<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>هبة محمد الأغا - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/156780rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/156780rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sun, 14 Jun 2026 08:53:46 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>هبة محمد الأغا - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/156780rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>جغرافيا جديدة لخرائط النزوح</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38604</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هبة محمد الأغا]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 15 Jun 2026 05:49:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38604</guid>

					<description><![CDATA[<p>أحاول تذكّر عناوين أخواتي المتزوجات، وأخي الأوسط الذي كان يسكن في مدينة حمد، وأخي الأكبر والأصغر، فتبدو العناوين باهتة ضعيفة، تقول لي أختي: كلنا نازحون جنب بعض، لا تقلقي. في المرة الأولى التي نزحت فيها عائلتي كنت أقسّمهم جغرافيًا في عقلي؛ فمثلًا أمي وإخوتي الشباب نازحون في جمعية خان يونس الزراعية، وخالتي مع كنائنها أخواتي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38604">جغرافيا جديدة لخرائط النزوح</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">أحاول تذكّر عناوين أخواتي المتزوجات، وأخي الأوسط الذي كان يسكن في مدينة حمد، وأخي الأكبر والأصغر، فتبدو العناوين باهتة ضعيفة، تقول لي أختي: كلنا نازحون جنب بعض، لا تقلقي.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">في المرة الأولى التي نزحت فيها عائلتي كنت أقسّمهم جغرافيًا في عقلي؛ فمثلًا أمي وإخوتي الشباب نازحون في جمعية خان يونس الزراعية، وخالتي مع كنائنها أخواتي البنات في شاليه ابن خالتي، وأختي الأخرى في أرض البحر مع عائلة زوجها، وأخرى عند أصدقائهم في مكان بلا فرش، وأختي الأخرى عند بيت آل اللحام، وهكذا، أحاول أن أجد عائلتي في خريطة مفترضة في عقلي، في حين أنني كنت أحفظهم سابقًا عن ظهر قلب، لكنني حاليًا رغم أنّي كنت أيضًا نازحة في رفح، إلا أنني لا أعرف الأماكن التي نزحوا إليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم بعد تهديد الجمعية واقتراب الجيش من منطقة الياباني في خان يونس، اضطرت العائلة للتشتت من جديد، فنزحت أمي عند أختها في شاليه ابنها، ثم انتقلت عند أختي التي استقلت في غرفة مهجورة على شاطئ البحر بعد أن نظفوها وصنعوا فيها حمامًا ومطبخًا صغيرًا، وأتوا لأمي ـ التي كسرت قدمها في أول ليلة نزوح ـ بسرير من خشب المشاطيح، فصارت تمتلك سريرًا وقد نزحت بفرشتها على أيّ حال، فصار امتلاك سرير رفاهية في ظل هذه النزوحات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذهب أخي الأوسط فسكن عند حماته في خيمتها، وبقي أخي الأصغر ينام عند الجميع، في كل ليلة يبحث له عن مكان وتوقيت مناسب، ونحن بقينا أيضًا في رفح.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طال الوقت، فقرر أهلي تزويج أخي الصغير لخطيبته التي كان من المفترض أن تُزف إليه بعد الحرب بأيام قليلة، فحصل على خيمة ونصبها في أرض أختي الكبرى، فصار له خيمة وعائلة جديدة، وفقد بيته الذي كان مجهزًا لحياة زوجية جديدة، فأضاف للخراب معنى جديدًا… ربما!</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد انسحاب الجيش عاد الأهل إلى مرابعهم، فوق الركام، بين الحطام، وتحت الأسقف المحروقة، لكنها على أيّ حال كانت بقايا البيوت التي يعرفونها، وأما من نُسفت بيوتهم تمامًا، فظلوا هناك قابعين في أرض المواصي بلا عودة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أصلح العائدون ما استطاعوا إصلاحه، وبدأوا في زراعة القليل من الورقيات والخضار، رغم الدمار الذي حلّ بمنطقة السطر الشرقي والغربي، إلا أنهم ظلوا يعاندون كل شيء حتى الموت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قلت في نفسي أخيرًا: سأعرف عناوين عائلتي من جديد. بدأت أتخيلهم في أماكنهم القديمة أو ما يشبهها. كان مريحًا أن أراهم في نفس المكان الذي اعتدت أن أراهم فيه، حتى إن أخي الكبير لم يعد إلا بعد أن تأكد أن الأمور على ما يرام، وأنه لن يكون هناك نزوح جديد من منطقتنا على الأقل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انتهت الحرب وبدأت الهدنة المؤقتة، وبدأ الناس يستعيدون وعيهم بما حدث، ويصلحون ما يمكن إصلاحه من الروح والجسد والمكان، لكن سرعان ما انقلبت الأيام، وعادت الحرب لتأكل شعورهم بالأمان من جديد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صار القصف يطال المناطق القريبة، والقذائف توقظهم فجرًا وليلًا وهي تسقط فوق رؤوسهم، وجبال الرمال والحصى تتطاير عليهم، حتى طُلب رسميًا من العائدين النزوح إلى المواصي من جديد، حيث الأمان المزعوم، وحين عادوا وفي أول ليلة وصول تم قصف الخيام المجاورة لهم، فطارت عليهم القذائف والرمال والحصى، ومرة أخرى طار عليهم اللحم الممزق من حمم الصواريخ، فكان الأمان زعمًا وكذبًا فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عاد إخوتي ليبحثوا عن مكان جديد ليسكنوا فيه، فاختلفت العناوين. أسأل عن أخي الكبير فيقولون لي إنه قد نصب خيمته في أرض عمي سعيد الغوانمة، وحين أسأل عن أخواتي البنات يقولون لي إن معظمهن حول شاليه ابن خالتنا عائشة، نصبوا خيامهم هناك، ومنهم من عاد إلى غرفته المهجورة فوجدها وأحياها، وآخرون ذهبوا عند أختي الكبرى في أرض زوجها فنصبوا خيامهم ورحالهم هناك، وبدأت رحلة جديدة من الاستقرار الوهمي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا أعرف المواصي جيدًا، العناوين الجديدة ترهقني، الحدود المرسومة لا أعرفها. كنت أرى دائمًا أرضًا واسعة كبيرة أمامها بحر، وبها نخيل، ولاندسكيب من الجغرافيا المسطحة التي نرى من خلالها الأفق، وفي مواسم الخير نذهب لالتقاط الجوافة والليمون، وفي موسم الصيف نذهب للبحر زائرين مصطافين بلا كل هذا العبء الجسدي الثقيل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأسوأ في كل ما مرّوا به هو التقبل؛ في ظل كل هذه التفاصيل التي لا تشبههم: الحياة البدائية، شح الموارد، الخوف، والبرد والصقيع، والضياع، وفقدان الحواس، ورغم كل ذلك يكملون الطريق بكل ما بين أيديهم من موارد شبه معدومة، وطاقة متهالكة للبقاء، لكنهم مستمرون في الحياة مثل عشبة الخبيزة التي نبتت بجانب بيتنا المهدوم بعد المنخفض الأخير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يزور أخي بيته المقصوف، المتكور فوق بعضه بفعل جرافة الـ D9 في حينا الذي صار مهجورًا، يمكث هناك أيامًا ولياليها، يحاول تصديق كل ما يحدث، يتظلل بحافة الجدران المائلة، ويفتح مذياعه القديم، وهو يستمع إلى أغاني الشوق، ويشم في الأجواء رائحة الحياة التي كان يعرفها، يبحث في ذاكرته عن طرقات الحي وطريق البيت ودروب الحياة التي كبر فيها، ينظر إلى الشمس صباحًا وهو يعرفها جيدًا، وكأنه يعاتبها بصمت المحب: كيف تطلع على تلك الأماكن بلا أهلها؟ وكيف تبدو وهي تشرق على هذا الخراب كل يوم؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتبعه بقية الصبية والمحبين، يزورون الأماكن التي أحبوها وكبروا فيها، وهم يعرفون جيدًا أنها لم تعد تشبه نفسها، فالخراب على مدّ البصر، ولا شجرة تظلّل رؤوسهم من الحر، ولا سقفًا يحميهم من المطر، وحين أسأل عنهم وأنا التائهة في عناوينهم، يخبرني المترصدون بأن الشباب يذهبون “شرق”، وقد كان القلب شرقًا، فصار الشوق شرقًا، وصار العتاب شرقًا، فنطلق زفرة تخنقنا جميعًا، ونحن نفتقد ذلك العنوان الذي قصدناه جميعًا على مدار السنين الفائتة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقيم أهلي المتوزعون في نقاط النزوح في المواصي حفلات زواج لأبنائهم وبناتهم، وينجبون الأطفال، ويذهبون إلى النقاط التعليمية، ويطلبون دليفري، ويزرعون النعنع والريحان، ويبنون خياماً جديدة، ويستعدون للشتاء والصيف، ويكبرون في ذات المكان، وهم لا يصدقون أن هذا التطبيع مع الألم والبرد والحر والخوف والتلاشي صار أسوأ وأشدّ أنواع التطبيع. وأبقى أنا أسجل عناوينهم على دفتري الصغير: تسكن فلانة بجانب فلان، وابنة فلان تزوجت من فلان، ويذهب أخي لبيتنا القديم، ليرسم أبوابًا كثيرة فيدخلها، ويرسم عائلة كانت هنا فيلقي عليهم السلام، ويرسم أحلامًا قُتلت في منتصف الطريق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأنا أبحر في وحدتي بدونهم، وأغرق في شتاتي واغترابي، وأدرك اضطراب الجغرافيا في داخلي، واختلال مفاهيم الديموغرافيا في عقلي، وتنمّل أطرافي وهي تبحث عن أمان العائلة الذي كان يغرقني في الماضي. صار الشتات دربنا للحياة، وأما بيوتنا فصارت ذكرى، نعيد تركيبها متى اشتقنا إليها، نعيد بناءها كيفما يحلو لنا، ونزرع حديقة في القلب، لكن الماء شحيح، والطاقة متهالكة، والحياة أخذت منا أكثر مما أعطتنا، بينما تنحسب من أمامنا وتعطينا خياراتها المؤقتة، وكأنها تقول لنا: ليس لديّ إلا هذا… أو لا شيء!</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38604">جغرافيا جديدة لخرائط النزوح</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-07-21 11:28:47 by W3 Total Cache
-->