<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>سليم البيك - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/16rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/16rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 23 Jun 2026 12:38:36 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>سليم البيك - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/16rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&quot;فلسطين ٣٦&quot;: السردية أعلى من الرواية وأبقى</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38510</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 07 Jun 2026 06:26:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38510</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38510">&quot;فلسطين ٣٦&quot;: السردية أعلى من الرواية وأبقى</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">محزن، هي الكلمة الأنسب لوصف البيان الصادر عن "مكتب إبراهيم نصرالله" بشأن فيلم "فلسطين ٣٦". محزن لمضمونه الانفعالي والمتسرّع، وبالقدر ذاته لكونه صادراً عن روائي كرّس عمله الأدبي للحكايات الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl">المسألة يختصرها كل من <a href="https://rommanmag.com/archives/38459" target="_blank" rel="noopener">البيانين الصادرين</a> عن مكتب نصرالله وفريق الفيلم الذي أخرجته آن ماري جاسر. بيان نصرالله يطالب بحقوقه الأدبية لادعاء أن الفيلم مأخوذ عن روايته "زمن الخيول البيضاء"، وبيان جاسر يردّ بأدب نافياً ذلك. يبقى أن الطرفين أحسنا، برأيي، في تجنب الإطالة والتحريض، وإن لم تشِ بذلك مقالات روّج لها الروائي في صفحته على فيسبوك.</p>
<p dir="rtl">لن أستسيغ المقابلةَ بين البيانين، لسطوع الفارق بينهما، ففي بيان مكتب نصرالله فاقت فيه الفقرةُ التي عدّدت نجاحات الرواية من ترجمات وجوائز مع انتظار تحويلها إلى مسلسل، فاقت حجماً الفقرةَ التي تشير إلى التشابه بين الفيلم والرواية. ثم فقرتان عن احتفاظه بحقوقه، "القانونية والأدبية والمعنوية والمادية". مقابله ركّز بيان فريق الفيلم على الإشارات للمساهمين في التوثيق للعمل، مؤكداً أن "الإرث النضالي الفلسطيني هو أمانة وجدانية تتسع لكل المبدعين".</p>
<p dir="rtl">المسألة أكبر من البيانين، فوَسم أحدهما بالتسرع وآخرهما بالاستيعابي لا يعني أن أياً منهما، بالضرورة، على حق أو باطل. بل إن المسألة أكبر من الرواية والفيلم، وتتجاوز، بطبيعة الحال، الروائي الذي قدّم قسطاً معتبَراً للسردية الفلسطينية، والمخرجة التي قدمت قسطاً لا يقل اعتباراً، وكلاهما في خدمة سردية واحدة يشتركان فيها مع غيرهما. سردية تفوق أعمالهما وتحتويها، لا العكس. سردية لا يحق للرواية ولا للفيلم احتكارها.</p>
<p dir="rtl">لذلك تحديداً، كان البيان الأول محزناً، لادعائه قبل لغته. وهو ادعاء يتجاوز الفيلم إلى عموم السردية الفلسطينية، ليَخرج قارئه بشعور أن الروائي يصادر السردية الفلسطينية، أن هذه السردية تحيل حصراً إليه. بناء عليه، وبالمنطق ذاته، فإن أي روائي كتَب فقرات في توقيف شخصية فلسطينية على حاجز إسرائيلي، وما يرافق ذلك من إهانات واعتداءات، سيمنح نفسَه حقّ اتّهام الكثير من الأفلام الفلسطينية بسرقة هذا الحدث وتلك الشخصية.</p>
<p dir="rtl">ثورة وإضراب العام ١٩٣٦ تجربة مشتركة للفلسطينيين، لإرثهم النضالي، هي فولكلور كفاحي، هي حق عام للشعب، ولا يمكن لتفاصيل سردية فيها، وهي كذلك متشاركة ومتشابكة، أن تكون حصرية لرواية بعينها، لمؤلف بعينه، لأنه وحسب كتبها، فسجّلها ملكاً خاصاً. وإن ابتعدنا أكثر في ذلك، نقول إن المراجع المكتوبة والمرئية والشفوية، الشعبية والعلمية والأدبية، أمكن لها، لطبيعة عملية البحث، أن تكون مشتركة لكل من العملين الأدبي والسينمائي، بل هي متشابكة، كمراجع تاريخية، بينها وبين بعضها قبل أن تكون مَراجع لأعمال خيالية، أدباً وسينما. وستبقى كذلك مَراجع لأي عمل لاحق يمكن أن يتناول ثورة الفلسطينيين عام ١٩٣٦، هذا ما لم يتعثّر المشروع تحسباً لملاحقات قانونية من مكتبٍ ما.</p>
<p dir="rtl">محزن بيان مكتب نصرالله لما يمكن أن يتسبب به مستقبلاً بتعثر مشاريع سينمائية، بقدر ما هو محزن في مضمونه وصياغة هذا المضمون. هذا البيان إشهار رقابةٍ مسبقة على مشاريع مقبلة لسرد الحكاية الفلسطينية فنياً. هو محزن لما يمكن أن يحدثه في نفوس مخرجات ومخرجين شباب، وحتى مؤلفات ومؤلفين، من مخاوف تَناول قصة في التاريخ الفلسطيني، وتتقاطع زماناً ومكاناً مع إحدى روايات الروائي، وتتشابك لطبيعة الأمور أحداث وشخصيات، وثّقتها المراجع قبل الرواية، مخاوف لأن ملاحقة قانونية محتملة سيُلوِّح بها مكتب ادّعاء ما.</p>
<p dir="rtl">الادعاء يشمل تشابهاً في صفحات محدودة، وفقرات بعينها، مأخوذة من رواية يفوق عدد صفحاتها ٥٠٠. هذا يجعل من ادعاء بتشابه بين مَشاهد محدّدة، وبين تلك الصفحات المحدودة، مزحة. أما تحويل المزحة إلى قضية فيسبوكية مع تلويحات قانونية، فإنها تصبح سمجة. وقد يتخطى الادعاءُ المزاح السمج إلى خيبة مع الاطلاع على مفاصل التشابه، كأن يكون من بين الشخصيات، شاب متعلم في القرية وهو متعامل مع قيادات فاسدة، وسهرة ماجنة يقيمها الفاسدون، وخوري يساعد الأهالي، وحضور مكثف لضابط إنكليزي ويكون قاسياً، وطفل متعلّق ببطل القصة. هذا كله عادي ومتكرر في التاريخ الفلسطيني وليس استثناءً ابتكرته مخيّلة روائية. وكأن يكون من بين الأحداث، مستوطنة مبنية مقابل قرية، يقترب منها فلسطيني فتُطلق النار عليه، حريق في القرية بفعل المستوطنين، استشهاد البطل بعد محاصرته وقد اتخذ القرار بالمواجهة لا الانسحاب، طفل يكمل المسيرة بالانتقام، حرق القرية.</p>
<p dir="rtl"><img fetchpriority="high" decoding="async" class=" wp-image-38517 alignleft" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420.jpg" alt="" width="405" height="608" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420.jpg 1686w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420-200x300.jpg 200w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420-683x1024.jpg 683w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420-768x1152.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420-1024x1536.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420-1365x2048.jpg 1365w" sizes="(max-width: 405px) 100vw, 405px" /></p>
<p dir="rtl">الحقيقة أن هذه الشخصيات والأحداث ستجد مكاناً طبيعياً لها، وإن بتنويعات، في أي عمل روائي، أدباً وسينما، يتناول تلك الحقبة من تاريخ الفلسطينيين، وبعضها في حقبات غيرها، الغريب هو أن لا توجد. يمكن القول إن المَراجع التاريخية التي باحتمال أن تكون مشتركة ما بين الرواية والفيلم، أو كانت هي ذاتها بينها وبين بعضها بمراجع مشتركة لها، رجّحت ذلك التقاطع، بل إن أي عمل روائي أو سينمائي أو بحثي أو وثائقي يتناول تلك الحقبة، سيكون مفروضاً عليه البحث في المراجع المتوفرة، وهذه المراجع ستكون، بالضرورة، مشتركة لأي عمل جاد كما هو حال رواية نصرالله وفيلم جاسر، وهو، للإنصاف، حال باقي أعمالهما. تشارُك المراجع والمرجعيات يحتّم تقاطعات بين الفيلم والرواية، أنفي هذه الفكرة في حالة واحدة فقط، هي أن ثورة ٣٦ اختراع لـ "زمن الخيول البيضاء"، حينها فقط يحق لمؤلفها مصادرة سردها من قبل آخرين.</p>
<p dir="rtl">في الادعاء كذلك مشهد متسلسل وُجد في الفيلم وقبله الرواية، إذ تكون عملية مسلحة، فيتّهم الجيشُ البريطاني أهالي القرية بها، يجمعهم في ساحة القرية، يظهر عميل بكيس خيش على رأسه (رأيناه في فيلمَي "الزمن الباقي" و"فرحة"، وقرأناه في ملحمة الياس خوري، "أولاد الغيتو"). الضابط يقتل فلسطينياً لترهيب الآخرين، وهذا ليس اختراعاً روائياً، فالضابط أورد وينغايت حالة معروفة وموثقة بكثرة لدوره في ترهيب الفلاحين آنذاك، ولا يتوقع أحدنا تناولاً لتلك الحقبة من دون شخصية مستوحاة أو قريبة منه، لتناسخ المنهج القمعي له في جغرافيا فلسطين وتاريخها.</p>
<p dir="rtl">هذا تسلسل طبيعي لأحداث فلسطينية. عرفناه وسمعناه وقرأناه ورأيناه قبل الرواية وبعدها. يصعب على أي مقاربة سينمائية أن تروي حكاية فلسطينية في تلك الحقبة، من دون أن يجد أحد النّابشين تشابهاً بين أحداث وشخصيات في الفيلم، وبينها في صفحات قليلة ضمن الـ ٥٠٠ الممتلئة بأحداث تاريخية، في هذه الرواية أو غيرها. أعتقد أن أي فيلم تاريخي فلسطيني، فإنه للضرورة سيكون قد شمل (أو سيشمل إن تجرّأ أحدهم على صناعة فيلم من بعد هذه القضية) تماثلاً لأحداث وشخصيات وُجدت مسبقاً في رواية تتناول الحقبة ذاتها في مئات الصفحات، لنصرالله ولغيره من الروائيين، سواء كانت الصفحات مرجعاً مباشراً أم لا. التقاطعات والتشابكات أوسع من الرواية والفيلم.</p>
<p dir="rtl"><img decoding="async" class=" wp-image-38518 alignleft" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/MV5BNzRlMTliOTgtYWE0MS00Y2Q3LWIyMGItYmYyNDQ2NDFiY2EwXkEyXkFqcGc@._V1_.jpg" alt="" width="405" height="540" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/MV5BNzRlMTliOTgtYWE0MS00Y2Q3LWIyMGItYmYyNDQ2NDFiY2EwXkEyXkFqcGc@._V1_.jpg 1200w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/MV5BNzRlMTliOTgtYWE0MS00Y2Q3LWIyMGItYmYyNDQ2NDFiY2EwXkEyXkFqcGc@._V1_-225x300.jpg 225w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/MV5BNzRlMTliOTgtYWE0MS00Y2Q3LWIyMGItYmYyNDQ2NDFiY2EwXkEyXkFqcGc@._V1_-768x1024.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/MV5BNzRlMTliOTgtYWE0MS00Y2Q3LWIyMGItYmYyNDQ2NDFiY2EwXkEyXkFqcGc@._V1_-1152x1536.jpg 1152w" sizes="(max-width: 405px) 100vw, 405px" /></p>
<p dir="rtl">صارت مقلقة فكرة أنه مهما صوَّر مخرجٌ أو مخرجة في فيلم تاريخي فلسطيني، سيواجَه باتهام بالانتحال من فقرتين في رواية بـ ٥٠٠ صفحة. في ذلك لا أجدني أرى التلويح القانوني سوى ترهيب لكل مشروع مرتقَب في استعادة سينمائية لمرحلة تاريخية فلسطينية. ادّعاء نصرالله إن أُخذ بجدية، فإنه سيودي إلى الحد من إنتاج الفيلم التاريخي الفلسطيني، وهو النوع من الأفلام الأكثر إلحاحاً اليوم، ونقصاً في مسيرة الفيلم الفلسطيني. قسم كبير من النجاح الذي ناله الفيلم كان لموضوعه التاريخي، بل الاستكشافي، فهو أول فيلم يتناول ثورة ٣٦، وأتمنى أن لا يكون الفيلمَ الأخير من بعد تلك الاتهامات. أيّ حزن هذا وأي خيبة.</p>
<p dir="rtl">كما أشارت الرواية إلى مراجع في صفحاتها الأخيرة، مذكرات وكتب، كان للفيلم في شارة النهاية إحالات عديدة، لمؤرخين ساهموا في إيصال الفيلم، شخصيات وأحداث، بالشكل النهائي الذي خرج عليه. أسماء من بينها نور مصالحة ورشيد الخالدي وإيلان بابي وغيرهم. وإن كان من مرجع أوّل للفيلم فهو غسان كنفاني، ذلك ما ذكرتُه في<a href="https://saleemalbeik.com/2025/12/12/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D9%A3%D9%A6-%D9%84%D8%A2%D9%86-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%AC%D8%A7%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B1%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84/" target="_blank" rel="noopener"> مقالة سابقة </a>لي عنه: "الفيلم بذلك نقل سينمائي أمين للدراسة الأهم التي تناولت تلك الفترة، كتبها غسان كنفاني وعنوَنها «ثورة ٣٦-١٩٣٩ في فلسطين: خلفيات وتفاصيل وتحليل»". ولأن الشخصيات والأحداث في الفيلم أقرب لأن تكون تمثيلية للمجتمع آنذاك، ولم يتعمّق الفيلم بواحد أو أكثر منها، أي أنها شخصيات أفقية لا عمودية، فإنه كان أقرب إلى كتاب كنفاني العلمي لا الأدبي، منه إلى غيره، كتاب صغير في علم الاجتماع إن أردنا تصنيفه. فما كان من حضور الشخصيات والأحداث فيه، ضمن قصته، إلا تمثيلية، إجمالية، كما تحضر، بتنويعات طفيفة إن لزم، من دون استغراب أو استهجان، في أي عمل يتناول تلك الفترة بأحداثها وشخصياتها. أكرّر أن الادعاء بالانتحال يصحّ في حالة واحدة: ما لم تكن ثورة ٣٦ واقعةً حقاً، وكانت حصراً ملكاً أدبياً للروائي.</p>
<p dir="rtl">للفيلم الذي قدّم في عام واحد حتى اللحظة، السرديةَ الفلسطينية في ثورة وإضراب ٣٦ كما لم يفعل عمل فني قبله، فيلماً ورواية، من حيث الانتشار والمرئية والتأثير. للفيلم مراجعُه المذكورة صراحة في نهايته، ولأحداثه إحالات موثَّقة ولست اختراعات أدبية، فالهجوم على القرية يحيل إلى مجزرة البصة عام ١٩٣٨، وليوسف، الشخصية الرئيسية، اسم عائلة هو البصّاوي. والأحداث المتتابعة من حصار القرية إلى هجوم الإنكليز والاعتداء على القرويين وتجميعهم والإعدام وغيرها، موثقة واقعاً لا خيالاً روائياً، لأحداث مجزرة البصة ذاتها، ويمكن أن يضيف أحدنا: وغير البصّة. وقد اعتمد الفيلم على شهادات شفوية تتشارك، فيما بينها، وبينها وبين غيرها في قرى أخرى، قصصاً متماثلة أو متطابقة. كأن يحرق الجيش البريطاني قرية البصّة أو غيرها في فلسطين، كأن يقاوم الفلسطينيون أصلاً. محزن الادعاء بأن ذلك اختراع روائي لا تاريخاً واقعياً.</p>
<p dir="rtl">أما المستوطنات آنذاك، فقد أبقت على جماعات مسلحة من الحرّاس، بعضها متعاون مع عصابات الهاغاناه، خلال سنوات الثورة، وشهدت الأحداث اشتباكات مع فلاحين فلسطينيين مسلحين، كما شهدت حالات إطلاق نار على الفلاحين من قبل الحرّاس اليهود، أو الشرطة اليهودية التي أسستها السلطة البريطانية (Notrim). هذا كله حاضر في وثائق سبقت كلاً من الرواية والفيلم. أما الفلسطيني الفاسد فهو ليس "رئيس تحرير" بحسب الادّعاءات أو كما ورد في الرواية، بل، في الفيلم، هو رجل أعمال طموح لمناصب بلدية، وهو أحد مؤسسي جمعيات مسلمة دعمتها الصهيونية. أما الطفل المنتقم فمستوحى من اغتيال المجاهدين للضابط لويس أندروز في كنيسة أنجليكانية في الناصرة. كما أن وثائق عديدة تشير إلى حالات إحراق القوات البريطانية للقرى والحقول الفلسطينية خلال أعوام الثورة الثلاثة، فعلتها حقيقةً وهي ليست "افتراءات" على الإنكليزي في رواية فلسطينية، كما فعلتها العصابات الاستيطانية. ولا ننسى أن السلطات البريطانية لجأت إلى العقاب الجماعي في حالات عديدة، من بينها إضافة إلى الإحراق، هدم البيوت والإغارات المتكررة على القرى. وللمؤرخ العسكري البريطاني ماثيو هغز توثيق واسع للممارسات البريطانية في فلسطين آنذاك، بتفصيلات لا مجال لها هنا، من بينها أساليب عقاب للفلاحين الداعمين للثوار.</p>
<p dir="rtl">هذا كله لا يمكن أن يكون محصوراً بخيال روائي، هي وقائع سنجدها أو ما يشبهها في أي عمل لاحقٍ تناول تلك الأحداث، كما وجدناها في رواية نصرالله وفيلم جاسر. وأكرر أن أي عمل لاحق يقارب تلك الفتر ويكون جاداً، سيشمل معظم ما أوردتُه هنا وما ورد في الرواية والفيلم، مهما تنوّعت. هذا تاريخنا، طبيعي أن تتشابه فيه الشخصيات، طبيعي أن تتقاطع فيه الأحداث، وأن تَبني الأعمالُ على بعضها، فتتكاثر المراجع، وتتراكم المعرفة. هذه سرديتنا وهي واحدة. وهي أكبر من الرواية، وأكبر من الفيلم. أما الغريب فهو أن يخرج روائي وينسب كل ذلك، أو أياً من ذلك، إلى نفسه. محزن.</p>
<p dir="rtl">أخيراً، كل ذلك لا يقلل من قيمة الرواية أو الفيلم، ولا من قامة نصرالله الأدبية أو جاسر السينمائية. والمسألة تنتهي عندي هنا، متمنّياً، بغير تفاؤل، أن تخرج كل من الرواية والفيلم بسلام من هذا الجدال، وقبلهما سرديتُنا الوطنية الجمعية، الأرقى من أن تكون موضع جدال قانوني والأرحب من أن تكون ملكاً خاصاً.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38510">&quot;فلسطين ٣٦&quot;: السردية أعلى من الرواية وأبقى</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كان السينمائي: في &quot;خلاصنا&quot; الترحيل النازي مسألة إدارية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38384</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 22 May 2026 14:40:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[كان السينمائي ٢٠٢٦]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38384</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38384">كان السينمائي: في &quot;خلاصنا&quot; الترحيل النازي مسألة إدارية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">سيكون "خلاصنا" علامة للسينما الفرنسية في هذا العام. سكيون فيلمَها من دون منافس على الأرجح، فإن كان ثمة منافس، فلن يكون خارج مسابقة "كان السينمائى"، وهو غير موجود. يستحق الفيلم رأياً نقدياً إيجابياً ناله، لكن للمبالغة الفرنسية في الآراء النقدية اعتبارات أخرى غير سينمائية، سآتي عليها.</p>
<p dir="rtl">لفيلم "خلاصنا" (Notre salut)، أو بعنوانه الدولي "رجُل زمانه" اعتباران موازيان، عالمي هو أقل شأناً، وفرنسي شديد الشأن. العالمي سيكون محصوراً في تاريخية موضوعه وامتياز خياره البصري. أما فرنسياً فهو لخصوصية معالجته موضوعه، وفيه ما يثير الاهتمام، وهو ما أرجّح أنه، الفيلم ومن الآن، رسمَ مساراً لجوائز لوميير وسيزار فرنسية، وكذلك أوروبية وتحديداً جوائز الفيلم الأوروبي، وذلك لحصرية موضوعه، وحساسيته، في السياق الأوروبي، والفرنسي منه تحديداً. لتناوله شخصية رئيسية هي موظف إداري في نظام فيشي المتعاون مع النازية، وعمليات الترحيل لليهود إلى ألمانيا بوصفهم عمّالاً.</p>
<p dir="rtl">الفيلم هو الأول الممتاز لمخرجه إيمانويل مار، بعد تجارب متوسطة، وهو شخصي جداً، لذلك ربما استطاع مخرجه التحليق فيه، إذ نقل قصة أحد أجداده، محتفظاً باسمه كما هو. سينتبه أحدنا من المَشاهد الأولى أن اسم العائلة للشخصية الرئيسية، هو كذلك "مار"، بأداء رائع للفرنسي سوان أرلو. الفيلم، الشخصي لمخرجه، هو شخصي كذلك لكثير من الفرنسيين، لكشفه ملفات تتفاداها السينما الفرنسية، في موضوع أقرب ليكون محرّماً، في المسؤولية الفردية لعمليات ترحيل اليهود إلى المعسكرات النازية.</p>
<p dir="rtl">ينتهي الفيلم بسطر يقول إنه مأخوذ من رسائل جد المخرج وجدته، لنفهم أن الشخصية الرئيسية فعلاً جدّه، وأن الفيلم واقعي، ندرك أن الرسائل التي كانت تتخلل بصوت الجدة، الفيلم، كانت حقيقية، ندرك أن الفيلم، بذلك كله، وصل حداً من الاعتراف بالذنب، أو استحضاره بشكل مكشوف للتجربة العائلية في ذلك الزمان، في التعامل مع النازيين، حداً هو أقرب إلى موضوع حرام، على المستوى الفردي والعائلي والمجتمعي.</p>
<p dir="rtl">ماهى الفيلم بين شكله وموضوعه، فكان في تصوير وثائقي تام، كأنه من كاميرا فيديو منزلية قديمة، بصور كتلك التي نراها في لقطات من كاميرا ملونة في الأربعينيات والخمسينيات، صور رمليّة بجودة ضئيلة وألوان باهتة في التصوير النهاري، وبضوء الفلاش الفاقع الدائم، المنعكس على الجدران والأوجه، في التصوير الليلي. وبتقطيع هو كذلك أقرب إلى التسجيل العائلي، كأن يطفى المصوّر الكاميرا فجأة، في منتصف مشهد ما ننتقل إلى آخر. في تقابل بصريّ مع السرد الرسائليّ للفيلم في قسم كبير منه، ومع عائلية موضوعه ومقاربته كذلك. كل ذلك يجعل من "خلاصنا" حميمياً، حقيقياً، شخصياً بقدر ما هو وطني. موضوع سينمائي هو على الأرجح غير مطروق مسبقاً، وبشكل ابتكاري فلا يكون إن طُرق مسبقاً، بهذه الحرفية.</p>
<p dir="rtl">آنري مار، موالٍ جداً للمارشال بيتان، رئيس النظام المتعاون مع النازيين في فرنسا فيشي خلال الحرب العالمية الثانية. من البداية سينصحه أحدهم بأن لا يكشف بارتياح عن ولائه الشديد للمارشال، لأن ذلك إما سيظهره كعميل يحاول التستر، أو كأحمق. ألّف آنري كتاباً فاشلاً، بعنوان "خلاصنا"، وهو طرح نظري لسياسة المارشال. سيعمل إدارياً في مجال مكافحة البطالة، سيدرّب الموظفين على حسن استقبال المارشال. أخيراً، سيكون مسؤولاً بحكم عمله، عن الشاحنات التي تحمّل اليهود إلى ألمانيا. سيحاول عرقلة ذلك لواعز أخلاقي بدائي لكن من دون أي جهد يُذكر. سيتصرف "بمهنيّة" الموظف المخلص.</p>
<p dir="rtl">الفيلم هو النموذج السينمائي لطرح حنة أرنت حول "تفاهة الشر"، في الدور البيروقراطي ضمن آلية الترحيل والحرق النازية، في الدور الجوهري للإداريين، محصور في تنفيذهم مهامهم الوظيفية ضمن شبكة كبرى، وبمعزل عن نيّتهم. كما أنه لا يخرج عن فضاء زيغمونت باومان الذي كتب عن الهولوكوست بوصفها صناعة حداثية أوروبية، حيث تُحيَّد الأخلاق ضمن نظام بيروقراطي وصناعي.</p>
<p dir="rtl">رأينا هذا في "منطقة اهتمام"، الفيلم العظيم لجوناثان غليزر، ونراه هنا، كأن الفيلمين واحداً بجزأين متتاليين، هذا يصوّر نقل الضحايا كمهمة إدارية، وفيلم غليزر يصوّر حرقهم كذلك كمهمة إدارية، وكلاهما بحياد إنساني تام، أو، في "خلاصنا"، بشعور بالعجز قبل أن تلفّه اللامبالاة فلا يكون الشعور ذا معنى. هذا ما يجعلنا نرى آنري يعود إلى البيت بعد تأمين الوقود والشاحنات لتنفيذ عمليات الترحيل، فتسأله زوجته عن يومه كيف كان. "عمل كثير"، يقول.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38384">كان السينمائي: في &quot;خلاصنا&quot; الترحيل النازي مسألة إدارية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كان السينمائي: في &quot;الكرة السوداء&quot; روح غارثيا لوركا تلاحق الفاشية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38379</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 22 May 2026 10:03:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[كان السينمائي ٢٠٢٦]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38379</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38379">كان السينمائي: في &quot;الكرة السوداء&quot; روح غارثيا لوركا تلاحق الفاشية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">الفيلم تجربة سينمائية هي الأولى الجادة للثنائي خافيير أمبروسي وخافيير كالفو، من بعد تجارب أكثر تجارية. هنا يمكن القول إن بداية سينمائية حقيقية أوجدها الثنائي بفيلمهما "الكرة السوداء" (La bola negra)، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي. هي بداية طموحة، تقارب عدة مواضيع تاريخية ومعاصرة، إشكالية، في عمل واحد تحوم فيه روح فيديريكو غارثيا لوركا ومسرحه.</p>
<p dir="rtl">في فيلم يعتمد، لطبيعته، مونتاجاً كان هنا محكماً وسلساً، في نقل سري وحاد لثلاثة أزمنة في إسبانيا، خلال العشرينيات، والثلاثينيات حيث الفاشية تسيطر على البلاد، واليوم، لحفيد يبحث عن قصة جده المقاتل ضمن صفوف الفاشيين، واضطر لإعدام أحدهم، في حرب أهلية انتصرت فيها "الكتائب" وتحالف الفاشيين، عام ١٩٣٩، ليستلم الديكتاتور فرانكو الحكم.</p>
<p dir="rtl">سيبحث الحفيد، وهو مثليّ جنسياً وصريح في ذلك، عن تاريخ جدّه، المثليّ كذلك لكن المتخفّي تفادقاً للقتل. لكل منهما زمن، أو فيلم منفصل ليجتمعا تدريجياً مع تطوّر الأحداث. أما المرحلة الزمانية الثالثة فهي من مسرحية للشاعر، المثليّ والذي اغتيل خلال الحرب، غارثيا لوركا، نراها مصوّرة، كأنها جزء من حياة هذا الجيل، كأنها قصة الجد الذي، بالخطأ، وتفادياً لإعدامه، كذب من بعد هربه من قريته إثر قصف طيران موسوليني لها، أمام مجموعة عساكر من الفاشيين، وجدوه مختبئاً، فكذب للنجاة بأنه في صفهم. لاحقاً، سيحاول إنقاذ أسير شيوعي، مثليّ كذلك، كان ممثلاً وصديقاً للوركا. هنا تبدأ مفاصل القصة الملحمية بالالتقاء، هنا تبدأ عقدٌ بالانحلال.</p>
<p dir="rtl">سندرك أن مسرحية لوركا التي كانت معظم صفحاتها مفقودة، ستدخل إلى السرد لتكون محوراً كان متخفّياً، على طول النصف الأول من الفيلم. سيكون الشاعر الإسباني تلك الروح التي تجتمع عندها، في الامتداد الزماني، الشخصيات. هو فيلم عن أجيال كاملة من المثليين اضطرت لتخفي هويتها في أزمنة حكم فيها الفاشيون، وعن الشعر والمسرح الناجيين من "الكتائب"، في كونه شهادة لتلك الأجيال. هو عن راهن أوروبا المنحدر إلى الفاشية بقدر ما هو عن تاريخها الدمويّ، إذ لا تكون عمليات البحث للحفيد عن قصة جدّه سوى كشف لصفحات من تاريخ البلاد وأهلها من الضحايا.</p>
<p dir="rtl">الفيلم ملحمة ميلودرامية، بصرية كما هي سردية. لم يخلُ من مشهد زائد، رغم طوله الذي استلزم تقديماً متأنياً. نحن أمام ٣ أفلام تتداخل قبل أن تلتحم، بمسارات منفصلة كانت في الساعة الأولى منه. الفيلم الذي أنتجه بيدرو ألمودوفار، الفيلم الباروكي، الأقرب إلى كرنفال دومي من الصور والأصوات والمشاعر والمخاوف، أمكن أن يكون الجانب الآخر من سينما المعلم الإسباني، الجانب التراجيدي المقابل لكوميدياه.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38379">كان السينمائي: في &quot;الكرة السوداء&quot; روح غارثيا لوركا تلاحق الفاشية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كان السينمائي: في &quot;المجهولة&quot; كافكا ولينش بالفرنسية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38372</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 May 2026 10:28:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[كان السينمائي ٢٠٢٦]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38372</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38372">كان السينمائي: في &quot;المجهولة&quot; كافكا ولينش بالفرنسية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">نعرف الفرنسي آرتور أراري من السيناريو الذي كتبه بالشراكة مع جوستين ترييه، "تشريح سقوط" الذي استحق السعفة الذهبية عام ٢٠٢٣، ونال عنه هو أوسكار أفضل سيناريو. هنا، يعود أراري مُخرجاً بفيلم هو الأغرب في هذه الدورة من المهرجان، ومن بين الأغرب في السنوات الأخيرة منه عموماً. يذكرنا بفيلم "المادة" للفرنسية كورالي فارجا، قبل عامين، الذي أحدث حالة حينها في المهرجان، وكان فيلم رعب أجساد، لا أرواح.</p>
<p dir="rtl">اليوم، يخرج أحدنا من الصالة بشعور أنه، أخيراً، وجد فيلماً يستحق أن يوسَم باللينشيّة. إذ يَسهل أن يتخيل أحدنا أن ديفيد لينش كان سيصنع فيلماً كهذا لو انجذب إلى السياق الفرنسي، وأراد استحضار فرانز كافكا.</p>
<p dir="rtl">الفيلم متكامل في غرائبيته اللينشية (في "لوست هايواي" تحديداً)، قصة وصوتاً وصورة، بنغمة واحدة تتكرّر كأنها عالقة، كما هي الأرواح في الفيلم عالقة في الأجساد. إذ يلتقي أحدهم، مصور فوتوغرافي، بامرأة ويمارسان الجنس في نادٍ ليلي، فتنتقل روح كل منهما إلى جسد الآخر، يختفي جسد الرجل المنفوخ بروح المرأة الغريبة، التي لن نعرف شيئاً عنها، ليقوم جسد المرأة وفيه روح الرجل، مصدوماً (أو مصدومةً؟ لا يعرف أحدنا كيف يكتب عن ذلك، بوصفها ذكراً أم أنثى)، ليحاول البحث، في مداركه وذاكرته بوصفه ذلك الرجل، وفي جسده بوصفه تلك المرأة، فيمر على عالم كليهما لمحاولة الوصول إلى المرأة، المنفوخة في جسده هو. سنعرف أن المرأة في جسد الرجل قد مارس الجنس مع أخرى، فتبادلت الأرواح. سيجد، أخيراً، هو بجسده النسائي دائماً، جسدَه السابق بروح امرأة جديدة. ومن هناك ينطلق الفيلم بفصلٍ جديد.</p>
<p dir="rtl">الفيلم السريالي، "المجهولة" (L'inconnue) عالم سينمائي خاص، يدخله أحدنا من دون شروط مسبقة. تلقّيه كما يجب لا يكون إلا بالاستسلام لمنطقه، لعوالمه التقمصيّة. النغمة المتكررة، القلق كما نراه في جميع الشخصيات، التحفيز السردي في أن كارثة ما ستحصل، كارثة حاصلة أمامنا، تكبر كوحش لا نرى منه سوى خشيتَنا مما سيصير عليه، هذا كله لا يترك للمُشاهد فرصة غير الاستسلام التام لشروط الفيلم وعوالمه. لا مخرج منه وهو أقرب إلى كابوس دائري، تماماً كالأرواح المتنقّلة في الأجساد، حلقة مفرغة، دوامة، تماماً كمن يحاول الركض، الهرب، في في كابوس من دون أن يتقدم، كمن يراوح مكانه، ووحوش غير مرئية، لها أصوات ونغمات موسيقية، تحوم حوله، في الأجواء. هذه كانت تجربة فيلم "المجهولة"، السينما الجامحة في خيالها، محكمة الإغلاق، صوتاً وصورة، على كافة عناصرها. وذلك بحد أدنى من الحوارات. هو فيلم أجواء لا أحداث، رغم غرائبية ما يحدث.</p>
<p dir="rtl">فيلم كافكاويّ، متاهاتيّ، مربك، مَداخل من دون مخارج، حالنا في عتمة الصالة كان كما هي الأرواح في عتمة الأجساد. يستيقظ الرجل كما في "المسخ" لكافكا، لكنه في جسد حسناء (ليا سيدو) كانت أغرته قبل ساعات. ينهض باحثاً عن جسده الذي سيجده، سيمارس الجنس معه بفرض أن تغييراً ما قد يحصل، بجسده المسكون بالمرأة الأخرى. فيلم يتطلّب انتباهاً في كل لحظة، تفكيكاً للصورة بين المرئي وما خلفه، أو الجسد وما فيه.<span class="Apple-converted-space"> </span></p>
<p dir="rtl">لا يسمح الفيلم بلحظة سكون واحدة، بانفراجة ولو تفصيلية. من افتتاحيته المريبة إلى نهايته التقبليّة، في جو من الرعب النفسي. يخرج أحدنا من الصالة مصدّقاً ما حصل، مسائلاً نفسه، كما ساءلها مع انتهاء أي قراءة لرواية كافكا إن كان سيستيقظ يوماً على هيئة صرصار: ماذا لو استيقظ في اليوم التالي في جسد آخر، مجهول، ليكون مختفياً ومجسَّداً في الوقت عينه؟</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38372">كان السينمائي: في &quot;المجهولة&quot; كافكا ولينش بالفرنسية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كان السينمائي: في &quot;فيورد&quot; البيروقراطية تخطف الأطفال</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38367</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 18 May 2026 22:10:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[كان السينمائي ٢٠٢٦]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38367</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38367">كان السينمائي: في &quot;فيورد&quot; البيروقراطية تخطف الأطفال</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">المخرج الروماني كريستيان مونغيو، الضيف الدائم في مهرجان كان السينمائي، يعرف ساحته، لا يبتعد كثيراً عن مواضيعه الأثيرة، الحائمة بين الأبوة والأمومة، والخسارة الحتمية أو المتحملة ضمنها. يعرف أين يبرع، ويعود إلى ساحته مع كل فيلم جديد، لا ليكررّ موضوعَه بل براعتَه في استعادته لموضوعه، مع سؤال أخلاقي دائم الحضور.</p>
<p dir="rtl">في "٤ أشهر، ٣ أسابيع، يومان" (٢٠٠٧) امرأة تحاول الإجهاض، ونال عنه السعفة الذهبية، ويستحق أن ينال الثانية بعد أيام. في "خلف التلال" (٢٠١٢) امرأتان كبرتا معاً في دار أيتام. في "تخرُّج" (٢٠١٦) مَفارق طرق لوالدين. وذهب في فيلمه المشارك بالمسابقة الرسمية للمهرجان اليوم، "فيورد" (Fjord)، في موضوعه العائلي إلى آخره، أب وأم على وشك خسارة أطفالهما، بما يشبه خطفاً من مركز حماية الأطفال لهم. وفيه مجدداً تفكيك لمكامن خلل تراجيدية في المجتمع المعاصر والمؤسساتي، وارتطام لثقافات بعضها ببعضها كأنها حوادث تترك ندوباً، كذلك كما في "R.M.N." (٢٠٢٢).<span class="Apple-converted-space"> </span></p>
<p dir="rtl">الفيلم حالات متتالية من التوتر، تبدأ باكراً وتتواصل على طوله. عائلة تصل حديثاً من بوخارست إلى النرويج، لأب روماني وأم نرويجية وبخمسة أطفال. متدينان إلى درجة منعِهما عن الأطفال اليوتيوب، بل الإنترنت كله. التديّن واضح في لباس الأم وكلام الأب، وسلوكهما. كلاهما يرى أن ضرب الأبناء، أو صفعهم، ضروري للتربية. ستشك إحدى المعلمات بعنف منزلي ممارس على الابنة، ستشتكي لمركز حماية الأطفال، وعندها سيتحول "فيورد" إلى فيلم قاعات محاكم، بمحامي ادّعاء شديد اللؤم، يذكّر بزميله في "تشريح سقوط" لجوستين ترييه.</p>
<p dir="rtl">التوتر هنا على الطرفين وعلى أشدّه، ولا يصعب على المُشاهد اتخاذ موقف أخلاقي، فما نراه كان أقرب إلى خطف للأولاد، حرمانهم من العائلة، من قِبل نظام يدّعي حمايتهم، نافياً عن الأطفال سمتهم الإنسانية وجاعلاً منهم ودائع مُشَيّأة تضعها الدولة في عهدة الأبوين، محتفظةً بحقها في سلبهم منهما في أية لحظة، ومن دون اكتراث بمبررات للتهم أو لممارسة الخطف عينه.</p>
<p dir="rtl">لكن، على الطرف الآخر، هنالك فعلاً نوع من الترهيب النفسي واحتمال للعنف الجسدي وإن لم نرَه. ليست العائلة سعيدة، لكن ليس ذلك سبباً في تحطيمها. نحن هنا أمام نظام بيروقراطي شديد الوضوح في حالات الظلم التي يتسبب بها، وشديد الاعتداد بنفسه، وأمام ضحية لا تبعث على التعاطف، وتبقى، رغم ذلك، في موقع ضحية تستحق حكماً عادلاً.</p>
<p dir="rtl">هذا التشابك الأخلاقي، والتناقض الثقافي، تكشف عنه عنصرية لا يهتمّ كثيراً أصحابها بكتمها، عنصرية محتمية بالعلمانية والتقدم، ما زاد من فداحتها. هذا كله كان على طرفي حبل كانه الفيلم، لا يتوقف عن التردّد توتّراً. كل حوار، في كل مشهد، جدير بأن يكون انعطافياً، التقطيع الفجائي بين المشاهد المطوَّلة بتصاعدٍ للتوتر فيها، يجعل من تلك الانعطافات حادة، نحتاج لحظات بعد كل مشهد لالتقاط أنفاسنا والتحكم بأعصابنا. كل شهادة في قاعة المحكمة، وكل إجابة، تحمل احتمالات بانقلابات في حياة الأبوين وأبنائهما، ظلم بيّن يحصل أمامنا وعجز تام أمام جبروت قوانين الدولة. هذا كله يتراكم إلى أن يقرر الأبوان التصرّف خارج قنوات البيروقراطية النرويجية شديدة البرودة والبلادة.</p>
<p dir="rtl">الفيلم من بين أفضل ما شهدته هذه الدورة من المهرجان. ولا يكتفي بسيناريو مرعب بل أطّره بلقطات تُظهر كآبة العزلة الثلجية في قرية ضئيلة. ابتعد مونغيو عن حقول رومانيا وشمسها وخلق فيلماً اسكندنافياً تاماً. وقدّم انتقاداً لاذعاً للقسوة الحديدية التي للأنظمة البيروقراطية، وموظفيها المصابين برهاب الأجانب، الأقرب لا إلى آلات بلا روح، فهذه الأخيرة تكون على الأقل محايدة في تنفيذ القوانين، بل الأقرب إلى الساعين، كأن لهم مكافآت مهنيّة على ذلك، لفصل الأبناء الأجانب عن آبائهم في ما يشبه الخطف القانوني، وحبس الأبناء رهائن بقوة شبكةٍ من مصالح لمنظـمات حكومية هي ذاتها "الخصم والحكم".</p>
<p dir="rtl">الفيلم شهادة إنسانية في حق الضحية بشوائب، بمثالب، من دون أن تخسر براءتها، فكيف لو كانت القضية خطفاً بيروقراطياً للأطفال؟</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38367">كان السينمائي: في &quot;فيورد&quot; البيروقراطية تخطف الأطفال</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كان السينمائي: في &quot;مولان&quot; بورنوغرافيا التعذيب وحسب</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38360</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 18 May 2026 09:21:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[كان السينمائي ٢٠٢٦]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38360</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38360">كان السينمائي: في &quot;مولان&quot; بورنوغرافيا التعذيب وحسب</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">قائد المقاومة الفرنسية في البلاد إبان الاحتلال النازي، كان جان مولان، شخصية كاريزماتية في صوره المعروفة، وسيم، هادئ الملامح. في فيلم المجري لاسلو نيميش، صار بشعاً (جيل لولوش)، ضخم الجثة، متوتراً، محاولاً الإلحاح على سجين يحلق له ذقنه بأن ينحره، كي لا يعترف إن تعرض للتعذيب. في الساحة يهمس لرفاقه بأنه يخاف أن يعترف.</p>
<p dir="rtl">لم ينَل الفيلم تقييماً جيداً في الصحافة الفرنسية. لا أعتقد أن ذلك لنقله صورة، لا أقول واقعية، بل متقصّدة نفي مثالية إنسانية موجودة أصلاً في جان مولان، قصّةً وهيئة، هو تقييم وحسب لتواضع المنتَج. الفيلم محصور بعمليات تحقيق الغستابو معه، بوصفه عنصراً من المقاومة من دون معرفة هويته، فكان التحقيق لمعرفة هوية قائد المقاومة. الفيلم محصور بذلك، وبعمليات التعذيب الوحشية. الفيلم مَشاهد في بورنوغرافية التعذيب، لم تمنع بعض الصحافيين من مغادرة الصالة خلال العرض.</p>
<p dir="rtl">في "مولان" (Moulin) نقطة قوة أولى هي التصوير بعدسة ٣٥ ملم، متخلياً عن النقاء صورة وصوتاً، ما تعوّد سمعُنا ونظرُنا عليه. وكان خياراً سينمائياً بارعاً بجعل المرحلة التاريخية أسلوباً سينمائياً. لكن الفيلم ليس عدسةً يُصوّر بها وحسب. من دونها سيكون الفيلم بائساً إذ لا سرد فيه، فقط تحقيق يُظهر تفاهة الضابط الألماني، في فصلٍ تعليميّ بين الخير والشر، في مدينة ليون الفرنسية، وصمت مستمر لمولان، ثم تتحول التفاهة في التحقيق، بحوارات جيدة، إلى تفاهة في التعذيب، والإفراط فيه، بالإكثار من الصراخ والدماء. كأننا أمام مشاهد مسرّبة وحسب.</p>
<p dir="rtl">جان مولان سيموت خلال ترحيله إلى ألمانيا، من دون أن يشي بمعلومات تحت التعذيب، ومن بعد اعترافه، فقط، بهويته، ومحاولته الانتحار. ينتهي الفيلم في القطار أثناء الترحيل. بصورة مقرّبة على وجهه المدمّى. كان ذلك في النصف الثاني من الفيلم، أما الأول فكان تقديم حقائق تاريخية، حوارات تلقينيّة، بتتابع للمَشاهد مركّب ميكانيكياً، كذلك كان الافتعال في الأداء، للولوش المعروف في السينما التجارية لا الفنية.</p>
<p dir="rtl">ليس الفيلم سيرة ذاتية لمولان، بل محدود بأيامه الأخيرة، محاولاً توحيد أركان المقاومة، فيُلقى القبض عليه ضمن مجموعة من المقاومين في عيادة. بوصفه واحداً منهم وليس قائدهم، وينقسم الفيلم إلى نصفين، التمهيد والتحقيق، ثم التحقيق والتعذيب.</p>
<p dir="rtl">إن كان من مشاعر قوية (قَيئَويّة) يسببها الفيلم، فهي تلك المتأتّية من وحشية التعذيب، كأن الصورة الفاحشة تعوّض تواضع السرد. هو سرد فارغ، لا استثناء في حوارات التحقيق هنا عمّا يمكن أن يكون في حوارات تحقيق لفيلم آخر، فكان التعويض في الفراغ السردي بصورة جيدة للعدسة العتيقة، وبمشاهد فاحشة للتعذيب.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38360">كان السينمائي: في &quot;مولان&quot; بورنوغرافيا التعذيب وحسب</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كان السينمائي: في &quot;المحبوبة&quot; استذكار فانكسار فاستحقاق للأبوة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38356</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 17 May 2026 16:48:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[كان السينمائي ٢٠٢٦]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38356</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38356">كان السينمائي: في &quot;المحبوبة&quot; استذكار فانكسار فاستحقاق للأبوة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">يمكن لأي مهرجان، حتى كانْ السينمائي، أن يمرر أفلامه الأولى على مشاهديه ونقّاده، من دون تلك الدهشة، التي يتركها عادة إلى نصفه الثاني، الدهشة الممتدة على طول الفيلم قبل أن تنفرج في آخره. قد تمرّ أيام وأفلام قبل أن يقول أحدنا، متعباً مسبقاً، "هذا هو!". هذا هو حال فيلم الإسباني رودريغو سوروغويين، "المحبوبة" (The Beloved).</p>
<p dir="rtl">قليلة كذلك هي الأفلام التي يقرّ أحدنا بصعوبة الكتابة عنها خلال المهرجان، لتراكم المشاهدات والكتابات، ولضرورة التخلص منها واحدة تلو الأخرى. لكن ساعة تكفي، في زاوية ما في قصر المهرجان، للخروج بالأفكار والمشاعر الأوّلية التي يرى الكاتب أن الفيلم يستحقها في مقال يومي، خارج حالات الكتابة المريحة غير الاضطرارية، في البيت، لمقال أسبوعي. سطر واحد ربما يكفيني للحديث عن هذا الفيلم، هو في أن هذا الوقت الكتابي، هذه الممارسة الجراحية الطارئة، لن تفي فيلماً بعظمَة "المحبوبة"، حقه، مهما كتبتُ أدناه. لكن، لنحاول على الأقل.</p>
<p dir="rtl">من بعد فيلم أخير رائع لسوروغويين هو "الوحوش" (٢٠٢٢)، ينتقل المخرج إلى استكشاف مساحة مختلفة تماماً في عمله المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، بامتياز يفوق "الوحوش"، شكلاً ومضموناً، امتياز جعل منه الفيلم الوحيد، إلى منتصف المهرجان، الذي يخرج منه أحدنا بانبهار تام، وإن لم تخلُ المسابقة الرسمية إلى حينه من أفلام ممتازة.</p>
<p dir="rtl">واضح أن "المحبوبة" سيبدأ من اليوم، مشواراً طويلاً من التكريمات والجوائز، لن يخرج من كانْ خالياً، ولن يخرج من محافل جوائز أوروبية خالياً، لنقُل إنه مرشّح للاستحواذ على جوائز "غويا" في إسبانيا. هو منافس أول وباكر لجوائز الغولدن غلوبز والأوسكار إن لم تحُل مسائل إدارية دون ترشيحه، أقول هذا كله وأنا مدرك أن فيلماً لسينمائي إسباني عظيم هو بيدرو ألمودوفار، ستشهده كانْ خلال أيام وسيزاحم "المحبوبة" على كل ما ذكرته أعلاه.</p>
<p dir="rtl">الفيلم أقرب إلى النسخة الإسبانية من تحفة العام الماضي، "قيمة عاطفية" لواكيم ترير، الفيلم النرويجي الذي تغزّلتُ فيه في مثل هذه الأيام في كانْ العام الماضي، من بعد عرضه الأول، واستحقّ كل ما قلتُ وقيلَ فيه. ولا أرى "المحبوبة" أقل قيمة من "قيمة عاطفية"، بصرياً وسردياً. أود القول إنه، الإسباني، أعلى قيمة. لكن لننتظر قليلاً حتى تتضّح المشاعر والأفكار. هو أقرب إليه لأن كليهما يحكي عن مُخرج سينمائي معروف، يحاول إقناع ابنته، الممثلة، بالعمل معه، وخلال ذلك يستذكر كلاهما توترات عائلية واختفاء للأب. وإن كان من فرق واضح، ساطع، طاغٍ على الفيلم كما هو على غيره مما يقاربه في موضوعه، فهو أداء خافيير بارديم الذي طبع الفيلمَ بشخصه وشخصيته.</p>
<p dir="rtl">في "المحبوبة"، مشهد افتتاحي قدّم الفيلم، من لحظاته الأولى، من مستويات عليا، مشهد طويل نسبياً. الأب، إستيبان، يستقبل ابنته في مطعم، القلق يأكلهما، يتعثران في الكلام، ندرك طبيعة العلاقة بينهما، من خلال الكلام والإيماءات، من خلال الصورة التي تأتي بوجه واحدهما من خلف الآخر، بصور مقرّبة تفضح الاضطراب، بمساحات مقتولة، سوداء، على الشاشة، كأن كلاً منهما يحاول الاختباء وراء ظله في حديثه مع الآخر، بعد انقطاع لـ ١٣ عاماً، بعدما هجر الأب ابنته وأمها.</p>
<p dir="rtl">من اللحظات الأولى ندرك أنه فيلمُ حوارات ساحرة، قبل أن ندخل في سرد بصري لا يقل سحراً، منها المَشاهد بالأبيض والأسود متى اجتاحت أحدهما الذكريات، ذكريات على شكل مشاعر، الأب تجاه ابنته والابنة تجاه أبيها. لا ألوان هنا، فقط مشاعر حائرة كما هي الصورة التائهة بين الأبيض والأسود. هي مَشاهد وانكشافات مرئية لدواخل كل منهما، هي المشاعر كما يمكن أن تُرى، وإن كان الفيلم، في مَشاهده الأخرى، الملونة، على طوله، أقرب، في ألوانه الصحراوية، إلى الشدّة في مشاعر متوترة، صريحة، ساطعة ككثبان الرمال، في طبيعة مفتوحة، هناك حيث يصوّر هو فيلمه الجديد ببطولة ابنته، عن نضال أهالي الصحراء الغربية للاستقلال من إسبانيا.</p>
<p dir="rtl">هو فيلم متكامل، في امتيازات حواراته وصوره، وهو كذلك في موسيقاه. هو كذلك في واحد من أجمل مَشاهد الفيلم، ومن بين الأجمل في سينما الأعوام الأخيرة، لحظات كان إستيبان يختار فيها موسيقى لفيلمه، رثائية، "باخيّة"، يسمعها ونسمعها معه، يراقب ابنته من بعيد، تلك التي هجرها هي الآن أمامه. لم يبكِ. في ملامحه نرى المُخرج طاغياً على الأب، وهذا الأخير يطل برأسه. لاحقاً، الموسيقى ذاتها صارت في الفيلم مدموجة مع مشهد نراه ينظر إليها فيه، فيبكي. كأنه، لحظتها، أدرك أنه يصنع الفيلم برمّته كي يتقرّب من ابنته، ولم يدعُ ابنتَه كي ينجز الفيلم. هنا، نرى الأب متحرراً من المُخرج.</p>
<p dir="rtl">الفيلم متفجّر بالمشاعر، المتوترة، بعلاقة مركّبة بين الأب وابنته وبين المخرج وممثلته. إن كان الفيلم بصرياً وسمعياً، شديد الروعة، فهو كذلك سردياً، في حوارات تتقافز بين اللاذع منها والعادي، مغلّفةً مشاعر تماهى فيها الغضب بالحزن، الحسرة باللهفة.</p>
<p dir="rtl">"المحبوبة"، وقد أحسِن اختيار العنوان، هو حالة رثاء بين أب وابنته، حالة اعتذار أبدي، سوداوية، بكائية من دون دموع، لكنها، في عز التراجيديا، تزخر بمشهدها الانعطافي الأشد، وكان هستيرياً في ضحكه، وكان كذلك انفجارياً في غضب المُخرج فيه. سينقلب الفيلم معه مشاعرياً، سينكسر من بعدها إستيبان بوصفه أباً، وهذا الانكسار سيُعلي منه أباً ويُخفت منها مُخرجاً، هنا فقط، وقد تقدّم إلى ابنته بوصفه مخرجاً يقترح دوراً عليها، هنا فقط، حين ينكسر الأب كالزجاج فيفوح في الهواء، كالرذاذ، هنا فقط سيستحق أن تراه ابنته، أن تشعر به، هنا فقط سيكون أباً.</p>
<p><iframe title="The Beloved Trailer (2026) | Emotional Cannes Film by Rodrigo Sorogoye" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/V6A5kbpz3BQ?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38356">كان السينمائي: في &quot;المحبوبة&quot; استذكار فانكسار فاستحقاق للأبوة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كان السينمائي: في &quot;فجأة&quot; لهاماغوتشي خيبة وطويلة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38346</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 16 May 2026 10:37:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[كان السينمائي ٢٠٢٦]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38346</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38346">كان السينمائي: في &quot;فجأة&quot; لهاماغوتشي خيبة وطويلة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">فيلم بـ ٣ ساعات وربع. الملاحظة الجيدة فيه، وقد تكون الوحيدة، أنه وبمدته المبالَغ بها هذه، لم يكن مزعجاً. إذ يسهل أن تكون أفلام طويلة مصدرَ ملل أو تململ للمُشاهد السينمائي، مهما كان متمرّساً.</p>
<p dir="rtl">لذلك، أمكن للفيلم أن يكون، فعلاً، ممتعاً، ممتازاً، لو اختصر الكثير من مَشاهده. مشهدٌ كامل لمسرحية، ثم مشهدٌ تعليمي لشرح ميكانيزمات الرأسمالية في المجتمع الياباني المتقدّم في ذلك، حتفِه الرأسمالي، عن الفرنسي، مشهد مرفق بشرح على لوح وبرسوم ورموز، طويل وممل، ومتكلّف. خرجتُ منه، وقد كنت أظنني أعرف شيئاً عن الرأسمالية، خرجتُ منه وقد تشوّش لدقائق ما كنت أعرفه.</p>
<p dir="rtl">مخيّب ورخو فيلم الياباني ريوسوكي هاماغوتشي "فجأة" (Soudain)، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي. هو كذلك تحديداً لأن فيلمين سابقين له كانا سبباً كافياً لترقّب أي عمل له، "قد سيّارتي" (٢٠٢٢) تحديداً، ثم "لا وجود للشر" (٢٠٢٣)، وغيرهما. لهذا المخرج سيرة فيلمية ممتازة، قد يكون فيلمه الأخير الخيبةَ الوحيدة فيها، ليس لأنه أحدثها، ليس لأنه أقل من التوقعات، بل لأنه فعلاً كذلك، من دون الحاجة إلى مقارنته بسابقيه.</p>
<p dir="rtl">في الفيلم تلتقي مديرة مركز رعاية للمسنين، فرنسية تتكلم اليابانية، بمخرجة مسرحية تعرض في باريس، يابانية تتكلم الفرنسية. تمضيان الفيلم في الحديث، عن كل شيء ولا شيء، أحاديث تعارف في شوارع باريس وفي المركز الصحي. تكشف اليابانية أنها مصابة بالسرطان، فتبقى الفرنسية معها، هي علاقة صداقة، روحية لا حسية، حميمية نفسياً وحزينة.</p>
<p dir="rtl">في الفيلم، مع حواراته اليومية، تواريخ محددة تظهر في بطاقات على الشاشة، تمنح للقصة بعداً زمانياً محدوداً، ما يذكّر بالفرنسي إريك رومير، حيث الحوارات العشوائية، العادية المتخللة أياماً قليلة، من تلك التي توحي بأن شيئاً ما سيحصل من دون أن ندرك ما هو، أو من دون أن يحصل، ما يحث على انتباه تام إلى الحوارات.</p>
<p dir="rtl">هذه العادية ممتعة سينمائياً إن اعتنى المخرج/الكاتب بالحوارات، وإن كان الأداء بمستوى جيد، المشكلة الوحيدة في "فجأة" هي مط هذه الحوارات، وإقحام أخرى فيها أقل روحية وسلاسة، من دون مبرر، وتحديداً إن تسبب ذلك باستطالة تنفي أي احتمال لنتيجة نهائية يكون فيها الفيلم تجربة جيدة لمُشاهده. للفيلم سببان في اختصار الكثر منه، أن فيه مشاهد فعلاً تحتاج ذلك، وأنه، أصلاً، بطول فيلمين.</p>
<p><iframe title="ALL OF A SUDDEN Trailer 2026 | A Chance Meeting That Changes Everything" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/jGHKAmj5US4?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38346">كان السينمائي: في &quot;فجأة&quot; لهاماغوتشي خيبة وطويلة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كان السينمائي: منفى توماس مان في &quot;الوطن&quot; لبافليكوفسكي</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38335</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 15 May 2026 11:14:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[كان السينمائي ٢٠٢٦]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38335</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38335">كان السينمائي: منفى توماس مان في &quot;الوطن&quot; لبافليكوفسكي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">يمكن اعتبار هذا الفيلم امتداداً لفيلمين لبافليكوفسكي (ثلاثيّة؟) هما "إيدا" (٢٠١٣) و"حرب باردة" (٢٠١٨)، في تصوير أحوال الحرب العالمية الثانية وما لحقها، بسويّة أسلوبية ممتدة في الأفلام الثلاثة، أبيض وأسود، أجواء رمادية جنائزية للبلاد. كذلك كانت في ثالث الأفلام، "الوطن"، الذي ينتقل إلى ألمانيا، بعدما كانت بولندا وفرنسا في أول فيلمين، لتكون الثلاثة أفلاماً في مصاب أوروبا من النازية، هو ما امتد لاحقاً إلى مصاب مزدوج من اضطرار الاختيار في ألمانيا، كما قال الابن أوّل الفيلم، ما بين ستالين وميكي ماوس.</p>
<p dir="rtl">لا يختلف الحال كثيراً نهاية الفيلم، نرى الروائي صاحب نوبل للأدب (١٩٢٩)، توماس مان، في السيارة، ولا نسمع من الراديو سوى أناشيد سوفياتية وأغاني روك أمريكية. مشهد سريع يلخّص مأساة الشخصيات التي تمثّل حال أوروبا الكارثي ما بعد الحرب العالمية الثانية، كما نسمع في أن كلاً من ستالين وتشرشل قسّموا أوروبا بينهما، في إحالة كذلك إلى ألمانيا، ما بعد الحرب، ما بعد المنفى الخارجي لتوماس مان، قبل أن يعود ليجرب منفى داخلياً.</p>
<p dir="rtl">في الفيلم (Fatherland) يعود مان مع ابنته إلى ألمانيا، عام ١٩٤٩، بعد هربه منها مع عائلته إبان الحكم النازي عام ١٩٣٣، إلى الولايات المتحدة، يعود لحضور مؤتمرات واحتفاءات به في قسم من البلاد مدار من قبل الأمريكان ثم آخر من قبل السوفيات، في خضم معارك الحرب الباردة.</p>
<p dir="rtl">الروائي المثالي صاحب "الجبل السحري" كان شخصية مركزية في الفيلم الذي لم يتناول حياته. لكننا لسنا أمام سيرة ذاتية له. نحن هنا أقرب إلى صورة شخصية للبلاد، لألمانيا المنهارة والمقسَّمة، ما بعد الحرب، أمام بورتريه للبلاد من خلال شخصية مركزية فيها آنذاك، أو بورتريه لتوماس مان ذاته من خلال مرحلة محورية للبلاد، في تحوّلها من النازية مروراً بحرب مدمّرة إلى السيطرة السوفياتية والأمريكية.</p>
<p dir="rtl">هذا الدمار المعنوي، مرفقاً بدمار مادي، نراه هنا في إحالة إلى فيلم الإيطالي روبيرتو روسيليني "ألمانيا العام صفر" (١٩٤٨)، لكننا نراه لا بعينَي طفل بل بعينَي روائي في أعوامه الأخيرة، في نهاية مساره الأدبي شاهداً تمزيق بلاده، في إحالات أدبية متكررة في الفيلم إلى روايته "دكتور فاوستوس" (١٩٤٧) حيث يعقد الدكتور الموسيقيّ اتفاقاً مع الشيطان يبيع فيه له عمرَه مقابل العبقرية. تلك هي اللحظة التي يعيشها مان في ألمانيا التي عقدت آنذاك اتفاقاً مماثلاً، منتقلة من نازية محلية إلى رأسمالية أمريكية وسلطوية ستالينية، أجنبيتين. عاد توماس مان إلى بلاد من منفاه، أو عاد إلى منفى آخر، كان هذه المرة في البلاد ذاتها، في ما تبقى منها.</p>
<p><iframe title="FATHERLAND | Official Clip | Coming Soon" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/kxDLkNfPBUA?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38335">كان السينمائي: منفى توماس مان في &quot;الوطن&quot; لبافليكوفسكي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كان السينمائي: الكلام السياسي هو حصرا كلام فلسطيني</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38317</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 14 May 2026 10:44:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[كان السينمائي ٢٠٢٦]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38317</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38317">كان السينمائي: الكلام السياسي هو حصرا كلام فلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لم يكن افتتاح مهرجان برلين السينمائي (وختامه) في شباط الماضي سياسياً سوى لأن الكلام تناول، بل انحصر في، فلسطين. وتفوُّه رئيس لجنة التحكيم آنذاك، فيم فيندرز، في الفصل ما بين الفن والسياسية، كان مقصوداً به عزل الفن عن غزة. قال ذلك في سؤال عن إدانة إسرائيل، وما كان ليقوله لو سُئل عن روسيا أو الصين أو حتى إيران.</p>
<p dir="rtl">هذا ما تخطته الأيام الأولى من مهرجان كانْ السينمائي. وكانت لجنة التحكيم هنا أكثر صراحة في بعض المحكّمين وأكثر حذراً في بعضهم الآخر. العالم كله بات يشعر، وبعضه يعي، بأن المسألة السياسية في المهرجانات الغربية، سينمائية وغيرها، هي مسألة فلسطينية. السياسة في الغرب اليوم هي فلسطين، قيل ذلك صراحة أم تلميحاً.</p>
<p dir="rtl">بخلاف المخرج الألماني، كان لرئيس لجنة التحكيم في مهرجان كانْ كلام آخر، غير ملوّث بالتاريخ والحاضر القاتمين لألمانيا. المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك صرّح في المؤتمر الصحافي للجنة، بأنه من الغريب القول إن الفن والسياسة في حالة نزاع، والعمل الفني إن كان بمقولة سياسية فإن ذلك لا يعني أنه عدو للفن، وإن بدأنا بفرض الرقابة فإننا نقتل الروح الإبداعية.</p>
<p dir="rtl">هذا القول يحجّم الموقف الذي اتخذه فيندرز في البرليناله، وكان، سؤالاً وإجابة، لضرورة السياق، بموضوع فلسطيني. فالكلام العام عن السياسية هنا يمنح ممراً للكلام الفلسطيني. إذ تبقى المسألة الفلسطينية، دون غيرها، المسألة السياسية في المهرجانات الغربية. هي حالة استعمار شديدة السطوع في بيئة منحازة تاريخياً للمستعمِر.</p>
<p dir="rtl">المعيار في الكلام السياسي أوروبياً هو حصراً موضوع فلسطيني. ففي برلين وكانْ وفينيسيا، شهدنا في الأعوام الأخيرة حضوراً لشؤون سياسية أخرى مُتّفَق عليها عموماً من قبل المنظمين والضيوف، شؤون لا خلاف عليها أوروبياً، الموقف من إيران وروسيا والصين مثلاً. هنا لا يُعَد الكلام سياسياً بمعنى العلاقة ما بين الفن والسياسة. الكلام فيها يصب في انسجام عام في أوروبا، مقبول، بل محبّذ، هو سلسلة من المجاملات في حالة إجماع ريائية.</p>
<p dir="rtl">الكلام لا يكون سياسياً سوى بتعكيره للرأي العام المسيطر، سوى بالمساءلة حيال الموقف من المظلوم حين يكون التيار السائد داعماً للظالم. الكلام يكون سياسياً حين يزعج السائلُ المسؤول بسؤاله، وذلك يكون في أوروبا عن فلسطين، وحسب. السؤال في أوروبا عن عدوان روسي على أوكرانيا ليس كلاماً سياسياً، هو أقرب إلى علاقات عامة، وتبادل التحيات. كذلك الكلام عن تايوان في جو عام أوروبي معاد لكل ما هو في غير مصالحه، معاد له أو على الأقل متشكّك منه.</p>
<p dir="rtl">كاتب السيناريو الإيرلندي/الاسكتلندي بول لافرتي، عضو لجنة التحكيم، والشريك الدائم للسينمائي الإنكليزي كين لوتش في أفلامه، رفع السقف في تصريحاته السياسية إلى مستوى يصعب تَخيّل وصوله لغير الإيرلنديين، مستحضراً غزة مرتين، كأنه مصرّ على ذكرها متى استطاع الكلام، في تحدٍ لكل تعتيم مهرجاناتي لهذه القضية، مشيراً إلى عالم يشهد إبادة في غزة، يقود المجانينُ فيه العميان، مقتبساً من شيكسبير. وفي نهاية المؤتمر أكّد أن العار لهوليوود بوضعها ممثلين في "قائمة سوداء"، لمجرد كلامهم التضامني مع شعب غزة، مسمياً كلاً من سوزان سارندون التي تتصدّر ملصقَ هذه الدورة من المهرجان، وخافيير بارديم المؤدي لبطولة في فيلم بالمسابقة الرسمية، مؤكداً: إنهم أحسن ما فينا.</p>
<p dir="rtl">آخرين في اللجنة أضافوا في ضرورة الكلام السياسي سينمائياً، ليكون هذا المؤتمر النقيض لذلك الذي عقد في البرليناله، مصوباً مساراً حاول فيندرز حرفه عن الطبيعة السياسية الضرورية لأي عمل فني، من دون أن يكون بالضرورة، العمل، في موضوع سياسي، ومن دون أن يكون بالضرورة مرفقاً بمواقف سياسية لصاحبه. الفن سياسي بطبيعته، ورفضُ ذلك ليس سوى موقف سياسي، وهذا الموقف سيكون محصوراً بالموضوع المعني، وهو في البرليناله، وفي غيره أوروبياً، فلسطين.</p>
<p dir="rtl">تفادي الكلام السياسي ومحاولة تبرير ذلك لا يعني في المهرجانات سوى تفادياً للكلام عن فلسطين. القول في أوروبا إن الفن سياسي، يعني حصراً موضوعاً فلسطينياً. هنا فقط يكون الكلام سياسياً، هنا فقط، في أوروبا، يكون الفن متعلقاً، فعلاً، بالسياسة، متى أشار إلى فلسطين.</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="39HHdNr8Wg"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/37555">عن الفن للفن وفيم فيندرز الذي في جينز سيدني سويني</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;عن الفن للفن وفيم فيندرز الذي في جينز سيدني سويني&#8221; &#8212; مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/37555/embed#?secret=qy1AlPjjfn#?secret=39HHdNr8Wg" data-secret="39HHdNr8Wg" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38317">كان السينمائي: الكلام السياسي هو حصرا كلام فلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-07-25 11:13:47 by W3 Total Cache
-->