<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>حلوة حمّاد - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/260rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/260rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:42:21 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>حلوة حمّاد - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/260rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>نطحن شغفنا، فتبرد قهوتنا</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20572</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[حلوة حمّاد]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Jul 2021 10:27:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%86%d8%b7%d8%ad%d9%86-%d8%b4%d8%ba%d9%81%d9%86%d8%a7%d8%8c-%d9%81%d8%aa%d8%a8%d8%b1%d8%af-%d9%82%d9%87%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p> فرق توقيت الرشفات في أحد أيام الثلاثاء، قررت أن أحوله من منتصف أسبوع عادي وممل إلى يوم عطلة عشوائي، أحاول فيه الهروب من مطحنة الشغف والطموح والأحلام والخطط والمهمات، وأن استريح قليلا من لعبة القفز عن الحواجز واجتيازها. لا هدف في هذا اليوم سوى الوفاء بوعدي لنفسي الذي لا يتحقق كثيرا، أريد فقط أن أشرب [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20572">نطحن شغفنا، فتبرد قهوتنا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"> <strong><span style="color:#ff0066">فرق توقيت الرشفات</span></strong></p>
<p dir="rtl">في أحد أيام الثلاثاء، قررت أن أحوله من منتصف أسبوع عادي وممل إلى يوم عطلة عشوائي، أحاول فيه الهروب من مطحنة الشغف والطموح والأحلام والخطط والمهمات، وأن استريح قليلا من لعبة القفز عن الحواجز واجتيازها.</p>
<p dir="rtl">لا هدف في هذا اليوم سوى الوفاء بوعدي لنفسي الذي لا يتحقق كثيرا، أريد فقط أن أشرب قهوتي ساخنة في وضح النهار، دون أن يكون فرق التوقيت بين الرشفة الأولى والثانية يمتد من الثامنة صباحا حتى الثالثة عصراً.</p>
<p dir="rtl">استيقظت، حسب توقيتي أنا بدون منبه، أغلقت هاتفي ولم أكتف بذلك، بل سجنته في درج المكتبة السفلي، لأتحرر أنا من كل ما به من قوائم وانتظار.</p>
<p dir="rtl">ارتديت ملابس مريحة، تكورت على كنبتي المفضلة، وبدأت أشرب قهوتي الساخنة مرفقة بكعكة جوز الهند، اشربها بتواصل وعدة مرات كنوع من التعويض عن بقية الأيام. </p>
<p dir="rtl">جلست وفكرت في حقيقة أنني، دون أن اتعمد ربما، أضع دائما شروطا لرشفة القهوة الثانية، بعد كتابة التقرير الطبي، بعد معاينة المريض الخامس أو ربما الأخير، بعد قراءة المحاضرة، بعد أ محادثة مع صديقة، أو حتى بعد أ كتابة فقرة في نص جديد،وكأن تلك الرشفة مكافأة احتاج لاستحقاقها بعض الإنجازات بأحجام مختلفة.</p>
<p dir="rtl">حاولت التحايل على برود القهوة بكأس حافظ للحرارة أنسى احضاره في أغلب الأحيان، أو في احضار كؤوس ورقية مع غطاء بلاستيكي، فلم يكن ذلك الغطاء سوى خدعة جديدة تجعلني اطمأن وأتمادى في الانشغال فتبرد هي أكثر مع الغطاء مما كانت عليه دونه!</p>
<p dir="rtl">مع الوقت صرت اعتاد على شرب القهوة باردة لكنني لم أستسلم أبدا للبرود، فاصنع لنفسي كل يوم فنجان ثان وثالث ارتشف من كل منها قليلا، فيكون في نهاية اليوم لدي مكتب نظيف خال من المهمات والأوراق، لكن عليه ثلاث أو أربع كؤوس ورقية تملؤوها قهوة وبرود وتأجيل بدرجات متفاوتة.</p>
<p dir="rtl">أشرب منها بعد أن أغير طعمها قليلا ببعض الأعذار والاقناع الذاتي، وحقيقة أنني حاولت ولا زلت أحاول، أرمي الباقي وأجدد وعدي لنفسي أنني غدا صباحا سأشرب قهوتي ساخنة حتى رشفتها الأخيرة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ترابنا، قهوة لا تبرد</span></strong></p>
<p dir="rtl">أحب القهوة لكنني لا أعشقها ولا أقدسها، ولا أعفيها من أسئلتي، ولا أخجل من رفضها.</p>
<p dir="rtl">على مدى ست سنوات من دراسة الطب لم تكن هي مفتاح نهاري كما زملائي، واتذكر جيدا كل المعارك الناعمة التي خضتها لأدافع عن حقي وحريتي باختيار توقيت قهوتي وطعمها ومن يدفع ثمنها.</p>
<p dir="rtl">ولم اقتنع يوما، كما يؤمن كثيرون، أنها جرعة شغف التي ستعينني على الدراسة لساعات طويلة وإنجاز قائمة مهمات لا تنتهي، وتلك واحدة من أساطير كليشيهات كثير نحملها للقهوة رغما عنها. </p>
<p dir="rtl">فأنا لا أعتبر الدارسة عقابا أو مضيعة لسنين العمر، كما سمعت في الأسبوع الماضي صدفة، من فتيات في الصف الثامن يتحدثن عن أن الدراسة قبل يوم واحد لامتحان العلوم هي مضيعة لوقتهن، وليست تضحية دون مقابل، ولا شماعة نعلق عليها خيباتنا وأخطائنا وأخطاء غيرنا، ولا كهفًا نهرب إليه من مسؤولية أن يكون لنا حضور وموقف من كل ما حولنا .</p>
<p dir="rtl"> والحاجة لها لا تقتصر على الطب فحسب بل هي ضرورة ملحة للتطور الإنساني وليست محصورة حتى في المهن. فقد حدثتني عمتي ابنة الستين عاما والسعادة تلمع في عينيها، كيف أنها قضت ساعات على اليوتيوب وسجلت ملاحظات من الفيديوهات عن كيفية زراعة البندورة في حديقة المنزل. </p>
<p dir="rtl">هناك متعة وتجدد في أن تكون تلميذا أبديا، دون ان تسجن نفسك في الطب أو أي علم أو مهنة واحدة، فأنا أحاول دوما أن أكون تلميذة أبدية مجتهدة في الطب، في الأدب، في السياسة، في طرق المحبة، في إجادة ادواري بالحياة كافة، كإبنة، كأخت، كحفيدة، كصديقة، كحبيبة، كزوجة وأم، وأن أكون تلميذة أبدية في معرفة نفسي وفهمها ومواجهتها. هي وصفتي السلسة التي أمنح فيها أيامي وأيام من حولي حيوات جديدة لأن واحدة منها لا تكفي. لكنني منذ الصف الأول لم أكن ولن أكون تلميذة صامتة ومطيعة، فالعلم والدراسة والتلمذة، دون ما نستحق من الحرية، هم اسم آخر للعبودية. </p>
<p dir="rtl">ورغم الفهم العميق لحقيقة الأمور وجدوى الدراسة الأبدية، قد نتغير وتتغير ظروفنا وتتقلص أحيانا قدرتنا على التحمل واختراع الشغف والأسباب، وتبقى معنا الدراسة كحمل ثابت يزيد ثقلا مع الأيام، نحتاج لحمله الف حبل، مرة نحملها بحبال من التفاصيل الصغيرة، كتغير ترتيب الغرفة عدة مرات، أو شراء أقلام ودفاتر ملونة وأدوات مكتبية تعرف مسبقا أنك لن تستعملها، ومرة تحتاج الى السفر، أو محادثات طويلة وعميقة مع العائلة الأصدقاء، أحاول دائما تطوير أدواتي لتكون ساعات دراستي أكثر سلاسة ونجاعة.</p>
<p dir="rtl">لكن تبقى لدي أداة سحرية وسرية تنجح دائما، استخدمها من دارسة الثانوية او حتى الإعدادية مرورا بست سنوات تعليم الطب وصولا الى امتحانات الاختصاص. هي أنني كلما ضاق صدري وتعب عقلي وارهقت روحي، اترك كل شيء واشغل بعض الأغاني الوطنية، أبدأ عادة بـ "جايين يا تراب الوطن جايين" .</p>
<p dir="rtl">ومع الوقت صرت أعرف أن اختار أغنية وطنية مناسبة لدرجة تعبي وارهاقي، في التعب العادي اكتفي "يا رايح صوب بلادي "، في المتوسط " سنبقى هنا، وفي التعب القاسي "طلت البارودة " "ومن سجن عكا"، ودائما ما اسمع في الختام "اني اخترتك يا وطني سرا وعلانية".</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066"><strong>دائم الخضرة يا قلبي</strong></span></p>
<p dir="rtl"> لا اعرف ما سر تلك الأغاني وكيف لها أن تكون هي حبالي الثابتة التي تنتشلني من تعبي وتجعل حملي خفيفا على الروح مهما ثقل.</p>
<p dir="rtl"> تلك الأغاني الوطنية هي حفنات تراب ساخن، أنثرها من سنين بين قلبي والأوراق والكتب لأتنفس، أدفن فيها حزني غضبي وأزرع فيها ذكرياتي وأحلامي وأمنياتي لتزهر فيكون قلبي دائم الخضرة، فأنا وقلبي وأحلامي ودفاتري وأوراقي قطعة أرض متصلة بالوطن تحمل همه وحلمه ونبض شعبه، فلن أكون يوما لاجئة في بحر فردي منعزل من طموحاتي وإنجازتي الشخصية، تلاطمني فيه أمواج الصمت والتخاذل بحجة الشغف ولا يرويني فيه حينها لا القهوة ولا ملح التفاصيل.</p>
<p dir="rtl">فأنا تلميذة أبدية في أرضي، لا يهمني فيها أن تبرد قهوتي لكن كلماتي من تراب،لا تبرد ولا يغتالها أحد.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20572">نطحن شغفنا، فتبرد قهوتنا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أسامينا... بين الكتابة والمحو</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20329</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[حلوة حمّاد]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 27 Dec 2020 12:07:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تتعبني الأيام العادية، لا لرتابتها بل لكمية التفسيرات والتبريرات المطلوبة مني وكأن اللغة وكلماتها خلقت لهذا الغرض فقط، أول التبريرات وأعتقها هو حول طريقة مسكي لقلم الرصاص . منذ المسكة الأولى في الصف الأول أو ربما الروضة، إلى يومنا هذا وما بعده، إلى حين أن يفلت القلم من يدي.  مسكي للقلم لم تكن مثل بقية [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20329">أسامينا... بين الكتابة والمحو</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">تتعبني الأيام العادية، لا لرتابتها بل لكمية التفسيرات والتبريرات المطلوبة مني وكأن اللغة وكلماتها خلقت لهذا الغرض فقط، أول التبريرات وأعتقها هو حول طريقة مسكي لقلم الرصاص . منذ المسكة الأولى في الصف الأول أو ربما الروضة، إلى يومنا هذا وما بعده، إلى حين أن يفلت القلم من يدي. </p>
<p dir="rtl">مسكي للقلم لم تكن مثل بقية أبناء جيلي، ولم أكن من الاقلية التي اختارت أن تمسك القلم باليد اليسرى واحترم الجميع رأيها بعد تبريرات قليلة . فقد قررت أن أمسك قلمي بيدي اليمنى بطريقة مريحة لها، ألفها قليلا دون ان ألف الورقة، لا وصف دقيق لدي للطريقة ولا أريد الاجتهاد في ذلك ولم يكن لدي حينها عقيدة او فلسفة عميقة خلف تلك المسكة إلا أن علاقتي بها وإصراري عليها كان يتعمق مع كل مطالبة بالشرح والتفسير الذي لا أملكه. </p>
<p dir="rtl">أذكر جيدا كل ملاحظات المعلمات والمعلمين لأمي، بأن تلك الطريقة تدل على استيعاب بطئ وعسر تعليمي وأنني من الصعب أن أكتب بخط جيد ومفهوم وسيؤثر ذلك حتما على تحصيلي العلمي وشخصيتي وأن عليها اخذي لأخصائيين للعلاج . أمسكت أنا بقلمي وأمسكت أمي بيدي، حضنتها ودافعت عنها بكل شراسة ولم تطالبها بأي تبرير. </p>
<p dir="rtl">لازلت في عيادتي اليوم بعد خمسة وعشرين عاما من مسكتي الأولى والثابتة للقلم، أجلس خلف مكتبي ومعطفي الأبيض ولقب الطبيبة، تلك الامتيازات التي خلت أنها قد تحميني من كثرة الإجابات إلا أنها قادت إلي المزيد من الاسئلة، يستمرون بالسؤال، استمر بالكتابة، أبتسم ولا أجيب. </p>
<p dir="rtl">في أحد الأيام العادية، في الساعة الثالثة وربع عصرا، دخلت سيارتي أدرت المحرك، فانطلقت من الراديو أغنية فيروز " بكتب اسمك يا حبيبي على الحور العتيق، بتكتب اسمي يا حبيبي على رمل الطريق، بكرة بتشتي الدني ع القصص المْجَرَّحة يبقى اسمك يا حبيبي واسمي بينمحى" توترت قليلا، أطفأت الراديو وفضلت أن أقضي طريقي وتلك الازمة المرورية الخانقة مع صمتي وصوت افكاري. لم تكن مشكلتي مع الاغنية توقيتها، فصوت فيروز لدي ليس مفتاحاً للصباح، أحبها وأحب صوتها جدا بكل الاوقات، إلا أن الكلمات هي أكثر ما يهمني في الأحاديث والأغاني، حتى في لحظات الصمت تشغلني تلك الكلمات التي لم تقال. </p>
<p dir="rtl">دائما أتخيل هذا المقطع، كمشهد صامت، بارد الأجواء، يحدث في بيت شفاف مكون من طابقين مفصولين نرى ما بداخله، ففي الطابق الثاني امرأة رقيقة متعبة تحفر بكل قوتها وحواسها اسما ما على الحور العتيق (نوع من الأشجار)، وفي الطابق الأول رجل دون ملامح واضحة يكتب اسما بطرف عود خشبي على الرمل وخلفه في الطابق نفسه بحر هائج ينتظر أن ينهي كتابة الاسم ليمحيه. </p>
<p dir="rtl">لا درج ولا نافذة ولا تواصل بين الطابقين كل منهما منهمك بكتابة اسم الآخر وحيدا، وفي مشهد آخر رأيت نفسي مع نساء كثيرات في الطابق العلوي نجتهد ونتسابق في كتابة أسماء أحبتنا على الحور العتيق، نريد ان نثبت لفيروز ولأنفسنا كل صباح عن قدرتنا بالحب اللا متناهي في النقش على الحور ليلا نهارا، و قد ننزل بين الحين والآخر الى الطابق الأول، إن تأخر البحر الهائج لنمحي اسمنا عن الرمل بأنفسنا بدلو ماء. </p>
<p dir="rtl">بيوت كثيرة الزجاج، قليلة المرايا، تكون فيها عيون النساء مرايا، تظهر لكي تقصيرك في الحفر، وتشير الى التجاعيد التي لم تظهر بعد وشحوب الوجهة والهالات السوداء حول العين قبل حدوثها، فهي مرايا ناطقة تحدثك عن أسرار إخفاء وتخبئة أي شيء وكل شيء. وهناك في ركن مهجور معتم، مرآة مكسورة تعتليها طبقات من الغبار لكنها تبقى واضحة، يهرب منها الجميع ويخافون النظر إليها ربما لأنها تظهر العيون المنطفئة، الملامح والأحرف والأجزاء الناقصة منا وما خلفته من فراغ، تخبرنا أين وقعت منا وكيف لنا أن نستعيدها، لا يحجب صورتها الكاملة شيء لا الغبار أو المساحيق، لا الأقنعة ولا حتى الكمامات.  </p>
<p dir="rtl">رغم اجتهادي،لم استطيع البقاء بورشة النحت والمرايا الناطقة تلك كثيرا، هربت منها بعد أن أخذت كسرة من مرآة الحقيقة ولملمت جميع الأحرف التي سقطت مني هناك.</p>
<p dir="rtl"> وعدت إلي بيتنا حيث تقام ورشة حب مكثفة يومية بإشراف أمي وأبي علماني فيها عشرة آلاف أبجدية حب لم تكن كتابة الأسماء العمودية تلك بينها. </p>
<p dir="rtl">أول تلك الأبجديات كان اسمي المكون من اربعة حروف، اختاراه معا تيمنا باسم جدتي (أم أبي) التي توفيت قبل ولادتي، فحمل اسمي قبل أن يلتقيني حنينها وأمومتها، وفاء والديّ واشتياقهم لي ولها، فكان كتلة من الصدق والاحضان لا تتفكك ولا تتجزأ. </p>
<p dir="rtl">حضنني اسمي منذ يومي الأول، قد أحتاج أحيانا كثيرة إلى تفسير سبب تسميتي وطريقة نطقه (حلوة بالفتحة، حلوة بالضمة، حلوة بالكسرة) وأن أتعامل مع نظرات استغراب والفضول من جرأة الاسم فليس من الاسماء الدارجة في محيطنا، وأحيانا تكون تلك أسئلة عابرة سريعة لا تنتظر إجابة بين وابل الأسئلة والتفسيرات التي أواجهها بدقائق معدودة، عن عائلتي وبلدتي ومكان دراستي وعمري الدقيق وحالتي الاجتماعية عن حجابي ولون عيناي وهدوئي، وعن طلاء أظافري وعن مسكي للقلم...</p>
<p dir="rtl">فصرت قادرة على تفكيك حروف اسمي وتفكيك جسدي وتفكيك روحي إلى ذرات ذرات. كل منها قابلة أن تفسر وتحلل على حدى، وفي آخر النهار اعيد لملمتها وتركيبها مجددا لتفك من جديد في صباح أو مساء اليوم التالي، من كثرة الفك والتركيب عرفت أنني لست من نساء الانطباعات الأولى، ولن أعتذر عن ذلك، ووجدت أن بعض من قوتي، التي حاولت كثيرا إخفاءها خوفا من المرايا الناطقة، يكمن بثالوث دموعي، كلماتي وأحلامي. وأكثر ما قد يعرفني هو اسمي فهو قادر على ضمي ولملمتي واحتضاني. </p>
<p dir="rtl">فهو مرآة لها جوقة، تكشف لي عمق محبتي في قلوب من حولي، دون أن يسألونني عن نطقه أو أي شيء آخر .فأرى نفسي عبره بعيونهم بجمال لم أعرفه من قبل، أنا التي خلت أنني أعرف روحي وذراتها وندباتها جيدا. ويتحول على لسانهم إلى سيمفونية عذبة يرقص قلبي عليها طويلا.</p>
<p dir="rtl">لا أطمح ولم أبحث يوما عن كتابة متساوية ومشتركة للأسماء على نفس الحور أو نفس الرمل فربما كان ذلك عدل زائف، فقد وجدت الحب منثورا بين الكلمات وبين التنهدات وفي لحظات الصمت والتأفف، هو وحده من يكتب ويمحي أحداث قصصنا ولا تسجنه أسامينا، أسامينا وحدها لا تبني بيتا ولا تحكي قصة. </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20329">أسامينا... بين الكتابة والمحو</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أحلام قابلة للأكل </title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20148</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[حلوة حمّاد]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 16 Jul 2020 18:42:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%83%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مطعم صغير لا أحد يعرف عمره الدقيق لكن جدي أيضا ارتاده في شبابه، مكون من ثلاث حيطان، سقفه من الاسبست، يختبئ بين عربات الخضروات والبهارات في سوق جنين القديم، في واجهته دائما صاحبه البشوش العم زياد، ابو سائد ومنقله الطويل، مطعم يحترم اللحمة بشدة فهي الطبق الأوحد والوحيد, فهي الساعة والتوقيت بتوفرها يفتتح المطعم نهاره [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20148">أحلام قابلة للأكل </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">مطعم صغير لا أحد يعرف عمره الدقيق لكن جدي أيضا ارتاده في شبابه، مكون من ثلاث حيطان، سقفه من الاسبست، يختبئ بين عربات الخضروات والبهارات في سوق جنين القديم، في واجهته دائما صاحبه البشوش العم زياد، ابو سائد ومنقله الطويل، مطعم يحترم اللحمة بشدة فهي الطبق الأوحد والوحيد, فهي الساعة والتوقيت بتوفرها يفتتح المطعم نهاره وبنفاذها يغلق بابه. وقد ابتدأت علاقتي بالمكان بجيل الخامسة من عمري وأتمنى أن تستمر لآخره.</p>
<p dir="rtl">شبه غرفة لا تتسع لأكثر من أربع طاولات متلاصقة ثابتة لا تتغير، مكان على ضيقه، يحافظ لكل من زواره الكثر على عالمهم الخاص، هو وطن وله جغرافيا، يتسع الجميع ولا يحتل أحد مكان الاخر يوزع علينا جميعا هوية موحدة، لا زرقاء ولا حمراء، تعرفنا بمكان الجلوس، نوع اللحمة ودرجة استوائها.</p>
<p dir="rtl">إن أردنا الخبز والحمص يجلبه لنا سائد من مطعم الحمص المجاور وإن اشتهينا سلطة مرة كل عام، وكان لسائد بعض الوقت، يشتري بعض الخضروات ويحولها إلى سلطة في مطعم ثالث في السوق. </p>
<p dir="rtl">هناك تتساوى كل المشاكل ابسطها وأعظمها ومن ثم تتبخر على المنقل أو مع أصوات الباعة، فلا تنتظر ولا تفكر غير في صحن حمص الذي سيجلبه سائد واللحمة في منقل ابو سائد.</p>
<p dir="rtl">على مر السنين كان المطعم وكأنه للرجال فقط لا تدخله النساء الا قليلات بينهن أنا وأمي واختي برفقة أبي، لم افهم ذلك الواقع يوما ، إلا أنه تغير في السنوات الأخيرة وازداد عدد النساء على الطاولات الأربع. </p>
<p dir="rtl">في كل مرة، ورغم التغييرات، كان أبي يجادل نساء العائلة قبل رجالها عن مرافقتنا له كانت ادعاءاتهم منتقدة ومستهجنة وفي بعض الأحيان جارحة لي. يكون لأبي رده الثابت، دسماً وحاراً في كل مرة وموحداً لجميع تلك التعليقات وإن اختلفت: "فش اشي اسمه مطعم للزلام ومطعم للنسوان في مطعم اكله زاكي ونقطة، بعدين البرستيج مش بالشمع والشرشف الاحمر المهم نكون مبسوطين، وأنا مش ناقصني ملافيف (جمع سلطة ملفوف)" </p>
<p dir="rtl">دون أن أقصد أو يقصدون كانت تلك المحادثات تعرفني على عمق من حولي وربما تصنفهم حتى خلت أن هذا المطعم امتحان دخول للعائلة .هناك اجلس وكأنني في عيادة طبيب اطمأن على قلبي بعد أكل لحمة الخروف أن الحياة والظروف وما بينهما لم تنجحا في سلب فرحتي الراضية. ذاك الثبات في الفرح يواسيني ويحمي نفسي منها. ويعيد توجيه بوصلتي بعد كل مرة أواجه بها شخصيات أو احداث قد تزلزلني من الداخل.</p>
<p dir="rtl">سحر هذا التوازن والطمأنينة لا يقتصر على كيمياء المكان ولذة الطعام وإن كان لهما في قلبي مكانة، إلا أنني هناك بنيت وشاركت احلامي والامي، تنهداتي ودموعي التي لا أخجل منها ولا أنتظر لها إذن . فكنت أشارك أبي وأخوتي بخلافتي مع صديقتي بلعبة الحجلة وقصاصات من قصصي العاطفية، مشاريع احلامي وخيباتي وأنا أعلم أن الرجل العجوز في الطاولة المجاورة والعامل الشاب في الأخرى يسمعون ما اقول كما أني اسمع مثلهم إلى قصصهم، فالأحلام الكبيرة تحتاج ان تسندها بعض اللحمة في مطعم أبو سائد، لتجد لها مكان في شبه غرفة العالم وطاولاته الأربع. تختلف أحجام أحلامي، بعضها يؤكل، وآخر يحتضن، تتغير وتنمو بالحوارات الصادقة، إلا أنها بلا ألوان ولا تتناسق مع ألوان شراشف الطاولة أو ربطات العنق الثابتة.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20148">أحلام قابلة للأكل </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-16 06:23:00 by W3 Total Cache
-->