<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ريم شريدة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/90rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/90rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:42:31 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>ريم شريدة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/90rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>أغنية &quot;فيريتايل أوف نيويورك&quot;: العبث بصورة عيد الميلاد والاحتفاء بالسقوط العظيم</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20733</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ريم شريدة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 21 Dec 2021 21:47:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d8%ba%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d9%88%d9%81-%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%8a%d9%88%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%ab-%d8%a8%d8%b5%d9%88%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p> أغنية "فيريتايل أوف نيويورك"، Fairytale of New York، من أغاني عيد الميلاد التي تكاد تقتحم كل مقهى أو متجر في بريطانيا. صدرت الأغنية عام 1987 عن الفرقة الإيرلندية "The Pogue" وما زالت تقتحم معظم المحال التجارية والمقاهي في بريطانيا بعيداً عن أغاني عيد الميلاد الغربية التقليدية والدافئة. تأتي هذه الأغنية بدفء من نوع آخر، دفء لاذع [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20733">أغنية &quot;فيريتايل أوف نيويورك&quot;: العبث بصورة عيد الميلاد والاحتفاء بالسقوط العظيم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"> أغنية "فيريتايل أوف نيويورك"، Fairytale of New York، من أغاني عيد الميلاد التي تكاد تقتحم كل مقهى أو متجر في بريطانيا. صدرت الأغنية عام 1987 عن الفرقة الإيرلندية "The Pogue" وما زالت تقتحم معظم المحال التجارية والمقاهي في بريطانيا بعيداً عن أغاني عيد الميلاد الغربية التقليدية والدافئة. تأتي هذه الأغنية بدفء من نوع آخر، دفء لاذع لكنه قريب من قلوب الجموع. في كانون الثاني 2020، حصلت الأغنية على مرتبة "كوادروبل بلاتينيوم" في بريطانيا لحصدها مليوني وأربعمائة ألف مبيعاً، كما حصلت الأغنية على لقب الأغنية المفضلة للشعب إثر استفتاءات مختلفة على مر السنين، حتى وصفتها إحدى التعليقات على اليوتيوب "هذه الأغنية مثل النبيذ الجيد، تصبح أفضل كلما تقدم العمر".  </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">خرافة الأغنية </span></strong></p>
<p dir="rtl">هذه الأغنية ليست عن شجرة عيد الميلاد ولا عن سانتا كلوز ولا عن الهدايا أو الأضواء ولا عن فرح العائلة أو دفئها ولا عن المحبة. هي نقيض كل ذلك، هي أغنية عن غياب الدفء والمحبة وعن فشل الأحلام.  </p>
<p dir="rtl">أغنية "فيريتايل أوف نيويورك" هي قصة مهاجر إيرلندي في نيويورك يجد نفسه مُلقى في زقاق السكارى ليلة عيد الميلاد ليستمع إلى رجل عجوز يردد أغنية إيرلندية فلكلورية، ما يثير مخيلة المهاجر لتَذَكُر محادثة بينه وبين حبيبته. تبدأ المحادثة بالحبيبة حيث تُردد خساراتها وتُلقي اللوم على حبيبها بالفشل في الوصول إلى الحلم الأمريكي. تتحدث الحبيبة عن الحياة الوردية التي كانت تتخيلها حيث السيارات الكبيرة والمال الوفير وتُذكّر حبيبها بأنه وَعَدها بالوصول إلى المسارح العالمية مثل برودواي. تُذكرُه بليالي الغناء حيث "سيناترا كان سعيداً وحتى السَكارى كانوا يُغنّون" وتُذَكِرُه بقُبلَتِهم ورَقصِهِم طوال الليل، وتستمر المحادثة بالسباب واللوم المتبادل بين الحبيبين. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">العبث بموسم عيد الميلاد </span></strong></p>
<p dir="rtl">تُحطم الأغنية إذن مشاعر الوصل والدفء التي يتّسم بها موسم عيد الميلاد إذ يهيمن الانفصال والجفاء بين الأحبة، حيث تعبث الأغنية بنمطية موسم العيد. تقترن المواسم بمظاهر معينة ومتكررة تشكل هويتها فمثلما يقترن الربيع بالحياة التي تنعكس في تفتح الأزهار ونمو الثمر والشتاء بالموت الذي ينعكس بتساقط الأشجار وموت الجذوع، كذلك يقترن موسم عيد الميلاد بمظاهر وطقوس معينة تعطيه هويته فعدا عن المظاهر الخارجية للعيد من زينة وهدايا وألعاب، تُهيمن على موسم عيد الميلاد حالة معينة من المثالية حيث اكتمال الأشياء، والحب، والنجاح. هو موسم دفء القلوب ورجائها والاقتراب من الأحلام، هو موسم حصد الثمار والاحتفال بنهاية السنة، هو موجة دافئة تُلَطّفُ غضب الأشهر الماضية بمسك الختام.  </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ماذا تبقى ليربط هذه الأغنية بآخر خيوط عيد الميلاد؟  </span></strong></p>
<p dir="rtl">إنه اللحن. يأتي اللحن الفولكلوري الإيرلندي (Irish Folkstyle Ballad) ليُفعِم الأغنية بكلاسيكية ودفء الموسم ويحافظ على إيقاع العيد. يَحضُر اللحن ليغلف هذا الخراب المفجع بحلاوة عذبة ومن ثم يُطلق الأغنية في تركيبة جديدة تجعل الواقع أقل قسوة وتنادي الجموع كافة بالانضمام والاحتفال بالعيد. إنه احتفاء بـ "الخراب الجميل" على حد تعبير أصدقاءنا الشعراء، حتى يُعلّق الكثير من المستمعين على مواقع الاستماع الإلكترونية بأن "الأغنية تصلح لبقية أشهر السنة".  </p>
<p dir="rtl">ربما نالت هذه الأغنية إعجاب الجموع لواقعيتها ولقربها من الحقيقة المؤلمة. "فيريتايل أوف نيويورك" هي صديقة اللاجئين بلا بيوت، والقلوب الخالية من الحبيب، ورفيقة الأرواح التي لا يزورها الحظ أو النجاح، وونيسة النفوس التي خُذِلت آمالها وفشلت في تحقيق أحلامها، لتعزيها وتخفف ثقل الخذلان في حياتها.  </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">لنجدد الأمل... </span></strong></p>
<p dir="rtl">يحضرني صدى هذه الأغنية في زمن الجائحة أكثر من أي وقت مضى حيث تجمدت أحلامنا، تأجل بعضها، ومات البعض الآخر، فأصبح الخذلان واليأس حَليفَي المرحلة التي نعيشها لكن ما أضيق العيش لولا فسحة أمل.  </p>
<p dir="rtl">عَلّه يكون آخر عيد ميلاد نعيشه بخذلان ومع أن هذه الأمنية قد تكون غير واقعية إلا أننا ننتمي إلى المواسم أيضاً فلنضم آمالنا وأمنياتنا إلى المواسم. رغم ما حصل مع الحبيبين، يتمسك الحبيب ببعض الأمنيات للمستقبل فيقول: </p>
<p dir="rtl">"لدي شعور أن هذه السنة لي ولكِ</p>
<p dir="rtl">ف عيد ميلاد سعيد</p>
<p dir="rtl">أحبكِ يا حبيبتي </p>
<p dir="rtl">أستطيع رؤية وقت أفضل </p>
<p dir="rtl">حيث تتحقق فيه جميع أحلامنا" </p>
<p dir="rtl">ولأننا محكومون بالأمل، لا يسعني إلا أن أضم أمنيتي إلى هذه الأمنيات: علّ العيد المقبل يأتي بأيام أفضل وعلّ أحلامنا المؤجلة والعالقة تلملم نفسها، تخيّط صبرها وتواصل سعيها بتحقيق نفسها، فكل عام ونحن إلى الحلم أقرب. </p>
<p><iframe title="The Pogues -  Fairytale Of New York (Official Video)" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/j9jbdgZidu8?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20733">أغنية &quot;فيريتايل أوف نيويورك&quot;: العبث بصورة عيد الميلاد والاحتفاء بالسقوط العظيم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لماذا لم &quot;نرَ&quot; صوفي وهي تَرُد صفعة الحاكم الأبيض؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20114</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ريم شريدة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 15 Jun 2020 11:08:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d9%86%d8%b1%d9%8e-%d8%b5%d9%88%d9%81%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%8a-%d8%aa%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d8%af-%d8%b5%d9%81%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%83/</guid>

					<description><![CDATA[<p>"اللون البنفسجي" (1985) للمخرج الأمريكي ستيفين سبيلبرغ هو فيلم مقتبس من رواية الكاتبة الأمريكية السوداء أليس ووكر. يروي الفيلم حياة إمرأة سوداء عانت من الهيمنة والعنف الذكوري من أبيها في بداية القرن العشرين في أرياف ولاية جورجيا الأمريكية وسط خلفية هيمنة أخرى أكبر وهي هيمنة المجتمع الأبيض على المجتمع الأسود في أمريكا واستعباده. إنتُقِدَ الفيلم [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20114">لماذا لم &quot;نرَ&quot; صوفي وهي تَرُد صفعة الحاكم الأبيض؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">"اللون البنفسجي" (1985) للمخرج الأمريكي ستيفين سبيلبرغ هو فيلم مقتبس من رواية الكاتبة الأمريكية السوداء أليس ووكر. يروي الفيلم حياة إمرأة سوداء عانت من الهيمنة والعنف الذكوري من أبيها في بداية القرن العشرين في أرياف ولاية جورجيا الأمريكية وسط خلفية هيمنة أخرى أكبر وهي هيمنة المجتمع الأبيض على المجتمع الأسود في أمريكا واستعباده. إنتُقِدَ الفيلم كثيراً لكونه يقدم صور نمطية عن المجتمع الأسود في أمريكا، من بينها صورة الرجل الأسود المتوحش والمُعنّف وصورة المرأة السوداء الصلبة والمسترجلة أو المرأة المهووسة بالجنس أو الأم الحاكمة والمسيطرة. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">مشهد صفعة "الحاكم الأبيض"</span></strong><br />
<img decoding="async" alt="" height="135" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Screenshot-2020-06-15-at-15_Fotor-2.png" style="float:left" width="222"></p>
<p dir="rtl">عاد إلى ذاكرتي هذا الأسبوع إبان ثورة الأمريكان السود على مقتل المواطن جورج فلويد، مشهد محدد من هذا الفيلم لم أنسه طوال السنين وهو مشهد صفعة "الحاكم الأبيض". تقدم في هذا المشهد الأم صوفي صورة المرأة "الماتريارك" (Matriarch Black) وهي أحد الصور النمطية للمرأة السوداء والتي يتم تصوير المرأة من خلالها  بالأم الحاكمة والمعيلة للأسرة السوداء. ترتبط صورة المرأة ضمن هذا التصنيف بالصورة السلبية حيث تظهر من خلالها الأم كإمرأة مخيفة، ضخمة البنية الجسدية، دائمة الغضب، وتتمتع بسيطرة محكمة. <br />
<img decoding="async" alt="" height="131" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Screensh4554ot-2020-06-15-at-15_Fotor-2.png" style="float:left" width="222"></p>
<p dir="rtl">يظهر في هذا المشهد إذلال وسطوة المجتمع الأبيض للإنسان الأسود وتكريس إستعباده له وذلك من خلال طلب السيدة ميلي البيضاء -زوجة رئيس البلدية- من صوفي بأن تكون "خادمتها". في هذا المشهد، نرى السيدة ميلي تدنو من أحد أبناء صوفي وتُغدِقه بالقبلات التوددية ومن ثم تُثني على نظافته وكأنها تستعجب من رؤية طفل أسود نظيف. تقترب ميلي من الأم صوفي وتطلب منها بأن تصبح "خادمتها"، لكن سرعان ما أن تفرّسَتها صوفي بنظرات حادة رافضة بشكل قطعي. يبلغ المشهد ذروته عندما يستهجن رئيس البلدية هذا الرفض ويقوم بصفع السيدة صوفي على وجهها صفعة حادة، لكن أكثر ما اغتاظني في هذا المشهد أن في اللحظة التي أقدمت صوفي على أن تَرُد له الصفعة، مرّت شاحنة من جانب المكان وغطّت على مشهد صفعتها.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">لماذا لم "نَرَ" صوفي  وهي ترد صفعة الحاكم الأبيض؟ </span></strong></p>
<p dir="rtl">تَسللَ هذا السؤال إلى ذهني لبعض اللحظات لكنني صرفته بسرعة ووضعته في سلّة الملاحظات التي تنتج عن التحليل الزائد لأن رد الصفعة قد حصل ويكفينا كمشاهدين أن نعلم بذلك دون أن نراه، لكن مع تبلور فهمي للغة السينما، أدركت أن البصريات هي الكتاب المقدس للغة السينمائية وأن ما من قصد بريء في السينما وما من "سقط سهوا" في اللغة البصرية وأن هذا التغاضي مقصود.  </p>
<p dir="rtl">ما يعزز ذلك أن جُل ما نراه في المشهد التالي هو الأذى الذي ألحقته صوفي من خلال وقوع رئيس البلدية على الأرض إثر الصفعة ومن ثم  إظهار صوفي كالمجنونة، حيث يحيط بها الرجال البيض بدائرة من أصابع الإتهام ونظرات التجريم، حتى يقول لها أحدهم "من تعتقدين نفسك لتفعلي كذلك؟". بالتالي، يسمح لنا المخرج أن نرى أثر تبعات رد صوفي وليس فعل الرد نفسه، يسمح لنا بإظهارها "بالمجرمة" ويبرئ الأبيض في لحظات، يسمح لنا برؤية صراخ "الشريرة" و"المخربة" السوداء التي رفضت أمر حاكمها الأبيض، لكنه يَحرِم المشاهد من رؤية رد الفعل الطبيعي للصفعة الأصلية وتفريغ الغضب الناجم عن إهانة كرامتها، وكأنه مشهد لا يقوى الرجل الأبيض على احتماله: أن يرى نفسه وهو يُصفَع وأن يكون في موقع أضعف من الإنسان الأسود حتى لو للحظة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">لماذا لا يقبل الأمريكي الأبيض رؤية التظاهر الغاضب؟  </span></strong></p>
<p dir="rtl">أتذكر صوفي في هذه الأيام وأنا أتابع ثورة المجتمع الأمريكي الأسود ففي الوقت الذي أَجمَعَ به العالم على جريمة مقتل المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد، إستهجن العديد من المواطنين البيض غضب الشارع والمظاهرات العنيفة للثوار السود، كما طالبوا المتظاهرين الإحتجاج بسلام وأطلقوا على أحداث الثورة وصف "أعمال الشغب" وكأنهم لا يريدون الاعتراف بأحقية الأمريكي الأسود في الثورة على الظلم والعنصرية المتأصلة في شرايين المؤسسة الأمريكية. </p>
<p dir="rtl">تماما مثل المخرج الأبيض سبيلبرغ، لا يدع الكثيرون من المجتمع الأمريكي الأبيض للأمور بأن تأخذ سيرورتها الطبيعية حتى تبلغ ذروتها وتحقق مطالبها، ولا يرون في القتل سبباً كافياً ليزعج سطوة مظاهر النظام النيوليبرالي وليعرقل استمرارية عمل المحلات التجارية بشكل طبيعي. إلا أن للغضب شعائره كما للحب والفرح والحزن فإذا رأيت إنسان يُقتَل بأمّ عينيك، هل تغضب بسلام على هذه الجريمة أم تحرق كل ما ترى أمامك وتتعهد للثورة على الظلم لترد جزء ولو قليلا من العدالة المسلوبة؟</p>
<p dir="rtl">يركز الأمريكي الأبيض على مظاهر عنف الثورة من حرق وسرقة المحلات التجارية وتكسير النوافذ لكنه ينسى المحرّك الرئيسي لهذه المظاهر وربما ينسى أيضاً أن في الأصل هو كان المسبب الرئيسي في بلورة الأمور لتصل إلى هنا. هذا التلاعب النفسي من الحاكم يُظهِر الضحية بأبشع صورها ويتغافل عن أن الأمريكي الأبيض هو من تسبب بها أصلاً في محاولة لقلب أصابع الإتهام وعكس الأدوار ليلعب هو دور الضحية البريء ويصوّر الأسود بالمجرم العنيف.  </p>
<p dir="rtl">يصعب على الأمريكي الأبيض تفهم شعور الغضب ربما لأنه لم يختبر معنى الظلم فلطالما لعب دور الغاصب المُستَعمِر الذي ينهب خيرات الشعوب الأصلانية بدء من شعوب أمريكا الأصلية وإستمراراً مع السود الأفارقة الذي استعبدهم لسنين طويلة. لا يسعني هنا إلا أن أستحضر كلمات الناشطة الأمريكية السوداء تاميكا مالوري في خطابها الأخير والتي ما زال رنينها يصدح في أذني:</p>
<p dir="rtl">"لا تحدثونا عن السرقة. أنتم السارقون. أمريكا سرقت الشعب الأسود وسرقت الأمريكيين الأصلانيين منذ قدومها إلى هنا. السرقة هي ما تفعلون. لقد تعلمنا السرقة منكم وتعلمنا العنف منكم."</p>
<p dir="rtl"> ففي هذا التصريح تكمن كل الحقيقة البشعة التي تناساها الغاصب الأبيض وأغلق أذنيه قصداً حتى لا يسمعها. وكأن هذا التصريح رد الصفعة "العادل" التي لم يسمح لنا سبيلبرغ رؤيته ليستردّ للأمريكي الأسود خيط من العدالة التي سُلِبَ منها ويشعل لهيب شرارة الثورة في قلب كل إنسان حر. </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20114">لماذا لم &quot;نرَ&quot; صوفي وهي تَرُد صفعة الحاكم الأبيض؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>معرض &quot;غزل العروق&quot;: آن الأوان لعين ناقدة على التطريز الفلسطيني</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19364</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ريم شريدة]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 25 Jul 2018 13:11:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<category><![CDATA[المتحف الفلسطيني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%ba%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d9%82-%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%af%d8%a9-%d8%b9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>من ١٨ آذار إلى ٢٥ آب، في المتحف الفلسطيني</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19364">معرض &quot;غزل العروق&quot;: آن الأوان لعين ناقدة على التطريز الفلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">ما أن تتحدث عن فلسطينيتك في المحافل الدولية أو في جلسة نقاش لدى الأمم المتحدة أو في عرس لفلسطينيين مقيمين في الشتات أو في اجتماعات ومؤتمرات الـ "إن جي أوز" حتى، لا يمكن أن يغفل عنك لمسة ولو بسيطة أو إقحام خفيف للتطريز الفلسطيني. في الوقت الذي يُعتبر التطريز جزءاً لا يتجزأ من تراثنا الاجتماعي وهويتنا الوطنية إلا أن الإفراط في إستعمالاته في معظم المناسبات السياسية أفقده تميزه ورونقه وروحه التي تجسد تفاصيل وحكايا وهويات العديد من النساء الفلسطينيات اللاتي ارتبطن به سواء بصنعه أو بلبسه.</p>
<p dir="rtl">بالتالي، أصبح من المهم جداً أن نكون حذرين في التعامل مع هوياتنا على مختلف تعددياتها، وقد جاء معرض "غزل العروق" ليقدم نظرة ناقدة على التطريز الفلسطيني من الضروري التوقف عندها والحديث عنها بجدية أكثر.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">معرض "غزل العروق": نظرة نوعية إلى التطريز الفلسطيني </span></h3>
<p dir="rtl">معرض "غزل العروق" هو معرض من إنتاج المتحف الفلسطيني في بيرزيت. بعد 4 سنوات من البحث المعمق، يقدم المعرض مجهوداً عظيماً في تتبع تاريخ التطريز من قبَيل النكبة حتى يومنا هذا بحيث لا يتطرق فقط إلى تجميع كولاج متنوع لأثواب التطريز لمختلف قرى فلسطين على تعدد وحداتها وأشكالها وألوانها كما تعودنا أن نرى عندما نسمع كلمة "تطريز". على نحو جديد، يقدم هذا المعرض نظرة نوعية إلى تحوّل استخدامات ومدلولات التطريز من موروث اجتماعي وشخصي إلى موروث سياسي بشكل رئيس وذلك عبر فترات زمنية مختلفة بدءاً من عشرينيات القرن مروراً بحقبة السبعينات والثمانينات ووصولاً إلى حقبة ما بعد أوسلو.</p>
<p dir="rtl">عند ارتياد المعرض، تدخل قاعة العرض فتقابلك "غابة" من الأثواب الفلسطينية المزركشة والمطرزة بألوان متنوعة، كما أنك تصطدم بتصاميم غير تقليدية لأثواب فلسطينية، فمثلاً يمكنك أن ترى ثوب منطقة جنوب فلسطين منتصباً في قلب غابة الأثواب يمتد بطوله إلى بضعة أمتار حتى  تخال أن جنية عملاقة من مكان ما كانت ترتديه في الصحراء وتخيف به الناس، لكنك تكتشف لاحقاً أنه صُمّم كذلك لتتمكن النسوة من تجميع نصيبهن من المحاصيل والحصاد في أحضانهن ومن ثم ربطه والعودة به منتصرات لعائلاتهن.</p>
<p dir="rtl">أما في زوايا المعرض، تصطف الملصقات والشروحات على الحائط لتتبع تاريخ تغير استخدامات الثوب المطرز بالإضافة إلى عرض لمختلف الطبقات الاجتماعية التي صَنَعَت ولَبِسَت الثوب الفلسطيني.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الثوب الفلسطيني: تراث غني ومتنوع </span></h3>
<p dir="rtl">كان للتطريز قبيل النكبة مكانة نوعية ومميزة لدى النساء الفلسطينيات، فكانت نقوش التطريز تحكي عن حياة القرية وحياة المجتمع من عادات وتقاليد وتفاصيل يومية كأشكال الحيوانات والنباتات.   </p>
<p dir="rtl">بالفعل، التطريز عالم مليء بتفاصيل ومعان مختلفة وشخصية للعديد من النساء الفلسطينيات فكل عمل مطرز قد يخفي في طياته حكايا وتفاصيل تعرفها المطرزة وحدها.<strong> </strong>قد يعبر التطريز عن<strong> </strong>قصة أو شعور ما أو رأي معين تريد المطرزة أن تؤكده بتكرار نسق التطريز، فمن الممكن أن يرمز العمل المطرز إلى فرحة صبية شابة تحتفي بالحياة أو ربما تمثل النقوش المنتظمة والمرتبة لثوب الأم أو الجدة روح العائلة أو قد تعكس الزخرفة الخارجة عن الأنساق المألوفة روح فتاة متمردة.</p>
<p dir="rtl">النقوش المختلفة والألوان الزاهية تحمل معها قصصاً جمّة وقد تحفّز الخيال لعدد لا متناهي من الاحتمالات والمعاني. ربما فاتتنا قصة ثوب ملوّن تتشابك زخرفات نقوشه لتحكي حكاية صبية تحب شاباً من ضيعتها وتنتظر موعد لقائه عند نبعة الضيعة. تَعُد الأيام للقائه بتطريز نقشة جديدة كل يوم حتى يكتمل نسقها عند موعد اللقاء.</p>
<p dir="rtl">كثيرة هي القصص التي كانت تجبل هوية العمل المطرز والتي اتخذت بعداً شخصياً واجتماعياً بالأساس قبل أن تتخذ مع الوقت هوية اقتصادية وسياسية مستهلكة.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="330" src="https://rommanmag.com/ckfinder/userfiles/images/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A3%D8%AC%D9%88%D8%B1.jpg" width="600"></div>
<h3 dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">الثوب المطرز كعمل مأجور </span></h3>
<p dir="rtl">لم يستمر الحال كما هو بالنسبة للعمل المطرز فمع بزوغ الخمسينيات والستينيات من هذا القرن، تم إنشاء جمعيات فلسطينية تُعنى بتقديم أجر للنساء العاملات مقابل العمل المطرز.</p>
<p dir="rtl">وبالتالي سُلِخ ارتباط المرأة عن منتوجها وتمأسس التطريز لكي يصبح عملاً ميكانيكياً خارجاً عن الروح، فقد كانت المرأة الفلسطينية تطرز ثيابها لنفسها أو المقربين منها لكنها أصبحت الآن تنظر إلى التطريز كعمل ذات أجر تُحصّل منه قوت يومها.   </p>
<p dir="rtl">في منتصف الستينيات، تم إنشاء جمعية "إنعاش الأسرة" في رام الله، إحدى أبرز الجمعيات الفلسطينية التي أصبح التطريز بموجبها عملا مأجوراً. ومع حلول عام 1988 أشركت الجمعية 2600 إمرأة فلسطينية في سوق العمل حققن بفضله 60% من دخلهن.</p>
<p dir="rtl">لكن السؤال المهم هو إذا ما كان هذا الدخل كافٍ ومنصف بحق المطرزات فعلى المستوى المادي، كانت فكرة "التمكين الاقصادي" للمرأة أحد الأسباب الرئيسية لتشكيل جمعيات التطريز. أما بالنظر إلى الموضوع عن كثب يمكن القول أن هذا التمكين ظاهري أكثر من كونه تمكين فعلي فالنساء تنتج أكثر من حجم الطلب في السوق وبعد اقتطاع نسبة الربح لجمعية التطريز يتبقى الصافي الذي تتقاضاه المطرزة وهو مبلغ زهيد جداً خاصة وأن العديد من الجمعيات تعتمد سياسة الدفع على القطعة.</p>
<p dir="rtl">بعد عمل قيّمة المعرض السيدة ريتشل ديدمان لجرد لما يقارب 100 جمعية تطريز في الشرق الأوسط ما بين عمان ولبنان وفلسطين بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وأراضي الـ 48، تبيّن أن معدل الأجور للمطرزات في مجمل مناطق فلسطين يتراوح ما بين 50 دولار إلى 150 دولار في الشهر. وفي الوقت الذي لا يجوز به التعميم ويتطلب الأمر دراسة معمقة أكثر في موضوع الأجور إلا أن هذه الأرقام بالمجمل تدل على إجحاف ملحوظ في حق المطرزات اللواتي يعتمدن على التطريز كمصدر رئيس للدخل.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الثوب المطرز كفعل مقاومة</span><strong> </strong></h3>
<p dir="rtl">لم يتحول التطريز إلى عمل مأجور فقط حيث تحول إلى فعل مقاومة بحت تم تسييسه وإختزاله من دلالاته لينحسر في الهوية السياسية. في سبعينيات القرن، أسست منظمة التحرير الفلسطينية مؤسسة "صامد" والتي اهتمت في تقديم ورشات تطريز للفلسطينيين في مخيمات سوريا ولبنان بحيث وُصِفَت النساء اللواتي عملن مع صامد بأنهن <em>"</em>لسن<em> </em>عاملات<em> </em>عاديات<em> </em>يتقاضين<em> </em>الأجور<em> </em>بل<em> </em>مقاومات<em> </em>سياسيات<em> </em>وإجتماعيات<em>".</em>   </p>
<p dir="rtl">وفي مطلع الانتفاضة الأولى، اتخذت المقاومة إنعكاساً مباشراً وواضحاً في أثواب النساء الفلسطينيات المناضلات حيث استُبدِلَت الأنساق والأشكال التقليدية بأشكال الحمام والبندقية والعلم الفلسطيني والخرائط والشعارات السياسية. وبالتالي، تزايد حضور التطريز الفلسطيني في العديد من المهرجانات الوطنية من إحياء ذكرى النكبة إلى مهرجانات العودة إلى المؤتمرات السياسية إلى حد إستهلاكه واختزاله.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ما بعد أوسلو: التطريز كرمز سياسي </span></h3>
<p dir="rtl">بعد عام 1989، أي على مشارف اتفاقية أوسلو، تم إنشاء 64% من جمعيات التطريز في حين أن 16% منها فقط أُسس قبل عام 1970، حيث تدفقت الأموال الأجنبية إلى السلطة الوطنية وتدفقت معها "الحاجة الملحة" لإثبات الهوية الفلسطينية. بالتالي، راج الثوب الفلسطيني إلى حيز الاستهلاك حتى أُفرِغ من مضمونه وأصبح يستخدم بدون إبراز أي تميز أو تفرد لقيمة القطعة المطرزة.   </p>
<p dir="rtl">الإختزال<em> </em>هو<em> </em>موت<em> </em>أجزاء<em> </em>من<em> </em>كينونة<em> </em>الشيء<em> </em>وإختزال<em> </em>التطريز<em> </em>كرمز<em> </em>سياسي<em> </em>أمات<em> </em>الكثير<em> </em>من<em> </em>قيمته<em> </em>التراثية<em> </em>والاجتماعية،<em> </em>وبالتالي<em> </em>أخذ<em> </em>التطريز<em> </em>بعداً<em> </em>وظيفياً<em> </em>أوتوماتيكاً<em> </em>انصهرت<em> </em>بموجبه<em> </em>جماليات<em> </em>التفاصيل<em>. </em></p>
<p dir="rtl">بالفعل، مع دخول أوسلو إلى ساحة النضال الفلسطيني، باتت الرموز والمظاهر البصرية تغزو كل تمثيل دولي أو لقاء دبلوماسي فبات البحث عن مقومات الهوية الفلسطينية من بين الأولويات التي اهتمت بها السلطة الفلسطينية. في شتى الاحتفالات الوطنية، تغلغلت ألوان وأشكال العلم الفلسطيني في كافة عناصر المناسبات فغزت زينة البلالين والديكور وحتى كعكات الأعراس!</p>
<p dir="rtl">أما بالنسبة للتطريز، فقد أصبحت لمسة التطريز عصرية وناعمة تماماً كنعومة أوسلو، فنقحمها في تسويق أنفسنا كفلسطينيين في صالات الاجتماعات الدولية ومؤتمرات الأمم المتحدة. فعند الحديث عن "جاهزية الدولة"ومطالبة دول العالم بالاعتراف بفلسطين كدولة، كان التطريز إحدى الأدوات الرئيسية التي إستخدمت في "فاترينا" تسويق جاهزية الدولة واستجداء الشعوب في أحقية حصولنا على دولة إلى حد إفراغه من المضمون.</p>
<p dir="rtl">بالفعل، أرتاد إلى زيارة بازار محلي لمدة ثلاث سنوات تُعرَض فيه مختلف المنتوجات الفلسطينية من صناعات غذائية ويدوية وملبوسات التطريز التراثية من أثواب وشالات وأقراط وأساور وقلادات وحتى أحذية مطرزة. وبين تجوّلي من زاوية تطريز إلى أخرى أجد نفسي أمام نسخ من تطاريز متشابهة فقدت أي تميز لها تتكدس من السنوات الماضية وتنتظر من "يراها" ويشتريها.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="عنوان العمل: يما هذا تضييع وقت" height="1159" src="https://rommanmag.com/ckfinder/userfiles/images/%D9%8A%D9%85%D8%A7%20%D9%87%D8%B0%D8%A7%20%D8%AA%D8%B6%D9%8A%D9%8A%D8%B9%20%D9%88%D9%82%D8%AA_Fotor.jpg" width="1111"></div>
<h3 dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">الوقت، التفاصيل والهوية النسوية</span></h3>
<p dir="rtl">لا يمكن نزع فكرة الزمن عن العمل المطرز. إن ماهية التطريز تنطوي على تكرار نسق معين يتخذ شكله عبر الزمن فالزمن عامل رئيسي تنسج المرأة من خلاله تحفتها المطرزة. بعيداً عن المعاني والقيمة التي تحملها القطعة المطرزة، إن فعل التطريز المجرد يتطلب وقتاً لإنجازه. بطبيعة الحال، اضطرت المرأة بموجب دورها الإنجابي أن تقضي وقتاً في المنزل مع أولادها مما جعل مكوثها في المنزل لفترات طويلة أمر محتّم ارتبطت معه الأعمال المنزلية وصناعة الملابس.</p>
<p dir="rtl">لا يوجد قانون يعرّف أن التطريز هو شأن نسوي فالمعرض يسلط الضوء على بعض المطرزات التي أنجزها بعض الأسرى الرجال أثناء مكوثهم في السجن. ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أنه فقط عندما توفر الفائض من الوقت أمام الرجل للمكوث في مكان معين تمكن من المشاركة في أعمال التطريز.</p>
<p dir="rtl">في أحد أعمال الفنان الفلسطيني مجد عبد الحميد المرتبطة بالتطريز، استخدم الخيط الأبيض لإنتاج قطعة تطريز خالية من أي شكل أو نسق أو حتى لون. إستخدم فقط اللون الأبيض وغرزة التطريز وأطلق على هذا العمل "400 ساعة" وهو الوقت الذي استغرقه لإنجاز هذه القطعة المطرزة. أما بالنسبة للعمل "يما هذا تضييع وقت"، فهو عنوان قطعة شبيهة سُمّيت كذلك لرفض إحدى السيدات تطريزها كونها خالية من الشكل والمعنى على الرغم من أن الوقت المطلوب لإنجازها هو نفس الوقت المطلوب لتطريز قطعة تطريز بتصميم وشكل فني.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="740" src="https://rommanmag.com/ckfinder/userfiles/images/%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%AD%D8%AF%D8%AB%D9%86%D9%8A_Fotor.jpg" width="1111"></div>
<h3 dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">عن التفاصيل حدثني ...</span></h3>
<p dir="rtl">التفاصيل إذا هي ما تضيف قيمة على العمل المطرز، التفاصيل التي قد تغيب عن الرجال أو لا تُعطى أهمية كبيرة. في مسرحيتها "أمور تافهة"، تظهر سوزان غلاسبل أن الأمور التي اعتبرها الرجال "تافهة" هي في غاية الأهمية. تنطوي قصة المسرحية على بحث رجال التحقيق عن دلائل لجريمة قتل رجل في منزله. بينما بحث الرجال في كافة غرف المنزل وسخروا من نسائهن اللاتي كانت منشغلة في أحاديثهن "التافهة" عن لحاف مطرز، وجدت النساء في علبة الخياطة عصفور مقتول في قفص تمت تخبئته داخل العلبة لإخفاء دليل الجريمة.   </p>
<p dir="rtl">هذه التفاصيل إذن هي ما تشكل المعنى للقطعة المطرزة فهناك قصة ودقة وروح وهوية إمرأة مجبولة في كل غرزة تحيك بها النساء عملها المطرز. لكن عندما تعتبر التفاصيل من المسلّمات، وتُختَصر، ولا يؤخذ الوقت الكافي لعرضها بما يليق بالجهد والوقت الذي استُغرِقَ في إنتاجها فلا ينصف ذلك قيمة العمل المطرز أو من أنتجه.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">أين الهوية النسوية من التطريز؟</span></h3>
<p style="text-align:right">غابت الهوية النسوية عن تمثيل الثوب الفلسطيني والحديث عنه حيث لم تتلقّ المرأة الفلسطينية حقها في تمثيل العمل المطرز فغالباً ما سيطر رجالات السلطة على خطابات رموز القضية الفلسطينية وتحدثوا عن ثوب المرأة باسمهم عوضاً عنها، مُوَظفين بذلك أبويتهم المبطنة في تكريس الصور النمطية للمرأة وما يخدم مصالحهم السياسية وليس ما يمثله الثوب بالفعل!</p>
<p dir="rtl">ففي عمله الفني "زي التشريفات" والذي عرض أيضاً في متحف بيرزيت عام 2014، يتحدث مصمم الأزياء الفلسطيني عمر يوسف بن دينا عن شخصية الزعامة الأوسلوية المفتعلة التي تحتفي بالرموز المتراكمة دون التفكير في محتواها مثل غصن الزيتون والثوب المطرز وكرسي الأمم المتحدة...</p>
<p dir="rtl">يعكس الفنان هذه الشخصية في قسمه الفني "صورة الزي الرسمي" لرجل السياسة الفلسطيني سواء كان شهيداً أم أسيراً أم فدائياً أم بطلاً مقابل صورة المرأة الفلسطينية التي يتم تمثيلها دوماً في الثوب الريفي. في عمله، قام عمر بن دينا بتصميم زي رجال تقليدي باستخدام قطع نسائية على نحو مفارق وذلك من أجل تفكيك الهوية الذكورية المتعالية وإبراز هوس الرجال في السيطرة على جسد المرأة وتكريس الأدوار الاجتماعية. على سبيل المثال، استخدم خوري "الزنار" في تصميمه وهو الحزام الذي يلتف على خصر المرأة للسيطرة عليها كما قام باستخدام "تغطية تاج الرأس" والذي يوحي بالمحافظة وبضبط الرغبات الجنسية.</p>
<p dir="rtl">بالفعل، عندما يتحدث الرجل الفلسطيني عن الثوب الفلسطيني غالباً ما تكون الدلالات التي يستخدمها معه مرتبطة بدور المرأة الاجتماعي فهي زوجة الشهيد أو الأم المناضلة أو بالمختصر الشخص التابع لكن يندر الحديث عند الإشارة إلى الثوب المطرز عن دلالة مغايرة عن ذلك كدلالات جندرية متفردة أو رؤية شخصية نسوية مستقلة في هذا الزي التراثي.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="جانب من معرض: زي التشريفات" height="1200" src="https://rommanmag.com/ckfinder/userfiles/images/%D8%B2%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81%D8%A7%D8%AA.jpg" width="795"></div>
<h3 dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">دعوة لمراجعة توظيفنا للتطريز</span></h3>
<p dir="rtl">في حين تجدر الإشارة إلى أن التطريز الفلسطيني يعكس بالفعل هوية وطنية كونه يعبر عن موروث شعب يتشارك جغرافيا وتاريخ وثقافة واحدة إلا أن الاستهلاك المفرط في استخدامه في السياق السياسي أفرغه من مضمونه.</p>
<p dir="rtl">أعتقد أنه حتى على المستوى الدولي لم يعد يجدي تكرار واستهلاك التطريز في "تسويق" الخطاب والرواية الفلسطينية الموجهة للعالم. وبالتالي، أصبح من الضروري جداً إعادة النظر في كيفية تمثيلنا السياسي واستخداماتنا لرموز هويتنا الوطنية. لكن الأهم من ذلك بالفعل هو تأثير التطريز محلياً علينا كفلسطينيين وكيف يؤثر علينا تغليب الجوانب السياسية على الجوانب الاجتماعية لما في ذلك من عدم إنصاف لكينونة التطريز كممارسة فردية واجتماعية بالأساس.   </p>
<p dir="rtl">بينما تجري العادة في الانبهار بنقوش وأشكال وألوان العمل المطرز، آن الأوان لنصرف المزيد من الوقت لتوسيع فهمنا وارتباطنا بالتطريز والمطرزات على المستوى الشخصي. هذه دعوة إذن لمراجعة تعاملنا واستخداماتنا وتوظيفنا واحتفائنا بتراثنا المطرز فنحن بحاجة إلى الوقوف أكثر على الأجزاء والتروي لإدراك التفاصيل وصرف المزيد من الوقت للتعرف على العمل المطرز عن كثب وعلى المطرزات وخلفياتهن وقصصهن وظروف عملهن لكي نكون أكثر إنصافاً بحقهن وبحق قضيتنا كمحصلة.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1066" src="https://rommanmag.com/ckfinder/userfiles/images/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6.jpg" width="1600"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19364">معرض &quot;غزل العروق&quot;: آن الأوان لعين ناقدة على التطريز الفلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«كباش ورجال»: شبّاك على جزائر منسيّ</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19223</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ريم شريدة]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 13 Apr 2018 09:10:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%b4-%d9%88%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d8%b4%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%83-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%8a%d9%91/</guid>

					<description><![CDATA[<p>من مهرجان الفيلم العربي برلين التاسع ١١ - ١٨ أبريل</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19223">«كباش ورجال»: شبّاك على جزائر منسيّ</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">لطالما استُغلّت الكباش في القصص الدينية وحتى الميثولوجية للتضحية بها فدية للآلهة، أما في الجزائر فيظهر الكبش بشيء من الشخصية قبل أن يساق إلى الذبح حيث يشارك في ما يسمى "مصارعة الكباش" كنوع من أنواع المتعة والتسلية لدى الشباب الجزائري.</p>
<p dir="rtl">تكون الكباش بقرون كبيرة وتتسم بنيتها الجسدية بالقوة والصلابة أكثر من بقية أنواع الخراف كما يتم الاعتناء بها بشكل خاص وإطعامها أجود أنواع العلف<strong> </strong>لتجهيزها ليوم المناطحة الكبرى، كما يُطلَق عليها أسماء تشير إلى القوة والهيبة مثل "هتلر"، "صدام"، "صاروخ" "جراندايزر"، أسماء لبعض الديكتاتوريّة الذين شهدوا عظمة قصيرة لكن سرعان ما آلوا إلى السقوط.<br />
 </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">القوة المركبة: القوي مقابل "الضعيف القوي" </span></p>
<p dir="rtl">يعكس الفيلم أزمات الأجيال الجزائرية السياسية والاقتصادية فيضعنا أمام جيل أثقلته الحرب الأهلية وغلاء أسعار البترول وجيل تلاه يعاني من البطالة والفقر وبين الجيلين يظهر لنا إمتداد وتوارث العنف وإن اختلفت أشكاله. يطرح الفيلم نموذجين من المجتمع في الجزائر فهناك الشاب حبيب ابن الستة عشر عاماً، والذي يرغب في الحصول على كبش وتدريبه للمشاركة في مصارعة الكباش مقابل التاجر الأربعيني مفلاح سامر، والذي يتاجر في الكباش لا للمصارعة وإنما لبيعها وجني المزيد من المال. فيما قد يبدو واحد من النموذجين أفضل من الآخر إلا أن الفيلم يظهر أنهما أسوأ من بعضهما البعض، فبينما لا يرغب حبيب في ذبح الكباش والتضحية بها كنظيره مفلاح سامر إلا أنه يؤيد مناطحة الكباش وتعنيفها ليعتمد شكلاً آخر من أشكال العنف الممارس على الكباش.</p>
<p dir="rtl">بالفعل، نحن هنا أمام دائرة مفرغة من العنف الذي يعاد إنتاجه وتختلف أشكاله. في مكان ما، يكشف الفيلم عن فتوى دينية تحرّم مصارعة الكباش باعتباره تعنيف وتعذيب الحيوان وتفرض عوضاً عن ذلك وجوب التضحية به. وللمفارقة الشيقة، يتلو هذا المشهد على الفور مشهد آخر لحفلة شواء كبيرة للحم الخراف، مما  يسخر من الادعاء الديني بأن ذبح الكباش يخلو من التعذيب.</p>
<p dir="rtl">لدينا إذن النموذج السلطوي الأول، التاجر مفلاح سامر، صاحب مقولة "حوت كبير يأكل حوت صغير"، والذي خدم في عسكر الجيش وعايش الحرب الأهلية الأخيرة. يؤكد مفلاح على هويته، هو تاجر، هو لا يهتم بمصارعة الكباش، هو تاجر، والكباش بالنسبة له سلعة يشتريها ويبيعها بسعر جيد في سوق الأضاحي قبيل العيد. رجولته أصبحت منوطة بكمية الكباش التي بيعت وقدمت أضحية، وهو يتمنى أن يكبر ابنه ويصبح "رجلاً" مثله.</p>
<p dir="rtl">أما النموذج الثاني فهو حبيب، شاب فقير لا يمتلك ما يكفي من المال للتعليم. يقضي وقت فراغه مع "صديقه" الكبش "بوق" الذي لا يرغب في تقديمه أضحية لكنه يرغب بتربيته ليشارك في مصارعة الكباش. ما يميز الكبش عن الخروف بشكل أساسي هو أن الكبش يملك قروناً أما الخروف فلا، وما يجري في مصارعة الكباش هو استغلال هذه القوة الوحيدة التي تميزه لتُستخدم ضده فهو يناطح بها ويعنّف حتى السقوط تماما مثل "البوق" الذي يصدر صوتاً عظيماً ولكن سرعان ما يتلاشى صداه.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">مسرحية السقوط </span></p>
<p dir="rtl">في مصارعة الكباش، تنتهي الكباش بالخسارة أو الانتصار! عند إنتصار الكبش، يقيم صاحبه حفلة "عرض العضلات“ حيث يحاط الكبش من قبل الفريق المنتصر، ويتسابق الحشد لالتقاط الصور بجانبه متباهين بقرونه الأربعة، كما تُنشد أغنية النصر في بشاعة تتوجهُ بطل "الرجولة" و"القوة" عند الجمهور. أما الكبش الخاسر، ينتهي مصيره بأن يساق إلى الذبح هكذا بهذه البساطة والشناعة.</p>
<p dir="rtl">أما في حالة الكبش "بوق" فلم تكن المصارعة ما يرغب بالقيام به من الأساس، فنراه يتراجع في ساحة القتال إلى الوراء بشكل متتال حتى يبتعد عن نظيره، والخوف الذي ترصده في رؤيته وهو يعود بأدراجه للخلف مرتعب بالفعل. فهو يشعر بانهزامه مدركاً للمتفرجين من حوله فتراه يتلفت من حوله على عيون الجهتين المتبارزتين يميناً ويساراً. يحذلق الكبش في الجمهور من فرط رعبه لكن بجرأة عظيمة وكأن البشر في لحظة ساخرة قصيرة، أصبحوا هم من يقدمون له عرضاً "Spectacle" في الوقت الذي من المفترض "بنظرهم" أن يكون هو من يقدم التسلية لهم! بعيداً عن كل ذلك، تتركني مادية المشهد بحد ذاتها والتي تتجلى في إنفعال حيوان بهذه الشاعرية والتأثر في حالة شديدة من الذهول والدهشة!</p>
<p dir="rtl">بعد خسارة بوق، يقول صاحبه حبيب "هو لا يريد أن يناطح، هو يريد أن يتبعني" مما يوحي أن التابع في المجتمع سينجو من أي مصير مأسوي لكن عندما يتوقف بوق من اللحاق بحبيب ويقرر تركه نراه يساق إلى الذبح. البوق إذاً في دائرة مفرغة فهو ينتقل من خسارة ميدان المصارعة إلى قرار عدم اتباع صاحبه إلى الذبح.<br />
 </p>
<p dir="rtl"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="570" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Screen-Shot-2018-04-13-at-13_Fotor-2.png" style="float:left" width="400"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الشعب كبش فدا الجزائر </span></p>
<p dir="rtl">فقط نحو نهاية الفيلم، تتم الإشارة عبر أخبار الراديو عن الوضع السياسي للجزائر. يتحدث المذيع بأن الجزائر ليست بلد يتمّ زعزعته بسهولة، مستخدماً عبارة "نحن لسنا خراف، نحن لا نشارك في الربيع العربي." في هذه العبارة نوع من التهكم على النظام الديكتاتوري في الجزائر فربما يشعر الشباب الجزائري أنهم أصبحوا بالفعل كالخراف، فاقدين للحق في تقرير المصير وسط حالة من التبعية والإستبداد السياسي. كما أن توصيف "فعل" الثورات العربية بتبعية الخراف يدلّل على مفارقة ساخرة تنطوي على تعرية "الثورة" من مفهومها الجذري.</p>
<p dir="rtl">"التضحية للوطن أهم من الحياة" يُكمل المذيع ويتركنا بعبارة أصبحت ثقيلة على من أتقن التضحية، بلد المليون شهيد. فالتاريخ الجزائري من حرب ضد الإستعمار الفرنسي وصولاً إلى الحرب الأهلية الأخيرة في الجزائر كان محملاً بأشرس موجات العنف والدموية في الوطن العربي. استنزفت الكثير من الدماء حتى بات الشعب الجزائري يشعر أنه كالخراف يساق إلى الذبح يُضحّى به للوطن من غير إرادة واعية لهذا العطاء. إنما هي بطولة مصطنعة أو رجولة مفتعلة تُبنى على أكتاف الشعب، الكباش!</p>
<p dir="rtl">تغيب الجزائر عن الربيع العربي على الرغم من أنها تعاني من البطالة والفقر وفساد الطبقات الحاكمة تماماً كعدة بلدان عربية، مما أدى إلى تراكم العنف المحتقن لدى المجتمع الجزائري في أشكال مختلفة ربما تجد متنفساً لها في تعنيف الكباش، الأمر الذي يدفع إلى ضرورة إعادة تسليط الضوء على وضع الجزائر، كلاعب أساسي، بات شبه منسياً في المشهد العربي الحالي.</p>
<p dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">كيف نقرأ الرمزية في السينما؟</span></p>
<p dir="rtl">هناك دهشة بصرية خالصة تتجلى لدى المشاهد في رؤية الكبش عند ربطه من أجل قص فروه وعند قبض الأطفال لقرونه للتسلية واللعب معه، ورؤيته في حلبه المصارعة في مناطحة يستلذ بها نظيره الإنسان وأخيراً رؤية عينيه قبل أن تسلخها أسنان السكين حين يحين موعد ذبحه، كل ذلك يجعله أداة رمزية ودرامية خصبة لإنتاج سينمائي بحت.</p>
<p dir="rtl">في الوقت ذاته، غالبا ما تختزل الرمزية المعاني وتحددها في قوالب جاهزة وثنائيات معينة، كما أنه إذا كانت الرمزية غنية ولها تاريخ طويل الاستخدام، يصبح السؤال: ما الجديد الذي أستطيع أن أضيفه على هذا الرمز؟ كيف أستطيع تفكيك أنماطه المتعارفة، تشتيتها، تقليبها، تعقيدها، وتطوير الجديد عليه؟ في حالة الفيلم، نسأل هل السياق التاريخي كافٍ لتشفير الرمزية؟ هل القصة نفسها تفسر الرمزية؟ أين الخصوصية في استخدام الرمز في حالة الجزائر؟ هل تنطبق ثنائية الكباش والرجال على الأنظمة العربية الديكتاتورية الأخرى؟ كيف أستطيع أن أستثمر بكافة فنون البصريات والإخراج لكي أوظف الرمز بفعالية وتأثير أكبر؟ أسئلة نجح الفيلم في معالجة بعضها لكن من المهم والضروري التوقف عليها والتفكير بها بشكل أعمق وأكبر إذا ما أردنا المواظبة على التجدد والإبداع السينمائي!</p>
</div>
<p><iframe title="OF SHEEP AND MEN Trailer | TIFF 2017" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/CJzxqUkfeVA?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19223">«كباش ورجال»: شبّاك على جزائر منسيّ</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«آخر أيام المدينة»: نوستالجيا المكان من قلب المكان</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19124</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ريم شريدة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 20 Feb 2018 15:33:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%86%d9%88%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>إنما الأوطان حاجتنا الغريزية للإنتماء! قد لا تكفي كلمة "وطن" بمفردها لتعبر عن تعطش الإنسان للأرض الأم، فلربما كلمة "أوطان" كفيلة أكثر للتعبير عن هذا الإحتواء! في فيلم آخر أيام المدينة، يهيمن البحث المستمر عن هذا الوصل على جوهر الفيلم حيث يأخذنا المخرج في رحلة متأملة وفاحصة لمعنى المدينة، أم الدنيا، القاهرة!  في «آخر أيام [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19124">«آخر أيام المدينة»: نوستالجيا المكان من قلب المكان</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>إنما الأوطان حاجتنا الغريزية للإنتماء! قد لا تكفي كلمة "وطن" بمفردها لتعبر عن تعطش الإنسان للأرض الأم، فلربما كلمة "أوطان" كفيلة أكثر للتعبير عن هذا الإحتواء! في فيلم آخر أيام المدينة، يهيمن البحث المستمر عن هذا الوصل على جوهر الفيلم حيث يأخذنا المخرج في رحلة متأملة وفاحصة لمعنى المدينة، أم الدنيا، القاهرة! </p>
<p>في «آخر أيام المدينة»، يحاول المخرج إعادة بناء الصور والذكريات لمدينته قبل بدء الربيع العربي في عام 2011، وكأنه رجل فاقد للذاكرة، يتأرجح بين خيوط الماضي والحاضر، محاولاً إستذكار ما تبقى من هذه المدينة قبل هذا العام. على الرغم من عدم لجوء البطل خارج مصر إلا أنه يعبر بإستمرار عن شعوره بنوستالجيا للوطن وبشعوره المستمر بالفقد وكأن الذاكرة التي يحاول استحضارها هي ذاكرة المنفى والتي تكون في العادة مليئة بالحنين وبالصورة الرومانسية عن الوطن.  </p>
<p>وكأن هناك نوعان من الذاكرة: الذاكرة الفعلية والذاكرة "المصنوعة" والتي يذهب بها البطل إلى اختيار صور محددة من الماضي والتمسك بها. تُصنع الذكريات في الفيلم "بإنتقاء كامل الوعي" فعلى سبيل المثال، يُستحضر مشهد جلسة الأصدقاء في مقهى شعبي كأحد الأمثلة على بناء الذكريات. يجلس الأصدقاء من بغداد وبيروت ومصر في مقهى في القاهرة يشربون الشاي ويتحدثون عن مدنهم، يضحكون على بعض تفاصيل حياتهم، وسط خلفية موسيقية لأغاني أم كلثوم، بينما يوثق أحد أفراد المجموعة هذه اللحظات عبر كاميرته في محاولة واعية "لصناعة" صور هذه الذكرى المرغوبة. </p>
<p><span style="color:#ff0066">المدينة "لحظة"، "صديق" أم "شريط صور" ؟</span></p>
<p>يذهب البطل إلى الحفر في احتمالات معنى المدينة مسائلاً علاقته بالمكان حيث نتلمس من خلال مشاهد الفيلم اغترابه عن المكان من داخل المكان فهو يسكن في القاهرة لكنه يعاني من الفقد والبعد المستمر. في حوار مع أصدقائه حول معاني المدينة، عُرّفت المدينة على أنها "لحظة" رغم أشلاء الجثث وضجيج الحرب في بغداد أو "صديق" بالنسبة لصديقه العراقي الذي يسكن في غربته البرلينية. أما بالنسبة للبطل فهو يقلّب بين صور الماضي حيث تتأرجح ذاكرته بين صور أحداث أليمة لعائلته، وصورة حبيبته، وأصدقائه من لبنان والعراق، أمه، شوارع المدينة، مظاهراتها قبيل الثورة، بائعي العربيات المتنقلة. فهو يحاول أن يستشعر جمال الأشياء ببطء وتروّي وتمعّن في حالة تأملية مع المدينة، ويتمسك بأي شيء يقدم له معنى فالبطل في تيه مستمر ورحلة بحث متواصلة عن الصور وعن ربطها وعن خلق المعنى. </p>
<p>وفي عالم ما بعد الحداثة حيث تتشابه المدن وتفقد كل منها فردانيتها، تتشابه العواصم وتُعَمّم المحال التجارية العالمية وتغزو الرأسمالية شاشات "النيون" المركبة على المباني، يصبح الوطن أيضاً ما بعد حداثي وكأنه معلب في صور جاهزة عن الوطن. وفي هذا الشأن يقول الفيلسوف الألماني أدورنو أن "الحياة مضغوطة في قوالب جاهزة في بيوت مصنعة مسبقاً وبالتالي فإن كل ما يمكن للمرء أن يقوله أو يفكر به أُنتِجَ ليستقر في شكل شيء قابل للتحويل إلى سلعة، مثله في ذلك مثل كل الأشياء الأخرى." (تأملات في المنفى لإدوارد سعيد، ترجمة نهاد سالم ص 24).</p>
<p>ينطبق هذا الطرح على بعض الأمثلة المشابهة في حالة الشتات الفلسطيني حيث أصبحت صور الثوب الفلسطيني أو الخبز على الحطب مع الزعتر واللبنة أو الكوفية الفلسطينية صوراً شائعة حتى استُهلكَت وباتت كليشهات جاهزة تَختزل مشاعر الفلسطيني في المنفى وتُستَخدم عند رغبته في استرجاع مشاعر الحنين للوطن. لا يعني ذلك بالضرورة أن هذه الرموز الثقافية ليست جزءاً لا يتجزأ من معاني الوطن إلا أنها ربما تشكل "الفهم الطفولي" للوطن فإن لم تتطور وتنضج مع صراعات الوطن تبقى هذه الصور غير مكتملة ولا تؤول إلى نضج متكامل في العلاقة مع الوطن. </p>
<p>يتخذ هذا المفهوم أهمية مطّردة أيضاً في سياق موجة الهجرة العربية وتحديداً السورية إلى برلين كمكان المنفى الجديد وخاصة أن برلين جزء من أمكنة تصوير الفيلم وأنها كانت أول مدينة يُعرض فيها الفيلم. وبالتالي قد تتموج معاني المنفى في المشهد البرليني الحالي بين تكثيف لصور الحنين الرومانسية والمبالغة للمدينة الأم إلى إعادة إكتشاف معاني المدينة الأصلية إثر تفكيك عناصر المكان الجديد وتبلور معان جديدة ومختلفة تجاه المدينة الأم.</p>
<p>أما بالعودة إلى القاهرة، فتتسع رقعة التعريف وتتجاوز التحديد فربما جاء الوصف الذهبي الذي يلخص طبيعة هذه المدينة على لسان الصديق اللبناني للبطل في الفيلم "القاهرة عاملة زي شريط صور ورا صور ورا صور لدرجة بتوصل مرحلة بتبطل تقدر تشوف.“</p>
<p>هكذا بالضبط أرى أنا القاهرة أيضاً وتحديدا في سياق الفيلم حيث يحاول البطل البحث عن صور وقصص لا يوجد لها علاقة ببعضها فقط لخلق المعنى. وفي سياق أبعد من ذلك، كأن المعنى مفتوح وواسع بكل تفاصيله أو لا يمكن فهمه أو بلوغه. نحن نحب المدينة لكننا غير قادرين على فهمها تماماً كإحدى القصص الرمزية التي سُردَت داخل الفيلم : قصة السلطان والفلاح والوزير الذين حلّقوا في السماء للوصول إلى "الشمس" ولم يستطيعوا أبداً الوصول إليها.</p>
<p><span style="color:#ff0066">وطن ”لطيف"</span><br />
 <br />
صورة الحبيبة، لحظة فوز المنتخب المصري، شوارع القاهرة، بائع البالونات، الأصدقاء في المقهى الشعبي، أغاني أم كلثوم، جميعها صور جميلة تكتسح جزءاً كبيراً من الفيلم. يتمسك البطل بهذه الصور والذكريات الجميلة حتى يبدو أنه عالق بها لا يمكن التقدم إلى الأمام ولا الرجوع إلى الوراء، فيكون وطنه "لطيف" وجميل ولكن ماذا بعد ذلك؟ </p>
<p>تسيطر هذه الصور والذكريات على البطل حتى أنه يصبح مشلولاً عاجزاً عن إحداث أي تغيير للوضع الراهن، تماماً مثل "الستاتوس كو" الذي يسيطر على مصر إبان حكم مبارك أي فترة أحداث الفيلم. بالفعل، يظهر ذلك بشكل جلي في الفيلم من خلال استخدام الراديو كخلفية صوتية بين الفينة والأخرى لنستمع إلى أخبار سياسية مصحوبة بلوازم كلامية ومصطلحات متكررة ومهترئة عن "السلام في الشرق الأوسط" و"التنمية" و"خدمة المواطن المصري" التي لم تثبت قط مصداقيتها ولكنها فقط تحافظ على الوضع الفاسد كما هو. </p>
<p>يحاذي ذلك بالطبع قصة البطل داخل الفيلم والذي يقضي معظم أوقات الفيلم في البحث المتكرر عن شقة والعمل على تصوير فيلم لا ينتهي، وكأنه يدور حول ذاته. يراقب البطل الأحداث في مدينته عن بعد ولا يشارك بها فنراه يراقب عراكاً بين رجل وزوجته وهو يضرب بها ويوقعها على الأرض من دون أن يقوم هو بأي تدخل أو مساعدة للمرأة. حتى على المستوى البصري للفيلم، يظهر البطل بكنزة مرتبة تعلو قميصاً مكوياً بدقة في مظهر محافظ حتى أن ملامح وجهه جامدة لا تومئ بأي مشاعر.</p>
<p>وبالتالي، يبدو أن هذا القالب المحافظ هو "المدينة" التي يتماثل معها البطل ويصور لنا "آخر أيامها" وكأن ما حدث إثر إنتهاء فترة أحداث الفيلم أي إنتهاء فترة حكم مبارك واندلاع الربيع العربي عام 2011 أنهى علاقته بها. لا يعرف ماذا يسمي مصر بعد هذا العام لكنها لم تعد "المدينة" التي يريد. </p>
<p>بيد أننا لسنا في موقع تقييم من كان مؤيد لثورة المصريين أو معارض أو حتى ممن يؤمنون أنها ليست "ثورة" في الأساس إلا أن فعل المقاومة بحد ذاته هو فعل ضروري وصحي في عملية نمو وتطور العلاقة مع الوطن وأن الأنظمة الفاسدة لا يمكن أن تستمر في البقاء. وتكمن الإشكالية في الفيلم أن البطل لم يبد أي رغبة في تغيير الوضع الراهن طوال مدة الفيلم ولم يجرؤ حتى على محاولة التدخل أو المشاركة في التغيير فاستمر في المحافظة على "استقرار" الوضع رغم إدراكه لمدى سوئه.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="424" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/fiff-2017-In-the-Last-Days-of-the-City-Poster-399722_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="300"><br />
<span style="color:#ff0066">التموج في الزمن </span></p>
<p>كان للزمن دور كبير في محاولة فهم المدينة ففي مشاهد الفيلم يتأرجح المخرج بين الماضي والحاضر في محاولة تصوير حالة المنفى التي يعاني منها البطل. بالفعل، تكثر اللقطات التي تتسم بعدم التطابق الزمني بين الصوت والصورة حيث كنا نرى صورة الأصدقاء أو المحبوبة بصمت مع أننا على المستوى الصوتي نسمع حواراتهم ولكن بدون تطابق بصري وصوتي وكأن حواراتهم في الماضي تغزو حضورهم الحالي في فجوة بين الماضي والحاضر، وكأن البطل عالق في الماضي، ضائع في منفاه، يبحث عن المعنى الذي فقده للمدينة. </p>
<p>وفي تارة أخرى، يلجأ المخرج إلى إستخدام أسلوب التأمل والوعي التام في التصوير (Mindfulness)، وهو ربما جُل ما يميز هذا الفيلم عن غيره. يستهلك المخرج بضع دقائق فقط لتصوير حركة الأشياء والشعور بها ببطء بتجلي حضورها فمثلاً نراه يأخذ بعض الدقائق ليصور لنا عملية تحلل الشاي في الكأس الشفافة فنرى عملية ذوبان حبيبات السكر في قاع الكأس وهي تنصهر مع الماء ببطء ومن ثم تخمر الشاي، كما نرى مشهد آخر وهو يقطّع التفاحة بالسكين البلاستيك ويتقاسمها مع أمه لتأكلها رويدا رويداً ونرى الكاميرا تستقر بعض اللحظات الطويلة على تفاصيل وجوه أصدقاء قدامى وتدرس ثبات نظراتهم ودقتها وتستشف الأحاسيس والقصص من وراء أنفاس ملامحهم الدقيقة. يتأمل البطل في جميع تلك التفاصيل تماماً كفاقد للذاكرة يحاول إسترجاع ما فقد من معنى فتراه يحاول الإحساس بالحاضر والتأكد من أنه حقيقي قبل خسارته. </p>
<p>وكأن البطل بحاجة لهذه التفاصيل العادية ليأخذ نَفَساً ويعيد التوازن لنفسه، وكأن الذاكرة الجماعية المصرية بحاجة لهذا النوع من التروي والمراجعة في محاولة أخد نفس راحة بعد سبع سنوات من الضجيج وكأنها تسأل "نحن ماذا حصل معنا بالضبط؟".   </p>
<p>بالضبط هنا، تتجلى عبثية شيقة في موضوع التعامل مع الزمن أي أن النقطة الزمنية التي نشاهد منها الفيلم تُحدِث إختلافاً في رؤيتنا للأمور وكأن الجمهور المصري الذي يشاهد الفيلم فقد الإحساس بمعنى الحاضر من كثرة زخم الصور التي مرّت عليه خلال السنين السبعة الأخيرة، تماماً مثل البطل الذي كان يفقد الإحساس بحاضره في بعض الأحيان وهو منغمس في صور وذكريات الماضي التي تغزو مخيلته. كأن القاهرة بالفعل "شريط صور" يوحي لنا بأن التاريخ في مصر يعيد نفسه وأن هذه المدينة تحملت الكثير من الصور حتى غدت كالشمس وأجنحتنا المتكسرة، كأجنحة إيكاروس، لا تستطيع احتوائها! </p></div>
<p><iframe title="Trailer de In the Last Days of the City — Akher ayam el madina subtitulado en inglés (HD)" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/g_W-Lkh8Pj8?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19124">«آخر أيام المدينة»: نوستالجيا المكان من قلب المكان</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«بعرض الحائط»: حين تنتصر الفكرة على المادة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18729</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ريم شريدة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Jun 2017 03:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a8%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>في حيز ضيق، يقف حائط أخرس بفواصله الإسمنتية الضخمة أمام تسعة أجساد محاطة ببعض من الإضاءة والكثير من الظلال، هكذا تسطّر هذه العناصر لوحة المشهد.   في أول مشهد للعرض، تتجمع الأجساد في دائرة مغلقة ويشكل الراقصون دعامة صلبة لإحدى الراقصات التي تحاول تسلق الحائط من أمامها إلى أعلى. تفشل الراقصة مراراً في الصعود وفي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18729">«بعرض الحائط»: حين تنتصر الفكرة على المادة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">في حيز ضيق، يقف حائط أخرس بفواصله الإسمنتية الضخمة أمام تسعة أجساد محاطة ببعض من الإضاءة والكثير من الظلال، هكذا تسطّر هذه العناصر لوحة المشهد.  </p>
<p dir="rtl">في أول مشهد للعرض، تتجمع الأجساد في دائرة مغلقة ويشكل الراقصون دعامة صلبة لإحدى الراقصات التي تحاول تسلق الحائط من أمامها إلى أعلى. تفشل الراقصة مراراً في الصعود وفي كل مرة يكاد ينقلب جسدها إلى الخلف مقبلاً للسقوط تستقبلها دعامة الأجساد الأخرى وتعيدها إلى صراعها مع الحائط الصلب.</p>
<p dir="rtl">يعود الراقصون التسعة تارة أخرى في صف واحد ويركضون بكل ما أوتوا من قوة ويضربون أجسادهم في عرض الحائط وتتكرر الرقصة العنيفة حتى يتعب أحدهم ويسقط أرضاً لينتشله راقص آخر وتستمر الرقصة. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">قوة الرمز "الحائط" </span></p>
<p dir="rtl">على بعد بضع كيلومترات من القدس حيث مكان العرض، يقبع الحائط الحقيقي الذي نمر منه كل يوم ويفصلنا عن النصف الثاني من الأرض. نمر عنه كل يوم فارضاً نفسه واقعاً أليماً مع أننا نعرف أنه على بعد أنفاس من ذكرياتنا وولعنا بالأرض. وبالتالي، رؤية هذا الحائط ذاته على المسرح لا يتخذ فقط بعداً رمزيا بل بعد حرفي وجودي. الحائط لا يُقاوَم بحركات رمزية فقط، فالعرض أكثر مباشرة حيث يُقابَل الحائط بالجسد، الجسم الصلب مقابل الجسم الصلب، حتى أنني أكاد لا أتخيل كيف نجح الراقصون مراراً وتكراراً في ضرب أجسادهم في الحائط بكل قوة حتى أثناء التدريب للعرض. </p>
<p dir="rtl">تشكل مرونة الأجساد في التحرك فعل مقاومة بحيث يُوظّف الجسد ليصبح جسراً للعبور أو حائطاً "قابلاً للإختراق" إن أمكن القول. بالفعل، نرى ذلك واضحاً في أحد المشاهد التي تستخدم فيها إحدى الراقصات جسد أحد الراقصين لتسلق الحائط في محاولة للوصول إلى أعلى الحائط  لترى الجانب الآخر، الفشل والتكرار مجدداً.</p>
<p dir="rtl">في مشهد آخر، نرى راقصة أخرى تحاول مراراً إختراق الحائط، تضرب بجسدها نحوه، تذهب إلى فاصل إسمنتي آخر تضرب بجسدها نحوه، تتعب وتركض في المساحة الضيقة وتثني بجسدها بعنف راكضة مجدداً نحو الحائط  لكن في هذه المرة يعترضها راقص أثناء ركضها محولاً جسده إلى هذا الحائط "الحاضن القابل للإختراق".  </p>
<p dir="rtl">يتجلى جمال العرض في عضوية العلاقة بين الراقصين بحيث تتحول الأجساد إلى حيطان مخترقة وتسقط الحواجز بين أجسادهم. يذهب الراقصون بعرض الحائط، جميعهم! يركضون نحو الحائط ويدركون تماماً أن "كلنا بفرد خندق". التركيز هنا على إختراق الحائط لذلك نراهم يساعدون بعضهم للوصول إلى هذا الهدف. تتحول الأجساد إلى أدوات تساعد بعضها للعبور وتتحول الفواصل الإسمنتية بالنسبة للراقصين إلى صفائح شفافة يرون من خلالها النور ويتكاملون مع الجانب الآخر من المكان. </p>
<p dir="rtl">نحن أمام عرض ديناميكي فالفكرة الرئيسية المتكررة طيلة مدة العرض تتركز في ضرب هذه الأجساد الحائط بشكل مستمر، ضربه ومقاومته ومحاولة كسره وتجاوزه فالراقصون على وعي تام في ما وراء هذا الحائط، في النصف الثاني من الحقيقة.  </p>
<p style="text-align:center"><a href="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/6bb128b698e781e696e1195ad720fa10.jpg" target="_blank" rel="noopener"><img decoding="async" alt="" class="img-responsive" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/6bb128b698e781e696e1195ad720fa10.jpg"></a></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الزمن والتعب  </span></p>
<p dir="rtl">مع تقدم زمن العرض، يأخذ هذا الفعل المتكرر إسماً جديداً وهو التعب. على الرغم من الإستمرارية في تكرار حركة الجسد "المقاوم"، يصل الراقصون إلى مرحلة التعب. إذا ما إستمرت الأجساد في الحركة لفترة طويلة تضعف إمكانية هذه الأجساد من أداء وظيفتها بالشكل المطلوب وعلى الرغم من أن ذلك مفهوم ضمناً وهو أمر طبيعي بواقع محدودية هذا الجسد، إلا أن إظهار حالة التعب هو أمر ضروري  كإنعكاس صادق وضروي للفعل المقاوم. الراقصون على وعي تام بالضرورة الحتمية لإختراق الحائط وكسره ولكن إظهار حالة التعب التي وصلوا إليها هو جزء من رحلة المقاومة التي أخدوها على عاتقهم. لا يعتبر التعب في هذا العرض مرحلة عابرة من الهدف الأكبر وهو إختراق الحائط، بل يجتهد الراقصون أثناء العرض ليفهموننا أنها مرحلة صادقة يجب التوقف عندها وإظهارها في خضم الرحلة الطويلة لإختراق الحائط. </p>
<p dir="rtl">تتحول الحركة في هذه المرحلة من الجماعة إلى الفرد. في هذه المرحلة، لم نعد نرى المجموعة كاملة تركض نحو الحائط بل نكتفي برؤية أحد الراقصين يتجلى بحالة التعب. يقف بجانب الحائط ويتصبب جسده عرقاً، لا يقارع الحائط  بل نراه يقارع جسده وينهمك في تصويب حركاته المرتجفة، يساءل مدى نجاعة إستمراريته، يمنعه من الموت. </p>
<p dir="rtl">يتجلى التعب في تخلخل العلاقات في المجموعة ففي مشهد آخر يتوقف الراقصون عن الحركة العضوية كمجموعة ويحدث الإنفصال. نرى الراقصون الثمانية كل منهم يرقص مع شريك بإستثناء راقصة واحدة ترقص وحدها تبحث عن طريقة للتغلغل بينهم لتكون جزءاً من المجموعة ولكنها تنتهي بالرقص وحدها.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ظل الأجساد </span></p>
<p dir="rtl">لا يفارق الظل الراقصين طيلة مدة العرض فناهيك عن البعد الجمالي الذي يضيفه إلا أن إدخال عنصر الظل على العرض شكل عنصراً أساسياً لم يأت عبثا. لا يسمح لك الظل طيلة مدة العرض إلا أن ينحرف تركيزك عن الرقص الفعلي وأن تدقق في الأشكال واللوحات الجديدة التي يضيفها الظل كطبقة أخرى على العرض. توظف الإضاءة كافة تقنياتها لتظهر لنا الظل في كل مشهد: مشهد الجماعة، مشهد الفرد، مشهد الرقص الثنائي. في الرقص المنفرد، تؤدي إحدى الراقصات حركاتها بموازاة الحائط وفي ثنايا تعرجاتها يظهر ظلها على هيئة ظليّن وكأن هناك شخصان يرقصان وليس شخصاً واحداً. في مشهد آخر، نرى ظل راقصيْن يرقصان بالقرب من الحائط ونرى ظل راقص آخر ينظر إليهما من بعد. يقترب الراقصان من الحائط ويصغر ظلهما حتى يكاد يختفي ويبتعد الراقص المشاهد عن الحائط ويكبر ظله معه حتى يسيطر على المشهد وكأنه يرى حقيقة الصورة كما لا يستطيع الراقصان رؤيتها. يعكس الظل طبقة أخرى من المشهد المرئي وديناميكية العلاقات حيث يذهب ليذكرنا بما هو أبعد وأعمق من الصورة القريبة، بالجانب الآخر من الحائط. </p>
<p style="text-align:center"><a href="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/6b82d827206d6b42508f6757228ef50a.jpg" target="_blank" rel="noopener"><img decoding="async" alt="" class="img-responsive" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/6b82d827206d6b42508f6757228ef50a.jpg"></a></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الأمل</span></p>
<p dir="rtl">يختتم العرض مشهده الأخير براقص يضرب الحائط ولأول مرة يخرج الغبار منه، حيث ينتصر أخيراً في إختراقه وهزيمته، كما تخرج ثمانية أيدٍ من ثقوب الحائط ولكن من الجهة الأخرى التي لم نستطع قط رؤيتها طيلة مدة العرض. هذا عرض يحكي عن رحلة طويلة تبشر بأمل جميل ينتصر فيه الفعل المقاوم على الحائط الصلب.  </p>
<p dir="rtl">هناك من على أعلى الحائط الحقيقي أرى كل يوم كرات عالقة على شبك الحائط، يزداد عددها يوماً بعد يوم حين يتجرأ طفل مصاب بالأمل بأن يرمي كرته إلى أعلى الحائط وهو مؤمن بأن كرته تستطيع أن تطير في السماء عالياً بلا عوائق، وبأن  صديقه لن يمل قط من الإنتظار لالتقاط الكرة على الجانب الآخر. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#696969">«بعرض الحائط»، بدأت عروضه في القدس الشهر الماضي<br />
اخراج وتصميم : سمر حداد كنغ وأمير نزار زعبي<br />
موسيقى: مقاطعة<br />
تصميم إضاءة: معاذ جعبة<br />
مدير مراجعات: زوي رابينوفياش <br />
تنفيذ ديكور: نادر خوري<br />
المؤدون: حمزة ضمرة، هوبا حميدان، يوكاري اوساكا، زوي رابينوفيتش، اديب صفدي، ايمن صفية، محمد سماحنة، سماء واكيم وفداء زيدان.<br />
مدة العرض: 60 دقيقة</span></p>
<p style="text-align:center"><a href="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/467de703f789215fcd6e2547e207bd07.jpg" target="_blank" rel="noopener"><img decoding="async" alt="" class="img-responsive" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/467de703f789215fcd6e2547e207bd07.jpg"></a></p>
<p style="text-align:center"><a href="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/650d6cb2fae75dfd287d102664b51653.jpg" target="_blank" rel="noopener"><img decoding="async" alt="" class="img-responsive" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/650d6cb2fae75dfd287d102664b51653.jpg"></a></p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18729">«بعرض الحائط»: حين تنتصر الفكرة على المادة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-11 01:12:35 by W3 Total Cache
-->