<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>نصر جميل شعث - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/9rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/9rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:40:24 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>نصر جميل شعث - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/9rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>خان يونس - سفولفار</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18726</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نصر جميل شعث]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 30 May 2017 21:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ae%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b3%d9%81%d9%88%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>قشعريرة برد نتج عنها اصطكاك مُضحك لأسناني. لم أكن أضحك بعضلات وجهي. العقل ما كان يضحك. واستعذبتُ الصوتَ الناتجَ عن هستيريا الاصطكاك. ملأ رأسي.  لكنه، وعلى نحو مُفاجىء، ذكّرني بصوت غسالة الملابس؛ وهي تدورُ دورانها العنيف قبل التوقف، ويرتجّ كلّ شيء. لماذا ربطتُ صوتًا استعذبته بصوت مُقلق ومُزعج؛ ينطوي على تكليف؟ لأن المسك على هناءة، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18726">خان يونس - سفولفار</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">قشعريرة برد نتج عنها اصطكاك مُضحك لأسناني. لم أكن أضحك بعضلات وجهي. العقل ما كان يضحك. واستعذبتُ الصوتَ الناتجَ عن هستيريا الاصطكاك. ملأ رأسي. </p>
<p dir="rtl">لكنه، وعلى نحو مُفاجىء، ذكّرني بصوت غسالة الملابس؛ وهي تدورُ دورانها العنيف قبل التوقف، ويرتجّ كلّ شيء.</p>
<p dir="rtl">لماذا ربطتُ صوتًا استعذبته بصوت مُقلق ومُزعج؛ ينطوي على تكليف؟ لأن المسك على هناءة، من صوت فيه ملهاة، أمر لا يدوم. ولأنني كنت أجّلت، ليومين، وضعَ وجبة الملابس في الغسالة.</p>
<p dir="rtl">الصوتُ المُضحك والمُستعذب، إياه، جعلني أستحضرُ، أيضًا، نفضَ طائرٍ ريشَه الجافّ لكن الدافىء، بُعيد استيقاظه من النوم. واستحضرت انتفاضته وهو مُبلّل. </p>
<p dir="rtl">كنت أحاولُ، على سطح الجدل، تجنّبَ التباين بين إيقاع نفض الطائرٍ ريشَه الجافّ، والطائر نفسه لريشه وهو مُبلّل. كان همّي أن أستقي الإيقاعَ من الصورة في رأسي، لا من الصوت.</p>
<p dir="rtl">أتذكّر في الأيام الأولى من لجوئي إلى الشمال، في قرية بعيدة عن مركز المدينة؛ كان برد وريح وثلج. لم تكن الطبيعة الخلابة، في بداية الأمر، مِعيارًا مُحرضًا أمام حداثة الغريب على بلاد لا تعمل فيها الشمسُ بكامل قوّتها.</p>
<p dir="rtl">ذات يوم استعرتُ درّاجةً هوائيةً من جارٍ سودانيّ لاجئ، أشرتُ إليه في قصيدة، وذهبتُ لشراء بعض الأشياء. في الطريق المُخصّصة للمشاة وللدراجات كانت طبقةُ ثلجٍ عقلُه خفيف. انزلقت الدرّاجةُ بي إلى حافّةٍ تحتها مجرىً قليلُه ماءٌ وكثيرُه صخور. وقعتُ على الحافّة، وكنت في لحظة الألم والرضوض مقيمًا، بلغة هايدغر عن المُعرّضين للموت، على اللحظة الرهيبة التي تفتح الغامض. </p>
<p dir="rtl">يومها رأيتُ الموتَ نهرًا كرهته. لكن، سرعان ما استعدتُ عافيتي مع التعوّد على الحياة.</p>
<p dir="rtl">الآن، النهرُ بعيدٌ عنّي ومُتجمدٌ أيضًا. أتخيّل صخورَه البارزة، في هذه الأوقات، قطعَ لحم مطهوة ومغروزة في سبيكة الشحم المعرّض للبرد. وفي نيتي القول له لو زرته، في صيف أو ربيع، والماءُ أعلى من صخوره: كنتَ ستقتلني، لكنني لم أنكر عليك اسمَك.</p>
<p dir="rtl">***</p>
<p dir="rtl">على ذكر السبيكة، كانت جدّتي لأبي، وبعد انتهائها من حفلة تسبيك لحمة العيد، تُؤمّن الإناء تحت سريرها. ذات يوم تسلّلتُ إلى اللذة على أربع قوائم؛ مُستغلاً غفوتها. </p>
<p dir="rtl">أزحتُ غطاء الإناء فأحدثتِ الحركةُ ضجّةً غير محسوبة العواقب. استفاقت الجدّة، مُتخذةً وضعيّة مصطلحٍ غير مشوّه. أخذت يدُها تدكّ ظهري، قبل أن يفسد الوعي لديها ظنّها بأني قطة؛ بأمارة أنها صرخَت: "بسس.. الله يلعنِكْ". وعندما تعرّفَتْ على ذلك الكائن المُهاجم، وظهره مكشوف، ضحك علينا أهل البيت الذين رصدوا الكمين. </p>
<p dir="rtl">غدت تلك الحادثة مَرويّةً ومثلاً يُستحضرُ عند تذكّر يومّيات الجدّة وشقاوة ومقالب الأحفاد. لم يقف هذا النمط من الحوادث عند هذه الملهاة.</p>
<p dir="rtl">كان لجيراننا قطّ عزيز، دخل بيتنا. </p>
<p dir="rtl">كنتُ نائمًا على السرير الذي سيُسجّى عليه أبي، بعد أعوام. </p>
<p dir="rtl">كنتُ يومها طالبًا أدرس الإقتصاد والعلوم السياسية، وطموحي أن تكون لنا دولة ووزارة اقتصاد عليها العين، أو خارجية لها عيون قوية.</p>
<p dir="rtl">سلك القطّ الجميل طريقه إلى الغرفة، حسب رواية الأمّ، وانزوى تحت السرير؛ فاعتبرَت، بدورها، جولته أمرًا عاديًّا. فالجيران لبعضهم، وبيوتهم مفتوحة للحيوانات الأليفة. أنا هنا لا أهمز في قناة معبر رفح. غير أنها سمعته يئنّ ويُصدر صوتًا مرعبًا وينتفض. تلك اللحظة، أيقظتني بنبرة استنجاد وحزن، وقالت عن خبرة، لا عن ظنّ، بسرعة موت كلّ أليف: "قوم يمّة شوف هالمصيبة إللي تحتك، في قتيل"! </p>
<p dir="rtl">قمتُ من فوري، لا أفهم عليها. أدخلتُ رأسي تحت السرير، وأنا على أربع قوائم، وأنارت لنا الحقيقةُ عينيه. قلنا لابدّ أنه أكل من بقايا الطعام الزفر المُطعّم بالسمّ الذي يضعُه الجيران، من أجل القضاء على الجرذان.</p>
<p dir="rtl">مات القطّ الجميل ذو الفرو الذي تحسده عليه الكلاب. </p>
<p dir="rtl">مات ذو الهيبة الكاملة تحت السرير الذي سجّى عليه أبي العائد، قبل سنوات، إلى البيت جثةً من المشفى الذي أخرجوني منه، ذات عصر فلسطيني، بعد ساعة من إصابتي برصاصة في فخذي، أيام الانتفاضة الأولى، ليكون هناك سريرٌ شاغر لمن سيأتي، بعدي، مصاباً إصابة خطيرة؛ قد تحمله الدقائق القليلة على لقب الشهيد.</p>
<p dir="rtl">***</p>
<p dir="rtl">بعض المنامات ثانويّ وعابر، لا يحتاج كرم التأويل. </p>
<p dir="rtl">لكننا سنبالغ، كما دومًا، عند تذكّرنا المنام؛ سنشبعه بتآويل مختلفة ونحن جماعة. بالنسبة لي، الآن وتحديدًا - وربما هذه عدوى من بعض كتّابٍ المناماتُ هي شرارة أعمالهم- الحسُّ الأدبي لدي هو ما وراء ذريعة المبالغة والحرص على الإثارة والتنويع؛ أمام سخاء الإشارات التي أعلت كعب وشهوة التحليل النفسي.</p>
<p dir="rtl">أمس، مثلًا، رأيتُ في منامي عربةً عسكرية مختبئة بين أشجار. </p>
<p dir="rtl">عند الصباح، وفي طريقي إلى متجر كبير؛ لفت نظري جيب عسكري اللون بين عربات ملونة، تحت أشجار، في البلدة النرويجية.</p>
<p dir="rtl">الجيب كان مدنيّ المهمة، مثله مثل سترةٍ على جسد حسناء؛ لونُها مستعار من المظهر العسكري؛ تمشيًا مع الموضة الجديدة.</p>
<p dir="rtl">لكنني لم أكتفِ، بل لم أرضَ بمصادفة تحقق المنام وتمثلّه على نحو موضوعي؛ بل أسرفت، وبي وسواس نقدي، في بناء الثنائيات وأنا أجتاز خطوط المشاة: </p>
<p dir="rtl">عربة المنام كانت عسكرية الوظيفة في منامي. </p>
<p dir="rtl">الجيب ذو اللون المُدان، في صباح هذه البلدة، مدني المهمة. </p>
<p dir="rtl">عربة المنام اختزالٌ لمأساة في بلادنا. </p>
<p dir="rtl">وهذا الجيب بلونه البهيج، هو علامة من علامات الترف، على نحو مشاكس بشكل سلمي، بين عربات مختلف ألوانها.</p>
<p dir="rtl">في المتجر جلست أتصفّح جريدة إعلانات، وفيها عروض وتخفيضات بمناسبة اقتراب عيد الميلاد المجيد.</p>
<p dir="rtl">في إحدى الصفحات صورة لبائع مبتسم أعرفه، في الواقع. </p>
<p dir="rtl">في اللحظة التي كنتُ أقرأ فيها الإعلان وأنظر إلى صورته، مرّ هو ذاته، بشحمه ولحمه وابتسامته، بمحاذاتي؛ نازلًا على الدرج الإلكتروني بحذاء له سطوة أحذية العسكر. لكنه حذاء جميل منح منتعله أناقة، وخطواتِه -لئلا أقول سطوة- وجاهة.</p>
<p dir="rtl">***</p>
<p dir="rtl">خوفًا من العدوّ دفنَ إخوتي، في الثمانينيات، آلة لطباعة المنشورات الوطنية؛ تحت شجرة في حاكورة البيت. بعد "اتفاقية أوسلو" بحثوا عنها وقد نسوا مكانها بالضبط؛ فالشجرة كبرت وصار حولها أشجار وأشجار. </p>
<p dir="rtl">سادت في تلك الفترة حركة حفر في الأرض، وتحت العتبات.</p>
<p dir="rtl">قادت حركةَ الحفر أحاديثُ كبار السنّ من الأقربين، الذين خبّأوا في الأرض بواريدهم المشحّمة ملفوفة في خيش أكياس السكر وأغطية شتوية.</p>
<p dir="rtl">دلّت رواية لمختار عائلتنا يومها الشبابَ على مكان بارودة دفنها تحت عتبة باب. كنا صغارًا. حفروا وحفروا، فعثروا عليها بشحمها الداخليّ، وقد أتى الصدأ على جسدها وصارت خباياها رطبة. بعد التحقّق من لا جدواها، صارت تلك البارودة لعبة في أيدينا نحن صغار الحارة. وقد شبّهنا الشحمة، ونحن نجترّها بأصابعنا من قلبها، بذلك الصمغ الذي كنا نضعه على العصيّ لاصطياد العصافير.</p>
<p dir="rtl">***</p>
<p dir="rtl">كان توفي مختار عائلتنا، فزار أبو عمار العزاء في حارتنا، لتقديم الواجب. فعلاقة أبو عمار بالعائلات كانت قوية، ولم يخرجها يوماً من حساباته. </p>
<p dir="rtl">كانت الناس تجلس عادة على كراسٍ بلاستيكية. لكنّ أحد الرجال طلب قبل وصول عرفات أن نحضر طقم الكراسي الخيزران من بيتنا الذي أطلّ على الخيمة، والذي اعتلى سطحه حرس الرئيس يومها.</p>
<p dir="rtl">جلس أبو عمار على كرسيّ من كراسي الطقم، وصار للكرسيّ صيت بعد أن أعدناه إلى البيت. فكلما جاء زائر مهم علينا قال أحدنا له: تفضّل أقعدْ على الكرسيّ الذي قعد عليه أبو عمار!</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18726">خان يونس - سفولفار</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ألفاظ صلاح عبد الصبور</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18646</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نصر جميل شعث]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 14 Apr 2017 04:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a8%d9%88%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>هناك قصيدة بعنوان "الألفاظ" ضمن ديوان "أقول لكم" لصلاح عبد الصبور، يمكن اعتبارها كانتباهه من انتباهات الشاعر لما يجب أن تكون عليه القصيدة، بمعزل عن الألفاظ الجوفاء، وبمناداة حثيثة لـ "بنت الصحراء الجرداء"، لأجل إبراء الكتابة من حشو الألفاظ وسراب الشعر:  "يا سيدتي، يا بنت الصحراء الجرداء   فلتقتصدي، فلتقتصدي في الألفاظ الجوفاء  الألفاظ الجوفاء" [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18646">ألفاظ صلاح عبد الصبور</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">هناك قصيدة بعنوان "الألفاظ" ضمن ديوان "أقول لكم" لصلاح عبد الصبور، يمكن اعتبارها كانتباهه من انتباهات الشاعر لما يجب أن تكون عليه القصيدة، بمعزل عن الألفاظ الجوفاء، وبمناداة حثيثة لـ "بنت الصحراء الجرداء"، لأجل إبراء الكتابة من حشو الألفاظ وسراب الشعر: </p>
<p dir="rtl">"يا سيدتي، يا بنت الصحراء الجرداء  </p>
<p dir="rtl">فلتقتصدي، فلتقتصدي في الألفاظ الجوفاء </p>
<p dir="rtl">الألفاظ الجوفاء"</p>
<p dir="rtl">ولكن من دون أن يتمّ إبراؤها من تكلف القافية والحشو. </p>
<p dir="rtl">أما قصيدة "العائد" في "أقول لكم"، فتحمل سمات جماعة "أبولو"، وأقربهم إلى الذكر إبراهيم ناجي، والذي يخيّل إلي أنه العائد في القصيدة، وبصوت عبد الصبور الذي يقول:</p>
<p dir="rtl">"نحن لم ننس، ولكن طول الجرح يغري بالتناسي</p>
<p dir="rtl">عندما يخلع صيف ثوبه من شتاء مكفهر قاس</p>
<p dir="rtl">وعلى عقبيهما يأتي خريفٌ مجدبٌ دونَ نداوة</p>
<p dir="rtl">وتعرّي كفّه العالم من كل بهاء وحلاوة</p>
<p dir="rtl">عندما ينقلب التذكارَ عبئًا وعذابًا وقصورًا</p>
<p dir="rtl">وبكاءً أخرس النبرة وحشيًّا ضريرًا"</p>
<p dir="rtl">عوضًا عن ذلك،  كان عبد الصبور بحاجة لشطب "دون نداوة"، لأنّ ما يسبقها "خريف مجدب". ذلك أن الدلالة لم تعد بحاجة إلى زيادة، فزيادة كهذه هي من باب حشو فم القافية بالأخضر واليابس. دون مراعاة أن كلمة ممتلئة بالمعنى المقتصد مثل: "خريف" أو "مجدب"؛ تحقق الإشباع للدلالة. وحذو هذه الزوائد نجده بكثرة عند عبد الصبور وشعراء كثر. مثلاً، لنرى إلى بيت نزار قباني: "وأنا محتاج ... لامرأة تجمع أجزائي كشظايا البلور المكسور". إن شظايا البلور تغني عن المكسور، لأن كل شظايا في حادثة، بالطبع، ناتجة عن انكسار شيء مادي، أو عن انكسار روحي، كما هي روح العاشق المكسور؛ الذي يحتاج امرأة تجمعه وتلمّه. فضلاً عن تبلور الفافية، أي تجسّدها المطلق، في كلمة "البلـّـور". ولم تكن ثمة حاجة إلى تأكيد المعنى بالصفة "المكسو"، هاهنا. إن غياب الصفة لن يكسر الوزن، قد ينقصه وحدة ونصف وحدة من خبب المتدارك، ولكنه غيابٌ يملأ دائرة المعنى! وبالتالي، أنا واثق من أنه ما كان ليُعاقب قباني الحداثي بالمعنى الزمني، من المعرّي الحداثي بالمعنى الفني، القائل: </p>
<p dir="rtl">وناظم لعروض الشعر عن عرض وما يحسّ بأن البيت مكسور. </p>
<p dir="rtl">وبالنسبة لعبد الصبور، كان يحتاج كثيرًا لتلخيص بمعنى تخليص القصائد من الزوائد والحشو والاستطالة والشروح التي جعلت اللغة المستخدمة مليئة بوهم الشعر أكثر من أي وقت مضى. فيما كان الحرص مضاعفًا من الرواد؛ لأجل نصرة الشكل أو تعليق المنظر الجديد، وتسميته بـ" قصيدة التفعيلة".</p>
<p dir="rtl">حين نعود مثلاً إلى ديوان "الناس في بلادي"، سنلاحظ هذا الحشد من الواوات والفاءات الزائدة عن الحاجة؛ والتي تتكرر، كمتاريس في وجه الذائقة، في بدايات السطور. لنأخذ، مثلًا، المقطع الأول من قصيدة "رحلة في الليل"، وهو معنون بـ "1- بحر الحداد":</p>
<p dir="rtl">"الليل يا صديقي ينقضي بلا ضمير</p>
<p dir="rtl">ويطلق الظنون في فراشِي الصغير </p>
<p dir="rtl">ويثقل الفؤاد بالسواد</p>
<p dir="rtl">ورحلة الضياع في بحر الحداد</p>
<p dir="rtl">فحين يقبل المساء، يقفر الطريق، والظلام محنة الغريب"</p>
<p dir="rtl">كان هذا المقطع يحتاج لا إلى التخلص من الواوات وحسب. ولكن، بعد استبدال "الصغير" بـ "القصير" إلى التخلص من السطر الرابع نهائيًّا، لأن السطر الذي يعلاه عبّر عن بحر الحداد بسواد الفؤاد. وباعتقادي كل حداد ينادي السواد ليعمّ ويشمل؛ فإذا حضر المنادَى، سكت المنادِي عن التلفظ. ووفّى وكفّى السواد وأعطى وعكس الرسالة في عمق العباد والبلاد. لذا لم يكن ثمة داع إلى: "ورحلة الضياع في بحر الحداد". ففي ذلك طفرة غير مقبولة. أللهم إذا قرئ "بحر الحداد" بمنظور جماليات المكان أو الليل والحداد! وهذا أغرب ما يجوز في حالة البناء الركيكة. وثمة الكثير من الشواهد التي تنطبق عليها هذه المعالجات النقدية، لدى السياب، والبياتي وغيرهم كثير. في قصيدة "هجم التتار" استطاع عبد الصبور أن ينجو من هجوم ولعنة الواو. وجه المنجاة كان في استخدامه لـ (أو) التي جلبت بإيقاعها المتكرّر جمالياتٍ حلّت بدلًا من رتابة واو الضرورة والضرر، مثلما نرى في هذا الشاهد:</p>
<p dir="rtl">"والأمهات هربن خلف الربوة الدكناء من هول الحريق</p>
<p dir="rtl">أو هول أنقاض الشقوق</p>
<p dir="rtl">أو نظرة التتر المحملقة الكريهة في الوجوه</p>
<p dir="rtl">أو كفهم تمتد نحو اللحم في نهم كريه"</p>
<p dir="rtl">وإذا ما أمعنا في ديوان "الناس في بلادي"، أول ما سيهدد أمن الذائقة، هناك، ليس التفعيلة وحسب، ولكن الدأب على أسر الصور الشعرية بكاف التشبيه، دون وضع اللغة في عالم المجاز والاستعارة الحرّة والتشبيه الملتبس:</p>
<p dir="rtl">"الناس في بلادي جارحون كالصقور </p>
<p dir="rtl">غناؤهم كرجفة الشتاء في ذؤابة المطر</p>
<p dir="rtl">وضحكهم نيّر كاللهب في الحطب"</p>
<p dir="rtl">على أن أضعف التشبيه ما جاء في السطر الأول، وأقواه ما جاء في الثاني؛ لكونه استدعى الخلق الرائع لصورة حسية مركبة تأخذ مكانها بدل بساطة المشبه به، والذي سيبدو قديمًا ورتيبًا واجتراريًّا في السطر الثالث. وعلى أية حال، سواء أكانت العودة بمفردنا أو مع جماعة، إلى بدايات مشروع قصيدة التفعلية؛ فإننا سنتكلم، من باب الواجب وبمقتضى الحق، عن صلاح عبد الصبور، بوصفه مشاركًا في التأسيس وشق الطريق. مشاركًا انشغلت يداه اللتان لم تفرغا، تمامًا، من مهمة تثبيت الشكل. ولم يستثمرهما، بتفوق كالسياب الذي استطاع أن يكون شاعرًا مخضرمًا (برغم موته المبكر) عبر نقلات نوعية في قصائده. </p>
<p dir="rtl">على أن المسألة برمتها احتاجت إلى مرحلة قادمة أو مرحلتين، خلال ذلك تظهر القصيدة المدوّرة.</p>
<p dir="rtl">وبالعموم، هناك في جوانب مؤسفة وثقيلة علينا في آثار الرواد، نرى أنه: لم تكن حاجتهم إلى وعي حداثة الشعر أعلى من الإصرار على تلقف الشكل، والتورط في استعماله كقالب لكلماتهم المعبّرة عنهم والزائدة والعاطلة. أولئك الذين، قولًا، راحوا يناهضون تعريف الشعر بأنه كلام موزون مقفى. ولكنهم،  فعلًا بدوا متواطئين مع التفعيلة بوصفها تحديثاً على الشكل، لا بوصفها جوهر الحداثة الشعرية.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18646">ألفاظ صلاح عبد الصبور</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«ميزان الأذى» لجولان حاجي: فزع بشري</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18586</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نصر جميل شعث]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 08 Mar 2017 06:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%84%d8%ac%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d8%b2%d8%b9-%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لئن كان للأذى ميزان، فإن الفزعَ أجلى مصادره في مجموعة "ميزان الأذى" (دار المتوسط، 2016) للشاعر السوري الكردي جولان حاجي. ربما انطوى على مجانية ولزوم ما لا يلزم اللجوءُ إلى القاموس؛ لإضاءة معنى كلمة، أو بديهة، من كلماته، وهي كلمة "فزع".  هذه الكلمة، باشتقاقيها الأصغر والأكبر عند ابن جني، المبذولة والنشطة في الواقع، غير مضبّبة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18586">«ميزان الأذى» لجولان حاجي: فزع بشري</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">لئن كان للأذى ميزان، فإن الفزعَ أجلى مصادره في مجموعة "ميزان الأذى" (دار المتوسط، 2016) للشاعر السوري الكردي جولان حاجي. ربما انطوى على مجانية ولزوم ما لا يلزم اللجوءُ إلى القاموس؛ لإضاءة معنى كلمة، أو بديهة، من كلماته، وهي كلمة "فزع". </p>
<p dir="rtl">هذه الكلمة، باشتقاقيها الأصغر والأكبر عند ابن جني، المبذولة والنشطة في الواقع، غير مضبّبة ولا معقدة بحال، فأسبابها واضحة وكثيرة في هذه الحياة. </p>
<p dir="rtl">لكننا سنستغيث بالكلمة ذاتها، لا من أجل تصعيد السخرية السوداء، بل من باب انتشارها وسيادتها في المجموعة؛ سيادة تحتّم علينا التصعيد بين المتقابلات بمنظورٍ بنيوي. </p>
<p dir="rtl">الفزع، إذاً، ككلمة وكممارسة، وحتى كحضور كلمات مرادفة لها على امتداد القصائد؛ هي العلامة الشائعة والضاجّة. </p>
<p dir="rtl">يقابل ذلك، على سبيل المثال، حدثٌ مثاليّ، متجانس، رائق، نادر، خفيف، وعابر، لكنّه حدثٌ جليل، على بساطته واستنارة الحالمين به وخيبتهم في نفس الوقت، جلالة كونه طارئاً في مجال النظر أو الإرادة المفتقدة، وجلالة كونه وحدة الإصغاء بالصورة.</p>
<p dir="rtl">"فدنوتُ أصغي</p>
<p dir="rtl">فراشٌ بيضاءُ تلاعب فراشةً بيضاء</p>
<p dir="rtl">هكذا أريد أن أحيا" ص52.</p>
<p dir="rtl">إنه التجلّي النادر لهامش يَهمسُ بالإرادة المفتقدة. هذا الحدث النافل، المنسحب فوراً، المصاب بعدوى مذاق الهايكو أو بكلمة الفراشة وصفتها، الفردوس بمعنى أشمل وأعمّ، والفردوس عدوى كلمة" ص16. </p>
<p dir="rtl">وضع ضئيل أمام أوضاع جسام، لكنه وضعٌ مُغرٍ ومُعذّبٌ لروحٍ قلقة ينفذ إليها ويَخلطُها بمصائرَ جبارة. إنه "الحظ" في قصيدة تحمل هذا الاسم - وتسبق قصيدة "اللوحة"- وفيها: "الضئيل ينجو، والحياة أمامه طويلة" ص30. وفي "اللوحة" نرى: </p>
<p dir="rtl">"الشعاعُ  نفسه يُضيءُ الإبرة التي غرزتها امرأة في كرة الصوف. (و) يلمعُ خيطُ عنكبوت في أصيص الصبّار؛ لا بد من الضعف، لا بد من نسمةٍ لترى مثل هذه الرقة في خيطٍ يلخّصُ مصيرك" ص 32.</p>
<p dir="rtl">لكن وقوفنا خاشعين، مُخدَّرين بترف رومانسي، لوهلة أولى، مثالُه الفراشةُ والشعاعُ والرقة، أو متعلقين بصيت الفردوس؛ أمام أحداث لطيفة ونادرة تقع، فجأةً، في مجال النظر، أحداث نُحيطها بهالةٍ من رجاء أن نتمثلها..؛ لكن وقوفنا هذا كلّه، على حاجتنا إليه، لن يُخدّرنا بالأمل. فالشاعر يُحذّرُنا بجرسه، هنا، إذ يُعنون الباب الثاني من كتابه: "احذر النور المبهر". هذا ما لا يترك لنا فرصة مأمونة للمراهنة على حدث أو صوت ثانويّ مُبشّر بالراحة والهناء. </p>
<p dir="rtl">يُسمعُ صوتٌ، هو أنتِ، </p>
<p dir="rtl">سيَخلطُ شعاعَ الشمس -هذا النادر المفتقد- </p>
<p dir="rtl">بالحبر والغبار، هذين الكثيرين العريقين"، ص11.</p>
<p dir="rtl">الشاعر "المُتلصص"، ليس على ما يمتّع، المختبئ، المذعور، صاحب الفرص الضائعة المُجمّلة بودائع الشعر المصطدمة، أبعد من توبيخ ورثاء الحياة، بضوء الوجود العابث واللاهي بنا وعلينا. </p>
<p dir="rtl">من ثقبين في قلب الشجرة، </p>
<p dir="rtl">ينظر إلينا الضوءُ مثل طفل يلهو بالصور </p>
<p dir="rtl">اسمه الموت" ص13.</p>
<p dir="rtl">سنكون، إذاً، أمام زحفٍ بطيء ومخيفٍ لصور مركبة تركيباً فظيعاً ومتشائماً وشيطانياً، في أصلاب وأطراف قصائد جولان حاجي، الذي يقول لنا بصريح العبارة: </p>
<p dir="rtl">"أنا الآن أمقتُ ما أتذكّر في السرّ، وأحنّ إلى ما يفزعني" ص64. </p>
<p dir="rtl">الشاعر الذي يمكن وزن عنوان كتابه ذي الثقل الزائد على عناوين مجموعات أخرى لشعراء آخرين، مثلا: "تشكيل الأذى" للشاعرة ميسون صقر المستعيرة عنوانها من تجربتها في فن التشكيل، و"تاريخ الأسى" للشاعر طالب عبد العزيز المُصاب بتاريخ العراق. </p>
<p dir="rtl">الأسى أو الأذى، من السهل على اللسان تصحيف هذا وذاك، دون اختلال المعنى. لكن ما يهمّنا، هنا، أن العنوان آلة، وفي نفس الوقت هو شعار مرئي. بعد قليل، سنعرف ماذا يعني أنه مسموع. سنعرف التحولات المرعبة والإختفاءات التي جرت على ما سميّناه، في أول المقالة، وحدة أو اندماج الإصغاء بالصورة.</p>
<p dir="rtl">"أنا خبزُ اللامرئيين:</p>
<p dir="rtl">كم تفزعني عيونُ المفزوعين،</p>
<p dir="rtl">كلّ خائف يُفزع خائفا آخر" ص68.</p>
<p dir="rtl">"تفاجأ أصحابي بكثرة أيامي،</p>
<p dir="rtl">دنوتُ فأفزعهم وجهي كغطاء النعش" ص72.</p>
<p dir="rtl">"السماءُ صفراءُ لأنها مرآةُ المفزوعين،</p>
<p dir="rtl">ولا عذرَ لهذا الفم الشفّاف،</p>
<p dir="rtl">لا مأمن للمستلقي هنا في ملجأ" ص74.</p>
<p dir="rtl">"في هذا المكان المقفل،</p>
<p dir="rtl">حيث لا أعرف أحداً،</p>
<p dir="rtl">ما خفتُ إذا استفاقوا</p>
<p dir="rtl">فأفزعتهم الظلمةُ التي مزّقت بمناقيرها حرير شعري،</p>
<p dir="rtl">أو أجفلتهم الأفواه التي أحرقت فراشي المحشوّ بالشوك</p>
<p dir="rtl">ولفّتْ بالألسن الطوال عنقي" ص80.</p>
<p dir="rtl">بالعودة إلى عنوان المجموعة، محلّ قراءتنا هذه، ولبيان كونه آلة وشعاراً مرئياً ومسموعاً، في نفس الوقت؛ علينا أن نضيء، غاية في تصعيد اللهجة البنيوية من جديد، كلّ ما هو مفكك: مرئياً كان أو مسموعاً. لقد "رفعوا بطرف الحربة عنواناً خاطئاً: الهاوية أو الجدار" ص17. </p>
<p dir="rtl">حيث سمات النصّ الشعريّ الجِسام، لدى جولان حاجي، هي في كون المخيلة تتناهبها أو تتصارع فيها أصوات وصور في شكل ملغز لكنه شكل مضاءٌ بدرْبة شعرية نافذة، لا سبيل لتتويجها إلا بالغبطة. </p>
<p dir="rtl">ففي مقابل الزحف الصُّوَريّ، على نحو مرعب، هناك فزع بشري وغير بشري ناتج، أيضاً، عن الميزان كآلة، وهو يَرجح، مرة واحدة وخاطفة وإلى الأبد، أو يَجفل و يَنزل إلى الأسفل، في شكل ضاج ومفزع وصارم وغير عادل، لا لعب فيه. </p>
<p dir="rtl">إنه أذى، وليس "نملة يَحملُها ظلُّها". لا ألم، بل شِعر، في كون الظلّ عتالاً هنا. الألم يَعظمُ بالشعر، أيضاً، عند قراءة هذا مقطع النملة كلّه: </p>
<p dir="rtl">نملةٌ يَحملها ظلّها</p>
<p dir="rtl">حملتني إلى قيلولة أمي</p>
<p dir="rtl">بعد أن جرّتني ساعاتٍ طوالاً</p>
<p dir="rtl">من قبر أبي" ص59.</p>
<p dir="rtl">ذلك الثقل، الذي ينزل، إنّما ينزل إلى أعماق النفس التي تعيش مصيرها الفردي والجمعي..، تسردُ الصور الجحيمية بقسوة لا تحدّ. كما لو أننا أمام رسومات جيروم بوش، لا أمام مقاطع فيديو من أعمال بيل فايولا التي استلهمها الشاعر ليكتب سلسلة مقاطع "ضوء في الماء"، وذلك بعد زيارته معرض فايولا الاستعادي في القصر الكبير بباريس سنة 2014، كما يشير في نهاية مجموعته. "لا مسخ أفظع منّي ليتجسّد فيّ" ص75، يقول الشاعر. </p>
<p dir="rtl">هكذا، إذاً، يتجلّى الأذى كمتضاعف شعريّ في قصائد جولان حاجي، التي نُقبل على قراءتها انتصاراً لها، أولاً، كونها تمثيلاً بارزاً ووازناً للفنّ الشعريّ؛ يستحقُ، في هذا الزمان، الإحتفاء، ضدّ الأذى الذي لحق ولا يزال يلحق بالشعر، بسبب الموضوع السوري الذي تلعب به أيادٍ كثيرة مرئية ولا مرئية.</p>
<p dir="rtl">هل نختم هذه المقالة، إذاً، بشيء من قصيدة "الزناة" التي وددنا لو كانت فاتحة المجموعة؟</p>
<p dir="rtl">تلك القصيدة الطويلة التي تُفصح عن ذروة شعرية تُوصل إلى ذرى متتابعة. لكن صاحبها ترك لنا إشارات، في أخر كتابه الجديد هذا، حول عملية ترتيب "ميزان الأذى".</p>
<p dir="rtl">"اسمعيني، أنا خائفٌ،</p>
<p dir="rtl">تمثالٌ مقلوبٌ نُقِشَ في جبهته "مُتْ".</p>
<p dir="rtl">وهذا غباري يعلو هاتفاً كالأبكم في أذنيكِ،</p>
<p dir="rtl">لا تهلعي.</p>
<p dir="rtl">اسمعي الصوتَ يرفو جرحاً ثم يبلع الإبرة.</p>
<p dir="rtl">اسمعي العجلاتِ تمرّ.</p>
<p dir="rtl">النباحَ. الوشوشاتِ. حفيفَ الصنوبرات.</p>
<p dir="rtl">الأبواقَ. الألمَ. الهديلَ.</p>
<p dir="rtl">لن أكترثَ بعبور الكلمة.</p>
<p dir="rtl">سأستريح كقصاصةٍ في جيبي تحمل اسمَكِ،</p>
<p dir="rtl">وبيننا ملاكٌ أعمى يُغضبه الفجرُ</p>
<p dir="rtl">بيديه وهبْتِني هذه الأحجية،</p>
<p dir="rtl">هذا التلاشي" ص 41.<br />
<strong><a href="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/7a8028aa5629af91ab52b04d74fe4b69.jpg" target="_blank" rel="noopener"><img decoding="async" alt="" class="img-responsive" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/7a8028aa5629af91ab52b04d74fe4b69.jpg" style="float:left"></a></strong></p>
<p dir="rtl">لكن يحلو لنا أن نختم الحديث عن "ميزان الأذى"، بمقطع سردي من مجموعة "الجرذان التي لحست أذنيّ بطل الكارتيه" (دار المتوسط، 2016) للشاعر والقاص الفلسطيني مازن معروف؛ باقتباس ما يدور تحت "أوضاع مروعة"، وهو أوّل عنوان فرعيّ لسرديةً من سرديات القسم الأخير في كتابه القصصي المَبنيّ، في جلّه، على مُتخيّل فانتازي مُغاير، فاتن وجارح؛ كونه يضرب في عمق الإنسان، والذي جعل عنوانه نفس عنوان القسم الأخير. </p>
<p dir="rtl">"في المدرسة، تقول المعلمة للتلاميذ بأن يتخيلوا بأنهم في وضع مروع، وعلى أساسه يقرروا أي حيوان سيتحولون إليه؛ كي ينجوا بأنفسهم. التلاميذ الذين تتحدث إليهم المعلمة أطفال. في الرابع ابتدائي. ابني من بينهم. بُنْيتُه جيّدة نسبةً إلى باقي زملائه الصغار. لكنه يجلس دائماً في الزاوية، متكوراً على نفسه. يشبه البيوت التي تُطوى، ويكمن حملها في حقيبة على الكتف. لا أعلم إذا كانت بيوت كهذه موجودة حقأ، لكن ابني يشبه هذا النوع من البيوت بالفعل.</p>
<p dir="rtl">المُعلّمة توزّع على الأطفال صوراً لأهوال منتقاة بشكل عشوائي من مناطق مختلفة. بعضها حدث فعلاً، الآخر متخيّل. هي ليست صوراً فوتوغرافية، بل رسومات. كارتونز أهوال، بطريقة أقرب إلى البوب ستايل. حتى إن فيها شيئاً يدعو للارتياح. يدعو إلى التفكير بأنّ ثمة إنساناً واحداً على الأقل أنت ممتنٌ له. ممتنٌ له بالفعل، وتريد أن تنهض من كرسيك الصغير وتقول له "شكراً". كما لو أنها أهوال حدثت في شارعٍ فرعيّ صغير على كوكب آخر. كوكب بعيد جدّاً عن هذه المدرسة، والناس الذين يعيشون عليه مخلوقات من أقلام تلوين. وأنّ هذه الصور تسرّبت على يد جماعة فضائية ناقمة، تشبه جماعة ويكيليكس التي ستظهر بعد ثلاثين عاماً على هذه الحكاية. لو نظرت إلى تلك الصور، فلن تشعر بالهول أو الرهبة. لن تُحزِّقَ أو تشهق أو تتصلّب أو تطلب كوب ماء، أو تتمنى لو بقيت نائماً. لا شيء من هذا سيحدث لك، بل ستحسّ كما لو أن أحداً وضع مُفرقعةً صغيرة تحت مخيلتك، أو أن باباً صُفق بقوة قرب دماغك الذي ارتجّ كنبتة صبّار متشققة.</p>
<p dir="rtl">المُعلّمة تضع الصور أولاً على الطاولات أمام الأطفال، وعليهم أن يمعنوا النظر فيها. ثم تعيد توزيعها بطريقة أخرى. تكرّر الأمر ثلاث مرات أو أربع مرات. فأمامها كل الوقت. ساعتان ستكونان كافيتين جداً لثمانية أطفال؛ كي يتخيّلوا أوضاعاً مُروّعة، هم فيها، ثم ينتقوا الحيوان الذي يعتقدون بأنهم لو صاروه، سينقذون من المأزق. المُعلّمة تقدمُ لهم تلميحاً نفسياً للمساعدة: "تخيلوا أنكم مفزوعين. في أي مكان. في البيت، في الدكانة، في ملعب كرة القدم، وعلى مدخل المدرسة، أو حتى في حفلة عيد ميلادكم. ركّزوا على شعوركم بالفزع. اجعلوه هائلاً، وانتقوا مكاناً في الوقت نفسه. أيّ مكان يخطر ببالكم، وألّفوا قصة". </p>
<p dir="rtl">مع ذلك، تضيف لتطمئنهم، وهي تثبّت عينيها على علبة بونبون بالفواكه والكراميل على الطاولة: "اعلموا فقط أن ما سوف تتخيلونه لن يكون حاصلاً في هذه اللحظة. ليس حاصلاً لكم. بل لآخرين. في مكان بعيد جداً من هنا. أما أنتم؛ فأنتم حقاً بخير حتى إن بإمكانكم تناول بونبون بالفواكه والكراميل متى شئتم". </p>
<p dir="rtl">المُعلّمة تريد بالصور، التي وزّعتها على الأطفال، أن تجعل للأوضاع المروّعة التي سيتخيلونها سياقاً بريئاً نوعاً ما. تطلب منهم أن يغمضوا أعينهم، وأن يسردوا مُغمضين ما يتخيّلونه. والأطفال يمتثلون فوراً لأوامر المُعلّمة. أعينهم الصغيرة تُغلق بسرعة. ويسود الصمت. كما لو أنهم مُتحمسون للتعرّف على الشعور الحقيقي للفزع. وبعد دقائق، ينطلق الأكثر جرأة بينهم في سرد ما تخيّله. يقول إنه تخيّل نفسه يتسلّق شجرة، لكنه تاه بين فروعها وأوراقها الكثيفة رغم أن الشجرة صغيرة. لم يعد بإمكانه الخروج منها. يقول إنه يظنّ بأنه أصيب فعلاً بالذعر. إلا أن قصته تتوقّف هنا، لأنه في حيرة من أمره. يفتح عينيه عند هذه النقطة، ويقول إنه لا يعرف أيّ حيوان عليه أن يصيره؛ ليخلُص من هذا المأزق. لو تحوّل إلى قطة، فإن أخاه الكبير سينظر إليه من تحت، وسيقول له: "كيف هو مذاق القطة؟"، لأنّ أخاه دائماً هكذا. كلما صادف كلباً أو قطة، يبدأ التفكير فوراً في مذاق لحمها. "لا يمكنني أن أصير قطة. لو صرت قطة فسأخاف أكثر مما أنا خائف الآن"... </p>
<p dir="rtl">إلى هنالك من أوضاع مروعة، تضرب في عمق الإنسان الناضج، يتخيلها أطفال آخرون لدى مازن معروف.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18586">«ميزان الأذى» لجولان حاجي: فزع بشري</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مختارات من ديوان &quot;خاطف الغزالة يتعثر بأعشابها&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18326</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نصر جميل شعث]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 10 Sep 2016 22:37:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%8a%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a8/</guid>

					<description><![CDATA[<p>الديوان صادر عن دار "مخطوطات" العراقية الهولندية في 2016</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18326">مختارات من ديوان &quot;خاطف الغزالة يتعثر بأعشابها&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">حتّى البكاء كان فكرةً، <br />
وكان لعبةً <br />
في طفولتنا..<br />
كنا عندما نبكي على أيّ شيء؛ <br />
نستدرجُ الدمعَ لشفاهنا <br />
ونَتذوّقُه.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">أوّلُ لعبةٍ فقدتُها <br />
في طفولتي:<br />
جدّتي..<br />
كانت كلّما عرَّضْتُ نفسيَ للخطر <br />
تصرخ.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">مرّةً نمتُ والعلكةُ في فمي.<br />
في الصباح رأتها أمي معجونةً في شعري. <br />
قصّتها وبكيتُ:<br />
"صارت حفرةٌ على رأسي!"<br />
قبّلتني وقالت:<br />
في الليل سيرى الناسُ على رأسك القمر.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">إذا تكشّف ولدٌ في الليل، قالت:<br />
اسم الله عليك، وغطَّته.<br />
وإذا كشّف الولد عجينها الصباحيّ، قالت:<br />
اسم الله عليك، وغطَّته.</p>
<p dir="rtl">أيّها الشعرُ<br />
يا سواد العين ومحيطها الأبيض،<br />
نمْ قليلاً،<br />
وتكشّفْ كطفل <br />
في الليل.<br />
<strong><a href="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/ee9567f9bfd2ebe54a96c8740179aae9.jpg" target="_blank" rel="noopener"><img decoding="async" alt="" class="img-responsive" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/ee9567f9bfd2ebe54a96c8740179aae9.jpg" style="float:left"></a></strong></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">البحرُ أوسع من اسمه في فمي، <br />
ونظرتي إليه أوسع منه.<br />
حدّثتُ نفسي بهذا <br />
كسائحٍ نزل من سفينة كبيرة، <br />
وعالج غربته بإعادة النظر <br />
إلى طائر في السماء.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">كلما رأيتُ شيئًا دوّرته بالخيال، <br />
والخيالُ يريدُ الأرضَ مستقيمة.<br />
الخيالُ يجرح نفسَه بالحوافّ: <br />
يُعطي الماءَ جُزرًا، <br />
ويُعطي الأرضَ ماء.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">يدُ الإنسان قصيرة،<br />
يصلها بيدٍ أخرى أو بالسلاح.<br />
يداي نظيفتان..<br />
إنّما فتحتُ الحنفيّة <br />
لألعبَ بالصوت.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">الشلالاتُ الصغيرةُ <br />
على ظهور الجبال <br />
تجري وتصل ..<br />
رغم أنها عرجاء <br />
كإمضاءٍ يَختلفُ قليلاً <br />
عن نفس الإمضاء.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">قد أعطيكَ الجسرَ <br />
ويبقى لي النهرُ،<br />
لكن لا أعطيكَ الطريقَ.<br />
فأنا لا أمشي تجديفًا <br />
على الزرع <br />
الذي سقيته بنهري.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">أسماءُ كثيرةٌ للسيف<br />
ما تغلّبَتْ عليه. <br />
أسماء كثيرة للورد <br />
انتشرتْ..<br />
ولكن عندما نُحبّ نُسمّي <br />
الوردةَ وردة.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">أُحبّ الخريف،<br />
يُوصِلُ الأوراقَ إلى العتبة.</p>
<p dir="rtl">أوراقُ الخريف <br />
لا تذهب إلى البحر.</p>
<p dir="rtl">والخريفُ ضرورةٌ أمنيّة، <br />
كالحرص على الكؤوس ناقصةً <br />
لتأمين حملها.</p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">أحب يدي</p>
<p dir="rtl">أقلبُها كرغيف،</p>
<p dir="rtl">ولا أكف عن إلقائها في الهواء</p>
<p dir="rtl">كليرة من ذهب.</p>
<p dir="rtl">وتحديداً الآن،</p>
<p dir="rtl">أذكرها بالجروح التي أكلتها</p>
<p dir="rtl">وهي تفتحُ المعلبات.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">ليس الغيابُ <br />
أن يغيبَ القمرُ وراء غيمة. <br />
الغيابُ هو <br />
أن تغيب غيمةٌ وراء القمر، <br />
وتمطر عليه ليلمع أكثر..<br />
فيما الأرضُ هناك <br />
سوداءُ و قاحلة.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">الأرضُ وأنا<br />
كلانا نمشي.. <br />
أنا عليها،<br />
وهي على الهواء.<br />
حين أحُكّ ظهري من أثر الريح <br />
لا أعيقُها،<br />
وحين تحُكّ ظهرَها <br />
تعيق الجميع.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">لديّ أخطاء <br />
غير مقصودة في الحياة، <br />
مثلي مثل ميكانيكيّ <br />
يَفرك يديه برمل لم تصبه بذرةٌ أو رصاصة؛<br />
بعدَ إصلاحه سيّارة <br />
ستقلّ عائلة خارجَ الحرب..<br />
ثمّ يغسلهما بالماء وصابونة بيضاء <br />
وضعها على الحجر، <br />
ونسي أن يغسلها من سواد يديه.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">من الأشياء الثمينة <br />
على الرفّ:<br />
ساعة يد أُهديتْ لي من زمن بعيد،<br />
وكلّما نظر إليها زائرٌ بطمع <br />
قلت له بخوف:<br />
لهذه الساعة قصة طويلة،<br />
ليس عندي وقت لأقصّها، <br />
فهي الآن واقفة.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">مطرٌ على الشارع بعد الجفاف، <br />
والسيارة الواقفةُ بالعشّاق مشَتْ <br />
كاشفةً للعين نصيبَ الشارع من الحرمان..<br />
نصيبُ الشارع من السيارات كثير، <br />
كنصيبي من التفاحات <br />
أشتريها من السوق،<br />
وخطأً أظنها من شجرة واحدة.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">أريد الآن <br />
ذات اللعبة التي رأيتها بيد ابن الغريب.<br />
ذات اللعبة التي وقفتُ لأجلها في منتصف الطريق.<br />
ذات اللعبة التي سمّيتها على الفور لعبتي؛ <br />
فأحرجتُ أمي، <br />
وعطّّلتُ السيرَ، <br />
وتأخّرنا عن موعد الإبرة..<br />
ذات اللعبة التي ملكْتها في الحلُم،<br />
وفي الصباح نسيتُ أمرَها.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">لم أختلف مع طفلي<br />
إلا في تغييرِ الأماكن.<br />
هو كان يقول:<br />
طويلة الطريق،<br />
وأنا أقول:<br />
الطريق طويلة.<br />
كلانا رغم المسافة بيننا<br />
لم يخطئْ .</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">**</p>
<p dir="rtl">أخي<br />
لا تستغل نومي الطويل من شدة التعب،<br />
وتلبس حذائي الجميل ..<br />
ستتعب.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18326">مختارات من ديوان &quot;خاطف الغزالة يتعثر بأعشابها&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مريم شريف وكاظم خنجر</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18311</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نصر جميل شعث]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 19 Aug 2016 05:07:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%88%d9%83%d8%a7%d8%b8%d9%85-%d8%ae%d9%86%d8%ac%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>قصائد مريم شريف ليست غنائية هناك تجارب شعرية تمتلك قاموساً محدوداً من الكلمات. مكاشفة تلك التجارب بهذا الوصف ليست من قبيل رصد عيب أو عجز، لكن من قبيل الإشارة إلى ميّزة وطريقة مخلصة في الكتابة. يمكن سحب هذه الملاحظة، إلى حدّ ما، على تجربة الراحل بسام حجار. لكن لنتحدّث عن تجربة في المتناول أيضاً. إنها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18311">مريم شريف وكاظم خنجر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong>قصائد مريم شريف ليست غنائية</strong></p>
<p dir="rtl">هناك تجارب شعرية تمتلك قاموساً محدوداً من الكلمات. مكاشفة تلك التجارب بهذا الوصف ليست من قبيل رصد عيب أو عجز، لكن من قبيل الإشارة إلى ميّزة وطريقة مخلصة في الكتابة. يمكن سحب هذه الملاحظة، إلى حدّ ما، على تجربة الراحل بسام حجار.</p>
<p dir="rtl">لكن لنتحدّث عن تجربة في المتناول أيضاً. إنها تجربة الشاعرة الفلسطينية مريم شريف التي تعالج، شعريّاً، وبمزيد من التقنية العالية موضوعات محددة؛ ليس لنا أن نعتبرها ضمن ما يطلق عليها "اللمسات الفنية" المقصودة. شاعرة في قصائدها زهدٌ وتمسّك: </p>
<p dir="rtl">زهد بأية إضافة ترهق القول الشعري، وتمسّك بالعمق للإضافة عليه، لملئه، لمراكمة وضوح القصيدة؛ لتظلّ الأخيرة نابضة بالماء المُعاش، منبّهاً معنويّاً، ومطهراً لأعماق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">قصائد ليست غنائية، لكن فيها ملامح أصحاب الجوقة، خطفاً نراهم على الشاشة وصوت الرائي مكتوم.</p>
<p dir="rtl">ثراء في قيمة الإلماح والخفوت. حتى لينقلك ذلك إلى أقصى لحظتك كقارئ للعيش في رفاهيةٍ تصادق على دورها، بنفسها، كمرادف لشفافية سائدة.</p>
<p dir="rtl">وتشتغل الشاعرة على موضوعات واسعة: الصوت، النظرة، اللمس، الهواء، الريح.. بلغة اقتصادية محميّة، لا تقترب منها شبهة التكرار والاستعارة الدكناء والزخرفة.</p>
<p dir="rtl">قصائد مريم شريف من العمق الصاعد، بحيث يجد قارئُ الهواء والنظرة واللمسة والأسى نفسه أمام جدارة من يشعر باللغة قبل أن يكافئ بها الفكرة الآتية من سؤال ينابيع لا تحيط بها أحجار. <br />
بهجة بعراء الينبوع، ورهبة جليلة محصّنة بإرادة الشرب منه.</p>
<p dir="rtl"><strong>قصائد مختارة للشاعرة</strong></p>
<p dir="rtl">1</p>
<p dir="rtl">سأظنّ دائماً</p>
<p dir="rtl">أنني أحدّثك، وأنّك تسمع</p>
<p dir="rtl">أنني أشاهد إصغاءَ عينيكَ</p>
<p dir="rtl">كحكاية تأتي من مكان بعيد</p>
<p dir="rtl">أنّ ذلك العمق الدّفين</p>
<p dir="rtl">هو ما يجعل أنفاسي ترتبك</p>
<p dir="rtl">وصوتي يرتعش</p>
<p dir="rtl">هو ما يجعلني أترك أصابعي بين يديك</p>
<p dir="rtl">وأعود بيدين</p>
<p dir="rtl">لا تعرفان ملمسَ شيء آخر.</p>
<p dir="rtl">2</p>
<p dir="rtl">هذا الألم أريده كلّ يوم</p>
<p dir="rtl">كما أريدُ وجهك </p>
<p dir="rtl">هو أنت</p>
<p dir="rtl">وهو الأرضُ الشاسعة أمام قلبك</p>
<p dir="rtl">حيثُ أكونُ وحيث أغيب</p>
<p dir="rtl">هو أن أكون أنا خطواتي، لتسمعها</p>
<p dir="rtl">وأن أكون إصغائي ليستدعيني صوتك</p>
<p dir="rtl">هو أن يكون لي ظلّ صغير</p>
<p dir="rtl">مثل ظلّ شجرة</p>
<p dir="rtl">ألمسُ جدرانه الوهميّة بأصابعي</p>
<p dir="rtl">وأحبّك فيه بالتذكّر وحده.</p>
<p dir="rtl">3</p>
<p dir="rtl">الحزن الهادئ، والحزنُ الألم</p>
<p dir="rtl">التذكّر الهادئ والذاكرةُ الألم...</p>
<p dir="rtl">الصمت</p>
<p dir="rtl">والصمتُ من الألم..</p>
<p dir="rtl">نحن بقيّة كلّ ذلك </p>
<p dir="rtl">إلى أن يخلق الألم </p>
<p dir="rtl">البقية الأخرى.</p>
<p dir="rtl">4</p>
<p dir="rtl">قلْ شيئاً للصُدفة، لتغدو طريقاً</p>
<p dir="rtl">قل الكلمات التي دفنَتها الرمال، </p>
<p dir="rtl">خُلقتُ لِأُصغي،</p>
<p dir="rtl">إن لم يكن لكَ، للخفقان الخفيف </p>
<p dir="rtl">الذي يؤرجحُ الهواء ..</p>
<p dir="rtl">المسافاتُ ليست على الأرض</p>
<p dir="rtl">المسافاتُ ما ننسى أن نقوله ثمّ يسقط في النسيان</p>
<p dir="rtl">الشوارعُ تغادر المدن في كل لحظة</p>
<p dir="rtl">تأخذُ وتُعيد،</p>
<p dir="rtl">تأخذُ وتؤلمُ ..</p>
<p dir="rtl">الأبواب أيضاً تُفتحُ وتُغلق آلاف المرّات</p>
<p dir="rtl">من تلك الحركة المستمرّة كالزمن</p>
<p dir="rtl">تتعلّم البيوت الحنين</p>
<p dir="rtl">هل لمست الباب لتغلقه خلفك؟</p>
<p dir="rtl">يصرّ كالألم، أنا أسمعهُ</p>
<p dir="rtl">محفورٌ في أيامي منذ الأزل</p>
<p dir="rtl">ذلك الصدى...</p>
<p dir="rtl">5</p>
<p dir="rtl">الريح التي تهبّ منذ الأزل</p>
<p dir="rtl">وحتى آخر الكون</p>
<p dir="rtl">لا تأتي من خلف الجبال</p>
<p dir="rtl">تأتي من لحظةٍ في صوتك</p>
<p dir="rtl">الريح التي تمرّ من أمام عينيك</p>
<p dir="rtl">تأتي لتلمسني..</p>
<p dir="rtl">6</p>
<p dir="rtl">أسمع الخشخشة نفسها منذ ذهابك</p>
<p dir="rtl">الهواء الذي كان يحتكّ بمشيتكَ</p>
<p dir="rtl">كنتَ تأخذه معك، </p>
<p dir="rtl">والساعات القليلة</p>
<p dir="rtl">معلقةٌ هنا</p>
<p dir="rtl">مثل لوحة لا تنتهي</p>
<p dir="rtl">تحت كلّ نظرة يولد ظلّ </p>
<p dir="rtl">وإذا سهوتُ قليلا</p>
<p dir="rtl">تتحرك يدك في الظلّ، أو يهمس صوتك</p>
<p dir="rtl">هل هذه الدهشة صوتك؟</p>
<p dir="rtl">وكان يناديني؟</p>
<p dir="rtl">أنا الأثر الصغير لذلك الصوت.</p>
<p dir="rtl">7</p>
<p dir="rtl">ثمّة حزنٌ يجب أن يُعاش</p>
<p dir="rtl">أن ينطبع في العينين</p>
<p dir="rtl">ما دامت النظرة لا توجع نافذةً أو شجرة</p>
<p dir="rtl">أن يسير في الخطوات </p>
<p dir="rtl">ما دامت الدرب لا تسمع</p>
<p dir="rtl">ثمّة حزن بلا دويّ</p>
<p dir="rtl">فقط، هذه الهشاشة.</p>
<p dir="rtl">8</p>
<p dir="rtl">أعلم أنك أنت من تقول للأشجار أن تكون أكثر خضرة</p>
<p dir="rtl">للهواء أن يرقّ</p>
<p dir="rtl">حتى أرى كيف تكون صورة النهار حول وجهك</p>
<p dir="rtl">في المدى المنساب أمامي</p>
<p dir="rtl">أرى صوتك والمسه </p>
<p dir="rtl">ذائباً في الوجود، في الأشياء التي </p>
<p dir="rtl">تقف عن الأبواب وتخرج</p>
<p dir="rtl">دون أن تغادر حقاً.</p>
<p dir="rtl">بالأثر الذي ما زالت تتبعه روحي</p>
<p dir="rtl">أسير في كلّ مكان</p>
<p dir="rtl">دون أن يلاحظ الآخرون</p>
<p dir="rtl">غربتي عن مدينتهم...</p>
<p dir="rtl">10</p>
<p dir="rtl">أدخل إلى الصباح الجديد</p>
<p dir="rtl">من تحيّتك القديمة</p>
<p dir="rtl">من صوتها كما فسّرته أعماقي</p>
<p dir="rtl">إنه الصدى</p>
<p dir="rtl">إنه كلّ ما أسمع</p>
<p dir="rtl">كم من المسافات غير المرئية</p>
<p dir="rtl">تقطعها الهمهمات المبهمة</p>
<p dir="rtl">الصدى اليقظ المقيم هناك</p>
<p dir="rtl">ليأتي حاملاً إليّ كلماتك</p>
<p dir="rtl">هل عرفت إذن</p>
<p dir="rtl">أنني الشبح السعيد المرسوم على حائط</p>
<p dir="rtl">أو الظلّ المنسكب على الأرض دون تعاسةٍ تُذكر</p>
<p dir="rtl">أنا.. نعم.. أنا</p>
<p dir="rtl">ودون أن أقصد ذلك أو أحبه..</p>
<p dir="rtl">دون قصد..</p>
<p dir="rtl">دون قصد.</p>
<p dir="rtl"><strong>"نزهة بحزام ناسف" لكاظم خنجر</strong></p>
<p dir="rtl">ها هي مجموعة كاظم خنجر "نزهة بحزام ناسف" الآن. ماذا عساني أكتب؟ لو كتبت، على حساب الواقع، لشرحت ومرضتُ. فكتابة الشروح على نصوص الشعر هي من أشدّ أمراض النقد العربي المزمنة؛ سيما وأن شعريّة خنجر شارحة بطريقة لا تفسد، بحال، جماليات الشعر. بل هي طريقة تُعظّم القدرة الجارحة كجلاد، والمبكية كهيأة ضحية لديه. تلك القدرة التي تستحقّ الغبطة ونداء الله، على امتداد المجموعة.</p>
<blockquote>
<p dir="rtl">لكن سأسمح لنفسي، هنا، أن تتواطأ، قليلاً، مع الإطناب؛ لمضاعفة ذروة الانتصار لعمل شعري أفلت من المقتلة</p>
</blockquote>
<p dir="rtl">أيّ تحدّ هذا الذي يجعلني أنتهي من النزهة فيسلبني أدوات الكتابة في مواجهة المجاز؛ عن تجربة شعرية جليلة كمادة مباشرة، لا ينقصها جمال الشعر؟!</p>
<p dir="rtl">اختراق عمل شعري كهذا، موضوعه الحرب وضحاياها، نزقَ قارئ يتحاشى قراءة تجارب صارخة وناسفة للشعر؛ هو بمثابة انتصار وتعميق حقيقي للجرح كفنّ. الشعر جرحنا العميق، نخفي فيه الدواء حتى لا نتناوله عبر الفم ونسكت خروج الكلمات.</p>
<p dir="rtl">لكن سأسمح لنفسي، هنا، أن تتواطأ، قليلاً، مع الإطناب؛ لمضاعفة ذروة الانتصار لعمل شعري أفلت من المقتلة.</p>
<p dir="rtl">فخنجر يكسو العظام شعرًا بواقعية سحرية مرعبة في التزامها الجميل بالمأساة. مهارة في تثمين الأسى بعمق يتوخّى السطح، وبدقة أمارتها لغة مفادها تقريرٌ عن السُّدى والسَّداة. السطح هنا تعميم، إنه علامة مرفوعة إلى البسيط المُبكي من السرد.<br />
شعرية مجهورة على الملأ، بطلاقة لا تؤذيها صلابة العظام. قصائد كاظم خنجر هي تأبين يتخلى صاحبه عن اللسان، وإن بدا الأخير مُوظّفًا للغة التقرير، يدفنه في معنى المعنى؛ لإخماد أساليب شعرية مكرورة أكل عليها الدهر وشرب أمام الموت والمأساة.</p>
<p dir="rtl">قصيدة <strong>عاجل</strong></p>
<p dir="rtl">البارحة ذهبت إلى الطب العدلي. طلبوا بصمة مطابقة للحمض النووي. قالوا إنهم عثروا على بعض العظام المجهولة الهوية. وفي كل مرةٍ أدور مثل برتقالة على سكينة الأمل.</p>
<p dir="rtl">الآن أنا في المنزل يا أخي، أمسح الغبار عن الزهور الاصطناعية التي تحيط صورتك، وأسقيها بالدموع.</p>
<p dir="rtl">* * *</p>
<p dir="rtl">يقول التقرير الطبي بأن كيس العظام الذي وقّعتُ على استلامه اليوم هو "أنت". ولكن هذا قليل. نثرتُهُ على الطاولة أمامهم. أعدنا الحساب: جمجمة بستة ثقوب، عظم ترقوة واحد، ثلاث أضلاع زائدة، فخذٌ مهشمة، كومة أرساغ، وبعض الفقرات.</p>
<p dir="rtl">هل يمكن هذا القليل أن يكون أخاً؟</p>
<p dir="rtl">يشير التقرير الطبي إلى ذلك. أعدتُ العظام إلى الكيس. نفضتُ كفيَّ من التراب العالق فيهما، ثم نفختُ بالتراب الباقي على الطاولة، وضعتكَ على ظهري، وخرجت.</p>
<p dir="rtl">* * *</p>
<p dir="rtl">في الباص أجلستُ الكيس إلى جانبي. دفعت أُجرة لمقعدين (هذه المرة أنا الذي يدفع). اليوم كبرتُ بما فيه الكفاية كي أحملكَ على ظهري وأدفع عنك الأجرة.</p>
<p dir="rtl">* * *</p>
<p dir="rtl">لم أُخبر أحداً بأني استلمت هذا القليل. أُراقب زوجتك وأطفالك يمروّن بالقرب من الكنبة التي تركتكَ عليها. أردتُ أن يفتح الكيس أحدهم. وددت أن يروكَ للمرة الأخيرة. لكنك كنت عنيدا حد العظم. في ما بعد تساءلوا عن بقعة الدمع التي على الكنبة.</p>
<p dir="rtl">* * *</p>
<p dir="rtl">منذ ساعة وأنا أرتب هذه العظام الرطبة في بطن التابوت، محاولا اكمالك. وحدها تدري المسامير التي على الجانبين بأن هذا قليل.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18311">مريم شريف وكاظم خنجر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-07-25 22:34:11 by W3 Total Cache
-->