<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أدب وسينما - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/أدب-وسينما</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:41:33 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>أدب وسينما - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/أدب-وسينما</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>«الحياة الحلوة»... الأدب يأتي أخيراً</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19768</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 11 Sep 2019 16:08:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أدب وسينما]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%8a%d8%a3%d8%aa%d9%8a-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%8b/</guid>

					<description><![CDATA[<p>من بين لائحة الأفلام التي بطلها روائيٌ، وأحبّها وأحبّ اقتراحها، هو هذا الفيلم الذي لم أدرجه هناك لتكون له مساحته الخاصة هنا، أحكي فيها عن تصوير هذا الفيلم لشخصيّة الروائي، عن نموذج لصورة الرّوائي في السينما، وإن لم تكن "روائيته" موضوعاً أساسياً، وذلك في أحد أفضل أفلام أحد أفضل المخرجين لديّ. «لا دولتشي ڤيتا» قد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19768">«الحياة الحلوة»... الأدب يأتي أخيراً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">من بين لائحة الأفلام التي بطلها روائيٌ، وأحبّها وأحبّ اقتراحها، هو هذا الفيلم الذي لم أدرجه <a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5368" target="_blank" rel="noopener">هناك</a> لتكون له مساحته الخاصة هنا، أحكي فيها عن تصوير هذا الفيلم لشخصيّة الروائي، عن نموذج لصورة الرّوائي في السينما، وإن لم تكن "روائيته" موضوعاً أساسياً، وذلك في أحد أفضل أفلام أحد أفضل المخرجين لديّ.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">«لا دولتشي ڤيتا»</span></h3>
<p dir="rtl">قد لا يلاحط أحدنا أن الشخصية الرئيسية في فيلم الإيطالي فيديريكو فلّيني روائيٌ، فهذا تفصيل يُذكر عرَضاً ثلاث مرّات، ضمن مَشاهد مزدحمة بالأحاديث، كأن يسأله أحدهم أين وصل في كتابه فيجيب بكلمتين لا تشيران إلى أي تقدم به، أو يقول كذلك سريعاً ورداً على سؤال آخر إنّه سيترك الصحافة وكذلك الأدب. فمارتشيلّو صحافي، وهذه المهنة أساسية هنا في حكاية الفيلم وفي شخصية بطله. الأدب لديه فعلٌ ثانوي إذ لا نراه حتى جالساً على كرسي يكتب إلا في مشهد واحد، في ترّاس مطعم تحت الشمس جالساً إلى طاولة أمام آلة كاتبة. لكن، وكما أن الأدب في الفيلم يأتي أخيراً بالنسبة لبطله المشغول بالنساء والسّهر، فالكتابة (في المطعم) أتت أخيراً إذ نراه يحاول الاتصال تليفونياً أو الانشغال بما حوله متفادياً الكتابة، أو متهرّباً منها.</p>
<p dir="rtl">يمضي مارتشيلّو كلّ وقته في الخارج، يدرك ذلك ويقوله لأحدهم. وهذا ما نشاهده، أما الكتابا فآخر أولوياته، إذ يمضي وقته مع المصوّر المرافق له، يرشده كيف يلتقط صوره لصحيفته التابلويد. وكما يلاحق نجمات سينما كصحافي، يلاحقهن كذلك كرجل نسونجي، يقيم علاقات سريعة هنا وهناك، ينتقل من حفلة إلى سهرة إلى أخرى إلى موقع تصوير فيلم... له كاريزما خاصة، وهو محبوب من النساء اللاتي يُحسن جذبهن والتنقّل بينهن.</p>
<p dir="rtl">ليس الأدب هنا ثيمةً أساسية، بل يمرّ خفيفاً دون أن يؤثّر كثيراً عدم انتباه أحدنا إليه على تلقينا للفيلم، وذلك لانغماس الروائي في "الحياة الحلوة" لاهياً بها عن مَنح بعض الوقت للأدب وإكمال روايته. يقول في مشهد: "أهدرُ الوقت، لم أعد قادراً على تدبير أي شيء." وذلك إشارة، إضافة إلى الأدب، إلى عمله في الصحافة وإلى زوجته التي يسعى مراراً للإفلات منها كي يتسلى مع أخريات.</p>
<p dir="rtl">ليس هنالك حضور للأدب في الفيلم إلا كممارسة غائبة، أما سبب الغياب فهو الوقت غير الممنوح له، فالروائي هنا يستمتع بوقته من ناحية ويعمل لصحيفته من ناحية أخرى، وفي المرة الوحيدة التي حاول الجلوس إلى طاولة ليكتب، تلهّى. النتيجة أن الكتابة غابت عن الفيلم، أو عن يوميات البطل في فيلمه، والكتاب لم يكتمل.</p>
<p dir="rtl">تلك الفكرة الثانوية -جداً- في الفيلم، وقد أتت ضمن موضوعات رئيسية أشد عمقاً تتعلق بمعنى أن تكون الحياة حلوة، وعبثية ذلك، وبمعنى أن البؤس قد يطل من خلف الباب حيث يفرح المحتفلون، بأية لحظة. تلك الفكرة الثانوية المتعلقة بمدى تكريس الكاتب من وقته للكتابة، وبمدى انشغاله بعمله اليومي (هو هنا الصحافة)، وبمدى انحيازه إلى متعٍ يومية (هي هنا السّهر والنّساء)، هي فكرة أساسية في الفيلم، وحضورها يسبّب عدم قدرة الروائي على الكتابة، فالحكاية/الرواية التي تُكتب لا بد من استمرارية لها في ذهن مؤلفها، وهذا أساسه الوقت الممنوح لها.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Marcello-Mastroianni-Anita-Ekberg-Federico-Fellini-La-1.jpg" width="1529"></div>
<p dir="rtl">
لدى مارتشيلّو جانبان في شخصيته، أحدهما مسيطر على الآخر، وهذا ما يجعلنا لا نراه إلا محتفٍ بـ "الحياة الحلوة"، على حساب رغبة نشعر بها لديه أحياناً، هي في أن يتطوّر كروائي أولاً وصحافي ثانياً، أن يكرّس نفسه لذلك ويمنحه وقته. أخيراً، نراه ينغمس أكثر في ما هو فيه، تجرّه رغبة أخرى هي الشهرة والنجمات والسّهر.</p>
<p dir="rtl">الفتاة النادلة التي التقاها في المطعم، والتي بدت كتجسيد لروايته التي كان يحاول أثناءها كتابتها. تعود في المشهد الأخير للظهور، على الشاطئ، محاوِلةً قول شيء لمارتشيلّو الذي يعجز عن فهمها وسماعها، إذ لا يسمع الكلمات/الكلام، ثم يتركها وقد عجز عن جعل كلماته هو مسموعة لها (كما عجز عن كتابتها)، ليلحق برفاق الحفلات وهم ينادونه مبتعدين.</p>
<p dir="rtl">الفيلم من بين الأكثر تأثيراً في تاريخ السينما، له مَشاهد صارت أيقونات (مارتشيلّو ماستروياني وأنيتا إكبيرغ في نافورة تريفي في روما). وهو الفيلم الذي نقل فلّيني إلى العالمية، ونال السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي عام ١٩٦٠.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19768">«الحياة الحلوة»... الأدب يأتي أخيراً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>البيست سيلر، وضيق الوقت، وضعف السيناريو... دوافع نقل الروايات إلى التلفزيون</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19760</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[إيهاب محمود الحضري]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 05 Sep 2019 16:53:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أدب وسينما]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d8%b3%d9%8a%d9%84%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa%d8%8c-%d9%88%d8%b6%d8%b9%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>اللجوء إلى الروايات لتحويلها لأعمال فنية، مسلسلات أو أفلام، يحمل أكثر من طابع، وله أكثر من محفز، إذ قد يكون الطابع فنيًا خالصًا أو تجاريًا بحتًا، وقد يجمع بين الاثنين، أو قد يظهر حافز جديد يجبر الصانع على اللجوء للرواية، وعلى كلٍ، فإن تحويل الروايات لأعمال فنية ليس بالأمر الجديد، وإنما يحدث من قديم، غير [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19760">البيست سيلر، وضيق الوقت، وضعف السيناريو... دوافع نقل الروايات إلى التلفزيون</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">اللجوء إلى الروايات لتحويلها لأعمال فنية، مسلسلات أو أفلام، يحمل أكثر من طابع، وله أكثر من محفز، إذ قد يكون الطابع فنيًا خالصًا أو تجاريًا بحتًا، وقد يجمع بين الاثنين، أو قد يظهر حافز جديد يجبر الصانع على اللجوء للرواية، وعلى كلٍ، فإن تحويل الروايات لأعمال فنية ليس بالأمر الجديد، وإنما يحدث من قديم، غير أن السنوات الأخيرة، وتحديدًا تلك الثمانية الماضية التي تلت ثورات الربيع العربي، شهدت انفتاحًا أكثر من جانب صناع السينما على الرواية، وحدث ذلك في نفس الوقت الذي شهدت فيه الرواية مبيعات غير مسبوقة وجماهيرية طاغية، وباتت ترسخ فكرة الروائي النجم أو الكاتب النجم الذي يناطح في جماهيريته وتأثيره السياسيين ولاعبي الكرة والفنانين، وبالتالي بات تحويل روايته لعمل درامي يحمل خصوصية أخرى، هنا نحاول التعرف على سبب لجوء صناع السينما للروايات في السنوات الأخيرة.</p>
<p dir="rtl">في الفترة من 2011 إلى 2019، تحولت عشرات الروايات لأعمال درامية وسينمائية: "ذات" لصنع الله إبراهيم، "واحة الغروب" لبهاء طاهر، "فيرتيجو"، "تراب الماس"، "الفيل الأزرق" لأحمد مراد، "هيبتا" لمحمد صادق، "أرض النفاق" ليوسف السباعي، "لا تطفئ الشمس" لإحسان عبد القدوس، "أفراح القبة" لنجيب محفوظ، وغيرها الكثير.<br />
<img decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/526201706030834423442_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">في نظر السيناريست عمرو سمير عاطف، فإن الرواية تعد رافدًا مهمًا من روافد السينما، والاتجاه لتحويلها لأعمال فنية يجب أن يلتفت فقط لقيمتها الفنية، بعيدًا عن الحسابات التجارية التي رغم أهميتها إلا أن الانشغال بها يضع الصناعة، أي صناعة، في مأزق</p>
<p dir="rtl">يوضح صاحب مسلسلات "بكار، راجل وست ستات، كفر دلهاب، رقم مجهول، لعبة إبليس" وغيرها، في تصريحات لـ"رمان": "الروايات مؤخرًا حازت جماهيرية كبيرة، وأصبحنا نسمع عن البيست سيلر، وهي ظاهرة ليست جديدة علينا، ولكنها راجت للغاية خلال السنوات الأخيرة، ما دفع المنتجين للانتباه لهذه الروايات، وأنا في النهاية أنشغل فقط بالجانب الفني في المسلسل أو الفيلم الذي أشاهده، سواء كان مكتوبًا كنص مباشر موجه للسينما مثلاً، أو عمل أدبي تم تحويله لسيناريو، لأنه في الأخير يصبح قطعة فنية منفصلة بذاتها، لها شخصيتها المستقلة بعيدًا عن الرواية، التي رغم رواجها قد يصبح أمر تحويلها لعمل فني في غير صالحها، ولذلك يجب أن يتمتع الصانع بعين خبيرة ووضوح في ما يريده من وراء قراره، بحيث يكون محددًا هل هو يريد نجاحًا تجاريًا فقط فيلجأ وقتها لأي رواية جماهيرية بغض النظر عن فنياتها، أو يكون مستهدفًا للنجاح الفني والتأثير على المدى البعيد، ووقتها ستكون الرواية التي يختارها بها مقومات فنية تؤهلها لأن تصبح عملاً جيداً".</p>
<p dir="rtl">ويؤكد عاطف أن هذه الجماهيرية التي تحظى بها الرواية قد تصبح عاملًا مساعدًا يصب في صالح الصناعة، شريطة انتقاء روايات تحمل القيمة الفنية المقبولة، وفي نفس الوقت تحظى بانتشار جماهيري. هذه "الخلطة" في نظره ستجلب نجاحات رائعة للعمل من الناحيتين النقدية والجماهيرية، ولن تجعل هناك قلقًا يذكر بشأن تحويل الرواية لعمل فني، ولكن الشخص الذي يقع عليه عبء الاختيار سيكون مطالبًا بأن يكون أكثر وعيًا ونضجًا وثقافة، ولديه رؤية شاملة للصناعة ككل، بهدف تحقيق الهدفين: الربح المادي، والقيمة الفنية.</p>
<p dir="rtl">ويرى السيناريست هشام هلال سببًا آخر يدفع المنتجين مؤخرًا للرواية بغرض تحويلها لأعمال فنية، وهو سبب يتعلق بالزحام وتكدس الأعمال وضيق الوقت.<br />
<img decoding="async" alt="" height="242" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/70557849_922308531483850_3191110660264034304_n_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">يقول هشام لـ"رمان": "كانت لي تجربة مع تحويل الرواية لعمل درامي، حيث عملت على رواية "أنا عشقت" للدكتور محمد المنسي قنديل، من أجل تحويلها لمسلسل، وكان سبب ذلك، بغض النظر عن القيمة الفنية للرواية وأهميتها، هو رغبة المنتج في الانتهاء من العمل بأسرع وقت. كان يريد أن ننتهي من المسلسل الذي نخوض به السباق الرمضاني، وبسبب ضيق الوقت كان التفكير في رواية جيدة هو السبيل الوحيد لإنجاز 50% تقريبًا من المهمة، بحيث تكون الخطوط الدرامية واضحة أمامك، والشخصيات مكتوبة جيدًا، وعليك فقط أن تستوعب الرواية وتهضمها، ثم تجلس لتحولها إلى سيناريو. هذه واحدة من أشهر الحالات التي قد يلجأ فيها المنتج أو الصانع السينمائي بوجه عام للرواية من أجل التعامل معها كمسلسل أو فيلم".</p>
<p dir="rtl">يتابع صاحب مسلسل "دولار": "يمكن كذلك أن نفسر سبب الاتجاه بصورة متزايدة مؤخرًا لتحويل روايات لأعمال فنية، وهو الضمان الكبير لنجاح هذه الأعمال بسبب شعبية الرواية، ومن جهة أخرى عدم توافر النصوص المميزة المكتوبة مباشرة للسينما. لا أقول إننا لا نملك سيناريوهات جيدة مكتوبة للسينما أو للدراما، ولكنها ليست على أعلى قدرٍ من الفنية والتكنيكات السينمائية المطلوبة، وهو ما قد يدفع أحيانًا لنص مضمون نجاحه جماهيريًا من ناحية، وبها قدر من فنيات تؤهله ليصبح سيناريو جيد من ناحية أخرى، وفي نفس الوقت فقد تم تحويل أكثر من رواية ليست جيدة فنيًا، بسبب رغبة المنتج في استغلال نجاحها الجماهيري فقط، مهما كانت فقيرة فنيًا".</p>
<p dir="rtl">وبدوره يوضح السيناريست والمنتج مدحت العدل أن تحويل الروايات لأعمال فنية يعد أمرًا في غاية الحساسية بالنسبة للصناعة، لأن هذا الاتجاه لو أصبح موضة وأقبل عليها المنتجون بسبب سهولة التعامل مع الرواية وضمان نجاحها الجماهيري سيضر بالعمل فنيًا، وسيجعل الصناعة تشهد على الرواية كعامل أساسي في الصناعة، في مقابل تراجع دور السيناريو المكتوب مباشرة للسينما.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="245" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/558201803261142584258_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">ويوضح صاحب "الديلر، مافيا، أمريكا شيكا بيكا، آيس كريم في جليم، حرب الفراولة": "يجب أن يبقى الفيصل دائمًا هو المستوى الفني للرواية، كي لا ندخل في مرحلة جديدة تؤثر سلبًا على صناعة السينما، لأن الروايات الجماهيرية لا تحمل غالبًا مستويات فنية عالية، ولا ينشغل السيناريست الذي يعمل عليها، في الغالب الأعم، بفنياتها، على قدر ما يكون مشغولًا فقط بأن يحولها سريعا لـ"سكريبت" لأنه يدرك في داخله أن الناس ستتفاعل مع الفيلم أو المسلسل بسبب جماهيرية الرواية فقط، وهذه نقطة خطيرة تخص تحويل الرواية لعمل فني.</p>
<p dir="rtl">ويتابع العدل: "قررنا كجهة إنتاج في رمضان 2018، تحويل رواية أرض النفاق ليوسف السباعي إلى مسلسل من بطولة محمد هنيدي، حيث أردنا الاتكاء على لماعية الفكرة وتميزها، فضلًا عن الكتابة العظيمة ليوسف السباعي، ونحن هنا لسنا أمام رواية جماهيرية على الإطلاق، ولكنها رواية تحمل فكرة جديدة، مميزة، تجبر القارئ أو المشاهد على التفاعل معها، ولجأنا للسيناريست أحمد عبد الله ليكتبها سيناريو، ولأنه فنان ومبدع فقد أضاف إليها وبث فيها من روحه وخرج السيناريو يحمل طابعًا مميزًا، وحقق المسلسل انتشارًا ونجاحًا جيدًا سواء على المستوى النقدي أو على المستوى الجماهيري، وهذا ما أردناه، وهو جوهر ما أردت التعبير عنه وتأكيده بشأن فكرتي، أنّ اللجوء للرواية عندما يكون وراءها فكرة، يضيف للسيناريو، وسبب فني سيضيف للعمل ككل، وليس فقط استغلال نجاحها جماهيريًا، وهو ليس عيبًا بالمناسبة، وكل منتج في النهاية يريد أن يكسب أموالًا نظير عمله، ولكن ما يثير قلقًا في هذا الشأن هو أن يتحول الأمر إلى سبوبة، بمعنى أن يصبح الأمر بمثابة موضة يلجأ إليها المنتج والسيناريست ضمانًا لنجاح سهل وقريب، بدلًا من العمل والجهد وانتظار المردود الفني والتأثير على المدى البعيد".</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19760">البيست سيلر، وضيق الوقت، وضعف السيناريو... دوافع نقل الروايات إلى التلفزيون</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تاركوفسكي... الأب والابن</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19759</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[جولان حاجي]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 04 Sep 2019 19:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[أدب وسينما]]></category>
		<category><![CDATA[هرطقات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%88%d9%81%d8%b3%d9%83%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>استعارات روسية منتصف التسعينات. استعجل بطل الشطرنج في دوري الجامعات لينسخ منشوراً في كشك التصوير من أجل توزيعه على الطلبة الداخلين إلى مدرج الهندسة المدنية في دمشق. شابّ شيوعي، "من أحزاب الجبهة" ويستأمن اتحاد الطلبة تصرفه، حين يرفق مع برنامج العروض السينمائية مقطعاً من قصيدة "القلعة" لنزيه أبو عفش، إحدى أجمل القصائد في الشعر السوري [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19759">تاركوفسكي... الأب والابن</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">استعارات روسية</span></h3>
<p dir="rtl">منتصف التسعينات. استعجل بطل الشطرنج في دوري الجامعات لينسخ منشوراً في كشك التصوير من أجل توزيعه على الطلبة الداخلين إلى مدرج الهندسة المدنية في دمشق. شابّ شيوعي، "من أحزاب الجبهة" ويستأمن اتحاد الطلبة تصرفه، حين يرفق مع برنامج العروض السينمائية مقطعاً من قصيدة "القلعة" لنزيه أبو عفش، إحدى أجمل القصائد في الشعر السوري كان طلبة كثيرون في تلك الأيام يحفظون مقاطع منها عن ظهر قلب، ربما كقصيدة حنين إلى البيت العادي، المكان الذي كنا نعيش فيه كأننا بعيدون عنه: "لا تفِقْ يا أبي/ فلقد عرفتني الكلاب/ وشمّتْ روائحَ يأسي القططْ/ لم أجئ طارقاً/ لم أجئ سارقاً/ جئتُ أبكي فقط". كانت الإشارة الشعرية ملتبسة ولم يلتقطها جمهور الفيلم. ثمة أشياء كثيرة نحسب وضوحها بديهياً ولكن لا أحد سوانا يفهمها. ربما كان الفتى الشيوعي يرمي إلى غرامشي كما رثاه بيير باولو بازوليني، الشاعر الذي زار سوريا ليصوّر ماريا كالاس في مشاهد من فيلمه "ميديا" داخل قلعة حلب، واشترى لأمّه قبقاباً مرصّعاً بالخرز من سوق الحميدية. أو ربما كان المقصود هو التلميح إلى حضور تاركوفسكي الأب في أفلام ابنه أندريه، خفية أو علناً. فليغفر لنا من يذكّره تجاور "الأب والابن" بفساد الكنيسة أو الطغاة والقياصرة، الغابرين أو القائمين على رأس جرائمهم، من الأسدين إلى بوتين. فليغفر لنا الحروفيون المغرمون بسحر التصحيف في الجناس وبالدلالات البعيدة للحروف المتطابقة شكلاً وعدداً بين الأمل والألم، بين سوريا وروسيا، لأنّ سوريا على الطريق تبتعد وتصغر وتتشوّه في مرآة روسيا.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="تاركوفسكي، الأب والابن" height="714" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Arseny-Tarkovsky-and-son-1.jpg" width="532"></div>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">*</span></p>
<p dir="rtl">كان أرسني تاركوفسكي حاضراً بغيابه في أفلام ابنه أندريه، كما يحلو القول للمتلاعبين بهاتين المفردتين "الحضور" و "الغياب" والتنويع عليهما. الابن استلهم قصائد أبيه في أفلام "المرآة" و "ستوكر" و "الحنين"، واستخدم بعضها مسجّلة بصوت الشاعر، مثل هذه القصيدة التي كان عنوانها "يوم أبيض" هو العنوان الأوّلي للفيلم الذي سيبني فيه الابن ذاكرته الشخصية من أحلام يقظته وتأملاته، قبل أن يتحوّل إلى "اعتراف" ثم يستقرّ على "المرآة": "راقدٌ تحت الياسمينة حجرٌ،/ تحت هذا الحجر كنزٌ./ أبي واقف على الدرب./ أبيضُ هذا اليوم أبيض./ شجرة حور فضية مزهرة، الجوريّ متفتّح/ وعشبٌ كالحليب/، ووراءه تعريشة الورد./ ما عرفتُ قطّ/ مثل تلك السعادة./ مثل تلك السعادة/ ما عرفتُ قطّ./ العودة إلى هناك مستحيلة،/ ولا أحد يستطيع أن يروي/ كم ممتلئةً بالنعمة/ كانت تلك الإقامةُ في الفردوس".</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">*</span></p>
<p dir="rtl">هجر الأب الأسرة الصغيرة حين كان للابن ثلاث سنين، ومع ذلك لم يقع الشقاق ولم تقطع أي ضغينة العلاقة العميقة بينهما. لم يستفزّ الابن أن يسمع أباه يقول له: "أندريه، ما تصنعه ليس أفلاماً". لا نسمع جعجعة عن قتل الأب-الإله الغاضب، في اختزال مبسّط للمجاز الفرويدي المعروف، ولا نسمع شيئاً عن وجوب التخلص منه، ولا انتقاماً من هجران أو توبيخ، ولا ما أنزله اللاحقون بالسابقين من جحود ونكران، ولا تعويض قسوة الطفولة بتسليط الضوء على ضرورة الرحمة في الفنّ. </p>
<p dir="rtl">ظلّ أندريه وشقيقته مارينا في كنف أمّهما ماريا التي ربّتهما ورعتهما، ثم أصيب الأخ الكبير بالسلّ وأمضى عاماً في المستشفى خلال الحرب العالمية الثانية، ناقهاً، مستلقياً حالماً كشخصيات أفلامه المستقبلية. لعله قد قرأ هناك، في كراسات هيغل، عن أمة الشعراء الوحيدة على الأرض، الشعراء من المهد إلى اللحد، أي العرب. حين شبّ تاركوفسكي الابن حاول أن يتعلم اللغة العربية ودخل معهد موسكو للغات الشرقية كي يدرسها، ثم انتقل إلى دراسة الرسم فالموسيقا قبل أن ترسو روحه عند الشاشة الفضية. كان يقول إن الشعر جوهر العالم، وليس أقرب الفنون إلى السينما فحسب. لعلّ "المرآة" رحلته داخل نفسه وتأمله في الكون عبر ذاكرته وأحلامه. الماء عنصر أثير في هذا الفيلم، وليس فيه "تداخل بين الواقع والحلم". إنه أرخبيل من جزر الذكريات المتباعدة، المفصولة الموصولة بموج الصور التي تتجلى وتتلاشى، بطيئة أو عاصفة أو مشتعلة، ومع ذلك تبقى عصية تفلت من إدراكنا، أو لا تلبث أن تهمد حين يطبق عليها المعنى فخاخه. تصطدم الحياة المحدودة بشساعة الزمن، والمكان الضيق بالفضاءات اللامتناهية للكون. هذه الخيبة، أو هذا الارتطام المستمرّ بالعوائق، جزء جوهري من كلّ خلق فني. هناك قطيعة دائمة، سدود أخرى ليست مادية بالضرورة، لا نراها ويرتطم الفن بها ارتطام نحلة حبيسة بلوحٍ من الزجاج. طنين خافت، جمال صغير زائل أخطأ الطريق في هذه الحياة القصيرة التي تنتقل فيها الروح من زنزانة إلى أخرى، من محبس إلى آخر (إذا اهتدينا بالمعري وأندريه روبليف). ولكن، يا للحسرة الكبرى، لا نهاية للخوف، ما من إحساس حقيقي بالحرية.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="ملصق فيلم سولاريس" height="1000" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/solaris-1972-1.jpg" width="619"></div>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">*</span></p>
<p dir="rtl">شاهدنا في النادي السينمائي الطلابي فيلمه الثالث "سولاريس"، المأخوذ عن رواية خيال علمي لستانيسلاف ليم. كنتُ قد سمعت عنه وتخيلته في إجازات الصيف، يروي لنا مَشاهدَه طلبةٌ آخرون يكبرونني بسنوات عديدة، أوفدتهم منح الحزب الشيوعي إلى شرق أوروبا. أعتم مدرج الهندسة المدنية. ترقبنا أن نرى امرأة تستمع إلى الأصوات الخبيئة داخل لوحة "الصيادون في الثلج" لبيتر بروغل، على سطح كوكب آخر يقابل فيه الإنسان ماضيه. انتظر الجمهور القبلةَ بين الرجل التائه وتلك المرأة حين تنعدم الجاذبية بغتة فيرتفعان عن الأرض ببطء شديد، حولهما تدور لوحات بروغل، وترنّ بلورات الثريا والشمعدان يطفو في الهواء والكتاب، وكأنّ المكان كله محمول على راحة الموسيقى الوئيدة لإحدى مقطوعات باخ للأورغن. على رسلها تنتقل العين، مما تراه إلى ما لا تراه، متغلغلة داخل الجسد أو داخل الكون. غير أننا لم نسمع أيّ كلمة باللغة الروسية التي كنا نحسب مفرداتها مكتنزة بحنان سخيّ. كان الفيلم مدبلجاً إلى الفرنسية والموسيقا محذوفة. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">*</span></p>
<p dir="rtl">من كتب إن الطفولة مسقط رأسنا؟ ماذا تبقى من أوّل فيلم شاهدته في صغري؟ بداية المساء. الشاشة جدار أبيض حيث جنود بمعاطف طويلة والثلوج تغطي رحابة البراري. الناس على أدراج السينما الصيفية المطلية بالكلس، في هواء عامودة الطلق، وعلى أطراف الأسطحة المجاورة قطط صغيرة وجيران جالسون يفصصون بذور عباد الشمس ويتفرجون مجاناً على فيلم روسي لا أتذكر عنوانه. نرى العالم لمرة واحدة في طفولتنا، وما تبقى مرهون بذاكرتنا.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">*</span></p>
<p dir="rtl">الشاعر بندر عبد الحميد دليل إلى السينما. مكتبه الصغير الفسيح والظليل في شارع العابد الدمشقي يغصّ بالزوّار والضيوف. غرفتان مزدحمتان بالصور وملصقات الأفلام، مغارة من مغارات الذاكرة فيها مائدة مستديرة لملم تحت زجاجها عدداً كبيراً من صور الممثلين والأصدقاء، "كعملات وطوابع من بلدان غريبة تحت بلور طاولة في صيدلية الروح". بندر يرفع يده على مهل، بمعصمه الموشوم بغصنٍ أخضر كسوار ساعة معطلّة، هادئاً مبتسماً. ذراعه تمتد من أمام باب المؤسسة العامة للسينما لتشير إلى الجنوب، عبر الشارع الضيق المنحدر الظليل، وعلى مهل يقول: "ستجد أفلام تاركوفسكي وبازوليني عند محل جوني سالم في الشعلان، على الطرف الثاني من حديقة السبكي". </p>
<p dir="rtl">كان المغني السابق في فرقة "النمور" جوني سالم يحلّ الكلمات المتقاطعة حين استأجرت شريط VHS لفيلم "المرآة". بحثتُ في محلات ركن الدين عن جهاز فيديو، وكان استئجاره مقروناً عادة بتسجيلات الأعراس أو الأفلام الإباحية، واضطرتني أوهامي إلى تمويه الشريط، كما كانت قناني بيرة بردى تموّه بزجاجات الحليب. في أعالي حي الأكراد، خاشعين أمام شاشة صغيرة كتلفزيونات الباصات، جمعنا تاركوفسكي (يُرجى لفظ الاسم بكسر الفاء) في غرفة مستأجرة حيّر شكلها الهندسي جلوسنا. حين رأينا الممثلة نفسها مارغريتا تيريخوفا تؤدّي دور الأم والزوجة، فسّر أحدنا هذا الازدواج بالمثل الكردي: "سألوه: ابن من أنت؟ فأجاب: لم أتزوّجْ بعد"، وصحّحه آخر: "هذه مريم العذراء ومريم المجدلية في جسد واحد..."، وسرعان ما تبدّد التفسيران لأنها تحوّلت إلى عاملة في مطبعة. الأشياء والصور واضحة، لكننا لم نفهم شيئاً، ولعبة الترميز مضجرة وتزيّف ما يُرى. بغتةً تخلخلت المعاني المبسّطة المهيمنة. افتعلنا صلاتٍ سهلة بين المشاهد، وتلك السهولة لا تشبه الحياة في شيء. حاولنا أن نخترع لأنفسنا خيطاً يربطها ويسردها. لكن ما ضرورة الفهم وما الحاجة إلى التفسير أمام الجمال؟ كيف تعطّل الحدس وتروّضت غريزة العين؟ قلنا سيبقى هذا الفيلم معنا. أخيراً اهتدينا إلى ما يعنينا في وحدتنا، ويتعين علينا الرجوع إليه، كرجوعنا إلى منازل فقدناها، إلى غرف خلتْ منّا وامتلأت بأرواح الأشياء وهمهماتها، بالزمن، بالغبار، بالضوء والظلال، ولعل هذا كله قد تسلّل إلينا وملأ أعماقنا بغياب لا شفاء منه. يبدأ الغموض من أقرب الأشياء وأبسطها، والذكريات كالأساطير أو الأحلام أقرب إلى الواقع من التاريخ.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">*</span></p>
<p dir="rtl">كانت مكتبات المراكز الثقافية في سوريا، خارج أوقات الجرد، ترهن الهويات الشخصية للقراء مقابل إعارة الكتب والأفلام، وويل لمن تضيع هويته أو تصير رماداً في حرائق المكتبات. أحياناً كان هناك جيب ملصق إلى الصفحة الأخيرة من الكتاب يضم بطاقة بأسماء المستعيرين. أكثر من مرة صادفت اسم الشاعر العراقي سعدي يوسف بين الذين قرؤوا كتب مختارات من الشعر الأميركي، حين كان مقيماً في الشام ويتردّد على المكتبة الأميركية هناك. كنتُ أتفقد هذه البطاقات قبل الاطلاع على محتويات الكتب التي قد أجد في طياتها قصاصات كاللقى، مثلما أقرأ هوامش الصفحات قبل متونها. لدى أي إنسان مَعينٌ من الترّهات الثمينة، ملاحظات عابرة كثيرة لا تُنسى، تغفو ثم تنبثق بغتة، ولا يفهم لاسترجاعها سبباً. فمثلاً، عثرتُ داخل علبة فيلم "المرآة" على قصاصة كتب عليها أحدهم هذه القصيدة الصغيرة المفجعة: "أيتها العشبة،/ عفوك عني!/ أدوسك لحظة/ ويدوسني الناس إلى الأبد!" واهماً أن الاتّزان ضروري ولا حاجة بأحد إلى هذا الاستعطاف الفاضح، نسختُ على الوجه الآخر للقصاصة هذه القصيدة المترجمة ودسستها داخل العلبة كرسالة إلى مشاهد مجهول: "عثرتُ على عشبة/ بداخلها مرآة/ وتلك المرآة/ كانت تنظر إلى مرآة/ في داخلي/ بداخلها عشبة"، وكنتُ أخشى أن ردّة الفعل الأولى لدى من يقرؤها هي البحث عن سلة القمامة.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">التركة</span></h3>
<p dir="rtl">كتب تاركوفسكي الأب إن "المستقبل يحدث الآن/ على مائدة واحدة تجمع الأسلاف بأبنائهم". يطيب للنقاد رسم السلالات، فيضعون تاركوفسكي الابن على رأس إحداها، ويتوّجونها بلقب "السينما الشعرية" التي قد تراوح فيها صفة "الشعرية" بين التمجيد والتحقير، بين النخبوية والهراء، بين الانبهار والملل. المفارقة أنّ آباء هذه السلالة في أبرز وجوهها أطفال كبار أنجبوا أطفالاً. سماتهم المشتركة عديدة: اللقطات الطويلة وبطء الإيقاع والصمت والموسيقا التي لا تغيب ولا تمهّد للمشاهد ولا تشرحها لأنها جزء لا يتجزأ من العمل... </p>
<p dir="rtl">هناك بالطبع سينما ألكسندر سوخوروف. تيو أنجلوبولوس والشاعر المحتضر في "الأبدية ويوم واحد". بيلا تار في "حصان تورينو". كارلوس ريغاداس في "ضوء صامت"، أو في "زماننا" حيث يمثّل المخرج نفسه دور الشاعر، ويتوغّل داخل الممرّ المعتم الطويل لقصائد مارك ستراند، ملقياً قصيدة له من "سبع قصائد": "لديّ مفتاح/ فأفتح الباب وأدخل./ المكان معتم وأدخل./ العتمة تشتدّ وأدخل". نوري بيلغي جيلان مصوّراً والديه في فيلمه "غيوم أيار" المهدى إلى تشيخوف، وفي الرتابة الرحيمة لسهول الأناضول وهضابها يُسمع باخ...</p>
<p dir="rtl">كنتُ سأتمادى لولا أن قائمتي الصغيرة هذه أيقظت الضجر من الفهرس المدوّخ للأسماء والعناوين وأرقام شبابيك التذاكر التي كان يمطرنا بها الناقد محمد الأحمد، المدير السابق للمؤسسة العامة للسينما ومدير مهرجان دمشق السينمائي ووزير الثقافة في سوريا.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">تاركوفسكي السوري</span></h3>
<div dir="rtl">
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="لقطة من نجوم النهار لأسامة محمد" height="713" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/لقطة-من-نجوم-النهار-لأسامة-محمد-1.jpg" width="1024"></div>
</div>
<p dir="rtl">
<img loading="lazy" decoding="async" alt="إيغور تالانكين، نجوم النهار" height="318" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/إيغور-تالانكين،-نجوم-النهار_Fotor_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200">بائسة هذه الفكرة، بائس نقيضها: الغرب، هذا الضوء المشتهى والمزدرى في آن معاً. </p>
<p dir="rtl">ماياكوفسكي السوري، بارادجانوف السوري، ستانيسلافسكي السوري... ربما كنا نرتاح إلى هذه الألقاب إذا كان المحتذى بهم روساً أو مشرقيين لأن الاستعلاء الأوروبي أو الأميركي يشملهم أيضاً بنظرته الحانية المتعجرفة ويستصعب نطق أسماءهم، وكأننا أصحاب آخاهم وصاهر بينهم الفقر والهوان. </p>
<p dir="rtl">عدد من مخرجي السينما السورية بدأوا أفلامهم في شرق أوروبا، وخصوصاً روسيا، وتخرّجوا في المدرسة السوفييتية. لم يكن مستغرباً أن تتداعى إلى الأذهان أحلام تاركوفسكي وأفكاره حول الشعر والزمن في السينما حين كنا نرى أفلام محمد ملص مثل "المنام" أو "أحلام المدينة"، ولا سيما "الليل". هذا التذكر شكلٌ من العرفان وليس انتقاصاً. </p>
<p dir="rtl">كان الشعر طاغياً في السينما السوفييتية، وإن أرضخته الرقابة الحمراء كثيراً للدعاية الحزبية (الوجه المقلوب للتشويق الأميركي وثقافة البطولات وأحلام الإعلانات)، وضيّقت الخناق على المخرجين ومنعت أفلامهم حتى أرغمتهم على مغادرة بلادهم الشاسعة ليكتووا بلوعة الحنين، هذا الداء الروسي، هذا الاشتياق إلى أمومة مفقودة. ولكن إذا عُدنا إلى السير على نهج الحرب الباردة وذهبنا إلى سينما الغرماء في هوليود والمنشقّين عنها في أميركا، فقد نقول إن الشعر السينمائي هناك شكلٌ أو قالب سهل وليس جوهراً، وقد نقول إن لقصائد وليم كارلوس وليمز حضورٌ عرضي في فيلم "باترسن" لجيم جارموش، لا يجد طريقه من ذكاء العين إلى ذكاء القلب، حتى لو كان وليمز أحد الشعراء القليلين الذين كانت الحيوية البصرية جوهر فنّهم.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="269" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/الليل،-محمد-ملص_Fotor_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">*</span></p>
<p dir="rtl">ليس سهلاً الآن العثور على نسخة مترجمة من فيلم "نجوم النهار" للمخرج الروسي إيغور تالانكين، وكانت الرقابة السوفييتية قد منعته. إنه سيرة الشاعرة أولغا بيرغولتس التي ولدت في سان بيتربورغ، وعملت صحفية ومذيعة في الراديو طوال حصار النازيين للينينغراد. قضى زوجها الأول ضحية للقمع الستاليني، وكانت قد اعتُقلت بدورها سنة 1938، وأنجبت طفلاً ميتاً بعد التعذيب الذي تعرّضت له أثناء الاعتقال. كتبت فيما بعد: "في وقتٍ متأخّر من ليلةٍ موحشة في شباط / قرعتْ صديقةٌ بابي: / "أولغا، لقد دفنتُ ابني للتوّ!/ لا أستطيعُ أن أبكي، لا أستطيعُ أن أتنهّد./ أخبريني، ولا تُخفي عني شيئاً-/ لقد فقدتِ أطفالاً-/ هل ستأتي الدموعُ قريباً،/ هل سيُضاء هذا الظلامُ الرهيب؟"/ لأخفّفَ عنها وأطمئنها/ كلّمتُ صديقتي طوال الليل./ هكذا صار حزني مُجدياً،/ حزني الذي لا عزاءَ له".</p>
<p dir="rtl">ممتنّاً لتالانكين الذي احتواه وعلّمه السينما خمسة أعوام، أهدى أسامة محمد إلى معلّمه فيلمه الأول وعنونه بالاسم نفسه. عرف "نجوم النهار" السوريّ مصيراً سوفييتياً، فحرّمت عرضه المؤسسةُ السورية العامة للسينما التي كانت قد أنتجته، ولم يُفرَجْ عنه إلا خارج البلاد. <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="269" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/أحلام-المدينة_Fotor_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">هاملت الروسيّ</span></h3>
<p dir="rtl">ترجم بوريس باسترناك مسرحية "هاملت" إلى الروسية، وأخرجها غريغوري كوزينتسف فيلماً بالأبيض والأسود ألّف موسيقاه شوستاكوفيتش، وأدى الدور الأساسي إينوكينتي سموكتونوفسكي، الممثل المسرحيّ الذي حارب على الجبهة وأسره الألمان وظلّ مذعوراً لوقت طويل بعد انتهاء الحرب خشية اعتقاله، لأن نظام ستالين اعتبر الكثير من أسرى النازيين خونة محتملين ونفاهم إلى سيبيريا. كم تمنيت لو قرأت سيرة تشرده وحياته، ولو رأيت أداءه لدور الأمير ميشكين. عُرضت مراراً في دمشق أفلام عديدة من تمثيله، في عروض سينما الكندي التي لم يكن يحضرها أحياناً إلا متفرّج واحد، يختار مقعداً ملاصقاً للجدار لأنه يخشى سقوط السقف المستعار فوق رأسه، وبعد الفيلم تنتظره وجبة فلافل في مطعم المعرض أو كأس شاي "خمير" في مقهى الكمال. </p>
<p dir="rtl">كان طلبة جامعيون يعلّقون صور سموكتونوفسكي وتيريخوفا إلى جدران غرفهم وأبوابها في اللاذقية والشام وحلب، وربما لا يزالان أقرب إليهم من مارلون براندو ومارلين مونرو أو أنيتا إيكبرغ. سموكتونوفسكي هو الراوي في فيلم "المرآة" لتاركوفسكي الذي أخرج هاملت مسرحياً، وحلم بإخراجه سينمائياً، كما حلم بإخراج "الجريمة والعقاب" و "المعلم ومرغريتا"، وكتب في يوميات مرضه الأخير: "أمضيت اليوم كله في السرير. آلام حادة في الجزء السفلي من بطني وظهري. أعصابي مصابة أيضاً. لا أستطيع تحريك قدمي. هناك عُقد غريبة. أشعر بضعف شديد. هل سأموت حقاً؟ وماذا عن هاملت؟ لكني لا أقوى الآن على القيام بأي شيء". وكان قد قال في أحد الحوارات: "برأيي، لا تكمن مأساة هاملت في مصيره المحكوم بفنائه الجسدي، وإنما في السقوط والانهيار الأخلاقي والروحي، والاضطرار -قبل ارتكاب الجريمة- إلى قبول قوانين هذا العالم والإذعان لشروطه، أي التخلّي عن تطلّعات روحك والتحوّل إلى قاتل عادي. هنا مكمن الدراما. هذه هي المأساة".<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="Smoktunovsky, Hamlet, 1964" height="528" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Smoktunovsky-Hamlet-1964-1.jpg" width="750"></div>
<h3 dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">عذراء الشجر</span></h3>
<p dir="rtl">للشجرة التي تقيس الفتيات خصورهنّ بغصونها اللينة، البتولا بنعومة حفيفها وفضة أوراقها، تاريخٌ مديد في الأغاني والقصائد والرسوم الروسية. أحلام تاركوفسكي مسكونة بهذه الأشجار، تحت مطر كثير هطل في أفلامه. استهلّ أوّلها "طفولة إيفان" بالطفل العاري وراء بيت نسجته عنكبوت على شجرة بتولا، وألحّ على إضافة منامات الطفل إلى السيناريو مثل الطفلين الجالسين في شاحنة التفاح تحت المطر ثم الأحصنة التي تأكل تفاحات تبعثرت على ساحل البحر. والختام في "القربان"، آخر أفلامه والمهدى إلى ابنه، طفل وحيد يسقي شجرة ميتة ويستلقي تحتها أمام البحر، وبعد هنيهة يقول: "في البدء كان الكلمة. لماذا بابا؟" كأنه يسمع معنا نشيداً من "أناشيد الدمع" في آلام القديس متّى لباخ. الدائرة اكتملت إذن، ببطء اكتملت. وسيأتي آخرون ليبدؤوا بعد انقضاء المصيبة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">*</span></p>
<p dir="rtl">كان تاركوفسكي الأب يقول إنه الغصن الأينع في شجرة الشعر الروسي. كلّ طفل أو جندي يحمل داخله صفصافة تبكي. هذا ما نخرج به من إحدى قصائده، حيث اسم "إيفان" يحتضن "الصفاف" أو يحتويه كالتابوت ("إيفا" هي الصفصاف بالروسية). بعد غيبوبة في البرزخ بين الحياة والموت، واضطرار الجراحين إلى عمليات استئصال متعددة في ساقه المصابة بالغانغرين، كتب الأب عن فراشة في حديقة المستشفى، وكتب هذه القصيدة سنة 1945، وعنوانها: (السبت، 21 حزيران، 1941):</p>
<p dir="rtl">"فليحفروا الخنادق، وإنْ أوشك/الربيع ينتهي. أملُ الخلاص بين يديّ./ كم وددتُ الرجوع إلى تلك الأيام قبل المعركة،/ لأحذّر الذين سيُقْتَلون،/ مسارعاً إلى القول لذاك الشخص هناك:/ "سيصفّر موتك بجانبك إذا وقفتَ هنا"./ أعلم الساعة التي سيبدؤون فيها الحرب،/ مَن سينجو ومَن سيموت سجيناً،/ وَمن منّا سيصير بطلاً،/ ومَن سيُرمى بالرصاص أمام رفاقه،/ وها أنا الآن أرى قوّات العدوّ أفواجاً،/ أراهم يزحفون نحو ستالينغراد،/ وها أنا الآن أرى جنود المشاة الروس يجتمعون، ينتظرون/ كالغيوم، ثم يعصفون ببوّابات براندنبورغ./ بحوزتي كامل المعلومات عن العدوّ/ خيراً من أيّ خبير على الجبهة،/ أتكلّم ولا أحد يسمع أو يصغي./ يحملون الأزهار، يتنسّمون ريح السبت/ يأخذون إجازاتهم، ولا يلزمهم إذن خاص/للعودة إلى بيوتهم وراحتهم./ وأنا لا أستطيع أن أتذكّر كيف جئتُ إلى هنا،/ وكأن معجزة قد وقعتْ./ نسيتُ كل شي. عبر زجاج لم يتهشّمْ/لا يزال الضوء يشعّ. لم توشّحْ النوافذُ بعدُ بصلبانٍ من ورق".</p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="الأب والابن" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/الأب-والابن-1.jpg" width="1183"></div>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">اعتمدتُ في ترجمة قصائد أرسني تاركوفسكي على ترجمات إنكليزية وفرنسية مختلفة، قام بها كريستيان موز وإيرينا ماشينسكي وبوريس دراليوك وفيليب ميترس وديمتري بسورتسف. للأسف لم يسنح الوقت ليساعدني أصدقاء روس على مطابقتها مع الأصل الروسي، ولا بدّ أن هناك فروقات اقتضتها الضرورات الموسيقية عند ترجمة الشعر.</span></p>
<p dir="rtl">
 </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19759">تاركوفسكي... الأب والابن</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ما بعد كنفاني... قطيعة ما بين الرواية والسينما الفلسطينيتين</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19753</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف الشايب]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 31 Aug 2019 14:00:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أدب وسينما]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%83%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%82%d8%b7%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ما بعد روايات غسان كنفاني، لا أذكر أن ثمة فيلماً أو مسلسلاً تلفزيونياً فلسطينياً أو عربياَ، أنتج بالاستناد إلى رواية أو نص روائي فلسطيني، مع أن عديد الروايات الفلسطينية حققت ولا تزال حضوراً محلياً وعربياً بل وعالمياً، وحصدت الكثير من الجوائز المهمة على المستوى العربي، ونافست على جوائز عالمية، ولهذا بطبيعة الحال أسبابه. من أبرز [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19753">ما بعد كنفاني... قطيعة ما بين الرواية والسينما الفلسطينيتين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">ما بعد روايات غسان كنفاني، لا أذكر أن ثمة فيلماً أو مسلسلاً تلفزيونياً فلسطينياً أو عربياَ، أنتج بالاستناد إلى رواية أو نص روائي فلسطيني، مع أن عديد الروايات الفلسطينية حققت ولا تزال حضوراً محلياً وعربياً بل وعالمياً، وحصدت الكثير من الجوائز المهمة على المستوى العربي، ونافست على جوائز عالمية، ولهذا بطبيعة الحال أسبابه.</p>
<p>من أبرز هذه الأسباب قد يكون أنه لم يعد هناك جهات إنتاجية تتبع منظمة التحرير الفلسطينية، أو منظمات وحركات في إطارها، في حين لم تعد مؤسسات السينما العربية الرسمية، على قلتها، تلتفت إلى القضية الفلسطينية، خاصة بعد أن غادرها الفلسطينيون أو أنصارهم ممن كانوا يعملون فيها، فلم يعد هناك مؤسسة للسينما الفلسطينية خرجت من رحم حركة فتح، ولم تعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو "الديمقراطية" وغيرها تنتج أفلاماً، إلا ما ندر، فالأفلام التي أنتجت من وحي روايات "عائد إلى حيفا"، و"رجال في الشمس"، و"ما تبقى لكم"، منها ما أنتجته المؤسسة العامة للسينما في سورية، ومنها ما أنتجته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بشكل أساسي، غير الأفلام التي أنتجت من وحي روايات كنفاني في إيران، والبحرين...<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="306" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/120220_poster_Fotor1.jpg" style="float:left" width="200"><br />
فوزارة الثقافة الفلسطينية، ومنذ تأسيسها بقيام السلطة الفلسطينية عام 1994، لم تقم بدورها، ليس في إنتاج الأفلام فحسب، بل في دعم واضح الرؤى لإنتاج هذه الأفلام، ودعم الرواية الفلسطينية بمفهوم المنتَج الإبداعي الروائي عبر السينما، والأمر ذاته ينطبق على الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، رغم أن الجهتين تنفقان مبالغ مالية بمئات آلاف الدولارات، إن لم يكن أكثر، على دعم فعاليات وأفلام سينمائية ومسلسلات درامية، في كثير من الحالات هي دون المستوى، ولا سياسة واضحة، ولا لجان مؤهلة، إلا ما ندر، في اختيار وتحديد من يستحق هذا الدعم من عدمه، أما الفصائل الفلسطينية فهي في حالة سبات أغلب الأحيان على المستوى العام، فما بالك على المستوى الثقافي، الذي هو في ذيل القائمة بالنسبة للحكومات الفلسطينية المتعاقبة التي خصت وزارة الثقافة بأقل موازنة لا تخولها إنتاج نصف فيلم روائي، وكذلك منظمة التحرير التي ألغت مؤخراً دائرة الثقافة والإعلام فيها!</p>
<p dir="rtl">وبالعودة إلى الحديث عن أفلام سبعينيات القرن الماضي، وكلها عن روايات لكنفاني، والمستوى الفني لهذه الأفلام فالأمر مختلف، فما تسنى لي من مشاهدته بدا مرتبكاً حد الركاكة، على مستوى التمثيل، والتصوير، وحتى الحبكة، والتقنيات الإخراجية، وهنا أعود إلى ندوة "السينما والقضية الفلسطينية" التي أدارها المصور الشهيد هاني جوهرية العام 1972، ونشرت في مجلة "شؤون فلسطينية"، صيف العام نفسه، لأنقل آراء بعض رواد سينما الثورة الفلسطينية من فلسطينيين وعرب، بحيث تطرقوا للحديث بشكل عام عن الطريقة التي طرحت فيها فلسطين في السينما العربية، فقال كريستان غازي: طرحت السينما العربية القضية الفلسطينية أساساً عبر خطّين تجاري وثقافي نقلا بعض جوانب من القضية فوتوغرافياً ودون منهجية موحدة، كما فعلت عديد المؤسسات السينمائية التي ترغب فقط في نقل صورة تحرك العواطف السطحية دون تقديم مادة الفيلم في إطار سياسي واضح.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="293" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/4c009a93-3f96-4e8e-8375-2d76268a9ada_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">وكان غازي أخرج فيلماً بعنوان "الفدائيون" في العام 1967 في اقتباس روائي من بريخت.. "رغم أنني عالجت الجانب الوطني، وتناولت ضرورة التحام الجماهير العربية بالمقاومة ضد الاحتلال، أي اعتماداً على تحريك الحس الوطني بشكل مباشر، لم يطرح الفيلم أية مدلولات طبقية واضحة فإنه قد منع في معظم البلدان العربية، ولم تقبله سوى سورية واليمن الديمقراطية".</p>
<p dir="rtl">فيصل ياسري أشار وقتها إلى أنه في حرب 1967، "لجأ المنتج التاجر إلى استغلال القضية الفلسطينية لتحقيق الربح، فغدت بنظر المنتج البضاعة التي يطبق عليها الشعار السينمائي هكذا تريد الجماهير. بعد الحرب وبروز المقاومة كان السباق على أشده. كان هؤلاء المنتجون يدركون أن إنتاجهم سيء، ومع ذلك كانوا متعجلين لإنتاج المزيد قبل أن يكتشف الجمهور فسادها، وهكذا كانت دفعة الأفلام الأولى التي تصدت للقضية من أسوأ الأفلام وأكثرها تزويراً، وبنفس الوقت من أنجحها تجارياً.</p>
<p dir="rtl">أما المخرج العراقي قيس الزبيدي، فقال وقتها، وفي ذات الإطار: انصراف الفيلم العربي عن المواضيع التقليدية إلى القضية الفلسطينية كان دافعها شباك التذاكر، وهنا استدعت حاجات السوق دخول منتجين تجار جدد، وبشكل خاص من سوريا ولبنان، وهذا يمكن أن يفسر الرداءة في النوعية، فخبرة هؤلاء في المعالجة السينمائية، إذا سلمنا بوجودها، لم تستمد من الواقع الفلسطيني والصراع الدائر على الأرض، بل من السينما الأميركية والإيطالية التي استعيرت بأسوأ شكل وألصقت على المواضيع الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl">وهنا لابد من الحديث عن "شباك التذاكر"، الذي هو نفسه الآن يسبب عزوفاً عن تعاطي الفيلم العربي وحتى الفلسطيني مع الرواية الفلسطينية، مع استمرار رداءة ما يقدم عربياً حول القضية الفلسطينية من أفلام موسمية، وعليه فثمة غياب فاضح لحضور الأدب الفلسطيني عامة، والرواية خاصة في السينما الفلسطينية والعربية والعالمية، رغم إنتاج رواية اللبناني إلياس خوري "باب الشمس"، ومحورها النكبة والقضية الفلسطينية على جزئين في فيلم من إخراج المصري يسري نصر الله.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="266" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/miral_Fotor3565465-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">"ميرال"... حالة خاصة</span></h3>
<p dir="rtl">ولعل الاستثناء هنا، الرواية الصادرة بالإنجليزية للفلسطينية الإيطالية رولا جبريل بعنوان "ميرال"، حيث التقط المخرج الأميركي جونثان شنايبل، الرواية ليحولها إلى فيلم عالمي بطولة الممثلة فريدا بينتو هندية الأصل، التي تشبه إلى حد كبير صاحبة الرواية.</p>
<p dir="rtl">والفيلم المأخوذ عن رواية "ميرال"، كتبت جبريل التي اشتهرت كمذيعة في التلفزيون الإيطالي، سيناريو الفيلم أيضاً.</p>
<p dir="rtl">وذكرت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، العام 2010، أن كتاب "ميرال" يحكى قصة حياة رولا جبريل التي أصبحت من أشهر مذيعات التلفزيون الإيطالي منذ مولدها في القدس العام 1973، وانتحار والدتها بعد تعرضها للاغتصاب، ومروراً بطفولتها وشبابها اللذين أمضتهما في ملجأ للأيتام بالقدس الشرقية، حتى سفرها إلى إيطاليا لدراسة طب العلاج الطبيعي بمنحة من الحكومة الإيطالية.</p>
<p dir="rtl">وأكدت جبريل أن "ميرال" الذي يحمل أيضاً اسم ابنتها، يلخص الذاكرة الجماعية لجيل كامل عاش أحداث الانتفاضة الأولى في فلسطين، لافتة إلى أن الرواية تكشف مدى معاناة الفتيات الفلسطينيات جراء الاحتلال وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، فالفيلم لا يخلو من إسقاطات ودلالات مثيرة سياسياً، دفعت كتاباً في صحف إسرائيلية الى وصف الفيلم بالخطير حتى قياساً بأفلام كادت تسجن مخرجيها كفيلم "جنين جنين" لمحمد بكري. ولعل ما أثار هؤلاء في الفيلم هو أنه يبدأ بإشارات تعايشٍ تنقلب سريعاً مع نكبة 1948، وما خلفته من مآس ومجازر، ومن بينها مجزرة دير ياسين، عبر حكاية المناضلة هند الحسيني التي حولت منزلها ومنزل جدها إلى مدرسة لأيتام المجزرة، وغيرهم من الأيتام، وكانت إحدى خريجاتها كاتبة النص التي فضلت اسم "ميرال" لتتحدث به عن نفسها، كما ينتهي الفيلم ذو الإنتاج الفرنسي الإيطالي الهندي الإسرائيلي المشترك، بإهداء من أسرته إلى كل من لا يزال يؤمن بأمل في تحقيق السلام، لكن الفيلم، يبدو بلا شك فيلماً فلسطيني المضمون والنكهة في مجمله، فعلى الرغم من مخرجه الأميركي اليهودي، ومن بطلته الهندية الهوليوودية فريدا بينتو، التي جسدت "ميرال" أو رولا جبريل، والنجمة العالمية فينيسيا ردغريف، إلا ان السطوة كانت للفنانات الفلسطينيات، وعلى رأسهن هيام عباس، التي جسدت دور هند الحسيني باقتدار.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="308" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/13062235_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الفردانية في السينما الفلسطينية</span></h3>
<p dir="rtl">ويضاف إلى ذلك أن المخرج الفلسطيني في ربع القرن الأخير أو يزيد، كان هو، ولا يزال، المنتج أو جامع المال لإنتاج فيلمه، وهو كاتب نص الفيلم أو المشارك في كتابته، في أحسن الحالات، وأحياناً يكون المصور والتقني وأحياناً الممثل الرئيس أو غير الرئيس، وهذا ينطبق على المخرجات، ولو استعرضنا بالأسماء نجد أن أياً من المخرجات والمخرجين الفلسطينيين البارزين لم يقوموا بتحويل رواية فلسطينية إلى فيلم، كحال إيليا سليمان، وهاني أبو أسعد، وميشيل خليفي، ورشيد مشهراوي، وآن ماري جاسر، ومي المصري، ونجوى نجار، والأمر ذاته ينطبق على التجارب الناجحة للمخرجين والمخرجات الشباب، وهذا ربما مرده شحّ التمويل من جهة، والتأثر بالتجربة الأوروبية من جهة أخرى، خاصة أن جهات أوروبية بالمجمل هي من تقف، منذ ثلاثة عقود أو أقل قليلاً أو أكثر، وراء تمويل جزئي أو كلي لغالبية الأفلام الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl">وهذا ما شدد عليه الفنان والكاتب عامر حليحل في حديث خاص، حيث قال: أعتقد أن السبب في حالة الطلاق هذه يعود إلى قيود السينما وحرية الرواية. السينما الفلسطينية في ظل غياب الدولة كجهاز، وفي ظل غياب المشروع كشعب، مقيّدة إنتاجياً في منحٍ خارجية وأموال غربية، فهي بالتالي تفرض عليها نمطاً سينمائياً فنياً يلائم مصدر التمويل، أي أن السينما الأوروبية حتماً أثّرت في وعلى السينما الفلسطينية من ناحية الشكل، ومن ناحية فنية الكتابة وأنماط تناول السينما، بغض النظر إذا كانت تفرض أجندات في المضامين أم لم تفرض. الحديث هنا عن الأساليب والأنماط الفنية والأدوات المستخدمة في صناعة السينما، أما الرواية فهي عمل فردي حر لا يتكئ على موازنات وموارد وأموال ودول وتصاريح، لذا أصبحت بعيدة عن السينما وقيودها أكثر.</p>
<p dir="rtl">وأضاف حليحل: أعتقد أيضاً أن السينما الفلسطينية أخذت المنحى الشخصي في صناعتها، بمعنى أن المخرج في معظم الحالات هو الكاتب، فتكاد لا تجد مخرجين لا يكتبون أفلامهم، وهو أيضاً تأثير أوروبي. أعتقد لو أن الموارد تأتي من هوليوود لاختلف الأمر. كنا سنشاهد سينما منقولة من الأدب، وسينما فيها الكاتب غير المخرج.</p>
<p dir="rtl">ولعل هذا ما يفسر خروج عديد من الروايات حول الهولوكوست في أفلام هوليوودية، من بينها رواية "معلمة الكتب" للروائية إلفريدي يلينيك أو إلفريدي يلينيكوفا، وهي روائية نمساوية ولدت في مورزوشلاغ بالقرب من غراتس عاصمة ولاية ستيريا في جنوب شرق النمسا، يوم 20 تشرين الثاني 1946 لأب يهودي تشيكي ناجٍ من معسكر أوشفيتز بيركينو الألماني النازي وأم كاثوليكية ألمانية، ورواية أو كتاب "قائمة شندلر" لتوماس كينلي الأسترالي من أصول إيرلندية  الذي قابل مصادفة أحد الناجين من المحرقة، وزوده بحكاية شندلر والقائمة الأصلية، وهي الرواية التي تحوّلت إلى فيلم بذات العنوان من إخراج ستيفن سبيلبيرغ، وحازت كما الفيلم روايات عدة، وكذلك رواية "سارقة الكتب" للأسترالي لأبوين نمساوي وألمانية، ماركوس زوساك، وبات من أهم الأفلام حول المحرقة عالمياً، والقائمة تطول، ليس آخرها "القارئ" عن رواية للألماني برنارد شلينك.</p>
<p dir="rtl">أما الجهات الإنتاجية الرسمية وشبه الرسمية في إسرائيل، فقامت وتقوم بإنتاج عديد الأفلام المتكئة على روايات إسرائيلية، من أشهرها "قصة عن الحب والظلام" لعاموس عوز، و"عرب راقصون" لسيّد قشوع، و"بوفورت" لرون ليشيم، و"مطيّر الحمام" لإيلي عمير، و"الخاطبة" لعمير غوتفروند، والقائمة تطول، وهو ما يطرح سؤالاً حول دور الجهات الرسمية الفلسطينية ذات العلاقة في تعميم الإنتاج الأدبي الفلسطيني عبر بوابة السينما، خاصة أن المسرح الفلسطيني ما زال يواصل إنتاج مسرحيات تتكئ على روايات وكتب ومجموعات شعرية فلسطينية، من بينها "جدارية" محمود درويش، و"ذاكرة للنسيان" لدرويش نفسه، و"المتشائل" لإميل حبيبي، و"قناديل ملك الجليل" و"زمن الخيول البيضاء" لإبراهيم نصر الله، وغيرها الكثير.</p>
<p dir="rtl">وهنا أكد الفنان عامر خليل، مدير المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) في حديث خاص: تحويل الروايات ومعالجتها وإظهارها على الشاشة بحاجة إلى تقنيات ليست سهلة كما هو الحال في المسرح، علاوة على ذلك فإن مستوى صناعة السينما، إن كان ثمة صناعة سينما في فلسطين، فإنه متواضع جداً، علاوة على تلك العقدة التي ترافق الفلسطيني في السينما، فهو المخرج والكاتب والمنتج والممثل، خاتماً حديثه الخاص بالقول: الإبداع الفني شخصي جداً وفردي، لكن الإنتاج الفني عمل جماعي، وهذا ما يجب علينا أن ندركه.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19753">ما بعد كنفاني... قطيعة ما بين الرواية والسينما الفلسطينيتين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>القرف... محاولات لفهم عضو جسديّ مفاهيمي بلا حدود (كلمةً وصورة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19743</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمار المأمون]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 24 Aug 2019 08:50:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أدب وسينما]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%81-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%b9%d8%b6%d9%88-%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a%d9%91-%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تَصِف فال كيرتس الباحثة في علوم القرف موضوع دراستها بأنه "العاطفة النفسيّة المنسيّة"، فالقرف، الذي نشترك به كبشر مع الحيوانات، أشبه برد فعل مناعي، يعمل أحياناً دون أن ندري، يضبط سلوكنا وردود أفعالنا، وبسببه تطورت مفاهيم "النظافة"، فالمادة المقرفة ذات أثر جسديّ واضح، وآني، تهدد الوعي وتحرك الخوف، مُسببةً انفعالاً جسدياً في سبيل تفاديها، كونها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19743">القرف... محاولات لفهم عضو جسديّ مفاهيمي بلا حدود (كلمةً وصورة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">تَصِف فال كيرتس الباحثة في علوم القرف موضوع دراستها بأنه "العاطفة النفسيّة المنسيّة"، فالقرف، الذي نشترك به كبشر مع الحيوانات، أشبه برد فعل مناعي، يعمل أحياناً دون أن ندري، يضبط سلوكنا وردود أفعالنا، وبسببه تطورت مفاهيم "النظافة"، فالمادة المقرفة ذات أثر جسديّ واضح، وآني، تهدد الوعي وتحرك الخوف، مُسببةً انفعالاً جسدياً في سبيل تفاديها، كونها تهدد شكل العالم الذي يحتوينا، والذي نساهم بإنتاج القرف ضمنه، عبر مفرزاتنا العضويّة الجسديّة، تلك التي كانت في "الداخل" وأصبحت في "الخارج"، ولا نقصد فقط الفضلات، بل كان ما أصبح خارج وعاء الجلد.</p>
<p dir="rtl">تصل كيرتس في تحليلها للقرف باعتباره عضو في الجسد، غير محدد الشكلّ، ذو وظيفة تملي علينا ما نفعل، ويمكننا بالتالي النظر إلى القرف كعضو بلا أصل، عضو جسدي مفاهيمي تختلف وظيفته وتكوينه بحسب المادة التي نقترب منها.</p>
<p dir="rtl">تُقنّن أشكال القرف في الفضاء العام والحياة اليومية، هناك الحمامات بأنواعها، خاصة وعامة، مواد التنظيف، أوعية احتواء السوائل، والأهم الإشاعات والمعتقدات الشعبية عن الأماكن التي يجب تجنّبها لتفادي "القرف" بسبب ما قد تحويه من بول أو براز أو بصاق أو مني عشوائي أو واقيات ذكريّة أو منتجات نسائيّة، ذات الأقاويل تحضر في الخطاب الرسمي الذي يربط القرف بفئات محددة من البشر، كما كان يقال عن اليهود والمثليين، بل أن اللفظ نفسه ما زال يستخدم حتى الآن كحالة دونالد ترامب في وصفه لهيلاري كلينتون.</p>
<p dir="rtl">هذا التقنين يحضر ضمنه تكنولوجيا يوظفها "شديدو القرف" لاكتشاف المفرزات السابقة في الفنادق مثلاً فلا داعي لأن تكون محركات القرف مرئيّة بل يكفي أثرها أو احتمالها، وهذا ما يميّز هذه المفرزات، فالمُقرف أشد تأثيراً من النظيف، فجزء مقرف "يُعدي" كُلاً نظيفاً، لا العكس.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="332" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/10489245_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">شِعرٌ يتلمس أعضاء خفيّة</span></h3>
<p dir="rtl">يحضر القرف بأشكال مختلفة في القطاعين الفنيّ والأدبيّ، هو محرك لحسّ جماليّ مختلف عن ذاك التقليديّ، فإن كان هدف الجمال مخاطبة " المُتعالي" أو دفع الوعي لإدراك "السياسيّ"، فإن تقنيات القرف تفعّل الحسّ الجسديّ، ورد الفعل الآنيّ تجاه المادة الفنيّة والأدبيّة، فالقرف تجربة انتهاكيّة لوعينا الرمزيّ بالعالم، وكشف لتقنيات "النظافة" الثقافيّة، تلك التي تستثني لا فقط السوائل، بل أجساداً وكتلاً بشريّة بأكملها بوصفها "مُقرفة"، إذ تخاطب بعض المنتجات الأدبيّة عضو القرف لاكتشاف حدوده الجسديّة والنفسيّة، ومدى فعاليتها، والأهم، طرح سؤال هام، هل القرف رد فعل مناعيّ محفور في الحمض النووي، أمّ شرط ثقافي نتعلمه منذ الصغر.</p>
<p dir="rtl">تاريخ الأدبّ مليء بـ"القرف"، وتظهر أشكاله الأبرز في الأجساد الغروتيسك، تلك التي لا حدود لها والتي تتداخل وظائفها الحيويّة وفتحاتها، ونراها مثلاً لدى العملاقين غارغانتوا وبانتاغرويل اللذان يعرفنا رابليه على شرههما وولائمهما التي تحوي خليطاً من الأطعمة التي لا يمكن "التهامها" بصورة تقليديّة، مُغيّراً مفهوم الطعام والغذاء، ومعيداً تعريف العلاقة بين ما يدخل وما يخرج، ومتلاعباً بمكونات الجسد وفتحاته والسوائل المختلفة بينهما، وهذا ما نراه بصورته الأشدّ في "حكاية العين" لجورج باتاي، الكتاب الذي نشر للمرة الأولى عام 1928 باسم وهميّ، وحين ترجم للعربية لم يتجرأ المترجم على وضع اسمه على الغلاف.</p>
<p dir="rtl">الانتهاكات والقرف الذين يوظفها باتايّ يرتبطان بالنظام الإنسانويّ، ذاك الذي يرى في "الخارج" نظيفاً ومقنناً وصلباً، بعكس "الداخل" ذو الأعضاء والسوائل المخيفة والمائعة، ومتغيرة الشكّل، والأهم، أنه يُسائل نظام الفتحات في الجسد، فما يخرج منها يفقد "جسمانيته" ويتحول فوراً إلى مُقرف، وهنا تكمن أهمية القرف، هو رد الفعل الجسديّ الذي يهدد وحدة أشكالنا، هو أزمة في تكوين العالم، فما كان جسدياً يصبح "شيئاً" فقط لعبوره فتحةً ما، وتهديداً لبنية الداخل المعزول عن الخارج.</p>
<p dir="rtl">يظهر النص في الحالة السابقة كحوار مع تلك الحدود التي تفصل بين "الغرض" و"الموضوع"  ليتحول الوسيط الأدبي -النص- إلى أزمة في العلامات، تخلخل ترتيب ما ندركه وما نتوقعه، أشبه بمغامرة من القرف واللذّة تستفز عضو القرف في جسد القارئ، إذ نتعرف في الفصل الأول من حكاية العين على الحليب "النقيّ"، ذاك السائل الخارجي غير المقرف، وكيف يفقد "نظافته" حين يتداخل مع الجسد الذي بدوره يفرز ما بداخله شهوة وقرفاً، إذ تجلس مارسيل في إناء الحليب لتُطعم فرجها وتستثير صديقها المنتصب ليرتعشا سوياً ويغرقان في بحر من السوائل، بعدها على الجبل، يبولان على بعضهما البعض، لينفيا "كل تواضع"، بعدها تقوم مارسيل بكسر البيض بإليتها ثم تبول فيه وتدعو أًصدقائها للاستحمام به وممارسة الجنس.</p>
<p dir="rtl">الأزمة في الذوق التي يخلقها التداخل بين "المقرف" و"النظيف" يستدعيها باتاي عبر التلاعب بالجسد وفتحاته، التي تدخل وتخرج منها السوائل بغير انتظام، لتغيير تعريف الشكل المثاليّ للجسد وحدوده الثقافيّة، نافياً رد الفعل الجسدي لدى شخصياته، مقدماً إياها بوصفها لا تقرف، ليزيح  وظيفة عضو القرف المفاهيمي محوّلا إياه إلى عضو لذّة لا حدود له، لا يُضبط بحركة واحدة ووظيفة واحدة وهي تفادي القرف، لتتحول الفتحة، الحد بين الداخل والخارج، إلى نقطة تنهار فيها السوائل وتتلاشى الحدود بين الداخل والخارج، وكأن القرف ينزع عن اللحم جسمانيته المتماسكة، إذ تفقد الأعضاء وظائفها لتتكون بينها علاقات جديدة، جماليّة، تراهن على ميوعة الوظائف واستفزازها، ما ينفي الوعي بالذات وشكلها الصلب، فإن كان الأدبّ يخاطب عادة العقل والعواطف، القرف يخاطب التكوين الجسديّ ووظائفه.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="416" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/4c5fe063d0ac95f522ee235493601b5e_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">البصر والتمرينات على القرف </span></h3>
<p dir="rtl">عرّف تشارلز داورن القرف عام 1872 بوصفه "شعورٌ مقززٌ، يحضر أولاً عبر التذوق، سواء كان حقيقياً أو متخيلاً، وثانياً عبر  أي شيء يثير ذات الشعور، ويخاطب حاسة الشم، واللمس، بل حتى البصر".</p>
<p dir="rtl">يضع تعريف داروين البدائيّ حاسة البصر كوسيلة لإدراك القرف في نهاية تعريفه، وكأن الفضلات دوماً "مخفيّة" لكن، مع تغير شرط العصر، وهيمنة "الصورة" يمكن أن يعاد النظر في هذا التعريف، لكن المثير للاهتمام أنه ركّز على أن القرف عاطفة مشتركة بين الإنسان والحيوان، وهذا يحيلنا إلى العلاقة مع السوائل الجسديّة المشتركة بين الفصيلين، والاختلاف البشريّ، الذي خلق مساحات مخصصة لإخفاء هذه السوائل وأوعيّة لاحتوائها، ووصم الجسد بـ"المقرف" في حال لم يتخلص كليّا من أي أثر للسوائل الداخليّة، وهنا تظهر صفة القرف بوصفها ثقافيّة في بعض الأحيان، وقد تنسحب على الأجساد التي تحوي احتمالات القرف، ويظهر هذا في التمييز ضدّ المرأة الحائض، التي كانت "تُخفى" عن الأعين بوصفها مقرفة أثناء مرحلة الحيض، هذا الاختفاء سببه أن الجسد المقرف أو صورته يثران الرعب، الذي يهدد الذات وتكوينها، وضمن ذات المثال، جسد المرأة لطالما كان "مُرعبا" وخصوصاً داخله، إذ كان الرحم محط الأبحاث الطبيّة الوهميّة، وكان هناك خوف من النظر إليه كونه كرأس ميدوزا، مُرعب ومُقرف قد يؤدي إلى الموت. </p>
<p dir="rtl">يظهر القرف والرعب كردود أفعال جسديّة على ما هو ظاهر وما يمكن رؤيته، وهنا تبرز الدلالة الثقافيّة للقرف كأداة للهيمنة الطبقيّة، بمقابل النظيف، بوصفه تعريفاً سياسياً لا فقط حالة جسديّة. ضمن هذه المتغيرات تأتي "الصورة" كوسيلة لجعل "القرف" و"محركاته" مرئيين، ووسيلة جمالية وانتهاكية للنقد الثقافي والسياسيّ، ولا نقصد هنا الأشكال الإباحيّة كالفيلم الشهير " فتاتان وكأس" الذي يعتبر الأشد قرفا في تاريخ البورنو، بل نقصد الأفلام  التي توظف "المُقرف" كوسيلة لانتقاد هيمنة العالم النظيف كما فيلم "<a href="https://www.imdb.com/title/tt0073650/" target="_blank" rel="noopener">سالو أو 120 يوماً في سادوم</a>" الفيلم الأخير لبيير بابلو بازولينيّ المنتج عام 1975.</p>
<p dir="rtl">القرف الذي يسعى له بازوليني مرتبط بالنظام السياسيّ وتعريفات الفرد، إذ يقوم بجعل شكل الجسد الإنساني أشبه بذلك الحيواني، أجساد عاريّة تقاد بالسيور الجلديّة تحت سلطة أربعة وهم "الدوق والكاهن والقاضي والرئيس"، ليظهر القصر الذي تدور فيه الأحداث كتمثيل لـ"لاوعي" الفضاء السياسيّ، الذي تختلط ضمنه الأعضاء والوظائف والسوائل، الأهم أن الجسد ومفرزاته يتحولان إلى  "طعام"، ليبدو القرف هنا وسيلة لنزع الجسد من تاريخه الثقافيّ، وتحويل الرموز التي تمثل السلطة السياسيّة إلى كائنات مقرفة "داخليّة"، توظف "الرعب" لتلتهم ضحاياها ومفرزاتهم، بوصفهم كتلة من اللحم "الشهيّ" الذي يفقد سياسيته وكرامته على حساب القرف وفعل الالتهام والإيلاج الذي تمارسه السلطة، ليهددنا نحن المشاهدين، فهل فعلاً يمكن أن يحصل ذلك فعلاً ، هل نحن لحمٌ ينتهك فينا كلّ شيء، لنصبح "ألعاباً" للسلطة وملذاتها الملتويّة ؟</p>
<p dir="rtl">صور البراز وتحولاته في الفيلم أشبه بعملية لكشف الأدوار السياسيّة، المقرف هنا  ليس الضحية ولا برازها، بل الرموز/ السلطات الأربعة التي تلتهم البراز على طاولة الطعام، وهنا تبرز قدرة عضو القرف المفاهيميّة، نحن لا نعلم كمشاهدين إن كان "البراز" حقيقياً أو وهمياً، لكن يكفي الشكل كي يتولد الشعور بالقرف، فالـ"مُقرف" ليس خاصية جوهريّة، بل شكل/صورة يمكن محاكاته، والأهم أن هذا الشكل /الصورة يستفز المخيلة وحاسة الذوق، نحن لا نعرف طعم البراز، لكن يكفي المتخيل عنه أو ما يشابه شكله ليظهر رد فعل القرف، وهنا تبرز الخيارات الجماليّة للمخرج، ففي الفيلم رموز السلطة لا تظهر ردود أفعال جسديّة تجاه البراز، القرف يظهر فقط لدينا نحن المشاهدين إلى جانب الضحايا داخل الفيلم، فالجدوى من "صورة القرف" هي الرسم في الذاكرة  وتطوير رد فعل مقرف تجاه "الدوق والكاهن والقاضي والرئيس"، فالصورة هنا وسيلة لتمرين عضو القرف، لا تجاه "البراز" بل السياقات التي يظهر فيها والفاعلين حوله: السادة الأربعة، وشكل مائدة الطعام، وطقس العرس وأسلوبه. ضمن الشكل السابق تبرز خاصية القرف سابقة الذكر، جزء من مادة مقرفة قادر على تلويث "الكلّ"، السياق بأكمله يصبح مقرفاً، لا فقط على الشاشة بل أيضاً في الإدراك.</p>
<p dir="rtl">هذه القدرة على تطوير القرف جمالياً مرتبطة بالأسلوب الذي تقدّم عبره المادة المقرفة والتي تحافظ على خصائصها الحيويّة والعضويّة في فيلم بازوليني، إذ تُنتج من فتحاتها التقليديّة، لكنها لا تختفي، بل تستعرض وتلتهم، ليظهر القرف أشبه بانتقاد للتمارين الثقافيّة التي نخضع لها لتجنب القرف، ووسيلة نقدية وفنية لمسائلة الفنّ نفسه ومكوناته ورد الفعل تجاهه، فكلاهما، القرف الفني والقرف في الحياة اليوميّة يخاطبان الذوق، بالمعنى المجازي والحرفي، لكن، ذاك الفنيّ يُحرك حساً جديداً للتذوق،  ويفتح مغامرة مع السوائل لم تكن مألوفة من قبل، فكما الحليب لدى باتاي تحول إلى "مقرف" ومحرض جنسي، العشاء والعرس والحفل تحولوا إلى محركات للـ"قرف" لدى بازوليني، ما يجعل عضو القرف المفاهيميّ، مختلفاً عن كل أعضاء الجسد، فهو أشبه بخلايا جذعيّة، يمكن تكوينها ونحتها وتغيير وظائفها دون أي حدّ. <br />
 </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">في الملف  كذلك:</span></p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5368">الرّوائي في السينما... ٥ أفلام أحبّها</a> لسليم البيك</p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5369">أسئلة الاقتباس العربي: صعوبة إنتاج أو سينما مؤلّف؟</a> لنديم جرجوره</p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5370">النهاية الحقيقة لـ «دعاء الكروان»</a> لعدي الزعبي</p>
<p><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5371&brw=1">السينما للجميع، والأدب أيضًا... خمسة تأملات في السينما والأدب</a> لريم غنايم</p>
<p><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5372">السينما في الرواية... اللعنة والغنيمة </a>لكمال الرياحي</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19743">القرف... محاولات لفهم عضو جسديّ مفاهيمي بلا حدود (كلمةً وصورة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>السينما في الرواية... اللعنة والغنيمة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19742</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[كمال الرياحي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 24 Aug 2019 08:13:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أدب وسينما]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%8a%d9%85%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لقد ولدت السينما بعيداً عن الأدب، هذه حقيقة ثابتة فلذلك لا معنى لبحث جيني في أصل العلاقة بينهما ولا تحليل الحامض النووي لكل واحد منهما،  فقد نشأت السينما من تطور التصوير الفوتوغرافي من لوي داكر إلى توماس أيديسون والإخوة لوميير، وعاشت السينما وقتاً طويلاً صامتة بعيداً عن الكلمة قبل أن تنطق مع "مغني الجاز". بعد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19742">السينما في الرواية... اللعنة والغنيمة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">لقد ولدت السينما بعيداً عن الأدب، هذه حقيقة ثابتة فلذلك لا معنى لبحث جيني في أصل العلاقة بينهما ولا تحليل الحامض النووي لكل واحد منهما،  فقد نشأت السينما من تطور التصوير الفوتوغرافي من لوي داكر إلى توماس أيديسون والإخوة لوميير، وعاشت السينما وقتاً طويلاً صامتة بعيداً عن الكلمة قبل أن تنطق مع "مغني الجاز". بعد سنوات ليست بالقليلة بدأت الاستعانة بالروائيين في هوليوود عندما ظهر السيناريو المكتوب وفتح الباب لجون ستاينبك وغيره من الروائيين لكتابة سيناريوهات الأفلام. </p>
<p dir="rtl">ولكن مع ذلك فقد ربطت السينما بالأدب، بعد ذلك، علاقة استثنائية على الرغم من أن السينما ارتبطت بعلاقات أخرى مع جل الفنون؛ الرقص والغناء والفن التشكيلي والمسرح والموسيقى. وربما نرجع تلك العلاقة الاستثنائية إلى الطبيعة السردية لكليهما وموقع الحكاية من الأثر الفني؛السينمائي والأدبي. </p>
<p dir="rtl">نروم في هذا المقال قلب التناول المكرر لموضوع العلاقة بين السينما والرواية من خلال البحث عن الرواية في الأفلام لنبحث عن السينما في الرواية والتأمل في أشكال حضور عناصر الفيلم في نماذج من الرواية العالمية والعربية. <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="307" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/DhZj6ONW4AELPGE_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">استطاعت الرواية أن تخلق عالماً بديلاً وجغرافياً يحتضن حيوات موازية لما   هو في الواقع حتى أن الكاتب الأرجنتيني ألبترو مانغويل وضع  بالاشتراك مع الإيطالي جياني غوادالوبي Guadalupi Gianni  كتابا مهما في هذا المجال تحت عنوان «قاموس الأماكن المتخيلة» رصدا فيه المدن والقرى والدول والممالك التي اشتهرت في الروايات والقصص العالمية. وبعد أن أصبحت السينما عالماً متكاملاً وعالماً موازياً لعالم الواقع مثلها مثل فن الرواية، فأصبحت الشخصيات السينمائية شخصيات مؤثرة في الواقع والخطاب اليومي، فيتحدث البعض عن زوربا وفي ذهنه فقط الممثل الأمريكي المكسيكي أنتوني كوين في فيلم  زوربا اليوناني للمخرج اليوناني مايكل كاكويانيس ورقصته على الشاطئ عوض الشخصية الروائية  ويتحدث الآخرون عن شارلو الشخصية ولا يعرف الممثل شارلي سبنسر شابلن ويشير إلى عبد الله غيث في دور حمزة في فيلم الرسالة للعقاد لا باعتباره شخصية تاريخية وأضاف له أبا جهل وإلى كلينت إستوود في أفلام الوسترن لا كممثل هوليودي وكوجاك وشارلوك هولمز وكل محققي الرواية البوليسية... وقدر امتلأت المكتبات والأدراج السينمائية بأكوام السيناريوهات وبنيت المدن والأحياء والقلاع المتخيلة سينمائيا وشيدت الأستوديوهات العملاقة وصنعت الوحوش والأقزام وأعادت السينما تخييل التاريخ والكائنات المنقرضة وأصبحت أسماء بعض المدن محيلة على السينما كهوليوود الأمريكية وكان الفرنسية على سبيل التمثيل لا الحصر، كل هذا جعل السينما تصنع عالماً آخر بأمكنته وشخصياته وأزمنته. ولم يكن ذلك ليفلت من الروائي المغرم بالقنص "فلا شيء يستبعد بعد اليوم من عالم الرواية" كما يقول الروائي والناقد التشيكي ميلان كونديرا . </p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الممثل في الرواية </span></h3>
<p dir="rtl">التفتت الرواية العالمية في تأثيثها لعوالمها إلى واحد من أهم عناصر الفعل السينمائي وهو الممثل، وقاربته بطرق مختلفة لعل أبسطها إسناد أدوار روائية إلى شخصية متخيلة تحمل هوية الممثل وفي هذا المجال الأمثلة لا تعد ولا تحصى حتى في المدونة العربية منذ أعمال نجيب محفوظ وصولاً إلى الروائية الشابة اللبنانية المصرية سحر مندور في روايتها «مينا»  وتختلف مقاربة شخصية الممثل في الرواية وفقاً لهوية الرواية والعالم الذي تنحدر منه هذه الشخصيات وهي في الأغلب شخصيات مأزومة تعيش على حافة المجتمعات التي تنكر السينما وتجرمها وتحرمها وترتبط بالانكسارات التي تتعرض لها الشخصية في مواجهة المجتمع حتى يصل الأمر بها أحيانا لمواجهة الفضيحة.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="298" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/32953252_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">أما الشكل الثاني لمقاربة الممثل في الرواية فهو استدعاء شخصية بعينها، وهنا نكون أمام شخصية مرجعية كما يسميها الناقد الفرنسي فيليب هامون ومن الأمثلة العربية رواية المصري إبراهيم عبد المجيد «قطط العام الفائت» والتي يستدعي فيها شخصية الممثلة سعاد حسني في جو من الفنطازيا لتتحول سعاد حسني إلى ملاك بأجنحة بيضاء على حصان مجنح يحلق في سماء دولة "لاوندة" التي حدثت فيها ثورة فتوقظ الشباب النائمين الذين ألقى بهم الحاكم في العام الفائت عقاباً على تمردهم بعد أن تم رشهم بمادة منوّمة وكانت سعاد حسني تقبل الفتى أو الفتاة فتنهض من نومها في توظيف من الروائي لقصة الأميرة النائمة، وهكذا يرفع الروائي الممثل إلى درجة الكائن المنقذ والبطل الأسطوري وكان اختيار سعاد حسني لتكون المحرض على الثورة المعادل المضاد لبشاعة الواقع والحلم بالعودة لما سمي بالزمن الجميل.</p>
<p dir="rtl">تقدم الرواية إسقاطات كبيرة على واقع مصر بعد فشل انتفاضتها وضياع آمال شباب ميدان التحرير وهو الذي تابعهم وشاركهم حلمهم وقد دون تلك التجربة في مذكراته «أيام التحرير».</p>
<p dir="rtl">أما في مدونة الرواية العالمية فنعثر على مقاربة أخرى طريفة لشخصية الممثل وضعها الروائي الأمريكي بول أوستر في روايته «كتاب الأوهام» التي تنطلق من صدمة الراوي الناقد السينمائي زيمر عندما يتلقى رسالة من زوجة الممثل الأمريكي هكتور مان الذي اختفى منذ 1929 وتصور الجميع أنه مات، فبعد أن عرض فيلمه الصامت في 22 نوفمبر عام 1928 بشهرين، ودون أن يودع أحداً من أصدقائه أو أقربائه، ودون أن يترك رسالة أو أن يبلغ أحداً عن خططه، خرج من منزله المستأجر في نورث أورانج درايف، ولم يعد أبداً، "ترك سيارته في المرآب ولم يأخذ شيئاً من ملابسه". بدا كأن هيكتور مان قد تلاشى عن وجه الأرض. هكذا اختفى ولم يسمع عنه خبر ولا ظهرت له جثة وفجأة يظهر عبر رسالة زوجته التي وجهتها للناقد الذي نشر كتاباً حوله: "عزيزي البروفسور زيمر، لقد قرأ هكتور كتابك، ويودّ أن يقابلك. هلا قمت بزيارتنا؟ المخلصة، (فريدا سبيلينغ السيدة هكتور مان)".</p>
<p dir="rtl">هكذا يؤسس بول أوستر حبكته الروائية على فكرة عودة نجم السينما الصامتة إلى الحياة. بعد أن اختفى أكثر من نصف قرن. إن هذه الرواية تمثل إحدى أهم ما كتب بول أوستر وشخصية هكتور مان المتخيلة انتزعت وجودها في الذاكرة لفرادتها وقوتها عبر نضج كتابة بول أوستر.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الفيلم المتبدد أو السيناريو المستحيل غنيمة الرواية</span></h3>
<p dir="rtl">استطاعت الرواية أن تستحوذ على سيناريو فيلم! ظل لوقت طويل برأس صاحبه ويحلم بإخراجه فيلم أوتوبيوغرافي. كان الكاتب العراقي صاموئيل  شمعون يحلم به عندما هاجر إلى أوروبا وربما قبل ذلك بكثير، وفي آخر المطاف وبعد عشرين سنة من الحلم  حول مادة الفيلم إلى رواية هي عراقي في باريس.</p>
<p dir="rtl">لقد تبدد الفيلم وتلاشى لحظة خرج عارياً إلى العالم في الرواية. هنا تذكّر  الرواية بإمبرياليتها وقدرتها على تحويل وجهة الأنواع وامتصاصها للفنون عبر طبيعتها الاستحواذية، فقد استحوذت على السيناريو جنين المشروع الفيلمي وقضت عليه وهي تنسج وجودها. غير أننا لو نظرنا من زاوية أخرى لبدت لنا الرواية في صورة المنقذة للحلم وللحالم عندما قدمت نفسها كـ "حامل / suport" وبواسطته وثق الكاتب لهذا الحلم وهذه القصة وأخرج الحلم من طور الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، لنكون أمام صورة  للغنيمة؛ غنيمة الرواية من إجهاض المشروع الفيلمي. لقد ولدت الرواية من عملية إجهاض وهذه عبقرية الرواية كجنس أدبي قادر على أن ينتج نفسه من النفايات والكائنات النافقة.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="296" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/55c59586898e27f6323ecd931767bcd6_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">السيناريو الملعون</span></h3>
<p dir="rtl">يمثل السيناريو والحديث عنه في الروايات من العناصر الفيلمية المحتفى بها في الرواية العالمية والعربية فربط الحديث عنه الإيطالي البرتو مورافيا في روايته «الاحتقار» بتأزم العلاقة الزوجية بين الراوي ريشار كاتب المسرح وزوجته إيمي التي تسقط في شراك المنتج السينمائي باتيستا. يتنازل كاتب المسرح عن حلمه المسرحي من أجل المال ويقبل كتابة السيناريوهات وحوارات لأفلام المنتج باتيستا الذي يستولي له على كل حياته وقته وحلمه وزوجته عندما تحتقره زوجته لأنه ليتدخل ليحميها من تحرشات المنتج صاحب النفوذ والمال، وهكذا تظهر مهنة كتابة السيناريو الدرجة الثانية من الكتابة ومهنة سيئة لكاتب مسرحي حالم بالعمق. </p>
<p dir="rtl">إن المال هنا يظهر هو سيد عالم الإنتاج السينمائي ومرتبط في آن بالسطحية والاستيلاء على العمق فالتحول من كتابة المسرح إلى كتابة الحوارات للأفلام بدا سقطة قوية للكاتب انجرت عنها فقدان الحميمي مرتين: حلم الكتابة المسرحية والزوجة وهكذا يقدم لنا مورافيا عالم السينما كعالم قذر ولا إنساني تعرض فيه القيم للبيع . غير بعيد عن هذا التصور ينسج بوكوفسكي روايته «هوليود».<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="316" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/292-large_default_Fotor-1.png" style="float:left" width="200"></p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">«هوليود» الرواية التي فضحت هوليود</span></h3>
<p dir="rtl">لم يكن الروائي والشاعر الأمريكي تشارلز بوكوفسكي سنة 1984 يفكر بالسينما عندما عرض عليه صديقه المخرج والمنتج باربت شرودر أن يكتب سيناريو فيلم لإخراجه. لذلك لم يجد بسهولة ما يكتب، فضرب طويلاً على أزرار آلته الكاتبة ولم يُخرج شيئاً حتى اهتدى إلى فكرة؛ سيرة تشرده بين الحانات ليكتب سيناريو «زبون البار» أو كما لخصها تشيناسكي في الرواية "شاب سكير، يجلس على كرسي البار ليلاً نهاراً". لم يظهر الفيلم إلا سنة 1987. كانت مشاكل تمويل الفيلم تتراكم أمام عيني بوكوفسكي الذي تابعها بانتباه ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام عالم صناعة الأفلام وتعقيداتها. عالم عجيب دفع بمنتج الفيلم إلى بيع نفسه لعجوز حتى  تمكنه من بعض المال، فعاد لقصة كتابة السيناريو وإنتاج الفيلم ليرويها في رواية «هوليود» وهكذا جاءت هذه الرواية فريدة في عالم التفاعل الروائي السينمائي، فهي الرواية الوحيدة تقريباً التي تروي دراما إنتاج فيلم من اللحظات الأولى لعرض كتابة السيناريو إلى العرض الأول على شاشة قاعة العرض.</p>
<p dir="rtl">لقد فكك بوكوفسكي عملية الإنتاج السينمائي في الرواية من خلال تفكيك عناصر الإنتاج وتحليل خطابها وطرق تفكيرها. ليخرج «زبون البار» من تجربة كتابة السيناريو برواية تروي تلك التجربة المثيرة.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="289" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/25856161_Fotor1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">تنتهي الرواية بحوار بين هانك/بوكوفسكي زوجته سارة:</p>
<p dir="rtl">ـ" ما الذي سوف تفعله الآن؟</p>
<p dir="rtl">ـ بخصوص ماذا؟</p>
<p dir="rtl">ـ ماذا ستفعل؟</p>
<p dir="rtl">ـ مازالت الأحصنة تركض...</p>
<p dir="rtl">ـ وغير الأحصنة؟</p>
<p dir="rtl">ـ ممم. ربما أكتب رواية عن كتابة السيناريو وصناعة الأفلام.</p>
<p dir="rtl">ـ جيد، أعتقد أنك ستنجح فيها.</p>
<p dir="rtl">ـ أظن ذلك.</p>
<p dir="rtl">ـ وماذا ستسميها؟</p>
<p dir="rtl">ـ هوليود.</p>
<p dir="rtl">ـ هوليود؟</p>
<p dir="rtl">ـ نعم.</p>
<p dir="rtl">وهذه هي."<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="324" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/43320321_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">عربياً، تنهض رواية «سيناريو» لسليم البيك رواية تداور هذا العنصر من وجهة نظر مختلفة وتداور اللعنة بطريقة أخرى، فلئن احتلت كلمة سيناريو بمحمولاتها السينمائية العنوان واستحوذت على النص كله عبر هذه العتبة النصية فإن الراوي كريم لم يكن معنياً إلا بسيناريو واحد متعلق بذاته، فهو يكتب السيناريوهات ويقبرها في الأدراج ولكن الحاجة إلى كتابة السيناريوهات لم تطرح في علاقة بالمال ولا كانت الشخصية معنية كثيرة بتحويل تلك السيناريوهات إلى أفلام، إنما كانت الحاجة للكتابة هي الدافع، والكتابة في رواية «سيناريو» تقدم بصفتها ملاذاً وكينونة وليست مهنة للتكسّب. إننا لا نعرف في «سيناريو» حتى من أين يأتي الكاتب بالمال ليستمر في الإنفاق على نفسه، هو يكتب ويشاهد الأفلام ويداور الكتابة بين كتابة السيناريو وكتابة الرواية وكتابة اليوميات بحثاً عن ذاته لا بحثاً عن المال، ومن ثم فنحن في هذه الرواية خارج العملية السينمائية وفي قلب العملية الروائية. حيث غاية الكتابة إنتاج المعنى لا إنتاج الأفلام. وحتى في الوقفات السردية التي تناقش صناعة السينما، كان الراوي يبحث عن إنتاج المعنى كتلك الوقفة التي يتذكر فيها الراوي حيرته من أفلام المصادفات الكاملة التي كان يشاهدها في طفولته في التلفزيون.</p>
<p dir="rtl">لقد كانت السينما بقاعاتها ومدارسها وهوس الكاتب بكتابة السيناريو وتحليل الأفلام ونقدها وتأمل الأفيشات، خلفية لصناعة العمل الروائي وإنتاج برنامجه السردي وأسئلته الوجودية والهوية. </p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">أفلام  تغتصب</span></h3>
<p dir="rtl">لا أحد كان يتصور أن  عشق السينما يمكن أن يتسبب في تراجيديات مثل تلك التي حدثت لماريا مرغريتا بطلة رواية «راوية الأفلام» للروائي الشيلي ايرنان ريبيرا لتيلير. تلك الفتاة الفقيرة التي عرفت بقدرتها على إعادة رواية الأفلام التي تشاهدها، وكانت ترسل من أسرتها في البداية لتشاهد فيلماً يعرض في المعسكر المنجمي بالقرية لتعود وتسرده عليهم بدقة حتى أصبحت تقدم تلك الخدمة بمقابل للآخرين في البيوت وفي المقاهي، أوصلها هذا التطور الى أن انتهت مغتصبة  وفي الأثناء ظهر  التلفزيون ليوقف مرحلة كاملة رائعة ومؤلمة اسمها سنوات السينما. <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="305" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/13364506_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">إنها رواية  تقدم صورة لأثر السينما على البشر، حتى الفقراء منهم وكيف صنعت السينما مآسي في العالم الثالث من خلال غوايتها وكيف شكل غيابها وظهور التلفزيون أزمة أخرى.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">هناك علاقة</span></h3>
<p dir="rtl">الملاحظ أن كل روائي أقحم عنصراً من عناصر السينما في الرواية، بالعودة إلى سيرته، كانت له علاقة سابقة مع عالم السينما إما إخراجاً أو كتابة سيناريوهات أو نقداً، ومن هنا جاءت الغواية. </p>
<p dir="rtl">فبول أوستر تربطه علاقة وطيدة بالسينما عبر الإخراج وكتابة السيناريو وعلى الرغم من عدم نجاحه كمخرج لكنه ظل يحاول إشباع ذلك الحرمان القديم عندما اضطره خجله إلى عدم الدخول إلى معهد "لافمييه" للسينما. يقول متحدثاً لصديقه المخرج فيم فيندرز عن الأسباب التي منعته: "السبب الأساسي في أنني لم ألتحق بالمعهد هو أنني كنت خجولاً جداً في تلك الفترة من حياتي، ولدي صعوبة في الكلام أمام شخصين أو ثلاثة، فكيف يمكن لي أن أتولى إخراج أفلام وليس باستطاعتي التحدث مع الآخرين، تخليت عن الفكرة بسبب خجلي."<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="337" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/24192486_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">أما إبراهيم عبد المجيد فقد كان يكتب في الصحف عن الأفلام الجديدة وعن الممثلين وقد جمع بعض ما عثر عليه من تلك المقالات سنة 2017 كملحق لمذكراته حول السينما وقدم لها في كتاب من 316 صفحة عن "الدار المصرية اللبنانية"، وضعه تحت عنوان «أنا والسينما»، وفيه يروي قصة قدره مع عالم السينما حينما ضاع وهو في سن الخامسة عندما خرج من روضة الأطفال دون أن ينتبه إليه أحد ليعبر الشارع فتشده أفيشات الأفلام لشادية وكمال الشناوي وأفيشات فيلم هندي ودون أن ينتبه قاطع التذاكر دخل الطفل قاعة السينما ليشاهد على التوالي الفيلم الهندي والفيلم العربي على التوالي، وظل يخرج من الروضة كل مرة دون أن ينتبه له الحارس ليشاهد الفيلمين حتى اكتشفت ذلك أمه عندما جاءت لتأخذه قبل الوقت ومن هناك بدأت رحلته الطويلة مع عشق السينما التي انتهت في اقتحام تلك العوالم لرواياته.</p>
<p dir="rtl">وكذلك كان سليم البيك الصحفي والناقد السينمائي المتابع للأفلام والمهرجانات السينمائية.</p>
<p dir="rtl">كثيرة هي الروايات التي تقاطعت عوالمها مع عوالم السينما من كل الأجيال الروائية إما بالإشارة إلى المخرجين في عناوين الأعمال الروائية العربية كـ «الموت على طريقة تارانتينو» لمصطفى جمال هاشم  أو «حذاء فيلليني» لوحيد الطويلة أو عبر إشارات لعناصر أخرى كالكادر مع رواية «كادرات بصرية» لمحمود الغيطاني دون أن ننسى توظيف صنع الله إبراهيم للسيناريو في أعماله الروائية، أو توفيق بن بريك في روايته «كلب بن كلب»،الصادرة بالعامية التونسية، من خلال شخصية سعد كوبوي والسخرية من الشخصية السينمائية عندما تتلبس شخصية شعبية. لكن تبقى الأعمال العربية متفاوتة القيمة بين اكتفاء باستعراض مصطلحات القاموس السينمائي وقدرة على امتصاص عوالم السينما وتوظيفها لخدمة الرواية.</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">في الملف  كذلك:</span></p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5368">الرّوائي في السينما... ٥ أفلام أحبّها</a> لسليم البيك</p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5369">أسئلة الاقتباس العربي: صعوبة إنتاج أو سينما مؤلّف؟</a> لنديم جرجوره</p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5370">النهاية الحقيقة لـ «دعاء الكروان»</a> لعدي الزعبي</p>
<p><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5371&brw=1">السينما للجميع، والأدب أيضًا... خمسة تأملات في السينما والأدب</a> لريم غنايم</p>
<p><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5373">القرف... محاولات لفهم عضو جسديّ مفاهيمي بلا حدود (كلمةً وصورة)</a> لعمار المأمون</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19742">السينما في الرواية... اللعنة والغنيمة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>السينما للجميع، والأدب أيضًا... خمسة تأملات في السينما والأدب</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19741</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ريم غنايم]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 Aug 2019 10:31:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أدب وسينما]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a3%d9%8a%d8%b6%d9%8b%d8%a7-%d8%ae%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>-1- الرواية السينمائيّة والسينما الروائيّة مصطلحان يتوازيان ويتقاطعان في نقطة تماسّ حساسة هي النقطة الفارقة التي تجيب عن أكثر الأسئلة الحرجة في هذه العلاقة الإشكاليّة: أيّهما أهمّ وأقوى وأبقى، السينما أم الأدب؟ هل يمكن للنصّ الأدبيّ أن يحتوي في مزرعته الغضّة والشاسعة ضيفًا يهدّد كيانه دون أن يُحدثَ خللاً في معماريّته أم أن السينما هي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19741">السينما للجميع، والأدب أيضًا... خمسة تأملات في السينما والأدب</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">-1-</span></p>
<p dir="rtl">الرواية السينمائيّة والسينما الروائيّة مصطلحان يتوازيان ويتقاطعان في نقطة تماسّ حساسة هي النقطة الفارقة التي تجيب عن أكثر الأسئلة الحرجة في هذه العلاقة الإشكاليّة: أيّهما أهمّ وأقوى وأبقى، السينما أم الأدب؟ هل يمكن للنصّ الأدبيّ أن يحتوي في مزرعته الغضّة والشاسعة ضيفًا يهدّد كيانه دون أن يُحدثَ خللاً في معماريّته أم أن السينما هي نصّ سرديّ فرجويّ والبديل الأمثل بالنسبة للكائن الرأسماليّ الذي صار يضيق ذرعًا بالعين المتبصرة بالورق، منحازًا إلى الكتارزيس -التطهير- الذي يحدثه الفعل السينمائي البصري ولا يصل إليه النص السردي، ولن يتغير الأمر مهما بذلت الرواية، عابرة الأجناس والحدود، من مجهود؟<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="286" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/514xSmfajuL_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">في عام 1971 كتب الروائيّ والمسرحيّ والسيناريست الأمريكيّ هنري دنكر روايته "المخرج"، التي يروي فيها حكاية الشاب جوك فنلي مخرج أفلام يحاول أن يرمّم حياته المهنيّة كمخرج من خلال الاستعانة بنجمين سينمائيّين يرمزان إلى مارلين مونرو وجون واين. وفي عام 2014 نشرت الروائيّة الأمريكية إمي سون عملها الروائيّ "الممثلة" والتي تروي حكاية ممثّلة شابة تقع في حبّ أحد نجوم السينما، لتتزوّج منه على الرغم من الشكوك حول هويّته الجنسيّة.</p>
<p dir="rtl">لم يتمّ إخراجُ العَمَلين الروائيّين سينمائيًا حتى هذه اللحظة، مع أنّهما يشكّلان مادّة خامّ نظيفة لعملين سينمائيّين ناجحين، ففيهما نجد فيضًا من المشاعر المربكة، ومعالجة مكانيّة وزمنيّة وإيقاعًا سينمائيًا يخوّلهما الدخول بسلاسة إلى عالم السينما، ناهيك عن طبيعة السّرد الرّشيق الذي يتيح التعامل معه سينمائيًا ليعالج عبر الوسائط المتاحة معالجته فنيًا. إنّها الخصوبة الكتابيّة المفصّلة وفق مقاييس سينمائيّة يطيب للسينما أن تلبسها أو أن تكون أداة فاعلة في تمثيلها بصريًا... الخفّة المحتملة التي تتيحُ فعل الالتحام بينهما محافظةً على فحولة البصريّ إلى درجة أنّه، فيما لو أخرجت هذه الروايات سينمائيًا، ستمحو معالم الكتابة وتنتصر للذة الفرجة. باختصار شديد: خصاء الرواية لصالح خصوبة السينما... وأمثلة هذا النوع من الكتابة الأدبيّة، عربيًا وعالميًا، كثيرة منها "في بيتنا رجل" لإحسان عبد القدوس، و"عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، و"كائن لا تحتمل خفّته" لميلان كونديرا و"العراب" لماريو بوزو.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="300" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/1e4adb72-5598-4314-a4a8-4eddea287a32-1.png" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">-2-</span></p>
<p dir="rtl">في عام 2013، عُرض على شاشات السينما فيلم "<a href="https://www.imdb.com/title/tt2024544/" target="_blank" rel="noopener">إثنا عشر عاما من العبوديّة</a>" والذي قام بإخراجه ستيف ماكوين، وكتب نصّ السيناريو له جون ريدلي، إلى جانب الدعم الإنتاجيّ الهائل الذي تمتّع به الفيلم شارك فيه المخرج ماكوين والممثل الشهير براد بيت.  الفيلم الذي حقّق نجاحاً كبيراً نقدياً وشعبياً وحصد ثلاث جوائز أوسكار، مقتبس عن رواية تحمل نفس العنوان للكاتب الأفرو-أمريكيّ سولومون نورثب، ألّفها الكاتب عام 1853. وقتَها قررت، خطأً، أن أشاهد الفيلم قبل أن أقرأ الكتاب. عالج الفيلم حكاية رجل حرّ يقع في أسر العبوديّة 12 عاماً في أعقاب اختطافه وبيعه لتجّار عبيد يقومون بتهريبه إلى الجنوب الأمريكيّ.</p>
<p dir="rtl">كان الامتلاء الذي أصابني نتيجة سحر الصورة وحدّة الزوايا وبوليفونيّة العمل الذي تداخلت فيه الأصوات والرؤى والأداء، قد أفسد متعة القراءة وسحر السّرد ومنعاني طويلاً من قراءة الرواية. </p>
<p dir="rtl">واضح هنا أنّ العمل السينمائيّ هو عمل بوليفونيّ-بوليغيميّ بامتياز. يسعى إلى الامتلاء والاكتمال، لا سيّما لحظة انطلاق العصر الحداثيّ حيث الافتتان بالصّورة والحركة، والمقصود أنّه عمل يشارك فيه أكثر من قطاع أو وسيط، وعلى الجَميع أن يعمل في هارمونيا واحدة لتخرج الصّورة مُبهرة للعَين المفتونة أساسًا بها، بدءاً بكتابة السيناريو ومبنى الحبكة والحوارات، مرورًا بمواقع التصوير، واختيار الكاميرا وشكل الإضاءة ومنتجة المشاهد، واختيار الممثّلين، والهندسة الصّوتية، والمؤثرات الصوتيّة.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="325" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/ClockworkCovers_0006_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">الحركة الثنائيّة، من السينما إلى الأدب، من الأدب إلى السينما هي متباينة تنتصر للثانية أكثر من الأولى. </p>
<p dir="rtl">هذه التقنيات والقوى تنجح إلى حدّ كبير في تمكين تأصيل السّرد سينمائيًا، ولكَي نفهم العلاقة التبادليّة، الراكدة، التفاعليّة، الرخوة بين السينما والأدب أضع تصوّري الخاصّ لهذه العلاقة:</p>
<p dir="rtl">- إمّا أن ترتحل الكتابة باتجاه الصورة، وتنتصر لهذا الفضاء التقنيّ الهائل فاقدةً هويّتها ومتحوّلة إلى شيء آخر بينيّ، تنصهر في مساحته عن طيب خاطر. أو تظهر إخفاقًا كبيرًا في الانصهار والتحوّل، من نوابع جماليّة تارة ونرجسيّة/أوتوفيليّة تارة أخرى حيث تكافحُ في أن يبقى النصّ الأدبيّ نصًا له خصوصيّته وجوهريّته وهويّته. نصّ يعاني من رهاب امحاء الأثر وهذا ما نراه من خلال تصريحات كتّاب تحوّلت أعمالهم الأدبيّة إلى أعمال سينمائيّة حظيت بشهرة شعبيّة ونقدية كبيرة لكنّها أخصت العمل الأدبيّ ومحت أثر الكتّاب من العمل، كما هو حال "<a href="https://www.imdb.com/title/tt0109830/?ref_=nv_sr_1?ref_=nv_sr_1" target="_blank" rel="noopener">فوريست غامب</a>" لوينستون غروم، أو "<a href="https://www.imdb.com/title/tt0066921/" target="_blank" rel="noopener">البرتقالة الآلية</a>" لأنتوني بورجس، أو "<a href="https://www.imdb.com/title/tt0081505/?ref_=nv_sr_1?ref_=nv_sr_1" target="_blank" rel="noopener">شايننغ</a>" لستيفن كينغ.</p>
<p dir="rtl">- أو ارتحال النصّ السرديّ بكامل كيانه وبلاغته باتجاه الجسد السينمائيّ، وإثقال الأخير بعناصر السّرد وبالتالي ضياع ثيمة الخفّة الفيلميّة وذوبان عنصر المتعة بسبب خطأ الدمج بين تلقي المشاهد وتلقي القارىء، مثل ما حدث مع رواية "<a href="https://www.imdb.com/title/tt0137523/?ref_=nv_sr_1?ref_=nv_sr_1" target="_blank" rel="noopener">نادي القتال</a>" للكاتب الأمريكيّ تشاك بولانيك.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="309" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/9780525565321_l_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">هناك حالات تغتصب فيها السينما النصّ الأدبيّ وتثقله برؤية سينمائيّة لا دخل له بها، فيُحكم على العمل بالفشل دون أن يضرّ باسم العمل السرديّ كما هو الحال مع النسخة السينمائيّة/الفيلميّة لرواية "جين إير" للكاتبة برونتي وقصّة جي دي سالنجر "العمّ ويغيلي في كونيكتيكت" ("قلبي الغبيّ" بصيغتها السينمائيّة) و"<a href="https://www.imdb.com/title/tt0056193/?ref_=nv_sr_2?ref_=nv_sr_2" target="_blank" rel="noopener">لوليتا</a>" لنابوكوف. فالصيغة الفيلميّة تمحو توقيع خيال الكاتب وتشوّه وتطمس معالم الأثر الأدبيّ ويخلق منتوجًا بينيًا هجنيًا في حيّز سينمائيّ غريب يُحدث قطيعة تامّة بين الكتابة والصورة. من هنا، فإنّ غضب الكتّاب أو الإحساس بالغربة عن العمل الأدبيّ يصبحُ مبرّرًا لأنّ الصّورة قد فاضَت على المشاهد من كل صوب وسدّت كل الثغرات المفتوحة قصدًا على الورق حتى يبقى الإحساس بالدهشة والفراغ قائمًا، ويبقى النقصان عنوانًا للجميل والسّامي، سلاح الكاتب أمام القرّاء، السلاح الذي تكسره تجربة الفرجة بتقنياتها الصوريّة الهائلة وتحوّلها إلى تجربة اكتمال وفيضان واستنفاذ... أو بكلمات أخرى إفساد النّقصان الذي هو عقد أساسي بين الكاتب والقارئ.</p>
<p dir="rtl">- أن تذهب السينما باتجاه الأدب، وهي حركة إقحام الفيل الرأسماليّ في صندوق كرتونيّ. لقد ملأت الصّورة وجودنا، في العصر الرأسماليّ الحداثيّ الصناعيّ، وأثقلت عيوننا بالمثاليّة، إلى درجة أنّها أفقدتنا الإحساس بالنقصان، النقصان الذي تعبّر عنه الرّواية والذي يمدّنا بالإحساس بالدهشة والانفعال المتواصلين. إنّ حركة السينما باتجاه الأدب حركة امتلاء باتجاه النقصان، أو حركة التقنيّ باتجاه الجماليّ أو شبق النظر باتجاه شبق الصّمت. نجد وكلاء من عالم السينما دخلوا عالم الأدب ومارسوا الكتابة الروائيّة، منهم المخرجون والممثلون وكتّاب السيناريوهات وموسيقيّون وغيرهم، نذكر منهم أوليفير ستون، وبوب ديلن وتوم هانكس وجيمس فرانكو وباميلا أندرسون... اتّجهوا إلى السرد وإلى النّقصان بعد الامتلاء... أو إلى لذة الصّمت ولذة التوجّه إلى القراء لا المشاهدين، لأنّها حركة يكتنفها سحر الغموض المطلوب الذي يحقّق المتعة ويُبعد التجسيد/المفسد عن الروحيّ.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="299" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/35835657_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">على الرغم من ذلك، لا يمكن أن نعرّف هؤلاء بالكتّاب، لأن الصورة/العين/الجسد/التقنيّة أفسدت كليًا الطريق إلى الكتابة الأدبيّة الصامتة/الفرديّة/الناقصة/الجمالية. </p>
<p dir="rtl">إنّ ذهاب السينما باتجاه الأدب لا بدّ أن يسبق فيه الأدبيّ السينمائيّ والتخييليّ الحركيّ ليظلّ الانتصار للعمل الأدبيّ بعيدًا عن السينما، كما هو الحال، على سبيل المثال لا الحصر، في رواية "شقراء" للكاتبة جويس كارول أوتس التي روت قصة حياة مارلين مونرو، وكما هو الحال مع كتاب "الأوهام" لبول أوستر، و"موت اللورد ادجوير" لأغاثا كريتسي. هذه حركة تحافظ فيها الكتابة على خصوبتها كشرط أساسيّ لبقائها وهي تحتضن الرؤية السينمائية داخلها.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">-3-</span></p>
<p dir="rtl">في مجموعته القصصيّة "أجمل نساء المدينة"، يكتب الروائيّ الأمريكيّ تشارلز بوكوفسكي ثلاثين نصًا قصصيًا قصيرًا، يحقق بوكوفسكي إحدى المعادلات الجبريّة المستحيلة التي توازن بدقّة بين السينما والسرد، إذ ينجح في جميعها في إقحام العناصر السينمائيّة من حوارات، وبورنوغرافيا مشهديّة، وكوميديا شعبيّة، وفكاهة سوداء أدبية عالية الجودة، وبحرفيّة الحرفيّ يلعب في ساحات الجموديّة والحركيّة دون أن يُفسد لذّة الصّمت. المصاهرة المثلى بين الثيمات السينمائيّة/البصريّة والمهارة السرديّة تظهر بوضوح في نصوصه آلة النّيك، مقتل ريمون فاسكويز، والحياة في أحد مواخير تكساس، إذ يتيح النصّ الأدبيّ هنا إقحام النصّ السينمائيّ مع الحفاظ على بلاغة السرد وسلطة القصّ مع الحفاظ على خطّ النقصان الذي يميّز الكينونة السرديّة عن الكينونة الفيلميّة لكنّها بلا شكّ ستنجح كنصّ سينمائيّ تنفيذيّ.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="299" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/25457402_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">-4-</span></p>
<p dir="rtl">يمر ارتحال المفاهيم والأفكار والخيالات عبر عمليّات تحوّل ومسوخات للسّلب وللإيجاب، والتي تطالها نتيجة الأرضنة والأقلمة والانتقال من بيئة إلى أخرى. من هنا، فإنّ المفاهيم والأفكار وحتّى الخيال يرتدي زيًا مغايرًا وفقًا لهذا الارتحال ووفقًا لدرجة تحمّل وسعة دفيئة المستقبِل على الاحتواء والدمج وتأصيل المستنبت فيه، والتكتيكات التي يتبناها لخلق منتج هجين مهجّن له خصوصيّاته بعيدًا عن أصله. يستخدم جيل دولوز وفيليكس غتاري في كتابهما "ما هي الفلسفة؟" الأرضنة لتصوير فكرة "تحليق" المفهوم، أي عدم ثباته في مكان واحد، وانتقاله من تربة إلى تربة كجزء من عملية "لا توطينه"، بحيث تصبح عملية تأصيل المفهوم عمليّة غير سويّة لأنّها تعتمد توطين المفهوم، وهو ما يجعل المفهوم يكف عن التّحليق والأرضنة. وهذا ما ينطبق تماماً على حالة معالجة السرد سينمائيًا ومعالجة السينما سرديًا: وجود معايير وشروط وظروف انتقال المفهومين من بنية ونسيج إلى بنية ونسيج مغايرين ومرورهما بعمليّة تأسيس ترتهن بنسيج وبنية ومركّبات الإقليم الجديد وبهذا يكتسب المفهوم بنية ومكوّنات جديدة. ولا يوجد دليل أكبر على هذا التصور من أعمال نجيب محفوظ الروائيّة التي تحوّلت إلى أفلام سينمائيّة انسلخت عن أصلها واستوطنت جغرافيا مغايرة ونتج عن هذا التهجين منتج جديد لا يقلل من أصله ولا يُستخَفّ به في نفس الآن.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="292" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/41u2Kuiu56L_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">لكنّ سعة الدّفيئة السينمائيّة تنتصر لموقعها النافذ بصريًا بسبب قدرتها على المصاهرة والاحتواء ومعادلتها السّحريّة في جذب القارئ بفعل الكتارزيس البصريّ وكتارزيس العصف الانفعاليّ. إنها ببساطة ذات سمات حركيّة متململة ونشطة ومتهيّجة ومتوتّرة وقد تصل إلى حدّ الذهان، تُحدث لدى المتلقّي الفرجويّ شبقيّ النظر ردّ الفعل المباشر والمطلوب إلى حدّ الارتياح والاكتفاء والامتلاء. فيما الرواية تمتلكُ قدرتها على المصاهرة "الباردة" الجموديّة، تلك الحركة التي تروح يمينا ويسارًا دون أن تنفذ بصريًا إلى حدود الكتارزيس... تلك الحركة الأفقيّة التي تحافظ على مسافة بينها وبين عين القارئ وتثير القلق والإحساس بالنقصان. </p>
<p dir="rtl">وهذا ما نراه مثلاً عندما نشاهد رواية "بين القصرين" سينمائيًا، أو "اللص والكلاب" لنجيب محفوظ، أو "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني أو "الفيل الأزرق" لأحمد مراد أو "<a href="https://www.imdb.com/title/tt0484740/?ref_=nv_sr_2?ref_=nv_sr_2" target="_blank" rel="noopener">الحب في زمن الكوليرا</a>" لغابرييل غارثيا ماركيز أو "قصّة عن الحب والظلام" لعاموس عوز، وغيرها المئات من  النصوص العربية والعالميّة التي اختزنت داخلها عناصر سينمائيّة أو رؤية سينمائيّة مقصود أحيانًا وغير مقصودة في أحيان أخرى. هذه النصوص نجحت في نسج علاقة النسب الشرعي مع السينما عن طيب خاطر وحوّلت أصحابها إلى نجوم ساطعة وأكسبتهم شعبيّة لذيذة وشرعيّة إلى جانب رأس المال الثقافيّ النخبويّ. في هذه الحالات لا يمكن إلا أن ننظر بعين التعادل بواحد مقابل واحد للطرفين.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="301" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/C9934054-DAC0-413A-85E0-86A941115827_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">-5-</span></p>
<p dir="rtl">للكتابة ذاكرة مثل البصر تماماً، لكنّ الأول ذاكرته ضعيفة إلى حدّ النساوة وتحتاج إلى نفض الغبار والتدوير والعودة إليها لتثبيتها والارتباط بها، فيما ذاكرة البصر ذاكرة حيّة في الدماغ وتثير الانفعال... من هنا، فإننا في الغالب، لا نقرأ الكتاب مرّتين، بينما نشاهد الفيلم مرّات إلى أن يُزيل تكرار الرؤية صدمة الانفعال. وقد أردّ هذا التناقض إلى الرغبة في الابتعاد عن الألم، فالأدب يوثّق الكثير من الألم البشريّ، وعدم رغبتنا في قراءة الكتاب مرّتين، ليس فقط لأنّنا مصابون بالوهن حيال الذاكرة الورقيّة بل لأننا نعاني كبشر من رهاب الألم، الرهبة من العودة إلى اختزان الألم، بينما بصريًا، نميل إلى رغاب هذا الألم لأنّه ينتقل إلينا عبر الانفعالات ليخرج مرة أخرى عبر الكتارزيس والتفريغ في نفس اللحظة.</p>
<p dir="rtl">للنصّ هويّة ورقيّة تُصبحُ شيئًا آخر لحظة تناولها بصريًا... فهِيَ تُلقى في رحم العوالم الماديّة للسينما ومن هناك تفقد أصولها وتنقطع خيوطها المتجذّرة في الورق لتواجه وحشيّة البصريّ وسلطته من جهة، وانكشاف المتلقّي على مكامن الجمال الدّفين في جسد هذا النصّ المسرود بصريًا فلا يعودُ عصيًا على فهمه ولا يعود صعب المنال. من هنا، ترى المشاهدين، على اختلاف مشاربهم الثقافيّة وتمايزاتهم ينفعلون من تجسيد نصّ "<a href="https://www.imdb.com/title/tt0254686/?ref_=nv_sr_2?ref_=nv_sr_2" target="_blank" rel="noopener">معلّمة البيانو</a>" للنمساوية ألفريدا يلينيك أكثر من انفعالهم كقرّاء وهم يواجهونه كنصّ بورنوغرافيّ سرديّ، فالأدب في هذه الحالة يحتاج إلى مُعين يمتلك سلطة بصريّة ورأسماليّة هائلة ليُجسّد في صورة متحرّكة الأدب البورنوغرافيّ، وليطمئن المتلقّي إلى أنّه هو أيضًا يمكنه أن يستهلك الأفكار والمفاهيم ويُدرك كنهها من خلال معونة ومساندة الصّورة للذهن. الصورة السينمائيّة مجاز لبنية سمعيّة وبصريّة تطبطب على انتلجنسيا الجميع وتمكّن الجميع من دخول أبوابها دون قيد أو شرط. ومن هنا فهي، فوتوغرافيًا، تتيح لنا إمكانيّة استيعاب الوجود، على حدّ رؤية سوزان سونتاغ للصورة في كتابها "حول الفوتوغراف" وتقطع الشكوك بيقين العين. على عكس النص الأدبيّ الذي يقطع اليقين بالشّكوك ويستعيض عن الصّورة بالكلمات والشعريّة والجماليّة السرديّة التي تتمدّد على صفحات عريضة ويُفقد المتلقّي قدرة السيطرة على هذه المساحات المفتوحة. نحن في مواجهة مع سلطة العمل الفرديّ/الكاتب أمام جماعة القراء، مقابل سلطة العمل الجماعيّ السينمائيّ أمام جماعة المشاهدين... وبينهما تحدّي الانفعال والمتابعة وفتور الشعور واختبار لياقة المتلقّي في تجربة المشاهدة/القراءة.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="283" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/1-638_Fotor.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">ثمّة طرق مختلفة لفهم هذه العلاقة التي تربط بين هذين الوجودين. هناك معالجة فنيّة للسرد تعبّر عنه الصورة، وأخرى يفعلها السّرد للجوانب السينمائيّة. كلاهما داخل متباينة جبريّة متبدّلة تنتصر أحيانا كثيرة للّذة النظر وشهوته، ففي السينما -البصريّة/الجسديّة- ثمّة قوة كهرومغناطيسيّة تشفط المتلقّي شفطًا، والمتلقّي هنا كائن بصريّ لا ورقيّ. لكنّ هذه اللذة قد تُخفق أحياناً أخرى، لا سيّما اليوم حيث لم تعد السينما في عصرها الذهبيّ وقد أكلت نفسها، وتعيدنا إلى رحاب الورقيّ. قد نفهم هذه العلاقة بعدوانيّة وفظاظة وفحولة الصّورة التي من خلالها نستولي على الشيء المصوَر، كما ترى سونتاغ، نشعر أننا نمتلكه وبالتالي قد نفقد الاهتمام به بعد مدّة. وقد نفهمها على أنّها مصاهرة أحيانا تنجح وأحيانا تخفق، ويمكننا أن نراها كعلاقة تلعب في مساحات البينيّة وتمثّل ولادة ثانيةً جديدة لمخلوق مهجن له سماته وتطوّره أو قبحه وجماله وعلينا أن نتعامل معه على أساس هجنيّته.</p>
<p dir="rtl">ليس بالضرورة أن يكون كلّ فيلم سينمائيّ أقلّ جماليةً من النصّ المكتوب أدبيًا، ولعلّ أفلام المخرج كوينتن تارانتينو الفظة برهان على نقطة التقاء السينما مع الأدب في تقويضها للإنسان العصريّ والعالَم في مرحلة ما بعد الحداثة. في كلّ الأحوال، يبقى القاسم المشترك الأقوى بين الأدب والسينما أنّهما للجميع دون قيد أو شرط، وكلاهما عمارتا منحنياتٍ مركّبتان، يواجهان مآزق ومطبّات عديدة اليوم مع الوصول إلى حالة ابتذال الخيال وابتذال التقنيّة، وعليهما يتوقّف مستقبل المعماريّة الفنية السينمائيّة والبنيان الروائيّ للأجيال القادمة، لإعادة تعريف وتحديد مهمّة كلّ منهما ومدى مطاطيّة العلاقة بينهما.</p>
<p>
<span style="color:#7f8c8d">في الملف  كذلك:</span></p>
<p style="text-align:right"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5368">الرّوائي في السينما... ٥ أفلام أحبّها</a> لسليم البيك</p>
<p style="text-align:right"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5369">أسئلة الاقتباس العربي: صعوبة إنتاج أو سينما مؤلّف؟</a> لنديم جرجوره</p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5370">النهاية الحقيقة لـ «دعاء الكروان»</a> لعدي الزعبي</p>
<p><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5372">السينما في الرواية... اللعنة والغنيمة </a>لكمال الرياحي</p>
<p><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5373">القرف... محاولات لفهم عضو جسديّ مفاهيمي بلا حدود (كلمةً وصورة)</a> لعمار المأمون</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19741">السينما للجميع، والأدب أيضًا... خمسة تأملات في السينما والأدب</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النهاية الحقيقة لـ «دعاء الكروان»</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19740</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عدي الزعبي]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 Aug 2019 08:15:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أدب وسينما]]></category>
		<category><![CDATA[هوامش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%84%d9%80-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكاد يكون موضوع الجنس قبل الزواج، أي عذرية المرأة في المجتمع الشرقي، أهم المواضيع على الإطلاق في الأدب والسينما. ليس لأن الفنانين مهووسون بالجنس، بل لأنه يطرح كل مشاكلنا دفعة واحدة، بوضوح وصدق وبطريقة مباشرة: التحكم البطريركي بالنساء، والنفاق الاجتماعي الذي يلوم المرأة على امتهانها لنفسها ويحتفي بالذكر زير النساء، القوانين التي تنتصر للرجل، الأعراف [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19740">النهاية الحقيقة لـ «دعاء الكروان»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يكاد يكون موضوع الجنس قبل الزواج، أي عذرية المرأة في المجتمع الشرقي، أهم المواضيع على الإطلاق في الأدب والسينما. ليس لأن الفنانين مهووسون بالجنس، بل لأنه يطرح كل مشاكلنا دفعة واحدة، بوضوح وصدق وبطريقة مباشرة: التحكم البطريركي بالنساء، والنفاق الاجتماعي الذي يلوم المرأة على امتهانها لنفسها ويحتفي بالذكر زير النساء، القوانين التي تنتصر للرجل، الأعراف الدينية، الثورة الاجتماعية والفكرية... إلخ؛ بل يشمل الموضوع أيضاً أسئلة كونية وجودية: معنى الحب والزواج، الصدق مع الذات، مواجهة الفرد للمجتمع: وبحسب أستاذنا القاص المصري يحيى حقي، في هذا التفصيل الأخير يكمن كل الأدب. </p>
<p dir="rtl">الأعمال الرئيسة في الأدب العربي الحديث تبحث هذا الأمر: "البوسطجي" و"بداية ونهاية" و"القاهرة الجديدة" و"يوميات نائب في الأرياف" وغيرها، بطرق مختلفة وفي سياقات متعددة. </p>
<p dir="rtl">طه حسين تناول الأمر في «دعاء الكروان». لم يكن العميد أديباً من الطراز الأول، ولكنه، أيضاً، ليس أديباً ثانوياً هامشياً: تحتل أعماله الأدبية مكانة غير واضحة وصعبة التقييم. في «دعاء الكروان»، ينجح العميد في بناء قصة مثيرة فعلاً تشد القارئ، حول تحرر المرأة: أحد اهتماماته الرئيسة، نظرياً وعملياً. الرغبة بالإصلاح تجعله لا يقاوم الرغبة بالوعظ أحياناً، وبمحاولة إجبار القارئ على التعاطف مع الشخصيات الأضعف أحياناً أخرى: ولكنه، عندما يكتب في النقد، يتخلى تماماً عن هذه النزعة، ليقيّم الأعمال الأدبية بروح حيادية صافية. <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="429" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/1329_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">نجحت الرواية جماهيرياً، وتحولت إلى فيلم من بطولة أحمد مظهر وفاتن حمامة، وإخراج هنري بركات. نجح الفيلم بدوره، وأصبح، مع الرواية، من الأعمال الكلاسيكية في التراث الفني. نهاية الفيلم تختلف عن نهاية الرواية في تفصيل واحد، محوري تماماً: يُعاقَب الشرير، البرجوازي الوضيع، حتى بعد أن ينصلح حاله، في رسالة أخلاقية تتوافق مع زمن عبد الناصر، الذي يختلف تماماً عن زمن الملكية الذي كُتبت فيه الرواية. في الرواية، ينتصر الحب، ولكننا لا نعرف إن كان البطل والبطلة يكملان حياتهما معاً. </p>
<p dir="rtl">فكرة القصة بسيطة: عائلة مكونة من أم وبنتين تهجر قريتها عقب وفاة الوالد بسبب الفقر، وتتنقل في خدمة الأغنياء. يغوي المهندس الجميل الأخت الكبرى. ينام معها. ثم يتخلى عنها. تقتلها عائلتها عندما تكبر بطنها. تسعى الأخت الصغرى، واسمها آمنة في الفيلم، إلى الانتقام. تجد وسيلة كي تعمل خادمة عند المهندس، وهنا، في تحول ساحر عبقري، يتخلى طه حسين عن حذره ويجعل القصة أقرب إلى أفلام الإثارة والجريمة: تنجح الفتاة في استمالة قلب المهندس، دون أن تمارس الجنس معه، ولكنها تقع في حبه. في نهاية الفيلم، يقتل خال الفتاة المهندس. في نهاية الرواية، يحتفلان بالحب والحياة. (أسقطت الكثير من التفاصيل ومن الاختلافات بين الرواية والفيلم في هذا العرض الموجز).</p>
<p dir="rtl">أفضل ما في <a href="https://www.imdb.com/title/tt0231477/" target="_blank" rel="noopener">الفيلم</a> والرواية هي هذه المشاهد والفصول التي تصف علاقة الحب الملتبسة الهمجية، المليئة بالكره والحقد والغضب والشهوة المكبوتة والحيرة. مذهلة قدرة العميد على فهم إشكالية الحب الرئيسة: الرغبة في الهروب التي تعزز دوماً الرغبة الجنسية والرغبة بالبقاء، ويعرضها في سياق درامي مُربك كئيب مُسلّ. </p>
<p dir="rtl">قبل أن نناقش النهايات، لنفكر قليلاً فيما يفعله طه حسين هنا: كلا الطرفين، الطرف الضعيف، الفقيرة الخادمة آمنة، والطرف القوي، المهندس البرجوازي ابن الحسب والنسب، يتغيران تدريجياً، في هذا الصراع: الفتاة الضعيفة تتحول إلى موقع القوة، لتتحكم بالرجل: الرجل القوي يفقد قوته ويصبح عبداً لها. السر: رغبته الجنسية بها (جسدت فاتن حمامة دور الإثارة برقة وجمال وشهوانية وتهذيب خالد. أحمد مظهر لعب دوراً آسراً بدوره). في نفس الوقت، الفتاة الحاقدة تضعف أمام العدو، وتلين مشاعرها. الرجل المتعالي الجبار غير الآبه بالفقراء وبأفعاله يتحول إلى رجل متفهم محب رقيق. التحول مزدوج، في معنيين: مشاعرهما اتجاه بعضهما البعض، وفهمهما للعالم: تحول عاطفي وعقلاني. </p>
<p dir="rtl">لاحظ أن العميد، وعلى العكس من روايات يسارية كثيرة، لا يكتفي بأن يجعل البرجوازي الشرير يفهم عاقبة أعماله ويتحول إلى الخير. هذا تحصيل حاصل وأمر بسيط جداً. الجديد تماماً، هو أن الفتاة الفقيرة المتمردة الحاقدة تقع في حب البرجوازي الشرير. </p>
<p dir="rtl">تتصاعد القصة إلى النقطة التي يتفهم فيها القارئ والبطلة الشر: البطل البرجوازي ليس شريراً بالمطلق: ليس عدواً لا أمل منه. ولا نريد فقط إصلاحه. لا، يجب أن نحبه: وكيف لا تحب آمنة شاباً جميلاً ذكياً متعلماً مهذباً؟ هذا الشرير لم تتح له الفرصة كي يرى نتائج أفعاله: وكان عليه أن يقع في الحب، في المشاعر الجياشة، في الشهوة التي لن تتحقق، كي يفهم: كي يصبح عقله قادراً على فهم الواقع، وعلى فهم الشر والخير. يقرر العميد أن يترك الخاتمة مفتوحة: لا يخبرنا إن كان باستطاعة آمنة التغلب على مشاعرها وحزنها على أختها أم لا. على القارئ أن يختار الخاتمة التي يراها مناسبة.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="371" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Faten-Hamama-4_Fotor3458509876409-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">وهذا الأمر يقودنا إلى اختلاف النهايات بين الفيلم والرواية. </p>
<p dir="rtl">(تحذير هام: العميد والمخرج بركات لا يجعلان العمل الفني مجموعة أفكار متشابكة مملة، كما أفعل أنا هنا. على العكس: يعرف كلاهما كيف يجعل الفن والأدب أكبر من الأفكار.)</p>
<p dir="rtl">أرى أن خاتمة العميد أفضل بكثير من خاتمة بركات، لسببين: الأول، أنها متسقة مع سياق القصة، التي تتصاعد باستمرار إلى خاتمة مفتوحة، بعد التحول الدراماتيكي للشخصيتين. أما مقتل البطل بعد توبته فغير مقنع. أميل إلى أن بركات كان يهادن السلطة السياسية في اختياره لهذه النهاية. على الجهة الأخرى، هل كان طه حسين، بوعي أو بدون وعي، يهادن السلطة أيضاً: هل كان للنهاية التي يتصالح فيها الفقير مع الغني رسالة سياسية غير ثورية؟ لا أعرف. ولكنني لا أميل إلى ذلك. أعتقد أن السبب الثاني الذي سنناقشه الآن، هو الذي جعل العميد يختار هذه النهاية، وليس محاولة المهادنة مع السلطة الملكية. </p>
<p dir="rtl">ربما، يرى العميد طيبة أصيلة في الطبيعة البشرية: طيبة يمكن إنقاذها حتى في أحط الشخصيات وأكثرها خسة ووضاعة: وهذا يتفق مع حياته وآماله وأعماله. الخير والحب ينقذان حتى الشرير. أما بركات، بخاتمته الباهتة، فيوجه رسالة مدرسية تقليدية حول معاقبة الشر. </p>
<p dir="rtl">شتان بين النهايتين. </p>
<p dir="rtl">على أية حال، بنظرة واقعية على أحوالنا، نجد أن النهاية الحقيقية لـ «دعاء الكروان»، النهاية الواقعية، مختلفة تماماً عن نهاية الفيلم والرواية. النهاية الواقعية هي أن يقع المهندس في حب آمنة، لا مشكلة في ذلك. هذا نراه كل يوم وكل ساعة. لا تستسلم آمنة له. أي أنها لا تمارس الجنس معه. أيضاً هذا طبيعي، ونراه كثيراً. ولكنهما ينفصلان. لا يعيشان معاً. يعود كل منهما إلى حياته: يتزوج المهندس فتاة غنية من طبقته، وتتزوج آمنة فقيراً مثلها. وينتهي الأمر كله. </p>
<p dir="rtl">أو، إن أردنا أن نكون أكثر صراحة، وكان البطل والبطلة أكثر شجاعة، سيمارسان الجنس، مستخدمين الاختراع العجيب، "الكوندوم"، لتفادي الحمل، ثم ينفصلان، بعد اللجوء إلى عملية رتق غشاء البكارة، المنتشرة هذه الأيام في مجتمعاتنا. هذه النهاية عصرية تماماً: لم يكن كلا الأمرين ممكناً في زمن العميد أو بركات. وبهذا، لن يكتشف أحد الأمر، ولن تقع حوادث قتل جديدة، إلا إذا تسرب الخبر بطرق أخرى.</p>
<p dir="rtl">النهاية الحقيقية هي أنه لم يحصل تغيير يُذكر، أن القصة ما زالت تتكرر كما هي، حرفياً، وبكامل تفاصيلها، إلى يومنا هذا. ما زالت قضايا الحب والجنس قبل الزواج ومحاولة الذكور الإيقاع بأكبر عدد ممكن من الإناث، ثم التخلي عنهن بعد الجنس، من أكبر مشاكلنا. </p>
<p dir="rtl">الفيلم الأخير لمحمد خان، «فتاة المصنع»، يعود إلى هذا الموضوع، في عز الثورة المصرية: اختار خان، بذكاء نادر يُحسد عليه، وبحساسية طبعت معظم أعماله، أن يتكلم عن موضوعة «دعاء الكروان» بدلاً من السياسة. كأن «دعاء الكروان» التي كُتبت في عهد الملكية، وتحولت إلى فيلم في عهد الناصرية، الذي تبعه الانفتاح الاقتصادي ثم فساد فاحش في عصر مبارك، وصولاً إلى ثورة فاشلة، ما زالت صالحة لحياتنا اليوم: ما زالت آمنة تدافع عن نفسها، وحيدةً، في وجه أهلها وفي وجه المدن الغادرة وأغنياء فاسدين وسلطات سياسية ودينية وقانونية تظلمها بدون رحمة. </p>
<p dir="rtl">النهاية الحقيقية، إذن، لـ «دعاء الكروان»، هي أن يفشل الحب. </p>
<p dir="rtl">هذا هو حاضرنا، الذي كتبه طه حسين قبل ما يقرب من ثمانين سنة، متفائلاً بمستقبل مختلف لما يأت بعد. </p>
<p>
<span style="color:#7f8c8d">في الملف كذلك:</span></p>
<p style="text-align:right"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5368">الرّوائي في السينما... ٥ أفلام أحبّها</a> لسليم البيك</p>
<p style="text-align:right"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5369">أسئلة الاقتباس العربي: صعوبة إنتاج أو سينما مؤلّف؟</a> لنديم جرجوره</p>
<p dir="rtl"><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5371&brw=1">السينما للجميع، والأدب أيضًا... خمسة تأملات في السينما والأدب</a> لريم غنايم</p>
<p><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5372">السينما في الرواية... اللعنة والغنيمة </a>لكمال الرياحي</p>
<p><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5373">القرف... محاولات لفهم عضو جسديّ مفاهيمي بلا حدود (كلمةً وصورة)</a> لعمار المأمون</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19740">النهاية الحقيقة لـ «دعاء الكروان»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أسئلة الاقتباس العربي: صعوبة إنتاج أو سينما مؤلّف؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19739</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نديم جرجوره]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 21 Aug 2019 09:58:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أدب وسينما]]></category>
		<category><![CDATA[كلاكيت]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b5%d8%b9%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a3%d9%88-%d8%b3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ـ 1 ـ تغيب الإنتاجات السينمائية العربية المشتركة بين دول وجهات عربية، فإذا باقتباس سينمائيّ لروايات عربيّة يُعوّض بعض هذا الغياب، وإنْ بشكلٍ متواضع للغاية. نادرة هي تلك الإنتاجات، إذْ يبدو أنّ المخرجين والمنتجين العرب يعثرون على إنتاجات مشتركة مع دول وجهات غربيّة، بـ"سهولة" أكبر بكثير من عثورهم عليها في الجغرافيا العربية. لكن مخرجين عربّا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19739">أسئلة الاقتباس العربي: صعوبة إنتاج أو سينما مؤلّف؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ـ 1 ـ</span></p>
<p dir="rtl">تغيب الإنتاجات السينمائية العربية المشتركة بين دول وجهات عربية، فإذا باقتباس سينمائيّ لروايات عربيّة يُعوّض بعض هذا الغياب، وإنْ بشكلٍ متواضع للغاية. نادرة هي تلك الإنتاجات، إذْ يبدو أنّ المخرجين والمنتجين العرب يعثرون على إنتاجات مشتركة مع دول وجهات غربيّة، بـ"سهولة" أكبر بكثير من عثورهم عليها في الجغرافيا العربية. لكن مخرجين عربّا يقتبسون أدبًا عربيًا من خارج بلدانهم، لإنجاز أفلامٍ تتلاءم ومشاريعهم وأفكارهم وانفعالاتهم، وإنْ يبقى الاقتباس قليلاً، كقلّة الإنتاجات المشتركة تلك.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="293" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/v1_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">هذا واقعٌ، "يُربكه" إيجابيًا حصول مشروع سينمائي عربيّ على تمويل أو منحة او إنتاج مشترك مع دولة أو جهة عربية. والإرباك الإيجابي يتمثّل أيضًا في اقتباس مخرج مصري رواية لكاتب لبناني، يرى فيها مشتركات عديدة مع مزاج أو نمط تفكير أو أسلوب عيش، كيُسري نصرالله، عند اقتباسه رواية "باب الشمس" (1998) لالياس خوري، جاعلاً من الاقتباس <a href="https://www.imdb.com/title/tt0406551/?ref_=nv_sr_2?ref_=nv_sr_2" target="_blank" rel="noopener">فيلمًا بالعنوان نفسه </a>(2004). أو كأنْ تُغري رواية مهمّة، كـ"الخبز الحافي" (مكتوبة عام 1972، وممنوعة من النشر لغاية 1982)، للمغربيّ محمد شكري، مخرجين عرب، فتُنقل إلى السينما مرّتين: أولى في فيلمٍ قصير للفلسطيني توفيق أبو وائل، بعنوان "يوميات عاهر" (2001)، وثانية في <a href="https://www.imdb.com/title/tt0478187/?ref_=nm_knf_i2" target="_blank" rel="noopener">روائيّ طويل بالعنوان نفسه </a>(2004) للجزائري رشيد بن حاج.</p>
<p dir="rtl">هذا غير محصور بمخرجين عرب، إذْ يقتبس غربيّون روايات عربية لإنجاز أفلامهم، كالفرنسيتين زابو بريتمان وإيلِيَا غوبّي ـ ميفيلّاك، اللتين تختاران رواية "سنونوات كابُل" (2002) لياسمينا خضرا، لإنجاز فيلم تحريك بالعنوان نفسه (تبدأ عروضه التجارية الفرنسية في 4 سبتمبر/ أيلول 2019).</p>
<p dir="rtl">بالإضافة إلى هذه المسألة، هناك مشاركة روائيّ عربيّ في كتابة سيناريو سينمائيّ. فالروائي المصري نجيب محفوظ ينخرط في العمل السينمائي أعوامًا مديدة، كرقيبٍ وكاتب سيناريوهات لا علاقة لها بروايات له مُقتبسة للسينما، علمًا أنّ له روايات عديدة "مُقتبسة" للسينما. بينما يُشارك الياس خوري في كتابة سيناريو "<a href="https://www.imdb.com/title/tt0102058/?ref_=nv_sr_1?ref_=nv_sr_1" target="_blank" rel="noopener">خارج الحياة</a>" (1991) للّبناني الراحل مارون بغدادي، المقتبس عن كتاب "رهينة في بيروت" (1987) للصحافي الفرنسي روجيه أوك، وفي كتابة سيناريو "باب الشمس" لنصرالله. علمًا أن خوري نفسه يتعاون مع اللبناني ربيع مروة على كتابة مسرحية "يوميات غاندي" (1991)، المأخوذة عن روايته "رحلة غاندي الصغير" (1989)؛ وعلى إعداد وكتابة "3 ملصقات" (2000) أيضًا. أما اللبناني حسن دواد، فمُشارك في كتابة سيناريو لبغدادي بعنوان "زوايا"، وهو سيناريو غير مُنجز بسبب الوفاة المفاجئة للمخرج (11 ديسمبر/ كانون الأول 1993، قبل أيام على احتفاله بعيد ميلاده الـ44).<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="276" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/DD4dej0XoAAlLp6_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">المصري الفرنسي ألبير قصيري ـ مؤلّف روايات عديدة باللغة الفرنسية، بينها "شحّاذون ونبلاء" (1955)، المُقتبسة للسينما مرّتين: أولى عام 1972 مع الفرنسي جاك بواترونو، وثانية عام 1991 مع المصرية أسماء البكري؛ و"كسالى الوادي الخصيب" (1948)، التي يقتبسها اليوناني نيكوس بانايوتوبولس لفيلمٍ بالعنوان نفسه (1978) ـ يكتب سيناريو "نوافذ اللوفر" (1974) للفرنسي البلغاري الأصل ميشال ميتراني، عن رواية بالعنوان نفسه (1960) للكاتب والمؤرّخ السينمائي والمخرج الفرنسي روجيه بوسّينو.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ـ 2 ـ</span></p>
<p dir="rtl">هذا جانب من علاقة الأدب بالسينما، في العالم العربي وخارجه. تتفوّق مصر على دول عربية أخرى، تمتلك صناعة سينمائية كالمغرب والجزائر وتونس مثلاً، في الاقتباسات السينمائية لروايات مصرية (محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وعلاء الأسواني وإبراهيم نصرالله، وغيرهم). الأفلام تلك، كغيرها من الأفلام المصرية، خاضعة لقراءات نقدية كثيرة، في مقالات ودراسات ومؤلّفات عديدة، فلائحة المخرجين المصريين، الذين يقتبسون روايات مصرية، كبيرة. <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="306" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/120220_poster_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">لسورية تجربة في هذا المجال، وإنْ تكن متواضعة. فللروائي حنا مينه حضورٌ عبر أفلام مقتبسة عن رواياته، كـ"بقايا صُور"، الصادرة عام 1984، والمتحوّلة إلى فيلم عام 1979 لنبيل المالح، الذي يقتبس "<a href="https://www.imdb.com/title/tt3543172/?ref_=nm_knf_i3" target="_blank" rel="noopener">الفهد</a>" (1968) لحيدر حيدر عام 1972؛ و"الشراع والعاصفة"، الصادرة عام 2006، والمنجزة فيلمًا عام 2010 لغسان شميط، "والشمس في يوم غائم" الصادرة عام 1973، والمقتبسة فيلمًا عام 1985 لمحمد شاهين. هذه أمثلة تكشف اهتمامًا سينمائيًا بروايات تعكس جوانب من أحوال أفراد وتفاصيل عيشهم وتحدّياتهم اليومية.</p>
<p dir="rtl">أما المصري توفيق صالح، فيقتبس "رجال في الشمس" (1963) للفلسطيني غسان كنفاني، محوّلاً إياها، عام 1972، إلى "<a href="https://www.imdb.com/title/tt0068899/?ref_=nv_sr_1?ref_=nv_sr_1" target="_blank" rel="noopener">المخدوعون</a>". لكنفاني أيضًا رواية ثانية، هي "عائدٌ إلى حيفا" (1969)، تتحوّل إلى فيلم (1995) للإيراني سيف الله داد. ميزة الروايتين كامنةٌ في قدرتهما على تفكيك خفايا النفس البشرية في الذات الفردية، في مواجهتها أقسى أنواع القهر والألم والتمزّق، وعلى كشف مآزق ورغبات وتمزّقات. والفيلمان ينقلان المناخ الإنساني فيهما إلى صُور، لن تكون متساوية الأهمية، رغم أنّ أهميتها الأولى حاضرةٌ في توثيق سينمائي لعيشٍ فلسطيني متنوّع الأشكال والمصائب.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ـ 3 ـ</span></p>
<p dir="rtl">النقاش الفعلي يتوقّف عند لبنان. فهذا بلدٌ تُكتَب فيه وعنه رواياتٍ مختلفة الأشكال والمضامين، وفي الوقت نفسه يعيش حراكًا سينمائيًّا حيويًا، يُنتِج أفلامًا مهمّة، جماليًا وفنيًا ودراميًا. لكنّ العلاقة بين أدبه وسينماه مُعطّلة، أو شبه مُعطّلة، مع أنّ في روايات لبنانية عديدة نَفَسًا سينمائيّا، وبناءً دراميًا يمتلك حساسية بصرية، وشخصيات وحكايات مستلّة من وقائع وراهن وذاكرة؛ بينما السينما المُنجزة فيه تغوص في خفايا وبواطن ومرويات وذاكرة وراهنٍ وخصوصيات، كما تفعل روايات عديدة أيضًا.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="323" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/MV5BMTA5MDc1NTI3NjNeQTJeQWpwZ15BbWU3MDE5ODk1MjE@_Fotor-2.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">ومع أنّ الرواية اللبنانية الحديثة تولد عشية الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990)، وتُبلور آفاقها ومساراتها في سبعينيات القرن الـ20 وما بعدها، إلاّ أنّ للرواية (والقصّة) اللبنانية حضورًا سابقًا على هذا كلّه، وإنْ بخفر وتواضع، وبشكل غير مكتمل. فبعد مرحلة النهضة والبدايات التأسيسية في المهجر، وخمسينيات القرن نفسه وستينياته، تظهر كتابات يوسف حبشي الأشقر وتوفيق يوسف عواد وفؤاد كنعان مثلاً. في الفترة نفسها، يختار يوسف معلوف رواية "<a href="https://www.imdb.com/title/tt0212295/?ref_=nv_sr_1?ref_=nv_sr_1" target="_blank" rel="noopener">الأجنحة المتكسّرة</a>" (1912) لجبران خليل جبران، مُحوّلاً إياها، عام 1964، إلى فيلمٍ بالعنوان نفسه، وبالإمكانيات السينمائية المتوفّرة حينها، ما يجعله فيلمًا عاديًا. أما روايات الأشقر وعواد وكنعان وقصصهم (للأولين قصص أيضًا)، فلا تزال غائبة عن المشهد السينمائيّ، رغم ما فيها من أدوات سينمائية، كتابة وسردًا وصُورًا مبطّنة في مسارات حكايات وحالات وشخصيات، ورغم كونها مرايا بيئات لبنانية ولحظات تاريخية، وغليانًا في الاجتماع والعلاقات والثقافة والقضايا.</p>
<p dir="rtl">ثلاثية يوسف حبشي الأشقر مثلاً، "أربعة أفراس حمر" (1964) و"لا تنبت جذور في السماء" (1972) و"الظلّ والصدى" (1989)، مصدرٌ مهمّ للغاية لصنع سينما تغوص في أحوال بلد واجتماع وأناس في مراحل تاريخية مختلفة في بيروت ومحيطها. قصص فؤاد كنعان، "قرف" (1947) و"أولاً وآخرًا وبين بين" (1974) و"على أنهار بابل" (1987) و"كأن لم يكن" (1992) و"مديرية كان وأخواتها" (1999،) وروايتا توفيق يوسف عوّاد، "الرغيف" (1939) و"طواحين بيروت" (1972)، أمثلة تندرج في السياق نفسه، وإنْ بتفاوت في مدى إمكانية الاقتباس والاشتغال السينمائيين. </p>
<p dir="rtl">هناك كثيرون أيضًا: رشيد الضعيف، الذي يقتبس بهيج حجيج روايته "المستبدّ" (1983) في "زنّار النار" (2004)، علمًا أن الضعيف نفسه يُشارك حجيج في كتابة سيناريو الاقتباس هذا، قبل أن يُشاركه كتابة سيناريو "غوود مورنينغ" (2018)، عن قصّة له غير منشورة. هدى ونجوى بركات وجبور الدويهي ومحمد أبي سمرا وحسن داود وغيرهم، بالإضافة إلى شريف مجدلاني، الذي يكتب رواياته باللغة الفرنسية، وصولاً إلى ربيع جابر، وثلاثيته "بيروت مدينة العالم" (2003، 2005 و2007) مثلاً (من دون التغاضي عن "الأهمية السينمائية" في رواياته الأخرى)، التي تلتقي مع ثلاثية يوسف حبشي الأشقر مثلاً في قراءة مسائل وحالات كثيرة، أبرزها واقع بيروت، وكيفية تكوينها وتشكّلها وتحوّلاتها الكثيرة، في أزمنة مختلفة.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="303" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/30117495_Fotor1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ـ 4 ـ</span></p>
<p dir="rtl">التزام "سينما المؤلّف"، التعبير المتداول في معظم المشهد السينمائي العربي الحالي، سببٌ لانفضاض مخرجين عرب عن اقتباس روايات عربية أو أجنبية. صعوبة الحصول على إنتاجٍ يحول، غالبًا، دون التورّط في مسألة حقوق الملكية الفكرية. التمويل أو المنح غير كافية لذلك، فمعظم الأفلام العربية، المقتبسة عن روايات عربية أو أجنبية (وهذه الأخيرة نادرة جدًا)، مُنتجة بأموالِ جهات إنتاجية غربيّة.</p>
<p dir="rtl">لكن، أيُعْقَل أن يكون التزام كهذا، أو صعوبة كتلك، سببين لانعدام المحاولة أو التجريب؟ أم أنّ هناك أسبابًا أخرى؟ وفرة الروايات المصرية، والحضور الطاغي لآلية إنتاج ضخمة في القاهرة، والتداخل القويّ بين الرواية والسينما في بلدٍ زاخرٍ برواياته وسينماه، مسائل تُسهّل الاقتباس كثيرًا. بعض الاختبارات الجادّة في دول المغرب العربيّ، على الأقلّ، يحاول مزج حساسية "سينما المؤلّف" بتقنية الاقتباس، وإنْ يصعب إيجاد هذا المزج في أفلام كثيرة، رغم أنّ اشتغالات المغربي نبيل عيّوش، المختلفة في لغتها وانخراطها في تفكيك البنى الاجتماعية والفكرية والحياتية في المغرب، غير عصيّة كلّيًا عن فكرة الاقتباس، فله "يا خيل الله" (2012) مثلاً، المقتبس عن "نجوم سيدي مومن" (2009) للرسّام والنحّات والكاتب المغربي ماحي بنبين، وكتابه هذا مستند إلى قصّة حقيقة، عن عملية إرهابية في الدار البيضاء (2003).</p>
<p dir="rtl">التساؤلات كثيرة. فالعنوان (الأدب والسينما)، رغم الاشتغالات الكثيرة عليه، قابلٌ لمزيد من النقاش النقدي.</p>
<p>
<span style="color:#7f8c8d">في الملف  كذلك:</span></p>
<p style="text-align:right"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5370">النهاية الحقيقة لـ «دعاء الكروان»</a> لعدي الزعبي</p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5368">الرّوائي في السينما... ٥ أفلام أحبّها</a> لسليم البيك</p>
<p><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5371&brw=1">السينما للجميع، والأدب أيضًا... خمسة تأملات في السينما والأدب</a> لريم غنايم</p>
<p><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5372">السينما في الرواية... اللعنة والغنيمة </a>لكمال الرياحي</p>
<p><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5373">القرف... محاولات لفهم عضو جسديّ مفاهيمي بلا حدود (كلمةً وصورة)</a> لعمار المأمون</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19739">أسئلة الاقتباس العربي: صعوبة إنتاج أو سينما مؤلّف؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الرّوائي في السينما... ٥ أفلام أحبّها</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19738</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 21 Aug 2019 08:28:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أدب وسينما]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%a5-%d8%a3%d9%81%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a3%d8%ad%d8%a8%d9%91%d9%87%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>أفتتحُ بهذه المقالة ملفّاً سيكون عزيزاً، لتزامنه مع دخول المجلّة عامها الرّابع، ولموضوعه وهو العلاقة بين السينما والأدب، وللمشاركات التي ستتوالى بعد هذه، ولكل منها مقاربة متمايزة لتلك العلاقة، تتناول الأدب في السينما، والسينما في الأدب، وموضوعات تجمعهما. وكي نعطي للملف أبعاداً  أكثر من مجرّد نصوص تُقرأ، اخترتُ أن تكون افتتاحية الملف اقتراحات لأفلام تناولت الأدب، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19738">الرّوائي في السينما... ٥ أفلام أحبّها</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">أفتتحُ بهذه المقالة ملفّاً سيكون عزيزاً، لتزامنه مع دخول المجلّة عامها الرّابع، ولموضوعه وهو العلاقة بين السينما والأدب، وللمشاركات التي ستتوالى بعد هذه، ولكل منها مقاربة متمايزة لتلك العلاقة، تتناول الأدب في السينما، والسينما في الأدب، وموضوعات تجمعهما.</p>
<p dir="rtl">وكي نعطي للملف أبعاداً  أكثر من مجرّد نصوص تُقرأ، اخترتُ أن تكون افتتاحية الملف اقتراحات لأفلام تناولت الأدب، فيستطيع القارئ لمقالات هذا الملف أن يكون كذلك مشاهداً لأفلام أقترحُها، وقارئاً لروايات تقترحها مقالات أخرى نبدأ بنشرها اليوم.</p>
<p dir="rtl">حاولت أن أحدّد اختياراتي قدر الإمكان كي لا أملأ الصفحة بالأفلام، فاخترت لقائمتي هذه أفلاماً لمخرجين أحبّ أعمالهم، يكون بطلُها روائياً. لم أحاول التنويع في بلد الإنتاج وسنته، ولم أتقصد البحث عن أفلام ليست غربية أو تكون لمخرجات نساء (سعياً لإحداث توازن ما) فالمعيار الوحيد في اختيارها هو إعجابي بها (قبل غيرها) كأفلام أحبّ اقتراحها للمُشاهدة، أما التفاوت في شخصيات الروائي في الأفلام الخمسة فهي صدفة حسنة.</p>
<p dir="rtl">كما كان لا بد من تنحية أفلام أحبّها (وأحبّ اقتراحها) لأنّ بطلها كاتب سيناريو وليس روائياً كـ <a href="https://www.imdb.com/title/tt0057345/" target="_blank" rel="noopener">Contempt</a> (١٩٦٣) لجان لوك غودار، و <a href="https://www.imdb.com/title/tt0043014/?ref_=fn_al_tt_1" target="_blank" rel="noopener">.Sunset Blvd</a> (١٩٥٠) لبيلي ويلدر و <a href="https://www.imdb.com/title/tt0913425/?ref_=fn_al_tt_1" target="_blank" rel="noopener">Broken Embraces</a> (٢٠٠٩) لبيدرو ألمودوڤار. كما أستثني من هذه اللائحة فيلم <a href="https://www.imdb.com/title/tt0053779/?ref_=nv_sr_1?ref_=nv_sr_1" target="_blank" rel="noopener">La Dolce Vita</a> (١٩٦٠) الذي أكرّس له مقالة خاصة ضمن الملف.</p>
<p dir="rtl">خرجتُ أخيراً بهذه الأفلام الخمسة، أقدّمها بترتيب زمني (وبعدد كلمات متساوٍ لكل فيلم).<br />
 </p>
<h3 dir="rtl"><a href="https://www.imdb.com/title/tt0054130/?ref_=nv_sr_1?ref_=nv_sr_1" target="_blank" rel="noopener">La Notte</a></h3>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">(الليلة) ١٩٦١</span></p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="690" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/La_notte_1960_Antonioni.jpg" width="1280"></div>
<p dir="rtl">
للإيطالي مايكلأنجلو أنطونيوني، والفيلم يتوسّط ثلاثية إذ يسبقه L'Avventura ويلحقه L'Eclisse. من بطولة جين مورو ومارتشيلّو ماستروياني ومونيكا ڤيتّي. علاقة بين البطل (الرّوائي) وزوجته بدت مستقرة، تتأزّم. ينقل الفيلم حالات وأفكار عن الحب والخيانة والعلاقة بين الرجل والمرأة، وذلك في اليوم الذي يحتفل فيه البطل بإصدار روايته الجديدة. بخلاف الأفلام التالية، الروائي هنا في علاقة مع امرأة يحبها، لدينا رومانسية وثنائية هنا. نال الفيلم جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي عام ١٩٦١.</p>
<h3 dir="rtl"><a href="https://www.imdb.com/title/tt0076155/?ref_=fn_al_tt_1" target="_blank" rel="noopener">L'Homme qui aimait les femmes</a></h3>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">(الرجل الذي أحب النساء) ١٩٧٧</span></p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="761" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/lhomme-qui-aimait-les-femmes-1.jpg" width="1200"></div>
<p dir="rtl">
للفرنسي فرانسوا تروفو. من بطولة شارل دينر. بخلاف الفيلم أعلاه، لا علاقة حب هنا، بل محاولات البطل (الروائي) الأعزب مغازلة النساء والتقرّب منهن ومراقبتهن. الكتابة هنا موضوع أساسي، وتحديداً لتبرير اختلاس النّظرات تجاه سيقان النّساء. نراه على الآلة الكاتبة، على طول الفيلم، كاتباً عن علاقاته معهن، من خلال سردها كما من خلال عشيها، إذ نشاهد ما يكتبه، أي ذكرياته، في مَشاهد تتوالى فيها سيقان النّساء مع كتب مصفوفة على أرفف، حتى نهايته العبثية.</p>
<h3 dir="rtl"><a href="https://www.imdb.com/title/tt0081505/?ref_=fn_al_tt_1" target="_blank" rel="noopener">The Shining</a></h3>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">(الإشعاع) ١٩٨٠</span></p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="720" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/the-shining-film-1300x720-1.jpg" width="1300"></div>
<p dir="rtl">
للأمريكي ستانلي كوبريك. من بطولة جاك نيكلسون. الفيلم السابق كان كوميدياً، أمّا هذا فرعب سيكولوجي، يركّز على الحالة النّفسيّة للبطل (الروائي) السكّير، التي تتطوّر لتصير جنوناً وهلوسة نشاهدها كأنّها واقع، وذلك أثناء عملية الكتابة التي تبدو مسدودة وعبثية وإن أتى البطل للفندق الفارغ كي يتفرّغ لروايته. في الفيلم عزلة في فندق كبير بغرف عديدة وخالية وممرات مريبة، ليل وثلوج ودهليز وفأس ودماء، وزوجة وطفل ضحيّتا محاولةِ الرّجل إنجاز روايته وبالتالي جنونِه، وموسيقى موتّرة.</p>
<h3 dir="rtl"><a href="https://www.imdb.com/title/tt0087644/?ref_=fn_al_tt_1" target="_blank" rel="noopener">Love Streams</a></h3>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">(تيارات الحب) ١٩٨٤</span></p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="720" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/love-streams-1-1.jpg" width="1280"></div>
<p dir="rtl">
للأمريكي جون كازافيتس. من بطولته وزوجته جينا رولاندز. العلاقة هنا هي بين البطل (الروائي) وشقيقته. هو كما في الفيلم أعلاه سكّير، وكما في الفيلم الذي قبله، نسونجي، لكنّه حنون على شقيقته المأزومة نفسياً. يجول بين النوادي الليلية، يمضي وقته مع النّساء المثيرات، بشكل أكثر جرأة وأقل تلصصاً مما ذُكر أعلاه. الجانب التلذّذي بالحياة لدى البطل يأتي مجاوراً لحنوّه وعطفه متى تعلّق الأمر بشقيقته. نال جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي عام ١٩٨٤.</p>
<h3 dir="rtl"><a href="https://www.imdb.com/title/tt0118954/?ref_=fn_al_tt_1" target="_blank" rel="noopener">Deconstructing Harry</a></h3>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">(تفكيك هاري) ١٩٩٧</span></p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="819" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Deconstructing-Harry-1.jpg" width="1200"></div>
<p dir="rtl">
للأمريكي وودي ألن. من بطولته وجودي داڤيز. الكوميديا صرفة هنا، وشخصيّة البطل (الروائي) الموتورة مختلفة عن كل ما سبق، هو أقرب ليكون فاشلاً في كافة جوانب حياته بما في ذلك الكتابة إذ يعاني من انسداد الإلهام (رايترز بلوك)، يسعى لاعتراف من حوله به كروائي، لكن مشاكله تمتد من الانسداد إلى علاقاته مع النّساء (العشيقة والعاهرة والزوجة السابقة) ومع عائلته التي تلومه على كشف أسرارها ضمن شخصياته الروائية التي ستتجسّد أخيراً، تواسيه وتصفق له.</p>
<p>
<span style="color:#7f8c8d">في الملف كذلك:</span></p>
<p style="text-align:right"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5370">النهاية الحقيقة لـ «دعاء الكروان»</a> لعدي الزعبي</p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5369">أسئلة الاقتباس العربي: صعوبة إنتاج أو سينما مؤلّف؟</a> لنديم جرجوره</p>
<p><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5371&brw=1">السينما للجميع، والأدب أيضًا... خمسة تأملات في السينما والأدب</a> لريم غنايم</p>
<p><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5372">السينما في الرواية... اللعنة والغنيمة </a>لكمال الرياحي</p>
<p><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5373">القرف... محاولات لفهم عضو جسديّ مفاهيمي بلا حدود (كلمةً وصورة)</a> لعمار المأمون</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19738">الرّوائي في السينما... ٥ أفلام أحبّها</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-17 12:18:24 by W3 Total Cache
-->