<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أرشيف - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%d8%a3%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/أرشيف</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sun, 11 Jan 2026 16:42:31 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>أرشيف - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/أرشيف</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>«واهب الحرية» لقيس الزبيدي: سجل أنا مقاوم</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/35461</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 07 May 2025 07:25:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أرشيف]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=35461</guid>

					<description><![CDATA[<p>يُعتبر فقدان أرشيفات منظمة التحرير الفلسطينية عام 1982، واختفاء العديد من الأفلام والصور واللقطات اللبنانية والفلسطينية بعد الغزو الإسرائيلي لبيروت مثالاً رئيسياً على التحديات الأرشيفية القاسية التي واجهتها السينما العربية في محاولتها أرشفة الصراع العربي الإسرائيلي والحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) والمقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي.  رغم هذه الصعوبات، لا يزال هناك عدد لا بأس به [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35461">«واهب الحرية» لقيس الزبيدي: سجل أنا مقاوم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">يُعتبر فقدان أرشيفات منظمة التحرير الفلسطينية عام 1982، واختفاء العديد من الأفلام والصور واللقطات اللبنانية والفلسطينية بعد الغزو الإسرائيلي لبيروت مثالاً رئيسياً على التحديات الأرشيفية القاسية التي واجهتها السينما العربية في محاولتها أرشفة الصراع العربي الإسرائيلي والحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) والمقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم هذه الصعوبات، لا يزال هناك عدد لا بأس به من الأفلام التسجيلية والروائية العربية التي بقيت محفوظة حتى اليوم، ويعمل المهتمون بهذا التاريخ على ترميمها وإعادة عرضها. من بين هذه الأفلام يبرز «واهب الحرية» (1987)، للمخرج والكاتب والمصور والمونتير والناقد قيس الزبيدي (1939-2024). وقد تولى «نادي لكُل الناس» مهمة ترميمه وعرضه في المهرجانات العربية والأوروبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُعدّ قيس الزبيدي أحد أبرز روّاد السينما الوثائقية العربية، وباحثاً في نظرية الفنّ السابع وتاريخ فلسطين في السينما. كان فيلم «واهب الحرية» من بين أعماله الأخيرة. الفيلم الذي أنتجه «أنصار جبهة المقاومة الوطنية»، يعرض مراحل وأعمال المقاومة اللبنانية والفلسطينية المسلّحة والشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي للبنان بين عامي 1982 و1985. كما يعرض مراحل تأسيس جبهة المقاومة الوطنية (جمول)، ويتضمن لقاءات وحوارات مع أهالي الشهداء والمقاومين. يستعين الزبيدي بكلّ الوسائل السمعية والبصرية من صور فوتوغرافية نادرة، ومشاهد من أفلام سينمائية، وعناوين جرائد، وأخبار إذاعية، متمازجة مع موسيقى لمارسيل خليفة وزياد الرحباني وسامي حوّاط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يسافر الوثائقي من بيروت إلى الجبل، وصولاً إلى الجنوب اللبناني، ضمن أجواء وأمزجة مختلفة. يحافظ على الصور والكلمات ويعتني بها، وينشئ صوراً جديدة ويربطها بالموجود، ويرفض اتباع هياكل السرد الخطية أو التقليدية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> الفيلم مليء بالقطع السريعة والمشاهد المتجاوزة والعواطف المتناقضة. يتناول أسئلة تتعلق بالمقاومة بين الأجيال والمجموعات والأيديولوجيات التي تصبّ في هدف واحد: طرد الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن التاريخ الطويل للتضامن بين فلسطين ولبنان. أسلوب الزبيدي مباشر وحازم، يتجنّب الإثارة، ويختار بدلاً من ذلك نبرة أكثر رصانة وتأملاً، ما يسمح لأصوات المقاومين وعملياتهم وعائلاتهم بأن تكون في مركز الصدارة. </span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-full wp-image-35462 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-07-at-09.16.24.png" alt="" width="1416" height="1050" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-07-at-09.16.24.png 1416w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-07-at-09.16.24-300x222.png 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-07-at-09.16.24-1024x759.png 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-07-at-09.16.24-768x569.png 768w" sizes="(max-width: 1416px) 100vw, 1416px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في «واهب الحرية» لقاءات مع والد الشهيد نزيه القبرصلي، ومواد تسجيلية عن مصطفى سعد ودور «مخيّم عين الحلوة» (جنوب لبنان) في مقاومة الاحتلال. كما نرى قصصاً وعمليات للاستشهادية لولا عبود والاستشهادي جمال ساطي وميشال صليبا، إضافة إلى تفاصيل العمليات في بيروت، ومنها «عملية الويمبي» الشهيرة، و«بسترس» و«محطة أيوب». </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتكلم عن الشهداء بلال فحص وحسن وأحمد قصير وراغب حرب وسناء محيدلي ووجدي الصايغ وخالد علوان وسهى بشارة. يبدأ الوثائقي من بيروت بعد خروج ياسر عرفات ومقاتلي «منظمة التحرير الفلسطينية»، لينتقل إلى وادي الزينة وبرجا، وصيدا ومعركة الزرارية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المساحة الأكبر في الفيلم كانت للمقاتلين الشيوعيين، بينما يذكر أيضاً المقاومين العرب الذين انضموا إلى المقاومة من «حزب البعث»، ومقاومين آخرين من مصر والعراق وسوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى جانب آخر، يعرض الفيلم القوة الفطرية للمرأة في مقاومة الاحتلال من خلال القصص والحياة الفردية والذاتية والشخصية للنساء. فنشاهد في الفيلم مشهداً لصبية من الرقة تُلقي وصيّتها قبل القيام بعمليتها الاستشهادية، والنساء اللواتي يبنين المخيمات بعد قصفها، وقصص ربّات البيوت في المقاومة بالزيت المغلي والحجارة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">«واهب الحرية» من الأفلام التي يُعتبر تأثيرها وأهمية مضمونها في المقاومة السينمائية أحد أسباب إنتاجها في المقام الأول. في قوته البصرية والمفاهيمية، يعرض الفيلم المكان والزمان بشكل دقيق، ويتجلى كمنظار إثنوغرافي مقاومي وسياسي. عرض الزبيدي شكلاً جديداً من أشكال اللغة في السينما العربية التسجيلية، هو فرع من السينما العربية البديلة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعنوان حازم يعكس روح الفيلم، وبصوت الراوي، قدّم الزبيدي وثائقياً تعليمياً مقاوماً عن التاريخ، وصوّر أمّة في تحوّل، بينما نرسم من خلال ما نسمعه وما نراه: تفاصيل العمليات، ونكتشف عبرها الحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحربية في البلاد.</span></p>
<p><img decoding="async" class="size-full wp-image-35463 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-07-at-09.15.41.png" alt="" width="1420" height="1044" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-07-at-09.15.41.png 1420w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-07-at-09.15.41-300x221.png 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-07-at-09.15.41-1024x753.png 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/Screenshot-2025-05-07-at-09.15.41-768x565.png 768w" sizes="(max-width: 1420px) 100vw, 1420px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وما يجعل «واهب الحرية» ببساطته المرئية والسمعية فيلماً مثيراً للاهتمام هو مهارة المخرج في لغته السينمائية. يعرف الزبيدي تماماً العلاقة الحيوية بين الصور والقصص التي يقدمها؛ ليس هناك فصل بين النمط المرئي والعناصر السردية. «واهب الحرية» لا غنى عنه في ما يتعلق بكفاح اللبنانيين من أجل الحرية ضد الاحتلال الإسرائيلي. يجمع الفيلم بين الأسلوبين الوثائقي والفني، ما ينتج عملاً جذاباً في «السينما الثالثة»، من حقبة ومكان متجاهَلَين تقريباً في السينما العربية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الفيلم مقاوم بلا اعتذار وأعذار، يوجّه إدانة واضحة ومباشرة للأعمال العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ويدين أيضاً من ساعدهم في لبنان من حزب «القوات اللبنانية» وغيره. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لغة الفيلم المباشرة تجعل المشاهد يشعر بالفورية والإلحاح للموقف. يمثّل الفيلم الشكل النهائي للسينما السياسية، التي لا تتنازل أبداً أو ترضى بأقل من الحقيقة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">«واهب الحرية»، يهدف إلى سرد أعمال المقاومة اللبنانية الشعبية ونضالاتها، كلمة بكلمة وبجرعة من الاحتفاء بالنفس. هو اكتشاف شجاع لتعرّج الروح البشرية إلى حالة ثورة ومقاومة دائمة. يدعونا لتحمّل المسؤولية، وإعادة التواصل مع الماضي الثوري والمقاوم، وأخيراً مع ما يعنيه أن يختار أحد الموتَ من أجل التحرر والكفاح والمسلّح.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35461">«واهب الحرية» لقيس الزبيدي: سجل أنا مقاوم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الصورة أداة مقاومة: من المفقود إلى المستعاد في أرشيفات واصف جوهرية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/35261</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم أبو ظاهر]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 10 Apr 2025 07:36:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[أرشيف]]></category>
		<category><![CDATA[فضا]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=35261</guid>

					<description><![CDATA[<p>"أثر الصورة: الفوتوغرافيا وتاريخ فلسطين المهمش"</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35261">الصورة أداة مقاومة: من المفقود إلى المستعاد في أرشيفات واصف جوهرية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">تشكّل الأرشيفات البصرية والصور الفوتوغرافية أدوات رئيسية في استعادة السرديات التاريخية والثقافية، لا سيما في السياقات التي تتعرض فيها الشعوب لمحاولات المحو والتهميش. وفي الحالة الفلسطينية، تتخذ الفوتوغرافيا طابعًا مزدوجًا؛ فهي ليست مجرد وسيلة لتوثيق الأحداث بالقدر الذي تشكل فيه أداة لاستعادة ملامح الحياة اليومية، والإضاءة على نماذج مختلفة من حيوات الناس وحضور تفاصيل حياتهم البسيطة والمألوفة وتجاربهم التي تتجلى في ذاكرتهم وذكرياتهم الفردية والجماعية. ومما لا شك فيه أن استعادة هذه التجارب عبر الصور تمنح الفلسطينيين صوتًا بصريًا استيعادياً يساهم في استحضار وتأكيد وجودهم في التاريخ، مقابل السرديات التي حاولت طمسهم أو تحويلهم إلى مجرد أرقام في تقارير سياسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي سياق إعادة تشكيل السردية الفلسطينية عبر الفوتوغرافيا، يبرز كتاب "أثر الصورة: الفوتوغرافيا وتاريخ فلسطين المهمش" (مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ٢٠٢٤)، لمؤلفيه عصام نصار، ستيفان شيحا، وسليم تماري، بمعالجته لذلك النوع من العلاقة الجدلية بين الصورة والتاريخ المهمّش، مستندًا إلى الأرشيف الفوتوغرافي الفريد لواصف جوهرية، أحد أبرز الموسيقيين والمؤرخين البصريين للحياة الفلسطينية -الذي ضم أرشيفه نحو تسعمائة صورة توثق التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية للحياة اليومية في فلسطين خلال أواخر العهد العثماني وفترة الحكم العسكري البريطاني، حيث يقدم الكتاب استكشافًا نقدياً وتحليلاً معمقاً لهذا الأرشيف البصري، ويربط بين تاريخ التصوير الفوتوغرافي في العالم العربي والتاريخ الاجتماعي لفلسطين. وتناقش هذه المراجعة "الموجزة" الكيفية التي يعيد الكتاب من خلالها تشكيل السردية الفلسطينية عبر الفوتوغرافيا، وكيف يمكن للصور أن تنقل مشاهد من الحياة اليومية التي لم تكن تحظى بتوثيق رسمي، لكنّها تظل أساسية لفهم التجربة الفلسطينية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضع الكتاب صور جوهرية في إطار نقدي يعيد تعريف دور التصوير في التوثيق الفلسطيني، بعيدًا عن التصورات الاستشراقية والقراءات الاستعمارية. فالصور هنا لا تمثل مجرد لحظات متجمدة من التاريخ، بل تعمل كأدوات استعادة للذاكرة الجماعية، وتشهد على حياة الفلسطينيين كوجود مستمر وليس كما ينظر إليها البعض بوصفها حالة زائلة. ويُظهر الكتاب أن ألبومات جوهرية لم تكن مجرد توثيق بصري، بل تشكل نوعًا من السرد التاريخي الذي يتحدى السرديات الاستعمارية. فالأرشيف، الذي يضم صورًا التقطها مصورون أوروبيون وعرب، يُبرز التحولات الاجتماعية والتاريخية التي مرت بها فلسطين، كما يعكس طرقًا مختلفة في رؤية الذات الفلسطينية ضمن منظومة استعمارية تحاول طمسها. ولعل أحد الجوانب البارزة في الكتاب هو قراءة التصوير كفعل مضاد للاستعمار. فالصور لا تُعرض كأدلة نوستالجية لفلسطين ما قبل النكبة، بل كأدوات لإثبات الاستمرارية الفلسطينية على الرغم من المشروع الاستعماري الصهيوني الذي يسعى إلى طمس الوجود الفلسطيني وإعادة تشكيل المشهد البصري للبلاد وفق سردياته الخاصة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يولي الكتاب اهتمامًا خاصًا لدور الأرشيف في تشكيل الوعي التاريخي، ويدفعنا إلى استحضار مسألة السلطة في التصوير ومن يملك الحق في سرد التاريخ؟ ومن يحدد كيف يتم تمثيل الجماعات المهمشة؟ فالكتاب لا يقتصر على قراءة الصور بوصفها توثيقًا زمنيًا، بل يسعى إلى تفكيك البنية المعرفية التي تنتج هذه الصور، متسائلًا عن علاقتها بالسلطة، والاستعمار، والمحو التاريخي والجغرافي. فبينما تستخدم الدول الاستعمارية الأرشيف لفرض قراءتها للتاريخ، فإن الفلسطينيين، كما يظهر في ألبومات جوهرية، يستخدمونه لاستعادة ماضٍ لا يزال حاضرًا في الذاكرة الجمعية. ويجادل الكتاب بأن هذا الأرشيف ليس مجرد سجل للماضي، بل هو امتداد للزمن الفلسطيني المستمر، رغم محاولات التغييب والإقصاء. وبحسب المؤلفين، فإن الصور التي التقطت في القدس ويافا وحيفا خلال العهد العثماني لا تمثل مجرد وثائق تاريخية، بل هي دليل على استمرارية الوجود الفلسطيني، وامتداد العلاقة بين الأرض والناس، حتى بعد التهجير القسري والاحتلال. </span></p>
<p><img decoding="async" class="size-full wp-image-35262 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/04/غلاف-اثر-الصورة-3-scaled-1.jpg" alt="" width="1702" height="2560" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/04/غلاف-اثر-الصورة-3-scaled-1.jpg 1702w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/04/غلاف-اثر-الصورة-3-scaled-1-199x300.jpg 199w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/04/غلاف-اثر-الصورة-3-scaled-1-681x1024.jpg 681w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/04/غلاف-اثر-الصورة-3-scaled-1-768x1155.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/04/غلاف-اثر-الصورة-3-scaled-1-1021x1536.jpg 1021w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/04/غلاف-اثر-الصورة-3-scaled-1-1362x2048.jpg 1362w" sizes="(max-width: 1702px) 100vw, 1702px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الوقت الذي كانت فيه الكاميرا أداة مكلفة ومحدودة الاستخدام، وغالبًا ما ارتبطت بالنخب السياسية والاجتماعية، يثير الكتاب تساؤلًا مهمًا حول إشكالية الوصول إلى الفوتوغرافيا في فترات تاريخية سابقة، وعلاقة ذلك بكيفية تمثيل الفئات المهمشة واستعادة أصواتهم في التاريخ البصري، حيث كانت الصور المتاحة غالبًا ما تعكس رؤية الطبقات المهيمنة. ويبدو أنه قد تم محاولة معالجة هذه الفجوة عبر استعراض محاولات التصوير الشعبي والاستفادة من الأرشيفات الشخصية والعائلية كوسيلة لإدراج أصوات الناس العاديين في السرديات التاريخية، كذلك من خلال الإشارة إلى المبادرات الحديثة التي تستخدم التقنيات الرقمية ووسائل الإعلام الجديدة لإعادة تفعيل الذاكرة البصرية من منظور غير نخبوي، أي من خلال صور تعكس حياة الفلسطينيين العاديين وتساهم في كسر احتكار التصوير الفوتوغرافي من قبل النخب وإعطاء مساحة للمهمشين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولعل إحدى الأطروحات الأساسية في الكتاب تتمثل في أن التصوير الفوتوغرافي لم يكن يومًا أداة محايدة، بل كان دائمًا محكومًا بالسياقات السياسية والاجتماعية التي أنتجته. فمنذ بداياته في القرن التاسع عشر، استُخدم التصوير كأداة استعمارية لترسيخ هيمنة القوى الأوروبية على الشرق الأوسط، خاصة من خلال التصوير الاستشراقي الذي قدم فلسطين كأرض فارغة تنتظر "التحضر". لكن الكتاب يبين أن الفلسطينيين، ومنهم واصف جوهرية، أعادوا توظيف التصوير الفوتوغرافي بطريقة مضادة ومقاومة لهيمنة السردية المركزية الغربية، ليصبح وسيلة لإثبات الوجود الفلسطيني، وتوثيق الحياة اليومية، ورواية التاريخ من منظور محلي. وكما يشير عنوان الكتاب الفرعي، فهو يركز على "التاريخ المهمش"، أي التاريخ الفلسطيني الذي حاولت السرديات الاستعمارية تهميشه أو محوه، لكنه ظل حاضرًا عبر هذه الصور رغم مساعي التهجير والإلغاء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يندرج "أثر الصورة" ضمن سياق أوسع من الدراسات ما بعد الاستعمارية، ويناقش كيف أصبحت الصورة نفسها ساحة نضال تتحدى نطاق هيمنة السرديات الرسمية. ويستلهم الكتاب جانبا من الأفكار التي تؤكد أن التصوير الفوتوغرافي ليس مجرد تقنية أو انعكاس محايد للواقع، بقدر ما هو جزء من علاقات القوة، حيث يقرر المصور والمُصوَّر والجمهور كيف يتم تأويل الصورة. ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار ألبومات جوهرية محاولة فلسطينية لاستعادة حق تمثيل الذات، بعيدًا عن الإملاءات الاستعمارية، حيث يركز الكتاب على كيفية استخدام جوهرية للكاميرا كأداة للحفظ والتوثيق. بهذا المعنى، تصبح الصور الفوتوغرافية وسيطاً يُعيد تشكيل الطريقة التي نتذكر بها الماضي ونوعًا من "الأرشيف البديل" الذي ينافس الروايات التاريخية الرسمية ويضيء على الجوانب المسكوت عنها في التاريخ الفلسطيني. ورغم أن جوهرية لم يكن مجرد مراقب محايد، ذلك أنه كان انتقائيًا في صوره، مفضلًا توثيق الأحداث التي تعكس تفاعلات الناس اليومية أكثر من الأحداث السياسية الكبرى، إلا أن هذا الاختيار يعكس وعيًا بأهمية التفاصيل الصغيرة في تشكيل السردية التاريخية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن خلال تحليل الصور التي جمعها جوهرية، يسلط الكتاب الضوء على الأطر البصرية الإقصائية التي استخدمها المستعمرون البريطانيون والصهاينة في تقديم فلسطين للعالم. فبدلًا من التركيز على الحياة الحضرية المزدهرة للمجتمع الفلسطيني، كان التركيز على الصور التي تعزز سردية "الأرض القاحلة"، التي تم استخدامها لاحقًا لتبرير الاستعمار الاستيطاني. لكن قراءة جوهرية لهذه الصور، ومن ثم إعادة استخدامها في ألبوماته، تعد بمثابة تفكيك لهذه السردية. وكما يرى المؤلفون، فإن ألبومات جوهرية ليست مجرد تجميع للصور، بل هي شكل من أشكال السرد البصري الذي يعيد ترتيب اللقطات بحيث تعكس الواقع الفلسطيني بعيدًا عن عدسة المستعمر. فنجد أن الكتاب يركز على كيفية قراءة هذه الصور بوصفها "نصوصًا بصرية" تحمل دلالات ثقافية وسياسية، ويكشف كيف يمكن للصورة أن تصبح بديلاً للوثيقة المكتوبة، وأداة مقاومة ثقافية ضد محاولات الطمس والإقصاء -فهي تقدم دليلاً ملموسًا على وجود مجتمع حي، ومتنوع، ومتفاعل مع التحولات السياسية والاجتماعية التي مر بها. ذلك أن صور جوهرية تُبرز مشاهد من الفعاليات والأنشطة الاجتماعية-الاقتصادية المختلفة، ما يجعلها نافذة بصرية على المجتمع الفلسطيني قبل النكبة، وتوضح كيف كان الفلسطينيون يشكّلون هوية مدينية حديثة، تتجاوز الصور النمطية عنهم كفلاحين معزولين عن الحداثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومما قد يجول في الأذهان هو أن "أثر الصورة"، بكليّته وشموليّته، يمثل دعوة لإعادة النظر في الصور الفوتوغرافية الفلسطينية باعتبارها جزءًا من النضال من أجل استعادة التاريخ والهوية، ومحفزاً لإطلاق العنان للتفكير في حدود الأرشيف البصري، وضرورة استكماله بمصادر أخرى تتيح قراءة أكثر شمولًا للتاريخ الفلسطيني. فالفوتوغرافيا، مع قدرتها على حفظ اللحظات، إلا أنها بحاجة إلى تحليل نقدي يأخذ بعين الاعتبار إطارها التوثيقي وسياقات إنتاجها وتأويلاتها المتعددة. الأمر الذي يثير تساؤلات منطقية ومبررة حول أن التركيز على الأرشيف الشخصي لواصف جوهرية، رغم قيمته التاريخية، ربما يغفل جوانب أخرى من التجربة الفلسطينية، خاصة خارج نطاق المدن الكبرى -فالحياة الريفية، وعلاقات القوة داخل المجتمع، وأدوار النساء، تبقى أقل حضورًا في هذا الأرشيف مقارنة بالحياة الحضرية الذكورية التي وثّقها جوهرية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ختاماً يمكن القول إن الكتاب يعد إضافة بارزة في مجال الدراسات الفلسطينية، إذ يبحث في العلاقة بين الصورة والسلطة، ويسلط الضوء على موضوع نادرًا ما تم تناوله بهذا العمق -وهو دور التصوير الفوتوغرافي في تشكيل الهوية الفلسطينية، ويضع بين أيدينا نموذجًا للبحث متعدد التخصصات الذي يجمع بين التاريخ والسوسيولوجيا ودراسات الصورة، متجاوزاً بذلك المفهوم التقليدي للصورة كأداة توثيقية، ليقدم تحليلًا نقديًا وقراءة شاملة لدور التصوير الفوتوغرافي في بناء وإنتاج الذاكرة الجمعية، مما يجعله مرجعًا مهمًا للباحثين في هذا المجال. إن هذا العمل ليس مجرد دراسة أكاديمية، بل هو أداة لمقاومة المحو البصري وشهادة على أن فلسطين لم تكن يومًا مجرد مكان على الخريطة، وأنها تاريخ حيّ، يُعاد سرده في صورة تروي قصة شعب.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35261">الصورة أداة مقاومة: من المفقود إلى المستعاد في أرشيفات واصف جوهرية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هادي زكاك: للسينما (اللبنانية) دور في كتابة تاريخ الغائب</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34957</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[المعتصم خلف]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 04 Mar 2025 09:48:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أرشيف]]></category>
		<category><![CDATA[حوارات]]></category>
		<category><![CDATA[سينما]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[مؤانسة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34957</guid>

					<description><![CDATA[<p>يصوغ المخرج اللبناني، هادي زكاك، علاقته بالكاميرا، مستعينًا بها لمواجهة النسيان وتوثيق الذاكرة الفردية والجماعية. منذ بداياته، تنقّل زكاك بين السينما الروائية والوثائقية، لكنه وجد في الوثائقي أداةً أقوى لمساءلة الماضي والحاضر، في بلدٍ يعاني فقدان السردية الموحدة وطمس الحقائق. في هذه المقابلة، يتحدث زكاك عن تجربته في صناعة الأفلام، وعن تأثير السينما اللبنانية على [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34957">هادي زكاك: للسينما (اللبنانية) دور في كتابة تاريخ الغائب</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">يصوغ المخرج اللبناني، هادي زكاك، علاقته بالكاميرا، مستعينًا بها لمواجهة النسيان وتوثيق الذاكرة الفردية والجماعية. منذ بداياته، تنقّل زكاك بين السينما الروائية والوثائقية، لكنه وجد في الوثائقي أداةً أقوى لمساءلة الماضي والحاضر، في بلدٍ يعاني فقدان السردية الموحدة وطمس الحقائق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">في هذه المقابلة، يتحدث زكاك عن تجربته في صناعة الأفلام، وعن تأثير السينما اللبنانية على الذاكرة الجماعية، وعن التحديات التي تواجه السينما اليوم وسط الأزمات السياسية والاقتصادية. كما يتناول علاقته الشخصية بالواقع والتاريخ، وكيف تؤثر هذه العلاقة في خياراته السينمائية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">كيف يمكن للفيلم أن يكون شهادة على زمنه؟ وهل تستطيع السينما الوثائقية كسر جدار النسيان؟ أسئلة كثيرة نحاول استكشافها في هذا الحوار مع هادي زكاك.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ما الذي تعنيه السينما اليوم للبنان في ظل التخبّط السياسي وتراكم أسئلة المصير واحتمالات الاستقرار الاجتماعي والسياسي؟</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالتأكيد، السينما اللبنانية ارتبطت مدة طويلة بالحرب، وتحديداً بالحدث المحوري، الحرب الأهلية. وفعلياً، السينما اللبنانية منذ ما يقارب 50 عاماً تدور غالباً حول هذا الموضوع. وطالما أننا نعيش في واقع لا تنتهي فيه الحروب، فإن موضوع الحرب دائماً ما يعود ليطرح الكثير من الأسئلة. هذا ما شهدناه في السنوات الأخيرة، مثلاً في عامي 2019 و2020، كما في عام 2024، إذ تراكمت الحروب وتكررت، ليس فقط في لبنان، بل في المنطقة. بات السؤال المستمر: ما الذي يمكن أن تفعله السينما، وتحديداً في لبنان، البلد الذي لديه الكثير من التساؤلات والمشاكل حول الذاكرة الجماعية أو كيفية مقاربة التاريخ؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لذلك، أدت السينما دوراً كبيراً، </span>بالتأكيد مع الفنون الأخرى<span style="font-weight: 400;">، في إعادة كتابة التاريخ في محاولة لتسجيله. وهذا أيضاً كان مرتبطاً بكيفية انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية من خلال قانون العفو العام ومشروع إعادة الإعمار، وهما خطوتان كانتا أكثر ميلاً إلى محو آثار الحرب بدلاً من توثيقها. وهنا، أدت السينما دوراً معاكساً؛ إذ استمرت في العودة إلى المواضيع التي كانت الدولة، كمؤسسة، رافضة لمقاربتها. ومن هنا جاء دور السينما الوثائقية، التي تناولت مواضيع أكثر حساسية من تلك التي تطرق إليها الفيلم الروائي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذاً، هذا هو السياق، السياق الأقرب إلى حوار مستمر بين الماضي والحاضر.</span></p>
<p><b> </b></p>
<p><strong>خضت في عملك تجربة التحول من السينما الروائية إلى الوثائقية. لبنانياً، ما الفرق بالنسبة لك بين التجربتين؟ وما الظروف التي تتحكم في اختيار نوعية الفيلم الذي يُعمل عليه؟ </strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأت علاقتي الأولى مع السينما من خلال الفيلم الروائي، ولكن عندما بدأت دراستي الجامعية في فترة ما بعد الحرب، ونزلت إلى الأرض واكتشفت بيروت المدمرة، وتحديداً وسط المدينة، شعرت بتغير عميق. أعتقد أن أول حدث كان عندما صورت بيروت، وبعد عام واحد اختفت المدينة، نتيجة دخولنا في مشروع إعادة الإعمار. واقع هذه التجربة هو الذي فرض عليّ تعلم واكتشاف كيف يمكن لأي صورة أن تتحول بسرعة إلى أرشيف، دون وعي كامل بما تفعله، وإلى أي حد يمكن في تجربتنا محو كل شيء بسرعة، دون أي سياسة واضحة للمحافظة على هذا التاريخ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">دفعتني هذه التجربة للتفكير بشكل أعمق، خاصة قبل الخوض في الفيلم الروائي، لأنني كنت أريد أن أعمل على أفلام روائية تشبه أفلاماً أخرى، لكن الواقع فرض عليّ، سواء كان ذلك من الناحية الاجتماعية أو السياسية، أو حتى الاقتصادية، أن أكتشف سينما تشبهني بشكل أكبر وأقرب إليّ، كونها جاءت من الواقع. عملت على التاريخ، بما أنه لا يوجد كاتب تاريخ موحد، ويمكن للسينما أن تؤدي هذا الدور، إذ يمكن لمقاربتها أن تصل بشكل أسرع، كونها تستخدم الصورة والصوت، وثانياً لأن الناس نادراً ما تقرأ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع الوقت، اكتشفت نفسي وأنا أدخل في فصول متعددة من هذا التاريخ، وتحديداً في حوار القرن العشرين مع القرن الواحد والعشرين. </span><b> </b></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>استعادت أفلامك التجارب السياسية وواجهت النسيان من خلال عدسة الكاميرا. إلى أي حد استطاعت السينما اللبنانية تفكيك التجارب السياسية والاجتماعية وإعادة قراءتها؟</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تختلف الإجابة بحسب الحقبة، لأن السينما من الطبيعي أن تتأثر بالحقبة السياسية. لذلك، سأحاول تقسيم الإجابة إلى عدة حقبات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكننا مثلاً أن نرى كيف عالجت السينما الموضوع خلال الحرب، ففي هذه التجربة كان هناك الكثير من الجرأة، ومعالجة جديرة بالدراسة بين عامي 1975 و1990. على سبيل المثال، الأفلام اللبنانية التي تم العمل عليها بين عام 1975 وبداية الثمانينيات، وكان الجزء الأكبر منها وثائقياً، كانت تحمل انتماءات أصحابها السياسية. كان معظمهم من جيل يساري، وفي بعض الأحيان كانوا ينتمون بشكل مباشر إلى حزب أو حركة يسارية متضامنة مع القضية الفلسطينية. في تلك الفترة، كانت الأفلام تنتمي إلى هذا السياق، وحتى في قراءتها للمواضيع والأحداث، كانت قراءة من اليسار، حتى عند تناولت نظرة اليمين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ تجربة عام 1981، بدأت مجموعة من هؤلاء المخرجين في العمل على نظرة نقدية لهذه التجربة، وهنا كانت الخطوة الجوهرية. استطاعوا، خلال سنوات الحرب، البدء بعملية نقدية، وصلت لمحاولات نقد ذاتية في مقاربتهم للمواضيع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد الحرب، أي بين عامي 1990 و2005، كنا في زمن النظام الأمني السوري اللبناني، الذي منع مقاربة المواضيع بعمقها السياسي، نظراً إلى أن طرفاً سياسياً مشاركاً في الحرب الأهلية اللبنانية كان حاكماً. لذلك، مُنعت جميع الأفلام التي تناولت المواضيع السياسية بعمق، حتى انتهت هذه المرحلة بين عامي 2005 و2019، لتبدأ مقاربات تتناول حقبة سيطرة النظام السوري. لكن هذه المقاربة كان يسيطر عليها الانفصام، لأن الزعماء السياسيين وأمراء الحرب أصبحوا جميعهم في الحكم، ما شكّل نوعاً جديداً من الرقابة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2019، جاءت محاولة لكسر جميع العوائق، لكنها لم تصمد طويلاً، حتى تدمرت كلياً مع انفجار مرفأ بيروت. لذلك، أشعر شخصياً أنه منذ عام 2020، هناك عملية بحث غير محددة كلياً.</span><b> <img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-34962 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Cinema_Tripoli_Book_Final_1-2.jpg" alt="" width="886" height="1200" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Cinema_Tripoli_Book_Final_1-2.jpg 886w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Cinema_Tripoli_Book_Final_1-2-222x300.jpg 222w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Cinema_Tripoli_Book_Final_1-2-756x1024.jpg 756w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Cinema_Tripoli_Book_Final_1-2-768x1040.jpg 768w" sizes="(max-width: 886px) 100vw, 886px" /></b></p>
<p><strong>في أفلامك، ركزت كثيراً على الصمت في العديد من المشاهد. ما الذي يعنيه هذا الصمت في بلد يغرق أهله باستمرار بالكثير من التحليلات والكلام والوعود؟ </strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أعتمد الصمت أحياناً كوسيلة للتعليق، بمعنى أن الصمت يأتي عندما يكون هناك الكثير من التفاصيل التي لم تتغير، أو عندما تعيد الأحداث باستمرار إنتاج ذاتها. لا يمكنني إنكار أن النقد الذي وُجّه إلى فيلمي الأخير"سليما" في مواضع كثيرة أنه كثير الكلام، وذلك لأنني كنت أعمل على الذاكرة الشفاهية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما يحدث هو أنني أشعر بالفيلم وهو يمتلك كامل مكوناته الصوتية، وأنا أرى السينما كتوازن متكامل بين الصورة والصوت، لذلك أحاول اختبار جميع إمكانيات الصوت، سواء كان ذلك بالصمت، أو باستخدام الموسيقى، أو حتى بأصوات الأماكن. لذلك، في مشروعي الأخير، كان التحدي هو كيفية المحافظة على الذاكرة الشفاهية، مع تقديم صورة مختلفة عن الذاكرة.</span><b> </b></p>
<p><b> </b></p>
<p><strong>ضمن سياق علاقات القوة والمال، ما الذي يتحكم في ظروف الإنتاج اليوم في لبنان؟ وما العوامل التي تؤثر في عمليات الإنتاج؟</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالطبع إن عمليات الإنتاج اليوم، وبعد الانهيار الاقتصادي، تأثرت كثيراً مثل جميع القطاعات، بل لم تتأثر فقط، إنما تدمرت. اليوم، القطاع السينمائي مرتبط بعوامل خارجية، إذ تعتمد على معظم صناديق الدعم، سواء في العالم العربي، خصوصاً في الخليج، أو عبر الإنتاجات المشتركة مع بعض الدول الأوروبية، وأبرزها فرنسا. في حين نعلم تماماً أن السوق المحلي غير كافٍ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يجب ألا ننسى أن السينما بحد ذاتها شهدت تحولاً كبيراً خلال وباء كورونا، مع ظهور المنصات والاشتراكات التي تعرض الأفلام، فلم تعد السينما المكان الوحيد الذي يمكن أن يؤمّن مداخيل للفيلم، ما أدى إلى تغيير صورة الصناعة بالكامل. اليوم أيضاً، من الناحية الاقتصادية، لم تُحدّد خريطة واضحة بخصوص الفعالية. إنها فترة انتقالية، ولا تنطبق فقط على السينما في لبنان، بل على السينما بشكل عام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالتأكيد، لطالما واجهت السينما البديلة ظروفاً صعبة في لبنان وخارجه، حتى في الدول العربية، حيث كانت هناك مؤسسات عامة للسينما تُنتِج الأفلام، ثم تمنع عرضها. أما السينما التجارية، فمنذ الأزمة وحتى الآن، لم تعد كما كانت أبداً، ما يوضح عمق الأزمة الاقتصادية. على سبيل المثال، سعر بطاقة السينما، التي كانت تعادل 10 دولارات قبل الأزمة الاقتصادية، أصبح اليوم أرخص، ويعادل 7 دولارات، ومع ذلك، تغيّرت عادات الناس، وأصبح من الصعب أن يذهبوا إلى السينما. لم تعد هناك حاجة فعلية لصالات السينما بحد ذاتها، ومن هنا يمكننا أن نلاحظ أن كل الدعم والإنتاج يتجه نحو الأعمال التلفزيونية، وتحديداً مسلسلات رمضان، على سبيل المثال.</span></p>
<p><b> <img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft size-full wp-image-34966" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/467399342_1097256489075856_4036755861836377457_n.jpg" alt="" width="1448" height="2048" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/467399342_1097256489075856_4036755861836377457_n.jpg 1448w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/467399342_1097256489075856_4036755861836377457_n-212x300.jpg 212w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/467399342_1097256489075856_4036755861836377457_n-724x1024.jpg 724w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/467399342_1097256489075856_4036755861836377457_n-768x1086.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/467399342_1097256489075856_4036755861836377457_n-1086x1536.jpg 1086w" sizes="(max-width: 1448px) 100vw, 1448px" /><br />
</b></p>
<p><strong>في تواصلك المستمر مع الجيل السينمائي الحالي، ما المختلف في وسائلهم لمعالجة القضايا السياسية سينمائياً؟ وما الذي يحاولون تجاوزه في ظل ظروف الحاضر؟ </strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يوجد جيل جديد في مجال السينما هو غالباً غير مسيّس بشكل كافٍ. ما يصدمني هو أن هناك الكثير من المعلومات والتفاصيل غير المعروفة، على الرغم من وجود المصادر التي تتيح معرفتها، بل إنه لا يوجد حتى الفضول لاكتشافها. غالباً ما تجد أن القادمين من بيئات عانت أزمات، لديهم ما يقولونه أو ما يبحثون عنه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك تفصيل يتطور، خاصة عندما يقرر بعض الطلاب استكمال اختصاصهم في أوروبا، حيث يكتشفون فجأة أنهم غرباء. هذه الغربة تدفعهم إلى البحث عن جذورهم، وعن التاريخ، وعن علاقتهم الشخصية بهذا التاريخ. في هذا السياق، أدرّس مادة بعنوان "</span><i><span style="font-weight: 400;">تاريخ السينما في لبنان والعالم العربي"</span></i><span style="font-weight: 400;">، وفجأة يدرك الطلاب مدى أهمية هذا الصف، ويبدؤون في البحث عن تفاصيله أكثر أثناء غربتهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يرتبط هذا أيضاً بالمناهج الدراسية، إذ يجب ألا ننسى أن تعليم التاريخ يتوقف عند الاستقلال، ولا توجد علاقة حقيقية وحية مع الأحداث التاريخية اللاحقة، ما يجعل التاريخ مادة ميتة. وهذا التفصيل، تحديداً في المناهج، له أثر مدمر جداً، خاصة في كيفية تشكيل الإنسان المعاصر ليكون مواطناً قادراً على الانتخاب والاختيار واتخاذ القرار.</span><b> </b></p>
<p><b> </b></p>
<p><strong>في بلد يعيش سرديات تاريخية متناقضة وجموداً سياسياً معقداً وصعباً، كيف انتقمت السينما للتاريخ ولغياب أفق تطور العمل السياسي الجامع؟</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أدت السينما دوراً في كتابة تاريخ الغائب، ولن أقول "الموحد"، لأن السينما هي مجموعة من السرديات الفردية، لكنها سمحت لمن يريد التعرف على التاريخ بأن يمتلك مقاربات ووجهات نظر مختلفة، وهي وجهات نظر مخرجي الأعمال السينمائية، الذين، كما ذكرنا سابقاً، عملوا على تغطية حقبات زمنية متعددة ضمن تجارب مختلفة: من عاش الحرب، ومن عاش ما بعدها، ومن لم يعشها بشكل مباشر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال مختلف الحقبات والتجارب السياسية والاجتماعية، أدت السينما، إلى جانب المسرح والرواية، دوراً توثيقياً لوجهات النظر والمقاربات، ولكن السؤال هو: إلى أي حدّ كان هذا الدور فعالاً؟!</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">إجابة هذا السؤال تعتمد على مدى إدخال هذه المقاربات في المناهج الدراسية، بحيث تقدم للتلاميذ تفاصيل معاصرة تساعدهم في تكوين رأيهم الخاص. في النهاية، هناك نوع من الكذب الذي يحرم الطلاب من التحليل، وهو التحليل الذي يمكن أن يساعدهم في بناء رأيهم والتعبير عنه استناداً إلى المقاربات والتجارب المختلفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد حاولنا مع بعض طلاب المدارس، من خلال عرض الأفلام والنقاش حولها، فتح حوار حول الموروث، خاصة عندما يكون مصدر اكتساب التاريخ هو الأهل أو المحيط. لنكتشف بذلك التراكم الذي أنتجه هذا الموروث ذاته. الأفلام يمكنها أن تواجه الموروث، كما يمكنها أن تبني علاقات مختلفة مع الأماكن، مثل مدينة بيروت، ما يسمح بالتواصل مع الأماكن والمدن بشكل أعمق. ولكن التحدي يبقى: إلى أي حد وصلت السينما إلى الناس؟!</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>من هو المشاهد بالنسبة لك؟ وكيف ترى رؤى المشاهد المحلي والعالمي؟</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في البداية، أفكر في المشاهد المحلي الذي لا يحتاج بالضرورة إلى سياسة معتمدة من الجميع، خصوصاً إذا كنت أعمل على فيلم يستهدف إحدى المهرجانات. ولأنني أعمل على أفلام تركز بشكل أو بآخر على الذاكرة الجماعية والتاريخ، يجب أن أفكر أولاً في جمهوري المباشر، القريب والمحلي. لكن حتى في محاولة الوصول إلى هذا الجمهور، لا بد من التفكير أيضاً في الجمهور العربي، خاصة في ظل القواسم المشتركة من حيث التاريخ والقضايا. وأخيراً، لا بدّ أن أقدم في السرد رؤية للمشاهد الأجنبي، بحيث يستطيع الفيلم أن يشرح الواقع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أعمل دائماً على غربلة هذه التفاصيل، وهي تفاصيل تُطرح كثيراً أثناء عملية المونتاج، حيث يجب أن أنفصل عن ذاتي، وأن أكون المشاهد المحلي والمشاهد الأقل محلية والمشاهد الأجنبي، لكي أرى كيف يمكنني بناء السرد السينمائي، وكيف يمكنني شرح التفاصيل، وأين يجب أن أتوقف عن التعمّق في الزوايا الضيقة. لكن غالباً ما يكون هناك تقصير في جانب من هذه الجوانب؛ فكلما زاد التدخل في عملية الإنتاج، فقد الفيلم جزءاً من محليّته. لهذا السبب، أحياناً أسمع جملة: </span><i><span style="font-weight: 400;">"هذا الفيلم تم العمل عليه للمشاهد الأجنبي"</span></i><span style="font-weight: 400;">، وهذا يؤثر، بطريقة ما، على علاقتي مع الجمهور المحلي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في النهاية، لا مفرّ من التفكير في المشاهد، خاصة أنني أعمل في السينما الوثائقية التي تُعرّف بأنها ليست سينما جماهيرية. لذلك، التفكير دائماً في التفاصيل التي يمكنها توسيع إطار الجمهور هو التحدي الأساسي، إلى أي حدّ يمكن إدخال الفيلم الوثائقي ضمن السينما.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>ما هي مشاريعك المستقبلية؟! من أين تستمد قدرتك على الحلم في واقع هش للاستمرار فيه؟ </strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أعمل حالياً على فيلم جديد منذ فترة، وقد انتهى تصوير جزء منه. الفيلم يتناول شخصية محددة، ومن خلالها نحاول تقديم سيرة ذاتية، بالتأكيد مع مقاربة نقدية للواقع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أعتقد دائماً أن الإنسان ينهزم يومياً في هذا العالم في العديد من الأشياء، ولكي يناضل ضد هزائمه اليومية، عليه أن يستمر في العمل، ليقول: </span><i><span style="font-weight: 400;">"أنا هنا وما زلت موجوداً"</span></i><span style="font-weight: 400;">، وإلا، فسيتم محوه تماماً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><strong>أخيراً، مشهد من فيلم أثر بك، وليس من السهل نسيانه؟!</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الفيلم الذي كان له تأثير الصفعة هو </span><i><span style="font-weight: 400;">"المخدوعون"</span></i><span style="font-weight: 400;"> للمخرج توفيق صالح، المقتبس عن رواية غسان كنفاني </span><i><span style="font-weight: 400;">"رجال في الشمس"</span></i><span style="font-weight: 400;">. وهذا هو السبب الذي دفعني للذهاب إلى المخرج توفيق صالح وتصويره، في وقت كان نادراً ما يقبل الظهور أمام الكاميرا. فمشهد الجثث الثلاث الملقاة في مكب النفايات، بينما تظهر في الخلفية آبار البترول، هو صورة تلخص الواقع العربي في كل الأزمنة.</span></p>
<p><img decoding="async" class="size-full wp-image-34964 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/IMG_2095.heic" alt="" /></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34957">هادي زكاك: للسينما (اللبنانية) دور في كتابة تاريخ الغائب</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الياس خوري والحرب وغزة وجنرالات التا(ء)ريخ</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34860</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبدالله البياري]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 09 Feb 2025 09:13:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[أرشيف]]></category>
		<category><![CDATA[أزرق]]></category>
		<category><![CDATA[الياس خوري]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[نكتب لفلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34860</guid>

					<description><![CDATA[<p>أزرق</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34860">الياس خوري والحرب وغزة وجنرالات التا(ء)ريخ</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">خلال عملي المؤسسي في أرشفة التاريخ الفلسطيني (أو ما كان حينها يسمى مشروع أرشفة وتوثيق تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية)، اضطررت أن أدافع عن فكرة بسيطة: هل السرد الأدبي وثيقة تاريخية و/أو أرشيفية؟ وعلى بداهة السؤال، أتت فداحة الإجابة مغموسة بكثير من الأيديولوجيا الحداثية: لا!</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أثير الأمر في معرض دراسة وثيقة لأحد الأسرى، يتناول فيها أدب الأسرى وما يقرؤه الأسرى في الأسر. اقترحت في حينه إضافة كلمات مفتاحية بأسماء الروايات والأعمال الأدبية، فكان الرد حينها: لا علاقة للأدب والسرد بـ"تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أتذكر حديثي عن تلك الحادثة -من العديد من الحوادث الفاضحة والمؤسفة!- مع حياة إلياس (في فلسطين نقول "حياة" قبل اسم المتوفى في شكل من أشكال مقاومة الموت!)، وأتذكر جيّدًا رده حينها:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"يا عبد الله.. بدنا نسأل هول العالم ليه بدهن يكتبوا تاريخ الحركة الوطنية!".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فتحت هذه الجملة من حياة إلياس (مرة أخرى!) أبوابًا كثيرة في عقلي، لم أكن أستطيع أن أغلقها حتى الآن، بشأن عالم الأرشفة ومشاريعه الفلسطينية، ومآسيه وجنرالاته ودجّاليه. بعدها سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لأقدم ورقة بحثية في مؤتمر جامعة براون الأمريكية السنوي، عنوانها: "الرفض في الأرشفة: لماذا تبتعد فلسطين بكل مشروع أرشفة!" (بالإنجليزية). حاولت في هذا البحث، ولا زلت، الإجابة عن سؤال إعادة إنتاج فلسطين في الأرشفة والتاريخ والسرد، وكيف أن تلك الذكورية الطافحة (أو الفحولة، لنقل!) التي ترى في الأرشفة والتأريخ الفلسطينيين "عمل دولة"، في وقت تتكالب فيه كل دوّل العالم تقريبًا على فلسطين، حتى لو كان ذلك على حساب رأي مجتمعاتها ومواقفهم من دولهم!</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأمر أشبه ما يكون بمحاولة لإنتاج فلسطين من خلال ذكورها الألفا فقط، لينتهي الأمر بمذكرات وأوراق عن قادة وسياسيين، وليس عن فلسطين التي تموضعت في الصف الثاني من المسرح. الأمر يشبه في جزء كبير منه، هكذا قلت لإلياس، محاصرة الذات الإلهية بـ99 صفة واسم مذكرين، فلا نعود نرى الإله بمعانيه المطلقة إلا من خلال لغة ذكورية فحولية تحاصره. الأمر ذاته مع "فلسطين": تحاصرها مجموعة من الذكور المرتبطة بأنواتها حصرًا، وتحاول "إعادة إحياء ذكورة سياسة ما عادت فاعلة"، حتى لو أرادوا لها ذلك على حساب المقاومة في غزة. تلك المقاومة التي تنبّه فيها إلياس إلى أن المقاومين فيها يكتبون التاريخ معطين العالم ظهورهم وهم يقبلون على الدبابات وآليات الجيش الإسرائيلي وجنوده، ما يضع فريق الذكور الألفا في أزمة هوية: كيف يكتب تاريخ فلسطين في هذه اللحظة الحاسمة من لا يمكننا حصر ألقابه ومناصبه ومواقعه ونياشينه؟!</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول إلياس في كتابه "النكبة المستمرة": "في حكايات هذه النكبة، مثلما يرويها ضحاياها وبعض جلاديها، علينا أن نصدق ما لا يصدق، وأن نتأقلم مع فكرة أن الحدود بين الحقيقي والخيالي قد دُمرت!"(خوري، 2024، ص 21).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أثارت فكرة إلياس عن "النكبة المستمرة" الكثير من الضيق لجنرالات الأرشفة والتأريخ، لأنها توظف أدوات منهجية في دراسات نزع الكولونيالية التي واجهت سرديات التأريخ الكولونيالي، تلك التي موضعت "الدولة الحديثة" باعتبارها الاستعارة الوحيدة والأساسية لكل أشكال الوجود السياسي، معتمدة على منهجيات أرشيفية تؤلّه الفرد والحزب والقيادة والسلطة والبنى الهرمية، بداية من اللغة، وتفترض انفصالًا ما بين ما حدث وما يحدث، وتقدم لنا منهجيات أرشفة وتأريخ معقّمة بادّعاء الحياد، في حين أن أرباب هذه المقولة الفارغة يعلمون تمامًا أن الأرشيف لا يمكن أن يكون محايدًا؛ فالحياد هنا تماهٍ مع الاحتلال والمنهجيات الغربية التي تعاملت مع الذوات المستعمرة باعتبارها كيانات مادية، وليست حيوات مستمرة. يعود إلياس في كتابه المشار إليه للقول:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"هل نحن أمام ذاكرة ترفض النسيان، أم أمام حاضرٍ صارت ذاكرته جزءًا من تجربته وحياته اليومية؟" (خوري، 2024، ص 15).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في محاولة للإجابة عن سؤال السرد والتاريخ والتأريخ، يتنبه حياة إلياس خوري إلى ما لا ولن يراه جنرالات الأرشفة: "انبثق تعبير النكبة المستمرة من مرحلتين: المرحلة الأولى، خلال عملي الميداني والبحثي من أجل كتابة روايتَيّ: ’باب الشمس‘ و’أولاد الغيتو‘" (خوري، 2024، ص 16).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والروايتان لهما موقع بالغ الأهمية في النضال والتاريخ الفلسطينيين وعلائقه العربية والنضالية العالمية، والأهم في علاقتهما -وسائر إرث حياة إلياس خوري- بما يجب أن يكون عليه التأريخ الفلسطيني؛ فباب الشمس التي استخدمها، استعاريًا، مناضلون ضد الاستيطان في فلسطين، لإنشاء قرية تحمل الاسم نفسه في المنطقة E1 (وفق التصنيف الإسرائيلي)، والتي سطا عليها الاحتلال في الضفة الغربية لمصلحة مشروع استيطاني يفصل القدس تمامًا عن الضفة الغربية، ويقسم الضفة إلى جزأين، حيث من المقدر في حينه أن تبلغ مساحة الأراضي المصادرة لصالح مشروع E1 قرابة 13 كيلومترًا مربعًا، حيث يقيم عدد كبير من التجمعات البدوية، مثل عرب السواحرة وعرب الجهالين وغيرهم، وتتبع أجزاء أخرى من هذه الأراضي لبلدات مقدسية مثل العيساوية والعيزرية والطور وعناتا وأبو ديس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما "أولاد الغيتو"، فهي مشروع إلياس الذي يعرّي استعمارية اللغة والمخيال والتاريخ ويفكّكها. حيث تكشف هذه الرواية عن خطّ تاريخيّ تمرّ عبره ثلاثة تقاطعات/مرايا نقدية، في مركزها النكبة الفلسطينيّة، ثم الهولوكوست، وأخيرًا مسألة اليهود العرب ممّن هاجروا إلى ’أرض الميعاد‘. فنجد آدم دنّون‘ - الشخصيّة المركزيّة في الرواية - الفلسطينيّ المولود في غيتو اللدّ في عام النكبة، هاربًا من ’التراوما‘ (الصدمة)، وهي أحد مزاعم الحداثة الدولانية فيما يتعلق بالأرشفة بأنها تروّض الصدمة، بكونها عملية عقيمة، أو بلغة جنرالات الأرشفة "محايدة". يزور آدم وارسو متواريًا؛ ليجد نفسه في كلّ مرّة أمام الذاكرة، أو المرآة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحوّل الحقيقة آدم دنّون شاهدًا، والأرشفة يفترض بها فعل الشهادة، ولأن الموقعية الفلسطينية المفترضة لأي أرشفة يجب أن تجعلها عملية أرشفة تحررية وليست محايد/ة، فإننا نرى آدم وحياة إلياس، يرويان ويوثقان النكبة وحكاياتها من اللدّ إلى حيفا، وإلى يافا، ثم إلى منفى آدم، الفلسطيني الأخير في نيويورك. أدت هذه الصدمة إلى الدفع بآدم للنضوج فلسطينيًا في مواجهة تاريخه الشخصي والجمعي. فنجده يكتب كميكانزيم دفاعيّ مضادّ لثلاثة أشكال من عجز اللغة: الغضب، والنسيان، والصمت؛ لتواجه الرواية سؤالين عميقين يتعلّقان بدور الكتابة أمام الحقّ والحقيقة: سؤال التاريخ وسؤال الأدب. لتكن هذه هي إجابة إلياس المتنورة بشأن ما إذا كان السرد الأدبي وثيقة تاريخية وأرشيفية. حيث اعتمد خوري في مبناه السردي على الشهادات الحقيقيّة التي سمعها وقرأها وشاهدها، في محاولة لأرضنة ظروف جماليّة ونقدية نازعة للكولونيالية تخترق النوع الأدبي الروائي؛ فتصبح هذه الرواية "محاولة اعتراضيّة على الأدب أكثر ممّا هي عمل أدبي"، في العلاقة مع التاريخ والتأريخ، للقضايا العادلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت الذي يصاب فيه هذا العالم بالعقم في مواجهة الموت الولّاد في غزة، يصرّ كثيرون على حزن لا يليق إلا بالنهايات، وإعادة إحياء موتٍ لا مناص منه لكيانات اهترأت، باسم حياة ومقاومة جديدة تبزغ من غزة، وتفرض رؤاها وضياءها علينا. لعلنا الآن أحوج ما نكون إلى رؤى حياة إلياس التي زرعها في أرض خصبة، لولا غزة ولحظتها، لما أزليت غماماتها عن بعض العقول.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34860">الياس خوري والحرب وغزة وجنرالات التا(ء)ريخ</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-04 17:19:46 by W3 Total Cache
-->