<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أنطونيو سكارميتا - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%D8%A3%D9%86%D8%B7%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%85%D9%8A%D8%AA%D8%A7/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/أنطونيو-سكارميتا</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:41:58 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>أنطونيو سكارميتا - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/أنطونيو-سكارميتا</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>«أب سينمائي» لسكارميتا… الخوف من الوجود</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20190</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عماد الدين موسى]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 13 Aug 2020 15:55:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أنطونيو سكارميتا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d8%a8-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%85%d9%8a%d8%aa%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لا هي ملحمةٌ ولا شِعر، بل حكاية عاطفية اجتماعية وجودية، وغايةً في الجرأة والبساطة والاختزال، يُعيدنا -من خلالها- الروائي التشيلي أنطونيو سكارميتا إلى الحياة بطبيعتها البديهية، عبر خمس وعشرين لوحةً شِعر/سرديّة، قصيرة وخاطفة. في "أب سينمائي" رواية سكارميتا الصادرة بطبعتها العربية عن دار ممدوح عدوان (2018) وبترجمة عمّار الأتاسي، حيثُ أب تشيلي من أصول فرنسية [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20190">«أب سينمائي» لسكارميتا… الخوف من الوجود</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لا هي ملحمةٌ ولا شِعر، بل حكاية عاطفية اجتماعية وجودية، وغايةً في الجرأة والبساطة والاختزال، يُعيدنا -من خلالها- الروائي التشيلي أنطونيو سكارميتا إلى الحياة بطبيعتها البديهية، عبر خمس وعشرين لوحةً شِعر/سرديّة، قصيرة وخاطفة.</p>
<p dir="rtl">في <a href="https://jamalon.com/ar/catalog/product/view/id/37036698" target="_blank" rel="noopener">"أب سينمائي"</a> رواية سكارميتا الصادرة بطبعتها العربية عن دار ممدوح عدوان (2018) وبترجمة عمّار الأتاسي، حيثُ أب تشيلي من أصول فرنسية "بيير"، يُحبّ، ويتزوّج من امرأة تشيلية ينجب منها ولداً "جاك". يربيانه، فنرى مهارات وحذلقات أنطونيو الجماليّة، إذْ بعد أن أصبح "جاك" مدرّساٌ، يلتقي بأبيهِ في محطة قطار "كونتولمو"، الأب بيير سيعود لموطنه الأصلي فرنسا تاركاً تشيلي وولده وزوجته التي جاءت تودّعه بثياب الحداد، فيما ولده جاك ينزل من نفس القطار فيقبّلان بعضهما ويفترقان.</p>
<p dir="rtl">بين الفراق ومن ثم اللقاء يعيش الإبن تحت رحمة مصيره، حتى تسوقه الصدفة إلى قرية "أنغول" التي تبعد مسير ساعتين في القطار عن قرية كونتولمو حيثُ سيذهب جاك إلى الماخور ليمارس الجنس مع إحدى بائعات الهوى، إذ يلتقي بأبيه بيير الذي كان قد غادر تشيلي إلى فرنسا. جاك لا يريد أن يتحول إلى ضحية. هل يخبر أمه بأن أباه- زوجها كان يكذب عليها، وهي التي استسلمت لكذبته على أنها قضاء لا راد له، فتدفن نفسها في الحياة مصدّقة كذبه، وهو الذي يحمل على قتلها وليس هجرها؟</p>
<p dir="rtl">الروائي سكارميتا يسخر من فعلة الأب الذي سنعرف لاحقاً بأنه أقام علاقة غرامية مع فتاة في القرية وأنجب منها طفلاً هو "أميليو" الذي اصطحبه معه في رحلة سفره المزعوم إلى فرنسا، ليربيه بعيداً عن أمه، وهذا ما فاجأ جاك، بطبيعة الحياة التي اختطها ويعيشها الأب الذي يشتغل في سينما أنغول.</p>
<p dir="rtl">هل هي إفلاسات الإنسانية، أَوَمن إفلاسات البشريّة أن تعبث بأرواح الناس، تسرق طفلك من أمه وتهرب منها ومن زوجتك وابنك المدرّس لتعيش مع طفل وليد؟ ما هذا الخواء؟ أنطونيو يكتب روايته "أب سينمائي" ببرود أعصاب متأمّلاً، لنتأمّل معه، لا لكي نشفق على الطفل إميليو من قسوة الشرط البيولوجي الذي صمّمه ونفّذه الأب بيير، ولكن لنشهد أزمة الضمير الإنساني.</p>
<p dir="rtl">إنها الفوضى حين يفلس الإنسان، حين تموت قيم الجمال في نفسه، فيتبع غرائزه وهوسه الشخصي. والتي، وهنا السخرية، كان قد وقّع بيير عليها مع صديقه صاحب الطاحونة، الذي كما يبدو من أحاديث السمر التي كانت تجمع الولد جاك به (عهد الدم) بأن لا يفشي سرّ سفره المزعوم وسرّ الطفل إميليو من والدته إيلينا والتي أنجبته من علاقة غير شرعية وتخلّت عنه لبيير الذي لا تكن له إيلينا أي احترام، وهي تدوس بقدميها على مشاعرها وعلى غريزة الأمومة في حوار بينها وبين جاك في عيد ميلاد أخيها أوغستو بالقول: أنا أود أن أكون ملكة لحياتي وليس عبدة لطفل أحدهم. فيستنتج جاك متسائلاً: إذاً أنتِ لا تحبينه (أي ولدها إميليو). فتجيبه إيلينا: والدك أحبّكَ، ولكنه تخلّى عنك على الرغم من ذلك. أنت مدرّس يا جاك، وعليك أن تعرف أن الحياة أكثر تعقيداً من مجرّد النظر ببساطة إلى مجرياتها. فيرد عليها: تلك المجريات أبسط مما يمكن أن تتخيليه، أبي أحبّني وهجرني. هو يحب أميليو ولن يتخلّى عنه. معنى هذا أنني كلبٌ يتيم ليس إلا، يا إيلينا. وبتهكم تعلّق إيلينا وهي تبتسم: ينقصك النباح. إيلينا كانت تريد أن تبعد جاك عن أختها تيريسا، لأنها كما تقول لجاك: لا أريد لشقيقتي أن تعاني ما عانيته أنا مع أبيك.</p>
<p dir="rtl">سكارميتا يضعنا أمام شخصيات عائلة غويتيرث، الأب وابنتيه إيلينا وتيريسا وولده أوغستو، وجاك المدرّس وأمّه ووالده بيير وكريستيان الطحّان، شخصيات تتصالب، لتتصالب معها مصائرها، ولكنها لا تتصادم أو تتصارع، أغلبهم إما مسالم أو يلجأ إلى الهرب. أنطونيو يرسم صوراً؛ أحداثاً ميكانيكية، فهو لا يريدها صوراً صمّاء، أو تركنا مع مشاعر وأحاسيس وإن كانت كما قلنا متصالبة، ولكن لتكشف عن قوّة الحياة وضعفها، خوار البشر حين لا يفكرون إلا بغرائزهم وكأنهم ناسٌ ولدوا مشوّهين عديمي اللون، وخلقوا للتعب والبلى والتلف.</p>
<p dir="rtl">طبعاً لا نريد، أو أنّ سكارميتا لا يريد لشخصياته وهي بهذه الحالة أن يكونوا فلاسفة، أو أن يفكّروا تفكيراً فلسفيّاً، لأننا بذلك سنكون مع شخصيات استثنائية فيما هو يرصد حياة (قطيع) نشاطهم الذهني وسيرورة تفكيرهم لا تتجاوز غرائزهم. حتى جاك المدرّس الذي يقرأ/ يتثقّف، والذي يقوم بترجمة رواية "زازي في المترو" لريمون كونو، والتي أعلنت صحيفة أنغول أنها وابتداءً من الشهر القادم ستنشر وبالتسلسل طوال الشتاء مقاطع من رواية ريمون كونو العظيمة "زازي في المترو"، لم يذكروا طبعاً -يروي جاك- أنني لم أنتهِ بعد من ترجمة الكتاب، والسلفة التي وعدوني بها لم تدفع لي هي الأخرى. لم يُذكر اسمي كمترجم للرواية. وهو الذي يريد رؤية اسمه يوماً مكتوباً بحروف الآلة الكاتبة المقولبة، فبعض الشهرة ستمنحه وقاراً أمام تيريسا.</p>
<p dir="rtl">هو الآخر لم تسحره القراءة باعتبارها كنز الأفكار الإنسانية العقلانية؛ بل كان يتلصص على إيلينا وهي تجرّب قميصاً تريد تضييقه، وهي معشوقة أبيه التي ولدت له أخاً "أميليو"، حتى إنّ شقيقها التلميذ في صف جاك شجّعه على مراقصة أخته الثانية تيريسا فيقوم بإطفاء الأضواء لينال منها ما ينال، مقابل أن يأخذه معه إلى "أنغول" ليزور إحدى المواخير، فهو كما يقول أستاذه وصديقه الذي كان اصطحبه في مرة سابقة إلى الماخور، جاك الذي بعد أن عرّف العاهرة بأنه مُدرّس جغرافيا وتاريخ واستحسنت مضاجعته لها بصفته مُتعلّم/مُدرّس، وبعد أن قام بخلع ملابسه، وقام بفك ربطة عنقه طلبت منه أن يسألها في الجغرافيا التي تعشقها فأجابته عن اسم عواصم بوليفيا وإسبانيا وتشيكوسلوفاكيا وهي تنزع عنها ثوبها، ويسألها ثانيةً في الجغرافيا ويكون السؤال: ما هي عاصمة فرنسا، وتطلب منه أن يكلمها بالفرنسية وأن يسمعها مقطعاً شِعريّاً. </p>
<p dir="rtl">أنطونيو سكارميتا، وإن كان الأب بيير الذي لحظة سافر إلى فرنسا كما ادعى، كان يكذب ويخون زوجته وابنه يكشف لنا عن ضعفه -ضعف بيير- الذي يقول لجاك حين باغته وهو في أحد شوارع قرية أنغول يدفع طفله إميليو في عربة: اسمعني جيداً يا جاك، لقد جئتُ لكي أدمن نفسي في أكثر الأماكن ظلمةً في أنغول، في حفرة الفئران لكهفٍ حالك السواد، قضيت عمري في التخفّي بين الظلال ولم يخطر في بالي أنّ أحداً سيعثر عليّ، أو أنني مثلاً سأصطدم بابني يوماً في هذا المكان الوضيع من الأرض ومن الجحيم.</p>
<p dir="rtl">الروائي أنطونيو سكارميتا يؤثر-في روايته هذه- أن يُرينا موجة صِدامية عند بيير، ولكنها بنزعة نسائية، وهو يربّي طفله إميليو من علاقة غرامية مع إيلينا وقد هربت به إلى أنغول، القرية المجاورة لقريته التي يقيم فيها مع زوجته وابنه جاك. هي لحظة وجودية، لكنها لحظة إنسانويّة مغمّسة بالخوف من الوجود، فنهرب من الإيديولوجيا لنقع في براثن الميثيولوجيا، أو أن الثقافة بعد لم تفعل فعلتها في تغيير جهة الفكر. </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20190">«أب سينمائي» لسكارميتا… الخوف من الوجود</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مقابلة أنطونيو سكارميتا في جريدة &quot;إل باييس&quot; الإسبانية (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20176</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[محمد بيطاري]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 04 Aug 2020 06:55:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أنطونيو سكارميتا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%a3%d9%86%d8%b7%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%88-%d8%b3%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%85%d9%8a%d8%aa%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84-%d8%a8%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لقاء مع الكاتب التشيليّ أنطونيو سكارميتا في مايو/أيّار عام 2011  في مدينة برشلونة، على خلفيّة منحهِ جائزة السّرد الإيبيريّ الأمريكيّ حيث طَرحَ عليهِ الجمهور أكثر من 22 سؤال. نُشِرت المقابلة في جريدة إل باييس/ El País في 27 مايو/أيّار 2011  وانتَقَت لكم مجلّة رمّان من اللقاء ما يلي:   لماذا لا يُعرض فيلمك "الصّبر المُحترق" [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20176">مقابلة أنطونيو سكارميتا في جريدة &quot;إل باييس&quot; الإسبانية (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">لقاء مع الكاتب التشيليّ أنطونيو سكارميتا في مايو/أيّار عام 2011  في مدينة برشلونة، على خلفيّة منحهِ جائزة السّرد الإيبيريّ الأمريكيّ حيث طَرحَ عليهِ الجمهور أكثر من 22 سؤال. نُشِرت المقابلة في جريدة إل باييس/ El País في 27 مايو/أيّار 2011  وانتَقَت لكم مجلّة رمّان من اللقاء ما يلي:</span><br />
 </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">لماذا لا يُعرض فيلمك "الصّبر المُحترق" للبيع؟ فيلم أعتبرهُ جيداً للغاية ونُسي تقريباً. وكان عمل روبيرتو كمُمثّل فيه ممتازاً جدّاً.</span></p>
<p dir="rtl">أعزّائي القرّاء والقارئات في برشلونة المُتحرّكة، لكم منّي عناق دافئ. نبدأ المقابلة حول روايةِ "أيّام قوس قزح" والتي في الأساس قد أهديتها إلى المُمثّل روبيرتو بارادا. روبيرتو لمَعَ عندما مثّل دور نيرودا في هذا الفيلم. وفي الحقيقة فإنّ الكثير من الأشخاص كتبوا لي يسألونني نفس السّؤال وأعتقد أنّه قد حان الوقت ليتمّ وضع العمل في "دي ڤي دي" ويكون بين أيدي الجميع عالميّاً. الخبر الجيّد أنّ المكتبة السّينمائيّة التشيليّة بقي بين يديها نسخة جيّدة في الإمكان الاستعانة بها عند الحاجة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">سنوات المنفى الألمانيّ، ماذا قدّمت لكَ أو كيف أثّرت بكَ وبأعمالك؟  </span></p>
<p dir="rtl">حول سؤالك تحديداً: المنفى في برلين صَنَعَ في داخلي اشتياقاً للعودةِ إلى بلدي على الرّغم من التّعايش المُتناغِم الذي حظيت به مع النّاس والثقافة الألمانية. المعارضون الأبطال لديكتاتوريّة بينوشيه، وعبقريّة القائمين على الحملة الدّعائيّة "لا للديكتاتور" سهّلوا الانتقال إلى الحريّة ونهاية منفى عشرات الآلاف من التشيليّين.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">كيف تبدو لك الوسائل الجديدة للكتابة كـ"تويتر" وغيرها وشبيهاتها؟</span></p>
<p dir="rtl">تبدو لي جيّدة وتهمّني، إلا أنّني أطلب من الجّميع، من فضلِكم التّفريق بين ما هو "معلومات" وما هو "أدب".</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ما رأيك في أولئك الذين ناضَلوا من أجل الدّيمقراطيّة، ثمّ تَركوا جانباً المطالب الاجتماعيّة؟</span></p>
<p dir="rtl">سُخرية الحياة، ومخاطر الدّيمقراطيّة. البديل في السُّلطة هو جزء من قواعد اللعبة. المناضلون الذين حقّقوا الديمقراطيّة يستطيعونَ أن يكونوا فخورين بعملهم وأنا بشكلٍ شخصيّ أحمِل لهم احتراماً عميقاً. إنّك تصيبُ في جانبٍ من النّقد الذي تطرحهُ، لكن تستطيعُ الأخذ بعين الاعتبار أنّ يسارَ الوسط قام بقفزاتٍ نوعيّة تجاه دولةٍ تزرعُ الحماية الاجتماعية. وسخرية أخرى أن لا تنسى أنّ الرئيسة باشليت عند انتهاء ولايتها كانت تحظى بنسبةِ إجماعٍ شعبيّ.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ما هي النّصائح التي باستطاعتكَ أن تُقدّمها لبناءِ شخصيّة روائيّة جيّدة؟</span></p>
<p dir="rtl">دعهُ يعش، احترم عفويّته، عدم إثقاله بالرّمزيّة والأفكار، دعهُ يتنفّس ويتحدّث بشكلٍ طبيعي، حمايةُ خصوصيّته من همومِ الرّاوي الذي يعتقدُ أنّه يعرفُ كلّ شيءٍ عن الشّخصيّة التي ابتَكرها. الشخصيّة هي ما يتمّ القيامُ بهِ خلال الرّواية وليسَ شخصاً يتمّ صنعهُ لأن تحدث الأشياء لاحقاً.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">مرحباً، سؤالي بسيط: هل تجد أيّ فرقٍ بين الكتابةِ باليد والكتابة على الكومبيوتر أو الآلة الكاتبة؟ هل تجعل هذه الحقيقة بطريقةٍ أو بأخرى الحدثَ السّرديّ أكثرَ غرابةً أو تداخلاً مع إبداعك؟ شكراً جزيلًا.</span></p>
<p dir="rtl">لقد نسيتُ بالفعل ما هي الكتابةُ باليد. أتجوّل فقط مع دفترِ ملاحظاتٍ أغمرهُ بكلمات الأغاني التي لن تُغنّى أبداً. لا يتداخلُ الكومبيوتر مع الإبداع مثلما لا تتداخل الأرجل مع المشي.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">بنظرتك الثاقبة لما "بين السّطور" هل تعتقد أن الصّبر يحترقُ في تشيلي؟</span></p>
<p dir="rtl">إنّه لا يحترق، على الرّغم من أنّ طلّاب المدارس الثّانويّة في تشيلي، بأمانةٍ وشجاعةٍ وَضَعوا على جدولِ أعمال السّياسيّين، من خلالِ تواجدهم في الشّوارع، مطالب مُلحّة. يتمثّل الهدفُ الرئيسيّ في التّعليم الذي لا يقودهُ الشّبابُ إلى ألّا يكونوا مُنتجين ومُستهلكين فحسب، بل أيضاً أن يكونوا أكثر اكتمالاً وعدلاً ورعايةً للبشر.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">أودّ أن أعرف رأيك حولَ الحركة الاجتماعيّة "15 م" التي تحدث حالياً في إسبانيا؟ وشكراً على ما تكتب، ومرّة أخرى مبروك عليك جائزتك، إنّها هديّة للجميع.</span></p>
<p dir="rtl">شكرًا ماري، يسرّني أنّ رواية "أيّام قوس قزح" تُعجبك وترين نفسك بها. هذا النّوع من الحركاتِ الاجتماعيّة الذي يُجدّد الدّيمقراطيّة ويقوّها من خلال توعية الفاعلين السّياسيين على بعضِ الأمور المُلحة التي لا تزال قائمة في بعض الأحيان على جداول أعمال الحكّام، إنّها دعوة جديدة لتصوّر حلولٍ أفضل للمشاكل الاجتماعيّة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">مبروك جائزة السّرد "الأيبيريّة الأمريكيّة". هل تُغيّر الجّوائز حياة الكاتب؟</span></p>
<p dir="rtl">شكرا لتهنئتك. تجعلُ الجوائز من السّهل على الكِتاب الذي كتبهُ الكاتبُ بشغفٍ مؤمناً بنفسهِ ومُفسّراً لحظات مهمّة في حياتهِ الحميمة وفي حياة المجتمع الذي يعيشُ به، من السّهل ليكونَ الكتاب أكثر وضوحاً. في هذه الحالة، تَسمحُ هذه الجّائزة لعمل "أيّام قوس قزح" أن يكونَ رمزاً في عشرات الدّول الأيبيريّة في وقتٍ واحد. بما أنّ العمل يتعاملُ مع العمل التحرّريّ والسّلميّ لشعبِ التشيلي الذي تمكّن من التّضحية من أجلِ إزاحةِ ديكتاتوريّة شرسة، فإنّني أرغبُ بأن تكون هذه المَلحمة معروفة خارج حدودها، لماذا؟ لأنّه يثبتُ أنّ الكرامة والخيال معاً يمكن أن ينتجوا تغييرات ليبيراليّة في أيّ مجتمع. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">كانت رواية "ساعي بريد نيرودا" من أوائلِ الرّوايات التي قرأتها في حياتي، أحببتها بشدّة، ما رأيك في نقلها إلى السّينما؟</span></p>
<p dir="rtl">الفيلم الذي أخرجه رودولفو كان عملاً رائعاً، غزى جماهيراً من ثقافاتٍ مُختلفة وحصل على العديد من ترشيحاتِ الأوسكار، هذا العمل سَكَن بقوّةٍ قلوب وذكريات النّاس.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">"ساعي بريد نيرودا" هو أحد الكتب التي تبقى بجانب سريري، عادة أقرأ العمل مرّتين خلال كلّ عام. لطالما كان لدي شكّ: هل عبّر بابلو نيرودا عن رأيهِ حولَ هذه الرّواية؟ وماذا عن ماتيلدا أوروتيا؟</span></p>
<p dir="rtl">كُتب الكتابُ بعد وفاة نيرودا. التقيتُ بأرملتهِ ماتيلدا، أعجَبها العمل كثيراً، وهي التي حصلت على مسرحٍ رائعٍ في كاراكاس حيثُ قدّم المُمثّل خوليو جونغ عملاً مسرحيّاً مُمتازاً. بالمناسبة، يستعدّ خوليو جونغ لإعادةِ إصدار نسخةٍ جديدةٍ من العمل المسرحيّ في تشيلي خلال شهر يوليو/تمّوز من هذا العام.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">سيّد سكارميتا، أودّ أن أطرح عليك سؤالين: ما رأيك بحصولِ الكاتب باراغاس يوسا على جائزةِ نوبل، وما رأيك بأدبيّات هذا المُؤلِّف؟ وما هو رأيك في وصول رجل الأعمال سيباستيان بينيرا لرئاسة بلده تشيلي؟ وشكراً جزيلاً.</span></p>
<p dir="rtl">لقد استحقّ باراغاس يوسا جائزة نوبل. قرأتُ ودرستُ قصصه ورواياته، وأعتبرهُ نجماً لأمريكا اللاتينية. أمّا وصول سيباستيان بينيرا إلى السُّلطة في تشيلي، فهذا جزءٌ من الدّيمقراطيّة التي يكون فيها التّناوب أساسيّاً. بكوني قريباً من يسارِ الوسط وعلى درايةٍ بما يحصل، فإنّ روايتي "أيّام قوس قزح" تتعاملُ مع مسألةِ الاستفتاءِ العام، على الرّغم من أنّ سبياستيان رجل أعمال ولديه اتّصالاته بالعالم وبالأحزاب اليمينيّة، إلا أنّه خلال حملة "لا للديكتاتور" قد صوّت بـ "لا"، أي أنّه كانَ مع نهايةِ الدّيكتاتوريّة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">في هذه الأوقات التي لا يبدو فيها أيّ شيءٍ واضحاً، ما هو دور الكاتب في المُجتمع، سياسيّاً وأخلاقيّاً؟ ما هو الدّور الذي يُمكن أن يلعبهُ كتّاب الشّتات في تفصيل الخيال التشيليّ؟</span></p>
<p dir="rtl">أفترضُ أنّه في نسبةٍ من الحالات انتهى الشتات، والفنّانون التشيليون الذين يُريدون العيش في تشيلي نَشِطون في البلاد. كلّ كاتبٍ صرّح عن الموقف الذي سيتّخذهُ في حياتهِ وعمله. الجانب المُهمّ هنا ألّا يوجد "يجبُ أن يكون". أنا مُعجب بحريّة الكاتب الجيّد بغضّ النّظرِ عن عزلتهِ أو علاقاته بالمجتمع الذي يعيشُ فيه. أشعرُ أنّني من النّوعِ الأكثر مشاركة وأتمنّى أن تتعايشَ كُتبي بشكلٍ أخويّ مع القرّاء.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">كيف هو سكارميتا في الحقيقة؟ وما هو أفضل ما ألهمك لكتابة "الرّاقصة واللص"؟ وهل أعجبك الفيلم؟ هل تستمتعُ وتسترخي خلال الكتابة؟ شكراً، أنا حقّاً يعجبني ما تكتب.</span></p>
<p dir="rtl">لقد اتّبعت مساراً أصلياً وتمكّنت من الاتّصال بعددٍ كبيرٍ من القرّاء. أعتبرُ نفسي راوياً عفويّاً ومُمتنّاً للثّقافة العظيمة التي تركها لنا الكتّاب العظماء في كلّ العصور، وأحاولُ استحضارَ أعمالهم وتحديثها في عملي المُتواضع.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20176">مقابلة أنطونيو سكارميتا في جريدة &quot;إل باييس&quot; الإسبانية (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«رقصةُ النّصر»... حكايات الديكتاتوريات المتشابهة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20172</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[تمّام هنيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 02 Aug 2020 06:28:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أنطونيو سكارميتا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b1%d9%82%d8%b5%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b5%d8%b1-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تكادُ ظروفُ الحياة في ظلِّ الأنظمة الديكتاتورية تتماثلُ في العالم كلّهِ. ولئن كانت قصص حياة الناس التي تصلُ إلى قرّاء اللغة العربية من الأدب العالمي عن آثار الأنظمة الشمولية القمعية تتّسمُ بالجدّةِ والمفاجأة، فذلك ليس لخلوِّ العالم العربي من قصصٍ مماثلة، بل لأنّ الشعوبَ الناطقة باللغة العربية كانت (ولما تزل في الحقيقة) تعيشُ ظروفَ حياةٍ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20172">«رقصةُ النّصر»... حكايات الديكتاتوريات المتشابهة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">تكادُ ظروفُ الحياة في ظلِّ الأنظمة الديكتاتورية تتماثلُ في العالم كلّهِ. ولئن كانت قصص حياة الناس التي تصلُ إلى قرّاء اللغة العربية من الأدب العالمي عن آثار الأنظمة الشمولية القمعية تتّسمُ بالجدّةِ والمفاجأة، فذلك ليس لخلوِّ العالم العربي من قصصٍ مماثلة، بل لأنّ الشعوبَ الناطقة باللغة العربية كانت (ولما تزل في الحقيقة) تعيشُ ظروفَ حياةٍ مشابهة لتلك القصص، ما قلل من إمكانية الكتابة عنها، قبلَ أن تكسرَ وسائلُ الاتّصال الحظر المفروض على الناس من قبل هذه الأنظمة، وتجعلَ حكاياتهم ومآسيهم في المتناول.</p>
<p dir="rtl">على ذلك، فإنّ روايةَ «<a href="https://jamalon.com/en/catalog/product/view/id/37334931" target="_blank" rel="noopener">رقصة النصر</a>» للكاتب التشيلي أنطونيو سكارميتا (١٩٤٠) لم تحمل حكاياتٍ أشدّ قسوة من تلكَ التي بتنا نقرأها كلّ يومٍ عن بني أوطاننا. فالروايةُ التي ترجمها المصريّ عبد السلام باشا، وأصدرتها "دارُ ممدوح عدوان للنشر والتوزيع" عام ٢٠١٩ ضمن خطّةٍ لنشرِ أعمالِ الكاتب ذائع الصيت، تحكي قصّةَ شابٍّ حالمٍ يدعى أنخيل سانتياغو، يخرجُ من السّجنِ بعفوٍ رئاسيّ، بعد عامين قضاهما في وجار الضباع في العاصمة سانتياغو. ويتزامنُ خروجُهُ مع إخلاء سبيل لصٍّ مرموقٍ هو بيرغارا غراي، الذي يخرجُ من السجنِ بالعفوِ ذاتِه. غيرَ أنّ خططَ الأولِ تمحورت حول الرغبة بالانتقامِ من ماضيهِ عبرَ سرقةٍ ضخمةٍ تضمنُ لهُ أن يحقق أحلامهُ بامتلاكِ مزرعةٍ كبيرة يتمشّى فيها على ظهرِ حصانٍ، بينما كانت رغبة الثاني (اللصّ المرموق) هي التقاعد والابتعاد عن ماضيه والحياة الهادئة برفقةِ زوجته وابنه.</p>
<p dir="rtl">تتعاظمُ رغبةُ أنخيل سانتياغو في إقناع غراي بضربة العمر، بعد أن يلتقي بفتاةٍ اسمُها فيكتوريا، أو "لافيكتوريا" كما يؤكّدُ النّصُّ مرارًا، مضيفًا أداة التعريف باللغة الإسبانية إلى اسمِها. فيكتوريا هذه تُمثّلُ خطًّا دراميًا منفصلًا في الرواية، فهي ابنةُ مدرّسٍ اغتيلَ على باب مدرستِهِ حين كانت الفتاةُ جنينًا في شهرهِ الخامس، ما جعلَ حياتها تأخذُ مسارًا شاقًا قبل أن تولد.</p>
<p dir="rtl">تُحاولُ الرّوايةُ تصوير الحياة الديمقراطية التي تحبو في تشيلي بعد القضاء على حُكم الجنرال أوغستو بينوشيه، قائد الجيش الذي دعمته الولايات المتحدة للقضاء على حكم الزعيم الاشتراكي سيلفادور الليندي. وتنجحُ الروايةُ في التقاطِ النزعات العنفيّة لدى المُجتمع، كما تنجحُ في رسمِ ملامح الشّخصيّة الإنسانيّة المسحوقة التي تخلّفها سنوات الديكتاتورية، فنرى كيف يحاولُ اللصوص التنصّل من ماضيهم تارةً، والنكوص إلى ذلك الماضي تارةً أخرى. ولعلّ الجملةَ، الحِكمةَ، التي وردت على لسانِ «ليرا»، القاتلُ الذي لم يشمَلهُ العفو الرئاسيّ فقرر منحَ خطّةِ "ضربة العُمر" إلى الشاب أنخيل سانتياغو قبيل خروجه من السجن، مصحوبًا برسالةِ توصيةٍ من «ليرا» إلى اللصّ المرموق غراي، لعلّ تلك الحكمة كانت مفتاحًا لقراءةِ ما يعتملُ في نفسِ الكاتب صاحبِ «عرس الشاعر»، إذ قال ليرا مرةً:</p>
<p dir="rtl">"في عالم المجرمين لا يصلحُ إلّا العنفُ أو الصبر. الخيارُ الأول يجعلُكَ ثريًا ويعودُ بك إلى السجن. وبالخيارِ الثاني ستستمرُّ فقيرًا، لكن حرًّا".</p>
<p dir="rtl">وبالطبع فإن أنخيل سانتياغو سيختارُ محاولة الإثراء، رغمَ ما تحملهُ من مخاطر العودة إلى السّجن، مُستعدّا بالتالي للعنفِ الذي قد تستلزمهُ هذه المحاولة، على أن يعيشَ حياةً معدمةً بعد سنتين عانى خلالهما ما عاناهُ داخل القضبان. مُضيفًا إلى خيارهِ هذا مبرراتٍ أخلاقيةً جديدة، كأن يُنقذَ حياة فيكتوريا المفصولة من المدرسة والتي لا تملكُ ما يكفي لتسديد أقساط مدرسة الباليه، ويساعدها بالتالي على تحقيقِ أحلامها بالرقص على أهم خشبات المسارح. أو أن يُقنعَ غراي بأنّ هذه هي الطريقة الوحيدة لاستعادة زوجتهِ التي لم تزره خلال سنواتِ سجنهِ الخمس، وابنهِ الذي خرجَ ليجدَ مشاعرهُ محايدةً تجاهَ والدهِ الذي تركَهُ لأمّهِ دون اكتراثٍ فيما سيعانيه الفتى خلال محبسِ أبيه.</p>
<p dir="rtl">نرى أيضًا ما آلت إليهِ حالُ أنصارِ الديكتاتور، ففي حين تجهلُ فيكتوريا ممن ستنتقمُ لمقتلِ أبيها، عبرَ حوارٍ قصيرٍ شيّقٍ مع أنخيل سانتياغو حينَ يقولُ لها إنّ الديكتاتورية من اغتالته فتقول جملةً دقيقةً:  "لكنّ الديكتاتورية هي الجميع! وفي الوقتِ ذاتهِ ليست أي شخص". نرى أيضًا أنّ ضربةَ العمرِ موجّهة لخزانة جنرالٍ كانَ رئيس الخدمات السريّة لبينوشيه، والذي قضى سنواتِ حكمهِ في السجن ضمن قصرٍ بُنيَ خصيصًا لهُ ليقضي فيه محكوميّته، مستعينًا على حمايته بالعناصر الذين تمّ تسريحهم من الأمن بعد القضاء على الديكتاتور!</p>
<p dir="rtl">كلُّ هذه التفاصيل في الرواية، لم تكفِ لمفاجأتنا كقرّاء ينتمون إلى فئة البلدان التي تشبهُ تشيلي بينوشيه، فهل يُفاجئنا اغتصابُ السجناء؟ هل يُفاجئُنا اغتيالُ المعارضين على أبواب المدارس؟ أم ردود الأفعال التي تتولّدُ لدى الضحايا؟</p>
<p dir="rtl">كذا، فإنّهُ لن يُفاجئنا حتمًا أنّ الديكتاتورية هي الجميع، وهي ليست أيّ شخص. كما قالت فيكتوريا، أو "لافيكتوريا".</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20172">«رقصةُ النّصر»... حكايات الديكتاتوريات المتشابهة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«التمرد»... ضحايا الطريق بين القمع والنصر</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20170</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 01 Aug 2020 06:16:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أنطونيو سكارميتا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%af-%d8%b6%d8%ad%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تصدر قريباً عن "دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع"</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20170">«التمرد»... ضحايا الطريق بين القمع والنصر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">ضمن إطار مشروعه الروائي في تناول اللحظات المفصلية في الثورات الشعبية على الديكتاتورية في مجموعة دول أميركا اللاتينية عموماً وليس بلده تشيلي فقط، تأتي رواية «التمرد» لأنطونيو سكارميتا، والتي تدور أحداثها في مدينة ليون في نيكاراغوا، وذلك خلال الأسابيع الأخيرة التي سبقت التمرد النهائي الذي أدى لإسقاط الحكم الديكتاتوري للرئيس سوموثا، حيث كانت المدينة منقسمة بين أغلبية مؤيدة للمتمردين، وأقلية من المنتفعين من نظام الحكم بالإضافة إلى القادة العسكريين المؤيدين لحكم الرئيس ساموثا.</p>
<p dir="rtl">في الرواية التي تصدر قريباً عن دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، يختار الروائي بعناية حكايات مدينة وقصص مجتمع يعيش تراوحاً بين: الديكتاتورية، التمرد، الصراع الأهلي، الحرب. فيفتتح الرواية بحكاية ثانوية عن ساعي البريد ساليناس، الذي يضطر وفق حقيقة أن 60 % من المجتمع أميين، أن يقرأ الرسائل التي يسلمها إلى أصحابها. في الماضي، كان حضوره إلى الأحياء يعني وصول الحكايات والأخبار فكان يستقبل بالترحاب وتقديم الأطعمة له وبالتجمعات. منذ بدأ التمرد المسلح، فإن الرسائل التي تصل تحمل فقط أخباراً عن الموت. لقد تحول ساعي البريد ساليناس من صاحب الحكايات والأخبار إلى مرسال الموت لأهالي المدينة. هكذاً، بحكاية لماحة، يضعنا الروائي في أجواء القسوة والمعاناة التي يعانيها المجتمع في حال الصراع الأهلي.</p>
<p dir="rtl">ما نلبث في الصفحات التالية أن نطالع رسالة كتبها أسقف المدينة مانويل إسبينوزا إلى رئيس الجمهورية سوموثا. تعرفنا هذه الرسالة على آثار الحكم القمعي والحروب على المجتمعات. يشكو القس أن المدينة أصبحت محتلة من قبل فرق الجيش التي تجوب الشوارع وتزرع الرعب: "سيدي الرئيس، لتضع نهاية لكل هذا الألم. هناك الكثير من البيوت تبكي على فقدان المحبوبين. إن الوطن يفقد رجال الغد. سيكون لدينا وطن دون وجهة أو بوصلة. باستمرارنا على هذا الحال سيسود الموت".</p>
<p dir="rtl">يوزع الكاتب شخصياته الروائية على طرفي المعادلة السياسية في مدينة ليون في تلك الفترة، فالبعض منهم كالعقيد والمقدم ينتمون إلى الحرس الوطني المدافع عن بقاء الرئيس، والقسم الآخر من الثوار أو المتمردين. وكما في كل حكايات الصراع الأهلي، أو الصراع بين السلطة والمتمردين، فإن أفراداً من العائلة الواحدة سينقسمون بين معارضة موالاة. وهذه حكاية الأسرة التي نتابع شخصياتها في الرواية، فيتركز هذا الانقسام في حياة الفتاة الساحرة ومن ثم المناضلة السياسية فيكي، التي ينضم أخوها أجوستين إلى الخدمة العسكرية، بينما يقاتل حبيبها ليونيل على الجبهة المقابلة من طرف الثوار المتمردين.</p>
<div dir="rtl">***</div>
<p dir="rtl">" انتهز الفرصة وارقص</p>
<p dir="rtl">لأنهم سيسلخونك</p>
<p dir="rtl">إن لم تذهب إلى المعسكر</p>
<p dir="rtl">سيذهبون بحثاً عنك".</p>
<p dir="rtl">من أغنية الجندي، كلمات آندي فيكو، غناء فريق رامبلرز</p>
<div dir="rtl">***</div>
<p dir="rtl">في مسرحية «حبك نار» للمسرحي السوري مضر الحجي، تحاول الحبيبة إقناع حبيبها بالفرار من الخدمة العسكرية، ما يجده قراراً مضراً بمصيره ومصير عائلته. كذلك في رواية «التمرد» يحاول الأب أنطونيو المتعاطف مع المتمردين، بإقناع إبنه أجوستين بخلع البدلة العسكرية والالتحاق بالثوار. لكن أجوستين يقدم حججه، فأغلب الرجال في البلاد بدون عمل، ولا يمكن للأهالي تأمين الحياة المناسبة لأولادهم الذين يلجأون لوظائف حمل السلاح والقتال والتطوع في الحرس الوطني. هكذا يكسبون رزقهم وقوتهم، ولكن بالآن عينه يكونون الوقود لاستمرار الاقتتال وبالتالي إفقار الشعب. إن الروائي يبين لنا أن كلاً من طرفي الصراع السياسي المسلح يملك براهين وضرورات نابعة من رغبتهما في العيش والاستمرار على قيد الحياة.</p>
<p dir="rtl">إن قوات الحرس الوطني المدافعين عن الرئيس الحاكم، هم ليسوا إلا أدوات في يد السلطة القمعية، وأنطونيو سكارميتا يتقصد في الرواية أن يرسم هذه الصورة، لذلك يذكر في نصه الروائي لقاءً بين الرئيس سوموثا وصحفي أميركي، يسأل فيها الصحفي: "إن جاء الحرس الوطني وقال لك، سيدي الجنرال، يجب أن ترحل. هل سترحل؟"، فيبتسم الرئيس ويرد بإيجاز "لا"، يسأل الصحفي: "ألا يمكنهم إجبارك على الرحيل؟"، يسأل الرئيس: "ألا يمكنني استخدام القوة ضدهم؟".</p>
<p dir="rtl">بالإضافة إلى السرد، يشكل الكاتب نصه الروائي من رسائل، ومن فقرات مأخوذة من كتابات مؤلفين آخرين، فالفصل 6 مستوحى من نص أرييل دورفمان، وفي الفصل 19 نقرأ قصيدة "بعد الكمين" من كتابة إيفان جيفارا، والفصل 25 مقتبس من بابلو نيرودا. لكن الرسائل التي يكتبها الثائر، المقاتل، والشاعر ليونيل إلى حبيبته فيكتوريا تشكل القسم الأكبر من النصوص الشعرية في الرواية. </p>
<p dir="rtl">في رسائله يروي الثائر ليونيل عن العلاقة مع فعل القتل: "اعتدتُ على إطلاق الرصاص، لكنني لا أريد أن أرى بعد ذلك إن كنت قد قتلت شخصًا ما". كذلك يروي عن العلاقة مع الموت: "أخاف الموت لأني أريد رؤيتك مجدداً". تزخر هذه الرسائل بفقرات مكثفة من التعابير العشقية التي يبرع أنطونيو سكارميتا في الكتابة عنها: "لم أعد أحلم أو أتمنى أي شيء الآن. أود رؤيتك اليوم، أود أن أكون قد رأيتك بالأمس. لا يهم إن كان سوموثا ما يزال في الحكم، لا يهم أن ينتشر الموت حولنا وينمو مثل الأعشاب البرية. أود رؤيتك، أن أُقدم لك نضالي، على الرغم من أنني لا أحمل لك النصر".</p>
<p dir="rtl">أجوستين المنتمي إلى الحرس الوطني يهرب من الخدمة العسكرية فيقبض عليه ويسجن عقاباً له في المعسكر، هناك يتساءل عن مصيره لو احتل الثوار المعسكر بينما هو ضحية مسجونة فيه. في فيلم «اشتباك»، 2016، للمخرج المصري محمد دياب نتابع حكاية مجموعة من المصريين منقسمي الآراء السياسية لكنهم احتجزوا معاً من قبل قوات الأمن في سيارة اعتقال عسكرية. داخل السيارة المغلقة بالحديد تتلاقى مصائر معارضين وموالين، إخوانيين ومعارضين للإخوان، يرتبط مصيرهم بمصير هذه السيارة التي تعتقلهم، فكلما اختلف الانتماء السياسي لسائقها تبدلت مصائرهم بين الحياة والموت. كما الحبكة في هذا الفيلم، يخلق سكارميتا تخيلاً عن الجندي المعتقل أجوستين، الذي يتخيل: ماذا لو انتصر الثوار في اللحظة التي ما يزال فيها معتقلاً كجندي في الحرس الوطني؟ إن مصيره وحكايته متأرجحة بالصراع المسلح الدائر في البلاد.</p>
<p dir="rtl">يرصد المؤلف مجموعة من المشاهد التي تدلل على التعامل القمعي للحرس الوطني مع الأهالي في مدينة ليون، تتم عملية اغتصاب فيكي، يعتقل الأب أنطونيو بسبب فرار ابنه من الخدمة العسكرية، يتم تدمير الكنيسة وبرجها بعد أن يرفع الثوار عليه شعارات متمردة. في هذا الفصل، يطلعنا الروائي على طريقة تفكير العقيد ثيفوينتس قبل القيام بعملية اقتحام للأهالي العزل المتحصنين داخل بناء الكنيسة: "راجع تشكيل رجاله. مدافع بونتو 50 الموجودة تحت إمرة ثيفوينتس في الشاحنات بدت له درعًا رائعاً يتيح له الدخول كفارس من العصور الوسطى إلى الحلبة، مغطى بالذهب، يشعُ رصاصات، بريقها فقط يجعلها كرماح تُخضع الشعب دون حاجة لأدوات ردع مُعقدة".</p>
<p dir="rtl">هناك ناحية في حياة الثوار يصر الروائي أنطونيو سكارميتا على التقاطها برهافة في روايته، وهي تعلقهم بالنصر، إن حياتهم بالكامل مرهونة بانتظار النصر، فنقرأ في رسائل الثائر الشاعر ليونيل مخاطباً حبيبته فيكي: "أفكر دائماً بأنني سألقاك بعد النصر. كنت أتخيل نفسي بينما أدخل ليون بحقيبة ظهري ممتلئة بالزهور، وجيوب السترة والبنطلون مترعة بالقصائد، أعانق أهل البلدة، وحينئذ تظهرين بين الجموع وتقبلينني بقوة في فمي، تدخلين لسانك كله بين لثتي وشفتي. لكن النصر يتأخر. ذلك النصر حتى الآن ليس سوى أيام كاملة أمضيها في نوبة الحراسة بجانب البحيرة دون أن أراك".</p>
<p dir="rtl">كذلك تزخر الرواية بتعابير أخرى ذهنية ونفسية عن حالة انتظار النصر: "أن يكون للنصر يوم في التقويم، فقد بدا لهم بديهياً وعصياً على التصديق". وفي نهاية الرواية، ينجح الثوار في دخول المدينة وإنهاء الحكم القمعي للرئيس سوموثا، فيعبر الكاتب سكارميتا عن ذلك بعبارات من قبيل: "شمس الشروق لم تعد غواية".</p>
<p dir="rtl">لكن النصر وهمٌ في الصراعات الأهلية، فرغم انتصار الثوار على الحكم في نهاية الرواية، إلا أن الشخصية الأساسية فيها، والتي يتعاطف معها القارئ على طول الرواية، أي أجوستين، والذي ترصد الرواية تحوله من الموالاة إلى التمرد يقتل بالنزاع المسلح الأخير قبل دخول الثوار إلى المدينة. وللتأكيد على أن النصر وهمٌ في الصراعات الأهلية، ينهي الروائي روايته بحكاية أم تظهر فقط في نهاية الرواية، لتروي لنا كيف التحق ابنها بجبهات القتال، وكيف انتظرت عودته أياماً وأياماً، ثم أمضت عمرها وهي تبحث عنه في المعسكرات والسجون والمستشفيات. إنها صفحات عن مأساة أم فارقت ابنها لانضمامه إلى الثوار ليعود جثة، فتصر الأم على أن تقام جنازة ابنها على أصوات اسطوانات الموسيقى لأغان أحبها ابنها مثل "قبر المحارب" و"الشعب المتحد". </p>
<p dir="rtl">في الأرجنتين، يكتب خورخي بورخيس عن أمهات الشبان المختفين قسراً أثناء فترة حكم الجنرالات العسكري، ويروي كيف اعتصمن أمام المقار الحكومية والعسكرية للمطالبة بأبنائهن المختفين. وقد شن الحكم العسكري في الأرجنتين على تلك الأمهات حملات تشويه، أطلق عليهن لقب "أمهات الوهم"، لوصفهم بالأمهات اللواتي حملن وهماً ولم يملكن أبناءً من قبل، وإنما كن واهمات. يصور سكارميتا في نيكاراغوا هذا النوع من الأمهات، إنهن أمهات المختفين قسراً، واللواتي تنتشر صرخاتهن من نيكاراغوا إلى كامل مساحة الوطن العربي، تهتفن أمام الأنظمة القمعية: نريد أبناءنا أحياءً، وليس أمواتاً.</p>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="951" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/6o5VpRKk-1.jpeg" width="640"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20170">«التمرد»... ضحايا الطريق بين القمع والنصر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«عرس الشاعر» لسكارميتا... جزيرة نائية بلا تاريخ ولا أبطال</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20166</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 27 Jul 2020 10:55:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أنطونيو سكارميتا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%85%d9%8a%d8%aa%d8%a7-%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يعتمد سكارميتا في «عرس الشاعر» الذي يتناول فيه سيرة جدّه الذي هاجر من جزيرة ماليسيا النائية والفقيرة، بين اليونان وإيطاليا، ليبحث عن مكان إقامة له في تشيلي، بناءً فنيّاً حيويّا متوتّراً لقصّ روايته، فقد قسّمها إلى أربعين فصلاً، كلّ واحد منها لا يتجاوز ثماني صفحات تقريبا أو أقلّ، بحيث ينتقل القارئ من قسم إلى آخر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20166">«عرس الشاعر» لسكارميتا... جزيرة نائية بلا تاريخ ولا أبطال</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">يعتمد سكارميتا في «<a href="https://jamalon.com/en/catalog/product/view/id/37483697" target="_blank" rel="noopener">عرس الشاعر</a>» الذي يتناول فيه سيرة جدّه الذي هاجر من جزيرة ماليسيا النائية والفقيرة، بين اليونان وإيطاليا، ليبحث عن مكان إقامة له في تشيلي، بناءً فنيّاً حيويّا متوتّراً لقصّ روايته، فقد قسّمها إلى أربعين فصلاً، كلّ واحد منها لا يتجاوز ثماني صفحات تقريبا أو أقلّ، بحيث ينتقل القارئ من قسم إلى آخر دون أن يغرق في سرد طويل متواصل يمتدّ لعشرات الصفحات، ودون أن يلتزم الروائيُّ غالباً بتسلسل الأحداث وتتابعها، وهذا ما يسمح للروائيّ بالاستئناف مع شخصيّة أخرى أو حدث آخر في الرواية مع بداية كل قسم، ويمكّنه من تأجيج فضول القارئ الذي سيجد تكملة لقصص الشخصيّات في الصفحات اللاحقة.</p>
<p dir="rtl">بهذا يُبقي الروائيُّ القارئ معلّقا ومتعلّقا بما يأتي، أما السرد الروائيّ هنا، فهو سرد ثريّ وجميل ومتعدّد المستويات، يصف الأشياء والمشاعر بدقّة ووضوح ويوظّف استعارات أدبيّة خاطفة وكثيفة ومثيرة للسخريّة بشكل لا يقوى أكثر القرّاء عبوسا على عدم إفلات ضحكة هنا وهناك عند تنقّله بين صفحات الرواية. وتعدّد مستويات السرد يتّضح من خلال توظيف الحوارات الغنيّة والكاشفة بين شخصيّات الرواية التي تجمعها الأقدار رغم اختلاف ثقافاتها أو طبقاتها الاجتماعيّة أو سماتها الشخصيّة ليبدو اللقاء أحيانا وكأنّه تصادم شخصيّات أكثر منه تقاطعاً بينها. ويتخلّل السرد أيضاً رسائل وقصائد شعر ووثائق تاريخيّة ومقالات صحفيّة ووصايا قبل الموت. ويوظّف هذه النصوص والوثائق التاريخيّة والشخصيّة بسلاسة في متن السرد. وهذا ما يجعل من السرد نفسه ثريّاً، مثيراً ونابضاً بحياة الشخصيّات وقصصها وأصواتها. </p>
<p dir="rtl">لكن يبدو أنّ جوهر هذا العمل الأدبيّ الرفيع وما يميّزه يكمن في قدرة الروائي على حشر شخصيّات الرواية في مواقف محرجة كاشفة، ومهارته في وضعها داخل سياقات مناقضة تماماً لما تمثّله أو تدّعيه أو تُؤمن به. فنرى الخوريّ الذي يدعو لإنشاء مواخير في قرية "جيما" خلال حواره مع جيرونيمو البوهيميّ النمساويّ الثريّ صاحب المتجر الأوروبيّ.</p>
<p dir="rtl">الدافع وراء هذا الاقتراح هو زيادة عدد المذنبين والزائرين لهذه القرية النائية التي لا تُعتبر مزاراً، أو مكاناً ذي شأن، ولا يعبأ بوجودها غير النمسا التي تريد أن تفرض سيطرتها عليها قبل نشوء الحرب العالميّة الأولى. وبالمثل يجد استيبان، ابن القرية، الرقيق الشاعريّ الإنسانيّ نفسه في موقف يستدعي منه قتل شاب يبدو بريئا رغم ارتدائه الثياب العسكريّة النمساويّة. ويخوض إستيبان لأجل ذلك صراعاً نفسيّاً مريراً بين إثبات رجولته وشجاعته أمام الآخرين وبين أن يكون مخلصاً لطبيعته الإنسانيّة الرقيقة التي تمنعه من ذلك. حتى جيرينمو المغامر الذي تخلّى عن كلّ شيء للمجيء إلى هذه القرية العزلاء التي نسيتها رحمة الربّ يفاجئنا في لحظة بشتائمه التي تتدفق في مونولوج داخليّ ضد شباب القرية البربرييْن الذين يريدون سرقة حلمه الذي ضحّى من أجله عشر سنين من الانتظار ليسيطروا على سفينة أحلامه التي أعدّها لعرسه من آليا إيمار، البنت الأجمل في الجزيرة، والذهاب بها إلى نيويورك التي وصفها أحدهم بأنها: " مدينة تنمو فيها بدل الأشجار عمارات شاهقة جداً إلى حدّ أنّ صعود أدراجها يتطلب ثلاثة أيام بلياليها. وقد تمكّنت سيدة من الصعود إلى قمّة أعلى ناطحات السحاب تلك وعادت بعد ثلاثة أشهر لتقول إنّها جلست إلى يمين الرب" (ص. 9). تسفر حادثة مصادرة السفينة هذه عن مشهد سرياليّ، وهو سفينة أنيقة ملكيّة معدّة لطقوس عرس بهيج يركبها جماعة من المقاتلين البرابرة الذين تشمّ رائحتهم من بعد.</p>
<p dir="rtl">من خلال هذه الأمثلة الثلاثة نرى كيف يضع الروائيّ شخصيّاته، مهما كانت خيّرة أو شريرة، في سياق مناقض لها كليّاً. ومهارة الروائيّ هنا هي في قدرته على رسم الأحداث ودفعها إلى لحظة الذروة من خلال خلق سياقات مفاجئة للشخصيّة نفسها وللقارئ ذاته. وهي مهارة عالية وإتقان باهر وخفّة يد في رسم الحبكات لا يجاريه بها إلا سارق حميميّات محترف. لذا تبدو الرواية كأنها بلا مركز واحد، بل بعدّة مراكز أو ذرى متسلسلة ومتتابعة يركض القارئ متلهفا خلفها بين صفحة وأخرى. فالروائيّ قادر على دفع الأحداث وحياكتها بشكل تصاعديّ بين فترة وأخرى، كأنّها سلسلة من القمم الهرميّة المتتابعة والمتلاحقة. ولا تخلو أيّ شخصيّة لعبت دوراً في هذه الرواية من تناقض ما، ولم تسلم أيّ شخصيّة أيضاً من سوء أو مصيبة. </p>
<p dir="rtl">التساؤل الاوّل الذي يسيّطر على ذهن القارئ من مجرّد قراءته لعنوان الرواية "عرس الشاعر" هو عن ماهيّة هذا العرس، ومَنْ هي العروس ومَنْ هو الشاعر، وماذا جرى في هذا العرس ليستحق عنواناً للرواية. إنه السؤال اللاواعي الأوّل الذي يتكوّن في ذهن القارئ بشكل تلقائيّ. لكنه حين يشرعُ في قراءة الرواية سيجرفه جمال السرد وسيتنقّل بمتعة ورشاقة بين تناقضات الشخصيّات وردود أفعالها المثير للتهكّم والسخريّة. وتصل تجليّات الواقع وانعكاسه على حياة الشخصيّات حدّاً عالياً من الغرائبيّة في بعض المواقف. لذا فمن الصعب أمام ثراء الخيال هذا في الرواية عدم التفكير بأسلوب الواقعيّة السحريّة التي يمتاز بها كتّاب أمريكا اللاتينيّة. فالمفارقة المذهلة هي أنّه رغم أنّ الحديث هنا يدور عن قرية منسيّة على هامش التاريخ إلا أنّها أصبحت بمهارة الروائي مادة لصور عجيبة غريبة تهكميّة ولاذعة. فهو يستفيد من كلّ حدث وكلّ سمة شخصيّة ليحيك منها حبكة روائية في خضم السرد. لذا يتحكم بذكاء ومهارة في فوضى الأحداث التي تؤسّس وتشكّل الزمان والمكان السِيادييْن في الرواية. </p>
<p dir="rtl">المثير كذلك أن ّهذه الرواية التي تُرجمت إلى عشرات اللغات في العالم ونالت نجاحاً عالميّاً، قائمة على فرضيّة أنّ هذه القرية والجزيرة ككلّ منطقة منسية لا حضارة تسند تراثها، فعملتها النقديّة غير مُستعملة في أيّ مكان آخر خارج الجزيرة، ومن الصعب إيجاد قاموس للغتها الماليسيّة بأيّ لغة أخرى كالإيطاليّة أو النمساويّة في بلد آخر، وهامشيّة أبنائها الذين "لم يكن لديهم أيّ رأسمال سوى السذاجة" جعلتْ السيّدة القنصل تُصدر لهم "جواز سفر جماعيّ" يشمل عشرةَ أشخاص أو أكثر مع أنّهم حتى ليسوا من عائلة واحدة. ومع هذا فإنّ الرواية تنفي الفرضيّة التي قام عليها محور العمل الروائيّ ذاته : وهي أنّ الرواية التي كرّسها الروائيّ عن بلد ناءٍ بلا تاريخ، تحتشد بكم كبير من قصص الناس وأساطيرهم وحاضرهم وماضيهم. وهذا يعكس مدى مهارة هذا الروائيّ الذي يقيم عمله الأدبيّ على فرضيّة بينما العمل الروائيّ بمجمله يشكّل تفنيداً لها. </p>
<p dir="rtl">وتعرضُ لنا الرواية من جانب آخر السياق التاريخيّ لبداية القرن العشرين في أوروبا والنظرة الكولونياليّة الاستعماريّة لدول أوروبا تجاه دول الجنوب. والرواية تعود إلى جذور المنفى، وتفكّك السياق الذي حمل سلالة من المهاجرين إلى ترك بلدهم الأصليّ، وتكشف عن الظرفين الاقتصاديّ والسياسيّ اللذين غيّرا وجه الجزيرة وأقدار سكّانها. وتتناول العلاقة بين السيرة الشخصيّة والأحداث التاريخيّة وتداخلها وانعكاسها على بعضها البعض، وهي ثيمة أثيرة لدى الروائيّ التشيليّ. وتقدّم لنا صوراً مختلفة للوطن لدى شخصيّات في صراع بين البقاء والهروب.</p>
<p dir="rtl">آليا إيمار التي وعدها جيرينمو بحملها بعد الزواج على سفينته إلى نيويورك، هكذا ترى جزيرتها في سياق مونولج داخلي: "إنها تعرف كلّ بيت، والكثير من أثاث الصالونات، والشهور المشطوبة في التقاويم، وأسرّة الحديد البيضاء في المستشفى، والشقوق التي في قاعة المدرسة، وحمّامات أشقاء صديقاتها الصغار، وعشّ غربان البحر، والميزان الألمانيّ حيث يزنون في هذه اللحظات بالذات الخبز لكي يوزعوه من بيت إلى بيت على دراجة ذات ثلاث عجلات، وهي تعرف كلّ قائمة الأغاني التي يترنّم بتصفيرها شبّان الساحة، والتوريات التي يوجّهها إليها بالإجماع المعجبون بردفها وكاحليها، والرجال الذين يتحرّقون عارضين عليها لحس صواني أذنيها، بل وكعبيها كذلك، بلعاب مفرقع ومنوي. أتكون هذه الحفنة من الصغائر هي الوطن ؟" (ص. 78).  </p>
<p dir="rtl">هذه الرواية التاريخيّة التي تروي سيرة سلالة الكاتب الشخصيّة والتي لاقت نجاحا عالميّا صادرة عن "دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع"، بترجمة من صالح العلمانيّ، والتي صدرت طبعتها الأولى عام 2000، لتصدر في العام 2014 طبعتها الثانية. والكاتب التشيلي أنطونيو سكارميتا عمل أيضا ككاتب سيناريو ومخرجاً وأستاذاً جامعيّاً. وقد درس الأدب والفلسفة في نيويورك. والرواية تؤكّد لنا أننا أمام كاتب ذي ثقافة واسعة، وقد ظهر هذا في تنوّع الشخصيّات وخلفيّاتها التي تأتي من حقول معرفيّة متعدّدة. وفي نهاية هذه القراءة، أعود إلى بداية الرواية، فقد استهل الروائيّ عمله باقتباس يذكّر فيه أنّ سكّان هذه الجزيرة ثاروا على الإمبراطور الرومانيّ الذي كان يحكم هذه الجزيرة قديما لأنه فرض عليهم التجنيد. وهو نفس السبب الذي يرغب فيه سكّان الجزيرة، بعد ألفيّ عام تقريبا، الثورة على النمساويين الذي يفرضون سيطرتهم بالقوّة على الجزيرة. وهذا إشارة من الكاتب إلا أنّ التاريخ في بعض الأماكن من العالم لا يملّ من تكرير نفسه!</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20166">«عرس الشاعر» لسكارميتا... جزيرة نائية بلا تاريخ ولا أبطال</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>متى وكيف نُقل ويُنقل أنطونيو سكارميتا إلى العربية... عدوان وأتاسي وباشا</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20164</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أوس يعقوب]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 26 Jul 2020 11:37:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أنطونيو سكارميتا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%8f%d9%82%d9%84-%d9%88%d9%8a%d9%8f%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a3%d9%86%d8%b7%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%88-%d8%b3%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%85%d9%8a%d8%aa%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>"لا بدّ من تذوق الكلمات، على المرء أن يتركها تذوب في فمه" سكارميتا، من رواية «ساعي بريد نيرودا» تقدّم "رمان الثقافية" بالتعاون مع "دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع" هذه الأيّام صورة شاملة عن مجمل أعمال الروائي التشيلي أنطونيو سكارميتا التي تعكس تنوّعه، والذي كان المترجم الفلسطيني السوري صالح علماني (1949 ــ 2019) -صاحب أهم وأكثر الترجمات [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20164">متى وكيف نُقل ويُنقل أنطونيو سكارميتا إلى العربية... عدوان وأتاسي وباشا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">"لا بدّ من تذوق الكلمات، على المرء أن يتركها تذوب في فمه"</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">سكارميتا، من رواية «ساعي بريد نيرودا»</span><br />
<img decoding="async" alt="" height="300" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/صالح-علماني-300x300-3.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">تقدّم "رمان الثقافية" بالتعاون مع "دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع" هذه الأيّام صورة شاملة عن مجمل أعمال الروائي التشيلي أنطونيو سكارميتا التي تعكس تنوّعه، والذي كان المترجم الفلسطيني السوري صالح علماني (1949 ــ 2019) -صاحب أهم وأكثر الترجمات عن اللغة الإسبانية- أوّل من تعاونت معه الدار السورية لنقل بعضٍ  من روائع سكارميتا إلى لغة الضاد، فتعرف القارئ العربي إلى روائي فذّ ومترجم قدير من الطراز الرفيع، فرغم وجود العديد ممن ترجموا أعمالاً لمبدعي أمريكا اللاتينية، إلّا  أنّ علماني ظلّ  محتفظاً بنبرة متميزة، حتّى صار اسمه دالاً على ترجمات أعمال عظيمة أدخلتنا في عوالمهم الساحرة الغريبة، وتركت أثراً كبيراً من الإدهاش.</p>
<p dir="rtl">ترجم علماني على مدار أكثر من ثلاثين عاماً، ما يزيد عن مئة عمل عن اللغة الإسبانية، لكتّاب كبار أمثال: غابرييل غارسيا ماركيز، وماريو فارغاس يوسا، وإدواردو غاليانو، وإيزابيل اليندي، وخوزيه سارماغو، وأنطونيو سكارميتا، الذي عرفنا من أثره الأدبي -بفضل علماني– روايات «ساعي بريد نيرودا»، و«عرس الشاعر»، و«فتاة الترومبون»، و«أيام قوس قزح»، والتي ستعيد "ممدوح عدوان" طباعتها احتفاءً بسكارميتا، في وقت تعمل فيه دار النشر السورية على طباعة المزيد من أعمال الكاتب التشيلي، التي عمل ويعمل على ترجمتها حالياً، المترجمان السوري عمار أتاسي والمصري عبد السلام باشا، اللذان تواصلت معهما "رمان" ومع الناشر مروان عدوان مدير "دار ممدوح عدوان للنشر" للحديث عن ترجمة سكارميتا...</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">عدوان: علماني كان بوابتنا إلى عوالمه</span></strong></p>
<p dir="rtl">بداية حديثنا كانت مع الناشر مروان عدوان مدير الدار، وقد بدأ كلامه معنا بالقول: "إنّ بعض الكتب يبقى مذاقها طويلاً. قرأت «ساعي بريد نيرودا» منذ سنوات عديدة وبقي سحرها عالقاً معي إلى الآن. لدي اعتقاد أنّ جزءاً كبيراً من الاستمتاع بعمل فني هو مشاركته مع الآخرين، ومن متع العمل في عالم النشر هي القدرة الأوسع على المشاركة؛ أن تشارك القراء كتاباً أحببته أو كاتباً أعجبك. لهذا كان مشروع العمل على ترجمة سكارميتا من المشاريع الأولى التي بدأنا التخطيط لها منذ بدء العمل في الدار".<br />
<img decoding="async" alt="" height="427" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/مروان-عدوان_Fotor-2.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">يتابع: للأسف لم يترجم لسكارميتا سوى أعمال قليلة، ذلك على الرغم من غزارة إنتاجه وتنوعه في الرواية والمسرح والمقالة. كان الراحل صالح علماني هو بوابتنا إلى اكتشاف سحر سكارميتا عبر ترجمة «ساعي بريد نيرودا»، ومن ثمّ تلاها بـ«عرس الشاعر» و«فتاة الترومبون» و«أيام قوس قزح». وعلى الرغم من اتّجاه أغلب دور النشر إلى نشر الأعمال المترجمة، إلّا أنّنا ما نزال نعاني من مشكلة المحدودية والتكرار، فنرى عشرات الترجمات والطبعات لنفس الكتاب بدلاً من العمل على ترجمة مشاريع جديدة". مبيّناً عدوان أنّه "يصدر مئات آلاف الكتب كلّ  عام حول العالم، لكنّنا في العالم العربي ما زلنا نعاني من قلّة مشاريع الترجمة الجديدة نسبة إلى الأعمال التي تصدر".</p>
<p dir="rtl">وأشار الناشر السوري، المقيم في مدينة دبي، إلى أنّ "المئات من الكتّاب المهمّين حول العالم مازالوا للآسف مجهولين بالنسبة لنا في العالم العربي، وحتّى الكتّاب الذين تُرجمت بعض أعمالهم ظلّوا "مجهولين" لاقتصار هذه الترجمات على عدد محدود من الكتب التي حقّقت نجاحاً مسبقاً عند القارئ العربي. ففي كثير من الأحيان لا يُترجم للكاتب سوى عمل أو اثنين ويعاد نشره بعدّة طبعات بدلاً من الاطّلاع على أعماله الأخرى للتعرف عليه بشكل أوسع، أو حتّى الاطّلاع على منتج كاتب جديد لم تسبق ترجمته. لهذا كان جزء من عملنا في الدار هو التوجّه لطباعة الأعمال الكاملة أو قسم كبير من أعمال الكتّاب اللذين نرغب بمشاركتهم مع القراء".</p>
<p dir="rtl">يضيف مروان عدوان: "أطلقنا مشروع سكارميتا في العام 2018 بإعادة نشر رواية «ساعي بريد نيرودا»، من ترجمة الراحل صالح علماني، ورواية «أب سينمائي» من ترجمة عمار أتاسي (تصدر للمرّة الأولى). خطتنا في المشروع هي تقديم عمل سبق نشره باللغة العربية، وعمل جديد. فأصدرنا بعدها رواية «رقصة النصر» بترجمة عبد السلام باشا (تصدر أيضاً للمرّة الأولى)، وأعدنا نشر رواية «عرس الشاعر» بترجمة الراحل صالح علماني، ويصدر قريباً روايتا «لم يحدث أيّ  شيء» و«التمرد» بترجمة عبد السلام باشا، و«حلمت أن الثلج يشتعل» بترجمة عمار أتاسي، وسيليها «فتاة الترومبون» و«أيام قوس قزح» بترجمة الراحل صالح علماني. وسنعمل على نشر بقية أعماله تباعاً. وبهذا نسعى إلى أن نقدّم صورة شاملة عن مجمل أعمال سكارميتا تعكس تنوّعه". </p>
<p dir="rtl">ويختم مُحدّثنا بالقول: "لسكارميتا أسلوب ساحر وقدرة مذهلة على استخدام الاستعارات، فيمزج الرواية بطعم الشعر. وتتميز أعماله بالغوص في التفاصيل الساحرة للعلاقات الإنسانية البسيطة التي تُشعر القارئ أنّه جزء من العمل الذي يقرأه فيصبح فرداً من ذلك المجتمع، سواء كان جزيرة صغيرة أو قرية نائية في تشيلي أو حي مهاجرين من أصل تشيلي في ألمانيا. وعلى الرغم من تركيزه في مجمل أعماله على المجتمع التشيلي، فإنّ رواياته تحمل أبعاداً عميقة تعكس أسئلة ومواضيع حساسة ومهمة للقارئ في كلّ مكان: عن القمع والديكتاتورية واللجوء والغفران والبحث الدائم عن الحرّية".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">أتاسي: أحببت فيه مهارة الراوي</span></strong></p>
<p dir="rtl">بدوره يخبرنا المترجم السوري عمار أتاسي، المقيم في إسبانيا، أنّه ترجم رواية «أب سينمائي» التي كتبها التشيلي سكارميتا عام 2010 ونشرت بالعربية من قبل "دار ممدوح عدوان للنشر" في دمشق عام 2018. ويقول: أنهيت ترجمة رواية أخرى للكاتب كانت هي الأولى في مسيرته الروائية بعد مجموعتين قصصيّتين، تحت عنوان «حلمت أن الثلج يشتعل» والتي كتبها بمساعدة منحة تلقّاها في ألمانيا للتبادل الطلابي، وستصدر نهاية العام عن الدار ذاتها".<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="333" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/0395486407894780-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">أتاسي كشف لـ "رمان" أنّ له علاقة خاصّة مع تشيلي، "أحبّ كلّ  ما فيها منذ أن بدأت بتعلم اللغة الإسبانية ولهجاتها المختلفة. عرضتُ على الدار ترجمة أدب من هذا البلد اللاتيني واتّفقنا بعد نقاشات على ترجمة رواية «أب سينمائي»، وهي رواية خفيفة -إن صح التعبير- طابعها ريفيّ وحكايتها بسيطة تجذب محبّي الرواية. وبعدها اتفقنا على ترجمة «حلمت أن الثلج يشتعل» وهي لا تشبه الأولى، فهي رواية سياسيّة ذات أبعاد اجتماعية، يمكن أن نرى فيها انعكاس واقع الحال في بلادنا العربية بسبب أنّ سكارميتا كتبها عام 1975 أي بعد سنتين من خروجه من تشيلي. تغوص في وصف أجواء الشارع التشيلي قبيل انقلاب "أوغستو بينوتشيه" بأيام، والذي جرى في 11 أيلول (سبتمبر) من عام 1973، تنقل الرواية عبر أبطالها غليان الشباب في الشوارع والنقابات، والإحباط الذي اجتاحهم فأصابهم في مقتل بعد سيطرة دبابات "بينوتشيه" على "لا مونيدا" أو القصر الرئاسي في البلاد".</p>
<p dir="rtl">وتابع حديثه قائلاً: "عرفت سكارميتا منذ عام 2008 مع مجموعة من الأصدقاء التشيليّين في إسبانيا، فهو كثير الظهور على الإعلام الوطني في تشيلي، وكان يقدم برامج حوارية ثقافية وأدبية. ثمّ عرفته قارئاً لترجمات الراحل الأستاذ صالح علماني كما تعرّفنا على معظم كتّاب هذه القارة، وأخيراً عرفته مترجماً لعملين روائيّين. رغم ذلك لا أدّعي معرفةً عميقةً به كشخص، يبدو لي كسائر الكتّاب صريحاً مع ماضيه وحاضره، وفياً لمجتمعه ولنضاله السياسي، لعلّه محظوظ لشدّة ما حصّل علمياً سواءً في تشيلي متتلمذاً على أيادٍ مخضرمة وفي جامعات مرموقة مثل جامعة كولومبيا".</p>
<p dir="rtl">يكشف المترجم السوري: أنّه أحبّ في سكارميتا مهارة الراوي، "سيّما حين يحكي قصة هجرة عائلته من كرواتيا إلى تشيلي هاربين من العسكر". ويعترف أتاسي أنّه حين يترجم رواية ما، فإنّه يحاول التماهي فيها، "أكلّم نفسي بلهجة الكاتب، أكلّم الناس في الشارع بتلك اللهجة. أبحث في تفاصيل الحياة اليومية لسياقها التاريخي والاجتماعي. أحاول فهم الكاتب لكي أبسط ذات الجسر لمن سيقرأ النسخة العربية".</p>
<p dir="rtl">أتاسي لا يخفي أنّه واجهته -على سبيل المثال- في ترجمة «حلمت أن الثلج يشتعل» معضلات جمّة، موضحاً: أنّ "سكارميتا كان قد خرج من تشيلي إلى الأرجنتين ثمّ ألمانيا في أقل من سنتين، ذاكرته طازجة، يتكلّم عن الحدث الكبير وهو الانقلاب في تشيلي، يتوجّه إلى التشيليّين دون أن يفكّر بالمترجم الذي سينقل النصّ  إلى شعوبٍ أخرى. يحدّثك بنبرة ومصطلحات تشيليّة، عن مرطّبات تشيليّة، عن مطاعم وأزقّة، غير أنّ اللهجة هي من أصعب اللهجات الإسبانية في العالم كلّه، من ناحية عدم لفظ وأحياناً عدم كتابة الحروف أيضاً. ناهيك عن اكتظاظ الرواية بالألفاظ النابية التي لم تجرِ العادة في العالم العربي بأن نترجمها كما هي. هو يركّز على الشارع التشيلي في أحياء "سانتياغو" الفقيرة، وبالتالي كأيّ  حي شعبي في العالم، الناس غاضبة وخائفة، تسب وتشتم، فكان عليّ البحث عن مخارج على الدوام. راعني حال المترجمين الذين عاشوا قبل ظهور الإنترنت، وحتّى مع الإنترنت كنت دائم البحث في التراكيب وسؤال الأصدقاء التشيليّين عن معنى هذه العبارة أو تلك، وحتّى هم كان الأمر يلتبس عليهم.</p>
<p dir="rtl">لكنّني استمتعت بالعمل أيّما متعة وأتطلع شوقاً لإصداره ومعرفة رأي القرّاء فيه".  </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">باشا: الغوص في عالم المؤلف لنقل إيقاعه</span></strong></p>
<p dir="rtl">من جهته قال المترجم المصري عبد السلام باشا، المقيم في إسبانيا أيضاً، إنّ "هناك أعمالاً أدبية وفنية يتماهى معها المُترجم، ويجد أنّها تُعبِّر عن أفكاره وقناعاته، بل ورغباته أيضاً، وليست مجرد نصوص يعمل عليها لأنّ عمله هو الترجمة". <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="343" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/عبد-السلام-باشا_Fotor-2.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">وأردف: "أعمال أنطونيو سكارميتا بشكل عامّ، والأعمال التي ترجمتها له بشكل خاصّ، هي من فئة هذه النصوص التي أعيشها، أجد نفسي داخلها، مرافقاً لشخوصها، أتشبّع بكلماتهم وأفعالهم، أتعاطف معهم وينقبض قلبي خشية عليهم عندما يمرّون بلحظات هزيمة أو ضعف".</p>
<p dir="rtl">وهو يرى أنّ اشتباك سكارميتا في نصوصه الروائية، منذ أوّل أعماله، مع الديكتاتورية والحكم القمعي في بلده تشيلي وفي أمريكا اللاتينية، جعله ينضم لصفه في التعبير الفني عن فكرة الانتصار على الديكتاتورية ولأشواق التغيير في قالب روائي. موضحاً لنا: غير أنّ "نصوص سكارميتا ليست أعمالاً دعائية سياسية، وإنّما روايات مشوقة تجذب القارئ، بالإضافة لكونها أدب رفيع".</p>
<p dir="rtl">المترجم المصري بيّن  في حديثه لـ "رمان" أنّه "عندما اقترحت عليّ "دار ممدوح عدوان للنشر" ومديرها الصديق مروان ترجمة رواية «رقصة النصر»، تحمست لها على الفور. فضلاً عن فوزها بجائزة "بلانيتا" الشهيرة في إسبانيا عام 2002، إلّا أنّها عمل مُمتع، وترصد الانقضاض على التغيير السياسي بعد انتهاء الديكتاتورية في تشيلي واعتماد نظام سياسي قائم على الانتخابات. الانتصار في هذا العمل قائم، لكنه انتصار منقوص، غير مُكتمل".</p>
<p dir="rtl">ويضيف: "بعد ذلك وضعت فراغات في جدول أعمالي لترجمة روايتين أخريين لسكارميتا، وهما «لم يحدثْ أيّ شيء» و«التمرد». وكما حدث في العمل السابق، انغمست كليّةً في النصّين، كنت استمتع بالترجمة كأنّني قارئ له ميزة القراءة على مهل وفرصة لتحليل النصّ  وسبر أغواره. والآن بينما أقوم بمراجعة وتحرير رواية «حلمت أن الجليد يشتعل» التي قام بترجمتها مُترجم آخر، أجد نفسي وسط مغامرة أدبية مُضفرة بدقة وعناية صائغ، لها جمال مُحير، ونبرات متعدّدة، على حسب الشخوص وأشواقهم وخلفياتهم". </p>
<p dir="rtl">ويؤكد عبد السلام باشا في سياق حديثه أنّ "سكارميتا نجح في كلّ هذه الأعمال، بالإضافة لأعماله الأخرى بالطبع، في خلق حالة من المحاكاة والترميز التي تمثلها الشخوص وأسماؤها، ويمكن الانتباه إليها بسهولة. لكنها على الرغم من هذا، تتميز بالعمق". </p>
<p dir="rtl">ورأى أنّ مقولة "التاريخ يُكرر نفسه" تنطبق تماماً على أعمال سكارميتا. "إن قام القارئ بتغيير أسماء الشخوص والأماكن، يمكن أن يُمَوْضِع هذه الروايات في أيّ  بلد عالمثالثي محكوم بالديكتاتورية ترغب شعوبه في التغيير وفي الحياة الكريمة. يصعب الجزم إن كان المؤلف واعياً بهذا أثناء كتابة أعماله. ربما كانت التفاصيل وبعض الأحداث واقعية تماماً في أعماله، وربما تنطبق على السياقات اللاتينية في السبعينيات والثمانينات من القرن العشرين، لكنّ المسارات التي انتهت بها أشواق التغيير تشبه أيضاً ما حدث بعد الربيع العربي".</p>
<p dir="rtl">لهذا -بحسب مُحدّثنا- "يكون الغوص في عالم المؤلف بشكل عامّ، وعلى الأخصّ  في حالة سكارميتا، إحدى أولى المهام لفهم السياق التاريخي والأدبي قبل البدء في الترجمة. مثلما يقوم المؤلفون بالإعداد والتحضير قبل كتابة أعمالهم، أقوم كمترجم بمحاولة الاطّلاع على الأحداث التاريخية التي يشير لها العمل، والفترة التي كُتب ونُشر فيها. والأهم من كلّ هذا، أقوم بتحليل النصّ  ورصد الأساليب الروائية التي استخدمها المؤلف، ومستويات اللغة المختلفة المُعبِّرة عن كلّ شخصية. وبقدر الإمكان، أحاول نقل الإيقاع الذي يستخدمه المؤلف، ومستوى اللغة أيضاً، خصوصاً عندما يكون العمل تاريخياً ومكتوباً بلغة عتيقة".</p>
<p dir="rtl">وفي ختام تحقيقنا يؤكد باشا أنّه "على الرغم من عالمية الموضوعات التي يتناولها سكارميتا في رواياته، إلّا أنّ الأحداث والوقائع مستندة على التاريخ الحقيقي لبلده تشيلي، ولبلدان لاتينية أخرى أو لفترة المنفى عندما كان يعيش في ألمانيا. وهو مولع باستخدام اللغة المحلية بنطقها وكتابتها، كأنّ المرء يشاهد فيلماً تتحدّث فيه الشخوص بالتلقائية اليومية. هذا هو أحد التحدّيات الكُبرى لدى ترجمة هذه الروايات، لوجود الكثير من المسميات والمفردات والتعبيرات التي ربّما لن أجدها في كتاب أو رواية أخرى".</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20164">متى وكيف نُقل ويُنقل أنطونيو سكارميتا إلى العربية... عدوان وأتاسي وباشا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سكارميتا... فرادة الراوي في «لم يحدث أيّ شيء»</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20163</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سومر شحادة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 26 Jul 2020 10:20:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أنطونيو سكارميتا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b3%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%85%d9%8a%d8%aa%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%a3%d9%8a%d9%91/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تصدر قريباً عن "دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع"</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20163">سكارميتا... فرادة الراوي في «لم يحدث أيّ شيء»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يقص الكاتب التشيليّ أنطونيو سكارميتا (1940) في روايتهِ «لم يحدث أيّ شيء» والتي تصدر قريباً عن دار ممدوح عدوان بترجمة عبد السلام باشا حكايةً عن اللجوء. سوى أنّ القصة تخفّف من آلامِ اللجوء، عبر سردٍ يَجمعُ الخِفّة إلى العُمق، والحنينَ إلى الآمالِ المُشرِقة. </p>
<p dir="rtl">إثر انقلاب بينوشيه الذي أطاح بالرئيس سلفادور أليندي (1973) تُغادر عائلةٌ تشيليّة إلى ألمانيا. تقص الرواية حكاية تلك العائلة بعد عبارات قليلة تصفُ قصفَ القصر الرئاسي، وفقدان الناس وظائفهم. ينتقل الحدثُ برمتهِ، إلى بلاد اللجوء، ثمّ بحضور "اللجوء" تَحضرُ مفردات الاغتراب عن الأمكنة والناس القُدامى. في البيئة الجديدة التي يُشكِّل التآلف معها صُلْبَ الحكاية؛ تنطوي اللغة والتجارب الجديدة على حسٍّ أصيلٍ بالمنفى.</p>
<p dir="rtl">الحسّ الذي يَعرضهُ الراوي، وهو طالبٌ في الثانوية، على نحو بالغ الحساسيّة. تبدو الرواية هدماً للفارق بين تفكيرين؛ الأول يحمل الماضي، وهو تفكير الآباء، والآخر يُضمِرُ المستقبَل، وهو تفكير الأبناء. يوظّف سكارميتا راويه، الذي ينتمي إلى العالمين، ليؤدي وظيفةً سرديّةً تضبط نزعات الأفراد في سياقٍ جماعي. ويشيعَ في الحكاية جَوّاً من الوئام، فتكون لحظات الاضطراب حِكراً على محاولات الاندماج، لا بين أبناء "الجالية" الواحدة. يظهرُ اللجوء بذلك، اختباراً لأبناء اللغة الأم في وجه لغة طارئة. يبقى اللاجئُ رهينَ شعورِ أنّه مُضطَر إلى تفسيرِ نفسهِ أمام الآخرين، بدءاً من شكل بلادهِ على الخارطة، وبالنسبة لتشيلي فهي تظهر مثل "شريطٍ من السباغيتي". يراها رفاقُ الفتى التشيليّ الجدد مجردُ خيطٍ رفيع. لكنها بالنسبة إليهِ، بَلادهُ، التي يمتنع عن سرد آلامهِا. فالفتى التشيليّ لا يُحِبّ أن يُسبَّبَ الحزن للناس، ولربما هو لا يودُّ أن تَظهرَ بِلادهُ حَزينةً في عيونهم. يظهرُ الفتى التشيليّ ساخراً فريداً، استخدمهُ الكاتب كي يَرفَعَ عن الحكاية مأساويتها، إنّه حسّاسٌ وعاطفي، يُفاجئ ذاتهُ ويفاجئُ قارئه. إذ يبدو أنّه يكتشف ذاتهُ أثناء نمو القصة، ولقد صنع بذلك فرادة النص، إذ لا فرادةَ في حكايات اللجوء... و"لم يحدث أيّ شيء" هو لقبُ الفتى التشيليّ، إذ اعتاد تكرار الجملة كلّما سقط أمامه مهاجم الفريق الآخر في لعبة كرة القدم. هكذا حتى صارَ لقباً ينطوي على نقيضهِ. فالفتى ببنائهِ، كنايةٌ عن روح تشيلي الساخرة. </p>
<p dir="rtl">يواجه الفتى التشيليّ ما يواجه أقرانهُ. لكن ينمو في داخلهِ شعورُ أنّه غريب؛ يُعجَبُ بفتيات ألمانيات ويشعرُ أنّه غير جديرٍ بهن، الأمر الذي يقودهُ إلى دخولِ عراكِ مع شبّان من جرّاء إحساسهِ بالنَقْص. يشتبك التشيليّ مع شاب ألماني ويضربهُ ضربةً محكمة بين فخذيه بعد معاكسة الألماني لفتاتهِ. عند هذه الحادثة تبدأ الحكاية بالنضوج، يجد التشيليّ نفسهُ بعيداً عن بلادهِ، والفتاة التي اعتقد أنّه أحبّها لا تريد أن تلتقي بهِ مرة ثانية إثر المشكلة التي أحدثها. كما أنّه ملاحق من مايكل شقيق الشاب الألماني كي يصفّي حساباً بينهما، بعدما أودى بشقيقِ مايكل إلى المستشفى. يتهدّد الفتى التشيليّ خوف من أن يَتَسبّب بترحيل عائلتهِ، وكان أول أفراد العائلة في تَعلّم اللغة الألمانية، وقد اعتمدوا عليهِ في شؤون التواصل والرّد على المكالمات الهاتفية.</p>
<p dir="rtl">في علاقة الفتى التشيليّ ووالدهِ، الذي عمل على تربية أولادهِ "بحبّ وحماس"، يتحلى سرد سكارميتا بطابعٍ عذب شقي، حميمٍ وقاسٍ. بدا أنّ تشيلي لا تُفارِقُ الأب، ومثله مثل أي تشيليّ آخر، ينتظر سقوط بينوشيه حتى يَستَّقل الطائرة الأولى عائداً إلى بلادهِ. ترصدُ الرواية هذه المجتمعات الناشئة في المنفى، والتي تنطوي على آلامها، وفي الوقت ذاتهِ، تكتنف سحر الحنين وآفته. </p>
<p dir="rtl">ما إن يرى الفتى التشيليّ (لم يحدث أيّ شيء) مايكل فوق الدراجة النارية، ينتظره كي يُقلّه إلى الخرابة التي سوف يتواجهون فيها، بعد تأجيل المواجهة عدة مرات، فالفتى التشيليّ لا يكره مايكل وليس غاضباً منهُ. ما إن يرى الدراجة النارية والشاب الضخم فوقها، حتى يخطرُ لهُ خاطرٌ يشي بهواجسهِ، لاجئاً، -خصوصاً مع تعزيز سكارميتا لفكرة أنّ التشيليّ إنسان جبان خارج وطنه، يخطر للفتى ما سَمِعَهُ عن الهنود أنّهم عندما رأوا الغزاة الإسبان على متون الخيول اعتقدوا الحيوان والإنسان وحشٌ واحد. بهذه الإشارة المؤلمة، يَنكشفُ عارُ اللجوء. لا سيما أنّ الكاتب ينجح أيما نجاح في بناء شخصية الفتى التشيليّ، على نحو شفيفٍ ساحرٍ مُحَطّم، فوعيهُ يمثّل وعيَ جماعتهِ، وضحكاتهُ هي هزؤهم. والمشاهد التي تصف هيئتهُ وهو خلف مايكل على الدراجة النارية يتمّسك بكتفهِ، إلى حين الوصول إلى الخرابة التي سوف يتشاجرون فيها. هيئتهُ، وهو يجلس خائفاً إلى جواره، بعدما اعتقد أنّه قد تمّكن من قتل مايكل، ليترّقب نجاتهُ وسط العاصفة. هيئتهُ، وهو خلف مايكل على الدراجة مجدداً وهما ذاهبان، بعد أنْ تعادلا، كي يحتفيا بنجاتهما ويأكلا البيتزا.</p>
<p dir="rtl">كلّها تفاصيلُ رَسَمَ عبرها سكارميتا شخصيةً فريدة، لا يمكن للقارئ إلا أن يقع في حبّها، إذ تمثل شعبها أبلغَ تمثيل. يجمعُ الفتى التشيليّ من حولهُ الأصدقاء ويصنع الحلفاء، ليعرض لنا نموذجاً فاتناً عن الرفقة والخلاص عبر الرأفةِ والنضال لأجل العدالة. </p>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="965" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/8bigNzLe-1.jpeg" width="640"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20163">سكارميتا... فرادة الراوي في «لم يحدث أيّ شيء»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«ساعي بريد نيرودا»... حِيَل سكارميتا لاستخدام &quot;شاعر نوبل&quot; كشخصية روائية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20162</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أحمد مجدي همام]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 26 Jul 2020 10:13:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أنطونيو سكارميتا]]></category>
		<category><![CDATA[في الظل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%86%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%af%d8%a7-%d8%ad%d9%90%d9%8a%d9%8e%d9%84-%d8%b3%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%85%d9%8a%d8%aa%d8%a7-%d9%84%d8%a7%d8%b3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>صدرت رواية "ساعي بريد نيرودا" مع عنوان فرعي "صبر متأجج" للتشيلي أنطونيو سكارميتا (1940)، لأول مرة في العام 1985، وصدرت ترجمتها العربية الخاصة بدار ممدوح عدوان في 2018 بتوقيع المترجم السوري الراحل صالح علماني. سكارميتا، في "ساعي بريد نيرودا" قدم توليفة صعبة، إلا أنها تمكّنت من تحقيق ما يسمى بـ"المعادلة الذهبية"، فالكاتب التشيلي المخضرم اختار [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20162">«ساعي بريد نيرودا»... حِيَل سكارميتا لاستخدام &quot;شاعر نوبل&quot; كشخصية روائية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">صدرت رواية "<a href="https://jamalon.com/en/catalog/product/view/id/37036699" target="_blank" rel="noopener">ساعي بريد نيرودا</a>" مع عنوان فرعي "صبر متأجج" للتشيلي أنطونيو سكارميتا (1940)، لأول مرة في العام 1985، وصدرت ترجمتها العربية الخاصة بدار ممدوح عدوان في 2018 بتوقيع المترجم السوري الراحل صالح علماني.</p>
<p dir="rtl">سكارميتا، في "ساعي بريد نيرودا" قدم توليفة صعبة، إلا أنها تمكّنت من تحقيق ما يسمى بـ"المعادلة الذهبية"، فالكاتب التشيلي المخضرم اختار أن يستخدم الرمز الأكبر الأيقوني للأدب التشيلي، الشاعر بابلو نيرودا (1904-1973) الحائز على نوبل في الآداب عام 1971، كشخصية روائية، وكإحالة رمزية كبرى لحقبة معينة في تاريخ الدولة الأمريكية الجنوبية. ولأن إقحام شخص كنيرودا في سياق عمل درامي مسألة تبدو كمخاطرة فنية؛ عمِد سكارميتا، لمجموعة من الحِيَل الفنية التي تمكّنه من التوظيف الأمثل لبابلو نيرودا كشخصية روائية: أولًا اختار سكارميتا لنصّه الروائي أن يكون قصيرًا، من تلك النوعية التي تسهل قراءتها على دفعة واحدة، فالإطالة في هذا المقام كانت ستبدو كنوع من البلاهة في حضرة الشاعر الخالد. ولكي يحكم استخدامه كإحالة كلاسيكية كان على سكارميتا التعاطي بشكل نفعي ومختصر للغاية مع حضور نيرودا في الرواية.</p>
<p dir="rtl"> ثانيًا، أغرق سكارميتا روايته بلغة شعرية، لقد رفع سكارميتا صيادي الموائي التشيلية والسقاة في الحانات إلى مرتبة تداني مرتبة نيرودا: فساعي البريد ماريو خمينيث صار شاعرًا، ودونا روسا صاحبة الحانة سيدة فصيحة وهكذا... ويمكن مطالعة الاقتباس التالي في الحوار الدائر بين دونا روسا وابنتها بياتريث غونثالث التي وقعت في حب ساعي البريد لأنه غازلها مستخدمًا بعض المجازات والصور والتشبيهات: "ليس هناك مخدِّر أسوأ من الكلام، إنه يجعل نادلة حانة ريفية تشعر كأنها امرأة فينيسية. وبعد ذلك حين تأتي ساعة الحقيقة، لحظة العودة إلى الواقع، تكتشفين أن الكلمات لم تكن إلا شيكًا بلا رصيد. إنني أفضّل ألف مرة أن يلمس سكّير مؤخرتك في الحانة، على أن يقال لك إن ابتسامتك تطير عاليًا مثل فراشة (...) لا تكوني غبية! الآن ابتسامتك فراشة، لكن نهديكِ سيكونان غدًا حمامتين تريدان من يهدل لهما، وستكون حلمتاك حبتي توت بري مترعتين بالرحيق، وسيكون لسانك سجّادة الآلهة الدافئة، وستكون مؤخرتك شراع سفينة، والشيء الذي ينفث رطوبة بين ساقيك الآن سيكون فرن الكهرمان الذي يصاغ فيه معدن السلالة المنتصب! طابت ليلتك!" </p>
<p dir="rtl">الحيلة الثالثة الناجعة التي استخدمها سكارميتا هي إبعاد نيرودا عن مركز السرد وتغييبه لفترات زمنية تستهلك صفحات كثيرة من الرواية وكثيرًا من الوقت السيكولوجي والكرونولوجي، وهذا نوع من التبجيل يستحقه نيرودا سواء كشاعر أو كشخصيةً روائية، فالغياب يضفي نوعًا من الجلال والهيبة على الغائب. وقد جاء إبعاد نيرودا عن مسار الأحداث عبر تلك الفترة التي عمل فيها الشاعر الكبير كسفير لتشيلي في باريس (1970 – 1973)، والتي تُوّجت بحصوله على نوبل في 1971. لقد خطف ماريو خمينيث الأضواء في النصف الثاني من الرواية بمناوشاته مع دونا روسا، ومغازلاته لبياتريث غونثالث وعلاقته بالسياسيين اليمينيين الذين يؤيدون انقلاب أوغستو بينوشيه على الرئيس الاشتراكي سيلفادور ألليندي، وسعيه الدؤوب للصرف على ابنه الشقي كثير الإصابات. هذا بخلاف مراسلات ماريو مع نيرودا أثناء وجود الأخير في باريس.  </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">قصة حب ساذجة وعامرة بالرموز</span></strong></p>
<p dir="rtl">ماريو خمينيث ابن الصيادين، عاطل، يمتلك دراجة، مكّنته من الهروب من مهنة الصيد التي يكرهها والتي اعتاد على التظاهر بالنوم خصيصًا كي لا يُجبر على مباشرتها. مكّنت الدراجة ماريو من أن يكون ساعي البريد الوحيد بمدينة إيسلا نيغرا الساحلية التي يقطنها الصيادون، ويسكن فيها بابلو نيرودا في عزلة وهدوء.</p>
<p dir="rtl">ماريو استغل لقاءاته النادرة مع نيرودا، فتح معه كلامًا عن الشعر، والمجازات، تقاربا وصارا صديقين، صارحه ماريو بحبه للمراهقة التي تعمل في الحانة، بياتريث ابنة دونا روسا، لينخرط الشاعر في مؤامرة طفولية وتواطؤ سرّي لمساعدة ماريو على الظفر بحبيبته وصد معارضة والدتها للعلاقة.</p>
<p dir="rtl">ربط سكارميتا الحب بالشعر، لا شيء أغوى بياتريث بحب ساعي البريد الشاب سوى مجموعة من المجازات، تلك التي فسّرها نيرودا لصاحبه على أنها "بصورة تقريبية غير دقيقة، أساليب لقول شيء ما بمقارنته بشيء آخر". </p>
<p dir="rtl">هوية تشيلي الاشتراكية قبل الانقلاب أيضًا أوردها سكارميتا مرتبطة بالشعر، فقد كان سيلفادور ألليندي على رأس السلطة حينها، كرئيس منتخب، لكن قبل ذلك كان على نيرودا، مرشح الحزب الاشتراكي، أن يتنازل عن الترشح لصالح ألليندي. هكذا جرى ربط اليسار بالشعر والحرية والخيال مجسّدين في شخص وقصائد نيرودا.</p>
<p dir="rtl"> حتى النهاية المفجعة للحقبة الديمقراطية في تشيلي التي قضى عليها الانقلاب في 1973 تقترن هي الأخرى بموت بابلو نيرودا في ذات العام. تموت الحرية والديمقراطية واليسار... فيموت الشعر. هكذا مرر سكارميتا رموزه عبر بابلو نيرودا.</p>
<p dir="rtl">ولولا جنوح بعض الشخصيات للشعبوية، متمثلة في الأمثال المحلية المتدفقة على لسان دونا روسا، أو مثلًا جلافة العسكري المكلّف بحراسة مركز البريد ولغته الفظة، لطارت "ساعي بريد نيرودا" على جناحين شعريين أولهما هو نيرودا (الشخصية الروائية بمحمولها الفني وإحالاتها التاريخية والواقعية)، وثانيهما اللغة التي صاغ بها أنطونيو سكارميتا روايته.</p>
<p dir="rtl">من ضمن الملامح الفنية في الرواية، كثرة الحوارات، التي ساهمت في تحريك الأحداث إلى الأمام، على اعتبار أن اللغة الشعرية ليست الخيار الأفضل لتحريك دراما النص قُدُمًا، مقارنة بقدرتها على خلق "حالة" وتمريرها إلى القارئ. الحوارات الطويلة بين ماريو خمينيث وبابلو نيرودا، وماريو بياتريث جونثالث، ونيرودا ودونا روسا، شغلت نسبة لا بأس بها من قوام الحكاية. والحوارات هي النقطة التي اكتملت بها معادلة السرد المحكمة في "ساعي بريد نيرودا"، إذ أحدثت التوازن المنشود في دوران عجلة الأحداث والدراما، وبالمثل وازنت بين شعرية السرد ذي الجمل القصيرة، والحوارات التي قد يحمل بعضها مقدارًا من السذاجة يناسب عقلية المتكلم.</p>
<p dir="rtl">وعبر هذه الحيل والتقنيات تمكّن أنطونيو سكارميتا لا من مجرد توظيف بابلو نيرودا كشخصية روائية، وإنما أنتج رواية هي واحدة من عيون الأدب المكتوب بالإسبانية، وعلامة بارزة في الآداب العالمية.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20162">«ساعي بريد نيرودا»... حِيَل سكارميتا لاستخدام &quot;شاعر نوبل&quot; كشخصية روائية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ملفّنا &quot;أنطونيو سكارميتا&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20161</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 25 Jul 2020 18:20:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أنطونيو سكارميتا]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d9%84%d9%81%d9%91%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d9%86%d8%b7%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%88-%d8%b3%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%85%d9%8a%d8%aa%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>نفتتح غداً ملفّنا عن الروائي التشيلي أنطونيو سكارميتا، بإحاطة لحضور صاحب الكتابة السينمائية والشعرية والسياسية، في اللغة العربية، وذلك بتعاون مع "دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع". ليس سكارميتا روائياً وحسب، ليس مؤلّفاً بالكلمات دون غيرها، هو كذلك بالصّور، ولذلك -ربّما- له روايات قصيرة، تتكاثف فيها الصّور المتحرّكة كفيلم روائي بتسعين دقيقة. روايته «ساعي بريد نيرودا» [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20161">ملفّنا &quot;أنطونيو سكارميتا&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">نفتتح غداً ملفّنا عن الروائي التشيلي أنطونيو سكارميتا، بإحاطة لحضور صاحب الكتابة السينمائية والشعرية والسياسية، في اللغة العربية، وذلك بتعاون مع "دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع".</p>
<p dir="rtl">ليس سكارميتا روائياً وحسب، ليس مؤلّفاً بالكلمات دون غيرها، هو كذلك بالصّور، ولذلك -ربّما- له روايات قصيرة، تتكاثف فيها الصّور المتحرّكة كفيلم روائي بتسعين دقيقة. روايته «ساعي بريد نيرودا» صارت فيلم Il Postino عام ١٩٩٤، ولاحقاً أوبّرا، وقبلهما فيلماً أخرجه بنفسه. وفي ١٩٨٧ كان صاحب «عرس الشاعر» عضو لجنة التحكيم في مهرجان برلين السينمائي. مسرحية له غير منشورة كانت أساس فيلم No عام  ٢٠١٢. وروايته «أب سينمائي» كانت أساس الفيلم البرازيلي The Movie of My Life عام ٢٠١٧.</p>
<p dir="rtl">ابتداء من غد سنقرأ هنا، بشكل يومي وعلى مدار أسبوع، عن صاحب «رقصة النّصر»، الروائي السياسي كما هو سينمائي، الشعري والواقعي (معاً) بعوالمه الخاصة. سنقرأ كذلك مراجعتين تمهّدان لصدور الترجمتين عن "ممدوح عدوان" هما «التمرد» و«لم يحدث أي شيء».</p>
<p dir="rtl">سنقرأ. سنعيش معاً، برفقة كتّاب الملف، هذه العوالم.</p>
<p>مقالات الملف:<br />
<a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5804">سومر شحادة: سكارميتا... فرادة الراوي في «لم يحدث أيّ شيء»</a><br />
<a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5803&page=1">أحمد مجدي همام: «ساعي بريد نيرودا»... حِيَل سكارميتا لاستخدام "شاعر نوبل" كشخصية روائية</a><br />
<a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5805&page=1">أوس يعقوب: متى وكيف نُقل ويُنقل أنطونيو سكارميتا إلى العربية... عدوان وأتاسي وباشا</a><br />
<a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5807&page=1">أنس العيلة: «عرس الشاعر» لسكارميتا... جزيرة نائية بلا تاريخ ولا أبطال</a><br />
<a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5811&page=1">علاء رشيدي: «التمرد»... ضحايا الطريق بين القمع والنصر</a><br />
<a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5813&page=1">تمام هنيدي: «رقصةُ النّصر»... حكايات الديكتاتوريات المتشابهة</a><br />
<a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5818&page=1">محمد بيطاري: مقابلة أنطونيو سكارميتا في جريدة "إل باييس" الإسبانية (ترجمة)</a><br />
<a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5832&brw=1">عماد الدين موسى: «أب سينمائي» لسكارميتا… الخوف من الوجود</a></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20161">ملفّنا &quot;أنطونيو سكارميتا&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-30 00:12:42 by W3 Total Cache
-->