<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>إيليا سليمان - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%D8%A5%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/إيليا-سليمان</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 24 May 2025 10:44:41 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>إيليا سليمان - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/إيليا-سليمان</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>ما هي السينما الفلسطينية؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34490</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 26 Dec 2024 12:49:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[إدوارد سعيد]]></category>
		<category><![CDATA[إيليا سليمان]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[سينما فلسطينية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34490</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34490">ما هي السينما الفلسطينية؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في هذا السؤال، من أوّله، إشكاليات تستوجب البحث، لكنها، لا الإشكاليات والسؤال ذاته، في طرحها هنا، أتت لغاية إجابة محدّدة ومحدودة، كما يمكن تحديد هوية أيّ فيلم، الفرنسي مثلاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لنترك السؤال جانباً، فما أحاوله هنا هو توضيح معالمَ لما يمكن أن نسمّيه فيلماً فلسطينياً، في رأي قابل لنقاش مفتوح، لطبيعة الهوية المفتوحة الممكن توصيفها بالفلسطينية. لكن قبل ذلك، سأمر على الإشكاليات في تحديد هذه الصفة، قبل الخوض في إسقاطاتها السينمائية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل الحديث عن «متى تكون السينما فلسطينية؟» سأناقش في سؤال «ما هو -وليس من هو- الفلسطيني؟» ما يهوّن على أحدنا في محاولته للإجابة عن هذا السؤال أو مقاربته، هو غياب الدولة الفلسطينية، أو غياب حالة «دولة الشعب» أو الدولة الوطنية/القومية لدى الفلسطينيين، فلا وجود لكيان سياسي وسيادي يمكن إحالة كل ما هو ومَن هو فلسطيني إليه. هذا الغياب يأتي بالتوافق مع تشكّل الهوية الفلسطينية المعاصرة، منذ ما بعد النكبة، بعد قطعها مع هوية أولى حديثة في النصف الأول من القرن العشرين، وهي هوية أمكن لها، لو تخطى الفلسطينيون عام النكبة أو لو لم توجد إسرائيل، أن تتطوّر إلى دولة مثيلة -رغم خراب الأمثلة- بشقيقاتها المجاورات في لبنان وسوريا والأردن ومصر، وفي كل منها دولة لشعب في وطنه. منذ العام ١٩٤٨، انقسم الشعب الفلسطيني إلى لاجئين وباقين، وانقسم الوطن إلى ما احتلته إسرائيل عام النكبة ثم ما أكملت احتلاله عام الهزيمة (١٩٦٧)، وهي الحالة الممتدة إلى يومنا هذا، في سيادة تامة لدولة الاحتلال على كل فلسطين وكل سكّانها الأصليين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الهوية الوطنية المعاصرة للفلسطينيين تشكلت ضمن الحالة الاجتماعية الجديدة التي وجد الفلسطينيون أنفسهم فيها بعد النكبة، وهذه الحالة بدأت بسنوات التروما في الخمسينيات، وانقلبت في النصف الثاني من الستينيات بإطلاق الثورة الفلسطينية ثم إعلانها ثم توسعها. مع هذه الثورة تأسست الهوية الفلسطينية الجديدة واتخذت لنفسها لامحدودية الانتماء، فتخطّت الثورةُ الفلسطينيين لتكون ثورةً فلسطينية تستوعب المشرقي والعربي والأجنبي، من أقصى الأرض إلى أقصاها، كما تستوعب الفلسطيني، ما انعكس على سينما ذلك الزمان، وهو ما عبّر عنه المخرج الفلسطيني مصطفى أبو علي في أكثر من موقع بأن الانتماء إلى السينما الفلسطينية هو انتماء فكري ونضالي، فالأفلام الفلسطينية هي التي تعبّر عن الثورة الفلسطينية بغض النظر عن هوية صانعها. وكانت أفلام الثورة منذ العام ١٩٦٩ حتى الخروج من بيروت وأفول الثورة من بعده، عام ١٩٨٢، بصناعة وتمويل جماعي عربي بقدر ما هو فلسطيني أو أكثر. فكان فيلما كريستيان غازي من لبنان «لماذا المقاومة؟» (١٩٧٠) و«مئة وجه ليوم واحد» (١٩٧١)، وفيلما مواطنه رفيق حجّار «البنادق متحدة» (١٩٧٣) و«أيار… الفلسطينيين» (١٩٧٤)، كانا سينما ثورة فلسطينية تامّة، كذلك الحال مع فيلم العراقي قاسم حول «غسان كنفاني… الكلمة البندقية» (١٩٧٣)، وكذلك، في السينما الروائية، فيلم المصري توفيق صالح «المخدوعون» (١٩٧٢) وفيلم اللبناني برهان علوية «كفر قاسم» (١٩٧٤)، عدا عن أفلام لمتضامنين أجانب كانت أفلامهم فلسطينية بقدر ما هي إيطالية وألمانية ويابانية، أبرزها فيلم الفرنسي جان لوك غودار «هنا وهنالك» (١٩٧٦).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليست الغاية هنا سرد الأفلام التي صنعها غير فلسطينيين ضمن سينما الثورة الفلسطينية، فهذه، وحسب، أمثلة أبرز من غيرها، لكن الأساس في هذه الأسطر هو محاولة النقاش في أن السينما الفلسطينية تتخطى الفلسطينيين لأن الانتماء إليها لا يكون بجواز سفر ولا بانتماءات جغرافية لصاحبه، وتوجد إشكالية أصيلة في طبيعة هذه الحدود أساساً. فإن كانت الثورة الفلسطينية هي مكمن الانتماء الفلسطيني قبل خمسين وستين عاماً، فإنّ طبيعة هذا الانتماء امتدت بتحوّل الثورة إلى قضية، بصفتها قضية سياسية بالدرجة الأولى، خرجت من أزمنة الثورة الأممية والكفاح المسلح لتدخل في زمن العولمة حتى العام ٢٠٠٠، ولم تتأسس الدولة الوريثة للثورة كما كان الحال في الجزائر وكوبا، فأسس البلدان السينما الوطنية ومؤسساتها في كل منهما، وبقي الانتماء إلى فلسطين اختياراً لانتماء إلى قضية غير قومية هي اليوم مسألة الاستعمار الكلاسيكي الأوروبي الأوحد الباقي في العالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما بعد زمن الثورة، بدايات الثمانينيات، تغيّر شكل السينما الفلسطينية ومضمونها، فصارت آتية من الداخل الفلسطيني، مع ميشيل خليفي في «عرس الجليل» (١٩٨٧) ثم رشيد مشهراوي في «حتى إشعار آخر» (١٩٩٤) وإيليا سليمان في «سجل اختفاء» (١٩٩٦) في التسعينيات، وهي أفلام روائية طويلة أولى لأصحابها الفلسطينيين، وبتمويلات تراوحت ما بين بلجيكا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها. بدأ يُقال هنا إن الفلسطينيين صاروا يصنعون أفلامهم، في فهم خاطئ لما تعنيه السينما الفلسطينية التي لا يمكن إحالتها إلى بطاقة هوية مخرج الفيلم ولا إلى هويته المعنوية، بل إلى انتماء الفيلم إلى ما هو أعلى من ذلك، هو ما كان يُسمى ثورة وصار يُسمى قضية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما بعد العام ٢٠٠٠، كثرت الأفلام بشكل ملحوظ، وقد صارت الضفة الغربية تحديداً، ما بعد الانتفاضة الثانية، مكانَ التصوير المفضَّل للفلسطينيين وكذلك للأجانب والمتضامنين، لما فيه من ديكورات سياقيّة مثاليّة لذلك: الحواجز والجيبّات والجنود والجدار، انحصرت أو تركّزت الصفة الفلسطينية في ما هو ضمن الضفة، أبرز الأمثلة في ذلك كانت في «يد إلهية» (٢٠٠٢) لإيليا سليمان و«الجنة الآن» (٢٠٠٥) لهاني أبو أسعد، لحقتهما أفلام «ملح هذا البحر» (٢٠٠٨) لآن ماري جاسر و«المر والرمان» (٢٠٠٨) لنجوى نجار، وإن خرج كل من سليمان في فيلمه إلى الناصرة وجاسر في فيلمها إلى يافا، وعادت مدن من الداخل الفلسطيني، الناصرة تحديداً، بصفتها مكاناً محليّاً ثابتاً في أفلام فلسطينية كما في «الزمن الباقي» (٢٠٠٩) لإيليا سليمان و«زنديق» (٢٠٠٩) لميشيل خليفي، وجميعها بتمويلات أوروبية وأجنبية متعددة، وكذلك حال فريقها التقني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا كله منح الصفة الفلسطينية لأفلام فلسطينيين ما بعد العام ٢٠٠٠ حيث زادت الأفلام كما زادت التمويلات وتنوعت، صورةً محدّدة لها حكاياتها وشخصياتها المتماثلة، ولها أمكنتها المتكررة، فزادت نسبة الاعتقاد بأن السينما الفلسطينية هي ما يصنعها فلسطينيون، وتضيّق هذا الاعتقاد بحصره بما هو داخل فلسطين، في الأراضي المحتلة عامَي ٤٨ و ٦٧. وإن لم يشمل هذا القولُ أفلام إيليا سليمان التي تميزت بكسر الحدود الجغرافية لتنقلات شخصيتها الرئيسية الدائمة داخل البلاد وخارجها، إذ لم يستقر المكان المحدود في محدوديته، في أفلامه، وإن كان أساسُه مدينة الناصرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال هذه الأعوام، والحديث عن العقد الأول من القرن الحالي، خرج فيلم أعاد الصفة الفلسطينية للسينما إلى معناها الأول، مذكراً بضرورة الحالة العربية لهذه السينما، هو فيلم «باب الشمس» (٢٠٠٤) للمصري يسري نصرالله، المأخوذة حكايته عن رواية بالعنوان ذاته للبناني إلياس خوري، وبصناعة وتمويل وتمثيل عربي شامل. هو فيلم فلسطيني تام، استعاد المعنى غير المحدود للصفة الفلسطينية، هو المعنى السائد لهذه الصفة في زمن الثورة وأفلامها. الفيلم هو المثال الأبرز في الحديث حول سؤال «ما هي السينما الفلسطينية؟» لشمولية الإجابة -أو محاولة الإجابة- الكامنة فيه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في العقد الثاني من القرن، حتى اليوم، تضاعف عدد الأفلام التي يصنعها فلسطينيون، وتعددت أكثر التمويلاتُ وجهاتُ الإنتاج، برزت منها العربية، وبقي الداخل الفلسطيني مكاناً مفضّلاً للحكاية، تحديداً رام الله والقدس والناصرة وحيفا، كمدنٍ رئيسية، مع غياب شبه تام لفلسطينيي الشتات عن الأفلام الروائية، ومالت الصفة الفلسطينية للأفلام إلى الاستقرار على ذلك، مع استثناء دائم ووحيد هو إيليا سليمان، في فيلمه «إن شئت كما في السماء» (٢٠١٩) الذي منح لكل من باريس ونيويورك، وحالةَ الفلسطيني المنفي، مساحةً تعادل ما منحه للناصرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بموازاة هذه السينما الروائية، حضرت السينما الوثائقية، إنما بتنوع أكبر من حيث مواضيعها وأمكنتها وسياقاتها، لم تنحصر بما هو داخل فلسطين زماناً ومكاناً، ولم تنحصر بالفلسطينيين صنّاعاً لها. كانت المخيمات في لبنان وسوريا والأردن مثلاً، حاضرة فيها، وكانت متفاوتة المواضيع بشكل لم تطله السينما الروائية، وكان لغير فلسطينيين وعرب حضورٌ ملفتٌ فيها. فيلم واحد يمكن أن يلخّص هذه الجوانب هو «شباب اليرموك» (٢٠١٣) للإيطالي أكسيل سلفاتوري. هو فيلم فلسطيني كما هو أي من الأفلام المذكورة أعلاه، أنجزه إيطالي عن مخيم في دمشق، وفيه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">محاولة الإجابة عن سؤال «ما هي السينما الفلسطينية؟» تستوجب الانفتاح على تعريف ما هو فلسطيني، وهذا التعريف يستوجب الانفتاح على ما كانت تسعه الثورة الفلسطينية وما تسعه اليوم القضية الفلسطينية. فلسطينية أي أفلام هي انتماؤها إلى الفكرة الفلسطينية (بحسب إدوارد سعيد)، وهو انتماء نضالي في زمن الثورة (بحسب مصطفى أبو علي)، وتضامني في زمن القضية اليوم، وذلك كله في امتدادٍ لأسس السينما الفلسطينية في السبعينيات، وقد بُنيت على انتماءات ببعدٍ إنساني وكوني يختارها أصحابها. الهوية الفلسطينية تُكتسَب، وهي سياسية وثقافية، وضمن ذلك يمكن البدء في مقاربة معنى الهوية إزاء محاولة توصيف الفيلم، أي فيلم، بالفلسطيني. وهو ما أحاول مقاربته من زوايا مختلفة، في باقي صفحات الكتاب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نشرت في كتاب «</span><a href="https://saleemalbeik.wordpress.com/reflections/"><span style="font-weight: 400;">تأملات في الفيلم الفلسطيني</span></a><span style="font-weight: 400;">»،</span> <a href="https://acc.film/blogs/what-is-palestinian-cinema.php"><span style="font-weight: 400;">كما نشرت بترجمة انكليزية هنا</span><span style="font-weight: 400;">.</span></a></p>
<h1 class="inner_blog_title">?What Is Palestinian Cinema</h1>
<div class="inner_blog_date">31/8/2022</div>
<div class="inner_blog_bodytext">
<h3>By Saleem Albiek</h3>
<p>Defining what constitutes “Palestinian Cinema” is even more problematic than usual. In the case of French cinema, say, the national filmmaking identity is loosely determined by whether the film is made within France, was made by French production companies abroad or contains French dialogue. Defining Palestinian Cinema, however, requires rather more forensic research, for the answer is both limiting and limited.</p>
<p>But even before we begin to clarify the elements of what we might call Palestinian film, an opinion that is up for discussion, we need to look at the “open” nature of Palestinian identity itself and all the problems associated with determining that. In doing so, I will ask “what” rather than “who” is Palestinian? The complication here, of course, is the absence of a universally recognized Palestinian State or a Palestinian “Nation state” or any sense of national sovereignty. There is no political reference point any more for what is and who’s Palestinian, just as there is no international consensus concerning the borders of the territories known as the West Bank and the Gaza Strip.</p>
<p>This absence is concurrent with the formation of the contemporary Palestinian identity after the <em>Nakba</em> (the Arabic word for “catastrophe” that is used to describe the destruction of Palestinian society and homeland in 1948, and the permanent displacement of a majority of Palestinians). From that moment on, Palestinians were cut off from a modern first identity that was present in the first half of the Twentieth Century. Had the Palestinians overcome the <em>Nakba</em>, and Israel not existed, chances are Palestine would have evolved along similar lines to its immediate neighbors - Lebanon, Syria, Jordan, and Egypt - for each of them is a nation state and homeland.</p>
<p>Instead, since 1948, Palestinians have been divided into refugees and survivors. The homeland was divided by initial Israel’s occupation in the <em>Nakba</em> and then completely occupied in 1967. The situation has lasted to this day, with Israel’s total sovereignty over all of Palestine and its indigenous people.</p>
<p>Today’s contemporary national Palestinian identity was forged under the new social state in which the Palestinian found themselves after the <em>Nakba</em>. This state began with the trauma years of the 1950s and then took a different turn in late 1960s with the proclamation of the Palestinian Revolution with its goal of liberating Palestinian territory and returning refugees to their homes. A new Palestinian identity emerged with an unlimited sense of belonging that surpassed the original Palestinian Revolution to encompass a pan-Arab identity that accommodates all Palestinians who live across the globe.</p>
<p>This expansionist view was reflected in the cinema of that time. That is what Palestinian director, Mustafa Abu Ali, expressed several times: that belonging to Palestinian Cinema is an intellectual concept that is centred on a sense of struggling for the Palestinian cause. Palestinian films are therefore those that express the goals of the Palestinian Revolution regardless of the national identity of their respective filmmakers.</p>
<p>This border-less identity was reflected in the financing of those films. Revolution films made from 1969 until the dissolution of the Revolution in 1982 were as supported by Arab crowd-funding initiatives as they were by Palestinian ones. The films by Lebanese director Christian Ghazi, RESISTANCE, WHY (1970) and HUNDRED FACES FOR A SINGLE DAY (1971), and those by compatriot Rafik Hajjar REFILES UNITED (1973) and MAY… THE PALESTINIANS (1974), were absolutely examples of Palestinian Revolution cinema despite the nationalities of the filmmakers. This is also true of the film by Iraqi director Kaseem Hawal, GHASSAN KANAFANI.. THE WORD REFILE (1973) and the fiction films THE DUPES (1972) film by Egypt’s Twafik Saleh and KAFR KASEM by Lebanon’s Borhane Alaouié (1974).</p>
<p>International films that were made in solidarity with the Palestinian cause could also be included in this context. There have been Italian, German and Japanese examples but the most notable here is HERE AND ELSEWHERE by French icon Jean-Luc Godard (1976). Their inclusion here is to list these films made by non-Palestinians as belonging to the cinema of the Palestinian Revolution, but to make the argument that “Palestinian Cinema” transcends Palestinian nationality since it is neither defined by a filmmaker’s passport nor bounded by their geographical origins. If the Palestinian Revolution was at the core of Palestinian belonging 65 years ago, the nature of this belonging has now extended to be a political cause with international dimensions that has carried over into the new Millennium on the back of armed crises and the forces of globalization.</p>
<p>Unlike other countries striving for independent statehood, a post-revolution Palestinian state has never been manifested. This separates Palestinian cinema from that of countries like Algeria and Cuba, where we have seen the establishment of national cinema and cinema institutions. As a result, belonging to Palestine is still today a choice to belong to a non-national cause that reflects the only western classical era example of colonialism remaining in the world.</p>
<p>The form and content of Palestinian cinema changed from within Palestine in the early 1980s post the revolution. A new generation of Palestinian filmmakers have emerged, among them Michel Khleifi, with WEDDING IN GALILEE (1987), Rashid Masharawi with CURFEW (1994) and Elia Suleiman with CHRONICLE OF A DISAPPERANCE (1996). Their films have received funding from a wide range of international sources including backers from Belgium, France, the U.S. and the U.K, and others. While it has been said here that Palestinians are finally making their own films now, this is a misconception of what Palestinian Cinema means; as explained above, being Palestinian is neither a function of the director’s national passport nor his moral identity. A Palestinian film, it can be argued, is one that belongs to a higher cause, a cause that used to be a revolution.</p>
<p>Post 2000, the number of Palestine-originated films have increased significantly. After the second <em>intifada </em>uprising, the West Bank specifically became the preferred initial shooting location for Palestinians, as well as for foreigners and people in solidarity, with ideal contextual setting: barricades, jeeps, soldiers and the wall, all of which confined or centered the essence of what we think of as Palestinian Cinema. The most prominent examples were: DIVINE INTERVENTION (2002) by Elia Suleiman; PARADISE NOW (2005) by Hany Abu-Assad; SALT OF THIS SEA (2008) by Annemarie Jacir and POMEGRANATES AND MYRRH by (2008) by Najwa Najjar. Not all were shot in the West Bank. Both Suleiman headed to Nazareth and Jacir headed to Jaffa in their films. And cities across Palestine were a constant presence in the THE TIME THAT REMAINS (2009) by Elia Suleiman and ZINDEEQ (2009) by Michel Khleifi, all of them made with multiple European and foreign funds, as well as the involvement of international technical teams.</p>
<p>All these contributing factors gave the Palestinian films made after 2000 their Palestinian quality. Even though the volume of films increased and the funding sources diversified, the resulting films often revolved around similar stories and characters, all against the backdrop of recurrent locations. It became a popular belief that Palestinian Cinema is what is made by Palestinians, a narrow definition made even more limiting by confining those stories to those told inside Palestine, in the occupied territories in 1948 or 1967. Such a closed view ignores the fact Elia Suleiman’s films, for example, broke those geographical boundaries through the main character’s constant mobility inside and outside the country. Even if the main location of his film IT MUST BE HEAVEN (2019) is Nazareth, equal time was granted to Paris and New York and the Palestinian exiled state. In fact, the otherwise near absence of the Palestinians diaspora remains a feature of films made during this new century.</p>
<p>In 2004, however, came along a film that brought back the original meaning of Palestinian cinema, reclaiming its roots as a Pan-Arab identity. THE GATE OF SUN (BAB EL SHAMS) a screen adaptation by Egypt's Yousry Nasrallah of the eponymous novel by Lebanon’s Elias Khoury, was made with comprehensive Arab funding, production and casting. It’s nonetheless a pure Palestinian film, one that helped regain the more expansive meaning of what it means to belong to Palestinian Cinema in the wake of the Revolution. For this reason, THE GATE OF THE SUN is central to debate about “what is Palestine cinema?”</p>
<p>Also important in this discussion is Palestinian documentary cinema. Non-fiction films have exhibited far greater diversity in terms of Palestinian themes, potential and contexts than their fiction peers fiction. Palestinian documentaries are broadly defined in terms of time and space, rather than narrowly confined to the Palestinian territories and its makers. The refugee camps in Lebanon, Syria, and Jordan are one example of this wider geographical scope. THE SHEBABS OF YARMOUK (2013), by Axel Salvatori-Sinz is as Palestinian as any of the above-mentioned fiction films despite the fact that is made by an Italian and is about a Palestinian camp in the Syrian city of Damascus.</p>
<p>All of which is why the answer “what is the Palestinian cinema?” requires a much broader view and an openness to the pan-Arab dimensions of Palestinian Revolution and the Palestinian cause today. Palestinian Cinema means films belonging to the Palestinian idea (according to Edward Said), and its struggle belongs to the Revolution (according to Mustafa Abu Ali). It involves solidarity with today’s Palestinian predicament and with the humanitarian and universal dimensions that grew out of the Palestinian Cinema in the 1970s. For this reason, Palestinian cinema identity is more than just a political or cultural signifier, as it might be with all other countries; it is an acquired concept and a choice to be identified with a cause of justice that transcends boundaries. It is border-less in more ways than one.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34490">ما هي السينما الفلسطينية؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;الإنجاز الأوروبي في سينما العالم&quot; لإيليا سليمان</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21070</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[رمان الثقافية]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 Dec 2022 17:04:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[إيليا سليمان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>نال المخرج الفلسطيني إيليا سليمان جائزة "الإنجاز الأوروبي في سينما العالم" في الدورة الخامسة والثلاثين لحفل جوائز الفيلم الأوروبي أمس السبت في العاصمة الأيسلندية. بذلك ينال سليمان إحدى أرقى جوائز الحفل.   كلمة تقديم سليمان إلى المنصة، هنا. وهنا كلمة سليمان بجزأين: الأول هنا، والثاني هنا.  </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21070">&quot;الإنجاز الأوروبي في سينما العالم&quot; لإيليا سليمان</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<div dir="rtl">نال المخرج الفلسطيني إيليا سليمان جائزة "الإنجاز الأوروبي في سينما العالم" في الدورة الخامسة والثلاثين لحفل جوائز الفيلم الأوروبي أمس السبت في العاصمة الأيسلندية. بذلك ينال سليمان إحدى أرقى جوائز الحفل.<br />
 </div>
<p dir="rtl">كلمة تقديم سليمان إلى المنصة، <a href="https://fb.watch/hlR9LRlKQm/" target="_blank" rel="noopener">هنا</a>.</p>
<p dir="rtl">وهنا كلمة سليمان بجزأين: الأول <a href="https://fb.watch/hlR8xHgybU/" target="_blank" rel="noopener">هنا</a>، والثاني <a href="https://fb.watch/hlR7gz5NPX/" target="_blank" rel="noopener">هنا</a>.</p>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/IMG_5187134598658986745908.jpg" width="900"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21070">&quot;الإنجاز الأوروبي في سينما العالم&quot; لإيليا سليمان</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إيليا سليمان عن &quot;فلسطنة&quot; العالم (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20529</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[رهام درويش]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 15 Jun 2021 08:00:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[إيليا سليمان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a5%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>كتبها توبايس غراي لفاينانشال تايمز في ١٠ حزيران/يونيو ٢٠٢١.   في البداية تحدثت غاربو، والآن دور إيليا سليمان. "إذن، من أي بلد أنت؟" يسأل سائق التاكسي النيويوركي كاتبَ ومخرجَ فيلم «إن شئتَ كما في السماء». يجيب سليمان مقدماً شخصية شبه ذاتية يقدمها في جلّ أفلامه: "الناصرة". يرد سائق التاكسي: "الناصرة؟ هل هذه بلد؟" يرد سليمان: "أنا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20529">إيليا سليمان عن &quot;فلسطنة&quot; العالم (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كتبها توبايس غراي</span> <a href="https://www.ft.com/content/b904b21e-b89a-4ae5-9cd4-af563f7e0e21" target="_blank" rel="noopener">لفاينانشال تايمز</a> <span style="color:#7f8c8d">في ١٠ حزيران/يونيو ٢٠٢١.</span><br />
 </p>
<p dir="rtl">في البداية تحدثت غاربو، والآن دور إيليا سليمان.</p>
<p dir="rtl">"إذن، من أي بلد أنت؟" يسأل سائق التاكسي النيويوركي كاتبَ ومخرجَ فيلم «إن شئتَ كما في السماء». يجيب سليمان مقدماً شخصية شبه ذاتية يقدمها في جلّ أفلامه: "الناصرة". يرد سائق التاكسي: "الناصرة؟ هل هذه بلد؟" يرد سليمان: "أنا فلسطيني".</p>
<p dir="rtl">يبدو الصوت واضحاً جلياً، تماماً كالصوت الذي يحييني من باريس خلال مكالمة الفيديو. ولكن، لماذا قرر سليمان أخيراً ولو عبر الشاشة أن يكسر صمتاً استمر لأربعة أفلام صنعها خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية؟ يخبرني: "ظننتُ أن هذا أكثر الأشياء التي يمكنني قولها أهميةً."</p>
<p dir="rtl">لقد تحدّثتْ كلّ أفلام سليمان التي استهلّها بفيلم «سجلّ اختفاء» عام 1996 عن انعكاسات العيش بلا دولة. ففيها جميعاً أصوات سيارات الشرطة وأجهزة الإنذار، وحواجز عسكرية يتعين على المرء اجتيازها، إضافة إلى ذكريات ماضٍ أفضل يأبى أن يتلاشى. في فيلم «إن شئتَ كما في السماء» الذي صوّرَ الناصرة وباريس ونيويورك، يبدو أن العالم بأسره قد تورّط في هذه المظالم.</p>
<p dir="rtl">يقول سليمان: "لا يتحدث هذا الفيلم عن فلسطين، إنما عن فلسطنة العالم، أو كيف أصبح العالم كله كفلسطين. فهو عن التوترات المتصاعدة في كل مكان، وعن الاقتصاد العالمي الذي يزداد استغلاله تطرفاً."</p>
<p dir="rtl">ومع ذلك، فإن «إن شئتَ كما في السماء» الذي فاز بجائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما بمهرجان كان السينمائي أبعد ما يكون عن أن يكون فيلماً مُحبِطاً. يوافقني سليمان على أنه أظرف أفلامه حتى الآن. يعود معظم الفضل في ذلك لأداء السينمائي الستيني الذي وصل إلى أبعد الحدود التعبيرية. فوجهه الذي اعتاد في الماضي على تقديم ملامح خالية من المشاعر أشبه بأقنعة كابوكي المسرحية اليابانية، أصبح الآن مقياساً يُستدّل من خلاله على سخافات الحياة الحديثة.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="Elia Suleiman’s 1996 film, ‘Chronicle of a Disappearance’ © Alamy" height="456" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/٢٢٢٢٨٧لذغا٨عدال٩٨ع-3.jpg" width="691"></div>
<p dir="rtl">
"أدركتُ في هذا الفيلم أنه ليس بوسعي بعد الآن أن أكون شخصية مراقِبة وكأنني غريبٌ عن المشهد"، يقول سليمان. "تقع معظم الأحداث لشخصيتي أنا، فقررتُ أن ذلك سيتطلب مني ردّ فعل ما، حتى ولو بالحدّ الأدنى."</p>
<p dir="rtl">في أحد المشاهد التي تجري في الناصرة ظرافة انتقادية وصرامة خبيثة. يدخل إيليا سليمان إلى حانة ويجلس مقابل شقيقين يتجرّعان كؤوس الويسكي. يهدد الشقيقان مالك الحانة الفلسطيني بالقتل بعد أن قدّم طبق دجاج مطهو بالنبيذ لشقيقتهما ثم يحدّقان بإيليا سليمان. يسود شيء من الهدوء عندما يعتذر مالك الحانة ويحضر للشقيقان زجاجة ويسكي مجانية.</p>
<p dir="rtl">في مشهد لاحق، يقود إيليا سليمان سيارته على طريق سريع، تمر سيارة بالقرب منه وبداخلها جنديان إسرائيليان مختالان بنفسيهما إذ يتبادلان نظاراتهما الشمسية. يوجه إيليا سليمان إحدى نظراته نحوهما قبل أن ينظر إلى امرأة حبيسة في المقعد الخلفي للسيارة، حيث تجلس معصوبة العينين.</p>
<p dir="rtl">ليست هذه المشاهد القصيرة الشبيهة باللوحات بالشيء غير المعهود في أفلام سليمان، رغم حاجته لسنوات طويلة لينهي كتابتها وسنوات أطول ليحصل على تمويل يكفي لتصويرها. على الرغم من أن أفلامه عادةً ما تُقارن بأعمال بستر كيتن وجاك تاتي، إلا أنه يقرّ بعدم مشاهدة أي من أفلام الرجلين إلا بعد أن أنهى العمل على فيلم سجل اختفاء. بدلاً من ذلك، فإنه يدافع عن شخصيته الخاصة به.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="A scene from ‘It Must Be Heaven’" height="466" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/https-d1e00ek4ebabms_cloudfront_net-production-5c6102f4-2a48-447f-a8c9-9ca269ba4c74.jpg" width="700"></div>
<p dir="rtl">
"أشعر بالإرباك في الحياة الحقيقية بنفس قدر الإرباك الذي أبدو عليه عبر الشاشة"، يقول سليمان. "أجلسُ وأشاهد ما يجري، ودائماً ما أشعر بأنني أراقب أحداث حياتي وكأنني أتابعها من الخارج. أقوم بعد ذلك بإجراء التعديلات على مراقباتي وأحوّلها إلى لوحة سينمائية بشكل ما. أحياناً وأثناء تواجدي في الجوار، أشعر بأنني أقلد بعضاً من أفلامي."</p>
<p dir="rtl">نشأ سليمان واحداً من خمسة أشقاء في الناصرة، دون الكثير من الاطلاع على عالم السينما. "لكن كانت الحياة مفعمة بالكثير من الرقّة والكثير من الموسيقى والكثير من الفُكاهة". يقول سليمان: "أعتقد أن عائلتي هي السبب في حسّ الفكاهة هذا، لأن والديّ كانا ظريفين في حين تمتع أشقائي بخفة ظل شديدة. كنتُ أنا الأصغر ما جعلني أتلقى ذبذباتهم بكل فخر."</p>
<p dir="rtl">انقطع سليمان عن المدرسة الثانوية في السادسة عشرة من عمره، وسافر إلى نيويورك وهو ابن الحادية والعشرين، حيث عمل في وظائف مؤقتة وبدأ بالتعرف إلى عالم السينما. كان أصدقاؤه من الطلاب يساعدونه في التسلل إلى محاضرات طلاب دراسات الفيلم في جامعة نيويورك. اعتاد هناك على مشاهدة الأفلام ومغادرة القاعة قبل وقت قصير من عودة الأضواء.</p>
<p dir="rtl">كانت أفلام المخرج الياباني ياسوجيرو أوزو أبرز اكتشافاته. "كان فيلم «قصة طوكيو» السبب الذي جعلني أرغب في صناعة الأفلام. دائماً ما أتذكر الزوجين العجوزين اللذين كانا يراقبان عربات القطار التي تمرّ أمامهما بنظرة استغراب. فلقد ذكرتني بجلوس والديّ على الشرفة عندما كنتُ طفلاً صغيراً، بعد وقت قصير من نكبة عام 1948. فكثيراً ما كانا شارديْ الذهن، يحاولان بطريقة أو بأخرى استيعاب ما جرى لهما."</p>
<p dir="rtl">في فيلمه الثالث «الزمن الباقي»، عام 2009، وصف سليمان مآسي أحداث عام 1948، التي شهدت تهجير أكثر من سبعمئة ألف فلسطيني عربي من منازلهم. اعتمدت معظم أحداث الفيلم على ما ورد في مذكرات والد إيليا سليمان، التي سجلّ من خلالها أحداث تأسيس دولة إسرائيل والدور الذي لعبه في المقاومة الفلسطينية، وهو ما تسبب باعتقاله وتعرضه للتعذيب.</p>
<p dir="rtl">دفع هذا الفيلم بسليمان لصناعة فيلم «إن شئتَ كما في السماء»، الذي تقترب روحه من فيلمه الثاني «يد إلهية» الحائزة على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي عام 2002. يقول أن صناعة فيلم «الزمن الباقي» كانت مؤلمة جداً. "فقررتُ أنني سأضفي ما استطعتُ من ضحكات وهزل على فيلمي التالي." </p>
<p dir="rtl">يحتوي الجزء الباريسي من فيلم «إن شئتَ كما في السماء»، والذي يسافر فيه إيليا سليمان للمدينة بحثاً عن تمويل لفيلمه القادم على الكثير من الأمثلة الواضحة على ذلك. في أحد المشاهد، ينظر إيليا سليمان خارج نافذة غرفة نومه ليرى ثلاثة من رجال الشرطة وهم يؤدون حركات أشبه برقص الباليه فيما يركب كل منهم دراجة كهربائية (Segway). في مشهد آخر ترافقه ألحان نسخة نينا سيمون من أغنية "I Put a Spell on You"، نراه يتأمل أفواج الباريسيات المارّات بالقرب من الرصيف مستعرضات سيقانهن الطويلة.</p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="Suleiman in 2002’s ‘Divine Intervention’ © Alamy" height="385" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/https-d1e00ek4ebabms_cloudfront_net-production-fd532d13-dccd-4514-b654-6f4da5f4ecb5.jpg" width="700"></div>
<p dir="rtl">
يعرف سليمان، الذي انتقل إلى باريس قبل عشرين عاماً ويقيم فيها برفقة زوجته المغنية وكاتبة الأغاني اللبنانية ياسمين حمدان، يعرف المدينة جيداً، لكنه لا يحبها بالضرورة. يقول: "تشعر في البداية بافتنان كبير، ثم ترى إرث المدينة البرجوازي السخيف. يعجبني المكان الذي أعيش فيه، يعجبني الحي وتعجبني شقتي. لكنني لستُ فرانكوفونياً. أنا فقط لا أعرف مكاناً آخر بوسعي الذهاب إليه."</p>
<p dir="rtl">أما بالنسبة لصناعة فيلم آخر، يقول سليمان أنه بحاجة لتجارب جديدة قبل التفكير في ذلك. "أنا فعلاً بحاجة للخروج إلى العالم. أحتاج للجلوس خارجاً ومراقبة العالم. أحتاج لنزهات المشي التي أقوم بها عادة. أحتاج للشعور بشيء من الطمأنينة دون كمامة. إن السبب وراء تأخري في تقديم أفلام جديدة أنني أرغب في تقديم أفلام فقط عندما أشعر بالدافع والحاجة لذلك، لا لأنني أرغب في الذهاب إلى مهرجان كان."</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20529">إيليا سليمان عن &quot;فلسطنة&quot; العالم (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المقابلة: إيليا سليمان (٢/٢)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19790</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Oct 2019 09:15:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أيام فلسطين السينمائية]]></category>
		<category><![CDATA[إيليا سليمان]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%a2-%d9%a2/</guid>

					<description><![CDATA[<p>هذا الجزء الثاني من المقابلة... وهنا الجزء الأول.   هنالك إذن عملية الخلق، هي في كتابة الملاحظات والسيناريو والتصوير... ليس الملاحظات. هذه أكتبها أثناء الجلوس في مقهى، أو هنا في البيت أحلم وأقول "قد يكون ذلك مثيراً للاهتمام" أو ترى في الخارج شيئاً ما وتقول "آه هذا مضحك". وتبدأ بكتابة الملاحظات. بعدها أرتّب هذه الملاحظات، هنالك [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19790">المقابلة: إيليا سليمان (٢/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">هذا الجزء الثاني من المقابلة... </span><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5424" target="_blank" rel="noopener">وهنا الجزء الأول.</a><br />
 </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">هنالك إذن عملية الخلق، هي في كتابة الملاحظات والسيناريو والتصوير...</span></p>
<p dir="rtl">ليس الملاحظات. هذه أكتبها أثناء الجلوس في مقهى، أو هنا في البيت أحلم وأقول "قد يكون ذلك مثيراً للاهتمام" أو ترى في الخارج شيئاً ما وتقول "آه هذا مضحك". وتبدأ بكتابة الملاحظات. بعدها أرتّب هذه الملاحظات، هنالك أقسام: باريس مثلاً، أضع الملاحظات حول المدينة، بتاريخ ومكان محددين، كأنّها دفتر يوميات. بعدها تتخيل إن كان هنالك احتمال ليتحقق ذلك أو ليتم مسخه إلى بعدٍ فنّي أو سينمائي، فتبدأ في الحلم بها. ويمكن أن تجد ملاحظتين متقاربتين فتقول "آه هذه تشبه تلك، أو بين هذه الملاحظات صلة ما، بالتالي، سنرى إن أمكن وضعها في الصورة ذاتها". ثمّ تبدأ بتركيب الصور. تركّب إلى أن يصير هنالك ثقل ما في المشهد، كي لا يبقى على مستوى النوادر أو القصص المتفرقة. لا بد أن تشعر بأن هذا المشهد صار لوحة بحد ذاته، صار فيه أجسام كمقدّمة وخلفية وجانبية.</p>
<p dir="rtl">عندي دائماً الطموح بأن أحدهم حين يشاهد أفلامي ويشاهدها مرة أخرى، أن يكون كما يذهب إلى متحف لمشاهدة لوحة ما، يزوره عدة مرات ليعود إلى اللوحة ويرى أشياء جديدة لم يكن منتبهاً لها، وأشياء جديدة تخص علاقته باللوحة في تلك اللحظة، لأنّ الزمن قد مرّ على المشاهدة السابقة للوحة. عندما تشاهد فيلماً مرة أخرى تكون كمُشاهد قد تغيّرت، بالتالي سيرورة التماهي تكون قد تغيرت كذلك، فتصير هنالك رؤية جديدة للصورة، ليست من جانب المخرج بل المُشاهد كذلك.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6935_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl">تصنع الفيلم ليكون هنالك شراكة في الإنتاج، لا تظنّ أنّك كمخرج من صنع الفيلم وانتهى الأمر، فالمشاهد هو الذي يقرأ، هو الذي يتخيل، هو الذي يحلم. أنت ستعطيه مساحة معينة، بعدها ستتطوّر المساحة إلى مستوى آخر. لا أؤمن بأن المخرج هو من يصنع الفيلم.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">هنالك الكثير من الأسئلة التي مرّت إجاباتها أثناء حديثك... لكن عندي سؤال قصير ومباشر. العنوان غريب بعض الشيء، It Must be Heaven، بالإنكليزية، و"إن شئت كما في السماء" بالعربية.</span></p>
<p dir="rtl">دعنا لا نتكلم عن "إن شئت كما في السماء" لأنّ عنوان وضعته فقط كي لا يكتب أحدهم...</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">لا بد أنّها الجنّة.</span></p>
<p dir="rtl">نعم.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">طّيب، العنوان الإنكليزي، من أين أتى؟</span></p>
<p dir="rtl">لا أعرف في الحقيقة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">لها معنيان، كلمة Must قد نفهمها هنا كإلزام وكذلك كافتراض.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6941_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></span></p>
<p dir="rtl">أعتقد أنّ المقصود هنا أنها، "إت مَست بي هيفن" غير الموجودة، أحكي عن الجنّة غير الموجودة. لأن الفيلم يحكي عن الوهم الذي يحصل عند أحدنا عندما. مثلاً، يصل إلى باريس ويرى ما يراه، النساء مثلاً كما في الفيلم، ويقول "واو، هي الجنّة". يستيقظ في اليوم التالي ليرى الشرطة في كل مكان، تلاحق العرب والهنود وغيرهم. هنالك خيبة أمل.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">طيّب، ما الجنّة التي في الناصرة؟</span></p>
<p dir="rtl">(يضحك) جهنّم. في البداية لا جنّة هناك. لكنّ الشخصية الرئيسية ترى نهاية البلد، وترى أنّ إمكانيات أن يبقى في البلد صارت ضئيلة جداً، وأنها لم تعد تُحتمل. طبعاً هذا ضمن الهزل والنكتة، لكن ضمن الوضع السياسي كذلك. لا يجد الجنة في النهاية، بل احتماليات للجنة، تحديداً في المشهد الأخير من الفيلم، ترى شباباً وفتيات يرقصون بسعادة، يمنحون الأمل، لكن لا يكون ذلك الجنّة أبداً، لأنّ الشخصية (إيليا سليمان) لا تجد الجنة، بل تجد نفسها بعيدة عن هذا المجتمع وجوهره. هنالك فجوة غير معرّفة بينه وهم، لأن الشخصية تنظر إليهم دون قدرة على مشاركتهم. تنظر إلى جيل لم يعد جيلها، لكنها ترى مقاومة، نوعاً من المقاومة لما يعانيه المكان، لكن لا جنّة هنا.</p>
<p dir="rtl">عنوان الفيلم هو نوع من السخرية في الحقيقة، هو الوهم بأن هنالك جنة، الفكرة واضحة تحديداً في الجزء الخاص بباريس من الفيلم، كون الفكرة أكثر وضوحاً فيها. ثم الحماس يخف لكن الأمل يبقى موجوداً عندها، العنوان هو مجاز (ميتافور) عن وضع اللا جنّة الذي نعيش فيه.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الذي هو كما قلتَ عنه مرّة إنّه "فلسْطَنَة العالم".</span></p>
<p dir="rtl">نعم</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">هل الوضع متأزّم إلى هذه الدرجة في العالم، أو "كافكاوي"، لنقُل؟ كأن تدخل إلى حالة لا مخرج منها، والمدخل قد اختفى، كأنّ العالم كلّه علقَ كما هي فلسطين عالقة.</span></p>
<p dir="rtl">نعم، هي هذه فكرة الفيلم، هي عن عولمة العنف والاحتلال، هي ما يمكن تسميته بـ "حالة الاستثناء". أنّ أحدنا أين يمكن له أن يذهب؟ إن هرب من هذا المكان ليبحث عن بديل، لا يجد سوى المكان ذاته، لأن الأمكنة كلها صارت تتشابه. صار هنالك حالة استثناء، وشرطة وحدود وحواجز...</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">تقصد حضور السّلاح؟ الجيش الإسرائيلي في فلسطين، الشرطة في فرنسا، تسلّح المدنيين في أميركا.</span></p>
<p dir="rtl">نعم، والجو العام كذلك. هنالك دائماً طائرات هليكوبتر، سيارات شرطة... هنالك توتّرات الآن في كل مكان. يحكي الفيلم عن هذه بالأساس. عن عولمة فلسطين، أو احتلال فلسطين، فنحن لا نحكي عن مسألة اجتماعية، بل عن وضع التوتر. بين قوسين أقول، أثناء كتابة السيناريو، كنت أقول "سيحصل ما هو مخيف في هذه البلد (فرنسا)"، لأني صرت أشعر في مرحلة ما بأن الأمور ليست على طبيعتها، قبل الأحداث الأخيرة (عسكرة البلد). وعندها حصلَت قلت "هذه هي". أحياناً  يكون لأحدنا غريزة حيوانية.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6961_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl">في مصر مثلاً. قبل ثورة يناير ٢٠١١، كنت هناك من أجل ماستر كلاس، وحضر أناس كثر. أتت المسؤولة عن المهرجان وقالت إن هنالك من يطلبون منّي ماستر كلاس، قلت لها "كان من الأفضل الإعلان عنه منذ وقت فأنا باق ليومين في مصر". قالت "ما تقلقش يا خواجة، احنا عندنا حاجة اسمها انترنت". قلت "أوكي اعملوها". وكنت أظن أن الحضور سيكون ضئيلاً. لكن في النهاية أُجبروا على وضع شاشة في الخارج بسبب امتلاء القاعة. وأتذكّر أنّي قلت بعدها أنّ ما رأيته هناك كان باروداً مستعداً للانفجار، من حماسة الشباب الجالسين بعيون مفتوحة والراغبين بشدة في المعرفة، شعرت وقلت "إن شيئاً ما سيحصل في هذه البلد". وقلت كذلك إنّه من المحبط أن يكون أحدنا في القاهرة. كان هنالك شعور عام بالتوتر، مع حالة "أمر واقع" لكنه شعور مهيب وفي الوقت نفسه فارغ. وعَدت نفسي في تلك اللحظات بأن لا أعود إليها. قلت "لا أريد أن أكون في وضعية كهذه بتوتّر من هذا النوع". بعدها بأشهر قليلة بدأ الربيع العربي.</p>
<p dir="rtl">أحياناً تشعر بالأمور، وعندما كتبت السيناريو للفيلم كان في ذهني أن ما أكتبه هو إنذار للعنف المحتمل الذي يمكن أن يحصل كذلك هنا في باريس. أتذكر تماماً حين حصلت الأحداث في فرنسا وقلت "خلص، لا داعي للسيناريو"، واكتأبت. قلت "الآن أريد كتابة شيء آخر لأن ما أردت كتابته حصل"، وقد صار ذلك معي من قبل، وكدتُ أتخلى عن فكرة «يد إلهية»، لأني كنت أكتبه مع علامة إنذار أن شيئاً ما سينفجر، فاندلعت الانتفاضة الثانية أثناء التصوير. وقلت للمنتج وقتها إنّي لست أكيداً من أني سأنجز هذا الفيلم. سأل لماذا؟ قلت "ما أردت أن أحكيه في الفيلم، يحصل تماماً في الشوارع. لمَ قد يعيد أحدنا القصص ذاتها!" ضحك وقال "فلننته من الفيلم". قلت "أوكي". وانتهينا.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">من الفيلم ومن عنوانه، نشعر بالنظرة التشاؤمية. لكن هنالك لقطات نقيضة، آخر مشهد مثلاً من الجزء الأول الخاص بالناصرة، الجنود في سيارة لا يرون سيارتك، فتاة في الخلف معصوبة العينين -تشبه عهد التميمي- تنظر إليك. هذا مشهد يعطي تفاؤلاً في النهاية. إلى أي درجة يمكن القول إن الفيلم، في النهاية، "تشاؤليّ"؟ قد لا نستطيع القول إنه تفاؤلي ولا تشاؤمي.</span></p>
<p dir="rtl">بلى، الفيلم متفائل جداً. لكن -أكثر- من المشهد الذي يليه، البدوية التي تروح وتجيء، وينتهي الجزء بهذا المشهد. الآن سأحدثك عن هذا الموضوع تحديداً. مشهد "عهد التميمي". كان أكثر مشهد فيه إسرائيليون، إضافة لمشهدين أو ثلاثة غيره فيها إسرائيليون، لكن من القدر الذي كنت فيه مستاءً من حتى وجودهم في أفلامي السابقة، ما يعطيهم شرعية حضور، صار عندي قرار خلال التحضير بأن أقلّص من وجودهم في الفيلم، من منطلق سياسي تماماً، فإسرائيل صارت دولة فاشية بامتياز، لا نقاش بعد في ذلك، صار هنالك إطار أسود لنظام عسكري فاشي بأساليب عصرية. قلت لنفسي "لمَ إذن أتعاطى معه!" كان القرار أخيراً أني ألغيت مشهداً ضخماً جداً، وجميلاً جداً، كي ألخّص كل ما هو إسرائيلي في مشهد "عهد التميمي" فقط. بعدها حذفت من السيناريو المقاطع الأخرى وقلت إنّ هذا هو الوضع، إسرائيل توجد في فيلمي ضمن هذا الحيّز، وهذا تعريفُ إسرائيل: جنود وخلفهم معتقلة، ووقتها أتتني فكرة لمَ لا يكون مشهداً تكريمياً لعهد التميمي. لخّص هذا المشهد لي الوضع في البلد.</p>
<p dir="rtl">لم يكن فيه تفاؤلاً بل تلخيصاً لما هي إسرائيل، ودرت ظهري لإسرائيل. كما قال صحافي إسرائيلي لي مرة "هذه المرّة، فعلاً، وحّشتَ بنا، هذه المرّة أنت تجاهلتنا تماماً". قلت له "ليس هنالك نقاش بعد في من تكونون، إن كان لديك طاقة لتذهب وتغيّر الوضع، اذهب، الله معك. لكن بالنسبة لي، انتم انتهيتم. صرتم فقط ماكينة للقمع والاحتلال ولم يعد هنالك أي هامش للأمل". لكنّي وضعت أملي، أخيراً، في هذا الفيلم في البدوية التي ماتزال موجودة، تمشي وقد باعت جرّة اللبن ومعها غيرها لتبيعها، هي استمرارية لفلسطين، بالمجاز طبعاً.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6987_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl">بعدها، حين مررنا ببارات حيفا، في أحدها رأيت الناس يرقصون ومتحمّسون فرِحت ورأيت مشهداً يشبه المشهد الأخير الذي كنت كتبته، قلت لنفسي "هذه ستكون نهاية الفيلم". وكنّا لحظتها نصوّر الفيلم في الناصرة، فذهبت إلى الإنتاج وقلت لهم هنالك مشهد إضافي سوف أصوّره، وطبعاً دخلوا في حالة رعب كجهة إنتاج. وأنجزنا المشهد في آخر يوم تصوير.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">غيّرت إذن في المشهد الأخير؟</span></p>
<p dir="rtl">زدتُ هذا المشهد فقط، ففيه وضوح أكثر عمّا أحكيه بخصوص الأمل. في مرحلة معيّنة، أنا اكتشفت الأمل، لأني حين بدأت التحضير للفيلم، ذهبت إلى المحل الذي أعرفه، الناصرة، وهو الغيتو ذاته والذي تسوء حالته مع الزمن. لم أكن أعرف أنّ الشباب يتحرّكون بنوع من الاستمرارية دون أن يكونوا متحزّبين أو تابعين، هذا فوران جديد. كنت أظن أن الفيلم سينتهي بنغمة حزينة فيها أمل لكن فيها ميلانكوليا. لكن حين اكتشفت هؤلاء الشباب، اكتشفت، أنا كذلك وليس فقط للفيلم، أن الشباب المتجمعين مع بعضهم، راغبون في التعبير عن أنفسهم ثقافياً، ومن خلال الاحتفال أو مهما يريدون، ولديهم هم مكان للأمل. كان ذلك تجلّي واكتشاف بالنسبة لي، أحببت ما رأيته. سعدتُ كثيراً لأرى شباباً يجدون طريقتهم الخاصة في مقاومة الاحتلال العسكري أو السيكولوجي أو غيره.</p>
<p dir="rtl">كان عندي ماستر كلاس بعد الانتهاء من الفيلم، لأن بعض الشباب المشاركين في المشهد الأول (في الكنيسة) أتوا على شرط أن أقدّم ماستر كلاس في حيفا. وقتها كنت قد ذهبت مرّات إلى البارات ذاتها في حيفا، لكني قلت شيئاً، وهو ما أضعه اليوم كعلامة تحذير، أن هذه الحياة، لا يجب أن تصير كما هي في مدن وبلدان أخرى كسراييفو أو بيروت، هذه الأمكنة الصغيرة التي تجد مجالاً للتنفّس والحماس، نتيجة لأوضاع سياسية أو قمع، لا يجب أن يصير هنالك نوع من المؤسساتية في هذا النوع من التعبير عن المقاومة، وأنّ الأمور لا بد أن تمشي إلى الأمام. في الماستر كلاس قلت ذلك "آه، أحب ما يحصل، وهو عظيم، لكن أتمنى أن لا يتحول ذلك لشيء يحوم حول نفسه"، أنّنا نضح قرطاً على الأذن ونذهب إلى البارات... يصير ذلك نوعاً من الركود. هنالك قلق حيال ذلك.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6990_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">قد يكون هنالك شكل مقابل له في فيلمك، هو الصمت، المراقبة، وقد قلتَ في مقابلة مرّة إن الصمت هنا هو نوع من أنواع المقاومة. لأنّ أصحاب السلطات يريدون ضجّة وليس صمتاً تأملياً.</span></p>
<p dir="rtl">طبعًا</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">كيف يكون ذلك؟</span></p>
<p dir="rtl">الصمت هنا يتعلّق بالسرد السينمائي وليس خارج السينما. الصمت كمقاومة في الأعمال الفنية وليس خارج العمل الفني. السؤال الذي سُئلته كان "لمَ الصمت؟" أقول لأن الصمت بحد ذاته أقوى من الكلام، لأن هنالك شيء لامركزي في الصمت، وهو ما تخاف منه المؤسسة والسلطات. يريدونك أن تقول ما تريده كي يستطيعوا الإجابة، أو ما تفكّر به، ذلك أفضل لهم من أن تعطيهم شعراً، الحكّام يكرهون الشعراء، خصوصاً حين يكونون غير مباشرين في شعرهم، لأنّ الأنسب لهم أن يمسكوا المركزية، وقتها يستطيعون سجن الناس، ويختلف الأمر حين تؤلف لحناً أو أغنية وفيها انبعاث لأمل ما، وبالنسبة للحاكم سيكون الأمل هو بإسقاطه عن الحكم. الصمت تابع للشعر، تابع لمنح الصورة لمراكز مبعثرة. كأن أحدنا ينظر إلى الكون، لا كمن ينظر إلى مركز. هذا أولاً بخصوص الصمت.</p>
<p dir="rtl">أما ثانياً، وهو في اللاوعي وليس من الضروري قراءته في الفيلم، الصمت يقرّبنا دائماً إلى حقيقة أننا زائلون، هذه كذلك مهدّدة للسلطة، لأنّه مطلوب من سوق الاستهلاك أن تبقى هنالك ضجّة ما، وتتوقّع الفيلم الذي يليه دائماً، وتتناول البوبكورن، كي تكون مستهلِكاً. أما إن بدأت بالتفكير في الزمن، وفي كيف يمر، وتشعر بتساؤل وجودي، وقتها كذلك تدخل في نوع من المقاومة، لأنّك تسأل "لماذا أنا؟ لماذا أنا هنا؟ كيف يمكنني تغيير حياتي؟ أو أحسّنها؟ أو أغيّر حياة الآخر؟ كيف يكون هنالك استمرارية أو تواصل؟" ثم تبدأ في التفكير في ما هو مُسيّس. كيف مثلاً ستبدأ في حياة أفضل؟ كيف تتناول طعاماً نظيفاً؟ فتبدأ حربك ضد الكيماويات. تفكّر كيف تحسن في الوضع البيئي الاجتماعي السياسي. بالتالي فإن فيلماً يطرح أسئلة كهذه، هو، بالشعر وبالفن، مناهض ومقاوم. بينما، في فيلم بضجّة أو حبكة سريعة، لا تشعر فيه بالزمن، تدخل إليه كأنك تدخل جبّالة صور ترميك في النهاية منتشياً من الأكشن الذي شاهدته، وتعود مرة أخرى لتشاهد فيلماً يختلف قليلاً، الشخصيات تختلف قليلاً، لكن في النهاية يكون بتركيبة مشابهة، كي تسعد مرّة أخرى السعادة ذاتها، كي يمر الوقت كذلك، لتكون أنت في النهاية استهلاكياً مرة أخرى. طبعا الفن هو ضد الاستهلاك. هنالك مواقع شائبة منه كونه منغمساً في السوق الاستهلاكية. لكن ما أقوله في الأفلام هو في مرّات كثيرة مناهضاً للاستهلاك.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6998_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">هذا يرجعني إلى جاك تاتي الذي اختار الصمت لنقد الرأسمالية والاستهلاك كذلك. هنالك إحالات إلى جاك تاتي وبستر كيتن في الحديث عن أفلامك، الاثنان صامتان. إلى أي درجة ترى أن أفلامك فعلاً تشبه أفلامهما؟</span></p>
<p dir="rtl">انظر، أكيد مليون في المئة. أشعر بالإطراء حين يقول لي أحدهم أن فيلمي يذكّره بتاتي أو كيتن، والجميل أن المسألة لم تأت بأن كان هؤلاء مرجعيات لي، مرجعياتي كانت ياسوجيرو أوزو وهاو هيساو-هيسان. لم أكن حتى أعرف تاتي وكيتن. أنا أساساً لست مثقفاً سينمائياً. لم أبدأ بمشاهدة أفلام صامتة بل اكتشفتها متأخراً. اكتشفت كيتن متأخراً جداً، كنت أعرف تشارلي تشابلن لكن أكيد لا علاقة له بأفلامي، هو أكثر دراما اجتماعية. باستر كيتن شاعر أكيد، وهو ليس راقصاً وبهلوانياً مهماً فقط، هو كذلك شاعر عظيم، وكذلك تاتي. أستطيع أن أقول لك إن ما يشبّهني بكيتن هي -أكثر- الشخصية التي أمثّلها، وطريقة التمثيل، بملامح دون تعبير.</p>
<p dir="rtl">بالنسبة لتاتي، اللوحات هي نفسها، محتوى الصورة هو ما يتشابه أكثر، إلى درجة أنّي ذهبت مرة في ٢٠٠٢ لمشاهدة فيلمه Playtime. حصلت معي نهفة في الشارع فأخرجت دفتري وكتبت ملاحظة، شاهدنا الفيلم ووجدت الصّورة نفسها فيه. هنالك طبعاً تشابه في قصص كهذه.</p>
<p dir="rtl">حين تشاهد أفلامي، تلاحظ أنها بدأت من سكون تام، ملامح ثابتة تماماً، دون تعابير بالمرة. لكن حين ترى التطور، تجد أنّي في الفيلم الأخير غيّرت كلياً، قد لا يكون ذلك ملاحَظاً لكنه بالنسبة لي هو نقلة كبيرة. صارت الشخصية الممسوحة في الفيلم تعطي تعابير أكثر. تحديداً، عندما صوّرت المشهد الأخير، الحفلة والرقص، قلت "هنا لا أستطيع أن أكون بملامح ثابتة أو أن لا أتأثّر". هنا لا بد من منح كل المشاعر التي هي حقيقة موجودة لدي، منها الحزن، الميلانكوليا، منها السعادة لما أراه، منها أني لا أستطيع أن أدخل وأشاركهم، ومليون شعور آخر. قلت "لا بد لهؤلاء أن يكونوا التعبير لما أشعر به. لا أستطيع أن أكون مجرد مرشد لما أراه أمامي"، لأن التفاعل بيني وبين هذه الصورة مهم جداً، بالتالي، في أكثر من لحظة، أغيّر في تعابير وجهي كي أدخل أكثر إلى ما أشعر به، وإن لم يظهر ذلك بصوت عالٍ. لم أعد المراقب السلبي، صرتُ جزءاً من الصورة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">وأنت تقول ذلك، أكثر ما يتذكّره مشاهد الفيلم قد يكون أنّك تحكي للمرّة الأولى في أفلامك، وقلت كلمتين: أنا فلسطيني، من الناصرة.</span><br />
<span style="color:#ff0066"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6957_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></span></p>
<p dir="rtl">ليستا كلمتين، هي كلمات مشفّرة. ليست كلمات عادية. كان لها سبب، كان لوجودها سبب فكأني لم أحكِ في الواقع. بالنسبة لي ليس هذا الكلام كلاماً، هو -أكثر- القليل من المتفجرات. فيها، وهي القليلة، ما يحكي عن مسألة كبيرة جداً. لا أعطي معلومات فيها. فكان من الضروري أن أقول "الناصرة" و"فلسطيني" للأسباب السياسية الواضحة جداً.</p>
<p dir="rtl">لا أعرف أين كنت أقرأ مراجعة سيئة للفيلم، تحكي عن ذلك، عن عدم اكتراثي ولا اعترافي بالدولة، كانت في جريدة كبيرة نسيتها. هذا ليس عدم اعتراف، هو عدم اكتراث. هنالك شيء غير معلوماتي، هو مجاز مشفّر.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">في الجزء نفسه، في نيويورك. يقول أحدهم إن علاقتك صارت في الأمكنة المتعددة وليست المكان الواحد (فلسطين) ويسألك إن كنتَ "الغريب التام". هل كانت إجابة "أنا فلسطيني من الناصرة" على هذا الرجل وليس شوفير التاكسي الذي سألك من أين أتيت؟</span></p>
<p dir="rtl">لا، الجواب عليه كان المشهدُ الأخير، أنّي في النهاية لستُ "الغريب التام". انتمائي فلسطينياً هو كذلك انتماء فيه تماهي مع كل شعوب العالم التي تعاني من المعاناة ذاتها، عدتُ وقمت بـ "المغادرة مجدداً" مرة أخرى في هذا الفيلم. لم أكن واعياً لهذه المسألة. بدأت أعيها عندما كنت في الناصرة أصوّر الفيلم، شعرت بشيء غريب فيّ، شيء كنت أدحضه تماماً. فقد كنت أظن بأنّي أممي من حيث الانتماء، وكل مكان هو وطن لي. اتّبعتُ مفهوماً يجعلني أصل للآخر دون أي مركزية جيوسياسية. القومية ملغيّة بالنسبة لي. اكتشفت أني قد ألغيت كل ما هو قومي، لكني اكتشفت أمراً آخر، هو انتماء قوي جداً، دون التباس بينه وبين القومية، هو لهذا الشعب. اكتشفتها في هذا الفيلم.</p>
<p dir="rtl">انتهى هذا الفيلم بالطريقة التي انتهى فيها لأني اكتشفت أثناء صنعه ما هي علاقتي مع هذا المكان، قويَت العلاقة. أتتني فترة طويلة كنت أشعر فيها بأن علاقتي ترحاليّة نوعاً ما، بأني غريب تام، مواطن العالم، وفي النهاية، لا. إني أعيش نوعاً من المنفى. لا بد أن أعايش هذا المنفى. لأنّه من الأكيد أن لا عودة، ليس الموضوع أن يكون أحدنا هناك، الموضوع هو كم أنا مرتبط، وبشكل حاد، عاطفياً، بالفلسطينيين. هذه اكتشفتها، وكانت كإعادة تركيب للعلاقة، لكنها علاقة صارت أقوى. كانت قوية لكنها أساساً وصارت قوية جداً. أو كانت قوية لكنها خفّت أولاً، والآن صارت أقوى بكثير. اكتشفتها أثناء التحضير للفيلم، أخبرك بما هو خارج الصورة الآن، بدأت بالشعور به في الناصرة، قد يكون لأسباب منها الغضب، منها الألم، التعاضد، التعاطف، أنا متأكد بأننا نستطيع الآن تجميع الكثير من الكلمات من القاموس لوصف ذلك. في النهاية هو إحساس بدأ يقوى عندي أثناء التحضير للفيلم، عن علاقتي بهذا المكان، والتي قويت، وتلخصت في هذا المشهد الأخير. أما المشهد الذي في نيويورك، حيث سئلت عن "الغريب التام"، فهو النقيض للمشهد الأخير.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6985_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl">في مشهد نيويورك الكثير من الرطانة الفكرية، عندما كتبت المشهد، قد سرقت ملاحظات المشهد من هنا وهناك، ودمجتها مع بعضها -كما فعلت مرّة مع خالتي في فيلم «سجل اختفاء»- ليكون مفهوماً بشكل ما، وفيه نوع من السخرية على ما يُقال في المشهد نفسه، لكن في ذلك أيضاً شيء من تجربتي، ففي الكثير من الماستر كلاس التي قمت بها، كانت هنالك مقاربات أسطورية على من أنا، على مستوى الوجود الترحالي والغريب التام.</p>
<p dir="rtl">في الأكاديميات ومراكز السينما مثلاً، يحبون الحديث عن أني مواطن العالم، وذلك صحيح لكني أحببت أن ألعب عليها لأن ذلك صار مؤسساتياً بحد ذاته، كأنّه يتوجّب الحديث عنها في كل مرة يقدّمني أحدهم، أنّي أعيش في كل مكان وفي لامكان. نستطيع اللعب كثيراً على مفردات كهذه. تكون الفكرة عميقة، ثم تتسطح عندما تبدأ بالإعادة، تكرار المفهوم ذاته، يصبح هناك إطناب، ويصبح لزاماً عليك العمل على إعادة بناء للمفهوم الذي قلته مسبقاً. فالطريقة التي قال بها الرّجل ذلك، الطريقة التي أخرجتُه بها ليحكيها، كان شيئاً ما عن الإطناب، لأنّه في النهاية هنالك ما هو أعمق للحديث عنه. لكن أجمل ما في هذا المشهد هو الفتاة التي كانت ترتدي رأس حيوان والتي ملّت ولفّت رأسها ولم تستطع تحمّل الحديث وغادرت. أعتقد أنّي أمضيت ساعة أوجّه هذه الفتاة لتمثّل الدور كما أريده. كلما مثّلَت أقول لها "لا، أريدك أن تملّي عن جد". في هذا المشهد كانت هي أكثر من اشتغلت عليه، أردتها أن تقول بملامح وجهها "حل عنّي أنت وحكيَك".</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">السؤال الأخير، سيُعرض الفيلم لأوّل مرة في فلسطين في ٢ أكتوبر، وفي ٤ الشهر في الناصرة. ضمن مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، هل تتوقع شيئاً من الجمهور الفلسطيني؟</span></p>
<p dir="rtl">لا. عندي فضول أن أرى كيف ستكون ردّة فعلهم.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">هل سيفهمون جيداً مثلاً الجزأين الخاصين بباريس ونيويورك؟</span></p>
<p dir="rtl">أنا كذلك عندي السؤال ذاته، ولستُ أكيداً. أعتقد أنه قد يتواجد نوعان من المشاهدين، من قد لا يفهم بعض الإحالات والشيفرات الثقافية الخاصة خارج فلسطين، لكن قد يحب ما يشاهده على مستوى سينمائي بحت. طرحت على نفسي هذا السؤال، إن كانوا ينتظرون مني دائماً أن أعود حاملاً قضية فلسطين بجغرافية فلسطين، قد يكون هنالك تجاوب سلبي، فهنا ليس كما كان الحال في «الزمن الباقي» مثلاً، حضرت النكبة من أوّل الفيلم، فيقولون "أوكي، هذا نحن". لكن هنا، لا. هنا أوسّع المساحة الخاصة بفلسطين، بالتالي قد لا يكون لديهم الشعور ذاته، فلا يتفاعلون بالحدّة ذاتها، لأننا، كالجميع، نحب أن يعكس الأمر واقعنا، بشكل شخصي، وقد نحتاج جهداً أكبر كي نخرج من أنفسنا، ونرى أشياء أخرى بعيدة عنا ولنا علاقة بها. أتأمّل أن من سيأتي للفيلم سيكون عارفاً مسبقاً بطبيعته، كي لا يدخل في تساؤل "أين نحن في الفيلم؟ نحن هنا فقط؟ ولمَ هو غير مباشر سياسياً؟ وإسرائيل في مشهد واحد فقط؟" وهذا عكس ما كنت قد قلتُه بأنّي لخّصت حضور إسرائيل بذلك المشهد (عهد التميمي)، فقد يشكّل ذلك خيبة أمل للناس بأن "فقط هذا عن إسرائيل؟"</p>
<p dir="rtl">طبعاً سيكون هنالك تجاوب، يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الأمور هناك، لدى الحضور الفلسطيني، كذلك يمكن أن تتغير، وقد يكونون هناك كذلك على إدراك ودراية، وهذا لا أعرفه. هنالك الكثير من هذا الجيل الذي سيشاهد الفيلم عاشوا هذه التجربة خارج فلسطين، فمن الصعب توقع رد الفعل. أعتقد بأنه ستكون هنالك عدة طبقات لاستقبال الفيلم، لكن أعتقد أن العرض في مدينة الناصرة هو الذي سيحمل أسئلة أكثر من هذا النوع. ستكون هنالك خلطة بين هذا الرأي وذاك، والجيل الجديد، لأنه ثقافياً صارت لديه رغبة في التجوال في العالم الفني، فحتى لو لم تكن لديهم معرفة بالشيفرات الثقافية، فقد يكون لديهم عطش لما في الفيلم، وهؤلاء كثر.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">سؤال ما بعد الأخير، هل من أمل في أن يغيّر الفيلمُ شيئاً؟</span></p>
<p dir="rtl">أنا أتساءل أحياناً "ما الذي يستطيع الفيلم فعله؟" الأكيد أن فكرة صناعة الفيلم تأتي من نوع من الأمل، لكن كما كنت مرّة في نقاش مع جون برجر، وكلانا يشعر باليأس قليلاً، وإن كان هو أكثر تفاؤلاً منّي، بمليون مرة، سألته "كيف مانزال ننظر إلى الدنيا؟ أنا أصنع أفلاماً وأنت تكتب، إلى أين نحن ذاهبون في النهاية؟ لمَ نفعل ذلك والوضع ما هو عليه؟" قال "لدينا أمل. نحن ننظر إلى العالم بأمل، لكنّنا ننظر إليه بعين جريحة".</p>
<p>
<span style="color:#7f8c8d">يُعرض «إن شئت كما في السماء» ضمن مهرجان "أيام فلسطين السينمائية" في رام الله (٢ أكتوبر) وفي الناصرة (٤ أكتوبر).</span></p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19790">المقابلة: إيليا سليمان (٢/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المقابلة: إيليا سليمان (١/٢)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19789</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 01 Oct 2019 11:06:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أيام فلسطين السينمائية]]></category>
		<category><![CDATA[إيليا سليمان]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%a1-%d9%a2/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لا مقدّمات تُكتب لمقابلة مع إيليا سليمان...   السؤال الأوّل هو الأكثر توقّعاً، لم انتظرتَ عشر سنين بين «الزمن الباقي» و«إن شئت كما في السماء»؟ الإجابة بسيطة، أولاً لأنّي كسول. هنالك أسباب موضوعية وهنالك تلك التي لا جواب لها، وهنالك أسباب تبقى -لنقُل- نوعاً من الأعذار، أو لستُ متأكداً من أنّها أسباب فعلاً، لكن لها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19789">المقابلة: إيليا سليمان (١/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<div dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">لا مقدّمات تُكتب لمقابلة مع إيليا سليمان...</span></div>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">السؤال الأوّل هو الأكثر توقّعاً، لم انتظرتَ عشر سنين بين «الزمن الباقي» و«إن شئت كما في السماء»؟</span></p>
<p dir="rtl">الإجابة بسيطة، أولاً لأنّي كسول. هنالك أسباب موضوعية وهنالك تلك التي لا جواب لها، وهنالك أسباب تبقى -لنقُل- نوعاً من الأعذار، أو لستُ متأكداً من أنّها أسباب فعلاً، لكن لها "مشروعية" ما. مثلاً،  هنالك فترة ليست قصيرة بين كل فيلمين من أفلامي، ٧ أو ٨ سنين. لكن لكونها ١٠ الآن، يمكننا السؤال "لمَ؟".</p>
<p dir="rtl">أنا لا أصنع أفلاماً روائية/سردية ولا مبنية على كتب، لا أكتب سيناريوهات عن شخصية متخيّلة. كل ما تراه في أفلامي هي أمور مأخوذة من حياتي الشخصية، أو قد تكون ملاحظاتي/مراقباتي لما يحصل حولي، أو تأمّلات لمسائل داخليّة. فإن أراد أحدنا أن يصنع فيلماً، لا بدّ أن يعيش، يعيش ليرى ما حوله. أحياناً يكون أحدنا متنبّها وأحياناً لا، تكون سارحاً أحياناً قد تكون في حلم يقظة ما، وأنت جالس على كرسي، كما أفعلها مراراً، أو حين تكون في الشارع وترى ما حولك وتدوّنه. وهذا لا يكون كل الوقت، ذلك يستغرق سنيناً. تجمّع هذه الملاحظات إلى أن تثقل وتجد أنّه يمكننا صنع شيء منها.</p>
<p dir="rtl">أساساً، لا أعرف متى يمكن أن يُصنع شيء، لا بد من التجريب لأرى، إلى أن أكتشف أنّ هنالك احتمال لحكاية ما. حتى الحكاية، تُكتشَف أثناء الشغل، وليس قبله. يكون لدي حسٌ، فكرة، شعور أنّ هنالك ما يتوجّب قوله لكني لست أكيداً كيف. لكن عادة لا بدّ من التخيّل، وإن كنت لا أجيد الرسم بالمرّة. لا بد من تخيّل غاليري فيها ٢٠٠ لوحة على كانفاس أبيض، وأبدأ التعليق عليها كما أعلّق قصاصات الملاحظات هذه هنا. تبدأ بالملاحظات التي ستتركّب على ملاحظات غيرها، أشتغل عليها، ثم تتآلف الملاحظات مع بعضها، تماماً كما أنّ رساماً ما يبدأ بالعمل على لوحة لا يعرف بعد إلى أين يتّجه. الفرق أنّي لا أشتغل على لوحة واحدة، بل على عدّة لوحات في الوقت نفسه.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6910_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl">بعدها، هنالك ما أسمّيه مونتاجاً لاشعورياً وهو ما يقابل مونتاج الاستمرارية، وهو كيف أن لوحات عدّة، تُصفّ إلى جوار بعضها لتعطي معنى ما. وهذا يكون كذلك بالتجريب والأخطاء. حيث أجلس الآن، عادة يكون أمامي، هنا، خزانة. يكون الحائط مليئاً بقصاصات الملاحظات، أبدأ بتركيبها معاً، وأبدأ باكتشاف أين يذهب الفيلم. أحياناً ترى أنّه مسدود، أحياناً أتراجع وأحياناً لا... هذا التركيب لوحده يستغرق سنوات. سنوات لتعيشها، سنوات لتركيبها، وسنوات لتشعر أنّ لديك فعلاً ثقلاً معيّناً يمكن تسميته بسيناريو.</p>
<p dir="rtl">خذ هذه السنوات كسبب للتأخير، وخذ بعدها مسألة التمويل. كلّما أشتغل على فيلم يستغرق التمويل ٣ أو ٤ سنين، لعلّه استغرق في هذه المرة أكثر قليلاً، لأنّ ميزانية الفيلم كانت أكبر. هذه أسباب أطرحها الآن هكذا، قد يكون بعضها دقيقاً وبعضها لا، لكن نعم، أعتقد أن الأسباب الأولى التي طرحتُها هي صحيحة، لكن لمَ السنين الإضافية فصارت بالمجمل عشر سنين؟ السبب هو التمويل.</p>
<p dir="rtl">هناك سبب آخر لا أتحكّم به، هو أنّي لا أتعاطى كثيراً مع فكرة أنّي مُلزمٌ (الآن) بكتابة فكرة سيناريو. أنهي فيلمي ثم أعيش. ولا أعيش كي أكتب بالضرورة. أكمّل حياتي كما أنا، فعندي شغف لأشياء أخرى كذلك. ولا أُدخل نفسي في حالة ضغط أن الناس تنتظر مني فيلماً، كما صار يُقال لي موخراً بأن "لا نريد انتظار عشر سنين أخرى للفيلم القادم". السؤال عندي هو إن كانت هنالك حاجة ضرورية لفيلم أو لا. لستُ مأخوذاً بسحر الكاميرات ولا السينما، حتى روح السينيفيليّ تلك، ليست فيّ، بالتالي أصنع أفلاماً عندما أحسّ أن لدي شغف تجاه فكرة أكتشفها لحظتها وتجاه إحساس يطغى ويدفع لأن أبدأ بصناعة فيلم.</p>
<p dir="rtl">عموماً. انظر، كلّما أريد قول شيء، أريد كذلك قول عكسه. تشعر أن هنالك حاجة سياسية، جيوسياسية، وطنية أو مهما يكن، لكن هنالك مقابلها دائماً ذلك الشعور بمتى ترغب بالبدء بتركيب الصّور. ليس المقصود الفن لغاية الفن، هنالك شيء أقول أنّ له علاقة بالواقع الذي نعيشه، بما يحصل حولنا في العالم. لكن الفكرة تبدأ بأن تشعر بتلك الرغبة أولاً، تريد أن ترى وتحقّق هذه الصورة التي تراها.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6968_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl">أقول أنّ السينما هي كذلك، أحياناً تشعر برغبة بصناعة فيلم ليس بالضرورة لأن له رسالة، لكن يكون له رسالة. تبدأ من السرد، وليس من استراتيجية أنّ لا بد من قول شيء ما. أقول ذلك لأنّ بالأمس تحديداً أجريت مقابلة مع "لوس أنجلس تايمز"، قلتُ تماماً كل ما لم يتوجّب قوله في هذا الموضوع، لأنّه متوقّع.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">بأنّهم كيف سيأخذون كلامك، في أي سياق يضعونه.</span></p>
<p dir="rtl">مثلاً. لا أعرف إن كان هذا الصحافي بالذات أراد ذلك، لكن قد يكون ذلك متوقّعاً منّي. تكلمت عن تركيبة الصّور وقلت له في النهاية، وأنا أفكّر ملياً بهذا، أنّ أول ما تشعر به كي تصنع صورة هو الإحساس بإمكانية أن تحمل متعةً ما. أمّا ما يرافق هذه المتعة، فيمكن الحديث كثيراً عن ذلك. لكن فكرة أن يكون في الصورة متعة مشاهدة وأن يكون عندك (وهي عندي) الرغبة أن يكون هنالك مشاركة لهذه الصورة واستمتاعك بها، مع كلّ مُشاهد لها تتخيّل وجوده.</p>
<p dir="rtl">لهذه الأولوية، أحياناً يقول أحدنا "لا"، وصحيح كذلك، أنّك تصنع فيلماً لأن إحساساً صار لديك بأنّ هنالك ما يتوجّب قوله. صحيح، في هذا الفيلم، لكن ليس بالضرورة في جميع الأفلام. في لحظة معينة كانت تأتيني تلك المشاعر، كأن أكون جالساً هنا وأقول "حسناً، نواصل الحديث عن: ما هي قضية فلسطين؟ وعولمتها؟ والعالم في ظل العولمة، في أية مراحل خطرة هو الآن؟" وكل يوم نسمع أخباراً عن ذوبان الجليد إلى...<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6939_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">حرائق الأمازون مؤخراً.</span></p>
<p dir="rtl">تماماً، هنالك كوارث بيئية يومياً، أصبحت كليشيه غير منتهية، فتقول "حسناً لمَ لا نحكي عنها بشكل فردي وليس جماعي"، وهنا لا أتحدّث عن حِراك. أحكي شعور أحدنا بالوحدة، لأنّ شعوراً بالغربة يبدأ بالتشكل، هو فعلاً تعريف كامل وخالص للاغتراب. تشعر، أثناء جلوسك، بخوف معين، بأنّ الأمور تسوء وتشعر، أنّ لا أحد يتحرّك من أجل ذلك باستثناء المظاهرات القليلة هنا وهناك، التي تعرف عنها من التلفزيون، والتي لا تكفيك كمانع. أتاني هذا الشعور في الفيلم، على مستوى أن يكون هنالك مواساة، فإن جلس اثنان مع بعضهما، على إثر هذا الفيلم، وبدآ بالحديث عن غربتهما ووحدتهما، هذه لوحدها تواسيني. هذا أجده في الفيلم الأخير تحديداً، لأنّي في الأفلام السابقة لم يكن لدي هذا الشعور بدمارٍ (أبوكاليبس) متوقّع. لكنّنا نعيش هذه المرحلة الآن، كل يوم نتحدّث عن متى سيصل العالم إلى مكان بائس. صرنا نحس بذلك جسدياً كذلك. مثلاً، مع كل موجة حر، تشعر فعلاً بحر شديد لكن هنالك كذلك الشعور بالخوف، الشعور بأن الأمور تتغيّر، لم تعد على طبيعتها.</p>
<p dir="rtl">بخصوص الكسل. للكسل وزنه، ألاحظ -بطبيعة الحال- أنّني كسلان، لا أحب أن أقوم بشيء. هنالك متعة كبيرة في الكسل.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6945_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">والإبداع يحتاج للكسل...</span></p>
<p dir="rtl">نستطيع قول ذلك، لكن ليس كل مبدع كسول. أنا كسول بامتياز. أستطيع الجلوس  لساعات كي أحلم فقط، أحلم بما لن يحصل أبداً، وبما يمكن أن يتحوّل لمواد سينمائية. لكني لا آخذ نفسي بجديّة في هذا المعنى. أي لا آخذ نفسي كمبدع كسول. أي أنّه لا بد من الكسل كي أكون مبدعاً، أبداً. لستُ كذلك. أنا كسول وحسب، ببساطة.</p>
<p dir="rtl">أحب أن أطبخ، وأحب المشي ببطء، أحب أن لا أقوم بشيء، أحب التسكّع، وأعتقد أن أكثر اللحظات التي عشتها، حتى كذكريات، هي التي كنت جالساً فيها، لساعات، لا أفعل شيئاً. إن كانت في الناصرة أو بيروت أو... كنتُ أحدّث صديقاً أن أجمل لحظاتي كانت في مقهى في بيروت هو مغلق الآن وحزنت كثيراً عليه، هو لصديق، المقهى كان رائعاً لأن لا شيء يحصل فيه ولا يمر أمامه أحد، وزبائنه قليلون، أفراد. مقهى خاسر وجميل.</p>
<p dir="rtl">عندما عشتُ فترة في بيروت، وحين كنت أشتغل على فيديو كليب لياسمين (حمدان) مكثت لشهر ونصف في هذه المنطقة، وكانت فكرة أن أستيقظ كل يوم، أنزل لأتمشى قليلاً -كان هنالك مساحةً تمشي فيها وهذا غير عادي في بيروت- أجلس في المقهى نفسه، كنت أشعر أن الدنيا واسعة. وأنّ الوقت يمرّ وأنت تشعر أن لديك كل الوقت. يمر وقتٌ دون أن يحصل أي شيء، ثم يحدث أمر بسيط جداً، يكون حينها مركزياً كأنّه حديث عظيم، لكنه مجرد حدث عابر. في مكان كهذا، أعتقد أنّي إن جلست لسنة فقط، كنت كتبت ملاحظات عديدة، لأنّ لا شيء يحصل هناك ولأنّي لا أفعل شيئاً هناك. يوجد، لا بد، مخرجون آخرون كذلك، لكنهم ليسوا كثر. لأنّك حين تنظر إلى سيَر المخرجين تجدها مليئة بالأفلام وليس باللاشيء. أنا حياتي مليئة بـ "ولا شي".<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6947_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">من هنا، من الـ "ولا شي" تأتي المَشاهد.</span></p>
<p dir="rtl">أكيد</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">طبيعة المشاهد التي تكتبها تحتاج قعدة كهذه.</span></p>
<p dir="rtl">أكيد. وربّما لأنّي منجذب لهذه القعدات، عندما تتشرب أموراً كهذه وتستوعبها، يكون ذلك لأنك منجذب لهذا النوع. فأكثر ما يعطيني روح النكتة أو السخرية يكون في مرات كثيرة هذا اللاشيء. أكبر مثال يمكن أن أحكيه لك، لما يأتي من هذا اللاشيء، هو عن فيلم «سجل اختفاء»، في مشهد منه لا يحصل شيء، وأنا جالس مع صديق لا نفعل شيئاً. يسقط كتاب، وبعد صمت يقول له "عم بتشتّي ثقافة". بالنسبة لي هنا تكون النكتة. لإنّه صحيح أنّنا كنا نجلس في هذا المحل، ولا شيء كان يحصل، لا أحد يمر، قليلون كانوا يمرّون، كما شاهدتَ في الفيلم، كان الملل عميقاً جداً، لكن في اللحظة التي يحصل فيها أي حدث بسيط، تكون له أهمية مركزية، وعندما تكون فيه روح النكتة، طبعاً سيهمّني ذلك كثيراً.</p>
<p dir="rtl">سئلت بالأمس سؤالاً مماثلاً، لماذا تحبّ أن تضحك العالم؟ سؤال جميل، بسيط جداً ومعقّد جداً، لكن له جوابه، لماذا؟ لأن هنالك انجذاب كبير، تريد المشاركة في الصورة وتريد المشاركة في القصص المضحكة. لا تريد أن تضحك على نكاتك الخاصة، تريد مشاركة النكتة. وفي النهاية، المتعة هي هذه المشاركة. أعدك أن لا تكون هنالك عشر سنين أخرى للفيلم القادم.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الآن، بالنسبة لفكرة أن لا تفعل شيئاً، وتخرج من ذلك بمَشاهد مكثفة جداً، إذ لا بد لأحدنا أن ينتبه لكل لحظة في كل مشهد. هذا يذكّرني بمقولتين متناقضتين في السينما، أو لنقل مدرستين: ألفرد هيتشكوك يقول إنّه لصناعة الفيلم لا بد من أخذ اللحظات المثيرة للاهتمام في الحياة التي نعيشها، والسيناريست الأساسي في "الواقعية الجديدة" الإيطالية، سيزار زافاتيني، يقول العكس، إنّنا نحذف من الحياة اللحظات المثيرة ونصنع بما تبقى الفيلم. أين ترى أفلامك من بين الاثنين؟</span></p>
<p dir="rtl">في الثانية، حيث نحذف اللحظات المثيرة للاهتمام. لكن المقولتان صحيحتان، لا تناقض بينهما. هنالك أفلام تُصنع للحظات مركزية وهنالك ما يأخذك إلى الهامش. أفلامي هي، أكثر، مراقَبات لهوامش، لكل ما هو على الهامش، فأسلّط الضوء عليه. لذلك كان الكثير من الناس يقولون "آه، كنا نرى ذلك كل يوم لكنّنا لم ننظر إليها مرة بشكل خاص". فتمر كغيرها. حين تكون متنبّهاً، ما يحصل على الهامش يمكن إن رُبط ببعضه، أن يحمل معاني عدّة. فتبحث عن المعنى في الهامش. وهذه ليست استراتيجيات.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">قد تكون من طبيعة كتابة هكذا مَشاهد.</span></p>
<p dir="rtl">نعم، هي تكون في النهاية، حسب من أنت تكون. أي أنّي أنتبه لأمور كهذه، أنتبه لما فيها من كوميديا أو سخرية أو ميلانكوليا. أفلامي جميعها تشبه بعضها، فيها جميعها كوميديا وميلانكوليا. وطبعاً، مثقلة بالتسييس. هذه هي الشخصية الرئيسية لأفلامي، هو من يقوم بها.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6951_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl">كلما أعود إلى أفلامي، وأتساءل عن سبب صناعتها، ليس في أي من أسبابها غموض. واضح تماماً لي لمَ صنعت «سجل اختفاء»، أتذكر تماماً ما الذي أدخلني إلى هذا المكان، فمن ناحية كنت غاضباً جداً، ومصاباً بالخيبة من مسار القضية الفلسطينية، وحزيناً. كان اتفاق أوسلو بالنسبة لي تراوما، عشت مرحلته بألم. أضحك على نفسي الآن حين أرى الإحباط الذي عشت به تلك المرحلة. وكنت أريد سرد فلسطين بطريقة بديلة. كان ذلك همّي، أنّي أردت صناعة فيلم يكون السرد فيه مختلفاً عن كل الكليشيهات، صنعته لأني أردت القول "يمكن للأفلام أن تُصنع هكذا، كذلك"، الآن لم أعد أقوم بذلك، فيلم واحد هو الذي أردت قول ذلك به وكفى. كان لدي حماس كبير لأن أبيّن كيف يمكن أن تُصنع الأفلام عن فلسطين لكن من زاوية مختلفة تماماً وسردية مختلفة تماماً، بدون الكليشيهات الفلسطينية "القومية". ووقتها فعلت ذلك مع حب انتقام من الأفلام التي كانت تحكي عن فلسطين من خارج فلسطين، من إسرائيليين، فرنسيين...</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">وكذلك الأفلام التي مع القضية؟</span></p>
<p dir="rtl">وهذه كذلك، عن الكليشيهات التي فيها شعاراتية وتبسيط فظيع. وخالية من التعقيد المتعلق بما هي السينما. هي تحكي عن موضوع بشكل سيّء، كأنّك تستعمل لغة بمفردات ركيكة كي تحكي عن موضوع حساس جداً ويحتاج للدراسة والمشاعر. السينما فن في النهاية. أثناءها، في بداية «سجل اختفاء»، كانت هنالك رغبة في القول إن هنالك طرق بديلة كذلك، إضافة إلى السياسة، لذلك تجد أوسلو في الفيلم.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">لذلك أردت في «سجل اختفاء» أن تكون الشخصية الرئيسية صامتة؟ كنوع من احتجاج؟</span></p>
<p dir="rtl">لا. هذه كذلك لم تكن استراتيجية. بدأ الصمت من أول فيلم قصير لي، «تكريم بالقتل»، صنعته كواحد من خمسة أفلام عن حرب الخليج. وهكذا كانت بداياتي. كان لي فيديو قبله، لا علاقة له بالسينما التي أصنعها اليوم، هو نوع من المونتاج السريع، أشبه بأفلام تلفزيونية ووثائقيات وهوليوود، عن كيف يتم تصوير العرب في الإعلام الغربي، لكن لا علاقة له بأفلامي. عندما أتيت لأصنع البديل، أردت أن أقوم بهجوم معاكس على سلاح يُستخدم ضدّي، كفلسطيني، سألت نفسي "هل سأقدّم لغةً بديلة؟" وبدأت. أتاني عرض لإنجاز هذا الفيلم القصير، وكان تكليفاً، لا برغبة منّي. أتى منتج ورأى الفيديو الذي صنعته وقال "هل تحب أن تصنع فيلماً عن حرب الخليج؟" قلت "نعم، أصنعه في نيويورك".<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6955_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl">بدأت بكتابته، كان ذلك تجريبياً، لم يكن لدي بعد شعوراً عن "ما هي السينما التي أريد أن أصنعها؟" لم يكن ذلك تجريباً وحسب، بل مغامِراً كذلك. كنت أريد تقليد مايكلأنجلو أنطونيوني وجان-لوك غودار، إحالات لأفلام شاهدتها، كنت أُقحم لغتي الخاصة في ساندويش، كانت تنقصني الثقة بنفسي طبعاً، في وضعية كهذه، فاتّكأت على أسماء هي أكثر فكرية منها عاطفية. تتكئ على نص أكثر مما تتكئ على الصمت، وتتكئ على ما أنت متأكداً من أنّه سيمرّ وبسرعة، كي لا تفشل في نوع السرد السينمائي الذي فيه مخاطرة أكبر.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الاتكاء على ما هو مضمون.</span></p>
<p dir="rtl">نعم، أردت وضع عواميد. ذلك من عدم الثقة في النفس، لم يكن لدي لغة، بل فقط فكرة عن ما هي اللغة التي أردت استعمالها. كانت المرة الأولى التي أقف فيها خلف الكاميرا، فلم أعرف تماماً ما الذي سيحصل بعدها. أردت أن أرمي نفسي في هذا المكان لأرى أين يمكن للغة أن تأخذني، لم أكن أسيطر. أردت بداية أن أبحث عن ممثل، يمثلني أنا، كجالس في بيتي في نيويورك، تندلع حرب الخليج وأقلق على أهلي في فلسطين. بعدها انتبهت إلى "لمَ أبحث عن ممثل يشبهني، أنا هنا".</p>
<p dir="rtl">كانت هذه هي الخطوة الأولى التي أوصلتني إلى  أفلامي اليوم. كان حدساً أكثر من أي شيء آخر. والأمر نفسه بخصوص الصمت. شعرت أن هذه الشخصية -أنا- لا بد أن تكون صامتة، وأنّها ستُمثّل بهذه الطريقة، وشعرت أن الأصوات التي في الفيلم هي التي ستسرد وليس اللغة بالضرورة. أكملت بعدها كذلك. لو ترى سيناريو «سجل اختفاء»، في نسخه الأولى، ستجد شخصيات حقيقية موجودة في الناصرة، لكن السرد أتى من المخرج التايواني هاو هيساو-هايسن، وهو كان السبب لصناعتي أفلاماً اليوم، لأنّ المرة الأولى التي شاهدت له فيلماً، قلت لنفسي "آه، أنا بقدر أعمل أفلام". هو بعد ياسوجيرو أوزو طبعاً، وهو من المتأثرين بأوزو، فسيناريو «سجل اختفاء» كان فيه حبكة، فتاة وأخوها، وقصة، وأموراً كهذه، فيها عناصر لو صارت فيلماً لكان فيلماً جميلاً. وقد نال السيناريو الذي كتبته، الإعجاب.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6960_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">لمَ لم تصنعه؟ </span></p>
<p dir="rtl">صنعته، لكنّي شرّحته، صار «سجل اختفاء». أتت لحظة معينة قلت لنفسي فيها "لا، أريد تجريب لغتي الخاصة" رأيت أن السيناريو يشبه هاو هيساو-هايسن لكنّه في الناصرة. فيه تقليد وفيه حقيقة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">في تلك اللحظة خرجت بهذا الأسلوب الذي نراه في ما لحقه من أفلام.</span></p>
<p dir="rtl">نعم. حينها كنت أبحث عن لغتي الخاصة، ما تطلّب المخاطرة. لو كنت صنعت ذلك الفيلم، لكان فيلماً جميلاً، له سيناريو جميل، فيه دراما والكثير من الفكاهة، بعض  الملاحظات المكتوبة لهذا السيناريو أرويها اليوم في المزاح أحياناً. كان فيه مشهد لشرطة متخفّية. فجأة تصل سيارات، تشحّط عندنا، يخرج منها رجال شرطة بملابس مدنية ويسألون عما نفعله هنا. نكون جالسين ندخّن، لا نفعل شيئاً، مراهقين، يدفشنا، عند العين في الناصرة، ويديرنا إلى الجدار ويسأل، كما في أي بيئة غيتو. يسأل "ما هو شغلك؟" فنعطي أجوبة ساخرة كـ "بركّي عواميد"... أي لا نفعل شيئاً، ويظن الشرطي أن ذلك عملٌ لا يعرفه هو.</p>
<p dir="rtl">هذا مثلاً مشهد فيه سرد معقّد مع قصّة تراجيدية في نهايتها للفتاة التي كانت شقيقة الشخصية الرئيسية. شخصيتي أنا لم تكن هناك بالمرة. كان السيناريو مبنياً على شخصيات أعرفها، ما يذكّر بمجتمعات فيها شيء من الغيتو، شيء مافيوزي. مثلاً، كنت جالساً مرّة، في محل سوفينير، وقد كتبت هذا المشهد، يمر رجل من أمامنا، يدخّن، في صمت، يمر ويقول "هيّاني راجع". يعود بعد عشر دقائق وحين يشعل سيجارته نجد دماً على يده. نعرف أنّه نزل ولكمَ أحدهم ورجع وجلس بصمت وأشعل سيجارته، دون أن يشتم من ضربه حتى. هذا النوع من اللحظات السينمائية كان يجذبني. فيها صمت، وفي الوقت نفسه العنف الذي في البلد، تستطيع أن تخرج كل ما تريده عن البلد، الغيتو، من لحظات الصمت هذه. أردت أولاً صنع الفيلم لكني قلت "لا، لا بد من مخاطرة أكبر" وكانت تلك بداية فكرة انقلبت لتصير فيلم «سجل اختفاء»، وكانت مخاطرة مخيفة. اليوم لا أستطيع الدخول في مخاطرات كهذه. لن أذهب إلى مكان احتمال الفشل فيه عالية كتلك.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6948_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl">قرّرت أن أصوّر الفيلم كلّه دون حكاية، وكنتُ أنا المنتج. أتى فريق كامل، ضخم، من فرنسا، أجلستهم وقلت لهم "ليس هنالك حكاية للفيلم، فقط عندي لوحات، لكن لا بد أن يحصل شيء ما خلال التصوير، وذلك سيتحوّل لمركز الحكاية في الفيلم". سألوا "ما هو هذا الشيء؟" قلت "الحوادث تحصل دائماً"، لا بد أن يحصل شيء ما أثناء التصوير ويفتّح عندي فكرة لمركز تحوم حوله الحكاية، كبداية ووسط نهاية. فات الفريق كلّه بحالة رعب طبعاً. سألوا كيف لي أن أقوم بعمليّتي إنتاج، وهذا كلّه يحتاج لميزانية كبيرة وهذا يزيد من خوفهم. فكان أحدهم يأتي كل يومين يسأل "سيّد سليمان، هل من حادث؟ هل حصل شيء ما اليوم؟" أقول "لا شيء". مرّت أيّام ولم يحصل شيء وزادت حالة الرعب لديهم. قالوا "سينتهي التصوير ولا حكاية عندك؟" وأنا أردّ بأن شيئاً ما لا بد أن يحصل. وكانت الفكرة أنه عندما يحصل شيء ما، نوقف التصوير والكل يعود إلى بيته، وأنا أكمل كتابة الفيلم بناء عليه، وهذا ما حصل. في مرحلة معينة، كنّا نصوّر المشهد الذي تأتي فيه سيارة شرطة إسرائيلية، بسرعة مخيفة وتشحّط، ويخرج عدة رجال شرطة منها ليتبوّلوا على جدار. كان مشهداً خطراً جداً، لأن السيارة المسرعة كانت تشحّط في اتجاهنا ويمكن أن ترتطم بنا. وكان المنتج يسألني "هل التقطتَ المشهد الجيّد". أقول "لا"، وإن كان مشهداً جيّداً. كان يخاف أن تنقلب السيارة علينا. من المحاولة الأولى إلى الثانية عشرة، وقد صوّرت ٤ أو ٥ محاولات جيّدة. لكن لا أعرف ما كان يحصل في رأسي، إلى أن وصلنا إلى المحاولة التي يقع فيها الجهاز (الووكي توكي) من الشرطي الذي كان يركض بسرعة خلف السيارة، هو شرطي متأخر عن زملائه فيركض ليتبول معهم، وهذه بالمناسبة لقطة تهكمية من رامبو. يركض ويقفز ويقع منه الجهاز، بالغلط، ومن هناك أتت الفكرة، بعدها الشخصية الرئيسية (أنا) تجد الجهاز، تسمع أن عملية ستحصل، تعرف تفاصيل المهمة، وأنّها أُنجزت. تأخذ الجهاز وتضعه في مسرح "الحكواتي"، ثم تستعمله الفتاة كجزء من استعراض في الشارع. ويبدأون بالبحث عنها.</p>
<p dir="rtl">كل هذا المشهد، في الحكواتي، والفتاة، وما فعلته، والألعاب النارية، كُتب في ثلاثة أسابيع، وأنهينا التصوير، والجميع عاد إلى بيته، وهكذا صارت حبكة الفيلم. هذه المخاطرة مثلاً، لا أفعلها الآن.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">أي أن المشاهد كلّها كانت مكتوبة مسبقاً في الفيلم الأخير؟</span></p>
<p dir="rtl">نعم، هنالك مشهد أو اثنان كتبتهما أثناء التحضير. هنالك مشاهد صوّرتها ولم أضعها، هنالك مشهد كبير جداً، متعلق بالشرطة الفرنسية وهي تلاحق أحدهم، في أكثر من مكان، وكان تتابعاً كوريوغرافياً، لكني وجدت أنه يكسر إيقاع الفيلم، فألغيته. لم يكن هنالك ارتجال. ومشهد آخر ضخم، فيه الكثير من الناس، مع الشرطة كذلك، صوّرته وحذفته لأنّه لم يكن كما أريد. هنالك مشاهد كنت قد حذفتها ثم أرجعتها. حذفتها لأسباب تخص الميزانية ثم أرجعتها، ثم حذفت غيرها. نستطيع القول أن الفيلم ممول بشكل جيد، لكن ليس تماماً، كان هنالك دائماً رغبة في تمويل أكبر، لأن الفيلم كبير، والمشاهد كبيرة، وفيه ثلاث عمليات ما قبل الإنتاج، وسفر كثير، وتأثيرات خاصة ضخمة. فكان هنالك قلق فيما يتعلّق بالقسم الخاص بنيويورك. فقد حذفت منه حوالي ٣٠٪ قبل التصوير لأنّ ميزانية هذا الجزء من الفيلم كانت صغيرة.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6927_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">حذفته بعدما كان مكتوباً وجاهزا؟</span></p>
<p dir="rtl">كان مكتوباً في السيناريو، كنّا نتحضّر للتصوير.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">بالحديث عن المَشاهد والتصوير، أول مشهد في الناصرة، في الكنيسة، هل كان سهل التصوير؟</span></p>
<p dir="rtl">لا، أبدًا، كان صعباً جداً.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">لماذا؟</span></p>
<p dir="rtl">مشهد كهذا كان لا بد من يومين لتصويره، أنجزناه في ليلة واحدة، لكنه صُوّر كما يجب في النهاية. كان مشهداً أكبر، بزوايا أوسع، حذفت لقطات منه، كنّا نصوّر بمنطق الكر والفر. وما زاد المشهد صعوبة أنه احتاج إلى ممثلين إضافيين كثر، وهؤلاء يصعب تأمينهم، فليس هنالك أقسام لتأمين الممثلين الإضافيين، كما لدى الإسرائيليين. عندنا، لا بد من تجميعهم، فكان هنالك طلّاب سينما، وناس من البلد. بداية كانوا قليلين جداً، ثم أعلنا عن حالة طوارئ فاتصل كل واحد بأقرباء له للمشاركة. انتهى التصوير كما يجب أخيراً، لكنها لم تكن لحظة مريحة. أنهينا التصوير بشعور أنّ المشهد لم يُصوّر جيداً وأني سأحذفه، وتسبب ذلك بإحباط رهيب.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">انتهى المشهد أخيراً كما تريده.</span></p>
<p dir="rtl">نعم، كما تراه أنت كمُشاهد، لكن خلال العملية ذاتها، تتعذب كثيراً عندما تعرف أنّ ما كنت تتخيله في رأسك لتصنعه، غير موجود أثناء التصوير، بسبب الوقت أو العدّة أو غيره، ولا تنسَ أن هذا المشهد أُنجز مع قلق بما يمكن أن يكون ردّ فعل الكنيسة. تعرف الكنيسة أن هذه القصة سترِد في الفيلم، لكني لا أعرف إن كانوا قد عرفوا المشهد، سنرى، إلى أن ينعرض الفيلم في الناصرة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ذكرتني هنا في ما قاله جون كازافيتس مرة: "لا شيء مما تخطط له سيتحقق، الشيء الحيوي عن الفيلم أنّه يقاومك، يقول الفيلمُ لك: تظنّ أنّك ستفعل هذا وذاك، لكني سأفعل شيئاً آخر، وسأخبرك بما سأفعله." رغم أنّ كازافيتس يكتب حكاية بحبكة وغيره.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="220" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/SLM_6979_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="333"></span></p>
<p dir="rtl">طبعًا.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">إلى أي درجة إذن يكون ما نشاهده نحن قريباً من النسخة الأولى التي هي قصاصات الملاحظات التي حدثتني عنها، أو السيناريو؟</span></p>
<p dir="rtl">الأكيد أنّه قريب جداً. عندما أرجع إلى السيناريو وأقرأه، أجد أنه تقريباً ذاته كما في الفيلم. لكن الأكيد كذلك أنه بعيد جداً. فأنت، حين تكون جالساً هنا، ما يكون في خيالك لا يمكن أن يكون ذاته لما تتيحه الإمكانيات حين تصوّر، كما هي في الواقع. فتشاهد الفيلم كشيء مختلف عمّا كتبته لكن في الوقت نفسه أنت صوّرت تماماً ما كنت كتبته. إن أنت تلتصق بالسيناريو كنوع من الويكيبيديا، أو الكتاب المقدّس، ويكون بالنسبة لك مرجعاً، سيكون الفيلم فاشلاً بالتأكيد، فلا عفويّة هنا. ففي البداية أنت تكتب السيناريو، ثم يمر بعض الوقت، فكيف يمكن لك أن تتأكد من آنية اللحظة المكتوبة أثناء التصوير، إذن لا بد أن تنسى السيناريو حينها. لا بد أن يكون لديك إلهام أثناء العمل. لأنّك إن تنفّذ ما هو في السيناريو فقط: ٤ يأتون من هنا، ٥ من هناك... يكون ذلك تطبيقاً وحسب. لا أقوم أنا بذلك. بل أثناء التصوير، كي أشعر أنّي الآن أبدأ العمل، من جديد، كي يكون هنالك إحساس لدى المُشاهد بأن هذه الآنية موجودة، وإلا يشعر بأنّه شيء من "الزمن الماضي"، بالتالي، إن أردت منح هذا الشعور "بالزمن المضارع" للمُشاهد، لا بد من دخول المخاطرة مرة أخرى. ما أفعله هو أني بعدما أكون قد كتبت السيناريو، وفي قسم الإنتاج والأقسام الأخرى، وكل قسم يريد ما يريده، ما أحاوله أثناء التصوير هو كأن تقوم بالواجب المنزلي لكنّك لا تحضره معك إلى المدرسة. هذا ما أحاوله وإن كان مخيفاً أحياناً. لا بأس، حين يصل الخوف إلى درجات معيّنة أعود إلى السيناريو وأقول "آه صحيحة هذه الشخصية، فهمتُ الآن لم قمت بذلك". لكني لا أعود إلى السيناريو كمُرشد أو دليل. هو ليس كتاباً مقدساً. فيحدث الإلهام، ولا بد أن يحدث، بالتالي تبقى مشحوناً بالخلق أثناء التصوير.</p>
<p dir="rtl">تشتغل فترة طويلة على السيناريو، لسنين، فمن المستحيل أن تنسى ما كتبته، لكنه يعطيك مساحة لتحلم من جديد. حتى في الماستر كلاس، أنصح المخرجين بعدم الالتزام بالنّص لأنّه يحدّدهم، فالنّص كُتب مسبقاً، وستعود لكتابته أثناء قراءته، لا بد من كتابته من الأوّل. قراءة السيناريو لا بد أن تكون إعادة كتابة له. أنا أعطي السيناريو للمساعد، وأقول له بأن يبقيه لديه، وهو دائماً معي، حين أشعر بأنني ضعت قليلاً، أعود وقتها إلى النّص.</p>
<p dir="rtl">بعض الأمور أثناء التصوير تعطيك إمكانيات لم تكن تحلم بها حتى، تنظر حولك وتقول "نعم هنالك ما هو مثير للاهتمام، أحدهم يأتي من هنا وليس هناك مثلاً، بسبب الخلفية أو الإيقاع أو غيره". لا بد من شغل عفوي وابتكاري أثناء التصوير. إن كان لديك الوقت لذلك، عظيم، وإن لم يكن، لا بد أن تضغط نفسك قليلاً لتشتغل هكذا.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">في الجزء الثاني من المقابلة والمنشورة غداً، يتحدّث إيليا سليمان أكثر عن كتابة السيناريو، عن العنوان «إن شئت كما في السماء»، عن "الجنة" المقصودة، عن عولمة الحالة الفلسطينية، عن التنبّؤات أثناء الكتابة لأفلامه، عن التفاؤل والتشاؤم وإسرائيل، عن تغييرات في المشهد الأخير للفيلم، عن الجيل الجديد وأساليب المقاومة، عن الصمت كأسلوب سردي سينمائي ومقاوِم، عن الاستهلاك في السينما، عن جاك تاتي وبستر كيتن، عن معنى "أنا فلسطيني" التي قالها في الفيلم، عن فكرة "الغريب التام" والهوية الفلسطينية التي قويت مع هذا الفيلم، عن التوقعات من عرضَي رام الله والناصرة...</span><br />
 </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">يُعرض «إن شئت كما في السماء» ضمن مهرجان "أيام فلسطين السينمائية" في رام الله (٢ أكتوبر) وفي الناصرة (٤ أكتوبر).</span></p>
<p> </p>
<h3 dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5425"><span style="color:#7f8c8d">إلى الجزء الثاني من المقابلة...</span></a></h3>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19789">المقابلة: إيليا سليمان (١/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«إن شئت كما في السماء»... المايسترو يسخر من السلاح</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19640</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 15 Jun 2019 08:42:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[إيليا سليمان]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a5%d9%86-%d8%b4%d8%a6%d8%aa-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d9%88-%d9%8a%d8%b3%d8%ae%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>نُشرت في «القدس العربي» بتاريخ ١٢/٠٦/٢٠١٩   لا للوهلة الأولى، ولا العاشرة، تبدو الكتابة عن فيلم لإيليا سليمان سهلة، تحديداً الآن وقد عُرض فيلمه الأخير «إن شئت كما في السماء» في المسابقة الرسمية لمهرجان "كان" وصار بالإمكان الكتابة، أو محاولة ذلك، عنه. يُلقّب الإيطالي فيدريكو فلّيني بالمايسترو لإدارته جموعاً كبيرة من الممثلين داخل مشاهد أفلامه. [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19640">«إن شئت كما في السماء»... المايسترو يسخر من السلاح</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">نُشرت في «</span><a href="https://www.alquds.co.uk/إن-شئت-كما-في-السماء-للفلسطيني-إيليا/?fbclid=IwAR30HUbKLcmN7BgXp0FHbikyrFj8fL5L6PeNT5d6IGC8TO5G4Kv68m4xM0c" target="_blank" rel="noopener">القدس العربي</a><span style="color:#7f8c8d">» بتاريخ ١٢/٠٦/٢٠١٩</span></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">لا للوهلة الأولى، ولا العاشرة، تبدو الكتابة عن فيلم لإيليا سليمان سهلة، تحديداً الآن وقد عُرض فيلمه الأخير «إن شئت كما في السماء» في المسابقة الرسمية لمهرجان "كان" وصار بالإمكان الكتابة، أو محاولة ذلك، عنه.</p>
<p dir="rtl">يُلقّب الإيطالي فيدريكو فلّيني بالمايسترو لإدارته جموعاً كبيرة من الممثلين داخل مشاهد أفلامه. للسبب النقيض تماماً يمكن توصيف سليمان بالمايسترو، لأسباب أكثر جوهرانية وأقل شكلية، أكثر "انقلابية" في العمل السينمائي، صوتاً وصورة، فلشدّة المَشاهد في فيلمه الأخير، المزدحمة مضموناً (مع إمكانية تعميم ذلك على أفلامه الثلاثة) يصحّ ذلك التوصيف، مُقدّمةً بسخرية هي تماماً قلبٌ للمتوقّع، بمشاهد صامتة وممثل وحيد، بأصوات وممثلين هي مكمّلات أساسية، بمينيماليّة مكثّفة، فلا تقلّ مَشاهد سليمان "كرنفاليةً" عن مشاهد فلّيني، ولا أقول برغم البعد الأسلوبي بين المخرجَين اللامعين، بس بسبب هذا البعد، فأي من سينما أحدهما لا تذكّر بالآخر، إنّما الكثافة في المَشاهد إياها، لكليهما، تخوّل توصيف كل منهما بالمايسترو، توصيفٌ هو بالعمق أقرب من سليمان حيث الكرنفالات في المعنى، في دواخلنا، كمشاهدين، وفي مضامين المَشاهد "السليمانيّة" وتكثيفاتها.</p>
<p dir="rtl">وقد بدأنا المقالة بالإحالات، فلنقُل إنّ فيلم إيليا الأخير (كامتداد لأفلامه الثلاثة) هو فيلم للأمريكي بستر كيتن أشرك معه الفنلندي آكي كوريسماكي في صنعه، مع مساهمة كتابيّة للتشيكي فرانز كافكا والإيرلندي سامويل بيكيت. هو دمجٌ بين كوميديا الأوّل وميلانكوليا الثاني وعبثية الأخيرَين، هي خلطة عرفناها لدى سليمان في «سجل اختفاء» و«يد إلهية» و«الزمن الباقي»، وشاهدناها اليوم، بنسخة متقدّمة عن الأفلام الثلاثة (المتقدّمة أساساً) بفيلم أهمّ ما فيه أنّه كان شديد "السليمانية" الآتية كمرحلة أعلى شكلاً ومضموناً، وكتطوّر طبيعي، لما نعرفه عن سليمان ما قبل «إن شئت كما في السماء».</p>
<p dir="rtl">الفيلم تحفة سينمائية أولاً، وفلسطينية ثانياً. بالحديث عن "أولاً"، كرّس الفيلمُ "العلامةَ" الخاصة بسليمان، شكلاً ومضموناً، كرّسها بأجمل حالاتها، فالفيلم السّاخر من العالم كلّه وقد صار فلسطينَ كبيرة، محتلّة يحكمها أصحاب السلطة: العسكر (البوليس والجيش) المنظّم بإفراط في فرنسا، والتسليح العشوائي بإفراط في الولايات المتحدة، كنسخة مُعولَمة، بمكانيه ومعنييه (العسكر والتسليح) للحالة الفلسطينية حيث الفلسطيني، أيّ فرد، ضحيّة المسلّحين، منظّمين وعشوائيين، وحيث الفلسطيني، الفرد هنا هو إيليا سليمان ذاته، في كل من باريس ونيويورك، مراقباً بيأس "فلسطنَة" العالم، مراقباً المسلّحين في كل من المدينتين، ليتركهما عائداً إلى النّاصرة في فلسطين.</p>
<p dir="rtl">أمّا التماثل بين المدن الثلاث، فقد انعكس بصرياً في الصّورة التناظرية للقطات الفيلم. العالم كلّه متناظر، متماثل، منقسم بين حامل السّلاح والمُصوّب نحوه السلاحُ ذاته، وسليمان (الشخصية الوحيدة في الفيلم) يراقب، بلقطات ذاتيّة جداً. عينا سليمان هي عين الكاميرا هي أعيننا، يراقب بسخرية شديدة بتهكّم صامت، دون ضجّة ولا كلمات تشوّش بالوعي الذي تحتاجه لتُضحِك، يراقب تفاهةَ القوي، وعجزَ الضّعيف، وسريان العالم إلى بعثرة للأحداث وعبثية في فحواها، سريان منتظم إلى أفق لا يملك سليمان (ونحن) سوى الوقوف لمراقبته (كما في البوستر) بعجزِ متشائلِ إيميل حبيبي، يراقب إلى أن يعود  إلى البيت الأوّل، في فلسطين، حيث فتاةٌ تمشي بهدوء، بثبات، في عالم آخر، هو النّقيض تماماً لجنون العالم، بثوب فلسطيني وتحمل جرار ماء، تمشي بين شجر الزيتون في الجليل، لا هي القوي المضطهِد ولا هي الضعيف المضطهَد، ولا تسير إلى الهاوية.</p>
<p dir="rtl">صوّر سليمان قطعَ مفكّكة مركّبة من لوحة موزاييك مقسومة إلى ثلاث مراحل زمانية/مكانية هي الناصرة وباريس ونيويورك، مدن عاش ويعيش فيها سليمان وجمعها في لوحة واحدة تشبكُ بينها مَشاهدُ صامتة (تماماً غالباً) يقرّب التناقض فيما بينها، بينها وبين بعضها، كتجارب إنسانية لكل منها نسختها تبعاً للمكان والمجتمع الذي تحدث منه. وأشار سليمان (المخرج) في لقاء لسليمان (الشخصيّة الرئيسية) مع منتج فرنسي قدّم له السيناريو، إلى تلك الحالة، إذ يقول المنتج بعد التنويه بتعاطفه مع القضية الفلسطينية إن النصّ ليس فلسطينياً تماماً وإن الأحداث يمكن أن تكون في أي مكان آخر، ورفَضه.</p>
<p>المنتج الفرنسي الذي غادر سليمان (الشخصية) النّاصرة ليقدّم له السيناريو، يريد فيلماً "تعليمياً" و"إكزوتيكياً" عن القضية الفلسطينية، فيلماً ينزع عن فلسطين بُعدها العالمي الذي يراه سليمان (المخرج والشخصية، فكلاهما واحد، وقد يفسّر المشهدُ السنين العشر التي فصلت بين هذا الفيلم والذي قبله) في المدينتين الغربيّتين اللتين عاش فيهما. كأنّ فلسطين موضوعاً محلياً تماماً، وطنياً ضيّقاً، معزولاً عن باقي القضايا العادلة، عن باقي المستَضعفين في العالم! هذا التماهي بين المستضعَفين والمستضعِفين كان موضوع السيناريو الذي قدّمه سليمان للمنتج، ولأنّ الفيلم هو كذلك "ميتافيكشن"، هو عن صناعة الفيلم (الفلسطيني لنقُل) كان كذلك موضوع فيلم إيليا سليمان الذي شاهدناه. فالفيلم الذي يصوّر سيرته (سيرة الفيلم) هو استكمال لأفلام سليمان السيَريّة.</p>
<p dir="rtl">بالعلاقة مع ما سبق، في مقابلة، يُسأل سليمان (الشخصية) إن كان لحالة الترحال التي يعيشها، قد أخمدت حبّه لمكان واحد ومَدّته إلى أمكنة أخرى، وأنّه "غريب تامّ". طبعاً لا يجيب سليمان، الصامت تماماً، والذي يردّ بفيلمه هذا، بكامله، على أسئلة كهذه، حين يعود إلى مكانه الأوّلي، إلى بيته وجيرانه في الناصرة.</p>
<p dir="rtl">الفيلم المبني على تتابع لمَشاهد متفرّقة إنّما تأتي في السياق ذاته، داخل المدينة الواحدة، وتتلاحق لتكون في سياق واحد داخل المدن الثلاث، كان بتلك المَشاهد مكثّفاً جداً، الزّمن فيه ممتلئ وكذلك إطار الصورة، فالتّناظر في الصّورة كان بمحتوى حيوي (كرنفالياً بمضمونه)، لكل زاوية فيه شغلٌ خاص، مادّة خاصة. سليمان المتوسّط الصورة، غالباً، وقد كان مراقباً لما هو خارج الإطار، هو نحن، المشاهدين وبالتالي العالم، ملأ المساحات المحيطة داخل الإطار، بتفاصيل هي جزء راهن مما يحصل، أو استمرارية له. أمّا امتلاء الزّمن فكان مبرّراً لاستمراريّة الضّحك (بأعلى الصّوت) من المَشاهد الأولى للفيلم حتى الأخيرة، باستراحات خفيفة لا بد منها. وهذه المَشاهد تتراكم لتشكّل معاً مشاهدات شخصية هي أكثر ارتباطاً فيما بينها مما تبدو عليه للوهلة الأولى، مَشاهد شديدة الذكاء، شديدة الانتقاد، لا يفيد شيئاً سردُها هنا، لا بديل من مشاهدتها، كما هي، وفي سياقها داخل الفيلم.</p>
<p dir="rtl">ليست الكتابة عن هذا الفيلم سهلة، صورٌ ومَشاهد كثيرة تمرّ في البال ولا يمكن (لا يجوز) الإلمام بها هنا، ممتدة على ساعة و٣٧ دقيقة، والحضور الطاغي للصمت مرفَقاً بتأثيرات صوتيّة لما نشاهده، يُدخل المُشاهِد في حالات تعلّقٍ بالمُشاهَد وترقّبٍ له، هو ترقّب ما قبل الانفجار "الضّحكيّ" لواقعيّة ما يحصل وعبثيته في الوقت ذاته، لهذا الدمج "السليماني" بينهما، باستخدام غنيّ للأصوات والإيماءات و، أساساً، المونتاج.</p>
<p dir="rtl">الفيلم الذي نال جائزة النقّاد (FIPRESCI) وذكراً خاصاً له (Special Mention) ضمن المسابقة الرسمية، أتى باللغة السينمائية المعروفة لدى سليمان، بصرية بامتياز، كوريوغرافيّة، إيمائيّة، مفارقاتيّة، ساخرة، هي كذلك صوتيّة، الصّوت مكمّل ضروري للصورة هنا، فالمضمون العالمي للفيلم أتى بشكل لا يحتاج عموماً إلى ترجمة لغويّة، لقلّة المنطوق وكثرة المرئي والمسموع. والصّمت عن الكلام هو هنا موقف سياسي مما يحصل أمام عيني سليمان، هو رفض للحالة العبثية التي صوّرها الفيلم، وسخر منها، بمجرّد المراقبة، سخر منها لحالها كما هو، دون تعليق، فقط بالمراقبة. الرفض هنا هو السخرية بالصّمت، وليس هذا ما يريده أصحاب السلطة/السلاح.</p>
<p><a href="https://www.youtube.com/watch?v=RYSKzDiUGdk">https://www.youtube.com/watch?v=RYSKzDiUGdk</a></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19640">«إن شئت كما في السماء»... المايسترو يسخر من السلاح</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>خمسة مشاهد من «إن شئت كما في السماء»</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19635</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[رمان الثقافية]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 10 Jun 2019 10:16:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[إيليا سليمان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ae%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d9%86-%d8%b4%d8%a6%d8%aa-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19635">خمسة مشاهد من «إن شئت كما في السماء»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><iframe title="It Must Be Heaven (2019) - Excerpt 1 (International)" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/8F51Ddzxpuk?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><iframe title="It Must Be Heaven (2019) - Excerpt 5 (International)" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/bHIJ_fKnlbw?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><iframe title="It Must Be Heaven (2019) - Excerpt 2 (International)" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/dPqSDdDnGLU?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><iframe title="It Must Be Heaven (2019) - Excerpt 3 (French Subs)" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/IQktcVUf1mY?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><iframe title="It Must Be Heaven (2019) - Excerpt 4 (French Subs)" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/k6orGVVFEyM?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19635">خمسة مشاهد من «إن شئت كما في السماء»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«إن شئت كما في السّماء» أو: اليأس كنكتة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19632</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ياسمين حاج]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 09 Jun 2019 15:26:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[إيليا سليمان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a5%d9%86-%d8%b4%d8%a6%d8%aa-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a3%d8%b3-%d9%83%d9%86%d9%83%d8%aa%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يبتدئ فيلم إيليّا سليمان الأخير بقصيدةٍ بمعنييها: بأنشودةٍ دينيّة تبشّر بقيامة المسيح، وبإشارةٍ إلى قيامة العالم من بين أمواته، وابتداء فيلمٍ سيأخذنا في حلمٍ، استمرّ بنا بضعة عقودٍ من الزّمن، من اختفاءٍ وألوهيّة وما تبقّى من السّماء، إلى زمنٍ رحل بنا من التّأمّل نحو الفعل بل حتّى المُباشَرة – من السّؤال نحو الخطوة، الواضحة والواثقة، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19632">«إن شئت كما في السّماء» أو: اليأس كنكتة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يبتدئ فيلم إيليّا سليمان الأخير بقصيدةٍ بمعنييها: بأنشودةٍ دينيّة تبشّر بقيامة المسيح، وبإشارةٍ إلى قيامة العالم من بين أمواته، وابتداء فيلمٍ سيأخذنا في حلمٍ، استمرّ بنا بضعة عقودٍ من الزّمن، من اختفاءٍ وألوهيّة وما تبقّى من السّماء، إلى زمنٍ رحل بنا من التّأمّل نحو الفعل بل حتّى المُباشَرة – من السّؤال نحو الخطوة، الواضحة والواثقة، إن لم تكن بنفسها، فأقلّه بما حولها من فوضى.</p>
<p dir="rtl">ينحصر الموت بشقّيه في الفيلم، الآخرة والنّفَس الأخير الّذي يسبقها – الاستكانة والصّراع ما قبل حلولها. يأخذنا المشهد الافتتاحيّ ضمن حالة جدّيّة من الطّقس الدّيني، ليكسرها بتفاهةٍ جسديّة تتكوّر في بضع شخصيّات تصرّ على الارتباط بالأرض وملموسيّتها، عوضًا عن السّماء ووعودها: بضعة كهنة تفضّل الخمرَ على إدخال المصلّين إلى الكنيسة لتعبدَ المعبود المُنتَظَر.</p>
<p dir="rtl">وهنا، نشرع في مسيرةٍ تمشي بنا من فلسطين حتّى أمريكا الشّماليّة، عبر أوروبّا، المُستَعمَرتين والمستَعمِرة تباعًا، تراقبها عينا ES كما فعلت أبدًا عبر حضورها السّينمائيّ، الشّخصيّة الّتي ترافق انحلال العالم والأپوكاليپس الدّائر به، تستوعبه بصريًا إن لم يكن ذهنيًا، لنتأرجح ما بين الهاوية والجنّة، ما بين الهلع والمثاليّات، ما بين الاستسلام، لفظ الأنفاس الأخيرة، والتّمسّك بالحياة والنّاس ووعودها. ما بين الكفر والإيمان.</p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="إن شئت كما في السماء" height="430" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/ItMustBeHeaven_Fa_H264_1080p25_V2_Fotor-1.png" width="1138"></div>
<p> </p>
<p dir="rtl">في الفيلم، فلسطين هي تلك الآلهة الّتي نؤمن ونكفر بها سواء، أو تعاقبًا. تلك الآلهة الموجودة في كلّ مكان بل وتلعن وجودنا. عندما نتركها لنصنعَ فيلمًا ما، هي معنا، لتقول لمموّليه إنّها غير معبودة بما فيه الكفاية ليُصنع الفيلمُ ذاك. عندما نسلّم باسمها إلى سائق في شوارع نيويورك، تصبح هي سياسةً شعبويّة كفيلمٍ يسلّي مشاهديه، يتعاطون شخصيّاتها الرّئيسيّة بتأويل حروفها لتناسب قصّتهم الحلوة عنها أو البشعة، بغضّ النّظر عن تفاصيل ساكنيها الرّاحلين، المُرَحّلين في تاكسي يجوب شوارع المدينة بهم مجّانًا، لكونهم فلسطينيّين لا غير، مُجرّدين – من النّاصرة أو غيرها من البلدات الّتي تحمل معنًى دينيًا، وسياسيًا واجتماعيًا وعرضيًا، لم يختاروه أصلًا. وعندما تُذكَر في تلفونٍ عابر، يصبح اسمها مُكرّرًا ليفسّر أصلًا مقابل واقعٍ فُرِض، أصبح هو الشّائع بشعبيّته، بإسرائيليّته، ليضطرّ ممثّلٌ أتى من أمريكا الجنوبيّة المستَعمرة هي الأخرى، أن يفسّر الماء بالماء لزميله ("پالستينو دي پالستينا" يقول)، بضع خمس مرّاتٍ أو ما شابه، ليبشّر بالآلهة المنسيّة، الّتي احتُلّت فحلّت مكانها أخرى، ولو مؤقّتة.</p>
<p dir="rtl">هي تلك الآلهة الّتي تتجلّى في حقول الزّيتون، تمشي بتأنٍ، تحمل قفّة زيتونٍ فارغة وتضعها أرضًا واحدةً بعد أخرى، بثقة، متّجهةً نحو أفقٍ مليء بالشّجر، لنعود إليها في نهاية الفيلم عائدةً، تلملم سلالها، فارغةً كانت أم ممتلئة، بخطوات ثابتة ومطمئنّة، كأنّ شيئًا لم يصب معبودتها بضرر. كأنّها هنا منذ الأزل، وإلى الأبد.</p>
<p dir="rtl">هي تلك الّتي نستحضرها في صور بطاقات التّارو الّتي نسأل فيها عن وجودها المستقبليّ، السّياسيّ أم الفعليّ، لنتأكّد من مرافقتها المستقبليّة لنا، ولو أنّنا أكيدون منها. فهي في داخلنا، كالآلهة، أو هي الآلهة الّتي لا تنفكّ ترافقنا. هي الّتي ما نلبث أن ننساها أو نبتعد عنها إلى أحضان أخريات وآخرين، تتبخترن في شوارع باريس بكلّ مغناطيسيّة متاحة لها، ترافقنا إلى أبعد منها.</p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="إن شئت كما في السماء" height="486" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/poster_149466_Fotor-1.jpg" width="1280"></div>
<p> </p>
<p dir="rtl">فنجدها في امرأةٍ تهرب في حديقةٍ عامّة بألوانها مُكرّسةً إيّاها على جسدها، جاعلةً إيّاه معبدًا، يحلّ تدنيسه، لكونه معبدًا لا جسدًا. فتأتيه الشّرطة الأمريكيّة، كما رأيناها في باريس وفلسطين، ولو بحضورٍ مُخفّف، وبحضورٍ مُستسخَف تمامًا كما يجب، لتقبض عليه. لكنّه يفلت منها تمامًا كما فلت في «يد إلهيّة»، كما تفلت الامرأة من أيدي العسكر مرّتين وأكثر، كما يفلت الشّاب من أيدي الشّرطة هناك، وES من الجدار الفاصل في عدّة تجلّياته.</p>
<p dir="rtl">نجدها في الزّمن الّذي تبقّى لكلّ من الجيران ليروي حكايته للنّاظر والمستمع، عن فانتازميّة الحياة وبداهتها. عن بساطتها، بالأحرى. هي بسيطة كاستعراض الأجساد والأزياء على سجّادة لا هدف منها إلّا إبداء تناقضٍ باهٍ بين لونها الأحمر ولون الجسد المتعثّر عليها. بين الأجساد السّوداء والبيضاء في استوديو لصناعة الموضة – جاهزة للتّناحر فيما بينها، للتّعسكُر ضدّ بعضها البعض أو ربّما التّواجد في حضرة بعضها البعض لا إلّا. هي بسيطة كافتراض أن يكون ES هو "بريجيت" المنشودة لسائحَين في باريس، خالية. هي ببساطة الموت الّذي يلتهم الفلافل ويراقب ترامب يجرّ بوتين من رقبته بينما يتسلّى الجميع بحفل استذكار الموتى، أو جميع القدّيسين، الهالويين. هي ببساطة شجرة تنمو وتُقطَف وتُشذّب، ليزرع أحدنا شجرةً إلى جانبها، لا تحتاج لأكثر من جارٍ دؤوب وعنيد، يصرّ على إنجاح ثمرها. هي ببساطة ثعبانٍ ينفخ عجلة سياّرةٍ ليكافئ أحدًا ما إنقاذه من نسرٍ ما. بغضّ النّظر عن واقعيّة ذلك كلّه. ببساطة التّصفيق بحرارة لمتكلّمين لا يتكلّمون، لمجرّد قدومهم من بلادٍ نحبّها، وندري أنّها تحبّنا، على طريقتها.</p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="إن شئت كما في السماء" height="485" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/suleiman-20190525-1000-8781a5-0@1x-2_Fotor-3.png" width="1280"></div>
<p> </p>
<p dir="rtl">والكفر بها، وبغيرها ممّن يشبهها، هو الفراغ المتجسّد في الشّرطة والعساكر، تذرع الطّرقات جيئةً وذهابًا، هدفها أن تكون ظلًا لمن تبقّى في الشّوارع، لا للحفاظ على سلامة المواطنين (فلم يتبقّ أيّ منهم)، بل لاجترار معنًى لمهمّتهم. ليتمكّنوا من تجاهل عبثيّتها، غير المتعلّقة بقلّة عدد المُراقَبين تحديدًا. هو صناعة الأفلام بالإنكليزيّة لتحكي رواية شعوبٍ تعاطت بلغة النّاهوتال في بلاد الأزتيك قبل استعمارها. هو سخافة التّمشّي في مدينةٍ قد عادت إلى ماضيها الكاوبوي، بحيث يحملُ كلّ من سكّانها وسيلة الدّفاع عن نفسها ونفسه، بل المبادرة بحربٍ أهليّة قد لا تنتهي لو ابتدأت.</p>
<p dir="rtl">لكنّها تعود لتزورنا ولو كفرنا بها، على شاكلة عندليب يعيننا على الكتابة، أو يودّ لو أعاننا في أمرها، إلى أن نطلقه في سبيله نحو الفضاء. على شاكلة نخلة تراقصنا على ألحانٍ قديمة نستسيغها وتعيدنا نحو زمنٍ تشرّب حبًا للأرض والنّاس والتّعاضد. ورقصةٍ في نادٍ ليليّ، لا يعي راقصوه وراقصاته ما قد يغنّونه بالضّبط قفزًا على وقع الألحان، لكنّهنّ قد تعينه، كما يعيه النّاظر السّارح في شبابهم وشبابهنّ الواثق، مبتسمًا لهم ولهنّ.</p>
<p dir="rtl">تعود في إيقاعٍ يتأنّى، يأخذنا رويدًا رويدًا، بصمت سائد وقصص قصيرة تنحدر إلى سماء الفيلم رويدًا رويدًا، لتملأ شاشته بمونتاجٍ يحاكي الحياة بعبثيّتها ولكن بصمتها وضجيجها وإيقاعها، المحسوب، حياتيًا وسينمائيًا. تعود في نكتة الاستكانة، في نكتة الحياة الّتي نبتلعها من دون أن نعيها، توجّهنا بإخراجٍ متقَن نحو واقعٍ فانتازميّ أبعد من أكثر خيالاتنا ابتكارًا، لنجلس في حضرتها، كئيبين تارةً، ومفعمين بالابتسامة المتأمّلة، أملًا وفكرًا، ولو مؤقّتًا، تارات أخرى. محوّلةً يأسنا إلى نكتة صامتة، لا بدّ من إعادة التّحديق بها، كأيّ أزعر في المترو، إلى أن يزول، أو نزول معه.<br />
 </p>
</div>
<p><iframe title="It Must Be Heaven – Trailer official from Cannes" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/wNKU9X_rawI?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19632">«إن شئت كما في السّماء» أو: اليأس كنكتة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إيليا سليمان ورحلة نحو البداية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19621</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أسماء الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 02 Jun 2019 17:06:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[إيليا سليمان]]></category>
		<category><![CDATA[غزة وأشياء أخرى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a5%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>إن فيلم إيليا سليمان الأخير «إن شئت كما في السماء» الذي عُرض في مهرجان كان السينمائي في دورته الثانية والسبعين، يتجاوز هذه المرة الحديث عن فلسطين بمكانها الجغرافي، بل يبحث عنها في العالم، ليرى فلسطين متعددة، والفلسطيني الذي ما هو إلا مواطن عالمي، غريب كالغرباء في نيويورك، مريض لا يجد علاجه كالمتشردين في فرنسا، جماعة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19621">إيليا سليمان ورحلة نحو البداية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">إن فيلم إيليا سليمان الأخير «إن شئت كما في السماء» الذي عُرض في مهرجان كان السينمائي في دورته الثانية والسبعين، يتجاوز هذه المرة الحديث عن فلسطين بمكانها الجغرافي، بل يبحث عنها في العالم، ليرى فلسطين متعددة، والفلسطيني الذي ما هو إلا مواطن عالمي، غريب كالغرباء في نيويورك، مريض لا يجد علاجه كالمتشردين في فرنسا، جماعة مضطهَدة كما في مدينته الناصرة، وذلك دون ديباجات مرصوفة.</p>
<p dir="rtl">ولا تغيب فلسطين كجغرافيا بالكامل بل هي منطلقه، رحلته الأولى وعودته أيضاً، هويته التي يصر على تقديمها مرة بالشكل الكلاسيكي، وأخرى بسياق مجنون؛ عبر مشاهد تتمثل فيها الهوية بكامل ألقها أو غموضها، وكامل الهروب منها أيضاً؛ إما عبر التاريخ أو الفانتازيا أو تكرار سردية الصورة أو اختزال المعاني السياسية في الكوميديا، ويمكن تفسير هذه المَشاهد في حاضر اللحظة بحسب ما تثير لدى المتلقي من معادل موضوعي لأفكار في ذهنه.</p>
<p dir="rtl">فهو لم يؤطر حكاية في حوارات مكتوبة، كما لم يجعل هناك بداية للحبكة ونهاية، ولم يحشرك في غرفة انتظار حل العقدة وتحول الشخصيات، بل أخذك معه في فضاء رمزيته المتواصلة وشخصياته الصامتة وسخريته القاتمة، وبحضوره الواقف دائماً، المندهش المنتظر للحياة أن تمر، دون سلطة عليك أو ادعاء المعرفة، فتحكم بنفسك على ما حاول أن يقوله منذ أول ثلاثيته «سجل اختفاء» 1996، و«يد إلهية» 2002، و«الزمن الباقي» 2009، والآن «إن شئت كما في السماء» 2019، بعد عشرة أعوام كأنها لم تمر، وكأنه لم يغب أبداً، فسرعان ما احتل مكاناً في الحضور السينمائي وفي الإعلام العالمي، لتمر صوره بين عُمرٍ وآخر بتلك العينين كاملتي الحزن، وابتسامة مهرج ومؤخراً قبعته.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="إن شئت كما في السماء" height="616" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/copie_It_Must_Be_Heaven_41__c__Rectangle_productions_Nazira_films_Pallas_film_Possibles_Media_Zeyno_film-min-1.jpg" width="1600"></div>
<p dir="rtl">
يترك الناصرة وحيفا والقدس بعد ثلاثيته السينمائية، وتغادر كاميرته لأول مرة فلسطين إلى مدن أخرى عاش فيها وبقت في ذاكرته، أو لا يزال يقيم بها، فهو يلخص عشرة سنوات انتظار منذ فيلمه الأخير عام 2009؛ التقى خلالها مع منتجين ومدراء شركات للبحث عن إنتاج لفيلمه الجديد، ويسجل بعض لحظات "الستريو تايبنج" التي يواجهها وهو يبحث عن تمويل لفيلم يخص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ فيرد عليه أحدهم " لن ينجح تجارياً"، ويعلق آخر "يجب أن يكون مضحكاً".</p>
<p dir="rtl">كما يرثي سليمان عمره في هذا الفيلم بطريقة أو بأخرى، كأنه يقول لم يتبقَ شيء من الزمن الباقي، الذي أعلن عنه قبل عشر سنوات، فقد اشتعل الرأس شيباً، ومع ذلك فإن ملامح الدهشة الطفولية وهو يراقب مدينته مستمرة، فهو لم يتعود بعد كل هذه السنوات على "الفانتازيا" الخاصة بأهلها، و الــ"باردوكس" الذي يعشش في تفاصيلها وقد تجاوز أي محاولة سينمائية قد تفسره، لذلك ينقله كما هو بكل ما فيه من كوميديا سوداء.</p>
<p dir="rtl">تستطيع أن تشعر أن سليمان ما يزال تائهاً في هذا العالم، يريد أن يحدد رؤيته، وهنا مكمن الشغف بأفلامه فهو لم يكن يوماً متأكداً من شيء، ليس صاحب يقين، ربما تكون الكلمات التي يقولها للسائق في نيويورك "أنا من الناصرة"، ويتبعها "فلسطيني" هي يقينه الوحيد المتبقي وسط عبثه في العالم وعبث العالم به.</p>
<p dir="rtl">بين نيويورك وباريس والناصرة، يلخص رؤيته للمدن باختصار في لوحات منفصلة حاسمة كما عادته، أو ممكن تسميتها بالمشاهد المنعزلة، ويقدمها في فيلمه الجديد بأفكار كررها في أفلامه السابقة ولكن في سياق ذاتي وزماني مغاير؛ الرجال الراكضون، الرجال الغاضبون، فقرة الإمبريالية الأمريكية، الديسكو، الكنيسة، والمنزل ذاته والمقهى كذلك في أفلامه الأربعة، وهناك سيارة الأجرة تحت المطر، غباء رجال الأمن، بعض الممثلين دائمي الظهور من عائلته وأصدقائه الحقيقيين، السُياح، الجار المؤذي.</p>
<p dir="rtl">ومن هنا نستطيع القول إنه كان يؤسس في فيلمه الأول «سجل اختفاء» لعدد الرموز ومكونات الصورة السينمائية والأفكار التي ستتكرر لاحقا في فيلمي «يد إلهية» و«الزمن الباقي» و«إن شئت كما في السماء»، ولكن هذا التأسيس أصبح يتمتع بهذه الصفة بوقت لاحق حين تم صنع ثلاثة الأفلام الأخرى، وربما هنا تكمن رحلة العودة إلى البداية وأنت تشاهد فيلمه الأخير، حين يأخذك كل شيء إلى سرديته الذاتية الأولى.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="إن شئت كما في السماء" height="616" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/0850787-1.jpg" width="1600"></div>
<p dir="rtl">
وقد صنع سليمان الجزء الأول وهو يدرك إلى حد ما؛ بأنه سيكون بداية سلسة أفلام العودة إلى مدينته وأنه في آخر واحد فيها لم يكن هناك أي أم أو أب، بل هو فقط، فقد مشي الزمن وابتلع الجميع، بالتأكيد لم يكن يعرف كل الخطة وماذا سيؤدي إلى ماذا، وبماذا سيحتفظ أو يُلقي وماذا سيكرر، لكنه كان يعرف على الأقل أنها ستكون حكايته هو، وأن ذاته "أيضاً بفيزيائها وإنسانها" الرابط الأساسي بين هذه الأفلام، فعلى الرغم من التبعثر الكبير والمستوعب داخل الجزء الأول، إلا أنها تبقى حكاية هذا الشاب الذي عاد من الغربة ليصنع فيلماً فيقضي وقته يراقب تفاصيل مدينته، ويجلس مع صديقه بائع التحف، وهو الآن  في فيلمه الأخير يعود إلى الغربة كي ينتج ذات الفيلم الذي لم يصنعه أبداً.</p>
<p dir="rtl">وفي أحد مشاهد فيلم «سجل اختفاء» حين يهم إيليا بالمشاركة في الندوة، ويقدمه عريفها بالقول: "معنا المخرج السينمائي إيليا سليمان، العائد من منفاه الاختياري في نيويورك، وقد اختار الوطن موقعاً لتصوير فيلمه الجديد عن السلام، سيحدثنا عن حبكة الفيلم وأساليب السرد التي سينتهجها، وبعض الشيء عن خصوصية اللغة السينمائية في هذا الفيلم الجديد"، وحينها يقف إيليا ليهم بالحديث لكن لا يستمع إليه أحد، كأنه غير مرئي، ويبدأ الأطفال الذين بصحبة ذويهم بالصراخ والهواتف النقالة ترن، وفوق كل ذلك "فالميكرفون" لا يعمل، فلا يتكلم إيليا، ويكون المشهد الوحيد الذي يعطي أملاً بأن إيليا سيكسر الصمت، لا يحدث إطلاقاً بل يتمدد الصمت الفادح على طول 23 عاماً حتى يرد على سائق التاكسي: "من الناصرة..فلسطيني".</p>
<p dir="rtl">كما يهيمن الصمت في ثاني رباعيته «يد إلهية»؛ حين يلتقي بحبيبته على الحاجز وتحل الأصابع محل اللسان، في التعبير! ثم يأتي المشهد الأكثر شهرة والمتفجر أنوثة حين تقطع فتاة سمراء ممشوقة القوام حاجزاً إسرائيلياً مشياً على الأقدام أمام دهشة الجنود وصمتهم، ويعبر حينها البالون المطبوعة عليه صورة عرفات، الحاجز، ويصل إلى القدس المحتلة.</p>
<p dir="rtl">إلا أن هذه الأنوثة ومآلاتها ليست ذاتها في باريس مع تلك التنانير القصيرة والأنيقة، وليست وحدها الأنوثة التي تتبدل بل حتى عودته إلى الوطن تصبح عكسية أي خروجاً منه، فحين يعلق في الجزء الأخير من «الزمن الباقي» في التاكسي تحت المطر مع سائق نائم يكون قادماً من المطار لزيارة والدته المريضة، نجده هذه المرة يغادر مدينته في رحلة إلى البداية حيث يريد أن يصنع فيلمه من جديد، ويعود إلى التاكسي وحبات المطر.</p>
<p dir="rtl">كـأن كل شيء يتحرك في أفلامه لكنها حقيقة الأمر ثابتة بل هو ما يزال ذات الطفل من فيلم «الزمن الباقي» الذي يقرّعه مدير المدرسية "مين قلك أنه أمريكا كولنيالية؟ تعرف هذا الحكي ما بنحكاش في الصف"، وتكون ساحة المدرسة خالية إلا من الزينة البيضاء والزرقاء، وفي مشهد لاحق، يسأل المدير الطفل إيليا مرة أخرى "مين قال لك إنه أمريكا إمبريالية؟ بتعرف هذا الحكي بنحكاش في الصف"، وهذه المرة تكون الساحة ممتلئة بالأطفال ولكن الجميع في حركة متجمدة، ما يعبر عن الكثير من ملامح المستقبل القادم.</p>
<p dir="rtl">كما يأتي الثبات من كونه ذات الشاب الحزين، الذي جلس مع صديقه بائع الجِمال الخشبية قبل عقدين في «سجل اختفاء» حيث صوّر فيلماً فوق فيلم آخر، فقد عاد من أمريكا ليصنع فيلمه الوثائقي وقابل من أجله الأب في الكنيسة، وأحد الكُتاب على هاش يوميات مدينته، فيلماً عن السلام، ثم أصبح فيلماً كوميدياً عن الصراع مع الاحتلال، واليوم أيضاً يصور فيلماً فوق فيلمه الآخر الذي لم يره أحد، بل لا بد أنه كان يشبه الجنة التي في السماء أو ما يشاء أبانا الذي في السماء.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="يد إلهية" height="720" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/image-w1280-2-1.jpg" width="1280"></div>
<p dir="rtl">
<span style="color:#7f8c8d">"رحلة نحو البداية" عنوان كتاب للمفكر كولن ولسون عن سيرة حياته.</span></p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19621">إيليا سليمان ورحلة نحو البداية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رسالة &quot;كان&quot; الأخيرة... على هامش المهرجان، وفي متنه</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19620</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 31 May 2019 12:42:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[إيليا سليمان]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[كان ٢٠١٩]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%86%d8%8c/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ستكون هذه الرسالة، الأخيرة، على شكل نقاط، فتعلّقها معاً بالدورة ٧٢ من مهرجان كان السينمائي لا يبرّر تجاورها لتكون مقالة منسجمة.   الحقيقة أنّ هذه الرسالة كتبتها من باريس، فقد انتهى المهرجان وعاد كلٌ إلى بيته.   الرسائل السابقة تعلّقت بالحضور الفلسطيني في المهرجان، والمتمثل في الوفد الفلسطيني وأنشطة "مؤسسة السينما الفلسطينية"، وفي فيلم «أمبيانس» [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19620">رسالة &quot;كان&quot; الأخيرة... على هامش المهرجان، وفي متنه</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<ul>
<li dir="rtl">ستكون هذه الرسالة، الأخيرة، على شكل نقاط، فتعلّقها معاً بالدورة ٧٢ من مهرجان كان السينمائي لا يبرّر تجاورها لتكون مقالة منسجمة.<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">الحقيقة أنّ هذه الرسالة كتبتها من باريس، فقد انتهى المهرجان وعاد كلٌ إلى بيته.<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">الرسائل السابقة تعلّقت <a href="https://rommanmag.com/view/search?isTag=1&Txt=كان%20٢%D9%A0١٩" target="_blank" rel="noopener">بالحضور الفلسطيني في المهرجان</a>، والمتمثل في الوفد الفلسطيني وأنشطة "مؤسسة السينما الفلسطينية"، وفي فيلم «أمبيانس» الذي نال الجائزة الثالثة في تظاهرة «سينيفونداسيون»، والحدث الأهم فلسطينياً سينمائياً (سيكون دائماً الفيلم الجديد لإيليا سليمان) وهو "ظهور" فيلم «إن شئت كما في السماء» ونيله تنويهاً خاصاً (هي جائزة) وكذلك جائزة الاتحاد الدولي للنقاد "فيبريسي". ونشرنا أكثر من مادة عن كل من الموضوعين الأول والثاني، ومازال ملفّ "<a href="https://rommanmag.com/view/search?isTag=1&Txt=إيليا%20سليمان" target="_blank" rel="noopener">إيليا سليمان</a>" قائماً حتى الأسبوع القادم.<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">للمحكّمين دائماً منطقهم وأذواقهم، وهذا ما جعل أفلاماً عظيمة في تاريخ المهرجان (وغيره) لا تنال السعفة الذهبية ولا غيرها، وهذا ما أخرج أسماء كبيرة من هذه الدورة دون سعفات تتظلّل بها، كالإسباني بيدرو ألمودوفار. وطبيعة فيلم سليمان، شكلاً ومضموناً، مقولةً فنّية وسياسية، تجعله أكثر تعقيداً من أن ينال سعفة يريد -غالباً- محكّموها لها خيارات آمنة، وهذا كذلك ما جعله ينال جائزة النّقاد دون غيرها.<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">نعود إلى ألمودوفار، هو أحد أفضل المخرجين المعاصرين بالنسبة لي، وبخلاف الكثير من المخرجين الكبار، حافظ على نوعيّة أفلامه الأخيرة وفنّيتها بالمقارنة مع أفلامه الأولى التي صنعت اسمه، وفيلمه المشارك في المهرجان «ألم ومجد» لم ينل سوى سعفة أفضل ممثل لأنطونيو بانديراس، وهو يستحقها بجدارة، لكن ألمودوفار لم ينل شيئاً كمخرج، في حين ذهبت السعفات الأساسية إلى شبه مجهولين (مع إدراكنا أنّها تذهب للأفلام لا لمخرجيها)، وفيلم ألمودوفار كان مستحقاً، تماماً، لإحدى تلك السعفات، تماماً كفيلم إيليا سليمان، وعدم نيل ألمودوفار، المؤلف السينمائي العظيم، أياً منها، هي مهزلة "كانيّة" امتدّت من عام ٢٠١٦ حين لم ينل شيئاً كذلك عن فيلمه العظيم الآخر «خولييتا».<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">كلجان التحكيم، هذه النقاط آراء شخصية لا أفرضها على أحد، الفرق أنّ لجان التحكيم تفرض آراء أعضائها الشخصية وأذواقهم، بسلطة الجوائز، على آخرين.<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">أسماء كبيرة خرجت كذلك من هذه الدورة دون سعفات: جيم جارموش، كين لوتش، تيرانس مالك، كوانتين ترانتينو، (عدا عن ألمودوفار وسليمان) وأسماء جديدة استحوذت على السعفات الرئيسية: السعفة الذهبية، الجائزة الكبرى، أفضل سيناريو، جائزة لجنة التحكيم (قد أستثني الأخوين داردين الذين نالا سعفة "أفضل إخراج")، وهذا لا أستطيع تلقّيه كصدفة بل كسياسة مقصودة من لجنة التحكيم. لا أقول بضرورة نيل أسماء كبيرة جوائز لأنّها كبيرة (كبيرة بمعنى التجربة السينمائية)، لكنّي أستصعب قبول استبعاد أسماء كبيرة لأنها كبيرة، أو أن عدم نيلها -الأسماء الستّة جملةً واحدة- أياً من السعفات كان صدفة ربّانية.<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">كلامي كلّه هذا يأتي بالتوافق مع فكرة أنّ الجوائز تكون للأفلام، لا لفيلموغرافيا صانعيها.<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">كنت شاهدتُ الجزء الأول من فيلم عبد اللطيف كشيش العام الماضي «مكتوب...»، كان مملاً وتافهاً مذكّراً بتلك المَشاهد التمهيدية في أفلام البورنو (السّمكري الذي يصل إلى بيت وتدعوه امرأة للدخول، فزوجها في الخارج، الصياغة لسلافوي جيجيك). في هذه الدورة شارك كشيش بالجزء الثاني من فيلمه ونال صفعة (لا سعفة) نقديّة على رداءته، علّها تكون درساً في عدم الاستثمار في الجنس كمحرّك أوّلي يُبنى عليه الفيلم، فمشاهدي السينما ليسوا بالضرورة مشاهدي بورنو!<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">استثمار فاشل آخر كان للكندي إكزافييه دولان، صاحب أفلام جيّدة، لكنّه لا ينفكّ يستثمر في ثيمة المثلية، كمادة مربحة بيّيعة سهلٌ استهلاكها وصعب انتقادها (لنلاحظ الهموم الأوّلية لبعض المواقع الصحافية العربية)، إذ يستثمرها أحدهم في عمل فنّي ينجح مرّة فيعيد الاستهلاك والانتهاز، متعاملاً مع المشاهدين بمنطق بافلوفيّ! (هذا حال تعامل الكثير من الأدب والسينما مع القضايا العادلة، كالفلسطينية).<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">أحب ألمودوفار، أحب كين لوتش، أحب بعض أفلام ترانتينو لكني لا أحبه (هنالك كلام عن سوء معاملته للنساء في أفلامه، ولكشيش صيت بشع في ذلك أيضاً)، لكن خلال المهرجان كانو كلّهم أعداء ألدّاء لي مقابل فيلم النّاصري إيليا سليمان.<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">كي لا أطيل أكثر، السينما الجيّدة لا تتعلّق بالجوائز، وغالباً لا تنالها، وتحتاج وقتاً لتتخمّر، كالنّبيذ، وتنال التّلقّي الذي تستأهله. هذا تماماً ما أراه، من الآن، في فيلم عظيم عالمياً هو «إن شئت كما في السماء»، وهو ما يجعلنا، كشعب لا يصل بتعداده، في كافة أماكن شتاته داخل الوطن وخارجه، سكّان مدينة واحدة من تلك التي أتى منها "الأعداء" إلى المهرجان، هذا ما يجعلنا أصحاب مشروع سينمائي نوعي. السلام عليكَ يا إيليا.<br />
	 </li>
<li dir="rtl" style="text-align:justify">بصحّتكم.</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19620">رسالة &quot;كان&quot; الأخيرة... على هامش المهرجان، وفي متنه</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-30 00:03:59 by W3 Total Cache
-->