<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>سلامة كيلة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%84%D8%A9/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/سلامة-كيلة</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:41:20 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>سلامة كيلة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/سلامة-كيلة</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&quot;من أجل تحرير فلسطين، نريد إسقاط النظام&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19567</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ناجي الخطيب]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 29 Mar 2019 21:06:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[سلامة كيلة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d8%8c-%d9%86%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a5%d8%b3%d9%82%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>في أمسية نظمها "المركز الثقافي والفني" الفرنسي والمُسمى بِ "La Générale" في تاريخ ٩آذار ٢٠١٨وذلك بمناسبة نقاش كتابٍ صدر حديثاً لمناضل سوري شاب وهو "محمد مجد الديك" وعنوان الكتاب الصادر بالفرنسية هو "إلى الشرق من دمشق:نهاية الكون، شهادة من ثائر سوري"، كان الكاتب وهو مناضل سوري شاب برفقة مناضل آخر حيث شارك الإثنان في تجربة"تنسيقيات [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19567">&quot;من أجل تحرير فلسطين، نريد إسقاط النظام&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">في أمسية نظمها "المركز الثقافي والفني" الفرنسي والمُسمى بِ "La Générale" في تاريخ ٩آذار ٢٠١٨وذلك بمناسبة نقاش كتابٍ صدر حديثاً لمناضل سوري شاب وهو "محمد مجد الديك" وعنوان الكتاب الصادر بالفرنسية هو "إلى الشرق من دمشق:نهاية الكون، شهادة من ثائر سوري"، كان الكاتب وهو مناضل سوري شاب برفقة مناضل آخر حيث شارك الإثنان في تجربة"تنسيقيات الثورة السورية"منذ بداياتها الأولى وكان برفقتهم شاب سوري – باريسي ثالث يقوم بمهمة الترجمة من العربية للفرنسية لجمهور الحاضرين. وقد كان النقاش جاداً ومثمراً ومؤثراً على الحضور والذي تفاعلَ معه بقوة. في خضم النقاش، أخذ الإجرام الأسدي حقه من العرض والتحليل فيما لم ينطق ضيوف الأمسية بكلمة واحدة حول طبيعة القوى التي هيمنت على "المناطق المُحَرَرَة" وحول سياسات "الإسلام السياسي" في تلك المناطق والتي لم تكن بأقل قمعية من القوى الأسدية فارضةً على جماهير "الغوطة الشرقية" الالتزام الصارم بأحكام الشريعة وبشكل تعسفي واستبدادي واضح. هذا الاستفسار الذي تَقدَمتُ به لم يرُق البتة لمترجم الأمسية السوري الباريسي والذي لم يتورع عن توجيه ملاحظة  تشيّ باتهام مُبطن ليّ :"فلسطيني من جماعة المصفقين للأسد" متجاهلاً تكراري في اكثر من سياق من مداخلتي إدانتي الصارمة لسياسات النظام السوري الإجرامية بحق الشعب السوري أولاً وبحق الشعب الفلسطيني (في سوريا وفي لبنان كدوره في مجزرة مخيم "تل الزعتر" تحديداً السابقة لمجزرة "مخيم اليرموك" اللاحقة…).</p>
<p>في تلك اللحظات، ما كان ليّ إلا أن أذكر سلامة كيلة، المناضل في الساحة السورية كسوري والمُنظّرُ لثورة الشعب السوري للتخلص من نير الاستبداد السلطوي للعائلة الأسدية ونظامها. سلامة، السوري-الفلسطيني أو الفلسطيني-السوري كان تجسيداً لالتحام النضال السوري بالفلسطيني في وحدة مصير لا انفكاك منه فما هو جذر هذه الريبة وكيف يمكن ان يُنظَرَ للفلسطيني المُعارض لسياسات النظام السوري كمُؤيدٍ للنظام القاتل! الطريف في الموضوع أن أجد الشاب "محمد مجد الديك"حاضراً في مناسبة تأبين سلامة كيلة في باريس بتاريخ ٨ اكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٨…إذن، لم يكن سلامة كرمز لوحدة المصير السوري الفلسطيني بغائبٍ عن عالمهم ولم يكونوا بحاجة الى تذكيرهم بهذه الوحدة الطبيعية ما بين الشعبين وإن ارتكبت قيادات فلسطينية حماقاتٍ مُشينة كالتي نعرفها والتي لا يمكن أن يتحمل الشعب الفلسطيني أوزارها. ساحات النضال والحروب جمعت ما بين الشعبين ضد العدو الصهيوني المشترك وفي سبعينات القرن المنصرم لم يكن من الممكن تمييز السوري عن الفلسطيني في المجموعات الفدائية في مختلف التنظيمات الفلسطينية كما كان عليه الحال في أوساط الطلبة والمثقفين حيث يتداول السوري والفلسطيني أفكار التحرر والتحرير والحرية، حرية فلسطين وشعبها وحرية الشعوب العربية بأجمعها وبتحريرها من نير مضطهديها من قوى الاستبداد الطائفي والطبقي والعسكرتاري المقيتة.</p>
<p dir="rtl">هذا النقاش وما أثاره لديّ من تداعيات ذكُرني بلقاءٍ مع  "أمين صالح"، مثقف سوري-فلسطيني أو هو كسلامة كيلة، فلسطيني -سوري ، حفيد "أحمد حلمي باشا"، السكرتير الشخصي للمفتي الحاج أمين الحسيني، سكرتير "الهيئة العربية العليا" في الأربعينات من القرن الماضي ورئيس "حكومة عموم فلسطين"حتى عام ١٩٦٣ وأحد الشخصيات الفريدة ممن بقي من القيادات الفلسطينية في خط الدفاع عن مدينة القدس بمواجهة العصابات الصهيونية قبل احتلالها للقدس الغربية. السيرة الذاتية لأحمد حلمي باشا المولود في مدينة صيدا اللبنانية والشاب النابلسي اليافع في مقتبل صباه والمحارب الى جانب الثورة السورية ضد الاستعمار الفرنسي والمشارك في ثورة القبائل العراقية ضد قوات الانتداب البريطاني ما كان له إلا وأن يعود الى القدس لكي يُدفن بعد هذه المسيرة القومية العربية الحافلة. هل هو بهذا سوري أم فلسطيني أم عراقي؟ حفيده وَرِث هذه الصفات وكيف لا وهو المولود بدوره في مدينة القدس. وهكذا وقبل سلامة وبعده سيبقى السوري الفلسطيني والفلسطيني السوري غايةً في الحضور لمقارعة ما سمُيّ بالدولة "الوطنية" الحديثة والتي لم تكن سوى دولة سايكس-بيكوية بامتياز لخدمة طبقات من الكمبرادور المحلي من الأعيان ومن العسكر بالتواطؤ مع الكولونيالية المُستَحدثَة ومع الدولة اليهودية ثالثة أثافي النهب الامبريالي لثروات المنطقة العربية.</p>
<p dir="rtl">المناسبة الثالثة لحضور هذه التداعيات والتساؤلات تمثلت في سؤال وجههه لي أحد الأصدقاء حول ناشط وكاتب يكتبُ بغزارة في الشؤون السورية والفلسطينية ويناضل في صفوف تشكيلات سياسية فلسطينية وسورية : "هل هو سوري أم فلسطيني". لقد فاجئني السؤال للوهلة الأولى فأنا لم أسأله ولم أتسائل ولو لمرة حول انتمائه الجغرافي إذ لا تدخل هذه التمثلات في حقلي الذهني و/ أو المشاعري ولم تُشكِل هذه التقسيمات بعضاً من حالات الوعي السياسي لديّ منذ أيام شبابي حتى اليوم. أجبتُ بأنني لا أدري وهل سبق وأن طرح أحد الفلاحين من أنصار شيخنا المناضل "عز الدين القسام" وهم من أرياف نابلس وجنين ومنطقة مرج ابن عامر سؤالاً كهذا في أحراش "يعبد"حيث تحاصرهم قوات الجيش البريطاني! وهل بطل معركة "ميسلون" سعيد العاص القادم من "حماة" لكي يستشهد على أرض فلسطين في معركة "الخضر" عام ١٩٣٦، أبدى استغرابه قبل ان يلفظ أنفاسه الأخيرة لمعنى استشهاده هنا وليس على أرض معركة ميسلون السورية!</p>
<p dir="rtl">سلامة كيلة كان من نفس طينة هؤلاء، "بير زيت" مسقط رأسه لم تكن لتختلف كثيراً لديه عن دمشق وما كان شعاره المفضّل عام ٢٠١١ سوى تلخيص لهذا الازدواج ففي عز النهوض الثوري السوري أطلق شعار"من أجل تحرير فلسطين، نريد إسقاط النظام"</p>
<p dir="rtl">في نفس هذا السياق، تكثفت لديّ إثرَ جميع هذه التساؤلات والتداعيات فكرة طرح سؤال يتعلق  بتطابق هذا  الشعار مع شعارٍ سبق وأن رفع رايته شهداء "المنظمة الشيوعية العربية" على امتداد عامي ١٩٧٤ و ١٩٧٥فلماذا لم يكن سلامة كيلة هو الرجل السادس من على منصة المشنقة التي نصبها المجرم حافظ الأسد لخيرة الشباب السوري والفلسطيني في ذلك التاريخ البعيد. كيف نجى سلامة كيلة من ذلك المصير المحتوم؟ يمكننا أن نفترض أن سنوات دراسته الجامعية في بغداد والتي تخرج منها عام ١٩٧٩كانت كفيلة بحمايته من هذا الهوى الثوري والذي كان يجتاحه مبكراً، هوىً ما كان له إلا وأن يجعل من انضمامه الى صفوف هذه المنظمة الفلسطينية - السورية الوليدة قدراً حتمياً. وكيف لا وهو الدائر في فلك القائد الفتحاوي اليساري، ناجي علوش، إبن بلده "بير زيت". تيار ناجي علوش كان على صلة ببعض من شكًل لاحقاً "المنظمة الشيوعية العربية"وتحديداً في ظل نقاشات متقاربة حول ضرورة قيام حزب ثوري عربي واحد كرافعة لتحرير فلسطين وللتحرر من نير أنظمة القمع والاستبداد في ذات الوقت. شعار بناء الحزب الثوري الشيوعي العربي كان من أغلى امنيات سلامة كيلة حتى تاريخ وفاته المفاجئ.</p>
<p dir="rtl">وهكذا، قد تكون بغداد وجامعتها هي من أسقط هذا الرقم السادس من على منصة المشنقة، ولكن ولمعايشتي تلك الحقبة، لم يكن هذا البعد الجغرافي ذَا دلالات سياسية كبيرة وذلك لتنقل الشباب المناضل ما بين بيروت ودمشق وبغداد في شبه حركة دائمة وحيث تنتقل النقاشات معهم من هذا المكان لذاك.</p>
<p dir="rtl">في صباح يوم السبت ٢٩/٧/١٩٧٥ نُصبت المشنقة المُعدة لإعدام "علي الغضبان"(فلسطيني لبناني)، "غياث شيحة"(سوري)، "محمد وليد عدوان"(فلسطيني سوري)، "محمد خير نايف"(فلسطيني سوري) ولِ "علي الحوراني"(فلسطيني سوري). وفي معركة ليلية مع قوى الأمن، قُتل مناضل المنظمة الشيوعية العربية "محمد زهير شقير"(سوري) بطلقة في الرأس.</p>
<p dir="rtl">إضافة لهذا الحكم المجرم للعصابة الأسدية، حُكِمَ على "عماد شيحة"، أخ غياث شيحة بالسجن المؤبد والذي لم يخرج منه سوى في عام ٢٠٠٠."فارس مراد"،قضى في السجون الأسدية من سجن تدمر الصحراوي الى صيدنايا ما قدره ثلاثون عاماً لكي يخرج في سنة ٢٠٠٤ ولكي توافيه المنية بعد ذلك بقليل في سنة ٢٠٠٩(عن "الحياة"١٧/٣/٢٠١٦).</p>
<p dir="rtl">سلسلة القتل الأسدي بدأت مبكراً وكانت "المنظمة الشيوعية العربية" أول العنقود في هذا التاريخ الدموي المتواصل لهذا النظام الاستبدادي، وأضافةً الى ما تم ذكرهم، أنزل النظام بعدد آخر من أعضاء المنظمة عقوبات قاسية: هشام البريدي(سوري)، محمد فارس(فلسطيني سوري)، هيثم النعال(سوري)، محمد وليد السلطي(فلسطيني سوري)، محمود الأبطح(فلسطيني سوري)، بيهيت كنيفاني(سوري) وأخيه نبيل كنيفاني.</p>
<p dir="rtl">أعتقد أنه لم يدر بخلد الشهداء الخمسة على حبل المشنقة سؤالاً عبثياً فيما لو كانوا من فلسطين أو من سوريا، بالضبط كما لم يدر في خلد الشهيد الشيخ عز الدين القسام في أحراش يعبد وسعيد العاص في الخضيرة وأعتقد بأن سلامة كيلة لم يكن ليخطر بباله سؤال عبثي كهذا لو كان مع قافلة الشهداء هذه.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19567">&quot;من أجل تحرير فلسطين، نريد إسقاط النظام&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ما بين الحلم العلماني لسلامة كيلة وحلم الحرية لحنة أردنت</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19559</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ناجي الخطيب]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 09 Mar 2019 13:16:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[سلامة كيلة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%84%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>الحُلمُ أو بالأحرى حُلمُ اليقظة، ليس خيالاً عابراً لتعزية المُتَخيلِ والحالِم عن واقعٍ يفلتُ من بين يديه لكي يواصل انحداراً نحو الهاوية وإنما هو "الحُلُمُ – الرؤية"، حُلُمُ التغيير بتوسط رؤية متفائلة وإيجابية. وهذا هو ما كان عليه الحلم الديمقراطي والعلماني لرفيقنا سلامة كيلة. حلماً تحررياً لبناء فلسطين كوطن جديد لأصحابها ولمن شردته منهم سياسات [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19559">ما بين الحلم العلماني لسلامة كيلة وحلم الحرية لحنة أردنت</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">الحُلمُ أو بالأحرى حُلمُ اليقظة، ليس خيالاً عابراً لتعزية المُتَخيلِ والحالِم عن واقعٍ يفلتُ من بين يديه لكي يواصل انحداراً نحو الهاوية وإنما هو "الحُلُمُ – الرؤية"، حُلُمُ التغيير بتوسط رؤية متفائلة وإيجابية. وهذا هو ما كان عليه الحلم الديمقراطي والعلماني لرفيقنا سلامة كيلة. حلماً تحررياً لبناء فلسطين كوطن جديد لأصحابها ولمن شردته منهم سياسات الكولونيالية الإحلالية الصهيونية.</p>
<p dir="rtl">هذا الوطن العلماني الذي تغنى به سلامة وناضل من أجله بدون كلل، هو الوطن الذي رفضته"حنة أرندت"، فيلسوفتنا الألمانية اليهودية والمعادية للصهيونية ولمشروعها لإقامة دولة يهودية في فلسطين ولسان حالها يقول"تختبئ وراء فكرة الوطن دولة قومية ذات طابع استبدادي بالضرورة".</p>
<p dir="rtl">حنة أرندت (Hannah Arendt) بذلك لم تنظر إلى الوطن كقيمة إيجابية عليا وذلك لاقترانه بدولة الاستبداد القومي، ومبدؤها في ذاك إدانة مفهوم "السيادة" المُنظِم لعمل الدولة في حيزها القومي. حنة أرندت رأت في مفهوم "السيادة" نقيضاً لمفهوم "الحرية" فلا حرية حيث توجد سيادة للدولة القومية.</p>
<p dir="rtl">سلامة كيلة رغم سعيه الحثيث لاستعادة الوطن الفلسطيني، لم يكن ليخطر في باله حدوث مثل هذا التعارض الحاد وذلك لسببٍ وحيد: لن يكن هذا الوطن هو ذلك الوطن المُسيجَ بدولة قومية وإنما بوطن يُفرِزُ فيه النضال الديمقراطي دولة علمانية ومابعد قومية، دولة فلسطينية بالطبع ولكن دولة لا تمُتُ بصلةٍ لتلك الدولة القومية على الشاكلة الأوروبية: "الدولة – الأمة"، دولة النزاعات القومية والحروب.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">"كم هو سعيد من لا يملكُ وطناً"</span></p>
<p dir="rtl">حنة أرِندت هي أكبر فلاسفة القرن العشرين وأكثرهم إنتاجاً ومقاربة لحقل السياسة من وجهة نظر فلسفية. الفيلسوفة كانت شاعرةً أيضاً وهذا هو عنوان قصيدتها: "كم هو سعيد من لا يملك وطناً".</p>
<p dir="rtl">الفلسطيني لا يملك وطناً فهل هو سعيد بدوره؟ أليس الوطن هو مكان الأمن والراحة والشعور بالانتماء والذي لا بد وان يكون بذلك رديفاً للسعادة؟</p>
<p dir="rtl">حنة أرِدنت، تلميذة الفيلسوف الألماني الكبير مارتين هايدجر (Martin Heidegger) والمتأثرة بوالتر بنيامين (Walter Benjamin) كانت تغني نشيداً لفضاء الحرية والذي لا تحد حدوده جغرافية سياسية قومية والذي يتمثل بالوجود الفعلي في فضاء "المنفى" اللاقومي.</p>
<p dir="rtl">المنفى هو رديف "الحرية" وعدم الخضوع لاشتراطات الدولة القومية ولروح التعصب القومي الذي يُميزهُا، والذي لا بدّ وأن يكون ذَا طابع عنصري، روحاً تعصبية تُسيجُ به الدولة القومية حدود "الوطن" باسم مبدأ "السيادة".</p>
<p dir="rtl">"وطن" حنة أرِنت هو "الحرية" والذي يمثله "المنفى". ولذا، يمكن ان نعتبر أن المعنى الحقيقي للوطن لا يمكن اختزاله إلى "قضية الأمن" والعيش الآمن في وسطه الاجتماعي والعائلي بل هو التمتع بالحرية،  فوطن لا حرية فيه، ليس بوطن وإنما هو سجن لأفراده ذكوراً واناثاً.</p>
<p dir="rtl">الحرية هنا وفي المنظور الديمقراطي والعلماني لسلامة كيلة، هي الحرية بمعناها الشمولي: حرية التحرر من احتلال استيطاني بغيض في محاولاته لإحلال المستوطنين في أرض الفلسطيني. حرية التعبير في مجتمعه المحلي دون أن يكون هناك رقابة سياسية أو اجتماعية أو ذاتية على هذا الرأي في حالة مخالفته للإجماع المُتعارف عليه حُكماً.</p>
<p dir="rtl">حرية الاختلاف كحق مقدس وكشرط أساسي للسعادة.</p>
<p dir="rtl">وهكذا، يرتبط "التحرر" من الاحتلال الإسرائيلي بضرورة التمتع بـ "الحرية" بمواجهة المجتمع الفلسطيني والذي لا يتيح الكثير من الحريات لأفراده وتحديداً للنساء منهن.</p>
<p dir="rtl">التحرر من الاحتلال الاستيطاني فقط  وضمن هذا المنظور لن يحمل لنا الحرية المنشودة.</p>
<p dir="rtl">وعودة إلى حنة أرِدنت، يمكننا أن نقول إن استعادة الفلسطيني لوطنه بحق هو شرط  امتلاك الحرية  بعد إنجاز تحرره من القيد الاستعماري وحينذاك يمكنه التغني بوطنه، أي بحريته كمعادل لهذا الوطن.</p>
<p dir="rtl">استعادة الفلسطيني لوطن الحرية وطناً لا يُكررُ بناء دولته الاستبدادية القومية حصراً يُمكنُنا من قلب معادلة فيلسوفتنا لكي نجعل من عنوان قصيدتها "كم هو سعيد من يمتلك الحرية".</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الوطن الديمقراطي العلماني هو شرط السعادة والحرية </span></p>
<p dir="rtl">الإنتاج النظري الكثيف لسلامة كيلة كان يهدف إلى الارتقاء بمفهوم الديمقراطية إلى آفاق العلمانية إذ أن الاقتصار على الأولى دون ربطها بالثانية إنما هو هو تقصير فاضح: الديمقراطية الأثينية كانت ديمقراطية استعباد الأثيني الحر لمن هو ليس حراً، ديمقراطية ذكورية تضع العبيد والنساء خارج حقل المواطنة في نظامٍ يدعيّ الديمقراطية. ولذا، كان تنظير سلامة كيلة محاولة جريئة للانتقال من الحقل الأول للثاني لمزجهما معاً في توليفة إنسانية رفيعة.</p>
<p dir="rtl">بناء الدولة الديمقراطية فقط هو شعار نضالي قاصر وغير كافٍ لإحداث نقلة نوعية في بحر الجمود الفكري والاستبداد السياسي المتجذر في الواقع العربي عموماً.</p>
<p dir="rtl">هناك ديمقراطية ليبرالية اقتصادياً وتنحو بقوة نحو النيوليبرالية الهمجية في ظل العولمة وسيادة علاقات السوق على السياسة التابعة لا السياسة المُحددة والضابطة لقوانين السوق الرأسمالي.</p>
<p dir="rtl">هناك ديموقراطية شعبوية ذات توجهات فاشية كما في المثالين الألماني والايطالي. وهناك ديموقراطية لنظام ثيولوجي كما في الحالة الإيرانية وديموقراطية قومية متطرفة كما الحال في تركيا حيث اجتمعت مؤخراً العوامل القومية مع الدينية بعد أن كانت العلمانية هي سند النظام القومي العسكري التركي السابق للحقبة الإسلامية.</p>
<p dir="rtl">وأخيراً، هناك المثال الفاجر في "الديمقراطية الإسرائيلية"، ديمقراطية  عرقية ودينية قائمة على استبعاد الفلسطيني "الغوييم" من خانتها كما استبعدت الديمقراطية الأثينية من "الأغراب-العبيد" والنساء من جمهوريتها. هي بالفعل، ديمقراطية الرجل الأبيض الكولونيالي والفاشي معاً.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">"سلامة كيلة" وحُلمُه: I have a dream </span></p>
<p dir="rtl">سلامة كيلة لم يكن حالماً مثالياً بل كان مناضلاً يحمل مشروعاً للتغيير ولبناء عالم أفضل ليس في فلسطين وحسب وإنما في المجالين العربي والدولي، مشروعاً يقوم على رؤية متماسكة، تقدمية وإنسانية. هذه الرؤية المتفائلة والإيجابية كانت تتناقض مع جو الهزائم والتراجعات الفلسطينية والعربية في ظلِ تغول السياسات الصهيونية والرسمية العربية.</p>
<p dir="rtl">وهنا، شتانّ ما بين الحُلُمُ - الرؤية وأضغاث الأحلام وكوابيس المنفى وجرائم أنظمة الاستبداد العربية والتي تسربت إلى "وعي" قطاعات واسعة من أحزاب ما سُمي باليسار يوماً. "الحلم-الرؤية" كان برنامجاً سياسياً مُؤسِسَاً ومُؤطراً لطاقات شابة لوضع اللبنات الأولى لحزب ثوري عربي لدحر الصهيونية والنظام العربي: سندها المتين وحليفها الأمين لتلاقي مصالح الطرفين وإشهار هذا اللقاء على شواهد الأعيان.</p>
<p dir="rtl">الحُلُمُ السياسي لسلامة كيلة لم يكن حلماً وإنما عملاً ونشاطاً "بلغَ سِنّ الحِلْمْ".</p>
<p dir="rtl">حُلماً لن يُجهضَ ولن يُعلق على مشجب النسيان بوفاته إذ هو حلم انسيابي ينفث حنيناً للحرية وللوطن العلماني.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19559">ما بين الحلم العلماني لسلامة كيلة وحلم الحرية لحنة أردنت</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سلامة كيلة وتفاؤل العقل</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19470</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[حيان جابر]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 29 Oct 2018 10:41:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[سلامة كيلة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%a4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يصعب على كل أصدقاء ومعارف سلامة اختزال الحديث عنه في مقال عابر، لذا لن أتحدث عن ذاته أو عن طبيعة العلاقة التي تربطني معه. بل أعتزم التطرق إلى إحدى الجوانب التي كان المفكر والمناضل يوليها اهتماماً بالغ الأهمية، ويخصص لها الوقت والجهد الكبيرين على حساب حاجاته الطبيعية، أي الجوانب الفكرية والسياسية، من خلال العودة إلى [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19470">سلامة كيلة وتفاؤل العقل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">يصعب على كل أصدقاء ومعارف سلامة اختزال الحديث عنه في مقال عابر، لذا لن أتحدث عن ذاته أو عن طبيعة العلاقة التي تربطني معه. بل أعتزم التطرق إلى إحدى الجوانب التي كان المفكر والمناضل يوليها اهتماماً بالغ الأهمية، ويخصص لها الوقت والجهد الكبيرين على حساب حاجاته الطبيعية، أي الجوانب الفكرية والسياسية، من خلال العودة إلى المقال الذي استهل به زاويته الماركسية في مجلة رمان، والمعنون بـ<a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=22" target="_blank" rel="noopener">" تفاؤل العقل"</a>. المقال الذي كان بمثابة رد حازم على جميع الأصوات التي أعلنت استسلامها وتراجعها وتخليها عن أحلامها بغد أفضل، من فلسطين إلى سوريا مروراً بجميع دول الربيع العربي، التي تواجه اليوم مصاعب وتحديات كبيرة وضخمة.</p>
<p dir="rtl">ويرجع اختياري لهذا المقال تحديداً إلى ثلاثة أسباب، أولها هو قدرة هذا المقال على مخاطبة عقول ومشاعر شريحة واسعة من رفاق وأصدقاء ومتابعي سلامة، وشحن معنوياتهم وقدراتهم النضالية من أجل متابعة مسار الثورة الطويل والشائك، رغم الألم والإرهاق والإحباط السائد في حينه. وثانياً لأنه من الكتابات القليلة التي تقدم إجابة واضحة  حول أسباب تفاؤل سلامة وهو السمة الغالبة عليه. وثالثاً نظراً لحاجة جميع المناضلين والسائرين على درب الحرية والاستقلال إلى جرعات من الأمل الواقعي كالتي كانوا يستلهمونها منه في حضوره الجسدي.</p>
<p dir="rtl">إذ ينطلق المقال من دراسة مستويين مترابطين ومتكاملين، يعنى الأول بتحليل وتفكيك الواقع، بينما يسلط المستوى الثاني الضوء على إمكانيات تغيير الواقع بالشكل الذي يلبي مصالح وحقوق الشعب، ويخلص منهما إلى بث جرعات كبيرة من تفاؤل العقل على الرغم من مشاعر الإحباط والهزيمة الآنية. مع ملاحظة تمسك سلامة في كل كتاباته وأعماله وأحاديثه الشخصية بالجدل المادي كأداة فهم الواقع الذي نناضل من أجل تغييره، ورفضه المطلق لاتباع أي نهج مثالي يقوم على ترويج بعض الشعارات الحماسية الفاقدة لمدلولاتها الواقعية، حتى لو كانت بغرض شحن المعنويات المنهارة.</p>
<p dir="rtl">حيث يتطرق سلامة في بداية تحليل الواقع إلى مجموعة من المؤشرات والإحصاءات الاقتصادية والاجتماعية؛ التي تعكس عمق الأزمة السياسية والاجتماعية، مثل مستوى دخل الفرد، نسبة بطالة الكفاءات العلمية وغير العلمية، مستوى الفقر، مدى انهيار قوى الإنتاج الصناعية والزراعية؛ ومدى تطورهما وترابطهما، مستوى التقدم أو التخلف العلمي؛ مستوى الحقوق الفردية والجماعية الثقافية والسياسية والاقتصادية؛ مستوى التهميش والعنف السلطوي، وما إلى ذلك من الدلائل العلمية التي لا تقبل الخلاف. ومنها ينطلق نحو تحديد الطبقة المسؤولة عن كل ما سبق، أو تحليل مصالحها وارتباطاتها، التي تمكن من استقراء نتائج سياساتها المستقبلية والكارثية على أوضاع الشعب المعيشية عموماً، التي تنفي إمكانيات الإصلاح أو التغيير الحقيقية بيد الطبقة الحاكمة ممثلة بالنظام الحاكم، فالسبيل الوحيد لإنجاز التغيير الذي يلبي مصالح الشعب هو الثورة فقط، ثورة عمادها ومحركها الفقراء والمهمشون، ونجاحها مرتبط بقدرتها على تحقيق أهدافهم العادلة، وهو ما يمكن تسميته بتحليل الواقع المعيشي اجتماعياً وسياسياً.</p>
<p dir="rtl">ومنه ينتقل سلامة بسلاسة وبساطة نحو تحليل الواقع الثوري، أو واقع الطبقات المعنية بالثورة والتي يوليها أولوية ومركزية بالغة الأهمية لأنها تتحمل عبء السياسات السابقة، وذلك عبر الانخراط معها وضمنها من أجل استقراء مزاجها وميولها وحجم الغضب المتولد لديها بسبب كل المظالم والسوء الذي تقبع فيه، بالتزامن مع تلمس وتحليل وعيها الفردي والجماعي، أو بالأصح استقراء مؤشرات التحول من الوعي الفردي إلى الجماعي، وقدرتها على تحديد الطبقة أو الطبقات المسؤولة عن ظروفها المعيشية. وكأننا أمام واقعين متناقضين ومتلازمين، الأول معيشي نقرأه من خلال المؤشرات والإحصاءات الاقتصادية والاجتماعية عامة، أما الثاني فهو واقع ثوري غير ملموس في المرحلة التي تسبق الانفجار الثوري، واقع يتطلب من المفكر؛ السياسي؛ المناضل المعني بقضايا المسحوقين والمستضعفين، مغادرة قصره العاجي نحو انخراط حقيقي في هموم ومعاناة الشعوب، وفي نضالاتهم الفردية والجماعية، لأنها السبيل الوحيد كي يتمكن من ملاحظة التراكم الكمي والمعرفي لديها، وبالتالي توقع متى سوف يتحول هذا التراكم الكمي إلى تراكم نوعي وثوري، قادر على تحديد الطبقة والجهات المسؤولة عن الفساد والنهب والاستبداد الحاصل، وبالتالي استهدافها جميعها دون استثناء، وبناء البرنامج الثوري الذي يحقق أهداف ومطالب الشعب.</p>
<p dir="rtl">وعليه يستمد سلامة التفاؤل الذي ينثره في كل مكان، من التصاقه بالشعوب في العشوائيات السكنية؛ والمخيمات؛ وفي الحارات والأزقة المنسية، ومن قدرته على التماهي معهم وفهمهم واستيعابهم، وهو ما يفسر قدرته على استيعاب وتفهم الحالات التي توحي بأن الشعوب لا تدرك مصالحها الذاتية والجماعية، حيث نجده يبحث عن أسباب هذا السلوك كي يفندها ويشرحها بعيداً عن خطاب لوم الشعوب الذي ينتهجه الكثيرون حتى ما بعد الثورات. بينما على الطرف الآخر نجد في القاعات والمقاهي والمراكز الفخمة والبراقة من يروج لتفاؤل وهمي، خادع، مستمد من إرادة ومصالح الطبقات المسيطرة سواء المحلية أو الخارجية، تفاؤل لن يفضي إلى تغيير الواقع بل على العكس يقود إلى مركزة السلطة والسيطرة والنهب الاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي يدفع الشعب نحو واقع أسوأ وأقرب للثورة.</p>
<p dir="rtl">لكن ولأننا نتحدث عن تفاؤل العقل في أحاديث وكتابات سلامة عموماً؛ وفي المقال المذكور خصوصا، لا بد من إدراك شروطه ومتطلباته، بمعنى لن نجد نتيجة حتمية وتلقائية محددة زمانياً ومكانياً له، بل على العكس تماما هو تفاؤل مشروط بقدرتنا كشعوب ومناضلين ثوريين، على امتلاك وعي وبرنامج ثوري، وهو ما يشير له سلامة بتفاؤل الإرداة، فالواقع الثوري حقيقة عيانية يمكن إدراكها جيداً عربياً، وهو أخذ في النمو والتبلور أكثر، نتيجة استمرار الأنظمة بذات السياسات التي أدت إلى الثورة، وانطلاقاً من تلمس ميل الشباب نحو القراءة وفهم الوقع وتحليله من أجل تغييره، أي لم تدفع الثورات المضادة وممارسات الأنظمة الإجرامية برعاية وحماية وأحياناً مشاركة ميدانية دولية؛ الشعوب نحو اليأس والقنوط والاستسلام؛ بل نحو محاولة فهم أسباب عجز الثورة عن تحقيق أهدافها حتى الآن، من أجل معالجة هذه الأخطاء والمشاكل في القريب العاجل، حتى تتحول الثورة من حركة عفوية إلى حركة ذات برنامج ثوري واضح المعالم والسبل. إذ لا يملك المفقرون والمهمشون العرب ترف الاختيار بين الثورة أو الاستسلام، فالواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي العربي، له نتيجة ومسار واحد يتمثل في حتمية موتهم انتحاراً نتيجة العجز عن إيجاد فرص عمل، أو جوعاً من غلاء الأسعار وشح الرواتب، أو مرضاً نتيجة غياب أو محدودية وسوء دور الدولة صحياً ونتيجة الفقر الذي يفرض على جزء كبير من الشعب تجنب وسائل العلاج العلمية والفعالة.</p>
<p dir="rtl">وبالتالي ولأن الموت واحد سواء فقراً أم مرضاً أم جوعاً أم قمعاً بأيدي السلطات الاستبدادية والإجرامية؛ ندرك جيداً أننا في خضم واقع ثوري لا خيار لنا فيه سوى الانتصار عاجلاً أم آجلاً، وأن السبيل الوحيد لوقف شلال الدماء المسالة اليوم، يكمن في قدرتنا على الانطلاق من الواقع نحو الإرداة الثورية ذات البرنامج العلمي القادر على انتشال أوطاننا وشعوبنا من جحيم الموت والاستبداد والنهب.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19470">سلامة كيلة وتفاؤل العقل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لسلامة وضحكته، ولنا</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19449</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبدالله البياري]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 11 Oct 2018 07:41:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[سلامة كيلة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%ad%d9%83%d8%aa%d9%87%d8%8c-%d9%88%d9%84%d9%86%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>في زمن مولع بالفقد كقيمة لا تزال خارج حدود اللبرلة والاستهلاك، على الأقل في جزء منها (الجزء الخارج عن التسليع)، تبدو الكتابة عما/عمن فقدنا نوعًا من الرحلة التطهرية، أو هكذا نقدمها لأنفسنا (نقدم أنفسنا من خلالها!، ثمة تلاعب لغوي مخيف هاهنا، يبتلع ما لنا في التجربة) إلا أنها في وجه منها كتابة عما امتلكناه مما/ممن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19449">لسلامة وضحكته، ولنا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">في زمن مولع بالفقد كقيمة لا تزال خارج حدود اللبرلة والاستهلاك، على الأقل في جزء منها (الجزء الخارج عن التسليع)، تبدو الكتابة عما/عمن فقدنا نوعًا من الرحلة التطهرية، أو هكذا نقدمها لأنفسنا (نقدم أنفسنا من خلالها!، ثمة تلاعب لغوي مخيف هاهنا، يبتلع ما لنا في التجربة) إلا أنها في وجه منها كتابة عما امتلكناه مما/ممن فقدنا، وفي وجه آخر تقديس لإسكات ما ملكه الفقد/الفقيد/المفقود منّا. ولهذا فالموت لم يكن يومًا سؤال/أزمة الموتى، بقدر ما هو للأحياء.</p>
<p dir="rtl">لم أتنبه لهذه الثنائية إلا مؤخرًا، أو لعلها  استوقفني بالتراكم بداية من باسل الأعرج وخالد بكراوي وصولًا إلى سلامة كيلة، وما صاحب هذا الفقدان الأخير -إلى الآن- من مشاهد رمزية وسوريالية، دفعتني لتأمل الفقد بدرجة أكبر مما فعلت مسبقًا وبعينٍ مختلة لم تتح لي لولا سلامة الذي يصر أن يمنحني على الدوام شيئًا جديدًا.</p>
<p>سأحكي القصة من مواقع مختلفة، فلا أملك شجاعة الحديث عن الفقد وسط كل هذا الحضور الطاغي.</p>
<p dir="rtl">لقائي الأول مع سلامة ككائن من لحمٍ ودم، كان في وسط أحداث الثورة المصريّة، وفي أكثر ميادينها حسمًا مع المعنى والمأسسة والدولة الهويّة المهووسة بتحويلنا إلى مسوخ الهوية، في أحداث ما عُرف بمواجهات "شارع محمد محمود"، ضد وزارة الداخلية المصرية. ثمة عتبة للمعنى في زمان ومكان هذا اللقاء لم أستطع استيعابها إلا بفقد سلامة، مسامنا لا تتفتح إلا بالفقد، أتراه هكذا حاول أو يخبرني، وهو ما لم أستطع إخباره إياه في وجهه. طلّ عليّ وجهه الأبيض البسيط من بين دخان قنابل الغاز المسيل للدموع وصراخ الثوار والثائرات. طل باسمًا ضاحكًا وكأنه استشراف لزخم التضاد الذي بعثرته الثورات العربية في تندر جميل وبذخ، في محاولة منها لمساعدتنا على كسر الهرمية والامتداد الجغرافي في الوعي لكل تلك الثنائيات الصنمية، كأن الأمر دعوة صريحة لانهيار الحدود والمباني المعنوية التي انبنت لأجيال، على يد جيل ديناصوري يصر على هدر حقنا حتى في الهزيمة وليس فقط النصر والثورة، جيل كان سلامة منه. لم أستوعب تبسمه، أو لعلني أصدق نفسي -المكتوبة هاهنا- حين أعترف أنني لم أكن أعرفه شخصيًا، حينها عرفني عليه صديقي الأثير فادي عميرة، كنت قد قرأت سلامة، أو بالأصح اشتبكت مع ذاته المكتوبة قبلًا، لكن ليس شخصه.</p>
<p dir="rtl">ذهبنا بعدها إلى إحدى مقاهي منطقة وسط البلد. القاهرة كما تقول إحدى شخصيّات فيلم "آخر أيام المدينة" تعطينا كمًا هائلًا من الصور (الكادرات) الجميلة، كل واحدة منها تستحق وقفة وتأملًا، لكن القاهرة مليئة وضاجة ومنتفخة بتلك الصور، تعطيك إياها بإفراط، حتى لتكاد تحس بـ"الضجيج"، فلا تعود قادرًا على الرؤية، لكن أي رؤية؟، فـ"كلما اتسعت الرؤية؛ ضاقت العبارة" هكذا تكلم النفري، وهكذا تمثل سلامة. ثمة هدوء وسكينة في تعامله مع هذا الضجيج، المضرج بالدماء والأمل حينها. منذ أيام فقط، نعاه أحد رفاقه السابقين في سجون الأسد-الأب  (لعنه السماء على روح المذكور)، قائلًا: "كان هدوء سلامة سلاحه الأقوى في وجه معذبيه"، هذا الهدوء في وجه الضجيج لا بد أنه له قوة ما لكسر صلابة المشهد وتهديد السلطات، سلطة المعنى والهوية.</p>
<p dir="rtl">من أين له بكل هذا الهدوء في وجه كل هذا الضجيج وما يثيره فينا؟ من بعد لقائنا الأول، وأنا ممسوس بهذا السؤال الذي لاحق سلامة في كل زاوية سار إليها في عقلي، فاندفعتُ لاكتشاف الأمر مصادفة على غير قصدٍ مني، (أو بقصدٍ لم أتبينه كما هو الآن جليٌ في المعنى والذاكرة بسبب طقوس الفقد في الكتابة عن سلامة، باعتبارها طقسًا نكتب فيه ذواتنا بآثار من فقدنا)، فكان أن تعاونّا في مشروع لتوثيق تجربة السجن والاعتقال في زمن دولة مبارك في مصر، وهو المشروع الذي لم يكتمل، لأن فصائل الإسلام السياسي حينها، والتي كانت على الدوام رديفة الدولة – المؤسسة في المعنى، كانت تهادن الدولة العميقة في محاولة منها لاكتساب معنى سياسي وليس ثوري، كما أخبرني سلامة، بضحكته الراسخة في الهدوء بعد ذلك.</p>
<p dir="rtl">كنت أتسائل في ظل سلامة دائمًا: كيف لكل هذا الهدوء أن يزلل ويفكك كل هذا الميراث من الخوف والضجيج؟ سلامة خضع لقانون أخلاقي بسيط: فما فوق المحسوس لديه هو في صلب طبيعتنا، وإن كان غير محسوس، إنه فكرة، كما يقول كانط: "غير معطاة تجريبيًا، لكنها مع ذلك ممكنة بواسطة الحرية"، ما يجعل "معنى الأنا هو معنى فريد في كل مرة" (بول ريكور). ولأتأمل هذا الأثر ولو قليلًا: سؤال الأنا لدى سلامة ليس إلا شكل من أشكال ممارسة الأنا بفرادة وحرية في كل مرة يواجه فيها المعنى.<br />
وللنظر إلى تجربة الاعتقال في سوريا مرتين، ومن ثم الطرد، والمغامرة في القاهرة في مواجهة دولة لا تختلف من حيث عنف السياسات كثيرًا، وحتى في موته: رفضت سلطة الاحتلال السماح بدفن جثمانه في مسقط رأسه؛ بير زيت، هو كأي فلسطيني (وأي سوري الآن) حيث يكون الموت والحياة ممرات لتكوين معنى مختلف وفريد وحر للأنا.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الدفن والسخرية</span></h3>
<p dir="rtl">يقترح علينا جيل دولوز أن نتحلى ببعض السخريّة من حدودنا الهوياتيّة، يقول: "إن السخرية ذاتها كثرة، أو بالأحرى فن الكثرات"، ويكمل: "يجب ألا تمتلك عناصر الكثرة شكلًا حسيًّا ولا دلالة مفهومية [..] بهذا المعنى هي لا تتضمن أيّة هوية قائمة مسبقًا، أية وضعية لشيء يمكن القول إنه الـ "عينه/هو"، بل على النقيض من ذلك، يجعل لا تعينها ظهور الاختلاف ممكنًا بما أنه متحرر من كل خضوع".</p>
<p dir="rtl">مشهد دفن سلامة هو مشهد ليس فقط سورياليًا في عالم ما عاد السوريالية كافية لتعرّيه، إنما هو أيضًا مشهد ساخر واختلافي (اختلاقي) بالمعنى الدولوزي للهوية. فسلامة المسيحي الأصل، أسلم لداعي بيروقراطية الزواج الإسلامي، وحين غادرنا كفنته عائلته على الطريقة المسيحية، وما أن جاؤوا لدفنه في المقابر المسيحية، لم يتمكنوا لأنه مسجل باعتباره مسلمًا، فاضطروا للذهاب به إلى مقابر المسلمين، وهناك كان المشهد كاشفًا، تابوت وسلامة جورج كيلة بين المسلمين، وعائلته المسيحية تودعه بطقوس مسيحية في فضاء معنوي مسلم.</p>
<p dir="rtl">هذا المشهد الذي بناه كيلة والموت والمعنى يدًا بيد، يدفع بنا إلى تأمل العلاقة بين: الهوية والماهية والحق في الاختلاف/السخرية (بالمنطق الدولوزي)، إذ أن سؤال ”ما هو؟" هنا ليس صالحًا لفهم هويتنا، ربما يكون قادرًا على الحفر في منطقة "المشكل"، وهي في حالة سلامة هاهنا، مشهد الدفن المسيحي في مقابل الإسلامي، وما بينهما من مأسسة، لكنه لا يستطيع أن ينتج الحدث الحيوي الحر؛ وهو التفاضل المناسب لفرادتنا الإنسانية والفكرية. علينا أن نكثر -كما دفع بنا سلامة- من أسئلة الاختلاف: كم، كيف، في أية حالة، لماذا، من، وأسئلة الاختلاف تلك ليست أسئلة هويّاتية بل أسئلة "تقويمية"، أي أن هدفها هو "تكثيف الفرادات"، الفرادات التي تتمظهر في أشكال مختلفة منها السخرية.</p>
<p dir="rtl">السؤال التقويمي للفرادة الإنسانية، فرادة سلامة، وفرادة خالد وفرادة باسل وفرادة إسراء الجعابيص وغيرهم/ن الكثير، هو سؤال سيرورة، سيرورة المعنى، معنى الثورة والمقاومة. ولعل الثورة تبدو، للوهلة الأولى، كشخصٍ لا نعرفه من قبل، لكنها ليست "حدثًا" مباغتًا إلا لمن ينظر/تنظر إليها بوصفها مجرد "حدث" له بداية ونهاية؛ أي وقوع ما لم يقع من قبل. والحال أن الثورة ليست "حدثًا"، بل هي عملية/سيرورة انتقال مثيرة إلى الفعل التراكمي الكبير للشعوب. والشعوب عادةً لا تفعل، إنما يُفعل بها، وهي تكتفي غالبًا بحياة كسولة وانفعاليّة، ضمن أشكال خطابيّة مُعيّنة من خارجها كـ"الاستقرار" و"الأمن"، أو "الحياة العاديّة". الثورة، بما أنها عملية استعادة السيطرة على جهاز إنتاج المعنى (والهويّة شكل من أشكال المعنى، وبالتالي الهويّة يجب أن تكون ممارسة ثوريّة، كما كانت في حالة سلامة)، فهي - الثورة- ليست "حدثًا"، إنما عملية وسيرورة، كذلك الهويّة. فالمعنى ليس حدثًا إلا إذا انقطع عن/من سياقه، والحراك التاريخي الثوري العربي لم ينقطع بعد عن سياقه.</p>
<p>في الفعل الثوري -وليس الحدث الثوري- تتراكم فرادات الـ "نحن" الثائرة باعتبارها ممارسة وعملية تراكم للهويّة، أيّ أنها إمكان مستمر للنحن، وليست ضميرًا لأحد (رئيس/قائد/محرر/مناضل) أو لجماعة (حزب/عسكر/جماعة) أو لـ"حدثٍ" ما. بمقدار ما نمارس الثورة واستعادة الحق في تكوين المعنى بمقدار ما نملك "الحق في هويّتـ"(نا)، والذي لا يقل أهميّة عن "الهويّة" ذاتها. </p>
<p>أو لعل الأمل الذي زرعه فينا سلامة هو سلاحنا ضد هذا القلق الوجودي الذي تبنيه الأنظمة العربية (والاحتلال) باعتباره نقيضًا لثنائيتها: أنا أو الفوضى والموت. فالأمل هو فرجات تأويليّة في مفاهيم وآليات إنتاج المعنى، ومقاومة استبدادها الرمزي. وامتلاك الأمل يتضمن -مبدئيًا- امتلاك الحق في معنى خاص تتحكم فيه "الذات"، أي الحق في كتابة نفسها. فالأمل في الثورات العربيّة هو الذي يُخرج "الوطن" كمفهوم من حدود طمأنينته -الكاذبة- باعتباره حالة كسل روحي في الثقافة. يقول نيتشه عن العقول الكبيرة لعصره: "هم قد انتموا إلى (الأوطان)؛ فإنهم لم يرتاحوا إذ أصبحوا (وطنيين)، إلا من أنفسهم".</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19449">لسلامة وضحكته، ولنا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن كاتب لم يـ ”كن نرجسيًا إن لزم الأمر“</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19444</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سامر مختار]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Oct 2018 07:23:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[سلامة كيلة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%80-%d9%83%d9%86-%d9%86%d8%b1%d8%ac%d8%b3%d9%8a%d9%8b%d8%a7-%d8%a5%d9%86-%d9%84%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>في الساعات الطويلة والثقيلة التي تلت سماعي خبر وفاة الكاتب والمفكر الفلسطيني – السوري سلامة كيلة، وفي محاولة عسيرة منّي لتقبّل غيابه، تساءلت في سري: هل سيكون الموت راحة له؟، خصوصاً بعد أن تعب من يوميات الشتات والعذاب الذي لقيه في الحياة من تهجير من مسقط رأسه في فلسطين مروراً باعتقاله لمدة ثماني سنوات في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19444">عن كاتب لم يـ ”كن نرجسيًا إن لزم الأمر“</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">في الساعات الطويلة والثقيلة التي تلت سماعي خبر وفاة الكاتب والمفكر الفلسطيني – السوري سلامة كيلة، وفي محاولة عسيرة منّي لتقبّل غيابه، تساءلت في سري: هل سيكون الموت راحة له؟، خصوصاً بعد أن تعب من يوميات الشتات والعذاب الذي لقيه في الحياة من تهجير من مسقط رأسه في فلسطين مروراً باعتقاله لمدة ثماني سنوات في السجون السورية، البلد الذي اعتبره وطنه الثاني، واعتقاله مرة أخرى فيها وطرده منها في العام 2012 بسبب موقفه المؤيد للثورة السورية، وصولاً إلى الصراع الطويل مع مرض السرطان.</p>
<p dir="rtl">ربما يكون الموت راحة، لكن سلامة لم يكن يرغب في الموت الآن. هو حسم أمره سابقاً فيما يخص الخوف من الموت ببساطة شديدة، حين قال: «ما فائدة الخوف من الموت».</p>
<p dir="rtl">لم تستعد ذاكرتي بطريقة ميكانيكية لقائي الأول معه. استعدت مباشرة لقائي الثاني معه في منتصف العام 2014 في القاهرة. قررت في مساء أحد الأيام التسكع في شوارع وسط البلد، وكنت في مزاج سيء ومشتت الذهن. عندما تعبت من المشي دخلت إلى أقرب مقهى في طريقي. جلست قرب إحدى الطاولات. تلفتّ حولي متأملاً الجالسين، وعندما ألتفت إلى الطاولة التي على الجانب الأيمن من طاولتي لمحت سلامة كيلة بصحبة عشرة أشخاص أو أكثر. لم ينتبه إليّ وتوقعت أنه في حال لمحني لن يعرفني. إذ أن لقاء التعارف الأول كان عابرًا وقد مضى عليه ثلاثة أشهر، واحتمال كبير أنه نسي لقاءنا. توقفت عن النظر نحوه وغرقت في حالة من الشرود. بعد مضي عشر دقائق وجدت سلامة واقفاً فوق رأسي مباشرة. قال لي بعد أن ألقى التحية ممازحًا: ”شبك؟ يعني باقيلك شوي وبتبكي“، رددت عليه بأن لا يشغل باله، وأنه ليس هنالك شيء مهم. لكن المفاجأة كانت بالنسبة لي أنه ذهب إلى أصدقائه الذين كان بصحبتهم وأستأذن منهم ليجلس معي. مؤكداً لهم أن هنالك موعدًا مسبقًا بيننا. لم أصدق ما فعله. يعتذر عن جلسة مع كتيبة من الأصدقاء ليجلس مع شاب التقى به مرة واحدة منذ ثلاثة أشهر؟</p>
<p dir="rtl">كان سلامة لديه الفضول لمعرفة كيف ولماذا غادرتُ سوريا وأتيت إلى مصر. بعد أن حكيت التفاصيل باختصار أخبرني أن حالة الشتات وصدمة الخروج من البلد ما زالت آثارها واضحة. لكنه بدأ يتحدث عن جوانب كثيرة إيجابية من الممكن أن أستفيد منها أثناء وجودي ببلد عربي مثل مصر في اللحظة الراهنة، وأن تأمل التغيرّات الاجتماعية والسياسية انطلاقًا من الانخراط في الحياة اليومية في الشارع المصري قد يثقل خبرتي أكثر بكثير من العيش في حالة الانعزال عن المكان، بصفته مكانًا أُجبرنا على التواجد فيه. وعلى الرغم من أنني لم أكن أعيش حالة عزلة عن الواقع، وعن الشارع المصري بهمومه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وقتها، إلا أن نصيحة سلامة كانت بالنسبة لي مدخلًا لفهم أسلوب حياته ونظرته إلى الواقع.</p>
<p dir="rtl">لم أكن وقتها قد قرأت لسلامة كيلة سوى كتابه الأول عن الثورة السورية «الثورة السورية، واقعها، صيرورتها وآفاقها»، الصادر في العام 2012 عن «دار أطلس- بيروت»، وكنت  حصلت على نسخة من كتابه الصادر حديثًا آنذاك «ثورة حقيقية- منظور ماركسي للثورة السورية» عن «دار نون» (2014)، أما باقي القضايا والأفكار التي تشغل سلامة؛ من نقد لليسار العربي والعالمي وتأملاته حول الماركسية في الوقت الراهن على سبيل المثال، وغيرها من المواضيع، فكنت أتابع رأيه فيها من خلال مقالاته المنشورة في الصحف والمجلات العربية من وقت إلى آخر.</p>
<p dir="rtl">ورغم أن معرفتي بسلامة كيلة بدأت تتطور لتصبح صداقة، ولقاءاتنا أصبحت تتكرر. في كل أسبوع أو أسبوعين نلتقي إما في منزله أو على مقهى في وسط البلد، إلا أنني لم أعلم بإصابته بمرض السرطان ونجاته في مرحلة من مراحل حياته، إلا حين بدأت تداعياته تعود إليه في السنوات الأخيرة. حتى أنه كان يبذل مجهودًا كبيرًا كي لا يفتح موضوع مرضه. وعندما أسأله إن كانت صحته جيدة أم لا، يكتفي بالقول أنه متعب قليلًا لكن صحته ستتحسن عما قريب. لكن التحليل الأدق لمقاومة سلامة كيلة لمرضه، نابع من أنه دائم الانشغال بمشاريع جديدة في الحياة أو الاشتغال على كتاب جديد. هذا عدا عن مقالاته الأسبوعية وأضف إلى ذلك نظام يومه المكثف من قراءة للصحف اليومية والكتب ولقاء الأصدقاء في الليل. وعلى الرغم من وعيه بالاهتمام بصحته، إلا أنه كان يقاوم فكرة أن ينشغل بمرضه، ويكون سبباً بتشتيت ذهنه.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">***</span></p>
<p dir="rtl">في فترة معينة من صداقتي مع سلامة اعتقدت أنه غير مهتم بالاطلاع على حقول معرفية بعيدة عن اختصاصه، لكن سرعان ما اكتشفت العكس. كان حريصًا على اقتناء وقراءة أعمال أدبية لكتاب كبار من مجايليه أو كتاب شباب، عدا قراءته الشعر.</p>
<p dir="rtl">في إحدى دورات معرض القاهرة للكتاب، كنت بصحبته، عندما توقفنا في أحد الأجنحة، ليلقي السلام على الناشرة، وكان بجناح الدار حفل توقيع لشاعر شاب لا يعرفه سلامة ولا الشاعر يعرف سلامة. فما كان من سلامة إلا أن أشترى نسخة من ديوانه وطلب منه بكل تواضع أن يوقع له نسخته، حتى أن سلامة عرف عن نفسه باختصار شديد«أنا سلامة كيلة – كاتب فلسطيني».</p>
<p dir="rtl">سألته ممازحًا: «ما كنت بعرف إنه عندك اهتمامات أدبية» فأجابني: «ومين قلك هالحكي؟ كان عندي بشبابي محاولات شعرية، وبفترة السجن كتبت رواية، بس ما خلصتها، وتركتها بعدين».</p>
<p dir="rtl">بعدها بقيت أطلب من سلامة بإلحاح، أن يطلعني على مسودة الرواية غير المكتملة، إلا أنه كان دائمًا يتحجج إما بأنها ضائعة، أو أنها غير موجودة في بيته بالقاهرة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">***</span></p>
<p dir="rtl">عندما شاع خبر وفاة سلامة كيلة، أغلب الكتابات التي نعته أجمعت على شخصيته المتواضعة وطيبته وصدقه ووضوح مواقفه.</p>
<p dir="rtl">قلة من الكتّاب والمفكرين، ممن ترى فيهم هذا الاتساق والتشابه بين ما ينتجونه من أفكار وآراء وبين شخصياتهم وأساليب حياتهم على أرض الواقع. كان كيلة يعيش كما يكتب تمامًا. على مدار صداقة ومعرفة دامت خمسة أعوام، لم أره يعامل أحد بفوقية أو استعلاء أو طبقية، كان يتعامل مع أبسط شخص يلتقيه بالشارع بتواضع واحترام ومستعد أن يفتح نقاشًا ودّيًا حتى مع من يختلف اختلافًا جذريًا مع أفكاره ومواقفه. في إحدى زيارتي إلى منزله، سألته من أين أشترى طبق الحلويات السورية، الذي ضيفني منه؟ فأجابني أنه أشتراه من شاب سوري تعرّف عليه مؤخرًا يشتري بعض المنتجات السورية بسعر الجملة من مدينة السادس من أكتوبر ويبيعها على أحد الأرصفة في حي المنيرة حيث يقع منزل سلامة. وفي نفس الجلسة سيحكي لي قصة الشاب الذي سيصبح بعد ذلك صديقه أيضًا.</p>
<p dir="rtl">لعل التواضع والبساطة عندما تكون صفة أساسية بشخص ما، نادرة في هذه الأيام، وعندما تكون هذه الصفات ملتصقة بمثقف من حجم سلامة كيلة، لا تستحق التقدير فقط بل تستحق التأمل، إلا أنها أضرّته أكثر ما أفادته داخل بعض الأوساط الثقافية العربية.</p>
<p dir="rtl">إذ أن بعض المثقفين العرب، يتعاملون باستخفاف مع نتاجه الفكري والبحثي انطلاقًا من شخصيته المتواضعة وبساطته بالتعامل، واحتكاكه بجميع شرائح المجتمع. فقط في مجتمعاتنا تقل قيمة كاتب أو مفكر أو باحث، عندما يصادق ويجالس أناسًا عاديين. إذ أن الدارج في الأوساط الثقافية في عالمنا، أن يتمتع الكاتب أو المفكر؛ بالقليل أو الكثير من النرجسية التي من الممكن أن تحمي صورته كمثقف. حتى أن سلامة كيلة لم يستعن بحكمة محمود درويش «كن نرجسيًا إن لزم الأمر». لم يكن يولي اهتمامًا لأي هجوم أو نقد يوجه لشخصه، لكنه كان دائمًا مستعدًا لأن يدافع عن الأفكار والقيم والمواقف التي يؤمن بها حتى آخر نفس.</p>
<p dir="rtl">تزامن رحيل سلامة كيلة مع بداية فصل الخريف، الفصل الذي يفضّل قضاءه في القاهرة. لأن الشمس في هذه المدينة نادرًا ما تحجبها الغيوم، حتى في فصلها البارد.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19444">عن كاتب لم يـ ”كن نرجسيًا إن لزم الأمر“</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سلامة الفكر في عصر &quot;ذهنيّة النكسة&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19442</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[الوليد يحيى]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 04 Oct 2018 15:07:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[سلامة كيلة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يستحق بجدارة، أن نقول عن سلامه كيلة بعد أن فارق عالمنا المادي، بأنّ الفكر العربي قد خسر، فسلامة كان حتّى لحظاته الأخيرة منكبّاً على طبخ مؤلفٍ جديدٍ تحتاجه المكتبة الماركسيّة العربيّة الجديدة، ينقد تناول كارل ماركس لـ"المسألة الشرقيّة" لا أعلم ماذا ترك الرفيق الراحل من مخطوطات أوليّة لعمله، لم تكتمل. وقبل وفاته بأيّام قليلة، أعاد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19442">سلامة الفكر في عصر &quot;ذهنيّة النكسة&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">يستحق بجدارة، أن نقول عن سلامه كيلة بعد أن فارق عالمنا المادي، بأنّ الفكر العربي قد خسر، فسلامة كان حتّى لحظاته الأخيرة منكبّاً على طبخ مؤلفٍ جديدٍ تحتاجه المكتبة الماركسيّة العربيّة الجديدة، ينقد تناول كارل ماركس لـ"المسألة الشرقيّة" لا أعلم ماذا ترك الرفيق الراحل من مخطوطات أوليّة لعمله، لم تكتمل.</p>
<p dir="rtl">وقبل وفاته بأيّام قليلة، أعاد تذكيري بكتاب ماركس " المسألة الشرقيّة_ حول القوميّات في الدولة العثمانيّة"، كان قد كلّفني بجلب نسخة عربيّة قديمة منه، من صديق في مدينة صيدا، لأرسلها له إلى عمّان احتاجها لمؤلفه الجديد، فهو يأنف القراءة الإلكترونيّة، ويعشق ملامسة الكتب ونسخها القديمة بالأخص، لكنّ الموت كان في الإنجاز أسبق من إتمام المفكّر لعمله.</p>
<p dir="rtl">إلى جانب انكبابه الدائم على الإنجاز الفكري والمعرفي، انشغل سلامة في إعادة لملمة مكتبته الضخمة التي ضمّت آلاف الكتب والمراجع، التي عاش بينها سنوات طويلة في سوريا قبل أن يُجبر على تركها مبعداً من قبل السلطات عام 2012، وخصوصاً الكتب والمؤلفات القديمة والكلاسيكيات الماركسيّة، التي يمثّل تجديدها جلّ مشروع سلامة الفكري، فكان ينقّب عنها بين أكوام الكتب القديمة في معارض الكتب، أو ينبّش عنها في مكتبات أصدقائه ليأخذ نسخاً مصوّرة عنها.</p>
<p dir="rtl">خسرت المكتبة الماركسيّة العربيّة الجديدة سلامة كيلة، وهو الذي كان بكل لحظات حياته، في عزّ عطائه، وخسرت السياسة اليوميّة تعليقات سلامة وتحليلاته وجدالاته ومُجادلاته الثمينة، وخسرنا مرجعاً فكريّاً وسياسيّاً وأخلاقيّاً شكل لنا نحن أصدقاء ورفاق سلامة، عماداً مركزيّاً لحالة فكرية وسياسية وأخلاقيّة، عناصرها شباب عربي في عدّة أقطار، التفّوا حول فكرة ومشروع ما يزال ينزع للتجسّد، كان سلامة باعث الهمّة في حوامله.</p>
<p dir="rtl">مثّل سلامة ذهنيّة مختلفة، على قطيعة تامّة مع "ذهنيّة النكسة“ -التوصيف الذي طالما ناقشته به ووافقني عليه لذهنيات سائدة- وهي التي تشكّل ناظم عمل لجيل من السياسيين والمثقّفين العرب "ماركسيين ويساريين وقوميين"، كانوا عاملاً ذاتيّاً مساهماً في صناعة نكسات العرب في النصف الثاني من القرن العشرين، ليصيروا "نخبةً" من المُبررين، بمنطق ومنطوق فاسد، لجملة من الأحداث التاريخيّة والراهنة، وفق منهجيّات مفوّتة، تغلب فيها المقولات السياسية على الماديّ بما هو حركة الواقع، ويُغيب المنظور الطبقي، لصالح جملة من المصالح والارتباطات.</p>
<p dir="rtl">فـ"ذهنيّة النكسة"، لا تفقه سوى تبرير الهزائم، وإدانة الشعوب، ووسمها بالتوحش وعدم الجاهزيّة لصنع مستقبلها بيدها، لذلك لا بد أن يحرص أصحاب تلك الذهنيّة، وبعضهم “ماركسيون” وعلمانيون، لإبقائها تحت سيطرة الأجهزة والسلطة، بما تعنيه من "عقلنة مطلقة" وفق ذهنيتهم، مطلوبة لزوم كبح جماح جموع "همجيّة" سلفيّة بطبعها كما ذهب بعضهم بمقالات صريحة.</p>
<p dir="rtl">فالتثوير فوضى في عصر الانحطاط كما يرطنون بصيغ مختلفة، وبعضهم أحزابٌ شيوعية، ونخبٌ تصنّف نفسها "تنويريّة"، ساهموا بجديّة في مسخ المفاهيم وإفراغها من مضامينها، فحوّلوا المقاومة بما هي فعل، إلى "ممانعة" بما هي تحوّط واستحياط حمائي لمنظومات ناهبة فاسدة مافيويّة، تتغطى ببضع مقولات، وتتمسّح بأعمق القضايا تلاصقاً في واقع ووجدان الشعوب العربيّة، كقضيّة الأراضي العربيّة المحتلّة والموقف الرافض لـ"إسرائيل". فحتّى الانتصار وفق ذهنيتهم، صارت أكبر محدداته هي أبسط مؤشرات الهزيمة، "دمّر العدوان بضع قواعد، لكننا مستمرون" وفق المقولات الشهيرة للنكسويين العرب.</p>
<p dir="rtl">خاض سلامة صراعاً فكريّاً مريراً مع تلك الذهنيّة وحواملها من أحزاب و"نخب"، فالتاريخ لن ينتظركم أيّها المتخاذلون، و"الشعوب لم تعد قادرة على الاستمرار في العيش وفق الشروط الراهنة، وهنا محرّك الثورة" كما يقول الراحل، فالشرط الموضوعي المتوفّر، يتطلّب عاملاً ذاتيّاً للعبور بالثورة إلى مراحل تقدميّة، ووضعها على سكّة السيرورة نحو التحرر وافتكاك السلطة والشروع في تغيير البنى الاقتصادية والسياسية بما يضمن للشعوب رفاهها المعيشي، وتحررها السياسي والاجتماعي، ضمن مشروع نهضوي ثوري عربي، الكل مدعو للانخراط به.</p>
<p dir="rtl">وقف سلامة وحيداً كمثقف ومفكّر ثوري في ميدانه، فحالة  كيلة، الفكريّة والعمليّة، جسّدت الحالة المضادة لـ"لمثقّف المستقيل" المترفع عن الخوض في وعورة الواقع وملامسته، لإنتاج الأفكار والأدوات من متطلباته الماديّة، وبذلك واجه سلامة "ذهنيّة النكسة" عبر مؤلفات ومقالات انطلقت من الواقع بما هو مادة، وسعى لتحويلها إلى قوّة ماديّة للتأثير بالواقع وتغييره، فكانَ فرداً بحجم مشروع، طرح العديد من الأوراق والمبادرات وجمع حوله مئات الشبّان في العديد من الأقطار العربيّة، لخلق حزب ماركسي عربي ينطلق على رفات البنى الحزبيّة التي فقد كيلة إيمانه بها، وقال عنها "علينا أن ندفن موتانا".</p>
<p dir="rtl">لم يؤمن كيلة كمثقف ماركسي، بـ"التنوير" المجرّد عن بنى اقتصاديّة وسياسية، من شأنها  تحقيق نهضة شاملة من خلال مسارٍ متواز، أي خلق منظومة اقتصاديّة تنمويّة عادلة، توفّر شروط التنوير المجتمعي العام، وإطلاق الحريّات السياسية والنقابيّة، وذلك لا يتم إلّا عبر الثورة والانخراط بها وتصدي كلّ الثوريين والشيوعيين لمهامهم فيها عبر مشروع موحّد، وهنا دخل كيلة في مواجهة مع مثقّفي "ذهنيّة النكسة" الذين يندفع بعضهم بإحباطه النكسوي، لعزو الهزيمة للبنى الفكريّة التقليديّة المتحكّمة بالناس، ويجوهرونها في الطبائع، وهنا أيضاً يبرز منظور استشراقي خبيث واجهه كيلة، أو انتهازيّة جليّة، لا يمكن عدّه مجرّد إحباط، غلّف منهجيات معظم اليساريين العرب، حيث وضعهم هذا المنظور لاعتبار نظم فاسدة ودمويّة كالنظام السوري، في مصاف النظم العلمانيّة التقدّمية التي تضمن عدم انفلات "الرعاع".</p>
<p dir="rtl">في سياق المواجهة هذا، أشهر كيلة مؤلّفات قيّمة، فصاحب " أطروحات من أجل ماركسيّة مناضلة" دأب على التوغّل في إشكاليات الماركسيّة الرائجة، للعبور نقديّاً نحو ذهنيّة منهجيّة تنطلق من واقع العرب، وتحدد المهام، فكان "نحو الانتصار" عنواناً يجمع بين التعبئة للعمل، والتحفيز للشروع في تحديد المهام، وتشخيص المشكلات واستقاء الأدوات، فدون ذلك لا انتصار، وهذا ما لا يعيه المثقف المستقيل، نكسوي الذهنيّة، فكان كيلة ذلك المثقف المتوجه للناس ولجيل عربيّ شاب، كتب له "نقد الماركسيّة الرائجة" و "النهضة المجهضة - إشكاليات الفكر العربي في القرن العشرين"، و "الدولة والهويّة والحداثة" وغيرها كثيرة، نبشت في الإشكاليّات ووضعت الجدل حولها في نصابه المنهجيّ الماركسي، البعيد عن قولبة شكّلت المرشد السابق لحركات وأحزاب، استقرّت بها أخيراً إلى نكسات سياسية وتنظيميّة بل وأخلاقيّة.</p>
<p dir="rtl">حلم <a href="https://rommanmag.com/view/authors/authorDetails?id=10" target="_blank" rel="noopener">سلامة</a>، كان واقعاً ماديّاً يراه، لا مكان للإحباط في عقليّة وروحيّة المفكّر والمناضل دائم العمل والحركة، طالما الثمرة هي نتاج تراكم طويل، وسيرورة تاريخيّة لا ديدناً مستقيماً لها، ولا توقّفاً دائماً يصيبها، ولا تنتظر من يحاول إيقافها، بل يحتاج العبور بها إلى المنشود عملاً مؤثراً لا يتعب، ترك سلامة فينا روحيّته الثوريّة العنيدة، ولا بد من مواصلة التراكم الذي لن ينقطع برحيله المحزن.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19442">سلامة الفكر في عصر &quot;ذهنيّة النكسة&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ستبقى زاويتك في مكانها يا سلامة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19440</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 03 Oct 2018 09:35:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[سلامة كيلة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d8%b2%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ليس من السهل الكتابة، هنا، حيث كان سلامة حاضراً دائماً، عن غيابه. بدأت المجلّة به، في انطلاقتها، واستمرت مقالاتُه في حضورها بشكل منتظم، طوال أكثر من سنتين، لتتقطّع أخيراً بسبب المرض، وتنقطع مساء أمس، مرة وإلى الأبد. ليس من السهل أن يكون سلامة ذاتاً في المجلّة ثم يتحوّل إلى موضوع فيها، أن يكون بانياً أساسياً [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19440">ستبقى زاويتك في مكانها يا سلامة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">ليس من السهل الكتابة، هنا، حيث كان سلامة حاضراً دائماً، عن غيابه. بدأت المجلّة به، في انطلاقتها، واستمرت مقالاتُه في حضورها بشكل منتظم، طوال أكثر من سنتين، لتتقطّع أخيراً بسبب المرض، وتنقطع مساء أمس، مرة وإلى الأبد.</p>
<p dir="rtl">ليس من السهل أن يكون سلامة ذاتاً في المجلّة ثم يتحوّل إلى موضوع فيها، أن يكون بانياً أساسياً لخطّها السياسي والفكري، ويتحوّل، في ساعة واحدة، إلى مرجع نهائي له مواقف ونصوص يمكن الاتكاء عليها لتفسير وإدراك ما يحصل بعدها، دون موقف راهن ومباشر ومكتوب منه، أو محادثة سكايب.</p>
<p dir="rtl">الصّورة التي استطاعت هذه المجلة تكوينها، بمواقفها السياسية والأخلاقية، تعود بالدرجة الأولى إلى سلامة، إلى مقالاته وأحاديثه، وقد أخبرتُه بأنّ رمّان استطاعت أن تكون مجلّة يساريّة بفضله أولاً، لحضوره بأفكاره وتحليلاته وآرائه السياسية والثقافية والفكرية.</p>
<p dir="rtl">لن أرثي هنا سلامة، فهو باق بنصوصه، بمقالاته وكتبه وحواراته. ليس الرثاء ما يتمناه سلامة، بل مواصلة المشوار، على النهج الذي شكّله هو للمجلّة.</p>
<p dir="rtl">لن نرثي سلامة بل سنَعدُ بأن نبقى على الطريق، سأعده دون أدنى فكرة لديّ إن كان سيصله ذلك أم لا، إن كان سيطّلع على هذه الأسطر أم لا، سنعده لأنفسنا أوّلاً وله ثانياً.</p>
<p dir="rtl">إضافة إلى كاتب هذه الأسطر، سلامة هو الوحيد الذي ساهم في إطلاق المجلة بمقالة له تحدّد موقف المجلة تجاه المسألة السورية، واستمرّ معها إلى أيامه الأخيرة، إلى أيام قليلة من اليوم الذي أكتب فيه هذه الأسطر وأنشرها، حين أخبرني بأنّه ينهي مقالته عن سمير أمين وسيرسلها قريباً، وأنّ الفحوصات والحالة الصحية هي التي أخّرته.</p>
<p dir="rtl">لطالما تحادثنا في الملفات التي نفتحها للمجلة، لطالما بحثنا في السلاسل التي كتبها، كإحاطة متكاملة لموضوع نحدّده، كتب في زاويته ”<a href="https://rommanmag.com/view/authors/authorDetails?id=10" target="_blank" rel="noopener">في الماركسية</a>“ سلاسل عن ”تبسيط الماركسية“ و ”نقد اليسار“ و ”ثورة أكتوبر“ وأخيراً ”الدولة الواحدة“، مع مقالات متفرّقة تناولت المسألتين السورية والفلسطينية.</p>
<p dir="rtl">ستبقى زاويته في مكانها، إنّما مكتملة لا يُضاف إليها، سنضيف، أصدقاء سلامة ورفاقه، ملفاً إلى الملفات التي ألّفها سلامة، ملفاً على اسمه، يكون هو الموضوع لا الذات، يكون الطريق بعدما شقّها، وسنكون في المجلّة أوفياء له، لما كتبه فيها ولما استطعنا، بسنتين ونصف، أن نكونه: المجلة اليسارية الفلسطينية السورية التي تشبه، أكثر ما تشبه، سلامة وفكره، أو ما صار ممكناً قوله الآن: تراثه.</p>
<p>
 </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19440">ستبقى زاويتك في مكانها يا سلامة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-29 23:50:53 by W3 Total Cache
-->