<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مراجعة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9%D8%A9/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/مراجعة</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sun, 16 Mar 2025 22:01:57 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>مراجعة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/مراجعة</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>تفكيك اللوجستيات الإمبريالية: مراجعة نقدية لـ &quot;فرقة العمال المصرية&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/35007</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبدالله البياري]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 11 Mar 2025 18:32:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[أزرق]]></category>
		<category><![CDATA[استعمار]]></category>
		<category><![CDATA[مراجعة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=35007</guid>

					<description><![CDATA[<p>أزرق:</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35007">تفكيك اللوجستيات الإمبريالية: مراجعة نقدية لـ &quot;فرقة العمال المصرية&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">يتناول الأكاديمي والباحث الأمريكي كايل أندرسون في كتابه فرقة العمال المصرية: العرق والمكان والفضاء في الحرب العالمية الأولى (جامعة تكساس، 2021) تداخل العرق والعمل والجغرافيا في الآلة البريطانية الامبريالية، من خلال نموذج "فرقة العمال المصرية"، وهي فرقة عسكرية لوجيستية من المصريين، قارب عددها نصف مليون مصري، جُندوا بالإكراه في الحرب العالمية الأولى، من جانب سلطة الاحتلال البريطاني، لدعم العمليات العسكرية البريطانية والحليفة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا. وقد تضمنت مهام تلك الفرقة بناء الطرق والسكك الحديدية والتحصينات، وحفر الخنادق ووضع الأسلاك الشائكة، ونقل الإمدادات والذخيرة، وأعمال الخدمات اللوجستية والصحية.كان أغلب أفراد تلك الفرقة من الفلاحين والعمال من الريف المصري شماله وجنوبه، أوكلوا بأعمال المساعدة العسكرية اللوجيستية في الحرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإن كان الإطار العام للكتاب هو السرد التاريخي، إلا أن المؤلف استعار مفاهيم الجغرافيا النقدية، وعلم الاجتماع المكاني لفهم البنية الاجتماعية لوحدة مجتمعية متحركة في سياق استعماري امبريالي عسكري/قتالي، وكيفية مقاومتها وتموقعها في تلك الوحدة، لا باعتبارها أحداثًا تاريخية، إنما أماكن مؤرخنة (أي أماكن اجتماعية أنتجت تاريخيًا). الأمر يشبه إلى حدٍ كبير تأطيرًا تاريخيًا لنظرية "الجغرافيا المجسدنة Geocorpography" التي تطرحها الباحثة الفلسطينية نادرة شلهوب-كيفوركيان. يكشف أندرسون كيف اعتمد المجهود الحربي اللوجيستي البريطاني على الإكراه والتهجير والاستغلال العرقي للعمال المصريين ضمن محاولات إنتاج الفضاء من خلال الأجساد المؤثننة الدونية وعملها في اللوجيستيات الإمبريالية، وهي ممارسة -كما سنرى- استعمارية امتدت لقرون. لكن دراسته لا تقتصر على تحليل آليات السيطرة الإمبريالية، بل تبرز أيضاً أشكال مقاومة هؤلاء العمال، وانتاجهم لأجسادهم وفضاءاتهم وحركتهم ومجالهم الجغرافي المادي والرمزي والممارسات التفاوضية في كل ذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تنبع أهمية مقاربة آندرسن من ضرورة موضعة فرقة العمال المصرية كظاهرة تاريخية وممارسة وعملية إنتاج استعماري في سياق مناهض للاستعمار Anti-colonial، حيث تتحدى سردية أندرسون الروايات التقليدية عن الحرب العالمية الأولى والبنية التحتية واللوجيستية التي انبنت عليها لتحقيق الهيمنة الحربية، حيث لا يقتصر تحليله على مصر فقط، بل يمكننا الإفادة منه لفهم ديناميات السياقات الاستعمارية الأخرى، ما يعزز فهمنا للطبيعة العالمية للهيمنة الإمبريالية، حتى في الحرب العالمية، وعلاقتها بأجسادنا كذوات مستعمرة.</span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-full wp-image-35009 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/9781477324547-scaled.jpg" alt="" width="1696" height="2560" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/9781477324547-scaled.jpg 1696w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/9781477324547-199x300.jpg 199w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/9781477324547-678x1024.jpg 678w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/9781477324547-768x1160.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/9781477324547-1017x1536.jpg 1017w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/9781477324547-1356x2048.jpg 1356w" sizes="(max-width: 1696px) 100vw, 1696px" /></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>العمل والعرق والتسلسل الهرمي الإمبريالي</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يرى أندرسون أن فرقة العمال المصرية لم يكن مجرد قوة عمل مُستغلة، بل كان منظومة عمالية عنصرية مدمجة في التسلسل الهرمي الصارم للإمبراطورية البريطانية، والمنبني في أساسه على قواعد أثنية عنصرية، لها تاريخ في الخطاب العنصري الاستعماري حول إنتاج الذات من خلال آخرية Othering خطابية معيارية Normative Discourse. فهو يشير في مواضع ما إلى فكرة "جعل المسلمين عرقًا"، حيث ربط مفهوم العرق المسلم بين المصريين والعثمانيين وغيرهم وصولًا للمسلمين في الهند البريطانية، بوصفهم في المخيلة الإمبراطورية باعتبارهم أعراقًا تابعة أدنى، مما يضمن استمرارية التسلسل الهرمي للأعراق فيما يتعلق بالحقوق والواجبات وآليات الإنتاج، وترسيم شبكات العلاقات المنفعية والبراغماتية والإجرائية، وهو ما يعد جزءًا أساسيًا من بنية عمل الآليات الاستعمارية وبراديغماتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في محاولة لربط مفهوم أثننة العرق عند أندرسون في كتابه بمفهوم الجغرافيا المجسدنة لكيفوركيان، يمكننا النظر في كيفية كشف كلا الإطارين عن التشابك بين الأجساد، والفضاء، والسلطة في المشاريع الاستعمارية والإمبريالية. يوضح الجغرافيا المجسدنة، كمفهوم الطريقة التي ينقش بها العنف الاستعماري نفسه في آنٍ واحد على الأجساد والجغرافيا. في حالة دراسة أندرسون، نجد أن تصنيف الجيش البريطاني للعمال المصريين بناءً على السمات الجسدية والأصول الإقليمية لم يكن مجرد عملية عنصرية، بل كان أيضاً وسيلةً لتشكيل الفضاء المصري وإعادة تنظيم المجتمع من خلال منطق استعماري، وكذلك إنتاج لوجيستيات الهيمنة الاستعمارية في صورتها الأبرز: الحرب. وهذا يتماشى مع طرح شلهوب-كيفوركيان بأن الأنظمة الاستعمارية لا تستغل الأرض أو الأجساد بشكل منفصل، بل تخلق فضاءات للسيطرة من خلال حشد الأجساد بطرق عنصرية وجندرية وتصنيفية، نضيف استنادًا لآندرسن وحركية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في كلتا الحالتين، نجد أن الإنتاج الاستعماري للفضاء وتحديد مواقع العمل العرقي يهدفان إلى ضبط السكان عبر إضفاء معانٍ محددة على أجسادهم وحركتهم. فتجنيد فرقة العمال المصرية، كما هو الحال في مراقبة وقمع الأجساد الفلسطينية في أعمال شلهوب-كيفوركيان، يوضح كيف تنظم الإمبراطورية تسلسلات هرمية مكانية وجسدية للحفاظ على الهيمنة. وهكذا، يُكمل تحليل أندرسون للعمل والعرق مفهوم الجغرافيا المجسدنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكشف الكتاب عن تراكبية العنف الاستعماري والذي لم يكن فقط عسكريًا، بل امتد ليشمل استعباد الأجساد ضمن بيئات العمل القسرية. ويصف مؤلفه هذه الديناميكية بقوله:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">"الفصل الجسدي للعمال المصريين عزز خضوعهم العرقي، محولًا معسكرات العمل والخنادق والمخازن إلى أدوات للهيمنة الإمبريالية" (آندرسن، 176)</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلا أن أندرسون لا ينظر إلى هؤلاء العمال باعتبارهم مجرد ضحايا، بل يُبرز أيضًا أشكال مقاومتهم. من خلال الإضرابات، والهروب، وأعمال التخريب، تمكّن العمال من عرقلة آلة الحرب الاستعمارية، حيث يؤكد:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">"كانت الإضرابات العمالية وحالات الهروب والتخريب أعمال مقاومة هددت استقرار النظام الإمبريالي من الداخل" (آندرسن، 183)</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بهذا، يتحدى أندرسون السرديات الاستعمارية التي تصور الشعوب الخاضعة وكأنها مجرد أرقام في نظام قمعي، ويعيد إليهم دورهم الفاعل في التاريخ.</span></p>
<figure id="attachment_35017" aria-describedby="caption-attachment-35017" style="width: 1600px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="size-full wp-image-35017" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Figure-0.4-really-real.jpg" alt="" width="1600" height="1150" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Figure-0.4-really-real.jpg 1600w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Figure-0.4-really-real-300x216.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Figure-0.4-really-real-1024x736.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Figure-0.4-really-real-768x552.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Figure-0.4-really-real-1536x1104.jpg 1536w" sizes="(max-width: 1600px) 100vw, 1600px" /><figcaption id="caption-attachment-35017" class="wp-caption-text">من الكتاب</figcaption></figure>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>الفضاء الثالث</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> باستعارة مفهوم إدوارد سوجا (أو سويا) عن "تجربة الفضاء الثالث"، يوضّح آندرسن كيف تداخل الفضاء والعرق والعمل في تشكيل البنية الإمبريالية، مشيرًا إلى أن:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">"تعامل الإمبراطورية البريطانية مع فرقة العمال المصرية حوّل الفلاحين المصريين إلى قوة عاملة مستهلكة، حيث كان عملهم من خلال آليات مكانية وعرقية" (آندرسن، 84)</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقدّم هذا التحليل رؤية أوسع تفيد بأن المُستعمرين لم يكونوا مجرد ضحايا للاستغلال البدني الإنتاجي، بل تم وضعهم داخل منظومة جغرافية إمبريالية تخدم مصالح السلطة الاستعمارية، لغايات توسيع مجالات الهيمنة في سياق يتخطى حدود الغايات العسكرية والاستراتيجية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن أبرز صور هذا الاستغلال أساليب التجنيد القسري، حيث كانت السلطات البريطانية تروّج لفكرة "التطوع"، بينما كانت في الواقع تستغل ضعف الفلاحين الاقتصادي الذي تسببت به السياسات الاستعمارية نفسها. ويكشف أندرسون عن هذه التناقضات بقوله:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">"حملات التجنيد استغلت هشاشة المصريين الاقتصادية، وأخفت وراء قناع الخدمة الوطنية نظامًا قسريًا منهجيًا" (آندرسن، 119)</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويُظهر أن هذه التكتيكات لم تكن محصورة في مصر فقط، بل امتدت إلى فلسطين، حيث أجبر البريطانيون السكان المحليين على العمل لصالح البنية التحتية الاستيطانية والعسكرية. وبذلك، يعيد أندرسون رسم خريطة السيطرة الإمبريالية، موضحًا كيف تم نشر آليات التجنيد القسري عبر مناطق متعددة للحفاظ على الحكم الاستعماري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحد أشكال مقاومة هذه الهيمنة من قبل أفراد الفرقة المصرية، كان ما وصفه سوجا بأنه فضاء ثالث، حيث قاوم العمال المصريون الهيمنة الاستعمارية من خلال التعبير الثقافي، لا سيما عبر الأغاني والذاكرة الجماعية، والأداءات الجماعية والفردية لأشكال مختلفة من التعبيرات الثقافية المصرية. تُعدّ الأغنية الشهيرة يا عزيز عيني التي لحنها سيد درويش، وغنتها نعيمة المصرية، مثالًا بارزًا على هذه المقاومة، حيث لم تكن هذه الأغنية مجرد تعبير عن الحنين إلى الوطن، أو شكلًا من أشكال التسلي وقضاء الوقت لدى أفراد الفرقة، بل كانت شكلًا من أشكال التحدي الجماعي، كما يظهر الكتاب. فبينما كان العمال المصريون يُجبرون على أداء أعمال شاقة في ظروف قاسية، كانوا يغنون عن الشوق والتهجير والصمود، مؤكدين بذلك إنسانيتهم في مواجهة الاستغلال الاستعماري. فمن خلال يا عزيز عيني، حوّل العمال معاناتهم إلى تجربة ثقافية مشتركة، مستخدمين الموسيقى للحفاظ على التضامن والتعبير عن الرفض الضمني للسلطة البريطانية. وهكذا، أصبحت أصواتهم، رغم تقييدها بالحكم الإمبريالي، أداةً للمقاومة، تساهم في الحفاظ على الكرامة والهوية الجماعية في ظل القمع المنهجي، وأداة لانتاج فضاء رمزي ثالث مضاد ومغاير للفضاءين الأساسيين: المستعمِر والمستعمَر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه التراكبية لهذه الأغنية في كونها أداة مقاومة، تنبهت لها الباحثة المصرية علياء مسلم، والتي قامت بتحليل نص الأغنية ومبناها الموسيقي، ومن خلال موضعة التحولات على تلك الشهادة التاريخية، وبحثها بالعلاقة مع تاريخ المستعمِر والمستعمَر، كشفت مجال الفعل الرمزي المقاوم لفرقة العمال المصرية. تشير علياء مسلم، إلى التغيرات اللاحقة في الأغنية من استخدام تعبير "الحرب"، إلى "السلطة" التي أخذت "ولدي"، ما هذه التعديلات تجربة الفلاحين في صعيد مصر قبل الحرب وخلالها، وكذلك تجربة أفراد الفرقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أشارت علياء مسلم في دراسة أخرى لها، إلى ممارسات تحدي "السلطة" في التاريخ الشفهي لتلك الفرقة وأفرادها، حيث كانت الأغاني والنكات التي كان العمال يرددونها على الجبهات المحلية والعالمية، والتي سجلها ضباط بريطانيون في مذكراتها، بذورًا للشعارات والهتافات التي انطلقت خلال ثورة 1919، والتي أظهرت مشاعر مناهضة بأركان السلطة المهيمنة على أجساد المصريين بداية من الاحتلال البريطاني، الحكومة المصرية التي نفذت أوامره، وحتى طبقة الملاك الكبار الذين نصحوا بضبط النفس في انتظار المكاسب السياسية بعد الحرب.</span></p>
<figure id="attachment_35019" aria-describedby="caption-attachment-35019" style="width: 800px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="size-full wp-image-35019" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/ELC_members_laughing_IMG.jpg" alt="" width="800" height="576" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/ELC_members_laughing_IMG.jpg 800w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/ELC_members_laughing_IMG-300x216.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/ELC_members_laughing_IMG-768x553.jpg 768w" sizes="(max-width: 800px) 100vw, 800px" /><figcaption id="caption-attachment-35019" class="wp-caption-text">من الكتاب</figcaption></figure>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>الجغرافيا الاستراتيجية للحرب والسلطة الاستعمارية</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من خلال تبني مفهوم ديبورا كوين عن "المدن الاستراتيجية"، يحلل أندرسون كيف أعادت الإمبراطورية البريطانية تشكيل المشهد الحضري والريفي في مصر لتعزيز هيمنتها اللوجستية. فقد أصبحت مدن مثل السويس، وبورسعيد، والإسماعيلية مراكز عسكرية، غالبًا على حساب المجتمعات المحلية، وشبكة علاقاتها المكانية والمدينية والريفية، وتداخل مع تاريخها الاجتماعي على حساب أجساد المصريين. يخبرنا آندرسن أن:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">"عسكرة هذه المدن أعادت تعريف فضاءاتها الاجتماعية والعمرانية، مما جعلها أدوات لوجستية إمبريالية على حساب السكان المحليين" (آندرسن، 144)</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتجلى هذا النمط في فلسطين أيضًا، حيث استُخدمت مشاريع البنية التحتية لخدمة هدفين مزدوجين: إحكام السيطرة العسكرية، وتعزيز الاستيطان الاستعماري. ومن خلال هذه المقارنة، يُظهر أندرسون أن إعادة هيكلة المساحات العمرانية لم تكن مجرد نتيجة ثانوية للحكم الإمبراطوري، بل كانت جزءًا من استراتيجية استعمارية شاملة تهدف إلى ضبط الحركة، وقمع المقاومة، وضمان الاستغلال المستمر للموارد.</span></p>
<figure id="attachment_35016" aria-describedby="caption-attachment-35016" style="width: 847px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-35016" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Q2702.jpg" alt="" width="847" height="623" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Q2702.jpg 847w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Q2702-300x221.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/Q2702-768x565.jpg 768w" sizes="(max-width: 847px) 100vw, 847px" /><figcaption id="caption-attachment-35016" class="wp-caption-text">من الكتاب</figcaption></figure>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>تفكيك الروايات الاستعمارية: نحو جغرافيا مناهضة للاستعمار</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على المستوى المنهجي، ينتمي عمل أندرسون إلى الجغرافيا المناهضة للاستعمار، حيث يسعى إلى تجاوز التحيزات الأرشيفية الاستعمارية من خلال الاستناد إلى الشهادات الشفوية، والمذكرات، والمصادر غير التقليدية. ويشدد على أهمية ذلك بقوله:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">"إعادة الاعتبار للأصوات المهمّشة تكشف صمت الأرشيفات الإمبريالية، وتُسهم في إنتاج سردية أكثر شمولًا ونقدًا للحرب" (آندرسن، 202)</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويجد هذا النهج صداه في الدراسات الحديثة حول فلسطين، حيث تتطلب عملية تفكيك التاريخ الاستعماري إشراك الروايات الأصلانية التي تتحدى التشويهات الاستعمارية. ومن خلال الربط بين العمل والفضاء والمقاومة، يوسّع أندرسون نطاق تحليله ليشمل التجارب الاستعمارية الأخرى. وبذلك، يقدم الكتاب إطارًا نظريًا هامًا لفهم إدارة العمالة الاستعمارية في سياقات متعددة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمثل كتاب فرقة العمال المصرية لكايل أندرسون مساهمة بارزة في دراسة اللوجستيات الإمبريالية، وتاريخ العمالة، والجغرافيا السياسية. من خلال تبني مقاربات الجغرافيا النقدية، وعلم الاجتماع الحضري، والجسد والجغرافيا، يفكك أندرسون السرديات الأوروبية المركزية، كاشفًا الروابط العميقة بين استغلال العمالة والعنف الاستعماري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة للباحثين المهتمين بتقاطعات العرق والعمل والاستعمار، يوفر بحث أندرسون رؤى أساسية حول كيفية استخدام الفضاء كأداة للاضطهاد، لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يكون ساحة مقاومة. ومن خلال الربط بين سياسات العمل الإمبريالية والتحديات المعاصرة، يؤكد الكتاب الحاجة الملحّة إلى تفكيك الأنظمة الاستعمارية، ليس فقط في التاريخ، بل في الجغرافيا الحيّة للعالم اليوم. وكما يختتم أندرسون بقوله:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">"تفكيك التاريخ الاستعماري يتطلب وضع المهمشين في مركز السردية—وهذا ليس مجرد واجب أكاديمي، بل مسؤولية أخلاقية" (آندرسن، 241)</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ختامًا، مات العديد من أفراد فرقة العمال المصرية، في ظروف قاسية بين سوء التغذية، والأمراض، والتعرض للبرد، والعنف المباشر، والاعدامات. عانوا من العمل الشاق، ونقص الغذاء والملابس، وانتشار الأمراض. تجمد الكثير منهم حتى الموت في شتاء أوروبا القارس، بينما أعدم آخرين بسبب احتجاجهم على ظروفهم. ومن الأمثلة البارزة </span><b>مجزرة كاليه</b><span style="font-weight: 400;"> حيث أطلق الجنود الفرنسيون النار على مجموعة من العمال المصريين المضربين. لم يتم الاعتراف بوفاتهم رسميًا، وحُرم الكثير منهم من الدفن اللائق، مما يعكس وحشية الاستغلال الاستعماري الذي تعرضوا له.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه الكتاب دعوة لا تقتصر على الماضي، بل تمتد لتكون مبدأً إرشاديًا للبحث النقدي في الحاضر الاستعماري والكولونيالي.</span></p>
<p><iframe title="آه يا عزيز عيني وأنا بدّي أروّح بلدي . نعيمة المصرية" width="800" height="600" src="https://www.youtube.com/embed/dwSIvKcVEbI?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35007">تفكيك اللوجستيات الإمبريالية: مراجعة نقدية لـ &quot;فرقة العمال المصرية&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;العدالة للبعض&quot;: القانون أداة للتغيير</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34941</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هزار حسين]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 27 Feb 2025 07:55:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مراجعة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34941</guid>

					<description><![CDATA[<p>في كتاب "العدالة للبعض: القانون ومسألة فلسطين" (مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ٢٠٢٤)، تقدم نورا عريقات تحليلًا حكيمًا عن التعقيد العميق في العلاقة بين القانون والسياسة فيما يخص القضية الفلسطينية. بأسلوب علمي مدعوم بأمثلة تاريخية، تناقش كيف أن القانون الدولي لم يكن دائمًا أداة لتحقيق العدالة، بل في كثير من الأحيان كان أداة لتعزيز الاحتلال الإسرائيلي. وتؤكد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34941">&quot;العدالة للبعض&quot;: القانون أداة للتغيير</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في كتاب "العدالة للبعض: القانون ومسألة فلسطين" (مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ٢٠٢٤)، تقدم نورا عريقات تحليلًا حكيمًا عن التعقيد العميق في العلاقة بين القانون والسياسة فيما يخص القضية الفلسطينية. بأسلوب علمي مدعوم بأمثلة تاريخية، تناقش كيف أن القانون الدولي لم يكن دائمًا أداة لتحقيق العدالة، بل في كثير من الأحيان كان أداة لتعزيز الاحتلال الإسرائيلي. وتؤكد عريقات أن القانون ليس خيرًا أو شرًا بطبيعته، بل هو أداة تخضع للقوى السياسية التي تشكل تطبيقه، ما يوفر عدسة فريدة لإعادة تصور الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إحدى النقاط الرئيسية التي تناولتها عريقات هي تحليل اتفاقية أوسلو، إذ تشير بوضوح إلى أن هذه الاتفاقيات لم تكن مجرد محاولة لتحقيق السلام، بل كانت عملية قانونية منظمة لإضفاء شرعية على الاحتلال. هذه النقطة أثارت اهتمامي، لأننا غالبًا ما ننظر إلى أوسلو باعتبارها "خطأ سياسيًا"، لكن عريقات توضح كيف أن البنية القانونية نفسها صُممت لتقييد الطموحات الفلسطينية. هذه القراءة تستدعي التأمل في طريقة استخدام القانون وسيلةً لإضفاء الشرعية على مشاريع استعمارية، وهو أمر ليس مقتصرًا على فلسطين وحدها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في التاريخ الحديث، نجد أمثلة مشابهة في جنوب أفريقيا في عهد نظام الفصل العنصري. فقد استُخدمت القوانين بشكل ممنهج لتقنين التمييز العنصري وقمع السكان الأصليين. ومع ذلك، كانت الأطر القانونية نفسها ساحة للنضال القانوني الذي ساهم في نهاية المطاف في تفكيك هذا النظام الظالم. هذا يوضح كيف أن القانون، رغم خضوعه للقوى المهيمنة، يمكن أن يتحول إلى أداة فعالة للمقاومة إذا استُخدم بذكاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحدثت عريقات أيضًا عن الانتفاضة الثانية وكيف استُخدم القانون لتبرير القمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، سواء من خلال خطاب "مكافحة الإرهاب" أو تبرير الحصار على غزة. هنا، يمكنني أن أرى رابطًا مباشرًا مع تجارب معاصرة، إذ يستمر الاحتلال في استخدام اللغة القانونية لتبييض الانتهاكات في الساحة الدولية. الخطاب القانوني لم يكن مجرد وسيلة لتبرير العنف، بل أداة لتحييد النقد الدولي وإضفاء الشرعية على سياسات الاحتلال.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft size-full wp-image-34943" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/02/العدالة-للبعض-غلاف-scaled.jpg" alt="" width="1899" height="2560" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/02/العدالة-للبعض-غلاف-scaled.jpg 1899w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/02/العدالة-للبعض-غلاف-223x300.jpg 223w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/02/العدالة-للبعض-غلاف-760x1024.jpg 760w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/02/العدالة-للبعض-غلاف-768x1035.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/02/العدالة-للبعض-غلاف-1139x1536.jpg 1139w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/02/العدالة-للبعض-غلاف-1519x2048.jpg 1519w" sizes="(max-width: 1899px) 100vw, 1899px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن هذا النهج الإسرائيلي يجد أصداءً في سياسات دولية أخرى. فعلى سبيل المثال، بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، شهد العالم موجة من التشريعات التي استخدمت "مكافحة الإرهاب" ذريعةً لتقييد الحريات وتبرير انتهاكات حقوق الإنسان. هذه التشريعات غالبًا ما وُجّهت ضد مجتمعات محددة وأضفت شرعية قانونية على ممارسات كانت تُعتبر سابقًا انتهاكات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكننا أن نجد صدًى لهذا التوجه في التاريخ الأوروبي أيضًا، وتحديدًا خلال الحقبة الاستعمارية في القرن التاسع عشر، إذ استخدمت القوى الاستعمارية القانون الدولي لإضفاء الشرعية على احتلال الأراضي ونهب ثرواتها. فرنسا، على سبيل المثال، وضعت قوانين محلية ودولية لشرعنة سيطرتها على الجزائر، وبررت هذه القوانين عبر مفاهيم "الحضارة" و"النظام". هذا يوضح أن القانون غالبًا ما كان أداة بيد القوى المهيمنة، لكن ذلك لم يمنع وجود حركات مقاومة قانونية أدت في النهاية إلى الاستقلال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن الكتاب لا يتوقف عند هذا الجانب السلبي، بل يقدم تحليلًا للفرص التي يمكن أن يُستغل فيها القانون لإعادة توجيه مسار النضال الفلسطيني. أحد أبرز الأمثلة في هذا المضمار هو قرار محكمة العدل الدولية بشأن الجدار الفاصل عام 2004، الذي أثبت أن القانون يمكن أن يكون أداة مقاومة فعالة إذا أُحسن استخدامه. هذا القرار جاء بناءً على جهود قانونية فلسطينية ودولية حثيثة لكنه للأسف لم يكن له تأثير عملي كبير على الأرض بسبب غياب استراتيجية فلسطينية موحدة لاستثماره سياسيًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكننا أن نجد مثالًا مشابهًا في تجربة الحركة الحقوقية الدولية ضد الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. فعلى الرغم من تبنّي المجتمع الدولي قرارات تدين نظام الفصل العنصري منذ وقت مبكر، فإن التأثير الحقيقي لم يتحقق إلّا بعد بناء حملة متكاملة جمعت بين الضغط القانوني والعقوبات الاقتصادية والحشد الجماهيري. يوضح هذا أهمية تبني نهج شامل يجمع بين القانون وأدوات الضغط السياسي لتحقيق نتائج ملموسة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في السياق نفسه، يمكننا الاستفادة من تجارب المجتمعات الأصلية في الولايات المتحدة وكندا، التي نجحت في تحقيق انتصارات قانونية مهمة من خلال استراتيجيات قانونية مبتكرة. على سبيل المثال، استطاعت بعض القبائل الأصلية استعادة أراضٍ وحقوق مائية بعد معارك قانونية طويلة استندت إلى معاهدات تاريخية. هذه النجاحات لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة جهود قانونية منظمة ومستدامة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكن للحجج الأساسية لهذا الكتاب أن تكون حجر الأساس لجهد فلسطيني جديد في مجال الضغط السياسي، جهد لا يقتصر على السعي لتحقيق العدالة فقط، بل يستغل القانون والسياسات بشكل استراتيجي لتغيير ميزان القوى لصالحنا؛ إذ إن إدراك الطبيعة الديناميكية للقانون وتطوير استراتيجيات فعالة لاستثماره يمكن أن يُحدث تحولًا جوهريًا في مسار النضال الفلسطيني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يبقى الكتاب شهادة مهمة على قدرة القانون على أن يكون أداة للتغيير عندما يترافق مع رؤية استراتيجية. إن الفرص الكامنة في الاستفادة من الأطر القانونية تستوجب بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على خوض معارك قانونية دولية مستدامة، وتحقيق نجاحات ملموسة تدعم الحقوق الوطنية؛ إذ إن التحول من موقف الضحية إلى الفاعل الاستراتيجي يتطلب إعادة تشكيل العلاقة مع القانون ليصبح وسيلة للتحرر والتمكين.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34941">&quot;العدالة للبعض&quot;: القانون أداة للتغيير</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«مئة عام من العزلة» تتجاوز مشيئة كاتبها</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34612</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أمل فارس]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 14 Jan 2025 11:51:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<category><![CDATA[ماركيز]]></category>
		<category><![CDATA[مراجعة]]></category>
		<category><![CDATA[مسلسل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34612</guid>

					<description><![CDATA[<p>بينما كنتُ أتابع حلقات مسلسل "مئة عامٍ من العزلة"، الذي بدأ عرضه في الحادي عشر من ديسمبر الفائت، كنتُ أتنقّل بين عوالم ثلاث، عالم الرواية، وما بنيتُه في خيالي عن الشخصيات والأحداث، عالم السينما والصورة، وعالم غابو الواقعي، وما علق في ذاكرتي من عشرات المقابلات التي شاهدتها له، صوتُه وهو يسرُد كيف كتب الرواية، من [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34612">«مئة عام من العزلة» تتجاوز مشيئة كاتبها</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">بينما كنتُ أتابع حلقات مسلسل "مئة عامٍ من العزلة"، الذي بدأ عرضه في الحادي عشر من ديسمبر الفائت، كنتُ أتنقّل بين عوالم ثلاث، عالم الرواية، وما بنيتُه في خيالي عن الشخصيات والأحداث، عالم السينما والصورة، وعالم غابو الواقعي، وما علق في ذاكرتي من عشرات المقابلات التي شاهدتها له، صوتُه وهو يسرُد كيف كتب الرواية، من أين استلهمها، التفاصيل الواقعية التي بنى عليها المشاهد.  كانت كلماته تتردًّد في ذهني "ليس هناك من حدثٍ في الرواية إلا وكان له وجود في الواقع"، فمن مشهد رؤية "أوريليانو" للجليد، الذي كان في الواقع استعادة لتلك الظهيرة عندما اصطحبه جدّه ليرى الجليد للمرة الأولى، إلى مشهد "ريبيكا" تلتهم التراب، وهي عادةٌ كانت لإحدى شقيقاته، وحتى الأبناء غير الشرعيين أو "الطبيعيين" الذين كانوا يتوافدون إلى منزل العائلة، وهم كناية عن أشقائه من والده خارج الزواج. وظاهرة الأبناء الطبيعيين شائعة في المجتمعات الإيبيروأمريكية عمومًا. وصولًا إلى الحرب الأهلية التي اندلعت في ماكوندو، </span><span style="font-weight: 400;">وهي تمثيل مُصغّر عن الحرب بين اللبراليين والمحافظين في كولومبيا، بالتحديد حرب الألف يوم، التي تمثل جزءًا من سلسلة حروب أهلية رسمت </span><span style="font-weight: 400;">خريطة التاريخ الحديث لكولومبيا منذ ما بعد الاستقلال بدايات القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين. نلاحظ أيضًا الحقبة التاريخية التي اعتمد عليها تحديد شكل الحياة والبيوت والملابس، في مراحل تكوّن ماكوندو، وهي الفترة ما بين بدايات إلى منتصف القرن الثامن عشر، عندما كانت كولومبيا كما سائر مقاطعات أمريكا في نضالٍ للتّحرُّر من التاج الإسباني، ولعل رحلة خوسيه أركاديو بوينديا وأُرسولا ومن رافقهم من أبناء القرية، هي كنايةٌ عن رحلة تحرير غرناطة الجديدة (كولومبيا حاليًا) التي قطعها الجنرال سيمون بوليفار مع جيشه انطلاقًا من منطقة المستنقعات التي تُعرف بـ الجانو في فنزويلا حتى الجهة الشرقيّة من جبال الأنديز المحاذية لكولومبيا رغم وعورتها ومناخها شديد البرودة، لتجنّب الطريق التي كانت قوّات الجيش الإسباني ترابط فيه، فيحمي جيشه من مواجهة خاسرة، ليصل إلى بوغوتا مقرّ النيابة الملكية آنذاك ويحرّرها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على أن مُشابَهة الواقع لم تقتصر على هذا وحسب، بل ما اكتشفه ماركيز بعد أن نُشرت الرواية عبر رسائل القُرّاء كان أبعد من ذلك، وهو وجود أشخاصٍ حقيقيين ولدوا بذيل خنزير، فيقول في </span><a href="https://elpais.com/diario/1981/07/01/opinion/362786413_850215.html" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">مقالته</span></a><span style="font-weight: 400;"> "أمر إضافي حول الواقعية والأدب"<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--hover-on-desktop ">1</sup>: " كان بإمكاني اللجوء إلى أيّ صورة أخرى، لكنّني اعتقدتُ أن التّخوف من ولادة طفلٍ بذيل خنزير هو الأضعف احتمالا لأن يطابق الواقع. إلا أنه وبمجرد أن بدأت الرواية بالانتشار، ظهرت اعترافات لرجالٍ ونساء في أماكن مختلفةٍ في الأمريكيتين، كان لديهم شيء يشبه ذيل الخنزير. في بارانكيجا، ظهر شابٌ في الصحف كان قد ولد ونشأ بهذا الذيل، لكنه لم يكشف عنه أبدًا، حتى قرأ مئة عام من العزلة.]..[. وبعد فترة وجيزة، أرسل لي أحد القرّاء صورة لفتاة من سيول، عاصمة كوريا الجنوبية، وُلدت بذيل خنزير. وعلى عكس ما اعتقدت عند كتابة الرواية، فقد بُتر ذيل الفتاة من سيول وبقيت على قيد الحياة".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما فيما يتعلق بتحويل الرواية إلى فيلم سينمائي فقد طرح غابو في إحدى </span><a href="https://www.tiktok.com/@leeporgusto/video/7443795172103736632?_r=1&amp;_t=ZP-8sFMlwQ0CNy" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">مقابلاته</span></a><span style="font-weight: 400;"> وجهة نظره حول الأمر وأهم النقاط التي تعترض ذلك فيقول: "لطالما كنت أسمع من القرّاء، إن كان ممن قرؤوا "مئة عام من العزلة" أو بقيّة أعمالي، "أعجبني كتابك لأن أُرسولا  إغواران تشبه جدتي"، "وأمارانتا تشبه عمتي كثيرًا"، "لأن الكولونيل بوينديا نسخةٌ عن والد صديقي". لذلك فالمرء يشعر بأنّ الشخصيات حية. وهذا غير ممكن في السينما، ففي السينما سيكون لهم ربما وجه أنطوني كوين أو صوفيا لورين أو روبرت ريدفورد، وهذا شيء لا يمكن تجنبه، ومحال أن يشبه أحد أجدادنا روبرت ريدفورد على سبيل المثال. لذلك فأنا أفضّل أن أترك الأمر للقرّاء. وكتبي هي روايات وستبقى كذلك، لذلك اسمحوا لي أن أكتب السيناريو والرواية، كلٌّ على حدى. فإن من مزايا الرواية أنها تترك هامشًا لخيال القارئ، وهذا غير ممكن في السينما، فالصورة نهائيةٌ في تحديدها للشخصية، هي تعريفٌ تام، ففي الصورة يعرف المرء كيف يبدو وجه الشخصية، إنما في الرواية مهما استفضنا في الوصف يبقى للقارئ إمكانية ملئ الحيز المتبقي". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كنت أحاول أن أجمع قطع البازل لأكوّن وجهة نظرٍ واضحة حيال ما فعله الورثة بهذا الإرث العظيم، الذي هو من حقهم بلا شك، ولكنه في نفس الوقت تجاهلٌ كليٌّ لرغبة ماركيز، وما لاحظته أنهم حاولوا الالتفاف على معظم نقاط الاعتراض التي صرّح بها غابو ، فلما كان اعتراضه على تنفيذها كفيلم، نفذوه كمسلسلٍ من جزئين، يتكون الجزء الواحد من ثماني حلقات مدة الواحدة منها حوالي الساعة، ما أعطاهم مساحة أكبر لاستيعاب أحداث الرواية الكثيفة ومنع تحجيمها في ساعة أو أكثر قليلًا وهي مدة الفيلم. أشار إلى الاختلاف الكبير في ملامح وبنية الكولومبيين الجسدية مقارنةً بممثلي هوليوود الذين من المُرجّح أن يجسدوا الأدوار، فجعلوا العمل كولومبيًا خالصًا كتابةً وتمثيلًا وإخراجًا باستثناء </span><span style="font-weight: 400;">ممثلٍ </span><span style="font-weight: 400;">إيطالي</span><span style="font-weight: 400;"> وحيد اقتضاه النص لعب دور الشاب الإيطالي "بيترو كريسبي" خطيب "ريبيكا". كما أن مواقع التصوير أيضا كانت جميعها في كولومبيا، بين مقاطعة كونديناماركا في منطقة الأنديز في الوسط، ومقاطعتي لا غواهيرا و ماغدالينا حيث تقع قرية أراكاتاكا، مسقط رأس غابو على الساحل الكاريبي شمالا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت هذه من أهمّ نقاط الاعتراض لدى غابو ولعلّ تخوّفه حينها، في جزء منه، راجعٌ إلى تعذُّر إمكانية فرض شروطه جميعها على صناع السينما الأمريكية، وفي الوقت نفسه، ربما لم تكن لديه الثقة بأن تنجح السينما المحلية الكولومبية في اخراج فيلم يُنصف الرواية. لكن الأمر اختلف كليًا مع ظهور نتفلكس، واستطاع نجليه رودريغو وغونزالو استغلال هذه النافذة بجميع مزاياها، وقد شاركا كمنتجين منفذين للعمل وحرصا على أخذ تحفظات غابو ومخاوفه جميعها بعين الاعتبار، باستثناء مساحة الخيال التي تحدّث عنها، والتي لا يمكن القبض عليها أو تجسيدها لأنها ببساطة ملك للقارئ ويستحيل أن تتطابق بين قارئ وآخر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعرض المسلسل في جزئه الأول أربعة أجيال من حياة عائلة بوينديا، من أصل سبعة في الرواية. مُتوفرٌ باثنتي عشرة لغة ومترجمٌ إلى 23 لغة من بينها العربية. وبنظرةٍ سريعةٍ على حسابات الممثلين المشتركين في العمل، ندرك من خلال يومياتهم وتصريحاتهم على منصاتهم، على وجه الخصوص "لاورا صوفيا غورويسو" (ريبيكا)، وهي من أجمل الشخصيّات النسائية في العمل، إلى أي مدى غيّر هذا العمل حياتهم إلى الأبد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مثل الكثيرين بدأتُ متابعة المسلسل بشيء من التّوجس والأحكام المسبقة شبيهةٍ بالتي كانت لدي قبل أن أقرأ روايته الأخيرة "نلتقي في أغسطس"، أذكر ذلك التدرّج بين الاستنكار والاستغراب والرفض وحتى الامتناع عن القراءة في البداية، من ثمّ المونولوج الداخلي وصولا إلى مخاطبة غابو نفسه قبل البدء بالقراءة، وكأنني استأذنه قبل الاطلاع على نصٍ لم يرغب هو بأن يقرأه أحد سواه. بلا شك، وضعنا الورثة في أزمةٍ أخلاقيةٍ بين الحبّ والواجب، حبّنا لما يكتب ورغبتنا في قراءة عملٍ جديد له، وبين واجبنا احترام مشيئته، والحقيقة أننا سقطنا في الامتحان، لكن سقوطنا كان بريئًا، كنا شركاء في التواطؤ لكن بلا مقابل، لأجل الحب الخالص أمّا هم فلا، لأنهم سيتقاضون الملايين لقاء ذلك وهذا ينطبق على المسلسل ايضًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والحق يُقال إنّ "مئة عام من العزلة" لم تخرج عن مشيئة كاتبها وحسب بل خرجت من بين أيدينا كقرّاء ومن تحكّم خيالنا الفرديّ أيضًا، إلى فضاءٍ أرحب أسقطت فيه التَميُّز عن متلقييها ووسعت نطاق وصولها لفئة جديدة من الأشخاص، الذين ربما لم يقرؤوها يومًا.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><iframe title="One Hundred Years of Solitude | Official Teaser | Netflix" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/vG45GfgD2JU?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><strong>هوامش</strong></p>
<div>1&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;من كتاب فضيحة العصر El escandalo del siglo </div><p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34612">«مئة عام من العزلة» تتجاوز مشيئة كاتبها</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التحدي والاستجابة في «حرف» لمحمد حاج بكري</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34551</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مازن أكثم سليمان]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 06 Jan 2025 10:00:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[شعر]]></category>
		<category><![CDATA[مراجعة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34551</guid>

					<description><![CDATA[<p>استلهم المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي نظريته الشهيرة المعروفة بِالتحدي والاستجابة في تفسير نشوء الحضارات من علم النفس السلوكي، ولا سيما من كارل يونغ؛ إذ يرى هذا العلم أن الصدمات الفردية تُولِّد استجابة ما تأتي بعد مرحلة من فقدان التوازن النفسي والسلوكي، وهذه البؤرة كانت نقطة انطلاق توينبي في تفسير آليات نهوض الشعوب والحضارات عبر التاريخ.  [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34551">التحدي والاستجابة في «حرف» لمحمد حاج بكري</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">استلهم المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي نظريته الشهيرة المعروفة بِالتحدي والاستجابة في تفسير نشوء الحضارات من علم النفس السلوكي، ولا سيما من كارل يونغ؛ إذ يرى هذا العلم أن الصدمات الفردية تُولِّد استجابة ما تأتي بعد مرحلة من فقدان التوازن النفسي والسلوكي، وهذه البؤرة كانت نقطة انطلاق توينبي في تفسير آليات نهوض الشعوب والحضارات عبر التاريخ. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمثل ديوان محمد حاج بكري، "حرف"، تبعاً لقراءتي له، استجابة شعرية لجملةِ صدمات ذاتية، فردية وجمعية، عاشها وعايشها الشاعر بعمق وعنف؛ بمعنى وجود إمكانية أولية، وفق اعتقادي هذا، لتوظيف نظرية توينبي في التاريخ على قصائد الديوان، وذلك بوصف هذه النظرية بؤرة أساسية لمقاربة الدلالة، ثم لتخليق الفهم وتشييد التأويل فيه.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأود، في هذا الإطار، أن أعتمد في قراءتي هذهِ إجرائياً، بعض آليات منهجي النقدي الأنطوثقافي العامة، والتي تنظر إلى النصوص الشعرية بوصفها عوالم تفتح أساليب وجود مختلفة، بما هي علامات تنطوي على جدل بين التمركز والتشتت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهذا ما سأحاول أن أختبره في قصائد هذا الديوان، وذلك تبعاً لمنحى يرى أساليب الوجود فيها نتاج تحدٍّ وجودي، انبسط كيانياً في منفتح استجابة شعرية ناهضة جمالياً بين المستويين الوقائعي (أي لغة الوجود) والمتخيّل (أي وجود اللغة)، حيث أعتقد أن هذه النصوص تنطوي على أربعة مستويات جدلية تتمركز وتتشتت بين التحدي والاستجابة، هي: </span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>أولاً: جماليات التحدي الوقائعي للأنا </b></span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft size-full wp-image-34552" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/01/f98f9a6e-1b16-49d0-99fc-fa5304a3a976.jpeg" alt="" width="215" height="341" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/01/f98f9a6e-1b16-49d0-99fc-fa5304a3a976.jpeg 215w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/01/f98f9a6e-1b16-49d0-99fc-fa5304a3a976-189x300.jpeg 189w" sizes="(max-width: 215px) 100vw, 215px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يفتتح الشاعر ديوانه بمجموعة شذرات شعرية، تبدو في اعتقادي منطوية على عتبات دلالية تُبنَى عليها ملامح عدة في تلقي التحدي، وقراءة الاستجابة، حيث يبدأ شذراته هذه بالقول: </span></p>
<p><span style="color: #808080;">"قبلَ أن أراكِ </span></p>
<p><span style="color: #808080;">كنتُ ميتاً فانتبهتُ".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ينفي الشاعر وجود حياته قبل رؤية الحبيبة، إذ لم يكن قبلها سوى كائن ميت، وهذا الأسلوب يُؤسِّس لبناء دلالة التحدي الحياتي والوجودي الذي حاصره بمحنة ما، أو بمحن مختلفة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولعل التناص يقودنا هنا إلى استعادة مقولة منسوبة إلى الإمام علي "الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا"، لكنَّ حاج بكري يطرح المعنى من زاوية معاكسة للمعنى الميتافيزيقي في جدلية الحياة/ الموت، الذي يعد الحياة زائفة، والموت حق أصيل، بينما يريد الشاعر أن تكون الحياة موتاً زائفاً، والحب تخليقاً للحياة الأصيلة، وهذا ما يمنح فعل (أراكِ) في هذا الموضع دلالة الرؤية القلبية، أكثر من دلالة الرؤية البصرية.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يختتم حاج بكري شذراته الافتتاحية بالقول: </span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>"للزمن جيوب مهترئة..</b></span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>..............ضاعت فيها أعمارنا". </b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا المقطع يُغلِق الشاعر دائرة الإحالة الرمزية على جذور التحدي الوقائعي، فبعد أن بدأ شذراته بإعلاء أيقونة الحب -إذا صح التعبير- ينهيها بإعلاء أيقونة الخيبات، فهل ينطوي تسرب الأعمار من جيوب الزمن بما هو ضياع على سؤال وجودي كلي بحت، أم أن للشاعر سؤاله النابع من خبرته وتجربته الخاصة التي نهض على تحدياتها وصدماتها هذا السؤال الكلي؟  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول حاج بكري في قصيدة "مُغادَرة": </span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>"موتان قد صنعا لحبي دمية</b></span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>خشباً من الصفصاف لا يتغيرُ</b></span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>موتان من حب تعثرَ دربه</b></span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>حتى تهاوى صخرةً تتكسرُ".</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ربما يكون من المُسوَّغ لنا، في حال اطّلعنا على حياة الشاعر المعيشة، أن نؤول هذين الموتين الوجوديين الكليين في إطار موتين واقعيين اختبرهما حاج بكري بنفسه، الأول تجربة الثورة السورية وتداعياتها الحربية الهائلة، وما نجم عن ذلك من مآسٍ وآلام وأثمان باهظة دفعها الشاعر شخصياً وحياتياً؛ والثاني تجربة الزلزال الذي ضرب سورية وتركيا، وفقد الشاعر بفعله عدداً مروعاً من عائلته، في كارثة لم يشف منها السوريون بعد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول في قصيدة "شدِّي على الرُّوح": </span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>"هل تعلمينَ بأنني</b></span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>راودتُ قبلكِ فكرةً للموتِ</b></span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>كانت كل يومٍ تشعل النيران في قلبي أنا</b></span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>منذُ انتقى الزلزالُ أحلامي </b></span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>ليخنُقَها</b></span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>وطردتُها لما سمعتكِ</b></span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>.. وانتبهتُ بأن شيئاً في الوجودِ يشدني</b></span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>نحوَ البقاء".</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهكذا، انزاحت صدمات الحياة الوقائعية، ثم انبسطت في القصائد بوصفها محرضات كيانية لفتح عالم بديل وتعويضي، فتداعيات الثورة وكوارث الحرب والزلزال على نحو خاص، وأسئلة الوجود على نحو عام، أفقَدَت الشاعر التوازن الشخصي، وشعرية التحدي الوقائعي لـِ (الأنا)، ولَّدَت شرارة تخليق عالم يحتفي بِشعرية استجابة ذات أساليب عدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولعل هذا العالم المنفتح شعرياً هو الذي يمنح تلك الأنا إمكانية التعين في ذات (تنتبِهُ بأنَّ شيئاً في الوُجودِ يشدُّهُا نحوَ البقاء)، وهذا ما يُمكِّننا ربما، من تفسير دلالة إحدى قصائد الديوان أيضاً، والتي حملت عنوان "انكسار"، فهو من جانب أول عنوان يرمز إلى صدمات التحدي الوقائعية، وهو من جانب ثان يبسط نصياً أساليب وجود الحب لتكون تمركزاً تعويضياً على "ذات" رغبوية، حيث تُلحِق تلك "الذاتُ" الحبَّ وتتحكم به أو تخضعه لأولوية صراعات "أناها" المنكسرة في الحياة:    </span></p>
<p><span style="color: #808080;"><b>"أُحبُّها لأُحبَّني.. أتمسَّكُ بها لأَجدَني".  </b></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>ثانياً: جماليات الاستجابة الكيانية في عالم القصيدة البديل (حرف) </b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عند التأمل في عتبة عنوان هذا الديوان، "حرف"، يخطر في بال المتلقي أن حاج بكري اختار عنواناً مختزلاً ومتقشفاً للوهلة الأولى، لكنَّ التحليل الدلالي لمفردة "حرف"، وربطها شعرياً بجدلية التحدي والاستجابة، يفتح المعنى على أبعاد تتعلق من حيث المبدأ بالـ "العلامة حرف" المشيرة رمزياً إلى استبدال الشاعر بعالم الصدمات الوقائعية، عالمَ الشعر والكتابة، فالحرف هو كناية عن تخليق الكلمة والعبارة واللغة الشعرية ككل، فَـ "في البدء كانَ الكلمة" حسب إنجيل يوحنا، و(الكلمة/ اللغة/ الشعر) هي "بيت الوجود" وفق هايدغر، وهي الشق الفاتح للوجود الكياني البديل تبعاً لأساليب وجود الشاعر في قصائده هنا.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال حاج بكري في قصيدة "حرف"، وهي أول قصائد ديوانه الواردة مباشرة بعد الشذرات: </span></p>
<p><span style="color: #808080;">"لي أحرفي ولكِ الصدود عن الهوى</span></p>
<p><span style="color: #808080;">ما عابني أبداً جنون العاشق </span></p>
<p><span style="color: #808080;">سهلٌ أمامكِ مشبعٌ بتوجدي </span></p>
<p><span style="color: #808080;">وحروف اسمكِ أسهبت في منطقِي</span></p>
<p><span style="color: #808080;">كسرت عيونكِ ما تحجَّر من دمي</span></p>
<p><span style="color: #808080;">كحمامةٍ قهرتْ عناد الباشق". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن معركة الشاعر الضارية رداً على الواقع المرير وضرباته القاسية، تكمن في استجلاب أساليب وجود الحب، وفي تثبيته مركزياً تحت سطوة (الأنا) الجريحة، ولا أقدر من فضاءات العالم الشعري بأن تكون بديلاً لإخضاع الحب المُعوِّض، فالشاعر يقول بملء ثقة (الذات الشعرية)، وبملء الرد على التحدي بتحدٍّ كياني أعنف (لي أحرفي)؛ أي لي سلطة القصيدة، وعبرها تستطيع (حروفُ اسمكِ) أن (تقهرَ عنادَ الباشقِ) ظاهرياً، لكنها تُحقِّق غاية أو رغبة (أنا)، هذا الباشق النازف نفسياً ووجودياً بِـ (كسرِ ما كانَ قد تحجَّر في دمِهِ) وقائعياً.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الحرف ها هنا ذا، أو (الحروف/ العبارات/ اللغة) أساليب وجود كيانية تستجيب للتحديات وصدماتها، بتخليق عالم بديل يحتفي بالكينونة المشتهاة والمفقودة وقائعياً، فَـ (الحُروفُ بعضُ رفاقٍ)، وبعض رفاق دنيا القصيدة يلتبسون ببعض رفاق دنيا الواقع. قال حاج بكري في قصيدة "شدِّي على الرُّوح": </span></p>
<p><span style="color: #808080;">"هل تعلمين بأنها كانت</span></p>
<p><span style="color: #808080;">تسامرني الحروفُ إذا خطرتِ</span></p>
<p><span style="color: #808080;">كأنها بعضُ الرفاق". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">وقال أيضاً في قصيدة "شدِّي على الرُّوح": </span></p>
<p><span style="color: #808080;">"أصبحت كل التعابيرِ التي دونتها عنا </span></p>
<p><span style="color: #808080;">تراقصني </span></p>
<p><span style="color: #808080;">وتدفعني لأكتبَ من جديد</span></p>
<p><span style="color: #808080;">وتلح في طرحِ السؤالِ تقولُ لي ماذا تريد؟".<span style="font-weight: 400;"> </span></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فإذا كانت (التعابير/ اللغة) تراقص الشاعر في عالم الشعر، وتُحفِّز (استجابة الكتابة) أكثر فأكثر، فما الذي يريده هو بالمعنى الوجودي من جهة أولى؟ وبالمعنى الشعري من جهة ثانية؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قد يكون ما يريده حاج بكري أشبه بما يريده المتصوفة، فالتخلي والانفكاك من براثن الواقع وأحداثه القاسية وصدماته الموجعة، يمر بالاتحاد المجازي بالحبيب المُعوِّض، وهذا الاتحاد التعويضي (كياناً وكينونة) لا يكون إلا بافتتاح فجوة وجودية بديلة؛ هي فجوة أساليب وجود عالم (الشعر/ الحلم/ الشمس). قال حاج بكري في قصيدة "هلوسات":</span></p>
<p><span style="color: #808080;">"ما كان صفوك غير أحجية </span></p>
<p><span style="color: #808080;">وبحلها قد حارت الإنسُ</span></p>
<p><span style="color: #808080;">وأنا أمامك ناسك خشع</span></p>
<p><span style="color: #808080;">آياته الأشعار والهمسُ</span></p>
<p><span style="color: #808080;">يحكي لنجم الصبح أمنية </span></p>
<p><span style="color: #808080;">وتنام في أحلامه الشمسُ". </span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>ثالثاً: جماليات الاستجابة الموضوعية في عالم الحُبّ التعويضي (فرح) </b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قد يكون من المجدي أن أبدأ هذا المحور من حيث أنهيت المحور السابق، ففتح فجوة عالم القصيدة (البديل) كيانياً، يسمح للذات الشعرية أن تبسط (تعويض) الانفكاك (موضوعياً) عن تصدعات أناها؛ أي بما يمثله هذا من رد فعل (يستجيب) لأحداث (تحدٍّ) عميقة، وهو الأمر الذي يتأسس بدءاً من نسبية التخلي عن الارتباط الوقائعي، وانتهاء بالاتحاد المجازي بِـ (الحب/ الحبيبة)، فها هو ذا يقول في قصيدة "هلوسات" ذات النكهة الصوفية:  </span></p>
<p><span style="color: #808080;">"بي لوثة المشتاق.. بي مسُ</span></p>
<p><span style="color: #808080;">فهي الكنيسُ وخافقي قسُ</span></p>
<p><span style="color: #808080;">وصفاؤها طهرٌ يعمدني </span></p>
<p><span style="color: #808080;">لأعود طفلاً ما به رجسُ</span></p>
<p><span style="color: #808080;">أمضي إليَ فلا أرى نفسي </span></p>
<p><span style="color: #808080;">في نفسها قد ذابت النفسُ". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن شعرية الاستعانة بموضوعة الحب في أساليب وجود المدار الشعري البديل، لها (دور وظيفي) تعويضي، وهذا ما ينهض به رمزياً (الجناس) الذي يقيمه حاج بكري بين دلالة (حرف) التي شرحتها في الفقرات السابقة، ودلالة (فرح) الأنثى المُتخيَّلة و(الموضوعة) الحاملة لهذا الدور الوظيفي، ولنلاحظ بادئ ذي بدء إحدى عتبات (الإهداء) التي جاء فيها:</span></p>
<p><span style="color: #808080;">"... إلى فرح</span></p>
<p><span style="color: #808080;">ما دامت الحمائم تنقر الحَبّ</span></p>
<p><span style="color: #808080;">سأبقى أعيشُ على أمل الحُبّ".  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لعل تفكيك هذا الارتماء الكياني في أنثى (الفرح) بوصفها كينونة تعويضية، يقود إلى فهم أساليب حضورها كَـ (موضوع) أكثر من فهم أساليب حضورها كَـ (وجود). قال الشاعر في قصيدة "شدِّي على الرُّوح":</span></p>
<p><span style="color: #808080;">"إنني فَرِحٌ لأنكِ في الحشا فرحي </span></p>
<p><span style="color: #808080;">شدي على روحي لتُمسك بعضها</span></p>
<p><span style="color: #808080;">يا من أعدتِ صياغتي </span></p>
<p><span style="color: #808080;">ورسمتِ لي بعض الحياة". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن كينونة الفرح الأنثوي هنا هي كينونة التمركز على (الأنا) عبر مواجهة قلق الفقد وصدماته بإحضار (موضوعة الحب)، وإخضاعه لسلطة الذات الشعرية، والتحكم به لِـ (يشدَّ على رُوحِ الشَّاعرِ، فتُمسِكَ بعضَها)، فتغدو أساليب وجود الأنثى في عوالم الشعر هنا (حرف)، ناهضة بوظيفة تعويضية عن عوالم الواقع بتشييد الـ (فرح) المشتهى، ولهذا فهي أساليب وجود تنتمي في موضوعها إلى الغياب أكثر من انتمائها إلى الحضور.   </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهكذا، تتعين (الاستجابة العاطفية) عند حاج بكري ضد تحديات العالم المعيش بتثبيت (الأنا) في وحدة انبساط (الذات الشعرية) التمركزية، رداً على تشظي (الذات الشاعرة) الوقائعية وتفتتها، ولهذا يريد أن (يلهجَ باسمِ حبيبتِهِ الباري، حتَّى ينتهي منهُ خَيَالُ الأرضِ، وتنتهي الذِّكرى على هذا الوُجود)، كما قال في أحد مقاطع قصيدته "شدِّي على الرُّوح": </span></p>
<p><span style="color: #808080;">"وأظلُّ ألهجُ باسمكِ الباري على شفتّي حتى </span></p>
<p><span style="color: #808080;">ينتهي مني خيال الأرض</span></p>
<p><span style="color: #808080;"> حتى تنتهي الذكرى على هذا الوجود". </span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>رابعاً: جماليات تشتُّت منفتح الاستجابة في فجوة التحدي</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لما كانت الاستراتيجية المحورية في استجابتي الشاعر (البديلة: حرف)، و(التعويضية: فرح)، تقوم على آليات وحدة الإحضار التمركزي، بوصفها (استجابة) آمنة لحاجة حاج بكري ولرغبته في التحكم المستقر ضد صدمات (التحدي) الوقائعية، فإن السؤال الاختباري الرئيس عند مقاربة أساليب وجود عوالمه الشعرية هو عن مدى نجاعة تلك الاستراتيجية؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال الشاعر في إحدى شذراته:</span></p>
<p><span style="color: #808080;">"السرُّ لا يلزمهُ بئر</span></p>
<p><span style="color: #808080;">.......... مدفنه قبر". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترى ما السر المقصود هنا الذي لا يلزمه الحفظ والصون عبر الإخفاء؛ إنما يلزمه القتل والدفن ربما وأداً؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هل نجد الجواب في قوله الآتي من قصيدة "عقدة وشاح ما تزال"، أم يتعقَّد السؤال ويتركَّب أكثر؟</span></p>
<p><span style="color: #808080;">"سأبقى أدوِّنُ فيكِ القصائد</span></p>
<p><span style="color: #808080;">أرسلها كل صبح جديد </span></p>
<p><span style="color: #808080;">لتتعبَ مما أخطُ الدواة </span></p>
<p><span style="color: #808080;">وييأسَ حتى سعاة البريد".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لماذا يعلن الشاعر هنا استمراريته في تدوين القصائد لمحبوبته، وفي إرسالها كل صباح جديد حتى ييأس سعاة البريد، إذا كان قد وجد ضالته (فرح) في أساليب وجود عالم (حرف)؟ </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أستطيع القول إن ما ظن حاج بكري أنه قد أحكم تخليقه لم يكن إلّا بمنزلة حلم مُؤقَّت سرعان ما بدت هشاشته، فبعد أن قام بطيّ تشتُّت التحدي على وحدة الاستجابة المركزية، في محاولة حثيثة كي تنبسط كينونة الـ (فرح) في كيانية الـ (حرف)، انبسط النكوص عبر طيّ الاستجابة على جذور التحدي الوقائعية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بمعنى أوضح، يبدو أن ما مثَّلَ جماليات تمركز على وحدة الذات الشعرية في عوالم القصائد، والتي رد بها الشاعر بوصفها (استجابات) على تمزُّق الذات الشاعرة في العالم الوقائعي، لم يسلم (هذا التمركز) من تسلُّلِ صدمات (التحدي) إلى وحدته المستقرة ظاهرياً، وتفتيتها من داخل أساليب وجود عوالم القصائد، وهذا ما يُمكِن التقاطه دلالياً في المقاطع الثلاثة الآتية من قصيدة "في المقهى": </span></p>
<p><span style="color: #808080;">"كل الجميلات</span></p>
<p><span style="color: #808080;">في المقهی ...</span></p>
<p><span style="color: #808080;">غريبات</span></p>
<p><span style="color: #808080;">وأنا النورس المتعب</span></p>
<p><span style="color: #808080;">علی رصيف بارد</span></p>
<p><span style="color: #808080;">يبدو أنني انكسار الحُب</span></p>
<p><span style="color: #808080;">والقلب المنهك من انتظار الأصدقاء". </span></p>
<p><span style="color: #808080;">...</span></p>
<p><span style="color: #808080;">"أنا قربة من الماء</span></p>
<p><span style="color: #808080;">بللت ثوب حاملها</span></p>
<p><span style="color: #808080;">وبقعة زيت في رداء أبيض</span></p>
<p><span style="color: #808080;">أنا لعنة العاطفة</span></p>
<p><span style="color: #808080;">التي لم تكتمل".</span></p>
<p><span style="color: #808080;">...</span></p>
<p><span style="color: #808080;">"أنا طريد الله ...</span></p>
<p><span style="color: #808080;">ولست بإبليس</span></p>
<p><span style="color: #808080;">أنا انكسار حكاية الخلق</span></p>
<p><span style="color: #808080;">انا الملاك المطرود من رحمة الحُب". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أظن أنه لا يكفي فهم (انكسارِ الحُبّ) و(لعنةِ العاطفة التي لم تكتمل) و(الملاكِ المطرود من رحمة الحُبّ) هنا في إطار إخفاق التمركز الموضوعي بما هو (استجابة) تعويضية عبر الحب (فرح)، إنما لا بد من توسيع دائرة التفسير انطلاقاً من أسلوب وجود (أنا انكسارُ حكايةِ الخَلْق)؛ إذ لم تتوقف خيبة التفتُّت عند كينونة (فرح) العاطفية المحطمة، لكنها مثَّلَت نكوصاً ارتدادياً في كامل كيانية (حرف) بما هي أساليب (استجابة) بديلة انبسطت في منفتح عالم القصائد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويبدو أن هذا هو ما تم تحديداً عبر العودة ثانية إلى (التحدي) الأصلي بوصفه تشتُّتَ العالم الوقائعي، ليس فقط على مستوى التجارب العاطفية أو الحياتية الخاصة فحسب؛ بل على مستوى أسئلة الوجود (انكسار حكاية الخَلْق) انطلاقاً من صدمات مآل الثورة والحرب، ثم الزلزال، ثم كامل المشهد الحياتي الحالي العام، حيث ارتدَّتْ أساليب وجود الذات الشعرية بما هي استجابات رغبوية لِـ (الأنا الجريحة) إلى بؤرة تشتُّتِ تلك (الأنا)، وربما تكون هذه الدلالة، هي ما تنطوي عليه صرخة الشاعر اليائسة حينما قال في قصيدة "راعي": </span></p>
<p><span style="color: #808080;">"لو كنتُ أملكُ أي ناي</span></p>
<p><span style="color: #808080;">لعزفتُ في الليلِ الطويلِ </span></p>
<p><span style="color: #808080;">حكايةَ الراعي </span></p>
<p><span style="color: #808080;">وأقنعتُ القطيعَ </span></p>
<p><span style="color: #808080;">بأن هذا الذئبَ فيهِ من البراءةِ </span></p>
<p><span style="color: #808080;">ما يحيلُ حكايةَ الجداتِ أوهاماً </span></p>
<p><span style="color: #808080;">وكذباً وافتراء ". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لعل حاج بكري قد دفع في هذا الديوان ديَّةَ الألم والقلق والخذلان شعرياً، مثلما كان قد دفعها حياتياً، وقد يكون المُشتهَى من ذلك هو أمل تطهير نفسه، وتحريرها في جدلية شعرية انبسَطتْ بين جماليات التحدي والاستجابة، وهذا ما يُحسَب له ويُثمَّن فعلياً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن، وفي الوقت نفسه، يبدو أن ما ربحه إبداعياً على المستوى الذاتي في مواضع عدة من هذا الديوان، قد خسره، نسبياً، في مواضع أخرى بفعل ضغط الضرورة التي فرضتها المُباشَرَة الوقائعية موضوعاتٍ ولغةً وتراكيبَ وصوراً ودلالةً، وقد يكون هذا المنحى سائداً، ربما وإلى حد ما، في ديوانه الثّاني الذي أعلنَ عن جهوزيتهِ للنشر (ولم أقرأهُ بعد)، ويتناول فيه كما قال الوجع السوري، وهو بعنوان: (أعدُّ حصَى الدُّروب).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهذا لا يعني، أنني بإشهار هذه الإشارة هنا، أجهر بحكم قيمة معيارية حاسم؛ إنما أدعو بحماس، وأستشرف في الآن نفسه، جمالياتِ الوعد الشعري عند محمد حاج بكري، وذلك بأن يتلوَ تسديدَ الفواتير الحاكمة انتقالٌ فني مُفترَض (ومطلوب) إلى تجارب جديدة ومُتخفِّفة مما سبق، ومنحازة أكثر إلى حرية عالمٍ شعري خلَّاق وكاشف، فما الخوض في منحنيات الإبداع سوى وعد مُغوٍ ودائم الشغف. </span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34551">التحدي والاستجابة في «حرف» لمحمد حاج بكري</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«منزل الذكريات» لمحمود شقير: لعبة الأحلام المتناصة مع كاواباتا وماركيز</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/33872</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أحمد مجدي همام]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 Nov 2024 11:50:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[رواية]]></category>
		<category><![CDATA[في الظل]]></category>
		<category><![CDATA[محمود شقير]]></category>
		<category><![CDATA[مراجعة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=33872</guid>

					<description><![CDATA[<p>في عمله الأحدث "منزل الذكريات"، الصادر عن دار هاشيت أنطوان/ نوفل قبل أيام في بيروت، يقدِم الكاتب الفلسطيني المخضرم، محمود شقير (1941)، على الخوض في نصّ سردي بروح تجريبية، وبسِمات تختلف كثيرًا عن النهج السردي الذي دأب شقير اتّباعه، وخاصة في ثلاثيّته المقدسية: "فرس العائلة" (2013)، و"مديح لنساء العائلة" (2015)، و"ظلال العائلة" (2019)، التي تناولت [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33872">«منزل الذكريات» لمحمود شقير: لعبة الأحلام المتناصة مع كاواباتا وماركيز</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في عمله الأحدث "منزل الذكريات"، الصادر عن دار هاشيت أنطوان/ نوفل قبل أيام في بيروت، يقدِم الكاتب الفلسطيني المخضرم، محمود شقير (1941)، على الخوض في نصّ سردي بروح تجريبية، وبسِمات تختلف كثيرًا عن النهج السردي الذي دأب شقير اتّباعه، وخاصة في ثلاثيّته المقدسية: "فرس العائلة" (2013)، و"مديح لنساء العائلة" (2015)، و"ظلال العائلة" (2019)، التي تناولت سيرة فرع من فروع عشيرة العبد اللات البدوية، وهجرتها من قلب الصحراء إلى تخوم القدس، ما عنى تحوّلها من قبيلة رعوية إلى العمل في الزراعة، ومن ثم التجارة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في "منزل الذكريات"، يفتتح شقير مغامرته السردية بالتناصّ مع روايتين شهيرتين: "الجميلات النائمات"، للياباني ياسوناري كاواباتا، و"ذكرى غانياتي الحزينات" للكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز، اللتان أساسًا تتناصّان مع بعضهما البعض. ومن المعلوم أن الياباني سبق في كتابة روايته، إذ صدرت في عام 1961، ثم حدث أن قرأها ماركيز وانبهر بها، وصرّح بأنه تمنّى لو كان كاتبها، ثم شرع بالاتكاء على فكرتها في كتابة روايته "ذكرى غانياتي الحزينات" التي صدرت في عام 2004.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من هذا المنطلق، تتقاطع سيرة محمد الأصغر، بطل النصّ وراويه، مع عجوزي كاواباتا وماركيز اللذين دأبا اللجوء إلى البيوت السرّية للاستلقاء بجوار فتيات صغيرات منوّمات، بغرض استعادة ذكرياتهما عن سنوات الشباب ومجده.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بذكاء، استل شقير شخصيتَي فريال وسميرة اللتين ظهرتا في ثلاثيته آنفة الذكر، فجعل من الأولى صاحبة البيت السرّي، ومن الثانية الفتاة المنوّمة، وبذلك وفّر السياق الذي سيتناصّ من خلاله مع الروايتين الشهيرتين. لم يكتفِ شقير بذلك، فاتّكأ نصّه أيضًا على كتب تراثية، مثل "أخبار النساء" لابن الجوزي، فانتقى مجموعة من الطُرف والاقتباسات الشعرية، ومزجها بالنصّ خالطًا إياها بالحضور السحري لشخصيات روائية أتت من نصوص عالمية لكاتبين أحدهما من أقصى الشرق، والآخر من أقصى الغرب، ليمنح هذا التهجين، "منزل الذكريات"، أجواءً سحرية مخدّرة، تمامًا مثل المراهقات الحسناوات المنوّمات في رواية كاواباتا.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>لعبة الأحلام</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليكتمل المنطق الداخلي للنصّ، وليصبح ظهور شخصيات مثل السيد إيغوشي وعجوز ماركيز منطقيًا ومهضومًا صارت الأحلام وتهويمات النوم والغفوات الخاطفة، مساحة للأحداث، تسمح بحضور شخصيات روائية وبعض الموتى، ضمن سياقها. فالعجوز، محمد الأصغر، ترمّل في منتصف عقده التاسع، وبات رجلًا وحيدًا منسيًا يعيش على الهامش، يجترّ الذكريات، ويناوش الحنين إلى زوجته الراحلة التي ما فتئت تزوره في مناماته، أو في صحوه، حتى باتت عملية إزاحة الوعي وتقبّل "الأحداث الحلمية" التالية اتفاقًا بين شقير والقارئ، مهّد له من خلال الفصل الافتتاحي الذي يحكي وفاة الزوجة، سناء، ثم حضور أفراد عائلة العبد اللات مراسم العزاء، كذلك حضور عجوزي كاواباتا وماركيز. وهكذا، منذ اللحظة الافتتاحية والمصافحة الأولى، يقرّ شقير والقارئ اتفاقًا بخصوص المنطق الداخلي للنصّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولعلّ أحد أغرب منعطفات "منزل الذكريات" كانت عندما طلب البلطجي جميحان، من محمد الأصغر أن يكفّ عن استقبال عجوزي كاواباتا وماركيز في أحلامه؛ لأنهما يسكران، كما أنهما لا يكفّان عن التحدّث حول مغامراتهما مع النساء، وهو الأمر الذي لا يقبله المجتمع الفلسطيني المحافظ!</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>الاحتلال والزعران</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على النقيض من عجوزي كاواباتا وماركيز، لا يبدو محمد الأصغر مشغولًا بأسئلة الجسد واجترار ذكريات الشباب والفحولة، أو حتى التحسّر على المتعة المفقودة مع رحيل الزوجة، غير أن اللقاءات القليلة التي عقدها مع الفتاة سميرة في بيت فريال، ساهمت في دفع السرد إلى الأمام بإيقاع هادئ، إضافة إلى طرح جانب من التساؤلات الإنسانية عن الإحساس بغياب العائلة، أو حتى حول الأدوية المغشوشة التي يطرحها الاحتلال للفلسطينيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جاءت الأجواء الحلمية في "منزل الذكريات" فرصةً مواتيةً لتحميل بعض الشخصيات بمعانٍ ومدلولات، كما في حالة جميحان "زعيم الزعران"، وهو أحد تجلّيات الفوضى في القدس </span><span style="font-weight: 400;">نتيجة تداعي بعض الفئات الاجتماعية</span><span style="font-weight: 400;"> تحت وطأة الاحتلال، كذلك عمالة البعض لدى المحتل الذي يمدّهم بشيء من السلطة والنفوذ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اخترق جميحان الأيام الهادئة لمحمد الأصغر، بدايةً من خلال أخته، أسمهان، الجاهلة والخاضعة له تمامًا كواحدة من أدواته، ثم بعد زواج محمد الأصغر من أسمهان بخدعة عجائبية – تحرّش بها في أحلامه – تمثّل الاختراق بحضور جميحان الذي أصبح احتلالًا جديدًا؛ إذ راح يتمدّد ويجتاح جميع المواقع في حياة محمد الأصغر، فلم يكتفِ بأن سلب منه المنزل والأرض، وإنما راح يراقب أحلامه ويضع لها المحاذير، ويهدد محمد الأصغر ويضغط عليه. وأخيرًا، لم يلبث جميحان أن طلّق أخته من محمد الأصغر، ثم استولى على كل شيء، وطرد محمد الأصغر العجوز الضعيف الذي وجد نفسه في نهاية حياته مشرّدًا بلا مأوى.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>البصمة اليابانية</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثمّة حضور واضح لروح شرقية متأمّلة تغلّف أجواء "منزل الذكريات"؛ فبداية، اشتغل شقير على تهميش حضور "الزمن" بمعناه الكرونولوجي وتخفيف وطأته في النصّ؛ إذ ليست هناك أحداث لاهثة، فتمضي الأمور بوتيرة هادئة وبطيئة تحيلنا إلى لون من الروايات اليابانية يُطلق عليها مدرسة التأنّي أو التمهّل، تُهمّش بحسبها قيمة الزمن في النصّ لصالح سردٍ متهادٍ وناعس ذي إيقاع متباطئ. ولعلّ الرواية الشهيرة "أنا قط"، للياباني نتصوميه صوسيكي، من أبرز الأمثلة على هذا اللون.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد عزّز هذا الحضور إحدى شخصيات الرواية، هو عجوز ياباني يدعى السيد إيغوشي، بطل رواية "الجميلات النائمات"، استعاره شقير من المؤلف الياباني، فضلًا عن أن معارضة شقير لكاواباتا لم تقتصر على الاشتغال على الثيمة عينها، وإنما امتدت إلى بناء النصّ كاملًا بالتناصّ مع الفصول السردية القصيرة التي بنى كاواباتا روايته بها، فتنبني "منزل الذكريات" بالآلية نفسها وعلى النسق ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبما أن أحداث الرواية تدور على أرض فلسطين، القدس تحديدًا، وفي ظلّ حضور ياباني قوي، كان حضور لسيرة المناضل الياباني كوزو أوكاموتو الذي ناضل من أجل القضية الفلسطينية، وكان أحد منفذّي عملية مطار اللد في أيار 1972.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="t0QNapuI8K"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/33869">فصل من نوفيلا «منزل الذكريات» لمحمود شقير</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;فصل من نوفيلا «منزل الذكريات» لمحمود شقير&#8221; &#8212; مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/33869/embed#?secret=kbOePHtYei#?secret=t0QNapuI8K" data-secret="t0QNapuI8K" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33872">«منزل الذكريات» لمحمود شقير: لعبة الأحلام المتناصة مع كاواباتا وماركيز</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-17 01:13:41 by W3 Total Cache
-->