<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>راجي بطحيش - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/144rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/144rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:41:00 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.4</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>راجي بطحيش - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/144rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>«ذاكرة بالخاكي»: عن سوريا... الجحيم المفقود</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19231</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[راجي بطحيش]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 17 Apr 2018 08:37:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%83%d9%8a-%d8%b9%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81/</guid>

					<description><![CDATA[<p>من مهرجان الفيلم العربي برلين التاسع ١١ - ١٨ أبريل</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19231">«ذاكرة بالخاكي»: عن سوريا... الجحيم المفقود</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">عشرات الأفلام الوثائقية أو ربما المئات صُنعت حول الثورة السورية التي تحولت إلى مذبحة عظمى لم يشهد العالم لها مثيلاً، حيث تحولت الحكاية السورية ومآسيها ومفارقاتها إلى مادة دسمة ومثيرة لكل من أراد أن يصنع فيلماً وثائقياً، وهو حصان رابح قبل أي سباق، سواء كان صناع الفيلم من السوريين أو العرب والأجانب على نمط فيلم «قصة حب سورية»، وهذا خلافاً لمئات الأفلام التقريرية الطويلة التي أنتجتها القنوات والشبكات الإعلامية حول هذا الوطن الضائع الذي تمزق بكل هذا العنف. ولكن القليل مما أنتج أو على الأقل مما شاهدته وهو كثير على أي حال، ربط بين ما كان في سوريا قبل مارس 2011 وما تلا هذا التاريخ كما يفعل فيلم «ذاكرة بالخاكي» لألفوز تنجور.</p>
<p dir="rtl">شكلت القطيعة السردية بين سوريا ما قبل الثورة وسوريا بعدها، وهماً أو بناءً ثقافياً تبناه داعمو النظام والممانعة وفئات ساذجة من المتعاطفة مع الشعب السوري ومطالبته بحياة طبيعية كباقي الشعوب، ويتبنى هذا البناء الوهمي فكرة "الجنة المفقودة" أو ببساطة أن سوريا كانت جنة من الرخاء والتناغم والتوازن، والأنهار المتدفقة والخضرة والاكتفاء والتقدم.. والمطاعم الشهيرة والتمدن وأنه تم تخريب كل هذه النعم وتبديدها في الهواء بسبب مطالب "متهورة" و"غير ملحة" أو مدسوسة بالحرية… والآدمية.</p>
<p dir="rtl">للأسف وكما ذكرت سابقاً، قليلة هي الأعمال حتى على أبسط الصعد المعرفية التي تناولت العنف المستتر والظاهر في سوريا وإرهاب النظام من العام 1970 مروراً ببدايات الثمانينيات الدموية وتدمير مدينة حماه وصولاً لانفجار بهذه القوة وهذا الحجم، وكما يقول أحدى شخصيات الفيلم: ”من هديك الأيام كنا نشم ريحة كل هالخراب…“، حيث حول الأسد الأب ومن ثم الإبن على مدار 45 عاماً سوريا من دولة واعدة خلاقة ومنتجة يمكنها أن تكون رائدة في مجالات عدة… إلى جمهورية قمعية من الخوف، أو إلى "جحيم حقيقي" كما تعبّر شخصية ثانية من شخصيات الفيلم.</p>
<p dir="rtl">يتناول «ذاكرة بالخاكي» وإن بإشكالية تكتيكية، العلاقة السببية بين ما يحدث في سوريا  الآن وبين ما حدث فيها وهي علاقة عضوية متينة جعلت هذا البلد يجهز نفسه على مدار عشرات السنوات لهذه المواجهة وهذا الخراب، سنوات من القهر والقمع والقتل والإعدامات والاعتقالات بدون رجعة والإختفاءات والتعذيب وحجز الشعب كرهينة صامتة معظم الوقت متململة أحياناً، ثائرة (يا لوقاحتها!) أخيراً.<br />
<img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="470" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/46797_poster_339_1000_A-Memory-in-Khaki-Poster_Fotor-2.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">”الخاكي بيغطي الاوساخ“</span></p>
<p dir="rtl">عبر شهادات شخصية لأربع شخصيات، مدمجة بفويس أوفر المخرج نفسه، يروي الفيلم وإن ببلبلة واضحة، حقبة الخاكي في سوريا وهي الفترة الممتدة من استيلاء حافظ الأسد على السلطة وصولاً لانفجار 2011 والتي شهدت عسكرة المجتمع بالكامل دون مواجهة عسكرية ناجحة واحدة ومحاولة تدجينه لا لغرض مواجهة خارجية (لتحرير فلسطين مثلاً) بل لإخضاع المجتمع وضمان الولاء الكامل والأعمى للنظام ولديمومته… أو لأبديته كما كان يطلب من التلاميذ ترديده في سلام العلم الصباحي: قائدنا إلى الأبد.. حافظ الأسد. وكيف يمكن لبشري أن يحكم إلى الأبد؟ يتساءل أحد الأبطال.</p>
<p dir="rtl">وهكذا فرض اللون الواحد على الشعب في الجيش، والمدرسة والفعاليات الحزبية وما إلى ذلك من أجهزة تدجين وتمت برمجته كالروبوت لترديد ما يريد النظام سماعه، فيذبح وتخفى أعقاب من يقول لا، كما حدث لمعظم عائلة خالد، الرسام ابن حماه، ويلاحق من يجرؤ حتى على الانضمام لتنظيم غير البعث، كما حدث مع سناء، خالة المخرج، التي اختبأت من النظام في حي دمشقي عشوائي في غرفة لعشرات السنوات قبل أن تلجأ إلى فنلندا. يقول خالد بما معناه... أن اللون الخاكي الذي صبغ كل المجتمع فيه هو لون يغطي البقع والأوساخ عليه، ولا تبان عليه التفاصيل التجاعيد أو النظافة، وبشكل استعاري يغيّب اللون الخاكي التعابير الموجودة على الوجه، وعالم الشخصية الداخلي ودرجة القمع والكبت التي يشعر بها أو الرضى والقناعة بما يفعل، تتحول الوجوه إلى نسخ جامدة.. مشوهة.. وماسخة بينما يتكدس العنف الخفي والرغبة بالانتقام المتبادل بين القامع والمقموع في دائرة من الخوف… خوف المقموع من بطش القامع التالي، وخوف القامع من لحظة تمرد المقموع.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الخاكي: رمز الفيلم ومشكلته</span></p>
<p dir="rtl">لا أعرف لماذا ومنذ صغري كنت أستشعر وأكاد أرى العنف المستتر ضمن صور عادية، أو مشاهد تنطوي على قدر كبير من الطاعة للغير… ربما لهذا أصبحت كاتباً… ففي صباي ومراهقتي كنت أتابع التلفزيون السوري عندما يتاح التقاط قنواته في الصيف في شمال فلسطين وبصراحة كنت أستغرب من التناقض الكبير بين برامج ياسر العظمة الفكاهية ومروان صواف الثقافية ومحمد الأحمد السينمائية (على سبيل المثال) عالية القيمة الفكرية والتي تعلمت منها الكثير وخاصة اللغة، وبين برامج طلائع البعث وحماة الديار الهابطة والإرهابية والعنيفة في ذات الوقت والمتشحة باللون الخاكي، ولا أنسى حتى مشهد فتيات من طلائع البعث يمزقن ثعابين بأسنانهن، وكنت متيقناً على الرغم من صغر سني أن هذا البلد سوف ينفجر في يوم ما ليس بالبعيد وأن سوريا الخاكي سوف تنتصر على سوريا الفكر والتنوير.</p>
<p dir="rtl">تقود فكرة "الخاكي" هذا الفيلم الطويل نسبياً قدماً ولكنها تسجنه فيها أيضاً، فيتمرد عليها في الوسط ويعود إليها بعدها، وهكذا ما يجعل المشاهد يسأل نفسه بعد مرور ساعة: ما هو موضوع الفيلم؟… وخاصة أن موضوعاً متشعباً مثل سوريا يضم في ثناياه مئات الأبعاد، يتطلب دقة شديدة لتمرير رسالته، ما لم تفلح فكرة الخاكي بتحقيقه على مدار الفيلم، وخاصة أن الشخصيات تكلمت بشكل جزئي جداً عن الفكرة كما لم تتكلم عنها شخصيات أخرى بتاتاً، وحتى الشخصيات التي فعلت ذلك، جاءت بعض مونولوجاتها مفتعلة ومتكلفة تحمل استعارات وإسقاطات غير موفقة لم تخدم الفيلم... وهي مشكلة السينما الوثائقية  عامة حين تحاول تكثيف السيناريو حول فكرة ما وإقفال دوائر في محيطها، لتفلت الفكرة مرة ومرتين وأكثر… لنسأل أنفسنا: ما هو موضوع الفيلم؟</p>
</div>
<p><iframe title="Hot Docs 2017 Trailers: MEMORY IN KHAKI" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/XNbnEalAuLI?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19231">«ذاكرة بالخاكي»: عن سوريا... الجحيم المفقود</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;يولا&quot;... فصل من رواية «يولّا وأخواته»</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19202</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[راجي بطحيش]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 03 Apr 2018 13:36:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%8a%d9%88%d9%84%d8%a7-%d9%81%d8%b5%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%91%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%87/</guid>

					<description><![CDATA[<p>" ستصبح بعد عشرين عاما وحيدا كالمجذومين تتجول في شوارع بلدتك المهجورة، تبحث عن أير معفن تمصه.. أي أير، كل ذلك عبثا ، ففي تعابير يختلط فيها القرف والشفقة.. لن يرضى أحد الاقتراب منك، حتى التبوّل عليك" هذا ما قاله سمير عشيق إميل الأول في مساكن الطلبة في معهد الهندسة التطبيقية –التخنيون في حيفا، بعد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19202">&quot;يولا&quot;... فصل من رواية «يولّا وأخواته»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">" ستصبح بعد عشرين عاما وحيدا كالمجذومين تتجول في شوارع بلدتك المهجورة، تبحث عن أير معفن تمصه.. أي أير، كل ذلك عبثا ، ففي تعابير يختلط فيها القرف والشفقة.. لن يرضى أحد الاقتراب منك، حتى التبوّل عليك"</p>
<p dir="rtl">هذا ما قاله سمير عشيق إميل الأول في مساكن الطلبة في معهد الهندسة التطبيقية –التخنيون في حيفا، بعد أن قال له أميل في خضام شجار عنيف وطويل..</p>
<p dir="rtl">"لا تنسى أنك بنهاية الأمر فلاح، نعم فلاح.. رائحة جسمك وحل وتبن، أشكر ربك أنني أوافق النوم معك أصلا، كل محاولاتك لتبدو مدنيا فاشلة ومزيفة حتى كلمة ماما التي تنادي بها أمك أو تذكرها بها تبدو كالشتيمة أو النكتة البايخة وسط نظرات جميع النزلاء الساخرة والمستهزئة وخاصة بشير ومأمون أبناء قريتك أو بلدك.. لا أعرف ماذا تسمون هذا الشيء".</p>
<p dir="rtl">وكأن دعاوى سمير والسيناريو الذي رسمه انتقاما على شتيمة "فلاح" سترافق إميل طيلة حياته وسوف تنافس لعنة سوسن التي حلت بالعائلة جمعاء وكأن إميل سيسير منتصب القامة وبإصرار لا غبار عليه نحو تلك النهاية.. نحو تحقيق ما تمناه له سمير من مصير بائس أو ربما قد لا يكون بائسا.. فقد يكون مثيرا، وذلك يتعلق بالزاوية التي ينظر المرء منها وما الذي يعتبر مثيرا بالنسبة له وما الذي يعتبر تعيسا وباهتا.</p>
<p dir="rtl">ثم منذ متى تعتبر كلمة "فلاح" شتيمة، ما هي اللحظة التاريخية التي حملت هذه الكلمة كل هذه الحمولة  المريبة</p>
<p dir="rtl">ثم أن رائحة جسم  سمير لم تكن تبنا أو ترابا عميقا، بل كانت خليطا من أمور غير محسوسة أخرى ولكنها بالتأكيد مثيرة للحيرة ... رائحة تحمل عوالم جديدة... كما أن بشرته الداكنة ملساء بدون شعر باستثناء شعر العانة والقليل منه عند منطقة الصدر، لا ينبت الشعر الكثيف في منطقة الظهر والمؤخرة  خلافا  للرجال المسيحيين في الشمال وكأن إميل كان قد نام معهم جميعا وهم عراة، لكن لا شك أن في جسم سمير وعيونه السوداء الداكنة الوحشية كان هنالك ما يطرح الرغبة بالمزيد والمزيد وقد كان ذلك عبارة عن مزيج من الوعي الإكزوتيكي العميق والمتأصل من جيل إلى جيل ومن الإعتقاد أو ربما الوهم من أن سميرا هذا يحمل أسرار عديدة ستنكشف كل مرة من جديد كلما تم إطفاء الأنوار في مسكن طلبة 256 في حي كندا أو في مسكن 253 من الحي نفسه.</p>
<p dir="rtl">عام 1992، كانت تلك المرة الأولى التي يهطل فيها الثلج على ارتفاع منخفض نسبيا من جبل الكرمل وتحديدا على "نافيه شئنان" الذي كانت تسميه الجدات والطنطات بإصرار وعند "النبي شعنان" وهو نبي لم يتواجد أصلا لا ضمن الموروث المحكي ولا ضمن الكتب السماوية والدنيوية، فقد ولد النبي شعنان عندما قررت الصهيونية إطلاق تسمية "نافيه شئنان" على سفح الكرمل هذا. كان الثلج يتساقط بهدوء شديد بفراغات هندسية دقيقة  وكان يبدو لشدة الضوء المنبعث من الأرض أشبه بالنجوم التي سئمت العتمة والظلمة وقررت الانتحار بعذوبة وأناقة تليق بالحدث عندها قرر التلفزيون الأردني وكعادته في العواصف الثلجية عرض برامج ترفيهية جديدة ولم يسبق عرضها من قبل... وهكذا كانت النجوم تنتحر خارجا والعرض الأول لفيلم "الراعي والنساء" من بطولة سعاد حسني بعد غيابها عن السينما والإشاعات حول صحتها واكتئابها حيث كان شكلها بالفعل صادما لأول وهلة وخاصة بشاشة الأبيض والأسود وصعوبة التقاط البث في تلك الأيام دون هوائي محترم، لكن الأمر لم يكن كذلك على السرير الطلابي الضيق الملاصق للحائط الملاصق لغرفة الطالب الآخر.</p>
<p dir="rtl">كان ثلج النبي شعنان يفصل بين عالمين أو فلنقل بين مرحلتين.. تلك الما-قبل والتي كان من المستحيل أن يتخيل أميل أو يفكر أن شفاه سمير المكتنزة والكاسحة من الممكن أن تلامس شفتيه التي كان قد تربى بطريقة غير مباشرة  على كنها ناعمة وضئيلة وهشة.. والأكثر من ذلك... طاهرة ومحمية أما المرحلة الثانية فقد كانت بطبيعة الحال مرحلة الما-بعد والتي أصبحت شفاه سمير فيها مرتع للذة.. مرتع تتصاعد فيه  الرغبة بدالة خطية كلما لطخ الدنس شفاه إميل وكلما امتزج اللعابين أكثر وأكثر ليصبح واحدا، جديدا، يخلق محيطا ثالثا من اللعاب الهجين، محيطا لا يمكن الفرار منه أو العودة من حيث أتيت، عليك المضي فيه قدما نحو الأمام حتى من دون وجود أسهم تشير للاتجاه ، وقد تغرق في يم اللعاب هذا وعلى الأرجح أنك ستغرق...</p>
<p dir="rtl">بعدها كان هنالك شيء مفضوح ما في تصرفات سمير تجاه إميل في محيط طلاب الشقة في مساكن الطلبة وكذلك  أصدقائهم ما كشف علاقتهما بسرعة وما جعل الجميع يتواطؤون مع قصة الحب المثلية الجديدة والتي اخترقت حيز الملل والتجانس الظاهري على الأقل الذي ميز أجواء الطلاب الريفيين في تلك المساكن وخاصة مع الغياب شبه التام للفتيات عن ذلك الحيز التعليمي والمعيشي الجديد والمتطلب...كان التواطؤ صامتا وقد بدا حينها أن الجميع يستمتعون به وخاصة سمير الذي نجح في إيقاع هذا الفتي النصراوي الدلوع الذي يحادث أمه نصف الكلام بالهاتف العمومي بالفرنسية ذلك الفتى الذي كان على حافة كل شيء.. على حافة الجمال.. على حافة الذكاء.. على حافة النحافة المرضية... على حافة التفكك.. على حافة الهروب.. على حافة الجنون...</p>
<p dir="rtl">كان الجميع متواطئون مع المتعة الإيروتيكية التي خلقها انبعاث هذا الزوج وذلك التوتر الاستيتيكي بين ما يمثلانه سوية عبر ذلك الفرق بينهما وكل على حدة عبر حب سمير الطاهر لإميل واستعداده عدم اخفاء أي شيء من هذه اللهفة وذلك الحب أمام أي كان مقابل ذلك الدلع الشرير لإميل والذي لا يشبه شيئا سبقه... وهكذا تحول إميل بفعل حب سمير الخالص له من مجرد شخص معزول ومنطوي ولا يتحادث سوى مع أبناء مدينته إلى دمية الشقة المدللة التي استطاعت اختراق النواة الصلبة للوجود الريفي الإسلامي لمساكن الطلبة وخاصة أنه لم يكن استغرابه بحركات طريفة وكيدية استغرابه من الطريقة التي يلتهم فيها حسين زميله في الشقة دجاجة كاملة خلال دقائق وبطريقة غية في الغرائزية..</p>
<p dir="rtl">ففين حين كان سمير يتفنن في سبل عطائه والغاء ذاته  للحفاظ على هذا الحب وعدم إضاعة إميل من يديه، كان إميل يفكر بأنه يريد أن ينام مع المزيد والمزيد من أصدقاء سمير.. أمثال نضال الذي يملك جسدا أكثر فتاوة وامتلاءا في ذات الوقت من سمير ومع بشير ومع نبيل ومع موسى ومع رزق... فتحت شفاه سمير الماجنة التي لا تشبهه أبواب الخيانة من أول لحظة.. منذ لحظة تساقط الثلج لأول مرة على سفوح الكرمل المنخفضة بعد عشرات وربما مئات السنين ومذ ظهرت سعاد حسني بوجه شبحي باهت ليضع حد للحب...</p>
<p dir="rtl">عندما كان إميل يحدث أمه بالهاتف العمومي بفرنسية مشوهة لم يكونا يتفقان على موعد إجازة التزلج على الجليد في سويسرا أو الشوبينج في لندن كما كان يعتقد غالبا جميع نزلاء الشقة.. بل كانا ينصتان سويا لصراخ سوسن بصمت ليفكر هو في أثناء ذلك بجسد نضال المشتهى.. يخترقه بعنف قذر.</p>
<p><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=4823" target="_blank" rel="noopener">مقابلة مع راجي بطحيش...</a></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19202">&quot;يولا&quot;... فصل من رواية «يولّا وأخواته»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«المربّع»... وهم المتحف من السويد لفلسطين</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19177</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[راجي بطحيش]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 20 Mar 2018 17:40:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%b9-%d9%88%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يصفعنا فيلم The square بحقيقة تطوّرت ضمن نظريات بيير بورديو ومن جاء بعده مفادها أن الذائقة الفنية، بالذات تلك التي تخص الفن التشكيلي وممارسة التردد على المتاحف والمعارض وصالات العرض (الجاليريز) والمحاضرات التي تجري على هامش المعروض الفني، هي ليست بالضرورة نتاج تفاعل فيسيولوجي نفسي طاهر مع فن أو عمل معين، وليست عشقاً غير مفهوم [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19177">«المربّع»... وهم المتحف من السويد لفلسطين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>يصفعنا فيلم The square بحقيقة تطوّرت ضمن نظريات بيير بورديو ومن جاء بعده مفادها أن الذائقة الفنية، بالذات تلك التي تخص الفن التشكيلي وممارسة التردد على المتاحف والمعارض وصالات العرض (الجاليريز) والمحاضرات التي تجري على هامش المعروض الفني، هي ليست بالضرورة نتاج تفاعل فيسيولوجي نفسي طاهر مع فن أو عمل معين، وليست عشقاً غير مفهوم للفن التشكيلي الذي توسع في السنوات الأخيرة ليضم له أبعاداً صوتية/مرئية لم تكن تقرن فيه سابقاً، بل هي آلية للتمايز الاجتماعي لطبقات وفئات متوسطة/عليا قد تكون قريبة جداً من دوائر صنع القرار والمال في مجتمع ما ولكنها ليست بالضرورة فاعلة بهذا المجال أو ذاك مما يؤثر مباشرة وأحياناً دراماتيكياً على مصائر الأشخاص الأضعف، ولكنها فئات تبحث عن معنى ويقودها الوعي الكاذب الذي تغرق فيه إلى الاعتقاد بأن ترددها على معارض الفنون ونواديه -ولنقل معرضاً عن مجاعت في إفريقيا أو فظاعة من فظاعات الشرق الأوسط- ستساهم في حل تلك المشاكل وإنهاء المآسي  التي تسيطر على العالم وعلى القسم الجنوبي منه خاصة.</p>
<p>تدور أحداث فيلم «المربع» السويدي الفائز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان الأخير، في متحف للفن المعاصر في استوكهولم عبر الشخصيات التي تعمل في المتحف، وعلى رأسها شخصية كريستيان، قيّم المتحف ومديره والذي يمثل بشكل جلي جداً الرجل الأبيض الحضري من سكان العاصمة والذي هو خليط غير مفهوم ولكنه بات كاسحاً بين اليساري الحقوقي والليبرالي الرأسمالي الاستهلاكي البروتستناني حيث الغاية تبرر الوسيلة…</p>
<p>وكل وسيلة مهما كانت قذرة ممكن تجميلها طالما تم تحقيق الهدف، كما يمثّل هو وشخصيات أخرى في الفيلم من رواد المتحف وعامليه تلك الفئة التي تشكل جزءاً عضوياً من المنظومة الحاكمة/القامعة المستفيدة مباشرة من اقتصاد السوق والباحثة طوال الوقت أولاً عن التجديد وعن تمييز نفسها عن فئات أدنى عبر الثقافة، وخاصة في مجتمعات تتضخم فيها أحزمة اللجوء/البؤس بتسارع شديد، وثانياً هي تبحث دائماً وبشكل ملّح عن تبييض صورتها لشعور دفين غير مبرر (أو مبرر) بالذنب، عبر الانجذاب لكل ما هو ثقافي يحمل في جوهره خطاب حقوق إنسان واضح ومسطح مغلف بنصوص بلاغية عبثية لا صلة لها بالضرورة بشيء من موضوع المعرض. </p>
<p>ففي عالم غير أكيد وغير آمن تتصرف قطعان زوار المتحف كما يظهر في الفيلم كقطعان المشاة الذين يحتمون بالمكانة التي يمنحها الفن كفن والمتحف كنادٍ دون أن يوضّح معنى الفن الذي يقدمه المتحف ودون أن يعرف مديره حتى معنى ما يقدمه فيه أو يعرف كيف يفسر الهراء الذي يُكتب حوله كما يتضح من مشهد المقابلة الصحفية التي تستهل الفيلم، وكأن المدير يقول للصحفيّة بتهور غير المبالي: اشكروا ربكم أننا نقدم لكم كل هذه الإنسانيات… من يهمه المعنى… أي معنى؟! </p>
<p>يبقى المتحف في الفيلم مرتعاً لاستعراض الإنسانيات وتبادلها بين المحظيين بواسطة الفن، طالما لم تتعدَ رموز الإنسانيات هذه حدود المربع المرسوم لها، ذلك المربع الذي يبقيها في إطار المعروض ويحدّ من حركتها ويحدد لها هويتها كـ "شيء" يمنع من التوقف عن كونه كائناً معروضاً، كما يحدث مع المخلوق/الرجل البرّي المعروض في المتحف والذي يبدو أنه أُحضر لاستثارة مشاعر الروّاد الحقوقية حول الآخر والمحدود.</p>
<p>ولكن وفي المشهد المركزي في الفيلم يتعدى الرجل المتوحش حدودَ المربع ويبدأ بمضايقة الحضور ولمسهم، ما يجعل رجال المتحف الدمثين والأنيقين يتحولون إلى رجال أمن شرسين لينقضّوا عليه مثبتينه بالأرض بما يشبه القتل. في مشهد آخر نكتشف أن المتحف وإدارته يسعون كغاية مركزية لتجنيد التبرعات من رأسماليين كبار في المجتمع لتمويل نشاط المتحف، ما سيبقيه مستقلاً عن الوصاية من قبل الدولة التي كانت ستجبره بطبيعة الحال أن يكون أكثر شعبية ويحاكي كافة الطبقات، بينما تبقيه التبرعات الرأسمالية حكراً على طبقة معينة تبحث عن التمايز والندرة في الفن وبالتالي في ذائقته، ما يتيح له تدوير نفسه باستمرار وإعادة إنتاج طبقة رواده مع استخدام المضامين الإنسانية والحقوقية على الأقل كي يشعر الروّاد بالرضى عن أنفسهم دون أن يكون ذلك النادي المقفل على نفسه بحاجة ملحة لأن يؤثّر على الخارج أو يتأثر به، خارج نطاق ”المربع“... يأخذني طرح الفيلم هذا إلى إضاءة بودّي تناولها في النهاية حول مدى وكيفية انطباق ذلك على الحالة الإسرائيلية/الفلسطينية.</p>
<p>فبينما تتواصل احتفالية القهر في فلسطين منذ أكثر من 70 عاماً بكثير، جداً، نجد أن المشهد الفني التشكيلي والبصري الإسرائيلي وخاصة المستقل منه والذي لا يتبع بلدية كبرى أو جسم حكومي كبير، يتصرف وكأننا في السويد بطريقة يمكن تفسيرها بشكلين، فإما أن القائمين عليه ومتلقيه يعيشون حالة إنكار تام لمكانهم وواقعهم ولما يحيط بهم، وإما أنهم بالفعل يمارسون التمايز الاجتماعي الثقافي ويرغبون بحق في التنصل والهروب من الأجواء الفاشية التي تغرق فيها البلاد وربما وبوعي وهمي بالتصحيح الأخلاقي عبر الفن لما هو مشوه وظالم ومنهوب وغير عادل، مع إنّي أميل لتفضيل القراءة الثانية.</p>
<p>تنتشر صالات العرض شبه المستقلة في معاقل النخب الأشكنازية "اليسارية" في المدن الكبرى كتل أبيب والأحياء العلمانية في القدس الغربية على بعد خطوات من جدار الفصل العنصري والحواجز العسكرية الفضائحية الشهيرة كقلنديا وبيت لحم وبعض الكيبوتسات، وهي تقدم، إضافة لمعارض ذاتية لا تنتهي حول الوجود والهوية والمكان من حين لآخر، معارض تتناول الاحتلال وقمع الفلسطينيين والمهاجرين غير الشرعيين، كما تستضيف فنانين فلسطينيين (ممن يرضون بذلك) للاحتفاء بهم وبأعمالهم على شرط أن يلازموا المربع ولا يتحركوا خارجه ولا يفكروا حتى بتجاوز أحد حدود أضلاعه، وسط غياب تام لجمهور فلسطيني باستثناء عائلة الفنان وملازميه، لتنهال الثرثرة النصية والكلامية حول وجوب حل الصراع وكأنه صراع متوازٍ يتعلق بطرفين متساويين، كما يصر القيمون على المعرض ترجمة كل نشرات المعرض ونصوصه المعلقة والموزعة للعربية (حتى وإن كانت ركيكة) لتكون اللغة هي والفنان وثيمات المعرض وما إلى ذلك بمثابة زينة وزركشة تعددية لا لشيء سوى لإشعار رواد النادي التشكيلي براحة الضمير وبأن كل شيء على ما يرام وبأنهم قاموا حتى ولو رمزياً، بدورهم التاريخي في الدعوة للسلام والصلح التاريخي… ينتهي المعرض ويقفل أبوابه وسط رضى العائلات اليهودية الأمريكية الثرية الممولة من نتائجه، فيعود الرواد على بيوتهم التي تكون عادة في الأحياء التي فرّت منها البرجوازية الفلسطينية عام 1948، كالطلبية والقطمون والبقعة، كما تغلق الحواجز ويعاد فتحها لا احتراماً للمعرض بل كجزء من روتين يومي أكثر تأثيراً.</p>
<p><iframe title="THE SQUARE av Ruben Östlund | trailer | TriArt Film" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/u77vsmBya2w?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19177">«المربّع»... وهم المتحف من السويد لفلسطين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن أيقونات الثقافة الشعبوية في وسط القاهرة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19131</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[راجي بطحيش]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 08:26:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%82%d9%88%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b3%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%82/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تبدو ترجمة Popular Culture بالعربية وكأنها شتيمة أو تعريف يستدعي استنكاره وخاصة لدى أوساط المثقفين ومنتجي الثقافة في سياق تعريفها القديم في المنطقة الشرقية من حوض البحر المتوسط أو ما يسمى ببلاد الشام. فقد تعلمنا وخاصة أولئك الذين عايشوا منا فترات الثمانينات من القرن الماضي أن ثمة فن وأدب ملتزم وما سواه غير ملتزم، وذلك [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19131">عن أيقونات الثقافة الشعبوية في وسط القاهرة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>تبدو ترجمة Popular Culture بالعربية وكأنها شتيمة أو تعريف يستدعي استنكاره وخاصة لدى أوساط المثقفين ومنتجي الثقافة في سياق تعريفها القديم في المنطقة الشرقية من حوض البحر المتوسط أو ما يسمى ببلاد الشام.</p>
<p>فقد تعلمنا وخاصة أولئك الذين عايشوا منا فترات الثمانينات من القرن الماضي أن ثمة فن وأدب ملتزم وما سواه غير ملتزم، وذلك دون أن يخبرنا أحد أو يفسر لنا بقية التعبير أو نصفه الآخر، أي بماذا يجب أن يلتزم الفن وما الذي يعتبر بالضبط خارج دائرة الالتزام؟ ما أبقى معظمنا عالقين بشكل فولكوري بمرحلة الحداثة الثقافية والتي كان يفصل فيها بشكل جلي وحاد بين الفنون "الحقيقية" وبين الفنون الهابطة والترفيهية، ولكن ومع تدافع العقود وتغير وسائط نقل الثقافات وعرض الفنون وخاصة بعد ثورة الإنترنت والهواتف الذكية، تداخلت الأمور واختلطت التصنيفات ببعضها وصار العصر الما بعد حداثي في الاستهلاك الثقافي (تبدو كلمة استهلاك أيضاً كشتيمة) عبارة عن صور إلكترونية لأمور مترابطة في أحيان  قليلة وفي أحيان أخرى، وغالباً، غير مترابطة، متقطعة، لا تفضي إلى بعضها، وهي وحدات معرفية، شكلية ونصية، ما يجمعها سوياً هو الوسيط الكهرومغناطيس الذي يلملمها، فيكفي مثلاً أن نراقب واقعنا الثقافي اليومي كأفراد ندعي الثقافة الرفيعة، لنفهم أننا نقضي ساعات طويلة بصحبة فأرة الحاسوب ندحرج عبرها صفحات لا ترابط حقيقي -أو فلنقل كلاسيكي- بين مكوناتها ولا علاقة سببية واضحة بين مضامينها.. ولكنها، رغبنا أم لم نرغب، عبارة عن كولاج ما بعد حداثي يحتل جزءاً كبيراً من يومنا وواقعنا، فمن فيديو لأغنية حديثة "ضاربة" لفيديو عن مجزرة في غوطة دمشق، مروراً بنص شعري قصير على شكل ستاتوس وصولاً إلى نكتة مرسومة (كوميكس) مروراً بمراجعة مستقلة وتطوعية لفيلم وهكذا دواليك…</p>
<p>يشكل هذا الكولاج ويحتل اللحظة الحقيقية الوجودية للفرد الذي تتزايد وحدته وعزلته أكثر وأكثر أمام الحاسوب، ويتحول تداخل الصور هذا وتداخل الأدوات الفنية هذا إلى واقع ثقافي بحد ذاته لا يمكن للمثقف التعالي عليه طالما لم يستطع تغييره أو تبديله، فلن أبالغ إن قلت أن اللوحة المعاصرة التي تعكس حياتنا هي باستيش* من حيوات كثيرة، من صور غير أصلية، من تحويرات لأشكال وأيقونات، والأهم من ذلك بالنسبة لهذه الكتابة، من إعادة إنتاج لثقافات شعبوية قديمة بسياقات متنوعة تدب فيها حياة مفاجئة لم تعرفها من قبل أو معانٍ لم تقصدها حينها.</p>
<p>تجسّدَ ما أقوله أمامي في زيارتي الأخيرة للقاهرة والتي كانت الأولى بعد نهايات عام 2011 حين كان ميدان التحرير المؤدي لمنطقة "وسط البلد" يعج بالثوريين وبالأحداث التجريبية ونقاشات المقاهي والتوجس من الغد ومن الغريب.</p>
<p>مصر، وتحديداً القاهرة، هي المورد الأكبر لأجناس الثقافة الشعبوية للعالم العربي حيث يتجسد فيها التجاور بين الفنون المعرّفة كلاسيكياً على أنها رفيعة وتلك المعرّفة بأنها شعبوية وأحياناً هابطة، ولكن وبعد سبع سنوات تقريباً، وأنت تجلس لتحتسي بيرة ستيلا في إحدى بارات "وسط البلد" تجد نفسك لا تفكر بالرهبة والتأثر من كونك تجلس في منطقة أيقونية ثورية وإن كانت قد فشلت ثورتها، ظاهرياً على الأقل، بل تحتلك أكثر وأنت تناقش مجموعة قصصية مع كاتب مغمور تعرفت عليه للتو، فكرة الإرث الفني العظيم الذي تم إنتاجه في هذه المنطقة من القاهرة موسيقياً وسينمائياً ومسرحياً وما إلى ذلك، والذي ينعكس دون شك على النتاج الأدبي المصري الشاب والمعاصر.</p>
<p>تعج المنطقة بالمحال التي تبيع وسائد تحمل صور أم كلثوم وسعاد حسني وعبد الحليم حافظ وصباح، إضافة إلى فناجين القهوة والصواني و"الماچز" وأغطية الطاولة وصور التذكاريات لتحية كاريوكا وسامية جمال وماري منيب (انتبهوا لكمية النساء ضمن هذا المسح) كما تنتشر بوسترات أو بالمصرية ”أفيشات“ الأفلام الشهيرة وغير الشهيرة، الرفيعة والهابطة المليودرامية والتجريبية.</p>
<p>إذاً. فوسط البلد في القاهرة وبنظرة قد تبدو خارجية ورومانسية قليلاً هو انعكاس لذلك الباستيش الما بعد حداثي حيث يتداخل الواقعي والافتراضي، المعاصر والقديم، التاريخي والثوري… ولكن ما يحدث فيها أيضاً هو تجريد الإرث الفني الشعبوي الكبير من جرائمه وهفواته ودواعيه الأمنية والمخابراتية، ليصبح نوستالجيا أيقونية مطبوعة على القمصان وأجندات المراهقات وأغطية هواتفهن. يشكل وسط القاهرة إذاً ذلك الحيز الذي يلتقي فيه كتّاب الأدب الغارق في تركيبه وفنيته إلى جانب كتّاب المسلسلات والقصص عادية إلى متواضعة المستوى، وشعراء الفصحى والنثر والعامية والفنانين التشكيليين على مشاربهم ومستوياتهم. ففي أثناء جلوسك على مقهى للحديث عن غرامشي ونظرياته عن المثقف والهيمنة الثقافية، تنطلق بقربك موسيقى شعبية فضائحية من حيث القيمة النصية، ومن ثم صوت الآذان وأصوات الباعة، ومداعبات شبان يتسكعون في وسط البلد ويوزعون المدائح للعابرات، ثم ترتفع عيونك قليلاً فوق مستوى الشريط الصوتي المتداخل والمتنوع، نحو النوافذ المضاءة ولافتات الأدوار العليا من عمارات شارع شريف وقصر النيل وطلعت حرب والبستان، لتعود إلى أصل الحكاية، إلى الأذرع التي لا تزال تحتضن هذا المكان وتحافظ عليه، هنا تتخيل شركة أسطوانات كانت تدخلها أم كلثوم أو ليلى مراد لسماع أغانيها المسجلة وتوقيع العقود، ومن هنا كانت تخرج سعاد حسني بعد جلسة طويلة مع المخرج والمنتج واستلام الصيغة المعدلة والنهائية من السيناريو لفيلمها الأخير، وكذا فاتن حمامة وكذا نور الشريف وعمر الشريف ونجوم مسارح ومراقص عماد الدين والصحفيين والنقاد والنقابات المقاومة للطغيان.</p>
<p>في روايتي الأخيرة «يولا وأخواته» وفي إطار محاولات الشخصيات أن تجد معنى سعياً للخلاص من دوي الأفول وصخب الوحدة تلجأ… أو فلنقل ألجأ أنا ككاتب فأجعلها تحاكي شخصيات وأحداث من أفلام العصر الذهبي للسينما المصرية.. السينما التي صُنعت في هذه العمارات وهذه المكاتب… «ثرثرة فوق النيل».. «بئر الحرمان» و«الصعود إلى الهاوية».. وكأنها (أي السينما وأخواتها من صنوف الفن الشعبوي) هي عبارة عن حاوية طرية ودافئة تنتشل الشخصيات من خطر تلاشيها وهي حية.</p>
<p>قد يعتقد بعض المتفائلين أن عصر التداخل بين طبقات الفنون المختلفة في عصر الإنتاج والاستهلاك الفني الما بعد حداثي يذيب الفوارق الثقافية وبالتالي الاجتماعية بين البشر ولكن للأسف ليس الأمر سوى إعادة إنتاج ذات الفوارق ولكن بصيغة مجمّلة، ففي حين يستخدم المثقف -أو المبدع أيضاً- على الرصيف القاهري كافة أشكال الفن والثقافة، الشعبية منها والرفيعة، التقليدية والطلائعية، لمشروعه أو لمخزونه الحسي والوجداني، فلا يملك غير المثقف، وغالباً ابن الطبقة المهمشة والذي يشارك الأول نفس الرصيف وأحياناً نفس المقهى، أي وجهة للثقافة الرفيعة والفنون المركبة، الطلائعية أو فلنقل النخبوية.</p>
<p><span style="color:#7f8c8d">*هو مصطلح  في الفنون البصرية ما بعد الحداثوية ويعني تشكيل صورة عبر لصق عدة صور لا صلة بينها، لخلق معنى جديد لها بعد أن صارت سوية.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19131">عن أيقونات الثقافة الشعبوية في وسط القاهرة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-31 17:41:30 by W3 Total Cache
-->