<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>سارة أبو غزال - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/148rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/148rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:41:37 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>سارة أبو غزال - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/148rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>مُقدّمة لانهيار اللـ*** (كيف تضيق بنا بيروت)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19820</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سارة أبو غزال]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2019 09:42:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d9%8f%d9%82%d8%af%d9%91%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>من أشهر، قررت أني استنفدت مخزون الحزن عندي، ولم يبق منّي شيء لم أستهلكه، حتى لم أعد أعرف كيف أبكي. جُفّ البئر، وتمرّغت أياماً عدّة في السرير لا أريد أن أخرج منه، وسمعت كُل الأغاني الحزينة، وتخيّلت كل السيناريوهات التراجيدية عن كيف سيكون المستقبل قاتماً وباهتاً وقبلت أني هنا وأنتن هناك وقررت أن كُل هذا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19820">مُقدّمة لانهيار اللـ*** (كيف تضيق بنا بيروت)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">من أشهر، قررت أني استنفدت مخزون الحزن عندي، ولم يبق منّي شيء لم أستهلكه، حتى لم أعد أعرف كيف أبكي. جُفّ البئر، وتمرّغت أياماً عدّة في السرير لا أريد أن أخرج منه، وسمعت كُل الأغاني الحزينة، وتخيّلت كل السيناريوهات التراجيدية عن كيف سيكون المستقبل قاتماً وباهتاً وقبلت أني هنا وأنتن هناك وقررت أن كُل هذا مفيد للقضية وفلسطين. فكُلما نتخطى هذه الحدود ونلتقي ونضحك ونغني، تصبح الحدود أصغر وأتفه مما اعتقدت، وصرت أحسب إني سوف أجد الطريقة السحرية التي لم ينتبه لها أحد وأعود إلى رام الله أو نابلس مثلاً كأني كنت دائما منهاً وسوف تقطعن الحدود من حيفا وربما أنا يوماً ما، وسوف يكون لدينا يومياتنا التي حسب ما أفكر تعبث فيها السلطة والاحتلال ككومبارسات في الخلفية، وضمن تخيلاتي الكثيرة عن كيف أريد أن أكون في مكاني الطبيعي، أو كيف لا أريد أن أكون هُنا.  </p>
<p dir="rtl">لكن الحقيقة تقول إن الحدود حقيقية جداً، وإن الاحتلال لا يمكن له أن يكون في الخلفية ونحن نحلم بعودة فردية أو جماعية. الحقيقة تقول إني أعود إلى بيروت وفي كُل مرّة تضيق بي وبنا. منذ سنة تقريباً، لم تعد كبيرة كما كنت أشعر، لم تعد متسامحة، لم تعد جميلة، وبالتأكيد لم تعد مدينتي. لا يوجد مكان لكُل هذه السرديات والتفاصيل في بيروت. حاليا، أعوّل على انهيار الليرة، كمقدمة للإعلان عن ضرورة استغلال هذه الفُرصة لننهار نحن أيضاً. </p>
<p dir="rtl">هكذا بدأت حاجتي للانهيار، كنت أقود سيارتي على إيقاع السائقين في هذه المدينة المُضحكة، حيث لا يمكن أبداً أن تحصَل على ما تريد من دون توتر ما، شدّ ورخيٌ، كل شيء في هذه المدينة هو معركة داخل معركة داخل ثقب أسود لا ينتهي، اضطررت إلى سماع شتائم السيدة السائقة التي أرادت أن أتراجع لها حتى تمُر على تقاطع عكس وجهة السير المسموحة لها. تفتح شباكها وتلعن من أنجبتني وشكلي وأخلاقي. يضحك شرطي السيّر ويبوح لي "الناس جنّت". أتابع سيري، لتعتريني موجة من الذنب التي تتحول بعد دقائق إلى موجة من الحزن العارم. لم أقصد أن أقول لها "يا حيوانة"، قصدت أن أقول لها إني لم أعد أستطيع أن أتحمل كُل هذا العنف اليومي العادي. ربما لم يجف البئرُ، لكن لا مكان للحزن في بيروت، وما أفعل به وسط مدينة أدارت ظهرها لثلاث مُخيّمات على أطرافها وفي قلبها، بيروت لم تسمع، ولم ترَ ولن تتكلم. ترتطم هتافات أهل المُخيّم بالجدار المحيط ببيوتهم ويرتد إليهم، موجات من الوحدة وموجات من الحزن، فيغرقوا في الصمت مُخيّماً تلو الآخر. </p>
<p dir="rtl">كُل هذا الحزن في مدينة تحصل فيها الأشياء بِسُرعة، ولا نجد الوقت كي نحزن ونحن نعدّ جثث النساء التي تنهمر من الشرفات لنرثيهن، مذهل كيف يمرّ الموت على هذه المدينة كأنه سحابة عابرة، انتظار مملٌ في ترانزيت مطارات تسألك أفكارك فيها إن كنت تريد العودة حقاً. كيف حصل كُل هذا، كيف قضمتنا السنين حتى تحولنا إلى أشباح مضحكة، نعيد التمسك بالمألوف فينا وبالآخرين وبالشوارع، كأننا لا نتغيّر، نعيد ترميم ذكرياتنا عن العيش في بيروت، لكنها حطامٌ مهملة لم تعد تصلح لأن تكون وطناً أو منفى. كنت أحسب لوقت طويل، أن لي شيء ما في هذه المدينة، أنها الأقرب إلى العيش داخل ما أتخيله في شوارع وطن للحقيقة لا أعرف عنه شيئا، سوى كيف بنيته في رأسي، وأنا أستعير قصص أبي أحياناً أو أصنع من رغباتي أحياء ومواقف وقصص وإصلاحات وحب وعداوات سياسية. ليتضح أنها أقرب صورة للمنافي الصعبة، المنفى الذي يبتسم لك مخادعاً، فتسكنه مطمئناً ويلفظك غريباً، ولمن لا يعرف، لم تعد بيروت صديقة للغرباء. كُل هذا، ولا مكان ليكون المرء حزيناً، ألّا يختبئ وراء غضب أحياناً كثيرة يكون مفتعلاً، أن يكون فقط حزين مثل الذين يفقدون أحباء لهم، فيأتي الحزن ليرافقهم بعد الفاجعة، ونحن نعِدُ الفواجع يوماً بعد يوم، مخيّمات تحترق، عاملات تسقط من الشرفات، أطفالا تُدفن على عجل، بكاء رجل عجوز على شاشة التلفزيون يقول أشياء مؤلمة، لكن صدى بكائه عالٍ فلا تسمع.  </p>
<p dir="rtl">فيأتي خبر انهيار الليرة لينقذني وغيري من افتعال يوميات تروّج ولو عبثاً أننا مازلنا نتصل بالسياق الأكبر والأوسع، وأن الشأن العام يتلهف لتدخلاتنا العظيمة وأفكارنا النيّرة والتي يأكلها سريعاً عفن بيروت، والذي يستوطن القاع الذي تسكنه أشباح ماضينا والتي ضاقت بها المدينة في حلّتها الجديدة، فنزلت إلى القاع تحاول عبثاً إغراقنا جميعاً. بيروت تضيق على نفسها، مساحة وبشراً، وتكبر كثيراً كذكرى فضاء كان يوماً ما لنا كُلنا. خبر الانهيار ينقذني من حقيقة إني أستسهل أن أقود ساعتين إلى الشمال، من أن أذهب من حيّي إلى شارع الحمراء. وينقذني من أن أعيد التفكير بكل هذا الحزن، فأتحضّر لأحزن على الاقتصاد، ولكني في الحقيقة أجرف مع كُل هذا الإحساس بالأمان، كُل تلك الأحزان المتراكمة منذ سنين طويلة، وآخرها أني لا أحب هذه المدينة وأنها تضيق بي (وبنا).  </p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"> *** الليرة : لم توضع في العنوان بسبب القرار في محاسبة أي شخص يروّج لانهيار الليرة! </span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19820">مُقدّمة لانهيار اللـ*** (كيف تضيق بنا بيروت)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«ع شفير»... كيف لا نتخطى الفاجعة!</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19484</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سارة أبو غزال]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 10 Nov 2018 10:05:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أصوات للأفلام الكويريّة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%84%d8%a7-%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ضمن مهرجان "أصوات" للأفلام الكويريّة "كوز"</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19484">«ع شفير»... كيف لا نتخطى الفاجعة!</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">سكان بيروت الذين اختبروا موجات الانفجارات يعرفون كيف يتنقلون بسرعة بين الأيام العادية والأيام التي تحصل فيها الفاجعة حيث العبوات المفخخة أو الانتحاريين. وسكان بيروت لديهم مرونة في المشاعر التي تعيد القدرة على التكيّف مع فكرة الموت الوشيك دائماً، بسرعة، وفي أن تستمر الحياة في نفس الوقت. ولكن ما الذي يحصل حين تمُسّنا الفاجعة وتأخذ منّا من نحب؟ كيف نتخطى الفاجعة بصورة فردية، ونتعافى منها مثل ما نتعافى منها بشكل جماعي، أي حين يسارع سكان بيروت إلى ملئها بأصواتهم وضجيجهم بعد هدوء وفراغ يلحق أي انفجار.</p>
<p dir="rtl">يضعنا مخرج فيلم "ع شفير" محمد صباح أمام هذا السؤال، كيف نعود إلى الحياة بعد ما يأخذ الانفجار منّا من نحب، وكيف نختبر موت من نحب، إن لم يكن هذا الحب متوافق عليه من قبل المجتمع؟</p>
<p dir="rtl">نلتقى بـ "عمر" في أول الفيلم وهو يركض نحو شيء ما، والذي يتابع أخبار بيروت مع كوارثها، يعرف تماماً أن الأصوات المرافقة لهذا المشهد مألوفة جداً: زمور سيارات الإسعاف وأصوات تحدّد كبر الفاجعة أو الانفجار. يدّعي عمر أنه يخضع الممثلين والممثلات إلى تجربة أداء، يقول إن هذه التجارب سوف تسعفه  لينتصر على الموت. لكن سرعان ما يتوضح للمشاهد أن هناك أمر ما غريب عن عمر، ويساعد الإيقاعُ البطيء في الربع الأول من الفيلم على فهم أن هناك ما يدعو للقلق، وأن عمر يختبئ وراء الكاميرا ليتعامل مع الموت، ولكن موت من؟ تتغير شخصية عمر في الفيلم، أو تتوضح أكثر كلما يلتقى بأحد الممثلين الذي يخضعهم لتجربة أداء، فالممثل الأول كان راقصاً وتفاعله مع عمر يؤدي إلى ردّات فعل عنيفة من قبل عمر، وذلك بصفته رمزاً أو تجسيداً لشخص آخر لا نعرف ما علاقته مع عمر إلا حين تظهر مي وتشاركه خسارتها لصديقها الذي غرق في البحر على متن إحدى مراكب الهجرة وذلك هرباً من بيروت، فيبوح عمر بخسارته لـ "وسيم" في انفجار وقع في الضاحية الجنوبية لبيروت.</p>
<p dir="rtl">يعيش مي وعمر لحظات هشّة يحاول كل منهما استرجاع ذكرى الحبيب، لكن عمر لم يتخطّ الفاجعة، فيصبح مؤذياً ومُعنّفاً، كأن الألم هو الطريقة الوحيدة التي يعرف أن يتواصل بها مع الآخرين، إلى أن يلتقى بـ " أنتوني" الناجي من انفجار من منطقة الاشرفية والذي تتسارع الأحداث بينهما، ويستطيع أنتوني التمرّد على الدور الذي كان يلعبه عمر مع الآخرين، فيستلم عنه زمام الأمور، ويساعد عمر على إخراج جميع عواطفه ويتصالح مع إنسانيته مجدداً ولكن من خلال ممارسة العنف والفعل العنيف كبابٍ واحد لخروج مشاعر عُمر الحقيقية إلى العلن.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="416" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Chronic-Still-02-min-2_Fotor-2.jpg" width="1111"></div>
<p dir="rtl">
يكشف الفيلمُ عدّة متسويات لتوترات ما بين المدينة نفسها والأموات ومن يشهدون على الفاجعة. فبيروت، تصبح مسرحاً للموت والخسارة، ولا يمكن إلا الرحيل عنها إلى مناطق أخرى كطريقة وحيدة للحداد والابتعاد عن الحالة التي يجد عمر نفسه فيها، وذلك بعكس مي التي تتكيف مع الخسارة من خلال التعامل مع المدينة كأرشيف حيّ للحب التي اختبرته، فيصبح البحر مكاناً لا يذكّرها فقط بالموت، بل تستعمله لتتذكر غياب صديقها، يمكن لها أن تُحيي غيابه، ففاجعتها تصلح في أن تكون علنية ومقبولة، ولكن كيف يمكن لعمر أن يمارس كل طقوس الحداد والخسارة لرغبة لا مكان لها، لحب لا يمكن للمدينة أن تقبل به، ولا مكان له في الروايات التي تُحكى عن الأموات فيما بعد. فتبقى بيروت بالنسبة لعمر مسرحاً للجريمة، ولكن عزلته عنها لا تعطيه ما يريد أيضاً، في حبه المثليّ فُرض على عمر الهامش ويبدو كأنه يحاول وضع بيروت وما حصل فيها في نفس الموقع.</p>
<p dir="rtl">ماذا نفعل حين يفنى جسد نرغب به؟ ماذا نفعل بكل هذه الرغبة وهل تستمر، أم أن ما يستمر هو الشوق لها؟ في محطة هامة في الفيلم، يطرح المخرج سؤال الرغبة والجسد، بعد وقت على مضي الفيلم، نتأكد أن عمر مثليّ، ولكن نعيد الشك في مثليته حين تتطور اللحظات الحميمية مع "مي"، فهل يرغب بها؟ وهل ترغب به؟ أم الإثنان يبحثان عن تلك اللمسة الأخيرة مع من فقدوا؟ يدفعهم شوق قد لا ينطفئ. وماذا إن توقف عمر عن مثليته؟ فماذا يصبح؟ وما سيحلّ بمشاعره؟ لا يمكن فصل الألم الذي يختبره عمر والحداد الذي يتخبط به عن هويته الجنسية وعن رغبته وعن جنسه. فمثلاً يحاول أن يعتدي على مي، يتحول من مثلي مفجوع، إلى معتدٍ، فلا ينجح ويتوقف حين تبادله مي العنف. فهل عمر أسير رجولته السامة؟ الرجولة التي، حرفياً ورمزياً طوال الفيلم، لا تستطيع أن تتواصل مع أبسط المشاعر إلا بممارسة العنف على شخص آخر. يرتاح عمر أخيراً بنقل ألمه إلى شخص آخر، فيبدأ بالحداد ولكن العنف لم ينته.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Chronic_Poster_Fotor-1.jpg" width="849"></div>
</div>
<p><iframe title="Chronic - a film by Mohamed Sabbah (Trailer)" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/gwxKOel2LBY?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19484">«ع شفير»... كيف لا نتخطى الفاجعة!</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صباحُ النكبة السبعين</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19278</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سارة أبو غزال]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 16 May 2018 20:12:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p> مقدمة لا بدّ منها في المقهى الهادئِ الذي يقعُ في شارعِ الحمرا الشهيرِ في بيروت، تجلس على الطاولةِ الموازيةِ لي ثلاثُ فتياتٍ، إحداهُنّ تتكلمُ عن فشلِها في علاقتِها مع أحمد الذي يُصّرُ على عدم دعمِها في موضوعٍ لا أفهمُه تماماً، كوني دخيلةً على الحديثِ، أريدُ أن أغرقَ في أحاديثهنّ، وألا اضطر لأكتبَ كل هذا. منذ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19278">صباحُ النكبة السبعين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align:right"><span style="color:#ff0066"> مقدمة لا بدّ منها</span></p>
<p dir="rtl">في المقهى الهادئِ الذي يقعُ في شارعِ الحمرا الشهيرِ في بيروت، تجلس على الطاولةِ الموازيةِ لي ثلاثُ فتياتٍ، إحداهُنّ تتكلمُ عن فشلِها في علاقتِها مع أحمد الذي يُصّرُ على عدم دعمِها في موضوعٍ لا أفهمُه تماماً، كوني دخيلةً على الحديثِ، أريدُ أن أغرقَ في أحاديثهنّ، وألا اضطر لأكتبَ كل هذا.</p>
<p dir="rtl">منذ مدّةٍ حلمْتُ أني نسيتُ أن لي بيتاً استأجرْتُه في القنطاري، وكم كانَ ذلكَ البيتُ في حلمٍ يشبهُ البيتَ الذي استقريْتُ به مطولاً في سنواتِ العشرين المرهقةِ في بيروت، وغادرْتُهُ على مشارفِ الثلاثين إلى بيوتٍ أخرى كأنها لم تكن سوى إقامةٍ مؤقتةٍ، إلا بيت القنطاري.</p>
<p dir="rtl">لم أكن في بيروت حين استيقظتُ من هذه الحلمِ، وكانت أطولُ مُدةٍ تقريياً أمضيها بعيداً من هذه المدينة. كنتُ نشرتُ قبل أنْ أغادرَ قصةً، على أملِ أن أعودَ بعدها إلى بيروتَ أخرى. لا أُعرف كيف تحصلُ الأشياءُ، ولكن أحداً ما قال لي، أو ربما قرأتُها على صورةٍ نُشرَت على الفايسبوك، إننا لا يمكِنُ أنْ نلمس  نفسَ النهرِ مرتين،  وأنّ المياهَ الجاريةَ تُغيّرُه. ربما كنتُ أحاولُ أن أعودَ إلى مدينةٍ أخرى، وقد كانَ الأسهلُ لي أنْ أقولَ إني تغيّرتُ كثيراً في السنواتِ الخمسِ الأخيرة. لا أدري لِمَ أطيلُ في المقدّماتِ، أو لماذا أريدُ أن أسرُدَ كلّ هذه التفاصيلِ قبلَ أنْ اكتبُ كلّ هذا، والذي كانَ رسالة مطولةً ستُكتَبُ لجُمانة ولميا ستساعدُني في إعادِة ترتيبِ حياتي كما كانَت قبلَ أنْ ألتقيهما، وربما قد تساعِدُ أُخرياتٍ في هذه المدينةِ على طقوسٍ تنفَعُ في أيامٍ يخرُج فيها السؤالُ الذي لا يُسألُ، يخرُجُ عن الحدودِ المسموحِ  بها، فينهارُ كل شيء.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">بيروتُ عادةً، إن لم تزوريها</span></p>
<p dir="rtl">قد تكونُ النهارات بمجملِها عبارةً عن غضبي من زحمةِ السيرِ، وهي كارثيةٌ في هذه المدينةِ، أو إنقطاعِ المياهِ في الحيِ الذي أسكنُه، أو بطئي في إقامةِ أشياء لا تحصُل كما رأيتُها في عقلي، لكني غالباً ما أنسى السببَ ويبقى الغضبُ ويصبحُ ضدَ كُلِ شيء، ولا أدري كيفَ يختفي لاحقاً، ولكني أعلمُ أنه لا يذهبُ تماماً، يختبئُ في عضلاتِ ظهري، أو عضلاتِ معدتي ويصبحُ ألمُ الجسدِ بديلاً من الغضبِ، فألتهي في العلاجِ ولا أُشفى دائما.</p>
<p dir="rtl">قد تكونُ النهاراتُ أيضاً العيشَ في أحياء لا تشبهُني ولا أشبهُها، ولكن السكنَ الرخيصَ يدفعني لأرتكبَ معاصيَ، مثل أنْ أدّعيَ إني من جبالِ لبنانَ الكثيرةِ الأسماءِ، وأنّ هويتي وجوازي في طورِ التجديدِ، وأضطرَ أن أستعملَ هويةَ رفيقتي التي سندّعي أنها "إبنةُ خالتي" لأسكنَ في البيتِ الذي لا أحبُه كثيراً ولكنه يشبهُ بيتَ "ستي" التي كان لديها، دوناً عن بيوتِ جيرانِها مرآةً كبيرةً تضعُ عليها صورَنا، من أحفادٍ وأبناءٍ بلاصقِ شرائطِ الكهرباءِ الأصفر. جدتي كانت تؤمنُ بأن إطاراتِ الصورِ هي للذين يرحمُهم الله.</p>
<p dir="rtl">بيروتُ عادةً تكونُ يومياتٍ إما مملةً أو ثقيلةً، فأزحفُ إلى تختي مثل صرصارٍ يرفضُ تماماً أن يقبلَ أنه قُتل، هكذا أحياناً يقتلُني التعبُ فأنامُ ولا أجدُ سوى السلوى في تلكَ الصورِ التي تبهرُني وعجوزٍ دائماً تقطعُ في أحلامي، غالباً ومنذُ سنينَ طويلة أجدُ نفسي  معها على ناصيةِ شارعٍ  أبحثُ عن بيتٍ لي، لا أعرفُ الطريقَ له بتاتاً، وغالباً ما أستيقظُ لأخافَ أنْ يحصلَ ذلك، أنْ أنسى عنوانَ بيتي وأحاولَ أن اسلك طريقاً واحدةً للبيتِ.</p>
<p dir="rtl">ألعبُ ما بينَ الثقلِ والخِفةِ، ما بينَ الأصلِ والتماهي، وشعورٍ بالذنبِ دائمٍ، يرافقُني كظلّي الذي أخافُه. كيفَ تفاوِضُ على بيتٍ لتسكنَه في فرنِ الشباك أو عينِ الرمانة وأنت لستَ غريباً فحسب، أنتَ ما بقيَ من العدو. فأقعُ في دائرةٍ من العبثِ، في أنْ أكونَ وفي أنْ أضعَ الجوهرَ جانباً، هويةً مطبوعةً على كرتونةٍ زرقاء، أقفُ في الدورِ الطويلِ مع لاجئينَ غيري لنحصلَ عليها ويضعونَها في مغلف بلاستيك، لانَ الكرتونَ دونَها يتفتتُ، فنحصلُ عليها لنتذكرَ دائماً أنّ قيمتَها معنويةٌ لدينا، ورخيصةٌ جداً عند الدوائرِ الرسمية. كل هذا وأعلمُ أنّ ثمنَ السكنِ في المدينةِ يبقى أغلى مِنَ الانسلاخِ عن بيئةٍ صديقةٍ في الأيامِ التي يكونُ فيها التوترُ السياسيُ قليلاً في المدينة، ويبقى إني الاستثناءُ في بُعديَ عن المخيمِ والأحياءِ الملاصقة به والتي نسكنُها أيضاً ولكننا نبقى السببَ في شعبيةِ وفقرِ هذه الأحياء. أدفعُ بدَلَ إيجارٍ رخيصٍ ولكنه مكلِفٌ يومياً.</p>
<p dir="rtl">بيروتُ عادةً هي تمارين تعلمتهُا عن أنْ تبنيَ شيئاً ما في مكانٍ لا يُحبك. لا يحبني. بيروتُ عادةً هي السؤالُ الذي  لا يمكنُ أن تسألَه، لمَ لا تحبونَنا؟ لمَ لا تفهمونَ أنّ هناكَ ألماً لا نريدُ أنْ نعتذرَ عنه.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">قاعُ العالم</span></p>
<p dir="rtl">ربما لو كنتِ تحملينَ الهويةَ الزرقاءَ اللبنانيةَ  يكون الاحتمال الأكبرُ أنكِ لم تري البلادَ إلا من بوابةِ فاطمة، لكني أعلمُ أنكِ بكيتِ عندما نظرتِ إلى كلِ شيءٍ خلفَ السياجِ وكانَ أجملَ من أيِ شيءٍ رأتْهُ عيناكِ، لأنها كانتْ حقيقةً. هل رأتْ عيناكِ الأرضَ عندما بكيتِ أم رأيتِ كلّ تلكِ الوجوهِ التي جلستْ في غرفةِ الجلوسِ لأنّ أخاكِ لم يحصلْ على العملِ، وحين قالَ لكِ شخصٌ عن ضرورةِ إبادةِ اللاجئينَ في المخيمِ لأن الشعبَ كلهُ لا يستحقُ الحياةَ، وهل اضطريتِ لأن تنكُري بؤرَ الارهاب التي تؤرقهم، كم مرةً صاحَ الديكُ وقتها؟ هل تذكرتِ عندما قرأتِ عن "نضالِ الشعبِ الفلسطيني وهو يقاتلُ بحجرٍ" وأنت لم تستطيعي أنْ تقولي "وأنا أيضاً أقاتلُ". هل تذكرتِ إنهم يواجهونَكِ بصورةٍ أنتِ لستِ فيها، من أين يأتونَ بشرعيةِ رغبتِهم في أن نخجلَ مما نحنُ وما نكون.</p>
<p dir="rtl">ربما بكيتِ لكل هذا، لأنكِ وحدَكِ في هذه التجربة. لكن هذا يتغيرُ حين تنظرينَ إليها مِنَ الضفةِ الأخرى للبحرِ الميتِ. سوف تقولُ لكلِ التلالِ أنها أيضاً هنا، وربما يضربُكِ الجنونُ وتعتقدينَ أنكِ لوْ لمسْتِ المياهَ ستقعُ على وجهكِ نقطةٌ كانت هناك، فتلتقينَ بها، فيصبحُ كلُ شيءٍ على ما يرام. لكن يشاءُ القدر، وتُرسِلُ إليكِ البلادُ نسوتَها، فتلتقينَ بنفسك فتحبينَ مَنْ أنتِ أكثرَ. تخيلي معي، في قاعِ العالمِ، 814 متراً تحتَ سطحِ الأرضِ، تُرسِلُ لكِ البلادُ أخواتٍ فلا تضطرين لأن تبرري غضبَكِ الدائمَ وسخطَكِ على كل شيء. تخيلي في قاعِ العالمِ تكتشفينَ أنكِ لستِ وحدَكِ، يخرُجُ شيءٌ من قلبِكِ دافئاً يقولُ لكِ، ليسَ ضرباً من الجنونِ أنْ تكوني فلسطينيةً من بيروت، ولكِ فيها مثلُ أخواتِكِ وهنّ كثيراتٌ ولم ينسينَكِ، ولكننا لم نعرِفْ لبعضِ طريقاً، أن يقلنَ لَكِ إنّ البلادَ لم تنسَك، وأنّ لكِ مكاناً ينتظرُ لما قد يكونُ لأنهنّ يحرسْنَ الذاكرةَ، لكنهنّ كالرّباتِ الساحراتِ تماماً يشفينَ كل تلك الآلامِ، فتخرُجُ لهجتُك خجولةً في البدءِ، ويخرُج صوتُ أبيكِ من وسطِ كلِ هذا  وتفهمين أنهُ كانَ يتألمُ حين لا يسمعُ صداها من فمِكِ، فتبكينَ لتشفي، ولتفهميَ أن شفاءَك في أيديهنَ، فتبوحينَ بكل هذا الألم.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الاسئلة التي تظهرُ</span></p>
<p dir="rtl"> بعدَ كُل هذا، تحبينَ فلسطين أكثرَ، لكنك لن تستطيعي الهروبَ من تلكَ الأسئلةِ المُلحةِ، والتي تجعلُ من العودةِ إلى المنفى أصعبَ، فتترددين قليلاً ولا تسعِفُكِ الخياراتُ، وتعرفينَ أنك ستودعينَ كل هؤلاءِ النسوةِ، لأن وجودهنَ ضروريٌ في البلادِ، ويخفِفُ من وقعِ صوَرِ الاحتلالِ عليكِ وأنت تحاولينَ أن تري كيف تبدو البلادُ، ولا تستمتعينَ بها، لأنها صورتُهم، وصورةُ بلادِك، هي أبسطُ من كِل هذا. بلادُكِ هي ألا يكونَ لديكِ سردٌ آخرَ للحياةِ لا يفهمُه الكثيرون. تودعينهن ويحملنَ معهن وسطَ كِل الكراهيةِ التي يعشنَ بها، حقيقةَ أنّ هناكَ من تحبهُنّ بشغفٍ، وبهذا الحبُ ستحيا أجسادُهنَ وستُزهرُ. بعد كل هذا، تمشينَ نحو الطائرة وتعلمينَ أنها ستغُطُّ في  منفىً قسريٍ لأنك لم تختاري كلّ هذا، فترتاحين قليلاً، لكنكِ لن تتخلصي من الأسئلةِ التي تسبُقُ العودةَ، كيف تعودينَ إلى مكانٍ لا يحبُ مَنْ أنتِ بعدَما كنتِ في فضاءٍ لم يعطِكِ سوى الحبَ لأنكِ مَنْ أنت. كيف تعودينَ إلى كلّ هذا؟</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">صباحُ النكبة السبعين</span></p>
<p dir="rtl">قرأتُ ما يكفي اليومَ من مقالاتٍ عن خياراتِ الفلسطينيينَ والتوجهاتِ السياسيةِ لما يجدُرُ به أنْ يكونَ أو ما يكون، رأيتُ الكثيرَ مِنَ الصورِ وكماً هائلاً من التضامنِ. قرأتُ مئاتِ الجُمَلِ التي تشجِعُ الفلسطينيينَ وتشرْعِنُ حقَهم في المواجهةِ. وكلُ هذا كانَ ينافِسُ صورَ الشهداءِ والاشتباكاتِ والدمِ، كلُ هذا ولا أدري كيفَ يمكِنُ أنْ تنظَمَ مسيرةُ عودةٍ في قلعةِ الشْقيفِ دونَ أنْ يقفَ أحدٌ ويتساءلَ، كيفَ تتصالَحُ دعوةٌ  مشروطةٌ للفلسطينيينِ للمواجهةِ المحتملةِ في الجنوبِ مع عودتِهم في آخرِ اليومِ إلى مخيماتٍ تفيضٌ بهم، وقوانينَ متعلقةٍ بتنظيمِ عملِهم والتراخيصِ الباهظةِ إذا تمّت الموافقةُ عليها، ومنعهِم مِنَ الحقِ في التملك. كيفَ يتصالحُ كل هذا مع خطابِ كراهيةٍ مسكوتٍ عنه وتشرّعُه القوانين.</p>
<p dir="rtl">في صباحِ النكبةِ هناكَ مَنْ يعتقدُ أن حياتَنا صعبةٌ نتيجةَ التاريخِ القاتلِ بين شعبَينا، أو أنّ السياساتِ هذه هي انتقامٌ وعقابٌ عمّا اقترَفتِ السُلطةُ الفلسطينيةُ، ويُصِرُّ على الاعتقادِ هذا برغمِ خروجِ السلطةِ  الفلسطينيةِ مِنْ بيروتَ، وعنوانُها في سفارةِ فلسطينَ في بيروتَ معروفٌ، ولا أدري لمَ لا  تعاقَبُ هي إذاً.  وهناك من يُصِر على الاعتقادِ بأنه أمرٌ مفهومٌ، برغمِ انتهاءِ الحربِ الأهليةِ وصدورِ قانون "العفو" العامِ. ولا أدري إذاً لو كانت المحاسبةُ هي الهدفُ، ولدى الناسِ كلَ الحقِ لتحاسِبَ، فلمَ لا يُعفى  كلُّ من وُلِدَ في أواخِر السبعينياتِ إلى يومنا هذا؟</p>
<p dir="rtl">في صباحِ النكبِة السبعين، لا أجِدُ سوى عقابٍ جماعي يشبِه ُ كلّ ما يتعرّضُ له الفلسطينيون الذين تتعاطفونَ معهُم في الداخلِ وضمنَ أراضي الـ67.  ألم يكفِ كلُّ هذا العقابِ؟ ألمَ يشفِ كلُ هذه العقابِ غليلَ قلوبكِم؟ ألَمْ يَحِنِ الوقتُ لنصبحَ راشدينَ في نظرِكم؟ ألَم يأتِ الوقتُ للكفِ عن الاعتقادِ أنّ وظيفةً جيدةً أو بيتاً أهمُ عِندَ الفلسطينيين من أرضِهم وقضيتِهم؟</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19278">صباحُ النكبة السبعين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الأيام المهمة في عودة أيوب إلى المنزل</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19241</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سارة أبو غزال]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 23 Apr 2018 15:03:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%88%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لا يرى سوى أشكالاً في الأبيضِ تتحركُ، يعلمُ أن وعيَه يضلُ الطريقَ إليه، يستسلم بعدَها للنومِ الذي لم يعُدْ مزعجاً، لأن الأحلامَ التي أزعجتْه لمدّةٍ طويلةٍ، لم تعُد ترافقُه. هكذا يُمضي أيامَه، ينتظرُ أن تأتَي أميمة لتعطيه "حبة النوم"، أحياناً تطمئنُ عليه، تُمسّدُ شعرَه الأسودَ المتناثرَ فوقَ وجهِه، تداعبُ وبرَ ذقنِه بكفيها وتبتسمُ له، أما [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19241">الأيام المهمة في عودة أيوب إلى المنزل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لا يرى سوى أشكالاً في الأبيضِ تتحركُ، يعلمُ أن وعيَه يضلُ الطريقَ إليه، يستسلم بعدَها للنومِ الذي لم يعُدْ مزعجاً، لأن الأحلامَ التي أزعجتْه لمدّةٍ طويلةٍ، لم تعُد ترافقُه. هكذا يُمضي أيامَه، ينتظرُ أن تأتَي أميمة لتعطيه "حبة النوم"، أحياناً تطمئنُ عليه، تُمسّدُ شعرَه الأسودَ المتناثرَ فوقَ وجهِه، تداعبُ وبرَ ذقنِه بكفيها وتبتسمُ له، أما هو فينتظرُ خفةَ جسدِه و من ثم غرقَه في الفرشةِ الاسفنجية.</p>
<p dir="rtl">تتحسنُ الإنارةُ في المستشفى مع قدومِ الربيع، لكن الفرحَ والتجددَ يبقيان على سوءِ حالتهما. ها هو الربيعُ الثالثُ لأيوبَ في المستشفى، ولا رغبةَ لهُ بالفرار،ِ بالأحرى لم يعُدْ يؤمنُ به. آخرَ مرةٍ هربَ من هذا المكانِ وجَدَ نفسَهُ في مكانٍ مليءٍ بأمراضَ أخطرَ ولكن لا أحدَ يعالجهُا. ومن بعدها  أصبحَ يتركُ أفرادَ الطاقمِ الطبي يقتنعون بأنهم يعالجونَه. لكن، وبما أنّ الربيعَ قد حلّ، والحديقةَ مفتوحةٌ  للتنزهِ، إذًا سيخرُجُ رغم اقتناعِه بأن لا اختلافَ بين الهواءِ المنعشِ أو هواءٍ لا صفةَ له، يتنفسُ هو في كلِ الحالات. في إنتظارِ أميمةَ، يدخلُ الى الحمامِ ويرى انعكاسَ شكلِه قليلاً على البورسيلان الأبيض. لا يزالُ نحيلاً، غيرَ أنَّ ظلالَ شعرِه تفزعُه قليلاً، فهو قضى سنةً في إعادةِ إطالِته بعدما  كانوا يجزّونَ شعيراتِه كلما سنحَت الفرصةُ لهم. شعرُه يعطي ظلالاً بشعة، كأن لديه قروناً استشعاريةً، يفتحُ حنفيةَ المياهِ وينظرُ الى يديه تحمران من برودةِ المياه، يضعُ قليلا من المياهِ على شعرِه، ينظرُ الى البورسيلان، لا قروناً،  يفتحُ الباب ويخرجُ من الحمامِ ويحيي أميمةَ بأدبٍ.</p>
<p dir="rtl">"بدي روح على الجنينة، حلو الطقس.“</p>
<p dir="rtl">يحسُ برجفانِ صوتِه، لم يتكلمْ منذُ مدّة، منذُ المعاينةِ الأخيرة. لم يعتَدْ أصلاً أن يطلبَ شيئاً، وكلُ ما يقولُ لا يتخطى "إيه دكتورة،ـ لا دكتورة، ما بدي". يتذكرُ قبلَ سنةِ ونصفِ السنة حينَ كانَ يصرخُ على الدكتورةِ وأميمة وأي مخلوقٍ يراه. كأنَ صوتَه تغيّرَ، يفكرُ بالسببِ، إذا كان الصدى أو البردُ أو قلةُ الاستعمال. تطلبُ منه أميمةُ أن يلبسَ معطفاً، الطقسُ لا يزالُ بارداً. تفتحُ بابَ الغرفةِ وتطلقُه نحو الكوريدور الواسعِ يمشي وهو يعلمُ أن لا علاقةَ للربيعِ في رغبتِه بالذهابِ إلى الحديقةِ، ولا علاقةَ للطبيعةِ الجميلة، أو الأزهار. يريدُ أن يرى رجلاً، أيَ رجلٍ في المبدأ، يحبذُه جميلاً وجذاباً، ولكن ظروفَه لا تسمحُ له في أن يكونَ ذا ذوقٍ رفيع. يمشي والممرضاتُ اللواتي يعبرنَ يبتسمنَ له، يقرأُ الإرشاداتِ الملصقةِ على الحيطان، ويهبطُ الدرجَ ويرى صورَ الربِ يسوع تملأُ المكان ويحدّقُ في جسدِه المصلوب.</p>
<p dir="rtl">"شفت يسوع شو تعذب؟"</p>
<p dir="rtl">"ايه .. حرام"</p>
<p dir="rtl">ربما حدّقَ كثيراً، ولا يدري إن كانت أميمةُ تدري بما كان يفكرُ، يستمرُ في الهبوطِ على الدرج ببطءٍ خلفَها، فتناديه وقد سبقتْه الى بابِ الحديقة، فيسرِع ُخطواتِه متحاشياً النظرً في عينيها ومشتتاً الربَ يسوع من ذهنِه. تغلقُ البابَ ويراها تعاِودُ صعودَ الدرج. الهواءُ يجمّدُ مثلثاً من الدماءِ على وجنتيه، ودائرةً على أنفِه، ولكنه لا يبالي. يلتفتُ يميناً ويساراً، تسعةُ رجالٍ في الحديقةِ ويُضافُ إليهم الممرضونَ الذكور. يُخرِجُ علبة مارلبورو أبيضَ طويل ويتوجهُ ليجلسَ قربَ شربل الممرضِ ويشعِلُ منه السيجارةَ.</p>
<p dir="rtl">يدخِنُ أيوب سيجارتَه الثانيةَ وينظرُ إلى الدكتورةِ تقلبُ الأوراقَ، يداها جميلتان، غيرَ أنَّ طلاءَ الأظافرِ الاحمرِ الذي تضعه يجعلهما تبدوانِ على وشكِ الانفجارِ، تنظرُ إليه وتبتسمُ<strong> :</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>"</strong>شو كيف حاسس، مبسوط؟</p>
<p dir="rtl"><strong>"</strong>ايه الحمدلله، اشتقتُ للحياة برا، الشوارع والعالم<strong>"</strong></p>
<p dir="rtl">يغصُ بالجملةِ لكنها تبتسمُ له، يسمُعها تكلمه عن الحياةِ وجمالِها،وعن ثقتِها به وأمه<strong> . </strong>ينظرُ إليها وهو يريدُ أن يرى شيئاً آخرَ كحياتهِا، كيفَ يبدو زوجُها،لا فكرةَ لديه عنها<strong> .  </strong>الدكتورةُ حنان عزيزةٌ‘على قلبه وأكثرهم تعاطفاً معه، فقد أكملَت هي علاجَه في السنةِ الأخيرة، استطاعَ أن يخبرها أنه لا يستطيعُ أن يحبَ النساءَ وأنهُ لا يريدُ أن يتغيّرَ<strong>. </strong>ينظرُ إليها ترتبُ أوراقَها وتبحثُ عن شيء ما، ويتمنى لو تعيدُ التفكيرَ بقرارِها<strong>. </strong>لا يريدُ أن يذهبَ<strong>. </strong>يطرقُ البابَ، تبدو أمه أكثرَ راحة، تعابيرُ وجهها عاديةٌ،لا يبدو أي حزنٍ أو غضب كما العادة، تبدو هادئةً وهي تقبّل الدكتورةَ وتشكرُها<strong> .</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>"</strong>شو<strong> </strong>يا<strong> </strong>أمي<strong> </strong>بدك<strong> </strong>تروح<strong> </strong>على<strong> </strong>البيت، بتسليني<strong> </strong>يا<strong> </strong>ابني، وبتساعدني<strong> </strong>بهل<strong> </strong>محل<strong>"</strong></p>
<p dir="rtl">تقتربُ منه، لم يستطع الوقوفَ، تقبلُ وجنتيه وتضمُ رأسه إلى بطنها وتمسدُ شعرَه<strong>.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>"</strong>الحمد<strong> </strong>لله<strong> </strong>صرت<strong> </strong>منيح<strong> </strong>والله<strong> </strong>هداك<strong>".</strong> كأنها<strong> </strong>تكلمهُ<strong> </strong>وكأنها<strong> </strong>خرجَت<strong> </strong>للتو<strong> </strong>من<strong> </strong>أحدِ<strong> </strong>سيناريوات<strong> </strong>الأخوين<strong> </strong>رحباني<strong>.  </strong>تطلبُ<strong> </strong>منها<strong> </strong>الدكتورة<strong> </strong>حنان<strong> </strong>الجلوسَ،<strong> </strong>توقّعُ<strong> </strong>الأوراقَ ،وتطلبُ<strong> </strong>منه<strong> </strong>الدكتورةُ<strong> </strong>حنان<strong> </strong>أن<strong> </strong>يذهبَ<strong> </strong>لجلبِ<strong> </strong>حقائبه<strong> </strong>وتوديع<strong> </strong>أحدٍ<strong> </strong>إن<strong> </strong>رغبَ<strong> </strong>بذلك،<strong> </strong>يخرُجُ<strong> </strong>وهو<strong> </strong>يعلم<strong> </strong>إنها<strong> </strong>ستحدث<strong> </strong>أمه<strong> </strong>عن<strong> </strong>مراقبتِه ومراقبة<strong> </strong>الدواء<strong> </strong>واستعمالِه<strong> </strong>الضروري<strong> .</strong></p>
<p dir="rtl">يدخل<strong> </strong>الغرفة،َ<strong> </strong>يأتي<strong> </strong>بحقيبتِه<strong> </strong>المحضرّة<strong> </strong>سلفاّ،<strong> </strong>تدخل<strong> </strong>أميمة،<strong> </strong>يغمرُها<strong> "</strong>راح<strong> </strong>نشتقلك<strong> </strong>يا<strong> </strong>حلو، اوعا<strong> </strong>شوفك<strong> </strong>هون<strong> "</strong>.<strong> </strong>يحملُ<strong> </strong>الحقيبة<strong>.  </strong>تدخلُ<strong> </strong>أمُه<strong> </strong>ترافقُها<strong> </strong>الدكتورةُ<strong> </strong>فيغمرُها<strong> </strong>ويبكي،<strong> </strong>يريد<strong> </strong>أن<strong> </strong>يبقي<strong> </strong>قربهَا،<strong> </strong>تفرُك<strong> </strong>رقبتَه<strong>،</strong><strong> </strong>وتقولُ<strong> </strong>له<strong> </strong>إنها<strong> </strong>ستراه<strong> </strong>في<strong> </strong>عيادتِها<strong> </strong>كل<strong> </strong>شهر<strong>.</strong></p>
<p dir="rtl">خرجَ<strong> </strong>من<strong> </strong>المشفى<strong> </strong>يجرجرُ<strong> </strong>حقيبتَه<strong> </strong>معه،<strong> </strong>استأجرت<strong> </strong>أمه<strong> </strong>تاكسياً <strong> </strong>كحليَ اللون، مشَت<strong> </strong>تضمُ<strong> </strong>محفظتهَا<strong> </strong>الصغيرة<strong> </strong>إلى<strong> </strong>بطنِها<strong> </strong>الكبير.</p>
<p dir="rtl"><strong>”</strong>يلا أبوعلي<strong>"</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>"</strong>الحمدلله على السلامة<strong>"</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>”</strong>الله يسلمك<strong> "</strong>، يحسُ وكأنهُ سيختنق<strong>.</strong></p>
<p dir="rtl">يضعُ<strong> </strong>أغراضَه<strong> </strong>في<strong> </strong>الصندوق،<strong> </strong>تجلس<strong> </strong>أمُه<strong> </strong>بجانبِ<strong> </strong>السائقِ<strong>  </strong>وهو <strong> </strong>في<strong> </strong>المقعدِ<strong> </strong>الخلفي،<strong> </strong>يفتحُ<strong> </strong>النافذة<strong> </strong>على<strong> </strong>مصراعيها<strong>. </strong>يدورُ<strong> </strong>المحركُ<strong> </strong>ومعه<strong> </strong>ثلاثُ<strong> </strong>سنواتٍ<strong> </strong>من<strong> </strong>عزلةِ<strong> </strong>أيوب،<strong> </strong>تمشي<strong> </strong>السيارةُ<strong> </strong>نحو<strong> </strong>بيروت<strong> </strong>وتركض<strong> </strong>أفكارُه<strong> </strong>خلفَها<strong>. </strong></p>
<p dir="rtl">طريقُ<strong> </strong>العودة<strong> </strong>إلى<strong> </strong>المنزل<strong> </strong>هي<strong> </strong>طريقُ<strong> </strong>العودةِ<strong> </strong>الثقيلةِ<strong> </strong>إلى<strong> </strong>المنزلِ نفسُها،<strong> </strong>لم<strong> </strong>يتغيرْ<strong> </strong>إحساسُه<strong> </strong>مرة<strong> </strong>واحدةً<strong> </strong>خلالَ<strong> </strong>هذه<strong> </strong>السنواتِ.<strong> </strong>نفسُ<strong> </strong>الثقلِ<strong> </strong>وذاتُ<strong> </strong>الإحساسِ<strong> </strong>بالخطأ<strong>،</strong><strong> </strong>وكأنه<strong> </strong>يعلمُ سلفاً<strong> </strong>أنه<strong> </strong>سيصلُ<strong> </strong>إلى<strong> </strong>المنزلِ<strong> </strong>الخطأ،<strong> </strong>لكنه<strong> </strong>لن<strong> </strong>يعتذرَ<strong> </strong>من<strong> </strong>ساكينه<strong> </strong>ويعودَ<strong> </strong>أدراجَه،<strong> </strong>بل<strong> </strong>سيدخلُ<strong>  </strong>ويناقشُ<strong> </strong>مع<strong> </strong>الساكنين<strong> </strong>فيه،<strong> </strong>لإعتباراتٍ<strong> </strong>أساسها<strong> </strong>خطأ<strong>،</strong><strong> </strong>كونهم<strong> </strong>أنجبوه<strong> </strong>خطأ<strong>،</strong><strong> </strong>وقاموا<strong>،</strong><strong>  </strong>أو على<strong> </strong>الأقل<strong> </strong>حاولوا، <strong> </strong>بتربيتِه<strong> </strong>وتعليمه<strong> </strong>أيضاً،<strong> </strong>على<strong> </strong>سبيل<strong> </strong>الخطأ<strong>.</strong></p>
<p dir="rtl">سن<strong> </strong>الفيل<strong>  </strong>تبدو<strong> </strong>مختلفةً،<strong> </strong>حميمة<strong> </strong>و<strong> </strong>أكثر<strong> </strong>امتلاءً،<strong> </strong>الطريقُ<strong> </strong>إلى<strong> </strong>النبعةِ<strong> </strong>يطبِقُ<strong> </strong>على<strong> </strong>صدرِه<strong> </strong>فتتمهلُ<strong> </strong>السيارةُ،<strong> </strong>وتدخلُ<strong> </strong>الزاروبَ<strong> </strong>الصغيرَ،<strong> </strong>يضغَطُ<strong> </strong>بجسدِه<strong> </strong>على<strong> </strong>المقعدِ،<strong> </strong>يلصِق<strong> </strong>نفسه<strong> </strong>جيدا<strong> </strong>على<strong> </strong>الجلدِ.<strong> </strong>النافذة<strong> </strong>تصبحُ<strong> </strong>إطارا<strong>،</strong><strong> </strong>إذ تقاطِعُ<strong> </strong>نظراتُه<strong>  </strong>سكان<strong> </strong>الحي<strong> </strong>وهم<strong> </strong>يعيدون<strong> </strong>تكرارَ<strong> </strong>تفاصيلِهم<strong> </strong>اليومية<strong> .</strong></p>
<p dir="rtl">الحقيبة<strong> </strong>على<strong> </strong>الأرضِ،<strong> </strong>وهواءُ<strong> </strong>النبعة<strong> </strong>المديني، الضجةُ<strong> </strong>والعيون<strong> </strong>المنتشرة<strong> </strong>خلف<strong> </strong>النوافذِ،<strong> </strong>ثقل<strong> </strong>جسدِه<strong> </strong>ومغادرةُ<strong> </strong>السيارة<strong> </strong>مخلّفةً<strong> </strong>وراءَها<strong> </strong>هواءَها<strong> </strong>الساخنَ<strong> </strong>على<strong> </strong>جسدِه<strong> </strong>وهو<strong> </strong>بمشي<strong> </strong>نحو<strong> </strong>البيتِ<strong> </strong>الذي<strong> </strong>يساوي<strong> </strong>الأرضَ<strong> </strong>تماما<strong>.</strong></p>
<p dir="rtl">بيتهُ يساوي ا<strong>-</strong>ل<strong>-</strong>أ<strong>-</strong>ر<strong>-</strong>ض<strong>. </strong>تماماً<strong>.</strong></p>
<p dir="rtl">لم<strong> </strong>يعد<strong> </strong>يذكرُ<strong> </strong>اليومَ<strong> </strong>الأولَ<strong> </strong>لوصولِه<strong> </strong>وعودة<strong> </strong>تلك<strong> </strong>الأحاسيسِ<strong> </strong>إليه<strong>،</strong><strong> </strong>وكأن<strong> </strong>السجادَ<strong> </strong>العتيقَ<strong> </strong>البشعَ<strong> </strong>احتفظَ<strong> </strong>بها<strong> </strong>له،<strong> </strong>تلك<strong> </strong>الملاحفُ<strong> </strong>السميكةُ<strong> </strong>للشتاء<strong> </strong>وأجساد<strong> </strong>إخوتِه<strong> </strong>وتنفسُهم<strong> </strong>يمتزجُ<strong> </strong>مع<strong> </strong>أحلامِهم<strong> </strong>في<strong> </strong>غرفةِ<strong> </strong>النوم<strong>.</strong></p>
<p dir="rtl">لم<strong> </strong>يعد<strong> </strong>قبلاً<strong> </strong>إلى<strong> </strong>البيت<strong> </strong>في<strong> </strong>هذا<strong> </strong>الفراغ،<strong> </strong>الجميعُ<strong> </strong>قد<strong> </strong>غادروه،<strong> </strong>وفاء<strong> </strong>وعايدة<strong> </strong>و<strong> </strong>سهام<strong> </strong>وجهاد<strong> </strong>وعلي<strong> </strong>وحسن،<strong> </strong>غادروه<strong> </strong>إلى<strong> </strong>مكانٍ<strong>  </strong>آخر،<strong> </strong>إلى<strong> </strong>حياتِهم<strong> </strong>التي<strong> </strong>اختارتْهم<strong> </strong>و<strong> </strong>سحبتهم<strong> </strong>نحوها،<strong> </strong>كبروا<strong> </strong>كلهم<strong> </strong>دفعةً<strong> </strong>واحدة،<strong> </strong>أنجبوا<strong> </strong>عائلاتٍ<strong> </strong>تشبهُهم،<strong> </strong>تفيضُ<strong> </strong>فقرأ<strong> .</strong></p>
<p dir="rtl">أمُه<strong> </strong>لا<strong> </strong>تعتبرُ<strong> </strong>أن<strong> </strong>الوقتَ<strong> </strong>مناسبُ<strong> </strong>كي<strong> </strong>يبدأ<strong> </strong>العملَ<strong> </strong>فوراً،<strong> </strong>تخبرُه<strong> </strong>وتجلسُ<strong> </strong>على<strong> </strong>الكنبةِ،<strong> </strong>تسوي<strong>  </strong>بيدِها<strong> </strong>مسنَد<strong> </strong>المقعدِ<strong> </strong>مبددةً<strong> </strong>بيدِها<strong> </strong>غباراً<strong> </strong>وهمياً،<strong> </strong>تنظرُ<strong> </strong>إلى<strong> </strong>الأرضِ،<strong> </strong>صوت<strong> </strong>العالم<strong> </strong>الخارجي<strong> </strong>يشوش<strong> </strong>الصمتَ<strong> </strong>القاتلِ<strong> </strong>بينهما،<strong> </strong>يجلسُ<strong> </strong>على<strong> </strong>الكرسي<strong> </strong>مقابلَها.<strong> </strong>يحسُ<strong> </strong>بجسدِه<strong> </strong>يتساوى<strong> </strong>كما<strong> </strong>في وضعية<strong> </strong>جلوسِ<strong> </strong>جهاد<strong> </strong>حين<strong> </strong>يتحدثُ<strong> </strong>مع<strong> </strong>أمه<strong> </strong>حول<strong> </strong>أمور<strong> </strong>العائلةِ،<strong> </strong>يتذكر<strong> </strong>كيفَ<strong> </strong>كان<strong> </strong>يحدقُ<strong> </strong>إليه<strong> </strong>حين<strong> </strong>قرر<strong> </strong>"عرسانا<strong>" </strong>لأخواته<strong> </strong>و<strong> </strong>دبَّرَ<strong> </strong>مهناً<strong> </strong>جديدة<strong> </strong>لحسن<strong> </strong>وعلي<strong> </strong>و<strong> </strong>قراره<strong> </strong>الزواجَ<strong> </strong>ووجه<strong> </strong>أمِه<strong> </strong>المحدقِ<strong> </strong>بالأرضِ<strong> </strong>وهو<strong> </strong>يتكلم<strong>.</strong></p>
<p dir="rtl">تنظرُ<strong> </strong>إليه<strong> </strong>وتقلعُ<strong> </strong>الإيشاربَ<strong> </strong>السميك<strong> </strong>عن<strong> </strong>رأسِها<strong>. </strong>ينظرُ<strong> </strong>إليها<strong> </strong>ويحدّق<strong> </strong>بوجهِها<strong> </strong>التعب،<strong> </strong>وشعرِها<strong> </strong>المتعرقِ<strong> </strong>والملتصقِ<strong> </strong>بجلدة<strong> </strong>رأسِها<strong> </strong>موضحاً<strong> </strong>هرمَها<strong> </strong>المؤلم<strong>. </strong>يجلسُ<strong> </strong>ويسمع<strong> </strong>صوتَها<strong> </strong>التعِبِ<strong> </strong>يسألُه<strong> </strong>إن<strong> </strong>كان<strong> </strong>جائعاً<strong> </strong>فينفي<strong> </strong>الأمرَ<strong> </strong>بحماسة<strong> </strong>الضيوف<strong> .</strong></p>
<p dir="rtl">صمت<strong> </strong>وروائح<strong> </strong>الطعامِ<strong> </strong>يسودان<strong> </strong>المنزل،<strong> </strong>سريران<strong> </strong>في<strong> </strong>غرفةِ<strong> </strong>النوم<strong> </strong>وُضعا<strong> </strong>حديثاً،<strong> </strong>ربما<strong> </strong>أحدُهما<strong> </strong>احتوى<strong> </strong>جسد<strong> </strong>أبيه<strong> </strong>وهو<strong> </strong>ينتظرُ<strong> </strong>أنفاسَه<strong> </strong>الأخيرة.<strong> </strong>الحاج<strong> </strong>أبو<strong> </strong>جهاد<strong> </strong>ينتقلُ<strong> </strong>إلى<strong> </strong>رحمته<strong> </strong>تعالى،<strong> </strong>وأيوب<strong> </strong>في<strong> </strong>رحمة<strong> </strong>أخرى<strong> </strong>بين<strong> </strong>جلسات<strong> </strong>العلاج<strong> </strong>والأحاديث<strong> </strong>والأطباءِ<strong> </strong>المزعجين<strong>.</strong></p>
<p dir="rtl">زُفّ<strong> </strong>إليه<strong> </strong>الخبر<strong> </strong>شتاءً<strong> </strong>صباح<strong> </strong>أحد،<strong> </strong>حزِن<strong> </strong>وقتَها<strong> </strong>وفكرَ<strong> </strong>به<strong> </strong>مطولاً،<strong> </strong>تذكرَه<strong> </strong>حين<strong> </strong>كانَ<strong> </strong>يجلسُ<strong> </strong>عندَ<strong> </strong>بابِ<strong> </strong>الدكانِ. صراخُه<strong> </strong>على<strong> </strong>نساء<strong> </strong>الحي<strong> </strong>وأسئلتهُن<strong> </strong>الكثيرة<strong>. </strong>يتخيلُ<strong> </strong>استسلامَ<strong> </strong>الحاجَ للموتِ،<strong> </strong>يتخيلُ<strong> </strong>لو<strong> </strong>أنهُ<strong> </strong>كان<strong> </strong>شبيها<strong> </strong>بأخواتِه<strong> </strong>وأنه<strong> </strong>يجلسُ<strong> </strong>قربَه<strong> </strong>مرتديا<strong> </strong>السراويلَ<strong> </strong>السميكة<strong> </strong>الفضفاضةَ،<strong> </strong>ذا<strong> </strong>شنبٍ<strong> </strong>و<strong> </strong>أطفالُه<strong> </strong>يلعبون<strong> </strong>عند<strong> </strong>السرير<strong> </strong>وهو<strong> </strong>يطمئن<strong> </strong>على<strong> </strong>حالِ<strong> </strong>أبيه<strong>. </strong>لكن<strong> </strong>شيئا<strong> </strong>ما<strong> </strong>في<strong> </strong>تلك<strong> </strong>الفكرة<strong> </strong>يبدو<strong> </strong>له<strong> </strong>غيرَ<strong> </strong>مقنع،<strong> </strong>لا<strong> </strong>يدري<strong> </strong>إن<strong> </strong>كا<strong>ن</strong><strong> </strong>الشنبُ<strong> </strong>أم<strong> </strong>اطمئنانُه<strong> </strong>على<strong> </strong>أبيه<strong>.</strong></p>
<p dir="rtl">يُمضي أيامَه في مشاهدةِ التلفاز، أياماً يُفاجأ بوجوه<strong> </strong>أطفالِ<strong> </strong>أخواتِه<strong> </strong>الذين<strong> </strong>ما<strong> </strong>يزالُ<strong> </strong>يحاولُ<strong> </strong>جاهدا<strong> </strong>أن<strong> </strong>يفهمَ<strong> </strong>كل<strong> </strong>منهم<strong> </strong>لأي<strong> </strong>شقيقٍ<strong> </strong>أو<strong> </strong>شقيقةٍ<strong> </strong>يعود، وذلك في<strong> </strong>زياراتهِم<strong> </strong>العابرةِ والقصيرة التي يتجاهل<strong>. </strong>المائة، الخمسون،<strong> </strong>والعشرون<strong> </strong>ألفاً<strong> </strong>التي<strong> </strong>تُدَسُ<strong> </strong>في<strong> </strong>يد<strong> </strong>الحجة<strong> </strong>منعاً<strong> </strong>للإحراجِ،<strong> </strong>من<strong> </strong>قبل<strong> </strong>إخوته،<strong> </strong>كلماتُهم<strong> </strong>المقتضبةُ<strong> </strong>المتقنةُ<strong> </strong>للمجاملات<strong> </strong>والتي<strong> </strong>لا<strong> </strong>تثيرُ<strong> </strong>مكاناً<strong> </strong>ما<strong> </strong>لأيِ<strong> </strong>عاطفة<strong> </strong>أن<strong> </strong>تتسربَ،<strong> </strong>أجوبتُه<strong> </strong>المقتضبةُ<strong> </strong>المُتقنة<strong> </strong>لصورة<strong> </strong>المجنون<strong> </strong>سابقاً<strong> </strong>و<strong> </strong>التي<strong> </strong>تمنعُ<strong> </strong>أي<strong> </strong>أسئلةٍ<strong> </strong>وتفاصيل<strong> </strong>حول<strong> </strong>ماضٍ،<strong> </strong>وأحاديثٌ<strong> </strong>مزّقت<strong> </strong>تلقائياً<strong> </strong>صله<strong> </strong>الرحم<strong> </strong>بينهم<strong>.</strong></p>
<p dir="rtl">ينظرُ أيوب الى النبعة ِ كل مساء من نافذتِه المتساويةِ مع الأرض. يتأملُ الناسَ يفعلونَ الحياة. كل مساءٍ  ينتظرُ دواءَه ليرحلُ الى ذاتِ البياضِ  الثابتِ غيرِ المتحول. ولا يزالُ يستيقظُ على وقْعِ أعمالِ أمهِ المنزليةِ والتي لا تنفكُ تعاتبُه.</p>
<p dir="rtl">"شفت مش الحياة أحسن من الموت".</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19241">الأيام المهمة في عودة أيوب إلى المنزل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title> تضرعات للإلهة جيم</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19140</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سارة أبو غزال]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Mar 2018 13:53:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d8%a9-%d8%ac%d9%8a%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لم تعتقد مريم أن النهار سوف يكون منهكاً لهذه الدرجة، كأن التحضيرات العاطفية والنفسية لليوم الأخير لكل من يعمل في مبنى الإلهة جيم، ربة أمور القلب عند البشر، تحديداً في قسم التضرعات، كانت من دون جدوى. تمشت بين الأروقة والغرف الخالية، سكوناً حزيناً يعمّ المبنى، ربما ولأول مرّة منذ أن وطأته  قدماها تراه خالياً. الأمس [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19140"> تضرعات للإلهة جيم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>لم تعتقد مريم أن النهار سوف يكون منهكاً لهذه الدرجة، كأن التحضيرات العاطفية والنفسية لليوم الأخير لكل من يعمل في مبنى الإلهة جيم، ربة أمور القلب عند البشر، تحديداً في قسم التضرعات، كانت من دون جدوى. تمشت بين الأروقة والغرف الخالية، سكوناً حزيناً يعمّ المبنى، ربما ولأول مرّة منذ أن وطأته  قدماها تراه خالياً. الأمس فقط كانت العاملات غارقات في صمت، بين الحين والآخر تقطعه ضحكات صارخة تفرحهن جميعاً، وذلك حينما يرسل البشر تضرعات أغرب من الخيال.<br />
 <br />
الالهة جيم ومنذ أن رتبت شؤونها وشؤون رعيتها، صارت شديدة الاهتمام بإدارة كل أمور البشر بدقّة شديدة. فقد كانت لها ميول خاصة في توثيق كل ما يصل من صلوات وتضرعات وشتائم ايضاً،كانت شديدة الحرص على ترتيب كل من يطلقه البشر من الارض إلى  السموات حسب معايير لم تعرف مريم أبداً على أي أساس وضعت، غير أنها وريثة الالهة جيم، والذين قد نسوها منذ زمن بعيد، ولم تعد تُذكر إلا حين يصل البعض منهم  إلى مرحلة من اليأس، فيخاطبونها ويتضرعون إليها على غير عادتهم، ويتوجهون لها حين تفشل كل تضرعاتهم للأديان الأخرى التي كانوا قد أوكلوها شؤونهم. أمر مثير للشفقة طبعا، ولكن البشر مثيرون ن للشفقة بشكل عام، وبذلك تعني مريم أنهم ينجحون كل مرة في تحريك عاطفتها نحوهم على أساس أنهم كائنات عاجزة، على الرغم أن قوتهم المطلقة تكمن في العجز هذا. مريم تحبهم رغم هذا، ربما لأنها أمضت أغلب حياتها تنظم تضرعاتهم، وترسل لهم الإشارات والتي قد تساعدهم في الكف عن تساؤلات ترهقهم، تلك التي  تُعنى بالمستقبل، الأمر الوحيد الذي لا يمكن أبدا للبشر أن يعرفوه، وهو في الغالب الأمر الذي يمضي الملايين منهم  مهووسين به.</p>
<p>تصل إلى شرفتها المفضلة في المبنى تلك التي كانت تجلس عليها أيضاً الالهة جيم تقرأ كل ما كان يصلها، وتتدخل إذا كان هناك مشيئة لذلك أو تترك القدر يأخذ مجراه، أو يُصنع منه درسٌ لا يمكن للبشر أن  ينسوه. لسنين مضت، كانت الالهة جيم تجلس على الشرفة، وتتدخل في أغلب الأحيان  من خلال الأحلام،  وكانت غالبا ما تأتي على شكل بحر، رغم أن الشكل المفضل لديها كان منازل قديمة لها قدر من الأهمية عند الناس. غير أن التضرعات قلّت كماً ونوعاً، ومراراً ما كانت تعيد قراءة تضرعات تفضلها أكثر عن غيرها، وتعيد النظر في أحوال اصحابها، هل فهموا الاشارة حقا؟ هل هم سعداء؟ كانت الإلهة جيم تخبر مريم، إنها كانت تستمتع في ممازحة  الناس، فتضع قليلاً من العبث في أحلامهم أو تضع عراقيل غريبة كتعطيل السيارة من دون سبب وهم في الطريق إلى موعد هام، أو تجعل من التواصل أمراً شاقاً دون أن يكون لذلك أي ضرورة.</p>
<p>لا شك أن مريم ورثت حس الفكاهة من والدتها، ورغم ذلك لا تعتقد أن قرار الالهة جيم في الاختفاء كان مضحكا، او لربما لم يعد مضحكاً اليوم، فلم يعد هناك حاجة لترتيب التضرعات واستقبال الدعوات والامنيات. إن اختفاءها حقيقة جعلت من مريم غير قادرة على تأجيل طقوس وداعها وترسيم ربة جديدة للأمور الخاصة بقلب البشر. لكن ذلك في يد القدماء، ولا داعي للقلق ، فالحياة بشكل عام لا تستدعي كل تلك الضجة التي كان يحدثها القدماء حين كان يختفي أحد منهم أو يرتقي لكينونة أخرى، البشر يعيشون في حالة لا يمكن الوصول اليهم، قد فقدوا تلك الملكة التي كان تجعل التواصل معهم أسهل. تتذكر مريم  رسالة الالهة جيم والتي أعلنت فيها غيابها بداعي العطلة " ابنتي الحبيبة مريم، أذهب لأخذ قسطاً من الراحة، أعود لاحقاً". وفي الجهة الأخرى  للرسالة صورة رجل يصطاد سمكاً في بحر شديد الهدوء وقربه كلبٌ  ينتظر. مئات من السنين مرت، ولا يبدو أن العطلة على وشك أن تنتهي، ولا يبدو أنها كانت قادرة على تأجيل مراسيم القدماء والتي لا يمكن تقبل الغياب الدائم. هكذا اذاً، أُنذر العاملون والعاملات في دار التضرعات والامنيات وطلب منهم الذهاب الى نقاط اخرى، كما ارسلت لها مراسيم مقعد الالهة مع تمنيات في الحظ السعيد. الالاف من العاملات والعاملين في دار التضرعات سوف يولدون على الأرض، والبعض منهم سوف يرتقي الى شيء آخر، حيوات تختلط وتَنسى من كانت، يجمعها فقط حنين الى شيء لن تعرفه قط، ماض مجهول لن يُعرف وتوق لبعضهم البعض، سوف يحرك حيواتهم على الارض.</p>
<p>هذا المبنى يحفظ الكثير من مكنونات القلب، تلك الأماني التي لا يبوح الناس بها، أو حاجة لا يمكن أن يتوقفوا عن التفكير بها، رغبة عندهم بتحقيق أمر ما يحررهم، مثلاً أن يصبحوا ملّاكاً لبيت، أو أن يجدوا السكينة مع شخص آخر، الاّ يخسروا. كل الاماني هي خوف البشر من الفقدان، من تغّير الحياة. تتغير الاماني مع العمر، فبعد الثلاثين عادة ما يطلب البشر الأمور التي يصعب تغييرها: البيوت الآمنة، العمل الدائم، المال الذي لا ينضب، ويتوقفون عن الأماني الخاصة بوجود الآخرين،  بعودة الأبناء من الحروب او ايقافها او البحث عن المحبوب. القلب يتغير مع العمر ويعترف البشر ضمنياً بسلطة المستقبل عليهم وعجزهم المطلق أمامه. لم تكن مريم على اقتناع بجدوى الاحتفاظ بكل هذه المكنونات ولا تدري ما تفعل بها الآن  وكيف سوف تتخلص منها: هل ترسلها الى العدم، ام تطلقها هكذا تطفو وتطير من سماء الى أخرى؟ الحق يقال، أنها لا تعرف ما الذي يمكن أن  تقوم به الآن لأنها ازمة أكبر من تنظيم محتويات قلب البشر والقدماء يعلمون هذا ايضاً، كيف يمكن لهم ان يستمروا في التواجد، إن لم يعد يهتم أحدٌ بهم، ما معنى أن تكوني ربة شؤون القلب اذا لم يعد لأمور القلب أي أهمية عند الناس، ما أهمية المراسيم التي يقوم بها القدماء والبشر لا يذكرون أي  منهم ولا يعترفون بأي منهم، لا تدري إذا حكيمة القدماء، ربّة المستقبل والنبؤوات كانت تعلم أن هذه اللحظة قادمة.<br />
 <br />
بجانبها، على الشرفة، صندوق كانت تقرأ محتوياته حين أتت المراسيم لتعلن وقف العمل لحين البتّ في غياب جيم. مدت يدها لتقرأ بعض من رسائله علّها تتوقف عن التفكير وتشغل نفسها. التضرع الأول كان لفتاة  تدعى سيلفيا من مصر، تزور معبد في أسوان  وتريد بشدّة تصديق حسين، مرشد سياحي اعترف بحبه لها منذ يومين، وتخاطب فيه نفرتاري صاحبة المعبد الصغير. تريد أن  تعرف اذا كان  فعلا يحبها ويريد أن يتزوجها كما يقول، أم إنه  يريد فقط أن  يسافر إلى  بريطانيا. وضعت مريم الرسالة جانباً، و عرفت مسبقاً إن حسين لا يحبها، وإنه يقول نفس القصة لكل سائحة يضعها القدر في طريقه. تضع الرسالة جانباً، مزعوجة من الملل الذي أصابها. تقف مريم وتخرج من الشرفة وتذهب إلى الغرفة الخاصة بالحب  في خانة التضرعات التي لن يُرد عليها.<br />
 <br />
على الرّف، وجدت ظرفاً قرب الصندوق الخاص بالتضرعات التي  يرّد عليها وكتب عليه "د.". لم يوضع في الصندوق الخاص بالرّد، لكنه كان قربه، هل قطع الانذار بالتوقف عن العمل أمر هذه الرسالة. أخذت الظرف وعادت الى الشرفة مجدداً، جلست على الكرسي وفتحته، وجدت اوراقاً كثيرة، يبدو أنه لم يكن هناك متسع من الوقت لهذه الرسالة بأن يتم ترتيبها ادارياً من قبل العاملات. قامت وهي تحمل الأوراق وتوجهت إلى  مكتبها، لعل استكمال المعالجة الإدارية قد يساعدها على تخطي ملل الرسالة السابقة ويساعدها في إضاعة الوقت. وضعت الأوراق  على المكتب وشرعت  في القراءة.<br />
 <br />
قررت مريم أن  ترى اذا كان بإمكانها أن  تتولى أمر  هذا التضرع، بما أن  الادارة متوقفة عن العمل حالياً. تلك الحاجة لأن تعود للعمل حرجة، فربّة عاطلة عن العمل هو أمر مثير للشفقة أكثر  من البشر أنفسهم.. لا شك أن  الأوراق  التي قرأتها  جعلتها تلقائياً تنظر في قلبيهما، قلب يريد، وقلب يُسلم. تعلم أنّ  التضرع  وصل من سين وهي على كورنيش رملة البيضا مع نصف الساكنين في بيروت، ضجة الناس والأطفال والأراجيل  والموسيقى تتصارع مع الموج القادم، تجلس على مقعدٍ مقابل البحر. في المبدأ تنتظر صديقتها نور التي ما تزال تبحث عن مكان لركن السيارة، ويبدو أن سين تستمتع في هذه الدقائق ، فقد كانت تحس بالغضب الكبير، بالعجز المطلق، بالحاجة الى الصراخ. غير انها في مقابل هذا البحر والذي شيئاً فشيئاً خيب أملها هو أيضاً، تأتي إليه باحثة عن الطمأنينة، فتغادره دائما بثقل منهك. تشم رائحة المجارير التي  تشتدّ مع مدّ الموج، فكرت إذا كانت هذه إشارة سماوية تنفيذاً لطلبها. فكانت قد  طلبت قبل أن  تنتشر الرائحة الكريهة أن يساعدها الكون في نسيان رائحة دال، أن تتوقف عن  شمّها كثيراً --ولا تقصد بذلك العطر، بل رائحة العرق والثياب والأكل  والنفس وكل ما يختلط ويعلق بدال قبل أن  تعانقها.  تسأل سين البحر إذا  كان يقصد أنّ  الكون سيستجيب أم  هو فقط يعطيها بديلاً  عن رائحة دال.  يتوافق الموج مع غضب سين، الموج ذاته يرتطم في مكانين، هو يتكسر عن الشاطئ وفيها. كيف يمكن لرائحة شخص كثير الغياب أن  تلتصق بأنفها. رائحة تجعلها تحس بالشبع، دون أي طعام. رائحة تجعل من يديها  تبحثان عن دال، فمها يريد ان يأكل فمها. اللعنة على الشوق، اللعنة على الحب. تبكي سين وتبوح للبحر خيرا بأن الشوق يؤلمها، تريد أن  يستكين قلبها "ما بقى قادرة يا بحر، اذا انت فعلاً  موجود، بليز خلص، خليني انسيها أو على القليلة  بطل شمها". تجلس مفعمة بالغضب، قنبلة من  المشاعر الموقوتة التي لن تنفجر.</p>
<p>كأن قلب سين، شاشة متحركة تعيد عرض كل هذه الرغبة التي لا تنطفئ، وهج يحرك جسدها لأنه يعرف ما يريد ومن يريد، تحدق فيه مريم، ترى القصة كلها، اللقاء الاول، الرغبة بينهما دون ان تنطقا حرفاً، القبلة الأولى ، الشغف الذي استمر. كل الاحاديث عن كل الاشياء التي لم  تحصل  بينهما، كيف توقفتا عن اللقاءات وهذا الصمت القاتل بينهما رغم أحاديثهما الكثيرة. تريد مريم أن  تحقق التضرع لأن  لا شيئ غيره يعطيها بعضاً من الأمل  بأن  لحياتها هدفاً. سين تريد ان لا تشتاق لدال، والاخيرة سلمت ان ما حصل عابر وعادي،  قد يحصل  أن  جسدين فرضا آلفة كأنها كانت موجودة دائماً، كيمياء تتدفق من الأعين ،  كلها أمور تحصل، لا شيء استثنائي أو مخيف  في ان تمسكي يدها دون ان تشعري بذلك، أن  تنتبهي كأنك لطالما كنت تمسكين بها. ربما تنحاز مريم  لسين لأن تضرعها يشي بيأسها. تنظر الى قلب دال، لكنها لا ترى سوى الشك. كيف يمكن للحب والشك أن يتعايشا. تعلم مريم أنها تأخذ التضرع هذا على محمل الجد، وربما لا تحب ان تعترف بذلك، ربما أمها الالهة جيم قد مأسست كل هذا، لأن فاض بها الكيل من عجز البشر عن رؤية أوضح للأمور.</p>
<p>تقرر مريم انها قد تفلح في تغيير رأي سين، على الأقل فيما يتعلق بالتضرع، أن  تحثها على الايمان بما تشعر، أن   تساعد القدر وهو يسعفها. ترى سين تنتظر سيرفس من ساحة ساسين بالاشرفية، فتقف قربها، وتقول أيضاً  للسائق الذي رفض اقتراح سين بدفع أربعة آلاف ليرة إلى منطقة عين المريسة، "سرفيسين على عين المريسة؟ " يذهل السائق، و يطلب منها بحماس من ربح اليانصيب، بان تتفضل الى السيارة ويطلق الزمور بشكل هستري كي تنتبه له سين وتتفضل هي الأخرى  الى السيارة. كل هذا يجري بسرعة، مريم وسين في المقعد الخلفي، تحاول مريم أن  تلفت انتباه سين بافتعال  السعال، غير أن سين، تماما مثل حاضرها، تركز في  شاشة هاتفها.</p>
<p> تقول مريم “كتير صعب الواحدة عادة تلاقي سرفيس على عين المريسة”. تنظر سين الى مصدر الصوت، وتشعر كأنها تعرف هذا الوجه، ربما رأتها مع اصدقاء مشتركين وتجاوبها: ا"ايه، بس كمان فشخة، مفروض ما كتير يكون صعب"، يقاطعهما السائق و يقول أموراً غير مهمة بتاتاً، ولا تعنيهما. تقول مريم لسين إنها  تحب ان تذهب نهار الاحد الى الكورنيش لأنه يكون حياً  جداً بالناس. توافقها سين، وتقول لها إنها  سوف تلتقي بصديقة أجنبية  وتريد أن  تريها جزءاً مختلفاً من بيروت. تنظر مريم لسين تقاوم رغبتها بأن تبوح لها بكل شي، لكن يبدو أن  عليها الانتظار حتى  الوصول الى عين المريسة كي تعطيها سين بعضاً من الاهتمام. كل هذه التضرعات يا سين، ولا طاقة لديك لتكوني ألطف مع زملاء السيارة الذين قد يحملون اليك الاجابات التي كنت تبحثين عنا؟. تجلس مريم في صمت، وبقربها سين غارقة تماماً في شاشة هاتفها. لم تزر مريم المدينة من فترة طويلة، كانت دائما تحب التسكع في جوار الهوليداي إن،  وتنظر إلى  إعادة  اعمار وسط البلد، وترى التضرعات والأماني  تخف تدريجياً من التوجه الى السماء، قالت لها جيم، عندما سألتها مريم عن الاسباب بان ذلك قد يكون دليل عافية. كيف تشتد التضرعات والاماني من الارض إلى  السماء، وكيف تخف ايضاً، منظر تبحث عنه مريم اينما كان. قد تكون مريم وريثة لربة قلوب البشر، نعم، وهذا منصب معقد عند القدماء، غير انه يبدو شديد السهولة مقارنة في قدرتها على الادعاء على أنها قادرة على فتح حديث مع امرأة غريبة في سيارة المواصلات في بيروت.<br />
 <br />
  تمسك سين كوب القهوة خوفاً من اطالة البائع في الحديث غير المريح الذي يفرضه عليها، حيث  يبدو  أن  شراء فنجان قهوة لا تحبه ولا تحب طعمه هو الطريق نحو النجاة بمساحتها الشخصية. تمشي بالفنجان إلى  الحاوية وترمي الكوب كما هو. قد تأخرت صديقتها بالوصول، ولا تدري لماذا لا ترد على رسائلها، توترت قليلا وقررت أن  تجلس على المقعد مقابل  البحر  وتدخن سيجارة لحين وصول صديقتها. وفيما  تمشي صوب المقعد، رأت تلك الفتاة التي شاركت معها السيارة تجلس على المقعد الذي يبعد قليلاً عن نقطتها المفضلة، لكنه اقرب الى شجرة نخل تظلله ولا يحتل المساحة مقابله شبان أغبياء يتمازحون كالقردة. آه، ها هي تؤشر لها للجلوس قربها، لما لا، ولو أنها تبدو غريبة الأطوار، لكن موقعها استراتيجي. تجلس سين على المقعد جانبها، تقول لها، " شو ما عم تتمشي؟ انا سين"، تصافحها مريم، وتعرّف عن نفسها.  "مبلى، رح قوم امشي بعد شوي، بس قلت بشبع من البحر شوي هيك قبل ما قوم"،  تسألها مريم عن صديقتها، وتجاوبها سين بأنها تأخرت، ويبدو أن  الرسائل لا تصلها. تمازحها مريم عن امكانية أن  تكون قد تعرفت على شاب وأغرمت به وها هي الآن  في سابع جنّة ونسيت أن  صديقتها تنتظر على كورنيش عين المريسة على كوكب الارض. تضحك سين، وتخبرها أن  الحب في الغالب يأخذك إلى  سابع طابق من جهنم الحمرا، مما  يجعلك تقدرين الحياة على كوكب الأرض بشكل مختلف. تأخذها مريم في الحديث، تبوح سين بكل شيء، تسمعها مريم وتسألها، :"طب ليه ما بتحكيها وبتقوليلها  تحكوا، يمكن  لازم تكونوا سوا"، تقول لها سين بأنها غير جاهزة لدخول في علاقة، ماذا لو كان كل هذا شغفاً مؤقتاً؟ ما الذي يضمن لها أن الحب يستمر؟ تسمع لها وهي غير قادرة على ان تقول لها، ان السماء تبارك لهما كل هذا واكثر، وان طريقهما معا يبدو نافذاً الى البحر، سالكاً. تقول مريم اشياء كثيرة لكنها تعلم أن  سين لا تسمع. يرن هاتفها، ها هي صديقتها على الهاتف تقول لها إنها  في عين المريسة قرب  تمثال لرجل غريب، وقد تأخرت لأن شيئاً غريباً حصل معها وتعتقد انها التقت بإحدى توائم روحها.  تنظر سين الى مريم مرتبكة، تقول لها إن  صديقتها وصلت " بس شكلو عندك حاسة سادسة، معقول كيف صاقبت  إنه  عنجد رفيقتي شكلها تعرّفت على حدن عل طريق". تقول لها مريم، إن  الصدف هي العاب السماء، وعلينا أن  ننتبه لها اكثر، " وتضيف بيأس، " بعدين، ما زال شفتي قديش  عندي قدرة سحرية، عم قلك، دال الك، احكي معها."</p>
<p>تذهب سين في اتجاه  تمثال جمال عبد الناصر، تجلس مريم على الكورنيش وتنظر الى الناس يعيشون لحظاتهم. لا تدري ماذا تفعل الآن  وبعد أن كانت  ربة قلوب البشر، ربة عاطلة عن العمل لبشر لم  يعودوا يؤمنون بالمعجزات. مع آذان  المغرب تنهض سين وتنتظر سرفيس، تعلم ان دال فيه، لربما لقيت آذان صاغية.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19140"> تضرعات للإلهة جيم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-15 13:28:42 by W3 Total Cache
-->