<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>آنا عكاش - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/250rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/250rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:42:07 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.4</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>آنا عكاش - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/250rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>كائنات إيفلين عشم الله العجيبة المرسومة على حلم</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20328</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[آنا عكاش]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 24 Dec 2020 12:51:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%83%d8%a7%d8%a6%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b4%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ac%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b3%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>أفكر فيها، تتلصص عليّ جنياتها وعفاريتها اللطيفة الباسمة بينما أقوم بعملي وتشغلني لأيام، حتى أني سألتها مرة عن اسم أحدها فضحكت ضحكة طفلة صغيرة، ضحكة "البت فيفي" كما تحب أن تسمي نفسها... وتركتني بلا جواب أفكر باحتمالات لاسم ذلك العفريت المشاكس الشبيه بمهر أبيض، عُرفه من أشعة الشمس. تعرف إيفلين عن نفسها على صفحتها في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20328">كائنات إيفلين عشم الله العجيبة المرسومة على حلم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">أفكر فيها، تتلصص عليّ جنياتها وعفاريتها اللطيفة الباسمة بينما أقوم بعملي وتشغلني لأيام، حتى أني سألتها مرة عن اسم أحدها فضحكت ضحكة طفلة صغيرة، ضحكة "البت فيفي" كما تحب أن تسمي نفسها... وتركتني بلا جواب أفكر باحتمالات لاسم ذلك العفريت المشاكس الشبيه بمهر أبيض، عُرفه من أشعة الشمس.</p>
<p dir="rtl">تعرف إيفلين عن نفسها على صفحتها في الفضاء الافتراضي الأزرق: "لا أعرف إلا قدراً ضئيلاً جداً عن نفسي وأنا أحاول الغوص للداخل لمعرفة بعض من الكثير الغائب عني". <br />
<img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="439" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/118654725_10159172343913623_4088772402027369015_n_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">فتترك لخيالها المجنون أن يقودها في رحلة لمعرفة أعماق ذاتها وتتركنا للذهول نتأمل لوحاتها، ندقق في التفاصيل ونتساءل: بم كانت تفكر إيفي حين رسمتها؟ فهي نادراً ما تعلق على لوحاتها أو تضع لها العنوان لنخمّن معها من كل تلك الكائنات الباسمة ذوات العيون الواسعة الكبيرة؟</p>
<p dir="rtl">ربما نجد بعض الإجابات حين نتعرف أكثر على إيفي، الطفلة ذات المخزون البصري والحكائي الهائل لطفولتها التي قضتها وسط الحقول في قرى دسوق بدلتا مصر، واستمعت بشغف لحكايات جداتها فمزجت بين ذاكرتها المرئية والمسموعة لتخلق عالماً سريالياً غريباً من الكائنات المتناغمة داخل كل لوحة.</p>
<p dir="rtl">تجتمع كل مفردات الطبيعة من قمح، موج، غيم، ريح، شجر، نخيل وورود في لوحاتها التي تسرح فيها مخلوقات غريبة وكأنها جن أو عفاريت، كالسمكة ذات الأجنحة التي تشبه الحصان، أو ورود ذات أعين عديدة يتحول رأسها إلى نار.</p>
<p dir="rtl">يتحول الإنسان إلى زهرة وطائر وطير في لوحة واحدة، وفي لوحة أخرى يسبح في النيل سمك له أيدٍ، وتتحول أشعة الشمس إلى موج يحمل القوارب. وتصور السحب ككائنات مؤنسنة تستلقي على رؤوس البشر الذين لا يشبهون البشر.</p>
<p dir="rtl">ببساطة... ترسم إيفي الجمال والقبح محمّلاً بمفهوم إنساني حرّ فيعود بهذا التمازج أصل الوجود كله إلى خالق واحد وتختلط حيوات جميع مخلوقات الكون في حياة واحدة، متناغمة ومنسجمة.</p>
<p dir="rtl">تتجسد الأمومة في لوحاتها مركزة على الأنوثة من حيث الأثداء الكبيرة ذات الحلمات النافرة التي تميز المرضعات، حتى الطيور لها أثداء كتلك، ربما لأن الأطفال والعصافير يشبهون بعضهم، ما أن يكبروا حتى يتركوا العش ويطيرون بعيداً، بينما يتساوون في مرحلة الاحتواء الآمن حين ما يزالون أجنة يسبحون بحرية داخل كيس المشيمة الضيق، أطفال داخل بيوض وعصافير داخل الأرحام، وتوأمين في رحم سيدة أو سيدتين متصلتين كتوأم سيامي رأسهما شجرة تتفرع أغصانها إلى السماء يقول أحدهما: "ستلدنا أمنا قريباً وسنكبر معاً" ويرد الآخر: "سنأكل بلحاً طازجاً مسكراً وسنستظل بفيء تلك الشجرة" التي هي لربما "شجرة الحياة". </p>
<p dir="rtl"><img decoding="async" alt="" height="308" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/126805120_10159408778288623_5333630385148196896_n_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">ورغم تشابه الأسلوب في أحيان كثيرة لا تعمل إيفي على تيمة واحدة رغم تكرر العناصر السائدة على مجمل لوحاتها، ففي لوحتها "الهجرة إلى عالم آخر" تصور مثلاً الفضاء الخارجي بكائناته وصحونه الطائرة، ولم لا؟ فخيالها الطفل مجنون.. ولا مانع إن تجولت في عوالم أخرى غير معتادة وقامت باكتشافها كجزء من اكتشاف عوالمها الداخلية نفسها.</p>
<p dir="rtl">أو كما في لوحة "الشطرنج" فالصباريات الذابلة في مقدمة اللوحة لا علاقة لها مطلقاً باللعبة وإحساس اللاعبين، إنها فقط بحاجة إلى بعض الماء كي تحيا مجدداً لكن الانشغال باللعب وربما بالحياة تركها منسية عطشة، وتلك فكرة إن قمنا بتحليلها فستقودنا إلى بناء فلسفة حياتية كاملة عن العلاقات الإنسانية.</p>
<p dir="rtl">الجميل في إيفي أنها ترسم كل ما يخطر لها على بال بمنتهى الحرية ودون رقابة داخلية، حتى ولو كانت فكرة بسيطة أو ساذجة إلا أنها تتحول بين يديها إلى حكاية خيالية كلوحة "الحنفية" المرتبطة بحكاية من طفولتها تصور فيها موظف البلدية يركب على الحنفية العمومية وكأنها حصان جامح ويوزع الماء على نساء القرية المصطفات بالدور لعدم وصول الماء إلى بيوتهن فيتحول في لوحتها إلى فارس وبطل مغوار. أو لوحة "المعزاة الحمراء ذات الشعر الفضي التي تغني بنعومة و"مأماة شجية" وفي البعيد كائن منجلي يغني بين ضفاف حمامه وداخل الهرم مصري من الجدود يغني الموال ويا ليلي يا عيني يا ليل".</p>
<p dir="rtl">فالسريالية لدى إيفي لا تكمن فقط في التشكيل البصري بل بالفكرة أيضاً، كما أن لوحاتها مليئة بالموسيقا والغناء المحسوس المنبثق عبر حاسة البصر فقط.</p>
<p dir="rtl">ما يلفت في لوحات إيفي العناصر المستقاة من الموروث الشعبي كالأكفّ "الخمسات" والعيون والصليب الفرعوني، أفاع، قطط واهرامات، والمواضيع المستمدة من الأساطير الفرعونية حيث تصور إحدى لوحاتها الآلهة حتحور، آلهة الخصب والنماء لتصب في نفس التيمة الأمومية.</p>
<p dir="rtl">رغم الخشونة الغالبة على تكوينات لوحات إيفي واعتمادها المقصود على تكسير النسب، يختلف أسلوبها في الرسم حين يتعلق الأمر بالعائلة فتنحى نحو الواقعية في التصوير كلوحة "أبي وبرج الحمام" أو حين تصور أمها في لوحة "كل المدارات دارت في مدارك" أو لوحة خالتها التي تحب. كما أن الأسلوب نفسه يعمم على لوحاتها الخاصة بحياة القرية كلوحة "الخبيز".</p>
<p dir="rtl">أما لوحة "مدينة دسوق في المولد" فتأخذ شكل المنمنمة بتفاصيلها البصرية الغنية وبأسلوب طفولي من حيث التشكيل والنسب.</p>
<p dir="rtl">وتتراوح الألوان التي تستخدمها من ترابية أقرب للبرودة إلى زاهية ملونة مضيئة، إضافة لتجارب في اللون الواحد الذي يتراوح بين تدرجات الرصاص الرمادي والعفني أو البني. وما يلفت النظر جداً في اسلوبها اعتمادها على التشكيلات الثنائية أو الكائنات التي تشبه التوائم السيامية الملتصقة في لوحاتها كالعفاريت والطيور والفراشات وحتى السمك وكأنها انعكاس الذات في مرآة الروح، إضافة للابتسامات الواسعة وكثرة العيون التي تكاد لا تخلو منها لوحة واحدة، كالعيون المزينة لقبعة الشيخ الضرير إمام وهو يعزف على عوده المزين بعين أيضاً فيتحول العود في لوحتها إلى شخصية أيضاً بعينه الواحدة ويبصر الشيخ الجمال والموسيقا رغم عماه.</p>
<p dir="rtl">تصور إيفي في إحدى لوحاتها امرأة عارية وعين بين ثدييها وكأنها بديل عن القلب وتعلق على اللوحة قائلة: "هكذا نكون أمام أنفسنا عراة من كذبات العالم التي تعلق بنا وتغطينا من أقدامنا حتى رؤوسنا" فالعيون مرآة القلب والمعرفة حول الذات التي تشغل تفكيرها. </p>
<p dir="rtl">تعتمد إيفي في لوحاتها أيضاً على استخدام الكلام المكتوب، تقنية بدأت بها عام 2015 ربما لتغوص أكثر في عوالمها ولتغرقنا فيها أيضاً "أنا مع جنيات الخيال أسبح في مياههم وأهدي لهم تلك الأجنحة التي صنعتها خصيصاً ليدخلوا بها إلى عالمي" وهو ما فعلناه. فتحملنا الكلمات على بساطها السحري إلى عوالمها لنتعرف على ما يجول في رأسها من أفكار.</p>
<p dir="rtl">كم سحرني بورتريه لامرأة تتوزع على شعرها المفرود وتحيط برأسها كهالة العبارة التالية: "أهكذا كنت أبدو في عينيك وقتها؟ لقد استعدت ملامحي من صورتي في عينيك مع بعض من رتوش صغيرة أبدعتها عقارب الساعة القديمة الباقية"، أما على رقبة الامرأة فكتب التالي وكأنه قلادة تحمي من العين: " تميمتي هي نظرة عيني لعينك"، وعلى قبة الفستان: "هذا فستان أبدعته أمي وهي لا تعلم أنه من أجلك". حكاية كاملة يختمها القرطان المعلقان في اذني المرأة على شكل لوتس ايزيس الذي يرمز لمملكة الشمال حيث دسوق وللحب. <img decoding="async" alt="" height="422" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/82830629_10158352579373623_6414207316370915328_n_Fotor1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">تحمل لوحات إيفي الكثير من الإشارات إلى الوقت ومروره مرمّزاً بالساعة، إما بالكلام كما في اللوحة السابقة أو من خلال ساعات المعصم التي تتزين بها الكثير من الشخصيات النسائية في لوحاتها، ربما لأن مفهوم الوقت بات مسألة تشغل بال إيفي التي تصور نفسها وأفكارها في مراحل عمرية مختلفة فتقول في إحدى لوحاتها: "قلت لها محفزة همتها ارسمي واكتبي حتى إذا غادرت.. تجدين أن ما قمت به جميل". أو في تلك اللوحة حيث تقف إيفي السبعينية، على أحد معصميها ساعة وعلى الآخر إسورة على شكل أفعى، حافية القدمين تزين رأسها شجرة الحياة والمعرفة والحكمة، تتعكز على عكاز خشبي مقطوع من شجرته لكنه يتفرع ببراعم خضراء فتية، مقابل ذاتها الشابة التي تمسك بأشعة الشمس بين يديها في لوحة تحمل عنوان "طقوس التحولات والوقت"، أو ببساطَةِ لوحتها حيث تبدو شابة تقف وسط دائرة "اللانهاية دائرة" محاطة بكائناتها الخرافية.</p>
<p dir="rtl">مذهل كم الحب والحياة في لوحاتها، رقص وغناء وبسمة وموسيقى تنساب من اللوحة بصمت وقُبل كثيرة جميلة، ترسم لوحاتها بدل الورق أو القماش على أرضية من حلم جميل أو كابوس، في ثنائية الإنسان ومرآته، بتقلبات أمزجته، أفراحه ومخاوفه.</p>
<p dir="rtl">حتى نيل دلتها ترسمه كامرأة باسمة تنساب مع المياه، أسلوب مميز يحمل بصمة إيفلين عشم الله الطفلة، المرأة، الأم، والفنانة الجميلة.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20328">كائنات إيفلين عشم الله العجيبة المرسومة على حلم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ذاكرة الأيدي في &quot;إحكي يا عصفورة&quot; لعرب لطفي</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20102</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[آنا عكاش]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 05 Jun 2020 09:11:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%b5%d9%81%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%84%d8%b7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>معظمهن مدرسات أمسكن بالطبشور في أيديهن فلوثها غباره الأبيض، تلك الأيدي نفسها التي أمسكت السلاح، رزم المناشير وحقائب المتفجرات. نسوة بألف رجل، وما يحتسب كنقطة لصالح معالجة فيلم "احكي يا عصفورة" لعرب لطفي، أنها استطاعت أن تظهر أيقونات المقاومة الفلسطينية في فترة الستينيات وبداية السبعينيات كنساء حقيقيات ينتمين إلى عالم الواقع الحياتي وليس إلى عالم [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20102">ذاكرة الأيدي في &quot;إحكي يا عصفورة&quot; لعرب لطفي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">معظمهن مدرسات أمسكن بالطبشور في أيديهن فلوثها غباره الأبيض، تلك الأيدي نفسها التي أمسكت السلاح، رزم المناشير وحقائب المتفجرات.</p>
<p dir="rtl">نسوة بألف رجل، وما يحتسب كنقطة لصالح معالجة فيلم "احكي يا عصفورة" لعرب لطفي، أنها استطاعت أن تظهر أيقونات المقاومة الفلسطينية في فترة الستينيات وبداية السبعينيات كنساء حقيقيات ينتمين إلى عالم الواقع الحياتي وليس إلى عالم الواقع الافتراضي وما بني حولهن من أساطير وخوارق.</p>
<p dir="rtl">استوقفتني الأيدي.. أيديهن. </p>
<p dir="rtl">يدا ليلى خالد، تلك المرأة التي خطفت طائرتين واحدة عام 1969 وأخرى عام 1970، تنحني إلى أسفل مجلى مطبخ بيتها لتعبئ سكراً موجوداً في سطل، وتحضّر الشاي لضيوفها وهي ترتدي ثياب البيت.</p>
<p dir="rtl">لا تشبه أبداً صورتها في الجرائد وهي تضع الكوفية الفلسطينية وتحمل بندقية، فقط قسمات وجهها القاسية تتشابه بين الصورتين.</p>
<p dir="rtl">تتحدث للكاميرا عن طفولتها عام 1948 حين كانت تبلغ من العمر أربع سنوات، ذاكرة ضبابية لطفلة صغيرة لم تكن تدرك حينها معنى التهجير ومغادرة فلسطين إلى الأبد، طفلة تركض مع أطفال آخرين في حديقة بيت خالها في لبنان، وتحاول تسلق شجرة برتقال لتقطف واحدة، تستوقفها الأم قائلة:</p>
<p dir="rtl">- هذا البرتقال ليس لكم.. برتقالكم أنتم في فلسطين..</p>
<p dir="rtl">جملة حددت مستقبل خط حياة ليلى دون أن تدرك ذلك حينها.</p>
<p dir="rtl">أفكر بأصابع ليلى وهي تطرز قطعة كنفا في سكن المعلمات في الكويت، امرأة كباقي النساء باهتماماتهن المنزلية، تستمع للأخبار متيقنة من الانتصار في حرب الـ 67 وتستعجل أصابعها بالتطريز لتعلق قطعة الكنفا في بيتها، في حيفا، لكن الحرب تنتهي بهزيمة بدل النصر وينقلب الأمل إلى عدم القدرة على تصديق الهزيمة.</p>
<p dir="rtl">حيث تجلس ليلى في صالون بيتها في عمان، يظهر زوجها من باب المطبخ منتظراً أن تنهي مقابلتها كمشهد حياتي يومي في حياة أسرة عادية مستقرة، لكن حقائب السفر المرصوفة فوق بعضها في أحد الممرات الظاهرة للمشاهد توحي وكأن ليلى وأسرتها مستعدون للعودة إلى فلسطين في أية لحظة، ورغم صورة البيت بما يحمله من ألفة بأحواض الزرع التي تزين زواياه، ينتقل إلينا كمشاهدين شعور بعدم الاستقرار والمؤقت فيه. </p>
<p dir="rtl">منزل قائم على ما يحمله من ذاكرة تلك الفترة، تتفرج ليلى مع طفليها الصغيرين على التلفزيون حيث تظهر العملية التي قامت بها، ثم نراهم يقلّبون صفحات مجلة قديمة.</p>
<p dir="rtl">نسمع صوت عرب:</p>
<p dir="rtl">_ شوف ماما كيف عم تنفذ العملية.</p>
<p dir="rtl">أيدرك هذا الطفل الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره ما فعلته أمه حقاً وكيف أثر ذلك على مسار التاريخ؟ </p>
<p dir="rtl">سؤال طفولي طرحه عليها بعد أن سمع المعلمات في الروضة يتهامسن:</p>
<p dir="rtl">_ هل حقاً سرقتِ طائرة يا أمي؟</p>
<p dir="rtl">كيف ستشرح له ليلى ما فعلته، ولماذا؟</p>
<p dir="rtl">لكن ليلى تصر على جميع مواقفها، فحتى لو مازال طفليها صغيرين على إدراك ما حدث تظل تزرع فيهما فكرة أنهم سيعودون إلى فلسطين يوماً.. فلا يجب لهذه الفكرة أن تموت.</p>
<p dir="rtl">ليلى الأيقونة في فلم عرب امرأة عادية، يداها ترتبان البيت، تساعد طفلها على ارتداء ملابسه، تعتذر عن متابعة التصوير لتفتح الباب لزوجها وتأخذ من يده ما أحضره من أغراض، تحرك السكر في شايه لتضفي الحلاوة على الحياة المؤجلة والمؤقتة خارج أرض فلسطين التي خرجت منها طفلة عام 1948 ولم تشاهدها بعدها سوى مرة عام 1969 من نافذة الطائرة التي اختطفتها وحتى الآن.</p>
<p dir="rtl">أنا أيضاً شاهدت فلسطين مرتين، بدت حينها قريبة جداً بأضوائها المتلألئة على الضفة الأخرى للبحر الميت عام 2007، ومرة من الطائرة حين سافرت إلى الكويت عام 2015، رأيتها تماماً كما رأتها ليلى.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">****</span></p>
<p dir="rtl">تجلس تيريز هلسة متربعة على فرشة في منزلها، لا تبدو متأنقة للقاء، بل امرأة عادية جداً تدخن سيجارتها وتمسك يدها بترمس القهوة المرة لتصبها لضيوفها، ومن لا يعرفها لن يستطيع تخيل أن هذه المرأة الصغيرة قد خطفت طائرة سابينا البلجيكية عام 1972 مع ثلاثة من زملائها، قُتل اثنين منهم أمام ناظريها، أصيبت بطلقتين وضربة سكين، وبالمقابل أطلقت النار على بنيامين نتنياهو الذي دخل الطائرة متنكراً بلباس الصليب الأحمر وأصابته، أطلقت النار عليه بيدها نفسها التي أمسكت بترمس القهوة وحركت السكر في الشاي وهدهدت أطفالها الثلاثة، لكنها لا تذكر ذلك.</p>
<p dir="rtl">حكم على تيريز بثلاث مؤبدات دفعة واحدة، لكنها رغم ذلك كانت متأكدة أنها ستخرج من السجن في يوم ما، وهذا ما حدث بالفعل حين أُفرج عنها في صفقة لتبادل الأسرى بعد عشر سنوات فاستطاعت أن تكمل حياتها كامرأة وأم، ولم تتخلى عن العمل السياسي النضالي بل سارت بالتوازي في كلا المهمتين.</p>
<p dir="rtl">امرأة صلبة جداً رغم هشاشة بنيتها استطاعت استعادة ما تبقّى من حياة وأمل بعد كل ما عايشته في سجنها الطويل وبقيت متوازنة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">****</span></p>
<p dir="rtl">رشيدة عبيدة امرأة بوجه ضاحك وعينين خضراوين مشاكستين، لا تستطيع الكلام إلا والبسمة ترتسم على شفتيها، ورغم ما تبدو عليه من وداعة ظاهرية فإن هذه المرأة التي تجلس أمامنا الآن مع زوجها وابنها شاركت في زرع المتفجرات داخل السوبر سول في القدس الغربية عام 1968.</p>
<p dir="rtl">تحدثنا رشيدة عن قصة حبها مع صبحي، الرجل الذي أصبح زوجها الآن، تضحك عيناها وتلامس يدها يده كلما أرادت التأكد منه عن تفاصيل تواريخ وسنوات وأحداث، ويعود بريق الحب لينير عينيها كلما التفتت إليه رغم مرور أكثر من خمسة وعشرين عاماً على بداية قصتهما.</p>
<p dir="rtl">كانت تعمل في البحرين كمدرسة، مثل ليلى، حين تحدثت مع حبيبها صبحي بعد النكسة وقال لها:</p>
<p dir="rtl">- علينا أن نصنع الحدث، لا أن نقف متفرجين عليه..</p>
<p dir="rtl">جملة واحدة رسخت في ذهنها فتركت البحرين، دخلت إلى الأراضي المحتلة، تدربت وشاركت في العملية العسكرية.</p>
<p dir="rtl">أربع شخصيات نسائية أخرى حكين حكاياتهن لنا ولعرب، عائشة ورسمية عودة، وداد قمري وأمينة دحبور، قامات كبيرة في تاريخ النضال الفلسطيني أجريت اللقاءات معهن في مكاتب رسمية أو مقرات كما ظهر من خلال الأفيشات المعلقة خلفهن، فافتقدت لحميمية المنازل بتفاصيلها والجو الأسري، ولكنها لم تُنقص من قيمة قوة وتأثير حكاياتهن.</p>
<p dir="rtl">مشهد الفلم الأخير حيوي جداً حيث يجمعهن بيت ليلى خالد، تلك الوجوه التي عرفناها من خلال الفيلم وأخرى لا نعرفها، جلسة نسائية حميمة، يدخّن ويشربن القهوة، أنيقات بتنانيرهن، تقوم بواجب ضيافتهن ليلى، لكن ليت المشهد استمر أطول لنتمكن من اكتشاف تفاصيلهن الإنسانية التي غفلنا عنها في المشاهد التي صوّرت في المكاتب.</p>
<p dir="rtl">هذا المشهد الختامي المختصر يظهر كافتتاحية غنية بالتفاصيل في فيلم آخر لعرب لطفي بعنوان: "مرآة جميلة"، فنستدرك جميع الدقائق التي قُطعت بالمونتاج من الفلم الذي نتحدث عنه هنا.</p>
<p dir="rtl">ابن ليلى يرتدي بيجاما ويلتصق بامرأة ما واضح أنه يعرفها بشكل جيد بينما أمه تحضر صحن فطائر من المطبخ، إحداهن تعبئ الماء في رضاعة طفلها، يدور نقاش سياسي بين النسوة بينما الأطفال في أحضانهن، فمعظمهن ورغم انتهاء فترة النضال المسلح ما يزلن يتبوأن مناصب قيادية في جبهة التحرير الفلسطينية أو مناصب أخرى تصب جميعها في هدف واحد: حق العودة إلى فلسطين.</p>
<p dir="rtl">قد يستغرب القارئ لم لمْ أذكر أي شيء بخصوص بنية الوثائقي الذي أكتب عنه، اللقطات، المدة وما إلى ذلك من معلومات تقنية، أو نقد سينمائي. لم أنوي ذلك منذ البداية فما لفتني في الفلم المنظور الآخر للمرأة والطريقة التي قدمت بها عرب لطفي ضيوف جلستها الحميمية، سلسلة متناقضات تكسر الصورة النمطية للمرأة المناضلة.</p>
<p dir="rtl">فالأيدي التي تطرز الكنفا، تحب، تعانق، تحضر الشاي وفطائر الزعتر وتعتني بالأطفال هي ذاتها التي تمسك الطبشور فيتحول العلم بين أيديهن لسلاح، أيديهن التي تحمل السلاح بواقعيته المباشرة في ذاكرة لمسية متناقضة كلياً مع دفء أيديهن. </p>
<p><iframe title="&quot;Tell your tale little bird&quot; Directed by Arab Loutfi إحكي يا عصفورة &quot;فيلم للمخرجة عرب لطفي&quot;" width="800" height="600" src="https://www.youtube.com/embed/wdkoxBjKM1Q?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20102">ذاكرة الأيدي في &quot;إحكي يا عصفورة&quot; لعرب لطفي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-11-03 13:52:13 by W3 Total Cache
-->