<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أحمد جبر - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/312rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/312rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:42:21 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.4</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>أحمد جبر - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/312rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>معاداة الفلسطينية: السوشيال ميديا مثالاً</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20565</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أحمد جبر]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Jul 2021 10:29:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%ab%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ما أكثر حالات الخلل التقني التي تتعرض لها وسائل التواصل الاجتماعي!  فالخلل التقني هو القاسم المشترك والحجة المستمرة التي يحاول القائمون على هذه المواقع الاختباء خلفها، عند كل عملية حذف أو تحريف أو حظر للمحتوى الفلسطيني.  هذا الادعاء ليس بجديد حيث بدأ حذف المحتوى الفلسطيني من منصة فيسبوك لأول مرة في عام 2016، وسرعان ما [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20565">معاداة الفلسطينية: السوشيال ميديا مثالاً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">ما أكثر حالات الخلل التقني التي تتعرض لها وسائل التواصل الاجتماعي! </p>
<p dir="rtl">فالخلل التقني هو القاسم المشترك والحجة المستمرة التي يحاول القائمون على هذه المواقع الاختباء خلفها، عند كل عملية حذف أو تحريف أو حظر للمحتوى الفلسطيني. </p>
<p dir="rtl">هذا الادعاء ليس بجديد حيث بدأ حذف المحتوى الفلسطيني من منصة فيسبوك لأول مرة في عام 2016، وسرعان ما حذت منصات أخرى مثل تويتر وإنستغرام حذوها، بذريعة قانون مكافحة الإرهاب الأميركي، إلا أن الأمر أصبح أكثر وضوحاً خلال الهبة الشعبية الأخيرة وهذا طبيعي كون زيادة الحراك على أرض الواقع رافقه بطبيعة الحال دعم الناشطين له وبشكل متميز وغير مسبوق على صفحات السوشيال ميديا وكنتيجة لذلك تفاقم الخلل التقني ووصل إلى حالة غير مسبوقة من مصادرة وإسكات الصوت الفلسطيني منتهكين مبادئ حرية التعبير التي يتبجح بها القائمون على هذه المواقع.</p>
<p dir="rtl"> ففي عام 2016 وقّعت شركة فيسبوك مذكرة تفاهم مع حكومة الاحتلال الصهيوني لمكافحة "معاداة السامية"، لكنه توسَّع وأعطي أبعاداً جديدة ليشمل منع انتقاد الممارسات الجائرة للاحتلال الصهيوني مساهمةً بقمع الشعب الفلسطينيي الساعي إلى حريته، حتى صارت كلمة "صهيونية" تُعتبر محمية بموجب سياسات خطاب الكراهية، وبالتالي يُحظر المحتوى المعادي للصهيونية والمنتقد لإسرائيل على جميع تطبيقات فيسبوك على أساس أنه "معادٍ للسامية".</p>
<p dir="rtl">لذلك فإن التبرير القائل إن حذف المحتوى أو الحسابات أو تقييدهما لا يتم عن طريق العنصر البشري وإنما عن طريق خوارزميات. إلا أنه من البديهي أن هذه الخوارزميات تم إعدادها بشكل مسبق من قبل العنصر البشري، وبناء على هذه المعطيات، الخوارزميات ستأخذ قرارات لحجب حسابات أو تقليل الانتشار من محتوى معين.</p>
<p dir="rtl">ولم تكتف مواقع التواصل الاجتماعي باعتماد الخوارزميات المعدة مسبقاً، أي التي تم إعدادها مسبقاً من قبل العنصر البشري، بل تجاوزتها بالتدخل اللاحق من قبل هذا العنصر، وذلك بعد أن تمكن الناشطون، من الفلسطينيين أو الداعمين للقضية الفلسطينية، من كسر هذه الخوارزميات عن طريق التحايل عليها من خلال الكتابة دون تنقيط أو وضع فواصل أو رموز في الكلمات الدالة على المحتوى الخاص بالقضية الفلسطينية، ولا سيما التي تتناول أحداث قصف غزة والاعتداء على المسجد الأقصى والتهجير القسري لأهالي حي الشيخ جراح وقرية سلوان، أو التي تتضمن كلمات مثل القدس، أو حماس أو إسرائيل، وغيرها من الكلمات.</p>
<p dir="rtl">إلا أن فيسبوك وإنستغرام وغيرهم من المواقع استطاعوا إيقاف هذا الكسر، بعد أن حقق نجاحاً بتجاوز رقابة الخوارزميات، عن طريق تدخل العنصر البشري مباشرة بعملية الرقابة، ليتأكد أن الحذف لم يكن ناتج عن خلل تقني من الخوارزميات المعدة مسبقاً. ولمجرد القول أن هنالك خوارزميات معدة مسبقاً أدت إلى حذف أو منع أو تقييد المحتوى الفلسطيني، ما هو إلا دليل على معاداة هذه المواقع للمحتوى الفلسطيني ومحاولة منهم إسكات الصوت الفلسطيني وعدم السماح له بالانتشار عالمياً.</p>
<p dir="rtl">ورغم معدل الاستجابة المرتفع لطلبات الاحتلال الإسرائيلي حذف المحتوى الفلسطيني أو إغلاق صفحات الناشطين، حيث تستجيب الشركة إلى نحو 85% من طلبات الاحتلال  وفقا للمعلومات الصادرة من مكتب المدعي العام للاحتلال في مارس/آذار 2018، تردد صدى الصوت الفلسطيني ووصل إلى مسامع معظم سكان العالم، صوت جلب الانتقادات لآلة القتل والتطهير العرقي الصهيونية، مما دفع الاحتلال لاتهام شركات التواصل الاجتماعي بالتهاون مع الفلسطينيين في عملية القمع الرقمي. ما حذا بوزير دفاع الاحتلال الصهيوني الأسبق بيني غانتس إلى لقاء مديرين من شركتي فيسبوك وتيك توك. ليحثهم على اتخاذ المزيد من القمع الرقمي بحق الفلسطينيين. </p>
<p dir="rtl">كل هذا القمع الرقمي الذي يعاني منه الفلسطينيين؛ رغم أن معظم المحتوى الذي تم استهدافه يندرج تحت الإطار السلمي والبعيد عن "التحريض والكراهية" فهو بمجمله يوصف المعاناة الفلسطينية ويوثق جرائم الاحتلال؛ قابله غض البصر وتجاهل الرقابة على محتوى المستوطنين ومن لف لفهم رغم كل ما يتضمنه من تحريض وكراهية. هذا ما أكده إياد الرفاعي، أن "كل 66 ثانية هناك منشور تحريضي واحد ضد العرب والفلسطينيين ينشره إسرائيليون، لكن فيسبوك لا يفعل شيئا".</p>
<p dir="rtl">ولم تكن شركة غوغل بعيدة أيضاً عن معاداة الفلسطينية وطمس الهوية الفلسطينية بالكثير من المجالات. فعلى سبيل المثال قام تطبيق الخرائط التابع للشركة استبدال الأسماء التي أطلقها الاحتلال على القرى والمدن الفلسطينية بأسمائها الأصلية. مما يوحي تماهي كامل مع سياسات الاستعمار الاستبدالية والإحلالية ضد الشعب الفلسطيني والهوية الفلسطينية. وعلى خطى هوليود ربطت غوغل الكوفية الفلسطينية بالإرهاب، لا بل ذهبت غوغل في موقع يوتيوب التابع لها إلى أبعد من ذلك من خلال استبدال كلمة إرهابيين بكلمة فلسطينيين، بعد تحريف في ترجمة كلمة "فلسطينيين" باللغة التركية لتصبح كلمة "إرهابيين" في مقطع فيديو باللغة التركية عن حرب إسرائيل على غزة.</p>
<p dir="rtl">وكغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي بررت ذلك بالخطأ التقني المرتبط بالخوارزميات. تبرير لا يمكن أن للعقل قبوله، لا سيما أن طريقة نطق كلمة "فلسطينيين" بعيدة كثيراً عن طريقة نطق كلمة "إرهابيين".</p>
<p dir="rtl">لمواجهة كل هذا العداء للفلسطينية الموجود بسياسات محركات البحث على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، دفع الفلسطينيين إلى تبني مبادرات احتجاجية، مثل منح تقييمات منخفضة لتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي في متاجر التطبيقات، وبالأخص فيسبوك، لتقليل ظهورها والحد من التفاعلات، وتوصيل رسالة إلى العالم حول قدر الانحياز الذي تمارسه هذه الشركات. وهذا أثر على قيمة سهم فيسبوك في هذه الفترة بسبب التراجع الحاد في تقييم التطبيق على متاجر التطبيقات.</p>
<p dir="rtl">إلا أنه لكي تحقق مثل هذه المبادرات نجاعةً، لا بد لها من الاستمرارية والتطور، وألا تكون محصورة بفورة ومدة زمنية محدودة. كما أنه لابد من إيجاد البدائل لمحركات البحث ومواقع التواصل حتى تستطيع هذه المبادرات الانتقال خطوة إلى الأمام عن طريق الدفع بالانسحاب الجماعي من هذه المواقع باتجاه البدائل الجديدة.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20565">معاداة الفلسطينية: السوشيال ميديا مثالاً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>معاداة الفلسطينية: ألمانيا مثالاً</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20541</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أحمد جبر]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 24 Jun 2021 12:40:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%8b/</guid>

					<description><![CDATA[<p>باعتذار مقتضب وجلد للذات يظهر به خجله من كونه شريك بدفن الحقيقة، ينشر أحد العاملين في قناة "دويتشه فيله" الألمانية منشوراً على حسابه الشخصي في الفيسبوك "أعتذر عن الكتابة بخصوص الشأن الفلسطيني، لذلك مضار كثيرة علي، بإمكانك تسميتي جبان، خانع، مصلحجي، الخ. تعودت أن أكتب الحقيقة. ولكني لا أريد الانتحار". عرف هذا الصحفي بانتقاده للظلم [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20541">معاداة الفلسطينية: ألمانيا مثالاً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">باعتذار مقتضب وجلد للذات يظهر به خجله من كونه شريك بدفن الحقيقة، ينشر أحد العاملين في قناة "دويتشه فيله" الألمانية منشوراً على حسابه الشخصي في الفيسبوك "أعتذر عن الكتابة بخصوص الشأن الفلسطيني، لذلك مضار كثيرة علي، بإمكانك تسميتي جبان، خانع، مصلحجي، الخ. تعودت أن أكتب الحقيقة. ولكني لا أريد الانتحار".</p>
<p dir="rtl">عرف هذا الصحفي بانتقاده للظلم والقمع حتى بدا أنه قلب الحقيقة النابض، وصوت الحرية الصارخ في كل مكان. إلا أنه عند الوصول إلى القضية الفلسطينية يتوقف نبض ذاك القلب وتشل حباله الصوتية. لربما يعتبر موقف الصحفي المذكور يتماشى مع موقف القناة العامل بها والالتزام بتعليماتها، إلا أن هذا لا يعكس كامل موقف القناة، ففي حين اكتفى هو بالصمت والنأي بالنفس، ذهبت "الدويتشه فيله" إلى أبعد من ذلك؛ حالها حال باقي القنوات الأوروبية عموما والألمانية خصوصاً؛ ولم تكتف بتشويه الحقيقة واللعب بالمصطلحات وإنما تحولت إلى سلاح بيد السياسيين لترهيب المواطنين ومن يسمون بالمواطنين الجدد "اللاجئين" وعلى وجه التحديد الداعمين منهم للقضية الفلسطينية. ترهيب انعكس واضحا بكلام الصحفي معبرا عنه بـ "الانتحار" ونعت نفسه بـ "الجبان، الخانع، المصلحجي ….".</p>
<p dir="rtl">إن تغطية وسائل الإعلام الأوروبية وخاصة الألمانية منها للمظاهرات التي عمت أرجاء العالم حاولت إخراجها من جوهرها وسياقها الداعم للقضية الفلسطينية والرافض لجرائم الاحتلال وسياسات التطهير العرقي والفصل العنصري بحق الشعب الفلسطيني على كامل التراب الفلسطيني. فالكثير من القنوات الإعلامية والسياسيين الأوروبيين حاولوا تصوير المظاهرات الداعمة لفلسطين على أنها مظاهرات وأصوات معادية للسامية. لا بل إن العديد من السياسيين الألمان ذهبوا أبعد من ذلك بالإيحاء أن معاداة السامية الأوروبية قد ولت أو أنها؛ على أقل تقدير؛ لا تشكل تهديدا مجتمعيا حقيقياً، فمعاداة السامية الآن أتت مع المهاجرين الوافدين الجدد إلى ألمانيا، لم يقتصر الأمر على سياسيي الأحزاب اليمينية أو الوسط بل تعداه إلى معظم تيارات وأحزاب اليسار، فرغم تصدر هذه الأحزاب الواجهة في الدفاع عن كافة الحقوق المنتهكة في العالم من العنصرية بمختلف أشكالها سواء العرقية منها أو الجندرية وغيرها مروراً بمعاداتهم للرأسمالية وتحميلها مسؤولية تدمير حياة العمال والصراع الطبقي وتدمير المناخ ووصولا الى حق الحيوانات بطرق آمنة وجسور يتنقلون بها ضمن الغابات، يختفي الحق الفلسطيني عن هذه السلسلة التضامنية الطويلة، ويحل مكانه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". في المانيا يجتمع أقصى اليمين مع أقصى اليسار على هذا الحق ويعلن الجميع استمرارية عملية التطهر من الماضي لا بل تحميل الماضي الألماني على عاتق المهاجرين، حيث توحي التصريحات المختلفة من أن معاداة السامية جاءت مهاجرة الى ألمانيا.</p>
<p dir="rtl">إن هذه التهمة كما بات معروف وليس بالجديد تشكل الأرق الأكبر في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية للعاملين بالمجال الأكاديمي والإعلامي والسياسي، فالتلويح بها فقط بوجه الخصوم كفيلة بالتأثير إن لم يكن القضاء على المستقبل المهني، وفي ذلك أمثلة كثيرة، ولعل آخرها الضغط على آيتين أرديل ترك منصبها في مجلس إدارة الحزب الحاكم في ألمانيا حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي إثر منشور لها على فيسبوك دافعت به عن الفلسطينيين واتهمت الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب. وكما أن العديد من الإعلاميين العالمين الذين تضامنوا مع القضية الفلسطينية على دراية بالتبعات المحتملة إلا أن الكيل قد طفح. وعلى سبيل المثال الإعلامي الجنوب افريقي تريفور نوح الذي أعلن تضامنه مع فلسطين رغم تيقنه من أثر ذلك السلبي على وضعه المهني.</p>
<p dir="rtl">وبسبب موجة التضامن العالمية الواسعة والتي استطاعت إثبات وجودها وبقوة على وسائل التواصل الاجتماعي رغم سياسات القائمين على هذه المواقع من تقييد وحذف وتجميد حسابات كل ما من شأنه أن يدعم القضية وينشر الحقيقة، ما دفع الإعلام التقليدي والسياسيين الأوروبيين توسيع حملتهم لتشمل مختلف الفئات الشعبية وتحديدا الداعمة للقضية او التي بدأت تأخذ موقف المتشكك من القيم الأوروبية ولعل الطرف الأكثر تضرراً هم شريحة المهاجرين واللاجئين التي مورس ويمارس بحقها الكثير من الضغط النفسي والاجتماعي والسياسي، وتم إجبارهم على الدخول بعمليات طويلة من إعادة الهيكلة الفكرية عن طريق ما يسمى دورات الاندماج، دورات قال عنها المسؤولين الألمان أنها ستلعب دورا مهما بوضع الإقامة القانوني للاجئ أو المهاجر، من حيث منح الإقامة الدائمة، أو تمديد الإقامة الحالية، أو الترحيل. والآن يلوح العديد من الساسة الألمان بحزمة عقوبات مبهمة من حيث نمط العقوبة ودرجتها وأركان الجريمة المستهدفة بالعقوبة. وأكثر العقوبات التي يتم الترويج لها إعلاميا ومجتمعيا هي العقوبات الماسة بوضع الإقامة القانوني للاجئ، والتهديد بإمكانية الحصول على الجنسية الالمانية.</p>
<p dir="rtl">فذهب الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري في هذا الاتجاه وطلب من الولايات الألمانية بحث حظر المظاهرات الداعمة لفلسطين في المستقبل. حيث قال رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، ألكسندر دوبرينت، "عندما يكون من المتوقع حدوث معاداة السامية، وحرق أعلام، وترديد شعارات كراهية، فإن هذه بوضوح جرائم جنائية متوقعة تبرر حظر هذه المظاهرات". وأضاف "إنه إذا كان المتورطون يحملون الجنسية الألمانية أيضا، فيجب أن يكون السؤال هو كيف أمكنهم الحصول عليها في الأساس"</p>
<p dir="rtl">كذلك كانت التهديدات من قبل وزراء الداخلية للولايات الألمانية وعلى رأسهم وزير الداخلية الاتحادي هورست زيهوفر الذي توعد بإجراءات صارمة لمواجهة أي مظاهر لمعاداة السامية  "لن نتسامح مع حرق الأعلام الإسرائيلية على الأراضي الألمانية".</p>
<p dir="rtl">وأضاف الوزير الألماني: "من ينشر  كراهية معادية للسامية، سيواجه أشد درجات صرامة سيادة القانون" إلى أن سياسة الترهيب وصلت الى حد التلميح أن المتظاهرين الغاضبين ما هم إلا إرهابيين "ألمانيا يجب ألا تكون ملاذاً آمناً لإرهابيين".</p>
<p dir="rtl">وكما جرت العادة في الكثير من الدول حول العالم، لا بد لسياسات الترهيب من أن تترافق معها أو تتبعها سياسات الترغيب. ومن أفضل من الرئيس الألماني شتاينماير من لعب هذا الدور حيث دعا؛ خلال حفل أقيم في قصر بيليفو الرئاسي؛ المهاجرين واللاجئين السعي للحصول على الجنسية الألمانية الضامن الوحيد لحصولهم على حقوق متساوية مع باقي المواطنين. إلا أنه لا يمكن أن يفوت مثل هذه مناسبة للتذكير دائما بضرورة الانتباه والابتعاد عن معاداة السامية والإيحاء بشكل مباشر أو غير مباشر على أنها أحد شروط الحصول على الجنسية، شرط لا يفهمه معظم المقيمين في ألمانيا من المواطنين او المهاجرين، حيث يتم الترويج لمعاداة السامية على أنها معاداة لإسرائيل أو الصهيونية وهذا لا يتفق مع  الدستور والقانون الألماني. في ألمانيا خرج الآلاف بمظاهرات في مختلف المدن الألمانية، ولربما حصلت بعض التجاوزات التي يمكن عدها على أصابع اليد الواحدة وندرك ذلك من طريقة الإعلام الألماني بوضع أصغر خرق؛ وأحياناً أحداث لا تشكل خرقا حسب القانون الألماني؛ تحت المجهر. حيث كان المتظاهرون حذرون من أي تجاوز للقانون الألمان القائم على حرية الاعتقاد وعدم التعرض للغير في ممارسة شعائره الدينية، فإن موقفه من معاداة السامية (في حال حصرها باليهود) لا يختلف عن رفضه لمعاداة أي ديانة أخرى، وهذا يعني أن قيام أي شخص بالتعرض لأي دين فيه مخالفة للدستور الألماني ولقانون العقوبات. حيث تنص المادة ٤ الفقرة ١ من الدستور على: "لا تنتهك حرية العقيدة وحرية الضمير، ولا حرية اعتناق أي عقيدة دينية أو فلسفية."</p>
<p dir="rtl">ولفهم هذه المادة بشكل أفضل لابد من العودة للمادة ١٣٠ من قانون العقوبات "يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات، من يقوم بطريقةٍ ما بالإساءة للسلم العام عن طريق بث الكراهية ضد أي مجموعة قومية أو عرقية أو أي مجموعة سكانية عن طريق إجراءات العنف العنصرية، أو الاعتداء على كرامة الآخرين بسبب انتماءاتهم الخاصة" لذلك أيضا وبحسب القانون لا تقع الهتافات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي تحت هذه المادة على كون "اسرائيل" دولة بحسب القانون الألماني وليست مجموعة بشرية في ألمانيا. وكما أن القول بحرق العلم الاسرائيلي معاقب عليه في القانون الألماني، صحيح في حال كان مرفوعا على سارية السفارة أو القنصلية ، وهذا لا يشمل العلم الذي يحضره معهم المتظاهرين إلى المظاهرة إلا في حال اشترطت الشرطة على منظمي التظاهرة عدم إشعال الحرائق بداعي الأمن العام.</p>
<p dir="rtl">على مايبدو إما أن الساسة الألمان يجهلون القانون الألماني أو انهم يعرفونه جيدا إلا أنهم يحاولون تجاهله أو تشويهه.</p>
<p dir="rtl">ربما ينسب البعض السياسة الألمانية تجاه القضية الفلسطينية إلى التاريخ الألماني الكارثي المسؤول عن الكثير من الإبادات الجماعية وتحديداً المحرقة التي كانت إبادة جماعية بحق اليهود. إلا أن مثل هذه المحرقة لم تحصل ضد اليهود في دول أوروبية أخرى كفرنسا على سبيل المثال والتي احتلتها القوات النازية لفترة من الزمن أيضا، ورغم غياب المبرر الألماني في فرنسا إلا أن الحكومة الفرنسية ذهبت بعدائها للفلسطينية مستويات أعلى وصلت حد التضارب المباشر مع الدستور الفرنسي ومنعت التظاهرات الداعمة لفلسطين والمنددة بالاحتلال.</p>
<p dir="rtl">دافع الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية الاستبسال بالدفاع عن السياسات الإسرائيلية ضمن ما يسموه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" مبني ليس على الماضي كعقدة ذنب تجاه الإبادة بحق اليهود وإنما على استخدامهم كأداة استعمارية وهذا بحد ذاته استمرارية لعدائهم لهم كيهود. إن هذا الدعم يعتبر جزء من الحاضر والمستقبل كتركيبة بنيوية عنصرية واحدة لا تمانع نهائياً إبادة الشعب الفلسطيني. ولذلك لا يعد تصريح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس؛ "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها يشمل الحق في مهاجمة البنية التحتية التي يمكن أن تنطلق منها الهجمات في المستقبل"؛ خارجا عن المتوقع ورغم ابتعاده عن الأعراف الدبلوماسية، واعتبار قصف الاحتلال جرائم حرب بحسب الكثير من المنظمات الحقوقية الدولية، "هيومان رايتس ووتش" مثالاً.</p>
<p dir="rtl">قد وصل مصطلح معاداة السامية الذي أنتجته أوروبا، وتحور مفهومه ضمنها، ليتحوّل إلى معاداة الفلسطينية.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20541">معاداة الفلسطينية: ألمانيا مثالاً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن الهرطقة الجديدة و&quot;إعلان القدس حول معاداة السامية&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20501</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أحمد جبر]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 21 May 2021 06:36:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b1%d8%b7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>من معاداة السامية إلى معاداة اليهودية شكل ويشكل مفهوم معاداة السامية إشكالية كبيرة من حيث التعريف والتطبيق والمضمون، كما يعود تشكل المفهوم إلى المنطقة الأوروبية، وهو أمر طبيعي وبديهي، لأن المنطقة العربية تتكون من مكونات عرقية متعددة يعود أصل جلها إلى العرق السامي، وبالتالي فإشكاليات المنطقة لا تتعلق بمعاداة السامية، على عكس ما حصل في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20501">عن الهرطقة الجديدة و&quot;إعلان القدس حول معاداة السامية&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066"><strong>من معاداة السامية إلى معاداة اليهودية</strong></span></p>
<p dir="rtl">شكل ويشكل مفهوم معاداة السامية إشكالية كبيرة من حيث التعريف والتطبيق والمضمون، كما يعود تشكل المفهوم إلى المنطقة الأوروبية، وهو أمر طبيعي وبديهي، لأن المنطقة العربية تتكون من مكونات عرقية متعددة يعود أصل جلها إلى العرق السامي، وبالتالي فإشكاليات المنطقة لا تتعلق بمعاداة السامية، على عكس ما حصل في المنطقة الأوروبية، التي شهدت ممارسات أوروبا الاستعمارية القائمة على العنصرية، بداية من حروبها المسمات "الحروب الصليبية" والموجهة ضد المنطقة العربية، والتي شملت أيضا يهود أوروبا ومسيحيين بيزنطة إضافة إلى المسلمين والمسيحيين واليهود في البلاد العربية. حيث لم تأخذ العنصرية الأوروبية الموجهة ضد الساميين (مسلمين ويهود) طابعا عرقيا واضحا، نظرا لكون المسيح وجميع الأنبياء المذكورين في الكتاب المقدس من أصول سامية، فمن غير اللائق أن يتفوق المستعمر الأوروبي الصليبي عرقيا على أنبيائه، وهو ما فرض طرحا مختلفا قليلا يستند إلى ادعاء التفوق الثقافي والاجتماعي الأوروبي كمخرج من هذه المعضلة، أي تم الترويج إلى تفوق الإنسان الأوروبي على الإنسان السامي ثقافيا ومجتمعيا وليس عرقيا.</p>
<p dir="rtl">لذلك تم اختراع "علم الاستشراق" من قبل المستعمر الأوروبي، على اعتباره فلسفة علمية، بغرض إثبات الانحطاط الثقافي والمجتمعي السامي. إلا أنه بعد الثورة الفرنسية وصعود التيار العلماني شهدت المنطقة الأوروبية ظاهرة عنصرية عرقية تجاه العرق السامي من قبل الأوروبيين غير المتدينين، كما هو الحال مع ايرنست رينان، الذي قسم البشر إلى أعراق متعددة ومتفاوتة، وأظهر عداء تجاه العرق السامي عموما والمسلمين خصوصا، كما في قوله "الإسلام هو تعصب لم تكد تعرف مثيله إسبانيا في زمان فيليلبي الثاني أو إيطاليا في زمان بي الخامس. الإسلام هو الاستخفاف بالعلم، هو إزالة المجتمع المدني. هو بساطة العقل الساميّ الفظيعة التي تقلص دماغ الإنسان وتغلقه دون أية فكرة لطيفة ودون كل إحساس رقيق ثم دون كل بحث عقلاني". وهو ما يتناقض مع موقفه من العرقية الألمانية تجاه الألزاس واللورين.</p>
<p dir="rtl">لكن في سبعينيات القرن التاسع عشر استخدم الباحث الألماني فيلهم مار مصطلح "معاداة السامية" بشكل موجه ضد اليهود في أوروبا واصفا موجة العداء لهم في أوروبا الوسطى وذلك بقصد ربط يهود أوروبا بمجموعات بشرية من خارج القارة الأوروبية للدلالة أنهم ليسوا من سكان أوروبا الأصليين ليتحول القصد والمعني للمصطلح إلى "معاداة اليهودية". و مع نهاية الحرب العالمية الثانية تحولت حالة العداء التي فاخر بها الكثير من القوميين الأوروبيين حتى النصف الأول من القرن الماضي، إلى اتهام أخلاقي محق.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">من معاداة اليهودية إلى معاداة الصهيونية</span></strong></p>
<p dir="rtl">بعد النكبة الفلسطينية وتأسيس الكيان الصهيوني، بدأ التحور الأخير بمقاصد مصطلح معاداة السامية ولعل أوائل من عبر عن استيائهم من الصيد في الماء العكر كان الجنرال البريطاني غلوب باشا قائد الجيش الأردني، حيث قال في مذكراته عام ١٩٥٦ "في سياق هذا السرد، أعربت عن انتقادات لأفعال الحكومات المختلفة، ولا سيما تلك التي اتخذتها بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا والدول العربية وإسرائيل ... ومع ذلك، فإن نقد الحكومة الإسرائيلية يتطلب تحديداً التفسير: هناك عدد من الناس، اليهود والعلمانيين، على استعداد للإشارة إلى أي نقد للسياسة الإسرائيلية على أنه "معاداة للسامية"، وهو اتهام ينطوي على انقضاء أخلاقي واضح."</p>
<p dir="rtl">ومنذ ذلك الحين تم استبدال تهمة معاداة السامية بتهمة الهرطقة التي كانت متداولة أوروبيا في مجمل العصر الكنسي، عندما كانت تهمة يتم تقاذفها بين مختلف الخصوم السياسيين والأكاديميين، وهو ذات الدور الذي تلعبه تهمة معاداة السامية اليوم مع بعض التغييرات الشكلية، ولنا بمئات الأمثلة على ذلك، لكن وبغرض الاختصار سوف نكتفي بسرد بعضها فقط وخصوصا الحاصلة في  أوروبا.</p>
<p dir="rtl">فعلى المستوى السياسي نجد أن حركة المقاطعة BDS ذات النشاط السلمي والملتزمة بالقرارات الدولية، والمتوافقة مع مواقف السياسة الأوروبية العلنية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية احتلال الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧، فهي تدعوا إلى مقاطعة إسرائيل اقتصادياً وثقافياً وأكاديميا، وبالأخص مقاطعة البضائع المنتجة في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، كما تطالب بإنهاء الاحتلال في كل من الضفة الغربية ومرتفعات الجولان والقدس الشرقية، وتريد ضمان المساواة التامة في الحقوق لجميع المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، وتسعى إلى تطبيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم. كل ذلك لم يمنع البرلمان الألماني من تصنيف الحركة في أيار/مايو ٢٠١٩ كحركة معادية للسامية، قرار قوبل بالعديد من الانتقادات حتى من داخل البرلمان الألماني نفسه، الأمر الذي دفع اللجنة القانونية إلى تقديم دراسة غير ملزمة تنص على عدم قانونية القرار.</p>
<p dir="rtl">كما نجد مثال أخر يطفو على السطح من وحي أزمة كورونا العالمية فيما يتعلق باللقاحات المضادة للفيروس، إذ أكدت منظمة الصحة العالمية أولاً والعديد من المسؤولين الأوروبيين ثانياً على ضرورة توزيع اللقاح بشكل عادل عالميا، ومنهم رئيسة وزراء الدنمارك التي انتقدت سياسات توزيع اللقاح المتبعة إسرائيليا، كونها تستثني الفلسطينيين من اللقاح، وهو ما تلقفه هنريك دال القيادي في حزب التحالف الليبرالي الدنماركي متهما إياها بمعاداة السامية نظراً لانتقاده دولة إسرائيل فقط.</p>
<p dir="rtl">وكذلك تشاركت المحطة الإعلامية الأشهر عالميا ورئيس حزب العمال الحالي كير ستارمر بالحملة ضد رئيس الحزب الأسبق جيريمي كوري المعروف بدفاعه عن بعض الحقوق الفلسطينية وانتقاداته لبعض سياسات الحكومة الاسرائيلية، عندما اتهموه أبان رئاسته حزب العمال البريطاني بمعاداة السامية، ما أدى إلى الإطاحة بكوري. إذ بني اتهام الـ BBC بحسب الحزب في حينه على الخلاف الحاصل داخل حزب العمال بين مؤيدي الصهيونية ومناهضيها.</p>
<p dir="rtl">من كل ذلك نحن أمام تطور جديد يستخدم ذات المصطلح "معاداة السامية" من أجل دلالات جديدة، إذ بدأ كتعبير عن معاداة السامية، ومن ثم أصبح يعبر عن معاداة اليهود، وصولا إلى وضعنا الحالي الذي يعبر فيه عن معاداة الصهيونية، حيث بات اتهام اليهود أنفسهم بمعاداة السامية أمرا واردا وممكنا بسبب رفضهم أو معاداتهم الصهيونية والسياسات الإسرائيلية. وهو ما ينطوي على عشرات الأمثلة في المجال الأكاديمي.</p>
<p dir="rtl">حيث يمكن ملاحظة تهم الهرطقة الجديدة بشكل أوضح في الوسط الأكاديمي ولاسيما داخل الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية. إذ لم يتوان خصوم البروفيسور نورمان فينكلشتاين، الثابت بمواقفه تجاه القضية الفلسطينية، وعلى رأسهم ألان ديرشوفيتز المحامي الأمريكي المعروف بدفاعه عن حرية التعبير التي لا تتعارض مع مبادئه وأرائه، عندما اتهم الأخير البروفيسور فينكلشتاين بمعاداة السامية، رغم انحداره من عائلة يهودية نجت ؛كلا والديه؛ من معسكرات الاعتقال النازية. كما تجاوز خصوم فينكلشتاين حملت الاتهام والكذب إلى ممارسة التضييق الاقتصادي، الأمر الذي اجبر البروفيسور على ترك جامعة ديبول في شيكاغو عام ٢٠٠٧.</p>
<p dir="rtl">وفي ألمانيا التي يعاني مجمل شعبها من عقدة الذنب نتيجة المحرقة النازية، نجد أكاديمييها أكثر تعرضاً للمكارثية الجديدة، كما حصل مع موشي تسكرمان المتهم بمعاداة السامية بعد إصدار كتابه "اللاسامي في كل مكان"، الساخر من تهمة معاداة السامية نظراً لدورها الكارثي في تقييد حرية التعبير والحق في النقاش وبسبب دورها في التحكم بالعقل العلمي، وذلك رغم يهوديته وجنسيته الإسرائيلية، بالإضافة إلى وصفه كغيره من اليهود الذين يعارضون الصهيونية وينتقدونها، بـ "اليهود الكارهين لأنفسهم" وكأنهم مرضى نفسيين.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">إعلان القدس حول معاداة السامية</span></strong></p>
<p dir="rtl">من كل ذلك وبعد تنامي هذه الظاهرة الكارثية المتعلقة بمعاداة السامية بادر بعض الإعلاميون والأكاديميون من منتقدي وغير منتقدي الصهيونية إلى التصدي لها، نظراً إلى دورها في قمع حرية الرأي والتعبير ودورها في إجهاض الحوارات والنقاشات. وهو ما تمخض مؤخرا في ٢٦ آذار/ مارس ٢٠٢١ عن "إعلان القدس حول معاداة السامية"، الذي حاول جاهدا ايضاح الفرق بين معاداة السامية وانتقاد الصهيونية وإسرائيل، لكن وعلى الرغم من احتفاء مصدري الإعلان والعديد من الأكاديميين العاملين في أوروبا والكيان الصهيوني، إلا أنه لم يخل من التناقضات والنواقص المخلة بهدف الاعلان ذاته.</p>
<p dir="rtl">إذ تضمن إعلان القدس تأكيدا على استناده إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام ١٩٤٨، واتفاقية عام ١٩٦٩ للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، في حين كانت إشارته إلى حقوق الإنسان الفلسطيني، وإلى أشكال التمييز العنصري الممارسة بحقه، خجولة، على اعتبارها مسائل خارجة عن صلب موضوع الدراسة كما هو مذكور! كما ترك الاعلان الباب مفتوحا أمام التفسيرات والتأويلات التي هدف إلى حسمها، ومنها حسم تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست. وكذلك في إصرار الإعلان على ربط اليهود بإسرائيل، من خلال اعتبار انتقاد اسرائيل طريقة غير مباشرة لذم اليهود وهذا ما يمكن ملاحظته في البند الرابع من الإرشادات العامة الذي ينص: "يمكن أن تكون معاداة السامية مباشرة أو غير مباشرة، صريحة أو مشفرة. على سبيل المثال، "عائلة روتشيلد يسيطرون على العالم" عبارة مشفرة حول القوة المزعومة لـ "اليهود" على البنوك والمؤسسات المالية الدولية.  وبالمثل، فإن تصوير إسرائيل على أنها الشر المطلق أو المبالغة في تقدير تأثيرها الفعلي يمكن أن يكون طريقة مشفرة لعنصرية ووصم اليهود.  في كثير من الحالات، يكون تحديد الكلام المشفر مسألة سياق وحكم، مع مراعاة هذه الإرشادات."</p>
<p dir="rtl">وأما القسم الثاني من الإرشادات العامة والمعنون بـ "إسرائيل وفلسطين: أمثلة، في ظاهرها، معادية للسامية" يوحي البند السادس الذي يتم ربطه بالبندين الثاني والثالث أن الفلسطينيين متنفذين بشكل من الأشكال ولديهم القدرة على توظيف أو رفض توظيف أشخاص يهود وليسوا الضحية التي ترزح تحت الاحتلال وهنا اقتبس من البند الثالث "أو رفض توظيف أو ترقية أشخاص لأنهم يهود".</p>
<p dir="rtl">كما يمنع البند الثامن مطالبة اليهود بإدانة إسرائيل والصهيونية علانية، وهنا حدد النص اليهود بالذات، ما يعني إمكانية مطالبة غير اليهود بذلك، وهذه حالة تمييزية غير صحية، فهذه المطالبة وخاصة حين تأتي من قبل الفلسطينيين المتعرضين للتطهير العرقي وسياسات الفصل العنصري هي مطالبة إنسانية محقة لا يمكن استثناء أي إنسان منها، لا بل يعبر استثناء اليهود منها عن انتقاص من إنسانيتهم، وهو أمر غير مقبول من قبلنا حتى لو قبله معدوا الإعلان عن حسن نية.</p>
<p dir="rtl">كما يستعرض البند العاشر بعض نماذج معاداة السامية التي تعبر عن خلل في فهم المفهوم لدى معدي الإعلان ذاته، وأبرزها "إنكار حق اليهود في دولة إسرائيل في الوجود والازدهار، جماعيًا وفرديًا، كيهود، وفقًا لمبدأ المساواة" يمكن أن يستشف منه تأكيده وتبريره وانسجامه مع قانون الدولة القومية لليهود في إسرائيل الذي أكد وكشف وضع الفلسطينيين من غير اليهود كمواطنين درجة ثانية، وهذا يعتبر أحد أشكال العنصرية والتمييز الذي أكدت ديباجة الإعلان المبحوث فيه رفضها جميع أشكاله.</p>
<p dir="rtl">في حين نجد على الطرف الأخر بعض مميزات الإعلان، كما جاء في القسم الثالث من الإرشادات العامة والمعنون "إسرائيل وفلسطين: أمثلة، ظاهريًا، ليست معادية للسامية" حيث يتضمن طرحا متزنا وأكثر انسجاما مع الغاية المعلنة للإعلان، المتمثلة في زيادة الوعي حول معاداة السامية، واعتبار النضال ضد هذه المعاداة جزء مترابط مع النضال ضد جميع أشكال التمييز العنصري والعرقي والثقافي والديني والجنسي. وكأنهم ينطلقون من المسلمة القائلة بعدم منطقية وأخلاقية التصدي لمعاداة السامية من قبل ذات الجنود المسؤولين عن التطهير العرقي والتمييز العنصري وسياسات الأبارتايد.</p>
<p dir="rtl">إذ نجد في القسم الأخير من الإرشادات العامة وبالتحديد في البند الحادي عشر أنه يذكر بحقوق الفلسطينيين المدنية والسياسية والانسانية والوطنية بموجب القانون الدولي. كما لم يغفل البند الثالث عشر عن ذكر السياسات العنصرية لدولة الاحتلال، فاعتبر من المقبول القيام باسقاطات ومقارنات مع أنظمة فصل عنصري أخرى كنظام الفصل العنصري الذي كان قائما في جنوب أفريقيا، أو مقارنتها مع أشكال الاستعمار الاستيطاني الأخرى في أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية.</p>
<p dir="rtl">كما ينصف البند الرابع عشر منظمة BDS دون تسميتها، إذ ينفي عنها تهم معاداة السامية التي تتعرض لها لا سيما في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، معتبرا جميع التصرفات الصادرة عن الأفراد والشركات والدول المنضوية تحت شعار مقاطعة دولة الاحتلال وسحب الاستثمارات منها، أشكال سلمية شائعة، ولا يصح اعتبارها احتجاجا سياسيا عنيفا، كما لا يصح وسمه بمعاداة السامية.</p>
<p dir="rtl">وفي نهاية الإعلان يطرح معدوه العديد من الأسئلة ويقدمون إجاباتهم عليها، لكن يسهل ملاحظة مدى تناقض إجاباتهم المتلاحقة فيما بينها، مثل ما حدث في سؤال: هل يميز الإعلان بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية؟ وجوابه: نعم، المفهومان مختلفان بشكل كبير. وهي إجابة موفقة لكن لنرى السؤال التالي وإجابته: هل معاداة الصهيونية ليست معاداة للسامية على الإطلاق؟ والجواب: كلا، إذا تجاوز انتقاد الصهيونية واسرائيل الخط الفاصل بينهما. لكن ما هو الخط الفاصل؟؟؟ بكل بساطة لقد عجز الإعلان عن تحديده وهو ما يوضح عجز الإعلان عن التمييز بينهما كما ادعت الإجابة عن السؤال الأول، بل وكما نصت مقدمة الإعلان.</p>
<p dir="rtl">لم يوفق القائمون على "إعلان القدس حول معاداة السامية" في الوصول إلى وثيقة تبين معنى معاداة السامية، كما لم يوفقوا في تميزها عن العداء للصهيونية. إذ اعتبرت الامم المتحدة الصهيونية في العديد من المناسبات أحد أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وبقيت كذلك حتى مارست الولايات المتحدة الأميركية ضغوطا كبيرة لإزالتها مقابل انخراط قبول الاحتلال الإسرائيلي في العملية السلمية، ليكون ذلك إحدى بدايات الخلط المتعمد بين الصهيونية والسامية. لذلك وعلى اعتبار معاداة السامية أحد أشكال التمييز والعنصرية، والصهيونية تمارس التمييز والعنصرية، لا يصح اعتبار معاداة الصهيونية موازية لمعاداة السامية، وبالتالي يجب اعتبار معاداتها أحد أشكال معاداة العنصرية.</p>
<p dir="rtl">لقد حرص القائمون على الإعلان نشره بثلاث لغات هي الإنجليزية والعبرية والألمانية متجاهلين اللغة العربية، وهذا يدل على عدم توجيهه إلى  الفلسطينيين، الذين يصادف ربما تحدثهم اللغة العربية.</p>
<p dir="rtl">بكل الأحوال اعتقد أن مفهوم معاداة السامية لا يحتاج إلى الكثير من المؤتمرات والندوات، ربما تكفي العودة إلى أصله، الذي اعتبر المعاداة معاداة لكل "الساميين"، وهذا ما كان جليا بالإبادة والتطهير العرقي الذي مورس في شبه الجزيرة الايبيرية ضد العرب والأمازيغ يهودا كانوا أو مسلمين وحتى بعض المسيحيين منهم. كما ظهرت العرقية والفوقية بشكل واضح في كتابات ايرنست رينان وغيره من المثقفين الأوروبيين.</p>
<p dir="rtl">لذلك أعتقد أن الطريقة الانجع في مواجهة معاداة السامية ينطلق من رفض التصنيف المخل القائم اليوم، كونه مبني على أساس عرقي مرفوض. فعلى الرغم من أن البشرية تمايزت في فترة من الفترات في أشكالها (من الناحية الشكلية) نتيجة اختلاف المناخ والجغرافية، إلا أن هذا الاختلاف الشكلي لم يلغ التطابق البيولوجي بين جميع البشر. لذلك لا بد من رفض تقسيم البشر بين ساميين وغير ساميين، كونهما مبنيان على أساس عنصري عرقي، إما على أساس تفوق العرق السامي، او بالشكل المغاير أي انحطاط العرق السامي.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20501">عن الهرطقة الجديدة و&quot;إعلان القدس حول معاداة السامية&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-31 16:22:34 by W3 Total Cache
-->