<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ربا طوطح - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/313rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/313rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 29 Mar 2025 08:07:16 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>ربا طوطح - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/313rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الوباء والمسرح وفلسطين: هل قبلنا الطاعة المدنية العالمية؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20593</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ربا طوطح]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 06 Aug 2021 10:24:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%87%d9%84-%d9%82%d8%a8%d9%84%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%b9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يستأنف هذا المقال النقاش حول المسرح ووباء كوفيد-19 وعلاقتهما مع المستجدات السياسية والثقافية في فلسطين. إن العديد من الأحداث التي تمت بين شهري أيار وتموز من هذا العام عززت تداخل الأزمان الفلسطينية التي تحدثنا عنها في المقال السابق، والتي تشكل جميعها زمن الجائحة. فهبة أيار لمنع الاحتلال الاستيطاني من تنفيذ التهجير القسري لحي الشيخ جراح [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20593">الوباء والمسرح وفلسطين: هل قبلنا الطاعة المدنية العالمية؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">يستأنف هذا المقال <a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=6155">النقاش حول المسرح </a>ووباء كوفيد-19 وعلاقتهما مع المستجدات السياسية والثقافية في فلسطين. إن العديد من الأحداث التي تمت بين شهري أيار وتموز من هذا العام عززت تداخل الأزمان الفلسطينية التي تحدثنا عنها في المقال السابق، والتي تشكل جميعها زمن الجائحة. فهبة أيار لمنع الاحتلال الاستيطاني من تنفيذ التهجير القسري لحي الشيخ جراح وحي سلوان في القدس، ومقتل الناشط نزار بنات على خلفية منع حرية التعبير، وما تلاها من فضيحة اللقاحات منتهية الصلاحية والهبة ضد سلطة الحكم الذاتي في الضفة وتبعها العديد من اعتقالات، جميعها تزامنت مع تراجع أعداد الإصابات بفيروس كورونا، بالإضافة إلى ثباتها نسبيا في مخيمات الشتات الفلسطيني، ولكن مع ظهور حالات من الإصابات بمتحوّر ديلتا الذي ينبئ بموجة قادمة للوباء. تداخلت هذه الظروف السياسية أيضا مع هبة شعبية ومؤسسية لإعادة امتلاك المساحات العامة للمشاركة سياسيا وثقافيا وزراعيا ومجتمعيا في تعزيز الصمود الشعبي والاقتصادي والثقافي أمام أشكال التسلط والاحتلال. ولفهم هذا التداخل في الأزمان الفلسطينية مع زمن الجائحة، نستكمل في هذا المقال محاكاتنا لمداخلة باروخا، حين تناول الانفلونزا الاسبانية حيث بقيت المسارح مفتوحة لتلبية ظروف متعلقة بزمن الجائحة على الرغم من فتك الوباء، كما نحاكي تناوله لمقال أرتو عن المسرح وعلاقته بالطاعون. ونستفيد من تساؤلات باروخا لنقاش حال المسرح في زمن الجائحة في الفترة بين شهر آذار وتموز في فلسطين.  </p>
<p dir="rtl">يلقي باروخا نظرة على التأريخ المتعلق بالإنفلونزا الإسبانية التي فتكت في العالم بين 1918 و1920، وأصابت 500 مليون شخص على مدار أربع موجات متتالية. وقدّر عدد ضحاياها بين 50 إلى 100 مليون شخص، متجاوزًا عدد ضحايا الحرب العالمية الأولى. فأول تفشٍ لها كان في عام 1918، ولم يتم اكتشافها في اسبانيا، بل في الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا. ولكن بسبب الحرب، أخفيت بصورة مؤقتة معلومات عن تفشيها في هذه الدول من أجل تجنب إحباط الجيوش- تماما كما لاحظنا سياسات التعتيم حول انتشار فايروس كورونا في بعض الدول خلال عام 2020. وعندما وزاد الحديث عن هذه الأنفلونزا بعد إصابة الملك الإسباني، أطلق على المرض مسمى "إنفلونزا إسبانية". وعرفت الأنفلونزا ذاتها بالعديد من الأسماء الأخرى مثل إنفلونزا بومباي، التي انتشرت عن طريق الجنود المصابين الذين عادوا إلى بومباي وكراتشي بعد الحرب. وبعد استعراض ظروف تفشي الانفلونزا، يقارن باروخا بين المسرح في زمن الإنفلونزا الإسبانية، والمسرح أثناء الطاعون وأثناء جائحة كورونا، مبينا أثر هذه الأزمان على إغلاق المسارح، ويستخلص من هذه المقارنات عدة تساؤلات نفهمها على أنها نظرة إلى المسرح كحاجة إنسانية للترفيه في زمن الإنفلونزا الإسبانية، وكحاجة إنسانية للتغيير كما في زمن الطاعون، وفي ظل الجائحة الحالية. وفي ضوء مقارناته نذهب لنقاش التساؤل المتعلق بإمكانية فهم الحاجة للمسرح أثناء جائحة كورونا في فلسطين. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المسرح كحاجة للترفيه</span></strong></p>
<p dir="rtl">يطرح باروخا موضوع الأنفلونزا الإسبانية لتسليط الضوء على أن واقعا بهذا الفتك لم يؤد إلى إغلاق المسارح في تلك الفترة. ويقدم مواد حول لندن وبومباي من بعض المؤرخين لفهم فيما إذا توقفت الحياة الثقافية في هذه المدن خلال الجائحة أم لا. وتبين له أن بعض الحكومات أوصت بالإغلاق مع التهديد بعقوبات إلا أنها لم تنفذها. ففي لندن عام 1918 سادت دعوات للتباعد الاجتماعي وراجت تدابير الحماية على شكل حملات إعلامية صحية عامة، بالإضافة لتقييد استخدام أنظمة النقل العام، وحظر التجمعات وفرض الحجر الصحي في الموانئ ومحطات السكك الحديدية. ويجد أنه بالرغم من هذه الظروف ظلت المسارح مفتوحة. وفي الهند يعود للمؤرخ ديفيد أرنولد حيث وصف انهيار الخدمات العامة في المدن في عام 1918: "توقفت المواصلات والخدمات البريدية، وتراجعت المصانع والسلك القضائي حيث كانت القوى العاملة مريضة وتحتضر في كالكوتا ومومباي ولم تكن قادرة على العمل"، وفي ظل هذه الظروف ظلت المسارح مفتوحة أيضا. لذا يتساءل: "في ظل هذا الانهيار لأغلب الميادين المدنية والاجتماعية، كيف بقيت المسارح والسينما في لندن وبومباي وكالكوتا مفتوحة، وتابعت الصحف على الترويج لعروضها؟"</p>
<p dir="rtl">لم يجد باروخا دليل أرشيفي واضح حول إغلاق المسارح بسبب الانفلونزا، إلا أن هناك أدلة على إغلاقها بسبب الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والعواصف الثلجية، والانقطاع الكهربائي وتسونامي، وأثناء الاضطرابات السياسية كما في 11 سبتمبر. فيستنتج أن غياب الأدلة على وجود قيود مدنية من قبل الدولة على المسارح في لندن أثناء الحرب يعود لاستخدام المسرح للتشجيع على أشكال ما يسمى بـ "الترفيه من أجل الهروب" مستندا إلى كريفان ايدج في أن المسرح سعى لطمأنة ورفع المعنويات بين العمال والجنود الذين شكلوا أغلبية الحضور، مما يوضح ما أراد الناس رؤيته في حالات الطوارئ. فمثلا يذكر أن إحدى جوقات النساء الكوميدية والمبنية على علي بابا والأربعين لصًا قد استمر عرضها لما زاد عن 2238 عرضًا خلال الحرب منذ 1916 ومر بالأنفلونزا الإسبانية. ومن نظرة عامة بعنوان "من الأوبئة إلى التطهيريين: عن إغلاق المسارح عالميا وتعافيها" لكلارك وسمورثويت، يبين باروخا أن واقع النظافة مدعومًا بأنظمة تهوية وتطهير جديدة وفرت ثقة كافية بإدارة المسرح من قبل الجمهور العام، أنه بإمكان المسارح مواجهة خطر الإصابة بالأنفلونزا الإسبانية. فمثلا أوجدت توجيهات صحية عامة تتعلق بإخلاء القاعات بالكامل لمدة 10 دقائق كاملة بين العروض وفي الاستراحات، كما قامت بعض المسارح في العام 1918 بتركيب نظام رذاذ قاتل للجراثيم بعد كل عرض.</p>
<p dir="rtl">بالإضافة لسياسة الترفيه الهارب، تعالت في وقت لاحق أصوات ناقدة عدة كبيرنارد شو في عام 1937، حين قال: "إننا ممتنون جميعًا في مناعتنا ضد الأوبئة القديمة إلى مهندس الصرف الصحي وإلى أشعة الشمس والهواء النقي والصابون. فلا يحق لأحد، ومن الغباء أن يتم إغلاق المسارح الآن". وساهم هكذا نقد أثناء الحرب العالمية الثانية في عدم إغلاق المسارح لأكثر من أسبوع. ويضيف باروخا "بالتأكيد لا توجد تقارير عن أعداد كبيرة من الإصابات أو الوفيات من بين المجتمع المسرحي سواء الممثلين أو الجماهير خلال زمن الإنفلونزا. كل ما وصلنا هو وجود احتجاج عام شمل جميع قطاعات صناعة المسرح. أجمع هذا الاحتجاج على أن المسارح يجب أن تظل مفتوحة لكسب الرزق للعاملين في المسرح والدور المعنوي الذي يوفره الترفيه." ثم ينتقل باروخا لطرح تساؤل آخر بعد مرور ما يقارب السنة على وباء كورونا، وبعد شح البيانات أو التصريحات عن الاتحادات المسرحية في العالم التي تثير نفس القناعة بضرورة المسارح كحاجة إنسانية: "هل الافتقار الأساسي للوعي بتأثير الانفلونزا الاسبانية هو الذي مكّن مجتمعات المسرح من الاستمرار في العرض، أم هل اختار فنانو الأداء والجماهير بوعي قبول المخاطرة في الذهاب إلى المسرح؟ وما هي اللحظة التاريخية التي نجحت اليوم في جعل أغلب العاملين في المسرح والمخرجين والممثلين والفنيين والمتفرجين يؤيدون إغلاق المسارح من جانب واحد؟ وما الذي يجعل إجماعهم كانصياع لقوانين الدولة؟"</p>
<p dir="rtl">إحدى إجاباته المحتملة المتعلقة بالأنفلونزا والحرب هي أن الناس بعد أن نجوا من الدمار الذي خلفته الحرب لم يعودوا مستعدين لقبول حالة الإرهاق من جديد. فكانوا بحاجة إلى استمرار أشكال الحياة، حتى لو كان هذا يعني قبول احتمالية الموت المستمر بسبب الانفلونزا. ويرى أنه بالنسبة لفايروس كورونا، فعمليا بالإمكان تبرير هذا الإغلاق جزئيًا بسبب توفر البدائل التكنولوجية. فقد توفرت منصات إلكترونية مرتبطة بالإنترنت، والهاتف الذكي، وزووم، تعتبر جميعها وسيطاً آمنا للأداء. ولكن على مستوى وجودي، يمكن أن يُعزى إغلاق المسارح اليوم إلى الإفراط في الحذر أو الخوف المرتبط بالكم الهائل من المعلومات التي وصلتنا بسهولة عن هذا الوباء وعززت من خوف الإصابة لدينا. فما تعلمناه ولا زلنا نتعلمه يوميا عن فيروس كورونا تقريبًا لم يؤد إلى الوضوح، بل إلى الارتباك، الذي يفسر على شكل استسلام شبه كامل إلى صنم الوقاية حتى مع استمرار الغموض والتناقض في العديد من هذه الإجراءات. وهنا، لا يقترح باروخا أن يقتحم العاملين في المسرح المباني، ويحتلوا مساحاتها الخالية ولا يدافع عن تنظيم العروض السرية، بل يؤكد فكرة أنه يجب فهم مبررات المغامرين في تنظيم حفلات خلال جائحة كوفيد 19 حيث يمكن أن تكون إمكانية الإصابة بالعدوى والموت حتمية بعد المشاركة. إضافة لذلك فإن فهمه للحفلات التي شاهدناها عبر وسائط الإعلام التي تتحدى الفايروس وتدابيره، هو أنها أفعال نرجسية وتتسم باللامسوؤلية الاجتماعية. إلا أنه من ناحية أخرى يشدد على أنه لا يؤيد نوع التضامن الذي يؤدي بدعاة الاشتراكية والديمقراطية للسير في نفس المسيرات الاحتجاجية مع المتظاهرين اليمينيين المطالبين ضد جميع أشكال التباعد الاجتماعي. وبالتالي يخلص إلى طرح حول الحاجة إلى تقييم حقيقة إغلاق المسارح وعدم قبول هذه الحقيقة فقط دون إخضاعها للنقد الجاد والبحث عن ممارسات بديلة فيقول:</p>
<p dir="rtl">"ما هي لحظة الإغلاق هذه التي نتواطأ فيها جميعًا، ولماذا سمحنا بتضليل رغباتنا في الاحتجاج بأن يتم تصنيفها بمقابل الطاعة المدنية العالمية؟" ولماذا قبلت صناعة المسرح في جميع أنحاء العالم شرعية إغلاقها فيما بان بأنه طاعة مدنية عالمية.</p>
<p dir="rtl">وبإمكاننا أن نستنتج من التساؤل والمقارنة وجود علاقة بين المسرح والدولة والحالة المجتمعية في زمن الاوبئة، جعلت من الترفيه أداة سياسية تقود الوضع الصحي المجتمعي لمصالحها. ونتساءل بذات الخصوص حول تطويع المسرح لمصالح الدولة في فلسطين. ولكننا قبل ذلك، نتابع فهمنا لحاجة أخرى تناولها المسرح في زمن الأوبئة وهي كون المسرح أداة سياسية للتغيير.   </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المسرح كحاجة للتغيير</span></strong></p>
<p dir="rtl">بعد طرح هذه التساؤلات يعود باروخا إلى البحث في تجربة الطاعون من خلال مقالة أرتو "المسرح والطاعون"(1933) كي يفهم الحاجات الإنسانية الأخرى بعيدا عن سلطة الدولة عليها في أزمنة الأوبئة. فنظر في علاقة الطاعون بالأفراد والتغيير الاجتماعي. ويرى أن جوهر المقال يتعلق بتصور أرتو عن الطاعون الذي يرتكز على مسرح القسوة، الذي يفهم القسوة على أنها أداء جسدي عنيف يسعى لتحطيم حقيقة زائفة تتعلق بجوهر الوجود البشري. فيرى أرتو أنه ينبغي عدم مقاومة الطاعون، بل احتضانه بكل بشاعة تفاصيله وهو أمر في غاية القسوة، ولكنه يساهم في فهم جديد لحقيقة جوهر والإنسان والمسرح في زمن الطاعون. ومن ذات المنطلق بحث باروخا عن تفسيرات للمقال تمكنه من إعادة النظر في واقع عصر فيروس كورونا. إحدى التفسيرات تتعلق بتجنب فهم المقالة على أنها محاولة إيجاد فهم خالص للطاعون، فبحسب غروشوفسكي، إن نظرية أرتو عن الطاعون هي رؤية تتزاحم فيها المرجعيات والصور والخيال في خطاب حول الطاعون يمتزج بالمقارنة مع المسرح. فيقدم أرتو فهما للطاعون ليس على أنه ظاهرة وبائية بقدر كونه متعلق بالحالة النفسية للإنسان والايماءات الجسدية التي تنتج عن الاصابة به. يفسر غارنر في مقالته "نظرية الجراثيم ومسرح الوحدة" (2006) أن كتابات أرتو عن العدوى ربما سعت إلى تجاوز الجسم من خلال استخدامه الكثيف للمجازات حول إيماءات الجسد المصاب وتوفيره لأشكال متعددة من النظر إليه، ويستنتج أن نظرة ارتو للطاعون تمثل احتواء لأشكال الوباء وطرق عدواه وآثاره النفسية والجسدية على شكل "قسوة كامنة". وعبر تصوير قاس وحميمي لشكل القسوة على أعضاء الجسد، يظهر أثر الطاعون على الجسم بطريقة تكسبه قوة أداء تقودها الأحاسيس المتراكمة. أما الموت، فحسب رأي سونتاغ، لم يقدم له أرتو فهما لأنه اعتبره الشكل الظاهر من المعاناة التي فضل أن ينهمك في فهم الكامن فيها. </p>
<p dir="rtl">يستخدم باروخا وصف أرتو لقسوة الطاعون في تأملاته حول أعراض الإصابة والموت الناجمين عن فيروس الكورونا الذي لا تظهر في بدايته أعراض مثيرة للقلق كالتهاب الحلق والسعال الجاف، والحمى المتكررة، وفقدان الحواس. ولكن بعد ذلك تخرج الأمور عن السيطرة وينقل المريض إلى مستشفى حيث تستحوذ على المشهد أشكال الطواقم الطبية التي تشبه شخوص الخيال العلمي، وقد لا يعود المريض أبدا. فلحظة الموت يتم إخفاؤها تماما، تحديدا عندما يفقد المحيط فرصة التواجد بجانب المريض، وتغيب فرص الوداع أو الدموع. ففي حين يساعدنا ما وثقه التصوير الفوتوغرافي من ذكريات حول صور من فارقونا بسبب امراض أخرى، لا نستذكر في زمن الجائحة سوى أكياس تحتوي أجساد مجهولة، ومقابر جماعية، مما يصعّب الحزن، لأنه ليست هناك فرص لوداع الموتى، أو لمسهم، أو تقديم الزهور لهم، أو الصلاة، أو ممارسة أي علامات الحداد. وهذه حالة وصفها باروخا بتخدير الموت التي تترك الإنسان مخدرا فاقدا للكلام أمام قسوة الحدث. </p>
<p dir="rtl">لذلك تعالت أصوات غاضبة حول قسوة ما حدث أثناء الموجات الأول للجائحة. فوصف جورجيو أغامبين: "هم موتانا ولا حق لنا في جنازة بهم، فلم نعد نعرف ما يحدث لجثث أحبائنا". بينما أثارت كيفية إخفاء وفاة ضحايا فايروس كورونا إلى السخرية لدى مفكرين آخرين مثل ميشيل أولبرغ. فحين تدفن الجثة على الفور دون دعوة أي شخص يصعب تحديد الشعور الناتج عن ذلك، لأنه من خلال حصر الخسائر التي لا حصر لها الناتجة عن الكوفيد-19 لا يوجد شيء ملموس يمكن التمسك به. وأهم هذه الخسائر هو محو الذاكرة بسرعة البرق، تحديدا في غمرة الإحصاءات المتزايدة للوفيات. ولا يزال مبهما لنا كيف من المرجح أن يؤخذ الموت في الاعتبار في زمن ما بعد الكوفيد، وكيف ستكون أنماط إدارة الموت. فالسخرية تتمثل بإمكانية أن تكون الحياة والموت قد طوعتا لما صوره بول بريسيادو في مقاله "التعلم من الفيروس": "السيطرة الجماعية عالية التقنية على الأجسام البشرية". فوصف أشكال الحدود الجديدة بين البشر الناتجة عن هذا التطويع بأنها حاليا على هيئة قناع. فالهواء الذي نتنفس يجب أن يكون للفرد وحده. والحدود الجديدة هي البشرة الخاصة بالفرد. وفي حين يصف بريسيادو هذا المجتمع الجديد بالأبوي التقني النيوليبرالي، فهو مليء بمستهلكين رقميين مجهزين ببطاقات الائتمان، ومقنعّين، وبلا شفاه أو ألسنة، فلا يتحدثون مباشرة؛ بل يتركون بريدا صوتيا. وحيث تعتبر نظرة أرتو للطاعون مرتكزة على الجسد، فلا يوجد طاعون بدون الجسم، أو أكوام من الأجسام، وكذلك التعامل مع الجسد في الجائحة، من منظور رقمي يحتاج لأرقام من الأجساد واحتساب الكتروني لسلوكهم وموتهم.  </p>
<p dir="rtl">واستكمالا للحديث عن القسوة، أشار أرتو للمسرح عبر مثال لعملية نهب من قبل أفراد يعرفون أن نهبهم للثروات لن تخدم أي غرض أو ربح. ويرى أن هذا هو الدافع وراء عدم الرضا الذي يكمن في المسرح الذي يثير الأفعال دون توظيف أو منفعة، أي دون أن يحدث تغيير. فإن الطاعون يغزو ضحاياه دون تغيير الحشوية الداخلية. وكذلك يتم اختراق الممثل أيضا من خلال سيل من المشاعر، التي لا تشبه أو تغيّر حالته الحقيقية. فيجد أرتو أنه مثلما يأخذ الطاعون القسوة الكامنة للحالة المظلمة للواقع ويدفع المصابين ومن حولهم إلى إيماءات جسدية متطرفة، فكذلك يتحرك مسرح القسوة نحو أقصى الإيماءات، وحدود التمثيل. كيف يحقق المسرح هذه المهمة بالضبط هو شيء لا يوضحه أرتو، فلم تكن لديه أجندة على الإطلاق، بقدر ما كان يبحث عن لغة جديدة للمسرح، عن نقطة يعترف فيها بأنه "لا يمكن أن يكون هناك مسرح إلا من اللحظة التي يبدأ فيها المستحيل حقا". وبالتالي فهو يبرز عمق القسوة الكامنة التي يتم من خلالها تحديد جميع الاحتمالات السلبية لجوهر الفرد أو الجماعة. كما أن المسرح كالطاعون لأنه يطلق العنان لأحلك التجارب لتكون الطريق لتحويل الذات، وبالتالي يتحقق المسرح في اللحظة التي يبدأ فيها المستحيل حقا. وإن هنالك شيء ميتافيزيقي في فهم أرتو لكيفية أن الطاعون لديه إمكانية ليس فقط للتأثير علينا، ولكن لتحويلنا من خلال المسرح. إنه يجبرنا على "رؤية أنفسنا كما نحن. إنه يتسبب في سقوط القناع، ويكشف عن الكذب، والنفاق في عالمنا؛ إنه حين يهز القصور الذاتية الخانقة - وفي الكشف عن قوتها المظلمة-يدعونا إلى تبني موقف متفوق وبطولي". وهذا هو بالضبط موقف التحدي أو التمرد في مواجهة الموت الذي ينادي به أرتو في أعماله. ولكنه عندما قال إن هناك مسرحا فقط من اللحظة التي يبدأ فيها المستحيل حقا. فإنه برأي دريدا يقع في مأزق تحدي قوانين التمثيل، ولا يلبث يقع في قبضتها. فبقدر ما كان يدرك أن المسرح هو المكان الوحيد الذي لا يمكن فيه تكرار نفس الإيماءة بنفس الطريقة مرتين، فلا يلبث يقع هو نفسه في دائرة التكرار. وهذا الفهم لموقف أرتو يدفع لضرورة التجديد المستمر في تصور المسرح، بعيدا عن تسوية الخيارات الآمنة والتنازلات. وينهي باروخا قراءته للمقال بتساؤل:" ما هو المستحيل بالنسبة لنا عند تخيل المسرح في عصر فيروس كورونا وكيف يمكن أن يساعدنا على دفع حدود الممارسات المسرحية الحالية؟". وهنا لا بد أن نضيف بعدا آخرا لهذا التساؤل حول المستحيل، ذلك المتعلق بزمن الجائحة في فلسطين، حيث تتأجج الحاجات المتفاوتة بين الترفيه والتغيير، والمقدرة على تحقيق أي منهما في ظل التسّلط والاحتلال الإسرائيلي. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المسرح كحاجة للبقاء</span></strong></p>
<p dir="rtl">تساءلنا في <a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=6155" target="_blank" rel="noopener">المقال السابق </a>عما إذا كنا قد لاحظنا إغلاق المسارح في فلسطين أم لا خلال العام الماضي وتحديدا إغلاقها في الأشهر الثلاث الأولى من الجائحة. وتناولنا أثر العروض الالكترونية ومبادرات القائمين عليها لتعويض الغياب ومساهمتها تسهيل وصولية المجتمع للفنان، وإمكانية المجتمع للتواصل المرئي مع ماضيه وبالتالي تعزيز فرصه في تأمل الأزمان الفلسطينية المتعددة المكونة لزمن الجائحة، مما بين أن الفنان فائض على الدولة. ولكن من ناحية أخرى عملت العروض الالكترونية على استجلاب الفنان لهموم وقضايا سابقة لتصير لها مركزية ما في ظل الجائحة، وتحديدا تلك التي تتناول "الذاتية"، وهي البحث عن السبب الرئيسي مرة أخرى في وقت استجدت فيه الهيمنة الرأسمالية بصور جديدة تحت الجائحة. كما أنها جاءت كمحاولة لإبقاء الفلسطيني على مقومات وجوده وذاتيته ضمن جماعة قابعة تحت الاحتلال. وبالتالي أظهرت تجربة الوباء التناقض بين منظور السلطات للفن، ومنظور الفنان نفسه له. لا بد أن ما يعتبر فائض بالنسبة للدولة، أعتبر ضرورة بالنسبة لمجتمع الفنانين من بين الفلسطينيين. فإنتاج الفن في أغلب الظروف التي مر بها أي فلسطيني يعقد النية على ذلك، هي حالة مستمرة من البحث عن الذات أو الذاتية والبحث عن الجماعة، وهي حالة مستمرة من التحاور والتقابل حول ذلك. في الوقت الذي توقفت السلطة عن النظر إلى دور الفنان كفاعل، أو لاجئ ذا قضية، أو ممثل خلال الجائحة، استمر الفنان بالنظر إلى دوره كما في السابق، وبحث عن أساليب لتحقيق ذلك بمفرده وبالاتكاء على مصادره أو على مساحات الدعم المتوفرة. </p>
<p dir="rtl">وفي حين تابع الفنانون بحثهم عن الأساليب وجدواها منذ بدء الجائحة حتى يومنا هذا، ظهرت عدة أعمال وتصورات يفيد الإتيان على فهمها في تصوير المسرح كحاجة للبقاء. فبين إغلاق المسارح وفتحها والعروض الالكترونية، ننظر إلى تجارب كل من مسرح الخشبة، ومسرح الحرية. ونحاول من خلال هذه التجارب أن نفهم طرق الفنانين الاستاتيقية، أي تلك التي تتناول فلسفة الفن لديهم في ظل حالة الطوارئ، وكيف ساهمت هذه الطرق في فهم دوافع ومسوغات الفنانين للبقاء في زمن الجائحة.  </p>
<p dir="rtl">قام الفنان بشار مرقص في بداية الجائحة بمشاركة ملحوظة على منبر للتواصل الاجتماعي يقول فيها "العروض الالكترونية هي ردة فعل على حالة عالمية طارئة من الفردانية والتباعد الاجتماعي، ومحاولة إجابة سريعة عن دور الفنون الأدائية فيها، لكنها ردة فعل كسولة، تحاول دون أي جهد اجترار أعمال فنيّة بلا أي اعتبار لشرط المسرح الوحيد، وهو اللقاء... لا يمكن للمسرح أن يتماشى مع أي حالة طوارئ، المسرح فن التواصل واللقاء، إنه فن العمق وهو بحاجة للبطء والتمهل ويمكنه أن ينتظر الآن قليلا.  وعلى الجمهور أن يشتاق اللقاء." تركز ملحوظة بشار فهمه لعروض المسرح الإلكترونية في حالة الطوارئ، ثم يقدم رأيه حولها، وبعدها يطرح رؤية حول فلسفة العمل المسرحي في ظل جائحة الكوفيد. وبانتقاله من مدار الطاعة المدنية العالمية لمدارات ذاتيه وتلك التي تتناول جوهر العمل المسرحي، فإنه يبين ما هو المستحيل بالنسبة له في ظل الجائحة، وهو "اللقاء". أي أنه يبين أن المسرح مستحيل في ظل الجائحة، تحديدا في ظل ظروف الطاعة العالمية. إلا أن التفاعل الكبير من قبل صناع مسرح آخرين مع ملحوظته، طوّر من أثرها بحيث شكلت نواة التوق المستمر للفلسطينيين للعودة للنشاط المسرحي بعد أي مستحيل يمروا به. فالصفة الجمعية للملحوظة التي شاركها الكثيرين من أوساط الفنون الادائية حوّل فهم استحالة المسرح في زمن الجائحة كاستحالته في زمن الاهتزازات الناجمة عن الاحتلال، بحيث يتوق أصحابه لاستئناف نشاطهم بعد زوال المحنة، تلك التي لم يكن لأحد علم بإمكانية انتهائها في الأشهر الأولى للجائحة، أي عندما تناقلت الأوساط ملحوظة مرقص في نيسان 2020. وبالفعل استأنف مسرح الخشبة نشاطه وكانت آخر عروضه في مهرجات أفنيون الشهير.</p>
<p dir="rtl">وبعد سبعة أشهر، أنتج مسرح الحرية مسرحية "الفيل" عن سعدالله ونوس، بنص من شذى يونس، وإخراج أحمد طوباسي. يتناول العمل تساؤلات عن آليات إدارة الجائحة من قبل السلطة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي. كما يتناول التفاعل والوعي المجتمعي مع ظروف الوباء، وتذهب في ذلك لتصور حالة الموت في زمن الجائحة. ولعل من أكثر الأمور إثارة في العمل المسرحي هو افتتاحيته، حيث تم في مبنى المسرح نفسه قبل أن ينتقل للشارع. حيث يظهر للمشاهد فيل ضخم جدا، ومجموعة من المؤدين في مشهد يعتمد على أسلوب السيرك والايماء. ثم يظهر الراوي بعد دقائق لينطلق موجها الجمهور نحو قصة الفيل وظرفه القهري الطاغي وحجمه الضخم الذي أكل أغلب مساحة الخشبة والذي لا يمكن تجنبه تماما كواقع تفاعل المجتمع مع ظروف وإجراءات الجائحة. وتشكل الفترة الافتتاحية التي تعتمد على الإيماءات الصامتة والموسيقى والحركة ومقدمة الراوي مرآة تساعد الجمهور على مشاهدة ما اعتاد الإنسان على ممارسته من تواصل، ولكنه لربما غاب في زمن شُح ومَنع التواصل. فظهرت مشاعر وقيم إنسانية يختبرها الإنسان كالتعاون والحنو والعمل الجماعي التي اختفت في فترة الجائحة بشكل ملحوظ. وتزامن هذا العرض الغزير بالمشاعر مع دخول الفيل للخشبة أيضا. وبالتالي سنحت الفترة الافتتاحية للمشاهد أن يلتقي بأصل مشاعره (الإيماءات ذات المشاعر المكثفة)، وأصل الدخيل عليها (حال الفيل في ظل السيطرة عليه). وفي حين حدث هذا اللقاء أثناء بناء فسحة الفرجة لبدء الراوي والتواصل الكلامي مع المشاهد، تساعد الافتتاحية في التقاء الإنسان مع جوهره ومواجهته المباشرة مع الواقع المتمثل في الفيل، بحيث يستكمل العمل المسرحي بعد ذلك المواجهة باستعراض عدة ظروف من الواقع المجتمعي في زمن الجائحة. ولعل المواجهة منذ بدايتها تنم عن قسوة مواجهة المشاهد لمشاعر الإنسان في ظرف استثنائي كالجائحة فقد أثر على هذه المشاعر وتبادلها. كما أن هذه القسوة تمثلت بحجم الفيل وحال السيطرة التي يتعرض لها الإنسان في زمن الجائحة، وتمثلت أيضا في مقدمة الراوي، وتفاصيل العمل اللاحقة. كما لم يكتف العمل بإقحام المشاهد هذه المواجهة القاسية في المسرح، بل انطلق بعدها لنقل هذه القسوة بشكل أعم حين أخذه مسرح الحرية ليعرض في الشارع.  </p>
<p dir="rtl">يقدم لنا عمل "الفيل" إجابة على تساؤل باروخا حول الطاعة العالمية. فالمسرح يعبر من خلال هذا العمل عن رفض الطاعة المدنية العالمية والمحلية أيضا. ويعكس استمرارا حقق النبوءة الجماعية التي خلقتها ملحوظة مرقص. وأبعد من ذلك فقد حقق مسرح الحرية أنواع من المستحيل، أولها الالتقاء في زمن الجائحة، بالإضافة إلى المستحيل المتعلق بالمواجهة القاسية للطاعة المدنية المحلية والعالمية. في حين لم يرفض مسرح الحرية الوسيط الادائي بأن عرض ضمن الوسيط الامن الكترونيا مجموعة رسائل لفنانين ومجموعة أعماله التي قام بها لاحقا، إلا أن استاتيقيا المسرح بنيت على فلسفة مواجهة، كان آخرها توقيف الشرطة لمخرج العمل المسرحي المصمم للشارع "غزة ماذا الآن" أحمد طوباسي في نابلس على أثر حرية التعبير. </p>
<p dir="rtl">ومن هنا بالإمكان القول إن تجربة مسرح الخشبة ومسرح الحرية في السنة الأولى للجائحة عكستا حاجة إنسانية للبقاء. وتتشكل هذه الحاجة على أثر الرغبة المستمرة في الجدل حول الواقع تحت الجائحة والتغيير بالرغم منه. وإذا ما قورنت بتجارب الأوبئة الأخرى كالإنفلونزا الاسبانية والطاعون، فإنها وجهت المسرح ليخرج من علاقة مسطحة مع الدولة وإجراءاتها إلى علاقة جدل ومواجهة. ولا شك أن زمن الجائحة الذي يتناول أزمان عدة، عزز من تشكل هذه العلاقة بعيدا عن تحويلها لأداة سياسية بيد الدولة، بل أعادها للفنان. </p>
<p dir="rtl">نستعرض في المقال التالي الفترة التي انتعشت فيها الأعمال المسرحية من جديد بعد الهبة الشعبية السياسية بالرغم تعاظم التحذيرات المتعلق بمتغير ديلتا من خلال تجربة سرية رام الله ومسرح الحارة ومسرح عشتار. </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20593">الوباء والمسرح وفلسطين: هل قبلنا الطاعة المدنية العالمية؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الوباء والمسرح وفلسطين</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20504</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ربا طوطح]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 25 May 2021 08:05:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق رمان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مقدمة  قدم رستم باروخا* في الخريف الماضي مداخلة محكية تحتوي مجموعة من الأفكار حول العلاقة بين المسرح وفيروس كورونا. آثر أن تكون محكية لأنها تجمع بين تجربته الشخصية خلال إغلاق مدينة كالكوتا حيث تواجد وقد وصلت أعداد الإصابات اليومية إلى أربعمئة ألف وأعداد الوفيات اليومية إلى ثلاثة آلاف، وبين قراءته للوباء من منظار تاريخي وآخر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20504">الوباء والمسرح وفلسطين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong><span style="color: #ff0066;">مقدمة </span></strong></p>
<p dir="rtl">قدم رستم باروخا* في الخريف الماضي مداخلة محكية تحتوي مجموعة من الأفكار حول العلاقة بين المسرح وفيروس كورونا. آثر أن تكون محكية لأنها تجمع بين تجربته الشخصية خلال إغلاق مدينة كالكوتا حيث تواجد وقد وصلت أعداد الإصابات اليومية إلى أربعمئة ألف وأعداد الوفيات اليومية إلى ثلاثة آلاف، وبين قراءته للوباء من منظار تاريخي وآخر آني. وينظم باروخا مداخلته في ثلاثة أجزاء تسعى كما يقول لا لتقديم موقف جدلي حول فيروس كورونا، بل بالنظر إلى الفيروس حرفيًا كعامل مساعد، وكعنصر غريب يمكّنه من إعادة التفكير في بعض افتراضاته عن المسرح. ويحتوي الجزء الأول من المداخلة على محاولة لتحديد خطر فيروس كورونا داخل حدود مساحات المسرح. وينطلق من سيناريوهين مرتبطين في السياق التاريخي الأوسع. يركز السيناريو الأول على إغلاق المسارح أثناء الأوبئة مثل إغلاق المسرح الإليزابيثي أثناء الطاعون. ويركز الثاني على المسارح التي ظلت مفتوحة خلال الإنفلونزا الإسبانية في نهاية الحرب العالمية الأولى. يمعن باروخا التفكير في هذين السيناريوهين من خلال إعادة النظر في مقالة تتناول المسرح والطاعون، كتبها أنتونين أرتود ازدادت أهميتها في عصر فيروس كورونا. أما في الجزء الثاني، ينقل باروخا تركيزه من المسرح إلى الأداء، تحديدًا إلى العروض التي نتعرض لها في حياتنا اليومية الاجتماعية. ويقوم بتفحص مظاهر التباعد الاجتماعي في المدن الكبرى عالميا وكذلك في المناطق التي تعتبر نائية أو مهمشة طبقياً في الهند، ويبين الاختلافات الفلسفية بين سلافوي جيجيك وجورجيو أغامبين حول فوائد وأشكال قمع الإغلاقات التي تمت وتتم. وبعد ذلك يتناول أداء التجمعات السياسية مستفيداً من كتابات جوديث بتلر في السياق الأكبر لحركة حياة السود مهمة وحركة شاهين باغ في نيودلهي. وفي الجزء الثالث، يتناول المفهوم الفلسفي لما يشكل "الآنية المكانية"، أي ما هو موجود الآن، ويبين ما يقوم به فنانو المسرح من استكشاف لأنماط جديدة للأداء عبر الإنترنت، الأمر الذي يجبر المرء على إعادة التفكير في الاحتمالات التاريخية للمُعاش وللوسيط الذي ينتشر في يومنا هذا لنقل ما هو معاش. وينطلق بناء على ما هو موجود الآن إلى التفكير ببضعة افتراضات حول الحاجة إلى هندسة مسرح جديدة تتعلق بحالة ما بعد الجائحة. ويهتم هذا الجزء بالبحث أكثر في التجربة الشخصية حول كيفية تعلمنا للعيش مع أنفسنا بينما نتعلم كيف نتعايش مع الفيروس.</p>
<p dir="rtl">وفي سلسلة من المقالات، هذا أولها، سأحاكي مداخلة باروخا بالنظر إلى الحالة الفلسطينية. وسأعتمد في المقالات على ما جاء في الأجزاء الثلاثة كنقطة انطلاق في الحديث عن المسرح في فلسطين في زمن الجائحة. واعتبر أن زمن الجائحة مكون من عدة أزمان متداخلة وتحتوي زمن الحالة الفلسطينية تحت الاحتلال، والزمن الفلسطيني تحت السلطة الفلسطينية، والزمن الفلسطيني المجتمعي، وزمن الجائحة الفعلي. وبالنظر إلى هذه الأزمان على أنها منبثقة من قوى وأيدولوجيات متعددة، فهي تعكس التركيبة الحالية للبنية المهيمنة على المسرح في فلسطين.</p>
<p dir="rtl">وترتكز المداخلة المحكية لباروخا على مفهومي العدالة والمساواة متجليين في الجائحة، فيظهر تضاد الفلاسفة حول تفسير الفايروس. ففي حين صرحت جوديث بتلر "كل الأرواح ليس لها قيمة متساوية''، إلا أنه يرى مع انتشار فايروس كورونا، لم يتم استهداف ووصم الفنانين على وجه التحديد كما تم خلال هجوم فيروس نقص المناعة البشرية الذي أصاب آلاف الفنانين في الولايات المتحدة وأوروبا ومات الكثير منهم بسبب الإيدز. وبدا له أن فيروس كورونا غير تمييزي بشكل مخادع، فقد أثر على نجوم السينما من الأغنياء الذين يعيشون في فيلات منفصلة ومباني سكنية مرهفة، وأثر على الفقراء الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة. وهذا المعنى أجبر جان لوك نانسي Jean-Luc Nancy على التأكيد على أن الفيروس قد يجمعنا معًا في الحاجة إلى اتخاذ موقف مشترك حوله. بعبارة أخرى، هناك احتمالية ديمقراطية لظرف فيروس كورونا. ومع أن فايروس كورونا جعلنا متساوين، ولكنه لم يجعلنا متعادلين. فما تسجل أن أكبر عدد من الوفيات إلى الآن هو من بين العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية والأقليات من الفئات الأكثر تهميشًا في المجتمع والتي تعتبر إمكانية وصول الفايروس وقابلية الإصابة فيها مبنية على تفاضل الافراد، ما وصفته بتلر بـ "قابلية تفاضلية" differential vulnerability.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color: #ff0066;">هل يموت الفنانون في الوباء</span></strong></p>
<p dir="rtl">في الجزء الأول يستهل باروخا مداخلته بعبارة "دعوا الفنانين يموتون"، هذا العنوان الاستفزازي لإنتاج المخرج البولندي الكبير تاديوس كانتورTadeusz Kantor الذي كان قد سمع لأول مرة كلمات هذا العنوان كما تحدثت بها امرأة تهاجم الفنانين الذين كانوا مهتمين بإعادة تطوير مساحة معرض للفنون في مبنى يحتوي في أحد طوابقه على شقتها. قد يبدو التعليق مضحك، لكنه يشكل دليل على السخط الذي قد يشعر به كثير من الناس تجاه الفنانين المشهورين. "فإنهم يملكون تماثيل لنسور كبيرة ولا يسددون إيجارهم في الوقت المحدد، وأنهم ليسوا أكثر من ممارسي الخدمات غير الضرورية." ويُقدِم ميكال كوبيالكا Michal kobialka على فهم العبارة عبر المرادفات البولندية لفعل الموت المستخدم في عنوان كانتور. ويجد أنها لا تشير فقط إلى الانزعاج من الفنانين، بل إلى الازدراء المقنع لهم. فإن مرادف هذا الفعل يستخدم أيضًا في الإشارة إلى موت كلب. وإن كان ترك الفنانين يموتون أمر صعب بما فيه الكفاية، فإن موت الفنانين في ضوء مرادفات كوبيالكا يوري استنتاج أقسى مما تُرجم إليه العنوان. ولانزعاجه من هذا المعنى يستحضر باروخا هذا المثال بغية إعادة صياغة الفعل الأدائي المتمثل في ترك الفنان يموت بسؤال أكثر إلحاحا في زمن الوباء. هل يموت الفنانون؟ ربما لا يموت الفنانين حرفيا، ولكن هل يتلاشى وجودهم دون أن يموتوا؟</p>
<p dir="rtl">في مقابل السؤال عن موت الفنانين، والذي تجلى واقعا عبر علامات الاكتئاب والوحدة وحتى محاولات الانتحار، هنالك آلاف الفنانين من أنحاء العالم تحدوا فيروس كورونا من خلال إعادة تركيب وبناء فنونهم في العديد من العروض الشجاعة عبر الإنترنت. وما ساعد تحقيق هكذا تحدٍ هو البنية التحتية الأساسية التي يفترض توفرها لدى فناني العواصم العالمية مثل وصولهم إلى الإنترنت، التي لا يمكن افتراض توافرها لعدد كبير من فناني الأداء في قطاعات الأداء غير الرسمية وغير المسجلة من المناطق الريفية في الهند وبلدان أخرى، بين الذين قد لا يحصلون حتى على الكهرباء. من بين هؤلاء رواة القصص، وممارسي الطقوس، والشامان، وممارسي الروحانيات المتجولة، والأكروبات، وفناني السيرك، والراقصين. ينتمي الكثير من هؤلاء إلى الطبقات الدنيا والمجموعات البدوية. فقدت هذه القطاعات من الأداء غير الرسمي أكثر من مجرد مصدر رزقهم. كما أن اللامبالاة الوحشية للدولة الهندية ببقائهم تثير التساؤل ليس فقط عن مدى هشاشة هذه القطاعات، ولكن عن وجودها بحد ذاته. لذا فإن السؤال الذي يجب طرحه هنا ليس إذا ما كان الفنان يحتضر، بل يذهب باروخا للتساؤل: هل من وجود واعتبار للفنانين لدى الدولة في زمن الوباء؟</p>
<p dir="rtl">إن السيناريو العالمي لفيروس كورونا أدى إلى الإغلاق الحاسم للمسارح في جميع أنحاء العالم تخوفا من مخاطرة أن تصبح مساحات الأداء وتجمع الناس فيها مواقع محتملة لنشر العدوى. يكون الخطر أكثر حدة في المساحات المسرحية المغلقة، ولكنه ينطبق أيضًا على المساحات المفتوحة حيث يتجمع الناس بأعداد كبيرة، كما يحدث في الرميلا Ramlila of Ramnagar التي تقوم على أعمال مسرحية يؤديها المصلون الهندوس على مدار شهر للتذكير بالإله راما. فبعض العروض في الرميلا يمكن أن تجمع أكثر من 100000 شخص هناك. في هذا العام تم إلغاء هذه الفعاليات واقتصارها على مجموعة صغيرة جدًا من المستمعين.</p>
<p dir="rtl">وبالتركيز على تجمعات الجماهير بشكل عام في مساحات المسرح المغلقة تحديدا. فهذه المساحات محاطة بحيطان من جميع الجوانب بالإضافة إلى السقف بحيث تفصل الشارع عن خشبة المسرح مكانيا، وتحوي صالة الاستقبال، وقاعة المحاضرات، وخشبة المسرح، والاستراحات الداخلية من وراء الكواليس التي عادة تكون مخفية تمامًا. فهي بذلك تشكل عالم في حد ذاته. وبات هذا الشكل المغلق للمساحات أمراً مسلماً به تمامًا. ولكننا الآن أصبحنا ندرك فجأة كيف أن الفيروس الذي ينتقل عبر الهواء يتسلل إلى هذه المساحات المغلقة عبر ملايين الهباء الجوي والقطيرات غير المرئية التي من الممكن أن تنشر العدوى عبر الهواء المنتشر في الداخل. إن استنشاق نفس الهواء في هذا المكان هو ما يساهم بشكل أساسي في خطر الإصابة بالعدوى. وهذا يشكل هزة حقيقية لبنية المسرح الحديث، بالأخص وأن التنفس يعتبر موضع تقدير في المسرح. فمن المعروف أن تقنيات التنفس في تحضير الممثلين لا توفر الطاقة فحسب، بل إنها فسحة المشاعر الصوتية ومنطلق التحول في أي أداء. ويمكن القول إن التنفس من أهم ركائز أي أداء. ولكن في المقابل، إن أهم ما نبهنا إليه فيروس كورونا هو التواصل الاجتماعي للتنفس في مكان عام. تفسر جوديث بتلر هذا التواصل بقولها "هذا الهواء الذي أتنفس هو لي، ولكن أيضًا ليس أنا الذي أرسمه دائمًا، لأنه مشكل من الهواء المليء بنفحات الآخرين". ويتابع باروخا "بكل صدق، لم أفكر أبدًا في أن تنفسي الصامت في المسرح يمكن أن ينتقل العدوى حين يختلط بأنفاس المتفرجين الآخرين. على وجه الحصر تقريبًا، كنت على دراية بأنفاس الممثل ربما حين يرشها نحوي بدافع الحماسة في أحد أعمال شكسبير أثناء جلوسي في الصفوف الأمامية للمسرح. لكن لم أتخيل أبدًا أن تبادل الشخص الجالس بجانبي لأنفاسي يمكن أن يكون مصدر العدوى المميتة. إن تكشّف هذه الحقيقة مزعج نوع ما ويجبرني على إعادة التفكير في التنفس النشط من منظور أدائي بحت حتى أحاول فهم هذا الانتشار الاجتماعي للتنفس في الفضاء."</p>
<p dir="rtl">بالتأكيد إذا نظرنا إلى مساحة المسرح المغلقة على أنها مشكلة وبائية، فيجب علينا إعادة التفكير في مخططات المسارح في جميع أنحاء العالم وعبر الزمن والتي تطورت لتصبح من الركائز الأساسية الكامنة وراء صعود أو موت العرض. فبالأساس، يرتبط الفضاء ارتباطًا وثيقًا بفكرة "الحماية". فإن مساحات الأداء هي في الأساس مساحات محمية تهدف إلى تحصين المتفرجين ضد احتمالات التعطيل أو التلوث حتى يتمكن المتفرجون من مشاهدة الأداء مع التركيز والمتعة المناسبين. هذا مبدأ عام بديهي في أغلب الأشكال المسرحية حولنا. ويقدم دليل على هذا المبدأ في الفصل الافتتاحي من ناتياسسترا Natyasastra، وهي الموسوعة الهندية القديمة المعروفة بتصنيفها الهائل لكل جانب من جوانب الأداء المتعلقة بالجسد، والتعبير عن المشاعر الداخلية، الأزياء وما إلى ذلك. يروي الفصل الأول من الموسوعة قصة لمئات ممن يؤدون مسرحية في الفضاء المفتوح. تركز المسرحية على هزيمة الآلهة للشياطين. وهذا اختيار مهم لأن المسرحية تُؤدى ليس فقط للآلهة التي يتحدثون بها، ولكن للأسورا أيضًا. الأسورا ليسوا بالضبط شياطين، بل من ينظر إليهم كمتغطرسين عنيدين، ويعتقدون أنهم يعرفون أكثر من الآلهة. وغني عن القول إن هؤلاء الأسورا لن يسمحوا لهزيمتهم المهينة على خشبة المسرح بالمرور دون أي احتجاج. لذا فهم يقتحمون مساحة الأداء ويحدثون الخراب على المسرح وفي تعبئة الممثلين مما ينسيهم أدوارهم. وفي حين تعتبر هذه كارثة، يقترب الممثلون من الإله برومر للحصول على المشورة، فيشور عليهم ببناء مسرح يضمن أن كل شبر من المسرح، والسقف، والأعمدة بداخله وكل المساحة تكون محمية بوصاية الهية ما حتى تستمر تاريخيا دون انقطاع. كما تشمل قواعد تفصيلية لتقديس الأرض التي تم بناء المسرح عليها مع تعداد عدد من مقدمات الطقوس التي تضمن سلامة الأداء. ومنذ ذلك الحين نجد أن كل هذه القواعد والبروتوكولات لا تزال سارية حتى اليوم ليس فقط في القطاعات التقليدية، ولكن في بعض قطاعات الأداء الحديثة وكذلك في الهند. وقد يتبع السؤال عن علاقة هذا بالمسرح الحديث حيث ماتت الآلهة منذ زمن وتمت علمنة مؤسسة المسرح تمامًا. ما أراد باروخا قوله هو أن الآلهة قد تم استبدالها بقواعد وأنظمة الدولة والمجتمع المدني التي تشكل بشكل جماعي جهاز المسرح، والتي بدونها لن يسمح لأي أداء فيها أن يتم. هذا الجهاز هو الذي لا يُعترف به أبدًا لأننا نستهلك المسرح بوهم العفوية والحرية، والديمقراطية، والحجة، والمعارضة. باختصار، الالهة تتمثل في كل ما هو كامن وراء التنوير في أواخر القرن الثامن عشر وبناء المجتمع المدني Bürgerliche Gesellschaft الذي ترتبط فيه الكياسة ارتباطًا وثيقًا بسيادة القانون الضمنية.</p>
<p dir="rtl">وبالتالي يرى باروخا أن القانون في كل مكان. على الطريق ابتداء من المساحات خارج المسرح، انتهاء بمساحات الاستراحة الداخلية. ونحن المشاركون في الفرجة نواجه قوانين تبدأ من مواقف السيارات والمداخل والمخارج، والسيطرة على التجمعات، والنظافة، والصرف الصحي، والسيطرة على الحرائق، والتحكم في المرور، والكهرباء. هذه القوانين إذن تتعمق في القطاعات الإدارية لجهاز المسرح. كما نواجه أيضًا المزيد من القوانين البيروقراطية المتعلقة بالعقود وبوالص التأمين ولوائح النقابات والحماية من التشهير والرقابة. حتى أنه يمكن أن يكون المسرح الحديث واحدًا من أكثر الأماكن تنظيماً إن لم يكن خاضعًا للرقابة للأسف في الديمقراطيات الليبرالية الأكثر تطورًا. ثم يذهب لمقارنة هذه القوانين مع جهاز المسرح في الهند حيث أن القوانين لا يتم الالتزام بها باستمرار، مثل قوانين توبي الحرائق التي تنتهك بانتظام أو التأمين الذي لا يوجد لمعظم شركات المسرح. ومع ذلك، فإن شبح القانون الذي يحكم المسرح لا يزال مهيمنا إلى حد ما على الأقل من حيث المبدأ. وفي ظل هذه اليقظة الإدارية لمؤسسة المسرح في المجتمعات الديمقراطية الليبرالية، يرى باروخا أنه كم هو مثير للسخرية إذن أن تكون حصون الترفيه والتنوير التي تبدو منيعة على ما يبدو معرضة تمامًا لفيروس كورونا الذي تسلل بسهولة إلى الداخل وإلى شقوق مباني المسرح! ثم يطرح السؤال التالي "هل نعتبر هذا انحراف غير مسبوق في تاريخ المسرح؟ وإذا نظرنا إلى عالمية إغلاق المسارح في جميع أنحاء العالم، فعندئذٍ نحتاج إلى الاعتراف بأننا نعيش لحظة تاريخية، لا بد من الاستفادة منها. فيقترح الانطلاق من أمرين على الفور. أولا أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق المسارح بسبب انتشار وباء. وثانيا، لم تسقط المسارح أثناء الأوبئة التي كانت أكثر فتكًا مما نشهده اليوم في عصر فيروس كورونا."</p>
<p dir="rtl">وبالانتقال إلى البنية التحتية الأساسية للمسرح في فلسطين (ولا أحصرها في الضفة الغربية) في القرن الماضي حتى الآن فبالإمكان وصفها بأنها بنية قائمة على هزات متعاقبة وتشققات دامغة سببها الانسلاخ الجغرافي وما تبعه من تباين ثقافي فنجد فروقات ثقافية بين المسرح في حيفا وبين مسرح رام الله ومسرح الخليل ومسرح غزة ومسرح يشارك فيه فنانون مما كان يوما مخيم اليرموك مثلا. إضافة لذلك نجد التشققات التي أثرت على بنية المسرح التي سببها الواقع تحت الاحتلال الإسرائيلي ثم الانهمار المؤسسي للبنية التحتية للمسرح بعد إنشاء كيان الحكم الذاتي للسلطة الفلسطينية. فكثرت في فترات محددة المسارح المتنقلة لضرورة سلامة الفنانين ووصولية الأعمال المسرحية للأحياء، وثبتت في فترات أخرى الأعمال التي تعتمد المساحات المغلقة لسهولة وصولية الناس لها تحديدا في المدن الرئيسية. كما تباينت هذه الفرق المسرحية أو الاعمال المنتجة من حيث قربها وبعدها عن السلطة السياسية المهيمنة أو المفروضة في الأماكن الجغرافية المتعددة التي يتواجد فيها الفنان الذي ينسب لهويته "فلسطيني". وتحمل خشبة المسرح في فلسطين، بالإضافة إلى تلك التشققات تحتها، مجمل قضايا التمويل وقضايا إقبال المجتمع للمسرح، وقضايا التمويل المشروط، وقضايا مضايقات الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية. وبالتالي يقف الفنان أو الفنانة الفلسطينية على خشبة تحميه قدر الإمكان من كل أنواع التشققات السياسية وأشكال الانسلاخ التي تتراكم تحت وحول هذه الخشبة. ويجمع أغلب الفنانين على كون خشبة المسرح فسحة للأبداع ومنبر محاكاة لهذه التشققات. وفي العام الأخير كان لجائحة كوفيد-19 دور في تثبيت الإغلاق الفعلي التام لأغلب المسارح. لكن هل لاحظنا ذلك؟ وهل لاحظت السلطات ذلك؟</p>
<p dir="rtl">وبالإضافة إلى هذه البنية التحتية، هناك بنية أخرى فوقية تتكون من الفنانين غير مسجلين رسميا لدى أطراف حكومية ويتوجب عليهم في الوقت الحاضر الوصولية للإنترنت. والبعض منهم على علاقة وطيدة بالمسارح والمؤسسات الثقافية المحيطة وذات الصلة، والتي بادرت بدعم مشاريع صغيرة لعدد قليل جدا من الفنانين أثناء الإغلاق في الجائحة. فالسؤال حول موت الفنانين أو تلاشي وجودهم دون أن يموتوا في الجائحة، يعتبر ملحاً في الزمان والمكان الحالي للفنان من ينسب لهويته الفلسطيني. فقد خسرنا عددا من الفنانين فعليا، بينما تقطعت السبل في الكثير منهم خلال الجائحة، وتعرض بعضهم للتنمر حين علا صوتهم مطالبين كالفنانين في سائر الدول بحلول تتعلق بضيق أحوالهم خلال الجائحة، كما تم لغرف التجارة ومحلات المأكولات. ومثال ذلك ما حدث مع أميرة حبش حين أطلقت نداء يدعو لنقاش أحوال الفنانين في الجائحة.</p>
<p dir="rtl">إن توقف فعاليات المجتمع المدني في الفترة الأولى التي شهدت إغلاق عاماً بين آذار وأيار 2020 أثر على هذه الفئة أي الفنانين، وكشفت أن هذه المؤسسات تحمل مسؤولية هذه القطاعات بدلا من الوزارات المعنية. كما كشفت عن عجز هذه المؤسسات والوزارات المعنية عن إصدار أي سياسات تتعلق بأوضاع الفنانين. إذن أظهرت الفترة الأولى من اغلاقات تسببت بها الجائحة هذا الجانب. أي أن الفنان فائض على الدولة، وتعنى به مؤسسات المجتمع المدني وترعاه فعالياتها منذ قيام هذه المؤسسات. والمسرح في هذه الحالة يصير الجهاز الحاضن للفائض وبالتالي لا يشكل الفعل الاجتماعي الناتج عنه أي تهديد لجوهر الدولة. ولربما كان قربه أو بعده عن السلطة غير مهم وتجاوب السلطة مع احتياجاته لا يتجاوز حيز التضامن مع فنان هنا، أو تبرير لمشاكل السماح بعرض مواد في فيلم، وتكريم فنان أو نعيه. كما أظهرت الاغلاقات التي تسببت بها الجائحة أن الدولة تمارس سلطة على الإرث الثقافي الفلسطيني ولا تمتلك أي أدوات لفهم وتعزيز الإنتاج الثقافي المعاصر، وبالتالي لم تعتبر أن الثقافة تشكل أي ركيزة من الركائز التي تستخدمها لمواجهة ما أعلنته السلطة "الحرب" على الفايروس. فهل هذا يعني أن الجائحة أزاحت العشب وبينت أن الفنان ميت بالنسبة للدولة منذ زمن؟</p>
<p dir="rtl">ولكن من ناحية أخرى، رقيمة، نجد أن الجائحة لم تزح العشب فقط، بل ازاحت الصخرة وأحيت الفنان من جديد. إن وصولية الجمهور للفنان صارت أسهل من خلال موجات مستمرة من إعادة بث العروض الحية التي قامت بها مسارح سابقا كعشتار ومسرح المدينة ومؤسسة عبد المحسن القطان، وغيرها. أعاد البعض علاقة ما نفدت مع الفنان، وأعادوا التواصل مع فترات زمنية سابقة باتت من ماض نسيناه تقريبا وصار أرشيف محنّط. فمثلا عرض مسرح عشتار مسرحية "جليلي يا علي" أنتجه مسرح الحكواتي في العام 1984. أعادتنا المسرحية لفترة محددة من النشاط المسرحي الفلسطيني، وأحد تشققاته التي انحفرت في ذاكرتنا على هيئة إرث مقاومة وصمود، وأعادتنا لنستمع لأصوات جانبية لربما كانت هامشية في ذلك الوقت وهي أصوات الجمهور وخلفية الآذان في القدس أثناء العرض المسرحي. هذه كلها اتاحتها لنا الجائحة. أتاحت لنا التواصل المرئي مع الماضي، مواجهته في لحظة انغلاق على أنفسنا بعيدا عن صخب المقاهي الحالي وعجلة الفعاليات الثقافية والاجتماعية وفعاليات رأس المال الفلسطيني. لقد كانت الفترة بين آذار وأيار من عام 2020 فرصة لنا لوقف الزمن وزيارة أزمان مضت عبر المسرح. ومثال آخر قدمه مسرح القصبة بإعادة بث أعمال مسرحية من فترة ما بعد 1996 بينت للمشاهد الذي توفرت لديه الرغبة والاداة الأساسية وهي الانترنت عدة بنى تحتية التي شكلت حالة الفنان في تلك المرحلة. تمكنت جماعة المشاهدين غير المتصلة مكانيا في مبنى مسرحي واحد أن تنظر للفنان الفلسطيني في حقب زمنية وسياسية وجغرافية متعددة على خشبة المسرح وبينت كيانه بشكل أوضح من كيان المسرح كجهاز وجهاز الدولة الذي رافق الحقبة التي تعرفنا عليه من خلالها. لا شك أن قضايا وايديولوجيات الدولة ومناهضتها أو التوافق معها بانت من خلال العمل المسرحي ذاته، ولكن بنية استهلاكنا للمسرح جاء بتفرد أكبر وبحرية وديمقراطية وعفوية ومقدرة على استعادة وتقديم بعض اللحظات في العمل المسرحي، جميعها أعطت للمتفرج سلطة أكبر من تلك التي لجهاز المسرح وجهاز الدولة على العمل المسرحي. ومن هنا نخلص إلى أن غياب عناصر من التركيبة المهيمنة على المسرح في فلسطين في زمن الجائحة بين أن الفنان وجوده متلاشي فعلا كونه فائض على الدولة من جهة، ولكنه حاضر تاريخيا بأن استحضاره كضرورة لاستمرار الحياة في ظل الجائحة شكل جسر لاستعادة أزمان أخرى لم تتحها التركيبة السياسية والثقافية الحالية.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color: #ff0066;">إغلاق المسارح أثناء الوباء</span></strong></p>
<p dir="rtl">عاد باروخا منذ انتشار وباء كورونا لفهم حيثيات وباء الطاعون وما سببه من أغلاق للمسارح العامة في إنجلترا في عهد الملكة إليزابيث. واستند إلى تفسير ستيفن جرينبلات ومؤرخا المسرح جاي ليدز برميل وويليام بيكر في أنه بين عامي 1603 و1613 أغلقت المسارح لمدة 78 شهرًا أي ما يقارب فترة ست سنوات وستة أشهر. وإذا ما قورنت الفترة بإغلاق المسارح لمدة سنة في وقتنا الحالي فتبدو لنا وكأنها أبدية، إلا أنها قصيرة نسبيا بالنسبة لما تسبب به الطاعون. فالطاعون ليس كارثة حدثت لمرة واحدة، بل جاء على شكل ظاهرة متكررة بدأت من عام 1564 أي عام ولادة شيكسبير وامتدت زمنيا إلى ما يقرب القرن، تضمنت فترات ومراحل تعاظم وتضائل لنشاط الوباء فيها وتأثيره على السكان. ومنذ ذلك العام الذي كان شكسبير محظوظًا، كما أننا محظوظين، بنجاته من الطاعون، تكررت موجات متفاوتة للوباء، وصولًا إلى الطاعون العظيم من 1665 إلى 66 الذي قتل أكثر من مئة ألف شخص. وهنا يرجع باروخا لما جاء في كتاب المراقبة والعقاب لميشيل فوكو الذي بحث من خلاله آليات السيطرة في أوروبا القرن السابع عشر ما تعرضت له المسارح في إنجلترا من أنماط المراقبة المدنية خلال فترات تصاعد الوباء. فقد اضطرت المسارح للإغلاق إذا كانت الوفيات الرسمية سجلت ما عدده 30 خلال الأسبوع، وتم تمديدها لاحقًا إلى 40. ولكنه توصل إلى مؤرخ المسرح جيمس شابيرو للحصول على صورة أكثر وضوحًا عن الرعب الذي رافق العيش في لندن خلال سنوات الطاعون. فبحلول عام 1603، صدر أمر من المسؤولين المدنيين بحجر الأفراد والمنازل المتضررة لمدة ستة أسابيع. وبات بالإمكان جلد أولئك الذين يتم القبض عليهم وهم يتسللون دون أن تظهر عليهم آثار الطاعون. واقتصر الحضور في الجنازات على 6. ومنع نقل الفراش من منزل إلى آخر. وذبحت الكلاب التي يعتقد أنها تنشر المرض</p>
<p dir="rtl">ثم تناول باروخا شيكسبير ومجتمع الفنانين في ظل هذا السيناريو القاتم. فشكسبير عايش الطاعون، إلا أنه لم يخاطب الطاعون أبدًا كحدث في أي من مسرحياته. "أقرب ما وجدناه في أعماله، هو تلك الحالة المميتة في روميو وجولييت المتعلقة الراهب جوان الذي تم عزله ولم يكن قادرًا على تسليم تلك الرسالة الحاسمة إلى روميو التي أرسلها الراهب لورانس مشيرة إلى أن جوليت نائمة وبدت كأنها ميتة. لكننا جميعًا نعرف العواقب المأساوية لتلك الرسالة التي لم يتم تسليمها. وغير هذا الحدث الدرامي الرائع المتعلق بالطاعون، لا يوجد شيء في إرث شكسبير يقترب من موضوع الطاعون غير المشهد الافتتاحي لسفولكليز في عقدة أوديب الذي يمكن أن يقال إنه يشكل السياق العام للمسرحية فيصف الوباء الذي يعاني منه الناس. فهم يريدون معرفة سبب معاناتهم ويظهر العمل أن هناك مصدرًا للتلوث في المدينة، حيث في النهاية يتم توجيه مصدر التلوث مرة أخرى لأوديب نفسه، ومن هنا لا يمكن التفكير في هذه المسرحية بدون الطاعون."</p>
<p dir="rtl">ويعود للنظر في المتلقين للأعمال المسرحية أي عامة الشعب في زمن الوباء. ويستند إلى دراسة لفريق من الباحثين في الوبائيات من جامعة أثينا بينت تشابه بين الطاعون هذا والطاعون التاريخي لأثينا بين 430 إلى 429 قبل الميلاد والذي قتل ثلث سكان المدينة. أشارت الدراسة إلى أنه تم تنظيم أول أداء لعقدة أوديب في مدينة ديونيسا في أثينا بعد وقت قصير من انتهاء الطاعون. ولا بد أن الأشخاص الذين شاهدوا عقدة أوديب في ذلك الوقت بالذات يجب أن يكونوا على دراية جيدة بالمرض بين أفراد عائلاتهم أو أقاربهم أو أصدقائهم الذين ماتوا بسبب الطاعون مما أثارت مشاعر صعبة عند استرجاع هذه التجارب. ويعتقد باروخا أنه لربما لذلك السبب لم تفز عقدة أوديب بالجائزة الأولى في تلك المسابقة. والسبب يعود لأن الجنس البشري لا يمكنه تحمل الكثير من الواقع ويمكن للواقع بالفعل أن يعيق تنظيم التنفيس أو التفريغ الناجم عن الفن Catharsis، لذلك من المحتمل أنه لم يفز بالجائزة الأولى لأنه كان مزعجًا للغاية.</p>
<p dir="rtl">وقام فريق الباحثين أيضا بالمقارنة بين ما جاء من سرد أدبي حول الطاعون وقراءتهم الخاصة للسمات السريرية والحياتية والتي تشمل التدهور الزراعي والمعدل المرتفع للإجهاض أو موت الأجنة في الأرحام، وتراكم الجثث المتعفنة والنزف المرئي والمكثف بين السكان. كل هذه التفاصيل موجودة في النصوص السردية، ولكن لا يوجد شيء مثل هذه المواجهة المباشرة للطاعون في مسرحيات شكسبير. ويقول شابيرو في مقابلة أجريت معه مؤخرًا أن المسرح في لندن في عهد إليزابيث بيّن الموت بهيئات متعددة فنجد أفراد رؤوسهم مقطوعة وعيونهم مقطعة وممزقة ومغتصبة مثلا، ولكننا لا نتبين عن الموت الناجم عن الطاعون. ولفهم اللغز من وراء ذلك، يعود باروخا لإجابة شابيرو التي بنت افتراضاتها من خلال سؤالين: هل كان من السيئ أن تذكّر الأعمال المسرحية بمخاطر الأمراض المعدية؟ أو هل بالإمكان أن يكون تغييب الوباء عن المسرح مرتبط بحقيقة أن الثقافة المتأثرة بصدمة الوباء لا تستطيع التعامل معه بعد. ويربط باروخا هذه الأسئلة بالتساؤل حول إذا ما كانت الصدمة كما نفهمها اليوم موجودة في العصر الإليزابيثي؟ فيفترض شابيرو أن المحظورات في تمثيل الطاعون في المسرح آنذاك يمكن أن تُعزى إلى حقيقة أنه لم يُعرف سوى القليل جدًا عن الطاعون، وإن كان مفهوم الميازما (نظرية التلوث الهوائي) قد بدأ في الظهور كمفهوم طبي دارج في إنجلترا. وترتبط الميازما بشكل ضبابي إلى حد ما بانبثاق هواء كريه ينبعث من مادة عضوية متعفنة ينتقل من خلال رذاذ صغير محمول في الهواء أو من أجسام المصابين بالطاعون.</p>
<p dir="rtl">بالعودة إلى شكسبير، فهو لم يستخدم كلمة miasma ولم يلمح إليها وهو بالأمر الغريب لأن مفرداته في المسرح تحتوي أوسع مجموعة من الإشارات والوصف حول الأمراض كما وثقها مايكل كامينغز، وتشمل مفردات عن الحمى واليرقان والروماتيزم وعرق النسا وتقلصات الاسقربوط، إلى الأمراض الجزئية والتهابات مثل الغرغرينا الجذام والزهري. ولا يقتصر استخدام شكسبير على التلميح لهذه المفردات، بل يستخدمها فعليا في مسرحياته. فلا بد أنه كان على دراية بالطبيب جيرولامو الذي يمارس أبحاث رائدة حول مرض الزهري مثلا. ولا يوجد دليل على أن شكسبير أراد الوصول إلى فهم للسبب الفعلي للطاعون، ولكن ما نعرفه أنه أنتج خلال فترة الطاعون روائع مذهلة مثل هاملت ماكبث وأنطوني وكليوباترا التي كتبها أثناء الحجر الذاتي في ستراتفورد. وهذا ما يجعله عبقريًا. وفي حين أن الطاعون لم يتم تمثيله مباشرة في مسرحيات شكسبير، ولكنها دخلت لغته من خلال طيف ممتد من الاستعارات. وبينما تكررت الاستعارات يعتبر شابيرو أن لها تأثير أدائي على المسرح آنذاك. لذلك عندما يلعن لير جونريل ويقارنها بدمّل مؤلم كان له أثر على الجمهور ألُف هذه القروح كواحد من أكثر العلامات المباشرة للطاعون بؤسا. ولا نعرف حقا كيف كانت استجابة المشاهدين لتلك اللحظة، فربما كانت استجابتهم على غير ما نتوقع، أي بالضحك. وبالتالي عند التفكير في استعارة الطاعون في محاولات شكسبير المتعددة لتغيير واقعه، فهي عادة ما كانت تشير إلى اللعنات. ولكنها أشارت إلى الحب أيضا. عندما وقعت أوليفيا في الحب لأول مرة تستسلم للحظة وتستعير للتعبير عن سرعة وقوعها بالحب بتشبيهه بسرعة الإصابة بالطاعون. في هذه اللحظة نتوقف عن التفكير في الطاعون على أنه وباء ناتج عن براغيث القوارض يتسبب في وفاة الآلاف من الناس. بدلاً من ذلك، فإن عين العقل منفتحة على تمويه الحب من نفس الجنس. وهنا تظهر استعارة الطاعون لا كوسيلة لربط مجالين من الخبرة فقط، بل لكونها الحافز الذي يبدو أن شكسبير يلعب فيه بالطاعون من خلال بحث فرصة خلق شيء جديد.</p>
<p dir="rtl">وإلى جانب البراعة في تصوير بعض آثار الرعب الفعلي من الوباء من خلال المسرح، لا بد أن نلتفت الفنانين للممثلين الذين عايشوا الطاعون في تلك الفترة. ويقصد باروخا هنا هؤلاء غير المعروفين نسبيًا، وغير الموثقين في المرحلة الإليزابيثية، الذين حاولوا البقاء على قيد الحياة والعمل أثناء قيامهم بجولة في الريف الإنجليزي خلال سنوات الطاعون. فواجه هؤلاء الممثلون المشاكل أيضًا، وهناك أجزاء من الأدلة الأرشيفية تصور التاريخ التابع للممثلين في تلك الحقبة. يبني باروخا على ما قدمته تيفاني ستيرن وسونيل ماساي من شرح حول تخوفات الفنانين من الطاعون وكذلك الفقر على حد سواء. فالكثير منهم في الهند الآن، على سبيل المثال، يقول نفس الأشياء " نحن نعلم أننا سنموت من فيروس كورونا، ولكن قد نموت أيضًا من الجوع فما الفرق."</p>
<p dir="rtl">وفي وثيقة أخرى عثر عليها باروخا بعنوان "مقالات وشخصيات جديدة" بقلم جون ستيفنز نُشر عام 1631. وفيها، يبدي الفنانون آراءهم وأساليبهم للبقاء على العمل. فأحدهم يدعي أن أي ممثلا فنانا، لا بد أنه غير ناقل للوباء، حيث لا يمكن للفنانين حمل هباء الطاعون مشيرا إلى أن الفنانين في حالة حركة وتنقل باستمرار ما يمكنهم في الواقع من تفادي هجوم الطاعون. ويندب في الوثيقة فنانون آخرون غياب العدل والبطالة والحالة الكئيبة عمومًا في وقت أدت فيه تأثيرات الطاعون والعداء المتزمت المتشدد إلى إنهاء شبه تام للممارسة المسرحية. تم الإبلاغ عن هذه الحالة في كتيب نُشر في عام 1641 بعنوان "اشتكى عازفو المسرح" وجاء فيها أن الفنانين يستنكرون هذه الظروف المحزنة للبطالة، وانخرطوا في سلسلة حوارات ساخرة يتعاطفون فيه مع بعضهم البعض. بالإضافة، لجأ الكثير من الفنانين إلى العروض غير القانونية التي تضعهم عرضة لمخاطر اعتداءات المجتمعات الزراعية المحلية التي كان معروفًا أنها تدفع لفناني الأداء ليس ليقوموا بالأداء، ولكن لمغادرة قراهم من أجل تجنب مخاطر الإصابة. وبذا كانت حياة الفنانين صعبة ومعرضة للإهانة والإذلال وأصبحت حالتهم أكثر كآبة بعد حظر المسرح من قبل البرلمان الخاضع للسيطرة المتزمتة في عام 1642. وهذا يعيد باروخا إلى اليوم في سياق الهند حيث الفنانين المنبوذين الموصومين بأنهم لا يمكن الوثوق بهم ولا تعرف سواء كنت ستصاب بمرض أو عدوى بسببهم، لذا عليك تجنبهم.</p>
<p dir="rtl">وفي معرض بحثه عن وثائق تتعلق بالمسرح والوباء، توصل باروخا إلى تشبيه قام به المتشدد التطهيري كاره المسرح وليام برنس. قارن برنس بالمقارنة بين العاملين في المسرح وبين وضع المصابين بالطاعون حين قال إن العاملين في المسرح يسببون العدوى بشكل أكثر سميّة لكل أولئك الذين يجرؤون على الاقتراب منهم أكثر ما قد يسببه شخص مثقل بالطاعون. ثم يضيف باروخا "يجب أن أقول إنني مندهش حقًا من هذه الكلمات، لأن أولئك الذين درسوا الأدب الدرامي منا كانوا مدركين تمامًا للعدائية للمسرح من قبل المتشددين، لكن ما يحتويه هذا الوصف ليس مجرد عدائية أو تحيز، بل هو كراهية واضحة". وإن كنا محظوظين بأننا لم نعد نتعامل مع هذا النوع من العداء المتزمت اليوم، لكننا نواجه الاستبداد السياسي. فقد استخدم العديد من رؤساء الدول في الواقع فيروس كورونا لتسهيل أجنداتهم القمعية. ويستخلص بالتساؤل، أنه على الرغم من أن فيروس كورونا ليس هو الطاعون، فمن المرجح أن يتخلل سيناريو ما بعد كوفيد 19 انعكاساته غير المتوقعة للعودة إلى الوضع الطبيعي. فهل نحن جاهزون لهذا؟</p>
<p dir="rtl">وحيث لا يكفي استعراض تساؤلات باروخا حول إغلاق المسارح أثناء الطاعون والسياسات القمعية التي رافقت هذا الإغلاق، فلا بد من البناء على منطلقاته فيما تظهره التجربة في فلسطين بأن الوباء العالمي الحالي مسألة ثانوية. لا يخفى اهتمام بعض ممن بالإمكان إطلاق عليهم صفة أفراد من الطبقة الوسطى بالظروف الصحية وامتناع العديد منهم عن ارتياد المسارح ودور العرض، والأماكن العامة والمكتظة، إلا أن حالة الرعب الأكبر لم ترافق الإجراءات التي فرضتها السلطة السياسية، بل تركزت على الرعب من الفقر، وغياب الخدمات، والإخفاق في توفير اللقاحات، واعتبار الوباء من ضمن جملة المؤامرات التي انهالت على الفلسطينيين منذ نكبتهم.</p>
<p dir="rtl">أما الفنانين، فكغيرهم من السكان انضموا إلى دوامات الحرص والرعب، ومحاولات الفهم. ولكن انتاجاتهم الفنية تراوحت خلال السنة الماضية، لا بل تأثرت سلبا كما أشرنا، على الرغم من حضورهم أمامنا عبر العروض الحية. وكان من أوائل من بادروا بإنتاج برسائل فنية أو محكية أو إنتاجية على شكل أفلام هو عامر حليحل. أطلق عامر رسالة حية عبر صفحة الفيسبوك الخاصة به إلى شيكسبير "رسالة إلى السيد وليم شيكسبير" في نيسان 2020. كانت الرسالة باللغة الإنجليزية، فبانت حقيقية بأن توجهت لشيكسبير متحدث الإنجليزية فعلا، كما أنها عكست عالمية التجربة تحت الوباء.</p>
<p dir="rtl">يقدم عامر الرسالة من مطبخه حيث المكان الحيوي الحالي للفنان ولغيره أثناء الحجر الشخصي. يظهر خلفه مطربان الزيتون المكبوس على الطريقة الفلسطينية، الخلاط المستورد، سلة من الفواكه وفنجان قهوة بقي في قاعة رشفة واحدة ارتشفها عامر مع نهاية الرسالة. يبدأ عامر بأن يشير إلى أن مراسلة شيكسبير لم تكن وليدة التجربة الحالية وهي مكررة، ولكنها هذه المرة أكثر الحاحا لأنها تحتوي تساؤلات يحملها عامر الفنان في الوقت المعاصر للوباء لشيكسبير عن تجربة الطاعون. يحمل عامر سؤالاً لا بد أن يلوح للفنانين في كافة مجالاتهم "كيف لفنان أن يتصرف في زمن الوباء"، تحديدا وأن ما يختبره الفنانين في الوقت الحاضر للقرن الواحد وعشرين هو حجر صحي، ولكنه عالمي مرة أخرى بعد قرن من الزمان أغلقت فيه المسارح مجددا تحسبا من انتشار الأوبئة. يطرح التساؤل والدهشة تملأ عينيه وصوته. يبرر عامر الرسالة بأنه يريد أن يفهم كيف تمكن شيكسبير من كتابة أعظم أعماله أثناء الحجر الصحي، ويبدأ بالمقارنة بين سياق الحجر في زمن الطاعون والان. ويشير إلى تشابه إغلاق السلطات للمسارح والحياة العامة في الحالتين، ولكن الفرق يتمثل في غياب أساليب التشتيت في الحياة اليومية. فعليه شخصيا أن يمر يوميا بسلسلة من النوافذ الالكترونية الإخبارية والاجتماعية والقراءات، وبعد ساعة أو أكثر من كل ذلك يحاول قطع الاتصال مع كل هذه المشتتات لكتابة بريد إلكتروني أو لكتابة رد ما على تعليق حول أحد أعماله، وبعد ذلك يهم ليحاول كتابة مادة فنية أو أدبية. يختم المقارنة بأن يصف القدرة على كتابة مادة جيدة لمشهد مسرحي في ظل هكذا وضع مشتت، بأنه انتصار.</p>
<p dir="rtl">أما سؤاله الثاني فيتعلق بعدم الكتابة المباشرة عن الطاعون وكيف أن شيكسبير على الأغلب لم يلتفت للوباء كحدث جوهري، بل انشغل بعمله الفني ليحقق السبب الرئيسي بحسب حسين البرغوثي، والذي عرفنا لاحقا أنه سيستمر بعد الوباء. ويعيد المقارنة مع الفنان في الوقت المعاصر بحيث يمضي أغلب الوقت بمحاولة إنتاج رد فني على الجائحة. ويربط هذه المحاولة في انشغال الفنان في السنوات العشر الماضية في الرد على قضايا متعددة تواجهه في الأخبار وفي الفضاء الاجتماعي وحول الحرب. وهذا ما جعل الوقت للتفكير غير متاح، ويأتي متأخرا في ظل سرعة كل ما يحدث حولنا، وبالتالي يفقد الرغبة لدى المتلقي بمعرفة ما يريد الفنان أن يقوله. ويشير في وقت الوباء الحالي إلى تحول أهل الفن إلى مواكن للرد على ظرف الوباء وكيف بالإمكان أن ينعكس الوباء من خلال العمل الفني. وينهي بالتساؤل "متى نبدأ بالتعامل مع الفن على طريقتك؟ هذا هو السؤال". وينهي الرسالة بمقطع من قصيدة لمحمود درويش "هزمتك يا موت الفنون جميعها...".</p>
<p dir="rtl">أما بعد رسالة عامر، فما وصلني كمشاهدة متابعة للفنون الأدائية عبر الفضاءات الافتراضية من أداء في تلك الفترة كان لسلمى عطايا، وقد قدمت عرض قصير يحتوي على رسالة لأهلها أثناء الجائحة وكانت رسالتها محكية راقصة وتضمنت الرسالة ردودها الشخصية على بعض القضايا العائلية التي شغلت حيز تركيزها في هذا الظرف الصعب أولا وعبرت عنها من خلال الرقص. كانت التجربة الأدائية شخصية جدا بالأخص أنها تحتوي نصا محكي، وبالتالي تداخلت الحالة الشخصية للفنان مع الحالة العامة في العالم وانتشرت بشكل غير محدود عبر الانترنت، تماهى معها الكثير منا. وتلت تجربة سلمى تجارب أخرى لفنانين آخرين دعمت انتاجاتهم المركز الفرنسي في القدس.</p>
<p dir="rtl">وبالإمكان القول إن أغلب الإنتاجات خلال العام الماضي أنتجت مفردات تتعلق بالذات والعلاقات الشخصية القريبة والعلاقة مع المحيط المقرب والعلاقة مع الفضاء الافتراضي والعلاقات من خلاله وعالمية التجربة في ظل الوباء. وربما شكلت هذه التجربة بالنسبة للفنانين حالة تنظيم التنفيس أو التفريغ الناجم عن الفن Catharsis ولكننا لا نعلم مدى تأثيرها على المشاهد نفسه عبر القنوات الافتراضية عبر الإنترنت. بالنسبة لي كمشاهدة زادت هذه الأعمال من تساؤلاتي حول مسألة الأولويات في ظرف الوباء. بالنسبة لرسالة شيكسبير وقطعة سلمى عطايا، نجد أن التساؤلات والهواجس التي شغلت الفنان في الفترة الأولى من الحجر المنزلي تتعلق بحماية النفس من الآثار النفسية والسياسية والاجتماعية للوباء، وربما تقدم استرشاد ما بطرق يبدأ من خلالها الفنان إعادة تشكيل علاقته مع الفن والمحيط في ظل مستجدات الوباء. وفي حين فسر باروخا أن الوباء لم يهيمن على كتابات شيكسبير، فلم يفاجئ الطاعون شيكسبير ولم تفاجئه الإغلاقات والأساليب القمعية في الفترات المختلفة من الوباء، لأنها امتدت منذ ولادته ولازمت أغلب فترات إنتاجه، وبالتالي لربما كانت لحرب تحدث في فترة محددة من حياته أن تحدث أثرا على انتاجه أكبر من أثر الطاعون، على الرغم من صعوبته. ومن منظار مشابه. فإن كل من رسالة شيكسبير وقطعة عطايا لم تقدمان رؤية من الجائحة بقدر استجلابهما هموم وقضايا سابقة لتصير لها مركزية ما في ظل الجائحة، وتحديدا تلك التي تتناول "الذاتية"، وهي البحث عن السبب الرئيسي مرة أخرى في وقت استجدت فيه الهيمنة الرأسمالية بصور جديدة تحت الجائحة.</p>
<p dir="rtl">وفي عمل آخر أنتج بعد ما يقارب العام على الجائحة أسمته الشركة المنتجة سمر كنج (3X 13)، كان بدعم من مؤسسة القطان ومؤسسات دولية أخرى مثل صندوق إغاثة الرقص من فيروس كورونا في مدينة نيويورك. جاء الإنتاج على شكل فيلم يتألف من أفلام قصيرة لـ 12 فنانًا من جميع أنحاء العالم، من بينهم فلسطينيين، يتشاركون من خلالها روايات شخصية عن الأبوة والخسارة، والعرق، والنفي، والأحلام. قُدم الإنتاج على أنه لمحة حميمة عن عالم فناني الأداء الداخلي والخارجي، حيث وجد استعاد الفنانين في تعبيرهم بتصميم مشترك للجسد والكاميرا للتغلب على قضايا البعد في ظل الوباء. ويكرر هذا العمل ربط الفنان الفلسطيني بتجربة الفنون حول العالم، ويطرح اشتراك الفنانين عبر العالم في البحث عن الذاتية في ظرف الوباء الحالي. وبصورة مشابهة استمرت خلال الفترة الماضية محاولات البحث عن الذاتية لدى الفنان، فمثلا أنتجت فرقة ستيريو 48، وفرقة الرقص المعاصر في سرية رام الله الأولى مجموعة فيديوهات بعنوان "حلم الصحوة الكاذبة" بدعم من المركز الفرنسي في القدس. تتناول الفيديوهات قضايا مُعاشة في المجتمع الفلسطيني في ظل الوباء، كالعنف الذي تعاظم وتحديدا ضد النساء، وكمحاكاة الأحلام والرغبة في تفكيك القيود عن الجسد والتي أضيفت فيه ظروف الوباء للاحتلال والتشدد.</p>
<p dir="rtl">وبالنسبة لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، فكما فعل كل الفنانين في رسالة شيكسبير وقطعة سلمى، وفريق ستيريو وسرية رام الله، استمرت الفرقة في رؤيتها التي امتدت لعقود قبل بدء الجائحة. فرؤيتها التحررية من خلال الفنون انطلقت للترويج لمقومات، ومعاني الدبكة الشعبية الفلسطينية، وراح الكثير من الفلسطينيين وغيرهم حول العالم في تعلّم الدبكة الشعبية الفلسطينية وتعليمها لأبنائهم. بانت هذه المبادرة كمحاولة لإبقاء الفلسطيني على مقومات وجوده وذاتيته كجماعة قابعة تحت الاحتلال. وما عزز من رسالتهم خلال هذه الفترة أن التقطوا وسم "جيروساليما"، تلك الترنيمة الجنوب افريقية التي انتشرت بشكل كبير جدا حول العالم، وأعادوا إنتاجها بدلالات تشير لأشكال من التشتت والتفرقة الاجتماعية والجغرافية التي يعيشها الفلسطينيين تحت الاحتلال. وفي ضمن نفس النهج قدم مسرح البسطة سلسلة من الانتاجات المبنية على مسرح الشارع وضمن فلسفة غسان كنفاني "الحبوس أنواع يا معلم"، وركز على مناهضة للتعذيب الذي يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال. وشارك فيه المؤدي "عنان صافي" من مخيم الجلزون، بينما رافقهم إعلاميًا الصحفي علاء الريماوي، وكلاهما يقبعان حاليا في حجر قسري داخل سجون الاحتلال.</p>
<p dir="rtl">قد لا تؤسس الاستعارات التي تناولها الفنانين حول الوباء الحالي لفهم جديد كما حاول شيكسبير برأي باروخا. ولكن تجربة الوباء أظهرت التناقض بين منظور السلطات للفن، ومنظور الفنان نفسه له. لا بد أن ما يعتبر فائض بالنسبة للدولة، أعتبر ضرورة بالنسبة لمجتمع الفنانين من بين الفلسطينيين. فإنتاج الفن في أغلب الظروف التي مر بها أي فلسطيني يعقد النية على ذلك، هي حالة مستمرة من البحث عن الذات أو الذاتية والبحث عن الجماعة، وهي حالة مستمرة من التحاور والتقابل حول ذلك. في الوقت الذي توقفت السلطة عن النظر إلى دور الفنان كفاعل، أو لاجئ ذا قضية، أو ممثل خلال الجائحة، استمر الفنان بالنظر إلى دوره كما في السابق، وبحث عن أساليب لتحقيق ذلك بمفرده وبالاتكاء مصادره أو على مساحات الدعم المتوفرة. وبالنظر إلى أن الأعمال أو المبادرات التي قام بها الفنانين لم تعالج حتى اللحظة مسألة موت الكورونا، فذلك ربما لان مشاهد الموت تغدق المساحات الاجتماعية الرائجة والسائدة والتي هي نفسها التي يستخدمها الفنان كمساحة أداءه الحالية.</p>
<p dir="rtl">في المقال القادم ينتقل التركيز إلى سياق مختلف جذريًا حيث ظلت المسارح مفتوحة خلال أكثر الجوائح فتكًا وهي الأنفلونزا الإسبانية</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">*رستم باروخا بروفيسور في دراسات المسرح والأداء في كلية الفنون وعلم الجمال في جامعة جواهر لال نهرو، نيودلهي. زميل في مركز الأبحاث الدولي "تشابك ثقافات الأداء" بين عامي 2010 و2012. من بين مؤلفاته كتابه الإرهاب والأداء (روتليدج، 2014) وكتاب المسرح والعالم: الأداء وسياسات الثقافة (روتليدج ، 1993).</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;"><strong>مراجع</strong></span></p>
<p dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١-<br />
البرغوثي، حسين. 2006. سقوط الجدار السابع. بيت الشعر الفلسطيني. رام الله.<br />
٢-<br />
Bharucha, Rustom. "Theatre and the Coronavirus: A Speech-Act in Nine Episodes." Lecture, Freie Universität Berlin, Calcutta, October 2020. </span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20504">الوباء والمسرح وفلسطين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-15 20:21:30 by W3 Total Cache
-->