<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>خالد فرّاج - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/368rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/368rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:43:16 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.4</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>خالد فرّاج - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/368rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>عن الذاكرة وألعاب الطفولة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21511</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[خالد فرّاج]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 16 Apr 2024 19:41:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%88%d9%84%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>عن الأحياء والحارات والقرى والضيع، وعن ألعاب الطفولة وحياة المراهقين بدون إنترنت، وعن غزل البنات والبوظة والمثلجات، وعن المشاهد الطبيعية في التلال والجبال والوديان والأنهر والسواحل، وعن الفصول الأربعة، والأهم من ذلك كله عن ذاكرة نقية لم تُقتلع أو تتبدد أو تصدأ بفعل الزمن والمتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية، أو بفعل الثورات المتلاحقة في مجالي الاتصالات [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21511">عن الذاكرة وألعاب الطفولة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">عن الأحياء والحارات والقرى والضيع، وعن ألعاب الطفولة وحياة المراهقين بدون إنترنت، وعن غزل البنات والبوظة والمثلجات، وعن المشاهد الطبيعية في التلال والجبال والوديان والأنهر والسواحل، وعن الفصول الأربعة، والأهم من ذلك كله عن ذاكرة نقية لم تُقتلع أو تتبدد أو تصدأ بفعل الزمن والمتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية، أو بفعل الثورات المتلاحقة في مجالي الاتصالات والتكنولوجيا. هذه الذاكرة النقية التي لم تشوهها المجازر التي لحقت بالمشهد الطبيعي، أو الحروب التي بخّرت هذا المشهد في بلادنا وشوّشته وشوّهته؛ وعن هذه الذاكرة بالذات معرض "أحلام إيكاروس" للفنان مروان رشماوي الذي افتُتح في غاليري صفير زملر في وسط بيروت في النصف الأول من آذار/ مارس 2024.</p>
<p dir="rtl">حاولتُ أن أكتب عن معرض فني خالص أخذني إلى أعماق ذاكرتي من دون أن أدخل في متاهات السياسة والحروب والعسكرة والجيوش والطوائف ومنظومة الحقوق والخدمات، أو في الحيز العام، لكن قلبي لم يطاوعني ووجدتُني مضطراً إلى الكتابة وأنا أتذكر كيف جرى تدمير المشهد الطبيعي في بلادنا، وكيف حلت مكانه الجبال الجرداء، والمباني الضخمة التي تفتقر إلى التخطيط الحضري والعمراني الطويل الأمد الذي يوائم بين الماضي والحاضر والمستقبل. ورحتُ أتذكر المباني التقليدية التي اقتلعتها أنياب جرافات رأس المال والشركات الكبيرة، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كان ذلك نتيجة وجود المحاجر والكسارات والشوارع العريضة والنهضة العمرانية فقط، أم بسبب فشل منظومات متكاملة في حماية هذا الإرث وتطويره، بما فيه الموروث العمراني، أم فشل منظومة القوانين التي تحمي الحيز العام وتحفظه وتطوره، أم بسبب سهولة التحايل والالتفاف على هذه القوانين، والعلاقة المضطربة بين الأفراد والحيز العام، والميل أكثر إلى الفردانية المفرطة في بلادنا؟ ذلك بأن جوهر الثقافة السائدة يتلخص في الاهتمام بكل ما هو خاص وشخصي، أي الحيز الخاص والخاص جداً الذي يجب أن يكون نضراً ونظيفاً كونه مملوكاً من الفرد أو عائلته، بمعنى أو بآخر، ومرتبطاً بالدوائر الضيقة، وبطبيعة الحال على حساب الحيز الجمعي والعام.</p>
<p dir="rtl">بالعودة إلى معرض مروان رشماوي، أو أبو الشمع والكاوتشوك كما أحب أن ألقّبه، طوّع رشماوي الشمع وصهره كما صهر ذاكرة طفولته وأعاد تشكيلها وطرحها علينا كما لو كانت تحدث الآن، في معرض جمع فيه الأسمنت مع الشمع والأخشاب والرمل والحديد والورق والحجر؛ فقد استمد رشماوي ذاكرته من طفولته في منطقة الحدث جنوبي بيروت، وهي ذكريات طفولة لا تبعد عن ذكريات أقرانه في سورية وفلسطين والأردن وغيرها في هذا المشرق. لكن في فلسطين تختلف قصة المشهد الطبيعي، إذ يُضاف إلى ما سبق ذكره من تدمير ذاتي وطوعي غول الاستعمار الكولونيالي الذي بات السمة السائدة للتغيرات التي لحقت بالمشهد الطبيعي في فلسطين لناحية ملاءمته لطبيعة هذا المشروع. </p>
<p dir="rtl">في المعرض تشاهد لوحة الغيمة، ولوحة شجر السرو والصنوبر، ولوحة الشمس، ولوحة الأغنام، ولوحة زهر الحنون أو شقائق النعمان، ولوحة المطر، وأيضاً لوحة غزل البنات، ولوحات البوظة "الآيس كريم" بمختلف أشكالها ونكهاتها، ولوحات القمر، بدراً وهلالاً؛ هذه اللوحات أُنجزت بواسطة الأسمنت والحديد والشمع، في حين أن سائر مكونات المعرض جرى صوغها من خلال موادها الأصلية، كالخشب والحديد والرمل وما إلى ذلك، ومن خلال ألعاب الطفولة، كأغطية زجاجات المشروبات الغازية أو البيرة أو البنانير (الكرات الزجاجية) أو الأحجار المسطحة للعبة "الإكس". </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">عن الدراجة الخشبية</span></strong></p>
<p dir="rtl">غصتُ في الذاكرة أمام اثنين من عناصر المعرض؛ الدراجة الخشبية والنقيفة. ففي طفولتنا كنا نذهب إلى المناطق الصناعية، وخصوصاً إلى ورش تصليح السيارات في محاولة للحصول على دواليب "البيليا" لدراجتنا الخشبية من بقايا محركات السيارات أو مخلفات هذه الورش. وكان المطلوب الحصول على أربعة دواليب بالإضافة إلى ألواح الخشب التي كنا نحصل عليها إمّا من مخلفات ورش البناء وإمّا من مخلفات المناجر، وبطبيعة الحال كنا نقوم بتركيب الدواليب على الألواح الخشبية التي كنا نثبتها بالمسامير، ونبحث عن الطرقات المنحدرة كي تهوي بنا الدراجة، لنعاود الكرّة مرات ومرات، وتحديداً في عطل الصيف المدرسية. وغالباً ما كانت الدراجة تمزّق ثيابنا وتجرح جلدنا، فكانت أمي، رحمها الله، توبّخني أو "أكثر من ذلك"، وخصوصاً عندما كانت تغسل ثيابنا وتكتشف بقع دم خلّفتها جروح صغيرة نتيجة بروز بعض المسامير أو البراغي. ففي حالتي لم أكن ماهراً في صناعة الدراجة وتركيبها على عكس مروان الذي أتقنها في كبره وفي صغره كما أتقن صناعة الألعاب الأُخرى.</p>
<p dir="rtl">أمّا ذاكرتي عن النقيفة فتعيدني إلى جدتي رقية النقيب، السيدة القوية التي هُجّرت من اللد في عام 1948، والتي كانت تحب الجلوس دائماً أمام باب بيتها في ساعات المساء تراقب المارة وتتحدث معهم، وأحياناً كانت تنظّم جلسات مع صديقاتها أمام المنزل. وفي إحدى المرات كان أحد أصدقائي الأشقياء يتقن التصويب بالنقيفة فصوّب نقيفته في اتجاه جدتي الجالسة على باب المنزل ليصيبها في أسفل عينها ويجرحها جرحاً طفيفاً، الأمر الذي أقام الدنيا ولم يقعدْها بين جدتي وأم صديقي الشقي. ولهذا السبب لم تكن هذه اللعبة محبذة داخل الأحياء، وكنا دائماً ما نلعبها من دون علم أهلنا، وهنا لا بد لي من الاعتراف بأنني لم أكن بريئاً مما حلّ بجدتي، إذ كنت متواطئاً مع صديقي في جريمته التي تسببت بهذا الجرح الطفيف لها، رحمها الله.</p>
<p dir="rtl">كذلك كانت النقيفة تحتل مكانة كبيرة في ذاكرة الجيل الذي عايش الانتفاضة الأولى سنة 1987، إذ كانت أداة مهمة بيد المنتفضين في شوارع الضفة الغربية وقطاع غزة يستخدمونها في مقارعة جنود الاحتلال خلال الاحتجاجات والتظاهرات. وكان استخدامها يتطلب مهارات يدوية وتصويب بالعين يتقنها البعض، وفي حالتي لم أكن أتقنها كما أتقن مروان وأجاد صناعة الدراجة وغيرها من ألعاب الطفولة. </p>
<p dir="rtl">إن ألعاب الطفولة كما رسمها مروان ونحتها بواسطة الشمع، أو كما حاولتُ أنا أن أصنعها بغياب المهارات اللازمة، لا تشبه أبداً ألعاب طفولة بناتي وأبناء جيلهم؛ فهؤلاء استعاضوا عن لعبة "الإكس" في الحارات عند ساعات المساء بالأجهزة اللوحية التي تلازمهم معظم أوقاتهم، أو بالألعاب التي كنا نشتريها لهم من محلات ألعاب الأطفال. </p>
<p dir="rtl">ألعاب طفولتنا التي عبّر عنها رشماوي في معرضه الأخير تعبّر عن طقوس اجتماعية وثقافية، فالتجمع في الحارات يكون بعد الانتهاء من الواجبات المدرسية، كما أنها تختلف باختلاف الطقس، فألعاب الربيع والصيف غير ألعاب الشتاء والخريف، وثمة ألعاب لها صلة بالمناسبات الدينية، كالألعاب التي لها علاقة بشهر رمضان أو بعيد الفصح أو بمواسم الحج وزيارة أضرحة الأولياء الصالحين، وبعض الألعاب لها بعد سياسي، كالنقيفة، كما في حالة الانتفاضة الأولى.</p>
<p dir="rtl">في المجمل كانت ألعاب طفولتنا، كالصيد والدراجة ولعبة الإكس (السبعة حجارة)، تحتاج إلى جهد بدني وتجعلنا نحرك أجسامنا كما لو أننا نمارس الرياضة، على عكس الأجيال الجديدة التي تعتمد على الألعاب الافتراضية التي لا تحتاج إلى جهد بدني يُذكر. كما أن ألعاب طفولتنا لم تكن مكلفة مادياً، ولم ترهق أهلنا بأعباء مالية إضافية، وخصوصاً الفقراء منهم ومحدودي الدخل، ذلك بأننا كنا نصنعها من مخلفات الورش.</p>
<p dir="rtl">مساهمة الفنان مروان رشماوي في حقل الفنون كبيرة ومؤثرة، وهي لا تقل مكانة عن مساهمات المؤرخ السياسي أو الاجتماعي أو الجغرافي، ذلك بأنها بمثابة وثائق وشهادات عن مراحل مختلفة من تاريخنا. فقد أنتج رشماوي مجموعة متنوعة من الأعمال، من تشكيل خرائط لبنان وساحله وفلسطين ومدنها، إلى توثيق بدايات الحرب الأهلية في لبنان 1976-1989، ومساهمات أُخرى لها علاقة بالأسواق والتجار ومنظومة علاقاتهم، مستخدماً في ذلك الشمع والكاوتشوك والقماش والمواد الصناعية الأُخرى. </p>
<p dir="rtl">فالشكر الدائم لمروان الذي يحرك ذاكرتنا ويعيد إحياءها ويبقيها يقظة.</p>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/WhatsApp-Image-2024-04-16-at-15_40_16-3-2.jpeg" width="1600"></div>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/WhatsApp-Image-2024-04-16-at-15_40_16-2-2.jpeg" width="1600"></div>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/WhatsApp-Image-2024-04-16-at-15_40_16-6.jpeg" width="1600"></div>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/WhatsApp-Image-2024-04-16-at-15_40_16-4-2.jpeg" width="1600"></div>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/WhatsApp-Image-2024-04-16-at-15_40_16-1-2.jpeg" width="1600"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21511">عن الذاكرة وألعاب الطفولة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن الصديق والصهر خالد الخالدي</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21362</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[خالد فرّاج]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 07 Nov 2023 12:56:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d8%b1-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>سأكتب لكم عن صديق وصهر رحل باكراً، رحل في ذروة الموت والقتل في فلسطين، وكنتيجة طبيعية لما يحدث في بلادنا، رحل وآخر ما كان يفعله مشاهدة قناة "الجزيرة" وقنوات التلفزة الأُخرى التي كانت تبث مباشرة القصف الهمجي والبربري الذي تشنه الطائرات الإسرائيلية على قطاع غزة؛ على أطفالها ونسائها وشيوخها وشبابها، على مشافيها ومتاحفها ومدارسها ومزارعها، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21362">عن الصديق والصهر خالد الخالدي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">سأكتب لكم عن صديق وصهر رحل باكراً، رحل في ذروة الموت والقتل في فلسطين، وكنتيجة طبيعية لما يحدث في بلادنا، رحل وآخر ما كان يفعله مشاهدة قناة "الجزيرة" وقنوات التلفزة الأُخرى التي كانت تبث مباشرة القصف الهمجي والبربري الذي تشنه الطائرات الإسرائيلية على قطاع غزة؛ على أطفالها ونسائها وشيوخها وشبابها، على مشافيها ومتاحفها ومدارسها ومزارعها، على بحرها وشاطئها. </p>
<p dir="rtl">رحل عند الثالثة صباحاً يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي؛ الثالثة صباحاً هي ذروة ساعة النوم عند الناس الطبيعيين، لكن قلبه وعينيه لم يطاوعاه، فظلا يسهران مع أطفال غزة علّ في هذا عزاء له ومواساة لأهل غزة الذين يناشدون من أجل إخراجهم من تحت ركام المباني؛ رحل وهو يصلي صلاة الغائب على مَن لم يحالفه الحظ في الخروج حياً من تحت الأنقاض. </p>
<p dir="rtl">عندما يقال إن فلاناً توفي وفاةً طبيعية تكون هذه الوفاة ناجمة عن ذبحة قلبية مفاجئة أو تكون ساعته قد حانت، لكن ومن خلال معرفتي بخالد الخالدي، الصديق والصهر الوفي، فإن وفاته لم تكن طبيعية، وإنما كانت امتداداً لتجربة طويلة، بدايتها من قرية عنابة قضاء الرملة التي دُمّرت وهُجّر سكانها في العاشر من تموز/يوليو 1948،  فتهجّرت العائلة في مخيمات اللجوء واستقر بها الحال في مخيم الجلزون القريب من رام الله ، لتبدأ رحلة المعاناة والفقر والنضال في آن واحد؛ فالأب والأم، رحمهما الله، أمضيا معظم وقتهما يتنقلان من سجن إسرائيلي إلى آخر يزوران أبناءهما، وخالد كان أحد هؤلاء الأبناء، إذ سُجن أكثر من مرة وفي أكثر من سجن، وكان ما يلبث أن يتحرر حتى يعود إلى السجن مرة أُخرى، وخصوصاً في سنوات الانتفاضة الأولى التي كان أحد فرسانها وقادتها الميدانيين.</p>
<p dir="rtl">وفي إحدى المرات، وبعد زواجه بيومين من شقيقتي مريم فراج عام 1990، أوقفته دورية لجيش الاحتلال في أزقة المخيم، وكان قد مضى على خروجه من السجن أسبوعان، فطلب الجنود هويته، وبعد التدقيق فيها قالوا له إنه مطلوب ورهن الاعتقال، وما إن سمع ذلك من ضابط الدورية حتى فر هارباً بعد أن عض يد الجندي، ليتحول في لحظات إلى مطارَد من مطارَدي الانتفاضة الأولى. وبرر هروبه من قبضة الجنود، لاحقاً، بأنه لم يكن خوفاً من السجن، وإنما رغبة في الاستمرار في تأدية دوره في الانتفاضة الشعبية، وبسبب حبه وتعلقه بالحرية.</p>
<p dir="rtl">إن هذه التجربة امتدت طوال سنوات، وشاركه فيها أشقاؤه وشقيقاته والجيلان الثاني والثالث من العائلة الذين خاضوا غمار تجربة الاعتقال والشهادة؛ فقد استشهد ليث ابن شقيقه فضل في صيف عام 2015 بعد أن قنصه جندي إسرائيلي متحصن في برجٍ عالٍ شمال بلدة بيرزيت في أثناء تظاهرة منددة بجريمة حرق عائلة الدوابشة من جانب المستوطنين في قرية دوما القريبة من نابلس. إذاً، فالموت الطبيعي لا ينطبق على حالة خالد، وحتى إن كانت وفاته بالذبحة الصدرية أو الجلطة، إلاّ إنها نتيجة مباشرة لتجربته؛ خالد رحل نتيجة معايشته ومواكبته لتاريخ طويل من القهر والقتل والفقر والسجن؛ رحل وهو شاهد على حرب إبادة غير مسبوقة على شعبه الذي أحبَّ وعمل طوال حياته من أجل أن يحظى هذا الشعب بحقوق عادلة، من حرية وكرامة وحياة بلا احتلال.</p>
<p dir="rtl">لقد كرس خالد كل حياته من أجل الناس، وخصوصاً الفقراء منهم، فخدمهم وهم بدورهم أحبّوه، ولطالما كان يشكل حالة من الوفاق والإجماع، سواء في السجن أو خارجه، ولا سيما في زمن الانقسامات المقيتة التي عاشها الشعب الفلسطيني منذ سنوات، لكن بوصلته لم تنحرف يوماً عن الهم الوطني، ولا عن هموم الفقراء وحاجاتهم، حتى يومه الأخير.</p>
<p dir="rtl">لقد كان رحيل خالد قاسياً على الجميع؛ على شقيقتي مريم وبناتها حنين وهديل وديما ومرح وتيا، كما كان قاسياً على كل مَن عرفه، لأن كل من عرف خالد أصبح صديقاً له، فهو الإنسان الودود والقريب من القلب، ولهذا اكتظ عزاؤه بالأصدقاء والمحبين على مدى ثلاثة أيام. وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد لناحية الحصار والحواجز التي حالت دون مشاركة كثير من الأصدقاء والمحبين في وداعه، فإن بيت العزاء كان مكتظاً بآلاف الناس من كل المدن والقرى في كل فلسطين.</p>
<p dir="rtl">إلى شقيقتي مريم، وعلى الرغم من قسوة الرحيل، فإن عزاءنا في أن تمنحنا وتمنحك الذكريات الجميلة والطيبة التي تشاركناها مع خالد قليلاً من السكينة.</p>
<p dir="rtl">لروحك السلام صديقنا وحبيبنا خالد.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/WhatsApp-Image-2023-11-07-at-13-2.jpg" width="1231"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21362">عن الصديق والصهر خالد الخالدي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لوحدهم في مواجهة الأسر والمرض</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21168</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[خالد فرّاج]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2023 21:31:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b6/</guid>

					<description><![CDATA[<p>منذ أكثر من ثلاثة أشهر، لاحظ شقيقي عبد الرازق فراج، المعتقل في السجون الإسرائيلية، وجود تقرحات لونها أسود على أنفه من الجهة اليسرى، فأعلم طبيب السجن بها، وبعد الكشف عليها أمرت إدارة السجن بتحويله إلى مستشفى مدني إسرائيلي لإجراء مزيد من الفحوصات من أجل التشخيص، وجاءت النتيجة أن هذه البقعة السوداء عبارة عن سرطان جلد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21168">لوحدهم في مواجهة الأسر والمرض</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">منذ أكثر من ثلاثة أشهر، لاحظ شقيقي عبد الرازق فراج، المعتقل في السجون الإسرائيلية، وجود تقرحات لونها أسود على أنفه من الجهة اليسرى، فأعلم طبيب السجن بها، وبعد الكشف عليها أمرت إدارة السجن بتحويله إلى مستشفى مدني إسرائيلي لإجراء مزيد من الفحوصات من أجل التشخيص، وجاءت النتيجة أن هذه البقعة السوداء عبارة عن سرطان جلد من النوع غير الحميد، وأنه بحاجة إلى إجراء عملية جراحية لاستئصالها. </p>
<p dir="rtl">ومع أنني لست طبيباً، إلاّ إن مقارنة بسيطة بين الصورة الأولى لهذه البقعة، والتي شاهدتها قبل نحو ثلاثة أشهر، وبين صورة أُخرى لها سمح القاضي للمحامي بأخذها عن قرب، وجدتُ أن الفرق شاسع بين الصورتين لناحية الحجم، إذ بدا أن البقعة تمددت في الجهة اليسرى من الأنف.</p>
<p dir="rtl">وقد أعلمني طبيب صديق رأى الصورة الأولى بأن الحالة ليست خطرة، وثمة حاجة إلى إجراء جراحة بسيطة لاستئصال الورم السطحي، الأمر الذي بعث فينا الطمأنينة إلى حد ما. لكن بعد أن شاهد هذا الطبيب الصورة الثانية للبقعة، في أوائل آذار/مارس الجاري، كان رأيه، وبعد التشاور مع زملاء له متخصصين بهذا المجال، أن شقيقي عبد الرازق يحتاج إلى إجراء عملية فوراً من أجل استئصالها، ذلك بأن تمددها بدأ يأخذ بعداً عمودياً وليس فقط أفقياً، وأن أي مماطلة أو تأخير في إجراء العملية من شأنهما أن يؤديا إلى انتشار البقعة وتمددها أكثر فأكثر، والحديث هنا يدور حول ورم سرطاني لا حول مرض بسيط يحتمل التأجيل. وقد اعتمد هؤلاء الأطباء في تشخيصهم على الصورة لا على تقارير طبية علمية، لأن إدارة سجن عوفر، حيث يقبع عبد الرازق، ماطلت في تسليم التقرير الطبي إلى المحامي أو إلى مندوب هيئة الأطباء لحقوق الإنسان، والتقرير الذي صدر لا يعدو كونه تقريراً إجرائياً بلا مضمون.</p>
<p dir="rtl">استغرب صديقي الجراح وزملاؤه الذين تشاور معهم بشأن حالة عبد في المملكة المتحدة المماطلة والتأجيل في هذه المسألة، إذ كان من الضروري إجراء الجراحة واستئصال البقعة منذ كانون الأول/ديسمبر 2022، أي منذ وضع التشخيص، فالتأجيل والمماطلة يشيران إلى نيات مسبقة ومبيته تنتهجها مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين لديها.</p>
<p dir="rtl">صديقي وشقيقي عبد الرازق يقبع في السجن منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام، وكان تعرض في بداية اعتقاله الأخير هذا إلى تعذيب قاس جداً في أقبية المخابرات الإسرائيلية، ومازال حتى اليوم ينتظر المحاكمة.</p>
<p dir="rtl">هذا الاعتقال ليس الأول لعبد الرازق الذي أمضى أكثر من عشرة أعوام متقطعة في الاعتقال الإداري، أي بدون محاكمة، بين الأعوام 1995 – 2018، وكان أمضى حكماً بالسجن لمدة ستة أعوام في الفترة 1985 – 1991، ومع اعتقاله الأخير، قبل ثلاثة أعوام ونصف العام، يكون قد أمضى نحو عقدين من عمره في سجون الاحتلال. واللافت أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية ومنذ بداية الاعتقال تكرر التهمة نفسها مع إضافة جمل خادعة في لوائح الاتهام التي كانت تُقدم على شكل ملف سري، وخصوصاً في اعتقالاته الإدارية أو في لوائح الاتهام العلنية، وتتركز هذه التهم على تهديد أمن المنطقة والسكان وما إلى ذلك.</p>
<p dir="rtl">عبد الرازق ابن الستين عاماً أمضى نحو ثلث عمره بعيداً عن عائلتيه الصغرى والكبرى؛ فابنه باسل أنهى دراسة الدكتوراه في جنيف بسويسرا والتحق بجامعة بيرزيت للتدريس قبل أشهر، وابنه الآخر وديع أنهى تعليمه في اختصاص الهندسة والتحق بسوق العمل، ووالدهما كان بعيداً عنهما. أمّا شريكة حياته لميس فقد أمضت نصف فترة زواجها من عبد أو أكثر، وهي تتنقل بين السجون والمحاكم الإسرائيلية، في محاولة لإيجاد شيء من الاستقرار العائلي، حتى لو كان موقتاً</p>
<p>نعم لقد عوقب عبد (بالمعنى المجازي) أكثر من مرة وأمام أكثر من محكمة بالتهمة نفسها (أيضاً بالمعنى المجازي)؛ فعبد الرازق وخلال وجوده خارج السجن عمل لفترة طويلة في حقل الصحافة، كما عمل في التنمية الزراعية من خلال وظيفته في اتحاد لجان العمل الزراعي، وكرس جل وقته في الوظيفة الأولى لفضح جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، وفي الوظيفة الثانية من أجل تمكين الفلاح الفلسطيني من الصمود في أرضه والحفاظ عليها وحمايتها من غول الاستيطان. وهذا لا ينفي أن عبد كرس جزءاً من وقته وطاقته من أجل الخلاص من الاحتلال، ومن أجل حرية شعبه، ومن أجل العدالة وحقوق الإنسان.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="257" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/WhatsApp-Image-2023-03-12-at-211-2.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">هذه المرة قلقي على شقيقي عبد ليس كقلقي عليه في المرات السابقة؛ فقد كان يُعتقل إدارياً في السابق، ومع قرب نهاية مدة الاعتقال، كنا ننتظر الإفراج عنه بفارغ الصبر، وهنا أقصد الوالدة رحمها الله والشقيقة والأشقاء وعائلته الصغرى، وغالباً ما كانت تخيب آمالنا بتمديد الاعتقال الإداري مرة ثانية وثالثة ورابعة، وحتى أكثر من عشر مرات.  </p>
<p dir="rtl">هذه المرة الوضع مختلف؛ أولاً، عبد لم يعد شاباً صغيراً وقوياً، وثانياً المسألة هنا لها علاقة بصحته وبمرض آخذ في الانتشار، وثالثاً القلق بات كبيراً مع صعود اليمين وأقصى اليمين إلى السلطة في الكيان الإسرائيلي وتسلم المستوطن إيتمار بن غفير مسؤولية مصلحة السجون ضمن وزارة الأمن الوطني التي استُحدثت مؤخراً، ورابعاً باتت سياسة الإهمال الطبي بحق أسرانا رائجة، إذ يتم تركهم في مواجهة مصيرهم.</p>
<p dir="rtl">علاج الأسرى في السجون هو حق من أقدس حقوقهم.</p>
<p dir="rtl">وغني عن القول والتعريف أن لدولة الاحتلال تاريخاً طويلاً، بالشهود والأسماء، من الإهمال الطبي في حق الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية. ولا بد من تضافر جهود المؤسسات الحقوقية والطبية حول العالم والتنسيق فيما بينها من أجل الضغط على دولة الاحتلال لإرغامها على توفير العلاج اللازم لكل الأسرى المرضى؛ فهذه مسؤوليتها القانونية و"الأخلاقية" إن جاز التعبير.</p>
<p dir="rtl">وفي الختام، مطلبنا هو الحرية والحق في العلاج لعبد الرازق ورفاقه في سجون الاحتلال الإسرائيلي.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21168">لوحدهم في مواجهة الأسر والمرض</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن الصديقة منتهى عقل</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21106</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[خالد فرّاج]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 13 Jan 2023 12:22:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%89-%d8%b9%d9%82%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>عن الصديقة منتهى التي عاشت حياتها القصيرة وهي في عجلة من أمرها؛ لقد كانت دائمة الاستعجال، تريد أن تنجز ما بيدها فوراً بلا تأجيل، من دون إهمال، واجباتها السياسية والوطنية والمجتمعية. عاشت منتهى الانتفاضة الأولى وهي على قناعة كبيرة بأنها انتفاضة الخلاص من الاحتلال، وانتفاضة التحرر، فتنقلت بين ميادين رام الله وأزقتها التي حفظتها عن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21106">عن الصديقة منتهى عقل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">عن الصديقة منتهى التي عاشت حياتها القصيرة وهي في عجلة من أمرها؛ لقد كانت دائمة الاستعجال، تريد أن تنجز ما بيدها فوراً بلا تأجيل، من دون إهمال، واجباتها السياسية والوطنية والمجتمعية. عاشت منتهى الانتفاضة الأولى وهي على قناعة كبيرة بأنها انتفاضة الخلاص من الاحتلال، وانتفاضة التحرر، فتنقلت بين ميادين رام الله وأزقتها التي حفظتها عن ظهر قلب، كيف لا وهي ابنة هذه المدينة التي تربت في حواريها القديمة، كما أنها ابنة إحدى العائلات "آل إبراهيم" التي أسست المدينة في القرن السادس عشر. </p>
<p dir="rtl">عاشت أحداث الانتفاضة الأولى كمناضلة في الميدان، تبدأ يومها في ساعات الصباح الباكر وتنهيه في ساعات الليل المتأخر، فكانت تشارك في التظاهرات ضد القوات الإسرائيلية، وترشقهم بالحجارة، وتوزع بيانات قيادة الانتفاضة، وتكتب على الجدران، حين كانت الكتابة على الجدران من أهم وسائل التحريض وتحفيز الناس على الانتفاض، حتى تصادقت معها وصارت مصدر إلهامها؛ فماذا ستُخبر هذه الجدران الناس الذين يخضعون لحظر التجول ليلاً؟ والعمال الذين سيذهبون صباحاً إلى أعمالهم؟ أو التجار الذين عصوا أوامر الإدارة المدنية الإسرائيلية ورفضوا الامتثال إلى جباة الضرائب الإسرائيليين؟ ماذا ستُخبر جدران منتهى أطفال الحجارة الذين سيكونون غداً من المشتبكين؟ منتهى جعلت جدران المدينة تتحدث، إذ نقلت من خلالها رسائل الانتفاضة وقيادتها، وحثت الناس على التضامن والتماسك، وكل ذلك فعلته بصمت لقناعتها بأن الانتفاضة هي لحظة الخلاص والتحرر.</p>
<p dir="rtl">ومن خلال عضويتها في نادي سرية رام الله الكشفي، والذي بدأت فيه عضوة وتدرجت إلى أن أصبحت قائدة كشفية، ساهمت منتهى في إعداد جيل من الشبيبة الكشفية شارك في إحياء العشرات وربما المئات من المناسبات الوطنية والدينية.</p>
<p dir="rtl"><strong>في جامعة بيرزيت</strong></p>
<p dir="rtl">بحماس المنتفضين ونشاطهم انتقلت منتهى إلى جامعة بيرزيت، التي كانت مغلقة بأوامر من الاحتلال، فكانت الدروس تُتابع في مقرات موقتة أو في منازل الأساتذة والمحاضرين، وعندما فتحت الجامعة أبوابها عام 1992، بعد إغلاق طويل، عادت لتحمل مع أصدقائها أعباء العمل النقابي والطلابي، وكان همها الكبير أن تبقى الجامعة في طليعة المؤسسات التي تقود الانتفاضة والعمل الوطني والمجتمعي، فكانت قائدة طلابية متميزة همها الحفاظ على الجامعة كمنبر يحمي التعددية، كما كانت الأكثر جرأة في مواجهة الذين يسعون إلى المس بتعددية الجامعة السياسية والاجتماعية والدينية، ولا سيما في مواجهة الذين كانوا يحاولون حرف بوصلة جامعة بيرزيت كرائدة وحاضنة وطنية وسياسية فلسطينية.</p>
<p dir="rtl"><strong>كان همها الناس وصمودهم </strong></p>
<p dir="rtl">أصدقاء منتهى هم الناس في مزارعهم، وفي ورشهم ومصانعهم الصغيرة؛ هم صغار التجار، وفقراء الطلبة، وبائعو الأرصفة، والأطفال. لهذا قررت منتهى أن تكون إلى جانب أصدقائها فاختارت وظائف يمكنها من خلالها مساعدة هؤلاء، إذ عملت في مركز بيسان للبحوث والإنماء (هذا المركز الذي أغلقته سلطات الاحتلال بالإضافة إلى خمس منظمات أُخرى بحجة دعمها لمنظمات "إرهابية")، وعملت فيما بعد في مؤسسة إنقاذ الطفل، ثم في ممثلية النرويج لدى السلطة الفلسطينية كمنسقة لبرنامج التنمية وحقوق الإنسان. صديقتنا منتهى اختارت هذه الوظائف لتشارك الناس أعباءهم وتحثهم على الصمود والاستمرار.</p>
<p dir="rtl"><strong>عن منتهى عقل الصديقة</strong></p>
<p dir="rtl">أعرف منتهى منذ نحو 37 عاماً، وحتى آخر يوم في حياتها في 10 كانون الثاني/يناير 2023، لا أذكر أنني رأيتها يوماً بمزاج سيء أو معكّر حتى في أحلك وأصعب ظروف مرضها الأخير الذي واجهته بشجاعة منقطعة النظير. ففي لحظات مرضها الصعبة والقاسية علينا، نحن أصدقاؤها، وعلى زوجها خالد وابنتيها نوار وسارة وابنها عمار، كانت منتهى تفكر بزواج نوار وتعليم سارة وعمار، وبشريك رحلتها الصديق الصامت خالد عليان، وأيضاً ظلت تفكر في أصدقائها وتهتم بأدق التفاصيل. وعلى الرغم من اشتداد الألم والوجع، فإن الابتسامة لم تفارقها، ولم تنسَ السؤال عن الجميع، كما لم تتوانَ عن المشاركة في جميع مناسبات الفرح والحزن.</p>
<p dir="rtl">عرفت منتهى من خلال "اتحاد لجان الطلبة الثانويين" في أواسط الثمانينيات، وكانت قيادية في هذا الاتحاد تعمل على نشر الوعي بالقضية الفلسطينية وبالعمل النقابي. وامتدت معرفتي بها إلى حواري المدينة المنتفضة وأزقتها، وبعدها إلى الجامعة. لقد كانت حاضرة في كل محطات حياتنا؛ ففي كل مرة خرجتُ بها من السجن كانت منتهى من أوائل المستقبلين، وفي كل مرة مرضتُ أو توعكتُ كانت أول الموجودين، وعندما تعرضت لكسر في ساقي وأجريتُ فيها عدة عمليات جراحية كانت هنا، وعندما تزوجتُ في العام الذي اجتاح فيه شارون الضفة الغربية كانت حاضرة. وعلى الرغم من حظر التجول قامت بدور المنظِّمة والداعية والصديقة والأخت، فكانت هذه المناسبة بالنسبة إلى منتهى بمناسبتين؛ الأولى للفرح والزواج بحد ذاته والثانية لإظهار الرغبة في الحياة رغم الموت الذي أشاعه اجتياح المدينة ومحاصرتها بالدبابات من كل حدب وصوب. وعندما أنجبت زوجتي ناي ابنتنا البكر فرح كانت منتهى موجودة، وكذلك الأمر عندما أتت ابنتنا يارا، وفي كل مناسباتنا.</p>
<p dir="rtl">فرحت منتهى لفرحنا وزعلت لزعلنا، فكانت على الدوام الصديقة الوفية والصادقة والداعمة والحنونة والقلقة والمستعجلة حتى في رحيلها.</p>
<p dir="rtl"><strong>عن الرحيل</strong></p>
<p dir="rtl">أحبت منتهى كل من حولها، عائلتها وأصدقاؤها وزملاؤها في العمل وأهل المدينة وغيرهم، وعملت دوماً على راحتهم وسعادتهم، وربما عكست رحلة علاجها القصيرة خشيتها على من يحبونها من أن يعانوا جرّاء آلامها وأوجاعها التي كانت ستغير صورتها الجميلة وابتسامتها الرائعة. فرحلت من دون أن تسمح لمرضها "السرطان" بقهرها رأفة بمن أحبتهم، وكما كانت دائمة الاستعجال للإنجاز في حياتها استعجلت أيضاً في رحيلها، فرحلت جميلة ومتألقة في ليلة من ليالي القدس المقمرة.</p>
<p dir="rtl"><strong>إلى العزيز خالد والأعزاء نوار وسارة وعمار</strong></p>
<p dir="rtl">لقد شاهدتم جنازة منتهى وشاركتم فيها، واستقبلتم مواكب المعزين الذين أمّوا بيت العزاء، من الجليل والمثلث والشمال والجنوب، ورأيتم تجمهر الأصدقاء المفجوعين في مستشفى المطلع في القدس وأمام مجمع رام الله الطبي؛ أتعرفون ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أن الناس أحبت منتهى ونهج منتهى وعطاء منتهى وإرادة منتهى؛ منتهى التي تركت إرثاً ونهجاً جميلين، وربما في ذلك مواساة لكم برحيلها السريع.</p>
<p dir="rtl"><strong>إلى العزيزين هنيدة وإبراهيم </strong></p>
<p dir="rtl">ربما لم يسنح لكما الوقت لتحزنا أو لترثيا منتهى لقيامكما بواجب تنظيم جنازة وبيت عزاء لائقَين بمنتهى، وما إلى ذلك من تفاصيل لم تسمح لكما بالحزن والرثاء اللذين سيأتي حتماً وقتهما.</p>
<p dir="rtl">ارقدي بسلام يا منتهى </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21106">عن الصديقة منتهى عقل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-11-03 10:21:59 by W3 Total Cache
-->