<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ريتا عمَّار - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/369rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/369rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:43:04 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>ريتا عمَّار - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/369rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&quot;أكوام المعدن&quot;: عن الخيال والفراغ واحتمالات المستقبل</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21284</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ريتا عمَّار]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 06 Aug 2023 19:30:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%af%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%ba-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%85%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>" لا بُد من خيال واسع، في عالمٍ ضيق" حسين البرغوثي أطلق الكاتب الفلسطيني عبد الرحمن شبانة، في فبراير/ شباط الماضي، روايته "أكوام المعدن" التي يمكن تصنيفها كرواية خيال علمي، إذ تدور أحداث الرواية في عام 2072، في محاولة من الكاتب أنّ يتخيل شكل العالم بعد كل هذه السنوات، من خلال كتابة نص يبدو كأنه تمرينٌ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21284">&quot;أكوام المعدن&quot;: عن الخيال والفراغ واحتمالات المستقبل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">" لا بُد من خيال واسع، في عالمٍ ضيق"</span><br />
<span style="color:#7f8c8d">حسين البرغوثي</span></p>
<p>
أطلق الكاتب الفلسطيني عبد الرحمن شبانة، في فبراير/ شباط الماضي، روايته "أكوام المعدن" التي يمكن تصنيفها كرواية خيال علمي، إذ تدور أحداث الرواية في عام 2072، في محاولة من الكاتب أنّ يتخيل شكل العالم بعد كل هذه السنوات، من خلال كتابة نص يبدو كأنه تمرينٌ للخيال، ومحاولةُ تنبوءٍ بالصراعات التي ستسيطر على العالم حتى ذلك الحين. تنقسم الرواية إلى فصلين، واحد يحمل عنوان"البعد الأول"، فيما يحمل الثاني عنوان "البعد الثاني". ومع القراءة الأولى للعمل، يكاد القارئ يظن أنه يُبحر في روايتين منفصلتين في كتاب واحد، حتى يدرك في مرحلة ما أن الرابط الذي يصل شخصيات البُعد الأول بالثاني بدأت تتضح، ومن خلال هذا الربط، يفهم القارئ كيف تتأثر الشخصيات ببعضها البعض، وأين تتقاطع، إذ يخبرنا شبانة أنه يحاول اكتشاف احتمالات المستقبل بالاستعانة بهذه الشخصيات، على الرغم من اختلاف "الأبعاد" التي تعيش بها.</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">النضال ضد الفراغ</span></strong></p>
<p dir="rtl">تظهر لنا ميرنا، الفتاة الثائرة التي تُلح على طرح الأسئلة، والتي تؤرق هدوء العالم وخطط النظام، تدفعنا ميرنا إلى السؤال حول جدوى النضال في عالم يضج بالتكنولوجيا؟ وتساعدنا في إعادة الاعتبار لإجاباتنا عن أبسط الأسئلة، على غرار ماهية قيمة العمل الحقيقية للإنسان؟</p>
<p dir="rtl">تبدأ ميرنا يومها مُقاطعةً هدوء العالم بمظاهرة أمام مكتب العمل، حيث تتجمع هي ومجموعة من رفاقها ورفيقاتها هناك، من خلال حوارات ميرنا مع رفاقها، يأخذنا شبانة في جولة ننتقل فيها بين الماضي والمستقبل، فحتى بعد خمسين عاماً من الآن، تحاول الرواية أن تقول أن عملية مسائلة الأدوات لن تتوقف، وسيظل النقاش مستمراً على ما يبدو حول جدوى التظاهر من عدمه.</p>
<p dir="rtl">تُقدم الرواية تصوراً مختلفاً عن أسباب النضال ضد التسريح، في عالم يعج بالذكاء الاصطناعي، أي أن الرواية تتجاوز النقاش الذي يدور اليوم حول أسباب قلق البشرية من الذكاء الاصطناعي وما يترتب عليه، فالقلق اليوم من تطوره مرتبط بالأساس من خوفنا فقدان فرص العمل أمام الآلة ، وبالتالي فإن المسألة  تدور حول الخوف من  تفاقم أزمة انعدام العدالة الاجتماعية في العالم.</p>
<p dir="rtl">من هنا، يمكننا القول أن التطور التكنولوجي لن يكون خارج معادلات السيطرة والقوة، والمشكلة اذاً لا تنطلق من خوف البشرية من تطور هذا الذكاء، إنما القلق نابع بالأساس من مساءلة البنى التي تُفاقم من انعدام العدالة والفرص أمام البشرية، وفي استشراس الرأسمالية وتأبيد سيطرة طبقة صغيرة.</p>
<p dir="rtl">إذاً، ما التصور الجديد الذي تَطرحه الرواية، يتخيل شبانة عالماً فيه شكل من أشكال العدالة الاجتماعية، فهناك مُرتب عالمي يكفي للسكن وللطعام وللصحة، وبالتالي هناك ما يوفر الحد الأدنى لكي يعيش الإنسان، وأحياناً بما يكفي ليحاول  أن يكتشف مواهبه، أو أن يُسافر، اذاً لماذا تتظاهر ميرنا برفقة مجموعتها؟ ما هي الفلسفة التي ينطلق منها هذا النضال؟ إنه الفراغ.</p>
<p dir="rtl">إن المُحرك الأساسي الذي يدفع ميرنا ورفاقها للنضال والتمرد هو خوفهم من الفراغ، وكيف يمكن للفراغ أن يقتل الإنسان، إن هذا الانطلاق يتجاوز الفهم الدراج نحو العمل وأهميته بارتباطه بالنظام الرأسمالي، من خلال توفير راتب أو دخل يستطيع الإنسان من خلاله أن يعيش، ويعيدنا إلى مفهوم العمل باعتباره ممارسة إنسانية يتطور الإنسان من خلالها ويحارب بها الفراغ، ويُعطي المعنى للوقت والزمان.</p>
<p dir="rtl">وعليه تكون الفلسفة وراء عملية الإنتاج في هذه الحالة مرتبطة بحاجة الإنسان إلى التفاعل مع العالم من حوله، فعملية رفض استبدال الإنسان بالآلة ليست مرتبطة وفقط بفقدان فرص العمل كمصادر للدخل، إنما بفقدان قدرتنا على "إعمال" العالم من حولنا، وبالتالي انتزاع فرصة أن يكون الإنسان هو المُحرك الأساسي والعامل الحاسم في عملية تغيير وتحويل العالم، فعملية استبدال الإنسان بالآلة هي عملية استبدال للفاعل والموضوع، فالفعل في هذا العالم سيكون وحصراً يتحرك بفعل اللوغرايثمات والتقنيات المُعدة وسيكون الانسان موضوع فعل هذه التقنيات.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">عن إمكانيات الخيال العلمي في واقع مُستعمر: كيف تُحررنا الكتابة؟</span></strong></p>
<p dir="rtl">يخبرنا شبانة أنه وبينما كان مشغولاً في عملية الكتابة وبناء روايته، كان عليه أن يُذكر نفسه طوال الوقت بضرورة تحرير النص أو العمل الأدبي منه، وحتى يُحرر النص من نفسه كان عليه أن يتذكر أن قوة العمل تَكمن في أن يكون العمل مستقلاً بذاته، أي أن تكون عملية الكتابة مُنسابة، وهذا يكون عبر التحرر من موقعته ككاتب فلسطيني ذكر، ومن الحدود والمحدودية التي تعصف به، وشبه شبانة هذه الطريقة من الكتابة باعتبارها هروباً نحو المستقبل، حتى يستطيع الإنسان أن يتخيل إمكانيات غير تلك التي يطرحها واقعنا المحدود واليومي.</p>
<p dir="rtl">يمكننا إعازة السبب وراء نُدرة الإنتاج الأدبي للخيال العلمي في فلسطين الى اعتباره ترف، وذلك لأنه لا يُعالج مسائل يومية وأكثر "جدية"، لكن إذا ما كان الهدف من وراء الأدب القُدرة على تخيل العالم  ومحاكاته، ومعالجة قضايا الناس اليومية وهمومها، فهل يكون للخيال العلمي القُدرة ذاتها في محاولة خلق تصورات مُختلفة لعالم آخر وبمنطق فلسفي آخر؟</p>
<p dir="rtl">أثناء قراءتي للرواية وجدت نفسي افتش عن أي دليل لإيجاد فلسطين في النص، وظللت أتساءل عن غياب الاستعمار أو ما يدُل عليه، انتهت قرائتي دون نتائج مرجوة، وشعرت للحظات بالخيبة وفهمت حينها أنني لا استطيع ان افكر في فلسطين دون الاستعمار، حيث تحول الاستعمار لمتلازمة ترافق كل تصوراتنا وخيالاتنا  عن المستقبل، وأدركت لحظتها حجم الهيمنة على المُخيلة الفلسطينية، فمحاولاتنا المستمرة لتخيل التحرير تشبه سيناريوهات نهاية العالم، حيث يكون من الصعب تخيل أي عالم فيما بعد التحرير، ولعل هذا التصور مرتبط أيضاً بمحاججة دينية، فغالباً ما يتم الربط بين تحرير فلسطين ونبوءة يوم القيامة. وعليه يمكننا القول ان عملية الإنتاج الأدبي للخيال العلمي قد تكون طريقة في تحرير تصوراتنا، وتحرير مخيلتنا من هيمنة بُنى القمع، فالكتابة كمحاولة هروب للمستقبل يمكن لها أن تُحطم مجموعة من الحواجز والقيود التي تقف عائقاً أمام فهم وجودي مُختلف للعالم.</p>
<p dir="rtl">يُساعدنا شبانة ويُكمل موضحاً ما الذي يعنيه تحرير النص من ذاته، فيتذكر نصيحة من الروائي الفلسطيني أكرم مسلم أن أكثر ما يُضعف النص والرواية العربية هي ذكورية الكاتب أو الكاتبة، وهذا عبر محاولة الكاتب أن يسيطر على أقدار شخصياته، وعليه حاول شبانة طوال الوقت أن يكتب دون عينه الرقيبة، يساعدنا هذا في فهم الكتابة بعين ناقدة، فالكتابة ليست أداة تحرر فقط، وإنما تستطيع أن تكون في جوهرها أداة للسيطرة، وليس المقصود بالسيطرة هو القارئ، إنما الشخصيات، وعليه يقوم بعض الكتاب والكاتبات في الكثير من الأحيان في قتل الشخصية عبر الحد من تطورها كما تتطلب منها رحلتها الشخصية، هنا، يطغى الكاتب على النص، بدلاً من أن يحرر النص شخصياته والكاتب.</p>
<p dir="rtl">يؤكد لنا شبانة أن هذا لا يعني غياب البُعد الشخصي للكاتب من النص، ولا يعني أن النص يُكتب بطريقة مُجردة أو حيادية، فلا بُد أن يكون الكاتب حاضراً في عملية الكتابة والبناء، إنما تكمن المسألة في عملية التذكير المُستمرة بضرورة الانسحاب. يذكرنا هذا قليلاً بما حاولت هيلين سيكسوس قوله، إن عملية الكتابة ليست عملية حيادية، وأن اللغة التي نستخدمها هي امتداد لبُنى القمع وقواه، فاللغة مسيطر عليها ذكورياً من حيث المبنى والمحتوى، وأن انطلاق النساء للكتابة من شأنه أن يحرر اللغة من ذكوريتها، كما من شأنه أن يفتح الطريق أمام اللغة كممارسة تحرر.</p>
<p dir="rtl">يتقاطع فهم سيكسوس لعملية تحرير الكتابة مع ما حاول شبانة تقديمه في روايته، سواء من حيث انسياب شخصياته وانسياب الخيال أمام مستقبل يعج بالأتمتة، أو من حيث إعطاء المجال أمام اللغة المحكية أي العامية، وأن تأخذ موقعها في النص عبر الاعتراف بها وتوثيقها بالكتابة الروائية.</p>
<p dir="rtl">يحاول شبانة عبر شخصياته تخيل المستقبل، ويقرر بينما يفكر بالمستقبل باللغة التي نستطيع بها أن نؤرخ خيالنا عن ما هو  قادم، فيقرر اختيار اللغة العامية لتكون هي التي تتحاور بها شخصياته، بينما يستهل الكتابة بالفصحى عندما يكتب بصوت الراوي.</p>
<p dir="rtl">حاول شبانة أثناء الكتابة أن يتخيل طبيعة اللغة المحكية والمستخدمة بعد خمسين عام، فيضيف قائلاً: "ذا أحنا رايحين باتجاه عالم من الأتمتة، والتكنولوجيا راح تكون مسيطرة على حياتنا، هاد بيعني أنه في كتير كلمات مش راح اتضلها مستخدمة، راح تختفي مع اختفاء الحاجة إليها" لكن كيف ستكون عملية الكتابة ممارسة نسوية في حالة أكوام المعدن، إنها تماماً تكمن عندما حاول شبانة أن يجعل شخصياته تعيش سيروراتها دون توقع مُفرط لما يجب على النهاية أن تُقدم، أي لم تكن أكوام المعدن رواية تقصد معالجة قضية ما، ولم تُعط في نهايتها إجابات واضحة للقارئ، إنما حاولت الرواية أن تفتح المجال أمام خلق إمكانية لقدرتنا على تخيل عالم ليس قريباً بما يكفي لتوقعه، وليس بعيداً بما يكفي لاستحالة توقعه.</p>
<p dir="rtl">يخبرنا شبانة أن هذا التحدي بدا واضحاً له عندما بدأ بكتابة الشخصية الرئيسية كأنثى، والتفكير بصوت امرأة، وأن يفكر في طبيعة الخيارات المحدودة أمام امرأة في بعده الأول، وكتب شخصيته الأساسية كذكر في البُعد الثاني، ويطرح شبانة سؤاله علينا: ما الذي يعنيه أن ترتكز الرواية في مبناها على شخصية أنثى وذكر، ما الذي يجمعهما وأين يتقاطعان؟ </p>
<p dir="rtl">هذا السؤال يدفعنا للخوض عميقاً في تجربة كل من ميرنا وسليم، فعندما ننهي البُعد الأول نَشعرُ أننا أمام نصٍ مكتمل، وإذا ما قرأنا البعد الثاني لوحده نشعر أننا أمام نصٍ مكتمل آخر. إن هذه  التجربة الجميلة التي يعيشها القارئ بينما يقرأ أكوام المعدن تكمن في قدرتها على جعلك في حالة ترقب مستمرة لأقدار كُل من سليم وميرنا، وفي قدرتك على اصطياد اللحظة التي تُدرك فيها علاقة سليم، الذي يعيش في عالم يشبه عالمنا، بخيارات ميرنا، التي تعيش في عالمٍ آتٍ من المستقبل.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">عن اللاشيء الذي نُحت </span></strong></p>
<p dir="rtl">يمكننا القول أن البُعد الثاني تدور أحداثه خارج الوقت، إذ تقرأه محاولاً فهم طبيعة العالم الذي يعيش به سليم، الذي يعمل كفنان نحت، لكنك لا تستطيع استدراك الزمان أو المكان، يمكنك أن تتخيل حياة سليم كما لو أنها أحداث حصلت قبل 30 عاماً، أو اليوم، أو ربما في المستقبل، لأننا نغوص مع سليم ومنحوتاته في رحلته دون معالم واضحة للعالم من حوله، وعليه يمكننا القول أن البُعدان شكلا النقيض الذي يُكمل بعضه البعض، ففي القصة الأولى لا يمكننا تخيل ميرنا دون العالم من حولها ، وفي حالة سليم نستطيع تخيله دون حاجة لفهم العالم الذي يعيش به، ميرنا تصحبنا بأسئلة كُبرى، سليم يصحبنا بأسئلة صغيرة وحياة بسيطة، نتتبع ميرنا لأننا قلقين تجاه مستقبلنا، بينما نتتبع سليم لأننا قلقون حيال منحوتته "ايكو" ، وحيال مستقبله مع ميادة، التي قابلها صُدفةً على شاطئ مدينة يحاول أن يعرفها.</p>
<p dir="rtl">لا شيء مُقلق حول حياة سليم، يأخذنا من نقاش فني الى آخر، حول الفن وارتباطه بالتاريخ، وحول الشعور الذي يُشكله الفنان مع انتاجاته الفنية، ما بين صناعة الفن كطريقة تعبير وجودية لأحدهم، وبين صناعته كمنتج يمكن استهلاكه وتحليله وتحليل أبعاده.</p>
<p dir="rtl">ظل سليم يجوب الساحة الرئيسية محاولاً تخيل الفراغ الذي يتسع لمنحوتته، لكنه ظل متأكداً أن لا فراغ يتسع لها، فتقول له ميادة مستهزئة: " شغلك تعمل تمثال في ساحة انت شايفها كاملة بدونه. لازم تشتغل منيح عتمثال شفاف اذاً."، لعل هذا النقاش الذي دار بين ميادة وسليم يخبرنا الكثير عن الفن كصناعة في عالمنا المُعاصر، فالإنتاج حسب الطلب، الأمر الذي يعني أن الفن إذا ما كان في جوهره عملية خلق وإعادة انتاج للعالم من حولنا بطرق أكثر جمالية وابداعية، فقد أصبح الخلق عملية تخضع لمعادلات السوق.</p>
<p dir="rtl">تُسائل رواية شبانة، من خلال نهجها هذا، قدرتنا على التخيل، وتطرح أسئلةً شائكة عن علاقة الحاضر بالمستقبل، وعن تلك القدرة البشرية في رسم حدود العالم القادم دون التقيد بحاضر كاتب النص أو موقعيته، وتفتح آدواتًا منهجية جديدة، قد تكون بمثابة إعلاناً واضحاً لـ"موت المؤلف" مقابل إحياء مخيلتنا والنص.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21284">&quot;أكوام المعدن&quot;: عن الخيال والفراغ واحتمالات المستقبل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل يسقط الفن في فخ ما ينتقده؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21125</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ريتا عمَّار]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 31 Jan 2023 11:34:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b3%d9%82%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%ae-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%87%d8%9f/</guid>

					<description><![CDATA[<p>قراءة في عمل "خارطة المشهد الفني في رام الله"</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21125">هل يسقط الفن في فخ ما ينتقده؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">تناقش هذه الورقة عمل "خارطة المشهد الفني في رام الله"، للفنانة مينا هينريكسون، الذي كان أحد أعمال معرض "مسح الـ(لا) تضامن"، الذي أطلقته مؤسسة عبد المحسن القطان مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر، ضمن مشروع "أصداء من التضامن".</p>
<p dir="rtl">تجادل الورقة أنه على الرغم من أن العمل كشف الكثير من التفاصيل داخل الوسط الثقافي الفني، وربما هدف إلى تسليط الضوء على تلك الخلفيات الشخصية للأفراد أنفسهم، وعلاقات القوى داخلها، فإنه، أثناء محاولته فعل ذلك، وقع في ما بدا أنه ينتقده؛ أي في شِباك علاقات القوى وتحويل النقاش الفني إلى نقاش شخصي، أو عدم مقدرته على الفصل بين ما هو عام وما هو خاص.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">عن المعرض وعن العمل</span></strong></p>
<p dir="rtl">انبثقت ثيمة المعرض عن مهرجان قلنديا الدولي 2018، وحاول معالجة قضية التضامن والـ(لا)تضامن. وقد ركز المعرض على المشهد الثقافي الفني في فلسطين، ومحاولة فهم التحولات الحاصلة على التضامن كمفهوم. وجاء ذلك على مستويين؛ أول مرتبط بمفهوم التضامن العالمي، وثانٍ مرتبط بالتضامن فلسطينياً، وبخاصة داخل الوسط الثقافي.</p>
<p dir="rtl">بعد إطلاق المعرض، بدأت موجات من الجدل الواسعة تنتشر في الوسط الثقافي الفني في رام الله حول عمل "خارطة المشهد الفني في رام الله" للفنانة هينريسكون، الذي تستعرض من خلاله أهم المؤسسات الثقافية والفنية الفاعلة في رام الله، إضافة إلى الفاعلين الأساسيين في هذه المؤسسات والفنانين المستقلين. تقول مينا إنها مهتمة بعلاقات القوى والتاريخ الشخصي للأفراد الذي يُؤهلهم ليشغلوا مراكز مُعينة، كما تحاول، من خلال خارطتها، استعراض هذه الشبكة من العلاقات والمصالح، إذ ترى أن الأوساط الثقافية ليست أوساطاً ديمقراطية، وأن الطبقة، الخلفية الثقافية وشبكة العلاقات، هي الفاعل الأساسي في مواقع الأفراد، لا ميزاتهم الفنية؛ أي إن رأسيْ المال الاجتماعي والثقافي هما ما يمكّنان الأفراد فعلاً، وما يؤديان، لاحقاً، إلى تمركز القوى والفرص أمام مجموعة صغيرة تعيد إنتاج نفسها عبر شبكة العلاقات هذه.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="815" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/3Z5A901724095754908-1.jpg" width="1222"></div>
<p dir="rtl">
تحاول هينريكسون أن تعكس لنا هذا التصور عبر التركيز على كثافة الخطوط، وكثافة العلاقات بين مجموعة قليلة من الفاعلين، بحيث يمكننا أن نلحظ تكرر الخطوط التي تصل أسماء بعض الفاعلين بأهم المراكز الثقافية، إضافة إلى تكرر المواقع الإدارية للبعض، والأهم أنه يمكن ملاحظة تكرر أسماء بعض العائلات، وهو الذي يحيلنا إلى مركزية العائلة في المشهد الثقافي، وكيف يرسم اسم العائلة الطريق أمام بعض الفاعلين لأخذ مواقع أفضل في المشهد تبعاً لتاريخهم الشخصي.</p>
<p dir="rtl">يلفت أي زائر للعمل الآن، كثافة الخطوط على خارطة العمل، وجُمل مظللة بالأسود وأخرى مُضافة بالأحمر، فالعمل لم يقابل بالرفض أو بالنقد أو بالاستياء وحسب، إنما تنوعت ردود الفعل بين طلب التشطيب(١) على الأسماء، أو التشطيب على بعض المعلومات الشخصية حول الأشخاص، أو بعض الآراء المكتوبة عنهم، فيما لم يجد آخرون مشكلة في العمل، إنما طلبوا إضافة توضيح أكبر أو مقولات أخرى لهم، معتبرين أن ما هو مكتوب غير كافٍ لإيضاح حقيقة الأشياء، على حد تعبيرهم، بينما اعترض البعض على فكرة تظليل المعلومات التي تخصهم بالأسود، مطالبين بتبييض(٢) العمل بالكامل.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">آراء رافضة وأخرى محايدة</span></strong></p>
<p dir="rtl">تأخذ فكرة تبييض العمل دلالاتٍ عديدة، فبينما تعني عملية التشطيب شكلاً من أشكال الرفض الواضح على العمل، فعملية شطب المعلومات أو تظليلها ستكون واضحة للجمهور، لكن عملية التبيض تحاول إخفاء المعلومات، وكذا إخفاء الدلائل، التي تشير إلى أن الفنانين قد رفضوها. بمعنى آخر، يسعى الفنانون من عملية التبيض إلى خلق عمل جديد يخفي العمل السابق، ويخفي عملية الاعتراض عليها كأنهما لم يكونا قط، بهذا فإن عملية التبييض تتجاوز الاحتجاج والرفض معاً وتلغيهما كفعل، محاولة بذلك محو كل الرواية المسرودة، وتجاوزها، ورفض الاعتراف بوجودها من الأساس.</p>
<p dir="rtl">استجابة للجدل الذي أثاره هذا العمل في الوسط الفني، وبعد حوار شمل مؤسسة عبد المحسن القطان، مع قيمة المعرض بويانا بيسكور والفنانة هينريكسون، اتُّفِقَ على تظليل الجمل الإشكالية التي رفضها أصحابها بالأسود الداكن.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="687" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/3Z5A9021-1.jpg" width="1222"></div>
<p dir="rtl">
يقول مدير البرنامج العام في المؤسسة يزيد عناني، وهو، أيضاً، أحد القيمين على المعرض، إن الفنانة اقترحت إزالة العمل من المعرض، لكن المؤسسة رفضت لكي لا تكون هذه بداية لتدخل وفرض سلطة على الأعمال الفنية، أو باباً لإزالة المزيد من الأعمال لاحقاً، وهو ما يعني تقييد الفن وحرية الأعمال لاحقاً، كما أن عملية التشطيب هي الخيار الذي ارتآه القيمون، وقد شُبه هذا التدخل الذي استدخل على العمل بأنه عملية تنقيح أو تحرير للنميمة.</p>
<p dir="rtl">وبينما يسمي الفاعلون الخارطة بخارطة نميمة، ترفض الفنانة مُصطلح "نميمة"، لما له من دلالات رمزية مرتبطة بالجندر، وتفضل أن تسمي ذلك جمعاً للشائعات أو للمعلومات بطريقة غير مباشرة، وتؤكد أنها لا تطرحها كحقائق، إنما صورة استطاعت هي رسمها في مخيلتها قبل أن تصدرها كعمل فني، وهذا لا يعني صِدق جميع ما قيل أو ما كُتب، إنما هذه تصوراتها الذاتية عن المشهد الثقافي وليست حقائق تستند إلى طريقة بحث علمية أو مقالة صحافية. يدور النقاش اليوم في حقل علم الاجتماع عن النميمة كأداة فعل مقاومة تنتهجها الفئات الأكثر تهميشاً. كما أن النميمة في العديد من السياقات تخبرنا عن حقيقة ومواقع الأشخاص الذين يتداولونها أكثر مما تخبرنا عن حقيقة موضوع النميمة، وهو ما يدفعنا إلى السؤال في هذا السياق عن موقعية الأشخاص الذين تداولوا النميمة؛ أي هل تأتي، في هذا السياق، بين أشخاص يتنافسون في الوسط نفسه، وضمن علاقات قوى متقاربة، وبأبعاد شخصية، أم أنها متداولة ومحكية من قبل فنانين/ات مُهمشين في الوسط الفني؟</p>
<p dir="rtl">من هذا المنطلق، فإن الاعتراض على العمل الفني مرتبط بالأساس بأشكلة سؤال الفن، وأشكلة ما هو فني وما هو غير فني، وهو سؤال لاقى سجالاً كبيراً في حقل علم اجتماع الفن، إذ أحدث تحولاً مركزياً في محاولة فهم الأعمال الفنية، انطلاقاً من افتراض مركزي فيه، وهو أنه لا يمكن فهم أي عمل فني بمعزل عن السياق الاجتماعي الذي تم إنتاجه واستهلاكه فيه، بمعنى أن إطلاق أي حكم على أي عمل فني لا يمكن تفسيره بشكل مفصول عن السياق الاجتماعي لمنتج هذا العمل أو متلقيه، أو حتى من يملك السلطة لتقييمه.</p>
<p dir="rtl">من هنا، فإن البعض يرى أن الفن لا يحتاج إلى أن يضع إصبعه على الحقائق، إنما أن يُشير لها، وهذا ما يجعل الفن فناً؛ أي إن الفن لا يُقدم حقائق، إنما يُقدم سؤالاً، وهذا ما لم يجدوه في العمل، وهذا ما دفعهم، أيضاً، إلى التعامل معه على أنه عملية إعلان "لحقائق" غير صحيحة بالضرورة، أي إن غياب الطابع الفني عن العمل، برأيهم، هو أحد الأسباب الإضافية التي دعت الناس إلى الاعتراض على ما هو مكتوب في الخارطة، أو على التوصيفات المستخدمة.</p>
<p dir="rtl">من هذا المنطلق، يمكن البدء بسؤال مركزي في هذا السياق، وهو حضور الجانب الأخلاقي في جمع البيانات وتصنيفها ونشرها. فمثلاً، رأى المعظم أن طريقة الحصول على المعلومات وتوظيفها في الخارطة، كانت انتهاكاً واضحاً لخصوصيتهم، وعدم تصريح الفنانة في بعض الحالات بالطريقة التي سيتم فيها توظيف هذه المعلومات وقت جمعها، فالخارطة كما تضح، هي نتاج لسيرورة بحثية لم تراعِ أخلاق البحث من حيث إعادة سؤال المبحوثين، أو الفاعلين، عن رغبتهم في الإفصاح عن هذه المعلومة على العلن ضمن هذه الخارطة، أو لأن الأسماء مذكورة بشكل واضح، ما يعني أن الشائعة أصبحت حقيقة حال ظهورها على العلن، أي إن عملية الإعلان تعني تحويل التصورات إلى حقائق للمتلقين، وهنا تماماً تفقد النميمة شروطها من حيث السرية والتداول الخفي، ومن حيث الثقة. بحسب الطروحات السابقة، فإن ما يجعل النميمة أسلوباً للمقاومة هو تداولها في فضاءات مخفية بين أشخاص يتشاركون الثقة، وهنا تصبح عملية تصديرها للعلن، إخلالاً بفكرتها الرئيسية.</p>
<p dir="rtl">لم ينفصل الحوار السابق عن السياق الفلسطيني المعقد، وبخاصة بالنسبة إلى جماعات تخضع للاستعمار، ولسياقات متشابكة من القوة. يقول الفنانون إن معلوماتٍ، مثل موقع السكن، من شأنها أن تؤثر على أصحابها في حال وجود فاعل يحمل هوية مقدسية، أو جنسية إسرائيلية، بالتحديد في الجانب الذي يتعلق بقدرة السلطات الاستعمارية على استعمال هذه المعلومة التي شُوركت على اعتبار أنها "حقيقة" من أجل تعقب أو مقاضاة أو سحب هوية أحد الفاعلين، وهذا الأمر لم يحدث في سياق هذه الخارطة، وإنما أشار إليه بعض الأشخاص المعترضين على العمل كمثال على ذلك.</p>
<p dir="rtl">في السياق ذاته، ركزت توجهات أخرى على فكرة تعرض المؤسسات الثقافية لتضييق وحصار؛ سواء من قبل الملاحقة الإسرائيلية لبعض هذه المؤسسات، أو التضييق المجتمعي عليها، إذ تم تأجيل وإلغاء والاعتداء في بعض الحالات على مساحات فنية وثقافية لأسباب مرتبطة باستضافة فنانين معينين يحملون توجهات جندرية وجنسية مختلفة، وعليه تم التعامل مع هذه المعلومات على أنها معلومات من شأنها أن تُعرّض البعض للخطر، إذ ادعى البعض أن العمل لم يستطع أن يتعامل مع حساسية السياق الذي يحتويه وينتج عنه.</p>
<p dir="rtl">باختصار، واستناداً إلى مقولات الفنانين أنفسهم، لم يستطع العمل تحقيق أحد شروط الفن، بحسب تعريفات علم الاجتماع، وهو فهم السياق الذي تتم فيه عملية الإنتاج والتلقي.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ما هو أبعد من الرفض</span></strong></p>
<p dir="rtl">يمكننا القول إن التفاوت في ردة الفعل بين المؤسسات والأفراد مرتبط بالأساس بتفاوت علاقات القوى، فبينما توقعت الفنانة أن المؤسسات هي التي سترفض العمل لأنها غالباً ما ترفض النقد، وهو ما لم يحدث، إنما على العكس، كان الأفراد هم من شعروا أنهم تضرروا، وهذا مرتبط غالباً بتفاوت علاقات القوى، وبالإخلال بشروط السرية والثقة، وهنا سنحاول فهم علاقات القوى على مستويات عدة، فالأخيرة ليست متفاوتة، فقط، بين الأفراد الفاعلين والمؤسسات فحسب، إنما شملت المؤسسات نفسها. فعلى سبيل المثال، كانت هنالك مؤسسات مانحة ومموِّلة، وأخرى تتلقى الدعم، بينما كان الأفراد مستقلين، ولديهم شبكة علاقات قوية وارتباطات مؤسساتية قوية قادرة على حمايتهم وتحصينهم أكثر من فاعلين آخرين، وهو ما يعكس، أيضاً، تفاوت ردات الفعل بين الفاعلين أنفسهم؛ أي إننا، في هذا السياق لا نتحدث عن خارطة تستعرض لنا فاعلين بقوى متكافئة، وهذا ما تؤكد عليه الفنانة في عملها وفي حديثها عن هذا العمل، كما تقول إنها تستطيع أن تتفهم ردات الفعل هذه في سياق غير متكافئ من علاقات القوى، أي إنها تُدرك أن بعض المعلومات من شأنها تقليل فُرص بعض الفاعلين، وبخاصة من يعملون بشكل حُر ومتقطع، ويعتمدون على المنح الفنية المُقدمة.</p>
<p dir="rtl">ومع أن صاحبة العمل، انطلقت من مقاربة تحاول من خلالها قراءة خلفيات العاملين في المشهد الثقافي في مدينة رام الله، فإنه يمكن استخدام مقاربتها نفسها لفهم عملها أيضاً، إذ إن مكان سكنها وعدم انخراطها في مدينة رام الله لفترات طويلة، جعلها تتجاهل، سواء بقصد أو بدونه، حساسية هذه السياقات، وتأثيرات مثل تلك الأعمال الفنية على الصعيد المجتمعي والاستعماري، كما أن قصر المدة التي جُمعت بها المعلومات، وصعوبة مقابلة أعداد أكبر من الفاعلين في المشهد، وعدم انخراط الباحثة/الفنانة في السياق، جعلها أكثر عرضة لتقديم عمل مُختزل عن المشهد.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ما هو غائب عن العمل ... عن الجزء المخفي من القصة</span></strong></p>
<p dir="rtl">في مقابل ما كُتب عن المؤسسات والفاعلين، وما ظهر على العلن، كانت هنالك عملية ما من الإخفاء، فبحسب ما يشير الفنانون أنفسهم، فقد كان هنالك جزء آخر من القصة، ارتبط بقضايا وأمور قالها الأشخاص للفنانة، لكنها لم تظهرها، أو أخفتها، فقد أفاد البعض بأن ما قيل عنهم لم يعكس طبيعة المقابلة التي أجروها، وأن ما كُتب لا يذكر أمام ما لم يُذكر، وهو ما وصفوه أنه عملية انتقاء للمعلومات بما يتناسب مع توجهات الفنانة وتصوراتها عن المشهد، وهو فقط محاولة لتعزيز ما يتناسب مع مقولتها الأساسية، دون إعطاء أهمية عالية للتاريخ الطويل وللسيرورات المختلفة، كما أنها فضلت تعميم ما تراه صحيحاً وحقيقياً، وأنه صُدر كبيان تعريفي ومختزل، دون أن يفتح المجال للنقاش حول مدى صحة ما قيل، أو دون أن يفتح المجال أمام نقاش ضروري على المؤسسات والفاعلين أن يخوضوه من أجل تجاوز هذا الوضع، أي إن العمل وضع حداً لحوار كان عليه أن يُجرى، وافترض فوراً أن ما أظهره هو الحقيقي، حتى لو ادعت الباحثة/الفنانة عكس هذا.</p>
<p dir="rtl">مع كل هذا، يعكس العمل طبيعة الوضع السائد في الوسط الثقافي، ويعزز النقاش الذي يرمي ويؤكد على الأبعاد الشخصية على حساب التوجهات الفكرية للمؤسسات وللفاعلين، إذ يمكننا أن نرى أن الشائعات لم تحتوِ، في معظمها، على نقاش يحيل إلى خلاف فكري، إنما إلى خلافات أو مصالح شخصية ذات طابع فردي، وغياب التوجهات الفكرية عن الخارطة، وعن نقاشات الوسط الفني في رام الله، يحيل إلى أزمة مرتبطة بعدم وجود مؤسسات بهياكل وتوجهات فكرية جماعية، ويظهر العمل أن توجهات المؤسسات ارتكزت على توجهات أفراد يتمركزون في مواقع قوة، ولهذا فحتى نقد المؤسسات غالباً ما يشير مباشرة إلى نقد أشخاص بحد ذاتهم؛ أي إنه من الصعب تخيل نقد لمؤسسة دون أن يُقصد بالنقد عاملون فيها بشكل مباشر وواضح. وبالتالي، فإن العمل على الرغم من النقد الكبير الذي لاقاه، كشف، في جزء منه، عن عدم القدرة على الفصل بين العام والخاص في الوسط الثقافي في رام الله، إلا أنه في الوقت نفسه، لم يترفع عن هذا النقاش، وإنما كان جزءاً منه.</p>
<p dir="rtl">لعل ما هو مهم في هذا العمل، أنه بالطريقة التي تم التفاعل معه، وبالأشكال المختلفة من هذا التفاعل، كشف العمل عن طبيعة هشة لهذا الوسط الثقافي، وعن أزمة حقيقية تعصف بهذه المؤسسات وبالفاعلين فيها، لكن إذا ما كنا ننظر إلى الأعمال الفنية أو إلى المعارض على أنها مفاتيح من شأنها أن تساعدنا في الكشف عن بعض الإشكاليات من أجل معالجتها لاحقاً، فعلينا أن نسائل هذا العمل بحدود حجمه وحجم المعرض الذي يحتضنه، وربما يساعدنا هذا على فتح أبواب السؤال على طبيعة الأدوات التي على المؤسسات والأفراد تطويرها.</p>
<p dir="rtl">في المحصلة، يبدو أن العمل، وهو في طريقه إلى كشف تلك الخارطة الهشة للوسط الثقافي في رام الله، ومع تسليطه الضوء على نمط من مركزية العلاقات الشخصية كركيزة لتلك الأوساط الثقافية وتداخلها مع علاقات قوى مختلفة، وقع في فخ الوسط الثقافي نفسه، وأعاد إنتاج روايته نفسها، بخلاصة مختلفة ربما، لكن بأدوات شبيهة.</p>
<p> </p>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">١-  التشطيب: هي عملية التظليل بالأسود الداكن لبعض الجمل من أجل إخفائها، كما يظهر موضحاً بالصورة أعلاه.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">٢-  التبييض: هي عملية محو ما تمت كتابته من الأساس، حيث إن خلفية الخارطة بيضاء، وقد طلب في بعض الحالات تبييض المكتوب؛ أي محوه تماماً.</span></h5>
<div dir="rtl"> </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="815" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/3Z5A90843249856395872-1.jpg" width="1222"></div>
</div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21125">هل يسقط الفن في فخ ما ينتقده؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-08-24 17:01:27 by W3 Total Cache
-->