<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>شفيق طبارة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/413rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/413rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sun, 02 Aug 2026 07:11:15 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.3</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>شفيق طبارة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/413rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>عمّان السينمائي 2026: أفلام أولى من أطراف العالم</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38851</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 25 Jul 2026 06:52:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[عمّان السينمائي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38851</guid>

					<description><![CDATA[<p>سبعة أفلام أولى، من سبع جغرافيات مختلفة، تتنافس هذا العام على جائزة أفضل فيلم غير عربي في مهرجان عمّان السينمائي - أوّل فيلم، أمام لجنة تحكيم تضم الممثل الفلسطيني صالح بكري، والمؤلفة الموسيقية سعاد بشناق، والمخرج الفلبيني بريانتي مندوزا. ورغم تباعد الجغرافيا، من الحي الصيني في نيويورك إلى لاغوس، ومن بيلو هوريزونتي إلى مخيمات الغجر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38851">عمّان السينمائي 2026: أفلام أولى من أطراف العالم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">سبعة أفلام أولى، من سبع جغرافيات مختلفة، تتنافس هذا العام على جائزة أفضل فيلم غير عربي في مهرجان عمّان السينمائي - أوّل فيلم، أمام لجنة تحكيم تضم الممثل الفلسطيني صالح بكري، والمؤلفة الموسيقية سعاد بشناق، والمخرج الفلبيني بريانتي مندوزا. ورغم تباعد الجغرافيا، من الحي الصيني في نيويورك إلى لاغوس، ومن بيلو هوريزونتي إلى مخيمات الغجر على أطراف مدريد، وصولاً إلى جنوب أفريقيا زمن الفصل العنصري وقاعات المحاكم البلجيكية وبيوت ألمانيا الهادئة، إلا أن خيطاً واحداً يشدّ هذه الأفلام إلى بعضها: إنها سينما مَن يقفون على هامش القرار، ويقاومون أنظمة أكبر منهم: نظام هجرة، نظام عنصري، نظام قانوني، أو ببساطة نظام النسيان الذي يفرضه المرض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في كل هذه الأفلام، العائلة هي الملجأ الأخير والساحة الأولى للمواجهة: أب يحاول حماية أطفاله من عالم لا يرحم، أم تقاتل من أجل حضانتها، جدّ يرفض التخلي عن أرضه، ابن يرث عبء حلم ليس حلمه. والعنصرية، حين تحضر، لا تُعرض كحادثة تاريخية منتهية، بل كبنية ما زالت تعيد إنتاج نفسها. سبعة مخرجين، في باكورة تجربتهم الروائية، يقدّمون هنا رؤيةً جديدة لسينمائيي الغد.</span></p>
<figure id="attachment_38854" aria-describedby="caption-attachment-38854" style="width: 444px" class="wp-caption alignleft"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="wp-image-38854" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/نصدقك.jpg" alt="" width="444" height="333" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/نصدقك.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/نصدقك-300x225.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/نصدقك-768x576.jpg 768w" sizes="(max-width: 444px) 100vw, 444px" /><figcaption id="caption-attachment-38854" class="wp-caption-text">نصدقك</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في «لو المحظوظ»، يرسم لويد لي تشوي صورة مكثّفة لانهيار حياة مهاجرٍ خلال يومين في نيويورك: لو، سائق توصيل صيني يحلم بمطعمه الخاص، تغدو حياته ركضاً بين الديون والوعود المكسورة، سعياً لإنقاذ ما تبقّى من حلمه، في استعادة معاصرة لـ«سارقو الدراجة» لفيتوريو دي سيكا داخل الحيّ الصيني. لا أثر هنا لنيويورك السياحية، بل مدينة مظلمة تُغرقها أضواء نيون، حيث ينزاح الواقع الاجتماعي نحو خيار جمالي صريح يليق بـ48 ساعة من اليأس المطل..</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من نيويورك إلى لاغوس، ينتقل الغياب من ثقل الحاضر إلى ثقل الذاكرة، في «ظل أبي»، يبني أكينولا ديفيز جونيور فيلمه الروائي الأول حول الأب كما يراه الطفل، كائن يصعب الإمساك به. نيجيريا، يونيو 1993: فولارين يستعد للسفر إلى لاغوس مطالباً بأجوره المتأخرة، فيُصرّ ابناه الصغيران على مرافقته، فيما تتسلل السياسة كالهواء إلى يومهما، وسط أمل هشّ بنهاية حكم العسكر بعد رفض الجيش تسليم السلطة لمن فاز بها. «ظل أبي» يرفض الشرح، ويروي كل شيء من خلال حواس طفلين لا يفهمان العالم بعد لكنهما يحفظانه كاملاً، أحد أروع الأفلام الروائية الأولى في السينما الأفريقية أخيراً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإذا كان الغياب هناك سياسياً، فهو في «سرّنا» غياب يتركه الموت. في بيلو هوريزونتي، تعيش عائلة برازيلية تحت وطأة خسارة أليمة تركت البيت معلّقاً بين الذكريات والكوابيس، فيما يحمل الطفل الأصغر سرّاً يعرف أنه وحده قادر على فتح باب المواجهة، لكن أحداً لا يسمعه. تقدّم المخرجة غريس باسو فكرتها المحورية، أن الحزن عبءٌ لا يحدده وقوعه بل طريقة حمله، عبر شبكة قصص متشابكة واستعارات جريئة لتجليات الحزن الصامتة، من انقطاع الكهرباء إلى تعفن خفيّ ينمو عبر الجدران.</span></p>
<figure id="attachment_38852" aria-describedby="caption-attachment-38852" style="width: 444px" class="wp-caption alignleft"><img decoding="async" class="wp-image-38852" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/مغسلة.jpg" alt="" width="444" height="232" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/مغسلة.jpg 766w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/مغسلة-300x157.jpg 300w" sizes="(max-width: 444px) 100vw, 444px" /><figcaption id="caption-attachment-38852" class="wp-caption-text">مغسلة</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">من بيوت الفقد إلى بيوت مهددة بالزوال، يأخذنا «مدينة بلا نوم» إلى أطراف مدريد، حيث يعيش توني، الفتى الغجري ذو الخمسة عشر عاماً، مع عائلته في أكبر مخيم عشوائي في أوروبا، عالمٌ هامشي نادراً ما تمنحه السينما الأوروبية مساحة للنظر أو الإصغاء. فخور بجذوره وبمهنة جمع الخردة، يلازم جدّه المُصرّ على البقاء رغم اقتراب الجرافات، ليجد نفسه أمام خيار مؤلم: ماذا يترك خلفه، وما الذي يستحق أن يُقاتَل من أجله. يركّز غييرمو غالوي على الفجوة بين الأجيال أكثر من المواجهة المباشرة مع القانون، تاركاً الكاميرا تتأمل عالماً له ديناميكياته وجمالياته وقواعده الخاصة، على حافة الزوال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن مقاومة الإخلاء إلى مقاومة من نوع آخر، تنتقل الحكاية إلى قاعة محكمة. في «نُصدّقكِ»، تقف أليس أمام القاضي مدركة أن أي تردّد قد يكلّفها أطفالها، فتواجه الأب الذي يحاول انتزاع حضانتها فيما تُحاكَم هي على خوفها وصمتها. يروي شارلوت ديفيلير وأرنو دوفي تفاصيل جلسة المحكمة بشكل شبه فوري، في سردٍ بسيط ظاهرياً لكنه مشوّق ومتعدد الطبقات، يتناول العنف الأسري بحدّةٍ نادراً ما بلغتها السينما الفرنسية البلجيكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإذا كانت أليس تقاتل أمام القاضي، فإينوش في «مغسلة» يقاتل أمام نظام بأكمله. في جنوب أفريقيا عام 1968، يتحايل على قوانين الفصل العنصري لإبقاء مغسلة عائلته قيد التشغيل، وحين يُعتقل تقع المسؤولية على عاتق ابنه كوثالا الذي لا يريد شيئاً من هذا الإرث، وقلبه ينبض بالجاز بدلاً من ذلك. يطرح الفيلم سؤالاً، كيف يجرؤ المرء على الحلم في مجتمع يُحرم فيه من حقه في تقرير مصيره؟ في زمن تسعى فيه حركات الظلم إلى تحريف التاريخ، يصبح تحدي المخرجة الجنوب أفريقية زوما مخوانازي للرواية التحريفية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.</span></p>
<figure id="attachment_38853" aria-describedby="caption-attachment-38853" style="width: 444px" class="wp-caption alignleft"><img decoding="async" class="wp-image-38853" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/-لا-تنام-e1784961990969.jpg" alt="" width="444" height="287" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/-لا-تنام-e1784961990969.jpg 686w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/-لا-تنام-e1784961990969-300x194.jpg 300w" sizes="(max-width: 444px) 100vw, 444px" /><figcaption id="caption-attachment-38853" class="wp-caption-text">مدينة بلا نوم</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي مقابل عبء التاريخ والنظام، يختم «رجل يتلاشى» المجموعة بخفّة أخرى: هانه وبيرند، زوجان تآكل بريق حياتهما مع السنين، حتى يطرق كورت، زوج هانه السابق، بابهما فجأة وقد محا الخرف ذكرى طلاق مضى عليه ثلاثون عاماً. وجوده يعيد إلى البيت خفّة وحميمية ظنّا أنهما تجاوزاهما، لكنه يفتح أيضاً سؤالاً بلا إجابة سهلة، ماذا يبقى من الحبّ حين تخونه الذاكرة؟ يقدّم ولف راينهارت، في باكورته الروائية، حكاية رقيقة وساخرة نادراً ما تلتفت السينما إلى أبطالها في الستينيات من العمر، معوّضاً عن مجازفاته السردية برقة تجاه الشخصيات ونظرة حزينة إلى التعاطف.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38851">عمّان السينمائي 2026: أفلام أولى من أطراف العالم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فلتكن المقاطعة السينمائية، وبفتح العينين لا إغماضهما</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38633</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 21 Jun 2026 07:29:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38633</guid>

					<description><![CDATA[<p>في كل لحظة تهتزّ فيها البوصلة الأخلاقية، تتبدّل وظيفة الثقافة من مساحة للطمأنينة إلى خطّ تماس. وهذه اللحظة بالذات نعيشها الآن. فمهرجانات السينما، تلك البنى المصقولة بعناية، التي نُصرّ على تخيّلها كجزر محايدة تجمع ما تفرّقه السياسة والحروب، تحوّلت، شاءت أم أبت، إلى إحدى ساحات الصراع الأكثر حساسية في زمننا. منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38633">فلتكن المقاطعة السينمائية، وبفتح العينين لا إغماضهما</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في كل لحظة تهتزّ فيها البوصلة الأخلاقية، تتبدّل وظيفة الثقافة من مساحة للطمأنينة إلى خطّ تماس. وهذه اللحظة بالذات نعيشها الآن. فمهرجانات السينما، تلك البنى المصقولة بعناية، التي نُصرّ على تخيّلها كجزر محايدة تجمع ما تفرّقه السياسة والحروب، تحوّلت، شاءت أم أبت، إلى إحدى ساحات الصراع الأكثر حساسية في زمننا. منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تزايد الضغط على مهرجانات الأفلام الدولية لإعادة النظر في السينما الإسرائيلية، حتى بات من المستحيل تجاهله. ففي مهرجان البندقية سنة 2024، وقّع أكثر من 300 مخرج وفنّان رسالة مفتوحة يطالبون فيها المهرجان بسحب فيلمي «عن الكلاب والرجال» («On Dogs and Men»)، للمخرج داني روزنبرغ و «لماذا الحرب» («Why War») للمخرج عاموس غيتاي. متهمين كلا العملين بـ«تبييض الإبادة الجماعية بالفنّ». وفي وقت سابق من هذا العام، سحب اثنا عشر مخرجاً أفلامهم من مهرجان مرسيليا الدولي للفيلم (FID Marseille) بين 7 و12 يوليو/تموز 2026، بدلاً من المشاركة في المهرجان مع المخرج الإسرائيلي نداف لابيد الذي دُعيّ للانضمام إلى لجنة التحكيم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">للمقاطعة، كأداة، تاريخ مشروع وجذور راسخة. في ثمانينيات القرن الماضي، حين كان نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا لا يزال قائماً، رفض عدد من أبرز صانعي السينما الأمريكيين عرض أفلامهم في ذلك البلد. وقّع مارتن سكورسيزي وسبايك لي وجوناثان ديمي وسواهم على رسالة إلى الرئيس رونالد ريغان عام 1987، طالبين منه دعم المقاطعة. وجاء في البيان المشترك لديمي وسكورسيزي: «بات جلياً أن المقاطعة وسحب الاستثمارات هما الوسيلتان السلميتان الأخيرتان المتاحتان لتحقيق التغيير الاجتماعي في جنوب أفريقيا». لم يصف أحد ذلك بالـ«الكسل الفكري». ولم يتّهم أحد سكورسيزي بمعاداة الفنّ. بل سجّل التاريخ موقفهم باعتباره شهادة أخلاقية في لحظة فارقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المقارنة مع ما يجري اليوم ليست دقيقة في كل تفاصيلها، لكنها ليست سطحية أيضاً. حين وقّع أكثر من خمسة آلاف عامل في صناعة السينما على تعهد «عاملون في السينما من أجل فلسطين» في سبتمبر 2025، ومن بينهم سوزان سارندون وأفا وخافيير بارديم ويورغوس لانثيموس وغيرهم. كانوا يستحضرون هذا الإرث بوعي كامل، مؤكدين أن مقاطعتهم ليست موجّهة نحو الأفراد، بل نحو المؤسسات الإسرائيلية المتورطة في التطبيع مع الإبادة. المنطق واحد: حين تُغلق القنوات الدبلوماسية، وحين يصمت المجتمع الدولي، تصبح الثقافة آخر ساحة يمكن فيها أن يُترجَم الموقف الأخلاقي إلى فعل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولفهم ما يجري في المهرجانات، علينا أن نعترف بحقيقة بسيطة، المهرجان ليس فضاء محايداً، ولم يكن كذلك قط. المهرجان انتقاء، والانتقاء فعل سياسي. لعقود، كافحت السينما الفلسطينية لدخول هذه الفضاءات، لا لغياب الأفلام ولا لضعف القصص، بل لأن الهياكل المؤسسية للسينما العالمية بُنيت وفق نظام ثقافي غربي حسم ميوله مسبقاً، لصالح السردية الإسرائيلية. لم يكن هذا الخلل صدفة. والسابع من أكتوبر لم يخلق هذا الخلل، بل كشفه أكثر. وما تفعله حركة المقاطعة في أفضل حالاتها هو رفض السماح بالتستر على هذا الكشف. إنها تقول: لا يمكنكم عرض معاناة الفلسطينيين والسينما الإسرائيلية جنباً إلى جنب كأنهما متكافئان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لهذا السبب، قضية لابيد توضيح لا تناقض. لابيد «معارض» للسياسة الإسرائيلية. لكن المخرجين الذين أرادوا الانسحاب من مرسيليا لم يكونوا يحكمون على توجهاته الشخصية، بل كانوا يطرحون حجة. أن وجود أي مخرج إسرائيلي، مهما بلغت انتقاداته لحكومته، يُعدّ في المناخ الراهن شكلاً من أشكال التطبيع. الحرية الفنية حقيقية وتستحق الدفاع عنها. لكنها لم تكن مطلقة قط ولم تعش بمعزل عن التاريخ. ما يحدث اليوم في المهرجانات ليس نهاية التبادل الثقافي، بل بداية إعادة التفاوض على شروطه. هذه الشروط كتبها أصحاب النفوذ لوقت طويل. المقاطعة مطالبة بإعادة كتابتها، حتى تُعامَل السينما الفلسطينية لا كموضوع لضمير السينما الإسرائيلية، بل كمركز لسرديتها الخاصة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن، من جهة أخرى، إنّ أنجح أشكال المقاطعة ليست تلك التي تُغمض عينيها وتُدير ظهرها، بل تلك التي تجلس في القاعة، وتُشاهد، وتخرج بحجة لا يمكن دحضها. المقاطعة الحقيقية لا تخاف من الفيلم، بل تواجهه. المقاطعة التي لا تعرف لماذا تقاطع ليست موقفاً، بل أداء. المقاطعة التي تتحوّل إلى أداة للشعور بالتفوق الأخلاقي على الآخرين لا تخدم القضية، بل تُضعفها، لأنها تمنح الخصم الحجة الأسهل: أنتم لا تحاربون سياسة، أنتم تحاربون هوية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المقاطعة الفعّالة حركة لا لحظة. تحتاج إلى وعي جماعي، وإلى توجه واضح، وإلى قيادة تعرف ما تريد وأين تذهب. لا يمكن لكل فرد أن ينتقي ما يقاطعه وفق مزاجه الخاص، ثم يُسمّي ذلك تضامناً. التضامن الحقيقي مُكلف ومُنظَّم ومبني على معرفة. وكل ما دون ذلك مجرد ضجيج. المقاطعة المُعلَّلة، المحددة، المبنية على مشاهدة ومعرفة، هي التي تصنع تاريخاً. هذه حرب ثقافية، وستُسجَّل في تاريخ السينما. والقضية الفلسطينية تستحق أكثر من لفتات رمزية يسهل تجاهلها، تستحق حججاً لا يمكن دحضها. شاهدوا الأفلام. احضروا العروض. ثم تكلّموا، وحدّدوا، وأدينوا.</span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="H54IEBb2oy"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/38578">نعم السينما سياسية: بيان السينمائيين في مهرجان مارسيليا دعما للمقاطعة</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“نعم السينما سياسية: بيان السينمائيين في مهرجان مارسيليا دعما للمقاطعة” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/38578/embed#?secret=yPzu2eFRMP#?secret=H54IEBb2oy" data-secret="H54IEBb2oy" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38633">فلتكن المقاطعة السينمائية، وبفتح العينين لا إغماضهما</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«كلب ساكن»: أربعة أيام ما بعد الحب</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38195</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 04 May 2026 08:43:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38195</guid>

					<description><![CDATA[<p>هناك أفلام لا تبدأ حين نجلس لمشاهدتها، بل تكون قد بدأت قبلنا، كأنها تعيش في طبقة زمنية أخرى، أفلام تشبه آثاراً تُكتشف بعد زمن طويل من حدوثها، ككدمة لا نعرف متى ظهرت، لكنها هناك، نابضة، تذكّر بأن شيئاً ما كان يوماً ما جيدا، مؤلماً، مرحاً، مضحكاً، مقلقاً، وترك خلفه علامة لا تُمحى. هذه هي طبيعة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38195">«كلب ساكن»: أربعة أيام ما بعد الحب</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">هناك أفلام لا تبدأ حين نجلس لمشاهدتها، بل تكون قد بدأت قبلنا، كأنها تعيش في طبقة زمنية أخرى، أفلام تشبه آثاراً تُكتشف بعد زمن طويل من حدوثها، ككدمة لا نعرف متى ظهرت، لكنها هناك، نابضة، تذكّر بأن شيئاً ما كان يوماً ما جيدا، مؤلماً، مرحاً، مضحكاً، مقلقاً، وترك خلفه علامة لا تُمحى. هذه هي طبيعة سينما سارة فرنسيس الروائية والوثائقية. منذ «طيور أيلول» (2013)، وصولًا إلى «كما في السماء كذلك على الأرض» (2020). وفي فيلمها الروائي الجديد «كلب ساكن» (2025)، يعود ذلك الإحساس بقوة مضاعفة. فيلم لا يقدّم حكايته، بل يتركها تتسرّب إلينا عبر جدران وأبواب البيت الجبلي الذي يشيخ، حيث تُعيد فرنسيس وضع عايدة (شيرين كرامة) ووليد (نداء واكيم) أمام بعضهما، لا كزوجين، بل كأثرين بشريين يحاولان تفقّد ما تبقّى منهما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعود وليد إلى لبنان بعد سنوات طويلة في الخارج، سنوات أعادت تشكيله بطرق لا يعرف كيف يشرحها. تنتظره عايدة في البيت الجبلي، كمن ينتظر شخصاً لا يعرف إن كان يريد عودته فعلاً. تحاول عايدة أن تفهم ديناميكيات علاقة لم تعد تعرف إن كانت لا تزال قائمة، بينما يكافح وليد ليلائم جسده وروحه مع روتين كان يوماً منزله، لكنه الآن يبدو غريباً عنه. فوق كل ذلك، هناك سرّ صغير لكنه ثقيل: بونتو، الكلب الذي كان يوماً جزءاً من حياتهما المشتركة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتعامل فرنسيس مع لقاء الأيام الأربعة كأنها تشرّح علاقة انتهت دون أن تُعلن نهايتها. لا تلوم أحداً، ولا تمنح أحدهما دور الضحية. كلاهما مُنهك، وكلاهما مسؤول عن التآكل الذي حدث. السينما هنا ليست محكمة. لا دفء ولا عداء في الفيلم، بل تلك المنطقة الرمادية التي يعرفها من عاشوا حباً لم يمت تماماً ولم يبق حياً. كل حركة بينهما تبدو كأنها محاولة لاستعادة لغة كانا يتقنانها، لكن الكلمات الآن تتعثّر، والجسد يتذكّر أكثر مما يريد.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-38197 size-full" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/05/4cd1f0b78f2380de36d84fa6223560de.webp" alt="" width="1278" height="1600" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/05/4cd1f0b78f2380de36d84fa6223560de.webp 1278w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/05/4cd1f0b78f2380de36d84fa6223560de-240x300.webp 240w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/05/4cd1f0b78f2380de36d84fa6223560de-818x1024.webp 818w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/05/4cd1f0b78f2380de36d84fa6223560de-768x962.webp 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/05/4cd1f0b78f2380de36d84fa6223560de-1227x1536.webp 1227w" sizes="(max-width: 1278px) 100vw, 1278px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك شيء يشبه الأسطورة في «كلب ساكن»: كلب غائب، بيت جبلي، وحبّ، ورمزية هامسة. الأصوات والتعليقات الصوتية في الفيلم تأتي من زمن آخر، تظهر كأصداء بعيدة، منفصلة للوهلة الأولى عمّا نراه، كأنها تتسلّل من خارج المشهد، من ذاكرة لا تخصّ اللحظة تماماً. لكن، كما في كل أفلام فرنسيس، ما يبدو خارجاً عن السياق سرعان ما يصبح جزءاً من نسيج الفيلم، متناغماً معه بتناغم غريب. هذا التداخل بين الصوت والزمن يمنح الفيلم ملمساً حالماً، يجعل الشخصيات تبدو وكأنها تعيش في طبقتين زمنيتين في آن واحد. الفيلم بارد ورمادي، تماماً كالبيت والشخصيات. اللقطات الطويلة تُبطئ الزمن، فالحاضر يتحرّك بصعوبة. ثم تأتي الموسيقى كقوة تقتحم الصورة، تدخل بكل ثقلها بين حين وآخر لتغيّر نغمة الفيلم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قليلة هي الأفلام التي يصبح فيها المكان بطلًا لا يقل حضوراً عن الشخصيات، بل يتقدّمها أحياناً. في «كلب ساكن»، البيت الجبلي هو الشخصية الرئيسية التي تحتضن وليد وعايدة وتكشفهما في آن واحد. لا يمكن تخيّل هذين «الزوجين» في أي مكان آخر، فالمكان هنا ليس إطاراً، بل قدراً. هكذا تبني فرنسيس الدراما، من اللقطة الأولى إلى الأخيرة، يلعب البيت والماء والضباب والغيوم والأصوات أدوارها كما لو كانت عناصر حيّة، تتنفس وتراقب وتعلّق بصمت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليست هناك سير ذاتية واضحة، ولا معلومات تُقدّم عن الشخصيات. ما نراه هو لحظات وجودية خالصة، انفعالات صغيرة، مونولوجات تتسرّب بصمت، وكثير من الاكتشاف الفكري والتعاطف. فرنسيس لا تشرح شخصياتها، بل تراقبها وهي تدور حول المكان والإنسان وحول نفسها، كأنها تلتقطها في لحظة وعي هشّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">القصة ليست مبنية على أحداث كبرى أو تحوّلات درامية واضحة، بل على لحظات صغيرة تتراكم ببطء، ذلك النوع الغريب من التواصل الذي لا يعتمد على الكلام بل على ما ينساب بين شخصين يعرفان بعضهما أكثر مما يريدان الاعتراف به. الدراما هنا تُبنى من الهامش، من التفاصيل التي تبدو عابرة. كل لحظة، مهما بدت بسيطة، تعمل كطبقة جديدة تُضاف إلى ما نعرفه عن وليد وعايدة. يلتقط الفيلم التفاصيل بحساسية، كأن الكاميرا نفسها تتردّد قبل أن تقترب، لكنها لا تخشى مواجهة هشاشة الشخصيات. تقدّم فرنسيس شخصيات مشوّشة، متردّدة، تعيش في مناطق رمادية، وتمنحها مساحة كي تُرى كما هي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الفيلم بعيد تماماً عن السينما اللبنانية التي اعتدنا رؤيتها، تلك التي تتكئ غالباً على البلد وأحداثه المباشرة. «كلب ساكن» يختار طريقاً آخر، سينما لا تتحدث عن لبنان، بل تُظهر بطريقة غير مباشرة، شبه خفية، ما يمكن أن يفعله وطن مثله بمواطنيه. لا شعارات، لا خطابات، لا تعليق سياسي صريح، بل أثر عميق يتسرّب من بين التفاصيل، من الغياب الطويل، من التعب، من هشاشة العلاقة، من البيت الذي يشيخ، ومن الجيران الخائفين أن يشتري أحد غريب البيت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">«كلب ساكن» فيلم عن ما بعد الحبّ، عن المسافة التي تنمو بين شخصين حتى تصبح جغرافيا كاملة، عن اللبناني الذي يغادر ليعود غريباً، وعن المرأة التي تبقى لتكتشف أنها تغيّرت أكثر مما توقّعت. فيلم عن الصمت. إنه فيلم يبقى، لأنه يلتقط تلك اللحظة التي يقف فيها شخصان على حافة ما كانا عليه، ويحاولان أن يقرّرا إن كان هناك ما يستحق البقاء، أم أن الرحيل هو الحقيقة الوحيدة المتبقية.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><iframe title="Dead Dog – trailer | IFFR 2025" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/brzKG0NhCnk?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38195">«كلب ساكن»: أربعة أيام ما بعد الحب</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كريستان غازي... فدائي الصورة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37961</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 Apr 2026 03:24:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37961</guid>

					<description><![CDATA[<p>مهرجان "سينما الواقع"</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37961">كريستان غازي... فدائي الصورة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">عاد المخرج اللبناني كريستيان غازي (1934–2013) إلى الواجهة من باريس، في الدورة الثامنة والأربعين من مهرجان «سينما الواقع» (21–28 مارس). هناك، داخل برنامج خاص حمل عنوان «فلسطين: طرق الرفض»، عُرض فيلمان من أعماله الناجية (تولى «نادي لكُل النّاس» ترميم الفيلمين)، تلك التي أفلتت من الحرق والضياع، إلى جانب طيف واسع من الأفلام الفلسطينية أو تلك التي تُقارب فلسطين من زوايا سياسية وجمالية متعدّدة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-37963" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/كريستان-غازي.jpg" alt="" width="457" height="268" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/كريستان-غازي.jpg 1200w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/كريستان-غازي-300x176.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/كريستان-غازي-1024x602.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/كريستان-غازي-768x451.jpg 768w" sizes="(max-width: 457px) 100vw, 457px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليس من السهل القبض على كريستيان غازي في تعريف واحد. الرجل الذي تنقّل بين أنطاكيا وسوريا قبل أن يستقر في لبنان لم يكن مجرّد مخرج، بل مشروعاً فكرياً وسياسياً وجمالياً متكاملاً. ثوريٌّ لينيني، شاعر وموسيقي ومسرحي وصحافي، لكنه قبل كل شيء صانع صور تُقاتل. من «الفدائيون» (1967) إلى «الحياة في المخيمات»، «الوجه الآخر للاجئين»، وصولاً إلى «نعش الذاكرة» (2001)، رسم غازي خطاً سينمائياً لا يشبه أحداً. خطّ يزاوج بين الالتزام السياسي الصريح (التحرير، المقاومة، نقد البنية الطبقية) وبين نظرة نقدية حادّة إلى اللحظة التاريخية التي عاشها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بين 1964 و1988 صنع 41 فيلماً وثائقياً. لم ينجُ منها الكثير. أُحرقت أفلامه الأولى بأمر من وزارة السياحة لأنها «تخريبية»، ثم أُتلفت بقيتها حين اقتحمت الميليشيات منزله عام 1988 وأحرقت النيغاتيفات لتتدفأ بها. ومع ذلك، بقي أثره.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غازي مخرج راديكالي تجريبي، أفلامه لا تشبه أي شيء آخر في السينما اللبنانية أو العربية وقتها. مزج فيها الوثائقي بالروائي بالتجريبي، وكان من أوائل من دفعوا بالصوت والصورة إلى مناطق غير مأهولة. شريط صوت أفلامه وحده بتقطيعاته، طبقاته، وجرأته، كان كافياً ليعلن أن غازي يعمل خارج كل القوالب، وأنه يبتكر لغة سينمائية تخصّه وحده.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>«لماذا المقاومة» (1971)</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عام 1970، انطلق غازي برفقة نور الدين شتي في رحلة ميدانية للقاء شخصيات عربية وفلسطينية مقيمة في لبنان. من تلك اللقاءات خرج فيلم «لماذا المقاومة» العمل الذي يمكن اعتباره البيان الفكري الأكثر صفاءً في مسيرة غازي، والنافذة التي تكشف جوهر رؤيته السياسية والسينمائية في آن واحد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ساعة واحدة فقط، يفتح الفيلم أرشيفاً حيّاً من الذاكرة الفلسطينية. غسان كنفاني، صادق جلال العظم، نبيل شعث وغيرهم، يتحدثون عن بدايات النضال، عن الإضرابات الأولى، عن التظاهرات الشعبية التي سبقت النكبة، وعن ضرورة حمل السلاح دفاعاً عن فلسطين. لا يقدّم غازي مقابلات بقدر ما يقدّم خريطة وعي تمتد من الاحتلال العثماني إلى الانتداب البريطاني وصولاً إلى النكبة، كأن الفيلم يعيد تركيب التاريخ ليكشف منطق المقاومة لا سرديتها فقط.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="H08iqsLP3f"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/37865">"فلسطين: أشكال الرفض": احتفاء من مهرجان "سينما الواقع" بباريس</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;&quot;فلسطين: أشكال الرفض&quot;: احتفاء من مهرجان &quot;سينما الواقع&quot; بباريس&#8221; &#8212; مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/37865/embed#?secret=S2IEpNhUtn#?secret=H08iqsLP3f" data-secret="H08iqsLP3f" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يستخدم غازي لغة سينمائية هادئة، شبه متقشّفة، لكنها مشحونة بغضب سياسي لا يهدأ. يضعنا أمام خريطة فلسطين، أمام المخيمات، أمام الطرق التي طُرد منها الفلسطينيون براً وبحراً. يلتقط صوراً من قلب المخيمات، ويحوّلها إلى وثيقة تُظهر كيف تحوّل الجرح الفردي إلى وعي جماعي. الفيلم غنيّ بأرشيف بصري نادر، ومن خلال عنوانه، يطرح غازي سؤالاً يبدو بسيطاً لكنه يفتح أبواباً واسعة: لماذا المقاومة؟ يسأل عن تاريخها، عن أهدافها، عن ضرورتها، وعن معنى أن تكون فلسطين محرّرة وديمقراطية. جميع من يظهرون أمام الكاميرا يؤكدون أن الدفاع عن فلسطين ليس خياراً سياسياً بل ضرورة وجودية. وفي ختام الفيلم، يترك غازي جملة: «حين تفقد العلاقة بين العرب وفلسطين اتجاهها، تصبح المقاومة مطالبة بإعادة تعريف نفسها، لأن العدالة وحدها قادرة على فتح باب السلام.» بهذا المعنى، لا يكتفي «لماذا المقاومة؟» بتوثيق لحظة سياسية، بل يقدّم بوصلة فكرية للسينما البديلة في لبنان، ويؤسس لما سيُعرف لاحقاً بتقاليد «السينما المسلحة» أو «السينما الثالثة» في المنطقة.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-37967 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/A1mIYhQPuL.jpg" alt="" width="2560" height="1713" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/A1mIYhQPuL.jpg 2560w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/A1mIYhQPuL-300x201.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/A1mIYhQPuL-1024x685.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/A1mIYhQPuL-768x514.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/A1mIYhQPuL-1536x1028.jpg 1536w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/A1mIYhQPuL-2048x1370.jpg 2048w" sizes="(max-width: 2560px) 100vw, 2560px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>«مئة وجه ليوم واحد» (1969)</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ذروة اليسار اللبناني، وفي لحظة كانت فيها القضية الفلسطينية قلب الحركة السياسية، قدّم كريستيان غازي واحداً من أكثر أفلامه راديكالية وجرأة: «مئة وجه ليوم واحد». فيلم يخلط الروائي بالوثائقي بالتجريبي، ويغوص في تناقضات المجتمع اللبناني. الطبقية، الاستهلاك، اللامبالاة، المثقف الحائر، الفنان الممزّق، والفدائي الذي يحمل أكثر من وجه. الفيلم ليس سرداً تقليدياً، بل كولاج بصري وصوتي يضع الغني والفقير جنباً إلى جنب، العمل والترفيه، الفلاح والمقاتل، المرأة الفدائية، البرجوازي الصغير والماركسي المتأنّق الذي يقرأ ماو. لا يقسّم غازي العالم إلى خير وشر، بل يكشف تشابك الطبقات والوجوه، ويُظهر كيف يمكن لشخص واحد أن يحمل تناقضات مجتمع كامل. عمل هجائي، سياسي، طبقي، يهاجم البرجوازية البيروتية في زمن «العصر الذهبي»، ويكشف هشاشة هذا الازدهار المصطنع. يخلط الخيال بالوثائقي، ويستخدم صوتاً متعدد الطبقات ومونتاجاً متقطعاً، ليصنع عملاً أقرب إلى مقالة سينمائية، منشوراً سياسياً، قصيدة غاضبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من العامل الذي يبدأ نهاره في الورشة وينهيه فدائياً عند المساء، ينتقل غازي بين وجوه المجتمع اللبناني. يلتقط كل وجه كأنه طبقة من تاريخ كامل. الأمّي الذي يطالب بالمعرفة، المثقف الذي يحاور نفسه، الفنان الممزّق بين الرغبة في التغيير والخوف من العجز. يصنع غازي من هذه الوجوه فسيفساء حية عن لبنان تلك المرحلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الفيلم رحلة متعددة الأوجه والأبعاد، تُروى بأسلوب غير سردي، تجريبي، غامر، يرفض الخط المستقيم ويستبدله بحركة دائرية، متكسّرة، تُشبه ارتباك اللحظة نفسها. كتب غازي السينما من خلال الصور والأصوات والكلمات، لا من خلال الحكاية. جعلنا نرى السحر في الصورة الخام، في الوجوه التي لا تمثّل، في الأصوات التي تُفجّر المعنى. لوحة واسعة تُرمى فيها المسارات في كل الاتجاهات، تتقاطع فيها الانعكاسات، وتُبنى جسور غير متوقعة بين المواضيع والأماكن. إنه لغز جميل يضعنا في حالة عدم استقرار مقصودة: لا نعرف أين يبدأ الخط الروائي ولا أين ينتهي الوثائقي، ولا نعرف إن كنا نشاهد الواقع أم انعكاسه. لكن هذا الارتباك هو جوهر التجربة.</span></p>
<p><iframe title="Resistance, Why • لماذا المقاومة؟" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/M0808tum_B0?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37961">كريستان غازي... فدائي الصورة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لبنان برلين: الفتى والمرأة والمدينة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37700</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 06 Mar 2026 08:34:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[برلين السينمائي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37700</guid>

					<description><![CDATA[<p>ثلاثة أفلام لبنانية برزت هذا العام في مهرجان برلين، ذلك المهرجان الذي لم يعد مجرد تظاهرة سينمائية بل ساحة اشتباك مفتوحة، حيث السياسة تتخفّى في اللاسياسة، وحيث كل تفصيل، من البرمجة إلى التصريحات، يصبح مادة نزاع. وسط هذا الضجيج، جاءت الأفلام اللبنانية كأنها رسائل مُهرّبة من بلد يعيش على حافة أعصابه. في الدورة السادسة والسبعين [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37700">لبنان برلين: الفتى والمرأة والمدينة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">ثلاثة أفلام لبنانية برزت هذا العام في مهرجان برلين، ذلك المهرجان الذي لم يعد مجرد تظاهرة سينمائية بل ساحة اشتباك مفتوحة، حيث السياسة تتخفّى في اللاسياسة، وحيث كل تفصيل، من البرمجة إلى التصريحات، يصبح مادة نزاع. وسط هذا الضجيج، جاءت الأفلام اللبنانية كأنها رسائل مُهرّبة من بلد يعيش على حافة أعصابه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الدورة السادسة والسبعين للمهرجان هذا العام، بدا واضحاً أن السينما اللبنانية لم تعد تلعب في هامش الخيال، بل عادت إلى قلب الواقع، إلى تلك المنطقة التي لا يمكن للكاميرا أن تمرّ فيها مرور الكرام. أفلام ثلاثة، تبدو متباعدة في موضوعاتها، لكنّها تتجاور تحت سقف واحد، الهمّ نفسه، الوجع نفسه، السؤال نفسه عن بلد يعيش في منطقة رمادية بين الذاكرة والاختفاء. كل فيلم منها يقدّم زاوية، لكنّها زوايا تتكامل: الفتى، المرأة، المدينة.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-37703 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/03/202605355_1_ORG.jpg" alt="" width="1458" height="1080" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/03/202605355_1_ORG.jpg 1458w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/03/202605355_1_ORG-300x222.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/03/202605355_1_ORG-1024x759.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/03/202605355_1_ORG-768x569.jpg 768w" sizes="(max-width: 1458px) 100vw, 1458px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">السماء ليست للآخرين</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في «يوماً ما ولد» لماري روز إسطا (الأسد الذهبي - أفضل فيلم قصير) يدخل الخيال من باب صغير، لكنه يفتح على عالم كامل. الفيلم يلتقط تلك اللحظة التي يصبح فيها الخيال آلية بقاء. المشهد في عكّار اللبنانية، بيت ريفي قاس، حجارة عارية وحديد يلمع ببرودة الفقر، كأن المكان نفسه يرفض التجميل. هناك، يفتح الفيلم عينه على رجل بملامح حادة (أنطوان ضاهر)، وعلى صبية يتسلّقون السطح ليطلّوا برؤوسهم من فتحة ضيّقة نحو السماء. يتقدّمهم فتى بقدرات خارقة (خالد حسن)، لا خارقة بمعنى الأساطير، بل خارقة بمعنى أن الخيال هو الشيء الوحيد الذي لم تستطع الحرب مصادرته. لكن السماء فوق عكّار ليست سماء. هي طبقة من التوتر، من الضجيج المعدني، من الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تحوم كظلّ لا يفارق رأس الطفل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الفيلم بارد وحدّته تشبه حدّة الهواء في عكّار. وبرودته هذه ليست انعداماً للمشاعر، بل حميمية من نوع آخر، حميمية طفل يبحث عن أمّه في الأصوات، لكنه لا يجدها. وعند هذا الغياب، يولد الخيال كآلية دفاع، كطريقة فتاكة اخترعها الطفل ليعيد ترتيب العالم على مقاس خوفه. إسقاط الطائرات الإسرائيلية من السماء بمجرد التفكير، هذا ليس فعلاً عسكرياً، بل فعلاً خيالياً خالصاً، قوة غير طبيعية. كأن العقل الطفولي يرفض أن يسلّم بأن السماء ملك للآخرين.</span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">امرأة، رجل، ومدينة تتداعى</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">«لِمَن يجرؤ» لدانيال عربيد ليس فيلماً عن علاقة عاطفية فقط، بل عن مجتمع يقف فوق كتف المرأة يراقب أنفاسها، وعن حبّ يُمنع عنه البراءة لأنه يحدث في بلد لا يسمح للحبّ أن يكون بسيطاً. عربيد تعود بفيلم صُوّر بالكامل بتقنية العرض الخلفي (كما تقول رسالة الافتتاح) لأن إسرائيل كانت تقصف لبنان في اللحظة نفسها التي كان يفترض أن يبدأ فيها التصوير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سوزان (هيام عباس) امرأة تحمل تاريخاً فلسطينياً، وأبناء يراقبونها أكثر مما يحبّونها. عثمان (أمين بن رشيد)، الشاب السوداني غير الموثّق، يحاول أن يجد مكاناً في مدينة لا تعترف بوجوده. يلتقيان صدفة، يقعان في الحبّ رغم كل شيء، ويصنعان معاً صورة صغيرة للحياة العائلية، صورة هشّة لكنها حقيقية، في مقابل مدينة تتداعى، ومجتمع وسلطة يتدخلان في كل شيء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عربيد كما دائماً تكسر المحظورات: علاقة امرأة أكبر سناً برجل أصغر، شخصيات مثلية، حبّ مختلط، كل ما يخشاه المجتمع اللبناني وكل ما يحاول دفنه تحت طبقات من الأخلاق المصطنعة. «لِمَن يجرؤ» قصة حبّ تتسلل إليها السياسة والضغوط الاجتماعية من الشقوق. الفيلم يخلق جواً حالماً، كأننا نشاهد فيلماً قديماً صُوّر في زمن آخر، لكنه في الوقت نفسه شديد الحداثة، شديد الالتصاق بالواقع، لأنه يتعامل مع عالم مضطرب في لحظته.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-37702 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/03/202615703_2_RWD_1780.jpg" alt="" width="1780" height="1001" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/03/202615703_2_RWD_1780.jpg 1780w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/03/202615703_2_RWD_1780-300x169.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/03/202615703_2_RWD_1780-1024x576.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/03/202615703_2_RWD_1780-768x432.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/03/202615703_2_RWD_1780-1536x864.jpg 1536w" sizes="(max-width: 1780px) 100vw, 1780px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">طرابلس الذاكرة</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في «يوم الغضب: حكايات من طرابلس» لرانية رافعي، طرابلس هنا ليست مدينة، بل كائناً حيّاً، ذاكرة تمشي على قدمين، تتعثر بتاريخها الطويل، وتجرّ خلفها جروحاً، وتفاصيل يومية لا يراها إلا من عاشها. فيلم عن مدينة تقف دائماً على حافة الانفجار، لكنها، بعنادها القديم، تظلّ قادرة على إنتاج الحكايات، وعلى حماية خصوصيتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيلم عن التواريخ التي مرّت فوق هذه المدينة: الاستعمار، الاستقلال، الوحدة العربية، الحرب، الهزيمة، صعود الإسلام السياسي، واحتجاجات 2019. فيلم عن الإنسان، عن الشهيد الذي نُسي، بينما صارت الرواية الرسمية ملكاً لـ«رجال الاستقلال» لا «شهدائه»، كما يقول أحد شخصيات الوثائقي. الفيلم غني بالتفاصيل، يفيض بدفء خفيف، بفكاهة تنبع من انسجام عميق مع ناس طرابلس. تلتقي برجال شهدوا الاستقلال، بمعلمة وطلابها، وبأطفال آخرين تسألهم عن التاريخ والحاضر ورؤيتهم للمدينة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رافعي تبني فيلمها على أربع محطات زمنية، أربع طرابلسات تتجاور وتتداخل: «1943: نظرتُ إلى الفجر ملياً»، «1858: عندما رأيتُ ابتسامة أبي»، «1983: بقايا إحساس مضى»، «2019: عن الممكن». هذه ليست عناوين فصول، بل طبقات من الوعي. طرابلس تتغيّر. كل مرحلة تترك ندبة، وكل ندبة تخلق جيلاً جديداً من الأسئلة. انطلقت المخرجة من طرابلس إلى طرابلس، تلاحق ماضي العائلة، وتُسمعنا الحاضر بصيغة المضارع وهي تخاطب والدها الراحل كأنه يجلس إلى جانبها. هذا التداخل يمنح الفيلم نبرة حميمة، كأن المدينة نفسها تردّ على أسئلتها.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37700">لبنان برلين: الفتى والمرأة والمدينة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مدن بلا ضوء: رثاء الصالات العربية المهدمة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37386</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 29 Jan 2026 04:02:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37386</guid>

					<description><![CDATA[<p>إغلاق سينما «كولورادو» في مدينة طرابلس شمال لبنان ليس حدثاً عابراً، بل فصلٌ جديد في رواية مدن تُطفأ أضواؤها واحدة تلو الأخرى. هذه القاعة التي وُلدت في أواخر خمسينيات القرن الماضي، وحمل تصميمها توقيع المهندس الراحل جورج دوماني، كانت أكثر من مبنى، كانت ذاكرة جماعية ومسرحاً لخيال عربي كان يجرؤ على الحلم. واليوم، تُسلَّم هذه [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37386">مدن بلا ضوء: رثاء الصالات العربية المهدمة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">إغلاق سينما «كولورادو» في مدينة طرابلس شمال لبنان ليس حدثاً عابراً، بل فصلٌ جديد في رواية مدن تُطفأ أضواؤها واحدة تلو الأخرى. هذه القاعة التي وُلدت في أواخر خمسينيات القرن الماضي، وحمل تصميمها توقيع المهندس الراحل جورج دوماني، كانت أكثر من مبنى، كانت ذاكرة جماعية ومسرحاً لخيال عربي كان يجرؤ على الحلم. واليوم، تُسلَّم هذه الذاكرة إلى محلات الثياب والأدوات المنزلية، كأن المدينة تستبدل مخيّلتها بسلع معروضة على الرفوف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُعدّ ظاهرة إقفال دور السينما التاريخية في العالم العربي جزءاً من مسار طويل من التآكل الثقافي، وليست حدثاً معزولاً أو طارئاً. فالضغوط الاقتصادية دفعت كثيراً من الصالات إلى الإغلاق بعد بيع مبانيها لمشاريع تجارية أكثر ربحية، كما حدث في طرابلس حيث اختفت سينما «كولورادو» تحت منطق السوق لا تحت منطق الذاكرة. وفي غياب سياسات ثقافية تحمي التراث العمراني، باتت هذه الصالات مكشوفة أمام الجرّافات، فيما تكتفي الجمعيات الثقافية بإطلاق التحذيرات من دون أن تجد قوانين تُنقذ ما تبقّى من معالم المدينة. يضاف إلى ذلك أنّ العديد من الدور القديمة لم تستطع تحمّل كلفة التحديث والصيانة، فبقيت بمقاعد مهترئة وأجهزة عرض متقادمة، ما نفّر الجمهور وأفقدها مكانتها الاجتماعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا السياق، لا يعود إغلاق دار سينما مجرّد حدث عقاري أو تحوّل في وظيفة مبنى، بل يصبح خسارة ثقافية تُشبه اقتلاع صفحة من ذاكرة مدينة. فدور السينما القديمة ليست جدراناً فقط، بل أرشيفاً للذائقة ولحظات التجمّع وأنماط العيش التي شكّلت هوية المكان. كل دار تُغلق هي فصل يُمحى من تاريخ بصري كان يربط الناس ببعضهم البعض، ويمنح المدينة معنى يتجاوز الإسمنت والواجهات. وهكذا يتحوّل هدم السينما إلى فعل محو للتراث، وإلى علامة أخرى على تراجع المجال العام في المدن العربية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولا يقتصر إقفال دور السينما التاريخية على مدينة دون أخرى، بل بات ظاهرة عربية عابرة للحدود تُصيب الذاكرة الحضرية في الصميم. ففي دمشق، شكّل إغلاق سينما «الكندي» أحد أكثر القرارات إثارة للجدل بعد أن فسخت مديرية الأوقاف عقد الإيجار وطالبت بإخلاء المبنى، فيما سبقتها صالات أخرى إلى المصير نفسه: سينما دمشق في ساحة المرجة التي أُغلقت منذ سنوات طويلة، سينما «الأهرام» التي تحوّلت إلى نشاط تجاري، سينما «السفراء» التي خمدت تدريجياً مع تراجع الحركة السينمائية، وسينما «الزهراء» و«الحمراء» اللتان اختفتا من المشهد منذ التسعينيات وما بعدها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي القاهرة، لم يكن المشهد أقل قسوة. فقد هُدمت سينما فاتن حمامة (ميراندا سابقاً)، إحدى أشهر صالات المنيل، عام 2022 بعد حصول المالك على ترخيص رسمي لتحويل المبنى إلى برج سكني، في خطوة تختصر كيف يُستبدل الإرث الثقافي بالعمران التجاري بلا تردّد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما في تونس، فالصورة أكثر قتامة: 13 قاعة فقط تعمل في تونس الكبرى، و17 ولاية بلا أي صالة سينمائية. وفي العراق، تتكرّر المأساة منذ أكثر من عشرين عاماً. شوارع بغداد، ولا سيما السعدون والرشيد، كانت تضم أكثر من ثماني صالات بارزة قبل أن تختفي واحدة تلو الأخرى. هذه الأمثلة ليست مجرد لائحة إغلاقات، بل خريطة لفقدان جماعيّ يطال الذاكرة العربية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيلما «سيلّما» (2025) و«حبيبي حسين» (2025) يقفان كحارسين متواضعين لذاكرة الصالات العربية. في «سيلّما»، يظهر هادي ذكّاك كمؤرّخ وراوي قصص، وأيضاً كعاشق سينمائي انتقائي يفتّش في الخراب عن أثر باق للضوء. يعود في فيلمه الوثائقي إلى صالات طرابلس المهجورة («أمبير»، «روكسي»، «أوبرا»، «ريفولي»، «بالاس»، و«كولورادو») ليعيد تركيب تاريخ بصريّ كاد أن يُمحى. عبر ألف صورة وأربعين شهادة صوتية، ينسج ذكّاك أرشيفاً لمدينة فقدت شاشاتها، فنجد أنفسنا نراقب الماضي كما لو كنّا نجهل ما سيأتي، نخشى المستقبل ونرجو، رغم كل شيء، أن تتغيّر مجرياته.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_37388" aria-describedby="caption-attachment-37388" style="width: 1200px" class="wp-caption alignnone"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-37388" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/WhatsApp-Image-2022-03-17-at-12.07.40-2.jpeg" alt="" width="1200" height="797" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/WhatsApp-Image-2022-03-17-at-12.07.40-2.jpeg 1200w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/WhatsApp-Image-2022-03-17-at-12.07.40-2-300x199.jpeg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/WhatsApp-Image-2022-03-17-at-12.07.40-2-1024x680.jpeg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/WhatsApp-Image-2022-03-17-at-12.07.40-2-768x510.jpeg 768w" sizes="(max-width: 1200px) 100vw, 1200px" /><figcaption id="caption-attachment-37388" class="wp-caption-text">سينما كولورادو في طرابلس</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي «حبيبي حسين»، يذهب المخرج الفلسطيني أليكس بكري إلى جنين عبر بوابة صالة سينما وحيدة أُعيد فتحها عام 2011، قبل أن تُهدم بعد خمس سنوات فقط ليُقام مكانها مركز تجاري بلا ذاكرة. وسط هذا التحوّل القاسي، ينهض حسين محمد حسين دربي، فنّي ومشغّل جهاز العرض الذي أمضى أكثر من أربعين عاماً خلف الضوء، كشخصية تُجسّد ما تبقّى من علاقة المدينة بالسينما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إنّ ارتياد دور السينما ليس حقاً من حقوق الإنسان، هذا صحيح. لكن في عالم أستطيع فيه أن أقصّ شعري في سبعة صالونات مختلفة... سبعة! بين منزلي والطريق الرئيسي، بينما لا أجد صالة سينما واحدة أستطيع أن أرتادها من دون أن أقطع مسيرة حجّ إلى أحد المولات العملاقة. كأنّ مشاهدة فيلم أصبحت جزءاً من طقوس الاستهلاك. صحيح أنّ هناك محاولات مشرّفة، «متروبوليس» في بيروت، و«زاوية» في القاهرة وبعض الجيوب الثقافية في مدن أخرى، لكنها تبقى جزراً صغيرة في بحر من الشاشات التجارية. كيف يمكن لجيل جديد من الأطفال العرب أن يحلم بأن يرى وجوهه، بحجم هائل، على شاشات العالم، إذا كانت تلك الشاشات نفسها تُمحى من مدنهم قبل أن يتعلّموا حتى كيف يرفعون أعينهم نحوها؟</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_37389" aria-describedby="caption-attachment-37389" style="width: 2560px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-37389" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/image60-scaled.jpeg" alt="" width="2560" height="1920" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/image60-scaled.jpeg 2560w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/image60-300x225.jpeg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/image60-1024x768.jpeg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/image60-768x576.jpeg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/image60-1536x1152.jpeg 1536w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/image60-2048x1536.jpeg 2048w" sizes="(max-width: 2560px) 100vw, 2560px" /><figcaption id="caption-attachment-37389" class="wp-caption-text">سينما كولورادو في طرابلس</figcaption></figure>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37386">مدن بلا ضوء: رثاء الصالات العربية المهدمة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>محمد بكري... سيادة الصورة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37168</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 30 Dec 2025 21:33:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37168</guid>

					<description><![CDATA[<p>سيُستعاد اسم محمد بكري (1953 – 2025) كثيراً في الذاكرة السينمائية العربية، وسيُعاد التفكير في موقعه داخل الثقافة الفلسطينية، بوصفه فنّاناً عبر الحدود الجغرافية والرمزية التي حاولت السلطة الإسرائيلية رسمها حول الجسد الفلسطيني وصوته. تعامل بكري مع الفنّ كمساحة اشتباك، وحضوره أعاد تعريف علاقتنا بالصورة في سياق تُراقب فيه إسرائيل كلّ تفصيلة من تفاصيل الظهور [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37168">محمد بكري... سيادة الصورة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">سيُستعاد اسم محمد بكري (1953 – 2025) كثيراً في الذاكرة السينمائية العربية، وسيُعاد التفكير في موقعه داخل الثقافة الفلسطينية، بوصفه فنّاناً عبر الحدود الجغرافية والرمزية التي حاولت السلطة الإسرائيلية رسمها حول الجسد الفلسطيني وصوته. تعامل بكري مع الفنّ كمساحة اشتباك، وحضوره أعاد تعريف علاقتنا بالصورة في سياق تُراقب فيه إسرائيل كلّ تفصيلة من تفاصيل الظهور الفلسطيني. في مسرحه وفي سينماه الروائية والوثائقية، كانت الصورة والكلمة فعل شهادة بقدر ما هي فعل خلق، فأعاد الاعتبار للإنسان الفردي وسط ضجيج الخطابات الكبرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ ظهوره للمرّة الأولى في فيلم «هانا ك.» (1983، «Hanna K.») لكوستا غافراس، برز بكري بوصفه حالة اختبار لتمثيل الفلسطيني داخل السينما العالمية. لم يكن حضوره مجرد أداء تمثيلي، بل تدخلاً في بنية الخطاب البصري. فالفيلم الذي تحوّل لاحقاً إلى ما يشبه «النص الملعون» لم يُحارب بفعل عوامل فنّية أو جمالية، بل نتيجة حملة سياسية اتهمته زوراً بمعاداة السامية، لإخضاع الظهور الفلسطيني لشروط الرقابة. أي أن أي محاولة لتمثيل التجربة الفلسطينية خارج القوالب المسموح بها هي تهديد للسردية المهيمنة. اليوم، بعد عقود على إنتاجه، يستعيد الفيلم (خاصة مع رحيل بكري) أهميته، ليس بسبب جدية الطرح، بل قدرته على الإضاءة على العلاقة المعقدة بين الفنّ والسلطة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">دخل بكري مخيّم جنين في أبريل/نيسان 2002، بعد وقت قصير من الهجوم العسكري الإسرائيلي، وفي لحظة كان الوصول الصحفي فيها شبه مستحيل. ما سجلته كاميرته ليس إعادة تمثيل جنائي، بل حضور السكان أنفسهم وسط الأنقاض. رجال ونساء وأطفال يتحدثون مباشرة إلى العدسة، فتتراكم الشهادات دون فلاتر، ولا تُستخدم الكاميرا لإثبات الوقائع، بل لإتاحة الكلام. يحتلّ الوثائقي «جنين جنين» (2002) موقعاً مركزياً في مشروع بكري السينمائي، ويعيد تعريف علاقة الفلسطيني بالخطاب التوثيقي. منذ البداية كان بكري واضحاً في تحديد طبيعة مشروعه: «جنين جنين» ليس وثيقة قانونية، بل وثيقة ذاكرة. جاء الرد سريعاً وعنيفاً: حظر، ورقابة، وتشويه، وتهديد بالقتل، ودعاوى قانونية لم تنتهِ حتى الماضي القريب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل ذلك بأربع سنوات، قدّم بكري فيلمه الوثائقي الأول «1948» (1998)، الذي عُرض في الذكرى الخمسين للنكبة، في إيماءة رمزية تُعيد للسينما دورها كأداة مقاومة للنسيان. لم يكن الفيلم مجرّد سرد تاريخي، بل أرشيفاً بصرياً لجرح مفتوح. عبر شهادات الناجين من مجازر دير ياسين والدوايمة، وصور أرشيفية، وحوارات مع كتّاب فلسطينيين، يُصرّ الفيلم على شرعية الذاكرة الفلسطينية وسلطة من عاشوا النكبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أعقاب الاضطرابات التي أحدثها فيلم «جنين جنين»، اختار بكري إخراج وثائقي أكثر شخصية بعنوان «من يوم ما رحت» (2004)، وهو حوار تخيلي بين بكري والأديب والمفكّر والسياسي إميل حبيبي (1922 – 1996). يزور بكري قبر صديقه، وهناك يبدأ في سرد ما جرى منذ وفاته. «من يوم ما رحت» ليس رثاءً لإميل حبيبي، ولا قصة حياته، كما أوضح بكري، بل حوار بين صديقين التقيا بعد فراق طويل، روى فيه بكري لصديقه عن الولادات والوفيات وكلّ الأحداث التي هزّت فلسطين منذ رحيله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في «زهرة» (2009)، اختار بكري عمته، امرأة تبلغ من العمر 80 عاماً، ليروي قصتها، وهي قصة العديد من نساء جيلها. شهدت النكبة، وسُجن زوجها، وتهجّرت من فلسطين إلى لبنان، ثم عادت سراً إلى قريتها، وتوفي زوجها قبل أوانه، واضطرت إلى تدبير شؤون عائلتها بمفردها. لم يكن الفيلم آخر فيلم أخرجه بكري، بل تبعه فيلمه الوثائقي القصير «يرموك» (2014)، الذي أثار جدلاً عربياً كبيراً، ثم فيلمه «سواد»، الذي قال إنه ليس اعتذاراً عن «يرموك» بل النسخة الكاملة والنهائية منه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على مدى خمسة عقود، شارك محمد بكري في أكثر من أربعين فيلماً، تعاون خلالها مع مخرجين غربيين مثل كوستا غافراس والأخوين تافياني، ومع مخرجين فلسطينيين من أجيال مختلفة، بينهم رشيد مشهراوي وميشيل خليفي وحنا إلياس وآنس ماري جاسر ومها حاج، وصولاً إلى شيرين دعيبس في فيلمها «اللّي باقي منّك» (2025). من خلال الشخصيات التي جسّدها، أعاد بكري تعريف العلاقة بين الذات الفلسطينية والكاميرا. لم يكن يؤدي «الشخصية الفلسطينية» بوصفها نموذجاً تمثيلياً ثابتاً، بل كان يُجسّد جيلاً كاملاً يصارع من أجل حقه في الظهور. أسهم بكري، عبر هذا المسار الطويل، في بناء أرشيف بصري بديل. إن الشخصيات التي أداها بجسده وصوته ووجهه، بكل هشاشتها وغضبها وطاقتها، تُشكّل طبقات متراكمة من الذاكرة البصرية، تُقاوم المحو وتُعيد للفلسطيني حضوره داخل تاريخ السينما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُوضّح تجربة بكري معنى ممارسة السينما والمسرح والخطابة العامة في سياق تُنكر فيه البُنى السياسية ديمومة الصورة والصوت والأرشيف على حدّ سواء. ففي بيئة تُهدَّد فيها الذاكرة باستمرار، يصبح الأداء نفسه فعلًا معرفياً ومقاوماً. كان الحزن في أدائه منضبطاً، والغضب واضحاً لا منفجراً، والصمت محمّلاً بثقل التجربة. دقّة أدائه وقدرته على ضبط الانفعال دون إخماده مبهرة. فهم بكري أن التمثيل العظيم لا يقوم على رفع الصوت أو المبالغة المسرحية، بل على التحكم والنية، وعلى الشجاعة في السماح للكاميرا بأن ترى ما يفكّر فيه الممثل قبل أن ينطق به. من خلال وجهه كنا نرى الرقة الكامنة خلف القسوة، كأن ملامحه نفسها تُجسّد طبقات الذاكرة الفلسطينية.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="dJ8JDkW1uJ"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/37134">محمد بكري المتشائل يحسم أمره ويغادرنا</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;محمد بكري المتشائل يحسم أمره ويغادرنا&#8221; &#8212; مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/37134/embed#?secret=7Uhz6L2EO6#?secret=dJ8JDkW1uJ" data-secret="dJ8JDkW1uJ" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37168">محمد بكري... سيادة الصورة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بين التوثيق والخيال... عودة نقدية إلى «صوت هند رجب»</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/36947</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 20 Nov 2025 21:52:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدوحة السينمائي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=36947</guid>

					<description><![CDATA[<p>فيلم الافتتاح في مهرجان الدوحة السينمائي</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/36947">بين التوثيق والخيال... عودة نقدية إلى «صوت هند رجب»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">كيف يمكن للسينما أن تُظهر الفظائع الحقيقة دون أن تنزلق إلى فرجة استعراضية أو إلى إعادة إنتاج طقوس الرعب التي يكرّسها الفضاء الرقمي؟ فيلم «صوت هند رجب» (2025) يضع هذا السؤال في صلب تجربته، محاولاً إعادة تعريف العلاقة بين الصورة والذاكرة، وبين التوثيق والتمثيل. يروي فيلم المخرجة التونسية كوثر بن هنية، واحدة من أكثر الحلقات دموية من الإبادة الجماعية التي بُثت على التلفزيون بشكل دائم وعلى مرأى من الجميع في غزّة.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كلّ شيء يبدأ من صوت هند رجب، الطفلة الفلسطينية ذات الأعوام الستّة، المحاصرة داخل سيارة مثقوبة بالرصاص وهي تحاول الفرار مع عائلتها من قصف غزة في 29 كانون الثاني/يناير 2024. في تلك اللحظات التي انتهت بمقتل عمّها وعمّتها وثلاثة من أبناء عمومتها، بقيت هند الناجية الوحيدة، تتشبّث بخيط الحياة عبر مكالمات متقطّعة مع الهلال الأحمر الفلسطيني طلباً للنجدة. تتعقّب بن هنية هذه اللحظات في فيلم يتجاوز الحدود التقليدية بين الوثائقي والروائي، مازجاً بينهما، ومستعيناً بالصوت الأصلي للطفلة. في بعض المشاهد، تُستحضر صور ولقطات حقيقية لتعيد تركيب ما جرى، فيما يظلّ السرد محصوراً داخل مركز الهلال الأحمر الفلسطيني على بُعد 83 كيلومتراً من غزة، حيث نرى المسعفين والمتطوعين في مواجهة إحباطهم وغضبهم (يجسّدهم سجى كيلاني، معتز ملحّيس، كلارا خوري، عامر حليحل).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتتبع الفيلم، الحائز على جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان البندقية، والذي يفتتح مهرجان الدوحة السينمائي، جهود الفريق المعقدة والدؤوبة لإنقاذها، وهي مهمة تتطلب عملاً استراتيجياً وسياسياً وميدانياً متشابكاً، مع محاولة الحفاظ على التواصل مع الفتاة وتهدئتها في حالتها المضطربة للغاية. لكن النهاية معلومة: بعد أيام، عُثر على جثمان هند بين أفراد عائلتها والمسعفين الذين مُنعوا من الوصول إليها. السيارة التي كانت تقلّها تحوّلت إلى شاهد صامت، مثقوبة بـ 335 رصاصة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالجمع بين الخيال والوثائقي، كما فعلت في فيلمها السابق «بنات ألفة» (2023)، تُقدم بن هنية في الفيلم صيغة هجينة للمعادلة السينمائية: الصوت بوصفه شهادة وثائقية، والصورة كإعادة بناء تخييلية. الأحداث تجري أساساً في فضاء واحد هو مركز الهلال الأحمر الفلسطيني، بينما تتكشف الدراما الحقيقية في أماكن أخرى لا نراها، بل نسمعها ونستحضرها عبر الخيال. هكذا تتوازى السرديتان: جهود فريق الإنقاذ لإنقاذ الطفلة، وما يتراءى لنا من معاناة عبر الصوت. إنّ قرار عدم عرض صور ما يحدث قرار قيّم وعقلاني، ما يميز الفيلم هو قدرته على تحويل الشكل نفسه إلى أداة مساءلة ثانية: الصوت شهادة حيّة، والصورة إعادة بناء نقدية. بهذا الأسلوب لا يكتفي الفيلم بالتعبير عن محنة الطفلة وإلحاحها، بل يطرح أيضاً أسئلة أوسع حول قدرة السينما على أن تكون شاهداً على الفظائع.</span></p>
<p><iframe title="The Voice of Hind Rajab new clip official from Venice Film Festival 2025" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/Q_RC04CZpAY?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضع كوثر بن هنية فيلمها في منطقة معقدة من خلال مزج التسجيلات الصوتية لهند رجب مع تجسيد درامي لتفاعلات مكتب الهلال الأحمر. الموظفون يسعون لإقناع الجهات المعنية بتأمين مسار آمن لسيارة الإسعاف، فيما تتكشف أمامنا شخصيات متعددة، لكل منها انفعالاتها ودوافعها: عمر الذي ينفجر غضباً لغياب الاستجابة، رنا التي تحاول مواساة الطفلة عبر الهاتف، ومهدي الذي يتمسك ببروتوكولات المساعدة غير المجدية. هكذا يضع الفيلم في صلبه مأساة الحصار وفشل منظومات الإغاثة الإنسانية في غزة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأحداث تدور داخل مكاتب مغلقة، حيث تلاحق الكاميرا الشخصيات بقلق، وتعمل من فضاء ضبابي أشبه بفيلم تشويق عبر الهاتف. لكن هذا ليس تشويقاً عادياً؛ فالصوت على الطرف الآخر هو صوت هند، والفيديوهات التي تظهر على شاشة الهاتف المحمول تعود لعمال الطوارئ الذين حاولوا إنقاذها، والسيارة التي نراها في النهاية هي نفسها التي احتمت بها الطفلة قبل أن تتحول إلى شاهد مثقوب بالرصاص.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أثار الفيلم جدلاً واسعاً حول أخلاقيات التمثيل الدرامي حين يُستخدم الصوت الحقيقي لضحية صغيرة. ربما ينبع هذا الجدل من أن التمثيل الروائي، بإضاءته البسيطة وصوره المكثفة، يقترب من الوثائقي، فلا يسعى إلى تجميل الرعب أو صرف النظر عنه. ومع ذلك، فإن وظيفة هذا التمثيل واضحة من جانبين: أولاً، يُجبر المشاهد على خوض القصة دون مهرب، على سماع اليأس الذي يختلط بين الضحايا والمُنقذين. ثانياً، تتحول الأسئلة الفلسفية والأخلاقية إلى دوافع وعقبات للشخصيات نفسها: أي الأرواح أثمن؟ ما المخاطر التي تستحق التضحية؟ </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حن نعرف القصة الحقيقية، ونعرف أن لا خلاص فيها. لكن السينما، بما فعله الفيلم، تدعونا إلى تخيّل نهاية أخرى، نهاية تُنقَذ فيها هند، وكأن الفن يفتح نافذة صغيرة للأمل وسط واقع مغلق. هنا تكمن لعبة السينما التي أتقنتها كوثر: تحويل المأساة إلى مساحة للتمني، حيث يصبح المستحيل ممكنًا ولو للحظة على الشاشة. قد يبدو الأمر معقداً، لكنه في جوهره شفاف وبسيط. الوسيلة هنا أكثر مباشرة، وأكثر وحشية بلا حدود. ليست المسألة مجرد انعكاس لبشاعة تُبث يومياً من فلسطين، بل قوة ما يتخيله الجمهور حين يُترك أمام الصوت وحده. ما يُسمع أهم مما يُرى، وما يُرى في الخلفية هو تمرين سينمائي عاطفي حتى الألم، حيث تسكن الوحوش الأكثر فحشاً ورعباً. «صوت هند رجب» فيلم لا يمكن مشاهدته دون شعور بالغضب، فيلم يُؤلم ويُوجع، عمل ضخم، لا يُطاق، لكنه ضروري.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/36947">بين التوثيق والخيال... عودة نقدية إلى «صوت هند رجب»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لن يتحرر أحد حتى نتحرر جميعا: نجوم يتضامنون</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/36874</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 07 Nov 2025 09:23:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[تضامن]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=36874</guid>

					<description><![CDATA[<p>في قلب صناعة الفنون والترفيه الأميركية، لطالما شكّل الخطاب الحرّ ركيزة رمزية تُفاخر بها هوليوود، لكنها اليوم تجد نفسها في مواجهة مرآة قاسية، تعكس تناقضاتها الأخلاقية والسياسية. فغزّة، بما تمثّله من مأساة مستمرة، لم تكتف بتحريض الضمير العالمي، بل دفعت هوليوود إلى مساءلة ذاتها، بل إلى انكشاف داخلي غير مسبوق. في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/36874">لن يتحرر أحد حتى نتحرر جميعا: نجوم يتضامنون</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في قلب صناعة الفنون والترفيه الأميركية، لطالما شكّل الخطاب الحرّ ركيزة رمزية تُفاخر بها هوليوود، لكنها اليوم تجد نفسها في مواجهة مرآة قاسية، تعكس تناقضاتها الأخلاقية والسياسية. فغزّة، بما تمثّله من مأساة مستمرة، لم تكتف بتحريض الضمير العالمي، بل دفعت هوليوود إلى مساءلة ذاتها، بل إلى انكشاف داخلي غير مسبوق. في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، سارعت هوليوود إلى إعلان تضامنها مع إسرائيل، حيث أدان مئات الممثلين البارزين ما وصفوه بـ«المجزرة»، في مشهد بدا مألوفاً ضمن تقاليد التعبير السياسي التي لطالما ميّزت الوسط الفني الأمريكي. مع بدء وتصاعد العمليات العسكرية في غزّة، بدا أن معقل السينما يعيش حالة من التردد أو حتى الصمت. فبينما تتوالى صور الدمار والضحايا، يغيب الصوت الجماعي الذي اعتادت هوليوود أن ترفعه، وكأن القضية الفلسطينية ما زالت تُعامل كاستثناء أخلاقي، أو كملف شديد التعقيد لا يحتمل الوضوح.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن، مع تزايد عدد الشهداء ووضوح عملية التطهير العرقي، في لحظة فارقة من تاريخ الخطاب الفنّي العالمي، خرج عدد من أبرز نجوم السينما عن صمت طال أمده، ليعلنوا تضامنهم الصريح مع الشعب الفلسطيني في ظل العدوان المستمر على غزّة. هذا التحوّل لا يُقاس فقط بعدد الأسماء، بل بثقلها الرمزي داخل الصناعة، وبالجرأة التي تنطوي عليها مواقفهم في بيئة إعلامية وسياسية غالباً ما تُعاقب الانحياز للفلسطينيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خافيير بارديم، بينيلوبي كروز، وبيدرو ألمودوفار لا يمثلون مجرد أسماء إسبانية مرموقة، بل يشكّلون ثلاثياً فنياً له تاريخ طويل في الدفاع عن القضايا الإنسانية والعدالة الاجتماعية. توقيعهم على رسالة تتّهم الجيش الإسرائيلي بارتكاب «إبادة جماعية» ليس فعلاً احتجاجياً عابراً، بل إعلاناً سياسياً واضحاً من داخل أوروبا، حيث تُحاط القضية الفلسطينية غالبًا بسياج من الحذر الدبلوماسي. ألمودوفار، تحديداً، يُعد من أكثر المخرجين تأثيراً في السينما العالمية، وموقفه يُضفي شرعية أخلاقية على الخطاب المناصر لفلسطين، ويمنحه بعداً ثقافياً يتجاوز اللحظة الإعلامية. هو الذي في فيلمه «Parallel Mothes» (2021)، نبش في التاريخ وممن دفنوا جماعياً خلال حقبة فرانكو، وتركنا في نهاية الفيلم مع مقولة للكاتب والروائي المعروف إدواردو غاليانو: «لا يوجد تاريخ صامت. بغض النظر عن مقدار امتلاكهم له، كسره، والكذب بشأنه، فإن التاريخ البشري يرفض أن يغلق فمه».</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما مارك روفالو، فموقفه ليس جديداً، لكنه هذه المرة أكثر وضوحاً واحتجاجاً. توقيعه على رسالة جماعية إلى جانب أكثر من 380 شخصية سينمائية، وظهوره في حفل الأوسكار الأخير بدبوس يُعيد تعريف العلاقة بين النجومية والضمير. روفالو، المعروف بمواقفه التقدمية، يربط بين الفن والسياسة دون مواربة، ويُطالب بكسر صمت الصناعة، في وقت تتردّد فيه المؤسسات الكبرى في اتخاذ موقف. يُظهر هذا كيف يمكن للنجومية أن تتحوّل إلى فعل تعبوي، يُخاطب جمهوراً عالمياً بلغة مباشرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جولييت ستيفنسون، الممثلة البريطانية المخضرمة، اختارت طريقاً أكثر عملية، بتنظيم حملات لجمع التبرعات الطبية لغزّة. نشاطها يُجسّد البُعد الإنساني للتضامن، ويُعيد الاعتبار لفكرة أن الفنّ لا ينفصل عن الواقع، بل يتفاعل معه ويُداويه. أما أوليفيا رودريغو، فموقفها جاء بصيغة أخلاقية مباشرة، حين قالت إن التخلي عن القضية الفلسطينية يعني التخلي عن «إنسانيتنا المشتركة». هذه العبارة تختصر جوهر التحوّل: لم تعد فلسطين قضية سياسية فقط، بل اختباراً أخلاقياً للضمير العالمي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ريهانا، سيلينا غوميز، وجون ستيوارت اختاروا نبرة أكثر رقة، لكنهم لم يتجاهلوا الحدث. ستيوارت، اليهودي التقدّمي، استخدم برنامجه الساخر «ذا ديلي شو» لانتقاد الهجوم الإسرائيلي، واصفاً إياه بأنه «غير متناسب». هذا الموقف، رغم بساطته، يحمل أهمية خاصة، لأنه يكسر حاجزاً داخل الخطاب الأمريكي الإعلامي، حيث يُنظر غالباً إلى انتقاد إسرائيل كخط أحمر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أنجلينا جولي وبيدرو باسكال، من خلال منصاتهما الإعلامية ووسائل التواصل، سلّطا الضوء على الأزمة الإنسانية في غزة، وساهما في حملات الدعم الدولية. جولي، المعروفة بنشاطها الإنساني، تُضفي على القضية بُعداً عالمياً، بينما يُعيد باسكال، بنجوميته المتصاعدة، توجيه الأنظار نحو فلسطين في لحظة من التعتيم الإعلامي. أهمية هذه المواقف لا تكمن فقط في محتواها، بل في توقيتها وسياقها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تيلدا سوينتون، ستيف كوغان، وتشارلز دانس، من خلال توقيعهم على رسالة «فنانون من أجل فلسطين في المملكة المتحدة»، لا يقدّمون مجرد تضامن رمزي، بل يضعون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطاب رسمي يصف دعم فلسطين بالتحريض. سوينتون، المعروفة بتجاربها السينمائية الجريئة، تضيف إلى موقفها بعداً فلسفياً، حيث يُقرأ تضامنها كامتداد لرؤيتها الجمالية التي ترفض التبسيط الأخلاقي. أما دانس، بصفته أحد وجوه السينما البريطانية الكلاسيكية، فيُضفي على الرسالة وزناً مؤسساتياً، يحرّك ما تبقى من ضمير داخل الأكاديميات الفنية البريطانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كيت بلانشيت وواكين فينيكس، اختارا خطاباً إنسانياً مباشراً، يُذكّر بأن نصف سكان غزة أطفال، وأن أكثر من ثلثيهم لاجئون. بلانشيت، الحائزة على الأوسكار، لطالما استخدمت منصتها للدفاع عن اللاجئين، لكن دخولها على خط غزة يُعدّ خطوة جريئة في سياق أمريكي شديد الاستقطاب. فينيكس، المعروف بمواقفه الراديكالية، يُعيد عبر هذا الخطاب تأكيد التزامه بقضايا التحرر، ويُوظّف نجوميته كمنبر للضغط السياسي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سوزان ساراندون، بصفتها سفيرة للنوايا الحسنة ومساهمة في التجمع النسوي الفلسطيني، قدّمت موقفاً شعرياً بقدر ما هو سياسي: «لن يتحرر أحد حتى نتحرر جميعاً». هذه العبارة تُعيد صوغ التضامن كفعل تحرري شامل، وتُربط القضية الفلسطينية بنضالات نسوية وأممية، ما يمنحها بعداً يتجاوز الجغرافيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما يميّز هذه اللحظة هو أن المواقف لم تعد تُعبّر فقط عن قناعات فردية، بل باتت تُشكّل مشهداً متكاملًا من التوترات الأخلاقية داخل صناعة الفنّ. النجوم، بأسمائهم الثقيلة، باتوا يُعيدون رسم حدود الخطاب، ويُجبرون المؤسسات على إعادة التفكير في علاقتها بالعدالة، بالضحايا.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/36874">لن يتحرر أحد حتى نتحرر جميعا: نجوم يتضامنون</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تاريخ التواطؤ البصري... هل تعيد هوليوود النظر بإسرائيل؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/36630</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 27 Sep 2025 18:31:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=36630</guid>

					<description><![CDATA[<p>منذ نشأتها، لم تكن هوليوود مجرد فضاء للترفيه، بل كانت مصنعاً للسرديات، يعيد تشكيل التاريخ وفقاً لعدسة الكاميرا ومصالح النفوذ. في قلب هذه الصناعة، نشأت علاقة معقدة بين هوليوود وإسرائيل، علاقة تجاوزت حدود الفنّ لتصبح جزءاً من مشروع سياسي وثقافي طويل الأمد، حيث لا يُختزل الأمر في تمثيل سياسي أو دعم مالي، بل يتجذر في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/36630">تاريخ التواطؤ البصري... هل تعيد هوليوود النظر بإسرائيل؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">منذ نشأتها، لم تكن هوليوود مجرد فضاء للترفيه، بل كانت مصنعاً للسرديات، يعيد تشكيل التاريخ وفقاً لعدسة الكاميرا ومصالح النفوذ. في قلب هذه الصناعة، نشأت علاقة معقدة بين هوليوود وإسرائيل، علاقة تجاوزت حدود الفنّ لتصبح جزءاً من مشروع سياسي وثقافي طويل الأمد، حيث لا يُختزل الأمر في تمثيل سياسي أو دعم مالي، بل يتجذر في الطريقة التي تُصاغ بها الحكايات، وتوزّع فيها الأدوار، وتُرسم فيها حدود الخير والشرّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ بدايات السينما الأميركية، كانت فلسطين غائبة عن الشاشة، ليس لأنها غير موجودة، بل لأن وجودها كان يُهدد سردية استعمارية تتطلب أرضاً بلا شعب. في المقابل، ظهرت إسرائيل كامتداد للبطولة الغربية، مشروع تحرّر أبيض في أرض شرقية، حيث يُعاد إنتاج الأسطورة التوراتية بلغة الحداثة البصرية. هذا التحيّز لم يكن مجرد صدفة سردية، بل نتاج تحالفات بين منتجين نافذين ومراكز دعم المشروع الصهيوني، حيث تحوّلت الكاميرا إلى أداة تطبيع، تُعيد تشكيل التاريخ وفقاً لرؤية أحادية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وثّق المؤرخان توني شو وجيوارا غودمان في كتابهما المشترك «هوليوود وإسرائيل: تاريخ» (2022)، والذي يعتمد على أرشيفات وطنية ودولية، كيف لعبت الجالية اليهودية دوراً رئيسياً في صناعة السينما في كاليفورنيا، وكيف استُخدمت الدعاية الإسرائيلية «هاسبارا»، لترويج صورة إسرائيل كديمقراطية متعددة الأعراق تدافع عن نفسها ضد جحافل الإرهابيين. بحسب المؤلفين: «لطالما كانت هوليوود محور الاهتمام، سواء على الشاشة أو خارجها»، حيث ساهمت هذه الروابط الوثيقة في التأثير على شخصيات مثل الكاتب ليون يورس، الذي سمح للمسؤولين الإسرائيليين بإجراء تعديلات على روايته «إكسدس» (1958، «Exodus») قبل نشرها. والممثل كيرك دوغلاس، الذي عمل عن كثب مع مسؤولي الهاسبارا لإقناع وسائل الإعلام الدولية بضرورة غزو لبنان سنة 1982، والممثلة إليزابيث تايلور التي سخّرت شهرتها لصالح إسرائيل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا التواطؤ لم يكن نظرياً فقط، بل تجسّد في ممارسات ميدانية. عند تصوير فيلم «سلام» (1953، «Salome») لويليام ديتيرلي، فرض حظر تجول ليلي في مدينة الناصرة، وفي السنة نفسها، استخدم فيلم «المشعوذ» («The Juggler»)، للمخرج إدراود دميتريك، بطولة كيرك دوغلاس، قرية إقرت المهجّرة، التي طُرد سكانها قبل خمس سنوات فقط، لتصوير مشاهد الناجين من المحرقة. قال المخرج وقتها «إن بناء قرية مدمرة مثل إقرت كان سيكلف ربع مليون دولار»، في اعتراف بأن الاحتلال نفسه أصبح ديكوراً سينمائياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمثلة مثل هذه كثيرة، لم يتوقف الدعم طوال السنوات، وفي العصر الحديث، استمرت هذه العلاقة في الترويج المتبادل. ففي سنة 2017، قبيل حفل توزيع جوائز الأوسكار، خصصت الحكومة الإسرائيلية ميزانية مرتفعة بشكل غير معتاد للترويج لـ«علامة إسرائيل التجارية»، حيث استُخدمت ملايين الدولارات لجذب 26 من المرشحين، بمن فيهم ليوناردو دي كابريو ومات ديمون، إلى جولات سياحية فاخرة في البلاد، مع حقائب هدايا وصلت قيمتها الإجمالية إلى 200 ألف دولار، مع العلم بأن أحداً لم يذهب!</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft size-full wp-image-36631" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/09/91eeqM5OhEL._SY522_.jpg" alt="" width="348" height="522" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/09/91eeqM5OhEL._SY522_.jpg 348w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/09/91eeqM5OhEL._SY522_-200x300.jpg 200w" sizes="(max-width: 348px) 100vw, 348px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الاحتكار السردي بدأ يتصدع. مع المجازر والإبادة الجماعية الحاصلة في غزّة منذ تشرين أول (أكتوبر) 2023، ظهرت أصوات داخل هوليوود ترفض التواطؤ. بيانات التضامن، انسحابات من مهرجانات، ومطالبات بإعادة تعريف الأخلاقيات الفنّية، أصبحت موقفاً سياسياً. لم تعد الشاشة مجرد مرآة، بل ساحة صراع على الرواية. في هذا السياق، يصبح تفكيك الخطاب السينمائي ضرورة، لا ترفاً نقدياً. فالمسألة لا تتعلق فقط بما يُقال، بل بكيفية القول، وبمن يُسمح له بالقول أصلاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ بداية المجزرة، شهدت هوليوود تحولاً لافتاً في خطابها العام، حيث لم يعد الحديث عن الحرب والتطهير العرقي محظوراً أو محاطاً بالتحفظات المعتادة. بل بدأ يتسلل إلى بيانات النجوم، تصريحات المخرجين، وحتى بعض النصوص السينمائية، خطاب أكثر جرأة في تسمية العنف باسمه، وأكثر استعداداً لكسر التواطؤ القديم مع السردية الإسرائيلية. فما الذي تغيّر؟ التحول لا يكمن فقط في محتوى التصريحات، بل في من يصدرها، وفي المنصات التي تتبناها. نجوم كبار، كانوا سابقاً جزءاً من آلة الترويج الصامتة، باتوا يرفضون الصمت، ويطالبون بإعادة النظر في تمثيل الفلسطينيين، وفي أخلاقيات الصناعة نفسها. هذا التصدّع في الخطاب لا يعني أن إسرائيل فقدت نفوذها داخل هوليوود، لكنه يشير إلى خسارة تدريجية لاحتكارها السردي، حيث لم تعد قادرة على التحكم الكامل في الصورة، ولا في الرواية التي تُروى للعالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم أن السلطة داخل الاستوديوهات لم تتغير، إلا أن حدة وطبيعة العلاقة بين هوليوود وإسرائيل تبدّلت. كما يقول مؤلفو الكتاب: «من الصعب ألا نستنتج، ببساطة، أن هوليوود لا تحب إسرائيل في سن السبعين بقدر ما كانت تحبها في الثلاثينيات النابضة بالحياة». وبين الحب القديم والتصدّع الجديد، تظل السينما ساحة مفتوحة، لا لحسم الرواية، بل لإعادة طرحها من جديد. هذه اللحظة قد لا تُفضي إلى تغيير جذري في البنية المؤسسية، لكنها تفتح نافذة لإعادة تعريف الحكاية، ولمساءلة اللغة البصرية التي لطالما استخدمت لتبرير الاستعمار. إنها فرصة للفنانين والنقّاد والمبرمجين لإعادة صياغة العلاقة بين الفن والسياسة، ولتحرير الشاشة من هيمنة الرواية الواحدة.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/36630">تاريخ التواطؤ البصري... هل تعيد هوليوود النظر بإسرائيل؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-08-08 00:14:00 by W3 Total Cache
-->