<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الكويرية فلسطينياً - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%8b/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/الكويرية-فلسطينياً</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:42:02 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>الكويرية فلسطينياً - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/الكويرية-فلسطينياً</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الكويرية فلسطينياً... لمَ قد نهتم بالموضوع؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20251</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2020 12:40:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[الكويرية فلسطينياً]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d9%85%d9%8e-%d9%82%d8%af-%d9%86%d9%87%d8%aa%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b6/</guid>

					<description><![CDATA[<p>سُئلت "لمَ قد تهتم رمّان بالموضوع؟" حين ذكرتُ لصديقةٍ نيّتي فتح هذا الملف. فتساءلتُ "لمَ قد تتساءل صديقة عن اهتمام رمّان بالموضوع؟" ولستُ أكيداً إن وجدتُ إجابة، بعد. لكن، على الأقل، أدركتُ بهذا التساؤل مدى العزلة والنفي الذي تعيشه المسألة الكويرية في ظل طغيان مسائل أخرى تسيّدت كلّ ما هو ليس وطنياً بالمعنى المباشر والمطْمَئن، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20251">الكويرية فلسطينياً... لمَ قد نهتم بالموضوع؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">سُئلت "لمَ قد تهتم رمّان بالموضوع؟" حين ذكرتُ لصديقةٍ نيّتي فتح هذا الملف. فتساءلتُ "لمَ قد تتساءل صديقة عن اهتمام رمّان بالموضوع؟" ولستُ أكيداً إن وجدتُ إجابة، بعد. لكن، على الأقل، أدركتُ بهذا التساؤل مدى العزلة والنفي الذي تعيشه المسألة الكويرية في ظل طغيان مسائل أخرى تسيّدت كلّ ما هو ليس وطنياً بالمعنى المباشر والمطْمَئن، وأحياناً السطحي، للكلمة.</p>
<p dir="rtl">وقلت "لأبدأ من هنا".</p>
<p dir="rtl">لمَ قد لا يستغرب أحدنا اهتمام "رمّان" بموضوع المقاطعة والتطبيع، بموضوع النكبة والأرشيف؟ وبمواضيع أساسية أخرى، ثقافية وسياسية، لا تقل أهمية ولا تزيد، من حيث ضرورة الطرح والتناول والنقاش، عن موضوع حقوقي وحيّ في المجتمع الفلسطيني يتعلّق بكل مستضعَف اجتماعياً وثقافياً، كالنساء والفقراء وفئات أخرى من بينها، وبدرجة موازية لغيرها، الكويريون، أصحاب الميول والاختيارات والمصائر الجنسية والجندرية المختلفة عن "السّائد".</p>
<p dir="rtl">ولا تخيب لغتنا في هذا التوصيف الدقيق لحالات كهذه، فـ "السائد" هو ما يسود على غيره، فارضاً وصايتَه/سلطتَه، والسائد هنا هو كذلك "الأغلبية الساحقة" الماحقة/المبيدة "للأقلية"، هو كذلك "الطاغي" القامع لما دونه.</p>
<p dir="rtl">لكني لن أقع في فخّ اللغة (التي تصيب مرة وتخيب في أخرى) لأتخذ "الأقلية" توصيفاً لفئة اجتماعية أحكي عنها، فقَول الأقلية/الأغلبية هو طبقي (عموديٌّ) مكرِّسٌ في لاوعْينا "الحقَّ" السائد لكل مَن هو ساحقٌ وطاغٍ، نافياً أصحاب الكينونة الفردية المختلفين المتمايزين عن "انسجامٍ" مزيَّف للمجتمع تتطلبه الوطنية المُفتعَلة، وهذا الانسجام وهذا التزييف هو كذلك للإبقاء على واقعٍ نحتاج (أنا وكل ما هو غير سائدٍ/ساحقٍ/طاغٍ) دائماً إلى تغييره، إلى الثورة عليه.</p>
<p dir="rtl">هي حاجة ملحّة وضرورية بالنظر إلى جميع الفئات المضطَهَدة، بما فيها الفئة المتعرّضة للاضطهاد لصفتها الشخصية، لفردانيتها، وعلى عدة مستويات. هؤلاء هم المثليات والمثليون (الكويريون عموماً) في المجتمعات الفلسطينية، أينما تواجدت.</p>
<p dir="rtl">لمَ قد نهتم بذلك؟ لأن المسألة إنسانيّة ووطنيّة، وحقوقية تامة، والحقوق لا تتجزأ. نهتم بها لأنّنا نهتم بكل مسألة فلسطينية عادلة، بكلّ مكوّنات العدالة الفلسطينية، ولا نفاضل بينها.</p>
<p dir="rtl">نفهمها كذلك متى فهمنا فلسطين، كقضية وكفكرة وكثقافة، كحاضنة متآلفة لكلِّ ما ومَن يحتاج المرورَ إلى عالم أقلّ ظلماً، ومن بعده أكثرَ عدلاً، لننال حريةً تكون في خيارات حياتية لا تنتهي، الجندر والجنس في أساسها.</p>
<p>
<span style="color:#7f8c8d"><strong>مواد الملف:</strong></span></p>
<p><a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5890">مهرجان "كوز" والسينما الكويريّة كفعل تحرّري ومقاوِم</a><span style="color:#7f8c8d"><a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5890">...</a> حنان واكيم</span><br />
<a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5891">عن الخوف والاختلاف لدى الكويريين الفلسطينيين</a><span style="color:#7f8c8d"><a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5891">...</a> ميسان حمدان</span><br />
<a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5892">السياحة الإسرائيلية والاستعمار والغسيل الوردي</a><span style="color:#7f8c8d"><a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5892">...</a> ربيع عيد</span><br />
<a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5893">الكويرية فضاءً ثالثًا... عن المكان والكويرية فضاءً ثالثًا</a><span style="color:#7f8c8d"><a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5893">...</a> عبدالله البياري</span><br />
<a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5894">المثلية في خطاب الشارع الفلسطيني</a><span style="color:#7f8c8d"><a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5894">...</a> غدير شافعي</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20251">الكويرية فلسطينياً... لمَ قد نهتم بالموضوع؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المثلية في خطاب الشارع الفلسطيني</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20250</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[غدير شافعي]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2020 06:56:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[الكويرية فلسطينياً]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>دخل النقاش حول الحريات الجنسية والجندرية في الفترة الأخيرة مرحلة جديدة وبدأ ينتقل من حيّز النخبة الثقافية إلى الحيّز الشعبي الفلسطيني وإلى بيوتنا من خلال الجدل الواسع في وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام عامة. فقد بدأنا نرى تحطيماً  للتابوهات في طرح موضوع المثلية، فمجرد نقاش الموضوع ونقده وإثارة جدل واسع حوله، ينقله تدريجياً من هامش الأجندة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20250">المثلية في خطاب الشارع الفلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">دخل النقاش حول الحريات الجنسية والجندرية في الفترة الأخيرة مرحلة جديدة وبدأ ينتقل من حيّز النخبة الثقافية إلى الحيّز الشعبي الفلسطيني وإلى بيوتنا من خلال الجدل الواسع في وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام عامة. فقد بدأنا نرى تحطيماً  للتابوهات في طرح موضوع المثلية، فمجرد نقاش الموضوع ونقده وإثارة جدل واسع حوله، ينقله تدريجياً من هامش الأجندة المجتمعية إلى مركزها. وهذا، بدوره، يسهم في إحداث التغيير المجتمعي والفعلي المرجو على أرض الواقع. </p>
<p dir="rtl">حظيَ موضوع المثلية بمساحة إعلامية لم يسبق لها مثيل في الداخل الفلسطيني، وأثار نقاشاً على مستوى القيادات السياسية والمجتمعية، كما سلّط الضوء على الدور المهني والأخلاقي للأخصائيين/ات والمعالجات/ين في أعقاب تصويت البرلمان الإسرائيلي على تعديل مقترح قانون الأطباء النفسيين (تعديل يمنع علاجات "تصحيح" المثلية).</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ما الذي أثار النقاشات في الشارع الفلسطيني خلال السنة بالذات؟</span></strong></p>
<p dir="rtl">هنالك سلسلة من الأحداث، في العام الأخير وحسب، من شأنها أن تفسّر ولو جزئياً هذه الضجة المجتمعية. أولها كان طعن مثليّ فلسطيني في مدينة تل أبيب، التي يسعى النظام الاستعماري الإسرائيلي لترويجها في كل مناسبة كجنة عدن للمثليات/ين، لترسم صورة زائفة للمجتمع الدولي وتلوّن انتهاكاتها وجرائمها الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات باللون الوردي. وقد شهد الشارع الفلسطيني في أعقاب هذه الجريمة التفافًا شعبيًا قادته مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني النسوية والحقوقية والتي انطلقت بصوت واضح ومسؤول في وقفة احتجاجية، الأولى من نوعها في فلسطين التاريخية، ضد العنف الجندري الممنهج تجاه المثليات/ين، العابرات/ين. وقد شارك في الوقفة المئات من النشطاء/الناشطات والأهالي والشبيبة الفلسطينيين/ات. </p>
<p dir="rtl">أما الحدث الثاني فقد كان غرق الراقص والفنان المثلي، أيمن صفية، في شاطئ قرب حيفا، وما صاحبه من تخاذل للسلطات الإسرائيلية في البحث عنه من جهة، ومن جهة أخرى دعوات من جهات دينية أصولية لعدم إتمام الطقوس الدينية المألوفة في حالات الموت. بين رافض ومؤيد، شارك الآلاف من الشباب والأهالي في تشييع جثمان أيمن صفية في جنازة لم يسبق لها مثيل تقريباً في وسط بلدته كفر ياسيف، مما وضع، مرة أخرى، قضية المثلية على الساحة المجتمعية وفي وسط البيت الفلسطيني.</p>
<p dir="rtl">والحدث الثالث كان قرار شركة "طحينة الأرز" العربية في الناصرة بالتبرع لمنظمة مثلية صهيونية تدعى "أغودا" تُعنى بحقوق المثليين/ات الاسرائيليين/ات، وتروّج سياسات الحكومة الإسرائيلية، وتعمل على تعزيز حملات الغسيل الوردي، مما وضَع قضية الغسيل الوردي في السياق الإسرائيلي- الفلسطيني وتأثيراته على حلبة النقاش العام. </p>
<p dir="rtl">وأخيرًا، كان تصويت القائمة المشتركة على <a href="https://www.aswatgroup.org/media/2020/8/24/-" target="_blank" rel="noopener">تعديل مقترح </a>قانون الأطباء النفسيين (تعديل منع علاجات "تصحيح" المثلية) . للتوضيح، تضع هذه العلاجات الميول المثلية في خانة مَرَضية، مما يتناقض تماماً مع الأبحاث العلمية المرجعية، وبالذات لكون منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة أكدت أن المثلية طبيعية وتم حذفها من لائحة الأمراض العقلية في السابع عشر من أيار عام 1990.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">لماذا علينا الحديث عن المثلية علناً؟</span></strong></p>
<p dir="rtl">لأن المثليات/ين، ببساطة، هن/م جزء لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني، ويحق لهن/م الحياة بسلام وكرامة مع توجهاتهن/م الجنسية والجندرية. هنالك عدة أفكار مسبقة وغير صحيحة عن الجنسانية بشكل عام وعن الهويّات الجنسيّة، الجندرية بشكل خاص في مجتمعنا، وبالتالي يواجه المثليون والمثليات والعابرون والعابرات ومزدوجو/ات الهوية الأفكار النمطية والرفض والتمييز والعنف. كما إن التهميش والتعتيم على هذا الموضوع يؤديان إلى الشعور بالوحدة والعزلة والإقصاء والخوف من الكشف العلني والعيش بحرية وأمان مع الهويات الجنسية والجندرية المتعددة. </p>
<p dir="rtl">إن دورنا كمؤسسات فلسطينية نسوية كويرية هام ومفصلي في توفير مرجعية وبيت وعنوان للمثليين والمثليات والعابرين والعابرات، وفي أن نعمل معاً على بلورة الوعي المجتمعي في هذه القضايا رغم التشويه والهجوم الحالي الذي نتعرض له من خلال ظهورنا وحديثنا عن الموضوع.</p>
<p dir="rtl">كما نعلم من تاريخنا أن المثلية نمط من أنماط العلاقات الطبيعية الموجودة في كل الثقافات والحضارات، الحضارات الإغريقية والصينية ووصولاً إلى الحضارة العربية. فالمثلية كانت حاضرة في الحيّز العام في العصرين العباسي والأموي، وكثير من كتب التاريخ والأدب والشعر كتب عنها في حضارات العرب والصحراء. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ما علاقة تبرع "طحينة الأرز" لجمعية مثلية إسرائيلية صهيونية بالغسيل الوردي؟ </span></strong></p>
<p dir="rtl">كي نفهم الضجة التي أثارتها شركة "طحينة الأرز" بتبرعها لمؤسسة مثلية إسرائيلية صهيونية توفر خط دعم للمثليين العرب، علينا أن نفهم مصطلح <a href="https://www.aswatgroup.org/media/2020/8/19/--2" target="_blank" rel="noopener">الغسيل الوردي</a>، Pinkwashing، وهو مصطلح يتم طرحه عندما تقوم أنظمة ودول بتوظيف قضايا التعددية الجنسية والجندرية والحقوق المثلية للتغطية على عنفها وجرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان. في واقعنا الفلسطيني، تعرض إسرائيل نفسها للعالم كجنة عدن للمثليين والمثليات للتغطية على جرائم الاحتلال والفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني والحصار والتطهير العرقي المتدرج. تكمن خطورة استراتيجيّة الغسيل الوردي في ترسيخ صورة عنصريّة وخاطئة عن الفلسطينيين والعرب بشكل عام من خلال وصفهم بالرّجعيّة والتخلّف وكمَنْ يعانون جينياً من رهاب المثليّة.</p>
<p dir="rtl">إن قرار شركة "طحينة الأرز" العربية بدعم جمعية مثلية صهيونية مثل "أغودا" يصب في دعم القمع ضد الفلسطينيين لأنها لا تعمل على مناهضة الاحتلال وسياسات الفصل العنصري والاستعمار وفك الحصار عن غزة، أو الاعتراف بكافة حقوق الشعب الفلسطيني بموجب القانون الدولي، ولا على ربط النضالات ضد كل أشكال العنف والاضطهاد.</p>
<p dir="rtl">إنه لأمر مستهجن أن تختار شركة "طحينة الأرز" دعم مؤسسة إسرائيلية منتهكة لحقوق الفلسطينيين/ات، بمن فيهم/ن المثليون/ات، خاصة في وجود حراكات ومؤسسات فلسطينية نسوية كويرية تعمل في كل فلسطين التاريخية (48 و 67) منذ عقدين وعلى رأسها "أصوات - المركز النسوي الفلسطيني للحريات الجنسية والجندرية" و"القوس" و"منتدى الجنسانية". </p>
<p dir="rtl">من المهم، برأيي، أن نعترف بأن واقعنا السياسي والاجتماعي كأقلية مُركّب، وأن نكثّف، بالتالي، من جهودنا التقاطعية لربط نضالنا الاجتماعي بالوطني بشكل أوثق، ولرفع الوعي المجتمعي وتحريك الشارع الفلسطيني للنهضة من أجل الحريات الفردية والجماعية والعمل على بناء مجتمع يحترم التعددية والاختلاف بشكل موازِ للنضال من أجل التحرر وتقرير المصير وعودة اللاجئين.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ما هو دور القيادات السياسية في الداخل في قضية المثليين/ات؟ </span></strong></p>
<p dir="rtl">القيادات السياسية في الداخل وعلى رأسها "القائمة المشتركة" موجودة اليوم على المحك في قضية الحقوق الجنسية والجندرية. هناك مطالبة مؤسساتية نسوية أكثر وضوحاً من السابق بأن تتخذ هذه القيادات موقفا تقدميّاً واضحاً ومسؤولاً. فالتصويت الأخير على مقترح تعديل قانون العلاج التصحيحي للمثليين كشف التضارب الموجود داخل قيادات في "القائمة المشتركة"، مما أدى إلى خيبة أمل الناشطات/ين المجتمعيات/ين، خاصة من أحزاب كنا نعتقد أنها تقديمة وداعمة لقضايا المثليين والمثليات، وأخص بذلك حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" الذي امتنع عن التصويت.  </p>
<p dir="rtl">أصدرت مؤسسة "أصوات" بياناً بهذا الصدد، موضحة خطورة صمت السياسيين/ات بهذا الشأن، وتحديداً عندما يكون الطرح حول قانون خطير كقانون العلاج التصحيحي للمثليين/ات.</p>
<p dir="rtl">كما وسلّط موضوع التصويت على القانون الضوء على أخلاقيات العمل في مجال العلاج النفسي والدور المفصلي الواقع على الأخصائيين النفسيين وواجبهن/م المهني في التأكيد على مرجعية منظمة الصحة العالمية بأن المثلية طبيعية وليست بحاجة لعلاج, مما دفع رابطة السيكولوجيين العرب لإصدار <a href="https://www.arab48.com/%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9/2020/08/02/-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8--%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D8%AA-%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-" target="_blank" rel="noopener">بيانٍ</a> يؤكد أن "تعدّديّة الهويات الجنسيّة والجندريّة باتت حقيقةً في الوقت الذي تشير فيه الأدبيّات النفسيّة بوضوح إلى فشل ما يسمّى بـ "العلاج الإصلاحيّ" وإلى انعكاساته السلبيّة المدمّرة على الصحّة النفسيّة والجسديّة للأفراد" وأشارت إلى أهمية المساهمة في إتاحة مساحة رحبة من الحوار حول المواضيع التي تعنى بالحريات الجنسية والجندرية.</p>
<p dir="rtl">يتميز هذا الجدل بأنه بات أكثر شعبية وأكثر تعبيراً عن آراء ومواقف الناس في الشارع الفلسطيني بكل أطيافه. إن الأغلبية من المجتمع تسمع الآن وتقرأ الجدل المدوي على وسائل التواصل الاجتماعي، بعضها يساند، بعضها يناصر، والبعض يشعر بوجود خلل، لكن هذا الجدل يصب في سيرورة التغيير. لذا علينا أن نستثمر جهداً أكبر في تغذية هذا النقاش بالحقائق والمقترحات العملية المدروسة والفعالة والمسؤولة لرفع الوعي الفردي والمجتمعي من خلال فتح فضاءات للنقاش وتوفير مساحات آمنة وداعمة للمثليات والمثليين.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20250">المثلية في خطاب الشارع الفلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكويرية فضاءً ثالثًا... عن المكان والكويرية فضاءً ثالثًا</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20249</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبدالله البياري]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2020 06:36:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[الكويرية فلسطينياً]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d9%8b-%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%8b%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مدخل لمحاولة فهم تسترشد بالجسد والمكان</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20249">الكويرية فضاءً ثالثًا... عن المكان والكويرية فضاءً ثالثًا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">هل يكفي أن نربط بين الكويرية وما تتعرض له في عالمنا -العربي على الأقل- وبين أنماط العنف الناتجة عن موقع السلطة وأنماط الهيمنة، بشكلٍ عام؟</p>
<p dir="rtl">في مقاربتنا هنا نسترشد، أو نتحسس بدايةً، بالمعنى المادي الجسدي في مخاطباتنا لدواخلنا الذاتية وذواتنا الاجتماعية، أدبيات الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو عن الجنس والجنسانية، لكن دون أن نتفق معها، بالعموم، كما جرت العادة في التعامل مع موضوعة الجنس والجنسانية من مبدأ فوكوي.</p>
<p dir="rtl">ففوكو هو الذي قال إن الجنس لا يمكن مقاربته باعتباره أرضية "حقيقية" (بيولوجية/طبيعية)، مفهومة ضمنًا، لتفسير كل أشكال التداعيات البنيوية التي نعلق عليها ممارساتنا الخطابية والثقافية، والاجتماعية والسلوكية، الناتجة عن نظرتنا للاختلافات الجنسانية والجنسية، وكأن لها تفسير بيولوجي عضوي يحمل الإجابة الثابتة، والكويرية نموذجًا لهذه الاعتباطية. فالجنس بالنسبة له، كبداية، ومعطى، وأساس، للذاتية والتناغم الثقافي هو منتج اجتماعي – خطابي للمنظومة الجنسانية، وليس تفسير متجاوزًا للمجتمع والثقافة.</p>
<p dir="rtl">تضيف جوديث باتلر لثنائية فوكو الشهيرة "جنس وجنسانية"، مصطلح "الجندر"، لكنها تموضع تلك العلاقة بشكلٍ مغاير قليلًا، فهي تطرح الأدائية، Performance، باعتبارها مرحلة وسيطة بين الجنس والجندر. المفارقة أن الأدائية، بما فيها من فاعلية تبادلية بين أطراف العلاقة، بما يتجاوز ثنائية فوكو، جعلت من الجندر بشكله النمطي غير قادر على تفسير كامل المشهد الاجتماعي وترتيباته، وسياقاته المتراكبة، وتنويعاته، بالشكل الكثيف الذي نحياه الآن، في كل مساحاتنا وفضاءاتنا اليومية المعاشة، والتي تتكثف بكل انهيار يحدث حولنا وفينا للسرديات الكبرى، التي دفعنا الكثير من أثمانها على جلودنا جميعًا.</p>
<p dir="rtl">تقول باتلر: "الفكرة التي تقول بوجود "حقيقة" للجنس، كما يسميها فوكو، وياللسخرية، هي نتاج حتمي لممارسات التنظيم والضبط الخطابي المسؤولة عن إنتاج هويات متماسكة، من خلال شبكة المنظومات الجندرية. فالغيرية الجنسانية في ما يتعلق بالرغبة تستلزم وتمأسس عملية إنتاج ثنائية: مذكر ومؤنث، باعتبارهما تمثلات حصرية وحقيقة لثنائية ذكر وأنثى. بينما مصفوفة العلاقات والمعاني الثقافية التي من خلالها تُنتج الهوية الجندرية، تفرض وجود أشكال من "الهوية/هوياتية" لا يمكن لها أن "تكون" بهذا التمام". (ترجمة الكاتب)</p>
<p dir="rtl">هنا قصدت باتلر الأداء، لا بمعناه اللغوي فقط!</p>
<p dir="rtl">لكن هل يمكننا مقاربة مفهوم الأداء من دون جسد متحرك، في مساحة المعنى وضمن شبكة القوى ومنظومات التصنيف والمعاني فيها؟</p>
<p dir="rtl"> إذا كان الأداء بالأساس ممارسة لغوية بين النحوي والاستعاري/المجازي، هل يمكننا فعل ذلك من دون أجسادنا، ولا نعني بالجسد الكتلة العضوية/الفيزيولوجية فقط، بل امتدادات الجسد الرمزية والمادية، وأولها الحركة؟<br />
<img decoding="async" alt="1" height="127" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/440px-Plan_of_Sultan_Hasan_Mosque_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="222"></p>
<p dir="rtl">قبل سنوات شاركت في ورشة معمارية/عمرانية عن موضوعة الفضاءات المجندرة في مدينة القاهرة، وكانت المقاربة والمقارنة الميدانية التحليلية الأساسية بين فضائين حينها، وهما فضاءان، على مستوى الخطاب والمعنى -بالمدى التاريخي والخطابي السلطوي- مذكران: جامع السلطان حسن (الصورة 1)، ومسجد ابن طولون (الصورة 2) التاريخيان، في الجزء التاريخي من القاهرة القديمة.  </p>
<p dir="rtl">كان الأول فضاءً مؤنثًا برسم تأويلٍ يسترشد بالجسد الأنثوي، متماهيًا مع رحلة الحمل والولادة والجسدانية المؤنثة، يبدأ من موقع العضو التناسلي الأنثوي مدخلًا لتصنيف المعنى، وترسيم ممكناته وتحديد مداه. بكل خطوة يمشيها فيها الزائر والزائرة في المسجد، بداية من المدخل، المظلم العالي السقف، وكأنه الرحم، وصولًا في مسارات مظلمة جسدانية، إلى لحظة الولادة في دخول/ولوج/خروج الصحن، حيث الحياة والضوء وتعددية العوالم حول الوليد/ الزائر.<br />
<img fetchpriority="high" decoding="async" alt="2" height="274" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/1_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="222"></p>
<p dir="rtl">قد تبدو فرادة هذا التأويل في كسر ذكورية المكان بأنثوية التأويل، لكنه تأويل، من حيث يدري أو لا يدري يموقع ثنائية الجسد الجندري.</p>
<p dir="rtl">أما مسجد ابن طولون (الصورة 2)، والذي ارتبط اسمه بالفتوحات والحروب، فكان فضاءً ذكوريًا قضيبيًا بامتياز، ينبني على مركزية الأنا وأبويتها، وآخرية طرفية خاضعة ومحكومة، ليست أكثر من تعددات للأنا المركزية الأبوية. ويتضح جليًا في تصميم المكان والفضاء العمراني من حيث المركز المعنوي وأسوار الأعمدة التي تشابه الجند في حماية الأنا. تلك الأنا – المسجد التي يقع مدخلها على ارتفاع يرتبط بتصميم الحصون والقلاع، ببنيتها العسكرية المهووسة والمعتمدة عضويًا على سيطرة على الأجساد.</p>
<p dir="rtl">لم تعد الثنائيات قادرة على تفسير أماكننا ومنظومة المعاني الواقعة علينا فيها، لم يعد جامع السلطان حسن فضاءً ذكوريًا فقط، ولا معسكر أو مسجد ابن طولون كذلك، فقد فككتهما حركة الأجساد فيهما، بما يخرج عن ثنائية الذكر والأنثى. </p>
<p dir="rtl">لم تعد تلك المقاربة الثنائية قادرة على الإجابة عن بنية المكان/الفضاء، وحيزيته الجندرية، على مستوى الخطاب، ولا على المستوى البنية والأداء حتى!</p>
<p dir="rtl">بالعودة إلى باتلر، نجدها تخبرنا: "الجندر هو شكل جسدي، فعل. وهو قصدي وأدائي معًا، فالأخير يقترح بناءً طارئًا على بنية المعنى، بما يغيره"<br />
<img decoding="async" alt="" height="523" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/masaccio_Fotor-1.png" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl"> وكأن منظومة المعاني تلك بمرورنا من خلالها فهي تمارس علينا ونمارس في المقابل أشكالًا أدائية تداولية، مفتاحها الجسد ومفاتيحه المتعدد فينا هوياتيًا على مستوى الفكرة والخطاب والأداء، أي بشكلٍ ما طرسًا من طروس كتابة الذات والمكان بالجسد والحركة فيه.</p>
<p dir="rtl">والأهم مستوى الفاعلية الذاتية بأجسادنا في المكان!</p>
<p dir="rtl">فموقعنا المتغير، بالحركة والجسد، من/في المكان هو جزء من نسيجه ومقولته الفراغية، ولعل فضاءً ثالثًا ينبثق من المسافة البينية تلك يحوينا ويحويه معًا، يجعل الفضاء، أي فضاء، فضاءً مخاتلًا، Perverse Space.</p>
<p dir="rtl">المقاربة المكانية للكويرية، Queer، هنا، وإن كانت جندرية في أساسها، لا تتوخى الجندرية كموقع، بل كمساحة حركة وجسد، وتركيب استعاري أدائي.</p>
<p dir="rtl">لا ينتهي الأمر هنا، ثمة حفر آخر على/في الجسد قام به جيل دولوز وفيليكس غوتاري، برسم التساؤل عن الفضاء الثالث الذي يجمع بين ماهية الجسد وممكناته. فدولوز بداية وفي حفرياته في فلسفة نيتشه، يؤكد أن الأخير فضل التأثير والقوة والطاقة والدافعية على العمق والجوانية والسيكولوجيا. فنيتشه لم يكتف بجسدنة المعرفة، لكنه أيضًا أسس لمبدأ أفضلية الفلسفة والنظرية والمعرفة إن كانت مفهومة ضمن الحركة والفعل والإنتاج الجسدي.</p>
<p dir="rtl">وتلك المقاربة تلزمنا في فهم أو إنتاج فضاء ثالث متعلق بمتخيلات أساسية كلحظة خروج آدم وحواء من الجنة، كما صورها توماسو ماساجيو (صورة رقم 3)، وتأمل دلالات الأجساد وجوانياتها، وموقع معرفة آدم السيكولوجية ومعرفة حواء الجسدية، برغم وضوح الأدوار الجندرية السلطوية.</p>
<p dir="rtl">بالحفر أعمق في المواقع التي يطرحها نيتشه ودولوز، نجد طرح الأخير لموقع الذات الفاعلة والمنفعلة في فلسفة الأول. يربط دولوز الرغبة في الهيمنة ببنائية القوى والسلطات على الجسد الفردي والاجتماعي، ويطرح أن كلا القوى الفاعلة والمنفعلة تساهم في تشكيل الرغبة في الهيمنة. وهذا ما يفسر نموذجنا المتخيل سينمائيًا في متوالية رمزية وجندرية هي أفلام كينج كونج، والتي يعدها مايك دافز علاقة رأسي ثنائية لا تسمح بأي شكل من أشكال التداول بين أنماط مهيمنة تتجسد كلها في ذكورة كينج كونج وحيوانيته وتفوقه على النسيج المكاني المديني الذي يتواطأ معه بدرجة أو بأخرى، وتوضح ذلك أكثر على المستوى الجندري ميغان موريس في بحثها المعنون:</p>
<p dir="rtl">Great Moments in Social Climbing : King Kong and the Human Fly<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="147" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/7081fbb940f1325b9eca02dbf5422373_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="222"></p>
<p dir="rtl">
لعل كل ما سبق لا يجيب عن سؤال الكويرية من مدخل مكاني وجسدي، لكنه على الأقل يوضح البنية المنظمة للقوى التي تحدد ما المكان كسردية مادية ورمزية واستعارية، وفضاءاتنا الجسدية وأثمان الحركة بها/فيها لأغراض تفكيك بنية المكان الجندرية، باعتبارها أشكالًا أدائية.</p>
<p dir="rtl">هذا ما هدد سلطات المعنى حين تحركت أجسادنا لتفكك بنية الفضاءات الذكورية المقدسة، وتحرر الله (لفظة الله غير مجندرة، يحاصرها 99 اسمًا فاعلًا مذكرًا حصرًا، تسيطر على إدراكاتنا له)، ومن استلم ظله باسم الوطن والجسد وغيره.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تُنشر هذه الدراسة قريباً في كتاب يتناول الموضوع بتفصيل أكبر.</span></p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20249">الكويرية فضاءً ثالثًا... عن المكان والكويرية فضاءً ثالثًا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>السياحة والاستعمار ومسيرة الفخر الإسرائيلية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20248</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ربيع عيد]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2020 06:14:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[الكويرية فلسطينياً]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>أصبحت دولة إسرائيل خلال العقد الأخير، وجهة سياحيّة عالميّة بارزة فيما بات يُعرف بالسياحة المثليّة/الكويريّة، حيث يزورها سنويًا عشرات آلاف السياح المثليين/ات ومزدوجي/ات الميول والعابرين/ات جنسيًا، وذلك في شهر حزيران من كل عام خلال مسيرة الفخر السنويّة في مدينة تل أبيب. حصل هذا التضخم الكبير في هذه السياحة جرّاء سياسات الغسيل الوردي الإسرائيليّة التي التقت [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20248">السياحة والاستعمار ومسيرة الفخر الإسرائيلية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">أصبحت دولة إسرائيل خلال العقد الأخير، وجهة سياحيّة عالميّة بارزة فيما بات يُعرف بالسياحة المثليّة/الكويريّة، حيث يزورها سنويًا عشرات آلاف السياح المثليين/ات ومزدوجي/ات الميول والعابرين/ات جنسيًا، وذلك في شهر حزيران من كل عام خلال مسيرة الفخر السنويّة في مدينة تل أبيب. حصل هذا التضخم الكبير في هذه السياحة جرّاء سياسات الغسيل الوردي الإسرائيليّة التي التقت فيها مصالح صناعة السياحة الإسرائيليّة الساعية للتّربح المادّي، مع أهداف الحكومات الإسرائيليّة السياسيّة الساعية إلى تغيير صورة إسرائيل -خصوصًا في الغرب- من صورة دولة احتلال أو منطقة حرب إلى صورة دولة عصريّة تصون الحقوق وتوفّر الحريّات.</p>
<p dir="rtl">غالبًا ما تناولت الكتابات والنقاشات حول الغسيل الوردي الإسرائيلي الجانب السياسي بوصفه أداة لتبييض صورة الاحتلال أو خطاب عنف تجاه الفلسطينيين، وقلّما جرى النظر للموضوع من زاوية السياحة وارتباطها بالاستعمار. لم يكن لمسيرة الفخر في تل أبيب الإمكانيّة لاستقطاب هذا الكم من السيّاح سنويًا لولا ارتباطها بظاهرة عالميّة وهي العلاقة القائمة بين صناعة السياحة المثليّة/الكويريّة في دول ما بعد الاستعمار، التي كرّست من حالة اللامساواة وأعادت خلق منطق استعماري جديد من خلال ممارسات السيّاح. هذه العلاقة متّصلة بتحولات داخل الرأسماليّة التي غيّرت من مبناها السابق القائم على الغيريّة الجنسيّة لتشمل هويّات جنسيّة كويريّة، الأمر الذي تلاقى مع هيمنة خطاب المثليّة الوطنيّة والمثليّة المعياريّة السائد في الدول الغربيّة مثل أوروبا والولايات المتحدة وكندا حيث يأتي الجمهور الأساسي من السيّاح إلى مسيرة الفخر في تل أبيب، وحيث يُوجه عادة خطاب الغسيل الوردي الساعي لتحقيق أهداف سياسيّة واقتصاديّة لصالح دولة إسرائيل.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">السياحة والاستعمار</span></strong></p>
<p dir="rtl">للتعمق أكثر في مسيرة الفخر الإسرائيليّة ولقراءتها من منظور أوسع، يتوجّب النظر في أمثلة سياحيّة من حول العالم في دول ما بعد الاستعمار. تسرد الكاتبة جاميكا كنكيد في كتابها الشهير "مكان صغير"، A Small Place، الذي يدمج بين المذكرّات والأدب، ويتناول وينتقد الاستعمار والدولة التي تنشأ ما بعد الاستعمار في بلدها "أنتغوا"، Antigua، وهي جزيرة صغيرة بين الأمريكيتين، تسرد عن غضبها الشخصي من الرجل الأبيض السائح الذي ما زالت تراه وتتعامل معه كمستعمر. </p>
<p dir="rtl">يعكس هذا النص ومن على لسان كنكيد؛ بشاعة الاستعمار ومنطقه، فجزيرة "أنتغوا" كانت مُستعمرة بريطانيّة سابقًا ومحطة استراحة للسفن التي تجلب العبيد من أفريقيا إلى الولايات المتحدة. تتحدث كنكيد عن الرجل الأبيض الأمريكي/ الأوروبي الذي يأتي للجزيرة في مرحلة ما بعد الاستعمار كسائح وتقول إن هناك صناعة جديدة للاستعمار وهي السياحة التي لا يُمكن فصلها عن الاستعمار الأصلي. ففي الوقت الذي أتى فيه المستعمر في السابق باحثًا عن السكّر، يأتي اليوم باحثًا عن الشمس والبحر من خلال الرحلات السياحيّة. فبالنسبة لها السياحة اليوم وجه حديث لتاريخ استعماري، وتعتبر أن السائح وريثٌ لهذا التاريخ، لأنه لو لم يكن وريثاً لم يكن ليستطيعَ أن يكون سائحاً، وكون السائح يأتي بنفسيّة وتوجه أنه يريد يُطوّر البلد ويقوم بالمساهمة في تحضّره بكونه يصرف أمواله في هذه الجزيرة من خلال السياحة، فهو يستخدم نفس المنطق لمقولات الاستعمار القديم التي تقول إن الاستعمار جاء لتحسين ظروف البلد ومن أجل تحضّره.</p>
<p dir="rtl">ما تتحدث عنه كنكيد نراه ماثلًا في أمثلة أخرى حول العالم وليست حالة منفردة، ففي جزيرة جمهوريّة موريشيوس Mauritius الواقعة في المحيط الهندي والتي شهدت فترات استعمار هولنديّة وفرنسيّة ثم بريطانيّة، تجري فيها صناعة سياحيّة قائمة على إعادة صياغة المتخيّلات الاستعماريّة لجذب السيّاح. هذا ما تُناقشه الباحثة أوما كوثاري، Uma Kothari، من خلال فكرة تسخير المخيّلة الاستعماريّة لأجندة سياحيّة، من خلال دراسة أجرتها في الفنادق الفخمة في الجزيرة، المُصممة بأسلوب يُثير فكرة مزارع السكّر الاستعماريّة والتي تُعيد إنتاج الحضور الاستعماري في أيّامنا. تستهدف هذه الفنادق الطبقة الوسطى من دول الغرب الغنيّة لتوفّر رغبتهم بالترف والجو الاستوائي الدافئ و"الغريب"، Exotics. يتوفّر في هذه الفنادق القائمة على الشواطئ كل الخدمات الترفيهيّة من مسابح وملاعب ومطاعم وملاهي وحانات وانترنت وقنوات فضائيّة عالميّة، تعزِل النزلاء في الفنادق عن "العالم الخارجي".</p>
<p dir="rtl">وغالبًا ما يُنظر للسياحة الجماهيريّة على أنها تعبير عن الحداثة، فحالة تشكّل السياحة الشاطئيّة في البحر المتوسط في دول المغرب العربي ارتبطت بعوامل جيوسياسيّة فرضت تعبيرات ثقافيّة ومعماريّة من الحداثة غير مناسبة للسياقات المحليّة. ارتبطت عملية تطوير الشواطئ السياحيّة على سبيل المثال ضمن معايير غربيّة استوجبت فيها هذه العمليات، استبدال الخصائص والمفاهيم المحليّة للمكان. لم يجر تطوير السياحة في بلدان المتوسط بناءً على تاريخ ومفهوم السياحة في سياقه المحلي وبشكل لا يُناسبه، حتى أنه لم تجر عملية تطوير لأشكال السياحة المحليّة وتم التخلي عنها بحسب ما يقوله الباحث وليد حزبون عن دراسة مقارنة أجراها بين شواطئ تونس وإسبانيا. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">صناعة السياحة المثليّة حول العالم</span></strong></p>
<p dir="rtl">يمكن معاينة العلاقة بين السياحة والاستعمار من خلال ظاهرة السياحة الجنسيّة المثليّة/الكويريّة، وهو ما تحدثت عنه الباحثة جسيكا ألكسندر، Jacqui Alexander، التي تناولت موضوع سياحة الرجل المثلي الأبيض، ويُقصد تحديدًا الأمريكي-الأوروبي من الطبقة الوسطى أو الغنيّة المتعلّم/المثقّف، إلى دول خارج المستعمرة الأم والتي كانت مُستعمرة سابقًا. تُفكك ألكسندر طبيعة هذه السياحة، التي يأتي فيها الرجل الأبيض عادة من خلال باخرة خاصّة للمثليين التي تجوب البحار وتقف في بعض المحطّات ببعض الدول بحثًا عن إقامة علاقات جنسيّة مع سكّان محليين حيث تُخلق تجاههم رغبة جنسيّة مختلفة في كونهم "مختلفين". وتشبّه هذه العمليّة بالاستعمار القديم الذي كان يأتي فيه الرجل الأبيض بحثًا عن أرض ومواد خام وعبيد والأهم من كل ذلك أسواق جديدة، خدمة لطبيعة النظام الرأسمالي القائم. تقوم بهذا التشبيه بناءً على كون طبيعة النظام الرأسماليّ الذي يبحث دومًا عن أسواق جديدة، الأمر الذي يدفع هذا النظام لاحتواء هويات جندريّة جديدة وخلق سوق لها، وهذه السياحة تأتي في هذا الإطار، ومن هنا لم يعد الرجل الأبيض مغايراً جنسيًا، بل أيضًا مثلي الجنس لديه فائض مالي يذهب للاسترخاء والراحة في عطلة. هذا الرأسمال المثلي والقدرة الشرائيّة من خلال رحلات السياحة وخلق رغبة وشهوة جنسيّة جديدة أسس لخارطة جنسانيّة، من خلال تصنيف الدول والمناطق الآمنة والجيدة لهذه السياحة، وتلك السيّئة وغير الآمنة. هذه الخارطة الجنسانيّة ليست إلا خارطة استعماريّة جديدة، يتم فيها تقسيم العالم حسب رغبات الرجل الأبيض وهو نفس المنطق الاستعماري القديم الذي كان يقوم بـ"استكشاف" العالم وتصنيفه من أجل مصالحه الرأسماليّة. </p>
<p dir="rtl">كذلك تُناقش أليسيا سيمبسون، Alycia Simpson، آثار السياحة الكويريّة العالميّة، تحديدًا عندما يدخل المثلي الغربي الأبيض من الطبقة الوسطى من الولايات المتحدة إلى دولة كالبرازيل، وتسعى لإيجاد التأثير الذي تركه المثليون من الولايات المتحدة على الذكورة في مدينة ريو ديجانيرو، من خلال استحضار النظريّة الكويريّة الإمبرياليّة، Queer Imperialism، حيث يُصبح السائح مُستَعمِرًا والبرازيلي المحلّي مُستَعمَرًا. تبحث سيمبسون كرنفال ريو ديجانيرو حالة للدراسة حيث تُجرى عبر الصناعة السياحيّة من خلال الصور واللغة والإعلانات عمليّة بناء إثارة جنسيّة تجاه الذكور البرازيليين وإعادة إنتاج المُثل الغربيّة المُهيمنة. شكّل مهرجان ريو ديجانيرو تكريسًا لهياكل السلطة القائمة من خلال تبني نمط معين من الذكورة يجري استهلاكه عبر الصناعة السياحيّة الرأسماليّة النيوليبراليّة وخلق شهوانيّة جنسيّة نحو البرازيليين. </p>
<p dir="rtl">كما أشار مارك باديللا، Mark Padilla، في كتابه "صناعة المتعة في الكاريبي"، Caribbean Pleasure Industry، الذي يتضمن بحثًا في مواضيع محليّة لها علاقة في سياسة النوع الاجتماعي والجنسانيّة في التاريخ الاستعماري وفي الازدهار الحالي للصناعة السياحية في جزر الكاريبي. يأخذ جمهورية الدومنيكيان كحالة دراسة للاقتصاد السياحي القائم على خلق حاجات كالراحة والمتعة والهروب من الحياة اليوميّة في الدول الغنيّة، من خلال استكشاف تفاوضات الهويّة، الانتماء والشهوة نحو نفس الجنس، وممارسات للطبقة العاملة والفقيرة من الرجال الدومنيكيان العاملون في الجنس كمهنة من خلال ممارسته مع رجال ونساء أجانب ومحليين من دون أن يعرفوا أنفسهم كمثليين أو ثنائيو الجنس. وتتعدد الأمثلة من دول أخرى لا مجال لذكرها جميعًا هنا.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المثلية المعياريّة والمثليّة الوطنيّة</span></strong></p>
<p dir="rtl">ترتبط عمليّات صناعة السياحة المثليّة/الكويريّة بمفهومين مركزيّين في هذا السياق، وهما المثليّة المعياريّة، Homonormativity، والمثليّة الوطنيّة، Homonationalism، وهما مفهومان يعكسان نتاج نقاشات ودراسات نقديّة جرت داخل الحركات النسويّة والكويريّة. طفت داخل الحركة المثليّة تباينات واختلافات فكريّة جذريّة، تجلّت بالأساس بين التوجه العام لحركة المثليين التي تعمل على المساواة المواطنيّة منها قضايا تشريع الزواج والسماح للمثليين بالخدمة في الجيش كقضايا مركزيّة، وبين التيار النقدي لهذا التوجه المُهيمن على الحركة المثليّة من قبل الحركة اللانمطيّة المتأثرّة بالتنظير النسوي الكويري التي تؤمن بالتقاطعيّة وترفض تجزئة القمع وتُقيم روابط بين الطبقة والعرق والنوع الاجتماعي.</p>
<p dir="rtl">نشأ مفهوم المثليّة المعياريّة، Homonormativity، والذي يعني السياسة الجنسانيّة لليبراليّة الجديدة ويتمثل بالمعايير التي يجب أن يتبناها المثليّون في نضالهم أو مواقفهم، ووصفته ليزا داغان، Lisa Duggan، بالعقليّة المثليّة التي "لا تخوض المواجهة مع الافتراضات والمؤسسات المعياريّة على أساس معياريّة الغيريّة الجنسيّة، Heteronormativity، إنما تتمسك بها وتحافظ عليها". تأتي  مداخلة داغان حول فرض معياريّة مثليّة ضمن الإطار الشامل للمجتمع المعياري القائم على الغيريّة الجنسيّة، لتربط البُعد الطبقي في النقاش. فالمثليّة المعياريّة تعكس الطرق التي تحتاجها الطبقة الوسطى المثليّة من أجل احتلال مكانة آمنة داخل النظام النيوليبرالي. </p>
<p dir="rtl">ويعتبر مصطلح الغيريّة الجنسيّة المعياريّة، Heteronormativity، اشتقاقًا من نقد الحركات المثليّة سابقًا لهيمنة توجه جنساني واحد على المجتمع في مؤسساته وتعاملاته على مدار عقود وهو التوجّه الغيري، فإن مصطلح المعياريّة المثليّة، Homonormativity، هو نقد من داخل الحركة الكويريّة على هيمنة نفس منطق الغيريّة المعياريّة على منطق الحركة المثليّة الغربيّة. أول من استعمل مصطلح الغيريّة المعياريّة كان مايكل وارنر، Michael Warner، من خلال الأعمال الأولى للنظريّة الكويريّة، إذ ناقش وارنر كيف أن المعياريّة الغيريّة تُعزز المؤسسات والسياسات الاجتماعيّة التي تفترض أن طبيعة الناس غيرييّة جنسيًا، وأن الجنس والنوع الاجتماعي هي أمور ثنائيّة ذكر/ أنثى، رجل/امرأة، واعتبر أن هذه الثقافة تعزز المناخ الذي يُميّز ضد مجتمع المثليين في قضايا مثل الزواج والعمل والضرائب. </p>
<p dir="rtl">أما المثليّة الوطنيّة، Homonationalism، الذي استخدمته جاسبير بيورا، Jasbir K. Puar، لوصف العمليّات التي تكون فيها السُلطات وحركة المثليين مُتناسقة في نفس المواقف لتبرير العنصريّة والعداء للأجانب ورهاب الغيريّة الجنسيّة بشكل خاص تجاه المسلمين، حيث تتشكل مواقف سياسيّة تستعمل التنوع الجنسي وحقوق المثليين ضد المهاجرين والتي تتبناها بشكل متزايد الحركات اليمينيّة المتطرّفة والأمريكيين البيض. تُناقش بيورا في كتابها "التجمّعات الإرهابيّة: المثليّة الوطنيّة في الزمن الكويري"، Terrorist Assemblages Homonationalism in Queer Times، الصادر عام 2007، فكرة مركزيّة حول كيفية استغلال واستعمال حقوق المثليين بشكل جزئي وبشكل ووظيفي بطريقة تصب في نهاية المطاف بتعزيز التعصّب وتجاهل رهاب المثليّة ووجود فجوات كبيرة في عدم المساواة داخل المجتمعات الغربيّة عمومًا، وذلك عبر اعتماد حقوق المثليين كمعيار عام للمساواة ومن هذه الحقوق تشريع زواج المثليين، وذلك من أجل تقييم باقي الدول وشعوب العالم حسب هذا المعيار، الذي يتماهى مع مواقف شوفينيّة تجاه تلك الدول والشعوب التي لم تُشرّع زواج المثليين أو تتبنى حزمة الحقوق المكتسبة للمثليين في الغرب، وغالبًا مع تُربط تلك المواقف مع المسلمين. </p>
<p dir="rtl">وبهذا نجد أن خطاب الغسيل الوردي الإسرائيلي القائم على كون مدينة تل أبيب هي "جنة المثليين" في الشرق الأوسط وفي كون إسرائيل دولة تصون حقوق الأقليّات وغيرها من ادّعاءات، تتقاطع بشكل مباشر مع خطاب المثليّة المعياريّة والمثليّة الوطنيّة، بحيث تصبح المشاركة في مسيرة الفخر في تل أبيب أمر يندرج ضمن معايير المثلية المعياريّة، ويُصبح الفلسطيني هو التهديد و "الإرهابي" بالنسبة لمعايير المثليّة الوطنيّة. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">السياحة والمشروع الاستعماري الإسرائيلي</span></strong></p>
<p dir="rtl">غالبًا من يسيطر على قطاع السياحة يستطيع أن يسيطر على الصورة المتشكّلة عن المكان والمخيّلة، كون الصورة والمخيّلة في سياق السياحة يمكن اعتبارهما عامل جذب أساسي، إذ تجري تشكيل وإعادة تشكيل الصور عن مكان ما أو منطقة معيّنة ضمن علاقات القوّة في هذا المكان المرتبطة عادة بأيديولوجيا معيّنة. فالسيطرة على القطاع السياحي تعني السيطرة على الجولات السياحيّة ووكالات وشركات السياحة، الكتب السياحيّة والإعلانات.</p>
<p dir="rtl">لم يكن قطاع السياحة في إسرائيل مفصولًا عن طبيعة النظام الاستعماري للدولة الإسرائيليّة التي قامت على أنقاض الفلسطينيين عبر عمليّات التطهير العرقي المنظّمة بهدف احتلال فلسطين وإقامة وطن قومي لليهود. فمنذ تأسيسها عام 1948، سعت إسرائيل كدولة استيطانيّة لاستغلال السياحة إلى جانب كونها مورد دخل اقتصادي، أداة للترويج للرواية الصهيونيّة. إذ لعبت السياحة أداة مركزيّة في تشكيل الصور والمناطق الجغرافيّة المتخيّلة المتعلّقة بكل من فلسطين وإسرائيل، ونتيجة لذلك، تم مسح الواقع الفلسطيني على نطاق واسع من قطاع السياحة التي تُسيطر عليه إسرائيل في فلسطين التاريخيّة. تلعب السياحة اليوم دورًا هامًا في الحالة الاستعماريّة المستمرة في فلسطين وحاسمة في إثبات نجاحات المؤسسة الصهيونيّة. هذه النجاحات بدأت قبل قيام دولة إسرائيل من خلال منظمات صهيونيّة عملت على خلق منصّات لتحويل الصورة العربيّة الفلسطينيّة لفلسطين إلى صورة يهوديّة، من خلال إنتاج الكتيّبات والخرائط والأدلّة. </p>
<p dir="rtl">تعتبر السياحة الجماهيريّة في إسرائيل هدفًا اقتصاديًا وسياسيًا وأيدولوجيًا يقوم على ظلم الفلسطينيين وعملية محو وإخفاء للعنف الموجه ضدّهم. إسرائيل قامت بالسيطرة على الصناعة السياحيّة، وأقصت الفلسطينيين عن ذلك من خلال المصادر والمواقع والامكانيّات السياحيّة. كما يخفي البرنامج الإسرائيلي المُعد للسياح في أيّامنا الواقع والسرديّة الفلسطينيّة، ويُمنع زيارة مواقع وبلدات فلسطينيّة إلا لأهداف تخدم البروباغندا في بعض الأحيان.</p>
<p dir="rtl">أدركت إسرائيل الإمكانيّات السياحيّة الكبيرة التي تتمتع بها الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، واتبعت استراتيجيّة مزدوجة لاستغلالها العدواني، واستثمرت بشكل كبير في المشاريع السياحية الإسرائيليّة خارج الخط الأخضر. ومع الأسواق الناشئة في السياحة الرقميّة ومنصّات الحجز عبر الإنترنت، فإن المزيد من الشركات الإسرائيليّة ومتعددة الجنسيات تجني أرباحًا هائلة من السياحة في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة، مما يعزز من فرصة الاحتفاظ بالسيطرة الإسرائيليّة غير المشروعة للسكان والاقتصاد والأراضي الفلسطينية والسوريّة المحتلّة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">مسيرة الفخر الإسرائيلية</span></strong></p>
<p dir="rtl">تعتبر مسيرة الفخر الإسرائيليّة السنويّة التي بدأت في تل أبيب وأصبحت تُنظّم لاحقًا في مدن أخرى، مسيرة سنويّة كرنفاليّة تُنظّم مع بداية الصيف من كل عام في شهر حزيران، تشمل العديد من الفعاليّات والأنشطة المرافقة للحدث بما يُعرف بـ "الظهور"، Occurrence، يُشارك في تنظيمها الجمهور ومؤسسات وجمعيّات مختلفة، مثل مؤتمرات صحفيّة ومهرجانات أفلام واحتفالات. وتحظى مسيرة الفخر في السنوات الأخيرة التي بات يُشارك فيها أكثر من 200 ألف شخص، دعمًا كبيرًا من بلديّة تل أبيب ووزارة السياحة الإسرائيليّة. </p>
<p dir="rtl">في عام 1998 نُظمت أول مسيرة فخر رسميّة ومعترف بها بعد سنوات من عدم الاعتراف الرسمي بها، وذلك بسبب حدثين أديّا إلى ذلك الاعتراف: أولًا فوز المغنيّة الإسرائيليّة الترانسجندر شارون كوهن المعروفة باسم "دانا انترناشينال" بمسابقة "إيروفوزيون" الأوروبيّة، Eurovision،  ممثلة عن دولة إسرائيل، وثانيًا أحداث فيكوستوك، Wigstock، حيث قمعت الشرطة الإسرائيليّة احتفالًا للمثليين/ات في جادة الاستقلال في تل أبيب أحدث ضجّة في الإعلام واعتبر فيه أسلوب الشرطة حينها تعبيرًا عن رهاب المثليّة وكانت نقطة تحوّل مهمّة في تاريخ مسيرة الفخر الإسرائيليّة ونشاط الحركة المثليّة/ الكويريّة الإسرائيليّة. ومذ حينها بدأت تُنظّم مسيرة فخر رسميّة ومعترف بها في تل أبيب وأصبحت تُعبّر عن أحد أبرز الأحداث المطالبة بالحقوق والمساواة لمجتمع المثليين/ات الإسرائيليين. حتى عام 2005، كانت المسيرة تُنظّم من قبل منظمة المثليين/ات مع ازدياد جماهيري بالمشاركة، وكانت تجمع المنظّمة تبرّعات واشتراكات لتمويل المسيرة من داعميها. لم تُنظّم المسيرة في عام 2006 لأن المنظّمة لم تتمكن من جمع التمويل الكافي للمسيرة. وفي أعقاب ذلك، تقرر أن تقوم بلدية تل أبيب بالمسيرة وقامت بذلك في عامي 2007 و2008 من ضمن ميزانيّة البلديّة المخصصة لـ"ميزانية غير متوقّعة"، ثم وفي عام 2009 أصبح هناك ميزانيّة ثابتة من الميزانيّة العامّة للبلدية تُخصص للمسيرة سنويًا حتى يومنا هذا.</p>
<p dir="rtl">بدأت المسيرة منذ عام 2008 تأخذ منحى أضخم ومنظّم بشكل أكبر، إذ افتتح في ذلك العام أول مركز في إسرائيل تابع لبلديّة تل أبيب يعنى بشؤون مجتمع المثليين/ات ويعمل على دمج هذا المجتمع في المؤسسات المختلفة في تل أبيب. وفي عام 2009 نُظم خلال المسيرة حفلات زواج من نفس الجنس لأول مرّة بشكل علني. في عام 2010 نُظّمت ثلاث مسيرات فخر (بسبب خلافات داخل حركة المثليين/ات) واحدة ضخمة من قبل البلدية بمشاركة عشرات الآلاف. وفي عام 2011 وصل حجم المشاركين في المسيرة قرابة 100 ألف، كما شارك ولأول مرّة ممثلين رسميين عن حركة المثليين/ات المتديّنة في إسرائيل. كما فازت مدينة تل أبيب في هذا العام بالمسابقة العالميّة لموقع، GayCities،  الذي ينشط في النشر عن أفضل المدن حول العالم لمجتمع المثليين/ات متفوقة على مدن مثل مدريد، لندن، تورنتو ونيويورك بتصويت وصل نسبة 43%.</p>
<p dir="rtl">وفي عام 2012، قُدِّر عدد المشاركين بين 100- 200 ألف وبدأت وزارة السياحة الإسرائيليّة تموّل، وشارك في هذا العام لأول مرّة الآلاف من السيّاح الأجانب. في عام 2013 بدأت المسيرة تأخذ صدى عالميًا بشكل أكبر، وبدأ سياسيّون إسرائيليون يشاركون فيها، كما بدأت سفن المتعة من دول أوروبيّة تشارك لأول مرّة جالبة عليها آلاف السيّاح المثليين/ات، وجرى في هذا العام إعلان زواج رجلين فرنسيين في المسيرة. استمر تنظيم المسيرة والنشاطات المرافقة لها في عامي 2014 و2015 مع ازدياد وتطور كبيرين في التنظيم والمشاركة. وفي عام 2014 شارك وفد لأول مرة من مركز المجتمع اليهودي في أمريكا الشماليّة JCC في المسيرة التي أصبحت تُنسق مع ناشطين في الحركة المثليّة الإسرائيليّة لتسويق المسيرة في الولايات المتحدة. </p>
<p dir="rtl">في عام 2016، قررت وزارة السياحة الإسرائيليّة تخصيص مبلغ 11 مليون شيكل بهدف تشجيع ما يُسمى السياحة الفخورة، Pride Tourism - وهو مصطلح بات مستعملًا بشكل كبير في الخطاب الإعلامي في إسرائيل- من خلال حملات إعلاميّة وعلاقات عامّة في أوروبا ودول أخرى بهدف تسويق دولة إسرائيل كدولة ليبراليّة، ولدعوة مجتمع المثليين/ات لزيارة إسرائيل. بحسب وزير السياحة الإسرائيلي السابق "يريف لافين" فإن الخطّة الاستراتيجيّة المنسّقة مع بلديّة تل أبيب وخبراء مهنيين ستكون طويلة الأمد. ومن إحدى هذه الحملات التي عملت عليها وزارة السياحة، تمثّلت بتجنيد راقص عروض الدراج الإسرائيلي Drag Queen "أريه عوشريه" الذي يعيش في مدينة برلين، من خلال اختياره ممثلًا لدولة إسرائيل في المعرض الدولي للسياحة الذي عُقد في شهر آذار 2016 في برلين.</p>
<p dir="rtl">وفي عام 2016، أعلن عن افتتاح أول فندق فخور، Proud Hotel، في إسرائيل الذي يقع في مدينة تل أبيب باسم NYX الذي سيستضيف فعاليّات متعلّقة بمسيرة الفخر وبالتنسيق مع بلدية تل أبيب مثل استضافة المؤتمر الصحفي الرسمي للمسيرة سيحضره صحافيين من عدة دول حول العالم، بالإضافة إلى ندوات واحتفالات.</p>
<p dir="rtl">تناولت مجلّة "ذا ماركر"، The Marker، الاقتصاديّة التابعة لصحيفة هآرتس، تقريرًا حول المدخولات السياحيّة التي تستفيد منها إسرائيل خلال أسبوع الفخر عام 2017 توقعت فيه أرباحًا بقيمة 100 مليون شيكل (30 مليون دولار تقريبًا) من السائحين الأجانب الذين يأتون خصيصًا لهذا الأسبوع. وأشار التقرير إلى أن السياحة الفخورة في السنوات الأخيرة باتت تُدّر أرباحًا كبيرة وعامل جذب سياحي مما يُنعش الاقتصاد وعمل الفنادق والمطاعم والمقاهي والمحال الترفيهيّة في تل أبيب. وبحسب تقارير بلدية تل أبيب، فإن الكثير من السائحين هم سائحين عائدين أي شاركوا في السابق وعادوا وشاركوا مرّة أخرى. وبحسب البلديّة أيضًا، من المتوقّع أن يصرف كل سائح يوميًا بمعدل 270 دولار مع أن المعدّل العام لصرف السائح في إسرائيل هو 155 دولار. يقول "ينيف فيتسمان" عضو بلدية تل أبيب والذي يشرف على ملف تنظيم المسيرة "إن السائحين المثليين/ات المشاركين في المسيرة يتحوّلون بعد عودتهم إلى بلدانهم إلى سفراء لدولة إسرائيل الليبراليّة المتقدّمة". في عام 2019، أشارت تقديرات صحفية مشاركة ربع مليون شخص في المسيرة. في عام 2020 لم تُنظم المسيرة بسبب جائحة الكورونا واقتصرت على نشاطات صغيرة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">خلاصة</span></strong></p>
<p dir="rtl">تنجح إسرائيل من خلال سياسات الغسيل الوردي في جذب عشرات آلاف السياح الأجانب المثليين/ الكويريين سنويًا الذين يأتون للمشاركة في مسيرة الفخر في مدينة تل أبيب. أصبحت مسيرة الفخر الإسرائيليّة هدفًا تستغله الحكومات والمؤسسات الإسرائيليّة ضمن سياسات الغسيل الوردي، الذي يتقاطع مع سياسات المثليّة المعياريّة والوطنيّة في الغرب، وهو أمر يندرج ضمن ظاهرة عالمية حيث ترتبط فيها السياحة بمرحلة ما بعد الاستعمار، وفي حالة فلسطين ترتبط بالاستعمار الذي ما زال قائمًا. </p>
<p dir="rtl">  </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">مراجع</span></strong></p>
<h5 dir="rtl" style="text-align:left"><span style="color:#7f8c8d">Alexander, M. J. (2005). Pedagogies of crossing: Meditations on feminism, sexual politics, memory, and the sacred. Durham: Duke University Press. </span></h5>
<h5 dir="rtl" style="text-align:left"><span style="color:#7f8c8d">Decena, C. U. (2010). Caribbean Pleasure Industry: Tourism, Sexuality, and AIDS in the Dominican Republic by Mark Padilla. American Ethnologist, 37(1), 167-168.</span></h5>
<h5 dir="rtl" style="text-align:left"><span style="color:#7f8c8d">Duggan, Lisa. (2002). The New Homonormativity. In Russ Castronovo and Dana Nelson eds., Materializing Democracy: Toward a Revitalized Cultural Politics. Durham: Duke University Press.</span></h5>
<h5 dir="rtl" style="text-align:left"><span style="color:#7f8c8d">Kincaid, Jamaica (1988). A Small Place. London: Macmillan.</span></h5>
<h5 dir="rtl" style="text-align:left"><span style="color:#7f8c8d">Simpson, Alycia (2013). Flirting with Desire: An Analysis of Masculinity through Rio de Janeiro’s Carnaval as Influenced by Queer Tourism and Imperialism. GWAR 305(02). </span></h5>
<h5 dir="rtl" style="text-align:left"><span style="color:#7f8c8d">Puar, Jasbir K. (2007). Terrorist Assemblages: Homonationalism in Queer Times. Durham: Duke University Press.</span></h5>
<h5 dir="rtl" style="text-align:left"><span style="color:#7f8c8d">Warner, M. (Ed.). (1993). Fear of a queer planet: Queer politics and social theory (Vol. 6). Minneapolis: University of Minnesota Press.</span></h5>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20248">السياحة والاستعمار ومسيرة الفخر الإسرائيلية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن الخوف والاختلاف لدى الكويريين الفلسطينيين</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20247</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ميسان حمدان]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2020 06:01:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[الكويرية فلسطينياً]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%84%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ما هي الأوجه المختلفة لنظرة الكوير لأنفسهم على أنهم فئة أو مجتمع بحد ذاته، سواء كانت من خلال الأفراد أو عمل المؤسسات؟ وكيف يؤثّر ذلك على نظرة المجتمع الفلسطيني لهم وعلى تعامله معهم، والذي يعتبرهم أساسًا مختلفين (بنبرةٍ سلبية) وينبذهم في أحيانٍ كثيرة؟  ما هو دور سلّم الأولويات على مستوى الطرح ثمّ الفعل، والذي بموجبه [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20247">عن الخوف والاختلاف لدى الكويريين الفلسطينيين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">ما هي الأوجه المختلفة لنظرة الكوير لأنفسهم على أنهم فئة أو مجتمع بحد ذاته، سواء كانت من خلال الأفراد أو عمل المؤسسات؟ وكيف يؤثّر ذلك على نظرة المجتمع الفلسطيني لهم وعلى تعامله معهم، والذي يعتبرهم أساسًا مختلفين (بنبرةٍ سلبية) وينبذهم في أحيانٍ كثيرة؟ </p>
<p dir="rtl">ما هو دور سلّم الأولويات على مستوى الطرح ثمّ الفعل، والذي بموجبه يتوزّع النضال الفلسطيني على درجات، والتي بحسبها تتجزّأ القضية لتصبح قضايا، منها المُلحّ فالمهمّ فالأقل أهمية فغير المهمّ، وتحوي في طيّاتها مقارنات بين أهل المجتمع الواحد وفقًا لقوالب وتسميات يعتبرها المعظم مُنزلة ولا حاجة لتفكيكها، وكيف يؤثر كل هذا على الفرد الفلسطيني الكوير؟</p>
<p dir="rtl">ما المشكلة في وجود نضال جامع، وهل يتطلّب هذا مجهودًا إضافيًّا؟ ثم، لماذا هنالك تساهلٌ مع فكرة وحدوث قمع "الأفراد الضعفاء لأفرادٍ ضعفاء مثلهم"؟ هل العدد هو ما يُكسب المجموعة قوةً؟ أم المرئية والظهور؟ أم هي الفكرة؟ </p>
<p dir="rtl">أسئلةٌ كثيرةٌ تشغلني فيما يخصّ موضوع الكويريّة في فلسطين، وفي هذا المقال لن أحاول الإجابة على هذه الأسئلة، لأنني لا أملكها، ثمّ أن هذا مقالٌ غيرُ ناقدٍ، بل هو مجرّد مساحة لطرح الأفكار وتفكيكها لمحاولة فهمها، حيث أنّ معظمها يدور داخل دوامةٍ من الطبقات والجوانب التي لا يمكن فصلها والنظر إليها بتجرّدٍ في السياق الفلسطيني، كما وأنني سأحاول التركيز على هذه الأفكار من خلال ثنائياتٍ، قد تُسهّل التّواصل معها. </p>
<p dir="rtl">في السياق الفلسطيني، لا يمكننا الحديث عن الكويرية دون التطرّق إلى السياق الاستعماري والرأسمالي، ومن غير الصحّي أن نتحدّث عن المجتمع الفلسطيني وكأنه بقعةٌ في اللاشيء، وكأن ما يحيط به لا يؤثّر على موازين القوى في داخله، ولو اختلفنا معها. فما يميّز وضع الكوير في فلسطين عن باقي الأماكن هو وجود الاحتلال، إذ أنّه، وبرأيي، حقيقة وجود الكوير ليست مشروطة بمدى ظهورهم بشكل مرئي ككوير، إنّما كفلسطينيين وفلسطينيات.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ثنائية الخوف والأمان</span></strong></p>
<p dir="rtl">في واقعٍ تسوده موازين القوى المختلفة، والتي على ما يبدو أنّها تتشكّل وفقًا للعدد، لا لأي اعتبارٍ آخر، أيّ أنّ أيّ مجموعةٍ تشكّل الأكثريّة في أي سياقٍ كان تكتسبُ بشكلٍ تلقائي القوة والسيطرة وتتمتع بصلاحية ممارسة القمع، يتكوّن شعورٌ بالخوف لدى المجموعة التي تقلّ عن غيرها عددًا، فمثلًا، الفلسطينيون الذين يشكّلون الأقلية في الداخل المحتلّ لا يتمتّعون بأيّة قوةٍ تُذكر أمام دولة الاحتلال ومؤسساتها، يدفعهم هذا الحال إلى التعامل مع أنفسهم على أنهم أقلية خائفة، والتي تحتاج إلى التماسك داخليًا، حيث يُترجم هذا بقيمة الأمان، التي بدورها تتمثّل بالتواصل الطبيعي بين الفلسطينيين كأهلٍ لمجتمعٍ واحد، ولكن أيضًا من خلال المؤسسات التي يُقيمُها بعض الأفراد والمجموعات والتي تُعنى باحتياجاتٍ مختلفة ومتنوعة، سياسية كانت أم اجتماعية أو حتى ثقافية. تشكّل هذه المساحات دوائر آمنة يتشارك فيها الفلسطينيون اهتماماتهم واحتياجاتهم بعيدًا، ولكن بشكلٍ غير منفصلٍ عن المحيط الأكبر. </p>
<p dir="rtl">هذا يسري، وبشكلٍ طبيعي، على المجموعات المختلفة في داخل المجتمع الفلسطيني، لأنه، وللأسف، حينما تصبح العدسة موجّهة نحو المجتمع على أنه العيّنة الكبيرة، نلاحظ قمع مجموعاتٍ معيّنة، والتي تُعتبر في هذه الحالة الأكثرية، لمجموعاتٍ أخرى مختلفة عنها وتقلّ عنها عددًا. فمثلًا، قد يمارس بعض الأفراد أو المجموعات التي تتمتع بالقوة دون أي اعتبارٍ عادل، العنف على أشكاله ضدّ الكوير في المجتمع فقط لأنهم مختلفون، فيولّد هذا خوفًا كبيرًا من الآخر المختلف، ليلجأ الكوير بدورهم إلى تكوين دوائر آمنة مكوّنة من أفرادٍ أو مؤسسات، لخلق مساحة يستطيعون من خلالها مشاركة اهتماماتهم واحتياجاتهم. لكنّ في هذه الحالة يكون القهر مضاعفًا، إذ أن المجتمع الفلسطيني الأوسع يصبح بالنسبة للكوير موحشًا، والمحيط الأكبر المتمثّل بالاحتلال يُعتبر الوحش أصلًا، في الوقت الذي يمكن أن يكون المجتمع الفلسطيني الأوسع هو الحضن الدافئ. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ثنائية الاختلاف والتواجد الطبيعي</span></strong></p>
<p dir="rtl">معنى كوير (Queer) بحسب<a href="https://genderiyya.xyz/wiki/كوير" target="_blank" rel="noopener"> ويكي الجندر</a>: كوير (أيضاً: أحرار الجنس وخوارج وأشخاص ذوي الهويات الجندرية والجنسية غير النمطية) هو مصطلح يشير إلى الأقليات الجنسية والجندرية المختلفة غير المغايرة الجنسية. يعني هذا اللفظ في الأصل كل ما هو"غريب" أو "مختلف". في أواخر القرن التاسع عشر، استخدمت لفظة كوير لذم وسب مثليي الجنس وذوي الميول الجنسية المختلفة، إلا أنها استخدمت بعد ذلك للتعبير عن كل ما هو خارج عن المألوف والمهيمن. كما ظهر لقب كوير كبديل راديكالي للمختلفين جنسيًا، كجزء من المشروع السياسي الغربي، ويكثر استخدامه عالميًا الآن. في الوقت الحالي، يُعد استخدام لفظة "كوير" من أصحاب الميول الجنسية المختلفة جزءًا من عملية استرداد واسترجاع قوة هذه اللفظة من أنظمة القهر، على عكس ما كان يحدث في الماضي حينما كانت تستخدم لذم أو سب لأصحاب الميول الجنسية المختلفة.</p>
<p dir="rtl">بالرغم من أن كوير تعني المختلف، بيد أنّها قد تشكّل أزمة في مجتمع لا يتقبّل الاختلافات. بالطبع لا أقصد القضاء على الاختلافات، إذ أنها القاعدة الأساسية لوجود نسيجٍ مجتمعي صحيّ. لكن النظرة إلى المختلف في حالة الكوير، تتعدى صحة وجوب الاختلاف، وتدّعي عدم طبيعية وجود الأشخاص الكوير، وكأنّهم حطّوا من مركبةٍ فضائية.  </p>
<p dir="rtl">تتمثّل هذه النظرة تجاه الكوير في الحياة اليومية التي لا تخلو من العنف الكلامي والجسدي حدّ القتل أحيانًا، لكنّنا قد نصادفها أيضًا في سياقٍ نضاليّ، حيث أنّه ما دام الأشخاص الكوير منخرطون في النضال الأساسي للفلسطينيين، والذي بموجب سلّم الأولويات يُعتبر أساسيًا، دون أن يُظهروا أنفسهم على أنهم كوير (حمل العلم مثلا)، فبالتالي وجودهم مقبول، أمّا إذا ما ظهروا أكثر، فقد يستدعي هذا المشهدُ استغرابًا، أو حتى عدم تقبّلٍ من ذات الأشخاص الموجودين في مظاهرةٍ من أجل العدالة.   </p>
<p dir="rtl">أذكر أن علم فلسطين وعلم الكوير قد حُملا في مظاهرة "صرخة كويريّة للحريّة" والتي جرت في نهاية شهر تمّوز 2020، وقد تساءل كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي: "شو خص علم فلسطين؟"</p>
<p dir="rtl">يأخذني هذا إلى واقعنا المليء بالقوالب والتسميات كشهيدٍ وأسيرٍ ومثليّ وشاذّ، التي نكرّر ذكرها دون أي تفكيك، والتي قد تُغرق أحدهم بالاحترام، وآخر بالذّم. ثمّ أنه ما هو الحال إن تشابكت التسميات؟ فماذا يحدث إن كان الشهيدُ مثليًا؟ أو الأسيرةُ مثليّةً؟ أي تعريف يفوز على الآخر؟ وما المشكلة فعليًّا في نضالٍ جامعٍ للاختلافات؟ ما هو المجهود الإضافيّ الذي قد يعثّر طريقنا في الوصول إلى واقع أكثر رحمةً وأقلّ قهرًا؟ ولم يكرّم الوطنُ أمواته ولا يلتفت إلى أحيائه المختلفين؟ <br />
 </p>
<div data-oembed-url="https://omny.fm/shows/safahat/1a2ebc31-4243-4ada-8a36-ad7200fe94e5/embed">
<div style="height:180px; left:0; position:relative; width:100%"><iframe allow="encrypted-media;" allowfullscreen="" src="https://omny.fm/shows/safahat/1a2ebc31-4243-4ada-8a36-ad7200fe94e5/embed?style=cover" style="top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; position: absolute; border: 0;" tabindex="-1"></iframe></div>
</div>
<h5 dir="rtl">للاستماع إلى المزيد من المقالات، يمكنكم الاشتراك في خدمة <a href="https://www.sowt.com/ar/ashtrakat-swt/sfhat-swt" target="_blank" rel="noopener">«صفحات صوت»</a> إما من خلال الموقع أو تطبيق<a href="https://podcasts.apple.com/us/channel/safahat-sowt-%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D9%88%D8%AA/id6442484437" target="_blank" rel="noopener"> آبل بودكاست</a>.</h5>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20247">عن الخوف والاختلاف لدى الكويريين الفلسطينيين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مهرجان &quot;كوز&quot; والسينما الكويريّة كفعل تحرّري ومقاوِم</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20246</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[حنان واكيم]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2020 05:57:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[الكويرية فلسطينياً]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%88%d8%b2-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%83%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%aa%d8%ad/</guid>

					<description><![CDATA[<p>شهدنا في السنوات الخمس الماضية نشوء عدد من المبادرات في مدن عربية هدفت إلى تسليط الضوء على تجارب الاشخاص اللامعياريين، مستخدمة السينما والأفلام كوسيلة، ولنقل قصص من يعيشون توجهات جندرية وجنسية مختلفة خارج ما هو معياري و"مقبول" في المجتمعات العربية. ففي عام ٢٠١٥ أطلقت "أصوات-المركز النسوي للحريات الجنسية والجندرية" مهرجان "كوز" للأفلام الكويرية في مدينة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20246">مهرجان &quot;كوز&quot; والسينما الكويريّة كفعل تحرّري ومقاوِم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">شهدنا في السنوات الخمس الماضية نشوء عدد من المبادرات في مدن عربية هدفت إلى تسليط الضوء على تجارب الاشخاص اللامعياريين، مستخدمة السينما والأفلام كوسيلة، ولنقل قصص من يعيشون توجهات جندرية وجنسية مختلفة خارج ما هو معياري و"مقبول" في المجتمعات العربية. ففي عام ٢٠١٥ أطلقت "أصوات-المركز النسوي للحريات الجنسية والجندرية" <a href="http://rommanmag.com/view/search?isTag=1&Txt=أصوات%20للأفلام%20الكويريّة" target="_blank" rel="noopener">مهرجان "كوز" للأفلام الكويرية </a>في مدينة حيفا، وفي عام ٢٠١٨ نظم مهرجان "موجودين" في تونس من قبل جمعية "موجودين". في عام ٢٠١٩ نظم عدد من الناشطين والمؤسسات الحقوقية مهرجان "سينما الفؤاد" في مدينة بيروت. ومؤخراً بادر كل من "سينما الفؤاد" و"موجودين" بالتعاون مع منصة "جيم" للإنتاج حول الجنس والجنسانية برنامجاً مجانياً عبر موقع "أفلامنا" والذي قدم ٦ أفلام كويرية خلال شهر الفخر ٢٠٢٠. </p>
<p dir="rtl">هذه المبادرات هي وليدة جهود الناشطينات والجمعيات التي التي عملت في المنطقة خلال العقد الماضي في مجال الحقوق الجنسية والجندرية في هذه البلدان، والتي باعتقادي مهدت الطريق لمثل هذه المبادرات وغيرها التي باتت أكثر جرأة وصراحة في طرح مواضيع الجنسانية والجندر. هنالك الكثير من النقد حول عمل الجمعيات وعلى ممارسات بعض من الناشطين، وهذا موضوع واسع يحتاج مقالاً بحد ذاته، ومع هذا لا يمكن الحديث عن نشوء مهرجانات الأفلام الكويرية بمعزل عن الإنجازات التي حققها الناشطون والمؤسسات في كل من فلسطين ولبنان وتونس، إن كان على صعيد مأسسة النضال والنشاط وحتى تغيير القوانين الشخصية وتحصيل الحقوق كما حدث في لبنان وتونس. </p>
<p dir="rtl">إضافة إلى ذلك، فقد بتنا في زمن لا يتيح تجاهل موضوع الهويات الجنسية والجندرية، خاصة في عصر السوشيال ميديا وتوفر كم كبير من المعلومات والمنصات المفتوحة لنشر الوعي حول قضايا الجنس والجدر مثل "جيم و"سينمجي" و"ويكي جندر بالعربية" وغيرها، وكثرة البرامج تلفزيونية الشعبية التي باتت تطرح موضوع الجنسانية والجندر وإن لم يكن بالشكل الذي نأمله كناشطاتين، فانتقلنا من حالة النكران "المثلية غير موجودة في مجتمعاتنا" إلى استضافة أشخاص لا معياريين في البرامج الحوارية والوثائقيات. هذه الخطوة وإن كانت متواضعة، تدل على إمكانية تغيير توجهات المجتمع من قضايا الجنسانية والجندر.   </p>
<p dir="rtl">وتتشابه مهرجانات الأفلام الكويرية المذكورة في طرحها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من خلال عرضها للأفلام الكويرية وفي تبنيها التوجه الكويري، ويكمن أبرزها في الحاجة إلى فتح الحوار مع المجتمع وتناول قضايا الجندر والجنسانية وإتاحة مساحة لمخرجات/ين شباب عرب بعرض أفلامهم الكويرية أمام جمهور عربي. وفي الوقت ذاته هنالك اختلافات، إذ أن كل مهرجان ينظم ضمن سياق اجتماعي وسياسي وقانوني واقتصادي مختلف، مما يفرض هوامش عمل ونشاطات مختلفة، على باب المثال وليس الحصر فإن مهرجان "موجودين" قدم كمهرجان سري وتحت أرضي في الصحافة، بينما كان كل من "سينما الفؤاد" و"كوز" مهرجانين علنيين. كذلك اختيار صبغة الكويرية لوصف المهرجانات لها دلالات وأبعاد سياسية واجتماعية.  فما هي السينما الكويرية إذن؟   </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">سينما كويرية  </span></strong></p>
<p dir="rtl">ظهر مصطلح سينما كويرية بشكل رسمي عام ١٩٩٢. هذا لا يعني أنه لم يكن هنالك أفلام سابقة طرحت مواضيع الجندر والجنسانية، ولكن مع صعود النظرية الكويرية وتبنيها من قبل عدد كبير من الناشطين إلى جانب النسوية الراديكالية ومخرجين/لا قدموا المواضيع الكويرية بجرأة، كان هنالك حاجة في تسمية الموجة السينمائية الجديدة، وتعود التسمية إلى نظرية الكوير، وهو مصطلح، بحسب ويكي جندر، يشير إلى الأقليات الجنسية والجندرية المختلفة غير المغايرة الجنسية. ويعني اللفظ ذاته في الأصل كل ما هو"غريب" أو "مختلف"، إلا أن تم استخدامه بعد ذلك للتعبير عن كل ما هو خارج عن المألوف والمهيمن. كما ظهر لقب كوير كبديل راديكالي للمختلفين جنسيًا، كجزء من المشروع السياسي الغربي، ويكثر استخدامه عالميًا الآن. في الوقت الحالي، يُعد استخدام لفظة "كوير" من أصحاب الميول الجنسية المختلفة جزءًا من عملية استرداد واسترجاع قوة هذه اللفظة من أنظمة القهر، على عكس ما كان يحدث في الماضي حينما كانت تستخدم لذم أو سب لأصحاب الميول الجنسية المختلفة. </p>
<p dir="rtl">تختلف السينما الكويرية عن السينما المثلية جوهريا، فهي أكثر سيولة وشمولاً بما يخص الهويات وتعريف الأشخاص لذاتهم، وكذلك في دراستها لعلاقات القوى الموجودة في المجتمع ومنظورها التقاطعي للهويات والنضالات ضد دوائر القمع. وللنظرية الكويرية تأثير على النظرية النقدية الأدبية والنظرية النسوية وعلى مجال الدراسات ما بعد الكولونيالية والتحليل العرقي والإثنوغرافي. لهذا كان من السهل على المهرجانات في كل من فلسطين وتونس ولبنان، بلاد عانت ولا زالت تعاني من الاستعمار والرجعية الفكرية، أن تتبنى المنظور الكويري والذي يطرح حدودًا أوسع لفهم الجنسانيّة الذي لا يقتصرعلى الهويات والتوجهات اللامعيارية بل يخوض عميقا في الأبعاد السايسيًة والاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها المباشر وغير مباشر، على الحياة الشخصيّة للأفراد في المجتمع، وعلى حياتهم الجنسيّة، وجنسانيتهم، والأدوار والممارسات الجندريّة، وعلى الهويّة الجندريّة.</p>
<p dir="rtl">تجربة "كوز"، لكونه ينظم في ظل الاحتلال، وسياسات وممارسات الأبارتهايد، والنظم الأبوية، والرأسماليّة والعسكريتارية. ولكوني من المبادرين لهذا المهرجان ورافقته منذ بداياته فقد شهدتُ عن قرب التحديات والنجاحات التي مر بها المهرجان خاصة في مشهد سينمائي وثقافي وفني فلسطيني، قلّ ما يلتفت إلى قضايا الجنس والجندر. ومنذ نشأته طرح نفسه كبديلًا لسياسات وممارسات "الغسيل الورديّ" الإسرائيليّة، وفي الوقت يسعى إلى خوض نقاش جريء حول التابوهات الفلسطينيّة فيما يتعلق بالحرّيات والحقوق الجنسيّة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">"كوز" والقصة الفلسطينية  </span></strong></p>
<p dir="rtl">انطلاقا من الإيمان بقدرة السينما والأفلام على تجاوز المحرّمات الاجتماعيّة والحدود الماديّة وباعتبارها أداةً هامّةً للتّعبيرعن الذّات والسرد، وهي تعكس الواقع أحياناً، وأحياناً تفتح أفقاً للمشاهد تمكنه من تخيّل مستقبلٍ بديل، سعى "كوز" إلى تقديم الأفلام العربية والعالمية والفلسطينية، تعنى بالهوية الجنسية والجندرية، واضعاً نصب عينيه هدفين والعمل في "جبهتين" إن صح التعبير، الهدف الأول داخلياً يتحدى منظومات القمع الذكورية والأبوية والدينية ويسعى إلى فتح باب النقاش مع المجتمع الفلسطيني وكسر التابوهات حول الهويات الجندرية والجندر، العمل على رفع الوعي وعلى وتقديم صورة عن الأشخاص اللامعياريين وبعيداً عن الصورة النمطية. </p>
<p dir="rtl">الهدف الثاني هو خلق بديل لسياسات "الغسيل الوردي" الإسرائيلية والاستشراق، والتي تتجلى في معظم الأفلام الإسرائيلية والغربية التي تناولت صورة اللامعياريين العرب والفلسطينيين. فمن خلال إظهاره لوجهات نظر ومفاهيم دقيقة ومفهومة من داخل فلسطين والمنطقة، ومن حركات المقاومة الكويريّة في أرجاء العالم، يعمل "كوز" على تسليط الضوء على دور مقاومة الحركة الكويريّة الفلسطينيّة في نضالها من أجل الحريّة الجنسيّة والتحرّر الوطنيّ في تبنيه لطرح خطاب شمولي تقاطعي ونسوي. ويكمن التحدي في أصغر الأمور مثل إقرار "ثيمة" للمهرجان واختيار الأفلام بعناية وتنظيم النشاطات المرافقة كالندوات وحلقات النقاش وغيرها، في اختيار الشركاء والتمثيل دون الوقوع في فخ التطبيع والاستشراق الذاتي وأحيانا الذكورية المبطنة، والإدراك الدائم للاشكاليات المختلفة التي تكمن في عرض فيلم معين أو تنظيم نشاط عيني وما هي الطريقة الأنسب لتخطي هذه الإشكاليات دون الدخول في خانة الإقصاء والرقابة.</p>
<p dir="rtl">مثالاً على مثل هذه التخبطات كان في فيلم "بر بحر" لميسلون حمود، والذي يروي قصة ثلاث نساء فلسطينيات يعشن في تل أبيب ويقدم شخصيات كويرية يمكن القول إنها أصيلة، ولكن في ذات الوقت، الفيلم عُرّف كفيلم إسرائيلي ومن تمويل إسرائيلي كامل، وكان التخبط أن كان "كوز" المنصة الملائمة لعرض الفيلم وإن كان الجواب نعم فبأي صيغة يعرض؟ وهل سيؤثر عرضنا للفيلم على علاقاتنا مع حلفائنا في الدول العربية؟ في النهاية لم يتم عرض "بر بحر" ضمن مهرجان "كوز" مع دعم البعض واستهجان الآخرين وما هذا إلا جزء بسيط من التحديات التي تقف في وجه تنظيم مهرجان كويري في فلسطيني.</p>
<p dir="rtl">إلى جانب التحديات، كانت هنالك نجاحات، فمن البدايات شبه الخجولة لـ"كوز" الذي أخذ من الحانات والمساحات البديلة في مدينة حيفا منصة، انتقل المهرجان إلى "مسرح خشبة" فضاءً يتيح فرصة استقطاب جمهور أوسع لا يقتصر على الأشخاص اللامعياريين بل على حلفائهم والمناصرين لحقوق الجنسية والجندرية. وقد نجح كوز بالفعل في رفع السقف بما يخص الحديث والمرئية لمواضيع الجنسانية والجندر في وسائل الإعلام حيث حظي بتغطية كبيرة وغير مسبوقة في جريدة "حيفا" والقنوات الفضائية المحلية والمواقع الإخبارية والثقافية الإقليمية. كما ومثلت الشراكة مع "مهرجان حيفا المستقل للأفلام" نقطة مفصلية ساهمت في توسيع حلقة الجمهور وكشف الجمهور الفلسطيني وصناع الأفلام الفلسطينيين على السينما الكويرية والتشديد على أهمية تبني المشهد السينمائي الفلسطيني للمواضيع الجندر والجنسانية. </p>
<p dir="rtl">إن الطريق ما زالت طويلة، وإنه من المبكر الحديث عن سينما كويرية فلسطينية أو مشهد سينما كويرية عربية، إذ ما زالت تنقصنا التراكمية والزخم في الإنتاج، خاصة في الحالة الفلسطينية ذات الموارد التمويلية الشحيحة، يقول صالح ذباح في مقالته "سرديات متعثرة - السينما الفلسطينية بعدسات كويرية": "تبدو السينما التي ي/تصنعها الفلسطينيون/ات غائبة إلى حد كبير عن تقديم تمثّلات جريئة، تتماشى مع التصوّرات التقدّمية المتعلّقة بالجانب الجندريّ والنفَس الكويري في الفنون الأخرى، وقد تكون لهذا أسباب كثيرة مرتبطة بطبيعة وكُلفة الإنتاج السينمائي وتعقيداته في فلسطين، وشحّ الموارد والتمويل الذين لن يخاطر بها أي صانع/ة أفلام لتقديم طرح قد يصدم المتلقّين ويربك المنتجين، تحديدًا إن كانت المقولة الكويريّة سياسيّة وليست فقط تجارة بالقضايا الجندريّة." </p>
<p dir="rtl">في حديثي عن "كوز" تستحضرني دائماً صورة من الانتفاضة الثانية لطفل بيده حجر يلقي به على دبابة إسرائيلية، كيف لمهرجان متواضع وشبه مستقل أن يقف في وجه عجلة "الغسيل الوردي"، وأخيراً التطبيع الإماراتي أحد أهم مصادر التمويل الثقافي عربياً؟ هل سينجح كوز ومثليه في العالم العربي في مهمّة إقناع صانعي الأفلام الفلسطينيين والكويريين بأهمية إنتاج أفلامٍ تعكس التجارب الفريدة للكويريين الفلسطينيين والعرب كفعل تحرري ومقاوم؟</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20246">مهرجان &quot;كوز&quot; والسينما الكويريّة كفعل تحرّري ومقاوِم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-12 00:44:40 by W3 Total Cache
-->