<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أحمد الطوخي - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/1tyu80rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/1tyu80rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Thu, 04 Jun 2026 19:24:39 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>أحمد الطوخي - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/1tyu80rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>كاب عسكري إنجليزي لم أجده في دولاب ستي فوزية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38450</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أحمد الطوخي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 May 2026 07:41:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38450</guid>

					<description><![CDATA[<p>أدينُ بذاكرتي القصصية لستي فوزية البغدادي .. كنتُ مُقبلاً على السماع منها لكل ما تسرده من مرويات عائلية، وقروية، وأساطير، وما يُشبه الوحي من طفولتها بإقبالَ شغوفين. حملت هي إرثاً من الحكايات كان كفيلاً بإغراق مخيلتي الطفولية بنظرات انبهار ساذجة، وثغر مفتوح طلباً للمزيد من القص. فيما كانت هي معتزة بقصة كفاحها في تربية أمي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38450">كاب عسكري إنجليزي لم أجده في دولاب ستي فوزية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>أدينُ بذاكرتي القصصية لستي فوزية البغدادي .. كنتُ مُقبلاً على السماع منها لكل ما تسرده من مرويات عائلية، وقروية، وأساطير، وما يُشبه الوحي من طفولتها بإقبالَ شغوفين.</p>
<p>حملت هي إرثاً من الحكايات كان كفيلاً بإغراق مخيلتي الطفولية بنظرات انبهار ساذجة، وثغر مفتوح طلباً للمزيد من القص.</p>
<p>فيما كانت هي معتزة بقصة كفاحها في تربية أمي وخالتي وحيدة تماماً، وكان عمر أكبرهم لا يتجاوز عاماً،  بالضالين والستر الإلهي.</p>
<p>كانت تُكرر عليّ حكاية سنوات البرد والرماد، التي عاشوها في غرفة وحيدة على سطح بيت عائلي، فوق سرير نحاس وكنبة إسطنبولي صامدة أمام السوس والزمن، يستقبلون قطرات المطر المتساقطة بصبر الأولين.</p>
<p>وكان كلما عزت عليها نفسها أثناء سردها المنطلق، تكسر ظلامية الحكاية بكوبليه غنائي لأم كلثوم من مرثية - فات الميعاد –</p>
<p>تُرتلها برعشة وبحة صوتية مُتقنة بالأسى قائله :</p>
<p>" وقسوة التنهيد والوحدة والتسهيد، لسه مهمش بعيد، وعايزنا نرجع زي زمان.. قول للزمان ارجع يا زمان "</p>
<p>وكنتُ أنا أكسر هذه المروية المكررة التي أحفظها عن ظهر قلب - بما فيها من مشاعر الانكسار- بالسؤال عن الإنجليز:</p>
<p>هل دخلوا ميت خميس يوماً؟<br />
أين كانت تتمركز المقاومة؟<br />
هل كانت على جسر البحر أم في مصنع الطوب المهجور؟<br />
ومن من عائلات القرية شارك في المقاومة؟</p>
<p>وفيما كانت تُصر هي ، بلا ملل، على أنها لم تشاهد إنجليزاً في بلدتنا</p>
<p>وأنها من مواليد عام النكبة، كنت أحاول أنا أن أستنطقها - بالعافية والزَن - بضرورة تذكر حكايات الاحتلال الإنجليزي.</p>
<p>كنت وقتها في المرحلة الابتدائية، ومتعلقاً بمسلسل – زيزينيا - على غير عادة طفل في مثل عمري.</p>
<p>كنت منبهراً بشخصية الست - نعيمة مرسال - التي قامت بأدائها الفنانة فردوس عبد الحميد، كونها شخصية قيادية في المقاومة ضد الإنجليز، تساعد – إبراهيم الطوبجي -  الفنان أشرف عبد الغفور  .</p>
<p>ولفضيلة شبه الطُرح وإيشاربات الشعر المزركشة التي كانت تعتمرها نعيمة مرسال</p>
<p>في المسلسل، بطُرح شعر ستي فوزية، تعزز هذا في مخيلتي الطفولية أن ستي فوزية تخفي سراً عن الإنجليز.</p>
<p>كما تخفي الست نعيمة - كاب العسكري الإنجليزي - في دولابها، على حسب ما أذكر أو كنت أعتقد .</p>
<p>وهو الكاب الإنجليزي الشهير – الزيتي أبو زَعرورة حمراء -</p>
<p>وبعد انتهاء إحدى الحلقات، وانشغال ستي بتسخين اللبن على البوتاجاز قبل نشرة التاسعة على القناة الأولى -التي كانت تأتي هذه الأيام بلون سنوات فتحي سرور ولمعة جلسات مجلس الشعب البنية- عدتُ لأجدها قد وضعت اللبن، بينما كنت قد فتحت دولابها الحديدي القديم وألقيت بكل ملابسها أرضاً..</p>
<p>أبحث عن الكاب العسكري الإنجليزي المخبأ بعناية، كما في المسلسل، لأجبرها على كشف سر الإنجليز في ميت خميس.</p>
<p>كادت تُسقط كوب اللبن -الذي لم أحبه يوماً- من الضحك، وهي تقول:<br />
-أنت دماغك مريحاك يا ابن بنتي”</p>
<p>جلسنا أرضاً نرتب مرة أخرى عباءات من قماش الفُسكس المزركش، وحريرها الأسود، وطرحاتها البيضاء التي اعتمدتها منذ عودتها من حجة 1993، ونضع صابون ماركة “صَن” بين الملابس، إعمالاً ببركة الرائحة والإنتعاش عند ارتدائها.</p>
<p>كنت أُقسم بالدبدبة في الأرض، ويقين طفولي، أن هناك كاباً إنجليزياً وحكاية مخبأة في الدولاب.</p>
<p>أعلنت هي للمرة الألف أنها لم تشهد إنجليزاً ولا يحزنون في بلدنا.</p>
<p>فسألتها بلهجة محققين صغار:<br />
احلفي إن مفيش طاقية عسكري إنجليزي!</p>
<p>فردت، بزَهق وطلوع روح ونفاد صبر:<br />
-ولااا يا خانكة أنت!</p>
<p>ثم أبت إلا أن تُرضي هطلي الطفولي، فبدأت بسرد ما حدث في المنصورة بين عامي 1967 و1973، وتحديداً صوت الطيران الذي كان يكسر جدار الصوت، ويثير الهلع والقلق بسبب قاعدة “شاوه” الجوية القريبة من قريتنا، وهجمات الاحتلال عليها في حرب أكتوبر، في معركة المنصورة الجوية الشهيرة.</p>
<p>وحكت لي كيف أن “الزهرة الزرقاء” التي كانت تُستعمل للغسيل اليدوي، راج سوقها لدهان الشبابيك بها، منعاً لتسرب ضوء قد يرصد من الطيران، فتتعرض بيوت البلدة للقصف.</p>
<p>وأنها بعد أيام النكسة كانت تحمل صينية طعام مصنوع بحب أيام الأبيض والأسود، بزبدة بلدية وبيض الفراخ، وشمس كاملة من الهزيمة وصوت عبد الحليم حافظ في أغنية -عدى النهار -</p>
<p>وتضرب الطريق وحيدة بـ”زنوبة” جلد مشققة، تمشي بين مجاهل الزرع والطين قرابة العشرة كيلومترات ذهاباً، من قريتنا إلى القاعدة الجوية في منطقة – شاوه -، لتوزيع الطعام على الجنود وحرس القاعدة.</p>
<p>وتعود، مرضية الضمير، قبل زرقة المغرب الكئيبة في تلك الأيام.</p>
<p>وأنها كانت تردد أغنية داعمة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تقطع سرد الحكاية وهي تسند ظهرها على الكومدينو الخشبي الأصفر، وتلحنها لي بصوتها المكبل بالبحة الجذابة:</p>
<p>“الشعب كله جمال.. واللي يحب جمال يلاقي النور في بلادنا.. والأرض دي أرضنا والشعب دا شعبنا.. وضرب النار أحسن من الاستعمار في بلادنا”.</p>
<p>كانت تُطيل في – بلادنا - الأخيرة، وتُنهيها بهاء غريبة القصد النحوي، لكنها عظيمة الأثر الشعوري.</p>
<p>أبرقت عيني بابتسامة ساخرة، ونظرة متفحصة كمن اكتشف “المستخبي”، ولسان حالي يقول:</p>
<p>اعترفتِ!</p>
<p>وحفظتُ فقرة أغنية عبد الناصر هذه بحرص متوتر.</p>
<p>وفي اليوم التالي في مدرسة الشهيد خالد الطوخي، أكلت رأس صديق أيامي القديمة أحمد حجازي بحكاية ستي مع قاعدة شاوه، وتوزيعها الأكل على العساكر أيام الاحتلال، وأنها تحمل بطولة توازي بطولات نعيمة مرسال في زيزينيا.</p>
<p>لم تُخفِ ستي فوزية في دولابها سوى عباءات الفُسكس، ورائحة البال الرائق، والزمن الحلو، وندمها أنها لم تكمل تعليمها في الابتدائية، وكل أغاني أم كلثوم التي حفظتها بالوحدة وكرامة الإنصات.</p>
<p>كان دولابها بلا كاب عسكري إنجليزي، ولا بطولات معلّقة، ولا كاميرا نعيمة، ولا إنصات الأستاذ أسامة أنور عكاشة.</p>
<p>كانت ستي فوزية بطلتِي الجميلة، بأداء حياة فريد ناطح الدنيا وشقائها.</p>
<p>وصينية الطعام التي حملتها بالنية الطيبة إلى قاعدة شاوه الجوية، وكل حكاياتها تحت ضوء اللمبة الجاز في أيام انقطاع الكهرباء، كانت البطولة المطلقة التي أحفظها لها حباً ما حييت.</p>
<p>هي بطلة كل حكاياتي التي تراكمت فيّ، ومن ربت خيالي الصوتي والبصري بتكنيك سردها العفوي.</p>
<p>لم تكن تعلم أنه في جلساتنا على المصطبة أمام ترعة أم الجلاجل، في جريانها وجفافها، كانت تُشكّلني وتحمّلني من روحها الطيبة، كي أكتب بعد كل هذه السنين.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38450">كاب عسكري إنجليزي لم أجده في دولاب ستي فوزية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أنا ورأفت الهجان وإيلي كوهين في المنصورة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/36902</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أحمد الطوخي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 09 Nov 2025 10:06:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=36902</guid>

					<description><![CDATA[<p>دَخل (دِش) الطبق بيتنا تقريباً في عام 2002 ، وكانت غَمرة القنوات العربية على النايل سات وعرب سات عارمة ، وكنت مستمتعاً بهذا الإنفتاح أشد الاستمتاع من إقبالي على المسلسلات العربية والأفلام والبرامج بعيداً ، عن حِصار القناة الأولى والثانية التي كانت تُضبط بطلوع الروح، أيام "الأيريال" المعدني على السطح . كان أبي يومياً في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/36902">أنا ورأفت الهجان وإيلي كوهين في المنصورة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>دَخل (دِش) الطبق بيتنا تقريباً في عام 2002 ، وكانت غَمرة القنوات العربية على النايل سات وعرب سات عارمة ، وكنت مستمتعاً بهذا الإنفتاح أشد الاستمتاع من إقبالي على المسلسلات العربية والأفلام والبرامج بعيداً ، عن حِصار القناة الأولى والثانية التي كانت تُضبط بطلوع الروح، أيام "الأيريال" المعدني على السطح .</p>
<p>كان أبي يومياً في السادسة مقبلاً على قناة دريم 2، يشاهد مسلسل رأفت الهجان بحِرص مؤمنين ، وكنت أيامها أدخل عالم المراهقة براحة أشقياء شوارع ، بعد أعوام طفولية قروية هادئة، أجلس جوار أبي أتلّوك لا يُعجبني هذا المسلسل الباهت الألوان، الأقرب للأبيض والأسود منه للألوان المبهرة في بداية الألفية.</p>
<p>أين اللبمي؟ أين متتاليات هنيدي؟</p>
<p>كانت هذه الأسئلة تدور في ذهني في امتعاض مكتوم جوار أبي وهو يشاهد المسلسل يومياً ، وفي يوم شّب تململي وطلبت من أبي أن يُغير هذا المسلسل لشئ ما أكثر كوميدية، رفض أبي وجلست مجبراً أشاهد محمود عبد العزيز في حلقته الإستعراضية ، أمام محسن ممتاز في غرفة التحقيق بالمشهد الشهير وهو يُداعب بخفة الكلمات "فين الشِلن ، أنت بالذات تقولي فين الشِلن؟"</p>
<p>ضَحكت وانتهت الحلقة .</p>
<p>ومن ثَم وقف أبي أمام مكتبتة الخشبية الصغيرة المُعلقة على الحائط، والتي صنعها في أيام الخير منتصف التسعينيات، وأخرج كتاباً كبيراً، واستخرج من منتصف الكتاب جريدة، هانِئة برائحة الورق الأصفر ، والزَمن وفضيلة العناية والتَخبِئة. وما كانت هذه الجريدة إلا حلقات من أعداد مختلفة من جريدة الأهرام المصرية لعام 1994 ، تحتوي الصفحات فيها على حلقات مذكرات شخصية للجاسوس المصري "رفعت الجمال" أو رأفت الهجان كما عُرف، كانت تنشرها الجريدة في هذه السنوات.</p>
<p>وطلب مني أبي قرائتها ، وأخبرني أن هذا هو الشخصية الحقيقية التي يؤديها محمود عبد العزيز. انبطحت أرضاً فاتحاً حلقات الجريدة ، بالترتيب الذي جَهزه لي أبي ولم أقم من إنبطاحتي هذه إلا مع عودة دقات ساعة أبي – الكاسيو - في العاشرة مساء، وقد انتهيت تماماً من كل الحلقات التى نشرتها الأهرام ، تَشبعت بالحكاية وتعقيدات كانت تَكبر سني.</p>
<p>ومن هذا العصر كُنت أنا أكثر إقبالاً في إنتظار السادسة مساء على قناة دريم 2، في إنتظار رأفت الهجان، أُحضر كوبين من الشاي قبل السادسة بخمس دقائق، لنبدأ الرَشف أنا وهو على رأس الساعة ، منغمسين في دراما الألوان الباهتة لمسلسل رأفت الهجان الحكاية أنني قرأت قصة الجاسوس إيلي كوهين الذي أعلن عن إستعادة متعلقاته من سوريا من فترة ، وكيف كَشفه رفعت الجمال في مصادفة وكانت تُثير فضولي دوماً .</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الحكاية لم تبدأ بعد</strong></span></p>
<p>في الثالث الإعدادي والأول الثانوي مع بدايات العام 2004 تقريباً، كنت قد تَشبعت بالحكاية ورائحة الورق المكتوبة به، وتأثيرها العاطفي العارم والتضحية الاستثنائية التي قدمها الجَمال.</p>
<p>خِلسة أخذت أعداد الجريدة واستثمرت وَقت - التزويغ - من مدرسة الثانوية العسكرية بالمنصورة ، في مقهى إنترنت يدعى "كاربون" في أن أعيد كتابة هذه المذاكرت نقلاً عن الجريدة إلكترونياً، وفيما كان من حولي رفاقي يُنازعون صِراع العمالقة في لعبة "راكيون"!</p>
<p>كنت أنا مُقبل في هَم كِبار بنقل هذه الوثائق بالساعات يومياً، وحين استوقف مُشرف المكان، غرابة إنكبابي المبالغ فيه. سألني عن ما انقله فأخبرته بالأمر بنَبرة غامضة سينمائية رديئة، راقته مع تأثير مؤكد من رائحة الورق الأصفر الذي أنقل منه بإهتمام.</p>
<p>ومن هنا وَجهني "علاء فِلفِل" ولقبه هذا نِسبة لشعره المفلفل الغارق في الجِيل، إلى نشر ما أكتبه على منتدى اسمه شباب مصر. وربما هذا فَضل علاء فِلفل عليّ ، في أن يُدخلى عالم التدوين والصحافة في مراهقة وأيام لم أكن أحسب حساب مستقبلها بعد ذلك ودون أن يدرى هو!</p>
<p>لم أكن وقتها لا أعرف منتديات ولا يَحزنون، جلس جواري وعلّمني كيفية التسجيل والنشر، وكنت منبهر وقتها بفكرة التفاعل حيث سجلت باسمين مختلفين "رأفت الهجان" و "أحمد المصري"، وواظبت على النقل من الجريدة والنشر لأيام. لم يتوقف هوسي بمذكرات الجاسوس المصري رفعت الجمال ، عند هذا الحد ففي قناعة طفولية وسذاجة قروي خام بأن فكرة - الإنترنت - هذه قد تذوب، ويختفى – النِت – فجأة، طلبت من علاء فِلفِل بنسخ كافة ملفات المذكرات التي نقلتها التي كتبتها على سي دي، وتحميل المسلسل كامل بعد أن انبهرت بوجوده على الإنترنت ، وكذلك نقله على سي دي كي، مستشعراً إحساساً وَطنياً بأن نحتفظ بنسخ ، في حال ضياع الإنترنت الهُلامي هذا، وضَجيج إنتشاره في مدينة هادئة كالمنصورة.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>جريمة إختطاف سعيد</strong></span></p>
<p>كان لي صديق من شارع الثانوية يهوي لعب كرة القدم يدعي طارق وكنت كثيرا ما التقي طارق في درس التاريخ، وأحدثه عن كتاب البروتكولات ومذكرات الهجان، وفي يوم أخبرني طارق انه يعرف شخص اسمه سعيد لديه أقارب، أمهم عربية لكنها تحمل جواز سفر إسرائيلياً، لم أكن أيامها على عِلم بتفاصيل فلسطينيو الداخل ، والأقارب هؤلاء تركوا مصر من زَمن الزَمن ويعيشون في ألمانيا وربما يكونون يزورون الكيان.</p>
<p>وهذه قِصة طويلة، خلاصتها أنني تقربت من سعيد هذا عن طريق طارق، وكان يُتقن الإنجليزية بحرفية غريبة نُطقاً وحديثاً.  وتعاظمت ساذجتي القروية أيامها إن هذه إشارة على عائلة سعيد الجواسيس هؤلاء، إنه يتحدث بإنجليزية كما إنجليزي أفلام إم بي سي 2 تماماً، أين أنجليزية تعليمنا الحكومي بلهجة الفقر والإدعاء!؟</p>
<p>وَعزز هذا الإعتقاد المراهق أن سعيد كان من سكان منطقة توريل في المنصورة، وتوريل هذه منطقة معروف إنها سُميت على اسم آيلي توريل اليهودي، المولود في الدقهلية عام 1870 مؤسس هذا الحي أو جزء منه بالأحرى دلالة ساذجة أخرى  من المؤكد سعيد صهيوني متخفي..</p>
<p>يتحدث إنجليزية الأمريكان، ويسكن توريل كل ما في الأمر أنني رأيت سعيد إيلي كوهين مُصغر، في وَسط المنصورة زُرع بواسطة أقاربة عرب الكيان هؤلاء، ونَصبت له فخاً بعد أن أقنتعه أن فريق منطقة كمال الطوخي في ميت خميس، قادر على أن يَطحن عِظام فريقه المكون من هَجين طلاب شارع الثانوية وشارع عَشرة.</p>
<p>قَبل التحدي كَونه مُغرم بكرة القدم كالمجاذيب، وكنت قد أسررت لبعض الرفاق بشكوكي في سعيد هذا، وإننا علينا آخذه أسير، حتى يُسلم أقاربه هؤلاء أنفسهم للسلطات في مصر للتحقيق معه ، وأعلنوا مباركتهم على خِطة الغدر الثعلبية هذه.</p>
<p>انتصر فريقنا على سعيد ومن معه، ومن ثَم قُدنا هجوماً غادراً انتشلنا فيه سعيد من وسط فريقه، الذي تَضعضع وسط أراضي طرَح البحر لا يفهمون ماذا يحدث!؟</p>
<p>لما هذه المطاردة العنيفة؟</p>
<p>قيدنا سعيد تحت شجرة الجميز الكبيرة، وصفعناه مطالبين أياه بأن يعطينا أي رقم لأقاربه الجواسيس هؤلاء لم يكن هاتف سعيد يحوي سوى رقم أبوه وعدد من رفاق المدرسة الذين يحملون هاتفاً في هذه الأيام الغائمة، فَككنا أسره!</p>
<p>هُزمت في هذا اليوم نفسياً ولفترة طويلة بما فعلته بسعيد، وأنني أقبلت على خداع وإنحطاط أخلاقي بلا مبرر، جّر سعيد من توريل لهذه الموقعة والصفعات الوَقحة التي سددتها له. بعد هذه الواقعة السافلة بسنوات، التقيت سعيد مصادفة في شارع الثلاجة بالمنصورة، كان يعمل في أحد محلات بيع الملابس.</p>
<p>أقبلت عليه بلهفة نادمين رغم مرور سنوات، وقبل إعتذاري الناضج بخفة دم، وما هي لحظات إلا وكان شارع الثلاجة عن بكرة أبيه يشاهد عرضاً غير مفهوم لاثنين من المعاتيه "أنا وسعيد". يضحكون بلا سبب كلما نظر أحدهم للأخر، بلا صَد أو رَد أو حديث، حتى خارت أقدامنا من دموع الضحك على أيام الهياج الوطني الحامي هذا!</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/36902">أنا ورأفت الهجان وإيلي كوهين في المنصورة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-12 00:12:43 by W3 Total Cache
-->