<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>حسن عبادي - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/209rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/209rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:41:38 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>حسن عبادي - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/209rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&quot;في مديح الوقت&quot; لمرزوق الحلبي... الشعر كسِمة خاصة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19834</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن عبادي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 27 Oct 2019 10:44:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa-%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%83%d8%b3%d9%90/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يوم 13 أيار 2011،  قرأت قصيدة "في مديح الوقت" في موقع قديتا، وانتظرت صدور ديوان شعريّ لصاحب القصيدة، مرزوق الحلبي، وها هو يطلّ علينا بمؤلّفه الصادرِ عام 2018 عن دار نشر "جدل" الكرمليّة، وهو يحوي في طيّاتِه 320 صفحة، قام بمراجعتِه وتدقيقه لغويًّا الأستاذ محمود مصطفى، قامَ بتصميمِه وإنتاجِه الفنّان حمدان حمدان ولوحة الغلاف للفنّان [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19834">&quot;في مديح الوقت&quot; لمرزوق الحلبي... الشعر كسِمة خاصة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يوم 13 أيار 2011،  قرأت قصيدة "في مديح الوقت" في موقع قديتا، وانتظرت صدور ديوان شعريّ لصاحب القصيدة، <a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5271&page=1" target="_blank" rel="noopener">مرزوق الحلبي</a>، وها هو يطلّ علينا بمؤلّفه الصادرِ عام 2018 عن دار نشر "جدل" الكرمليّة، وهو يحوي في طيّاتِه 320 صفحة، قام بمراجعتِه وتدقيقه لغويًّا الأستاذ محمود مصطفى، قامَ بتصميمِه وإنتاجِه الفنّان حمدان حمدان ولوحة الغلاف للفنّان صالح قرى. </p>
<p dir="rtl">التقيت قبل فترة وجيزة بالأسير ناصر أبو سرور وخلاصة رؤيته أنّه تخمّر فكتب... وتعرّى، ولا يخجل من عُريه؛ وها هو مرزوق قد كتب وتخمّر ونشر فتعرّى ولا يوجد سبب لخجله من عُريه، يبدو أنّ القصيدة الأولى التي حظيت بالنشر في هذا الكتاب من آب 2003 (قصيدة ثلاثةُ مقاهٍ... أربعة. ص. 106) والأخيرة من حزيران 2018 (قصيدة فرحٌ خَفيفٌ. ص. 27)، فترة كافية لتخمير العنب ليصير نبيذًا معتّقًا شهيًا.</p>
<p dir="rtl">"الديوان" عند الشعراء هو كتاب جُمِعت فيه قصائد لشاعر واحد، نوع أدبيّ معروف في الشعر العربي والفارسي والعثماني والهندي أمّا "المجموعة الشعريّة" فقد دخلت حديثًا إلى معجم اللغة العربيّة  وهي عبارة عن مجموعة قصائد لشاعر معيّن ولكنها ليست كلّ قصائده، وها هو مرزوق يتجرّأ على المسلّمات ويسمّي إصداره "مؤلّف شعري"؛ يحوي  سبعة فصول: جدل، لغة لم يدخلها أحد، وجع الأماكن، عودة الحلاج، جنّة التأويل، ورد الشام، خاتمة تليق بك. كلّ فصل ومضامينه وكأنّي به يجمّع سبع مساقات تحت سقف إصدار واحد، مهمّة شاقّة بحدّ ذاتها وتشكّل تحدّي للموّلِف وللقارئ العاديّ.</p>
<p dir="rtl">قرأتُ المؤلّف بشغفٍ، شدّني وشوّقني لطريقةِ عرضِه وموضوعاته، بدايةً بلوحة الغلافِ، فهي لوحةٌ جميلةٌ ومعبّرةٌ وتتماثلُ مع قصائدِ الديوانِ آخذةً بعين الاعتبارِ القيمَ الجماليّةَ للتصميمِ الحاضرةَ على كل صفحاتِ المؤلّف.</p>
<p dir="rtl">لكلٍ منّا طقوسه في القراءة والتعامل مع الكتاب الذي يتناوله؛ لديّ رهبة من نسخة ورقيّة تقع بين يدي (أمقت التصفّح والقراءة الإلكترونيّة المُحَوسبة) ولا أخربش عليها، وفجأةً وجدتني "أمركِر" 45 مرّة على نصوص إلزاميّة للتطرّق لها، لا أكثر ولا أقلّ!</p>
<p dir="rtl">تعلّق مرزوق بالوقت، أصبح الوقت هُويّته، وآمن بأنّ الوقت هو ثابتك الوحيد،  فالتصق وتعلّق به ولا تُسقطه عنك، جعل الوقت حاضرًا ومرافقًا له يتكرّر في الكثير من القصائد، يواكبه في كلّ خطاه، في أحلامه وأفراحه وأتراحه فيصير ظلّه الملازم له فلا بدّ له من أن يتصالح معه،  يداعبه ويهتمّ به يوميًا:</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">غسيلُ الوقتِ!</p>
<p dir="rtl">كلّ يومٍ أغسلُ الوقتَ</p>
<p dir="rtl">والواقعَ بالكلماتِ</p>
<p dir="rtl">وأنشرُهُ معطَّرًا</p>
<p dir="rtl">هُنا وهُناكَ</p>
<p dir="rtl">فمَن يُعيرني مَلاقطَ الغَسيلِ؟</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">ومن كثرة تعلّقه به وامتنانه له بالرفقة والمؤانسة، يمدحه ليكون عنوان المؤلّف من نصيبه</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">فِي مَديحِ الوقتِ!</p>
<p dir="rtl">"في الخمسينَ، تَأتيكَ القصيدةُ فِي غَيرِ مَوْعِدِهَا</p>
<p dir="rtl">عَاريةً مِن كُلّ زينَتِهَا</p>
<p dir="rtl">مَن خَلاخِيلها</p>
<p dir="rtl">بَهيّةً تَهُلّ</p>
<p dir="rtl">مَكْتوبةً بِرَسمِ سِنيكَ وَإكسِيرِهَا</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">في الخمسينَ، يبدُو لَكَ العُمرُ أقصَرَ</p>
<p dir="rtl">مِنْ مُكوثِ وَرْدةٍ فِي المَزْهَريَّةِ"</p>
<p dir="rtl"> </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="1100" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/49204587_1165156956977039_3759585281657798656_o-1.jpg" width="1600"></div>
<p dir="rtl">
مرزوق مثقّف موسوعيّ وصاحب تجربة حياتيّة عريضة ويحاول تمرير فكره وفلسفته في نصوصه الشعريّة، مباشرةً أحيانًا ومشفّرة ومعقّدة أحيانًا أخرى تضطرّك لعدّة قراءات تأمُليّة لتصل عُمقَها علّك تصرخ "يوريكا!"</p>
<p dir="rtl">أحيانًا أقرأ نصوصًا شعريّة وأشعر بأنّي قرأتها أو سمعتها من قبل نتيجة التقليد أو "سرقة النصّ/الفكرة" مع تبديل كلمة هنا وهناك، مجرّدة من جماليّة الكتابة، نمطيّة مُقَولبة متشابهة تتغيّر فيها الأسماء، لكنّي وجدت في المؤلّف أمرًا مغايرًا، مرزوقيًا (إن صحّ التعبير) من حيث الفكرة، المضمون، الأسلوب، الديباجة وموسيقاها، لم يقع في فخّ النمطيّة، وجدته يسير في طريق شقّها لذاته بعيدًا عن النقل والتقليد والنمطيّة المعتادة وكأنّي به يشيّد مدرسة خاصّة به فأبدع، جاءت موضوعاته مختلفة وشموليّة، أفقيّة بانوراميّة، تعبّر عن أناه وخاصّة به، فصار شاعرًا كما يشتهي:</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">مَا لا تقولُهُ القافيةُ! </p>
<p dir="rtl">سأصير شاعرًا كَمَا أشتهي،</p>
<p dir="rtl">يومَ تمُرّينَ مِنْ قصيدةٍ لي إلى أُخرى</p>
<p dir="rtl">دونَ أن يَراكِ أحَدٌ</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">ويقولها بصريح العبارة أنّه يطمح للتميّز ويمقت الاجترار والتكرار: ونجح في ذلك!</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">"إذا كانَ نصّك الأخيرُ</p>
<p dir="rtl">تمامَ الشّبَهِ بنصّكَ الأوّلِ</p>
<p dir="rtl">كُنْ لطيفًا مَعَ الحِبرِ</p>
<p dir="rtl">واختَرْ لنفسِكَ مهنةً أخْرى" </p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">وكذلك الأمر في قصيدته "القصائد!"، لا يُجمّل ولا يُحابي، يثور على النمطيّة المألوفة من حولنا دون خوف أو وجل.  </p>
<p dir="rtl">للأماكن حضور في فضاء الشاعر وقصائده؛ يعيشها وتُؤلمه، يتناول في قصيدته "دَليلُ الأمَاكِنِ!" الجليل ومرج ابن عامر والناصرة، وفي قصيدة "ثلاثةُ مقاهٍ... أربعة" يذكر دوزان وفتّوش والرّضى، سافر في أشعاره إلى بلدان كثيرة والوطن مُرافق له وحاضر في مُخيّلته ووِجدانه، حاملًا ريشته ليرسم الأمكنة مقارَنة مع البلد، فحين يصل روما يتساءل:</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">"وأنتَ في روما، مثلًا،</p>
<p dir="rtl">هلْ تلُمّ الخُبزَ اليابِسَ عنِ الأرضِ،</p>
<p dir="rtl">تُقبّلُه، ثمّ تضَعُهُ في أعلى السّورِ،</p>
<p dir="rtl">كما تفعلُ في الزّقَاقِ المؤدّي إلى بيتِكُم؟</p>
<p dir="rtl">أمْ ستَتْرُكُهُ للحَمامِ، أم لأوْلادِ الغَجَرْ؟"</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">في قصيدته "هدايا مِن باريس" يرى الوجه الآخر لجسورها والميترو وأشجار الكستناء والحدائق والمقاهي فيصوّر حياة اللاجئين وبؤسهم ويقول:</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">"هَذا الفَتى المغربيّ،</p>
<p dir="rtl">كَيفَ لا أشتري مِنهُ بُرجَ آيفْلَ المُضيءَ؟</p>
<p dir="rtl">فمَنْ سِواهُ يلْوي علَى الحانةِ آخرَ اللّيلِ</p>
<p dir="rtl">يَخلعُ فيها غُربتَه ويقرأُ رسائلَ الأهْلِ؟"</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">وحين يزور برلين يرى الوطن:</p>
<p dir="rtl">"في برلينَ، رأيتُ غريبًا يدُلّ غريبًا على ماضيه</p>
<p dir="rtl">ويبتسمُ</p>
<p dir="rtl">منْ كثرةِ الغُرباءِ في ردهةِ الحانةِ</p>
<p dir="rtl">تصيرُ برلينُ وَطَنًا!"</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">في لندن لا بدّ من شطحة في الـ "هَايْدْبارك" ليتعرّى أمام نفسه وذاته:</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">"في ال"هَايْدْبارك"،</p>
<p dir="rtl">يقولُ العربيّ لنَفسِهِ الحقيقةَ</p>
<p dir="rtl">ويبقى حَيًا"</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">وكذلك الأمر في زيارته لأثينا اليونانيّة فيجدها "جنّةُ الـ "جْرافِيتي" على الأرض، وحين يصل فاس المغربيّة يلقى ثلاثة أطفال يتقاسمون رغيفَ خبزٍ حافٍ!</p>
<p dir="rtl">يتغنّى بالغُربة الحارقة داخل الوطن، وهي أصعب أنواع الغُربة، فيجد ذاته وأناه حين يكون في المنفى، بعيدًا عن الوطن، كما شعر إدوارد سعيد ومحمود درويش من قبله، كما يراها في قصيدته "التباس الوطنِ وضوحُ المَنفى".</p>
<p dir="rtl">للشاعر نظرة ثاقبة تُعريّ الظالم وتصبو للحريّة على أشكالها، والمشكلة فينا وليس في المِرآة التي تصوّر الحقيقة بعَينها.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"> وجوهٌ في المرآةِ!</p>
<p dir="rtl">المرآة هِيَ هِيَ،</p>
<p dir="rtl">علَى حالِها منْ أوّلِ الخَلْقِ</p>
<p dir="rtl">تعكِسُ ما تَراهُ</p>
<p dir="rtl">وحدُها الوجوهُ هي الّتي تَخذُلُنَا</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">لفتت انتباهي قصائد عديدة لشخوص أثّرت فيه وعلى مسيرته وفكره، منها من عايشها ومنها من قرأها، ولا أراها قصائد مدح وبلاط، لم يطغ عليها طابعُ الليلَكة، ولم تكُن نفخًا في قربة مثقوبة، كلّ منها في سياقها وتحمل رسالة؛ "في فهْم الغياب!" في الذِكرى الثانية لرحيل والده سعيد الحلبي، "اختصارُ المسافةِ!" في أمسية سلمان ناطور:</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">"يبقَى السؤالُ حكايةً لا تنتهي</p>
<p dir="rtl">لُغزًا يُشرّفك، ويمنحُكَ المَعَزّةَ عندَنَا،</p>
<p dir="rtl">بينَ الحُضورِ والغيابِ مسافةٌ،</p>
<p dir="rtl">فكَيفَ يا سلمانُ تخدعُنا وتختَصِرُ المَسافَة؟"</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">وقصيدة "آخرُ الشّعراءِ عَلى حُدودِ الكلامِ!" (أو رسالة متأخّرة لنزيه خير)، قصيدة "قِصّة حُبّ مِصريّةٍ!" إلى شيْماء الصّباغ" (التي قتلتها عناصر الأمن المصريّ مساء 25 يناير 2015 وهي تشارك في مظاهرة سلميّة)، قصيدة "وقتٌ شديدُ الانحدارِ" إلى بشير بشير (صديقه المقدسيّ)، وأخيرًا قصيدته "قِسمةٌ" مُهداة إلى روحِ جورج طرابيشي الذي تخيّلته عرّاب مرزوق، روحه وبصماته تحلّق فوق الكثير من فِكره وأشعاره:</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">"لَهُمْ وَهْمُ الرّجوعِ إلى البِدايةِ مِنْ نَهايتِهِمْ</p>
<p dir="rtl">لا بُدّ لِلمهزومِ مِنْ مَعنَىً يَعودُ إلَيهِ مِنْ تِيهٍ!</p>
<p dir="rtl">لا بُدّ لِلمهزومِ مِنْ إرثٍ يُضَمّدُ جَرحَ حاضِرِهِ</p>
<p dir="rtl">ويُعطي لِذاتِه حجمًا ولِلمعنى امتِدادًا،</p>
<p dir="rtl">دِفاعًا عَنْ توازِنِه،</p>
<p dir="rtl">دِفاعًا، عَنْ وُجودٍ خارِجَ المَعقول</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">لَهُمْ هَذا،</p>
<p dir="rtl">كُلّ هَذا</p>
<p dir="rtl">وَلِي قَلَمٌ يُسافِرُ في اللّغاتِ</p>
<p dir="rtl">وَفي المَدَى"</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">يلخّص مرزوق وِجهته "النقديّة" بجرأة ليُعرّينا فيجمع شخوصًا، لكلّ منها دوره، على طاولة مستديرة في عصف ذهنيّ (في مِهنته اليوميّة يُسمّونه "ريتريتْ") مُثير: السّموأل، عنتَرَة، سلمان الفارسيّ، المأمون، صلاح الدّين، أبو العلاء، ابن خلدون... والحَلّاجُ:</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">رَسَائِلُ "وِيكْلِيكْسِ" العَرَبيّةِ!</p>
<p dir="rtl">الحَلّاجُ:</p>
<p dir="rtl">"أطالِبُكُم بأطرافِيَ كُلّهَا،</p>
<p dir="rtl">وَدَمِي وأصَابعي،</p>
<p dir="rtl">سَأحْتاجُها في رِفقَةِ أبي النّواسْ</p>
<p dir="rtl">بيْنَ الدّساكِرِ حَتى آخِرِ كَأْسْ"</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">لغة الشاعر انسيابيّة ومتجدّدة، حيّة نابضة وبعيدة عن التكلّس، لا يخشى تعريب المصطلحات الأجنبيّة وتبنّيها بعفويّة حين يقول:</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">"لن تَرَى "اللايكاتِ" حينَمَا تتناسلُ "البُوستات" مِنِ</p>
<p dir="rtl">اسمِكَ</p>
<p dir="rtl">ورسمِكَ،</p>
<p dir="rtl">ويصيرُ دمُكَ بُحيرَةً للبَجَعِ!"</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">أو حين يقول دون ارتباك:</p>
<p dir="rtl">"أتوارَى عنْ ظِلّيَ</p>
<p dir="rtl">أجرّبُ "الجرافتي" علَى الجُدرانِ المُعتِمةِ</p>
<p dir="rtl">وأصبرُ واحدًا غيرِي"</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">وكذلك الأمر في قصيدته "زَمَن المِحَنِ!" (أخذتني إلى رواية "أوبرا القناديل" لمشهور البطران):</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">"تداعتْ كلُّ الشبكاتِ في هُوّة الزّمنِ</p>
<p dir="rtl">وكُلّ ما هًوَ افترضيّ ضاعَ فِي ارتطامِ كوكَبيْنِ</p>
<p dir="rtl">سرَقَ "الهاكِرزْ" كلّ حيِّز مُتخيّلٍ</p>
<p dir="rtl">لمْ يبقَ للرئيسِ حائطٌ</p>
<p dir="rtl">يعلّقُ عَلَيْهِ</p>
<p dir="rtl">صُورَتَه!"</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">نشرُ القصائد التي كُتبت خلال خمس عشر عامًا دُفعة واحدة تظلم مرزوق، نجد بعض التكرار والتناغم، وهو أمر طبيعيّ ومهضوم لو وُجدت في عدّة إصدارات؛ كما نرى في قصيدة "اسْتِعارةٌ وقصيدة "إذا أحببتَ"، وكذلك الأمر في قصيدة "استجوابٌ!" وقصيدة "َصَدىً مارقٌ!"، والبِيكار نلتقيه في قصيدة "فِتنة الضّباب":</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">"تُغوِينِي الظّاهرِةُ</p>
<p dir="rtl">أنحدِرُ مِنْها إلَى ظِلّها</p>
<p dir="rtl">وكلّما دنوْتُ مِنْ نُقطةِ البِيكارِ</p>
<p dir="rtl">اختفتْ" وقصيدة "نُقطةُ البِيكارِ".</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">كلمة لا بدّ منها؛ قرّر مرزوق الاعتماد على التقديم الغَيري كعتبة نصيّة فاستعان  بالدكتور باسيليوس بواردي ليكتب مقدّمة توجيهيّة للمتلقّي مشيرًا إلى مُقوّمات المؤلّف متعديًا على النصّ وهو بغنى عن ذلك، فتساءلتُ: هل هي وسيلة تسويقيّة لمرزوق  ومؤلّفه ؟ وهو طبعًا بغنى عن ذلك، رغم أنّها حملت عنوان "نصّ لا نفاديّ" صارت في جدول المحتويات "ليس نافخَ بوقٍ"! وقراءتها ترشي القارئ العاديّ وتوجّهه إلى ما يريده له د. باسيليوس أن يراه، حبّذا لو جاءت في نهاية المؤلّف!</p>
<p dir="rtl">نهايةً، أعجبني المؤلّف من أوّلِ نظرةٍ لأنّ النظرَ إليه مريحٌ للعينِ  بسبب التصميمِ الغرافي الراقي حيث أخذ كلّ القيَم النصيةِ (الخطوط) مهتمًّا بأوزانِ النصّ، تقريبها وإبعادها عن العنوانِ وعن بعضِها البعض. الفراغُ بين الأسطرِ مريحُ، وتمّ الأخذُ بجميعِ المعاييرِ للخطوطِ ممّا يستحوذ القارئ، يستأنس به ويقرّبه إليه.</p>
<p dir="rtl">حين أنهيت كتابة قراءتي للمؤلّف جاءتني لوحة بريشة صديقي الفنّان التشكيليّ ظافر شوربجي لكلمات كتبها مرزوق: "شجر المنفى أطول، مثل قامات الناس وأعمارهم"!</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19834">&quot;في مديح الوقت&quot; لمرزوق الحلبي... الشعر كسِمة خاصة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«الكبسولة» لكميل أبو حنيش... الكتابة الروائية من داخل المعتقَل</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19579</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن عبادي]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 03 May 2019 10:25:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b3%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%ad%d9%86%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تعرّفت إلى كميل أبو حنيش (من مواليد بيت دجن، نابلس، معتقل منذ عام 2003 في سجون الاحتلال الإسرائيليّة وحكم عليه بالسجن 9 مؤبدات) في شهر آذار الفائت حين زرت آل خندقجي والمكتبة الشعبيّة النابلسيّة وسألت أديب عن الإصدارات المحليّة الأخيرة فأجابني دون تردّد: "وجع بلا قرار" فقرأتها ولم أندم، بل قرأت بعدها مباشرة رواياته: "خبر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19579">«الكبسولة» لكميل أبو حنيش... الكتابة الروائية من داخل المعتقَل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">تعرّفت إلى كميل أبو حنيش (من مواليد بيت دجن، نابلس، معتقل منذ عام 2003 في سجون الاحتلال الإسرائيليّة وحكم عليه بالسجن 9 مؤبدات) في شهر آذار الفائت حين زرت آل خندقجي والمكتبة الشعبيّة النابلسيّة وسألت أديب عن الإصدارات المحليّة الأخيرة فأجابني دون تردّد: "وجع بلا قرار" فقرأتها ولم أندم، بل قرأت بعدها مباشرة رواياته: "خبر عاجل" و"بشائر"، وراق لي أسلوبه ورسالته وكنت محظوظًا حين استلمت مسودة روايته القادمة "أرض السماء" فجاءتني مقولة "لعلّ الكتابة عن السجون وجع لكنّ الصمت عنها أكثر وجعًا فهو أدب ثائر في وجه من يُصادر الحريّة".</p>
<p dir="rtl">كتاب "جمر المحطّات" للكاتب بسام الكعبي حول أدب السجون؛ رصد فيه جانباً واسعاً من أدب السجون في فلسطين والبلاد العربيّة، أوروبا وأميركا اللاتينيّة. تناول تجربة الشاعر الجزائريّ الرقيق البشير حاج علي التي سردها في كتابه "التّعسف" وتعذيبه في سجون الرئيس بومدين بأسلوب الخوذة الألمانيّة: حشر الرأس في خوذة حديديّة ضيّقة محكّمة، والطَرق فوقها بقوّة بشكل منتظم ولفترة طويلة؛ حتى يبدأ المُعتقل بفُقدان توازنه، وضياع ذاكرته بالتدريج. كُتب "التّعسف" على ورق الحمّامات، وهُرّب النصّ إلى رفاقه عبر زوجته صفيّة. كما تناول تجربة المفكّر الإيطالي أنطونيو غرامشي في سجون الدكتاتور الفاشيّ موسوليني الذي كتب ثلاثة آلاف صفحة بخط يده وصدرت بعد رحيله في كتاب بعنوان "دفاتر السجن" واستشهد نتيجة إصابته بنزيف في الدماغ خلال تعذيبه جرّاء العزل في زنزانة انفراديّة. وحول أدب أميركا اللاتينيّة، "تحرّر المناضل تيسكورينا من سجنه بعد قضاء 13 سنة في سجون الأورغواي، سُجن لأنّه حارب ضد استبداد الجنرالات. وفور اعتقاله بدأ بتدوين يوميّاته على أوراق السجائر. أدرك  أنّ كتاباته لا تروق لحرّاس السجن فأقدم على إخفائها بعناية في أحذية خشبيّة"!</p>
<p dir="rtl">جاء جود (بطل رواية "حكاية سرِّ الزيت" للأسير وليد دقّة) إلى الدنيا من نطفةٍ هرّبها والده من السجن، وعقابًا له حرموه من زيارته؛ وحين بلغ الثانية عشر من عمره صار همّه الأول اللقاء بوالده خلف القضبان والتعرّف إليه، رغم المنع الأمني.</p>
<p dir="rtl">وجاءت رواية عدنان (بطل رواية "الكبسولة"، 395 صفحة، دار الشامل للنشر والتوزيع، نابلس، فلسطين) إلى الدنيا من كبسولة أبو أسعد التي هُرّبت من السجن .</p>
<p dir="rtl">التقيت ظهر السبت، كعادتي منذ أحد عشر عامًا، صديقًا لي وحال دخوله غرفتي شاهد غلاف الرواية فدمعت عيناه وأخبرني أنّه ما زال يعاني من بواسيره بسبب الكبسولة!</p>
<p dir="rtl">نتيجة إنعدام الورق في السجن جعل الأسرى يبتكرون أسلوبًا خاصّا في الكتابة؛ الكتابة على الأوراق الداخليّة الشفّافة لعلب السجائر بخطٍ صغير للغاية، ثم يلفّ الورقة الشفّافة بعناية فائقة حتى تصبح صغيرة جدًا، ليجري بعدها لفّ خيط رفيع حولها، ثم تغلّف بغطاء بلاستيكي، بأكثر من طبقة، يقوم بكيّ البلاستيك على أطراف الرسالة لتصبح مثل حبّة الدواء، تصير كبسولة تُحمل أسفل الشفة العليا، وهناك من يبتلعها والقسم الآخر يحملها داخل الشرج، وحين تحرير عدنان من الأسر أوكل إليه أبو أسعد إيصال  كبسولة إلى زوجته خارج السجن وشاءت الأقدار أن فقدها لتتشتّت كالكثيرين من أبناء شعبنا ليتتبّع أثرها حالمًا بالعودة بها إلى نابلس.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="540" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/57012674_2551944554834583_8920494834381225984_n-1.jpg" width="720"></div>
<p dir="rtl">
أخذني أسلوب الرواية الحداثيّ إلى الروائي الفرنسيّ غيوم ميسو وروايته "فتاة من ورق"، حين  تظهر في منزل بطلها فتاة تدّعي أنها سقطت من بين سطور إحدى نسخ روايته التي يبلغ عددها ١٠٠٠٠٠ نسخة ، والتي تحتوي على خطأ مطبعيّ يجعل من الرواية تنقطع عند صفحة ٢٦٦ ، و تبقى باقي الصفحات بيضاء، ممّا دفع الناشر لسحب جميع النسخ ما عدا تلك النسخة التي سقطت منها الفتاة، وسبّبت مرضها الذي لا شفاء منه إلّا بالحصول على النسخة المفقودة، فبدأ رحلة عابرة للدول والقارات بحثّا عنها لوضع حد لمعاناتها .</p>
<p dir="rtl">بدأت أحداث الرواية زمنيّا أبان النكسة، ومكانيًا في منطقة الغور، مع ضياع الوطن، بداية العمل الفدائيّ في الأغوار، الاعتقال الأوّل في سجون الاحتلال وجبروت السجّان ولكن الأسر يغرس في ذهنه الوعي ليصل إلى قناعة أنّ فلسطين لن يحرّرها سوى أبنائها وبناتها وليس من يلهف وراء طوابير وكالة الغوث، معارك أيلول الأسود والخروج من الأردن، العمليّات الفدائيّة ممثلّة بدلال المغربي وعمليّة الساحل في الحادي عشر من آذار 1978، الاجتياح الاسرائيلي للجنوب اللبناني عام 78، حرب العام 1982، سجن الخيّام وزعران سعد حدّاد، المجازر والخروج من لبنان ومهزلة أوسلو التي أحدثت انقسامًا في الشارع الفلسطيني في الداخل وفي الشتات وأجهضت الانتفاضة وخلقت طبقة من المنتفعين والكومبرادوريين، حماة إسرائيل و"حدودها" وأخرين يلهثون وراء فُتات المانحين، يسيل لعابهم على دولارات ويوروهات الدول المانحة، وعدنان يحلم بسميرتِهِ علّها لم تتغيّر فيقول شعرًا:</p>
<p dir="rtl">"إني مريض في عيونك غادتي</p>
<p dir="rtl">فتكرّمي ولتمنحيني البلسم</p>
<p dir="rtl">فبقيتِ أجمل زهرة بحديقتي</p>
<p dir="rtl">وبقيتِ أروع لوحة في مرسمي</p>
<p dir="rtl">وبقيتِ دمعة في مقلتي</p>
<p dir="rtl">وبقيتِ قيدًا ثابتًا في معصمي"</p>
<p dir="rtl">يصوّر الكاتب خيبة أمل اللاجئين من أوسلو والمفاوضات العبثيّة، فالأمل بالعودة أشعل الحنين إلى الوطن المنشود والمُشتهى ولكنّه اصطدم بواقع جديد، بكذبة كبيرة ذكّرته بماركيز ومئة عام من العزلة: "إنّ الماضي لم يكن سوى كذبة. وأن لا عودة للذاكرة، وأن كلّ ربيع يمضي لا يمكن أن يُستعاد، وأنّ أعنف الحب وأطوله لم يكن في النهاية سوى حقيقة عابرة"، ويذكّر فرسان أوسلو بما قاله توفيق زيّاد:</p>
<p dir="rtl">"لا تقولوا لي انتصرنا</p>
<p dir="rtl">إن هذا النصر شرّ من هزيمة"</p>
<p dir="rtl">صدق مروان بقوله "كان الوطن أجمل قبل أن نعود إليه".  حقًا، أنّها عودة موؤودة!</p>
<p dir="rtl">الابن الذي رسمته تمام الأكحل في لوحة "إرث الشهيد" يحمل جثّة الشهيد العارية ما دامت خارج الوطن إلى أن تُوارى في ترابه وهي رمزيّة الإرث، إنها وصيّة الأب الشهيد لابنه، أن يبقى حاملًا ذكراه ولا ينسى الوطن، والجثمان لن يستريح إلّا حين يحضنه تراب الوطن، رُدّني إلى بلادي هي صرخة الشهيد لابنه، لن يستر جسدي إلّا تراب الوطن! وكما قال غابرييل غارسيا ماركيز في روايته "مائة عام من العزلة"  "المرء لا ينتمي إلى أيّ مكان، ما دام ليس له فيه ميّت تحت التراب"، ليكون له قبر وشواهد. وهذه وصيّة كميل للأهل المشرّدين في الشتات وعبر البحار. الحنين يخنق الروح، فلا شيء يُشبع الحنين إذا استبدّ بنا ونحن في الغربة الثقيلة، آملين بالعودة. المنافي البعيدة ومخيّمات الشتات مليئة بمن تَرَكُوا روحهم وديعة على أرض الوطن، يعدّون الأيام والسنين، ويعيشون هاجس العودة، عودة الروح إلى الجسد، فحمّام الهناء هنا يصير "مرقد الانبعاث" هناك... وشتّان بين هذا وذاك. يصرخ مروانه: "طاردتني لعنة التشرّد التي بدأت ولا أعرف متى ستنتهي" فهو يرغب أن يُدفن في بلاده لا بمقابر الغربة، ليعوّض عن خطيئته الكبرى بمغادرة الوطن؟!</p>
<p dir="rtl">لحظات الضعف هي نافذة هشّة تجعلنا نخرج منها لعوالم لم نتوقّع يومًا دخولها، نتعلّق بالخيال لنُثبت لأنفسنا أنّنا ما زلنا قادرين على لملمة شتات أنفسنا والمضي قدماً نحو ما نريد، للملمة جراحَنا  في رحلتنا للبحث عن الذات، فالحيرة تقتل، وأصعب الأمور على الإطلاق مواجهة الذاكرة بواقع مناقض لها، وعلينا إنقاذ تلك الذاكرة.</p>
<p dir="rtl">استخدم كميل السخرية السوداء فكان حادًا كالسيف: "مئات الطلبة يكملون دراستهم الجامعيّة في روسيا ليعودوا إلى أهاليهم وبلادهم يحملون شهاداتهم ويصطحبون معهم زوجاتهم الشقراوات، زُرق العينين"، وحين لعق لسانه بشهوانيّة آثار لُعاب سميرته وانتشى فقالت: "إذا كان لعابي لذيذًا إلى هذا الحد، ما رأيك أن أبصق في فمك؟". عبّر عن سخطه وسخريته من القاضي العسكريّ الذي قال: "وشهرين إضافيين بسبب رفعك لحاجبيك وسخريتك من المحكمة". وجّه اللوم للانتهازيّين من أبناء شعبنا وقال: "إذا لم تُعتقل في الحال، سيصل الخبر إلى اليهود، وإن آجلًا أم عاجلًا، فجواسيسهم في كلّ مكان"، وسخر من أخيه حسان "مظاهر البذخ بادية عليه، أناقته المفرطة، رائحة عطوره النفّاذة، وتبغه الثمين"، ولم ينس مرتزقة أوسلو: "لقد أصبحنا كالمافيات، ولم ننجز دولتنا بعد. الاحتلال يتفرّج علينا ويسخر من لهاثنا وراء مسمّيات وهميّة".<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/56232223_2199336876820467_1095419657814278144_o-1.jpg" width="800"></div>
<p dir="rtl">
كميل كاتب مثقّف موسوعيّ فيستشهد بانسيابيّة بجميل بثينة، عروة ابن أذينة، عنترة، عمر الخيّام، بدر شاكر السيّاب، المتنبي، أحمد شوقي، أبو تمام وجبران خليل جبران ويرمي بسهامه مثقّفي البلاط الموسميّين: "لم يعجبني منطق البعض منهم، وأبراجهم العاجية، حيث يطلّون من خلالها على الناس بغرور وكبرياء زائف، وفذلكات البعض وارتدائهم للأقنعة".</p>
<p dir="rtl">لكميل حسّ وطنيّ مشرّف وهو ملمّ بأدب المقاومة ورموزه؛ عبد الرحيم محمود، أبو سلمى، محمود درويش غسان كنفاني، راشد حسين، سميح القاسم وهو القائل:</p>
<p dir="rtl"> "أكتب عن شحذ الهمّة</p>
<p dir="rtl"> أكتب عن أحلام الأمّة</p>
<p dir="rtl"> طوبى للحرف الشامخ في الليل منارة</p>
<p dir="rtl"> والعار لأبراج العاج المنهارة"</p>
<p dir="rtl">وهو مطلّع على الأدب العالمي ويتعامل معه بطبيعيّة، بعيدًا عن الشعاراتيّة وشدّ العضلات فيلجأ إلى تشي جيفارا، فكتور هوجو، الدون الهادئ لميخائيل شولوخوف، نيتشه، وباولو كويلو.</p>
<p dir="rtl">كميل مرهف الإحساس يعيدنا إلى الزمن الجميل، بعيدًا عن الاستعراضيّة، مع أغاني أم كلثوم (الأطلال)، فريد الأطرش (عِش أنت) ، ليلى مراد، محمد عبد الوهاب (يا جارة الوادي، النهر الخالد) وفيروز (رجعت في المساء، يا ساحر العينين).</p>
<p dir="rtl">لغة الرواية شاعريّة، مليئة بالحوارات الشعريّة التي لم تكن دخيلة على النص، متمكّن من ملكة اللغة والشعر وموسيقاه، لكن هناك الكثير الكثير من الأخطاء المطبعيّة، بعضها مجزريّة، ظلمت كميل ومعرفته الموسوعيّة.</p>
<p dir="rtl">إنّه شاعر حداثيّ بامتياز:</p>
<p dir="rtl">" من أين طريق الهجرة</p>
<p dir="rtl">يا مفترق الهدنة والحرب</p>
<p dir="rtl">أبواب مدينتنا مغلقة</p>
<p dir="rtl">في الهجرة لا نعرف طعمًا</p>
<p dir="rtl">للراحة.. للبهجة.. للحب</p>
<p dir="rtl">في الهجرة</p>
<p dir="rtl">يصبح همك ألا تتكرّر هجراتك</p>
<p dir="rtl">ثانية.. ثالثة.. رابعة</p>
<p dir="rtl">والآن.. كما بالأمس.. كما أول أمس</p>
<p dir="rtl">يشتعل حنينك للعودة</p>
<p dir="rtl">للدار بأرض الوطن"</p>
<p dir="rtl">برع كميل بالوصف وكأنّي به حاملًا كاميرته ويصوّر مشهد سميرته تستحمّ عارية وسط البركة الصغيرة، ويصوّر الطبيعة الخلّابة بنعناعها البرّي، وزهور الدفلى. برع كذلك في تكثيف الحوار وكشفت الرواية قدرته على التقاط التفاصيل من داخل المعتقل وخارجه وتوظيفها في النصّ.</p>
<p dir="rtl">ينادي كميل بشدّ الهمم، ليعود الأمل ليشتعل، ويستنشد بباولو كويلو ومقولته: "إنّنا نملك دائمًا إمكانيّة تحقيق ما نحلم به".</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19579">«الكبسولة» لكميل أبو حنيش... الكتابة الروائية من داخل المعتقَل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«تذكرتان إلى صفورية»... المكان والذكريات والعودة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19565</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسن عبادي]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 Mar 2019 11:29:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b5%d9%81%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>كانت صفوريّة كبرى قرى قضاء الناصرة، في فلسطين، من حيث عدد السكان ومساحة الأرض، وتشدّد الرواية الإسرائيليّة المتعلّقة باحتلالها على شهرتها بمقاومة القوات الغازية، وقد احتلّت تمهيدًا للهجوم على الناصرة، قاومت تقدّم الجيش الإسرائيلي مقاومة شديدة، ثلاث طائرات إسرائيليّة قصفت القرية ليل 15 تموز، ملقية براميل مشحونة بالمتفجّرات والشظايا المعدنيّة والمسامير والزجاج، وقد قتلت القنابل [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19565">«تذكرتان إلى صفورية»... المكان والذكريات والعودة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">كانت صفوريّة كبرى قرى قضاء الناصرة، في فلسطين، من حيث عدد السكان ومساحة الأرض، وتشدّد الرواية الإسرائيليّة المتعلّقة باحتلالها على شهرتها بمقاومة القوات الغازية، وقد احتلّت تمهيدًا للهجوم على الناصرة، قاومت تقدّم الجيش الإسرائيلي مقاومة شديدة، ثلاث طائرات إسرائيليّة قصفت القرية ليل 15 تموز، ملقية براميل مشحونة بالمتفجّرات والشظايا المعدنيّة والمسامير والزجاج، وقد قتلت القنابل نفرًا من سكّان القرية وجرحت الكثيرين، وطُرد من نجى لكنّ تسلّل مئات منهم عائدين في الأشهر اللاحقة، وطُردوا ثانية وسُويّت القرية بالأرض.   </p>
<p dir="rtl">تناولنا في لقائنا الأخير بمنتدى الكتاب الحيفاويّ رواية «سروال بلقيس» للأديب صبحي فحماوي وفيها تحدّث عن فلسطين وأيّام الزمن الجميل الحاضرة في ذاكرة اللاجئين، كلّ الوقت، فصالحة السمراء تتحدّث عن أيّامها الجميلة في صفّورية، في بيت حجر نظيف وعِلّيّة مُطلّة على بحر عكا تحرسه بيّارة، أيّام الدراسة والموسيقى الكلاسيكيّة الغربيّة، والنشيد الوطني الفلسطينيّ، وحمدة تستذكر زوجها الشهيد وذكريات تلك الأيام وبلقيس تستحضر تلك الأيام على أمل أن تعود...قريبًا.†</p>
<p dir="rtl">تزامن الأمر مع قراءة مسودّة رواية لأسير فلسطينيّ بعنوان "أرض السماء" وأحداثها "صفّوريّة" بإمتياز، وكتبتُ لصاحبها: "صفّوري يطلّ على صفّورية المدمّرة من حيّ الصفافرة النصراويّ، عادة يورّثها الجدّ للحفيد، لا تبعد عن مرمى البصر، ولكنّها سُلبَت منه إثر النكبة؛ صفوريّة أجمل مكان في العالم، فردوسًا مفقودًا يحلم أبناؤه باستعادته يومًا ما".</p>
<p dir="rtl">عشتُ هذا المشهد السرياليّ يوم 05.12.2018 حين رافقت إيفا (سميرة) حمد الزعتريّة بطريقنا خروجًا من الناصرة فسألتني عن بلدة صفّورية فركنت السيارة لنطلّ عليها وتساءلتُ في أذنيها: "ما هو الأصعب، أن تنظر إليها صباح مساء وحُرمتَ منها أم أن تكون لاجئًا في الشتات، وكلاكما تحلم بالعودة إليها؟"</p>
<p dir="rtl">تحدّثت وصديقي د. يوسف عراقي المشتّت قسرًا منذ النكبة حول تلك المحادثة ففاجئني قائلًا أنّه بصدد رسم لوحة لصفّورية ممّا حفزني لقراءة رواية «تذكرتان إلى صفّورية» لسليم البيك، ثانيةً (239 صفحة، ٢٠١٧، دار الساقي)، وقد صدر له مجموعة قصصيّة هي «كرز أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» ورواية «سيناريو»، ويحرّر مجلّة رمّان الثقافيّة الفلسطينيّة.</p>
<p dir="rtl">الحنين يخنق الروح، فلا شيء يُشبع الحنين إذا استبدّ بنا ونحن في الغربة. كثيرًا ما نحتاج أن نروي لشخص آخر حكايتنا حتى نفهمها، فخلال السرد نكتشف الكثير من بواطن الغموض الذي كنّا لا نفهمه قبل ذلك، ففيه تفريغ الذاكرة من شحنة مُرعبة من الصور والأحداث والتداعيات وعلاج للتنفيس عن الكتمان والاحتقان، فأن تتذكّر كلّ شيء مع التفاصيل الدقيقة التي تدمي القلب، لكنّها تنعش الروح. تقصّ الحكاية دون أن تنسى حرفًا واحدًا، وكأنّها مطبوعة كشريط مسجّل تعاود سردها في كلّ مرّة من جديد بلا كلل أو ملل، وهذا ما يحكيه ويورثه أهلنا في الشّتات، جيل بعد جيل، ليرسّخ في الأجيال القادمة حلم العودة، كلّ إلى صفّوريتِه.</p>
<p dir="rtl">اللجوء، على أنواعه، والتشريد هو الثيمة الرئيسة في الرواية، فنرى يوسف –بطل الرواية- قد ورث اللجوء أبًا عن جدّ، جدّه شُرّد من صفّورية الفلسطينيّة إلى مخيّمات اللجوء في سوريا، هاجر والداه طلبًا للرزق إلى دبي، فوُلِد هناك ليرِث النكبة والتشرّد واللجوء، يعود إلى سوريا ولكنّ الحرب السوريّة دفعته، كغيره من آلاف اللاجئين الفلسطينيّين، للجوء إلى أوروبا، آملًا بتحقيق حلمه وهدفه في العودة إلى صفّورية وفلسطين بجواز سفر أوروبيّ.</p>
<p dir="rtl">يتأخّر يوسف عن الطائرة المسافرة إلى فلسطين "لكن... كيف تُقلع بدوني؟ مَن على متنها أنا أولى منهم جميعًا"، لتفشل محاولته الأولى لزيارة صفّورية، ولكن يبقى هذا الحلم ليحاول تحقيقه ثانية.</p>
<p dir="rtl">بدأ يوسف رحلته الشاقّة للوصول إلى فرنسا تهريبًا، كلّفه 13 ألف دولار، كي يصل فقط إلى صفّورية، لا إلى الشّتات الفرنسي، رحلة وعرة من مخيّم اليرموك الفلسطينيّ في سوريا مارًا بتركيا واليونان وإيطاليا، ووِجهته هولندا، لكنّه يحطّ عصى الترحال  في فرنسا علّها تكون محطّته الأخيرة قبل صفّورية، من اليوم الذي خرج فيه من المخيّم وهو لا يرى إلّا أنّه يكمل مشوارًا إلى صفّورية، عالمًا يتمناه يوسف لتكتمل هويّته التي رسخت في ذهنه وتجذّرت في عروقه بالوراثة.</p>
<p dir="rtl">لم يختر يوسف اسمه، كما لم يختر أمورًا عديدة، بوغِت بها على مراحل، لم يُستَشر بذلك يوم وُلد؛ سُميّ يوسف تيمّنًا باسم جدّه "قائد المجموعة الصغيرة من الفلاحين المقاتلين ببنادق الصيد التي كانت لديهم، في المعركة التي احتلت فيها إسرائيل القرية عام النكبة... تلك القرية الصغيرة في الجليل، صفّورية، أو عاصمة فلسطين".</p>
<p dir="rtl">تسميته بيوسف أخذتني إلى الابن الذي رسمته تمام الأكحل في لوحة "إرث الشهيد"، يحمل جثة الشهيد العارية ما دامت خارج الوطن إلى أن تُوارى في ترابه، إنّها وصيّة الأب الشهيد لابنه، أن يبقى حاملًا ذكراه ولا ينسى الوطن، ولن يستريح الجثمان إلّا حين يحتضنه تراب الوطن، رُدّني إلى بلادي هي صرخة الشهيد لابنه، لن يستر جسدي إلّا تراب الوطن! قال غابرييل غارسيا ماركيز في روايته «مئة عام من العزلة»: "المرء لا ينتمي إلى أيّ مكان، ما دام ليس له فيه ميّت تحت التراب"، ليكون له قبر وشواهد، وهذا هو الإرث الذي يورّثه كلّ فلسطينيّ للآتين من بعده.</p>
<p dir="rtl">لا يشعر يوسف بالانتماء لتلك الأماكن التي مرّ بها، فكلّها مؤقّتة، "ليا"، صديقته الفرنسيّة، الشخصيّة الوحيدة التي ترافقه في حكايته، وهي التي تحفّزه على كتابة حكايته "حبيبي، لمَ لا تكتب ما حصل معكَ؟" يتحوّل إلى جوزيف، اسم يزيحه عن هويّته ليمثّل قيمات جديدة، تغيّر له قهوته وطعامه، من شيخ المحشي، الكبّة النيّة، ورق الدوالي، اللبن إمّو، المسخّن، ملوخيّة صفّورية، الرز البنّي مع صلصة الطراطور والطحينة والبقدونس والليمون والثوم مع سمك مقلي أو مشوي، الصيّاديّة، الزعتر، اللبنة، المكدوس والشنكليش مرورًا بالشوارما والمفتول والكباب ليصل إلى وجبة تتكوّن من "سلطة ونبيذ ووجبة رئيسيّة، وأحيانًا جبنة ومُحليّات وقهوة"، غاتوه "مادلين"، الباغيت على أنواعه، الشاركتري: تشكيلات من لحم الخنزير تؤكل نيئة وباردة، معها أجبان وخبز ونبيذ أحمر، جبنة الكاممبير ورائحتها العفنة، يخترق قدس أقداس الثقافة الفرنسيّة، ألا وهي طاولة السُفرة وطقوس غداء الأحد: "الغداء الممتدّ من الثانية عشر ظهرًا حتى الخامسة أو السّادسة، عائلات أو أصدقاء. غداء يبدأ بكأس نبيذ، وهذا الكأس بلا قاع، يستمر بالامتلاء حتى ربع الساعة الأخير من العزومة. ولا بدّ من صحون المقبّلات، من البسكوت والشيبس والمكسّرات إلى قطع اللحم النيء والنبيذ الأبيض، تُفرش على الطاولات. ثم السّلطات، ثم الوجبة الرئيسية، وكأس النبيذ الأبيض يصير أحمر، ولا يكاد يفرغ حتى يُملأ. تنتهي الوجبة لتحضر الأجبان، ثم المُحليّات، ثم يُستبدل كأس النبيذ بفنجان من القهوة" (ص.21).</p>
<p dir="rtl">تشنطَط يوسف بين المساكن والأمكنة، والحقيبة، رمز اللجوء والتشرّد والأمل بالعودة، حاضرة، فحين رجوعه من المطار ترك الحقيبة لأيام منصوبة بجانب الباب كالخيمة، والحقائب حاضرة في غرف بيت أهله كما في كلّ بيوت المخيّم، جاهزة لتعبئتها ومتأهّبة منذ النكبة للعودة الموعودة والقادمة لا محالة، مثلها مثل المفتاح الموروث الذي سيفتح باب بيت جدّه في صفّورية.</p>
<p dir="rtl">تبدأ الرواية بتأخّر يوسف عن اللحاق بالطائرة الأولى، وتنتهي  حين يغادر إلى المطار مع ليا، وتذكرتين، يصلان صالة الانتظار، بوّابة العودة إلى صفّورية، ويبدأ الصراع النفسي ويتخبّط بنفسه، ستكون زيارة وليس عودة، ليست بعودة عن أجداده الأربعة وعن والديه وعن نفسه!؟ ولم يُرد أن تكون زيارته هو الفلسطينيّ إلى فلسطين بجواز سفر فرنسيّ وإلى مطار إسرائيليّ، ليس هذا ما انتظره سبعين عامًا، منذ خرج جدّه من الجليل إلى الشّام، توالى الخروج، أبوه من المخيّم إلى دبي، وهو من كلّ ذلك مغرّبًا إلى أوروبا.</p>
<p dir="rtl">يتحسّر يوسف  لأنّه لا يستطيع أن يبني له مكتبة كباقي شعوب العالم، فالمكتبة تأتي مع الاستقرار وهذا ينقصه، فلا مكان لمكتبة في بيت دون مواطنة كاملة لصاحب البيت! وتصل الحسرة والشعور بالفقد ذروتها حين يزور ليا في بيت والداها، لغداء يوم الأحد وطقوسه، "بعد الغداء، وقف أمام لوحة كبيرة معلّقة على الحائط، لشجرة العائلة منذ القرن التاسع عشر... سألها مشيرًا بإصبعه إلى واحد من أجدادها أعلى اللوحة: أين عاش؟ في بيتنا في القرية... نجتمع فيه صيفًا"... هذه كلّ الحكاية!!!</p>
<p dir="rtl">تتناول الرواية سؤال الهويّة، عند الجيل الثالث، جيل ورث اللجوء القسري عن أجداده ليضيف إليه لجوءاً جديدًا صنعه بنفسه، بمحض إرادته والظروف، فيوسف ولد في دبي وعاش في اليرموك وانتقل إلى فرنسا دون أن يشعر بالانتماء إلى مكان، لم يجد نفسه منتميًا لأي منها لأنّ انتمائه الوحيد لصفّورية التي  يتمنّاها، إرث جدّه الذي حمّلوه اسمه يوم وُلِد.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="605" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/tazkartan-ela-safouria1.jpg" width="840"></div>
<p dir="rtl">
يوسف لاجئ مختلف، يدلّع نفسه بالأفلام والسينما، البيتزا والبيرة، القهوة على أشكالها من موكا إلى النسكافية والإسبرسّو، الباستا مع الثوم أو البصل أو كليهما، مع صلصة الكريمة البيضاء أو الريحان الخضراء أو الجبنة الصفراء، اللحمة على أنواعها من الميرغيز والشوريزو إلى الستيك والمفرومة للبولونيز، بيرة البرسْيون البيضاء، الآيفون واللابتوب والإميل والفيسبوك حاضرة على طول الرواية وعرضها، بارات مع فرق تعزف الجاز، "يشتري ملابس من زارا وماسّيمو دوتي وغيرهما، يأكل في تشيليز وفدركرز ومطاعم أخرى بشكل شبه يوميّ، يذهب إلى السينما كلّ ويك-إند، يمضي وقتًا طويلًا في مقهى كوستا مع لابتوبّه وميلكشيك بالفريز أو كافيه لاتيه وقطعة مَفن كبيرة. يقتني أحدث جهاز آيفون دون أن يعرف ميزاته عن سابقه سوى أنّ شاشته أكبر وأنقى، وكاميرا كانون دون أن يستخدمها إلا لتجريبها. يشتري الكثير من الأفلام من ڤيرجين... ويفكّر بتمضية أسبوعين سياحة في باريس"(ص.75)... والورود!</p>
<p dir="rtl">يلاحق هوَس الجنس يوسف عبر صفحات الرواية، يتحدّث عن الجنس الفموي والـ 69، حفلة جنس سادو-مازوشيّة، "ميناج آ تْروا" حفلة جنس ثلاثيّة مع الأم والابنة"، ممارسة الجنس على الفراش الواطئ (ستايل ياباني على رأي ليا)، وعندما رأى البائعة العشرينيّة في المخبز "أراد يوسف أن ينطّ عليها، أن يمتطيها فورًا على الطاولة ملتهمًا حبّتَي الدونَتْس الملتصقتيْن على صدرها، أن يسلخها على ردفيْها، أن تنطبع أصابعه على بياضهما. أرادها أن تغلق المحلّ ليغمّس الباغيت النورمال الساخن في جسدها"(ص. 55)، فهناك مثل فرنسيّ يشبّه ممارسة الجنس بتغميس البسكوت في الفنجان، وتفكيره حين يدخل البار بأن يتعرّف قُبيل مغادرته مصادفة على فتاة ليسألها: "شي مْوا أُو شي تْوا؟ عندي أم عندِك؟"، تصويره لمشهد ممارسة الجنس الساخن (ص. 83)، التنصّت عبر الحائط لتأوّهات جنسيّة لجيرانه في المخيّم ولجارته في تولوز، ويصل به الحد للتفكير: "لو كنتُ لأختار بين إقلاع الطائرة بدوني وعودتي إلى هنا لتكوني معي الآن مستلقية على ذراعي، وبين أن أكون في فلسطين بعد ساعات لكن بدونِك هناك وبدونِك هنا، لاخترتُ ما حصل اليوم"! هذا اللي طِلِع معك يا يوسف!؟</p>
<p dir="rtl">نجح الكاتب بالوصف الدقيق لأصغر الأمور، كمخرج سينمائي مع كاميرا يتحكّم بعدسة الزّوم والفوكس، فلا تهرب منه واردة أو شاردة.</p>
<p dir="rtl">يتقن الكاتب فنّ الاسترجاع في مونولوجاته، يعيدنا إلى أحداث وذكريات وتخبّطات لتسليط الضوء على ما حدث في الماضي ليخربط الأوراق والأمكنة والأزمنة، بحرفيّة تشدّ القارئ لتتبّع السيناريو ومستجدّاته.</p>
<p dir="rtl">لجأ سليم البيك إلى السخرية والكوميديا السوداء الجارحة، ووُفّق في ذلك؛ يتحدّث عن نهاية الأسبوع في فرنسا "خطر له أنّ مجموعة فدائيّة فلسطينيّة يمكن أن تجول في هذه الشوارع ظهر يوم أحد وتنشر بيانًا في اليوم التالي بأنّها تحكم المدينة الأحد، وتحكمها الدولة باقي أيام الأسبوع"، وعن فكرة شراء هديّة لنفسه "قرّر الذهاب إلى المكتبة المتخصّصة بالسينما ويشتري لنفسه هدية عيد الميلاد... يختار الأفلام... يخطر له أن يطلب من البائع تغليفها بورق أحمر وتوصيلها إلى البيت مجانًا... سيعطيهم عنوانه بعد تغليف الأفلام ويعود إلى بيته لانتظارها... قبل ليل النّويل بيوم، استيقظ باكرًا وقرّر، أخيرًا، الذهاب لشرائها، لكنّه وجد المكتبة مغلقة للمناسبة ذاتها". يسخر من هَوَس العربيّ بالجنس: "العربيّ المهجوس بالجنس الذي يحمل عضوه على كتفه ويجول به في شوارع أوروبا إلى أن يرتطم بباب أحد الجوامع فيلمّه ويدخل للصلاة". يسخر كذلك من المكتبات العربيّة في أوروبا التي تتحوّل إلى بؤرة منفّرة للدعوى: "جال بين مكتبات المدينة، وجد واحدة عربيّة، هي تلك الإسلاميّة المدهونة واجهتها بالأخضر والتي تحوي، إضافة إلى الكتب الدينيّة، سجّادات صلاة مزوّدة ببوصلة الكعبة وساعات منبّه تُعيّر حسب الصلوات الخمس"، وتبلغ ذروتها حين يتذكّر قادة الثورة الفلسطينيّين والتدخين "يمسك السيجارة بأسنانه حين يتكلّم ويعلّقها بطرفَيّ شفتيه حين يستمع. ويُجعلك جفنيْه مع كلّ سحبة"!</p>
<p dir="rtl">جاءت  لغة الرواية جميلة وسلسة، متبّلة بالمحكيّة مع استعماله المُوفّق  للكلمات  العاميّة "ما بِلبَق لي"، "آخر مرّة بفوت هون"، "سيزنبع"، "سيزنقح"، "سيطيّر مَي"، "ما بضحّك"، "الكراكيب"، "انضَحَك عليّ"، "أخو الشّليتة"، "العمى شو تيس"، "شو اللي عملته" وغيرها. كذلك الحال مع الشتائم والمسبّات التي تواكب الرواية عالحامي والبارد!</p>
<p dir="rtl">صفّورية المُشتهاة ما زالت تنتظر؟!؟ّ!</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19565">«تذكرتان إلى صفورية»... المكان والذكريات والعودة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-14 16:55:52 by W3 Total Cache
-->