<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مالك ونوس - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/213rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/213rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:42:57 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>مالك ونوس - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/213rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&quot;الحمامة&quot; والمصائر التي يحددها القهر</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21159</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مالك ونوس]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 10 Mar 2023 17:08:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%8a%d8%ad%d8%af%d8%af%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%87%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>على الرغم من أن جوناثان نويل، بطل رواية "الحمامة" يذكِّرنا أكثر ما يذكرنا بمسخ كافكا في روايته "الإنمساخ"، إلّا أنه يحيلنا أكثر، في عجزه وصراعاته الداخلية الناتجة عن حادث عرضي بسيط، إلى إيفان، بطل قصة "وفاة موظف" القصيرة للكاتب الروسي أنطون تشيخوف، وأثر القهر والخوف في تكوين شخصية كلٍّ منهما، ودورهما في تحديد مصير الشخصيتين. [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21159">&quot;الحمامة&quot; والمصائر التي يحددها القهر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">على الرغم من أن جوناثان نويل، بطل رواية "الحمامة" يذكِّرنا أكثر ما يذكرنا بمسخ كافكا في روايته "الإنمساخ"، إلّا أنه يحيلنا أكثر، في عجزه وصراعاته الداخلية الناتجة عن حادث عرضي بسيط، إلى إيفان، بطل قصة "وفاة موظف" القصيرة للكاتب الروسي أنطون تشيخوف، وأثر القهر والخوف في تكوين شخصية كلٍّ منهما، ودورهما في تحديد مصير الشخصيتين. فجوناثان الذي تعدى الخمسين من العمر أمضى من حياته 20 سنة من دون أي حوادث تذكر فهو لا يحب الحوادث، ويكره من بينها تلك التي تهز كيانه النفسي من قبيل مصادفة شخصٍ في الممر المؤدي إلى المراحيض المشتركة حيث يقيم. وهو يحب الرتابة، وإذا ما صودف أن حدث له طارئ مهما كان من البساطة والخفة فإنه يقلب كيانه رأساً على عقب، ويُدخل الفوضى إلى حياته التي ما زالت ضحية اضطرابات نفسية ورثها من فترة صباه. </p>
<p dir="rtl">وقد حدث هذا الأمر صباحاً عندما فتح باب غرفته الوحيدة هامًّا بالخروج إلى المرحاض قبل التوجه إلى عمله، فإذ به يرى حمامةً جاثمةً بسكونٍ على بعد شبرٍ من باب الغرفة الخارجي. يصاب جوناثان بالذعر ويغلق الباب عائداً إلى الداخل، لازياً إلى سريره، متدثراً بأغطيته ليدفئ كتفيه المرتعدين من البرد، وليعيش ساعاتٍ من الصراعات والهواجس والمونولوج الداخلي والمخاوف التي سببها وجود الحمامة في الممر المؤدي إلى غرفته وإلى بقية الغرف المجاورة. </p>
<p dir="rtl">تنفتح رواية الحمامة للكاتب الألماني باتريك زوسكيند، (دار المدى، بغداد 2022 ترجمة كاميران حوج) على مشهد عودة الفتى جوناثان نويل من صيد السمك إلى منزله، وهي اللحظة التي كان لها الأثر البالغ في تكوين شخصيته بقية حياته. حين وصل لم يجد أمه في البيت، بل وجد مئزرها معلقاً على مسند الكرسي، ليخبره والده أنها اضطرت للسفر وستغيب لفترة طويلة، ثم لا يلبث أن اختفى الأب بعد أيام. أياماً أخرى ويأتي أناس لا يعرفهم لينقلوه وأخته بعيدًا إلى عمهما الذي لم يشاهداه من قبل، فيخبئهما في مزرعةٍ بعيدة عن منزله حتى نهاية الحرب. </p>
<p dir="rtl">بعد سنوات من انتهاء الحرب لم تتبدل شخصية جوناثان ولم تتطور، وكونه ما زال يشعر بالعجز لم يمتلك حس المبادرة، لذلك نراه يفعل كل ما يطلبه منه عمه، يشير إليه أن يعمل في الزراعة فيعمل بشغفٍ، إلى أن يطلب منه التطوع في الجيش فيطيع قراره الذي ذهب به إلى الهند الصينية وأبعده عن الحياة لمدة ثلاث سنوات، وحين عاد لم يجد أخته التي أخبروه إنها ربما هاجرت إلى كندا. بعد ذلك يطلب منه عمه الزواج من فتاةٍ لم يسبق أن رآها فيفعل. وحتى هذه التي أنجبت ولداً قبل مضي أربعة أشهر على زواجهما، تركته وهربت مع بائع خضار تونسي، ما جعله محط سخرية الناس وتلصصهم على حياته. وهنا كانت النتيجة التي توصَّل إليها جوناثان، والتي قادته إلى القرار الذي اتخذه؛ "الناس لا يُوثَق فيهم، وأن على الإنسان، إذا أراد الهدوء والسلامة، أن يعتكف عنهم". في هذا الوقت، يحدث الفرق في سيرة جوناثان، إذ يتجرأ، وللمرة الأولى على اتخاذ قرارٍ، قرارٌ يخصه هو ويغير حياته، وهو المغادرة إلى باريس كي يختفي في زحامها عن أعين الناس.<br />
<img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="474" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/13630786-1.jpg" style="float:left" width="318"></p>
<p dir="rtl">وكما توقع، كانت ضالته في باريس التي وجد فيها عملاً بصفة حارس مصرف، واستأجر غرفة مما يسمى غرف الخدم، في الطابق السادس من أحد المباني القريبة من عمله، لا تتعدى مساحتها سبع أمتار ونصف المتر، فيها سريرٌ وطاولة ومغسلة وعلاقة ثياب، وهي كل ما يريده لحياته في سنيِّه المقبلة كونه لا يبحث عن الترف بل كل ما يريده هو مبيتٌ آمن. لقد صارت هذه الغرفة مأواه الذي يأتي إليه بعد انتهاء العمل، يأكل فيها وينام، ولا يغادرها حتى خلال أيام العطل. ومن شدة إعجابه بها، قرر شراءها ليمضي فيها بقية حياته بعيداً عن الناس والمفاجآت المزعجة التي يسببها الاحتكاك بهم. </p>
<p dir="rtl">مع مضي الأيام، وفي الستينيات، جرى تعديلٌ على نظام الكهرباء فأصبح التيار أقوى، ما أتاح لجوناثان اقتناء سخانتين كهربائيتين، واحدة للطبخ وأخرى للتدفئة. وبعد سنوات قليلة اشترى سريراً جديداً ومذياعاً وجهاز تلفزيون ومكواة، وبعدها اشترى براداً لحفظ الطعام، ثم ركَّب على الجدار رفًّا خشبيًّا وضع عليه سبعة عشر كتاباً من الكتب المنوّعة في مختلف المجالات، كما أصبح يحتفظ بزجاجات من النبيذ تحت السرير، بينها واحدة فاخرة ليحتفل بها يوم إحالته إلى التقاعد.</p>
<p dir="rtl">كبُرت الغرفة بالأغراض الجديدة كما تكبر القوقعة مع نمو الحلزون داخلها. لكن لم يكن يخطر ببال جوناثان، أنه بعدما بنى مملكته على أكمل وجهٍ، وبعد أن استتبَّ له المقام فيها، أن تحدث له تلك المصيبة التي وقعت حين خرج من غرفته متوجهاً إلى المرحاض صباحاً، ليرى حمامةً أمام غرفته فيحدث الاضطراب الذي يخاف من حصوله لحياته الهانئة في رتابتها.</p>
<p dir="rtl">وجوناثان الذي جعل الغرفة حصنه الحصين في وجه الآخرين، لم يدعُ إليها أي ضيفٍ، إذ إن دخول هذا الضيف سيغير من مسار حياته، كما فعلت الحمامة. ولا فرق في نوع المؤثر، سواء كان حمامة أو سُلَحفاة أو شخص ما، كل طارئ سيدمر سكينته وعزلته. ولذلك نراه يراقب الممر كل صباح قبل خروجه من الغرفة كي لا تتكرر تلك المصادفة التي حدثت قبل 25 سنة، حين التقى أحد نزلاء المبنى بينما كانا متوجهين إلى المرحاض في نفس الوقت، وعلى الرغم من اللطافة التي أبداها الجار، إلا أن بدنه يقشعر يوميّاً كلما تذكرها.</p>
<p dir="rtl">يمكننا القول إن الحبكة الأساسية، والحدث الأساسي للرواية، يكمنان في هذه الواقعة التي تُبرِز دواخل جوناثان وأمراضه النفسية الكامنة التي تأجَّلَ وصولها إلى مداها الأعلى إلى حين ظهور تلك الحمامة في حياته. ومن شدة الدقة في سرد وقائع حياة جوناثان وتفاصيلها، وإظهار المكان، الغرفة، التي أصبحت بمثابة شخصية رئيسية أخرى بجانب شخصية البطل، نعتقد أن الكاتب يريدنا أن نتوقف مليّاً عند الخلل الذي أحدثه حلول الحمامة أمام بابها أكثر من الاهتمام بما تبقى من حوادث تالية أو سابقة. لذلك، وفي بنائه للرواية، يبدو أن الكاتب أهمل الزمان باعتباره من عناصر الرواية الأساسية فلم يوظفه في بناء الشخصية أو الرواية، بقدر ما ركز على المكان، الغرفة، الذي أعطاه الأولوية في السرد لإظهار توافق المكان مع شخصية جوناثان الانعزالية، وتماهيه مع الغرفة وتماهيها معه، وتبيان دورها في تعزيز شخصيته. لذلك رأينا أن جوناثان اتخذ قراراً مصيريّاً بعد هروبه من الحمامة وانتقاله للعيش في غرفة فندق ليست أوسع من غرفته، بل تماثلها بالحجم، حين شعر أنه أُجبر على الابتعاد عن غرفته المحبوبة لأنها ملاذه ومعشوقته وسبيله للحصول على الأمان من خلال وحدته وانعزاله، بينما لم تحقق له غرفة الفندق ذلك بسبب شعوره بالغربة عنها، وعن عالمه الذي ساهمت غرفته في تعزيزه، حينها قال غداً سأنتحر، ثم نام.</p>
<p dir="rtl">ولأن الحبكة تركز على واقعة الحمامة، وما طرأ على شخصية جوناثان من تغيُّرات وصراعات داخلية وظهور حالات الخوف والاضطراب النفسي الذين حركتهم تلك الواقعة، نعتقد أن الكاتب كان يريد كتابة قصة قصيرة وليس رواية. فهي أقرب إلى القصة القصيرة مع قلة الشخصيات والحوارات والحوادث، غير أنه طورها لتصبح رواية قصيرة. ونعتمد في كلامنا هذا على معرفتنا بما فعله سابقاً مع روايته الشهيرة "العطر، قصة قاتل" التي كانت في الأصل قصة قصيرة، ثم طورها فأصبحت رواية. إذاً ليس المهم ما حدث بعد أن تدرَّع جوناثان بثيابه الشتوية التي ارتداها في ذلك اليوم القائظ من شهر أغسطس/ آب، متسلحاً بالمظلة لكي يحمي نفسه من هجوم الحمامة، بينما كان يحمل حقيبة سفر وضع فيها أغراضه المهمة مغادراً غرفته إلى أحد الفنادق ليمضي فيه أياماً أو ربما أشهراً ريثما ترحل الحمامة وتزول الآثار التي تركتها على أرض الممر. بل المهم، هو ظهور الخوف والصراعات الداخلية التي اعتملت في نفسه، مثلما اعتملت تلك الاضطرابات والصراعات والهواجس ومشاعر الخوف داخل شخصية إيفان ديمتريفيتش تشرفياكوف، في قصىة تشيخوف القصيرة "وفاة موظف"، بعد أن عطس فوق رأس الجنرال بريزجالوف بينما كان يشاهد عرضاً مسرحيّاً.</p>
<p dir="rtl">فكما فعلت الحمامة مع جوناثان، غيرت العطسة مصير إيفان وجعلت هواجسه تتفاعل ومخاوفه تتزايد، بعدما ظن أن الجنرال الذي يعمل في مصلحة السكك الحديدية لم يقبل اعتذاره عن تبليله رأسه ورقبته برزاز العطسة. وقد ظن إيفان أن الجنرال في تأففه منه ومن اعتذاراته المتكررة ربما يريد أن يُلحق به الأذى، فكان يصر على تكرار اعتذاراته ومحاولات شرح موقفه كلما قابل الجنرال. لذلك، وبعد أن طرده الجنرال من مكتبه حين حاول الاعتذار مجدداً وإنكار تهمة السخرية التي اتهمه بها الجنرال، عاد إلى منزله واستلقى على الكنبة ومات.</p>
<p dir="rtl">كان يمكن لجوناثان أن يلقى مصير إيفان، إلا أن الكاتب جعله يعطي لنفسه الفرصة ويمتنع عن الانتحار، حين استفاق في الليل على ظلام الغرفة الحالك، واعتقد أنه ما زال محبوساً في القبو بينما الحرب تدور في الخارج. حينها أدرك حاجته للناس لكي ينقذوه، وكاد أن يصرخ أنه لن يستطيع متابعة العيش من دون الناس، فنراه صباحاً وقد نزع عنه الفترة التي تلت عودته إلى منزله ووجد أمه وقد اختفت، فغادر الفندق قاصداً غرفته، وفي الطريق يسترجع اللهو الذي كان يمارسه قبل سنوات كثيرة فيلعب ببُرَكِ الماء التي تركها المطر الذي نزل ليلاً، تماماً كما كان يفعل في صباه، متغلباً بذلك على القهر الموروث، وعلى خوفه، وهو ما لم يستطع أن يفعله إيفان فمات.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21159">&quot;الحمامة&quot; والمصائر التي يحددها القهر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جدلية الحلم والحكم في مسرحية &quot;هالة والملك&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19674</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مالك ونوس]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 03 Jul 2019 11:14:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>في المسرح لا يتجسد الحلم على الخشبة كما يتجسد في الرواية أو القصة أو القصيدة، حيث تحمله الكلمات في سردها. الحلم في المسرحية يمشي أمامنا فنراه، وينطق ليخبرنا عن ذاته، ويصور لنا عوالمه من خلال جسد الممثل وصوته. هكذا كُتِب على المسرح أن يفعل، يجاهد ليقول لنا ما يريد، هو فن المصاعب. ويختلف المسرح عن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19674">جدلية الحلم والحكم في مسرحية &quot;هالة والملك&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">في المسرح لا يتجسد الحلم على الخشبة كما يتجسد في الرواية أو القصة أو القصيدة، حيث تحمله الكلمات في سردها. الحلم في المسرحية يمشي أمامنا فنراه، وينطق ليخبرنا عن ذاته، ويصور لنا عوالمه من خلال جسد الممثل وصوته. هكذا كُتِب على المسرح أن يفعل، يجاهد ليقول لنا ما يريد، هو فن المصاعب. ويختلف المسرح عن الأدب المكتوب، تُدخلنا الكلمات في الحلم فنعيشه ونحمله لنحلمه بالضرورة. وكما أن "المسرح هو الأدب الذي يمشي"، كما عرفته مارجوري بولتون في كتابها "تشريح المسرحية"، (القاهرة، 1962)، يخرج لنا الحلم في المسرح ماشيًا. في مسرحية "هالة والملك"، للأخوين عاصي ومنصور الرحباني، نرى الحلم متجسدًا في شخصية "هالة"، وفي شخصية المتسول (شحاد المدينة) الذي خرج الحلم في صوته ومقارعته الحاكم بحكمته. وعلى الرغم من مضي سنوات طويلة على العرض الأول للمسرحية، إلا أن حوادثها تعطيها راهنيةً، تجعل المتلقي يخال أنها قد وُضِعَت لعصرنا لا لفترة ستينيات القرن الماضي.</p>
<p dir="rtl">تأتي راهنية المسرحية من حوادث تجري فيها، تحسبها وكأنها تتحدث عن حالنا هذه الأيام، على الرغم من أن العرض الأول لها قُدّم سنة 1967، في بيروت. وتتناول حال الملك "داجور" التي تشبه حال العديد من الرؤساء والزعماء العرب الذين مازالوا يصوّرون أنفسهم على أنهم براء من الأخطاء والانتهاكات التي تحصل في بلدانهم، في ظل حكمهم. وعادةً ما نراهم وقد اعترتهم الحمية، وبدأوا بمحاربة الفاسدين حين يتجاوز أحدهم الحدود الموضوعة له، وهي عادة ما تكون حدودًا واهيةً، يتوافق عليها أهل السلطة بمعرفة الحاكم، ولا تجري محاسبة أحدهم إلا حين استفحال أمر فساده، وحين تتخطى رائحة فساده حدود البلاد وتصل إلى أنوف صحافة الغرب وقادة دوله. ودائمًا ما يكون هنالك كبش فداء، يقدم على أنه المقترف الذي كان يتحكّم بالفساد ويرعاه، فيودع السجن أو يجري التخلص منه، والاحتفال بإعلان الانتصار على الفساد. كما تصور المسرحية الملك داجور عاجزًا لا يمكنه محاسبة بطانته الذين نبّهته البائعة المتجولة "هالة" والمتسول إلى أنهم يكذبون عليه في كل الأمور، لكنه يظهر نفسه عاجزًا عن محاسبتهم، ومع ذلك لا يرى غضاضةً في الاستمرار في الحكم، على الرغم من معرفته بعجزه عن سياسيةِ البلاد سياسةً صائبةً. </p>
<p>وكما عادتهم دائمًا، يتخيل الرحابة مدينةً أو قريةً، أو حتى ساحة مدينةٍ، تجري فيها حوادث مسرحيتهم. وفي مسرحيتنا هذه يأخذنا الرحابنة إلى مدينة "سيلينا" المُتَخيّلة التي يحكمها الملك "داجور"، والذي يؤدي دوره الفنان الراحل نصري شمس الدين. يعيش الملك وحدةً وضجرًا، فيخبره عرافه الذي يؤدي دوره الفنان جوزيف ناصيف، أن أميرةً مقنعةً ستشارك هذه السنة في العيد التنكري السنوي المسمى عيد "الوج التاني" (أي الوجه الثاني)، وتقول نبوءة العراف أن الملك سيغرم بها ويتزوجها. ولهذا يخرج الملك بأمر ملكي استثنائي يقضي بمنع الاحتفال بالعيد وإلغاء مظاهر التنكر لكي يتعرف عليها. تأتي فتاة فقيرة اسمها هالة، تؤدي دورها الفنانة فيروز، إلى ساحة المدينة لتبيع الأقنعة في هذا العيد، لكنها تفاجأ بإلغاء هذا التقليد السنوي، فتبقى في الساحة محاولة بيع ما يتيسر لها، فيظن الجميع أنها الأميرة وقد تنكرت بهذا الزي. يأخذونها إلى القصر، لكنها ترفض الزواج بالملك، وتخرج من القصر، من دون أن يستطيع أحد منعها كونها أصبحت أميرة، وتعود إلى الساحة لتبات في العراء. في هذا الوقت، يتعجب الملك من تأخر وصول الأميرة، فيكذب عليه الجميع حول موضوع مغادرتها، غير أن المتسول الذي يؤدي دوره الفنان وليم حسواني، يخبره بالأمر ويعيد سببه إلى رفضها الزواج منه. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="720" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/maxresdefault-2_Fotor-1.jpg" width="930"></div>
<p dir="rtl">
يدور حوارٌ بين الملك والمتسول، فيه كثير من الحكمة والصراحة، ويناقش فيه الطرفان جدلية العلاقة بين الحلم والحكم، حسب رؤية الرحابنة، القريبة من المثالية التي ينشدوها على الدوام في أعمالهم. يحصل هذا في خاتمةِ المسرحية، حين يخاطبُ المتسولُ الملكَ ليخبِرَه حقيقة أن الجميع يكذب عليه في موضوع رفضِ الفتاة هالة الزواجَ منه، ويماطلون في إخبارِه ذلك إلى حين يستطيعون تدبر الأمر. يسألُ الملكُ المتسوّلَ عن سبب رفضِ الفتاة الزواجَ منه لتصبحَ ملكةً: "حدا بيرفض يكون مَلِك؟"، يجيب المتسول: "أنا". يتعجب الملك من الأمر فيخبره المستول عن السبب: "أنا شحّاد المدينة بِرفض كون مَلِك.. أنا هلأ شحاد، لكنْ بِحلم، ولما الحلم بيتوهج بحلم صير مَلِك، بس الملك ما إلو مستقبل.. واقف عا الباب الأخير، عا الباب المسكر.. ما بيقدر يحلم أكتر لأنو مَلِك، شو بعد بيئدر يصير؟ الملك ما عاد يطلع.. ما عاد يقدر يتحرك، إذا تحرّك بينزَل" (أي يسقط).</p>
<p dir="rtl">هنالك موقف لافت، ولطالما برز في مسرحيات الرحابنة، تجلى حين ألبسوا المتسولَ ثوبَ الحكمة التي نطق بها في حضرة الملك بعد أن حصل منه على الأمان. والحكمة هي الحد الفاصل الذي يفصل بين المتسول والحاكم، هذا الحاكم الذي يجسدونه فاقدًا الحكمة، على الأقل في هذه المسرحية. من هنا كان لافتًا نُطْقَ الملك بالحكمةِ فجأة حين ارتدى ثوب المتسول متنكّرًا به لكي يقابل هالة ويحاورَها ليعرِف منها سبب رفضها الزواج منه. في حواره مع هالة يخبرها الملك المتقمص شخصية مستولٍ عن الفرق بين الملك والمتسول، يقول: "الملك آعد بالنظام أنا خارج النظام.. أنا آعد بالشحادة أنا مخلوط بالوحش؛ لمّا بدي إشحد بئعد بالشفأة ولما بدي نام بنام بالوحش". ومن الملاحظ أن الحكمة لم تفارق المتسول، وظل يخاطبُ الملك بحكمةٍ، فلو أنه ارتدى ثوب الملك لكان فقدها. ولا بد أن المتسول يعرف هذا الأمر، لذلك نراه يحمل ثوب الملك الذي أثقلَهُ، ويرفض ارتداءَه، على الرغم من البرد الذي نخر عظامه، يقول للملك: "عم يلفحني البرد وإنتَ لابسلي تيابي وتعبت إيدي وأنا حاملك تيابك". وفي هذا تتجلى واحدة من لفتات البراعة التي يتصف بها الرحابنة في مسرحهم حين يولون التفاصيلَ الصغيرةَ عنايةً تجعلُها حاملةَ الرسائل الكبيرة. </p>
<p dir="rtl">لا شك هنا أن الرحابنة يريدون إبلاغنا أن الحاكم يبقى دائمًا فاقدًا الحكمة ما دام قابعًا في قفص العرش الذي يحول بينه وبين الحلم، ولم يمتلك الحكمة إلا حين غيّر رداءه. </p>
<p dir="rtl">حين تخبره هالة عن بطانته التي تكذب عليه في كل الأمور، يسألها عما يجب أن يفعل بهم، تجيبه ألا يحاسبهم أو يسجنهم: "الملك إذا حاكَمُن.. إذا حبَسُن بيخلصو.. وساعتها على مين بدو يعمل ملك؟". وهنا، حين يحاول الحاكم الإشارة إلى براءته وعدم مسؤوليته عما يحدث في مملكته من فسادٍ وظلمٍ، ينطق الحاكم ذاتَه بوقائع تدلّ على أنه متمسّك بالسلطة ولو كان ثمن ذلك إطلاق يد الطبقة الحاكمة لتعيث فسادًا في البلاد، وما ينتج عن ذلك من نقل الفساد إلى كثير من أبناء الرعية، ويبرر الملك لنفسه تمسكه بالحكم حين يقول: "لو ها الملك تعلّم شي مهنة كان بيقدر يترك ويستغنى، (أي يترك الحكم)، لا نجار تعَلّمْ ولا حداد تعَلّمْ، المُلْك والشحادي متل بعضن مَنّنْ شغل، ولازم الملك يضل عامل ملك" (أي يجب أن يبقى ملكًا). وهنا بالتحديد نرى الحكمة وقد فارقت الملك لأنه بدأ ينطق بلسان الملك لا بلسان المتسول. فالحاكم يعرف الخلل، لكنه لا يعمل على إصلاحه، وهو الذي أشارت هالة إلى نتائجه حين أخبرته عن أحوال مملكته والفقر فيها: "الملك ما بيعرف شو في بالبيوت الفقيرة اللي بوابا واطية"، وهو الذي يتغنى بالأرض الجميلة: "ما أجمل الأرض لما الإيدين المجهولة بتنزلا إفّة مليانة سعادة"، لكنه لا يعلم كم يفتقر شعبه لسعادة من هذا القبيل، وفاقد السعادة لا يرى الجمال في أي شيء. طبعًا نبقى هنا أسرى الكلام الجميل عن حاكم مغرّرٌ به، مع العلم أن الوقائع تخبرنا أن الحكام المطلقين لديهم أجهزتهم التي تعرف كل ما يجري في ممالكهم وتخبرهم به، لكنهم يفضلون أن يُبقوا كل شيء على حاله لإدامة واقع الحال منعًا لأي تغييرٍ، يؤيد كلامنا معرفة الملك بفساد بطانته وتجنبه محاسبتهم.</p>
<p dir="rtl">حين يعجز الملك عن إنجاز شيء، وحين ينتفي الحلم لديه، لا يجد ما يفعله سوى اجترار نفسه، وحين لا يبقى من نفسه ما يمكن اجتراره تتعالى أناه وتتضخم، وهي التي من خلال تضخيمها يمكنه حكم الناس. فتضخّم أنا الحاكم تجعله يُنصّب ذاته إلهًا، يسأل المتسول الملك مستكملًا حوارهما حول الحلم: "شو في أكبر من الملك؟". يجيب الملك بسرعة وببديهة حاضرة تبرز لا وعيه: "مَ شي" (أي لا شيء)، وهي إجابة خرجت بلغة إلهٍ لا لغة ملكٍ. وهنا تكمن خطورة الحُكم حين يصبح الحاكم عاجزًا، أو قادراً، وفي الوقت عينه، رافضًا تقديم أي شيء لشعبه. وفي هذا تلميحٌ من الرحابنة إلى خطورة محاولات الملوك والحكام التّجسّدَ آلهةً بتعاليهم على شعوبهم وتقديمهم الأوهام لهم. لكن الملك لم يفهم رد المتسول الحكيم حين قال له: "إنتَ ئلت المَ شي أكبر من الملك"، لأن هذا الملك أصبح عاجزًا ومديرًا ظهره للأمور المصيرية، حتى صار اللاشيء أكبر منه. </p>
<p dir="rtl">يمكننا القول إن الحلم في تناقضه مع الحكم وصراعِه معه في المسرحية هو محور المسرحية، على الرغم من أن جدلية الحلم والحكم لم تُعالج إلا في خاتمة المسرحية وذروة حوادثها. ومع ذلك تنطبع لدى المتفرج فتصبح محوريةً لديه، وربما هي الرسالة الأهم التي يريد الرحابنة إيصالها من خلال عملهم هذا. يسأل الملك المتسول حول أسباب رفض الغريبة الزواج منه وبالتالي رفضها أن تصبح ملكة، فيجيبه المتسول: "ها الغريبة عايشة عم تحلم، ما بدا تبطّل تحلم". فالفقراء لا يريدون التخلي عن الحلم، الحلم هو السعادة لديهم وهو الأمل في غدٍ جميل، بينما الحكم يُجرّدهم من هذا الحلم، يُجرّدهم من الجمال الموعود.</p>
</div>
<p><iframe title="مسرحية هالة والملك HD - high quality sound" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/tbeQg6oPIh8?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19674">جدلية الحلم والحكم في مسرحية &quot;هالة والملك&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-19 06:04:41 by W3 Total Cache
-->