<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>آلاء يونس - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/306rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/306rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:42:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>آلاء يونس - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/306rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>بشير مخول: مرّ الفن الفلسطيني في السنوات العشر الأخيرة بفترته الذهبية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20645</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[آلاء يونس]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 27 Sep 2021 15:56:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%ae%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b1%d9%91-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تتوسع خريطة فلسطين باستمرار، ذهنياً وفكرياً ربما لا يمكن أن تحد فلسطين حدود اليوم. وعليه، فإن خريطة الفن الفلسطيني شاسعة، يعتمد الكثير من المعرفة حوله اليوم على ما نشر من صور وقصص عن الأعمال الفنية سواء في الكتب أو لاحقاً على الانترنت، فتظل معرفتنا بالأعمال الفنية أو الممارسات الفنية التي لم نعش قربها، محدودة. تصبح [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20645">بشير مخول: مرّ الفن الفلسطيني في السنوات العشر الأخيرة بفترته الذهبية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تتوسع خريطة فلسطين باستمرار، ذهنياً وفكرياً ربما لا يمكن أن تحد فلسطين حدود اليوم. وعليه، فإن خريطة الفن الفلسطيني شاسعة، يعتمد الكثير من المعرفة حوله اليوم على ما نشر من صور وقصص عن الأعمال الفنية سواء في الكتب أو لاحقاً على الانترنت، فتظل معرفتنا بالأعمال الفنية أو الممارسات الفنية التي لم نعش قربها، محدودة. تصبح بعض التمثيلات مشهورة أكثر بعد اقتباسها أو اعتمادها من قبل فنان أو مؤسسة لها حظ نشري كبير. تصبح هذه التمثيلات بحد ذاتها بقعة عمياء بسبب حضورها الطاغي في أزمنة معينة. كذلك يعيد كثير من الفنانين إنتاج صور وأيقونات ورمزيات رائجة.</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">يذكر بشير مخول في كتابه «الفن الفلسطيني المعاصر: الأصول، القومية، الهوية» أن كثيراً من الفنانين الفلسطينيين المعاصرين كانوا منشغلين "بأشكال متعددة من تخيل الأمة" وكذلك أنتج كثير منهم "أشكالاً من الأدوات البيروقراطية للدولة". يرى استحالة تخيل دولة فلسطينية في نفس الوقت الذي نتطلع فيها إلى هذه الدولة، مما ينتج حالات ساخرة.</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">يستفيض الكتاب في عرض أمثلة وصور الأعمال الفنية ويدرج تحليلات لها أو يربطها في سياق نظريات كل فصل بحسب رؤية المؤلفين، اخترنا لهذا الحوار أن يدور حول عمليات إنتاج كتاب «الفن الفلسطيني المعاصر: الأصول، القومية، الهوية» والذي كتبه الفنان والكاتب والأكاديمي الفلسطيني بشير مخول مع الفنان والأكاديمي غوردون هون وصدر عام ٢٠٢٠ عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مع تحرير ومقدمة من روان شرف وترجمة عبد الله أبو شرارة.</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">بشير مخول باحث متخصّص بالثقافات البصرية. شغل عدداً من مناصب قيادية في إطار المؤسسات الأكاديمية البريطانية منها نائب رئيس جامعة مدينة برمنغهام. يشغل حاليا منصب رئيس جامعة الفنون الإبداعية (University for the Creative Arts) في بريطانيا. صدرت له عدة كتب ودراسات عن الفن الفلسطيني. </span></p>
<blockquote>
<p dir="rtl">«إن أبحاث المؤرخين من أمثال [كمال] بلاطة و[غانيت] أنكوري بينت أهمية تطور الفن الفلسطيني فيما قبل سنة ١٩٤٨، وهو ما لا يقدر بثمن في فهم العديد من جوانب الفن التي تليق بتلك المرحلة، وكلما عرفنا وفهمنا مزيداً من هذا التاريخ، من بدايات الفن الفلسطيني في مقابل نقاط منشئه، أمكننا أن نفهم بشكل أفضل الدور الذي أدته النكبة في تشكيل الفن الفلسطيني المعاصر وربما أيضا هويته. وكما نناقش لاحقاً، فإن الخطابات المتعلقة بتاريخ الثقافة والهوية الفلسطينية وتطورهما تجبرنا على تقسيم التاريخ الفلسطيني إلى ما قبل النكبة وما بعدها.» (صفحة ٩) </p>
</blockquote>
<p dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">كيف كان التحضير لهذا الكتاب: المراجع، المقابلات، اختيار المصادر واعتبارات التحليلات والأفكار التي قدرتما أنها مدخل جديد يختلف عن دراسات أخرى عن الفن الفلسطيني؟</span></p>
<p dir="rtl">مثل أي بحث جاد، تحتاج الدراسات إلى عدة طرق للحصول على المواد، واحد من هذه المواد هي الدراسات والقراءات الموجودة في الكتب والمجلات والتي يتعلق جزء منها بشكل مباشر بالبحث بينما تناصره أو تعاكسه أجزاء أخرى. مثلاً يعتمد الكتاب على ربط الأعمال الفنية بأفكار فلسفية، وهذه الأفكار مأخوذة من نظريات نقدية critical theory عامة متوفرة في كتب غير مختصة بالفن الفلسطيني. لكن كيف نطبق أجزاء من هذه الأفكار وندمجها ونصيغها في نص يعطي طريقة جديدة للفكر؟ من ضمن طرق البحث أيضاً، جولات من المقابلات المسجلة بالفيديو مع فنانين فلسطينيين من جغرافيات مختلفة. أجرينا ما بين ١٥٠ و٢٠٠  مقابلة لتعطينا صوراً أوضح عن الممارسات والأفكار التي تتحرك في مرسم الفنان نفسه. رغم صعوبة تعميم سؤال بحثي أو فكرة مسبقة (مثلما نفعل في الأبحاث)، كانت هذه المقابلات مثيرة لأن كل واحدة كانت تخرج بآراء وتصريحات مختلفة عن الأخرى من ناحية الأفكار والانتماء والولاء تجاه بعض المشاهد السياسية والأدبية. كان التنوع كبيراً وربما من أبرز الصعوبات التي مررنا بها كباحثين في سبيل أن نعمم فكرة معينة أو نستنتج استنتاجاً واضحاً.</p>
<blockquote>
<p dir="rtl">«عندما ننشغل بفكرة الفن الفلسطيني، فمن الضروري أن نطرح سؤالا عما نعنيه بكلمة فلسطيني. فالفلسطيني اليوم، هو وصف قد يعبر عن ويشتمل على مجموعات الشتات المترامي الأطراف، وعلى أعداد هائلة من اللاجئين، بالإضافة إلى الجماعة التي تخضع لسلطة حكم ذاتي غير محددة تحت الاحتلال، وحتى عدد كبير من حاملي الجنسية الإسرائيلية [...] وفي هذا السياق، يصنع الفنانون فنا فلسطينيا على الرغم من حقيقة أن يصنع في إسرائيل وعلى يد مواطنين إسرائيليين وأن هذا الفن في معظمه يعرض في مؤسسات إسرائيلية» (صفحة ٤٠)</p>
</blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">أين أجريتما هذه المقابلات؟ ما هي الجغرافيات أو الأجيال التي غطيتموها؟</span></p>
<p dir="rtl">لم نزر أياً من الدول العربية وإنما نفذنا المقابلات مع الفنانين هناك عبر مكالمات هاتفية أو مراسلات بالبريد الالكتروني، وتحدثنا مع بعض الفلسطينيين في غزة عبر سكايب وما شابه من وسائل الاتصال عبر الانترنت، وركزنا في الجولة التي عملناها على مراسم الفنانين داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية. الآن لدينا رصيد ضخم من المقابلات، ربما مئات من الساعات.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">نعرف أن لغايات تحرير الكتاب لا بد أنكما اخترتما مواد من هذه المقابلات تناسب ثيمات فصول الكتاب الستة. هل تفكران باستخدام المواد الباقية في مشاريع مستقبلية؟ هل لديكما التصريح باستخدام هذه المواد مستقبلا؟ ربما تأتى عن المقابلة انتباه لمواضيع أخرى يمكنكما العمل عليها مستقبلا؟ <br />
<img fetchpriority="high" decoding="async" alt="روان شرف " height="442" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/242708349_1500088137016315_5530071650380269537_n1.jpg" style="float:left" width="333"></span></p>
<p dir="rtl">سؤالك له جانبان. أجيب أولاً بأننا اخترنا للكتاب أن يجيب على فكرة نظرية فنية، وليس تاريخية أو سياسية. ركبنا الكتاب مركب فصول مربوطة ببعضها، وربطنا بين هذه الفصول بنظريات تنظر في مواضيع الأصل وعلاقته بالتاريخ وإن كان التاريخ بحد ذاته كينونة موثوق بها أو لا، وطرحنا أسئلة حول القومية وعرضنا للشكوك التي تسايرنا تجاهها. يدور محتوى الكتاب حول مجموعة من الأسئلة التي يمكن تقصي أجوبتها في أعمال الفنانين. وإن لم يتعمق معظم الفنانين في هذه الأسئلة لكن أعمالهم تجيب بشكل أو بآخر عليها. كذلك استفدت من عملي كرسام في التفكير في صناعة هذا الكتاب. مثلاً، يعتمد عملي أولاً على تصور في ذهني يليه تخطيط شكل العمل وأفكر في طريقة تحوله من فكرة نظرية إلى لوحة أو عمل إنشائي، ثم أبحث في مواد تناسب تنفيذ هذه الفكرة، وطبعاً، تختلف هذه المواد وطريقة التعامل معها من عمل لآخر. أستطيع القول أننا تعاملنا مع هذا الكتاب بهذه الطريقة، أي وكأنه عمل فني. من الأشياء التي لا يعرفها الكثيرون، أن صداقتي مع الفنان غوردون هون تعود إلى زمن زمالتنا في البكالوريوس ثم تزامنا معاً أثناء تحضير رسالة الماجستير وكذلك في الدكتوراه، واليوم نعمل في نفس الجامعة، جامعة الفنون الإبداعية (University for  the Creative Arts) في بريطانيا؛ أدير أنا الجامعة بينما يعمل جوردون في مركز الأبحاث التابع للجامعة بعنوان «الصراع والفن».</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ما كان السؤال الاستفزازي الأصلي للكتاب؟ من أين بدأت أو ولدت فكرة عمل كتاب عن الفن الفلسطيني المعاصر، في ظل الكتب الأخرى المتوفرة عنه وأيضاً تنوع وتباعد الأجيال والخلفيات السياسية والجغرافيات والممارسات الفنية والتسميات التي يشملها. </span></p>
<p dir="rtl">هذا سؤال مهم جداً. أنهيت عام ١٩٩٥ بحثي في الدكتوراه والذي تناول الفن الفلسطيني المعاصر. وفي هذه الدراسة كان لدي اكتشافات بسيطة لأن تنوعات الأعمال الفنية الفلسطينية وقتها كانت محدودة مقارنة بها اليوم. يمكن القول إن الفن الفلسطيني في السنوات العشر الأخيرة مر بفترته الذهبية. من هذا المنطلق، رأيت أن المواد التي أصبحت متاحة تسمح بالتوسع في فكرة بحثي الدكتوراه وأيضاً جعلها أكثر جاذبية ومتعة للقارئ. عادة، أطروحة الدكتوراه تنقصها الإثارة ولذا فالكتاب المنشور يعطينا هذه الحرية في الكتابة بشكل غير محدد بالأطر الأكاديمية الجافة.  <br />
<img decoding="async" alt="غوردون" height="367" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/242188311_256056289764042_8651713643342881419_n1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ما هي الفترة الذهبية للفن الفلسطيني برأيك، ومن الذين جعلوها ذهبية؟</span></p>
<p dir="rtl">هذا أيضا سؤال مهم. أنا لست مؤرخاً وعليه فلن أحدد تاريخاً بعينه، ولكني أستطيع أن أربط الفترة الذهبية بالسياسة. اعتمدنا المنطلق الذي نتج عن وجود المؤسسات والدعم التي استطاعت أن تقدمه ما بعد الانتفاضة الثانية. أصبح لدى المؤسسات الفنية القدرة على الدعم وظهرت التجمعات التي تنوعت في شكلها، مثل الحوش، الأكاديمية الدولية للفنون، جامعة القدس، قسم العمارة في جامعة بيرزيت، مؤسسة القطان، وغيرها. ولن أستطيع أن أذكر الجميع. لكن الشيء الجيد أن هذه الفترة التي شهدت ظهور الفنانين الشباب من جيل رائدة سعادة مثلاً، الذين ابتدأوا وقتها يعرضون أعمالهم في الدول العربية وفي أوروبا، وكان لهذه العروض أصداء مميزة. وكان لوجود فنانين من أجيال سابقة مثل منى حاطوم ومثلي في بريطانيا وألمانيا من قبل، أصبح هناك ضجة فنية اكتسبت اهتماماً من المشهد الفني في أوروبا وأمريكا وأتاحت عرض الأعمال في صالات العرض هناك. استلزم هذا الانفتاح ضرورة للحديث عن الفن الفلسطيني، بصورة أعمق، نظرياً، وهذا ربما كان السبب الثاني أو الثالث في اتخاذنا قرار الكتابة عن هذا الموضوع. </p>
<blockquote>
<p dir="rtl">«تظهر خريطة فلسطين القديمة في فيلم إيليا سليمان "يد إلهية" (٢٠٠٢) في أثناء مشهد خيالي موضوع بعناية يجمع فيه ببراعة ما بين الصور القومية الشعبية وفنون القتال الخارقة للطبيعة الموجودة في الأفلام الصينية. ويلاحظ أن تأثير الفن الهابط مضحك وفي الوقت نفسه مثير ومبهج. وتأخذ خريطة فلسطين شكل درع تحمله البطلة الخارقة وهي ترتفع في الهواء، وهي صورة تذكرنا بالعديد من اللوحات والملصقات الفلسطينية التي تصور فيها روح الأمة كامرأة في الغالب تحمل رمزاً وطنياً. وفي المثالين للفنان [إسماعيل] شموط هنا، لوحة "أحلام الغد" (٢٠٠٠) ولوحة "الكرامة" (١٩٦٩)، تبدو خريطة فلسطين مختلطة تماماً بهيئة امرأة في اللوحة الأولى، كما يتكرر التماهي في اللوحة الثانية بين غطاء رأس المرأة وخريطة فلسطين، وكذلك بين وضعية الجسد للأب والأم والطفل والخريطة، إذ يصبح جسد الفلسطيني وفلسطين بنية واحدة، وهو تعبير دلالي يتكرر عند العديد من فناني التحرير إلى جانب الرموز الأخرى التي أصبحت تمثل قضية الشتات وتفتيت الحدود. وقد أدى شموط دوراً كبيراً في بلورة صورة الهوية القومية من خلال الرموز التي تبنتها منظمة التحرير والتي أصبحت تعبر عن المظلمة الفلسطينية والمسعى للعودة وتحقيق التحرير.» (صفحة ١٨٩)</p>
</blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ما رأيك إذن بالفترة التي مرت بالفن الفلسطيني، في فترة الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير والأذرع الفنية للفصائل في الستينات والسبعينات؟ هل يمكن اعتبار ذلك الوقت فترة ذهبية أيضا؟</span></p>
<p dir="rtl">تاريخياً، حكمت هذه الفترة توجهات لا تدعم التعددية. كانت منظمة التحرير وغيرها وكذلك الحراك الفني مشغولاً بالرمزية. تطلبت هذه الفترة من الفنان أن يكون منتوجه الثقافي المرئي تعبيراً عن الفلاح الفلسطيني، وكأن كل التعبيرات عن الفلسطينيين عليها أن تعزز صورة واحدة وهي أننا فلاحين ولا شيء غير ذلك. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">إما فلاح وإما مقاتل.</span></p>
<p dir="rtl">كان هذا الشيء مضراً بالشعب الفلسطيني، أن يقتصر التعبير عن شعب كامل على صورة واحدة، وهي صورة الفلاح. حد ذلك من إمكانيات التعددية التي أشير إليها والتي اختفت من الفن.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">عندما قمتما بالبحث والمقابلات والكتابة وإعادة الكتابة، هل قارنتما علاقة الفنون والممارسات الفنية المعاصرة بردود فعل الجمهور؟ مثلاً عن علاقة هذه الفنون وتأثيرها وتأثرها بالجمهور وليس فقط بالمؤسسات؟</span></p>
<p dir="rtl">في الحقيقة، أثناء بحثنا، فصلنا الممارسات الفنية عن العلاقة بالجمهور. لم نأخذ بعين الاعتبار نظرة الجمهور لهذه الأعمال. </p>
<blockquote>
<p dir="rtl">«إن الصور الشمولية لفلسطين المثالية، كما ناقشنا في الفصل الرابع، غالباً ما يتم تمثيلها في اللوحات برمز القدس. وبهذه الطريقة، فإن المدينة اختزلت إلى مخطط لمشهد حضري محيط بقبة الصخرة، أو حتى مجرد القبة نفسها، والصورة المثالية كثراً ما يتم رسمها محتضنة أو محمولة أو محاطة بتصميم دائري. وبدلا من تمثيل البلد بخريطة، أو حتى رمز طوطمي مثل الصبار، فإن تصوير القدس بهذا الشكل يوجد فكرة اكتمال من خلال مركز الجاذبية الجيو-سياسي الذي ينجذب نحوه كل شيء فلسطيني. ويتكرر الشعور بالاستلاب الذي تمثله هذه الصور للقدس في تمثيل المدينة كشيء يمكن حمله، فالقدس كرمز لأمة كاملة، وكالمنشأ الرمزي للهوية القومية يتم تصويرها كميراث يمكن حمله إلى المنفى. وهذه إحدى الطرق التي من خلالها تعمل التجزئة الكامنة في جذور الشتات على التغلغل حتى في تمثيل الأمة والهوية القومية في مجملها.» (صفحة ١٩٤)</p>
</blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">مشكلة البداية، مأزق المنشأ، المنشأ والكارثة، القدس: السرة والبقعة العمياء، داخل الخط: فلسطينيون في إسرائيل، تماسك الشتات، احتلال الآفاق. لفتني في الكتاب اللعب على الكلمات في اختيارات بعض أسماء الفصول: مثلاً «تماسك الشتات» للفصل الخامس، و«احتلال الآفاق» من الفصل السادس. هناك معاني إيجابية وأخرى سلبية في نفس الوقت يمكن قراءتها من نفس المصطلح. أحب أن أعرف السبب وراء هذه الاستراتيجية. </span></p>
<p dir="rtl">من ناحية تسمية الفصول، نعم لكل فصل تناقضات فيما يوحيه الاسم وما يفعله الفصل من عرض وتحليل. يشبه هذا الشيء طريقة تسمية أعمالي الفنية، والتي أعتبر أيضاً أسماءها أعمالاً فنية. أختار أسماءً أو جملاً تعبر عن الفكرة التي تلتقي عندها النظريات التي يعرضها الفصل وأدعمها بالأمثلة من أعمال الفنانين. مثلاً في فصل «احتلال الآفاق»، كنت أتساءل كيف نحتل الآفاق، وهنا أذكر عملي في المعرض الفلسطيني في بينالي فينيسيا عام ٢٠١٣، «غير ذلك هو محتل» otherwise occupied، و«حدائق محتلة» occupied gardens، وأشياء أخرى كلها تتعلق بفعل الاحتلال: احتلال مكان مثل حديقة، أو احتلال الفكر وبالذات صعوبة ذلك على الشعب الذي يتمثل في محدودية الإمكانيات المتاحة له أو في الحدود التي تفرض على خياله وتفكيره. بينما يتعلق عنوان «تماسك الشتات» بأفكار إدوارد سعيد التي نعرضها في بداية الفصل ونوفيه حقه فيما عرضه من أفكار سابقة مشابهة. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">مَن/ماذا استبعدتم من الدراسة، أو من نتائج الدراسة أو من الكتابة؟</span></p>
<p dir="rtl">ربما العكس. ظهر الكتاب أولا باللغة الانجليزية قبل عدة سنوات وفي النسخة العربية أدرجنا أسماءً وأعمالاً جديدة. صدر الكتاب بالإنجليزية عن ليفربول برس، وهي مؤسسة النشر الخاصة بجامعة ليفربول. بينما صدر الكتاب باللغة العربية عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية. أشرفت على التحرير باللغة العربية وجمع المواد روان شرف وساعدنا ذلك كثيراً، وأضاف للكتاب أيضاً عبد الله أبو شرارة الذي ترجمه للعربية. كانت ترجمة الكتاب جاهزة قبل ثلاث سنوات من صدوره، وأذكر أني راجعته وقتها لكن الإضافات أخذت وقتها. ونكتب اليوم أجزاءً جديدة ومختلفة. </p>
<blockquote>
<p dir="rtl">«وقد طرأ تغيير جذري في توجهات الإنتاج الفني في المنطقة، وخصوصاً خلال العقدين الماضيين، والذي تزامن مع زيادة ضخمة في الإنتاج وفي البنية التحتية الثقافية الداعمة له، إن كان على المستوى المحلي في فلسطين أو على المستوى الإقليمي. [...] وبالتالي أصبح الجمهور المحتمل للفن الفلسطيني الناشئ عالمي النطاق، وأصبح المطلوب من هذا الفن ومنتجيه ما هو أبعد كثيراً من خصوصية الأوضاع التي يتم إنتاجه في ظلها. كما أصبح جلياً أن الاختلافات بين الآفاق الواسعة وغير المحدود لأطر الفن المعولم وجماهيره الجديدة من جهة، في مقابل القيود المفروضة على المنتجين الفلسطينيين من جهة ثانية، قد أصبحت كبيرة بشكل متزايد.» (صفحة ٢٥٢)</p>
</blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ما هي المواضيع الجديدة التي أنتم بصدد الكتابة عنها؟</span></p>
<p dir="rtl">سيصدر فصل في كتاب «دليل فلسطين» Handbook on Palestine من إصدار روتليدج Routledge، يعلن أكثر عن أهمية المؤسسة وقدرتها على الترويج وبالتالي تحريك شكل معين من الإنتاج الفني دون غيره، ولهذا طبعاً حسنات وسيئات. هذا النص نقدي. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">وأيضاً ربما الترويج الذي يقوم به الفنان لنفسه؟</span></p>
<p dir="rtl">نعم، هناك ظاهرة جديدة آخذة في الانتشار ألا وهي تجميع المواد الفنية والأعمال الفنية الفلسطينية، ومثال على ذلك المرحوم رمزي دلول. لهذا الموضوع أهمية كبيرة، ولفترة معينة، لا أعرف أين ستأخذنا هذه المرحلة، لكن كان تجميع الفن جزءاً مهم من عملية إنتاجه. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">لكل ممارسة طبعاً حسنات وسيئات، لكن كيف ترى أو تقيّم عمليات التجميع؟ ربما هو أسهل لعملية البحث لكنه أيضاً يتحكم في كمية وماهية ما يتاح من هذه المواد للباحثين.</span></p>
<p dir="rtl">يعتمد الفنانون المهنيون على بيع أعمال فنية ولا يعيبهم هذا الأمر. تاريخياً، وفي كل الحضارات، بيعت الأعمال الفنية وربما يجب أن تباع، لأنه نتاج فكرة و/أو حرفة. كذلك لا يملك الفنانون كل الوسائل اللازمة للمحافظة على أعمالهم الفنية. في أوروبا مثلاً، يزور الناس من جميع الأجيال والخلفيات المتاحف وصالات العرض. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">صحيح، ولكن اليوم تظهر أصوات ودراسات كثيرة تطالب هذه المتاحف والمجموعات بإعادة النظر في طريقة التجميع والعرض والدراسات التي تنتج عن هذه المجموعات. كذلك يُعرف عن بعض المجموعات أن ظروف جمع الأعمال ارتبطت باستغلال ظروف الفنان أو الانقضاض على ظروف معينة. </span></p>
<p dir="rtl">سأتكلم عن تجربتي الشخصية. كفنان، أبيع أعمالي أكثر في ألمانيا والصين وتركيا وكندا، ربما تصل عدد الأعمال المقتناة لي في أوروبا إلى ١٥٠ عملاً، لكن لا أعتقد أن هناك أكثر من ١٠ أعمال لي في المجموعات العربية لا سيما غير الفلسطينية. لا أعرف كثيراً عن طرق التجميع لكني أيضاً أعرف أن الفن الفلسطيني متاح بأسعار منخفضة نسبياً. </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20645">بشير مخول: مرّ الفن الفلسطيني في السنوات العشر الأخيرة بفترته الذهبية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نبيل عناني عن كتابه «الخروج إلى النور»: كنّا نلتقي بـ &quot;أبو جهاد&quot; سرّاً</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20444</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[آلاء يونس]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 07 Apr 2021 12:03:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b9%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%88%d8%ac-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>عام ٢٠١٩، صدر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية كتاب «الخروج إلى النور» وهو سيرة ذاتية للفنان الفلسطيني نبيل عناني، وتحرير رنا عناني. ينتقل فيه عناني من سرد تفاصيل نشأته في حلحول وبوادر موهبته الفنية التي استخدمت في رسومات ووسائل إيضاح مدرسية ثم رحلة دراسته في مصر ومن ثم عودته وعمله في فلسطين ورحلاته في قراها ومعارضها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20444">نبيل عناني عن كتابه «الخروج إلى النور»: كنّا نلتقي بـ &quot;أبو جهاد&quot; سرّاً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">عام ٢٠١٩، صدر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية كتاب «الخروج إلى النور» وهو سيرة ذاتية للفنان الفلسطيني نبيل عناني، وتحرير رنا عناني. ينتقل فيه عناني من سرد تفاصيل نشأته في حلحول وبوادر موهبته الفنية التي استخدمت في رسومات ووسائل إيضاح مدرسية ثم رحلة دراسته في مصر ومن ثم عودته وعمله في فلسطين ورحلاته في قراها ومعارضها ومشاكلها. يخبر عناني عن الرفقة التي عمل معها في تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين ومركز الواسطي للفنون ولاحقاً الأكاديمية الدولية للفنون المعاصرة – فلسطين، وبعض الرحلات والمواقف والمتاعب وأيضاً الخلافات مع الفنانين. كذلك يخبر عن الإدارات والسياسات والشخصيات التي سيرت جزءاً من هذا التاريخ. يدرج في الكتاب أيضاً صورًا لبعض هذه المحطات ولأعمال فنية. يدور هذا الحوار حول أهمية اختيار وتفصيل هذه المحطات كسيرة ذاتية.</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">أستاذ نبيل، مبروك كتاب «الخروج إلى النور». كتاب جميل وفيه محطات مهمة ومعلومات جمة عن المشهد الفني وعن البدايات وعن المواقف الطريفة وعن الحكايات الجانبية للفنانين، تستثير الكثير من الأسئلة. ربما السؤال الأول الذي يخطر بالبال هو كيف فكرت أن تباشر بمهمة تدوين جزء من سيرتك في كتاب؟</span></p>
<p dir="rtl">الحقيقة أني لم أخطط مسبقا لعمل كتاب، لكني كنت دائماً مهتماً بتدوين الأحداث كي لا أنساها. لا سيما وأني كنت أشعر أن أحداثاً مثيرة حصلت معي في طفولتي، أحب أن أحتفظ بها. كنت أكتب على ورق ودفاتر وقصاصات من أشكال وألوان مختلفة أجمعها كلها في ملف واحد. عندما شعرت بأن هذه الأوراق، ليست مكتملة تماماً وإنما تحوي معظم المواد التي أردت توثيقها، بدأت أفكر في جمعها في كتاب يتيح للناس التعرف على تجربتي. بغض النظر عما يرد فيها، لكنها سيرة إنسان فلسطيني مثل الآخرين، كيف عاش وكيف درس وكيف سهر مع أصحابه وهكذا. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ما سبب اختيار عنوان «الخروج إلى النور»؟</span></p>
<p dir="rtl">واجهت صعوبة بعض الشيء في اختيار العنوان. عملت مع ابنتي رنا، وهي محررة الكتاب، على وضع عناوين مختلفة لكننا اخترناه أخيراً من عنوان لوحة من زمن الانتفاضة الأولى، نفذتها بخامة الجلد عام ١٩٨٨. لاءمني استخدام اسم لوحة من لوحاتي وكنت لا أريد أن استخدم عنواناً تقليدياً مثل مذكرات فنان أو ما شابه. مع ذلك، وصلني بعض الانتقاد على العنوان، لكني أعتقد أن ذلك ليس مهماً، المهم هو المحتوى.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ما نوع هذا الانتقاد؟</span></p>
<p dir="rtl">مثلاً ابني يزيد ربط «الخروج إلى النور» بالمعاني الدينية وربما بآية النور، مع أن شيئاً من هذا لم يخطر ببالي قط. كنت فقط أفكر أن مرجعية الاسم هي عملي الفني الذي صنعته في سياق الانتفاضة الأولى التي أحسست وقتها أننا كفلسطينيين كنا نخرج إلى النور بمقاومتنا ضد الاحتلال. أتمنى الآن لو أني استعملت صورة هذا العمل على غلاف الكتاب. سأفعل ذلك في الطبعة الثانية. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">نعم، أحسست أن أسئلة كثيرة كانت تدور في ذهني عندما مرت أسماء لوحاتك عبر صفحات الكتاب. كيف يمكننا التعرف على أعمالك الفنية عبر قراءة سيرتك الذاتية التي تعرفنا على أصول المواضيع وسياق الأحداث التي أنتجت هذه المواضيع. كنت تنشأ في بيئة معينة، تلاحظ، تراقب، ترسم وسائل الإيضاح أثناء الدارسة، وكيف أصبحت هذه المهارة أداة لتعلمك ولمساعدة المعلمين في التعرف على مهاراتك وأيضاً للتنبؤ بما ستمكنك منه هذه المهارات في المستقبل. أين نرى مثل هذه القصص في لوحاتك؟</span></p>
<p dir="rtl">يقال أن داخل كل فنان يوجد طفل يرجعه إلى الذاكرة. بالفعل طفولتي في البيت والمدرسة وحَوش بيت جدي في حلحول القديمة الذي كنت أحب ألعب فيه: أقواس وأدراج وقباب، تركيبة هندسية ساحرة. كذلك داخل البيت التركيبة أخرى، المطبخ والمتبن والطابق السفلي حيث الغنم والحمار كلها تعيش في مساحات متقاربة، بوتقة واحدة، لكن ضمن هندسة شعبية بسيطة تلبي الحاجة وتلبي الحس بالجمال الهندسي والتكويني. عندما أقيمَ أحد معارض رابطة الفنانين سنة ١٩٨٢، كان عن القرية الفلسطينية وشاركت فيه. ومن يومها وأنا مولع أكثر برسم القرية والحياة والمرأة والرجل فيها. ارتبطت هذه الأشياء بمسيرتي الفنية حتى أصبحت المرأة الفلسطينية عندي رمز الصمود والوطن والهوية، بجمال لبسها وثوبها وجمال شكلها بشكل عام. هذه طبعا أخذتها من الريف الفلسطيني والقرية الفلسطينية. كنت ولا زلت عضواً في لجنة التراث الفلسطيني في جمعية "إنعاش الأسرة" وأصدرنا عدداً من الكتب التراثية منها "دليل فن التطريز الفلسطيني" و"الأزياء الشعبية في فلسطين". إلى جانب هذا، أثارتني الزيارات الميدانية للقرى بشكل كبير. كنت أعرف حلحول جيداً، ولكن عندما سكنت في رام الله وتجولت في القرى الفلسطينية أدهشني نقاء المعيشة وما تحويه من فنون العمارة والتطريز وانعكس هذا في تعبيراتي الفنية. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ما الذي استفز هذه الجهود؟ أنظر إلى لوحة «حلحول» المدرجة في الكتاب، وهي من إنتاج عام ١٩٧٨، وفيها القباب والنساء كما تذكر. لكنك تذكر أن معرض عام ١٩٨٢ كان أول معرض يركز على القرية الفلسطينية. ما الذي يدفع بعض المعارض لأخذ ثيمة معينة مثلاً عن القرية أو الشهيد، نفهم بالتأكيد أن سقوط عدد كبير من الشهداء في زمن الانتفاضة يؤثر على المزاج العام لمادة الفنانين لأن التعامل معه متزامن ومباشر. لكن، موضوع مثل القرية، ما الذي يحوله إلى موضوع معارض عام ١٩٨٢ بعدما عملتم عليه بشكل مستقل لعدة سنوات. هذا السؤال يتعلق بعمليات تقييم المعارض (curation) التي تعنى أكثر بتكليف أو متابعة ظهور موضوع معين بين تجارب فنية مختلفة. </span></p>
<p dir="rtl">في السبعينات من القرن الماضي كانت أحداث حرب ١٩٦٧ لا زالت قريبة ومؤثرة. وعليه، فقد تمحور عمل الفنانين بشكل كامل حول الاحتلال والسجون والمداهمات والحواجز وهدم البيوت، وطبعاً تعود هذه المواضيع للظهور بشكل كبير مع زيادة الاستيطان ومن بعده الجدار. كان الرمز السياسي شيئاً أساسياً عند الجميع واستمر ذلك حتى أوائل الثمانينات، حيث بدأنا نمل من الدائرة التي حصرنا عملنا فيها، وإن كان جزء كبير منها يعنينا شكلاً وموضوعاً. كان الموضوع السياسي يأخذ من القيمة الفنية للعمل الفني، وكأن كان على الفنان أن ينتج عملاً بموضوع سياسي حتى يرضي الناس. بدأنا في الثمانينات نركز على التراث ومنه القرية الفلسطينية، صرت أرى قبة الثوب الفلسطيني وكأنه لوحة للفنان بول كليه. وشجعتنا مثل هذه الأمور. أصبح موضوع التراث موضوع نضال ومقاومة للاحتلال وتوكيد لعناصر من هويتنا وحضارتنا. كان التحوّل من الخطاب السياسي المباشر (بنادق، حرب) إلى توظيف عناصر من البيئة والتاريخ (القرية، الزيتون)، في إيصال رسالة العمل السياسي.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">عملت لوقت طويل داخل الحدود الجغرافية لفلسطين التاريخية وفي علاقة مباشرة مع وجود الاحتلال، الذي نقرأ في الكتاب كيف تدخّل في معارض «جاليري 79» ومنع بعض الثيمات والألوان، كيف أثّر هذا المحيط بحرية إنتاج أعمالك؟ </span></p>
<p dir="rtl">بالنسبة لي لم يؤثر في عملي أو أسلوبي خشيتي من تدخل الاحتلال. لم أكن أتردد في أن أصنع عملاً يصادَر لأننا وقتها كنا نفقد اللوحات باستمرار. نعم مارس الاحتلال ضغوطًا كثيرة: أوقفوا عروضاً وصادروا أعمالاً ومنعوا فنانين من السفر وسجنوا آخرين، لكن أيا منها لم يكن نصب عيني أثناء قيامي بعملي سواء كان مشهداً طبيعياً أو امرأة عارية أو غيره. لكن أحياناً، وفي حالة سفر الأعمال للخارج، كنا نقرر ألا تكون اللوحات أكبر من الحقائب التي يمكننا لفها وحملها فيها. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="شمال رام الله، ٢٠١٠، اكريليك على قماش" height="703" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/شمال-رام-الله،-٢٠١٠،-اكريليك-على-قماش_Fotor1-2.jpg" width="1000"></div>
<p dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">كيف حددت أحجام الأعمال والحواجز المتعددة التي تمر عنها بتلقي العمل في الخارج؟ مثلاً الجدارية التي وراءك مبهرة لأنها ضخمة.</span></p>
<p dir="rtl">طولها ثلاثة أمتار. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">في متاحف الغرب، أو ربما المدن المستقرة، حصلت مقابلات بينكم وبين هيبة العرض لأعمال ضخمة أو مهمة، في مقابل معرفة أنكم لن تستطيعوا حمل مثل هذه الأحجام عبر كل هذه الحواجز.</span></p>
<p dir="rtl">كان الإسرائيليون يراقبون كل معارضنا في كل مكان، في نابلس والخليل ورام الله والقدس. حتى أن المخابرات الإسرائيلية استدعتنا ذات يوم، أنا وسليمان منصور وعصام بدر (رحمه الله). أخبرنا يومها الضابط أن العالم يتجه للتجريد وأخذ ينصحنا بترك الواقعية. ثم بدأ يهددنا إذا ما سعينا إلى تحريض الناس من خلال معارضنا، بغض النظر عن مواضيع هذه المعارض. لم نكن نعير هذه التهديدات اهتماماً. مثلاً، كان عندنا معرض في نابلس، وعندما وصلنا إلى المدينة وجدنا أن كتاباً من الحكومة الإسرائيلية قد وصل إلى البلدية يطالب بمعلومات عن الأعمال ليمنع منها ما شاء. كثيراً ما كنا نرفض عروضاً مجتزأة أو مشروطة.</p>
<p dir="rtl">كانت هذه التحديات مفيدة بالنسبة لنا. لأنها كانت بطريقة تختلف عما بعد أوسلو التي ارتحنا فيها لتسلم السلطة لأمور التنظيم. قبل السلطة، كنا نخدم فننا بإقامة المؤسسات بأنفسنا؛ صنعنا فضاءات لها جدران مثل "جاليري ٧٩" و"رابطة الفنانين التشكيليين" و"مركز الواسطي للفنون" بالقدس ولاحقًا "أكاديمية الفنون المعاصرة" برام الله. في نفس الوقت، خدمتنا علاقاتنا القوية بالبلديات والجمعيات والجامعات وكلهم كانوا يسعدون باستضافة معارضنا. ساعدنا هذا الأمر على الامتداد في كل اتجاه؛ كانت المعارض تدور من القدس ورام الله إلى الناصرة وسخنين وأم الفحم وغزة والخليل. نظمنا أكثر من ١٢ معرض سنوي. أول معرض سافر للخارج كان في لندن عام ١٩٧٨ وفي عدة ولايات بالولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٧٩.  كذلك نظمت معارض في الكويت والقاهرة وبعدها في تونس والمغرب، ومعظم الدول الأوروبية واليابان.</p>
<p><span style="color:#ff0066">لما بدأ إسماعيل شموط "اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين" في بيروت عام ١٩٧٩، شاركت في هذا الاجتماع؟</span></p>
<p dir="rtl">كانت "رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين" في الأرض المحتلة قائمة لكن عند تأسيس الاتحاد، اعتُبرت الرابطة جزءاً منه. كان إسماعيل شموط مسؤولاً أيضاً عن "دار الكرامة" في بيروت وكنا نعرض فيها، وعندما دمرت كانت لوحاتنا فيها. بعدها انتقلت بعض لوحاتنا مع منظمة التحرير الفلسطينية إلى تونس، وبعد تشكيل السلطة عام ١٩٩٤، نقلوا هذه اللوحات إلى رام الله. لكنهم لم يعيدوها لنا، وهي حقنا، واعتبروها ممتلكات المنظمة وعرضوها في مكاتب رئاسة الوزراء. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">كتبت أنكم تعرفتم على الفنان مصطفى الحلاج أثناء رحلتكم عبر دمشق. هو أيضاً درس في مصر واستخدم المرأة رمزاً لفلسطين لكن بطريقته الخاصة. كيف كانت هذه اللقاءات (شخصية وأيضاً في المواضيع والأهداف وبناء المؤسسات) مع فنانين فلسطينيين يعيشون وينتجون خارج الأرض المحتلة؟ في الكتاب ذكرٌ لفنانين عملت معهم باستمرار داخل فلسطين لكن لا يأتي ذكر فناني الخارج بأي تفصيل في الكتاب. </span></p>
<p dir="rtl">كنا كفناين على تواصل مستمر مع الفنانين الفلسطينيين من الخارج لا سيما أثناء زيارتنا لبيروت ودمشق والكويت والدوحة وغيرها التي احتفت بنا وأنتجت نوعاً من الربط. لكن تواصلنا الأهم كان مع أبو جهاد (خليل الوزير) الذي كان دائماً يستدعينا للقائه. سأل أبو جهاد عن الأعمال التي انخرطنا فيها وطلب منا أن ننظم معارض في الداخل ونخترق المجتمع الإسرائيلي ونعرّفه عبر أعمالنا بالقضية وحضارتنا وثقافتنا التي لا تقتصر على البنادق والحجارة. أراد لأعمالنا الفنية أن تغير في نظرة الشعب الإسرائيلي وبالتالي ربما في موقفه. رغم أننا فعلنا ذلك، إلا أننا لم نحس بفاعلية هذه الاستراتيجية، كان زوار المعارض من اليسار الإسرائيلي هم نفس الزوار دائمًا، ولم تسفر جهود اليسار عن توسع في الجمهور أو حشد دعم مجتمعي، بالعكس ازداد التوجه في المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين. في ذات الوقت، كانت تصلنا انتقادات تتهمنا بالتطبيع من قبل بعض الفصائل مثل "الجبهة الشعبية". لم يكن أحد يعرف أننا على تواصل مع أبو جهاد في بيروت وأننا كل هذه الجهود والمعارض المشتركة مع فنانين إسرائيليين كانت تخطيطاً منه. كانت هذه الاتصالات بحد ذاتها مجازفة لأن لو عرفت السلطات الإسرائيلية ذلك لاعتقلتنا على الفور. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="غرب رام الله، اكريليك على قماش" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/غرب-رام-الله،-اكريليك-على-قماش_Fotor-2.jpg"></div>
<p dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">كيف كنتم تقابلونه؟ </span></p>
<p dir="rtl">مرة ذهبت لمقابلته مع سليمان منصور، ومرة مع عصام بدر. كانت مقابلاتنا تنظم في الليل، تقلنا سيارة معتمة الزجاج من مكان إقامتنا وتنتقل بسرعة كبيرة جدا حتى لا نعود نعرف من أين دخلنا وأين خرجنا. ثم نصعد الدرج إلى شقته. لا أعرف إلى اليوم أين كانت شقته ولا أظن الإسرائيليين كانوا يعرفون، وإن كانوا تمكنوا من ملاحقته واغتياله في تونس. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">في أي المدن قابلتموه؟ ومن الوسيط الذي كان يشبككم بأبي جهاد؟</span></p>
<p dir="rtl">في بيروت وعمان. لم يكن يسكن في عمان لكنه كان يزورها ويطلب منا مقابلته هناك. كان بيت الشرق بالقدس، عن طريق وسطاء من قبل فيصل الحسيني، ينظم هذه اللقاءات ويخبرنا بها. كانت لقاءات مفيدة تعرفنا فيها على إسماعيل شموط وتمام الأكحل ومصطفى الحلاج وتوفيق عبدالعال وغيرهم من الفنانين. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">كنت أثناء قراءة الكتاب ألاحظ طول الزمن الذي تطلب التواصل. مثلاً عندما حاولتم اللقاء بالفنان حنا مسمار فأرسلتم الفنان صقر القتيل إلى الناصرة ووصلها بتزامن مع جنازة مسمار. أو عندما وصلتم لندن ولم تجدوا حجزاً فندقياً واضطررتم إلى الاتصال بأقاربكم. نستطيع الآن بسهولة وسرعة التحاور معاً بشكل مباشر، ونستطيع تبادل الصور والمعلومات بالإيميل والقصص على مواقع التواصل وبالتالي أيضاً التعرف على تفاصيل أكثر عن حياة الآخرين اليومية. لم تكن هذه الوسائل متاحة سابقاً واعتمد التعرف على أعمال الفنانين على الزيارات أو على المطبوعات والمواد الصحفية وضاعت لوحات كثيرة في الطريق وهكذا. </span><br />
<span style="color:#ff0066">أفكر عند قراءة الكتاب بالمحطات التي قررت التوقف عندها وبمستوى التفاصيل التي تعرضها لكل محطة. مثلاً كتبت عن تنشئتك في القرية ثم دراستك في مصر والفترة التمهيدية التي قضيتها في القاهرة قبل أن تنتقل للدراسة في الإسكندرية التي كتبت عنها. ثم مرحلة بعد التخرج التي تطلبت توقفا في عمان قبل أن تعود إلى فلسطين وتنخرط في التدريس والعمل الفني وبناء المؤسسات كما ذكرت لنا. يمكن لكل واحدة من هذه المحطات أن تكون كتاباً! يمكنك مثلا أن تكتب سيرتك بالتفصيل بالاعتماد على مرحلة الدراسة في الإسكندرية مثلا، كيف تعرفت على الفنانين المصريين والزملاء الفلسطينيين الذين درست معهم، أنواع المدارس الفنية التي شاعت وقتها، قربك وبعدك عنها، موروثك البصري وكيف وفقت بين ما تريد العمل عليه كفنان وبين الدراسة الأكاديمية، كيف أثرت هذه المرحلة على نوع التعليم والممارسة الفنية الخاصين بك في فلسطين، وربما أيضا كيف رأيت التحولات في كل شيء عندما عدت للإسكندرية بعد عقود. ويمكن لهذا الأمر أن ينطبق على أي مرحلة من مراحل حياتك مثل عملكم معا في المشهد الفلسطيني مع جماعة التجريب والإبداع وبناء المؤسسات وهكذا. وهذا يعيدنا إلى التساؤل حول الأسباب التي تدفع الفنان لتسجيل قصة حياته. هل هذا الكتاب هو إخبار عن هذه المحطات وبالتالي ما هو ربما إلا دليل إلى التعرف على ما يمكن الاستفاضة فيه كتابة وبحثا مستقبلا. </span></p>
<p dir="rtl">نعم قدرت أن أذكر الأحداث بهذه الطريقة وأركز على الطريقة التي ارتكزت فيها كل محطة على التالية وكيف أغنت كل مرحلة المرحلة التي لحقتها.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="حرب الخليج الاولى، ١٩٩١، اكريليك على قماش" height="972" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/حرب-الخليج-الاولى،-١٩٩١،-اكريليك-على-قماش_Fotor-2.jpg" width="1000"></div>
<p dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">مثلا، أكتب الآن ورقة بحثية عن فترة حرب الخليج في فلسطين. أعرف تأثير تلك الفترة على الفن في عمان ووصول الفنانين العراقيين وتغيير الخطاب الفني المحلي. لكني لم أعرف ما نوع الفن الذي تناول هذه الحقبة، والتي تزامنت مع الانتفاضة الأولى. سعدت عندما وجدت جزءا من هذه التجربة في الكتاب، وكيف استخدمتم "لاصق صدام" على الشبابيك وخزنتم الأطعمة وخرجتم لمتابعة الصواريخ في السماء، تماما كما كان يحدث في عمان. أين نرى هذا في الأعمال الفنية؟ هل كان للانتفاضة الأولوية؟ أم حد الاحتلال من ظهور مشاعر معينة في أعمال الفنانين؟ ما الذي كان يحدث؟</span></p>
<p dir="rtl">أتأثر دائما بالأحداث التي تقع على الدول العربية، ومن بينها لا شك بغداد التي بث قصفها على الهواء. عملت عن قصف بغداد لوحة من النحاس والخشب، عرضتها في غزة ومعارض بالضفة الغربية عام ١٩٩١. لا أعتقد أني أدرجتها في الكتاب، لكنها تحوي شكل طائرة لها مقدمة منقار صقر تسقط منها صواريخ. كنت متأثرا جدا بقصف مدينة عربية من قبل قوات التحالف، وكذا كان شعوري عندما اجتيحت بيروت بعد سنة من زيارتنا لها، وكذلك عند خروج المقاومة من بيروت وملاحقة أبو جهاد في تونس وقتله. يلازمني شعور سيء تجاه المدن العربية التي يعيث فيها الفساد والاحتلال والجيوش الغربية. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">هل صنعت عملا عن اغتيال أبو جهاد؟</span></p>
<p dir="rtl">للأسف لا، لا أصنع أعمالا عن شخصيات بالذات، مع إني صنعت عملا عن جورج فلويد، الأفريقي الأمريكي الذي خنقه شرطي واجتاحت أمريكا وباريس ولندن المظاهرات على إثره.  </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">كم يؤثر الحدث بشكل مباشر على أعمالك؟ هل عملت عملا آخر عن سقوط بغداد مثلا؟ أو أي من أحداث الربيع العربي؟</span></p>
<p dir="rtl">عملت لوحة عن الربيع العربي، طولها ثلاثة أمتار، استلهمتها من صور المظاهرات في تونس وميدان التحرير. عرضت هذه اللوحة وبيعت في دبي. قبل الربيع العربي، كنت أرسم مناظر شجر الزيتون في فلسطين؛ كنت أرتقي تلة وألقي نظري تجاه الأراضي المزروعة بالزيتون فيتبدى لي الشجر وكأنه عدد لا نهائي من الناس. ربطت هذا المشهد بالربيع العربي. أحيانا تصغر القرية وتكبر رقعة الأرض التي فيها شجر الزيتون. أحمل أحيانا بعض أعمالي من عام ١٩٨٢ عندما أعود لزيارة قرية مثل «الجانية» غرب رام الله، فأجد أن المناظر الطبيعية التي رسمتها قد تغيرت أو تطعمت بالمستوطنات أو قطعها الجدار أو اختفت منها بعض البيوت. بدأت أسأل الناس عن هذه البيوت فيخبروني كيف عليهم أن يتوسعوا بالبناء لأولادهم داخل القرية لأن السلطات الإسرائيلية تمنعهم من البناء خارجها.  </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">جميل هذا المشهد: أن تمسك باللوحة وتقارنها بالمشهد الحالي. تتحول اللوحة إلى وثيقة وأرشيف بشكل ما، إلى جانب كونه تعبير فني. </span></p>
<p dir="rtl">حصل هذا بالصدفة لأني لم أقدر سابقا أن كل هذه التغييرات ستحصل. لكن السلطات الإسرائيلية مستمرة كل الوقت في التجريف والتعسف. تحولنا الآن لحديث السياسة! </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">بعيدا عن السياسة. انتبهت إلى تعليقات أوردتها في الكتاب تصف طباع بعض شخصيات المشهد الفني في فلسطين. مثلا مشكلات كريم دباح "اتصفت باللاموضوعية"، و"يدعي الفنان فتحي الغبن أنه صاحب مدرسة فنية" وعن شخصية عصام بدر "أنه لا يهادن ويتعامل بفوقية" وذكرت "ديكتاتورية" إبراهيم سابا. ترد هذه الصفات ككلمات مختصرة موازية للحدث وعليه يمكننا رسم خرائط عديدة من هذا الكتاب: خريطة تسلسل الأحداث والأماكن في حياتك، خريطة المؤسسات والمشاريع الفنية وشركائك فيها، وخريطة فيها إشارات عن طباع وعلاقات هذه الشخصيات ببعضها. هل كانت هذه الإشارات متعمدة للإخبار أم هي شيء من المشاغبات التي كنت تقوم بها وسجلتها في الكتاب. </span></p>
<p dir="rtl">(يضحك) لم أدرج كل شيء وإنما ما اعتقدت أنه سيعطي متعة للقارئ بنفس القدر الذي استمتعت به سواء كان مقلباً أو موقفاً. لكن يمكن كتابة كتاب كامل عن كل واحد من هذه الشخصيات.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="الربيع العربي، اكريليك على قماش" height="367" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/الربيع-العربي،-اكريليك-على-قماش_Fotor1-2.jpg" width="1000"></div>
<p dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">بدا لي من المواقف الطريفة التي تذكر في الكتاب الاجتماعات التي كنت تعقدها تحت شجرة الجوز أمام بيتك في رام الله. كيف كنتم تتحاورون في ظل شجرة بينما تحاولون بناء المؤسسات. تخيلت أنها جزء مهم من تاريخ الحركة التشكيلية في فلسطين، ربما حتى أنه يمكن أن يفرد لها كتابا. كتبت أنكم تحت هذه الشجرة جلستم تأخذون قرارات مهمة أو تحلون مشاكل الحركة التشكيلية. هلا أعطيتنا مثالًا على مشكلة ناقشتموها تحت شجرة الجوز؟</span></p>
<p dir="rtl">كان المشهد يسمينا "مافيا"، أنا وسليمان منصور وتيسير بركات وفيرا تماري. كنا نتخذ القرارات التي تسري على المشهد؛ يثق الفنانون الآخرون بعملنا، نختار أسماء المشاركين في معارض خارج فلسطين بحسب مستوياتهم، أو نضع خططاً لانتخاب فنانين قادرين على تحمل المسؤولية في إدارة الرابطة. كانت هناك صعوبات في كل هذه الأمور. للأسف اقتلعت هذه الشجرة التي جرى تحتها كل هذا التخطيط.  </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">كنوع من الفضول، هل كنت تجلسون على الأرض أم على كراسي؟ وهل كانت هناك مقرات غير رسمية أخرى مثل شجرة الجوز؟</span></p>
<p dir="rtl">كنا نجلس على طقم من كراسي الخيزران، يمكن أن يصمد تحت المطر والشمس. ولم يكن لنا مقار أخرى حيث بيت سليمان منصور كان في القدس ولم يكن بيت تيسير بركات يتسع لجلسات كبيرة. أحيانا عقدنا اجتماعات الهيئة الإدارية للرابطة وفيها سبعة أشخاص وحصل هذا في بيتي. ربما قرأت كيف اقتتل سليمان ومحمد أبو ستة يومها وضرب سليمان منفضة السجائر على محمد أبو ستة فخرجت من الزجاج قبل أن نصلح بينهما. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">سيكون من المثير أن تكتب شهادات من قبل سليمان وفيرا وزوجتك وغيرهم عن التاريخ الذي تحت شجرة الجوز، الأمر الذي يتيح أكثر من منظور في رواية تاريخية. لا يمل الحديث معك. أشكرك على وقتك.</span></p>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="بلا عنوان، مواد مختلفة" height="1093" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/بلا-عنوان،-مواد-مختلفة_Fotor-2.jpg" width="1000"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20444">نبيل عناني عن كتابه «الخروج إلى النور»: كنّا نلتقي بـ &quot;أبو جهاد&quot; سرّاً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-19 04:14:07 by W3 Total Cache
-->