<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>عاطف الشاعر - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/335rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/335rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 19 Aug 2025 12:31:18 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.4</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>عاطف الشاعر - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/335rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>استشهاد الأهل</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/35708</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عاطف الشاعر]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2025 07:28:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=35708</guid>

					<description><![CDATA[<p>ذو القربى هم دمٌ يسري في عروقنا، وأرواحهم مرايا نرى فيها مزايا أرواحنا. في الثامن عشر من مايو 2025 باغتت طائرة إسرائيلية من طراز اِف ستة عشر منطقة محيطة بما يسمى "بفيش فريش" بين مواصي رفح ومواصي خانيونس، وكان هناك جزء من عائلتي، وقضى من قضى في هذا الاستهداف اللعين: زوجة أخي المرحوم وليد الشاعر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35708">استشهاد الأهل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">ذو القربى هم دمٌ يسري في عروقنا، وأرواحهم مرايا نرى فيها مزايا أرواحنا. في الثامن عشر من مايو 2025 باغتت طائرة إسرائيلية من طراز اِف ستة عشر منطقة محيطة بما يسمى "بفيش فريش" بين مواصي رفح ومواصي خانيونس، وكان هناك جزء من عائلتي، وقضى من قضى في هذا الاستهداف اللعين: زوجة أخي المرحوم وليد الشاعر عواطف الشاعر، وابنها خالد الشاعر، وزوجته إسراء الشاعر، وبنته تالا الشاعر، وأصيبت إحدى بنات خالد بشظية أفقدتها إحدى عينيها، وأصيبت الأخرى في يدها مما أدى لكسرها، واستشهد أبناء عمومة آخرين: سعدي الشاعر (أبو محمد) ومهند صبحي الشاعر، ومازن  صبحي الشاعر، واستشهد ما لا يقل عن أربعة وثلاثون شخصاً في هذه الضربة التي أحرقت خيامهم وقضتْ عليهم وهم نيام جوعى مقهورين بالحسرة والتعب والرعب. التحقوا هؤلاء بالمئات من عائلتنا والآلاف من أبناء وبنات شعبنا المظلوم ظلمَ أشرس وأقسى الأعداء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه الوجوه التي أعرف بعضها جيداً لم تغب عن بالي، فخالد ابن أخي، هذا الرجل المسكين الذي كابد الدنيا شقاءً وهماً لكي يحيا فيها ويساعد أسرته الصغيرة، ذهبَ وعائلته هكذا، وكأن الدنيا آثرت أن لا يكونَ للأبرياء الأنقياء البسطاء فيها مكان. كم كان يخشى هذا المآل المؤلم، وقد عشعشَ في صوته الرعب والخوف وأصبحَ لهذا الرعب نبرة ثقيلة تتحشرجُ في أعماق الروح، لا يُخطئها من سمعها وعرفَ هؤلاء الناس من قبل: نبرة من يودع ويود لو لم يكن كذلك، هي نبرة لكثيرين من أهل غزة والتي ما زلت أسمعها حتى الآن وتدبُّ بيَّ رهبة ورعشة عليهم من خوف الصوت ورهبته أمام الفناء وصمت العالم المُوحش. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وذهبت أمه أم خالد صاحبة الضحكة والحياة سابقاً، ذهبتْ هكذا ولم نعد نسمعُ الصوت والطمأنينة القادمة من وسط الرعب، "بعين الله يا ابن عم"، تقولها وهي تعرف أن الآفاق كلها موصدة. ذهبت هذه المرأة الطيبة، والصبورة، والتي دأبت على التفاني حدَّ نسيان الذات من أجل أبنائها وبناتها وأحبابها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لن تعرف إسرائيل هذه التفاصيل عن هؤلاء الناس أهلنا الرائعين، البشر الذين لحيواتهم كلّ وزنٍ وكل قيمة وكلّ معنى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> شبَّ الكدُّ على وجوه الناس وبلغَ مبلغه، فقدوا أوزانهم من الجوع والهمّ، وازدادوا سنيناً على سنينهم وأصبح صغارهم كباراً، وشبابهم وشاباتهم كباراً، يصارعون من أجل البقاء، والبقاءُ في غزة مرّارةً لا تشبهها مرّارة. ما أقساها، وما أوحشها من مرارة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذهب ابن أخي الآخر لكي يحصل على معونةٍ لكي يُطعمَ أسرته لكنه قوبلَ بالرصاص عند مركز التوزيع الصهيوأمريكي الجديد في تل السلطان. قُتلَ من قُتل، وطغى الرعب واستأصلَ في قلوب الناس. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> الأهوالُ تتعاظم، والنكبة طالت كلّ قلبٍ وفتقت في كلِّ روحٍ في غزة. علا الشرُّ على كلِّ شيء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من الواضح وضوحاً مفجعاً أنَّ لا أفق لوقفِ هذا الدم البرئ المراق بلا هوادة في غزة، وأن إسرائيل، أو لنسمها جهنم، تريد وبكلِّ قوة أوتيت أن تبيد المجتمع الفلسطيني في غزة، وأن تأتي على كلِّ أركانه وتقضي عليها، تريدُ جهنم أن تقضي على أسّس المجتمع القيمية، وتحولُ كلّ إنسان فيه إلى مجرمٍ وذليل يناطح الأرض والسماء لكي يحصلَ على لقمة له ولعياله، هذا وإن حصلَ عليها. تريدُ أن تبيدَ كرامته وكرامة المتفرجين على الدمِ المسفوك فيزادُ الجبنُ ويتعمقُ الذل وقلة الحيلة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لن تصلح نظرية أكامبين عن الحياة المهترئة الباليّة التي تفضي إليها وحشيّة النظم الرأسمالية. لا بدَّ من نظرية وكلام جديد يضئُ ليل هؤلاء المسحوقين الذين تتفنن جهنم إسرائيل في تعذيبهم والقضاء على كلِّ معنى حولهم وفيهم. وحتى فرانتز فانون الذي تطفحُ كتاباته بآثار العنف على المسحقوين من الإستعمار كان سيقفُ حائراً ومكسوراً أمام هول وعظم المأساة التي تفرضها جهنم إسرائيل على أهل غزة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">***</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حبيبي خالد وحبيبي سعدي أبو محمد، وكل الأحبة، كل الشهداء، كل الأطفال والنساء والشباب، الأقارب وغيرهم، أبناء وبنات الدكتورة آلاء النجار وزوجها الشهيد الدكتور حمدي النجار: أنتم ضحايا عالم بلا أخلاق، ضحايا جهنم إسرائيل، ضحايا هذه الهوية الشريرة المغمسة بالدم والحقد والكراهية والتضليل والقسوه التي ترعاها قوى عالميّة بلا ضمير، ومسكونة بهوس السيطرة وإخضاع الآخرين إلا ما لا نهاية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حبيبي خالد وجميع الشهداء: كثيرٌ من عائلاتكم ذهبت وقضت، وَمُحِيتْ بيوتكم، وأخذ منكم كلّ شيء أعزها أرواحكم وأرواح أحبابكم. لكنكم ستبقون في قلوبنا، ولن نريدَ أن نشفى من حبنا لكم وقربنا منا ومنكم. أنتم المعنى الأسمى، ذكراكم وتذكركم بات المعنى الأصفى لكل من قصدَ معنى في هذه الدنيا التي تتقاطرُ عليها الأحزان، وسيرسمُ خرائط عقولنا وأرواحنا لأجيال قادمة. لعلَّ حبّ الوفاء لكم آيتها الأرواح المعذبة هو من سيهونُ علينا مصاب الفراق ووحشة المآل.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35708">استشهاد الأهل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سقوط الإنسان</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/35443</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عاطف الشاعر]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 03 May 2025 08:19:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=35443</guid>

					<description><![CDATA[<p> تكاد لا توجد مدرسة فلسفية أو دينية أو علمية إلا وخاضت غمار تعريف معنى الإنسان وعلاقته في العالم الخارجي، سواءً كان ذلك على صعيد المجتمع والعالم كأفراد، أو البيئة والطبيعة ونواميسها. وحتى لا نغرق في تعريفات كثيرة ومتناقضة، سأركز على تعريفات محدّدة لها علاقة بما يحدثُ في غزة، وما أسميه هنا "سقوط الإنسان" كفكرة أخلاقية [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35443">سقوط الإنسان</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;"> تكاد لا توجد مدرسة فلسفية أو دينية أو علمية إلا وخاضت غمار تعريف معنى الإنسان وعلاقته في العالم الخارجي، سواءً كان ذلك على صعيد المجتمع والعالم كأفراد، أو البيئة والطبيعة ونواميسها. وحتى لا نغرق في تعريفات كثيرة ومتناقضة، سأركز على تعريفات محدّدة لها علاقة بما يحدثُ في غزة، وما أسميه هنا "سقوط الإنسان" كفكرة أخلاقية وسياسية واجتماعية وقانونية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبادئ على ذي بدء، يختلفُ مفهوم الإنسان في التراث الإسلامي عنه في الفلسفة اليونانية. فبينما حدّد الإسلام طبيعة الإنسان بماهيتين هما المادية والروحية وحثَّ على توازنٍ يحفظ لكليهما مكانه، ذهبَ أرسطو إلى أن الإنسان هو مواطن المدينة، وبالتالي هو عضوٌ في جماعة يحكمه العقل ورأي الأكثرية، وهذا تعريفٌ فلسفي وسياسي معاً. وأما أفلاطون فقد ذهبَ إلى معنى تجريدي أكثر وهو أن الإنسان هو ما في باطنه العقلي خصوصاً وما في البيئة وما بينهما حدٌّ، فهما إن التقيا، الطبيعة الخارجية والطبيعة الداخلية، التقيا وهماً أو بالمقاربة، ولا يوجد تقارب بين الشيء الخارج والإنسان، تقارباً تاماً، وينطبق هذا على الرياضيات والموسيقى وكل العلوم المجردة. هناك حجابٌ بين الشيء وباطن الإنسان الفردي أو الجمعي، وهو حجابٌ يتم الولوج إليه بواسطة نظريات وأفكار واشتقاقات تساهم في الفهم والتحليل، ولكن لا شيء يمثلُ الشيء إلا بالمقاربة والالتحام الفكري أو الاستنباط الاشتقاقي مع مادة العالم الخارجي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أقولُ كلّ ما سبق لأنَّ عالمنا الخارجي وماهيتنا الروحية والمادية وحضارتنا المدنية تنحدر في قاعٍ سحيق تهوي بالإنسان تحتَ أي معنى وأي قيمة كانت، وتتباعد المسافات بين كل هذه الثنائيات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بهذا فإن كل التعريفات العقلانية والروحانية والحسيّة تتلاشى وتصبحُ بلا معنى أمام فاجعة وفداحة الاستهتار المتكرّر بحياة الإنسان الذي نشهدها في فلسطين على يدِ الشرذمة الصهيونية وأعوانها المجرمين في العالم الغربي وغيره. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والإنسان قبل كلّ شيء قيمة، قيمة تتجلى من خلال التواصل السليم والنوايا والحسنة والأمان النفسي والعاطفي تجاه النفس وتجاه الآخرين. أما انزلاق الإنسان الذي نمرّ به هذه الأيام فهو نتاج سياسة ماحقة ساحقة مدفوعة بأسلحة قادرة على إنهاء الإنسان والبشرية في وقتٍ قصير. فالحضارة التي أتت لكي تدخل الإنسان عمليّة من الترويض والتعايش مع الطبيعة والتغلب على أهوالها الممكنة تتحولُ أمام أعيننا إلى أدوات قاتلة تقتلُ الحجر والشجر، والأهم الإنسان في فلسطين، وتتفرج باقي الإنسانية وكأنها أمام فيلم لا تستطيع إيقاف مشاهدته مهما زادت قسوته وبشاعته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الإنسانية التي أصلها الإنسان أينما وجد تترنح تحتَ وقعِ عناد وجريمة قادة أمثال ترامب ونتنياهو والتي تجمعهم الصهيونية القاتلة كونها تطبعُ الجريمة، تطبعها وتجعلها اعتيادية بحيث يمرُّ عليها الناس خارج دائرة الاستهداف الآنيّ مرور المستنزفين من بشاعة المجرمين، ولا تغيّر تظاهراتهم وما يفعلوه من شيء أمام عناد وجبروت أمثال هؤلاء من القادة ومنظوماتهم العسكرية المجرمة. تتكدسُ جثّث الضحايا من الأبرياء الأطفال والنساء والشباب والشيوخ، ولا شيء يحدث، ولا شيء يتغير. تتمعمقُ الجريمة ويزدادُ المجرمُ حصانة ومنعة وجبروتاً وفتكاً. ويتم تشويه اللغة بكافة معانيها ومزاياها، فبدلاً من أن تكونَ أداة مهمة للتواصل وصنع السلام والأمان، تصبحُ وعاءً لجريمة أفكار من قبيل "السلام من خلال القوة" وهو شعارٌ يرفعه ترامب ونتنياهو وغيرهم من الأشرار، فالقوة هي كلّ ما يعتمدوا عليه للسيطرة والسطو والعربدة والجريمة اللامتناهية، وأما "السلام" فهو كلمة تؤكد براءتها من ألسنة هؤلاء القتلة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذن الإنسان يسقطُ، وأعني بالسقوط، سقوط كلّ القيم والمعاني التي تبقى على ضوابط تحافظ وتحسب حساباً لآدميّة البشر وحقهم في الحياة والحرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسقوط الإنسان في مكانٍ ما بهذه الطريقة المتلفزة والواضحة هو سقوط للإنسان في كلِّ مكان، وخصوصاً الإنسان الذي يرزح تحت حكم أنظمة ساقطة أخلاقياً وحسيًا. </span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35443">سقوط الإنسان</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>وجوه اللغة العربية وفوضى المواقف</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21243</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عاطف الشاعر]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Jun 2023 12:13:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%88%d8%ac%d9%88%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d9%88%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لا بدَّ من الاعتراف بالحيرة تجاه استخدام اللغة العربية بشقيها الرسمي وغير الرسمي. كثيرٌ من العارفين باللغات الأخرى يعرفون أنَّ اللغة العربية الفصحى هي نادرة من ناحية عمقها التاريخي وحضورها الكبير في الحياة العربية. فهي قديمة، وقد تبدو محنطة، وخصوصاً على لسان من يجعلونها هكذا من خلال تنميقات وفذلكات تتيحها هذه اللغة المتعدّدة الأوجه، وهي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21243">وجوه اللغة العربية وفوضى المواقف</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لا بدَّ من الاعتراف بالحيرة تجاه استخدام اللغة العربية بشقيها الرسمي وغير الرسمي. كثيرٌ من العارفين باللغات الأخرى يعرفون أنَّ اللغة العربية الفصحى هي نادرة من ناحية عمقها التاريخي وحضورها الكبير في الحياة العربية. فهي قديمة، وقد تبدو محنطة، وخصوصاً على لسان من يجعلونها هكذا من خلال تنميقات وفذلكات تتيحها هذه اللغة المتعدّدة الأوجه، وهي حديثة ومعاصرة على لسان من يستخدمونها كوسيلة للتعبير عن أذواق ومواقف حالية. أما اللغات الأخرى، ولنأخذ الإنجليزية كمثال، فهي لغة حديثة، تتفاعل مع الواقع المعاش وتعكس أذواقه، وذلك حسب من يستخدمها طبعاً. هذا لا يعني أنَّ الناس، وأخص المتعلمون، لا يفهمون لغة شكسبير أو من جاء بعده من الكتاب الإنجليز، مثل تشارلز ديكنز، بقليل من المساعدة المعجمية. ولكن لغة الوقت الحاضر تختلفُ عن لغة هؤلاء الكتاب من حيث التراكيب واستخدام المفردات بطريقة أبسط، ولعلَّ هذا يعود إلى التطور الكبير في مجال العلوم والتكنولوجيا والذي حدث خلال فترة تصاعد اللغة الإنجليزية، وكذلك تفاعل كثير من الناس من أصقاعٍ مختلفة من هذه الأرض مع هذه اللغة من خلال الكتابات الأدبية والتعاملات التجارية وغيرها. </p>
<p dir="rtl">أما في حالة العربية، فهي بشقيها الرسمي وغير الرسمي، الفصحى والعامية، تمثلُ شقين قد لا يلتقيان كثيراً أحياناً، فلنأخذ مثال "بدي أروح"، والكلمات الفصحى المعهودة التي تعبرُ عن نفس الفكرة، "أريد أن أذهبَ" أو "أريد الذهاب"، أو لنأخذ كلمة "الآن" المعروفة بتفرعاتها الكثيرة في العامية "هلا، هسا، اسا، ال-حين، هلقيت، دلوقتي، توه، ضرك (الجزائر)، دابه (المغرب)، إلخ" ، هذه تراكيب وكلمات أخرى ولغات أخرى إذا ما نظرنا إلى الكلمات المختلفة التي تمثل فكرة "الآن". أما إذا نظرنا إلى اللغة العربية ككتلة متعدّدة الوجوه من حيث الإستخدام ومن حيث الأيديولوجيات والقدرات والأذواق، فإنَّ اللغة العربية هي نبعٌ واحد تتفرعُ منه فروعٌ كثيرةٌ. هي لغة واحدة. قد لا يفهمُ المتحدثُ باللغة العربية تراكيب من لهجات أخرى، وقد يجدُ صعوبة في فهم اللهجة بشكلٍ عام، لكن هذا يعودُ إلى درجة التأقلم مع اللهجة المعنية، وإلى الخلفية التعليمية والمعرفية التي قد تُمكن الشخص من إيجاد طريقة للتواصل مع من لم يستطع فهم لهجتهم. وبهذا فإنه إذا كان الحال هكذا، فإنَّ بإمكان الشخص المتعلم أن يجدَ طريقة للتحدث مع عدد كبير من الناس في العالم العربي من خارج لهجته، فإن هذا يعني أنَّ هذه لغة واحدة بأوجه عديدة.</p>
<p dir="rtl"> ولا يختلفُ الأمر كثيراً بالنسبة للغة الإنجليزية عند الحديث مع أشخاص يمتلكون لهجات مختلفة. الفرق واضحٌ بين اللهجة الإيرلندية والأسكتلندية واللندنية. فكم تحدثتُ مع أشخاص من أسكتلندا أو أيرلندا ووجدتُ صعوبةً في فهم ما يقولون، وذلك لِبعدِ اللهجة عمّا تعودتُ عليه من اللغة الإنجليزية الرسمية ولهجة لندن التي أعرفها، وينطبقُ هذا على أهل اللغة وناطقيها كلغة الأم. إذن الفروقات داخل اللغة الواحدة، وخصوصاً عندما تكون اللغة كبيرة وممتدة عبر مساحات واسعة، وأيضاً حين تكون ذات عمق تاريخي كبير، كالعربية والإنجليزية، هي واردة، ولا مفرَّ منها. </p>
<p dir="rtl">يمكن القول إنَّ الفروق بين اللغة الفصحى والعامية واسعة، لكنها ما زالت لغة واحدة، فالأطفال العرب وهم يكتسبون هذه اللغة، يكتسبون أوجهها المختلفه وهم صغار من خلال الإعلام، وبرامج ترفيهية، والمدارس، وأماكن العبادة وغيرها. ولا يعني أنهم يجيدونها بطلاقة وبالعلامات الإعرابية، والعقيمة أحياناً التي يصرُّ عليها بعض حراس التخشب اللغوي في العالم العربي، ولكن يفهمون العربية ويعرفونها كلغة رسمية فصحى وكلغة عامية اِكتسبوها من محيطهم الّلغوي.</p>
<p dir="rtl">أكتبُ ما سبق لأنني أشعرُ بالحيرة من علماء لغويين موقرين، كالأستاذ الفاضل كلايف هول، والذي كتب كتباً مهمة باللغة الإنجليزية عن اللغة العربية وغيره من العرب والأجانب الذين ينادون بضرورة الكتابة بالعاميات كونها هي اللغة الطبيعية للناس، وهي التي أكتسبوها من أهلهم، وليست الفصحى. كم سمعت هكذا وجهات نظر من مفكرين لهم باع كبير في دراسة اللغة العربية، سواءً عرباً أو غير عرب. وكنتُ دائماً ما أفكّر أن هناك فوضى في الفهم تسبُّبُ فوضى في المواقف والآراء. </p>
<p dir="rtl">فلا شكَّ أن اللغة العربية كبيرة ومتعدّدة الوجوه كما ذكرتُ سابقاً، وبالتالي قد تؤدي إلى الغموض في فهم استخداماتها ووظائفها المتعدّدة. وعلى أيِّ حال، أوجزُ وجهة نظري في اللغة العربية ووحدتها اللغوية والثقافية المتعدّدة الوجوه، سواءً على المستويات اللغوية أو الثقافية، على النحو التالي:</p>
<p dir="rtl">- ليس صحيحا أنّ لهجات اللغة العربية هي لغات مختلفة، والدليل على ذلك أنَّ بإمكان المتحدث العربي، ويرتبط هذا بقدراته المعرفية والعلمية وتجربته الحياتيه، أن يلجأ إلى مستوى لغوي معين يساعد على التفاهم بين المتواصلين المختلفين لغوياً من حيث لهجاتهم. وهذه حقيقة كثير من اللغات، وليست اللغة العربية فقط. </p>
<p dir="rtl">- ليس صحيحاً أن الطفل العربي يكتسبُ فقط اللهجة العربية وأن اللغة الفصحى هي لغة أخرى بالنسبة له. هذا ليس صحيحاً، فالطفل العربي مُعرض من سنٍ صغير إلى اللهجة وإلى المستوى الفصيح من اللغة العربية من خلال دور العبادة، والمدارس من سنٍ صغير، وبرامج إعلامية كثيرة تدمج بين الفصحى والعامية أو تستخدم الفصحى حصراً لوظيفة معينة، كإلقاء الشعر أو الحديث عن الدين، إلخ. ربما قوة حضور الدين والطقوس الدينية في العالم العربي منذُ وقتٍ طويل هو الذي جعل اللغة العربية مألوفة للصغار والكبار على حدّ سواء، وحتى أولئك الذين لم يتلقوا تعليماً رسمياً. وأذكرُ هذا على سبيل الوصف، لا الحكم.</p>
<p dir="rtl">- ليس صحيحاً أنّه لا يوجد علاقة بين اللغة العربية الفصحى، وهو مصطلح حديث نسبياً، وبين اللهجات العربية. فربما جميع اللهجات العربية تنهلُ من اللغة الفصحى، والعكس صحيح. وأما مناقشة من ظهرَ أولاً، اللغة الفصحى أم اللهجات، فذلك موضوع آخر يستحقُ معالجة أخرى. </p>
<p dir="rtl">- ليس صحيحاً أن اللغة العربية استثناءً كما يشيرُ بعض اللغويين المتخصّصين في مجال علم اللغة من حيث وجهيها الرسمي وغير الرسمي. قد تكونُ درجة الإختلاف بين شقي اللغة واسعة، ويعتمدُ هذا على من يستخدم اللغة والأيديولوجيا، وليس على اللغة بحدِّ ذاتها. وجها اللغة مختلفان، لكنهما يسيران بالتوازي، وإن تعرجت مساراتهما وأختلفت. </p>
<p dir="rtl">اللغة العربية دائماً ستحتاجُ إلى شقٍ رسمي، مثل اللغة الإنجليزية ولغات أخرى، كالألمانية والفرنسية. قد يتفاوت الفرق بين لغة الكلام العادي واللغة الرسمية بين لغة وأخرى، لكن لا بدَّ من لغة رسمية لهكذا لغة كبيرة كالعربية، واللغة العربية الفصحى تؤدي وظيفة مهمة في هذا المضمار. أما من ينادون بالكتابة بالعامية، فبأي عامية يكتبُ العرب؟! التفكير في هذا الإطار مقصور وغير مثمر. </p>
<p dir="rtl">- ليس صحيحاً أن اللغة العربية بحدِّ ذاتها مصدر من مصادر التخلف في العالم العربي. اللغة لا تصنعُ تخلفاً لأيِّ أُمّه. الناس يفعلون ذلك. </p>
<p dir="rtl">- ليس صحيحاً أن من يتعلمون العربية كلغة ثانية لا يستطيعون التفاعل مع أهل العربية، لأنَّ أهل العربية يتكلمون باللغة المحكية. المشكلة هنا في تعلم اللغة العربية الفصحى دون ممارستها كلغة حية كفصحى وكعامية في سياقات مختلفة في العالم العربي. كثيرٌ من العرب يبتهجون لسماع لغة عربية فصيحة من أجنبي ويفهمونه، وإن ضحكوا عليه فذلك لأنَّ النطق غير مألوف، وقد يبدو غريباً كثيراً عما عرفوه. وهذا لا يعني أن الفصحى لغة واللهجة لغة أخرى. فكم من شخصٍ من غير المتحدثين بالعربية كلغة أولى تَعلم العربية وأستطاع استخدامها بطرق مختلفة تتراوح بين الفصحى والعامية.</p>
<p dir="rtl">وأخيراً قد تصح الدعوة إلى استخدامات أكثر حداثةً للغة العربية سواءً على مستوى الشكل أو المحتوى، بحيث تأخذ بعين الإعتبار تقلبات الزمن وتطوراته، ولا تتصحر اللغة وتتقعر داخل قوالب جامدة. ولكن لا تصح الدعوة للكتابة بالعاميات كبديل عن الفصحى، أو وذلك أسوأ، كتابة العربية بحروف لاتينية. هذه الدعوات يلفَّها الشبهه، وعلى أقل تقدير، تنمُّ عن جهلٍ وقصر نظر. </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21243">وجوه اللغة العربية وفوضى المواقف</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سياسة الإقصاء الجديدة: غزة كمقدمة (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20702</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عاطف الشاعر]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2021 07:53:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d8%b5%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%83%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>كتبها كل من اِيفار ايكلاند، وسارة روي ونشرت في themarkaz، في ١٥/١٠/٢٠٢١.   بدأَ يتبلورُ نوعٌ جديد من السياسة في الديمقراطيات الغربية، وربما أفضل تصنيف لهذه السياسة أنّها تقوم على الشّرذمة. هنا يتخذ الجدل السياسي طابعاً معلوماتياً وبصرياً، ويتسمُ بالتشظي وعدم الترابط، فهو بلا بنيّة أو حدود، ولذلك فهو جدل عابر وآنّي. وفي هذا السياق، يطرحُ المؤرخ مارتن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20702">سياسة الإقصاء الجديدة: غزة كمقدمة (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كتبها كل من اِيفار ايكلاند، وسارة روي ونشرت في</span> <a href="https://themarkaz.org/the-new-politics-of-exclusion-gaza-as-prologue/" target="_blank" rel="noopener">themarkaz</a><span style="color:#7f8c8d">، في ١٥/١٠/٢٠٢١.</span><br />
 </p>
<p dir="rtl">بدأَ يتبلورُ نوعٌ جديد من السياسة في الديمقراطيات الغربية، وربما أفضل تصنيف لهذه السياسة أنّها تقوم على الشّرذمة. هنا يتخذ الجدل السياسي طابعاً معلوماتياً وبصرياً، ويتسمُ بالتشظي وعدم الترابط، فهو بلا بنيّة أو حدود، ولذلك فهو جدل عابر وآنّي. وفي هذا السياق، يطرحُ المؤرخ مارتن كونويه (١) فكرة أنّ العَقد السياسي الذي عَمر طويلاً بين المواطن الذي يصوّت ويمتثل للقانون ويدفع الضريبة، اِلخ. والدولة التي توفرُ العديد من الخدمات الاجتماعية وغيرها مقابل ذلك في طريقه إلى التراجع، ويزدادُ مع ذلك تراجع أهميّة ما معنى أن تكونَ مُمثَلاً سياسياً، وما معنى أن تكونَ مواطناً. فلأنّ الدولة توفر القليل يشعرُ المواطن بالتزام أقل وأقل تجاهها. وبهذا فإن أزمة الشرعيّة الناتجة عن ذلك تؤدي إلى نوع جديد من صناعة القرار الفردي من قِبلِ المواطنين الذين يريدون "أخذ زمام الأمور فيما يتعلق بمنطقتهم ومجتمعهم المحلي، وأيضاً أن يكونَ لديهم القدرة على اِتّخاذ القرار بخصوص ما يريدون لأنفسهم، بعيداً عن الآخرين، مثل الحكومة، التي تقرّر ما هو خيرٌ لهم." (٢)</p>
<p dir="rtl">يقودنا ما سبق إلى اسئلة مثيرة للاهتمام، وهي: كيف تحكم مجتمع لا يريد أن يتمَّ التحكم به؟ ماذا تصبح السياسة عندما تختفي الأعراف الديمقراطية والرؤى الأيديولوجية؟ والإجابة على ذلك تكمن في أنّ القوانين والأعراف تتراجع، وتصبحُ الاستثناءات هي القوانين الجديدة، وتحدّدُ الأعراف الجديدة. وفي هذا الإطار، تمثلُ غزة مختبراً حيثُ يتمّ تجريب هذه الأعراف.</p>
<p dir="rtl">منذ أرسطو والسياسة تعرفُ على أنّها محادثة بين الناس الذين حدثَ أنّهم يتقاسمون أرضاً مشتركة ويحاولون أن يجدوا الطريقة الأنسب للعيش المشترك. تضمحل هذه الأرضيّة المشتركة في أيام الناس هذه، فكون الناس يتقاسمون أرضاً لم يعد أساساً متيناً بما يكفي لتقاسم مستقبل مشترك. أشارت حنة أرندت إلى هذه الحالة بصورة قوية، ففي كتابها "الإرباكات حول حق الإنسان" تطرح فكرة "أنَّ الحرمان الأساسي من حقوق الإنسان يتم التعبير عنه بالمقام الأول من خلال حرمان الإنسان من مكان ما في العالم، مكانٌ يجعل الأراء مهمة والأفعال مؤثرة. شئٌ ما أكثر أصالةً من الحرية والعدالة وهي حقوق المواطنين على المحك هنا، حيث يتعلق الأمر بالإنتماء لمجمتع ولدَ فيه الفرد ولم يعد هذا أمراً بديهياً ذا أهميّة، وكذلك لم يعد أمراً يخضعُ لحرية الاِختيار...ذلك هو الإقصاء، ولا شيء آخر"، تستدرك أرندت قائلةً، "هي حالة الناسِ المحرومين من حقوق الإنسان. فهم ليسوا فقط محرومين من الحق في الحرية ولكن أيضاً الحق في الفعل والنشاط، ليس فقط الحق في التفكير فيما يروه مناسباً، ولكن الحق في أن يكونَ لهم رأيٌ."(٣) وعندما تكونُ الأمور بهذه الطريقة، تقول أرندت، فإنّ الناسَ "يُجبرون على العيش خارج إطار العالم المعهود...بلا مهنة، وبلا مواطنة، وبلا رأي، وبلا عمل يُشارُ إليهم ويُعَرِفونَ أنفسهم من خلاله".(٤) لقد حفزها على قول هذا مأساة اللاجئين الأوروبيين خلال الحرب العالمية الثانية، ولكن الآن هناك غزة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">تأصيل الاستثناء: غزة أنموذجاً </span></strong></p>
<p dir="rtl">لماذا غزة؟ تلك الأرض التي تقع على مساحة 140 ميلاً مربعاً، وهي بلا موارد مثل الأرض والمياة والكهرباء، وهي عبارة عن اِقتصاد مدمر غير فعال، بدون قاعدة صناعيّة تُذكرُ، ويعيشُ فيها أكثر من مليوني شخص، أكثر من نصفهم أطفال، ومعظمهم لاجئين بمعدلات عالية من البطالة والفقر، ويعتمدون بشكل طاغٍ على مساعدات اِغاثيّة، وهم كذلك سجناء تقريباً كلياً خلف جدار عسكري، وتحت مراقبة دائمة من الجو.</p>
<p dir="rtl">ومع ذلك فإن مساحة غزة الصغيرة وبؤسها وهشاشتها المستمرة تتخطى حدود أهميتها العميقة، التي لم يتم فهمها، بل وتمّ تجاهلها، الاّ من اسرائيل. لماذا جعلت إسرائيل من غزة استثناءً وكيفَ فعلت ذلك؟</p>
<p dir="rtl">منذ بداية الاحتلال وإسرائيل لم تعرف ماذا تفعل بغزة. تاريخياً، تعرفُ غزة بأنّها مركز الوطنية الفلسطينية والمقاومة للاحتلال الإسرائيلي، فلقد بقيت بالرغم من أوقات من الهدوء بؤرة تحدّ، ورفضت الحكم الإسرائيلي. وقد ظهرت نقطة التحول في تعامل إسرائيل مع غزة خلال الإنتفاضة الفلسطينية الأولى، حيثُ غيّرت نظرة إسرائيل إلى الفلسطينيين، (ونظرة الفلسطينيين إلى أنفسهم أيضاً). حينئذٍ وخصوصاً في السنوات الأولى للانتفاضة ظهرت طرق جديدة غير مسبوقة للتعامل مع الفلسطينيين. فمن ناحية، أظهر الفلسطينيون أنّهم قادرون على التنظيم والعمل كجماعة، وأنهم على قدر من الانضباط والترابط على المستوى المحلي وأكثر.</p>
<p dir="rtl">فلقد عبروا عن مطالب واضحة، مصرين على حلٍ سياسي يتضمنُ توافقاً لطالما رفضته إسرائيل على الدوام. وبالإضافة إلى ذلك، فلقد غيروا بنجاح نقطة المرجعية السياسية في النقاش التاريخي المتمحور حول إسرائيل، إلى دولة (فلسطينية) لهم تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل. ولبرهة من الوقت، وإن كانت قصيرة، عمل الفلسطينيون كمجموعة وطنية واحدة، أجبرت إسرائيل على التعامل الدبلوماسي، وعلى قواعد وأرضيّة ليست تماماً إسرائيلية. أظهر الفلسطينيون أنّ بإمكانهم التعبير عن تاريخهم، أي عن تاريخٍ لم يكنْ لإسرائيل أن تتحرّر وتفلتَ منه. (٥)</p>
<p dir="rtl">وهكذا واجهت الإنتفاضة إسرائيل بواقع جديد حيث يطالب الفلسطينيون بالتعامل معهم على أساس أكثر من المساواة وبطرق تتناقض مع نظرة إسرائيل الطويلة الأمد لهم والضرورات السياسية. لكن هذا التفاعل لم يحصل. فبدلاً من ذلك أدركت إسرائيل أنّه يجب عليها أن لا تتقألمَ وتتكيف مع الفلسطينيين أو مطالبهم الوطنية، بل يجب أن تنقض على كليهما من خلال تضييق وجهة نظرهم وتحطيم قدرتهم، بحيث تهاجم ما يجعلُ فلسطين حاضرة وغير قابلة للتفكك. أصبح الوجود الفلسطيني يثيرُ ويستفز الدولة الإسرائيلية. فبالنسبة للإسرائيلي، وُجِدَ الحل في جعل الفلسطينيين يختفون في أرض لا مالك لها، خلقت بهدف إخفائهم. الوضع الحالي هو بلا سابقة تاريخية، وبالتالي فهو بطبيعة الحال، يعدُ حالة استثناء. غزة هي مختبر حيثُ تُجَرّبُ إسرائيل بقواعد وأعراف جديدة، وإنّه لطرحنا هنا أنَّه مع تطور ديمقراطياتنا بحيثُ تصبح جميعها حالات اِستثناء، فإنهم سوف ينظرون بعين الرضا إلى تجربة غزة.</p>
<p dir="rtl"> ومن هنا فإنَّ أول خطوة تجاة خلق هذه الحالة من الاستثناء كانت في تقطيع أوصال فلسطين تحت مظلة اتفاقيات أوسلو. "تحت ظلال أسلو، تمَّت إعادة تحوير الصراع التاريخي حول الأرض ليشملَ سياسة انفصال وعزلة واحتواء. وتحت هذا الإطار تمَّ فصل غزة والضفة الغربية عن بعضهما البعض من الناحية السكانية، وعملياً على الأرض. وكنتيجة لذلك، أصبح يُنظرُ إلى غزة على أن أنّها حالة اِستثناء وكهامش" (٦)، مبتورة من دولة فلسطينية وأمة فلسطينية. وأصبحت حالة غزة الإستثنائية الطريقة الأكثر بروزاً في هدف إسرائيل بخصوص ضمّ أجزاءً كبيرة من الضفة الغربية، والنموذج لتقسيم الضفة الغربية إلى جيوب صغيرة غير متصلة وتحت أشكال مختلفة من العدوان المستمر. ومن هنا فإنّ السياسة الإسرائيلية تتضمن شيئاً آخر. القوى الكولونياليه سَتُعَرِفُ المظلومين كأصحاب البلاد الأصليين، أيّ أنَّهم ينتمون إلى الأرض حتى وإن كانت الأرض ليست لهم. ليس هذا هو الحال مع إسرائيل والتي تهدف إلى إزالة، أو لنقل على الأقل حجب الفلسطينيين عن أنظار العالم. ينطبق هذا على الضفة الغربية مع تمدّد وتغلغل المستوطنات الإسرائيلية، وبنية المستوطنات كما هو الحال في غزة.</p>
<p dir="rtl">حجب غزة عن فلسطين وإحالة الفلسطينيين إلى ناس بلا حقوق تمّ تحقيقه من خلال سياسات إسرائيلية عديدة. ولعل أبرز هذه السياسات هو تحويل الفلسطينيين في غزة من أناس ذوي حقوق سياسية واقتصادية ووطنية إلى مجتمع ضعيف يعتمدُ على إغاثة إنسانيّة. مَسؤول رفيع المستوى في منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية (قيشا) لخصَ كيفية تعامل إسرائيل كما يلي: "في بقيّة العالم نحن نحاول أن نرفعَ مستوى الناس لكي يرقى إلى المستوى الإنساني. غزة هي المكان الوحيد الذي نحاولُ فيه أن نجعل المستوى يهوي، بحيث نُبقي الناس في القاع على جميع المستويات."(٧) وبهذه الطريقة فإنَّ الإغاثة الإنسانية لا يتمّ اِستخدامها لتلبية احتياجات السكان المتزايدة لمجتمع يزدادُ فقراً (وذلك بسبب الإغلاق الإسرائيلي المُحكم على غزة والذي وصل الآن إلى عامه الخامس عشر)، ولكن أيضاً لإطالة أمدّ الصراع والمعاناة. إسرائيل تخلق وتُبقي على مشكلة إنسانية لكي تحتوي مشكلة سياسية. في أحسن الأحوال، كتب إيال وايزمان (٨)، يتمُّ اِستبدال العدالة السياسية بالعطف والتضامن، وأما في أسوئها، فبالتدمير. وبهذه الطريقة تصبح الإنسانيّة نفسها ضرباً من ضروبِ العنف ضدَّ الناس الذين توجه لهم هذه المساعدات.</p>
<p dir="rtl">في الهجوم الأخير على غزة في شهر أيارـ مايو من عام ٢٠٢١ دمرت إسرائيل بشكلٍ كاملٍ أو جزئي، كما فعلت في جولات عدوانية أخرى، بعضاً من البنية التحتية لغزة، وتشمل هذه البيوت، والمدارس، ومراكز صحية، وأماكن للعمل، ومشاريع إدارية، وشوارع، ومكاتب حكومية. وأيضاً تمَّ تدمير أكبر محلات غزة من المبيدات الحشرية والأسمدة، حيثُ قُضي على ٢٥٩ طناً من المبيدات الحشرية و ١٧٥٨طناً من الأسمدة (هذا بالإضافة إلى ٩٣١٢ طناً من البذور).(٩) وبالرغم من كلّ هذا فإن هذا التدمير المقصود يتخطى بكثير قطاعاً معيناً إلى حدّ كبير، وخصوصاً للزراعة. الاستهداف المتعمد للبيئة بمواد كيمائيّة مُسَرطِنة (تسبب السرطان) بهذه الطريقة، بالإضافة إلى السموم التي تنشرها القنابل وغيرها من أنواع الذخيرة التي تسقط على غزة، يؤكد أنَّها تخترق التربة والمياه الجوفيّة، وكتحصيل حاصل إمدادات الغذاء، والتي لم تقلص فقط، ولكنها أيضاً مسمَّمة بشكلٍ متزايد. ويؤدي هذا ليس فقط إلى تدمير شامل وممنهج، ولكن أيضاً ومع الوقتِ إلى تشويه التربة، وربما تسبب العقمَ. </p>
<p dir="rtl">وبهذا فإنَّ غزة ليست فقط معزولة، ولكن أيضاً تمَّ اقصاؤها وإحالتها إلى مكان عديم الفائدة. فلا يخفى على أحد أنَّ الحياة الإنسانية هشّة بدون أي مكانة حقوقيّة أو قانونيّة وبدون وجهة شرعيّة يتمُّ إحالة الأشياء إليها أو القدرة على الاستئناف، وهذا بالضبط ما يُقْصَد بمفهوم حالة الاستثناء. فعدم القدرة على اللجوء إلى القانون هي جزءٌ من مفهوم المجتمع الدولي، حيث استطاعت إسرائيل أن تنزع صفة الشرعية عن الفلسطينيين، ونأت بنفسها عن العنف الذي تخلقه. وفي مثل هذه الحالة من الاستثناء والإقصاء تُنْزعُ أيضاً صفة الثقافة والإنجاز عن أهل غزة، فهم بلا اِسم إلا فيما يتعلق باحتياجاتهم البيولوجية، حيث كما قلنا سابقاً حسب حنة أرندت، هم مجبرون على العيش خارج إطار العالم المعهود، بلا مكان وبلا اِنتماء بكلّ ما تحمله هذه المفاهيم من مضامين، ويتمُّ حتى مراقبة نشاطاتهم وتغريداتهم على وسائل التواصل، مثل الفيس بوك وتويتر.</p>
<p dir="rtl">لقد خلقت إسرائيل واقعاً موازياً لغزة، ويتمثلُ هذا في تدمير ما هو مألوف (أو ذلك الذي يربط المجتمعات ببعضها البعض)، وأيضاً بالقضاء على المسكن وأسّس الرزق والحياة، وذلك في إطار فضاءٍ اِجتماعي عنيف، حيث الإيغال بالعنف هو العادة ويتسم حتى بالرتابة الحميمية، وفي ظلّ سياسة تعتبرُ "السلام" أداة قمع وقهر.</p>
<p dir="rtl"> يتمُّ التعبير عن حجب غزة من خلال السياسة الإسرائيلية والتي تتسم بالوضوح التام الذي يُسْكتُ أي تعبير ممكن عن التعاطف والتضامن مع غزة. فبالنسبة لإسرائيل، كلّ شخص في غزة هو حماس، وبالتالي فهو هدف مشروع، بمن في ذلك النساء والأطفال والرجال والعائلات، وحتى الموتى والمدفونين. ليس هناك أبرياء أو أناس لا يمكن لومهم بغزة، لا آباء، ولا أمهات، ولا أخوات ولا أخوة، ولا بنات، ولا أبناء. ليست هناك بيوت، أو مدارس، أو متاحف أو جامعات أو مكتبات أو عيادات صحية أو حدائق أو ملاعب. ما هنالك، حسب المسؤولين الإسرائيليين، هو فقط عشب والذي يجب أن يتمَّ تقليمهُ من وقتٍ إلى آخر. (١٠)</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">بعض أفكار الختام    </span></strong></p>
<p dir="rtl">لقد تمّت إزالة غزة من إطار السياسة. الإغاثة هي الخيار الوحيد المُتَبَقِي.</p>
<p dir="rtl">غزة هي تجربة حيث السياسة تستخدم لكي تُقصي والتكنولوجيا تُستخدم للتحكم. وفي مثل هذه الفضاءات المقيتة تُجربُ أسلحة ووسائل مراقبة باِستمرار، وذلك لفائدة قطاع الصناعة الإسرائيلي بالدرجة الأولى. وليست فقط الطائرات بدون طيار هي التي تستخدم للمراقبة والقتل أو وسائل التجسس من البرمجيات المعروفة، وآخرها بيجاسوس هي الأكثر فتكاً وتخويفاً من الصادرات الإسرائيلية، فهذه تَصْغرُ أمام النظام التلقائي المتأصل فيها.  </p>
<p dir="rtl">القرارات التي يتخذها البشر أصبحت الآن تؤخذُ من معادلات رقميّة، أما المعضلات الأخلاقيّة المؤلمة فقد تمَّ تحويلها إلى معادلات حسابية مقيتة. (١١) فكم من أعضاء في جماعة يجب أن يقتلوا حتى تصبح الجماعة بلا فاعليّة. الإجابة الآن هي ٢٥ بالمائة. (١٢) كم من الناس الأبرياء من ممكن القبول بقتلهم عندما يتمُّ اِستهداف شخصٍ ذي أهمية. كان العدد الأقصى المقبول خلال الحرب على العراق هو ٢٩ شخصاً (١٣)، حيث أي عدد دون ٢٩ كان مقبولاً، أما تخطى العدد ل ٣٠ فحينها من الضروري الحصول على موافقة من رامسفيلد أو بوش.</p>
<p dir="rtl">حسب هذه الطريقة فإن المعضلات الأخلاقيّة تُترجمُ إلى نظام مشين للعد، يُعَرفُ على أنّه "إنسانيّ". هذا النوع من الأخلاقيات هو في الصميم غير أخلاقي وغير إنسانيّ، فهو يهدف إلى نزع الشرعية والقضاء على كلّ مواقع الالتقاء مع الآخر، حيثُ لا مكان للتعاطف والتعاضد أو لخلق علاقات، حيثُ لا توجدُ المأساة والشعر.</p>
<p dir="rtl">يتمُّ اِختزال وتقليص السياسة والأخلاق إلى مسائل اقتصادية، فكلّ شيء له ثمن، حتى أعمال المقاومة. فإذا كان الثمن غالياً، فالناس، وهم الفلسطينيون في هذه الحالة، سوف يجدون أنّه من غير المعقول أن ينخرطوا بأعمال مقاومة. أما إذا أصروا عليها، فإن الثمن كان منخفضاً ويجب أن يزيد، حتى يتم الوصول لمستوى جديد من الخوف والألم. تصبحُ الأخلاق مشكلة اِزدياد الثمن للحد الأقصى. فيجب أن يتمّ اِسكات أهل غزة بأقل الأثمان في الحياة والدمار. فإيجاد التوازن الصحيح بين قتل عدد كبير من الناس (وهذا سيؤدي إلى غضب أخلاقي عارم بين بعض الناس) أو قتل عدد قليل (وهذا لن يؤدي إلى مستوى الرعب المطلوب) يمثلُ مشاكل حسابيّة مثيرة للاهتمام، مثل تلك التي تطرح في النظريّة الاقتصادية. </p>
<p dir="rtl">غزة بالطبع هي حالة خاصة، ولكن هناك حالات تتزايد وتتحورُ حول العالم، حالات لأماكن مهملة وبلا إطار شرعي يحتضنها. فمثلاً في أمريكا ما زال شعار "لنجعلَ أمريكا عظيمة مرةً أخرى" يسيرُ على قدم وساق مع إرجاع ناس من "بلاد قذرة" إلى حيثُ أتوا، وبهذا يبقون بعيداً عن الأنظار. وبالمثل، ملايين من الناس يُحْتَفظُ بهم في معسكرات للجوء في تركيا وليبيا وأوروبا نفسها مع احتمالات ضئيلة جداً للهجرة أو لكسب القوت اليومي. تبقى عائلات لسنوات في معسكرات للجوء، معلقة بين الأمل في ظلّ نظام لجوء غير مستقيم في أوروبا وبين الخوف من إعادتهم. يتمُّ النظر اِليهم بشكلٍ مطرد على أنّهم عالة من الضروري احتوائها وعزلها بدلاً من الترحيب بها ودمجها. هذه هي النسخ الأوروبية من غزة، بدون قصف. فالحكومة الفرنسية التي لطالما ساعدت على دمج اللاجئين وتحويلهم إلى مواطنين فرنسيين هي بصدّد حملة ضدّ سكانها المسلمين، فلقد تمَّ الإشارة إليهم دون غيرهم على أنّهم "اِنعزاليين"، وفي الأثناء يسنُّ البرلمان قوانين "لمحاربة الإسلام السياسي". فالمشاكل الاجتماعية التي تنبع من الفقر والتميّيز العنصري يتمّ تعريفها في اِطار الدين والوطن، ويتمّ التعامل معها كإرهاب. وويلٌ لعلماء الاجتماع، وعلماء الاقتصاد والمؤرخين الذين يحاولون إعادة طرح المشكلة بما يتوافق ومجال تخصّصهم، فالوزير الفرنسي للتعليم العالي دعا إلى تحقيق فيما سمّاه "الإسلاموية اليسارية" في الفضاء الأكاديمي، وذلك توافقاً مع ما طرحه رئيس الوزراء الأسبق فالس، الذي نقل عنه رسمياً الادعاء بالقول "المحاولة للفهم هي خطوة نحو المحاولة لخلق أعذار".</p>
<p dir="rtl">لعدّدٍ متزايد من الناس، السياسة الجديدة هي ببساطة سياسة حجب الآخر، بحيثُ لا يُرَى. وبناءً على هذه السياسة، فإنَّ المستقصينَ قدْ يقتلوا ولا حقَّ لهم، ولا أرض ولا دخل، ولا حماية، وبالطبع لا مكان أو بيت، فلا يقدم لهم الاّ الطعام والماء فقط، وهذا ما سماه أجامبين "حياة الكفاف". فلكلّ إنسان تمَّ عزله واِنكار وجوده، هناك غيّرهم الذين يُعَرَفُون من خلال العزل والاستنكار. سياسة الاقصاء وسياسة الهوية هما وجهان لعملةٍ واحدةٍ. فأنت إسرائيلي يهودي إذا لم تكن فلسطينياً، وأنت فرنسي جمهوري إذا لم تكن مسلماً ملتزماً. كذلك أنت أمريكي إذا لم تكن مهاجراً غواتيمالياً يسعى للمواطنية الأمريكية.</p>
<p dir="rtl">نسخ صغيرة من غزة تتبلور حول العالم. فمن غزة إلى جزيرة ليسبوس، ومن ليسبوس إلى أفغانستان وأبعد من ذلك، وهذه مواطن مستثناة وتتزايدُ حيث يتمّ استبعاد الناس عن إطار خطاب سياسة شرعية، فهي غير مُعترف بها ولكنها تبقى حيّة، بدون مجتمع أو الحق في الوطن والوطنية، فهي تُتسمُ بعدم الأهليّة، بلا ماضٍ، وهي مخفيّة من التاريخ، وهي ملقاة في إطار مجرد، بلا معنى ملموس. فوجودهم محدود ولا ينتمي للعالم، بدون اِنتماء، أو صلة، أو هدف أو وظيفة، حيثُ الهدف الرئيسي للسياسة هو للتحكم بسكان غير مرغوب بهم، وبدون أيّ أفق تجاه أي شيء سوى مزيد من التحكم. هذه سياسة لا تهدف إلى اِيجاد حلول أو عندها تصوّر لكيف من الممكن أن يكونوا، وهذا توجه يحظى بالدعم، مما يساعد الظلم على ضربِ جذورهِ في الأرض. ومن هنا فإنّه ليست من الغرابةِ بشيء أنَّ العالم المتطور ما عاد يفكر في اِطار المصير المشترك والمتبادل، وهذه اِشارة غاية في السوء للتحديات العالمية التي تواجه الإنسانية مثل مشكلة التغيّير المناخي، والأوبئة القادمة. هناك إذن حاجة لعمل جماعي لمنع أسوأ النتائج التي تنتظرنا، ومع هذا فإنّه في عالم يقوم على الوطنيّة وتزدادُ فيه السياسة العالمية اقصاءً ، وفي ظلّ غياب الرؤية والرحمة، فإن هكذا عمل يبدو أكثر فأكثر بعيد المنال. </p>
<p dir="rtl">في يومٍ ما، النسخ الكثيرة من غزة ستهزمنا. </p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المؤلفان: </span></strong></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">إيفار أيكلاند هو رئيس سابق لجامعة باريس- دوفين، وهو رئيس باحث في الاقتصاد الحسابي في جامعة كولومبيا البريطانية. وهو عضو في المجمع الملكي في كندا والأكاديمية الأوروبية. </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">سارة روي هي باحثة متقدمة في مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفارد. كتابها الأخير هو "حجب الصمت عن غزة: أفكار عن المقاومة"، وقد صدر عن بلوتو بوكس في لندن، عام ٢٠٢١. </span></p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الهوامش</span></strong></p>
<h5 dir="ltr" style="text-align:right"><span style="color:#7f8c8d">١. مارتن كونويه، "صناعة تاريخ ترامب"، اورج،٢٥ شباط ـ فبراير ٢٠٢١، الموقع:</span><a href="https://issforum.org/to/ps20219"><span style="color:#7f8c8d"> https://issforum.org/to/ps20219</span></a><span style="color:#7f8c8d">.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">٢. نفس المصدر</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">٣. بيتر بيهر (المحرّر)، مختارات حنة أرندت. (نيويورك، بينغوين، ٢٠٠٣)، ص.٣٧.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">٤. حنة أرندت، أصول السلطويّة، (نيويورك، هاركورت براس، ١٩٥١)، ص.٣٠٢.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">٥. أُنظر سارة روي، حجب الصمت عن غزة: أفكار عن المقاومة. (لندن، بلوتو بوكس،٢٠٢١)، ٢٠١ـ٢٠٢. تمَّ شرح بعض النقاط المذكورة هنا بشكلٍ أكثرُ تفصيلاً في هذا الكتاب.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">٦. روي، ٢٠٢١، ٢٠٩ـ٢١٠.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">٧. روي، ٢٠٢١، ٧٨ـ٧٩.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">٨. أُنظر آيال وايزمان، أقل الشرور المُّمكنة: عنف الإغاثة الإنسانية من حنة أرندت إلى غزة. (لندن، فيرسو، ٢٠١١).</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">٩. تقديم للدكتور وسام المدهون "تقييم التأثيرات لحرب غزة عام ٢٠٢١: رؤى نحو اِعادة بناء مستدامة"، لقاء عالمي لإطلاق التقرير، أوقات السياسات (بوليسي تايمز)، ١من تموزـ يوليو، ٢٠٢١.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">١٠. أُنظر على سبيل المثال، أدم تيلر "بضربات صاروخية تستهدف الصواريخ والأنفاق، النهج الإسرائيلي في "جزّ العشب" يعود إلى غزة"، واشنطن بوست، ١٤ أيارـ مايو ٢٠٢١.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">١١. أُنظر ديريك جريغوري، "من وجهةِ نظرٍ إلى قتلٍ: الطائرات المسيرة والحرب الحديثة المستجدة"، النظرية، والثقافة والمجتمع، المجلد رقم ٢٨، الرقم الداخلي ٧-٨، ص.٢٠٨، وكذلك جريغوار شامايو، نظرية الطائرة المسيرة، (نيويورك: ذا نيو بريس، ٢٠١٥)</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">١٢. وايزمان (٢٠١١)، ص.١٤. تمَّ الاقتباس من مقابلة مع الجنرال يتسحاق بن اسرائيل في الفيلم، المختبر.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">١٣. وايزمان، (٢٠١١)، ص. ١٣٢.</span></h5>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20702">سياسة الإقصاء الجديدة: غزة كمقدمة (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-30 00:30:50 by W3 Total Cache
-->