<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>فوزي ذبيان - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/378rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/378rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:43:07 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>فوزي ذبيان - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/378rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>جثث غزة... جثث العالم</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21353</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[فوزي ذبيان]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 29 Oct 2023 17:26:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لست أدري إذا ما كانت تلك الجثث التي تمدنا بها شاشات التلفزة هي رهن نظراتنا المتيبسة أو أننا نحن الأحياء رهن نظرات تلك الجثث المفعمة بالحياة. غالباً ما تستحث الجثة نمطاً آخر من القول، من الكلام. ترى الجثة تستحث القصيدة وتستحث المجاز بالإجمال... ربما الجثة هي الأصل وعالمنا نسخته المشوهة؟ مَن منا يستطيع أن يولي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21353">جثث غزة... جثث العالم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لست أدري إذا ما كانت تلك الجثث التي تمدنا بها شاشات التلفزة هي رهن نظراتنا المتيبسة أو أننا نحن الأحياء رهن نظرات تلك الجثث المفعمة بالحياة.</p>
<p dir="rtl">غالباً ما تستحث الجثة نمطاً آخر من القول، من الكلام. ترى الجثة تستحث القصيدة وتستحث المجاز بالإجمال... ربما الجثة هي الأصل وعالمنا نسخته المشوهة؟</p>
<p dir="rtl">مَن منا يستطيع أن يولي الجثة أذناً صمّاء أو نظرة لا مبالية؟!!</p>
<p dir="rtl">يا للمفارقة، إن الجثة تستدعي الحواس أكثر من الغابة ومن ضجيج المارة وأكثر من صوت المدفع.</p>
<p dir="rtl">إن ما تنبئنا به شاشات التلفزة هذه الأيام يرقى بالجثة عن أن تكون محض مادة رخوة سرعان ما تمتصها الأرض، سرعان ما تذوب في الباطن العميق. كلا، إن الجثة هذه الأيام تتموضع في أفق آخر من المعنى وتتموضع في رحلة أخرى. تحقق عندي منذ البدايات الأولى لشهر أكتوبر من هذا العام أن الجثة ليست وجبة يقتات عليها تراب الأرض، صار من المؤكد عندي أن الجثة هي ملح سفرة الربّ، هي توابل وجبته المقدسة. فالجثة في هذه البلاد كفّت عن أن تنتظر ساعة دفنها، فهي هنا سفر تكويننا، نشيد أنشادنا ومزاميرنا لكنها أيضاً فاتحتنا، سورة كهفنا الذي نلجأ إليه وهي أيضاً معراجنا.</p>
<p dir="rtl">تتناهب الجثة نور يومنا وعتمته فتلزمنا الصمت تارة والعويل المدوي تارة أخرى. يا لهذا المانيفستو الضخم، يا لهذا المتحف الهائل من الأجساد الممزقة.  </p>
<p dir="rtl">إن هذا التراكم اليومي للجث يُلزم المرء بأن يسلم نفسه إلى حقيقة أخرى حيال علاقة الأحياء مع الجثث... فجثث غزة قلبت المعادلة: </p>
<p dir="rtl">ليس الأحياء هم من يقومون بتشريح الجثث بل ترى أن الجثث هي من تقوم بتشريح الأحياء، تشريح العالم، تشريح الدساتير ومنظومات الحقيقة وسرديات البحث عن الإنسان في هذا العالم. نعم، إن عالم حقوق الإنسان لا يتعدى أن يكون تورية غير موفقة لمبحث الجثث. فهذا العالم الذي يندفع بسيقانه جهاراً صوب تعزيز الحياة – كما يدّعي – هو، كما بيّنت الجثث الأخيرة، علامة تعجّب لنص كُتب على عجل، نص يهرول بخرقه وهلاهيله أمام رفعة ووجاهة الجثة.</p>
<p dir="rtl">جاء في كتاب "الحياة المريبة للجثث البشرية" للكاتبة الأميركية ماري روتش: "ثمة طرقاً أخرى لقضاء وقتك كجثة... الموت ليس مملاً بالضرورة".</p>
<p dir="rtl">لا شك أن شيوع الجثث يزيّن للعالم لكل العالم أن الموت ليس مملاً إنما الحياة هي المملة.</p>
<p dir="rtl">وبالعودة إلى "الحياة المريبة للجثث..." أن للجثث تلك الطريقة اللائقة في صنع مساربها الهادئة والمميزة.</p>
<p dir="rtl">إن الأحياء يرتلون أما الجثة فهي الترتيلة، الأحياء يدبجون القصائد أما الجثة فهي القصيدة، الأحياء يتناولون الطعام كي يظلوا على قيد الحياة أما الجثة فهي الوليمة.</p>
<p dir="rtl">يبدو أن هذا العالم لا يأنف عن أن يتأمل جوفه عبر الاسترسال في بثنا الجثث، في الإيماء لنا بأن شهيقنا وزفيرنا وهم... فنحن على الدوم محض جثث وليست نبضاتنا إلا تكّات ساعة معطلة. ما العمل؟ لا شيْ.</p>
<p dir="rtl">إن أيامنا لا تني تؤكد لنا أن الجثة هي تاريخنا المرئي بحق وكل تاريخ آخر ليس أكثر من فتات هذه الحقيقة. يا لانحطاطنا أمام سمو مقام الجثة ويا لضحالتنا أمام رفعة هامتها، فحتى ربّ هذه البلاد لا يتوغل في دنيانا إلا عبر ذلك الدرب الذي تخطّه الجثث. جاء في "عالِم التشريح" لفيديريكو أندهازي أن الجثث على تماس شبه يومي مع خارطة السماء.</p>
<p dir="rtl">إن هذا التراكم اليومي للجثث يشي بأن أمنا الأرض ضاقت ذرعاً بالأحياء وأن السماء ترقص طرباً.</p>
<p dir="rtl">فالسماء لا يكتنفها الغموض إزاء حضور الجثث أما الأرض فتزدهر ب "البطولة" والعقائد والأيديولوجيات وكل تلك العناوين الكبرى عندما تمور بالجثث. فالجثة هي عنوان الحياة وما ورائها وهي أيضاً سبيل الوصل بين العالمين... إنها – أكرر – التاريخ المرئي لأحشاء العالم. هي احتشادنا، شتاتنا، أرضنا المنبسطة تحت الشمس وهي اليوم بشكل خاص، أنفاقنا.</p>
<p dir="rtl">ثمة ما يختزل المشهد اليوم تحت العنوان التالي: إن العالم عصيّ على النظر من غير الجثث.</p>
<p dir="rtl">قد يستغرق المرء في حال من النسيان فينعم بالتالي بجلده وبنظرات عينيه وسائر حواسه بيد أن كل الحواس سرعان ما تتبدد إزاء العالم باستثناء الجثة كحاسة ضخمة على الدوم. </p>
<p dir="rtl">إن الجثة كما يطالعنا التاريخ هي سيدة الحواس الأخرى بل ترى تلك الحواس عبارة عن تمهيد أولي للحاسة الأولى، للجثة.</p>
<p dir="rtl">فالجثة هي تلك الحاسة التي يفض عبرها العالم مكنون رسائله ويستنشق رائحة وجوده ويتملى ملامحه بروية وبلا أي عقدة ذنب. إنها هي، الجثة، من تثبت كل يوم أنها الإسراف الذي لا بد منه. </p>
<p dir="rtl">قد يقع بنا الظن أن باطن الأرض هو بمثابة الحقل الفسيح للجثث لكن الجثة لا تفتأ تكرر على مسامع العالم أن السطح هو ملعبي وليس الباطن إلا كتمان مؤقت.</p>
<p dir="rtl">كل قول في العالم هو لعثمة إلا قول الجثة، فالجثة هي الأكثر فصاحة... إنها اللسان الذي لا ينطق عن باطل أبداً. لا تأوّل الجثة العالم ولا تستنطقه بل تراها تبتدر العالم ليس بطيش الفلسفة والعلم إنما بحكمة اللامبالي. لا شهوة لدى الجثة من أجل التحقق ذلك أن مسار العالم يعلن بوضوح أن كل منتوجاته تبغي بالنهاية استظهار الجثة.</p>
<p dir="rtl">تمدنا السذاجة بحقيقة تقول أن الموت هو نهاية الحياة لكن الحياة لا تني تبرر وجودها عبر الجثة، عبر الجثث، عبر الكثير من الجثث. فالأرض لا تبتلع الجثة إلا بغية استيلاد المزيد من الجثث... هذا هو درس غزة اليوم.</p>
<p dir="rtl">إن الجثة هي لسان العالم، كلماته المتحركة ووحدة لغاته ولهجاته الكثيرة. لا يتوارى القول هنا خلف حقيقة أخرى ولا يجلس القرفصاء متحنياً فرصة الانقضاض، فالجثة في هذا المقام هي اتزان العبارة، عبارة العالم إزاء نفسه وهي أيضاً لحن القول واتساقه. لا تخطىء الجثة القول لأنها هي القول بعامة، إنها البيان الذي يسترسل منذ الفجر الأول للخليقة وليست تلك الجثث الكثيرة التي تجتاح نظراتنا عبر شاشات أكتوبر إلا تأكيد ذلك الفجر الأحمر، تلك الحقيقة القديمة. </p>
<p dir="rtl">إن العالم، كل العالم، هو اليوم إزاء نصه الأولي، نص مهيب من الجثث التي تتقن بكل خفة تشريح معنى وجودنا.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21353">جثث غزة... جثث العالم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العالم ومفكرة ساراماغو</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21303</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[فوزي ذبيان]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 31 Aug 2023 05:58:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ساراماغو]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%ba%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>جاء في كتاب "المفكرة" لخوسيه ساراماغو وتحت عنوان "كلمات من أجل المدينة": "بالمصطلحات الفيزيائية نحن نسكن الفضاء، أما بالمصطلحات العاطفية فنحن مسكونون بالذاكرة".  ربما كتاب "المفكرة" لساراماغو هو في بعض مقاصده ذاكرة من أجل المستقبل. إن الأدب ها هنا كفّ عن أن يكون قصّ الحكايات والمرويات إنما إسكانها في العالم.  يجمع المؤرخون على أن أواخر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21303">العالم ومفكرة ساراماغو</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">جاء في كتاب "المفكرة" لخوسيه ساراماغو وتحت عنوان "كلمات من أجل المدينة": "بالمصطلحات الفيزيائية نحن نسكن الفضاء، أما بالمصطلحات العاطفية فنحن مسكونون بالذاكرة". </p>
<p dir="rtl">ربما كتاب "المفكرة" لساراماغو هو في بعض مقاصده ذاكرة من أجل المستقبل.</p>
<p dir="rtl">إن الأدب ها هنا كفّ عن أن يكون قصّ الحكايات والمرويات إنما إسكانها في العالم. </p>
<p dir="rtl">يجمع المؤرخون على أن أواخر القرن الثامن عشر الأوروبي شهد الفصل التام بين الأدب والفلسفة فإذا بنا مع مذكرات ساراماغو،"المفكرة"، إزاء تموضع للفلسفة ينحو بها باعتبارها حكمة في عالم يعمّه العماء. </p>
<p dir="rtl">يقول ديدرو: "كان الحكيم فيما مضى فيلسوفاً وشاعراً وموسيقياً، لقد انحطّتْ هذه المواهب بانفصالها بعضها عن بعض..." </p>
<p dir="rtl">ما انفكّ خوسيه ساراماغو في تشريحه للعالم الحديث كما عرضه في "المفكرة" يكرر عبارة ديدرو أعلاه دون أن يبثّها في الكتاب علانية. إنها العبارة المسكوت عنها والتي تتاخم مجمل السرد. فذاكرة المستقبل التي يجهد الكاتب البرتغالي في توطيدها تلازم بشدة هذا التصوّر الكلاسيكي لعلاقة الفلسفة بالأدب والتي تؤسس لما أسماه الإغريق Sophia.</p>
<p dir="rtl">فنحن مع ساراماغو هنا إزاء عبارة تعاود نبضها على وقع مقولة الحكمة بسائر تشعباتها وإن كان للحكمة الأرسطية في هذا المحل الدور الأبرز عبر قول هذا الأخير بالـ Phronesis.</p>
<p dir="rtl">يدعونا ساراماغو بلطائف العبارة تارة وفجاجتها تارة أخرى لاقتفاء أثر هذه الحكمة الأرسطية. فال Phronesis في القول السياسي الأرسطي تعني من ضمن ما تعنيه: التدبّر، إعمال النظر، وبشكل خاص،الإستبصار. </p>
<p dir="rtl">فالسياسي بحسب الفيلسوف اليوناني هو من يمتلك موهبة الـ Phronesis، وبإغراء تأويلي ما، هو ذلك الكائن الذي يجيد رسم المستقبل، أي أنه يجيد رسم ذاكرة يونفرسالية تترصد خير البشرية جمعاء.</p>
<p dir="rtl">لعلّ من المفيد الإشارة إلى أن مِنْ أبرز من تصدوا لقراءة هذه الكلمة الأرسطية العريقة الفيلسوفة الألمانية حنة آرندت والتي قد توّغلتْ في ضجيج العبارة وسكونها عبر تاريخ الفكر السياسي لتسكنها أخيراً في أفق من المعنى تخطّتْ عبره حتى التعيين الأرسطي للمصطلح.</p>
<p dir="rtl">أبرز تجل للنشاط السياسي تقول أرندت في عديد مؤلفاتها هو أن يتحول هذا النشاط إلى نوع من الـ Art Performance. وهو ما تلقّفه ساراماغو "المفكرة" بعفو الخاطر منذ الصفحات الأولى للكتاب حتى سطوره الأخيرة وقد أخلص بلا هوادة لهذا المعنى للسياسة.</p>
<p dir="rtl">سوف يوهن المرء من عزيمة نفسه إذا ما حاول تقفّي أثر الحياة الشخصية لساراماغو في هذه المذكرات، في هذه "المفكرة". </p>
<p dir="rtl">إن الروائي هو العالم، بهذا تنبئنا هذه المذكرات. فالأدب باعتباره فناً هو الواقعة السياسية الفضلى التي تتحلى بنعمة الـ Phronesis حيث ذاكرة الغد لا تني ترسم مآلات اليوتوبيا التي تعطي للسعي البشري كل المعنى. نعم، يجب على الروائي أن يكون هو العالم إذا ما أردنا لهذا العالم أن يكف عن "تفتّق درزاته الكثيرة" كما يقول صاحب رواية "حصار لشبونة". فكل العالم محلّ حصار من قِبل أصحاب الأفق المحدود من سياسيين وقادة ورجال دين وصنّاع أسلحة ومصارف حيث الحروب هي بوصلة تمكّن هؤلاء من العالم..."عشت كل حياتي على أمل رؤية إضراب في مصنع للأسلحة، لكني انتظرتُ عبثاً. فهذا الأمر لم يحدث ولن يحدث". هذا ما يدونه ساراماغو تحت عنوان "الأسلحة" في مفكرته التي أراد لها أن تكون بمثابة العين التي تحدّق بلا مواربة في العالم. </p>
<p dir="rtl">إن عالم القرن العشرين لا يكفّ عن الإحتفاء بأسباب احتضاره وكأني بإنسان هذا العالم "قد صار معتاداً على أن يُعامل بسوء" (المفكرة).</p>
<p dir="rtl">إن العلاقة أدبعالم كما صاغها ساراماغو عبر فصول مذكراتهمذكرات العالم ليست بالعلاقة التي تقوم على البُعد والإنفصال وهي أيضاً ليست بالعلاقة التي تماهي الأدب مع مجريات الأمور. فما لم يُذكر مباشرة في "مفكرة" ساراماغو هو أن الأدب، وبعيداً عن كل الأيديولوجيات، يجب أن يكون العالم في مسعاه للاستقرار للسكينة للإنصات إلى صوت الحكمة وبالتالي لأن يتولّى شؤونه من ينعمون بموهبة الـ Phronesis.</p>
<p dir="rtl">في مقال نُشر سنة 1926 لواحد ممن وجدوا بقوة في متون "المفكرة"، خورخي لويس بورخيس، يقول هذا الأخير: "إن الهدف من الأدب هو عرض أقدارنا"... ليتساءل ساراماغو بعد حين، من يريد لأقدارنا كبشر أن تكون على الدوام محلّ وبال؟ إنهم خصوم الأدب بإمتياز وفي البال صنّاع الحروب وتراكم الثروات وما شاكل من أشخاص كما يرى إلى الأمر خوسيه ساراماغو. فالأمر برمته يقوم على المعادلة التالية: كيف لنا كبشر أن نستخلص شكل العالم الذي نحب من النص، من الأدب، من تلك الكلمات التي تزهر بين دفتي الروايات؟</p>
<p dir="rtl">في الخطاب الذي ألقاه بتاريخ 12 كانون الأول 1998 عندما نال جائزة نوبل للأدب استذكر ساراماغو جدّه الأُمّي جيرونيمو ميلرينهو الذي شرع مع اقتراب أجله يعمد يومياً إلى احتضان الشجر الذي كان قد زرعه منذ سنوات طويلة في حديقة منزله. إن كلمات الأدب العالم هي مثل تلك الشجرات يقول ساراماغو، يجب علينا ألا نكفّ عن احتضانها حتى الرمق الأخير. فالأدب في هذا التناول هو القناع الذي يجب أن نلزم العالم به إلى أن يصير هو الوجه الحقيقي للعالم، "لكن الأدب هو أيضاً الأصبع الذي يشير إلى هذا القناع"، ولا بأس في هذا السياق ببعض التصرّف بما قاله مرة رولان بارت.</p>
<p dir="rtl">بالعودة إلى الإمكان اليونفرسالي للخير العام والذي يؤسّسه أصحاب الحكمة من الإغريق عبر الأسطورة بشكل خاص والذي يتردد صداه بهمس في "مفكرة" ساراماغو، فإن هرمس الإله والذي قام بخلق اللغة والكلام والذي هو الرسالة والرسول والمُرْسَل إليه في أن معاً يتجدد ملياً في مقاربة ساراماغو للأدب والعالم. </p>
<p dir="rtl">فالأدب هو مَنْ يرتّب أسباب بقائه في العالم عبر تلك العلاقة المماهاتية بين الكلمات والعالم، فهو عندئذ تماماً مثل الإله هرمس... إن الأدب هو الرسالة والرسول والمُرسل إليه. هو مَن ينطق ومَن تتداعى آذانه لسماع الصوت...هو من يعير التفات البشر إلى العالم لكنه أيضاً العالم الذي علينا كبشر الالتفات إليه.</p>
<p dir="rtl">حيث توجد نصوص توجد قواعد تتحكم بإنتاجها، فما هي القاعدة الكبرى التي خطّ هرمس طريقها وتلقّف ساراماغو عبر مفكرته كل تفاصيل تلك الطريق؟ إنها الذاكرة التي تعنى بالمستقبل: الذاكرة التي ترنو إلى الماضي القبيح بغية تجنّبه وتتملى أيضاً في الحاضر لفكّ شباك ضبابه، لكنها على الدوام الذاكرة الوفية التي تحدّق في المستقبل بجهدِ الحكيم الذي يتجنّب أن تخونه الأقدار. </p>
<p dir="rtl">إن ذاكرة "المفكرة" التي اكتست لبوس الأدب والفلسفة والشعر إلى حد كبير هي رمز التقاطعات وتداخل الآفاق وفي البال على الدوام أن هرمس وفضلاً عن كونه إله تلك الأمور التي قد أُشير إليها أعلاه هو أيضاً إله التقاطعات والانعطافات والطرق الطويلة التي عبورها يقوم على موهبة الـ Phronesis.</p>
<p dir="rtl">لقد أراد خوسيه ساراماغو لمفكرته أن لا تنتهي تماماً كطرقات هرمس الذي حضر كشبح بين ثنايا الكتاب، لذا نراه وتحت عنوان "الوداع" ينهي الكتاب بالعبارة التالية: "إذا ما شعرت بيوم أني بحاجة للتعليق أو التعبير أو الكلام فيمكنني طرق باب "المفكرة" ... إنها المكان الذي آنس إليه بغية التعبير عن نفسي ووفقاً لرغباتي".</p>
<p dir="rtl">إن ساراماغو في "المفكرة" هو الروائي الشاعر الفيلسوف السياسي الذي لم تتهيأ له تربة العالم بعد.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21303">العالم ومفكرة ساراماغو</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;بناية تي.في. تاكسي&quot; لزياد كاج: قراءة في نصّ الذاكرة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21279</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[فوزي ذبيان]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 27 Jul 2023 16:22:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d9%83%d8%b3%d9%8a-%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%b5/</guid>

					<description><![CDATA[<p>أكثر ما تستدعي قراءة "بناية تي. في. تاكسي" للكاتب اللبناني زياد كاج والصادرة عن "دار نلسن" في بيروت، التأمّل في نص الذاكرة حيث ثمة ترتيب آخر للسرد يحتل فيه الانفعال الوجداني الحيّز الأكبر. تتجاوز هذه المذكرات في متنها الأعم كونها سيرة ذاتية أو "سيرة مكان" بل ترى أن الحس الروائي يتاخم السرد منذ البدايات الأولى [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21279">&quot;بناية تي.في. تاكسي&quot; لزياد كاج: قراءة في نصّ الذاكرة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">أكثر ما تستدعي قراءة "بناية تي. في. تاكسي" للكاتب اللبناني زياد كاج والصادرة عن "دار نلسن" في بيروت، التأمّل في نص الذاكرة حيث ثمة ترتيب آخر للسرد يحتل فيه الانفعال الوجداني الحيّز الأكبر.</p>
<p dir="rtl">تتجاوز هذه المذكرات في متنها الأعم كونها سيرة ذاتية أو "سيرة مكان" بل ترى أن الحس الروائي يتاخم السرد منذ البدايات الأولى للكتاب. لا يتوانى زياد كاج في عمله هذا عن إسكان متلقّيه في حيّز من الحميمية وكأننا إزاء سرد مضاد لِما يحفل به الكتاب من أوجاع وآلام وحروب عايش الكاتب بعض تفاصيلها وحفر عميقاً في تداعياتها، ذلك أن ثمة عشق لمدينة بيروت لا يني يغلّف النص بذلك الشبق الذي يستدعي التعلّق بهذه المدينة أكثر وأكثر.<br />
<img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="431" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/03-7-730x4381-3.jpg" style="float:left" width="290"></p>
<p dir="rtl">منذ السطور الأولى لهذا العمل مهّد الكاتب الدرب أمام القارىء لتلقّف بناية "تي.في. تاكسي" والتي تقع في منطقة الصنوبرة ببيروت، كتجسيد مصغّر لمجمل المدينة. ليست المدينة في هذا العمل مجرد أمكنة وشوارع تداخل بعضها بعضاً بل نحن، ومع التوغّل في الكتاب، إزاء تنويعات في المشاعر والانفعالات والآمال وخيبات الأمل... المكان هنا هو ناسه والناس في ذلك المكان في تماه مع ذلك المكان.</p>
<p dir="rtl">يقول الروائي الفرنسي ريشار مييّه في كتابه "مدينة كان اسمها بيروت"، إن بيروت لا تهب نفسها دفعة واحدة، وهي عبارة قد تشكّل في بعض تأويلاتها صدى لكتاب زياد كاج موضوع هذه القراءة. إن المبنى والشارع والمدينة في هذه المذكرات هي محل نشوء تدريجي خلال عملية السرد وما ينطبق على الأمكنة في هذا الصدد ينطبق أيضاً على ناس الكتاب، غير أن فَوَران الذاكرة يعود ليُلمح مع نهاية كل فصل إلى المآلات الأخيرة لأولئك الناس ولتلك الأمكنة فإذا بنا وطيلة قراءة الكتاب مغبة السؤال عن تلك العلاقة الملتبسة التي تقيمها الكلمات مع الذاكرة.</p>
<p dir="rtl">ليست الكلمات في هذا المحلّ مجرد أدوات تعبير أو مجرد صلات وصل بل هي في بعض محمولاتها أقرب إلى أصوات مجسدة فوق الورق. إن التاريخ الذي يتلوّى داخل الصدور في سياق نصّ السيرة غالباً ما يتحسس طريقه على غفلة عن الكاتب... إن للذكريات منطقها الخاص في الحضور والغياب وفي المكوث بين بين.</p>
<p dir="rtl">إن بيروت زياد كاج كما صير إلى سردها في عمله هذا هي جملة من الأصوات التي تأبى أن تُكتم أنفاسها. ثمة تواطؤ غير معلن بين الماضي وسياسة الذاكرة وهو تواطؤ يقوم على تحفيز الحاضر، التشبّث به ومدّه بكلمات تتطاول عبر حقب التاريخ. فالذاكرة في هذا التناول هي في جانبها الأعم أقرب إلى كائن رشيق لا يرنو إلى محض الماضي لكنه أيضاً يسعى لأن يتولى كل شؤون المستقبل. قد يقع نص الذاكرة في براثن التردد، التكرار، الخوف، التخييل لكنه على الدوم هو نص مندفع... إن فيض الذاكرة يأبى الإستسلام إلى محض ماضيه ذلك أن عين الذاكرة عنيدة جداً وهي تجيد التحديق بإمعان ليس في جسد الماضي فقط إنما أيضاً في جسد المستقبل، وليس من المستغرب أن ثمة من قارب الذاكرة كسلطة!</p>
<p dir="rtl">إن سلطة الذاكرة التي ترسم ماضي بيروت كما بثّه زياد كاج تدفع (هذه السلطة) بهذا الماضي المؤرق لأن يزاحم حاضر المدينة إلى حدّ التناطح حيث ثمة استدعاء غير معلن لمقاربة الماضي كأنه مرآة على الحاضر التحديق بها رأفة بالمستقبل. ثمة في هذا الكتاب ما يوحي أن حروب بيروت المتواترة لم تتأطّر في برواز الماضي ومتحفه بل ترى هذه الحروب محل ملازمة ليوميات المدينة بطرق أخرى، وربما تلك الذاكرة النشطة التي تؤلّف "بناية تي.في.تاكسي" هي محاولة للزود عن الحاضر عبر التمعّن في ماضي حروب بيروت ونزق ميليشياتها وزعماء طوائفها... "نحن أولاد أم رياض وأبو رياض. كنا من جيل الصدفة... حتى اليوم لا أفهم كيف تمكنا من العبور سالمين من محدلة الحرب. هل هي بَرَكة أمي؟ هل هي سخرية أبي وأخذه الأمور ببساطة، أم الإثنان معاَ؟"....</p>
<p dir="rtl">نعم، ثمة ما يشي في عديد متون الكتاب إن النجاة في هذه المدينة هو من باب الصدفة وإن الموت لا يني أن يكون كل مرة قاب قوسين أو أدنى بيد أن سرد الذاكرة كما صيغ في كتاب زياد كاج تراه يتحرّى تجنّب هذا الموت المحدّق عبر زخم الكلمات. إن الكلمات ها هنا هي حيلتنا في الإستمرار، في تنشّق هواء البحر وفي التسكّع داخل أزقة تجفّ فيها الحياة يوماً بيوم.</p>
<p dir="rtl">إن الصفحات الأخيرة من سيرة أمكنة كاج البيروتية تستدعي بإلحاح السؤال التالي: ما هو الأفق الذي يحدّ من سلطة الذاكرة؟ ليستنتج القارىء بعد تقليب متون الكتاب في ذهنه أن الموت هو جدار الذاكرة، الموت فقط هو القادر على قضم الجسد الهائل والمترامي الأطراف للذاكرة. في نص له عن مدينة جنيف السويسرية يخبرنا الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخس أنه في الذاكرة كل شيء بديع بما في ذلك الحظ العاثر. لكن ماذا لما تكون عاصمة سويسرا الشرق محل عثرة على الدوم!!</p>
<p dir="rtl">لم يمنع الحظ العاثر زياد كاج عن تسقّط أخبار بيروت عبر لغة حرة مباشرة صادقة وحميمة إلى حدّ لمعان الدمع في العيون. لا انضباط ممارس على حزن الذاكرة ومرحها في هذا العمل ولا حدّ من غلواء شبق هذه الذاكرة وعشقها لهذه المدينة المضمحلة. نعم، ثمة تماه بين نص الذاكرة والرغبة كما يجمع الكثير من النقّاد... ثمة كلمات مرتجاة، كلمات منتقاة بعفو الخاطر وكلمات تتحسس الأمان والفرح المؤجّل. إن الذاكرة هي في بعض تجسيداتها فيض للمرتجى وليس فقط لأحداث التاريخ كما وقعتْ. أما في "بناية تي.في.تاكسي" فإننا إزاء ذاكرة هي على الدوم محل مناوبة بين مأساة مدينة بيروت وما يرجوه أحبّتها لها. فنصّ الذاكرة حتى وإن كان مأتمياً تراه ينبض بالحياة على غفلة من الموت.</p>
<p dir="rtl">في كتاب "يوميات مدينة كان اسمها بيروت" يتساءل نزار قباني "هل تُحلّ الأزمة اللبنانية بالفاليوم... بالحشيش، بالماريجوانا، بالأفيون؟"... وأنا أزيد على لائحة قباني لأسأل بدوري، هل تُحلّ هذه الأزمة بالكبتاغون؟... ويردف الشاعر السوري بالسؤال التالي: هل تُحلّ  بالنسيان وفقدان الذاكرة؟". لست أدري سبل حلّ الأزمة اللبنانية لكني على قناعة تامة أن نص الذاكرة بالإجمال يتخلل كل متون الحاضر وتراه يرنو للمستقبل وأن كلمات هذا النص تتحدى ذلك النسيان المُفتعل عبر كل أنواع المخدرات.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21279">&quot;بناية تي.في. تاكسي&quot; لزياد كاج: قراءة في نصّ الذاكرة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-15 10:54:35 by W3 Total Cache
-->