<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ريم الخطيب - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/383rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/383rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:43:12 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.4</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>ريم الخطيب - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/383rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>نحن والمثلث الأحمر، والديكتاتوريات التي لم تتعلم درسها</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21449</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ريم الخطيب]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Feb 2024 08:44:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[الإلغاء الثقافي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%84%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>"الإلغاء الثقافي للفلسطينيين"</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21449">نحن والمثلث الأحمر، والديكتاتوريات التي لم تتعلم درسها</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">منذ صغري، تعلمتُ أن حدودي الأشد وضوحًا ترسمها لي القضية الفلسطينية. وقبل أن أقرأ لباسل الأعرج، كانت فلسطين المعيار الأخلاقي الأساسي في اتخاذي لقرارات مختلفة، حتى في أقل الأمور أهمية، كمتابعة ممثل/ة على صفحة الانستغرام مثلًا. وبعد حرب غزة، ضاقت الحدود كثيرًا، ولكنها المرة الأولى التي ألعب فيها دوري السياسي كما يجب، باتساق كبير مع مبادئي، بعيدًا عن الأفكار المعلبة والجاهزة للاستهلاك السريع والمريح. اليوم أكتب للمرة الأولى بعد ٧ أكتوبر، وأنا أخشى أن أفرط في الخوف حدّ اليأس أو أفرط في التفاؤل بانتظار مستقبل بلاد قد لا يعيش نصف أهلها ليشهدوا عليه. ولذا أكتب مقالي بحذر كافٍ، كي ألعب دوري الصحافي في التوثيق ونقل السردية دون أن تصبح الكتابة هدفًا قائمًا بحد ذاته، وأرتب جملي بحيث أبوحُ بما أراه حقيقيًا لا بحيث تكون الجمل طربية، تُرضي آذانٍ دون أخرى.</p>
<p dir="rtl">عندما أقولُ أن غزة أخرجتنا من "منطقة الراحة" لا أعني فقط وقت النوم الطبيعي مثلا، أو أكل وجبة لذيذة دون الشعور بالذنب أو الاستمتاع بوقت الراحة دون أي اعتبارات. بل هو الخروج عن الراحة الوهمية التي عشنا في داخلها لوقت كافٍ كي نستغني عن أدوارنا التاريخية كشعوب مستعمَرة وفئات مهمشة أصبح النضال بالنسبة إليها غير معقول ما دام يُلزمها ببعض التضحيات. واليوم إذ نضطر على الخروج من هذه الدائرة، لم يعد مرحبًا بكسلنا وخياراتنا الأنانية في التخلي عن مسؤولياتنا تجاه بعضنا ومحاولة النجاة كأفراد من معاناة شكلها جماعي أصلا. لم يكن احتراق نضالنا الورقي أمامنا سهلًا، ولم يكن إدراك حقيقة هذا العالم وقدرته على استخدام أدواتنا ضدنا سهلًا أيضا، وهو وقت قاسٍ لتعلّم الدروس ووقت ضيّق لمراكمة وعي على هذه الدروس، ولكن فلنبدأ. </p>
<p dir="rtl">قرأت مرة في مقال يتحدث عن ثقافة الإلغاء، أنها تحولت منذ فترة لثقافة تقدمية نظرًا لاستخدامها من قبل الفئات المهمشة لمحاسبة بعض الشخصيات (والتي تكون في موقع قوة غالبا)، اقتصاديا وعزلها اجتماعيًّا بسبب موقف سيء اتخذته بحق فئة مهمشة أو أكثر. فرأينا مقاطعة لفنّانين بسبب عنصريتهم/ن ورأينا طرد ممثلين من إنتاج سينمائي بسبب تهم التحرش وغيرها الكثير. و"الإلغاء" آداة جدلية كان يُتهم من ينتقدها بقربه من اليمين والتيار المحافظ، وكانت في الولايات المتحدة الأميركية مثلا إحدى أهم أدوات اليسار في النضال. وبغض النظر عن مدى فاعلية هذه الاداة ومدى تقدميتها، الّا أنها عندما تستخدم بشكل مُعاكس، أي من أولئك في موقع القوة ضد الأضعف، فإنها تتحول لأداة قمع ممنهج. وهنا لا نستخف في قوة الجموع وقدرتها على التأثير، ولكننا نلفت النظر لخطورة في أن يصبح الإلغاء سلاحًا قانونيا في يد السلطات. </p>
<p dir="rtl">بعد طوفان الأقصى ومسرحية do you condemn Khamas، واتخاذ شعوب العالم موقفًا طبيعيًا (وبلا شك مفاجئ) الى جانب الشعب الفلسطيني، اجتاحت الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية موجة من القمع ومحاولة إلغاء تمثلت في طرد تعسفي لبعض الموظفين الداعمين لفلسطين وإلغاء حفلات توقيع كتب مع أدباء فلسطينيين وقطع التمويل عن أي مشروع يعبر عن موقف واضح ضد الإبادة في غزة وغيرها الكثير من الإجراءات التي من شأنها عزل الوجود الفلسطيني والسيطرة على صدى صوته والتلاعب في سرديته لصالح السردية الإسرائيلية. ورغم القهر الذي يولده هذا القمع، إلّا أنه جميل من حيث عبثيته. في السنوات القليلة التي عشتها، رأيت مرارًا كيف ينسعر الديكتاتور من الحريات، كيف يضرب وهو خائف، يرتجف، يبحث عن أي طريقة لاسترجاع سيطرة هو يعلم أنها لن تعود.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الاستحواذ الثقافي والإبادة المعرفية</span></strong></p>
<p dir="rtl">في العادة، تُعطى الأولية في المقاومة للمعارك العسكرية، وهو أمر مفهوم ومفروض، شرط أن لا نشيح وجهنا عن المعارك خارج السلاح، إذ أن الحرب مع العدو ليست حلبة مصارعة يتواجه عليها واحد ضد الآخر والأقوى بَدنيًا يفوز وتنتهي اللعبة، ولو أنها كذلك، لاندثرنا من التاريخ بعد النكبة. بالتوازي مع الحرب العسكرية في السنوات الأولى للاحتلال، كانت إسرائيل تعمل على "الإبادة المكانية" و"الابادة المعرفية" عبر تغيير شكل المكان وهدم ذكريات الفلسطينيين وبيوتهم وبناهم التحتية وتدمير الأشجار والأنماط الزراعية الفلسطينية وتغيير التضاريس بواسطة المقالع والكسارات. هذه الممارسات الاستعمارية كانت حجرًا أساس في تصديق العالم للسردية الاسرائيلية عن السكان الأصليين للأراضي الفلسطينية، والتي أصبحت تتبلور اليوم بممارسات جديدة. لم تكتفِ إسرائيل بتغيير شكل المكان بل ذهبت لتغيير أسماء المدن والقرى إلى أسماء عبرية والتي أصبحت هي اللغة الرسمية في الأراضي المحتلة. وخارج جغرافيا فلسطين، ثمّة من يخوض الحرب نيابة عن إسرائيل ضد الوجود العربي عامّة والوجود الفلسطيني خاصّة، فقد نجحت القوى الاستعمارية بربط اللغة العربية بالإرهاب والخوف مثلا،  وقللت من شأنها حتى أصبح الناطقين بها يتمتعون بمصداقية أقل من أولئك الناطقين بالانكليزية. ولم تكتفِ هذه القوى بملاحقة لغتنا، بل ذهبت وراء رموزنا وثيابنا ورقصاتنا وحتى أكلنا. وبدل من الغائها وتجريمها كما هو الحال مع العَلَم مثلا، حاولت هذه القوى تسليع بعض الرموز وإخراجها من سياقها التاريخي وما تعنيه في ذاكرة الشعوب الجماعية، مثل استخدام الكوفية كموضة خارج أي سياق سياسي او فلسطيني. أو إدراج الحمص على أنه أكلة شعبية إسرائيلية، أو ارتداء زوجة وزير الدفاع الاسرائيلي الثوب الفلسطيني في زيارة رسمية إلى البيت الأبيض في الستينيات على أنه من "التراث الإسرائيلي". هذه الممارسات الاستعمارية، والتي تأتي غالبا بقوالب رومانسية على شكل "عالم واحد وثقافة واحدة" و"اندماج ثقافات"، هي في صلبها استيلاء واستحواذ ثقافي يهدف لتفكيك  ذاكرة الشعوب وإبادتها ومحو أثرها حتى عن المائدة. لقد نجحت الرأسمالية مثلا في الجعل من غيفارا رمزًا عالميا تستفيد هي منه ولا يكون له أي دور تاريخي بعيدًا عن السيغار الكوبي والقبعة الثورية، وأصبحنا نرى ملايين العالم تلبس صورته دون أن تعرف عنه شيئًا. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الفضاء الالكتروني شريك في إبادة الذاكرة</span></strong></p>
<p dir="rtl">كان من المفترض أن تكون مواقع التواصل الاجتماعي، فضاءً حرّاً يهدد الديكتاتوريات وأصحاب النفوذ والقوة، كان من المفترض أن يخرج عن قوانين المال والسياسة وما أنتجته من ظلم وقمع. كان من المفترض أن يحل الفضاء الالكتروني كمنبر بديل عن كتب التاريخ التي كتبها المنتصرون والأقوياء، لتوثيق سردية المظلومين. ولكن الحقيقة أن هذه الوسائل يسيطر عليها بضعة رجال مجانين، يتاجرون في بياناتنا ويأتمرون ممن هم خطر على بقاء البشرية أصلا. لم تكن شركة "ميتا" أو "اكس" أفضل من الإعلام التقليدي الخاضع لأجندات سياسية معينة، ولم تكن "غوغل" أفضل من الاثنتين. قامت هذه الشركات بطرد العاملين الذين يدعمون القضية الفلسطينية، كما أقفلت حسابات صحافيين من قلب غزة وخارجها بسبب تأثيرهم العالمي، وحاولت حظر أي محتوى يتحدث عن غزة أو ضد اسرائيل، وربطت كلمة فلسطيني بالإرهاب، وحاولت أن تحدّ من قدرة العالم على الوصول للمعلومات. وأنا لا أستغرب أن نستيقظ يومًا لنجد أن المجانين قد أقفلوا هذه المواقع، إذا كان ذلك يصب في مصلحة إسرائيل.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الدروس التي لم تتعلمها الديكتاتوريات</span></strong></p>
<p dir="rtl">لا تستهدف القوى الاستعمارية الثقافة الفلسطينية ورموزها فوق أراضيها وبين شعوبها وحسب، بل تستهدف ذاكرتنا نحن -الشعوب المستعمرَة- أيضا. حتى ولو كانت الممارسات التعسفية تحدث على أراضيها بالمباشر، إلّا أن ما تحدثنا عنه مسبقًا حول مواقع التواصل الاجتماعي خير دليل على نية هذه القوى في إبادة ذاكرتنا وقتل عزيمتنا وتحوير اهتماماتنا بما يخدم مصالحها ويؤبد بقاءها. وقبل هذا القمع المسعور الذي نشهده اليوم، نجحت هذه القوى في تنفيذ البعض من أجندتها السياسية بحق شعوبنا. الّا أن الديكتاتوريات لم تتعلم أن النتيجة الحتمية للقمع هو حريّات أكثر عمقًا ووضوحًا. فخلال ثلاثة أشهر من الحرب وقمع العلم الفلسطيني وتجريمه في بعض الدول الأوروبية، نجح المثلث الأحمر في أن يصبح رمزًا عالميا للمقاومة يرفعه المتظاهرون في وقفاتهم التضامنية. والمثلث الأحمر ليس رمزًا "دبلوماسيًا" كالعلم، بل رمز عسكري يُخرج التضامن العالمي مع فلسطين من التضامن الساذج مع الفلسطيني المظلوم الذي لا حول له ولا قوة، للتضامن السياسي الحقيقي مع حق هذا الشعب في مقاومة محتله. وهذا المثلث وإن دلّ على شيء فهو يدل على أن هذا الشعب ما زال قادرًا، بعد ٨٠ عامًا، على إنتاج رموز لمقاومته تحميه من الإبادة الماديّة وتلك المتعلقة بالذاكرة. </p>
<p dir="rtl">عندما رسم ناجي العلي حنظلة قال أن يديه متشابكتان خلف ظهره رفضا للحلول التي تقدّم على الطريقة الأميركية، ولو عاد ناجي اليوم، لرسم حنظلة ملثمًا وفك يديه ليحمل مثلثًا وقذيفة الياسين، لقال لنا: هذه لحظة تاريخية ولا بد من ملاحظتها على أنها كذلك.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21449">نحن والمثلث الأحمر، والديكتاتوريات التي لم تتعلم درسها</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تمكين النساء ما بين النضال والمشاريع الممولة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21291</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ريم الخطيب]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Aug 2023 15:18:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[نسوية بيضاء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b6%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لسنوات طويلة قبل أن أبدأ بالتعريف عن نفسي كنسوية، كانت النسوية بالنسبة لي مصطلح يوازي الذكورية من حيث المعنى والقوة والهدف، كلاهما اقتطع جزءاً من المجتمع أراد تزكيته على الآخر. والإنسان في بداية عمله السياسي، خاصة في عمر المراهقة والشباب، تكون المصطلحات بالنسبة إليه/ا تعريفات جامدة وأفكاراً جاهزة يقبلها أو يرفضها بحماس، أو على الأقل [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21291">تمكين النساء ما بين النضال والمشاريع الممولة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لسنوات طويلة قبل أن أبدأ بالتعريف عن نفسي كنسوية، كانت النسوية بالنسبة لي مصطلح يوازي الذكورية من حيث المعنى والقوة والهدف، كلاهما اقتطع جزءاً من المجتمع أراد تزكيته على الآخر. والإنسان في بداية عمله السياسي، خاصة في عمر المراهقة والشباب، تكون المصطلحات بالنسبة إليه/ا تعريفات جامدة وأفكاراً جاهزة يقبلها أو يرفضها بحماس، أو على الأقل هذا ما كان صحيحًا في حالتي. لم يأخذني الأمر طويلًا قبل أن أكتشف نفسي كامرأة لاجئة تنتمي إلى طبقة المفقّرين، وعندما تحلل موقعك طبقيًا وتفهم أنَّ الجنس الذي ولدت فيه أبعد من خانة صغيرة على إخراج القيد لا تعود السياسة ومصطلحاتها مواد جاهزة للقراءة والحفظ، بل تصبح مهارة وقدرة على فهم واقعك اليومي من أجل النجاة والحفاظ على الوجود في الحد الأدنى. وهكذا أصبحت النسوية أداة تحليل أستخدمها يوميًا لتفكيك الواقع، وفهم الأحداث بشكل أعمق، وبالتالي أخذ مواقف أكثر عدالة. أصبحت النسوية فكراً ليّناً قابلاً للتطور، وشارعاً تناضل فيه النساء بظروفهنَّ المختلفة. والإناء الوحيد تقريبًا الذي يتغير شكله، حسب مضمونه لا العكس، أيّ أنّه فكر يتغير حسب سياق النساء ولا يفرض على النساء التغيّر للاتساع فيه. </p>
<p dir="rtl">يسألني أحدهم، كم تعتبرين نفسك نسوية من واحد إلى عشرة؟ أجاوبه بسذاجة وحماس: عشرين. يأخذني بعض الوقت قبل أن أنتبه أنّ هوية الأشخاص لا تقاس بهذه البساطة. ومدى التزامه بالفكرة يتطلب دراسة ما إذا كان الشخص قد أدرك الفكرة كاملة أصلاً أم بعد، وأتنبّه إلى أنَّ النسوية تحديدًا هي ممارسة يومية تتغير وتتحسن، وليست امتحاناً نتنافس على علاماته. لكنني اليوم أفكر، أنَّ أول ممارسة نسوية قمت بها هي عندما استبدلت كلمة امرأة بكلمة نساء في كتاباتي. تقول جنى صديقتي، نحن لسنا واحدة، وكلمة امرأة تعني الواحدة منا تمثل الجميع، ورغم رومنسية الفكرة إلا أنَّ هذا ليس حقيقي. نحن نتشارك المعاناة ولكنها ليست واحدة، ولا يُمكن لتجربة واحدة منا أن تختصر تجربة الأخريات، لسنا حالة دراسية ينتج عنها معلومات دقيقة تصلح للتعميم. وهذا يعني أنَّ الممارسة الثانية في النسوية هي أن تفهم الواحدة منَّا معاناتها وسياقها وخصائصها ومع من تتشارك هذه الظروف المحددة ثم تستعد للإصغاء لما سيقولنه الأخريات وفهمه وتحليله وإيجاد معهنَّ أرضية مشتركة ونقطة انطلاق واحدة نحو مستقبل يضمن وجود جميع الفئات والمجموعات خارج هوامش الأنظمة الرأسمالية الأبوية. وهكذا إذا أصبحت النسوية ممارسة يومية أخرجْ عبرها من حدودي الشخصية والفردية لأتعلم عن تجارب الأخريات (والآخرين) منهنّ (منهم) وبكلماتهنّ (كلماتهم)، وأن أفهم موقعي وما يترافق معه من معاناة وامتيازات، وهكذا تحولت النسوية من فكر يوازي فكر مستبد ومستعبِد إلى أداة تحليل سياسية واقتصادية واجتماعية مقاوِمة ومناهضة له. لم تعد النسوية "حقوق المرأة" في بالي، بل أصبحت حركة لتحرير الشعوب تتقاطع فيها اعتبارات الطبقة، والجنس، والجندر، والعرق، والظروف التاريخية والجغرافية.</p>
<p dir="rtl">وطبعًا عندما تتبنى فكر تبدأ النضال في صفوفه، وكلّ من يتخذ النضال خيارًا في الحياة يعرف أنَّ الدرب لن يكون وردًا وعصافير بل حقل ألغام. مفهوم، سنخسر الكثير ونقدم الكثير إلى جانب من يشاركنا الرحلة، وأحيانا تكون الألغام على شكل من "يشاركنا" الطريق. من البديهي أن ينشق عن كل فكر تيارات مختلفة ورؤى جديدة ومحاولات لتمثيل عدد أكبر من متبعي هذا الفكر، لكن ما ليس مفهومًا أن تنشأ تيارات لا تمثل إلا فئة ضيقة تُقصي الأخريات وتكون بأسلوبها في "النضال" أحد أكبر العوائق أمام نضال الأخريات، بل مُشارِكة في قمعهنَّ. عندما نقول "نسوية بيضاء"، فنحن نقصي أكثر من نصف النساء والفئات والمجموعات تلقائيًا. في أفضل الأحوال، إذا كنّا سنعطي أفراد هذا التيار براءة الجهل، سنصنّف فكرهنَّ بالفكر القاصر والعاجز عن التحليل، وتفكيك ديناميكيات القوة. لكن هذه البراءة لم تعد معقولة اليوم، بعد معاصرة الإنسان لمئات الحروب والمعارك والأنظمة وأشكال من الحكم وآلاف من الأفكار والشخصيات السياسية. وفي زمن التطور والتكنولوجيا وامتلاك المعلومات عن تاريخ الإنسان بجهاز يتسع في يدٍ واحدة، من غير المعقول أن أعطي تيارًا كاملا براءة الجهل أو العجز عن الفهم.</p>
<p>من الضروري اليوم عندما نتحدث عن النسوية البيضاء أن نتذكّر أننا لا نتحدث عن أفراد غابت عن بالهن/هم الفكرة، بل عن أكاديميات/ين وصحافيات/ين وباحثات/ين يُدركن موقعهنَّ واستفادتهن من النظام والامتيازات التي يمتلكنها ولا يمانعن إقصاء الأخريات وتسخيف معانتهن للحفاظ عليها (الامتيازات). والنسوية البيضاء كأيّ مصطلح سياسي آخر، ليست مصطلحًا جامدًا، أي أنها لا تعبر حرفيًا عن البيضاوات وحسب. مصطلح أبيض في السياسة ولو كان أصله عرقي إلّا أنّه يعبّر عن منظومة كاملة. لا يمكنني مثلًا أن أعتبر المغنية الشهيرة بيونسيه، نسوية سوداء (بما أنها تعبر عن نفسها كنسوية ومناصرة لحقوق النساء)، بيونسيه التي تقول في أغانيها أنَّ النساء يحكمن العالم في محاولة منها لرفع شأننا، تستغل عاملات سيريلنكا وتستضعفهن وتعطيهن ٦ دولارات مقابل عمل يوم كامل! ومع هذا فإن الليبراليات والنسويات البيضاوات، يرين في نجاح بيونسيه سببًا للاحتفال! أو مثلًا الإعلامية أوبرا وسردياتها عن النجاح، وخطاباتها الفردية عن شق الطريق كامرأة سوداء، من يصفق لأوبرا؟ من يريد فرضها نموذجًا على الأخريات؟ هل تأخذ النسوية البيضاء النساء الفلسطينيات المقاومات للاحتلال الإسرائيلي، في مشاركة النساء في الحياة السياسية أم تفضل نعي الملكة اليزابيث كنموذج؟ هل تحتفي بنضالات النساء في السودان أم في مسيرة أنجيلا ميركل؟ الهدف من هذه الأسئلة هو تبيان ما إذا كانت هذه "النسوية" حقا تناهض الاستعمار والاستغلال والأنظمة القامعة والمفقّرة للنساء، أم أنها فقط تعترض على عدم وجود النساء فيها؟ </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">عن عمل الجمعيات والمنظمات غير الحكومية الممولة من "البيض" في بلادنا </span></strong></p>
<p dir="rtl"> تقول بيل هوكس أن النسويات البيضاوات كنّ يدعين السوداوات لضرورة المشاركة معهن في النضال، وكأنهنّ تملكنَ النضال أساساً. فلنفكر كيف حولت المنظمات في بلادنا العمل النسوي من نضال في شارع واسع وحركة لا يملكها أشخاص، ومساحة يناضل من خلالها الجميع من أجل الجميع، إلى نطاق خجول مقتصر على نساء تتمّ "دعوتهن" للمشاركة في مشاريع ذات مقاعد محدودة، ومشروطة ضمن كوتا عرقية، أو قومية حسب طلب الممول ورغبته في تجميل صورته، وتقديم نفسه كمحبّ" للأقليات والمهمشات/ين. عمل هذه الجمعيات وأجنداتها تعبّر عن رؤية الرجل الأبيض لنا، كدول عالم ثالث نحتاج لمن يعلّمنا ويهذبنا ويخبرنا عن حقوقنا، وكيف نحصل عليها، في الوقت الذي تعمل فيه حكومات السفارات الممولة على فرض سياسات مؤذية لشعوب هذه البلاد لا سيما النّساء والمفقرات ومجتمع الكوير.</p>
<p>العمل النسوي اليوم مفرّغ من البُعد السياسي وتُحدد أولوياته حسب أجندة الممول، وهو يقتصر على مشاريع تُفرض على النساء دون دراسة السّياق الذي تعيش فيه تلك النساء. هذه المشاريع في غالبيتها تهمل المشاكل البنيوية، وتعمل على إنشاء مبادرات مع مجموعات قليلة جدًا تحت مسمى "المستفيدات/ين"، وأسوأ ما في الأمر أنَّ هذه الجمعيات والمنظمات النسوية تتنافس في ما بينها بدل من تقاسم العمل حتّى تكتمل الحلقات، وتتسابق على كسب التمويل و"الرضا" دون الأخذ بعين الاعتبار حاجات النساء فعليًا، ودون وضع خطة للاستمرارية، فتكتشف فجأة أنَّ مشاكل النساء تنتهي مع انتهاء التمويل الذي وُزّع نصفه على أعضاء الإدارة والتي وظفت بدورها مجموعة من الأقارب والأصدقاء حتى لو لم يستوفوا الشروط البديهية للعمل. ومن جهة أخرى، هناك الذين يطلبون من طالبي الوظيفة، مئة سنة خبرة وعشر شهادات جامعية وقدرة على تحمل الضغط والعمل في أوقات العطلة، وغالبًا يتقاضى هؤلاء الفُتات مقابل انجازهم معظم العمل، ثم نصل لفئة المتطوعات/ين أو المستفيدات/ين حسب تسمية الممول، اللاتي سرعان ما يشعرن بالفوارق الطبقية والاجتماعية بينهنَّ وبين المنظمات، ويختبرنَ الفرق بين ما يُطلب منهنَّ وما يحتجنه فعلًا، وسرعان ما تكتشف مهاد وريتا وجنى ومريم ونور أنَّ مشاركتهنَّ في البرلمان ضمن النظام نفسه، أو تواجدهنَّ ضمن صفوف الجيش وقوى الأمن الداخلي، لا يغير النظام ولا يصلحه حتَّى، بل يُشرك النساء بعملية اضطهاد الأخريات. </p>
<p dir="rtl">قد يكون تقديم بعض الخدمات أداة من أدوات النضال للوصول لعدد من النساء، شرط أن تكون النساء بحاجة لهذه الخدمة بالفعل، لا حاجة مختلقة. لكن لا يمكن إدراج العلاقة الزبائنية بين الجمعيات والنساء تحت النضال النسوي، ولا يمكن الاستسلام لأجندة المشاريع المفروضة من الممول، والتي لا تحمل خطة للاستمرار، ولا تتطلع لتغيير الواقع بدلاً من ترقيعه. ولا يمكن التساهل مع ترويض مصطلح النسوية عبر مجموعة تقف مع المُستعمِر لحماية امتيازاتها. النضال النسوي جرف من النساء، لا مقاعد محدودة، ممولة، ومشروطة. ونحن لا نتعلم مقاومة ومواجهة معاناتنا ممن كانَ سببا لها.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21291">تمكين النساء ما بين النضال والمشاريع الممولة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-29 13:28:53 by W3 Total Cache
-->