<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>هدى بارود - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/394rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/394rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:43:19 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>هدى بارود - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/394rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>وهل أصعب من أن ينجبك وطن يموت!</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21574</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هدى بارود]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 11 Jun 2024 07:08:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%88%d9%87%d9%84-%d8%a3%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%ac%d8%a8%d9%83-%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%8a%d9%85%d9%88%d8%aa/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تسعون، واحد وتسعون، اثنان وتسعون... مائة. عددت الكثير من الأرقام أثناء مشوار الهروب اليومي يا "هيلدا" لكن الأمر لم يُفلح، عدت للمنزل مرهقةٌ من العد والمشي والبكاء. كنت أكرر الأرقام بترتيبٍ وانتباه "حتى لا تشرد أفكاري" كما اتفقنا. غير أنها -أفكاري- كانت تنفجر بينَ حينٍ وآخر كقنبلةٍ موقوتة، ولم يكن هناكَ سقفٌ لأحتمي به منها، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21574">وهل أصعب من أن ينجبك وطن يموت!</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">تسعون، واحد وتسعون، اثنان وتسعون... مائة. عددت الكثير من الأرقام أثناء مشوار الهروب اليومي يا "هيلدا" لكن الأمر لم يُفلح، عدت للمنزل مرهقةٌ من العد والمشي والبكاء.</p>
<p dir="rtl">كنت أكرر الأرقام بترتيبٍ وانتباه "حتى لا تشرد أفكاري" كما اتفقنا. غير أنها -أفكاري- كانت تنفجر بينَ حينٍ وآخر كقنبلةٍ موقوتة، ولم يكن هناكَ سقفٌ لأحتمي به منها، حتى إن جمود الأرقام لم يحمل عني بعضَ شظاياها.</p>
<p dir="rtl">إن الأرقام لم تعد كيانات جامدة كما أخبرتني. هناك معانٍ جديدة أضيفت لها في الثمانية أشهرٍ الماضية. أتعرفين.. إن كفناً واحدًا في غزة قد حملّ أجساد ثلاثة شهداء دفعة واحدة "أم وأب وطفلتهما"، وإن نصف كيسٍ بلاستيكي فقط تكومت فيه جثة امرأة في منتصف الثلاثينيات، وإن قبراً احتضن ثلاثة أجيالٍ من عائلة واحدة "الجد والابن والحفيد"!</p>
<p dir="rtl">لم تعد الأرقام مهرباً من التفكير كما أخبرتني.. أو ربما لا تشبه أرقامي أرقامُكِ. وربما أنا لا أشبه أي من مراجعيك الذين يفلح "مشيهم الواعي" في إيقاف عقولهم عن طحن الحزن. أو إنني لم أعد أشبه نفسي أصلاً.</p>
<p dir="rtl">أعرف أنني جئتكم أتكئ على حزني منذ البداية، وقلتِ إن حزني يشبه حزن غيري من اللاجئين الذينَ يصلونكم شهرياً من كل البلاد، قلتِ إننا نخبئ مشكلاتنا بين الملابس ونحن نفر منها، وتساءلتِ كيف يمكن أن تساعدي من جاءك بكامل دسمه -مهموماً، وحيداً وتائهاً ومشتتاً- وهو لم يمتلك الجرأة لترك مشكلاته خلفَ ظهره قبلَ أن يقطع البحار هارباً منها!!</p>
<p dir="rtl">لم يكن خبث سؤالك واضحاً كاليوم يا هيلدا، كنت أفكر فيه وأنا أبكي في الطريق للمنزل وفي عقلي صورة طفلٍ هرسته أطنانٌ من الحجارة فصار رأسه المدور يشبه كرة أُفرغت من الهواء.</p>
<p dir="rtl">هذه أكبر مشاكلي يا عزيزتي، أنا من وطنٍ مُحتل يريد محتلوه محوَ ساكنيه عن الأرض.. بكل هذه البساطة، ولا يمكنكِ حتى لو صرتِ ملائكية الهوى أن تغفري لقاتلك. إنهم ماضونَ في إبادتنا بكل الطرق الوحشية التي سجلتها كتب علم النفس التي درستِها ولم تدرسيها، إننا الضحايا المستضعفون يا "هيلدا"، من نأتيكم بكامل دسمنا. نحن المقتولون يا عزيزتي، من يغرسون مشكلاتهم في لحمنا فنظن وتظنون أنها اختيارنا.</p>
<p dir="rtl">نحن المفجوعين المستضعفين المغلوبين على أمرنا، فلا تنجح كل تقنيات علم النفس بحمل وجعنا أو إذابته.</p>
<p dir="rtl">لا أعرف إذا كان رفضي لنظريات العلاج النفسي وشموسه المشرقة وسمائه الزرقاء يزعجك، لكنني آسفة.. إن مشكلتي لا تُحل بالمشي الواعي، ولا عد العصافير وقراءة يافطات المحلات.</p>
<p dir="rtl">قالت لي صديقة تشاركني همّ "حزن المغتربين" إن لكلٍ منا حصته من الوجع، نرثه كما نرث الأرض، وتزيد مساحته في القلب كلما زاد أفراد العائلة المعرضينَ للموت في غزة.</p>
<p dir="rtl">لا يكفي أن نغادر "طوعاً أو مجبرين" لنخلعَ عنا مسؤولية حب البلاد، وإن تعلقنا بغزة ليسَ واجباً نلتزم به فندخل الجنة مثلاً، هناك حبلٌ خفي بيننا يمدنا بالدم، وكل انقباضة ألمٍ في أحشائها تعني صراحةً أننا أحياء.</p>
<p dir="rtl">غزة تنجبنا يا "هيلدا". تزرعنا في جوفها فننبت حاملينَ كل صفاتها الوراثية -قهرها، وغضبها وحزنها- فهل تعرفين معنى أن تكونينَ ابنةً لوطنٍ يموت؟!!</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">*هيلدا، معالجة نفسية لجأت لها بعد وصولي بلجيكا قبل ثلاث سنواتٍ ونصف. وفي آخر جلسة بيننا قالت "إنك تريدين من يسمعك فقط، إن الكلام الذي لا يقال ثقيلٌ كالحجارة".</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21574">وهل أصعب من أن ينجبك وطن يموت!</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>غزة لم تغضب بعد</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21433</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هدى بارود]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 15 Jan 2024 09:37:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%ba%d8%b6%d8%a8-%d8%a8%d8%b9%d8%af/</guid>

					<description><![CDATA[<p>وقفت امرأة تحمل كيسًا بلاستيكيا فيه بعض البسكويت وشاحن لهاتف محمول، تقول أمام شابٍ ثبَّتَ هاتفه وبدأ بتصوير بكائها قبل أن يسألها "شو صار معكم يا خالتي"، قالت المرأة بألم "هاد الأكل كنت جايباه لبناتي، أعطيتهم إياه في الليل واليوم الصبح لقوا بنتي مرمية هناك، استشهدت وتصاوبت أختها"، تواصل السيدة بكاءها بصوتٍ مسموع وهي تدعو [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21433">غزة لم تغضب بعد</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">وقفت امرأة تحمل كيسًا بلاستيكيا فيه بعض البسكويت وشاحن لهاتف محمول، تقول أمام شابٍ ثبَّتَ هاتفه وبدأ بتصوير بكائها قبل أن يسألها "شو صار معكم يا خالتي"، قالت المرأة بألم "هاد الأكل كنت جايباه لبناتي، أعطيتهم إياه في الليل واليوم الصبح لقوا بنتي مرمية هناك، استشهدت وتصاوبت أختها"، تواصل السيدة بكاءها بصوتٍ مسموع وهي تدعو أن يكسر الله إسرائيل. وتنتهي اللقطة.</p>
<p dir="rtl">في مشهدٍ آخر يأخذ مراسل إحدى الفضائيات شهادة ناجٍ من مجزرة راح ضحيتها ما يقارب الثمانين شهيدًا، يبكي الرجل بشهيقٍ لا دموع معه على زوجته وأطفاله وأشقائه وأبنائهم ووالديه فيما يكتفي المراسل بالقول "عظم الله أجركم" ويكمل رسالته. يدور الرجل حول المكان المهدم لا يفعل شيئَا، يواصل بكاءه بلا دموع.</p>
<p dir="rtl">مشهدان يلخصان حالة المواساة غير الكافية التي لا يجد المكلومين في غزة غيرها، ولا يختلف الواقع عن ما خلف الشاشات، ففي الوقت الذي لا يجد فيه الباكي من يحتضنه ويخفف دموعه، ولا يجد المفجوع بعائلته وقتًا للبكاء ويفر ناجيًا من الموت أو باحثًا عن أسبابٍ للبقاء يندر وجودها في غزة. نكتفي نحن بالبكاء بعيدًا أولا يبكي إلا من كان له أهل وأحباب في غزة, فيما يكتب الكثيرون تضامنهم كتعليقات بحروفٍ مكررة تعبيرًا عن غضبهم، أو تعاطفهم، ويعود الجميع ليتابع حياته ف"الحياة لا يجب أن تتوقف".</p>
<p dir="rtl">"الحياة لا يجب أن تتوقف" هذه العبارة التي سئمت سماعها - وأنا المغتربة - من كل أساتذتي الذين تغيبت عن محاضراتهم عندما قتل الاحتلال الإسرائيلي أبناء شقيقتي الأربعة، ولربما كنت محظوظة بالتعبير عن نفسي بغضبٍ واضح وأنا أقول: "من يموتون هناك أهلي، إن الحياة تتوقف إن حدث لهم شيء حقًا" فيهزون رؤوسهم موافقين ومتأثرين ويعرفون أن مواساتهم باهتة وغير متسقة مع كل ذلك الوجع في غزة،  فيما لا يسعف الحظ والوقت والموت المستمر أهل غزة نفسهم للنظر غاضبين طويلًا لنا، نهرنا والصراخ في وجوهنا، لا وقت عند غزة للسخط علينا حتى.</p>
<p dir="rtl">فقط يكتفي المفجوعون بالموت أو الإصابة بالحزنِ والبكاءٍ الذي تنقله الكاميرات المهتمة جدًا بالالتزام بشروط التصوير للمواقع الالكترونية، وتختزل كل ذلك الحزن بدقيقة وقليل، تراعي التنوع البصري ولفت انتباه المشاهد، وتكفي المشاهد لقطة قصيرة يبكي فيها من ماتَ أهله، أو يطلب المصاب فيها فرصة للعلاج.</p>
<p dir="rtl">نعم... هذه الحال، يجب أن نجذب انتباه المشاهد الناطق بالعربية أو بالإنجليزية الذي سيعلق بكلمات فيها أحرفٌ مضاعفة، داعيًا أن ينال شهدائنا الراحة في الموت، وهذه هي التعليقات التي يكتبها الناطقون بالإنجليزية على الفيديوهات المترجمة لموت أطفالنا في غزة، إنهم يقولون صراحة إن الأطفال في مكانٍ أفضل بعد الموت. لا أعرف إن كان الأمر طبيعيًا أم أنني أتعامل مع كل قضايا غزة بحساسية من عاش فيها وجرب حروبها، ويعرف أن الناس هناك تحارب في كل مرةٍ للبقاء لا للموت، وأنهم هناك وإن اتفقوا أمام الشاشات على أن ما يصيبهم هو قدرهم المكتوب، كانوا قبلًا يكافحون حرفيًا لمنح أطفالهم مستقبلًا حقيقيًا يشبه مستقبل أولئك الأطفال الذين يعرفون الموت عندما يكبرون فقط.</p>
<p dir="rtl">أعرف وأعترف وأُقر أن لمواقع التواصل الاجتماعي فضلًا لا يمكن إنكاره في إعادة التركيز على القضية الفلسطينية عالميًا ولفت انتباه الناس مرة أخرى إلى أنها صراع بين احتلال ومُحتل وأن من حق الفلسطيني الدفاع عن أرضه، حقٌ استكثره العالم علينا لأن عدونا كان يحظى بدعمٍ عالمي يستند لغياب صوتنا وعلو صوته، وهذا الصوت الذي عادَ مسموعًا على منصات التواصل الاجتماعي التي نشرت فيديوهات لشهداء غزة وعائلاتهم المفجوعة وللمصابين في مدة دقيقةٍ وقليل.</p>
<p dir="rtl">استغرقت وقتًا لا بأس به لأتقبل هذه الفكرة، لأتجاوز مشاعر السخط وأنا أعترف أن صوتنا صار مسموعًا بعد أكثر من 20 ألف و400 شهيد وما يزيد عن 54 ألف جريح ، غير أنني لم أتجاوز حتى الآن فكرة أن اللقطة لا تحتاج إلا لدقيقة فقط، دقيقة كافية للمشاهد ولا تكفي للمكلوم الذي لا يجد من يبكي في حضنه ومن يخفف عنه. ولا أعرف إن كان من الأخلاقي أصلًا التجاوز عن أن الحزن في غزة يجب أن يصبح مشاهدًا بهذا الشكل غير الإنساني حتى تستفيد القضية الفلسطينية كلها.</p>
<p dir="rtl">ما أعرفه يقينًا، أن كل ذلك الحزن في غزة هو قصة منشورة لم تكتمل، رواية يجب أن تُحكى من البداية حتى النهاية، بكل الأحرف والأرقام، بكل التفاصيل المملة والمثيرة، وأن تبدأ بصوتٍ طفولي لصغيرة ناجية من القصف تقول "أنا زعلانة يا عمو"، ولا يُنبه المشاهدون في البداية بأن الفيديو "ربما يحتوي مشاهد مزعجة" كما تكتب واحدة من الفضائيات الكبيرة على كل مقاطع الفيديو للضحايا في غزة، سنكتب المصطلحات المناسبة على كل مشهدٍ، سننصف الضحايا الشهداء منهم والأحياء ونعطيهم الوقت لينتحبوا، سنبكي معهم في نهاية الرواية وسيبكون، بدموعٍ ساخطة تكره العالم الذي لا يرانا إلا عندما نموت، ورغم ذلك يكتفي بالتخيل أننا سنكون بعد موتنا في مكانٍ أفضل.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21433">غزة لم تغضب بعد</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>والأبطال يبكون كذلك...</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21421</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[هدى بارود]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 03 Jan 2024 08:04:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a8%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%83%d8%b0%d9%84%d9%83/</guid>

					<description><![CDATA[<p>أكثر من ثمانين يومًا على حرب الإبادة الجماعية في غزة، ولا زالت تنتشر بشكل عفوي فيديوهات الأطفال السعداء المثيرة للبهجة بين الوقت والآخر، يكسر الأطفال حاجز الخوف في ساعة اللعب وأمام الكاميرات بتلقائية لم أجد لها تفسيرًا نفسيًا مقنعًا ومقبولًا، خاصة وأنهم في حال قاطعهم صوت صاروخ ما ارتجفوا خوفًا وتسمروا في مكانهم، لا تعابير [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21421">والأبطال يبكون كذلك...</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">أكثر من ثمانين يومًا على حرب الإبادة الجماعية في غزة، ولا زالت تنتشر بشكل عفوي فيديوهات الأطفال السعداء المثيرة للبهجة بين الوقت والآخر، يكسر الأطفال حاجز الخوف في ساعة اللعب وأمام الكاميرات بتلقائية لم أجد لها تفسيرًا نفسيًا مقنعًا ومقبولًا، خاصة وأنهم في حال قاطعهم صوت صاروخ ما ارتجفوا خوفًا وتسمروا في مكانهم، لا تعابير مفهومة على وجوههم.</p>
<p dir="rtl">ذاكرة الأطفال قوية وخيالهم خصب. فلا حدود لكل الصور والأصوات التي يمكن أن يشكلها. لست خبيرة في ذلك لأفتي ولكنني أم لثلاث طفلات استغربت أصغرهن عندما صرنا في بلدٍ لا تحلق طائرات الاستطلاع الإسرائيلية في سمائِه، وسألت عن صوتها الذي كانت تسمعه منذ ولدت في عام 2016 وحتى غادرت غزة عام 2020 بشكل مستمر ومتواصل ولا انقطاع فيه " وين الإز از يا ماما".</p>
<p dir="rtl">قالت طفلتي إنها كانت تظن أن هناك عطلاً في التلفزيون الذي في السماء فيصدر هذا الصوت. ويظن أطفال غزة حاليًا أن السماء لا أبواب لها فهي تسمح لأطنان من المتفجرات بالسقوط عليهم، ربما يظن بعضهم أن ذلك جزءًا أصيل من حياتهم، فلا أستغرب إن قالت أم من غزة إن ابنها سأل "هل يكبر الأطفال في غزة؟". ولا أتعجب من فيديو لطفلة بالكاد تبلغ العامين تقلد صوت أزيز الصواريخ التي تخترق الهواء قبل وبعد انفجارها.</p>
<p dir="rtl">لا يعرف الطفل لماذا يموت، ولماذا تسقط فوق رأسه أطنان من المتفجرات، ولماذا يجبر على تحمل ذلك، ما يعرفه هو أن هناك صاروخاً إسرائيليًا قادمًا يمكنه إلقاء اللوم عليه لأنه قتل عائلته أو سرقَ أطرافه أو أصابه بحروقٍ بالغة.</p>
<p dir="rtl">هذه هي الصورة الواضحة للحرب على غزة، دموية جدًا وعنيفة جدًا ومجبرون عليها. رغم ذلك يستسهل الكثيرون التغني ببطولة الأطفال، وعدا عن أن "بطولة" كلمة غير مناسبة البتة لوصف تحملهم مضطرين لكل ما يحدث، يتناقل الكثيرون عبارات فخورة بأولئك الأطفال الذين يخرجون من تحت ركام منزلهم يرتجفون ويبكون "فقط"، ثم في اليوم التالي يرقصون في حلقات على أغنيات يتطوع بعض النازحين لغنائها لهم في ساعات الهدوء القليلة أثناء النهار، وتنتشر هذه الصورة العصية على التفسير للفرح مقابل تلك الواضحة عن الموت.</p>
<p dir="rtl">قبل أيام نشر مؤثر عربي مقطعًا مسجلًا له وهو يمتدح "بطولة أطفال غزة" وقال إنه يتعجب كيف أن الأطفال يخرجون من تحت الركام يرفعون اصبع السبابة ولا يبكون، في حين أن أطفالهم إن سقط أحدهم عن الكرسي يبكي حتى الفجر متألمًا.</p>
<p dir="rtl">لا أخفيكم أنني شتمت المؤثر في سري كثيرًا، وبقيت أشتمه وأنا أرى كل صور الأطفال المحروقين والمبتورة أطرافهم بلا تخدير، والباكين على أرض المستشفيات، والباكين أمام شاشات هواتف النشطاء آملين من العالم أن ينقلهم للعلاج في مستشفياتٍ يمكنها أن تقدم لهم أكثر من كلمة "تحمل شوي" التي لا يجد غيرها أطباء غزة لتخفيف آلامهم.</p>
<p dir="rtl">وعلى غرار صورة البطولة تلك التي يُلبسها الجميع للأطفال، هناك دائمًا فيديوهات لأطفالٍ فرحين بقليلٍ من طعام متبقٍ في قعر إناء في مركز الإيواء، أو يجمعون الدقيق والماء الملوث عن الأرض، فيديوهات مبهمة معنونة "انظروا لحال أطفال غزة" ومرفقة بأغنياتٍ مؤثرة لا هدف لها إلا اجترار عاطفة ودموع المشاهد، دون الإشارة حتى إلى أن مئات الشاحنات التي تحمل أطنانًا من المساعدات تصطف خلف جدار المعبر من الجهة المصرية ولا يدخل منها إلا ما يوافق الاحتلال الإسرائيلي على إدخاله. </p>
<p dir="rtl">ما يثير غضبي هو أطفال غزة باتوا مادة إعلامية فقط، سواء كانوا شهداء أو جرحى أو ناجين من الموت، كل ما يريد العالم أن يراه هو صورة طفلٍ بائس من غزة يقتنص القليل من الوقت ليبتسم، حبكة مثالية لفيلم درامي مؤثر ينفضون بسهولة مشاعرهم بعد انتهائهم من مشاهدته، دون أن يشعر أحدهم برغبة حقيقية في إنهاء تلك المعاناة.</p>
<p dir="rtl">ربما تشرح فيديوهات الطفلة زهوة السموني حال الأطفال في غزة وهي تزور خيمة الصحافيين في مستشفى شهداء الأقصى لتسأل عن أخبارٍ جديدة عن والدها الذي اختطفه الاحتلال أثناء نزوحهم. زهوة تبكي في كل مرة وتقول "أبوي كان سندي"، هذه الطفلة التي شهدت النزوح القسري وكانت شاهدًا على اختطاف والدها تضحك أحيانًا وتبكي أحيانًا، ولا تدعي أنها بطلة، هي تقول ببساطة إن ظهرها مكسور. حزنها يشبه حزن كل غزة لكنها تجيد بكلماتها البسيطة التعبير عنه.. إن زهوة تبدو كأقرانها أكبر بعشرين عامًا من عمرها. كلهم صاروا أكبر من عمرهم، ولا أعرف متى حدث ذلك.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21421">والأبطال يبكون كذلك...</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-18 06:44:51 by W3 Total Cache
-->