<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>إياد برغوثي - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/66rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/66rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:41:56 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>إياد برغوثي - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/66rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الكتاب الجديد لشهرباني، المترجم العبراني الذي استعاد نهج حُنَيْن </title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20136</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[إياد برغوثي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 05 Jul 2020 09:28:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[الترجمة العربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8/</guid>

					<description><![CDATA[<p>حين تعرّفت إليه أول مرّة، قبل عشرين عامًا تقريبًا، لم يكن اسم عائلته شهرباني، ولم يكن يجيد العربيّة، ولم يكن مترجمًا ولا منّظِرًا في الترجمة. آنذاك، عام 1999، تعلّمت عنده في سنتي الجامعيّة الأولى في كلية علم الاجتماع في جامعة تل-أبيب، درّسنا حينها أصعب مساق في الكلية: "الجذور الفكريّة والتاريخيّة للعلوم الاجتماعيّة"، ومنذ المحاضرة الأولى [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20136">الكتاب الجديد لشهرباني، المترجم العبراني الذي استعاد نهج حُنَيْن </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">حين تعرّفت إليه أول مرّة، قبل عشرين عامًا تقريبًا، لم يكن اسم عائلته شهرباني، ولم يكن يجيد العربيّة، ولم يكن مترجمًا ولا منّظِرًا في الترجمة. آنذاك، عام 1999، تعلّمت عنده في سنتي الجامعيّة الأولى في كلية علم الاجتماع في جامعة تل-أبيب، درّسنا حينها أصعب مساق في الكلية: "الجذور الفكريّة والتاريخيّة للعلوم الاجتماعيّة"، ومنذ المحاضرة الأولى (التي كانت أقرب إلى عرض مونودراميّ منها إلى محاضرة) والتي كان طولها ثلاث ساعات، أدركت أنّه استثناء عن باقي المحاضرين والباحثين في الجامعة، إذ بدأ المحاضرة بقراءة مقطع مترجم إلى العبريّة من مقدمة ابن خلدون، وبهجوم نقديّ لاذع على المركزيّة الأوروبيّة والاستشراق والصهيونيّة. </p>
<p dir="rtl">كان اسمه يومها بروفيسور يهودا شنهاف، عالم اجتماع ومحاضر ومثقف عموميّ وباحث نقديّ بارز له إنتاج غزير في عدّة حقول معرفيّة، منها فلسفة العلوم، وبحث النظم البيروقراطيّة، والتاريخ الاجتماعيّ والدراسات الما بعد كولونياليّة والنظريّة النقديّة. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">استعادة اللغة التي محاها الأبرتهايد</span></strong></p>
<p dir="rtl">في جيل 50، وبينما كان يكتب مقدّمة كتابه "اليهود العرب: قراءة ما بعد كولونياليّة في القوميّة والديانة والإثنيّة"، التي وصف فيها لقاءً صادمًا مع الماضي العربيّ لوالده، القادم من العراق، والذي مات عام 1991 إثر نوبة قلبيّة جرّاء سقوط صاروخ عراقيّ قرب تل أبيب، قرّر يهودا شنهاف أن يتعلّم اللغة العربيّة، ويستعيد اللغة التي أضاعها. لم يتحدّث، حتّى ذلك الحين، يومًا مع أمّه بلغته الأم. سمعها فقط. <br />
<img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="285" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/31562847_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">درس اللغة العربيّة عند الأستاذ "أبو إسلام" في يافا، وجاور طلابًا في الصفّ الحادي عشر في مدرسة مار يوسف في الناصرة، ثمّ تعلّم دروسًا في آداب وقواعد اللغة العربيّة بالجامعة، وبدأ يترجم، وكانت أول قصّة ترجمها هي قصّة "أبو بطّة" لميخائيل نعيمة، والتي حملت توقيعًا باسمه الجديد-القديم: يهودا شنهاف-شهرباني. شهرباني هو الاسم العربيّ لعائلته العراقيّة، الذي محاه ما سمّاه الأبرتهايد اللغويّ الإسرائيليّ. </p>
<p dir="rtl">في السنوات الخمس الأخيرة، تحوّل مشروع الترجمة من العربيّة إلى العبريّة في سياق العلاقات الاستعماريّة بين اللغتين إلى الشغل الشاغل لشهربانيّ، كمترجّم ومحرّر ومنظّر فكريّ وناشط سياسيّ، وقد ترجم في هذه الفترة إحدى عشرة رواية من العربيّة وعشرات القصص القصيرة، وقد اشتهرت ترجماته لروايات إلياس خوري، وخصوصًا "أولاد الجيتو"، كما أسّس، برفقة آخرين، منتدى المترجمين من العربيّة إلى العبريّة وسلسلة كتب "مكتوب-أدب عربيّ بالعبريّة"، الذي يعمل اليوم رئيسًا لتحريرها. </p>
<p dir="rtl">في هذا المقال، الذي أعددته ليندرج في ملف الترجمة بمجلة "رمّان" الثقافيّة، أريد أن أستعرض بعضًا من جوانب كتاب جديد لشهرباني، اسمه "العاملون في الترجمة"، والذي سيصدر هذا الصيف باللغة العبريّة، والذي يشكّل برأيي مساهمة سوسيولوجيّة نقديّة هامّة لإعادة قراءة تاريخ الترجمة ومفاهيمها ونماذج عملها، بشكل عامّ، وللتعرّف إلى التوجهات الفكريّة الجديدة للتجارب المغايرة في الترجمة من اللغة العربيّة إلى اللغة العبريّة. <br />
<img decoding="async" alt="" height="250" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/shenhav_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">فردنة الترجمة</span></strong></p>
<p dir="rtl">في مقدمة الفصل الثاني من الكتاب، يستحضر شهرباني شخصيّة حُنَيْن بن إسحق العبادي، الطبيب والعالم وشيخ المترجمين ومسؤول بيت الحكمة في بغداد زمن الخليفة العباسيّ المأمون، أي في القرن التاسع الميلاديّ. أجاد حُنَيْن اللغات الأربع الأهمّ في زمنه: اليونانيّة، والسريانيّة، والفارسيّة والعربيّة، وأنتج ترجمات لكتب في الطبّ والفلسفة والفلك. طوّر حُنَيْن مع مجموعة من تلاميذه نموذج ترجمة مشتركة فريدًا من نوعه، حيث تُظهر وثائق من تلك الحقبة كيف عملت مجموعة حُنَيْن: كان يبدأ بنفسه بترجمة مخطوطة من اليونانيّة إلى السريانيّة، وأحد تلاميذه يترجمها من السريانيّة إلى العربيّة، وبالموازاة يعطي فريقًا آخر مخطوطة أخرى، ويتنقّل بين فرق مجموعته يصلح الأخطاء ويجد الحلول، وكان يتشاور مع المترجمين لإيجاد مرادفات عربيّة لمصطلحات يونانيّة. </p>
<p dir="rtl">يستعيد شهرباني نهج حُنَيْن، كما يستعيد "التراث الأندلسيّ"، كنموذجين مثاليّين عن مشاريع الترجمة التي غصّت بها العصور القديمة والوسطى والتي تمّت فيها الترجمة الجماعيّة من خلال الحوار المتبادل والسفر في الحيّز وفي ظروف تعدّد اللغات واللهجات- مثل نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس، والترجمات الصينيّة للكتب الهنديّة المقدّسة، ليضعها في مقابل نماذج الترجمة التي تطوّرت وتحوّلت في العصر الحديث.</p>
<p dir="rtl">يصف شهرباني هذا التحوّل في القسم الأول من الكتاب، ويستعرض الأسباب والظروف التي غيّرت حرفة الترجمة في العصر الحديث ورسّختها كمهنة فردانيّة معدومة الحوار والتبادليّة. يتعقّب شهرباني هذا التحوّل من خلال ما يسميه تصدعين معرفيّين: التصدّع الأول هو فردنة العمل والولاء للّغة القوميّة، أمّا الثاني، فهو فصل الشفهيّ عن النصيّ في الترجمة، وتفضيل المكتوب الصامت على الشفهيّ التفاعليّ. أدى هذان التصدّعان إلى انكماش مشروع الترجمة وإلى تحوّل في مبناه السوسيولوجيّ؛ إلى فعل يُنّفذ في الحيّز الخاص، بنموذج مبني على مترجم واحد، ونسخة واحدة ولغة واحدة.</p>
<p dir="rtl">كذلك، يدّعي شهرباني أنّ النظريات الكلاسيكيّة المسماة "دراسات الترجمة" (translation studies) ترتكز إلى علم اللسانيّات وفقه اللغة وعلم التأويل، وتتأسّس أصلًا على مبدأ "الفردانيّة المنهجيّة" التي بحسبها يفسّر فرد بنفسه النصّ الأصليّ، ويتحكّم بتأويل النصّ وحده ويكتبه من جديد كأنّه كتب بالأصل في اللغة المترجَم إليها، وهي نظريات تنعكس فيها فردنة الترجمة من خلال خطاب نفسيّ يتضمّن مصطلحات مثل الإخلاص والخيانة، الحب والكراهية، الكآبة والحِداد، وما إلى ذلك. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ترجمة النكبة للعبريّة</span></strong></p>
<p dir="rtl">في الفصل الثاني، الذي يتناول الترجمة المعاصرة من العربيّة إلى العبريّة في سياق الصراع ونسق العلاقات الكولونياليّة بين اللغتين، يصل شهرباني إلى نتيجة أساسيّة مفادها أنّ حالة العداء اللاهوتيّ-السياسيّ بين اللغتين والتعقيد الكامن في ترجمة أدب النكبة إلى العبريّة، يُلزمان بإعادة التفكير من جديد بالفرضيات الأساسيّة للترجمة بحسب النموذج النيوكلاسيكيّ الغربيّ. </p>
<p dir="rtl">يعتبر شهرباني أنّ "مصطلح النكبة لا يتطرّق لحرب 1948 فقط، بل إلى منع عودة اللاجئين بعد تأسيس السيادة اليهوديّة وإلى المحو المنهجيّ للتاريخ الفلسطينيّ، وفي الوضع السياسيّ الذي تشكّل- وبما أنّ التأريخ، والأرشيف، والقانون والنظام يمثّلون المنتصرين، فإنّ الأدب ومعه الترجمة أصبحا حقلان مركزيان لإسماع صوت المقهورين. يتناول أدب النكبة، وضمنه أدب المقاومة، التراجيديا الفلسطينيّة من خلال الروايات، والشعر، والقصص القصيرة والمسرحيات والمذكّرات الواقعيّة". ليس هذا فحسب، فإنّ ترجمة أدب المقاومة، بحسبه، هي انعكاس فعليّ لكون الترجمة أداة لاستمرار الحرب بطرق أخرى، أو بكلمات أخرى إما استمرار المقاومة بطرق أخرى أو استمرار الاستحواذ والقهر بطرق أخرى. الأدب المقاوم يحفّز المهزوم على الوقوف على رجليه مجدّدًا ويمكّنه من توثيق تاريخه في ظلّ غياب أرشيف تاريخيّ، وهذا ما تفعله أيضًا الترجمة المقاومة. </p>
<p dir="rtl">ضمن هذا السياق الكولونياليّ لأفعال الكتابة والترجمة والقراءة، يعتبر شهرباني الترجمة فعلًا انعكاسيًا يكشف المترجم من خلاله عن كونه وكيلًا سياسيًّا وليس مجرّد شخص مهنيّ ينهي مهمة ترجمة أنيطت به منتظرًا المهمة القادمة. "لكي نواجه محدوديات نموذج الترجمة النيوكلاسيكيّ في هذا السياق الثنائيّ القوميّة، علينا أن نترك المنطقة المريحة، حتّى لا نعيد إنتاج الظروف الكولونياليّة الموجودة خارج غرفة الترجمة لكنّها تؤثّر فعليًا على إمكانيات الترجمة. علينا أن نسعى لترجمة تتحرّر من التشبّث الزائد عن حدّه في مسائل لغويّة ونحويّة ومعجميّة كأنّها منزوعة السياق، والاعتراف بأنّ الترجمة لا يمكن أن تكون سيرورة باتجاه واحد، بل حوار متبادل لا يمكن أن ينتهي بخطوة واحدة. تخلق الترجمة حيّزًا ثالثًا، فضاءً لغويًا وإنسانيًا جديدًا". </p>
<p dir="rtl">يوضح شهرباني أنّه لا يقصد بالحوار الذي يتحدّث عنه بالضرورة حديثًا بين شخصين أو أكثر إنّما "بنية تحتيّة معرفيّة عميقة في أساسها حركة دائريّة وليس حركة باتجاه واحد"، الترجمة الحواريّة لا تصدّق على الأصل كترجمة كاتب عدل، ولا تستبدله كذلك، بل تقف إلى جانبه لكي تعيد النظر إليه. الترجمة الحواريّة موجّهة بالضرورة إلى الآخر، حتّى لو كان الآخر خفيًا ولا يمكنه أن يرد. تعبّر هذه الصياغات لمفهوم الحوار عن وجهة نظر ميخائيل باختين، الذي رأى بالحواريّة السمة الأساسيّة للرواية، وبأنّ الحياة حواريّة بجوهرها وأنّ هدف الحوار ليس بالضرورة الاتفاق على موقف مشترك. وهو في هذه الحالة امتداد لنموذج هيجل الذي رأى بالحوار تصارعًا وجدليّة، وأنّه بنهاية الأمر شكل من أشكال الصراع.</p>
<p dir="rtl">في كتابه "العاملون في الترجمة"، لا يقف شهرباني عند حدود نقد نموذج الترجمة النيوكلاسيكيّ وتطبيقاته المختلفة بل يبني ويقترح من أجل الترجمة من العربيّة إلى العبريّة في هذه الظروف نموذجًا جديدًا للترجمة، نموذج مثاليّ وبراغماتيّ في نفس الوقت، يسمّيه نموذجًا ثنائي القوميّة مستلهَمًا من التراث الأندلسيّ، ويعتمد على ثلاثة مبادئ: 1) الترجمة كفعل جماعيّ. 2) الترجمة كفعل كلام شفهيّ. 3) الترجمة كفعل في العالم، أي في الواقع.  </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">أفضل ما يمكن أن أفعله بالعبريّة </span></strong></p>
<p dir="rtl">بعد أقلّ من عشرين عامًا من تلك المحاضرة حول ابن خلدون. فاجأني اتصال من أستاذي شهرباني، الذي كنت أسرّ كلما التقيته، وسألني إن كنت معنيًا بأن أكون محرّرًا للترجمة من العربيّة في سلسلة مكتوب، وحكى لي متلهّفًا عن نموذج الترجمة الذي يعمل من خلاله والمشاريع التي يحلم بها، فأجبته: "في هذا الزمن الرديء، قد يكون هذا أفضل ما يمكنني أن أفعله بالعبريّة التي اكتسبتها!". سرعان ما أدركت أنّ الترجمة للعبريّة هي حقل يتوجّب علينا كفلسطينيّين عاملين في الترجمة ونجيد اللغة العبريّة ونعيش ضمن ظروف البقاء في مناطق ال48 أن نقتحمه ونفرض حضورنا فيه كساحة للمقاومة الثقافيّة. ففي واقع يسوده اليمين الفاشي والعنصريّة وإنكار النكبة والاستعلاء العرقيّ والاستشراق الراسخ، والأبرتهايد على أشكاله، ومن ضمنه الأبرتهايد اللغويّ، حيث أنّ أقل من 1٪ من اليهود الإسرائيليّين يمكنهم قراءة كتاب أو جريدة باللغة العربيّة، وأقلّ من 1٪ من الكتب المترجمة إلى العبريّة هي من العربيّة، هناك أهمية بالغة لمشاريع الترجمة التي تتحدّى هذا الواقع على المستويات الثلاث: ماذا نترجمّ؟ لمن نترجّم؟ وكيف نترجّم؟  </p>
<p dir="rtl">"العاملون في الترجمة" هو كتاب يرفس باب غرف الترجمة الفردانيّة الصامتة، ويُجلس علاقات القوّة على كرسي إلى جانب المترجمين الذين يدّعون الحيادية ويبحثون عن الدقة اللغويّة، ويُسمعهم صوت الذين كتم النصّ صوتهم وبدا أنّهم استسلموا للمترجّم المحتكر للسيادة على اللغة، استمرارًا لاحتكار سيادة شعبه على البلاد. وهو كتاب يتصل بنا، كمترجمين ومحرّرين فلسطينيّين نجيد العبريّة، ويدعونا لتحرير النصّ في هجوم مفاجئ على جبهة اللغة.   <br />
 </p>
<div data-oembed-url="https://omny.fm/shows/safahat/26d55655-a8ab-4e39-be9d-acf500cc4207/embed">
<div style="height:180px; left:0; position:relative; width:100%"><iframe allow="encrypted-media;" allowfullscreen="" src="https://omny.fm/shows/safahat/26d55655-a8ab-4e39-be9d-acf500cc4207/embed?style=cover" style="top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; position: absolute; border: 0;" tabindex="-1"></iframe></div>
</div>
<h5 dir="rtl">للاستماع إلى المزيد من المقالات، يمكنكم الاشتراك في خدمة <a href="https://www.sowt.com/ar/ashtrakat-swt/sfhat-swt" target="_blank" rel="noopener">«صفحات صوت»</a> إما من خلال الموقع أو تطبيق<a href="https://podcasts.apple.com/us/channel/safahat-sowt-%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D9%88%D8%AA/id6442484437" target="_blank" rel="noopener"> آبل بودكاست</a>.</h5>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20136">الكتاب الجديد لشهرباني، المترجم العبراني الذي استعاد نهج حُنَيْن </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إنه الأسلوب يا حبيبي!</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19011</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[إياد برغوثي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 02 Dec 2017 08:31:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[إميل حبيبي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a5%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>في نهاية روايته الأخيرة، أو للدقة "خرّافيته" الأخيرة، «سرايا بنت الغول»، أو للدقة أكثر وأكثر في نهاية فصول حياته الشخصيّة، وصل الكاتب إميل حبيبي إلى نتيجة أذهلته، نتيجة تُناقِض نهجَ حياته كلّها، من حيث اعتقاده السابق أنّه من الممكن "حمل بطيختين بيدٍ واحدة: أي الانشغال بالسياسة والانشغال بالأدب"، قال هذا ودخل إلى صومعة النهاية، ذات [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19011">إنه الأسلوب يا حبيبي!</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>في نهاية روايته الأخيرة، أو للدقة "خرّافيته" الأخيرة، «سرايا بنت الغول»، أو للدقة أكثر وأكثر في نهاية فصول حياته الشخصيّة، وصل الكاتب إميل حبيبي إلى نتيجة أذهلته، نتيجة تُناقِض نهجَ حياته كلّها، من حيث اعتقاده السابق أنّه من الممكن "حمل بطيختين بيدٍ واحدة: أي الانشغال بالسياسة والانشغال بالأدب"، قال هذا ودخل إلى صومعة النهاية، ذات القبة الزجاجيّة، يراجع تجربته بعد انهيار عالمه الفكريّ، منتظرًا أن يردوا له “سرايا”، أي حبّه للأدب والإبداع بصدق وسذاجة، التي أهملها بعد أن اختطفها منه غول الحياة السياسيّة الحزبيّة الصاخبة وما فيها من كذب وقسوة ووسخ، كما وصفها، وتساءل: “هل نقبل عذرًا لشجرة إجاصٍ أثمرت باذنجانًا أنّها توفّر للفقراء “لحم الفقراء”؟”.</p>
<p>“ليس مصادفة أنّ شجرة الإجاص موجودة”، يقول إميل حبيبي في مقابلة أعادت نشرها مؤخرًا مجلة الدراسات الفلسطينيّة، ويضيف “صحيح أنّ الباذنجان أهمّ للحياة، لكن الإجاص ضروري أيضًا. أنا لا أفصل السياسيّ عن الثقافيّ”.</p>
<p>صحيح أنّه لا يمكن الفصل بين السياسيّ والأديب في حالة إميل حبيبي تحديدًا، فقد حمل البطيختين بقوّة طيلة حياته، كما أنّه لا يمكننا عمومًا تجاوز تأثير السياسة، بكونها فكرًا وموقفًا من الشأن العام ونسقًا قيميّا وعلاقات قوة وسيطرة وسرديات، على الأدب كتعبير عن التجربة الفرديّة والجماعيّة ومحاولة لإعادة صياغة الوعي والذاكرة في سياق محدّد. إلا أنّ عدم الفصل بينهما، عليه أن لا يمنع منا أن نحمل كل بطيخة من بطيخات إميل لوحدها ونتأمل في تفاصيل تشعباتها، ونشمّ رائحة التراب التي نبتت جذورها فيه، قبل أن نعيدها إليه.</p>
<p>وللصراحة، فإنّ ما دفعني إلى هذه الاستعارة هو حاجتي للبحث الجادّ عن مكمن القيمة الأدبيّة والفنيّة التي أعطت مكانة خاصة لنتاج إميل حبيبي في الأدب العربيّ المعاصر، حيث أنّه من أهمّ أدبائنا العرب والفلسطينيّين، بعيدًا عن كلّ الجدل الصاخب حوله دوره ومواقفه وخلافاته كقائد سياسيّ حزبيّ وكتاباته الصحفيّة اللاذعة ضد خصومه، وبعيدًا عن الأوصاف المألوفة حول "المتشائل"، إذ كان لدي دومًا انطباع أنّ أمر هذه المكانة الأدبيّة لا يرتكز أساسًا إلى المضمون السياسيّ والإيدلوجيّ لهذا النتاج، ولا حتى خصوصية السياق، سياق "الباقين في وطنهم”، فلم يكن قلمًا وحيدًا في عصره هنا، في الأرض المحتلة، كما نعلم جميعًا، بل اعتقد، إلى حدٍ معيّن، أنّه نال المكانة الأدبيّة عربيًا رغمًا عن هذا كله. وهنا أوافق الرأي الذي يرى بأنّ أسلوب السرد الخاص الذي صاغه حبيبي لنفسه، المعتمد على التراث الأدبيّ العربيّ القديم، ببلاغته وسحره، والحكايات الشعبيّة وعلى أسلوب السرد الشفويّ، وأثر أصحاب البيان القدماء في لغته وسخريته، مكمن قيمته، ومصدر قوته، وهو ما ميّزه في فترته. </p>
<p>ففي المقابلة التي نشرتها “<a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=4623" target="_blank" rel="noopener">رمّان</a>”، يقول حبيبي: “وإذا أردت أن أشدّد على ناحية أو مصدر أدبيّ فإنني أقول إنني تأثرت كثيرًا بالمقامات والأدب الهزلي الكلاسيكي العربي، أدب الكشاكيل… وأنا عندما أكتب أعمل كثيرًا في القواميس القديمة، قاموس الفيروز أبادي، وبعض الكتب كـ «العقد الفريد»، كما أنني أشعر بأن الجاحظ يشجعني على اختراع الكلمات”. ففي مقابل مدرسة “الواقعية الاشتراكية” الطاغي على “الرفاق” في العصبة، وعلى الحقبة، كانت لإميل حبيبي وجهة أخرى، فقد فتّش “عن أسلوب جديد في الأدب يتفق وإمكانية الاستيعاب الجماهيري العربي الخاص”، ويضيف “أما لجوئي للأدب الساخر فإنه يعود إلى أمرين: أرى في السخرية سلاحًا يحمي الذات من ضعفها. كما أرى فيها تعبيراً عن مأساة هي أكبر من أن يتحملها ضميري الإنساني. ولقد وجدت في التراث العربي معيناً لا ينضب في هذا المجال، وكم من أعمال عربية كلاسيكية لم يفهمها جيلنا باعتبارها أدبًا ساخرًا، وعلى رأس هذه الأعمال تأتي «رسالة الغفران»، للمعرّي، و«ألف ليلة وليلة»”.</p>
<p>وصحيح أنّ حبيبي كان مهتمًا بالمنجزات الأدبيّة العالميّة ويعترف بفضلها على كتابته وأهميتها لكل كاتب، لكنه لاحظ بأنّ “كثيرًا ما يتم نقل ميكانيكي لمكتسبات الآداب العالمية بما لا يتلاءم، لا مع أذواقنا الجماعية الخاصة، ولا مع الحاجة إلى الاستمرار في رفع مستوى هذه الأذواق. وبهذا يختلف الأدب عن بقية فروع المعرفة، من حيث أن علم الحساب هو علم الحساب في كل مكان، أما الأدب وبقية الفنون، فتظل في الأساس تعبيرًا عن خصوصية الإسهام الذي يقدمه شعب من الشعوب للتراث العالميّ. ومن هنا اهتمامي الخاص بلغتنا وأسلوبنا…من الواضح بالنسبة لي أن الأسلوب الأدبي هو الذي يميز الأدب عن غيره من الأعمال الكتابية، وأنا لا أسمح لنفسي بارتكاب أي خطأ في اللغة حين أكتب الأدب. وأسلوبنا معرض ونحن ومعرضون سياسيًا للتلوث، وإننا نعتز في بلادنا بأننا أسهمنا في منع مأساة شبيهة بمأساة شمالي أفريقيا (من حيث قضية إحلال لغة أخرى مكان لغتنا العربية)”.</p>
<p>فلنأخذ «سرايا بنت الغول»، بما أننا قد بدأنا بها، فهذا العمل استلهم بالأساس من حكاية شعبيّة فلسطينية، وهي تحكي، كما لخّصها حبيبي، عن فتاة قرويّة جميلة لم يمسّ المقصّ شعرها، وكانت فضوليّة، تذهب إلى الغابات والوديان تبحث عن الزهور وعن أعشاش الطيور، وكان هناك غولٌ يراقبها، ثمّ أحبها. ويبدو أنّ الناس في القرية كانوا يعرفون أمور هذا الحبّ. لهذا صارت الفتاة تسمى “سرايا بنت الغول”. وفي يومٍ من الأيام، خطبها الغول وبنى لها قصرًا من الذهب والبلور وحبسها فيه. وكان لها ابن عمٍ في مثل عمرها يحبها أيضًا. فراح يجول في الوديان وفي الجبال يبحث عنها وينادي: “سرايا يا بنت الغول، دَليلي شعرك لأطول”. وظلّ يبحث عنها حتى سمعته في أحد الأيام، فدلّت له جديلة شعرها، فتمسّك بها وصعد إليها في القصر وأنقذها.</p>
<p>وفي أحد فصول هذه “الخرّافية”، التي يكون مجرد إطلاق هذه التسمية عليها دلالة على سعي الراوي إلى صوغ أسلوب سرديّ أدبيّ يشبه أسلوب السرد الشفويّ، ففي فلسطين نقول “نتخرف” أي نحكي أو نتحدث، و”خرّافية” هي قصة مثيرة فيها قدر لا بأس به من التشويق والتأزم. وهو بسرده ينتقل، مثلما نفعل في جلساتنا، من “خرّافية” إلى أخرى ويستطرد و”يشطح” ثمّ يستعيد “الخرّافية” التي يدور “الخرّاف”، أي الحديث، الأساس حولها، وهو أسلوب يذكر، بنفس الوقت، بأسلوب سرد القصص في «ألف ليلة وليلة» مثلاً، فهناك قصص دخل قصص في إطار قصة محورية، كأنها أزقة مدينة عربية قديمة. </p>
<p>فمثلاً، في مطلع «سرايا بنت الغول»، كان الراوي، هاوي الصيد العجوز، يجلس على صخرة أهملها الصيادون الجادّون على شاطئ الزيب المهجرة، حين لم يفاجأ من ذلك “الشيء” الذي فاجأه بظله علـى البحر المضطرب! فيبدأ بالحديث عن مولده وعلاقته بالبحر وحيفا وصيد الأسماك، وقصة جرت معه حين انقضت عليه النوارس وبعدها الغربان بينما اصطاد السمك علـى شاطئ البحر الأسود. ثمّ ما يلبث يعود للظلّ، الذي ظنّه ظلّ سمكة قرش، فكان ظلّ جسم نحيل ضامر لصبية في مقتبل العمر تخطو نحوه فوق رمل الشاطئ بمشية مسحورة، خال أنّها تناديه: “يا يابا”. هرب من “الشيء” فزِعًا، وبعد سقوطه من على الدرجات الحجرية، على هضبة شاطئ الزيب، التي تنيرها الكشافات العسكريّة الدائرة، “وإذ بيدٍ تأخذ يدي وتسحبني وراءها شمالاً نحو مصب “وادي القرن”. وتصعد في الوادي وأنا أسير وراءها مأخوذًا”. عادت سرايا فأنقذته، ليعود إلى نفسه، ولو قبل النهاية بقليل. مدت لها شعره ليطول..نفسه.</p>
<p>في السطر الأخير من خطبة (مقدمة) رواية (خرّافية) «سرايا بنت الغول» يجيب إميل حبيبي، في الفصل الأخير من حياته، أجاب عن سؤاله أعلاه عن جرة الإجاص: “لقد وُلِدتْ لإطعامنا إجاصًا!” إنّ الإجاص الذي أثمرته شجرة إميل حبيبي فاكهة لذيذة الطعم والأسلوب، حتى لو لم نشتهي الباذنجان الذي أنبت.  </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19011">إنه الأسلوب يا حبيبي!</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الطريق إلى أم الحيران</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18495</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[إياد برغوثي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 21 Jan 2017 01:59:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ازداد البرد في أم الحيران بعد غياب الشمس ورحيل المئات الذين زاروها متضامنين. تَرَكَنا توفيق ليضيف خشبًا على نارٍ بدأت تشتعل في الساحة الترابية وتحلّق حولها الشباب الجالسين على كراسي بيضاء طارئة. اشتدّت الظلمة، وقد حان وقت رحيلنا منها نحن أيضًا، لنعود إلى الشمال. اختفى توفيق بين الشباب المتحلّق حول اللهب، ولم نقل له وداعًا. [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18495">الطريق إلى أم الحيران</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">ازداد البرد في أم الحيران بعد غياب الشمس ورحيل المئات الذين زاروها متضامنين. تَرَكَنا توفيق ليضيف خشبًا على نارٍ بدأت تشتعل في الساحة الترابية وتحلّق حولها الشباب الجالسين على كراسي بيضاء طارئة. اشتدّت الظلمة، وقد حان وقت رحيلنا منها نحن أيضًا، لنعود إلى الشمال. اختفى توفيق بين الشباب المتحلّق حول اللهب، ولم نقل له وداعًا. هل كنّا نريد توديعه؟ أم توديع القرية؟ فربما تكون هذه آخر مرة نزور فيها أم الحيران، فقد علمنا، خلال هذا اليوم الطويل، أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت أنّها ستهدم كلّ بيوت القرية حتى نهاية آذار. كيف وصلنا إلى هذه النهاية؟ أم أنّها بداية؟</p>
<p dir="rtl">كان توفيق قد استقبلنا قرب ركام بيت الشهيد يعقوب أبو القيعان. "يعقوب بكون عمّي"، قال. "هون انقتل"، وأشار إلى مكان قريب من سبابته "طخّوا عليه، وتدهوّرت السيارة، كانت تزمّر". فتى في الرابعة عشرة، يسرد لك تفاصيل موت عمّه بهدوء. خلف ركام بيت الشهيد، باتجاه الشمال، ليس بعيدًا أيضًا عن سبابة توفيق، نُصبت أعمدة حديدية طويلة، قسمٌ منها ظاهر وقسم آخر اختفى وراء مقاطع الجدار الجديد غير مكتمل البناء. </p>
<p dir="rtl">عروة سويطات، صديقي مخطط المدن الذي رافقته منذ الصباح في الطريق إلى أم الحيران، من حيفا، سأل توفيق عن هذا الجدار الذي لم يكن هناك قبل أشهر قليلة، حين زار القرية وقابل أهلها ناشطيها ضمن بحثه عن التخطيط عند الشعوب الأصلانية، وطلب منه أن يصطحبنا إلى ما وراء الجدار. لم يتردّد توفيق، ورفيقه ماجد، وبدأنا نصعد التلة بين الركام نحو الجدار القريب. قبل أن نمرّ من تحت الأعمدة الأفقية للجدار، سألنا توفيق إن كنا نقرب للمعلمة لينا من الشمال. "من وين من الشمال؟"، سألناه، ولم يعرف "من الشمال، بتحكي زيكم". "ممكن" قلت له كي لا أخيّب ظنّه نهائيًا، لقد أحبّنا كما يبدو بسبب حبّه لمعلمته، وتبعته بين تلال تراب الحفر التي بدأت توسّع الطريق للمستوطنة الجديدة: حيران.</p>
<p dir="rtl">حيران لن تكون وحيدة هنا. ستبنى 14 مستوطنة جديدة في هذه المنطقة القريبة إلى حدود منطقة الخليل، من منطلقات أمنية إستراتيجية. ستستوطن حيران مجموعة استيطانية يهودية متدينة، تنتظر الانتقال إلى هنا، وهي تسكن منذ عام 2010 بمعسكر "يتير" القريب فيما أسموه "معكسر تأقلم مؤقت"، ومكوّنة اليوم من 35 عائلة، تخطّط أن تتوسع بعد انتقالها لتصير 2500 عائلة.</p>
<p dir="rtl">بينما كنّا نمشي نحو رأس التلّة على الطرق الجديدة، رأينا جرّافتين محروقتين، ما زالت النار مشتعلة فيهما. هاتين الجرّافتين كانتا قد بدأتا بقضم الأرض لوضع البنية التحتية للمستوطنة الجديدة. عندها سألنا توفيق بسؤال "شو بشعر اللي كان يهدّ؟!"، ولم نجبه، إذ لم نهدّم بيتًا يومًا. سألته "شو بشعر اللي بنهدّله بيت؟" ولم يتعجّل بالإجابة. كنا قد وصلنا إلى رأس التلة، أشار لنا إلى جسرٍ لم يُستكمل بناءه بعد فوق وادي عتّير ليكون الطريق قريبًا إلى حيران اليهودية. من هناك التقطنا صورة للاستعمار.  </p>
<p dir="rtl">خلال بحثه عن التخطيط عند الشعوب الأصلانية، أي الشعوب التي تعرّضت لاستعمار أفقدها سيادتها على بلدها وفرض عليها مواطنته واستولى على أرضها وأقصاها سياسيًا اجتماعيًا واقتصاديًا، لكنها بقيت في حيّزها المكاني، طوّر عروة، ومن خلال دراسته لتجربة المجتمع المدني في النقب ومواجهته للمخططات الإسرائيلية العنصرية، نموذجًا نظريًا مركبًا ومثيرًا. في نهاية الفصل التحليلي لأطروحته، التي قدّمها العام الماضي، كتب واثقًا: محطة المواجهة القادمة، بعد مخطط برافر ومواجهته بالحراك الشبابي، هي محطة أم الحيران. لقد وصلنا. ستكون محطة تحدٍ للسيادة واستعادة لخطاب الحقّ الأصلاني الجماعيّ بالوطن، بعد أن خصخص خطاب الحقوق النيوليبرالي الأرض وغيّب خطاب المراحل السابقة النقاش حول الغبن التاريخي. </p>
<p dir="rtl">الخطورة في قضية أم الحيران، بنظر الخبراء القانونيين القلقين اليوم في مركز <a href="https://www.adalah.org/ar" target="_blank" rel="noopener">"عدالة"</a> الذي يرافع عن هذه القضية في المحاكم الإسرائيلية منذ ثلاثة عشرة سنة، لا تكمن فقط في هدمها وتهجير أهلها، بل في أنّه، ولكون قضيتها أسهل قضائيًا من باقي قضايا القرى غير المعترف بها، لوضعية انتقال سكانها إليها من وادي زُبالة القريب بإذن من الحاكم العسكري في الخمسينيات، قد تكون فاتحة خطيرة لهدم باقي القرى التي تعتبرها المحاكم الإسرائيلية "غازية" على المكان. هناك 40 قرية غير معترف بها في النقب، يسكن فيها حوالي 100,000 إنسان دون أية خدمات، ستكون معرّضة، إن هُدمت إم الحيران، إلى خطر أشدّ كمسحها عن الوجود. </p>
<p dir="rtl">والخطر الأكبر، يتجاوز النقب إلى كلّ مناطق الـ 48 والقدس، إذ أنّ الهدم الذي طال قبل أيامٍ 9 بيوت في بلدة قلنسوة بمنطقة المثلث، وبعده في أم الحيران، يُنذر كما يبدو إلى بداية تنفيذ خطة حكومية معروفة لهدم 13,000 بيت عربي "غير مرخّص"، في أجواء التحريض والعنصرية والانفلات. وهذه قد تكون معركة حقيقية. الأيام القريبة ستقرّر، والأمر يتعلّق بقوة الردّ النضالي.</p>
<p dir="rtl">لم نبحث عن توفيق لنودعه، تركناه يضيف خشبًا على النار لتشتعل أكثر، فالليل في أم الحيران بارد، خصوصًا لمن بقي في العراء. ولم أرد أن أودّع أم الحيران الجميلة.</p>
<p dir="rtl">"فأنا أخشى أن لا أراك بعد أن أوّدعك</p>
<p dir="rtl">أنا في الوداع أعجوبة</p>
<p dir="rtl">أنا لم أودّع شيئًا من أشياء الدنيا</p>
<p dir="rtl"> إلا وفقدته إلى الأبد </p>
<p dir="rtl">ولم أمدد يدي بالوداع لمخلوق</p>
<p dir="rtl">إلا وتمنيت عبثًا أن لا أموت قبل أن أراه" (طه محمد علي)</p>
<p dir="rtl">الطريق إلى أم الحيران، هي الطريق التي سنسيرها من أم الحيران.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18495">الطريق إلى أم الحيران</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بين حارتين</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18465</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[إياد برغوثي]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 05 Jan 2017 02:38:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%8a%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ربما كان عليّ أن أجيبهم "بلى، مُسلم والحمد الله" بشكلٍ واثق أكثر، وبنظرة فيها عنفوان المؤمنين في فيلم "الرسالة"، أو ربما كان عليّ أصلاً أن أعود أدراجي راكضًا منذ سدّوا نهاية الطريق المظلّل بشجر الكينا بسبابة صوّبت نحوي: "هيّاته المسيحي!".  كنت ذاهبًا يومها، من بيتنا في حارة الصفافرة، إلى بيت جدتي في حارة الروم القريبة. [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18465">بين حارتين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">ربما كان عليّ أن أجيبهم "بلى، مُسلم والحمد الله" بشكلٍ واثق أكثر، وبنظرة فيها عنفوان المؤمنين في فيلم "الرسالة"، أو ربما كان عليّ أصلاً أن أعود أدراجي راكضًا منذ سدّوا نهاية الطريق المظلّل بشجر الكينا بسبابة صوّبت نحوي: "هيّاته المسيحي!". </p>
<p dir="rtl">كنت ذاهبًا يومها، من بيتنا في حارة الصفافرة، إلى بيت جدتي في حارة الروم القريبة. الحيّان متلاصقان ومتوازيان، لكنهما يلتقيان أحيانًا، في دكانة "الحاج" أو في الخانوق. الأول حيّ لاجئين على طرف المدينة، لم يكن يسمّى مخيمًا، ليس فقط لأنّ أهله أقرب من اللازم إلى القرية التي هُجّروا منها، "فركة كعب" فعلاً، عشر دقائق مشي بطيء، بل لأسباب أخرى أيضًا. والثاني، حيّ أصليّ جبليّ ينبع من قلب المدينة، ويصرّ أهله، رغم كل احتفالات العالم ومفرقعاته النارية في الواحد والثلاثين من ديسمبر، على أنّ عيد الميلاد في السابع من يناير ورأس السنة في الرابع عشر منه، ويشوون من أجل ذلك اللحمة على السطوح الباردة والشرفات الضيقة فتغطي سحابة دخّان متخمة الحيّ في تلك الليالي، ويضطر بابا نويلات المدينة إلى العمل مرّة أخرى ليوزّعوا الهدايا على أطفالهم المعتزين بروميتهم، ويحتفلون بسنتهم الجديدة بثقة كاملة وقنينة عرق.</p>
<p dir="rtl">المهم أنني كنت ذاهبًا إلى بيت جدتي، ممشط الشعر نحو اليمين، ربما تكون أمي قد ألبستني يومها قميصًا أبيض، أو هكذا يتخيّل لي، لكني بالتأكيد كنت مرتب الهندام، لم أكن لأخرج من البيت أصلاً غير ذلك. خلف بيت عائلتنا الصغيرة، هناك طريق مختصرة، تمرّ بالقرب من حاكورة جارنا الواسعة، التي كانت يومًا ما أرضًا للبلدية، لكنه زرعها بخيرات الدنيا وأطلق فيها دجاجاته العزيزات كثيرات الحركة، وأحاط شرقها بأشجار كينا عملاقة، يبدو أنّه أحضرها معه من عمله في شركة "سولل بونيه" أول حياته أو أنّ هربرت صموئيل المندوب السامي أهداها لأبيه، لا أعلم بتاتًا كيف وصلت تلك الشجرات إلى حارتنا، لكنها صنعت طريقًا أنيقًا مرتبًا، مثل شعري، إلى الجهة الأخرى من الحي، لأصير، بعد اجتيازه أقرب إلى دكانة "الحاج"، وإلى جدتي التي لا بدّ تنتظرني قرب شباكها الصغير. </p>
<p dir="rtl"> كعادتي، كنت أركل حجرًا أمامي يرافقني طيلة الطريق، وأتركه عندما أصل بيت جدتي أو المدرسة، ولم أكن أشعر بالذنب بتاتًا، لأن تلك الركلات قد أوصلت الحجر إلى مكان مختلف، مثلما أوصلتني، بل لأنّي كنت أخرّب الأحذية، ويتهمني أهلي بعدها بعدم المسؤولية. ركلت الحجر، وعندما رفعت رأسي رأيتهم، كانوا مجموعة من خمسة أو ستة فتيان، لست متأكدًا الآن من عددهم، أكبر مني بقليل، أحدهم أطول مني بكثير، التفتوا إليّ، أشّروا نحوي، وقفوا مكانهم سادّين مخرج الطريق المظلّل بالكينا وأنفاسي."هيّاته المسيحي!"، صرخ مرة أخرى. تسمّرت مكاني. وأتوا هم نحوي.   </p>
<p dir="rtl">"هو هذا، هو هذا أكيد، المسيحي اللي فوّت علينا جول، وخسّرنا!" قال ذلك الولد للمرة الثالثة فرحًا باكتشافه العظيم، كأني المسيح الدجّال بحدّ ذاته، وكأنه سيحصل مقابل اصطيادي على خمسة آلاف حَسَنة. اقتربوا مني، ولم أنكر أنني أنّا الذي خسّرهم. ما كنت لأنكر أنني صاحب الهدف، حتى لو صلبوني يومها على شجرة الكينا، وعذّبوني كما عذّب أمية بن خلف الجمحي القرشي بلال بن رباح، في فيلم "الرسالة".</p>
<p dir="rtl">كان إعجابي بالكابتن ماجد وضرباته الملتّفة قد وصل إلى درجات من التماهي والإعجاب غير مسبوقة عندي، إذ كنت من المهووسين عمومًا بمسلسلات الكرتون، أو الميكي ماوس، كما كنا نسميها لسبب ما، انتظر الساعة الرابعة بفارغ الصبر، أتضرّع إلى الله أن ينهي فقرة القرآن بسرعة كي أعرف ماذا حدث مع سباستيان وعدنان وعبسي وتوم سوير ومع سالي وساندي بيل وسيدريك وساسوكي وباقي الأصدقاء، منذ الحلقة الماضية التي غالبًا ما كانت تنتهي في لحظة حاسمة شائقة.</p>
<p dir="rtl">أردت، يومها، أن أصير مثل الكابتن ماجد، ألححت على أبي أن يضمني لفريق، فأخذني أنا وأخي إلى ساحة ضخمة قرب بناية الفرير، المطلة على البلدة القديمة، وسلّمنا إلى "أبو بيلي"، مدرّب فريق "السوق"، الذي كان يربط شعره الطويل القليل الشيب، ويصفّر كثيرًا، ولم يحفظ إسمي من أول مرة، ولم يذهل بتاتًا من طريقة استلامي للكرة ولا من ضربتي الملتفة (على نفسها). تحسّنت مع التمارين القليلة، كنت جيدًا، لكن مارادونا لم أكن، أكيد. </p>
<p dir="rtl">دوري أندية الناصرة 1989. المباراة الأولى لنا كانت مع نادي "القلعة"، نادي حارة الصفافرة، كانت اللعبة في ملعب نادي الطلبة العرب، قرب المركز الثقافي البلدي، وكان الجمهور غفيرًا، وكنا، فريقنا، نصطف حول أبي بيلي، نلبس زيًا موحدًا بسيطًا في رواق الممر المدرسي. بين الجمهور، كان عمي المغترب في ألمانيا وكان ابنه، الذي يكبرني بسنة، يصوّر المباراة بكاميرا فيديو لم يكن لها مثيل في الناصرة، من الطرف الثاني للملعب، ويلوّح لي، بلغة الإشارات، التي كنا نتحدث بها عند جدتي، أن أدخل إلى الملعب، هيّا.</p>
<p dir="rtl">ألححت على أبي بيلي أن يدخلني إلى اللعبة، "أدخلني أيها المدرب! أدخلني أيها المدرب!"، فأدخلني، كانت النتيجة واحد-واحد، وكانت الدقائق الأخيرة للمباراة. ضربة حرة مباشرة، طلبت أن يعطوني فرصة تسديدها، أعطوني، سدّدتها، لم يكن هناك شباك لتهزّه، لكنها اخترقت الفراغ داخل الإطار الحديدي المطلي بمربعات بيضاء وسوداء، رغم قفزة حارس المرمى وقفّازاته الجديدة. رفعوني على الأكتاف، وابن عمي هرب من أبيه ودخل الملعب ليصوّرني، فرفع الكاميرا نحوي، ونظرت إلى عينها، من فوق، بفرحة أبطال الملاعب. يومها كنت أغني وأرقص في الحمّام الساخن بالبيت.      </p>
<p dir="rtl">أحاطوني. وأنا لا علاقة لي بفنون القتال. لم أكن بحاجتها. في تلك اللحظة تمنيت لو أني أُجيد مثل ساسوكي فنّ الاختفاء أو اللكمات الشديدة مثل فارس الفتى الملاكم الشجاع، وليس مثل الكابتن ماجد. لم أنكر أنني صاحب الهدف، وكيف لي أن أنكر؟ لكني قلت إنني لست مسيحيًا، فلم يصدقوني. "يعني بدك تقولي إنك مسلم؟!" سألني غير مصدق، فأجبته "بلى، مسلم" لكن بتردّد ما، قد يكون مردّه الخوف الذي اعتراني، أو صِدقي الذي كان أصفى حينها، إذ أنّ جدتي، وهي شيعية الأصل من مواليد بنت جبيل بجنوب لبنان، قرّرت أن تعمّد أولادها الأربعة بكنيسة الروم الأرثوذكس لندرٍ أخذته على نفسها، عندما كانت تسكن في حيّ اللاتين بالسوق، بعدما كادت أن تفقد ابنها البكر فزارتها ستنا مريم ووعدتها بشفائه وبأولاد ثلاثة غيره إن عمّدتهم، فأصبح أبي مسلمًا ومسيحيًا في آن، ما مكّنني من المناورة الطائفية أحيانًا، كما أنّ أبي نفسه كان شيوعيًا وقوميًا، في الوقت نفسه، وكان يجيبني عن أسئلتي الكثيرة، حتى فقدت القدرة على الإجابة يومها عن هذا السؤال البسيط. وانشغلت طيلة حياتي بسؤال الهوية.</p>
<p dir="rtl">"إذا مسلم، إقرأ الفاتحة". عندما طلب مني أطْوُلهم أن أقرأ الفاتحة وقلت: فُرجت. فأنا أحفظها طبعًا، وأقرأها كلما مررت مع أبي أو جدتي قرب المقبرة حيث يُزهر النعناع فوق قبر جدي، في طريقنا إلى السوق المزدحم.  </p>
<p dir="rtl">"بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين..." لم أكمل الآية الكريمة حتى جاءتني الصفعة اللئيمة على وجهي. لم أدر لهم الأيسر، بل رميتهم بحجر، لأنني، كنت فعلاً بلا خطيئة.</p>
<p dir="rtl">سمعت صراخ أبي، لست أذكر كيف علِم بالمحاصرة، ولا هو يذكر أصلاً أنّ هذه الحادثة قد حدثت فعلاً أصلاً، لكني أذكر أنّه مشى نحوهم بسرعة كما يليق بأبٍ غاضب، وأنهم هربوا، وأن طفولتي لا زالت عالقة حتى الآن في الطريق بين الحارتين.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18465">بين حارتين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-07-20 14:28:53 by W3 Total Cache
-->