<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>نسرين مغربي - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/178rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/178rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:41:59 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>نسرين مغربي - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/178rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>كنس الروح</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20203</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نسرين مغربي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 29 Aug 2020 08:03:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%83%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad/</guid>

					<description><![CDATA[<p>"العلم هو ما تعرف، أما الفلسفة فإنها ما لا تعرف" برتراند راسل   يقول برتراند راسل في كتابه "تاريخ الفلسفة الغربية": "تتميز الحركة الرومانسية، بوجه عام، باستبدال معيار المنفعة بالمعيار الجمالي. الدودة نافعة لكنها ليست جميلة، النمر جميل لكنه غير نافع. لذلك نرى داروين (الذي لم يكن رومانسيا) قد بجّل الدودة، بينما امتدح بليك النمر." [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20203">كنس الروح</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">"العلم هو ما تعرف، أما الفلسفة فإنها ما لا تعرف"</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">برتراند راسل</span></p>
<p> </p>
<p dir="rtl">يقول برتراند راسل في كتابه "تاريخ الفلسفة الغربية":</p>
<p dir="rtl">"تتميز الحركة الرومانسية، بوجه عام، باستبدال معيار المنفعة بالمعيار الجمالي. الدودة نافعة لكنها ليست جميلة، النمر جميل لكنه غير نافع. لذلك نرى داروين (الذي لم يكن رومانسيا) قد بجّل الدودة، بينما امتدح بليك النمر."</p>
<p dir="rtl">وقد استوقفتني هذه الفقرة لكونها تلخّص فكرة وردت في قصيدة للشاعر المصري عماد أبو صالح، بعنوان "مديح الفراغ" (من ديوان "كان نائما حين قامت الثورة"، 2015):</p>
<p dir="rtl">لا أحتاج أشعارا</p>
<p dir="rtl">ولا لوحات</p>
<p dir="rtl">لا كتب فلسفة</p>
<p dir="rtl">ولا تاريخ</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">أريد أن أبقى خفيفا</p>
<p dir="rtl">خاويا </p>
<p dir="rtl">أو </p>
<p dir="rtl">-على الأصح-</p>
<p dir="rtl">جاهلا</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">أكنس روحي.</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">لا معرفة في المكتبات</p>
<p dir="rtl">هي</p>
<p dir="rtl">-حيث لا يتوقع أحد-</p>
<p dir="rtl">في غرفة تغذية البطون لا العقول</p>
<p dir="rtl">أين تحديدا؟</p>
<p dir="rtl">في المطابخ</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">أحضن بصلة بحنان</p>
<p dir="rtl">بين كفيّ</p>
<p dir="rtl">أقربها من فمي وأكلمها:</p>
<p dir="rtl">"يا صديقة الخدم</p>
<p dir="rtl">يا حرّة نفسك</p>
<p dir="rtl">يا أجمل من وردة</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">ثوبك البني الفقير</p>
<p dir="rtl">ينقذك من العرض</p>
<p dir="rtl">-مقطوعة الرقبة-</p>
<p dir="rtl">في الفاترينات</p>
<p dir="rtl">من رميك وسط الجثث</p>
<p dir="rtl">في المقابر</p>
<p dir="rtl">من أن ترسمي ابتسامة</p>
<p dir="rtl">على شفاه المرضى</p>
<p dir="rtl">وتلفظي آخر أنفاسك</p>
<p dir="rtl">في جلوكوز المزهريات</p>
<p dir="rtl">من شهادة الزور</p>
<p dir="rtl">على قصص الحب</p>
<p dir="rtl">بين عشاق كاذبين</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">انت لست مجرد ثمرة</p>
<p dir="rtl">يا أختي</p>
<p dir="rtl">أنت قديسة عائلة الخضروات</p>
<p dir="rtl">من يذبحك </p>
<p dir="rtl">تمتلئ عيناه بالدموع</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">الناس لا يطيقون رائحتك</p>
<p dir="rtl">لأنها كريهة كالحقيقة"</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">أطبخ وأتأمل</p>
<p dir="rtl">كل بصلة حكمة</p>
<p dir="rtl">كل طبخة درس</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">تقشير البصل</p>
<p dir="rtl">-طبقة وراء طبقة-</p>
<p dir="rtl">يكشف جوهر الوجود: الفراغ</p>
<p dir="rtl">في هذه القصيدة ينحو الشاعر منحاه المعتاد، والذي يتميز بالاصطفاف بجانب البسيط والمهمش. يبدأها بالإعلان:</p>
<p dir="rtl">لا أحتاج أشعارا/ولا لوحات/ لا  كتب فلسفة/ ولا تاريخ/ أريد أن أبقى خفيفا/ خاويا/ أو/ -على الأصح-/جاهلا/ أكنس روحي</p>
<p dir="rtl">القصيدة مبنية بترتيب وفق ثلاث مراحل من مراحل الإبداع الأربع والتي هي 1. الإعداد (preperation) 2. الحضانة (incubation) 3. التنوير (illumination) (والرابعة الناقصة هي التحقُّق verification). فالأبيات أعلاه تدخل في مرحلة الإعداد ، فالشاعر يعدّ نفسه بترك وعيه والدخول إلى مجاهيل اللاوعي. حيث يكرر الـ لا طوال الوقت، وفي هذه العملية استسلام للا وعي وتركه يفعل فعله. ويسمي هذه العملية "كنس الروح".</p>
<p dir="rtl">ويكمل:</p>
<p dir="rtl">لا معرفة في المكتبات/ هي / -حيث لا يتوقع أحد-/ في غرفة تغذية البطون لا العقول/ أين تحديدا؟/ في المطابخ</p>
<p dir="rtl">ويستمر في الدخول إلى اللا وعي عبر تكرار الـ لا. ونراه هنا يمهد للوصول إلى المرحلة التالية، فيمسك بطرف الخيط، حيث يقرر أن المعرفة الحقيقية "في غرفة تغذية البطون لا العقول". هذا الربط ما بين البطن والمعرفة شائع عبر عبارة العقل الباطن، كما أنه شائع مجازا في اللغة العربية حيث نقول "بطون الكتب". بل وأحد أئمة الشيعة، ويدعى محمد الباقر، سمي كذلك لكونه "يبقر العلم بقرا"، بمعنى أنه نهم في القراءة والتبحر في العلوم. وفعل بَقَر مرتبط بالبطن، فبقر البطن تعني شقه.</p>
<p dir="rtl">وكدليل على أهمية المطابخ -ذلك العالم السفلي والمهمش مقارنة بعالم الثقافة رفيع المرتبة- يورد الشاعر مقارنة بين الوردة والبصلة. ويدخل بهذا إلى المرحلة الثانية، أي الحضانة. الطريف أنه يدخلها بعبارة "أحضن بصلة بحنان". وبناء على المقارنة تخرج الوردة مهزومة ويدها السفلى، فهي "مقطوعة الرقبة في الفاترينات"، تنتشر بين الجثث، وتلفظ أنفاسها عندما تُهدى للمرضى، كما أنها شاهد زور على قصص حب كاذبة. أما البصلة فتتفوق عليها بكونها صديقة للخدم، وحرة نفسها بل وأجمل من الوردة. وهي ليست ضحية سلبية كالوردة "فمن يذبحها تمتلئ عيناه بالدموع". وهكذا يصطدم الشاعر بالحركة الرومانسية عبر تغليب المنفعي على الجمالي، وذلك راجع لرغبته الثابتة في التمسك بالهامشي وجعله أساسا يُبنى عليه.</p>
<p dir="rtl">ويختم الشاعر القصيدة بقوله:</p>
<p dir="rtl">أطبخ وأتأمل/ كل بصلة حكمة/ كل طبخة درس</p>
<p dir="rtl">تقشير البصلة /-طبقة وراء طبقة-/يكشف جوهر الوجود: الفراغ</p>
<p dir="rtl">وبهذه الأبيات يكاد يصل إلى نهاية مرحلة الحضانة. ويختمها بمرحلة التنوير (حادثتها الأشهر هي صيحة أرخميدس: "يوريكا، وجدتها")- جوهر الوجود: الفراغ. وتأتي هذه النهاية طبيعية في مسار التقشف والاكتفاء بالقليل الذي تنحوه القصيدة، حيث يتلاشى هذا القليل رويدا رويدا إلى أن يصبح لا شيء (فراغا)، ويخرج من الصورة تماما.</p>
<p dir="rtl">يسمي الشاعر البصلة "قديسة عائلة الخضراوات"، ونجده ليس ببعيد عن دوستويفسكي الذي أفرد فصلا بعنوان "البصلة" في روايته "الإخوة كارامازوف" جاء فيها (ترجمة إدوار أبو حمرا):</p>
<p dir="rtl">"أتسمع يا إليوشا، انني كنت أتباهى وأنا أقول لراكتين أنني أعطيت بصلة؟ إنها قصة جميلة كنت أسمعها وأنا طفلة من الطباخة التي ما زالت معي: كان هنالك في القديم فلاحة شريرة. ماتت ولم تترك عملا صالحا عنها. قبض عليها الشياطين وألقوها في بحيرة النار. فقام ملاكها الحارس وراح يفكر بعمل جيد قامت به ليخبر الله، فقال الملاك: اقتلعت مرة بصلة من حديقتها وأعطتها لمتسولة عجوز. فقال الله: خذ تلك البصلة واجعلها تتمسك بها وهي في النار ودعها تشدّ بها، فإن استطعت بذلك إخراجها من النار فلتأت عندها إلى الجنة، أما إذا انقطعت البصلة فستبقى المرأة حيث هي. وانطلق الملاك إلى المرأة ومدّ إليها البصلة طالبا منها التمسك بها وهو يشدّ بها. وكاد أن ينتهي الملاك بعمله بنجاح، ولكن الخطاة في البحيرة رأوا ما يجري فأمسكوا بالمرأة لتسحبهم معها. لكنها كانت امرأة شريرة وذكية وراحت تدفعهم عنها صارخة: إنهم يسحبونني لا أنتم وهذه بصلتي وليست لكم. وانقطعت البصلة فورا. وسقطت المرأة في البحيرة وما زالت تشتعل حتى اليوم. فبكى الملاك الحارس وذهب".</p>
<p dir="rtl">دستويفسكي جعل البصلة كناية عن النزر اليسير المطلوب لنيل الخلاص في الآخرة، أما البصلة لدى عماد أبو صالح فإنها تتيح التوصل إلى لحظة تنوير فلسفية أقر فيها أن جوهر الوجود هو الفراغ. هذه الحقيقة التي توصل اليها بعد ان كنس روحه الواعية العارفة، ودخل في مجاهيل المعرفة اللاوعية. تماما كمقولة برتراند راسل "العلم هو ما تعرف، أما الفلسفة فإنها ما لا تعرف".</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20203">كنس الروح</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المثقف الإسرائيلي والتاريخ اليهودي... عن القوّة والحقيقة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19728</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نسرين مغربي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 13 Aug 2019 08:50:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%b9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>إذا حاول شخص ما لفت انتباهنا إلى دخيلتنا، فإنه يكون كمن يجبرنا على فتل عنقنا على محوره، وسنقاوم ذلك بكل ما أوتينا من قوة. سيغموند فرويد، رسالة إلى ألبرت آينشتاين، 26 آذار 1929   صدر مؤخرا كتاب «21 درساً عن القرن الواحد والعشرين» للمؤرخ الإسرائيلي يوفال نوح هراري، يتناول فيه مختلف المواضيع التي قد تؤرق [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19728">المثقف الإسرائيلي والتاريخ اليهودي... عن القوّة والحقيقة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">إذا حاول شخص ما لفت انتباهنا إلى دخيلتنا، فإنه يكون كمن يجبرنا على فتل عنقنا على محوره، وسنقاوم ذلك بكل ما أوتينا من قوة.</p>
<p dir="rtl" style="text-align:left"><span style="color:#7f8c8d">سيغموند فرويد، رسالة إلى ألبرت آينشتاين، 26 آذار 1929</span></p>
<p> </p>
<p dir="rtl">صدر مؤخرا كتاب «21 درساً عن القرن الواحد والعشرين» للمؤرخ الإسرائيلي يوفال نوح هراري، يتناول فيه مختلف المواضيع التي قد تؤرق الإنسان في القرن الواحد والعشرين، منها التحديات التي تواجهها البشرية مع تطور الذكاء الاصطناعي، التغير المناخي، أسلحة الدمار الشامل، الهجرة والإرهاب وغيرها من الموضوعات. ولاحظتُ بعد الاطلاع على الكتاب أن هراري يفرد، في خضم هذه القضايا العامة، مساحة لقضايا "محلية" إن جاز التعبير، كالصراع العربي الإسرائيلي، الديانة اليهودية، دولة إسرائيل وما إلى ذلك. بحيث رأيت في إقحامها رسائل خفية نظراً لما تحمله من تصورات محددة يتبناها المؤرخ ويمكن مناقشتها، بمعنى قبولها أو رفضها. فمثلاً يمكن الاطلاع على رأيه بشأن التمركز الذاتي اليهودي، والذي ينتقده حيث يقول إن اليهود العلمانيين "يعتقدون أن الشعب اليهودي هو البطل الرئيسي في التاريخ، فهو منبع الأخلاق والروحانيات والذكاء لدى الجنس البشري". ويضيف: "ما ينقص اليهود من ناحية عددية، ومن ناحية تأثير حقيقي يعوّضونه بالكثير من الوقاحة." ثم يتابع:<br />
<img decoding="async" alt="" height="236" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/khul_0648_2018_30_book-1.jpg" style="float:left" width="162"></p>
<p dir="rtl">"بعد أن نشرت كتابي «العاقل: تاريخ مختصر للجنس البشري» طرح علي الكثير من الإسرائيليين السؤال: لماذا يغفل الكتاب الدور الذي لعبته اليهودية في التاريخ العالمي. ولماذا يفرد العديد من الصفحات للمسيحية والإسلام والبوذية ولا يتطرق إلى اليهودية إلا بعبارات مقتضبة [...] وهذا سؤال طبيعي بالنسبة لليهود الإسرائيليين، والذين تربوا منذ نعومة أظفارهم على أن اليهودية هي البطلة الرئيسية في التاريخ البشري. فطلاب المدارس في إسرائيل -حتى وإن كانت مدارس علمانية صرفة- غالبا ما ينهون الصف الثاني عشر دون أن تتكوّن لديهم صورة واضحة عن مجرى التاريخ العالمي. صحيح أنهم يتعلمون عن الإمبراطورية الرومانية وعن الثورة الفرنسية والحرب العالمية الثانية، إلا أن قِطع البازل من المواد التي يتعلمونها لا تتوالف معا لتشكّل رواية متسلسلة. وبدل ذلك فإن الرواية الوحيدة التي يقدمها جهاز التعليم الإسرائيلي لهم تبدأ بالتوراة، تمر بفترة تشييد الهيكل الثاني (عام 516 ق.م.)، ومن ثم تقفز إلى تاريخ اليهود في المنفى وتنتهي بالصهيونية والهولوكوست ودولة إسرائيل، بحيث يظن الكثير من الطلاب أن هذا هو المحور الأساسي لتاريخ الجنس البشري بأكمله. فهم حتى عندما يتعلمون عن الإمبراطورية الرومانية أو الثورة الفرنسية يجدون أن الاهتمام منصب على مسألة كيف تعامل الرومان القدماء مع اليهود، أو ماذا كان الوضع القانوني لليهود إبان الثورة الفرنسية. ومن يتغذى على هذه المواد التاريخية الهزيلة يصعب عليه كثيراً هضم فكرة أن لا أهمية تاريخية كبيرة لليهودية وللشعب اليهودي. في الحقيقة إن الدور الذي لعبته اليهودية في التاريخ العالمي هامشي جداً (وهذا هو السبب الذي جعلني في كتاب «العاقل» لا أولي لها اهتماماً كبيراً). فبخلاف الديانات العالمية كالمسيحية والإسلام والبوذية، الديانة اليهودية كانت ولا زالت ديانة قبَلية منطوية على نفسها، لا تكترث إلا بمصير شعب صغير جداً ومصير أرض متناهية الصغر، لكنها لا تعير أي اهتمام جدي لمعظم ما يدور في الكرة الأرضية."</p>
<p dir="rtl">ويواصل انتقاداته للتمركز الذاتي لدى الشعب اليهودي قائلاً:</p>
<p dir="rtl">"لا شك أن الشعب اليهودي هو شعب مميز لديه محمول تاريخي مشوق (رغم أنه ينبغي القول أن هذه المقولة تنطبق على غالبية الشعوب). ولا شك أن التراث اليهودي حافل بالأفكار العميقة والقيم السامية (كما أنه مليء بالكثير من الترهات والنظرات العنصرية). ولا شك أنه كانت للشعب اليهودي -نسبة لتعداده- أهمية استثنائية خلال الألفي عام الأخيرين، لكن عند أخذ تاريخ البشرية كله بعين الاعتبار، منذ أن تطور الإنسان العاقل (Homo Sapiens) من شرق إفريقيا، يتضح لنا أن تأثير اليهودية يكاد لا يذكر. فقد استوطن البشر في آسيا وفي أمريكا وأستراليا، اعتمدوا الزراعة، بنوا المدن الأولى واخترعوا الكتابة والنقود قبل آلاف السنين من ظهور أول يهودي."</p>
<p dir="rtl">ويعدد المظاهر الحضارية التي لم يسهم فيها اليهود:</p>
<p dir="rtl">"الجماعات اليهودية التي تعمقت في دراسة التلمود، وانتشرت في أجزاء كبيرة من العالم لم تلعب أي دور رئيسي في بناء الإمبراطورية الصينية، ولا في رحلات الاستكشاف الجغرافية في بدايات العصر الحديث، كما أنها لم تسهم في وضع أسس الديمقراطية أو الثورة الصناعية. وقام غير اليهود باختراع النقود، الجامعة، البرلمان، البنك، البوصلة، مسحوق البارود، آلة الطباعة والمحرك البخاري."</p>
<p dir="rtl">وبعد أن يفنّد هراري تميّز أو إسهام الشعب اليهودي في الجانب المادي يتطرق إلى الجانب الروحاني قائلاً:</p>
<p dir="rtl">"الكثير من القوانين الواردة في التوراة عبارة عن قوانين كانت شائعة في بلاد ما بين النهرين وفي مصر وأرض كنعان قبل مئات وآلاف السنين من تأسيس مملكتي إسرائيل ويهودا. وإذا كانت الديانة اليهودية التوراتية قد أعطت تفسيراً خاصاً لهذه القوانين فإن خصوصيتها تكمن في تحويلها من قوانين أخلاقية عامة إلى قوانين قبَلية موجهة (من ناحية منفعية) إلى أبناء الشعب اليهودي وحده. الأخلاقيات اليهودية تشكلت في بدايات تشكل الأخلاقيات القبلية، وبقيت على هذا المنوال بنحو لافت إلى يومنا هذا."</p>
<p dir="rtl">ومن ثم يصل إلى وقتنا الراهن ويوجّه انتقادات لدولة إسرائيل والمصير الذي آلت إليه الأخلاقيات اليهودية:</p>
<p dir="rtl">"كما أن إدارة دولة اليهود الحديثة لشؤونها لا تشير إلى موهبة يهودية خاصة في الجانب الأخلاقي (...) صحيح أن دولة إسرائيل قد حققت إنجازات في العديد من المجالات -بدءاً بأنابيب التنقيط ووصولاً إلى الحرب الإلكترونية- ألا أننا في كل ما يتعلق بالكمال الأخلاقي والروحاني لا نزال نجر أذيالنا. هل نريد مثلاً أن تتعلم دول العالم -كالصين وروسيا، الدانمارك وهولندا- من إدارة دولة إسرائيل لشؤون المناطق (المحتلة عام 67)، وكيفية التعامل مع الحدود الدولية والقانون الدولي، ومعاملة أبناء الشعب الآخر؟"</p>
<p dir="rtl">وهذا ليس الانتقاد الوحيد الموجّه لدولة إسرائيل فقد انتقد هراري أيضاً الحرب الإلكترونية التي تشنها دولة إسرائيل على الفلسطينيين، حيث يقول في سياق حديثه عن تحوّل العالم إلى "دكتاتورية رقمية":</p>
<p dir="rtl">"هناك احتمال غير ضئيل في أن لا يكون الإسهام الأكبر الذي ستقدمه إسرائيل للبشرية خلال العقود القادمة في مجال أنابيب التنقيط أو البندورة الصغيرة الحجم، إنما في مجال تقنيات التجسس. إن ما يعيشه الفلسطينيون اليوم في المناطق (المحتلة عام 67) قد يكون مجرد مقدمة متواضعة لما قد تعيشه مليارات البشر في جميع أنحاء العالم. هل 1967+8200=1984؟"</p>
<p dir="rtl">والمقصود بـ 1984 هو رواية جورج أورويل الديستوبية الشهيرة، والتي فيها يتم التجسس على المواطنين من قبل أجهزة السلطة. أما 8200 فهي وحدة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي المسؤولة عن التجسس الإلكتروني، والـ 1967 كناية عن المناطق التي احتلتها إسرائيل عام 67. بمعنى هل العالم الديستوبي الذي صوّره أورويل في روايته قابل للتحقق عما قريب، تماماً كما يتحقق على أرض الواقع في المناطق المحتلة عام 67 من قبل وحدة التجسس الإلكتروني في الجيش الإسرائيلي.</p>
<p dir="rtl">لكن رغم هذه الانتقادات وغيرها إلا أنها بمجملها لا تعدو النّهر مع عض الشفة وقول كلمة "عيب" لكن ببرودة، فنقده أشبه بضريبة كلامية، وأحيانا لا يخلو من مواربة وتبطين. ففي حين نرى شلومو ساند، في كتابه «متى وكيف توقفت عن أن أكون يهوديا»، مثلاً يعبّر عن سخطه الشديد من التصرفات الإسرائيلية خاصة التعامل مع الفلسطينيين بقوله: "أنا واعٍ تماماً أني أعيش في أحد المجتمعات الأكثر عنصرية في العالم الغربي. طبعاً العنصرية تكاد تكون موجودة في كل مكان، لكنها في إسرائيل متجسدة في القوانين، ويتم تعلمها في جهاز التعليم، كما أنها شائعة في وسائل الإعلام. والأسوأ من ذلك كله أن العنصريين فيها لا يدركون أنهم كذلك، ولا يشعرون بأي واجب في الاعتذار عنها"، فإن انتقاد هراري فاتر، بل وحين تسنح له الفرصة يجد الأعذار لسلوك إسرائيل ويرى أنه عادي، لا تشوبه شائبة كما أنه مشابه لسلوك الآخرين (ومن ضمنهم الحيوانات، هل هذه زلة "قلم" فرويدية؟)، حيث يقول:</p>
<p dir="rtl">"لا أساس من الصحة للادعاءات التي يروّج لها اليمين الإسرائيلي، والتي بموجبها يعتبر إسرائيل الدولة الأكثر أخلاقية في العالم. كما أن اليسار الإسرائيلي يبالغ عندما يصوّر إسرائيل على أنها سيئة بوجه خاص. الاحتلال الإسرائيلي في المناطق (المحتلة عام 67) ليس شراً استثنائياً، ولا سابقة له في التاريخ. فهو عادي جدا (...). لقد وظف البشر طاقاتهم لزيادة رقعة مناطق نفوذهم على مدار التاريخ البشري، ومارسوا العنف على الغرباء. فالآشوريون والبابليون، الصليبيون والسلاجقة، الأزتيك وأبناء الزولو كانوا أكثر نجاعة وأشد قسوة من مجلس مستوطنات الضفة وغزة ومن فتيان التلال، في عزمهم على ضم دونم هنا وأخذ معزى هناك. وهذه أهم ميزة من الميزات الشائعة لدى مجموعات الإنسان العاقل، بل إنه حتى قطعان الذئاب وقرود الشمبانزي يسعون لزيادة مناطق نفوذهم على حساب جيرانهم. خلاصة القول: إن الديانة اليهودية ليست ديانة فريدة من نوعها، وكذلك دولة إسرائيل ليست دولة ذات خصوصية، لا لجهة السلب ولا لجهة الإيجاب."</p>
<p dir="rtl">بهذه الفقرة، فإن هراري يهز كتفيه عند الحديث عن الاحتلال الإسرائيلي متجاهلاً تبعاتها المروعة وتأثيرها المضني على الشعب الفلسطيني، وكأنه يصاب بتبلد الإحساس ولسان حاله يقول: هذا هو حال الدنيا. وبهذا الصدد يبدو لي وكأن هراري يتأرجح في نقده، فهو حتى عند الإشارة إلى الأراضي المحتلة عام 67 يستعمل طيفاً من التسميات والتي -بطبيعة الحال- تحمل مدلولاً وموقفاً سياسياً أيضاً. فتارة يسميها يهودا والسامرة، وطوراً الضفة الغربية، وفي أحيان أخرى يستعمل كلمة "المناطق" المبهمة والتي هي اختصار لعبارة "المناطق المحتلة عام 67" كما أسلفت. صحيح أن كتابه لا يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي إلا أنه يوظف أحداثاً ويقدم تحليلات مستقاة من هذا الصراع لشرح أفكار عامة. اللافت أنه يعبّر عن هذا التأرجح، وكأنه يبتعد عن نفسه قليلاً ليسبر أغوارها، حين يقول: "يواجه المثقفون في جميع الثقافات التخبط الدائم: هل يعملون في خدمة القوة أم الحقيقة؟ هل مهمتهم تبني ورعاية قصص وأساطير توحّد أفراد مجتمعهم، وتحافظ على التناغم داخله، أم كشف الحقيقة مهما كان الثمن؟ شبكات ذات نفوذ كبير من المثقفين (...) فضّلت الوحدة والتناغم الاجتماعي على التمسك بالحقيقة دون هوادة. وهذا هو سبب قوة هذه الشبكات."</p>
<p dir="rtl">وقد جاءت أقواله الآنفة بعد أن ناقش مفهومي القوة والحقيقة بقوله:</p>
<p dir="rtl">"الحقيقة والقوة ليستا شريكتين مثاليتين، فعاجلاً أم آجلاً يجب أن تفترق دروبهما. إذا أردنا القوة سيتوجب علينا في وقت من الأوقات نشر الأوهام، وإذا توخينا معرفة الحقيقة عن العالم دون أساطير سنضطر في مرحلة ما للتخلي عن القوة. سنضطر للاعتراف بأمور تجعل من الصعب علينا كسب الحلفاء وإلهام المؤيدين. بل وأكثر من ذلك سنضطر للاعتراف بحقائق غير لطيفة، تتعلق بنا وبمصادر قوتنا وبالأسباب التي تدفعنا للحصول على المزيد من القوة. لا شيء فوق العادة في هذه الفجوة بين الحقيقة والقوة. كل ما علينا فعله للتحقق منها هو أن نتحدث مع أمريكي أبيض عن العرق، ومع إسرائيلي عادي عن الاحتلال، أو مع رجل عادي عن النظام الأبوي."</p>
<p dir="rtl">هذه العبارات تنسجم مع مقولته بأن لكل ديانة وإيديولوجية ومعتقد يوجد ظل، وأضيف هنا أن لكل إنسان ظلاً أيضاً، ومن الجدير به أن يتحرى ظله الشخصي هو الآخر. طبعاً هراري ليس إسرائيلياً عادياً، خاصة عندما يتعلق الأمر بالاحتلال، فهو مثقف موسوعي ويتمتع بشهرة عالمية ويتابعه الملايين من القراء. صحيح أنه "نظريا" يعتبر القومية مجرد قصة مختلَقة وليست حقيقة موضوعية، لكنه يورد ما يشي بتأرجحه بين ثنائية القوة والحقيقة حين يقول -بين أمور أخرى- إنه من الصعب على الإنسان الوقوف موقف المتشكك تجاه القصص المتعلقة بالقومية (وسائر القصص التي اختلقها البشر كالديانات مثلاً) وأحد أسباب ذلك أنه "ليست هويتنا الشخصية وحدها مبنية على هذه القصص، إنما أيضاً المؤسسات الجمعية مبنية عليها، لذك من المخيف التشكيك بصحتها. فالكثير من المجتمعات تنبذ أو تضطهد كل من يجرؤ على إظهار الشك الزائد تجاهها. على الإنسان أن يتمتع بصلابة لكي يشكك في أركان النظام الاجتماعي، لأنه إذا كانت القصص مختلَقة وغير صحيحة، فإن العالم بأكمله سيغدو بلا منطق. وقوانين الدولة -القواعد الاجتماعية والترتيبات الاقتصادية- برمتها قد تصبح آيلة للسقوط."</p>
<p dir="rtl">والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هل ولاء هراري كمثقف إسرائيلي هو للقوة أم للحقيقة؟</p>
<p dir="rtl">النقطة الأخيرة التي أود التوقف عندها ربما تكون نابعة من حساسية فلسطينية أقيس بها الأمور. فتحت عنوان "صناعة الإيمان" يتحدث هراري عن أهمية القرابين في حياة المؤمنين ويقول:</p>
<p dir="rtl">"القرابين لا تقوّي إيماننا بقصتنا فحسب، بل كثيراً ما تكون بديلاً عن التزامات أخرى تفرضها علينا هذه القصة. معظم القصص الكبرى التي يختلقها البشر تقدس مثاليات لا يستطيع غالبيتهم تطبيقها على أرض الواقع (...) وبما أنهم غير قادرين على تطبيق المثال فانهم يتجهون إلى القرابين كبديل. وهكذا يمكن لهندوسي أن يتهرب من دفع الضرائب، وأن يتردد على بيوت الدعارة، ويسيء معاملة أبويه المسنين، لكنه سيقنع نفسه أنه إنسان تقي لأنه يؤيد هدم مسجد في مدينة إيوديا (...) بل وسيتبرع بآلاف الروبيات لبناء معبد هندوسي مكان المسجد المهدد بالهدم، لعبادة الإله راما. وكما في العصور الغابرة، في القرن الواحد والعشرين يميل البشر الذين يبحثون عن معنى إلى الاكتفاء بمجموعة من القرابين في نهاية المطاف."</p>
<p dir="rtl">تطرّق هراري إلى قضية هدم مسجد وبناء معبد مكانه يجعلني أميل إلى الاعتقاد بأن خلفية اهتمامه بهذا الموضوع هي دعوة بعض المتطرفين اليهود في إسرائيل إلى هدم المسجد الأقصى (تحديدا قبة الصخرة) وبناء الهيكل الثالث مكانه، وهي قضية مطروحة في إسرائيل ويتوجس منها الفلسطينيون. لا أريد الدخول في وعي أو لاوعي هراري، لكن وجه الشبه بين الحالتين واضح. هل يمكن اشتمام رائحة نقد مبطن لهذه الدعوات؟ يبدو لي أن هراري يهجس بالموضوع لكن هناك شيء بداخله يمنعه من التطرق إليه بطريقة مباشرة، لذلك فإنه يسلك طريقاً ملتوية للحديث عنه. وقد شخص فرويد ما يشبه هذه الحالة عند حديثه عما أسماه "ذكريات التغطية". فأحياناً تكون لدى الإنسان ذكرى معينة يسبب استحضارها في الوعي حرجاً بفعل صراع نفسي يعتمل في صدره، فيستبدلها دون وعي منه بذكرى أخرى أخف وطأة منها، شرط وجود رابط بينهما من باب خفي. والصيغة الشعبية لهذه الحالة هي "الحكي إلك يا جارة، إسمعي يا كنّة". وبرأيي وظف هراري عملية التغطية واستبدل الهيكل الثالث بالمعبد الهندوسي (بشكل واع أو غير واع لا يهم) نتيجة لعدم استقراره بشأن الصراع ما بين الحقيقة والقوة بدخيلته. وأكرر السؤال هنا: هل يميل إلى تبني ما هو سائد وبالتالي الانسجام مع مجتمعه صاحب القوة، أم أن الحقيقة ديدنه ويتمسك بها مهما كلف الأمر؟ وعلى ذكر فرويد فقد وقف موقفاً صلباً في مسيرة حياته كمثقف تشبث بالحقيقة بغض النظر عن تكلفة هذا الأمر، حيث يقول في إحدى رسائله مبيّنا موقفه: "أستطيع التكيّف مع أي واقع بغض النظر عن ماهيته، وبمقدوري تحمّل عدم اليقين المترتب على هذا الواقع، والرضى بفقدان الأمان الشخصي. إذا فقدت تشبثي بالحقيقة سأقع فريسة للجبن البشري، وستكون النتيجة تمثيلية ركيكة وغير مشرّفة."</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19728">المثقف الإسرائيلي والتاريخ اليهودي... عن القوّة والحقيقة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الانتحار المنطقي</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19691</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نسرين مغربي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 16 Jul 2019 07:51:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحدث الفيلسوف كانط عما أسماه الشيء (Das Ding) والذي يعني العالم الحقيقي، لا العالم الذي نتلمسه بحواسنا، ونستنبطه بقوى إدراكنا. فنحن لا نستطيع إدراك غير عالم الظواهر، ولا مجال أمامنا لإدراك العالم الحقيقي  كما هو، والذي يسميه كانط الشيء بحد ذاته. وقد اقتبس عالم النفس الفرنسي لاكان فكرة الشيء (بمعنى الشيء بحد ذاته الكانطي)، ووظّفه [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19691">الانتحار المنطقي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">تحدث الفيلسوف كانط عما أسماه الشيء (Das Ding) والذي يعني العالم الحقيقي، لا العالم الذي نتلمسه بحواسنا، ونستنبطه بقوى إدراكنا. فنحن لا نستطيع إدراك غير عالم الظواهر، ولا مجال أمامنا لإدراك العالم الحقيقي  كما هو، والذي يسميه كانط الشيء بحد ذاته. وقد اقتبس عالم النفس الفرنسي لاكان فكرة الشيء (بمعنى الشيء بحد ذاته الكانطي)، ووظّفه في نظريته النفسية. وإذا عدنا لمعجم مصطلحات علم النفس التحليلي اللاكاني (من تأليف ديلان إفانس) نجد مفردة "الشيء" والتي يعني بها لاكان الـ Das Ding الكانطي، حيث ينص على أن الشيء عبارة عن مجهول لا يمكن إدراكه على الاطلاق. والشيء عند لاكان هو موضوع الرغبة، والتي هي أساسا الرغبة في إقامة علاقة محرّمة (مع الأم على وجه الخصوص).</p>
<p dir="rtl">لكن بما أن هذه الرغبة غير قابلة للتحقق فإن الذات تحافظ على مسافة ما عن الشيء. ورغم أن الذات تعتبر الشيء مفعماً بكل ما هو إيجابي ومشتهى تتوق إليه، إلا أنها إذا تجاوزت الحد وحققت رغبتها في الحصول عليه فإن إحساسها النفسي ينطوي على معاناة وألم، لأن الذات غير قادرة على تحمّل طبيعة الشيء، من هنا استدامتها في الدوران حول الشيء دون الوصول إليه. ولو أردنا إعطاء مثال على هذا الأمر يمكن الحديث عن خطيئة أوديب والتي تكمن في تجاوزه الحد وعدم الاكتفاء في الدوران حول الشيء، إنما "عَرِف" هذا الشيء بحد ذاته، وكانت النتيجة ألماً ما بعده ألم، أدت به إلى سمل عينيه. طبعاً هناك عدة نصوص أدبية تطرقت إلى هذه المحنة، أختار منها قصيدة "أوديب" للشاعر محمود درويش (من ديوان "هي أغنية.. هي أغنية")، لنقرأ خاتمتها:</p>
<p dir="rtl">"أنا زوج أمي</p>
<p dir="rtl">وابنتي أختي</p>
<p dir="rtl">وتختي مثل عرشي، أوبئهْ</p>
<p dir="rtl">يا امرأهْ</p>
<p dir="rtl">يا معرفهْ</p>
<p dir="rtl">ما حاجتي لكما،</p>
<p dir="rtl">لماذا لم تموتا مثل موت الآلههْ</p>
<p dir="rtl">من أطلق الماضي عليّ كأخطبوط حول روحي التائههْ</p>
<p dir="rtl">من دسّ في خمري سموم المعرفهْ؟</p>
<p dir="rtl">ما حاجتي للمعرفهْ</p>
<p dir="rtl">ما حاجتي للمعرفهْ"</p>
<p dir="rtl">في ختام عدة أسطر يمكن سماع "آه" أوديب في التكرار الصوتي: أوبئهْ، امرأهْ، تائههْ، إضافة إلى الحرص على تسكين أواخرها، وتسكين كلمة معرفهْ المتكرر أربع مرات، مما يساعد على سماع هذه الآه أيضاً.</p>
<p dir="rtl">هذا بالنسبة للشيء، أما إذا تطرقنا إلى "نقيضه" اللاشيء فنجده موضوع الجزء الأول من فيلم الأنيميشين "كونغ فو باندا" (الفيلم من جانر أفلام "على عكس جميع التوقعات..."). يحكي الفيلم قصة باندا سمين و"مفركش" يعيش في قرية صينية هادئة، حيث تشاء الصدف أن يقع عليه الاختيار ليكون محارباً، وليتسلم لفافة سحرية تمنح قوة خارقة لصاحبها. المفارقة أنه عندما فتح اللفافة وجدها فارغة ("لا شيء" فيها). ومع تتابع أحداث الفيلم يتهدد القرية خطر على هيئة نمر أشوس يطمع في اللفافة نظراً للقوى الخارقة التي تمنحها. وبعد أن يفشل الباندا في دروس الكونغ فو التي أعطيت له ليكون محارباً جديراً بالدفاع عن القرية، فإنه يغادر القرية مع أهلها هرباً من النمر الشرير. وفي لحظة كشف يحاول والد الباندا مواساته بسبب الفشل الذي مني به، وبالتالي إقناعه بأنه خُلق ليعدّ الطعام تماماً كوالده صاحب المطعم. وللترويح عنه وتهيئته للمهمة فإنه يخبره بالوصفة السرية لحسائه الشهير ويعلن: "ليست هناك محتويات سرية في حسائي. المحتويات السرية لحسائي هي لا شيء. لجعل أمر مهم عليك فقط أن تؤمن أنه مهم." عندها يفهم الباندا مغزى كون اللفافة فارغة، وهذا يعني أنه بقوة الإيمان بإمكان تحويل أي شيء عادي إلى شيء خارق. فاللفافة الفارغة (اللاشيء) أشبه بالإناء الفارغ وعلينا أن نملأه بما نشاء، القرار بأيدينا. فيعود الباندا بعد أن آمن بقواه ويحارب النمر، وينتصر عليه بقوة إيمانه وإسقاطاته النفسية.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="kung fu panda" height="899" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/1_wLCHEekWiQAj-Q-Fg_8zcg-1.jpeg" width="1600"></div>
<p dir="rtl">
ونجد اللاشيء كفكرة إسقاط نفسي في قصيدة الشاعر محمود درويش "عن اللاشيء" (من ديوان "أثر الفراشة"):</p>
<p dir="rtl">"هو اللاشيء يأخذنا إلى لا شيء</p>
<p dir="rtl">حدّقنا إلى اللاشيء بحثا عن معانيه..</p>
<p dir="rtl">فجرّدنا من اللاشيء شيء يشبه اللاشيء</p>
<p dir="rtl">فاشتقنا إلى عبثية اللاشيء</p>
<p dir="rtl">فهو أخف من لا شيء يشيئنا</p>
<p dir="rtl">يحب العبد طاغية</p>
<p dir="rtl">لأن مهابة اللاشيء في صنم تؤلهه</p>
<p dir="rtl">ويكرهه</p>
<p dir="rtl">إذا سقطت مهابته على لا شيء</p>
<p dir="rtl">يراه العبد مرئياً وعادياً</p>
<p dir="rtl">فيهوى العبد طاغية سواه</p>
<p dir="rtl">يطل من لاشيء آخر..</p>
<p dir="rtl">هكذا يتناسل اللاشيء من لاشيء آخر..</p>
<p dir="rtl">ما هو اللاشيء، هذا السيد المتجدد،</p>
<p dir="rtl">المتعدد، المتجبر، المتكبر، اللزج</p>
<p dir="rtl">المهرج... ما هو اللاشيء هذا</p>
<p> </p>
<p dir="rtl">ربما هو وعكة صحية</p>
<p dir="rtl">أو طاقة مكبوتة</p>
<p dir="rtl">أو، ربما هو ساخر متمرس </p>
<p dir="rtl">في وصف حالتنا!"</p>
<p dir="rtl">اللاشيء في القصيدة هو المرآة الحيادية، وكل صورة تعكسها مصدرها المحدّق فيها. وكمثال يستلهم الشاعر العلاقة بين العبد والسيد (أو إجمالاً بين التابع والمتبوع)، فالسيد يبقى مُهاباً ومؤلهاً بسبب إسقاطات العبد النفسية عليه، لا بسبب خاصية جوهرية كامنة في السيد ذاته. لكن إذا أبصر التابع في مرآة إسقاطاته النفسية ما يلغي هذه المهابة فانه ينتبه إلى نفسه، ولا يعود يرى إلا اللاشيء الفارغ، فيتحوّل عن السيد. لكن هل تنتهي الأمور عند هذا الحد؟ قطعاً لا. ولأن خاصية الإسقاط جوهرية في نفسية العبد، فإنه يبحث عن سيد آخر يمارس عليه إسقاطاته، سعياً وراء لا شيء آخر. وبرأي الشاعر فإن قوة الإسقاطات النفسية شديدة فهي الباعث الأولي/الإله الذي يسيّر الفرد، حتى إنه يعدد "أسماءه الحسنى": "المتجدد، المتعدد، المتجبر، المتكبر، اللزج، المهرج". وفي الفقرة الأخيرة يقلّب الشاعر أفكاره في محاولة منه لتحري طبيعة هذا الإسقاط واللاشيء الحيوي، فيقول ربما هو "وعكة صحية" = أزمة نفسية، أو "طاقة مكبوتة" = قوة محرّكة في اللاوعي البشري، أو ربما هو "ساخر متمرس في وصف حالتنا" =مجرد لا شيء عبثي في ملهاة سلوك البشر وتصرفاتهم.</p>
<p dir="rtl">برأيي إن اختيار صناع فيلم "كونغ فو باندا" بفكرة اللاشيء المركزية فيه، للبيئة الصينية كمسرح للأحداث لم يكن عشوائيا. فالثقافة الصينية لا تنظر للاشيء كفراغ لا دور له، وهذا يظهر جلياً في الفيلم. أما الثقافة الغربية فأمرها مختلف. ويحاول الفيلسوف البريطاني ألان واتس تفنيد نظرة الغرب إلى اللاشيء، تمهيدا للإيمان بالنظرة الشرقية، حيث يقول  في إحدى محاضراته:</p>
<p dir="rtl">"ما يفتقر إليه المنطق الغربي هو فكرة أن اللاشيء هو شيء. قد يبدو الأمر مفارقة [...] نحن نعتبر اللاشيء عديم التأثير، وكأنه غير مهم على الإطلاق، لكن حاولوا أن تتخيلوا كيف ستبدو السماء لو لم يكن هناك فضاء [فراغ]، وكذلك الأمر لو لم تكن هناك نجوم. يمكن أن نقول إن جميع النجوم ستكون محشورة معاً في كتلة واحدة. لكن حتى هذه الفكرة إشكالية، إذ كيف سترون حوافي الكتلة، وكيف ستعرفون أنها كتلة فعلا دون وجود فراغ حولها؟"</p>
<p dir="rtl">ويتابع:</p>
<p dir="rtl">"ما أريد قوله هو أنه إذا كان الفراغ ضروريا للمادة الصلبة، فإنه من الواضح تماماً أن اللاشيء ضروري لشيء ما. وإذا لم يكن بالإمكان وجود شيء دون اللاشيء، فهذا يعني أن اللاشيء حيوي، لأن هناك ما يترتب عليه. الفكرة الشائعة في الغرب هي أن اللاشيء يترتب عليه لاشيء آخر، أو كما تقول العبارة اللاتينية ex nihilo nihil fit، لكن هذا غير صحيح. هناك شيء يترتب على اللاشيء. وإذا كان هناك شيء يترتب على اللاشيء فهذا يعني أن هناك سراً في اللاشيء[...] إنها فكرة بسيطة جداً، وهي أنه من اللاشيء يخرج شيء حقيقي. إنه لأمر في غاية البساطة".</p>
<p dir="rtl">العلاقة بين اللاشيء والشيء، اللذين يكملان بعضهما البعض، تضاهي فكرة اللاشيء (اللفافة الفارغة) في الفيلم والتي ترتب عليها شيء (الإيمان الذي أوصل إلى الانتصار). فثقافة الشرق، بخلاف الثقافة الغربية، تحمّل اللاشيء قيمة. اللافت أن قصيدة "عن اللاشيء" تسير وفق المنطق الغربي، فهي تبدأ بعبارة "هو اللاشيء يأخذنا إلى لا شيء"، وصولاً إلى عبارة "هكذا يتناسل اللاشيء من اللاشيء"، وهي ترجمة دقيقة للعبارة اللاتينية أنه من اللاشيء يخرج لا شيء.</p>
<p>ويبرز هذا الاختلاف بين الثقافتين الشرقية والغربية في رسالة تركها شخص قبل انتحاره، وأوردها دستويفسكي في كتابه "مفكرة أديب" (من اليوميات المؤرخة بـ "أكتوبر/ تشرين أول 1876"). ووصف صاحبها بأنه انتحر بسبب الملل، ولكونه من أتباع المنهج المادي. لكني وجدت فيها هذا الإحباط من اللاشيء والذي يعني الفناء والخواء. هذه مقتطفات من الرسالة:</p>
<p dir="rtl">".. فعلاً، بأي وجه حق جلبتني الطبيعة إلى هذا العالم؟ بفعل أي قانون طبيعي أزلي؟ فأنا مخلوق يملك وعياً حقاً، لذلك كان بمقدوري إدراك مسألة الطبيعة هذه: بأي وجه حق خلقتني الطبيعة دون إذني؟ فأنا بطبيعة الحال كائن عاقل يملك وعياً، وأن تملك وعياً يعني أن تعاني، لكني لا أريد أن أعاني – لماذا أرضى بمعاناتي؟ الطبيعة تخبرني، من خلال وعيي، أن هناك تناغماً كلياً في العالم. الوعي البشري صنع من هذه الرسائل (التي أرسلتها) الطبيعة مختلف الديانات. إنه يقول لي إني – رغم إدراكي التام أنه ليس بمقدوري أن أكون شريكاً في هذا التناغم الكلي، بل وفهم دلالاته – مضطر للامتثال لهذه البشارة، والاستكانة لهذا الوضع، وتقبّل المعاناة كجزء من التناغم الكلي، والموافقة على البقاء على قيد الحياة. لكن لو كان الاختيار المنطقي بيدي، عندها كنت سأفضّل قطعاً أن لا أكون سعيداً إلا وأنا حي أرزق، أما بعد موتي فإن هذا الكل الكبير، بتناغمه وبالسؤال هل سيبقيان بعدي (أم لا)، ليس من المفروض أن يؤرقني، بل ولماذا أشغل نفسي أصلاً بالسؤال ماذا سيبقى من بعدي؟ ربما كان من الأفضل لو أني خُلقت كأي حيوان، أي بدون وعي ذاتي. وعيي نقيض هذا التناغم تماماً، أي أنه عدم تناغم، لأنه لا يمنحني السعادة. أنظروا فقط من هم السعداء الذين يرضون بالعيش، إنهم أولئك الذين – أكثر من غيرهم – يشبهون الحيوانات ومصنّفون بناءً على وعيهم الناقص. إنهم يرضون بالعيش شرط أن يعيشوا كالحيوانات: أي أن يأكلوا ويشربوا ويناموا ويعششوا ويتناسلوا [...] أما أنا فأتساءل، ما الغاية؟ ما الغاية من محاولة تدبّر أمورنا في الحياة؟ ما الغاية من بذل مجهود كبير في محاولة الاندماج والتعايش مع بقية البشر بأسلوب منطقي وأخلاقي؟ ليس بمقدور أحد الإجابة عن هذا السؤال. الإجابة الوحيدة الممكنة هي "من أجل المتعة". صحيح لو كنت زهرة أو بقرة، ربما كان بإمكاني أن أشعر بالمتعة بسبب هذه الأمور. لكن ليس باستطاعتي أن أكون سعيداً وأنا أعذب نفسي بهذه الأسئلة، لأنه حتى لو وُجدت سعادة غير مشروطة، ولو وُجد حب للغير، ولو وُجدت مشاعر محبة تغدقها عليّ البشرية، فكلي يقين أن جميع هذه الأمور ستتبخر غداً. من الجائز أن أصبح أنا وكل هذه السعادة، وكل هذه المحبة البشرية في لحظة عدماً ولاشيء، وأن تعود الفوضى التي سادت قبل نشوء الكون. بناء عليه ليس باستطاعتي أن أتقبّل أي صنف من صنوف السعادة – ليس لأني غير معني بها، وليس بموجب مبدأ ما أو لعناد فارغ، إنما ببساطة لأني غير قادر، ولأني لن أكون سعيداً تحت وطأة التهديد بالفناء القادم: أتحدث هنا عن إحساس عفوي ليس بمقدوري تجاوزه. لنفترض أني سأموت وستبقى البشرية جمعاء بعدي إلى الأبد، ربما في هذه الحالة بإمكاني أن أكون سعيداً، لكن ماذا بالنسبة لكوكبنا؟! إنه ليس أزلياً، بالتالي فإن زمن البشرية محدود تماماً كزمني. لذلك مهما كان وجود البشرية على وجه الأرض سعيداً ومنطقياً وأخلاقياً وعادلاً، قد تتحول هذه الأمور في الغد إلى صفر مطلق. لكن صدقوني رغم أن جميع هذه الأمور حتمية لسبب ما مجهول، بموجب قوانين طبيعية أزلية، كلية القدرة وفاسدة على نحو ما، إلا أن هذه الفكرة تحمل في طياتها ازدراءً أساسياً تجاه البشرية، ازدراء يجرحني جرحاً بليغاً شخصياً، بينما عدم القدرة على إلقاء اللوم على طرف ثالث يفاقم هذا الوضع الذي لا يطاق".<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="دستويفسكي" height="900" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/portrait-of-fyodor-dostoyevsky-vasili-grigorevich-perov-1.jpg" width="701"></div>
<p dir="rtl">يقول دستويفسكي معلّقا أن ما دفعه لإيراد هذه الرسالة هو كون الإيمان بخلود النفس أمراً ضرورياً وحتمياً. ويسمّي الادعاءات التي أوردها صاحب الرسالة "انتحاراً منطقياً"، لأنه بدون الإيمان بخلود النفس يكون الوجود البشري غير طبيعي، ومرفوض ولا يُطاق. عدم الإيمان بهذا الخلود جعل صاحب الرسالة يشعر بالإحباط الشديد، حيث نراه يردد كلمات كالفناء، والعدم والصفر المطلق، إضافة إلى اللاشيء. وبما أن من اللاشيء يخرج لا شيء كما تفيد العبارة اللاتينية التي أسست للفكر الغربي في هذا السياق، فإن الإنسان الغربي يشعر بانعدام الرغبة في الاستمرار في الحياة، إذا طرح أسئلة كالتي طرحها صاحب الرسالة. لكن افتراض خلود النفس الذي يؤمن به دستويفسكي حماه من هذا "الانتحار المنطقي" على حد تعبيره. ببساطة لأنه يضع بدل اللاشيء شيء (بدل الفناء الخلود)، وبالتالي يصل إلى المعادلة السهلة أنه من الشيء يخرج شيء، بمعنى أن الحياة (الشيء) همزة وصل إلى الخلود (شيء أيضاً). أما الفكر الشرقي فقد حلّ المعضلة وتفادى الاصطدام باللاشيء عبر احتوائه واعتباره شيئاً بحد ذاته. أو بالأحرى بواسطة هذا الربط الوشائجي ما بين الشيء واللاشيء كحالة لا تعني التناقض بأي حال من الأحوال، إنما التكامل ووحدة الأضداد، تماماً كالين واليانغ الصينيين.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19691">الانتحار المنطقي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إذا صدَقْناكم قتلتمونا</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19630</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نسرين مغربي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 08 Jun 2019 17:09:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%b5%d8%af%d9%8e%d9%82%d9%92%d9%86%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%82%d8%aa%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%86%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>" ليس هناك أي حصن يحمينا من القدر، لذلك علينا أن نبني دفاعاتنا في دواخلنا، إذا كان حصننا منيعاً وآمناً يمكن مهاجمتنا، لكن لا يمكن احتلالنا." الفيلسوف سينيكا   "وقْع الحافر على الحافر" مقولة تفيد عند العرب توارد الخواطر (والتي يتم التعلل بها أحيانا لتغطية السرقات الأدبية)، وكم تكون المفاجأة لطيفة عندما نكتشف هذا التوارد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19630">إذا صدَقْناكم قتلتمونا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">" ليس هناك أي حصن يحمينا من القدر، لذلك علينا أن نبني دفاعاتنا في دواخلنا، إذا كان حصننا منيعاً وآمناً يمكن مهاجمتنا، لكن لا يمكن احتلالنا."</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">الفيلسوف سينيكا</span><br />
 </p>
<p dir="rtl">"وقْع الحافر على الحافر" مقولة تفيد عند العرب توارد الخواطر (والتي يتم التعلل بها أحيانا لتغطية السرقات الأدبية)، وكم تكون المفاجأة لطيفة عندما نكتشف هذا التوارد بين شخصين لا رابط بينهما، بحيث يعبّر كل واحد منهما عن الفكرة ذاتها لكن بأسلوبه الخاص. وذلك راجع أساسا لما يسمى "الحقائق الأبدية" التي يُعنى بها الإنسان أينما حل وارتحل. وأود الإشارة في هذا الصدد إلى قصيدة محمود درويش الشهيرة "إلى أمي" والتي يقول في أحد مقاطعها: "وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي"، فالثيمة الأساسية هي عدم استحباب مغادرة الأبناء الحياة قبل آبائهم وأمهاتهم.</p>
<p dir="rtl">وقد وجدت لدى الفيلسوف الروماني سينيكا ثيمة مشابهة، ففي رسالة إلى صديقه لوسيليوس يقول متأففاً من مرضه المزمن: "في البداية تجاهلت المرض، كنت شاباً، كان بإمكاني تحمّل المشاق والتعامل مع المرض بحزم. لكنه تغلب عليّ في النهاية، لدرجة أن كل عظامي بدأت تتسلل من داخلي، فهزلت وانكمشت. وغير مرة راودتني فكرة أن أنهي حياتي، لكن شيخوخة أبي الحنون منعتني من فعل ذلك. لم يكن هاجسي كيف سأموت بشجاعة، إنما كيف لن يتمكن أبي من تحمّل فقداني بشجاعة، لذلك قررت أن أواصل حياتي. أحياناً يكون البقاء على قيد الحياة عملاً شجاعاً بحد ذاته."</p>
<p dir="rtl">الفيلسوف الرواقي سينيكا رائع، فقد أحببت إيجابيته طويلة النَفَس عندما اطلعت على رسائله إلى صديقه لوسيليوس حاكم صقلية، والتي كان يحثه فيها على ترك منصبه والتفرغ للفلسفة كما فعل هو. وكأنه كان يعني نفسه عندما قال في إحداها: "تذكّر أن لا شيء رائعاً غير النفس، وعندما تكون النفس عظيمة، ليس هناك ما هو أعظم منها". وتتجلى عظمة سينيكا في فلسفته التي تبعث على الراحة النفسية، وفي مسيرة حياته، خاصة موته التراجيدي. فهو لم يكن أديباً وفيلسوفاً فحسب إنما كان سياسياً تبوأ مناصب رفيعة في الامبراطورية الرومانية، لكنه لسوء حظه عاش في عصر مضطرب خلال حكم الإمبراطورين كاليغولا ونيرون، حيث نفاه الأول عن روما بتهمة إقامة علاقة غرامية غير لائقة. أما نيرون فرغم أن سينيكا عمل مربياً ومعلماً له في صغره ومساعداً شخصياً عندما أصبح امبراطوراً، إلا أنه في النهاية أمره بأن يقتل نفسه، وهذا ما فعله سينيكا دون تردد. وكانت ذريعة نيرون المضطرب عقلياً لفعل ذلك اكتشافه مكيدة ضده لعزله عن منصبه، فانتقم من كل من حوله. ورغم أنه لم يكن هناك أي دليل على تورط سينيكا بالأمر لا من قريب ولا من بعيد، إلا أن نيرون ارتأى قتله على سبيل الحيطة. وعندما وصل أمر نيرون بكى أصدقاء سينيكا حزنا عليه فقال لهم: "لا أحد منكم ينكر أن نيرون قاسٍ ، فبعد أن قتل أمه وأخاه لم يبق إلا أن يقتل معلمه ومربيه". رباطة جأش سينيكا وتقبّله للأمر يبعثان على الدهشة، لكنها سرعان ما تزول بعد أن نطلع على كيفية تدريب سينيكا لنفسه على تقبل كل ما يحدث له، سواء كان سلبياً أو إيجابياً. ولا أبلغ منه في التعبير عن نفسه إذ يقول في رسالة إلى أمه: "لم أثق قط بإلهة الحظ، حتى عندما خيّل إليّ أنها تمنحني السكينة والطمأنينة. كافة النعم التي أغدقتها عليّ -المال، المنصب العام، النفوذ- وضعتُها في مكان تستطيع منه أن تستعيدها دون أن يطرف لي جفن. فقد حافظتُ بيني وبين هذه النعم على هاوية سحيقة، بحيث أنها أخذتها مني ولم تقتطعها من أحشائي."</p>
<p dir="rtl">وبالعودة إلى رسائله إلى صديقه لوسيليوس فإننا نراه يكرر فكرة تقبّله برضى أي واقع يفرض عليه بقوله:</p>
<p dir="rtl">"هل سأكون فقيراً؟ سأكون واحداً من بين كثيرين، هل سأُنفى؟ سأفكّر أني وُلدت في المكان الذي نفيت إليه. سيقيدونني بالسلاسل؟ وماذا في ذلك؟ وهل أنا متحرر منها الآن؟ فالطبيعة تقيّدني بثقل جسدي. هل سأموت؟ تقصد أن لا يتمكن مني المرض بعد اليوم، وأن لا أُسجن ولا أموت مرة أخرى."</p>
<p dir="rtl">ولم يكن سينيكا غافلاً عن الخطر المحدق به من جانب نيرون المختل عقلياً، بل كان الأمر مثار تأملاته في العلاقة بين الرعية والسلطة، حيث يقول:</p>
<p dir="rtl">"نحن نخشى الفقر، ونخشى المرض، ونخشى ما سيفعله بنا الحكام. من بين هذه الآفات الثلاث لا شيء يزعزع نفوسنا أكثر من تهديد الآخر، الحاكم، لنا، لأنه يأتي مصاحَبا بالضجيج والصخب. الآفتان الطبيعيتان اللتان ذكرتهما، أي الفقر والمرض، تنسلان بصمت، ولا تعميان عيوننا ولا تصمان آذاننا بفزع شديد. أما المصيبة التي يباغتنا بها الآخر فإنها تأتي بمسيرة ضخمة محاطة بالسيوف والنيران والسلاسل والكثير من الحيوانات المفترسة المدربة على التنكيل بأحشاء البشر."<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="The death of Seneca, Jacques Louis David, 1748, Paris. 1825, Brussels" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/david_seneque-1.jpg" width="1532"></div>
<p dir="rtl">
أشرت قبل قليل إلى الحقائق الخالدة والتي تفسر ظاهرة "وقع الحافر على الحافر"، ونراها تنطبق على العلاقة الإشكالية مع السلطة والتي شغلت الإنسان دائماً وأبداً، وثقافتنا العربية لا تعدم التعبير عنها بدورها. وكمثال يمكن التطرق إلى كتاب د.هالة أحمد فؤاد الضخم والمعنون بـ "التوحيدي - الغفلة... الانتباه"، والذي استعرضت خلاله مقتطفات من آراء بعض المثقفين (منهم الجاحظ وابن المقفع ورخوان الصفا والتوحيدي طبعاً) الذين كتبوا عن العلاقة بين الحاكم والمحكوم، خاصة عندما يحصل تقارب يتيح التعامل اللصيق. فمثلاً يقول ابن المقفع في كتاب "الأدب الكبير" محذراً من هذه العلاقة الخطرة:</p>
<p dir="rtl">"لا تكونن صحبتك للملوك إلا بعد رياضة لنفسك على طاعتهم في المكروه عندك، وموافقتهم فيما خالفك، وتقدير الأمور على أهوائهم دون هواك، والاجتهاد في رضاهم، والتصديق لمقالهم، والتزين لرأيهم، وحسن الستر لمساوئهم، إنك لا تأمن أنفة الملوك اذا اعلمتهم، ولا تأمن عقوبتهم إن كتمتهم، ولا تأمن غضبتهم إن صدقتهم، ولا تأمن سلوتهم إن حدثتهم، وإنك إن لزمتهم لم تأمن تبرمهم بك، وإن زايلتهم لم تأمن عقابهم، إنهم إن سخطوا عليك أهلكوك، وإن رضوا عنك تكلفت من رضاهم ما لا تطيق، فالبعد عنهم كل البعد والحذر منهم كل الحذر."</p>
<p dir="rtl">وكأنه ينطق على لسان سينيكا الذي يقول إن الحكيم "يبتعد عن صحبة الأقوياء القادرين على إيذائه، ويحذَر بوجه خاص من أن لا يظهر بمظهر الراغب في الابتعاد عنهم، فجزء كبير من الأمان يكمن في عدم إبانة الحرص عليه، لأن من يهرب من شيء إنما ينفر منه."</p>
<p dir="rtl">والجاحظ بدوره يدلي بدلوه فيورد ما يتقاطع مع ما كتبه سينيكا بشأن "الصخب" المصاحب لتهديدات الحاكم، حيث يقول في كتاب "التاج":</p>
<p dir="rtl">"إن أخلاق الملوك ليست على نظام، ومن أخلاقهم أن لا تكون أخلاقهم معروفة، فيُمتثل عليها، ويعامَلون بها، بطل القياس على أخلاقهم، ألا ترى أن الملك قد يغضب على رجل من حماته، والرجل من حامته وبطانته، ثم لا يُظهر له ما يوحشه حتى يقتله، فكم من فيل وطئ هامة عظيم وبَطَنه حتى بدت أمعاؤه، وكم من شريف وعزيز قوم قد مزقته السباع وتمششته، وكم من جارية كانت كريمة على قومها عزيزة في ناديها قد أكلتها الحيتان وطير الماء، وكم من جمجمة كانت تُصان وتُعل بالمسك والبان، وقد ألقيت في العراء، وغُيبت جثتها تحت الثرى."</p>
<p dir="rtl">ويقول التوحيدي:</p>
<p dir="rtl">"أما الملوك فقد جلوا عن الصداقة، لذلك لا تصح لهم أحكامها ولا توفي بعهودها، إنما أمورهم جارية على القدرة والقهر والهوى والشائق والاستحلاء والاستخفاف."</p>
<p dir="rtl">وكما خبر سينيكا اضطراب عقل نيرون فإن التوحيدي لاحظ لوثة الصاحب بن عباد الوزير البويهي، حيث يقول معرّضا به:</p>
<p dir="rtl">"قال الخليلي: نعوذ بالله من جنون موصول بانقياد الأمور وطاعة الرجال. سألت الخثعمي الكاتب ما الذي يمده على ما هو فيه، وبأي شيء يطّرد له ما هو عليه؟ فقال: لم يبق فوقه من ينتقد، ولا فيمن دونه من يزاحم، خلا له الجو، ولم يذل لأحد، وقد ذل له كل أحد، وأمر كل إنسان، وما نهاه إنسان، وصرع إليه كل محتاج، وما احتاج إلى غير، نشأ على البطر والجنون والخلاعة والمجون، فبهذا وأشباهه فسدت أخلاقه، وساء أدبه، وبذؤ لسانه ووقح وجهه، وغلط في نفسه غلطاً شديداً، وهكذا يفسد كل من فقد المخطئ له، إذا أخطأ، والموبّخ له إذا أساء، والمقوّم له إذا اعوج، لا يسمع إلا صدق سيدنا، وأصاب مولانا، وما له في الزمان من ثانٍ، ولم يُعرف فيمن تقدم له نظير.. وقال عنه القصار: رجل لو كان في المارستان مغلولاً لكنت لا آمن جانبه إذا كلمته، فكيف وهو مطلق مطاع؟ ونعوذ بالله من مجنون قادر ومطاع، كما نعوذ من عاقل ضعيف معصي."</p>
<p dir="rtl">لكن سينيكا يستدرك في بعض رسائله إلى لوسيليوس في حديثه بشأن العلاقة بالسلطة، فهو كفيلسوف يقلب الأمور ويحاول موازنة المحاسن والمساوئ، لذلك نراه، رغم كل ما مر به، لا ينكر أن الفيلسوف يستفيد من الرخاء الذي يوفره الحاكم الذي يستتب الأمن في عهده، لأن هذه الظروف تتيح له التفرغ لتأملاته الفلسفية، ويبرر موقفه مخاطباً لوسيليوس:</p>
<p dir="rtl">"يبدو لي مخطئاً كل من يعتقد أن من يتفرغون للفلسفة عنيدون ومتمردون، ويستصغرون أصحاب المناصب، وينفرون من الملوك وساسة الدولة. فالعكس صحيح، لا حاجة عند الفيلسوف أشد منهم، وبحق، لأنهم يمنحونه نعمة عظيمة ألا وهي التمتع بحياة السكينة والفراغ."</p>
<p dir="rtl">ويضيف:</p>
<p dir="rtl">"الحكيم يلاحظ من يتيح له أن يهنأ بالسلام والحرية، من ذا الذي لا يستدعيه لحمل السلاح، ولا يطلب منه التناوب على الحراسة، ولا الدفاع عن أسوار المدينة، ولا سائر المتطلبات الكثيرة والضرورية للحرب، ويشكر حاكمه. الفلسفة تعلمنا أن نعترف بجميل هذه النعم ونرده. أحياناً يكون الاعتراف بالجميل بحد ذاته هو رده."</p>
<p dir="rtl">هذه الملاحظة افتقدتها في الأدبيات العربية التي اطلعت عليها، فالعربي مهموم بالسلطة الغاشمة والتي لا تتيح له التقاط أنفاسه. وبهذا الصدد لا بأس من التذكير بالحجاج كشخصية باطشة مارست العنف والقسوة على خصوم الدولة الأموية، حيث يروي ابن كثير في "البداية والنهاية" ما يلي:</p>
<p dir="rtl">"قدم الحجاج على عبد الملك بن مروان، وأخذ معه معاوية بن قرة، فسأل عبد الملك معاوية عن الحجاج فقال: إذا صدقناكم قتلتمونا، وإذا كذبناكم خشينا الله عز وجل. فنظر إليه الحجاج، فقال عبد الملك: لا تعرض له. فنفاه إلى السند".</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19630">إذا صدَقْناكم قتلتمونا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الذبيح في «أولاد الغيتو»</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19339</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نسرين مغربي]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 28 Jun 2018 13:21:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a8%d9%8a%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%aa%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تستطيع غريزة الدم أن تطفو على روح الإنسان، لتحيله وحشاً، لذلك صرخ داوود في مزاميره: "نجنا من الدماء يا الله" الياس خوري، «أولاد الغيتو»   هناك عبارة جميلة للعالِم كارل سيغان تقول: It pays to keep an open mind, but not so open your brains fall out. والتي تعني أنه من المجدي أن يكون لنا عقل [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19339">الذبيح في «أولاد الغيتو»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">تستطيع غريزة الدم أن تطفو على روح الإنسان، لتحيله وحشاً، لذلك صرخ داوود في مزاميره: "نجنا من الدماء يا الله"</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">الياس خوري، «أولاد الغيتو»</span><br />
 </p>
<p dir="rtl">هناك عبارة جميلة للعالِم كارل سيغان تقول:</p>
<p dir="rtl">It pays to keep an open mind, but not so open your brains fall out.</p>
<p dir="rtl">والتي تعني أنه من المجدي أن يكون لنا عقل منفتح، لكن ليس منفتحاً لدرجة "تندلق" معها أدمغتنا. وقد وجدت هذه العبارة تنطبق على حياة آدم دنون بطل رواية «أولاد الغيتو» للروائي الياس خوري، خاصة بعد قراءة وصفه لنفسه:</p>
<p dir="rtl">" كان علي أن لا أكون كي أكون، هذه هي اللعبة التي صنعت بدايات حياتي، ورافقتني طول خمسين سنة. أعدت تأليف حياتي ست مرات، مرة عبر هربي من أمي وعملي في كراج الخواجا اليهودي غابريال، ومرة ثانية عبر التحاقي بجامعة حيفا ومعاشرتي لليهود المتدينين، ومرة ثالثة عبر قراءتي وتأويلي للأدب الإسرائيلي، ومرة رابعة عبر تحولي إلى صحافي يكتب عن الموسيقى الشرقية وأم كلثوم، ومرة خامسة عبر علاقتي بدالية، ومرة سادسة عبر هجرتي إلى نيويورك وانصرافي إلى العمل في المطعم. أنا اليوم في المرة السابعة، أؤلف حياتي عبر استجماعها، أفك خيوطها، وأعيد نسجها من جديد كي أصنع منها ثوباً واحداً لن يكون سوى كفني".</p>
<p dir="rtl">فهذا الانفتاح المبالغ فيه ينم عن تمزق مرَضي وليس انفتاحاً إيجابياً، حتى أنه يعترف بالنهاية أن الثوب النهائي لن يكون إلا الكفن.</p>
<p dir="rtl">تتألف رواية «أولاد الغيتو» من قسمين أساسيين هما قصة وضاح اليمن القصيرة وقصة غيتو اللد. والرابط بينهما – والذي تمت الإشارة إليه في أكثر من مقالة تحليلية – هو هذا الصندوق الذي احتضن جسد وضاح اليمن والصمت الذي فرضه على نفسه داخله، حتى وهو يدرك تماماً أنه سيدفن فيه، والصندوق المتخيل الذي يغلف روح الفلسطيني ويلفه بالصمت ليدفن فيه آهات ومراثي نكبته، أو كما عبّر الراوي/ البطل آدم دنون عن هذا الأمر بقوله:</p>
<p dir="rtl">"كيف أروي [...] عن هذا الولد اللامرئي الذي كنته، وعن رحلة عمري التي اختبأت فيها في طاقية الإخفاء؟ كانت أمي تطلب مني أن البس هذه القبعة، فأختفي ولا يراني أحد، لأننا يجب أن نعيش لا مرئيين كي لا نُطرد من بلادنا أو نُقتل". وهذه الإحالة توصلنا إلى مفهوم الضحية بوجه عام والذي تتطرق إليه الرواية في بعدين: الضحية الفلسطينية (والتي تشكل القسم الأكبر من الرواية عبر صوت الراوي)، والضحية اليهودية (والتي يتطرق إليها لماماً قريب ختام الرواية). بالنسبة للضحية الفلسطينية فإنها معروضة من وجهة نظر الفلسطيني نفسه، حيث يشير الياس خوري عبر صوت بطله إليها بقوله: "أعتقد أن تعدد الروايات [عن النكبة الفلسطينية] لا يعود فقط إلى حقيقة أنها لم تكتب، بل يعود أساساً إلى محاولة الضحية التأقلم مع واقعها الجديد، عبر النظر إلى الأحداث المأساوية المتلاحقة بالعين الثالثة، التي لا ترى إلا ما يستطيع الإنسان تحمّل رؤيته.</p>
<p>هذا هو أساس التباسات حكايات النكبة. الحل ليس بكتابتها، فأنت لا تستطع أن تكتب، وكأنك تنظم حكايات الماضي وتستخلص منها سردية متسقة، حين تكون النكبة مساراً مستمراً لم يتوقف منذ أكثر من خمسين سنة، ولم يتحول إلى ماض مضى". كما يشير إلى الضحية الفلسطينية من وجهة نظر إسرائيلية عبر التطرق إلى الكاتب الإسرائيلي س. يزهار وروايته «خربة خزعة»، حيث يقول الراوي أن الكاتب "صنع ترسيمة الفلسطيني الأخرس. خرس الفلسطيني هو شرط ما يمكن أن نطلق عليه اسم ’يقظة ضميرية‘ إسرائيلية، أي المعاناة في الجوهر هي معاناة الوعي اليهودي ولا علاقة لها بالضحية. هكذا يأخذنا هذا الأدب إلى معادلة الجلاد الذي يمتلك وعي الضحية أو الضحية التي استولت على ممارسات الجلاد!". أما الضحية اليهودية فإنها تتداخل مع الضحية الفلسطينية في مفهوم الضحية المطلق لدرجة إمكانية الحديث عن تطابق بينهما. ويشير البطل إلى هذا الأمر بعد اختراعه لنفسه هوية يهودية وأباً يدعى يتسحاك دنون هرب من غيتو وارسو، ثم وصل إلى تل أبيب، تزوج وأنجبه، وبعدها مات في حرب "الاستقلال"، وهكذا "ركبت" بسهولة قصة غيتو اللد على قصة غيتو وارسو وتشابهت المصائر، حيث يعلق على هذه النقطة بقوله: "كما ترون، فقد قلبت قصتي وحولتها إلى قصة يهودية. أبي حسن دنون مات في حرب النكبة، وأمي عاشت في كوخ في حيفا مع زوجها [...] كان يكفي أن أقلب الحكاية في وارسو على حكاية أخرى، حتى التفاصيل لم أكن في حاجة إلى تأليفها لأنها بدت لي متطابقة". لكن هذه الضحية اليهودية تتحول إلى جلاد في النكبة من خلال شخصية قائد البالماح مولا ورجاله، حيث يجادل الراوي في هذا الأمر عبر عقد مقارنة بين الضحية الفلسطينية والجلاد اليهودي. موضحاً أنه لا مجال للمقارنة بين الضحية التي لا حول لها ولا قوة، والضحية التي تحولت إلى جلاد يقتل ويهجّر ويستولي على الممتلكات بقوة السلاح:</p>
<p dir="rtl">"حكايتي بدأت أيضاً بجريمة مزدوجة:</p>
<p dir="rtl">جريمة مولا وجنوده التي حوّلت اللد إلى ساحة للقتل والجثث، وقامت بطرد أهلها وإرسالهم إلى المنفى والموت.</p>
<p dir="rtl">وجريمة أبي الذي تركني رضيعاً فوق جثة أمي التي جف حليب نهديها.</p>
<p dir="rtl">لن ألوم أبي، فهو لم يكن سوى ضحية تستحق الشفقة، ويبدو أنني لا أستطع أن ألوم مولا ورجاله، لأنه قيل لي أنني يجب أن لا ألوم اليهود لأنهم ضحايا. أنا لست ضحية ضحية واحدة كما علّمنا إدوارد سعيد، بل أنا ضحية ضحيتين، هذا هو حاضري الذي اكتشفته الآن، لكن بعد فوات الأوان.</p>
<p dir="rtl">لكن، ماذا لو قررت أن ألوم أبي وأحمّله المسؤولية؟ عندها سيصير من حقي أن ألوم اليهود وإلا فقد المنطق معناه. ألوم الضحيتين من دون أن أقع في فخ المساواة بينهما، فهناك فرق كبير بين من أضاع ابنه في مسيرة الموت اللداوية، وبين آلة عسكرية منظمة وعقلانية قررت ترهيب الناس من أجل طردهم من بلادهم".</p>
<p dir="rtl">الإحساس بكون البطل آدم ضحية يهيمن على جو الرواية، وهذا طبيعي بوصفه فلسطينياً ابن النكبة ومآسيها، مما جعله يمتلك حساً تدميرياً وجّهه في النهاية نحو نفسه عبر الانتحار أو ما يشبهه. آدم دنون يمثّل شريحة من ولدوا إبان النكبة وعانوا من تشوهات نفسية ناجمة عن ظروف العيش غرباء في كنف الدولة اليهودية، بتناقضاتها المخيفة، فكانت النتيجة أن "التمسوا" كما نقول بالعامية، بمعنى أنهم أصيبوا بمس نفسي يظهر في الرواية من خلال مصطلح التروما - وهي في اصطلاحات علم النفس تعني الرضة النفسية:</p>
<p dir="rtl">"وجدت في الكتب ملجئي وعالمي، وسحرتني أسفار العهد القديم، خصوصاً مراثي إرميا التي وجدت فيها صدى للألم الذي انتشر في أعلى كتفيّ بلا سبب واضح. أخذتني أمي إلى عيادة الطبيب العربي في وادي النسناس [...] قال لها أن الولد لا يشكو شيئاً، هذه أعراض نفسية ناجمة عن التروما، ونصحها بأن تهتم بي [...] سألت أمي ما معنى التروما، فلم تعرف، لكن الكلمة أعطتني شعوراً بالأهمية، كنت أقول لزملائي عندما كنت أنسحب من لعبة القفز على الظهر، أنني لا أستطيع ’لأنه عندي مرض خطير اسمه تروما‘، فصارت كلمة تروما أحد أسمائي في المدرسة، ولن أكتشف معنى الكلمة إلا في جامعة حيفا، عندما أخذت درساً عن المحرقة النازية، حيث وصف الأستاذ التروما التي أصابت اليهود الذين نجوا من الكارثة".</p>
<p dir="rtl">فالتروما التي يتحدث عنها البطل بعيني طفل عبارة عن أعراض نفسية-جسدية جعلته يشعر بألم بين كتفيه وكأنه يحمل ثقلاً على كاهله، وغني عن القول أنه ثقل النكبة التي يستشعرها هو وأمه دون أن يفهماها عقلياً (كانت أعراض الأم الجفاف في خديها وشفتيها). هذه الرضة النفسية وأعراضها أتاحت للروائي رسم ملامح إنسانية عامة وواحدة للضحية، والتي تشعر بالتروما بعد أن تدخل في تجربة نفسية كارثية تكاد فيها أن تفقد حياتها، وبعد النجاة الجسدية تبقى التشوهات النفسية. بل -وبرأيي- فإنه حتى اختيار اسم آدم للبطل يدل على إمكانية التعميم هذه، فآدم بالعبرية تعني إنسان، وزيادة في التأكيد على هذا الأمر يعبّر الراوي عن لبوس هذا الإسم له بقوله: "آدم هو الإسم الأكثر تعبيراً عن حقيقتي، فهمت ذلك بعد سنوات طويلة، كأن حدسي قال لي أنني لا أصلح لحمل أي إسم آخر، أو أن كل الأسماء لا تصلح لي إلا هذا الإسم الذي يحيل إلى أديم الأرض، أي إلى ترابها، كما جاء في الكتب فأنا ابن الأرض ولا آباء لي".</p>
<p dir="rtl">كما تجدر الإشارة إلى أن مفهوم الضحية في الرواية لا يقتصر على ضحية الآلة العسكرية، حيث يتطرق الراوي إلى ما يسميه "عقدة إبراهيم" –  أي عقدة قتل الإبن. بمعنى أنه ينتقل إلى النواة الأسرية والتفاعلات فيما بين أفرادها، خاصة العلاقة بالأب (رغم أن الإشكاليات العائلية في حياة آدم دنون مع آبائه تعود لكونهم هم أنفسهم ضحايا حرب). لآدم دنون خمسة آباء: أبوه البيولوجي، حسن دنون الشهيد زوج منال الأول، مأمون الأعمى الذي رافقه في طفولته وكان بمثابة أب بالنسبة له، زوج منال الثاني عبدالله الأشهل، والأب اليهودي المخترَع يتسحاك دنون. لكنه رغم ذلك يجد نفسه دائماً يتيماً، حتى خلص في النهاية إلى أنه هو ابن نفسه:</p>
<p dir="rtl">"أبدأ من الآخِر، فأنا لم أهتم يوماً بسؤال العلاقة بالأب، وعيت على نفسي بوصفي ابن حسن دنون الشهيد، وأحد أبناء غيتو اللد. وهذا يكفي. حتى زواج أمي من عبد الله الأشهل، لم يغيّر شيئاً في قناعتي هذه. أنا سليل ذي النون المصري، المتصوف الكبير، وابن مدينة الخضر، ومواطن عربي أو فلسطيني في دولة إسرائيل. وحين تركت منزل أمي اكتشفت أنني ابن نفسي، وأن كل هذه الأساطير التي زرعتها أمي في رأسي عن بطولة والدي لا تعنيني، فأنا لا أعرف الرجل إلا إسماً وصورة، والإسم والصورة لا معنى لهما إلا إذا كانا يحيلان إلى صوت شخص يفاجئك حين يستعاد من حيث لا تدري [...] من الآخِر أقول أنني حين أخذت دروساً في علم النفس في جامعة حيفا، قرأت بشغف عقدة أوديب كما صاغها فرويد، لا لأنني أشعر بضرورة قتل الأب، بل على العكس من ذلك، لأنني اعتبرت نفسي حراً من هذه العقدة لأن هناك من تكفل بقتل أبي قبل ولادتي [...] لكنهم لا يدرسون العقدة التوأم لعقدة أوديب، أي عقدة إبراهيم. وأنا الآن، وانطلاقاً من تجربتي الشخصية أعتقد أن عقدة إبراهيم هي العقدة الأكثر رسوخاً في لاوعي البشر الجمعي. ولم أعثر على هذه العقدة إلا في الأدب الإسرائيلي اليهودي المعاصر، الذي يركّز كثيراً على فكرة التضحية بالإبن".<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/imagerepository_Fotor-1.jpg" width="782"></div>
<p dir="rtl">
أشرت إلى أن لآدم دنون خمسة آباء مفترضين، لكن ثلاثة منهم فقط من يهمه أمرهم، وهم أبوه البيولوجي، والشهيد حسن دنون ومأمون الأعمى. وليس صحيحاً باعتقادي أنه لم يهتم يوماً بسؤال الأب كما يدعي، إذ تنخر في نفسه عقدة الأب الغائب أو اليتم، وكرد فعل عكسي على هذا الأمر فإنه يعتبر الغياب قتلاً. حيث يقرر أن آباءه الثلاثة قد تآمروا ضده وكل واحد منهم قتله على طريقته: "الآن في وحدتي أكتشف أن آبائي الثلاثة أرادوا قتلي، بل إنهم قاموا بقتلي على المستوى الرمزي، وكان علي قتلهم كي أدافع عن وجودي. أنا القتيل الذي عليه أن يصير قاتلاً، وهو يشعر بالإشفاق على ضحاياه التعساء". لكن كانت المحصلة النهائية أنه قام بقتل نفسه.</p>
<p dir="rtl">الأب البيولوجي قتله عبر التخلي عنه وهو رضيع وإكمال مسيرته -كما يفترض الراوي- يوم طُرد أهل اللد من مدينتهم: "أبي الأول قتلني، تركني للموت فوق صدر امرأة ميتة وهرب إلى حياته. هذه هي حكايتي الأولى مع الآباء. أب جبان وعاجز، وشعب سيق إلى التيه والموت كالأغنام، وطفل تخشّب جسده بالعطش وهو ملقى فوق ثديي أمه الناشفين".</p>
<p dir="rtl">لكنه يعود ويراجع نفسه قائلاً: "ربما ظلمت الرجل! فافتراضي الوحيد أنه تابع سيره، ولم يبحث عني بشكل جدي. لكن، ماذا لو قُتل الرجل قبل ذلك؟ وماذا لو كان أحد ضحايا المجزرة التي حدثت في جامع دهمش؟ وبذا تكون أمي قد هربت بي وحدها".</p>
<p dir="rtl">أما الأب الثاني حسن دنون فإنه بحسب رأيه قتله بمجرد غيابه وتركه يتيماً، واقتصار وجوده على مجرد إسم وصورة لا يسمنان ولا يغنيان من جوع. فاليتم هاجسه وهو هاجس الشعب الفلسطيني كله إبان النكبة، فلا حامي - والخيط الرفيع الفاصل بين الموت أو الحياة هو الحظ والمصادفة وحدهما.</p>
<p dir="rtl">أما الأب الحقيقي نفسياً بالنسبة لآدم فهو مأمون الأعمى، إذ كان أقرب الرجال للعب هذا الدور في حياته لكنه غادر اللد وتركه يعاني اليتم والغياب، مفتقداً شخصية تلعب دور الأب في حياته. حيث يخاطبه في دخيلته قائلاً: "لكن أنت يا مأمون، يا أبي الثالث، لن أدعك تفلت من عقاب ابن قتلته وتخليت عنه، وهربت إلى مصر كي تدرس، وتصنع حياتك على أنقاض حياته". فمأمون أعطى -ككل الآباء- لآدم إسمه "ناجي" والذي يشير إلى حقيقته الاجتماعية في ظروف النكبة. وعلى قدر محبة آدم لمأمون وتعلقه به كانت خيبة أمله: "أحسست أن مأمون تخلى عني وذهب إلى مصر، وأنه لا يحق له". ومع مأمون يشعر آدم أنه فعلاً إسحق/ إسماعيل الذي ذُبح "هو إبراهيم الذي وضع السكين على عنق إبنه".</p>
<p dir="rtl">في الحقيقة إحساس آدم بأنه ضحية لجريمة قتله من قِبل آبائه الثلاثة جعله يشعر بالقهر وبأن الجميع تخلى عنه، فلديه توق شديد لشخصية الأب الحقيقي في حياته، ولم يحصل إلا على اليتم. وكأنها لحظة تثبيت نفسي جعلته لم يتجاوز قط كونه ذلك الرضيع الملقى على صدر أمه، والذي بحاجة ماسة إلى من يعتني به ويروي عطشه طوال حياته - لكن دون أن يرتوي. ومن خلال لعبة "إعادة تأليف حياته" كما أسماها كان كأنما يقلب أموره هنا وهناك عله يستقر على حال، لكنه لم يجن غير التمزق، حتى إنه في النهاية تخلى عن نفسه أسوة بآبائه الذين اتهمهم بقتله رمزياً، وغادر الدنيا بطرقة باب مدوية.<br />
 </p>
<h3 style="text-align:right"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=4509" target="_blank" rel="noopener">الياس خوري لـ «ذا باريس ريفيو»: حين يحتلّون بلدك، تقاوم (1/2)</a></h3>
<h3 style="text-align:right"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=4512&page=1" target="_blank" rel="noopener">الياس خوري لـ «ذا باريس ريفيو»: أنا تلميذ شهرزاد (2/2)</a></p>
<p><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=1033" target="_blank" rel="noopener">حكاية الحكاية في «أولاد الغيتو»</a></h3>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19339">الذبيح في «أولاد الغيتو»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-20 13:17:00 by W3 Total Cache
-->