<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>عمار المأمون - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/217rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/217rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:41:54 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.4</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>عمار المأمون - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/217rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>عن أقنعة خفيّة نرتديها علناً</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20112</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمار المأمون]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 11 Jun 2020 17:36:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%86%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d9%81%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%86%d8%b1%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%8b/</guid>

					<description><![CDATA[<p>"امتلكت لزمن طويل وجهًا بلا فائدة،  أمّا الآن، لي وجه كي أكون محبوباً، لي وجه كي أكون سعيداً." بول إيلوار، قصائد من أجل السلام، 1918   تفصل الكمّامة حالياً بين الأصحاء والمرضى، أو لا نعلم بدقة، فالتوصيات الرسميّة مختلفة بين البلدان في ظل الجائحة، البعض ينصح المصابين بكوفيد 19 بارتدائها، في حين تنصح دول أخرى [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20112">عن أقنعة خفيّة نرتديها علناً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">"امتلكت لزمن طويل وجهًا بلا فائدة، </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أمّا الآن،</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">لي وجه كي أكون محبوباً،</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">لي وجه كي أكون سعيداً."</span></p>
<p dir="rtl" style="margin-right:80px"><span style="color:#7f8c8d">بول إيلوار، قصائد من أجل السلام، 1918</span></p>
<p> </p>
<p dir="rtl">تفصل الكمّامة حالياً بين الأصحاء والمرضى، أو لا نعلم بدقة، فالتوصيات الرسميّة مختلفة بين البلدان في ظل الجائحة، البعض ينصح المصابين بكوفيد 19 بارتدائها، في حين تنصح دول أخرى الأصحاء، لكن، غالبيّة التصريحات الرسميّة تقول إنها إلزاميّة للجميع، "الكلّ" سيغدو مُقنّعاً/ مُكمما في الفضاء العام.</p>
<p dir="rtl">تخفي الكمّامة الفم، فتحة الصوت والضحك والتذوق والالتهام، يفقد مرتديها جزء من وجهه ليبقى صوته من خلفها، تكميم الفمّ سياسي دوماً، فنان الأداء الروسي بيوتر بافلينسكي أخاط فمه، احتجاجا على ممارسات السلطة في روسيا، أيضاً هناك عمليّة جراحية تخاط بها الشفاه للتحكم بما يدخل من "الخارج" حفاظاً على شكل الجسم، فقدان فتحة الفم والـ"تقنّع" يظهر دوماً إثر قرار استثنائيّ، يعاد عبره تقديمنا للـ"خارج" أمام الآخرين، وهنا يظهر دور القناع، هو علامة علنيّة نختفي وراءها نعم، لكنها "تفضح" أكثر منها تخبّئ، وتظهر سياسيّة القناع حين نعلم أن بعض الدول تمنعُ "إخفاء" الوجه، وتغرّم من يتنقل علناً دون أن يتطابق شكله مع صورته على الهويّة الشخصيّة الرسميّة، أي من يهدد إمكانية التعرُف عليه.</p>
<p dir="rtl">انفصل القناع عن الوجه، وتلاشى ماديّاً ضمن الكثير الفضاءات الجدّية، لكن أثره ما زال قائما، وكأنه يختبئ تحت الجلد أو يتطابق معه، لنشهد فقط "أعراضه" علناً، الكثرة و"الآخرون" والسلطة" يفرضونه عليناً أداء محدداً، Persona بصورة أدق، المشتقة من كلمة قناع باليونانيّة والتي تعني فرد حالياً، فردٌ يحدق به الآخرون و يحدق بهم، وحسب عالم الاجتماع الكندي إيرفينغ غوفمان، كلّنا "نؤدّي" ذواتنا أمام الآخرين علناً، هناك دوماً ما هو خفيّ أمام الأداء/القناع العلنيّ، نحن نؤدّي الصدق والكذب، الحب والكراهيّة، نؤدّي نماذج علنيّة ونحاول إنتاج "الصدق" كي نحقق "الصورة" التي نريد عن أنفسنا، اختفاء الأقنعة حلّ مكانه أوجه وأشكال من الأداء لا يمكن رسمها بدقّة، هي التي تكشف عنّا وكيف نصنّف أنفسنا سياسياً وثقافياً.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">قناع نيرون: الطاعة والاستنساخ</span></strong></p>
<p dir="rtl">تورد الباحثة الأمريكيّة ليزا ويدن في كتابها "الهيمنة الغامضة" اقتباساً عن وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس يقول فيه إن "كل السوريين هم حافظ الأسد"، قال طلاس ذلك عام 1980 في 11 مارس أثناء حديث على الراديو، إبان ظهور الإخوان المُسلمين، لكن، ماذا يعني أن يتطابق "الجميع" مع شخص واحد، مع صورة شخص واحد بشكل أدقّ، صورةٍ منتشرة في كلّ مكان، تبنّيها يعكس السلطة والخضوع للقانون والقدرة على إنتاج "النظام العام" من قبل أي شخص.</p>
<p dir="rtl">كأنّ صُورةَ السيدّ تلك التي تتطابق مع "شكله" تظهر حين يواجه تهديدياً، فتسعى موضوعاته للتطابق معها لضمان انتمائها وحمايتها لنفسها، هذه "الصورة" السياسيّة، القناع، الذي يمكن تبنّيه عبر الطاعة وإنتاج "الأسد"، يُشابه القناع الرومانيّ الشمعي "Imagines" أو قناع الموت، قناع الأسلاف الجنائزي، الذي يتطابق مع صورة "الميت" ذو السلطة، ويمكن تناقله بين المنتمين لذات الأسرة.</p>
<p dir="rtl"> قيمة هذا القناع السياسية تكمن بأنه لا يظهر فقط في الجنازة بل أيضاً في مجلس العموم، أي يتم استعراضه، ويكتسب المنتمون له ذات السطوة السياسيّة التي كان يمتلكها الجسد الأصلي. هذه الأقنعة تُصنع أثناء حياة "الميت" وترتبط بالجاه والمكانة السياسيّة، وحين موت صاحب القناع، وأثناء العزاء، يرتدي "ممثلون" القناع و"يؤدّون" النحيب والطاعة استمراراً لجاه من رحل وسطوته، وكأنهم جميعاً "يؤدّون" دوره أمام أعين بعضهم البعض، يتطابقون معه رافضين رحيله.</p>
<p dir="rtl">لم يصل لنا من الحقبة الرومانيّة أي واحد من تلك الأقنعة، هناك فقط وصف لها، لكن، يقال إن نيرون، قيصر روما، كان مؤديّا مسرحياً، ومن عشاق الاستعراض، وكان يرتدي قناعاً يتطابق مع وجهه حين يؤدّي أدوار أوديب الأعمى، أو هرقل المجنون أو أوريست المفجوع. نيرون، السيّد، السلطة العليا، يؤدّي دور نفسه عبر قناع سياسيّ حين "يلعب"، وكأن أي شخصيّة ولو متخيّلة، يجب أن تنتج السيد فيما تقول أو تؤدّي، سواء أثناء اللعب أو الجد. </p>
<p dir="rtl">قناع السيد أشد سطوة من وجه السيد نفسه، وسلطة صورته تمتد في الزمن، متجاوزة حدود جسده الذي يحمل احتمالات الفناء والتلاشي، لكن هل كان نيرون مقنعاً حين ردد كلمات أوديب ناصحاً الجوقة :" صلّوا، لكن إن استمعتم إليّ، ستنالون ما تتمنون، استمعوا إلى ما سأقول، واشفوا أمراضكم، ربما يمكن أن تجدو بعدها حلاً لمشكلاتكم، أتحدث كغريب عن القصة، وغريب عن الجريمة"، أوديب هنا لم يدرك بعد ما فعله، كنيرون الذي لم يكن يدرك ما سيفعله.</p>
<p dir="rtl">التطابق مع صورة السيّد وإنتاجها، سواء كان حياً أو ميتاً، أشبه بارتداء قناع للطاعة، إذ يتبنّي الفرد أسلوب علنيّ لتقديم الذات ورسم العلاقة مع السلطة السياسيّة عبر إنتاج أشد رموزها علنيّة، ولو اختفى جسد السلطة، يبق أداء الطاعة ظاهراً، تزيينيّاً، ولو كان مبتذلاً، الأهمّ، أن الـImagines ، يعني الاعتراف السياسيّ، فمن يفقد قناعه تُهدد مكانته، من يكسر هويته أو يمزق صورة القائد أو يفسد أداء الطاعة، يصنّف كعدو، يحتوى داخل النظام السياسي على الحواف الخطرة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">قناع الساتير: إعلاء قيمة "الانتهاك"</span></strong></p>
<p dir="rtl">لم يصلنا من المسرحيات الساتيريّة شيء يذكر، وحالياً، لا يظهر الساتيري إلا في مساحات اللعب غير الجديّة والموسومة بالـ"مُعيب"، وكأن تلك الرغبة بالرذيلة ونفي الأخلاق محكومة بالاختفاء، ربما ذات الأمر حصل مع المسرحيات الساتيريّة التي "أٌخفيَت" لفحش محتواها.</p>
<p dir="rtl">يشبه قناع الساتير رجلاً كثيف الذقن، فاتحاً فاه دوماً، ، يصرخ أو يبلع لا يتضح ذلك بدقّة، لكنه يمتلك قضيباً ضخماً يتدلى بين قدميه، المثير للاهتمام أن هذه الأقنعة، لا يمكن أن نميز بسبب شكلها العبد من الحرّ، لا يوجد دليل مرئي على مكانة الساتير السياسيّة، وكأن ذاك الكائن الشبقي، العصيّ على التعريف، عدو الأخلاق والنظام السياسيّ الجدّي، يمكن أن يكون أي أحد، لا هويّة واضحة له، ليبقى أسير المخيّلة فقط، أثره مسموع في ضحكه الذي يتردد، ونكاته الفاحشة.</p>
<p dir="rtl">خطورة قناع الساتير تكمن في مُخيّلته الشبقيّة، ما هو مشتهى لديه يختلف عن التصوّر التقليديّ عن المتعة واللذة، إذ يعيد ترتيب لحم الآخرين في عقله، لا حكايات لديه، بل سلسلة من اللوحات المتصلة يعيد إثرها ضبط إيقاع العالم ليتماشى مع إيقاع مائه، الساتير كالمستمنيّ، أشد الأعداء خطراً على السلطة فاختفى قناعه وراء وجهه، لأنه يراهن على التضخيم والفضح، تحركه الرغبة نحو ما نخشى الإفصاح عنه، هو يدعو الجميع للتشكيك بأنفسهم لأنه بالأصل لا يقتنع بالشكل الظاهر، يرى ما يحصل أمامه "أداءً" و تنكراً، ويدعونا لتخيل ما هو موجود وراء الثياب، وراء اللحم، وكممثلي الساتير، المقنّعين، لا يهم من وراء القناع ولا تصنيفه السياسي، المهم هو حواره مع الغرائز و انتقاده للشكل القائم.</p>
<p dir="rtl">هناك سبب سياسي وراء اختفاء الساتيريّ، ووصمة العار التي تلحق من يمارس فحشه، فالساتيري "ضاحك" نرى فمه بوضوح تنبعث منه القهقهة واللعاب، وهو يدفعنا للانحلال حين ندخل عالمه المتخيلّ، الشهوانيّ والمغري، لكنه أيضاً سياسيّ، كونه يجسد المفارقة بين "القبيح" و"الجميل"، خصوصاً أن هذا القبيح، لا يتألّم حين يمارس عليه العنف، هو دوماً ناج من كلّ ما يحصل، لا يعطي درساً سوى في الترفع عن الأخلاق، وانتهاكها، الضحك وغياب الألم نراه في الأشكال الثقافية المعاصرة، في مقالب توم وجيري، وفيديوهات السادو مازوخيّة، بالرغم من كل ما يحصل من أذى، يمشي بعدها المؤدون دون أن يمسّهم مكروه، يتحول ما مروا به إلى كوميديا، لا "تطهير" فيها.</p>
<p dir="rtl">يشير جون هوبز إلى الإشكاليّة المرتبطة بالضحك الساتيري، إذ يرى أنه يمنح الضاحكين "مجداً مفاجئاً" ونشوة عبر إبراز عيوب الآخرين وفحشهم الشديد، فالساتيري الشهواني يُضخم "أذيّة" الآخرين وقد يتبناها لمتعه الشخصيّة، لكن، كيف "نرى" هذا الساتيري الآن، المضحك، المستمني، الشبقيّ، الذي لا يتألّم، هو بلا قناع، بلا أي علامة، حتى فمه المفتوح متلاشي وراء الكمّامة، يمكن تتبع "أثره" في المواقع الإباحيّة عبر التعليقات والفيديوهات الهاوية التي يتلاشى فيها "الوجه/القناع" خوفاً، ونرى فقط الأداء المبالغ به وأشكاله ضمن سياق اللعب.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">القناع السينيكي: مفارقات المزاح المُفرط</span></strong></p>
<p dir="rtl">نستعير معنى كلمة سينيكي هنا من إيرفينج غوفمان، والمقصود شكل من أشكال تقديم الذات، الذي لا "يصدّق" خلاله الفرد ما يقدمه للآخرين من أداء، ولا يعنيه إن صدّقو أو لا، السينيكيّة هنا ترتبط بامتياز يظن الفرد أن يمتلكه، وهو عدم أخذ شيء أو من حوله على محمل الجدّ، السينيكيّ يحطّم جديّة مخاطبه، يهزأ من حججه ومن الإطار الذي يقدّم نفسه ضمنه، نرى هذه السينكية مثلاً في حوار قرآني بين النبي إبراهيم ومن يقال إنه نمرود الجبار:</p>
<p dir="rtl">- قَالَ إِبْرَاهِيمُ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ.</p>
<p dir="rtl">- قَالَ (نمورد): أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ !</p>
<p dir="rtl">رد نمرود متسرع، ساخر، يستخف بـ"النبي"، ليهدد إطار "المعجزات" الذي أتى به إبراهيم، ينفي السينيكي الصدق، ما يجعله دوماً مُهدّداً، إذ يمكن أن تتلاشى حجته و منطقه بسبب سلوكه ذات، كذلك هو يستطرد بالمسلّم به، يدور حوله، يسائله، لماذا تهتز طاولة المطعم دوماً ؟، لماذا يتألّم البعض بصوت عال والآخر منخفض؟</p>
<p dir="rtl">تخلط أسئلة السينيكي التراجيدي مع الكوميديّ، تفكك الجدّية وتطرح سؤالاً لا يمكن الإجابة عنه، صديق لي كاتب وناقد ثقافي، سألني مرّة : "في كل مرة أرى صور الجثث على الشاشة، أحاول معرفة نوع الثياب الداخليّة التي يرتديها الضحايا، وهل مات واحد منهم بذَكر منتصب؟"</p>
<p dir="rtl">يتلاعب السينيكي بالآخرين والإطارات التي يقدّمون فيها أنفسهم، وفي هذا مُتعة ناتجة عن اضطرار الآخر أخذه على محمل الجدّ بالرغم من عدم جديته، ربما هناك فائدة ما من اللاجديّة أو من الأداء الساخر، لكنها تظهر في بعض الأحيان كمسافة عميقة، بين الأنا وتلك النقطة العميقة التي تؤسس للوعي، هي عدم يقين بجدّية ما يحصل بسبب إدراك عيوب العالم، وكأن السينيكي على علاقة وطيدة مع الموت، لا ذات حقيقية أو شكل حقيقي قادر على جعله "يصدّق" ما يحصل من حوله.</p>
<p dir="rtl">لا يقيم السينيكي وزناً لشيء، يقبل العالم بشكله الحالي، هو متصارح مع العيوب الحاضرة، ويستخف بها فقط، و يتهكم من المفرطين في جدّيتهم، لأن قيمة ذاته نفسها مهددة، كونه لا يراهن على صدقه أو صدق الآخرين، بل على المفارقة التي يخلقها معهم، هو قادر على التبدّل والتغير حسب "الإطار" الذي يظهر ضمنه، القناع السينيكي غير موجود بوضوح، يتطابق مع الوجه والأداء العام، نكتشف عبر أسئلة غريبة ومفارقات منطقيّة تلوّح في جوهرها للموت، استخف الملك لير بجواب كوريدليا حين قالت أنها تحبه فقط، ولا تمتلك شيئاً لتضيفه، المأساويّة تكمن بالمفارقة والحيرة حين محاولة تحديد هوية الصادق من الكاذب، في الفصل الأخير نقرأ علامة إخراجيّة تقول: يدخل الملك لير مرة أخرى وكورديليا ميتة بين يديه، وأثناء نحيبه يسألها: "ما الذي قلتيه ؟"، يريد لير أن يستمع الآن، أدرك أن استخفافه بكورديليا و"لا جديّته" أودت بحياتها.</p>
<p dir="rtl">استُخدم "القناع" السينيكي كأسلوب للسخرية من رجال السلطة، والتهكم من أوجههم المتعددة والجدّية المحيطة بهم حتى لو كانوا يهذرون، الوجه نفسه تحول إلى قناع ساخر، نعلم أن وراءه حقيقة ما خفيّة، و ما نراه علناً ليس إلا أداءً من نوع ما، هذه "الأوجه" نراها في رسومات و كاريكاتوريات الفرنسي أونوريه دومية التي تعود للقرن التاسع عشر، ونلاحظ حين تأمل الرسوم أنه جعل الملك مشوهاً في منتصف الأقنعة خوفاً من الرقابة، وحوله رجال المجلس العمومي، المثير للاهتمام أنه لم يحاول فقط التقاط معالم وجوههم، بل أيضاً تعابير مختلفة رسمتها ملامحهم، هذه التعابير نستخدمها حتى الآن حين "نؤدّي" في سياق ما، ونحاول إخفاء ما نشعر به حقاً، ألا وهو استخفافنا بالقائل، هي نوع من الألعاب الاجتماعيّة غير اللفظية، نفصل فيها ما نقول عن حقيقة ما نريد قوله.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="Masks of 1831, 1832 - Honoré Daumiere" height="617" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/68717-1.jpg" width="800"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20112">عن أقنعة خفيّة نرتديها علناً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>امنحنا قليلاً من &quot;راحة بالك&quot; يا مانغويل!</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20016</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمار المأمون]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 25 Mar 2020 13:30:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[ألبرتو مانغويل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%ad%d9%86%d8%a7-%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%ba%d9%88%d9%8a%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>عام 1957، في لقاء تلفزيوني مع الكاتب والطبيب الفرنسي المتعاون مع النازيّة لوي فيردينياند سيلين، سأل المذيع سيلين، إن كان يتوقع أن كتابه الأول "رحلة في أقاصي الليل-1932" سيحوله إلى كاتب إشكالي في فرنسا، فيجيب سيلين بأنه دخل عالم تأليف الكتب، دون رغبة بأن يصبح مشهوراً، أراد فقط أن يكسب بعض النقود الإضافيّة كي يشتري [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20016">امنحنا قليلاً من &quot;راحة بالك&quot; يا مانغويل!</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">عام 1957، في لقاء تلفزيوني مع الكاتب والطبيب الفرنسي المتعاون مع النازيّة لوي فيردينياند سيلين، سأل المذيع سيلين، إن كان يتوقع أن كتابه الأول "رحلة في أقاصي الليل-1932" سيحوله إلى كاتب إشكالي في فرنسا، فيجيب سيلين بأنه دخل عالم تأليف الكتب، دون رغبة بأن يصبح مشهوراً، أراد فقط أن يكسب بعض النقود الإضافيّة كي يشتري شقة صغيرة، فحياته كطبيب فقط أصبحت مستحيلة، وهو دوماً بوجه صعوبات ماديّة، يتضح منطق سيلين "المهنيّ" و"الأنانيّ" لاحقاً، حين نكتشف أنه قام بالتبليغ عن أحد الأطباء اليهود الأجانب، وذلك كي يأخذ منصبه في أحد المستوصفات، وهذا ما حصل، إذ تم ترحيل الطبيب لمعسكر الاعتقال إثر بلاغات سيلين المتتالية.</p>
<p dir="rtl">في كتابه "ذاكرة القراءة: مرثاة وعشرة استطرادات" الصادر عام 2018، عن دار الساقي بترجمة جولان حاجي، يُخبرنا الأرجنتيني ألبيرتو مانغويل في واحدة من "استطراداته" عن صورة الكاتب المُتعب، الفقير، المعذب، اللاجتماعي وكاره الآخرين، ويرى أنها صورة توارثتها المخيّلة الثقافيّة واتفقت عليها دون أن تكون بالضرورة صحيحة.</p>
<p dir="rtl">لكن، لا بدّ من الإشارة إلى وجود شرط طبقيّ يخضع له الكتّاب يرتبط بمرحلة القراءة والكتابة، تلك الساعات الطويلة من الجهد "العدمي" و"المجاني" الذي قد ينتهي بـ"كتاب" أو قد لا ينتهي بشيء، ولا نتحدث هنا عن المتسرعين والمتصفحين والضائعين في صفحات الانترنيت، بل أولئك "القرّاء" حسب مانغويل، الذين فعلاً يحاولون أن يمتهنوا "القراءة"، لا الكتابة.</p>
<p dir="rtl">هذا الاختلاف الطبقيّ يظهر غامضاً في كتاب مانغويل الذي يفصح لنا فيه عن علاقته مع مكتبته الشخصية ذات الـ35 ألف كتاب، وكيفية توضيبه للكتب من أجل الانتقال من فرنسا إلى مانهاتن في الولايات المتحدة، إذ يخبرنا عن علاقته الماديّة مع الكتب/ أصدقائه وما يعيد إليه كل واحد منها من ذكريات، بعكس بورخيس، الذي لم يمتلك سوى بضعة مئات من الكتاب، كونه يعتمد على ذاكرته فيما يكتب، لا على ما يمتلكه من كتب.<br />
<img decoding="async" alt="" height="431" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/zakerat-alqeraa-2_Fotor-2.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">نطرح هذه المفارقة لا غيرةً بل غبطةً، فمانغويل، المتأني كما يظهر في الكتاب، سيّد لزمنه ومشرّع لروتين القراءة الذي كانت نتيجته امتلاك مكتبة عملاقة وقراءات موسوعيّة، والاستطرادات العشرة في الكتاب تكشف لنا عن هيمنة مانغويل على زمنه الشخصي، كم هائل من الحكايات والسياقات المختلفة تتراكم ضمن كل استطراد لتكشف لنا عن علاقة مانغويل مع المكتبة ومع الكتابة نفسها، تشبيهات وحكايات قصيرة وحكم وآراء تدفعنا للحاق بكل واحدة منها وقراءة الكتاب الذي حوته، وربما هذا جزء من خدعة يوقعنا بها، إذ يعترف بداية أنه لا يمتلك منهجاً للكتابة عن المكتبات، بل تسوقه الأفكار والاقتباسات بعيداً عن البداية الصلبة المتماسكة، ويتداعى منهج الكتاب الواضح على حساب كل استطراد، وكأنه يقول لنا، إن أعجبك ما قرأت ابحث في مكتبة ما عن الكتاب الذي اقتبست منه هذه الحكاية.</p>
<p dir="rtl">لكن، الخدعة السابقة تنكشف أمامنا حين ننتهي من الكتاب، الذي هو أشبه بفروع شجرة تقودنا نحو جذور لا نهائيّة، فالمكتبة ضد النسيان، ومدرسة للمواطنة، المكتبة علامة عجز البشريّة عن إدراك الكمال، في ذات الوقت، هي مُحرّك استمرارها، وهنا تتضح تقنيّة مانغويل، التي تشبه ما يسمّى الـ"Copia"، فن الكتابة الذي أشتهر به إراسموس الروترادميّ، الذي يمكن وصفه بأنه تمرين إبداعي على إعادة كتابة نصوص مكتوبة مُسبقاً وتقديماً بشكل جديد، لخلق علاقات جديدة بينها وتكوينها بصورة مختلفة، هو فنّ المعلّمين وتمرين الطلاب، وأسلوب لتشكيل الموضوع بصورة جديدة بالاعتماد على تاريخه الأدبيّ والثقافيّ، هو فن الكتابة عن الكتابة.</p>
<p dir="rtl">أن تستطرد، يعني أن تمتلك الزمن الكافي لتترك العنان لأفكارك، وتبحث بعيداً مُحتفلاً بالطريق وما تخفيه الصفحات من اكتشافات، لكن هل سنتابع ونتقصى وراء كل اقتباس وحكاية ذكرها مانغويل؟ ربما. هل يبهرنا أسلوبه وبناءه لاقتباساته من عالم الكتب ؟ نعم. هل نشعر بالغيرة من عدد الكتب التي لديه؟ نعم، لكن راحة البال هي أكثر ما يثير الغيظ، لا تفكير بأجرة المنزل يتخلل حديثه عن مكتبته، لا ذِكر لمصاريف الشحن، لا إشارات واضحة إلى أسعار الكتب، بل استطرادات تثير الغيرة، سببها الوقت الكافي لقراءة معاجم وكتب ومكتبات بأكملها باتزان وهدوء.</p>
<p dir="rtl">لنناكف مانغويل قليلاً، ونستفيد من سرعة الوصول إلى المعلومات التي توفرها الانترنت وننسخ ونلصق الاقتباس التالي الذي لم نتأكّد أنه لجيمس جويس: "الحياة أقصر من أن نقرأ كتاباً سيئاً"، مانغويل يختلف مع هذه الفكرة، الكتب الرديئة مهمة كي نتعلم منها ونقتبس منها لاحقاً مثالاً عن "كتاب رديء". </p>
<p dir="rtl">نحن "مُستهلكي" مئات الغيغابايتات من ملفات الـPDF، والمحكومين بـ"إيقاع العصر"، لا نكره الكتاب الورقي، لكن نفضل سهولة الوصول إلى ما نريد ببضعة لمسات، لأننا لا نمتلك وقتاً للاستطراد والبحث المضني، لا لأننا كسالى ولا لأننا مستهلكين، بل لأن امتهان "الكتابة" أو "القراءة" بشكل جدّي يعني أننا لن نمتلك أبداً ثمن منزل، سننتظر الجوائز والمنح ومزاجها السياسيّ كيّ "نتفرّغ"، أو ستبتلعنا دوّامة الصحافة الثقافيّة ومفاوضات ثمن "القطعة"، نحن نقرأ الكتب الرديئة في الكثير من الأحيان لا للاستطراد أو تعلم اجتناب أسلوبها، بل لإتمام عدد "القطع" التي يجب أن نكتبها كل شهر.</p>
<p dir="rtl">لا يمكن الاختلاف حول ما يقوله مانغويل، المستكشفين الغزاة حملوا مكاتبهم وتخيلاتهم إلى العالم الجديد ودمّروا تقاليده، الطغاة أحرقوا المكاتب ونفوا الشعراء والكتّاب، لكن، في ظل ديكتاتوريات وطنيّة لم تنهار بعد، العدالة والمواطنة قيم ما زالت بعيدة، لتكون المكتبة "مدرسة للمواطنة" والعيش المشترك، حياتنا اليوميّة المهددة لا يمكن أن تترك للفرد زمناً ليقرأً، أو حتى يكتب، القراء والكتاّب مهددون من قبل غيلان السلطة، مانغويل نفسه اختبر ذلك مع محاولة منعه من دخول تونس، هناك جغرافيات لا راحة للبال فيها، محكومة بشرط اقتصاديّ يهدد الاستطراد، ويحول الكتابة إلى عناء جسدّي. تخبرنا آنا غريغوريغنا زوجة فيودور دوستيوفسكي في مذكراتها -التي لا أمتلك نسخة ورقيّة عنها- أن زوجها الذي تصيبه نوبات صرع ويحب القمار، أملى عليها "المقامر" في 26 يوماً سداداً لديونه التي بقيت تلتهمه حتى موته.</p>
<p dir="rtl">لا نحاول الحديث عن آلام الكتاب، ولا تبنّي الصورة المتخيّلة التي تحدث عنها مانغويل، لكن نكتب ونقتبس و"نستهلك" غيرةً من الوقت، وراحة البال، والرغبة بـ"الاستطراد" التي يمتعنا بها مانغويل. أكتب من رغبة بمطابقة الصورة التي يظهر فيها هو، هادئاً، محاطاً بالكتب، يمتلك الوقت الكافي ليسرح بعيداً بحثاً عما كانت تحويه مكتبة الاسكندريّة من مخطوطات.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20016">امنحنا قليلاً من &quot;راحة بالك&quot; يا مانغويل!</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رحلة الكتاب العربي في أوروبا</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19972</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمار المأمون]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 18 Feb 2020 16:49:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[كتب للبيع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>نواجه نحن الذين نعيش في المنافي أو خارج الجغرافيات العربيّة أزمة في الحصول على كتاب عربيّ، أي مكتوب باللغة العربيّة، ولا نتحدث عن "أمّهات الكتب" أو عن تلك الكتب المتواجدة في الأرف الخلفيّة ضمن المكتبات التي اعتدنا زيارتها حين كنا نعيش في بلدان عربيّة، بل نقصد كتاباً صادراً بالعربيّة سواء كان حديثاً أو قديماً. هذه [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19972">رحلة الكتاب العربي في أوروبا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">نواجه نحن الذين نعيش في المنافي أو خارج الجغرافيات العربيّة أزمة في الحصول على كتاب عربيّ، أي مكتوب باللغة العربيّة، ولا نتحدث عن "أمّهات الكتب" أو عن تلك الكتب المتواجدة في الأرف الخلفيّة ضمن المكتبات التي اعتدنا زيارتها حين كنا نعيش في بلدان عربيّة، بل نقصد كتاباً صادراً بالعربيّة سواء كان حديثاً أو قديماً.</p>
<p dir="rtl">هذه الندرة أو القلة أو غياب الاهتمام، سببه أهواء المكاتب العربية في أوروبا التي تعتمد على العرض والطلب، وسياسات المراكز الثقافيّة العربيّة وعلاقاتها مع دور النشر.</p>
<p dir="rtl"> الأمر يزداد "مأساويّة" حين نُضطر لشراء الكتب الكترونياً ودفع ضعفي الثمن كي تصل إلى "بيوتنا"، ليتحول شراء الكتاب إلى رحلة بحث مكلفة، خصوصاً إن كان الواحد منا يقرأ بصورة منطقيّة، أي "مستهلكاً" تحضر الكتب ضمن حياته سواء للتسلية أو البحث.</p>
<p dir="rtl">هناك أيضاً سبب خفيّ لندرة الكتب، لا نعلم بدقة مدى أثره، ويرتبط بنوع من السياسات غير الرسميّة المتعلقة بظهور اللغة العربيّة في الفضاءات العامة في أوروبا، والتي يرى البعض أنها تنشر الرعب والخوف في قلوب المارة ورواد المكاتب، كون اللغة العربية مرتبطة في متخيل البعض بالإسلام والتشدد فقط، ما يجعل ظهور الكتب العربيّة وأغلفتها محارباً من قبل بعض المكتبات وأصحاب الأكشاك.</p>
<p dir="rtl">الطلب المتزايد على الكتاب العربيّ من قبل القرّاء العرب دفع العديدين لإنشاء "مكاتب" في أوروبا، انتشرت اسماؤها عبر صفحات الفيسبوك وأصبحت وجهة الكثير من الباحثين عن الكتب، كحالة مكتبة "كتابي من ورق"، التي أسسها السوري ورد الدمشقي، والتي نقرأ في وصفها بأنها "أول مكتبة عربية تأسست في أوروبا"، لا ندري مدى دقّة هذا الوصف، لكنها ليست الأولى كونها تأسست عام 2015 في النمسا، لكن المثير للاهتمام أنها تقيم معارض كتاب متنقلة في أنحاء أوروبا، ما يتيح للبعض فرصة لاستعادة طقس أن نمشي بين كتب عربيّة نختار منها ونطلع على بعضها، لنشتري ما يلفت الاهتمام. </p>
<p dir="rtl">التقينا مع ورد الدمشقي المقيم في النمسا ومؤسس المكتبة التي نالت شهرة في الأوساط العربيّة المهاجرة وخصوصاً السوريّة، وسألناه بداية عن آلية الحصول على الكتب، وكيفية ضبط الكمية التي يقوم بشرائها وما هي المراحل التي يمر بها الكتاب كي يصل إلى صاحبه بسعر معقول، فيقول ورد إن مصادر الكتب بشكل عام من العالم العربيّ، مصر ولبنان وسوريا، ويتم عادة الاتفاق مع المُصدّرين، الذين يقومون بتوضيب الكتب حسب الكمية المطلوبة وتجهيزها للشحن، وحين تصل إلى "منزله"، يقوم هو بعدها بفرزها وإرسالها فرادة للمُشترين، وهذا ما نراه في صفحة الفايسبوك الخاصة بالمكتبة، التي تشهد تفاعلاً دائماً مع ورد من قبل القرّاء/ الزبائن، الذين يتركون انطباعاتهم عما قرأوه أو ما يريدون قراءته.</p>
<p dir="rtl">فيما يخص اختيار الكتب والعناوين يشرح لنا ورد أسلوبه، والذي يختلف عن ذاك التي تتبعه المكتبات التقليدية، إذ يقوم هو باختيار العناوين التي سبيعها، خصوصاً أنه يتوجه لقراء جدد حسب تعبيره، تتراوح أعمارهم بين 15 و25، ويختار ما يظنه مناسباً للقرّاء بعد الاطلاع عليه، في ذات الوقت هو يستقبل طلبات الزبائن. لا يشتري ورد كل ما "يُروج له في السوق"، بل ما يجده مناسباً للقراء، إذ يقول إنه لا يسعى لأن يكون تجارياً ولا يبيع "أيّ شيء" بل ما يراه مفيداً وبعيداً عن الابتذال.</p>
<p dir="rtl">يدرك ورد أزمة أسعار الكتب حين تصل إلى أوروبا، ويشرح لنا ذلك بقوله إن سعر الكتاب بداية يُحدده المصدر، فأسعار الكتب في لبنان أغلى من سوريا ومصر، كذلك هناك أجور الشحن والضريبة الجمركيّة، ويضيف أن ثمن الكتاب قد يكون 2 دولار، وبعد الشحن والضرائب قد يصبح ثمنه 8 دولار، الأهم أن ورد لا يخزن الكتب لديه، كل ما يشتريه يتم بيعه لاحقاً، وهذا ما نراه في بعض العروض التي يقدمها للقراء، إذ نرى حسومات تتعلق بمجموعة من الكتب التي غيّر طالبوها آراءهم أو لم يشتروا كل الكميّة، والسبب الرئيسي ربما، أن ورد يعمل وحده، إذ أنهى دراسته للعلوم السينمائيّة ويجهز لدراسة الطب، وعملُه كـ"ورّاق" حسب تعبيره هو مصدر دخله الرئيسي والعمل الأنسب له في ظل معيشته في ألمانيا.</p>
<p dir="rtl">يخبرنا ورد أيضاً أنه نظّم معارض كتاب متفرقة في أنحاء أوروبا، بلغ عددها 27، وعن مصادر الكتب لهذه المعارض يقول إنه لا ينسق بصورة كبيرة مع دور النشر، بل يبحث عن المصدر الأفضل لشراء الكتب، سواء كان دار الشر، أو مكتبة أو "بسطات الشارع"، أو السوق الحرّة لبعض المطارات، وفي بعض الأحيان فيما يخص كتب الأطفال يلجأ إلى مكتبة في ألمانيا مسؤولة عن وضع المناهج المدرسية للحصول على سلسلة لبيب.</p>
<p dir="rtl">سألنا ورد عن منافسة الكتاب الإلكتروني، الشبح الذي يطارد القرّاء والعاملين في صناعة الكتب، ويعلق على سؤالنا بقوله إنه برغم انتشار الكتاب الإلكترونيّ، مازال للكتاب الورقيّ سوقه وقرّاءه،  ويضيف أنه يمتلك سبباً شخصياً لتفضيله الكتاب الورقي، الذي كبر على قراءته، والموضوع نفسي بالنسبة للكثيرين، وهو يحاول تلبية هذه الرغبة بتوفير كتب يتراوح سعرها بين 13 و15 يورو، من أجل أن يُسهل على القارئ عملية الحصول على ما يريده، والدليل الأهم على استمرار المكتبة، أنها بدأت بحوالي 50 كتاب، أما الآن فهناك 500 عنوان، أي 3 آلاف كتاب.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19972">رحلة الكتاب العربي في أوروبا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لا يمكن لدولاب مثقوب أن يقتل كامو!</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19940</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمار المأمون]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 22 Jan 2020 10:25:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[ألبير كامو]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%88%d8%a8-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ثُقِبَ الإطار الإيسر الخلفي للسيارة في الساعة الحادية عشر صباحاً في السادس من كانون الثاني عام 1960، وانحرفت الـ Facel Vega HK500 التي يقودها ميشيل غاليمارد وبجانبه ألبير كامو، الأخير مات لحظة صدمة السيارة بالشجرة، أما غاليمارد فصارع الموت لعدة أيام. نقول ثُقِبَ في بداية المقال، ونركز على المبني للمجهول، لأن الكثيرين لا يرون موت [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19940">لا يمكن لدولاب مثقوب أن يقتل كامو!</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">ثُقِبَ الإطار الإيسر الخلفي للسيارة في الساعة الحادية عشر صباحاً في السادس من كانون الثاني عام 1960، وانحرفت الـ Facel Vega HK500 التي يقودها ميشيل غاليمارد وبجانبه ألبير كامو، الأخير مات لحظة صدمة السيارة بالشجرة، أما غاليمارد فصارع الموت لعدة أيام. نقول ثُقِبَ في بداية المقال، ونركز على المبني للمجهول، لأن الكثيرين لا يرون موت كامو كحادث سيّارة عبثي، إذ لا يمكن لصاحب أسطورة سيزيف أن يكون قد تنبأ بموته بهذه الطريقة، الحادث يعكس لا وعي العالم، ذاك المحرك الاعتباطيّ للخطر الذي لا يمكن التنبؤ به، فالحادث مهما كان، صفعة بوجه العالم محكم التكوين ذو القواعد التي تدّعي التماسك، ومن اللامنطقيّ أن تكون هذه الصفعة قد وجهت لكامو، لذلك استخدمنا فعل "ثُقِبَ" الذي يخفي وراءه يداً حرفت السيارة عن الطريق.</p>
<p dir="rtl">صدرت مؤخراً الطبعة الثانيّة من كتاب "موت كامو" للإيطاليّ جيوفاني كاتالي بعد الطبعة الأولى عام 2013، وفيه يبحث كاتالي عن تلك اليد الخفيّة التي أودت بحياة كامو، الكتاب أشبه بقصة بوليسيّة يتخللها مديح واحتفاء بكامو، الكاتب، الحر، المدافع عن العدالة والمقاتل ضد اللاجدوى، نتعرف فيه على كامو الناشط السياسيّ ذاك الذي استهدفه "الوطنيون الفرنسيون" اللذين لا يريدون استقلال الجزائر، والجزائريون الذين لا يريدون الاستقلال، والديكتاتور الإسبانيّ فرانكو، والأهم، والأشد خطراً، الستالينيون والاتحاد السوفيتي الذي وجد في كامو "عدواً" لا بد من التخلص منه، فسلط عليه يد الـ KGB لضمان صمته.</p>
<p dir="rtl">عادت قضية كامو للظهر في حياة كاتاليّ حين كان في مكتبة عموميّة يتصفح مذكرات المترجم التشيكيّ جان زبرانا المنشورة عام 1980، أي قبل وفاته بأربع سنوات، ترجم زبرانا كامو وغيره من كتاب تلك الحقبة إلى التشيكيّة، لكن المثير للاهتمام هو فقرة محذوفة من هذه المذكرات في نسختها الإيطالية لكنها موجودة في النسخة التشيكية، هذه الفقرة أسرت كاتالي، وجاء فيها أن زبرانا سمع من رجل يعلم الكثير، ولديه مصادره الموثوقة شيئاً غريباً: "وهو أن الحادث الذي أودى بحياة كامو عام 1960 كان ملفقاً من قبل الجواسيس السوفييت، لقد تلاعبوا بالإطار ووضعوا فيه جهازاً متقناً، يؤدي إلى ثقب الإطار حين تصل السيّارة إلى سرعة محددة."</p>
<p dir="rtl">أذهلت الأسطر السابقة كاتالي، من هو هذا المصدر الذي تحدث مع زبرانا؟ وما مدى جدّية المكتوب؟ خصوصاً أن زبرانا كان معروفاً حينها، ولا حاجة له للكذب، وبعد تصديق كاتالي للفرضيّة، يرسم لنا ملامح نظريته عن اغتيال كامو. </p>
<p dir="rtl">يقول زبرانا أن خطة رحلة كامو كانت معروفة للكثيرين، إذ كتب وهاتف عدد من أصدقائه وعشيقاته عن تنقلاته، ورغبته بالعودة بالسيارة إلى باريس، لا بالقطار الذي وُجدَتْ تذكرته في جيب معطفه بعد الحادث، الأهمّ أن هذه المعلومات من الممكن أن تتسرب أو أن يكون كامو مراقباً، لكن من يراقبه ؟ هذه الهالة المؤمراتيّة والمصادفات تفعّل جاذبيّة النظرية، خصوصاً أنها موثقة على لسان من حول كامو، بل أن نبوءة كامو نفسها تُذكر لاحقاً على لسان ماريا كاسارس، صديقة كامو التي قالت في برنامج إذاعي عام 1998 أنه أكد لها أنه لن يتأخر عن موعدهما إلا "في حال مشكلة غريبة في السيارة".</p>
<p dir="rtl">يخبرنا الكاتب عن التغلغل السوفيتي في فرنسا والجواسيس المنتشرين بكثرة، بل أن ديغول نفسه أرسل إلى جون كيندي الرئيس الأمريكي حينها يخبره بخطورة الموضوع، كذلك يستعرض لنا كاتالي أسلوب الاغتيالات السوفيتيّة وأسماء الذين تسببت الـ KGB بموتهم باستخدام أساليب لا تثير الشبهة، وذلك عبر استخدام السموم التي لا تترك أثراً أو الخطف، أو الحوادث الملفقة، الـ KGB حينها كانت بأوج نشاطها، تصفي أعداء الاتحاد السوفيتيّ وتتصيّدهم واحداً تلو الآخر، كمن يضبط ساعة القدر ويتحكم بها، إذ تراقب الوكالة ضحاياها وتدرس حركاتهم لاختيار اللحظة المناسبة.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="1190" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/d47aeebf3b1ca70ddc82034689c8c02e-1.jpg" width="1600"></div>
<p dir="rtl">
يبدو الكلام السابق مُقتضباً لكنه يمهد لمقتل كامو، ذو المواقف الصارمة والعلنيّة، في ذات الوقت يشير إلى فعاليّة التقنيات المستخدمة من قبل الـ KGB ، مؤكداً ذلك عبر اقتباس من وثيقة للـ CIA تعود لعام 1964 ورفعت عنها السرية عام 1993 جاء فيها: "الاغتيالات التي كانت تمارسها الـ KGB ضد القادة الذين هاجروا خارج الاتحاد السوفيتي كانت تبدو عادية لدرجة أنها تترك الانطباع بأن الضحايا ماتوا بأسباب طبيعيّة."</p>
<p dir="rtl">لكن، لماذا كامو؟ لم العداوة مع السوفييت؟ صاحب «الغريب» لم يكن مجرد كاتب أو فيلسوف، بل ناشطاً سياساً بأثر عالميّ، انتقد بشدة ووضوح الاتحاد السوفيتي واحتلالهم لهنغاريا عام 1956، وألقى خطبة نشرت لاحقاً عام 1957 ينتقد فيها شخصياً وزير الخارجيّة السوفيتيّ ديميتري شيبلوف صاحب "المجازر في هنغاريا"، والذي وقف في مبنى الأمم المتحدة بغرور مبرراً غزو السوفييت لهنغاريا. اللهجة التي استخدمها كامو حركت العالم ضد الاتحاد السوفيتي، كما أنه كان أول من رد على نداء المثقفين الهنغاريين المعادين للغزو ، كامو أيضاً كان سبب ترشيح بوريس باتسرناك لجائزة نوبل، إذ سعى لتنشر "دكتور زيفاغو" بالروسية كي يتم ترشيح باسترناك، كونه نشرها بالإيطالية والفرنسية بداية خوفاً من بطش السوفييت الذين هددوا حياته بسبب الرواية، ودفعوه لرفض الجائزة حين نالها، وفصلوه من اتحاد الكتاب السوفييت، ونظموا مظاهرات ضده ونعتوه بـ"الخنزير"، لأن روايته لا تعكس الروح السوفيتيّة، المثير للريبة أن الفقرة الناقصة في مذكرات زبرانا تقول: "أن شيبلوف شخصياً هو من أمر باغتيال كامو بعد أن ذكره الأخير في مقاله".</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">كاتالي في براغ</span></p>
<p dir="rtl">التقى كاتالي في براغ بزوجة جان، ماري زابرانوفا، التي تفضل اللقاءات الشخصيّة، كونها تخاف من التنصت على مكالماتها، كما ذكرت لكتاتالي حين التقنه أنها حين حديثها الهاتفي معه، سمعت صدى صوتها أثناء المكالمة، ذاك الذي كانت تسمعه أيام الاحتلال السوفيتي لتشيكوسلوفاكيا، تستعيد ماري مع كاتالي ذكرياتها، وتخبره عن "مصادر" زوجها، ويُحصر الأمر نهاية في ثلاثة أشخاص، مؤرخ وعالم اجتماع ومترجم، والثلاثة كانوا حينها مطلعين على نشاط المخابرات السوفيتيّة، لكن، عالم الاجتماع جيري زوزانيك أكد حين تحدث مع ماري، أنه ليس مصدر المعلومة، ولم يسمع بها من قبل، أما المترجم جيري باربيس فقد مات، وزوجته لم تؤكد المعلومة، ولم تنفها، لكن ماري تميل إلى كونه مصدر المعلومة، ويمكن أيضاً أن يكون المؤرخ جوزيف سكروفيسكي، لكنه فارق الحياة.</p>
<p dir="rtl">حكاية براغ لم تنته، إذ يقابل كاتالي هناك شخصاً "مُطلع" في أحد المقاهي، لقاء مريب يبدأ بأن يقدم الشخص لكاتالي ظرفاً يحوي صورته وهو يخرج من محطة القطار، هو مراقب، ويعلم "المصدر" ما الذي يسأل عنه كاتالي، ويقول له أنه لا يجوز نبش التاريخ، وعليه أن يترك الجثث الميتة على حالها، ففرضيته قد تغير التاريخ، ولا داعي للبحث وراءها، حتى في اللقاء الثاني بينهما لا يشار بدقة لمن وراء الاغتيال إن كان بالأصل اغتيال، لكن كاتالي مُصر، أن حادث السيّارة الاعتباطيّ ليس سبب مقتل كامو.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">حاشية</span></p>
<p dir="rtl">كل ما في الكتاب قائم على الظنون والتكهنات، هناك هالة مغامراتية تحيط بالحكاية التي مات شخصوها منذ زمن طويل، لا يوجد دليل قاطع على تورط استخبارات الاتحاد السوفيتي، مجرد فرضية تبدو منطقية لكن لا يمكن الرهان عليها، خصوصاً أوليفير تود الذي كتب سيرة حياة كامو، أكد أنه بعد مراجعة الوثائق السوفيتيّة، لم يحد أي دليل على أمر باغتيال كامو، مع العلم أن الـ KGB تمتلك دلائل ورقية على كل عملياتها.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19940">لا يمكن لدولاب مثقوب أن يقتل كامو!</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن الحقّ بالصراخ والصوت العالي</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19914</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمار المأمون]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 28 Dec 2019 11:35:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[الشعب يريد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%ae-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ظهر شكل مميز من التظاهر في سوريا بدايات الثورة، يجتمع فيه المحتجون في حلقة، يجلسون القرفصاء، يهمسون بداية "الشعب يريد إسقاط النظام"، يعلو صوتهم تدريجياً، ثم تتحول حلقة الهمس إلى هتافات بالصوت العالي لنفس العبارة، يرافقها القفز والأيدي المتشابكة، يتحرر الصوت العاليّ حين يتعالى التسارع والحماس، ويصبح الهمس صراخاً عالياً، احتجاجاً لنفي الصوت المنخفض النابع [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19914">عن الحقّ بالصراخ والصوت العالي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">ظهر شكل مميز من التظاهر في سوريا بدايات الثورة، يجتمع فيه المحتجون في حلقة، يجلسون القرفصاء، يهمسون بداية "الشعب يريد إسقاط النظام"، يعلو صوتهم تدريجياً، ثم تتحول حلقة الهمس إلى هتافات بالصوت العالي لنفس العبارة، يرافقها القفز والأيدي المتشابكة، يتحرر الصوت العاليّ حين يتعالى التسارع والحماس، ويصبح الهمس صراخاً عالياً، احتجاجاً لنفي الصوت المنخفض النابع عن الخوف والرعب.</p>
<p dir="rtl">الأداء الاحتجاجي السابق يعيد تقديم العلاقة مع النظام القائم وأشكال الطاعة التي يرسخها موظفاً الصوت وتَغيّر مُستواه، خصوصاً أن السلطة تضبط النبرة وارتفاع الصوت في الحنجرة، لا بوصفها فقط عضواً جسدياً صوتياً لإنتاج الكلام، بل جهازاً معرفياً يضبط أشكال العلاقة مع السيادة وبين الأفراد، فالسنوات التي كان يتهامسُ فيها الناس خوفاً، ويختبرون الرعب وينتجونه خائفين من لفظ اسم حافظ الأسد، نُفيَت لحظة الاحتجاج، التي يقف فيها الصراخ الجماعي بصوت عال بوجه تاريخٍ من الهمس الفردي وتناقل الأخبار مشافهة دون لفت الانتباه.</p>
<p dir="rtl">نقيض مساحة الصوت العاليّ السابقة لا نراها بوضوح في الحياة اليوميّة، بل في سجن صيدنايا،<a href="https://saydnaya.amnesty.org/" target="_blank" rel="noopener"> فحسب</a> شهادات أمنيستي، المعتقلون هناك مفروض عليهم الصمت، لا يتحدثون، رعب لا يمكن وصفه حين نقرأ الشهادات، لكن الأشد قسوة، هو أن الصراخ والصوت العالي هناك وسيلة للتعذيب، الحراس يتحكمون به لزعزعة وعي المساجين وتخويفهم، هم حرفياً ولو بعبارة شعريّة "سادة الصوت والصدى".</p>
<p dir="rtl">تَظهر ثنائية الثورة – النظام في بعض الأحيان كصراع بين الهمس والصوت العاليّ الذي ينسف "آداب" الشكل العام، وأخلاقه المتوارثة المستكينة، وحدوده الواضحة التي تفصل بين "الزعران" و"المُطيعين"، هذا الصوت يهدد قدرة الكلمات على الانتقال عبر الوسائط التقليديّة كالنص والصورة، خصوصاً أن تبنى الصوت العاليّ لبعض الخصائص الكرنفاليّة، كالسباب، والشتائم، والأعضاء جسديّة، ينفي ما تدّعيه أصوات السلطة من مثاليّة وتماسك و"جمال" لإخفاء ما يوسم بـ"السفالة" و"الانحطاط"، أي وصف هتاف الشتيمة بـالـ"مُعيب" للتشكيك بشرعيّة من يتبنونه، في حين أن هذا الصوت المسموع كما في ثورة لبنان، والسباب الذي ردد علناً، يحيل إلى عالم عضوي، حركيّ، يحضر ضمنه الجسد وأجهزته في موضع قوة، وتختلط فيه مستويات التعبير لنفي الصورة "المنمّقة" التي يقدمها الشكل القائم عن ذاته، هو عالم متغير ومتحول لا مكان فيه للهمس، بلّ لكل ما هو مسموع وآني وعلني في الفضاء العام.</p>
<p dir="rtl">قوة الهتاف العاليّ السابق تظهر في تحدّيه لأدوات الشكل القائم التي تحاول احتواء الصوت وإعادة تعريفه، فالسباب الذي يرافق أغنية "هيلا هيلا هو" لم يظهر في الكثير من المحطات التي تحاول تغطية ما يحدث في الشارع، الصوت العاليّ اكتسب بتبنيه للفاحش والجسمانيّ والعصي على اللفظ علناً، قدرة على محاربة أدوات التقنين وجعل نفسه منيعاً على الانتقال إلا عبر الحناجر.</p>
<p dir="rtl">تتحكم الجمهوريات الوطنية القمعية في المنطقة العربيّة بالحناجر، ترى فيها أجهزة خطرة لا بد من ضبطها، وتقنين ما يخرج منها، هي السلاح الفردي العلني الذي يكفي (تفعيل) واحدة منها حتى تعمل الأخرى، الصوت هنا أشبه بعدوى تنتقل حرفياً بالهواء، تأخذ نغماً أو تتشكل عبرها الكلمات، أو تكتفي بأهزوجة ما.</p>
<p dir="rtl">تفعيل الصوت ضد السلطة ينفي عنها لياقتها المصطنعة وطقوسها الرسميّة، صراخ الجماهير تهديد لنصوص السلطة الرسميّة، تلك التي تُقنن الصوت ومستواه، نافية كل ما يمس بوجودها ومعاني كلماتها، الصراخ والصوت العاليّ يختزن داخله الاحتجاج، النحيب، الغضب، السباب، الألم، هو الأسلوب الذي يحرر اللغة من صيغتها التواصلية ويفعل قيمتها المجازيّة، فالنبرة والارتفاع كلها أدوات يراهن عليها الصوت العاليّ بوصفه ضد المعنى المنطقي، بل وضد الشعر، كون الفرد يتحول عبر الصوت العالي إلى مولد للفعل وموضوعة له، فالصراخ وليد اللحظة وحسها العاطفي، لا يمكن نقله أو تدوينه، يمكن فقط الحديث عنه ووصفه، هو إنتاج للذات خارج حدودها الجسديّة وتحد لما يعيق اللحم عن الانتقال، هو أيضاً نفيّ للحدود السياسيّة، والأداء الرسمي المضبوط المفرط في جديّته الذي يتم (تبنيه) في الفضاء العام.</p>
<p dir="rtl">حرر الربيع العربي الحناجر وأعاد تفعيلها كأدوات سياسيّة، تخلق نوعاً من الأخوة بين الهاتفين، صوتهم العالي خلق مُدناً ومساحات حرّة يتحرك أفرادها ضمن حدود الصوت العالي، وكأن المكان مضبوط بمدى انتشار الصوت، الذي يعمل كدعوة لانضمام السامعين في سعي لتأسيس شكل علاقات جديد ضمن المكان الجغرافي، أي أن الصوت العالي أعاد تكوين أعراف التدفق والتجمع التي تضبطها السلطة، وأعاد تملّك المكان وغيّر تعريفات الموجودين ضمنه، كحالة "سبيكرات الحريّة" التي كانت تنشر في العاصمة السورية دمشق، الصوت العالي والهتاف الناتج عنها خلخل حركة الناس، وسخر من قوى حفظ النظام، صحيح أن المكبرات حررت الصوت من أداة توليده العضويّة /الحنجرة، لكن حضوره العالي هدّد المكونات الماديّة للمكان، تلك التي تضبط حركة الأجساد، لكنها تعجز عن ضبط الصوت في حال انتشر، بالتالي لا بد من القضاء على مصدره، إذ لا يمكن تجاهله أو تركه كلياً، لا بد من تقنينه أو إخفاءه، وعبر الصوت ذاته والموقف منه يتحدد موقف كل فرد مما يقال عالياً، هناك من يركض لإخفائه، ومن يغنّي أو يصرخ معه، وهناك من يتجاهله رعباً، خيارات شخصية يظهر فيها مدى شجاعة الفرد، أو مدى انصياعه للنظام العام، الصوت يكشف عن تعريف الفرد لذاته في حال هُديد النظام العام.</p>
<p dir="rtl">يتحول الصوت العالي إلى مولد للخطر، الذي قد يقع على الفرد أو الجماعة إن أنتجوه، وقد يصبحوا أهدافاً مُحتملة للجهاز البشري المخصص لإنتاج السلطة وترسيخها، ما يجعل مُنتِجَ الصوت العال فريسةً محتملةً عليه الهرب وتفادي "العقبات" و"الأخطار" التي تتولد فقط بسبب ما يصدر عنه، هو موضع شبهة، يُجرّم في بعض القوانين، وأحياناً قد يقتل في حال هتف بما لا يجب التصريح به.</p>
<p dir="rtl">الصوت العالي عدو السلطات الوطنيّة، هو فردي، مُختلف، يهدد تماسك الجموع المطيعة، كالطاعون يحول منتجيه إلى منفيين وأعداء للـ"صحة الوطنيّة"، هو علامة على الرغبة الفردية والجمعية لنفي النظام العام، لا يقدم بديلاً، ولا يدّعي امتلاكه لبديل، فلحظة الصراخ ذاتها هي لحظة تحول، ولحظة إنتاج الصوت العالي لا يمكن التراجع عنها أو غفرانها، بصورة شعريّة يمكن القول أن الصوت لا يتلاشى، بل يبق حاضراً في "مانا- Mana" المجتمع، يُسمع صداه دوماً، وكلما أشتدّ ارتفاع الصوت الأصلي، أشتد رَجعه وأثره على الذاكرة التي يخاطبها كلما تردد وعاد.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19914">عن الحقّ بالصراخ والصوت العالي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أربعة أفلام من مهرجان كوز للأفلام الكويريّة... البحث واللّكم واللعنات</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19881</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمار المأمون]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 05 Dec 2019 14:04:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أصوات للأفلام الكويريّة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%88%d8%b2-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%81%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تستضيف مدينة حيفا في فلسطين الدورة الرابعة من مهرجان "كوز" للسينما الكويرية، وتنظمه مؤسسة أصوات، في سعي للإضاءة على التجارب السينمائية المرتبطة بأسئلة الجندرة والعنف على أساس الدور الاجتماعيّ، ليتحول إلى مساحة آمنة يمكن ضمنها التعرف على المحاولات العربية والعالميّة التي تسعى لخلق نقاش وجدل حول حقوق الأقليات في فلسطين والمنطقة العربيّة، والسعي للحد من العنف الذي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19881">أربعة أفلام من مهرجان كوز للأفلام الكويريّة... البحث واللّكم واللعنات</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">تستضيف مدينة حيفا في فلسطين الدورة الرابعة من مهرجان "كوز" للسينما الكويرية، وتنظمه مؤسسة <a href="https://l.facebook.com/l.php?u=http%3A%2F%2Fwww.aswatgroup.org%2F%3Ffbclid%3DIwAR2B0w3AV0abP_RRm6zCbbjmFV1JA7OakeeyB9b5-p1YD8pLoMC9syUbAEI&h=AT22yqtCAw4aDOphJHK_RRSy18BKuGtx3UM3shHVPbFhWxYBTIAgxHBfhMpfvHQDQw_UZTZpTsQyZlPZj1-5veo2SdrdouVrTrGy3KjROiKIFbYkC-qFYtFC4q8P02_u06maIcavi8k" target="_blank" rel="noopener">أصوات</a>، في سعي للإضاءة على التجارب السينمائية المرتبطة بأسئلة الجندرة والعنف على أساس الدور الاجتماعيّ، ليتحول إلى مساحة آمنة يمكن ضمنها التعرف على المحاولات العربية والعالميّة التي تسعى لخلق نقاش وجدل حول حقوق الأقليات في فلسطين والمنطقة العربيّة، والسعي للحد من العنف الذي يتعرض له مجتمع الميم الذي ما زال مُختفياً كونه يُجرم في العديد من الدول العربيّة.</p>
<p dir="rtl">رفع المهرجان هذا العام شعار "الهجرة والتهجير والاغتراب" لتأتي الأفلام المختارة محاولة للإضاءة على تحولات هذه الكلمات الثلاث، ومعانيها الحرفيّة والمجازيّة التي يمكن للسينما أن تكتشفها أو تضيء على جوانب جديدة منها.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">«نصف حياة»... صراع البحث عن الشبيه</span></h3>
<p dir="rtl">ترسم المُخرجة تمارة شوجلو في بداية فيلم التحريك «نصف حياة»  (12د) المدينة وصخبها والاكتظاظ الذي تحويه، إذ تؤسس للجموع وأسلوب حركتها، لتنقلنا بعدها إلى المقهى، حيث يجلس ناشط من أجل حقوق المثليين، ويجري لقاءً صحفياً من نوع ما، لكننا لا نسمع أسئلة، إذ يبدأ بالحديث مباشرة عن "خطورة" ومصاعب أن يدافع الفرد عن حقوق الإنسان في مصر، ليخبرنا بعدها كيف شهد مع أصدقائه حادثة تعرض فيها طفل في الخامسة عشر للضرب والتنمر من قبل شبان في الشارع، ثم دخوله وأصدقائه في شجار مع الشبان الأشقياء، وأخذهم إلى قسم الشرطة، حيث ضُرب الطفل مرة أخرى، وتعرض للاغتصاب، ليأتي نص محضر الاعتقال مختلفاً كلياً عما حدث، خصوصاً أن المعتدي لم يتعرض لأي مساءلة.</p>
<p dir="rtl">هذه الحادثة التي تكشف آلية عمل أجهزة القمع، وأسلوب الإفلات من العقاب فتحت أعين الراوي على حقوق الإنسان والمثليين في مصر، إذ بدأ يكتب على النقود عبارات ضد نظام مبارك، وينشط في الثورة المصريّة، لننتقل بعدها إلى صور حقيقة عن والقمع الذي مارسه رجال الشرطة ضد المتظاهرين.</p>
<p dir="rtl">يخبرنا أيضاً كيف بدأ يسعى لنشر الوعي بخصوص المثلية وحقوق المثليين المهدورة، وهنا يظهر تورطه الشخصيّ أثناء حديثه عن علاقته مع "بلاده"، فهل سيكون له حبيب مصري أو أجنبي، ليجيب فوراً أنه يفضل من يُشبهه، شاب مصريّ يفهم لغته ونكاته وتاريخه.</p>
<p dir="rtl">يحاول الفيلم أن يشير إلى أشكال الاختفاء التي تقع على المثليين في مصر، وصراعهم من أجل الظهور علناً والبحث عمن يشابههم، فهم لا يعانون فقط من تمييز السلطات ووحشيتها، بل هناك أثر شخصي، وهو الرغبة في البحث عن شبيه، عمن يكون مثلهم، فلا مساحة آمنة للتجمع والظهور وممارسة حقوقهم البسيطة، وهنا نعود للراوي الذي يعيش غريباً في بلاده، مع ذلك هو يبحث عمن يشبهه، فالهرب ليس إلا استسلاماً، ونفي للذات نفسها التي تبحث عن مساحة لها، وهنا نفهم عنوان الفيلم الذي يحيل إلى اقتباس لجبران خليل جبران، فنصف الحياة، هو عدم قدرة الفرد على أن يعيش حياته التي يعلم أنه يستطيع عيشها.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">«بلاك مامبا»... بانتظار الضربة القاضيّة</span></h3>
<p dir="rtl">تهرب سارة من شباك المنزل، ثم نراها لاحقاً تخفي الكدمات على وجهها، بعد ذلك، تسألها أمها عن سبب الكدمات، هل هو محمود، خطيبها الذي من المفترض أن يتزوجها قريباً، بعدها، نراها والكدمة على وجهها في مدرسة الخياطة، ليبدو الأمر للوهلة الأولى وكأننا نشاهد فيلماً تقليدياً عن تعنيف النساء، لكن الأمر مختلف، إذ تحاول أمل قلاتي على طوال عشرين دقيقة في فيلم «بلاك مامبا» أن تعرفنا على صراع آخر تخوضه المرأة في تونس، وهو حرية ممارسة ما تريد، والذي نكتشف لاحقاً أنه "الملاكمة،" فسارة الملقبة بـ"بلاك مامبا" في الحلبة، تتسلل ليلاً للمشاركة في مباريات الملاكمة، لنراها تصارع خصمين، الأول يتمثل بوضعها الاجتماعيّ، والثاني غريمتها في الحلبة.</p>
<p dir="rtl">تقترب الهزيمة من سارة، لكنها تستمر في "اللكم" وتنتصر على خصمها الأول، ليبقى الثاني المتمثل بدورها الاجتماعيّ، إذ نراها وبانتقال سريع من لحظة انتصارها التي لا نراها على سريرها وهي ترتدي ثوب العرس، ترتجف خوفاً من رجل لا نراه، خصوصاً أن "طقس الزواج" سيمنعها من الملاكمة، لكن حينها، يأتيها خبر من اللجنة الأولمبية تدعوها للمشاركة في أولمبياد ريو، لنراها تحمل رداء الملاكمة، وتهرب من العرس.</p>
<p dir="rtl">يسير الفيلم بصورة مشوّقة نكتشف إثره الصراعات التي تمر بها سارة والتي تترك كدمات نفسية وجسديّة عليها، هي "مقاتلة" بالمعنى الشعري والحرفي للكلمة، وكأن ما حولها مؤقت وحاجز لا  بد من اجتيازه بانتظار لحظة المواجهة، هي تريد أن تكون بطلة لأجل نفسها، لا لإرضاء أي أحد.</p>
<p dir="rtl">نشاهد في الفيلم شكلين لدور المرأة لن نناقش كل واحد على حدة، لكن سنشير إلى "الأزياء" المرتبطة بهما، فهي الفتاة العاملة والعروس التي يفرض عليها الاستعداد لتقوم بدورها الذي لم تتمرن عليه، في حين أنها في الحلبة ترتدي عباءة الملاكم، وتتمرن يومياً، هي تؤمن بـ"طقس الملاكمة" وقدرته على تحريرها، وترى فيه وسيلة للمواجهة، فالحياة حسب مدربها مباراة ملاكمة كبرى.</p>
<p dir="rtl">العلاقة بين الزي ولحظة نزع الزيّ تحمل الفيلم إلى مساحة للتأويل ترتبط بالقرينين، حلبة المصارعة والسرير، إذ من المفترض إن تم العرس أن تنزع التنكر/الثوب نهاية من أجل دماء ما، وهذا ما لا نراه، في حين أنها في الحلبة تنزع الزي وتأخذ زمام المبادرة، وتسيل دماؤها ثمن لانتصارها هي، هذه الثنائيّة نراها في لحظة الهروب، إذ يفقد ثوب العرس قيمته، بل يصبح أشبه بعائق يلفت انتباه الناس إليها أثناء فرارها بعيداً.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">«هذا ليس حباً»... أنا بكل عيوبيّ</span></h3>
<p dir="rtl">تلتقط تيريزيا سالا في وثائقيّ "هذا ليس حباً» (33 د) سيرة باربارا، المصابة بإعاقة جسدية، والتي تقول في بداية الفيلم إنها تتمنى أن لا تموت أمها، لنراها بعدها عاريّة، تكشف عن جسمها وتكوينه، في إجابة مباشرة عن أول ما يخطر في بالنا حين نراها، وهو سبب إعاقتها.</p>
<p dir="rtl">لاحقاً تأخذنا بربارة في رحلة حميمية عن الذاكرة والجسد، تخبرنا عن شهواتها وما تريده، وتوقها لملمس جسد آخر "يُفرد" على جسدها، تكشف لنا عن فانتازماتها وشهوتها للآخر، هي مدركة بدقة إعاقها، لكنها كـ"الآخرين"، مدّعي "الصحّة" تريد حباً وشغفاً، في ذات الوقت اشتهاءً وشبقاً.</p>
<p dir="rtl">تمتلك بربارة عشاق من الرجال والنساء، لكنها تفضل النساء، فنشوتها الأولى كانت مع صديقتها بعمر الخامسة عشر. تتابع لتخبرنا عن تجاربها السيئة ثم الممتعة ومن تحب ومن تشتهي، الأهم أن بربارة ساخرة، تدرك لم قد يشتهيها البعض، ربما لاكتشاف اختلافها، أو لتفريغ رغباتهم، لكنها تسأل دوماً "من يشتهيني؟"</p>
<p dir="rtl">يحاول الفيلم أن يكسر الصورة النمطية التي نمتلكها عن جنسانيّة ذوي الإعاقة والتي تحاط غالباً بالغموض والفانتازم المنحرف، الذي تولده التحديقة الطبيّة أو الإحساس بالشفقة، إذ نرى أنفسنا في عالم شعري، نكتشف فيه حساسية بربارة التي نراها تنطق قصائد في الكثير من الأحيان، تدعونا لاكتشافها كما هي، بربارة، العاشقة، الشهوانيّة، الساخرة من العالم ومتحدية شكله القويم.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="840" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/78178455_2600329356681653_8358503706638942208_o-1.jpg" width="1600"></div>
<h3 dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">«خوسيه»... لعنة الحياة الرتيبة</span></h3>
<p dir="rtl">لم يكن هناك جديد في حياة خوسيه إلا لقائه بلويس وهزة أرضيّة، إذ يستيقظ كل يوم ليوصل والدته إلى الحافلة، ثم يذهب للعمل في مطعم فقير، هناك يبيع الطعام للمارة، يُدخن، يلتقي شاباً ما ليفرغ فيه شهوته، ثم يعود للمنزل. </p>
<p dir="rtl">الروتين السابق الذي نراه في فيلم «خوسيه» (1:26 د)" لـ"لي شينج" يتغير حين يظهر لويس، ويبدأ مع خوسيه قصة حب يكتشفان عبرها رغباتهما، ومشاعرهما التي لم تظهر في علاقاتهما العابرة، لكن كل منهما خاضع لشروط قاسية، خوسيه يعيل والدته، ولويس مهاجر من الريف الكاريبي، لا مجال ليكونا معا في فضاء غواتيملا، عليهما فقط استراق اللحظات السريّة والممتعة، تلك التي قادت خوسيه في رحلة تأمل اكتشف عبرها العنف الذي يخضع له، كغيره من سكان غواتيمالا الذين يلتهم الفقر عقولهم.</p>
<p dir="rtl">يرحل لويس، ويكتشف خوسيه عدميّة الإيقاع الذي يعيشه، لا مستقبل ولا حاضر، مجرد استنزاف يومي كان يخدره بعلاقاته العابرة، حتى محاولته البحث عن لويس باءت بالفشل، إذ لم يجده حيث يسكن، ليظهر الفيلم أشبه بمحاولة لاكتشاف الجدوى من الحياة، التي إن وجدت معنى لها في فرصة "الحب" لا يعني أنها ستقبل به، بل قد تتركه يرحل، وكأن هناك جرجاً عميقاً لا يندمل، وعوضاً عن النحيب، هناك الصمت الثقيل الذي ينخر رأس خوسيه.</p>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/77406160_2927749017244236_5555138905696632832_o-1.jpg" width="849"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19881">أربعة أفلام من مهرجان كوز للأفلام الكويريّة... البحث واللّكم واللعنات</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الذّوق الوطني... لعنة الكيتش وهيبة السيادة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19864</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمار المأمون]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 22 Nov 2019 15:00:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%91%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%aa%d8%b4-%d9%88%d9%87%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>هناك نوع من الغموض يحيط بالكيتش، ولا نقصد المصطلح، بل "المُنتج الفنيّ" نفسه الذي يصنّف ككيتش، ذاك الذي يفتقر للأسلوب والمسافة النقديّة، ولا يخاطب "الذواقة"، وكل اقتباسات ميلان كونديرا وأمبيرتو إيكو ووالتر بينجامين، فالتهديد الذي يشكّله الكيتش لا يرتبط فقط بأنه تزينيّ، ولا بنوعية المهارة التي أنتجته، بل بقدرته على زعزعة الذوق الجمالي لدى متلقيّ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19864">الذّوق الوطني... لعنة الكيتش وهيبة السيادة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">هناك نوع من الغموض يحيط بالكيتش، ولا نقصد المصطلح، بل "المُنتج الفنيّ" نفسه الذي يصنّف ككيتش، ذاك الذي يفتقر للأسلوب والمسافة النقديّة، ولا يخاطب "الذواقة"، وكل اقتباسات ميلان كونديرا وأمبيرتو إيكو ووالتر بينجامين، فالتهديد الذي يشكّله الكيتش لا يرتبط فقط بأنه تزينيّ، ولا بنوعية المهارة التي أنتجته، بل بقدرته على زعزعة الذوق الجمالي لدى متلقيّ الفنّ "الجديين"، الذين تتأزم نفوسهم حين يعجبون بعمل ما موصوف بأنّه "كيتش".</p>
<p dir="rtl">يُقدِم الكيتش نفسه كبديل مُتفقٍ عليه، مُستفز بسبب علنيّته وخصائصه الأيدولوجيّة الواضحة، إذ يتطابق مع الشكل السياسيّ والتزيني القائم، ويُوظف ضمن الحكايات الوطنيّة كبديل جماليّ لها أو علامة على الولاء وسطوة السيادة، إذ نرى ضمنه عالماً مُتماسكاً، صلباً، لا تساؤلات فيه، يُشبه ما يرسم على النقود، كل ورقة تختزن حكايات الأمّة وترسخها مادياً وجمالياً.</p>
<p dir="rtl">الإشكالي أن الكيتش قادر أن يكون سلاحاً للـ"وطنيّة"، أي فئة يمكن أن تُدرجَ تحتها السلطة ما تحتويه من "مُنتجات" لتحويلها إلى جزء من الحكاية الرسميّة، كحالة "ماريان 68" أو كارولين دو باندورن، التي تحولت إلى رمز للوطنيّة الفرنسيّة، بعد أن كانت تتظاهر أثناء ثورة الطلاب في فرنسا، فصورة واحدة أخذت لها حينها ونشرت في مجلة "باريس ماتش" جعلتها أيقونة بل وكيتش للجمهورية التي كانت تتظاهر ضدها، لتصبح صدى لماريان يوجين دو لا كروا، المثير للاهتمام أن دو باندورون ما زالت إلى اليوم وفي كل عام تقاضي المجلة على استخدام صورتها، وتخسر الدعوى.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="438" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/438-1.jpeg" width="769"></div>
<h3 dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">الوطنيّ ضد النقديّ</span></h3>
<p dir="rtl">الاحتواء الوطنيّ للعمل الفنيّ يجعل منه سهل الفهم، غير جدليّ،  والخطر أن سوط الكيتش يلتمع بمجرد تحويل "الجمالي" إلى شكل سلطويّ مرضيّ عليه، ليدخل ضمن الحكاية الرسميّة التي تعيد كتابة الماضي عبر العمل الفنيّ، كحال الأنفاق حول مدينة دمشق، التي تحولت إلى "معارض" للنحت، صحيح نحن أمام بروباغندا سياسيّة، لكن هناك عملّ فني في النهاية، يصادر الذاكرة، ويستبدل العنف بشكل جمالي مبتذل يعبر مادياً عن السلطة والسيادة القمعية.</p>
<p dir="rtl">الإشكاليّة السابقة مرتبطة بخاصيتين للعمل الفنيّ وهما "الملكيّة" و"شرط الإنتاج"، والتي يمكن عبرهما أن يتحول الفن "الراقي"، ذاك الذي رعاه االملوك والباباوات إلى "كيتش"، إذا نظرنا له بوصفه نتاج سطوتهم، ما يعني تحول الفاتيكان ومتاحفها إلى ما يشبه ديزني لاند، مساحة مبهرجة، وفائقة الإتقان لكنها في ذات الوقت لا واقعيّة، إيديولجيّة، مشحونة عاطفياً، وهنا يبرز الإتقان كخدعة للمتلقي الواعي بتاريخ المكان وكل واحد من الأعمال، التي يحوي بعضها إشارات وانتقادات للسلطة ومعتقداتها، كصورة "الدماغ" التي نراها في سقف الكنيسة السستينيّة، والتي تظهر حين النظر إلى الغيمة التي تحمل الإله، هذه "الحذلقات" الفنيّة  نحاول دوماً أن نبرئ عبرها الفنان من علاقته مع "السلطة".<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="576" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/DpghRJ0UwAE4Juc-1.jpeg" width="1024"></div>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="790" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/DpghSQLUYAACi9Z1.jpeg" width="1200"></div>
<p dir="rtl">
أحياناً تظهر الحكاية الوطنية كانعكاس لذوق "السيد" الذي يوظف العمل الفنيّ ضمن "الديكور" المحيط به، كما حصل مع آندي توماس، الفنان الأمريكيّ الذي فوجئ بلوحة له في مكتب ترامب، والتي تصوّر مجموعة من الرؤساء الجمهوريين، نيكسون ريغان ولينكون وغيرهم وهم يلعبون الورق. اللوحة كانت هدية من عضو الكونغرس كاريل أيسا إلى ترامب، وحسب الفنان هناك لوحتان "النادي الديمقراطي" و"النادي الجمهوري"، ويقول توماس أن ترامب أعجب باللوحة، واتصل به مطرياً على "إتقانه"، ويضيف أنه لم يُبد آراءه السياسيّة ضمنها، وأراد للرؤساء "أن يكونوا سعداء وضاحكين، وجميلين.."، ونتلمس من كلامه لاحقاً كيفية تحويله لـ"جسد الرئيس" إلى موضوعة فنيّة، السؤال هنا هو عن ترامب، وذوقه  الذي أعجب بلوحة تصوره مع أقرانه من الرؤساء، نوع من تدليل الغرور الذاتيّ.</p>
<p>ذات الإشكاليّة حصلت حين ظهرت لوحة للفنان السوري منير الشعراني خلف بشار الأسد في واحد من اللقاءات المتلفزة، وبالطبع رد الشعراني بأن العمل يفقد ملكيته بعد إنجاز الفنان له، وهو الأمر المنطقيّ، لكن السؤال هنا يُطرح على مفهوم العمل الفنيّ بشكل عام ودور الفنان كفاعل في الفضاء العام وذو "منتجات مادية"، فإن كانت السلطة قادرة على "احتواء" أو "استيعاب" العمل الفنيّ وتغيير خصائصه وحكايته، بل وتحويله إلى كيتش، ألا يعني ذلك تغيير مفهوم "المنتج" الفني نفسه، كجعله قابلاً للتلاشي، أو شديد النقديّة أو لا يمكن نقله، أو حتى مشيناً،  خصوصاً أن السلطة تسعى لاحتواء العمل مفتوح المعاني، المتغير، الجدليّ فيما يخص ما يمثله، لتنفي عنه نقديته، وتستوعبه ضمن حكاياتها، ما يعني وعياً بأن العمل الفني مستمر بالزمن، ومتغير، ولا نتحدث عن الصيغة الأقصى كما في أعمال بانكسي التي لا يمكن امتلاكها أو التي تدمر نفسها، بل تلك القادرة على أن تكون نقديّة، ضد الذوق الوطنيّ والتسطيح الذي يمتلكه الكيتش، وهنا السؤال سياسي وجماليّ كيف يمكن أن نمنع السلطة التي تستفيد من الأعمال الفنيّة للترويج لذاتها، أي كيف نهدد خاصيّة الامتلاك والقدرة على الانتقال التي يمتلكها العمل الفنيّ.</p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="850" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Screenshot-2019-11-22-at-16_46_00-1.png" width="1518"></div>
<p dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">جماليات الحكاية الوطنيّة</span></p>
<p dir="rtl">إحدى مشكلات الأشكال الفنية الواقعيّة التي تتبناها السلطة أو تفرضها كتلك الشيوعيّة أو النازيّة أو الشموليّة، هي تمثيلها لأمجاد وحكايات وطنيّة يوتوبيّة، إذ تخلق نسخة "واقعيّة" فائقة الخصائص، لا تحدث إلا على القماش، هي أيضاً ميلودراميّة، أساسها المبالغة بالمشاعر وتبني الحكايات الرسميّة والأمجاد العسكريّة، إذ تُنقذ فيها حياوات، وأخرى يضحى بها،  كما نرى حكايات عن الانتصار المفرط في رومانسيته، ومقاومة الأعداء حتى آخر نفس، هذه الأشكال تركز على "فضيلة" التضحية بوجه البرابرة، لا يهم النصر أو الهزيمة، بل تلك النزعة المفرطة لفداء الجميع بحياة واحدة، حياة جنديّ، أو قائد، أو بطل، هي تحتفي بالنشوة في اللحظات الملحميّة، تلك التي تنتصر فيها "المعاناة" و"التضحيّة".</p>
<p dir="rtl">الصيغة السابقة تكتسب شكلها الأقصى في مساحات الحروب، تلك التي تُهدد فيها الحكاية الوطنيّة وتُختبر مدى متانتها، ويتحول العنف إلى صيغة ملحميّة تظهر في الأعمال الفنيّة التي تتحول إلى كيتش مُفرط في أيدولوجيته، كأعمال الألمانية أورسولا باهر، التي كانت تعيش في دمشق، وأنجزت معرضاً عن انتصارات الجيش السوري وبشار الأسد في دار أوبرا دمشق، وفارقت الحياة بعد المعرض بساعات، لتدفن في دمشق حسبما أرادت.</p>
<p dir="rtl">حقيقةً، لا يمكن فهم كيف يمكن لفنان أن "يمثّل" هرم السلطة السياسيّة في نوع من التبجيل والاحتفاء، والتغنّي بأمجاد جيش السلطة التي تتعاطف باهر معها دون أي مبرر، سوى الرغبة الذاتيّة والمتخيل عن "أرض السلام" الذي تمثله سوريا، والتي تتواطئ السلطة فيها مع حكاية الفنانة وتحتويها، لأن قصة باهر مُغرقة في رومانسيتها، لوحاتها تتطابق مع بروباغندا النظام، وصور معاركه وما تعرض له الشعب السوري من حرب عالميّة حسب تعبير من كتبوا عنها، الحكايات التي تظهر في لوحات باهر، تكشف عن موضوع رغبتها، وما حرك مخيلتها كفنانة، وهو "المعاناة" الإنسانيّة، و"الحلم" بالانتصار، والذي نراه في عنوان المعرض" النهوض من الرماد" إحالة إلى ملحمة وطنيّة تمت إثرها إعادة تكوين الحكاية الوطنية التي نراها في لوحاتها.</p>
<p dir="rtl">إشكالية الجماليات الوطنيّة التي تنحدر نحو الكيتش، أنها قادرة على التصنيف، وخلق الفئات عبر أشكال التمثيل، بين المنتصر والمهزوم، بين من يمتلك الحق بالنحيب وأولئك "الأعداء"، خصوصا أن لوحات باهر، تمثّل أشخاصاً بعينهم، هي لا تحوي مجازاً أو مسافة نقديّة، بل ترسم الأوجه والأحداث كما يتم تصنيفها وتسميتها في البروباغاندا الرسمية، لا حاجة للتفكير حين النظر، هناك اندفاع عاطفي حين نشاهد واحد من لوحاتها، نكره الأعداء، ونتعاطف مع الضحايا ونمتلئ بهالة المنتصرين.</p>
<p dir="rtl">الكيتش ذو الجماليات الوطنيّة قادر على ملئ الفراغات العاطفيّة الناتجة عن الصراع والخوف من الخسارة، هو واضح ومباشر، لا حاجة للـ"تفكير" فيما يحدث، أشبه بمعادلة رياضية محلولة، كذلك هو يمتلك القدرة على "تحوير" الحكاية، هذه القدرة تتحرك خارج العمل الفنيّ، كما حصل مع شعراني ولوحته السابقة، التي أُضفيت عليها معاني و حكايات لا تنتمي لها بمجرد "ظهورها" في مساحة ترضى عنها السلطة.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="960" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/7b32e3a0-8625-4b23-82ea-ccfd96e49e7b-1.jpg" width="672"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19864">الذّوق الوطني... لعنة الكيتش وهيبة السيادة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;صوفيا&quot; وسلطة الكلمات والحكاية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19804</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمار المأمون]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 06 Oct 2019 20:06:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أيام فلسطين السينمائية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b5%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>عُرض أمس ضمن مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19804">&quot;صوفيا&quot; وسلطة الكلمات والحكاية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يستضيف المسرح البلدي في رام الله، ضمن فعاليات مهرجان "أيام فلسطين السينمائيّة" فيلم "صوفيا" للمخرجة المغربيّة مريم بن مبارك، الذي نتعرف فيه طوال ساعة ونصف على صوفيا التي يحمل الفيلم اسمها، الفتاة الخجولة، المهمّشة، التي "تحبل" مُخلخلة نظام الأسرة المثاليّة، ذات المشاريع التجاريّة، لنراها وابنتها (أمل) بين مساحتين من الخطر، الأولى هي المشفى التي يُهيمن فيها "القانون"، لا كوسيلة  "للحفاظ على الحياة"، بل لضمان "شرعيّة الحياة"، والثانيّة هي الأسرة المحكومة بأحلامها عن الاستثمارات التجاريّة وسمعتها وسيطها في الحي الراقي الذي تسكنه.</p>
<p dir="rtl">يبدأ الفيلم بنص المادة 490 من القانون الجنائي المغربيّ: "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويُعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة "، هذا النص تتردد تبعاته طوال الفيلم، سواء داخل المساحات العامة أو الخاصة، خصوصاً أن هذه الكلمات القانونيّة تتبعها كتلة بشريّة تمارس الهيمنة وتقنّن "اللحم" البشريّ، وتتجلى بالشرطة والمحامين والأطباء، فكلهم خائفون من سطوة ذاك "اللاشرعيّ"، تلك السوائل التي نضجت في الرحم دون "إذن"، حتى المنزل الذي نفاجأ في بداية الفيلم حين نشاهد فيه صوفيا "حامل" يحوي ذات الرعب، إذ سال ماؤها "خارجاً" دون أن يدرك أحد ذلك -سوى قريبتها "لينا"- ودون أن تنطق، وهي تتألّم، تتعرق لكنها تجهز الطعام وتقوم بكلّ واجباتها، فلا شيء يثير الاهتمام، لا بدّ من الحفاظ على "شرف" الأسرة، وعدم لفت الانتباه، ولو كان ذلك يعني أن لا "يخرج" الجنين أبداً.</p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="900" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/1108241-1.jpg" width="1600"></div>
<h3 dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">الرقابة على "الخارج"</span></h3>
<p dir="rtl">النص القانوني السابق يتجلى في سلسلة من الممارسات سواء تلك التي تتبناها صوفيا أو تنتج عن الآخرين، فحين تذهب قريبة صوفيا بها إلى المشفى، ترفض المشفى استقبالها، لأن هناك شرطيّ حاضر، ولأن القانون يمنع ولادة امرأة في المشفى إن لم تكن مع زوجها، ليذهبوا إلى مشفى آخر لتلد هناك، حيث يظهر الرعب مرة أخرى، إذ ترفض صوفيا بداية أن تفتح قدميها لتسمح للجنين بالخروج، وكأن الرعب والخوف يحضران تحت الجلد، يحافظان على "الداخل" وما فيه، يمنعان اللحم من أن يلد أو ينتج آخر لم يُقنن "ظهوره".</p>
<p dir="rtl">هذا الرعب الذي تسببه سيادة القانون والجهاز البشري المسؤول عن الرقابة على شرعيّة ما يخرج من الجسد يحضر بشكل آخر ضمن  الأسرة نفسها التي تخاف على سمعتها ومكانتها الاجتماعيّة كون الوالد المفترض للطفلة "أمل"، من حي فقير، وشخص لا يعتمد عليه، وهنا تظهر الحالة الطبيّة النادرة التي أصيبت بها صوفيا، إذ حبلت دون أن تظهر عليها أعراض الحمل إلا لحظة الولادة  وسيلان مائها  في المطبخ،  وكأن الخوف يتحكم بلحمها وبشكله، وتفسر الطبيبة حالتا بأنها خوف من رأي أهلها وموقفهم من حبلها إن عرفو به، هذا الخوف يتجلى في الجسد وقدرته على ضبط ذاته حتى لوكان يحمل حياة ضمنه، وكأن "الجنين" الذي لا نعرف اسمه إلا  قرب نهاية الفيلم وبالصدفة مُصيبةُ من نوع ما، ولطالما هو في "الداخل" فهو في أمان، خصوصاً أنه غير مرئيّ، ولا صوت له، ولا أعراض على الجسد الذي يستضيفه، فهو لا يهدد التماسك الرمزي والقانونيّ للـ"خارج"، الذي يضبطه الأب والأم والشرطي والطبيب والزوج المحتمل .</p>
<p dir="rtl">يظهر الرعب أيضاً في صوت رنين الهاتف، الذي يتكرر حتى الثلث الأول من الفيلم إلى لحظة معرفة أهل صوفيها بالطفل، وكأنه إنذار بالخطر، ومولد لحكايات وأكاذيب متعددة تزداد مع كل رنين إلى حين انكشاف كل شيء، فكل مسافة بين رنين وآخر تزيد من تراكم "الكلام" الذي ندرك كما الشخصيات مدى هشاشته.</p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1067" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/sofia-1.jpg" width="800"></div>
<p dir="rtl"> </p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">سطوة الكلام الأدائيّة</span></h3>
<p dir="rtl">تظهر أشكال الصوت والكلام في الفيلم بوصفها محرّكاً لمصائر شخصياته، فصوفيا لا تتحدث بجمل كاملة  في البداية، تنطق كلمات فقط إلى حين اعتراف عمر بالطفل وتبرئتها، لتسأل حينها لماذا؟ لماذا حدث ما حدث؟ خصوصاً أن الاعتراف يتم صوتياً، عليها أن تنطق وتحدد كيف حدث ما حدث،  فكلامها قانونيّ لا مجرد وصف للحقائق، هو أسلوب لتفادي الحبس، فهناك حكايتين عليها الاختيار بينها لوصف علاقتها مع "عمر"، وكل واحدة منها ذات عقوبة قانونيّة مختلفة إما تنتهي بحسب عمر أو حبسهما سوياً.</p>
<p dir="rtl">الكلمات والحكايات التي تخفيها صوفيا تهدد عمر نفسه، كوننا نعلم لاحقاً أنه لم يمسّ صوفيا، إذ كذبت على الشرطة، وتقول إنها اختارته لأنه اهتم بها، لكنه يحتقر زواجه منها كونها "ورطته" بنفهسا، إذ لم يستمع أحد إلى "حكايته" كونها لا تمثل أي حقيقة، هو المُستغل بناء على سلطة حكاية صوفيا، التي أرادت له أن يكون رجلاً يتحمل المسؤولية كونها أعجبت به، وترغب أن تكون زوجة وحبيبة له، لكنه يحتقرها، بل ويرفض حتى " تسميّة" الطفلة باصقاً على وجه صوفيا.</p>
<p dir="rtl">نكتشف أثناء التحضير للزفاف أن صوفيا تعرضت للاغتصاب، وهذا ما "تقوله" لاحقاً، وأخفت الحكاية كي لا تخسر الأسرة النقود الذي استثمرها مغتصبها في العمل المشترك مع أسرتها، وكأنها خلقت "حكاية" ملائمة للجميع، الجميع فيها "رابح" عدا عمر الذي ورطت نفسها به، لتبدو البنية الذكوريّة والقانونيّة والاختلافات الطبقيّة لا فقط عدوانيّة تجاه جسد المرأة وداخلها، بل أيضاً تجاه الرجل المهدد بالحبس إن لم "ينطق" الكلام الصحيح  أو لم ينطق على الإطلاق.</p>
</div>
<p><iframe title="Sofia (2018) - Trailer (French)" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/UEkHHSDIAtU?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19804">&quot;صوفيا&quot; وسلطة الكلمات والحكاية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>القرف... محاولات لفهم عضو جسديّ مفاهيمي بلا حدود (كلمةً وصورة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19743</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمار المأمون]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 24 Aug 2019 08:50:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أدب وسينما]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%81-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%b9%d8%b6%d9%88-%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a%d9%91-%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تَصِف فال كيرتس الباحثة في علوم القرف موضوع دراستها بأنه "العاطفة النفسيّة المنسيّة"، فالقرف، الذي نشترك به كبشر مع الحيوانات، أشبه برد فعل مناعي، يعمل أحياناً دون أن ندري، يضبط سلوكنا وردود أفعالنا، وبسببه تطورت مفاهيم "النظافة"، فالمادة المقرفة ذات أثر جسديّ واضح، وآني، تهدد الوعي وتحرك الخوف، مُسببةً انفعالاً جسدياً في سبيل تفاديها، كونها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19743">القرف... محاولات لفهم عضو جسديّ مفاهيمي بلا حدود (كلمةً وصورة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">تَصِف فال كيرتس الباحثة في علوم القرف موضوع دراستها بأنه "العاطفة النفسيّة المنسيّة"، فالقرف، الذي نشترك به كبشر مع الحيوانات، أشبه برد فعل مناعي، يعمل أحياناً دون أن ندري، يضبط سلوكنا وردود أفعالنا، وبسببه تطورت مفاهيم "النظافة"، فالمادة المقرفة ذات أثر جسديّ واضح، وآني، تهدد الوعي وتحرك الخوف، مُسببةً انفعالاً جسدياً في سبيل تفاديها، كونها تهدد شكل العالم الذي يحتوينا، والذي نساهم بإنتاج القرف ضمنه، عبر مفرزاتنا العضويّة الجسديّة، تلك التي كانت في "الداخل" وأصبحت في "الخارج"، ولا نقصد فقط الفضلات، بل كان ما أصبح خارج وعاء الجلد.</p>
<p dir="rtl">تصل كيرتس في تحليلها للقرف باعتباره عضو في الجسد، غير محدد الشكلّ، ذو وظيفة تملي علينا ما نفعل، ويمكننا بالتالي النظر إلى القرف كعضو بلا أصل، عضو جسدي مفاهيمي تختلف وظيفته وتكوينه بحسب المادة التي نقترب منها.</p>
<p dir="rtl">تُقنّن أشكال القرف في الفضاء العام والحياة اليومية، هناك الحمامات بأنواعها، خاصة وعامة، مواد التنظيف، أوعية احتواء السوائل، والأهم الإشاعات والمعتقدات الشعبية عن الأماكن التي يجب تجنّبها لتفادي "القرف" بسبب ما قد تحويه من بول أو براز أو بصاق أو مني عشوائي أو واقيات ذكريّة أو منتجات نسائيّة، ذات الأقاويل تحضر في الخطاب الرسمي الذي يربط القرف بفئات محددة من البشر، كما كان يقال عن اليهود والمثليين، بل أن اللفظ نفسه ما زال يستخدم حتى الآن كحالة دونالد ترامب في وصفه لهيلاري كلينتون.</p>
<p dir="rtl">هذا التقنين يحضر ضمنه تكنولوجيا يوظفها "شديدو القرف" لاكتشاف المفرزات السابقة في الفنادق مثلاً فلا داعي لأن تكون محركات القرف مرئيّة بل يكفي أثرها أو احتمالها، وهذا ما يميّز هذه المفرزات، فالمُقرف أشد تأثيراً من النظيف، فجزء مقرف "يُعدي" كُلاً نظيفاً، لا العكس.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="332" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/10489245_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">شِعرٌ يتلمس أعضاء خفيّة</span></h3>
<p dir="rtl">يحضر القرف بأشكال مختلفة في القطاعين الفنيّ والأدبيّ، هو محرك لحسّ جماليّ مختلف عن ذاك التقليديّ، فإن كان هدف الجمال مخاطبة " المُتعالي" أو دفع الوعي لإدراك "السياسيّ"، فإن تقنيات القرف تفعّل الحسّ الجسديّ، ورد الفعل الآنيّ تجاه المادة الفنيّة والأدبيّة، فالقرف تجربة انتهاكيّة لوعينا الرمزيّ بالعالم، وكشف لتقنيات "النظافة" الثقافيّة، تلك التي تستثني لا فقط السوائل، بل أجساداً وكتلاً بشريّة بأكملها بوصفها "مُقرفة"، إذ تخاطب بعض المنتجات الأدبيّة عضو القرف لاكتشاف حدوده الجسديّة والنفسيّة، ومدى فعاليتها، والأهم، طرح سؤال هام، هل القرف رد فعل مناعيّ محفور في الحمض النووي، أمّ شرط ثقافي نتعلمه منذ الصغر.</p>
<p dir="rtl">تاريخ الأدبّ مليء بـ"القرف"، وتظهر أشكاله الأبرز في الأجساد الغروتيسك، تلك التي لا حدود لها والتي تتداخل وظائفها الحيويّة وفتحاتها، ونراها مثلاً لدى العملاقين غارغانتوا وبانتاغرويل اللذان يعرفنا رابليه على شرههما وولائمهما التي تحوي خليطاً من الأطعمة التي لا يمكن "التهامها" بصورة تقليديّة، مُغيّراً مفهوم الطعام والغذاء، ومعيداً تعريف العلاقة بين ما يدخل وما يخرج، ومتلاعباً بمكونات الجسد وفتحاته والسوائل المختلفة بينهما، وهذا ما نراه بصورته الأشدّ في "حكاية العين" لجورج باتاي، الكتاب الذي نشر للمرة الأولى عام 1928 باسم وهميّ، وحين ترجم للعربية لم يتجرأ المترجم على وضع اسمه على الغلاف.</p>
<p dir="rtl">الانتهاكات والقرف الذين يوظفها باتايّ يرتبطان بالنظام الإنسانويّ، ذاك الذي يرى في "الخارج" نظيفاً ومقنناً وصلباً، بعكس "الداخل" ذو الأعضاء والسوائل المخيفة والمائعة، ومتغيرة الشكّل، والأهم، أنه يُسائل نظام الفتحات في الجسد، فما يخرج منها يفقد "جسمانيته" ويتحول فوراً إلى مُقرف، وهنا تكمن أهمية القرف، هو رد الفعل الجسديّ الذي يهدد وحدة أشكالنا، هو أزمة في تكوين العالم، فما كان جسدياً يصبح "شيئاً" فقط لعبوره فتحةً ما، وتهديداً لبنية الداخل المعزول عن الخارج.</p>
<p dir="rtl">يظهر النص في الحالة السابقة كحوار مع تلك الحدود التي تفصل بين "الغرض" و"الموضوع"  ليتحول الوسيط الأدبي -النص- إلى أزمة في العلامات، تخلخل ترتيب ما ندركه وما نتوقعه، أشبه بمغامرة من القرف واللذّة تستفز عضو القرف في جسد القارئ، إذ نتعرف في الفصل الأول من حكاية العين على الحليب "النقيّ"، ذاك السائل الخارجي غير المقرف، وكيف يفقد "نظافته" حين يتداخل مع الجسد الذي بدوره يفرز ما بداخله شهوة وقرفاً، إذ تجلس مارسيل في إناء الحليب لتُطعم فرجها وتستثير صديقها المنتصب ليرتعشا سوياً ويغرقان في بحر من السوائل، بعدها على الجبل، يبولان على بعضهما البعض، لينفيا "كل تواضع"، بعدها تقوم مارسيل بكسر البيض بإليتها ثم تبول فيه وتدعو أًصدقائها للاستحمام به وممارسة الجنس.</p>
<p dir="rtl">الأزمة في الذوق التي يخلقها التداخل بين "المقرف" و"النظيف" يستدعيها باتاي عبر التلاعب بالجسد وفتحاته، التي تدخل وتخرج منها السوائل بغير انتظام، لتغيير تعريف الشكل المثاليّ للجسد وحدوده الثقافيّة، نافياً رد الفعل الجسدي لدى شخصياته، مقدماً إياها بوصفها لا تقرف، ليزيح  وظيفة عضو القرف المفاهيمي محوّلا إياه إلى عضو لذّة لا حدود له، لا يُضبط بحركة واحدة ووظيفة واحدة وهي تفادي القرف، لتتحول الفتحة، الحد بين الداخل والخارج، إلى نقطة تنهار فيها السوائل وتتلاشى الحدود بين الداخل والخارج، وكأن القرف ينزع عن اللحم جسمانيته المتماسكة، إذ تفقد الأعضاء وظائفها لتتكون بينها علاقات جديدة، جماليّة، تراهن على ميوعة الوظائف واستفزازها، ما ينفي الوعي بالذات وشكلها الصلب، فإن كان الأدبّ يخاطب عادة العقل والعواطف، القرف يخاطب التكوين الجسديّ ووظائفه.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="416" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/4c5fe063d0ac95f522ee235493601b5e_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">البصر والتمرينات على القرف </span></h3>
<p dir="rtl">عرّف تشارلز داورن القرف عام 1872 بوصفه "شعورٌ مقززٌ، يحضر أولاً عبر التذوق، سواء كان حقيقياً أو متخيلاً، وثانياً عبر  أي شيء يثير ذات الشعور، ويخاطب حاسة الشم، واللمس، بل حتى البصر".</p>
<p dir="rtl">يضع تعريف داروين البدائيّ حاسة البصر كوسيلة لإدراك القرف في نهاية تعريفه، وكأن الفضلات دوماً "مخفيّة" لكن، مع تغير شرط العصر، وهيمنة "الصورة" يمكن أن يعاد النظر في هذا التعريف، لكن المثير للاهتمام أنه ركّز على أن القرف عاطفة مشتركة بين الإنسان والحيوان، وهذا يحيلنا إلى العلاقة مع السوائل الجسديّة المشتركة بين الفصيلين، والاختلاف البشريّ، الذي خلق مساحات مخصصة لإخفاء هذه السوائل وأوعيّة لاحتوائها، ووصم الجسد بـ"المقرف" في حال لم يتخلص كليّا من أي أثر للسوائل الداخليّة، وهنا تظهر صفة القرف بوصفها ثقافيّة في بعض الأحيان، وقد تنسحب على الأجساد التي تحوي احتمالات القرف، ويظهر هذا في التمييز ضدّ المرأة الحائض، التي كانت "تُخفى" عن الأعين بوصفها مقرفة أثناء مرحلة الحيض، هذا الاختفاء سببه أن الجسد المقرف أو صورته يثران الرعب، الذي يهدد الذات وتكوينها، وضمن ذات المثال، جسد المرأة لطالما كان "مُرعبا" وخصوصاً داخله، إذ كان الرحم محط الأبحاث الطبيّة الوهميّة، وكان هناك خوف من النظر إليه كونه كرأس ميدوزا، مُرعب ومُقرف قد يؤدي إلى الموت. </p>
<p dir="rtl">يظهر القرف والرعب كردود أفعال جسديّة على ما هو ظاهر وما يمكن رؤيته، وهنا تبرز الدلالة الثقافيّة للقرف كأداة للهيمنة الطبقيّة، بمقابل النظيف، بوصفه تعريفاً سياسياً لا فقط حالة جسديّة. ضمن هذه المتغيرات تأتي "الصورة" كوسيلة لجعل "القرف" و"محركاته" مرئيين، ووسيلة جمالية وانتهاكية للنقد الثقافي والسياسيّ، ولا نقصد هنا الأشكال الإباحيّة كالفيلم الشهير " فتاتان وكأس" الذي يعتبر الأشد قرفا في تاريخ البورنو، بل نقصد الأفلام  التي توظف "المُقرف" كوسيلة لانتقاد هيمنة العالم النظيف كما فيلم "<a href="https://www.imdb.com/title/tt0073650/" target="_blank" rel="noopener">سالو أو 120 يوماً في سادوم</a>" الفيلم الأخير لبيير بابلو بازولينيّ المنتج عام 1975.</p>
<p dir="rtl">القرف الذي يسعى له بازوليني مرتبط بالنظام السياسيّ وتعريفات الفرد، إذ يقوم بجعل شكل الجسد الإنساني أشبه بذلك الحيواني، أجساد عاريّة تقاد بالسيور الجلديّة تحت سلطة أربعة وهم "الدوق والكاهن والقاضي والرئيس"، ليظهر القصر الذي تدور فيه الأحداث كتمثيل لـ"لاوعي" الفضاء السياسيّ، الذي تختلط ضمنه الأعضاء والوظائف والسوائل، الأهم أن الجسد ومفرزاته يتحولان إلى  "طعام"، ليبدو القرف هنا وسيلة لنزع الجسد من تاريخه الثقافيّ، وتحويل الرموز التي تمثل السلطة السياسيّة إلى كائنات مقرفة "داخليّة"، توظف "الرعب" لتلتهم ضحاياها ومفرزاتهم، بوصفهم كتلة من اللحم "الشهيّ" الذي يفقد سياسيته وكرامته على حساب القرف وفعل الالتهام والإيلاج الذي تمارسه السلطة، ليهددنا نحن المشاهدين، فهل فعلاً يمكن أن يحصل ذلك فعلاً ، هل نحن لحمٌ ينتهك فينا كلّ شيء، لنصبح "ألعاباً" للسلطة وملذاتها الملتويّة ؟</p>
<p dir="rtl">صور البراز وتحولاته في الفيلم أشبه بعملية لكشف الأدوار السياسيّة، المقرف هنا  ليس الضحية ولا برازها، بل الرموز/ السلطات الأربعة التي تلتهم البراز على طاولة الطعام، وهنا تبرز قدرة عضو القرف المفاهيميّة، نحن لا نعلم كمشاهدين إن كان "البراز" حقيقياً أو وهمياً، لكن يكفي الشكل كي يتولد الشعور بالقرف، فالـ"مُقرف" ليس خاصية جوهريّة، بل شكل/صورة يمكن محاكاته، والأهم أن هذا الشكل /الصورة يستفز المخيلة وحاسة الذوق، نحن لا نعرف طعم البراز، لكن يكفي المتخيل عنه أو ما يشابه شكله ليظهر رد فعل القرف، وهنا تبرز الخيارات الجماليّة للمخرج، ففي الفيلم رموز السلطة لا تظهر ردود أفعال جسديّة تجاه البراز، القرف يظهر فقط لدينا نحن المشاهدين إلى جانب الضحايا داخل الفيلم، فالجدوى من "صورة القرف" هي الرسم في الذاكرة  وتطوير رد فعل مقرف تجاه "الدوق والكاهن والقاضي والرئيس"، فالصورة هنا وسيلة لتمرين عضو القرف، لا تجاه "البراز" بل السياقات التي يظهر فيها والفاعلين حوله: السادة الأربعة، وشكل مائدة الطعام، وطقس العرس وأسلوبه. ضمن الشكل السابق تبرز خاصية القرف سابقة الذكر، جزء من مادة مقرفة قادر على تلويث "الكلّ"، السياق بأكمله يصبح مقرفاً، لا فقط على الشاشة بل أيضاً في الإدراك.</p>
<p dir="rtl">هذه القدرة على تطوير القرف جمالياً مرتبطة بالأسلوب الذي تقدّم عبره المادة المقرفة والتي تحافظ على خصائصها الحيويّة والعضويّة في فيلم بازوليني، إذ تُنتج من فتحاتها التقليديّة، لكنها لا تختفي، بل تستعرض وتلتهم، ليظهر القرف أشبه بانتقاد للتمارين الثقافيّة التي نخضع لها لتجنب القرف، ووسيلة نقدية وفنية لمسائلة الفنّ نفسه ومكوناته ورد الفعل تجاهه، فكلاهما، القرف الفني والقرف في الحياة اليوميّة يخاطبان الذوق، بالمعنى المجازي والحرفي، لكن، ذاك الفنيّ يُحرك حساً جديداً للتذوق،  ويفتح مغامرة مع السوائل لم تكن مألوفة من قبل، فكما الحليب لدى باتاي تحول إلى "مقرف" ومحرض جنسي، العشاء والعرس والحفل تحولوا إلى محركات للـ"قرف" لدى بازوليني، ما يجعل عضو القرف المفاهيميّ، مختلفاً عن كل أعضاء الجسد، فهو أشبه بخلايا جذعيّة، يمكن تكوينها ونحتها وتغيير وظائفها دون أي حدّ. <br />
 </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">في الملف  كذلك:</span></p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5368">الرّوائي في السينما... ٥ أفلام أحبّها</a> لسليم البيك</p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5369">أسئلة الاقتباس العربي: صعوبة إنتاج أو سينما مؤلّف؟</a> لنديم جرجوره</p>
<p dir="rtl"><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5370">النهاية الحقيقة لـ «دعاء الكروان»</a> لعدي الزعبي</p>
<p><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5371&brw=1">السينما للجميع، والأدب أيضًا... خمسة تأملات في السينما والأدب</a> لريم غنايم</p>
<p><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5372">السينما في الرواية... اللعنة والغنيمة </a>لكمال الرياحي</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19743">القرف... محاولات لفهم عضو جسديّ مفاهيمي بلا حدود (كلمةً وصورة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;يوجد كاتب شبح، لكن لا يوجد مترجم شبح&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19720</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عمار المأمون]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Aug 2019 09:33:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%8a%d9%88%d8%ac%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%b4%d8%a8%d8%ad%d8%8c-%d9%84%d9%83%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%88%d8%ac%d8%af-%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85-%d8%b4%d8%a8%d8%ad/</guid>

					<description><![CDATA[<p>وجد المترجم الفلسطيني الشاب أنس سمحان بعض النصوص التي ترجمها عام 2017 للشاعر الأمريكي ستيفن كراين منشورة في ديوان "لأنه مرّ.. لأنه قلبي" الصادر عن دار مسعى للنشر والتوزيع وترجمة الشاعرة الكويتيّة تهاني فجر، حيّره الأمر، وقرر البحث عن السبب الذي انتقلت إثره النصوص التي ترجمها لأغراض أكاديميّة مع شخصية اسمها "سارة الياسين" إلى ديوان [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19720">&quot;يوجد كاتب شبح، لكن لا يوجد مترجم شبح&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">وجد المترجم الفلسطيني الشاب أنس سمحان بعض النصوص التي ترجمها عام 2017 للشاعر الأمريكي ستيفن كراين منشورة في ديوان "لأنه مرّ.. لأنه قلبي" الصادر عن دار مسعى للنشر والتوزيع وترجمة الشاعرة الكويتيّة تهاني فجر، حيّره الأمر، وقرر البحث عن السبب الذي انتقلت إثره النصوص التي ترجمها لأغراض أكاديميّة مع شخصية اسمها "سارة الياسين" إلى ديوان منشور، خصوصاً أن الحكاية أعقد من مجرد نسخ/لصق، أو اتفاق ضمني على وجود مترجم شبح، وهذا ما ينفيه سمحان نفسه، إذ يوجد كاتب شبح، لكن لا يوجد مترجم شبح حسب رأيه، ويزعم سمحان أن هناك تشابه وتطابق مريب بين النصوص المنشورة وبين ترجماته، كأنّ نقرأ:</p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="628" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Screenshot-2019-08-05-at-13_37_39-1.png" width="1600"></div>
<p dir="rtl">تفاصيل القصة تحوم حولها الكثير من المعلومات الظنيّة، طرفها الأول سمحان، الذي يشرح لنا ملابسات ما حدث من وجهة نظره قائلاً "في بداية عام 2017، تواصلت معي سيدة اسمها "سارة الياسين"، وطلبت مني أن أترجم أشعارًا لإيميلي ديكنسون، وأرسلت لي نموذجًا، وطلبت مني ترجمته، وعندما ترجمته وأعجبها، طلبت مني أن أعطيها عرض سعر، ولكننا لاحقًا اختلفنا على التكلفة وعلى آلية الدفع ولم نعمل معًا".</p>
<p dir="rtl">ويضيف: "بتاريخ 24/7 من العام نفسهِ، أعادت التواصل معي، وطلبت مني أن أترجم "أشعارًا"، دون تحديد اسم الشاعر، وطلبت مني ترجمة نموذج مرة أخرى وطلبت عرض سعر، لكني رفضتُ العمل إلا بعد الاطلاع على العمل. بعدها أرسلت 'سارة الياسين" جزءًا من الكتاب في إيميل منفصل وليس في نفس الإيميل. ترجمت بعض القصائد على أنها نموذج للترجمة وأرسلته لها. وافقت على النموذج واتفقنا على السعر الذي كان منخفضًا على حساب أن العمل كبير وأن هناك أعمال أخرى". ويقول إنها في كل الإيميلات (المرفقة بالصور والتي اطلعنا عليها) كانت تؤكد عليه بألّا ينشر أياً من ترجماته معها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن جهته ووافق على هذا الشرط، والتزم، ولم ينشر شيء.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="372" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/43470407_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="250"></p>
<p dir="rtl">يقول سمحان إنه أثناء الترجمة، لم يكن مطمئنًا، بسبب نوع القصائد وكميّتها، فأرسل لسارة الياسين إيميلًا يسألها عن الغرض من الترجمة، فتغيّر أسلوبها معه، والسبب حسب تعبيره: "أنا أرفض أن تنشر أعمالي وترجماتي باسم مترجم أو أي شخص آخر، خصوصًا لأني أعمل مع دور نشر وأترجم معها مقالات وكتب ولي صوتي الخاص وقدراتي العالية في الترجمة" وهنا يضيف أن المدعوة سارة الياسين فقدت أعصابها حين طلب منها أن لا تنشر القصائد في أي مكان، وكانت ستلغي اتفاق العمل، إلا أنها في النهاية أكدّت له أن الترجمة ستستخدم فقط في أغراض دراسية وليست في النشر، أي أنها لن تُنشر في كتاب (صور المراسلات تؤكد ذلك).</p>
<p dir="rtl">عندما أكدتْ له أن العمل سيستخدم فقط في أغراض دراسية، واصل سمحان العمل وترجم عددًا من القصائد (20 قصيدة تقريبًا، تقل أو تزيد)، لكن لاحقاً، وبعد أن سلّمها الدفعة الأولى، اختلف معها مرة أخرى لأن أسلوبها كان سيئًا، وحاولت أن تقلل من قدر الترجمة في محاولة منها لخفض السعر في مراحل ترجمة الكتاب الأخرى، إلا أن ضاق ذرعًا بها، وأخبرها بأنه ترجم الجزء الأول وحصل على النقود، ولن يستمر معها لأن أسلوبها سيء في التعامل،  إذ يقول" كانت تعاملني على أني "عبد مأجور" وأنها طالما دفعت لي مقابل الترجمة، فلا يحق لي الاعتراض أو طلب الدفعة قبل الترجمة أو حتى سؤالها عن الغرض من الترجمة."</p>
<p dir="rtl">إلى الآن، لا يوجد ما يثير الاهتمام في الحكاية، مجرد اختلاف بين شخصين على اتفاق عمل ومفاوضات لا يمكن وصفها سوى اختلافات في وجهة النظر المهنيّة، ولا أصابع اتهام لأحد.<br />
 </p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">أزمة الأسماء أو من هي سارة الياسين؟</span></h3>
<p dir="rtl">يقول سمحان إنه قبل شهر تقريبًا، كانت إحداهن قد نشرت صورة لكتاب ستيفن كراين مترجمًا بعنوان "لأنه مر.. لأنه قلبي" من ترجمة تهاني فجر، فأرسل لمن نشرت الصورة مخبراً إياها أنه على دراية بأعمال الشاعر وقد ترجم بعضها، فطلبت الفتاة أن تطلع على ترجماته، فأرسل لها بعض القصائد عبر الإيميل، ليتفاجأ بها وهي تخبره بأن القصائد التي أرسلها تتطابق إلى حد كبير مع القصائد المنشورة في الكتاب، فطلب منها لحظتها أن ترسل له صورًا، فأرسلت له بعض الصور لبعض القصائد في الكتاب، وعندما اطلع عليها، أدرك أن هناك أمر ما، وأن نسبة التطابق مثيرة للشك، إذ يقول: " مفرداتي وصياغتي نفسها موجودة في الكتاب، وعرضت الأمر على بعض المترجمين الأصدقاء، وأخبروني أن هذه سرقة أدبية وأن القصائد في الكتاب هي نفسها التي ترجمتها أنا لسارة ياسين."</p>
<p dir="rtl">ويضيف: "إن دخلت على صفحة الكتاب على الغودريدز، ستجد أن سارة الياسين قد قيمت الكتاب"</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">جواب مقتضب</span></h3>
<p dir="rtl">تواصلنا مع الشاعرة تهاني فجر وبعد حديث مطول حول الموضوع وحيثياته كان ردها الرسميّ: "أنا لا أعرف المترجم ولم اسمع باسمه مطلقاً، ولا أعرف أيضاً البنت، وكل الأشخاص من فلسطين هنا حدود معرفتي بهم من خلال التعليقات، أما بالنسبة للترجمة فلغة كرين سلسة وسهلة".</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الناشر والبحث في الأصل</span></h3>
<p dir="rtl">تواصلنا مع الناشر محمد النبهان، وأرسل لنا بشكل شخصي، وسريّ المخطوط الأول للترجمة قبل تحريره من قبله ومن قبل فريق الدار، وقمنا، بمقارنته مع ترجمة سمحان حيث وجدنا اختلافا أسلوبيا بين الترجمتين. في البداية لا بد لنا من الذكر أن ترتيب القصائد الثابت يعود إلى حقيقة أن ديوان كرين المنشور والمباح للعلن ضمن المجال العام مرتب بالصورة هذه، وبعد التدقيق، والحديث مع السيد النبهان يقول: "هناك اختلافات أسلوبية حتى قبل التحرير، ونعم هناك تطابقات ضئيلة، ويمكن لأي قارئ ملم باللغة الانكليزيّة أن يترصدها، ولأن لغة كرين سهلة وممتنعة وتتناول تفاصيل الحياة اليومية، فاحتمالات التشابه بين الجمل قائمة، وغير مستبعدة، كذلك هناك اختلاف أسلوبي في التعاطي مع جملة كرين الشعريةّ، وبنائها وحساسية المترجم تجاهها، وهذا ما لا نجد تطابقاً فيه بين الترجمات أمامنا (مخطوط ترجمة تهاني قبل التحرير، ترجمة سمحان، الكتاب المنشور)".</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">مقارنات بين الترجمتين:</span></h3>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Screenshot-2019-08-05-at-13_44_37-1.png" width="876"></div>
<p> </p>
<p dir="rtl">سألنا المترجم السوري نائل الحريري عن رأيه بالترجمتين وكان ردّه: "يمكن عموماً فهم دعوى الناشر في أن التطابقات ليست كاملة بين النصين المتقابلين، فالرؤية القانونية لمسألة التعدي على حقوق الملكية الفكرية تتخذ (ككل مسألة قانونية) جانب المتهم حتى تثبت إدانته. في هذا السياق، اعتبر الناشر أن أي اختلاف بين الترجمات المتقابلة كفيل بدحض تهمة تناقل الترجمة أو "سرقتها" أما وأنا أقرأ النصوص بعين المترجم المحترف، فأرى تقابلاً واضحاً يزيد وينقص بحسب النص، ويكاد يتباعد في مواضع ثم يتطابق في مواضع أخرى."</p>
<p dir="rtl">ويضيف: "للحكم على هذا النوع من الترجمات، لا بد من الوقوف على ما نسميه بذخيرة المترجم، وهي مفردات بعينها يستخدمها إما لتمييز لغته وإكسابها صلادة أو ألقاً مختلفاً من وجهة نظره، أو لقناعته بأن مفردة بذاتها تحمل تنويعاً (أو ما ندعوه بالفرنسية Nuance) لا تدركه مفردات أخرى قريبة منها كمثال حقيقي على ذلك، نقارن الاختلاف بين ترجمة سمحان "خرج كل الناس سراعاً يهلعون" وترجمة فجر "خرج كل الناس مسرعين". ففي ترجمة فجر، تحيل كلمة يهلعون لا إلى الإسراع وحسب بل إلى الرعب والهلع، رغم أن المثال السابق يبدو تبرئة لترجمة فجر، إلا أنه كذلك يبرر سبب عدم معقولية تطابق المفردات والعبارات التالية حرفياً: "صرنا حيثُ لم أعد أبصر شيئًا"، "تشبّثت بيدي صديقي، لكنّه في نهاية الأمر صاحَ: أنا تائه"، "قليل من الحبرِ أو أكثر بقليل"... ثمة تنويعات ولو صغيرة يمكن أن تميز توارد الأفكار أو تطابق الرؤى بين مترجمين، كأن يترجم شخص ما "في نهاية الأمر" ويترجم آخر "في النهاية" ويترجم ثالث "في نهاية المطاف" .</p>
<p dir="rtl">ويعقب: "ثمة مثال يثير الاهتمام، وهي عبارة "صرخ الرجل وأجهش" التي تطابقت في الترجمتين، والتي استخدمها سمحان كإحدى مفردات ذخيرته المميزة، إلا أنه أخطأ في استخدامها الدقيق، حيث أن فعل أجهش يأتي في الأصل بمعنى "أتى" ومنه تم استقاء المعنى الأكثر شيوعاً وهو "استعد / اقترب"، لهذا فكان الأجدر به أن يستخدم "أجهش بالبكاء" بدل استخدام الفعل بذاته. المثير للاهتمام هنا أن توارد الأفكار وتشابه اللغة في الترجمة "الصحيحة" أمر يكاد يكون صعب التفريق خصوصاً بين المترجمين المحترفين، إلا أن تطابق "أخطاء الترجمة" يكاد يكون فادحاً وفاضحاً، وبمقارنة النصين ككل نجد أنه بعيداً عن التطابق والاختلاف، فإن نصوص "فجر" تكاد في بعض الأحيان تسلب المعنى العام للقصيدة، كما في قصيدة "قليل من الحبر" حيث قامت بإلغاء الفاعل من العبارة وتابعت مباشرة "أنا حتماً لا أهتم" مما أضاع معنى القصيدة. يمنحني ذلك الانطباع الشخصي بأن الاعتماد تم في المطلق على ترجمة سمحان الأصل، ومن ثم كانت الاختلافات صنيعة محرر أو مدقق أصاب في أحيان وأخطأ في أخرى."</p>
<p dir="rtl">لا يمكن أن نحسم بدقة قضية "الانتحال" ولا نمتلك هذا الحق، كذلك لم نقم بتوزيع الاتهامات عشوائياً، خصوصاً أن هناك حلقة ناقصة في الحكايّة، ترتبط بشخص "سارة الياسين" الذي لا نعرف حقيقة من هو، وما حاولنا فعله هو الإشارة إلى مواضع التشابه، وسؤال كلّ المعنيين بالحكاية، لتفسير المصادفة الرهيبة حول "سهولة وامتناع" لغة ستيفن كراين، التي أدت إلى تطابق جزئيّ بين نصوص مُترجِمَين لا يعرفان بعضهما البعض، ولكل منهما تجربة مختلفة في الترجمة، الأهمّ، أننا نترك الموضوع مفتوحاً على التساؤلات، وخصوصاً مع حضور الأمثلة المختلفة من التَرجمتين، التي من حق القارئ، أيّ قارئ، حريّة الحكم عليها والمقارنة بينها.</p>
<p dir="rtl">نحاول أيضاً عبر هذا "التقصيّ" توجيه دعوة للإضاءة على مشكلة مسكوت عنها في الثقافة العربيّة، ترتبط بصناعة الترجمة والحقوق المهدورة والحكايات المريبة حول التشابهات أو الانتحالات، والتي في كل مرة تطفو على السطح كفضيحة، دون أن يكون هناك خطوط قانونيّة واضحة تضمن حقوق الجميع، والاكتفاء في الكثير من الأحيان بجملة "مجموعة من المترجمين" الذين لا نعلم توجهاتهم أو آرائهم، ما جعل الكثير من النصوص المترجمة ضحيّة للتزوير أو الاختزال وأحياناً السرقة.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19720">&quot;يوجد كاتب شبح، لكن لا يوجد مترجم شبح&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-08-13 10:23:44 by W3 Total Cache
-->