<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أنس أبوعون - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/224rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/224rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Wed, 19 Aug 2026 06:00:29 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>أنس أبوعون - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/224rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>مشاعية العنف: من يحكم الضفة الغربية؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38980</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس أبوعون]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 13 Aug 2026 07:12:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38980</guid>

					<description><![CDATA[<p>ضمن آلاف الأسئلة التي ينهض بها الفلسطيني كل صباح، باحثًا عن وجوده مرة، وعن تفاصيل حياته مرة أخرى، يظل سؤال واحد يقفز من بين الحيرة واليقين، كشرارة تظهر ثم تختفي بين أشجار غابة تحترق في عمقها: من يحكم الضفة الغربية؟ يفترض السؤال نفسه وجود مركز واضح للسلطة، وجهة واحدة يمكن ردّ القرار إليها، كما لو [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38980">مشاعية العنف: من يحكم الضفة الغربية؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>ضمن آلاف الأسئلة التي ينهض بها الفلسطيني كل صباح، باحثًا عن وجوده مرة، وعن تفاصيل حياته مرة أخرى، يظل سؤال واحد يقفز من بين الحيرة واليقين، كشرارة تظهر ثم تختفي بين أشجار غابة تحترق في عمقها: من يحكم الضفة الغربية؟</p>
<p>يفترض السؤال نفسه وجود مركز واضح للسلطة، وجهة واحدة يمكن ردّ القرار إليها، كما لو أن الحكم وظيفة تحتكرها مؤسسة بعينها أو سلطة سياسية واحدة. غير أن تجربتنا خلال العقدين الأخيرين تنفي هذا الافتراض بصورة متراكمة. فمن يراقب الحياة اليومية في الضفة الغربية يكتشف سريعًا أن السلطة لا تُمارس من مركز واحد، وأن الإكراه لم يعد حكرًا على مؤسسة واحدة، وأن القدرة على فرض القرار أو تعطيله أو الالتفاف عليه موزعة بين فاعلين متعددين، يختلفون في طبيعتهم ومصادر شرعيتهم، لكنهم يشتركون في التأثير في المجال العام.</p>
<p>لا يعني ذلك الفوضى أو انهيار الدولة بالمعنى التقليدي، بل وجود نظام شديد التعقيد والحساسية، يعمل من خلال شبكة من السلطات المتداخلة التي لا تلغي بعضها بعضًا، وإنما تتقاطع وتتزاحم وتتبادل الأدوار أحيانًا. فالاحتلال الإسرائيلي يحتفظ بالسيادة العسكرية والقدرة النهائية على إعادة تشكيل المجالين السياسي والجغرافي، فيما تدير السلطة الفلسطينية قطاعًا واسعًا من الحياة المدنية والأمنية ضمن جغرافيا مشتتة. وتواصل العائلات الكبرى ممارسة نفوذها الاجتماعي، بينما تنتج المصالح الاقتصادية ورأس المال وما تبقى من التنظيمات السياسية أشكالًا مختلفة من السلطة.</p>
<p>تجعل هذه البنية المركبة سؤال «من الحاكم؟» أقل أهمية من سؤال: كيف يُمارس الحكم؟ أو، بصورة أكثر تحديدًا، كيف يُوزَّع العنف بوصفه الأداة الأخيرة لكل سلطة؟</p>
<p>منذ ماكس فيبر، استقر في الفكر السياسي الحديث أن الدولة لا تُعرّف فقط بوجود حكومة أو حدود أو أجهزة إدارية، وإنما باحتكارها الاستخدام المشروع للعنف داخل إقليمها. لم يكن فيبر يقصد السلاح وحده، بل حق الدولة في الإكراه: الاعتقال، وإنفاذ القانون، وفرض النظام، وحماية الملكية، ومعاقبة الخارجين على القانون. فاحتكار العنف ليس وظيفة أمنية فحسب، بل هو الأساس الذي تقوم عليه فكرة السيادة ذاتها؛ إذ يصعب فهم الدولة الحديثة ما دامت هناك قوى أخرى تمتلك الحق العملي في استخدام القوة خارج إرادتها.</p>
<p>غير أن هذا التصور يصبح أقل قدرة على تفسير حالتنا. فالمشكلة في الضفة الغربية ليست أن السلطة الفلسطينية فشلت في احتكار العنف فحسب، بل إن هذا الاحتكار لم يكن متاحًا لها أصلًا في ظل نظام استعماري يحتفظ بالسيطرة العسكرية العليا. كما أن الاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من امتلاكه التفوق العسكري والسيادي، لا يمارس هذا الاحتكار بالطريقة الكلاسيكية التي تمارسها الدولة داخل مجتمعها، بل يعيد توزيع أجزاء منه بين مستويات مختلفة من الفاعلين، ويُبقي لنفسه سلطة التدخل النهائي متى اقتضت الحاجة.</p>
<p>ومن هنا، لا يبدو توصيف المشهد باعتباره مجرد غياب لاحتكار العنف كافيًا. فما نشهده ليس فراغًا في السلطة، وإنما إعادة توزيع للعنف بوصفه موردًا سياسيًا بين فاعلين متعددين؛ أو ما يمكن تسميته «مشاعية العنف».</p>
<p>ولا يُقصد بالمشاعية هنا الفوضى أو الاستخدام العشوائي للقوة، بل انتقال العنف من كونه امتيازًا سياديًا تحتكره الدولة إلى مجال تتقاسمه قوى متعددة، لكل منها مساحة محددة من القدرة على الإكراه، وفي الوقت نفسه قدرة على التنصل من المسؤولية. فكلما تعددت الجهات القادرة على فرض إرادتها على المجتمع، أصبح من الصعب تحديد الجهة التي ينبغي مساءلتها. وبذلك لا تتوزع السلطة وحدها، بل تتوزع معها المحاسبة أيضًا.</p>
<p>تمثل هذه النقطة، في تقديري، التحول الأكثر أهمية في بنية الحكم في الضفة الغربية. فالاحتلال، والسلطة، والعائلة، والتنظيم، ورأس المال، والمستوطن، لا يتنافسون دائمًا على السلطة، بل يشكلون معًا شبكة متداخلة لإنتاجها. قد تتعارض مصالحهم في لحظة، لكنها تلتقي في لحظات أخرى على إعادة إنتاج نظام يصبح فيه كل طرف مسؤولًا جزئيًا، من دون أن يكون أي طرف مسؤولًا بصورة كاملة.</p>
<p>هنا تحديدًا تصبح العودة إلى ابن خلدون ضرورية، لا بوصفه شاهدًا تاريخيًا على المجتمعات التقليدية، وإنما بوصفه من أوائل من أدركوا أن السلطة لا تختفي حين يضعف السلطان، بل يعاد توزيعها بين العصبيات. غير أن العصبية في الضفة الغربية لم تعد تُختزل في العائلة أو القبيلة كما عرفها ابن خلدون، بل أعادت إنتاج نفسها في صور أكثر تعقيدًا؛ فقد تكون مؤسسة أمنية، أو تنظيمًا سياسيًا، أو شبكة مصالح اقتصادية، أو جماعة استيطانية، أو تحالفًا محليًا بين بعض هذه العناصر.</p>
<p>لكن هذا التفسير يبقى غير كافٍ ما دام يبحث عن مركز للسلطة، وهو ما يدفع إلى الاستعانة بتحول آخر في الفكر السياسي مثّله ميشيل فوكو، الذي لم يعد يسأل: «من يحكم؟»، بل: «كيف تعمل السلطة؟». فالسلطة، بالنسبة إلى فوكو، ليست مؤسسة، ولا تقيم في الدولة وحدها، وإنما تنتشر داخل العلاقات الاجتماعية، وتُمارس عبر شبكات المراقبة والتنظيم والانضباط والمعرفة.</p>
<p>إلا أن الحالة الفلسطينية تضيف بعدًا آخر إلى هذا التصور. فالسلطة في الضفة الغربية ليست شبكة فحسب، وإنما العنف ذاته أصبح شبكة. لم يعد مجرد أداة في يد الدولة، بل أصبح موزعًا بين مستويات متعددة من الفاعلين، بحيث يغدو من الصعب الفصل بين الرسمي وغير الرسمي، وبين القانوني والفعلي، وبين من يصدر القرار ومن ينفذه ومن يستفيد من نتائجه.</p>
<p>ومن هذه النقطة يبدأ السؤال الحقيقي: كيف تعمل مشاعية العنف عمليًا؟ وكيف يمكن رصدها في الحياة اليومية؟ وهل هي مجرد مفهوم نظري، أم أنها تفسر بالفعل الطريقة التي يُحكم بها المجتمع الفلسطيني؟</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">ثلاثة تجليات لبنية واحدة</span></strong></p>
<p>ويا ليت المفاهيم تأخذ قيمتها من جمال صياغتها، أو ما تتركه من توتر في نفوس مهندسي المساحة في الأراضي، بل من قدرته على تفسير الواقع.</p>
<p>تستعير "مشاعية العنف" اسمها من الأرض المشاع: موزعة بين الجميع، وضائعة بينهم. لكن قيمتها تبدأ حين تتجاوز الاستعارة، فتفسر وقائع متباعدة وتكشف بنيتها المشتركة؛ عندئذ تتحول من توصيف إلى أداة تحليل.</p>
<p>يتجلى ذلك أولًا في ظاهرة عنف المستوطنين، وهي ربما أكثر الأمثلة دلالة على الكيفية التي يعاد بها توزيع العنف داخل المشروع الاستعماري. فالتحليل التقليدي يتعامل مع اعتداءات المستوطنين بوصفها ممارسات تقوم بها مجموعات متطرفة تقع على هامش الدولة الإسرائيلية، وكأن الدولة تفشل في ضبطها أو تعجز عن ردعها. غير أن تكرار هذه الاعتداءات، واتساق نتائجها السياسية والجغرافية، وطبيعة العلاقة التي تنشأ بينها وبين تدخل الجيش، تدفع إلى قراءة مختلفة.</p>
<p>فالمستوطن لا يحل محل الجيش، ولا ينافس الدولة على احتكار القوة. على العكس، إنه يعمل داخل فضاء أنتجته الدولة نفسها. فحين تُحرق قرية، أو يُمنع المزارعون من الوصول إلى أراضيهم، أو تُفرض وقائع جديدة حول مستوطنة قائمة، لا تكون النتيجة مجرد فعل عنيف معزول، وإنما إعادة إنتاج للسيطرة على المكان. وما أن تتغير موازين القوى على الأرض حتى تتدخل المؤسسة العسكرية، لا لتقويض ما أنتجه العنف، بل لتنظيمه وإدارته وتحويله إلى واقع مستقر.</p>
<p>بهذا المعنى، لا يبدو المستوطن فاعلًا مستقلًا عن الدولة، بل امتدادًا لوظائفها. فهو يمارس عنفًا لا تستطيع الدولة، أو لا ترغب في ممارسته دائمًا بصورة مباشرة، بينما تحتفظ هي بحق تنظيم نتائجه وحمايته وإضفاء الشرعية عليه. إنها ليست خصخصة للعنف بقدر ما هي إعادة توزيع لوظائفه. وهنا تكمن المفارقة؛ فالدولة الإسرائيلية لا تتخلى عن احتكار القوة لأنها ضعيفة، بل لأنها قادرة على توظيف فاعلين غير آخرين دون أن تفقد سيادتها عليهم.</p>
<p>ولا يقتصر هذا النمط على العلاقة بين الاحتلال والمستوطن، بل يمتد إلى العلاقة بين السلطة الفلسطينية والمجتمع، حيث لا يعود القانون وحده من يحدد مسار النزاعات، بل تتداخل معه العائلة، والوجاهة الاجتماعية، وشبكات النفوذ، والحسابات الأمنية والسياسية، كما يظهر بوضوح في النزاعات المسلحة ذات الطابع العائلي، ولا سيما في محافظة الخليل.</p>
<p>فالسؤال هنا ليس: لماذا تأخر تدخل الأجهزة الأمنية؟ بل: هل كانت تمتلك أصلًا القدرة على حسم الأزمة؟ فإذا كانت العائلات قادرة على تعبئة المسلحين تحت أعين الشاباك، ولجان الإصلاح تملك شرعية اجتماعية تتجاوز سلطة القانون، والأجهزة الأمنية توازن بين كلفة المواجهة وكلفتها السياسية، بينما يحتفظ الاحتلال بسيطرته النهائية، بل ويتحول أحيانًا إلى وسيط في تبادل المحتجزين بين هذه العائلات، فإن ما نشهده ليس غيابًا للدولة، بل توزيعًا لوظائفها بين سلطات متعددة. وعندها لا تعود المصالحة العشائرية مجرد آلية لحقن الدماء، بل تصبح جزءًا من نظام الحكم نفسه، حيث يغدو القانون أحد عناصر التفاوض، لا مرجعيته النهائية.</p>
<p>ولو كانت مشاعية العنف تقتصر على المجال الأمني، لأمكن التعامل معها بوصفها ظاهرة مرتبطة بالسلاح وحده. غير أن قدرتها التفسيرية تتجاوز ذلك إلى الاقتصاد، حيث تمارس السلطة والإكراه بأدوات مختلفة. ولعل أزمة الوقود تقدم مثالًا واضحًا.</p>
<p>فعندما يواجه المجتمع نقصًا في الوقود، يبدأ الجميع بالبحث عن المسؤول. تُحيل السلطة الأزمة إلى قيود الاحتلال وتكدس الشيكل، بينما تُرجع الشركات والتجار الأمر إلى سياسات التسعير، وأزمة الشيكل، وتعنت البنوك، في حين لا يرى المواطن سوى الاحتكار وسوء الإدارة. وفي النهاية، لا تغيب الأزمة، بل تغيب الجهة التي يمكن مساءلتها عنه.</p>
<p>يكشف هذا المشهد أن ما يتوزع ليس العنف وحده، بل وظائف الدولة نفسها. فالاحتلال يهيمن على البنية الاقتصادية الكلية، والسلطة تدير السوق ضمن هامش محدود، بينما تتحكم الشركات والتجار بسلاسل التوريد والتوزيع. ووسط هذا التشابك، يتحمل المواطن النتيجة من دون أن يمتلك القدرة على مساءلة أي طرف بصورة كاملة. وهنا لا يتخذ الإكراه شكل الرصاص، بل شكل السيطرة على مورد أساسي، ليصبح التحكم بالوقود امتدادًا للسلطة، تمامًا كما يكون التحكم بالطريق أو الأرض أو السلاح.</p>
<p>ولهذا، فإن الأمثلة الثلاثة المستوطن، والخليل، والوقود لا تنتمي إلى حقول متباعدة كما قد يبدو لأول وهلة. إنها تكشف البنية ذاتها من زوايا مختلفة. ففي الأولى يتوزع العنف بين الدولة الاستعمارية ومواطنيها، وفي الثانية يتوزع بين المؤسسة الرسمية والبنى الاجتماعية، وفي الثالثة يتوزع بين السلطة والاحتلال والسوق. أما النتيجة، ففي الحالات الثلاث، واحدة: تعدد مراكز القدرة يقابله تشتت مراكز المسؤولية.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">خاتمة</span></strong></p>
<p>إذا كان مفهوم مشاعية العنف يفسر شيئًا في الحالة الفلسطينية، فهو لا يقتصر على تفسير توزيع القوة، بل يكشف التحول الذي أصاب بنية الحكم نفسها. فلم تعد المشكلة في وجود احتلال يحد من سيادة السلطة الفلسطينية، ولا في صعود فاعلين اجتماعيين ينازعونها بعض وظائفها، بل في تشكل نظام توزعت فيه السلطة بين مستويات متعددة، وغابت المرجعية القادرة على احتكار القرار في اللحظات المصيرية.</p>
<p>قد يبدو هذا النظام قادرًا على إدارة الحياة اليومية، بل وربما ينجح أحيانًا في احتواء الأزمات الصغيرة وتأجيل الانفجارات المتكررة عبر تفاهمات بين مواقع السلطة المختلفة، إلا أن هذه القدرة ذاتها تخفي هشاشته البنيوية. فكلما تعددت مراكز القرار، وتداخلت الصلاحيات، وتوزعت أدوات الإكراه، أصبحت كل أزمة جديدة أكثر تعقيدًا من سابقتها، لأن أحدًا لا يمتلك السلطة الكاملة لحسمها، ولا يتحمل المسؤولية الكاملة عن نتائجها.</p>
<p>ومن هنا، لا يكمن الخطر الحقيقي في حادثة بعينها، ولا في أزمة أمنية أو اقتصادية منفردة، بل في قابلية هذا النموذج لإنتاج لحظة انهيار تتجاوز قدرة جميع الفاعلين على السيطرة عليها. فالتاريخ يعلمنا أن الكوارث الكبرى لا تنشأ دائمًا من حجم الحدث نفسه، بل من هشاشة البنية التي تستقبله.</p>
<p>إن أخطر ما في "مشاعية العنف" أنها لا توزع القوة فحسب، بل توزع المسؤولية أيضًا، حتى لا يعود أحد قادرًا على اتخاذ القرار النهائي أو مساءلته. وعندما يغيب مركز القرار، يغدو المجتمع بأكمله رهينة لمنطق إدارة الأزمات بدلًا من معالجتها.</p>
<p>فالدول لا تُختبر في قدرتها على إدارة الأيام العادية، بل في قدرتها على اتخاذ القرار عندما يصبح المجتمع على حافة الهاوية. أما حين يصبح القرار موزعًا كما هو العنف، فإن الكارثة لا تعود احتمالًا استثنائيًا، بل احتمالًا بنيويًا.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38980">مشاعية العنف: من يحكم الضفة الغربية؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ماذا نريد؟ السيرة الهلالية وزمن اللامرجعيات</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38707</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس أبوعون]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 07 Jul 2026 07:57:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38707</guid>

					<description><![CDATA[<p>حين وقف محمود درويش في الجزائر أمام ياسر عرفات، وفي ختام «مديح الظل العالي»، نظر إليه من أعلى المنصة وصاح بين القصيدة وفي عرفات، في تعويم للغضب، وقال: ماذا تريد؟ اليوم أقف أنا، وربما ملايين من الشعب الفلسطيني يسألون أنفسهم ذات السؤال حينما يقفون أمام حاجز عسكري، أو يقتحم عليهم "زوار الفجر" البيوت والأسِرّة، بل [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38707">ماذا نريد؟ السيرة الهلالية وزمن اللامرجعيات</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">حين وقف محمود درويش في الجزائر أمام ياسر عرفات، وفي ختام «مديح الظل العالي»، نظر إليه من أعلى المنصة وصاح بين القصيدة وفي عرفات، في تعويم للغضب، وقال: ماذا تريد؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اليوم أقف أنا، وربما ملايين من الشعب الفلسطيني يسألون أنفسهم ذات السؤال حينما يقفون أمام حاجز عسكري، أو يقتحم عليهم "زوار الفجر" البيوت والأسِرّة، بل إنه لم يعد السؤال يحمل الصيغة الفردية بل المجموع ككل: ماذا نريد؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد خرقت الإبادة أوهاماً كثيرة، كما هزّت إيماناً ظنّه البعض عميقاً، ومن دون أن نرمي أطراف التحليل والكلام واليقين الجاهز، فإن إحدى الأعمدة التي تعرضت لهذا الاهتزاز هي المؤسسات الثقافية في فلسطين، تحديداً تلك العاملة في الضفة الغربية، وتحديداً في جزئية التمويل.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-38710" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738116989_906788322477348_5000284915547578662_n.png.jpeg" alt="" width="2048" height="1365" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738116989_906788322477348_5000284915547578662_n.png.jpeg 2048w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738116989_906788322477348_5000284915547578662_n.png-300x200.jpeg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738116989_906788322477348_5000284915547578662_n.png-1024x683.jpeg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738116989_906788322477348_5000284915547578662_n.png-768x512.jpeg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738116989_906788322477348_5000284915547578662_n.png-1536x1024.jpeg 1536w" sizes="(max-width: 2048px) 100vw, 2048px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>السيرة الهلالية: الحكاية القديمة على خشبة معاصرة</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعرض «السيرة الهلالية» من إنتاج خلود باسل - مسرح خشبة في حيفا، وإخراج بشّار مرقص، افتُتح مهرجان رام الله للفنون المعاصرة، الذي حمل عنوانه الجديد (الفنون المعاصرة) ليشمل فنوناً أبعد وأوسع من الرقص المعاصر فقط، الذي انطلق فيه المهرجان منذ سنوات، ربما 2008، وكان شعار وبيان المهرجان واضحاً وشديد الوضوح: مكملين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">العرض الفني، الذي شارك فيه سبعة مؤدين، مغنيان وموسيقي وأربعة ممثلين/راقصين، امتد على مدى 160 دقيقة مع استراحة. عرض جديد في المعنى والأسلوب، قديم بالقصة والحكاية، فتناول السيرة الهلالية ليس بالمسألة البسيطة أو قليلة الشأن التي يرى فيها المستشرقون (الحكاية الشعبية) سطحية وغير قادرة على بناء حكمة، فالسيرة الممتدة على أربعة أجزاء رئيسية وأكثر من 15 جزءاً فرعياً نابعة من عمق التراث العربي الإسلامي المتواصل بالسرد من الجزيرة العربية إلى شمال إفريقيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتناولها في عمل مسرحي معاصر، وبهذا الشكل، يدل على فهم عميق للسيرة وتفاصيلها من جانب، وهضم مريح لأبعاد المعاني الدينية والاجتماعية والإنسانية فيها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الموسيقى والغناء لعبا الجزء الأساسي في عملية السرد إلى جانب الحوارات الفردية أو المشتركة، كما أنها كانت أحياناً تعيد نفسها مرة بالغناء ومرة بالكلام، ومرات بالنصوص الظاهرة على الشاشة التي قدمت الأحداث أو شرحت تفاصيلها أو منحت الجمهور مساحة أكبر لفهم الحدث نفسه بسياقات جديدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلا أن النصوص التي تمت صياغتها إلى جانب النصوص الأصلية المستخدمة من السيرة ذاتها كانت في معظمها باللغة المحكية، وغالباً باللهجة الفلسطينية المتعددة من شمال فلسطين إلى الجنوب، مما مدّ تواصلاً للجمهور تآلف فيه مع الأحداث والنصوص الأصلية التي غالباً ما تبدو عصية على الفهم في تجارب أخرى للسيرة في مصر أو لبنان أو حتى في سير أخرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد جاء مستوى الغناء، الذي تم تلحينه أحياناً أو البناء على ألحان فلكلورية، ليؤدي أدواراً في الأحداث أو الفواصل، والتي كانت في مجملها متماسكة ومنسجمة، تخرج من مشهد لتدخل في آخر بشكل سلس ينهي الحدث الماضي ويؤسس للحدث الجديد، فتصمت الحركة على المسرح ويظهر العنوان الجديد على الشاشة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلا في النهايات حيث بعض المشاهد التي انتهت بطريقة مفاجئة لم تؤسس لما سيأتي بعدها، ولم تؤثر بنيوياً في بنية العرض الفنية أو السرد، مثل مشهد تغريبة بني هلال من نجد إلى تونس، الذي نال من المسرحية أكثر من 20 دقيقة ربما، في حين أن مشهد مرض أبي زيد الهلالي، والذي يعتبر ملحمياً في السيرة، لم يأخذ سوى خمس دقائق أو أقل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن بالعودة إلى الغناء والأسلوب فيه، فهو يدل على فهم واستيعاب عضوي للفلكلور الفلسطيني وبلاد الشام، حيث تم استخدام ألحان فلكلورية مثل «غبيشة» و«دلعونا» لسرد أحداث من العمل بكلمات جديدة بدت في معظمها كلمات مركبة ومشغولة من كاتب مسرحي لا من كاتب أغانٍ، فسقطت معظمها في ضرورة الميزان والقافية لا المعنى والقصد، وهو أمر غالب الحدوث مع كتابة الأغاني الفلكلورية إلا في حالات قليلة.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-38711" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738691641_1374141294634475_3864043987316721678_n.png.jpeg" alt="" width="2048" height="1365" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738691641_1374141294634475_3864043987316721678_n.png.jpeg 2048w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738691641_1374141294634475_3864043987316721678_n.png-300x200.jpeg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738691641_1374141294634475_3864043987316721678_n.png-1024x683.jpeg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738691641_1374141294634475_3864043987316721678_n.png-768x512.jpeg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/738691641_1374141294634475_3864043987316721678_n.png-1536x1024.jpeg 1536w" sizes="(max-width: 2048px) 100vw, 2048px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>حين تصبح الأدوات جزءاً من الحكاية</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن ذلك المستوى (السمعي) من العمل كان جزءاً من ثلاثة عناصر أخرى حملت القصة والأداء، الأول: هو السينوغرافيا، فاستخدام الشاشة الكبيرة والمسرح المفتوح من دون كواليس، وتحريك الصناديق وتماثيل الخيول وتفاعل المؤدين معها، والتراب والسنابل، فتحت المجال للدخول في عالم القصة دون المبالغة في "البهجرة"، أي استخدام الأدوات المسرحية التقليدية بشكل غير تقليدي وتفاعلي، لها مركزية في الحدث وليس ديكوراً خلفياً!</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتى عازف الدرمز الذي بقي جالساً على منصته طوال العرض تم استخدامه في بناء مشهد بصري تفاعلي مع الإضاءة أعجب الجمهور، واستخدام أوراق بلاستيكية مرسوم عليها مشاهد وضعت أمام الإضاءة لخلق بيئة الحدث أيضاً كان بسيطاً مستوحى من بساطة السيرة، وعميقاً في بناء المعنى مثلها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المستوى الثاني هو الأداء، الممثلون/الراقصون/المغنون، أياً كانت تخصصاتهم، قدموا أداءً مذهلاً في العديد من اللحظات، قافزين بين أدوارهم المتغيرة في السيرة وبين أدوارهم في السرد، فأحياناً كانوا يخرجون من السيرة ليكونوا الشُهّاد، وأحياناً يكونون أبطال السيرة، وأحياناً أخرى أفراداً يحكون السيرة في العام 2026 متحررين من عبء التاريخ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد ساعدت هذه القفزات السريعة بين الأدوار على خلق التفاعل الهزلي أحياناً والجاد أحياناً مع الجمهور، سواء باستخدام عبارات وإيماءات من اللغة المحكية والحياة اليومية، أو عدم المشاركة في المشهد والاكتفاء بالمشاهدة والتفاعل معه، أو الرقص أو الغناء أو التفاعل بين الشخصيات أنفسهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان أبرزها مشهد الأشجار الثلاث الذي تجلت فيه عبقرية السينوغرافيا والفهم الجدي للسيرة والاستخدام الذكي للغة المحكية، حيث وقف ثلاثة ممثلين في منتصف الخشبة مع ثلاثة تماثيل لأشجار وضعت على أكتافهم وقدموا المشهد من هناك دون أن يتزحزحوا من أماكنهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السيرة لمن يعرفها طويلة ومعقدة، وفيها تفاصيل هائلة بين ما هو مدون وبين ما هو محكي أو متناقل، وتمت إضافته من حكّاء لآخر ومن بلد لآخر، وتفاصيل متغيرة لتوائم أحداث السيرة مشاعر وقواعد تلك البلدان التي رُويت فيها على المقاهي وفي البيوت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولمن يعرف حجم السيرة والسير الأخرى التي على شاكلتها، مثل سيرة الظاهر بيبرس، يدرك أن العمل في هذه السير ليس بالأمر الهيّن، ويحتاج الكثير من الصبر والتأمل إلى جانب مستوى عميق من الفهم وقدرة عالية من الخيال الخصب، لماذا؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لأن السيرة، وما بعد مستوى الأحداث فيها، فإن القيم والمعاني الدينية إلى جانب القيم الأخرى كالشجاعة والخير، هي قيم غالبة عليها، وتربط دائماً بين صراع الشر المطلق الذي فيه بعض الخير، والخير المطلق الذي فيه بعض الشر، لكن في النهاية الشخصية التي تحصل على الدعم الإلهي هي تلك التي تنتصر بالقيمة وإن تعرضت للهزيمة على أرض الواقع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن مثل ذلك غيرنا نحن الفلسطينيين؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يمكن الهروب من هذا التقارب عزيزي القارئ وإن أردت، فحتى في تفاصيل المسرحية ذُكرت غزة الأبية والقدس البهية كتدخل أجبر المشاهد وبشكل طوعي على رؤية أحداث قصة حدثت من زمن بعيد قريبة منه ومن ما جرى ويجري معه.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-38712" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/740753860_2111186946127046_4823796485567913801_n.png.jpeg" alt="" width="2048" height="1470" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/740753860_2111186946127046_4823796485567913801_n.png.jpeg 2048w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/740753860_2111186946127046_4823796485567913801_n.png-300x215.jpeg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/740753860_2111186946127046_4823796485567913801_n.png-1024x735.jpeg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/740753860_2111186946127046_4823796485567913801_n.png-768x551.jpeg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/740753860_2111186946127046_4823796485567913801_n.png-1536x1103.jpeg 1536w" sizes="(max-width: 2048px) 100vw, 2048px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>ماذا نريد في زمن اللامرجعيات؟</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالعودة إلى افتتاحية المقال، فقد حصل وما زال يحصل جدل حول مسألة التمويل المشروط في فلسطين، والذي بدأ منذ العام 2018 عندما أضاف الاتحاد الأوروبي (أبرز داعمي القطاع الثقافي في فلسطين في حينها) بنوداً تدين نضال الشعب الفلسطيني وتصفه بالإرهاب، ومع اندلاع حرب الإبادة وتواطؤ النظام الغربي في تعويمها ورفض النظام السياسي الرسمي الأوروبي تجريمها بشكل كامل، فاقداً كل تلك القيم الكبرى التي صنعها هو بالمناسبة لتفوقه الأخلاقي على بقية الأمم، جعل العديد من المؤسسات، سواء التي كانت تعرف هذا الوهم أو تلك التي كانت تصدقه، تلغي ذلك التمويل وترفضه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صمدت جبهة الرفض حتى مؤخراً، حيث بدأت الاهتزازات بالحدوث الواحدة تلو الأخرى، وتحديداً من خلال إيجاد التفافات قانونية على عملية التوقيع ذاتها على البنود.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سرية رام الله التي نظمت المهرجان حصلت على التمويل من الاتحاد الأوروبي، ولا أعرف الطريقة كي لا أسقط في كيل الاتهامات لأحد، لكن وخلال العرض سألتني زميلة فاعلة في القطاع الثقافي عن رأيي في القضية، وقلت لها:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أنا ضد التمويل المشروط، وربما توجد رغبة في داخلي بأن أرفض كل فكرة التمويل الغربي بشكل مطلق، وأشجع وأحيّي كل مؤسسة قادرة على مستوى القناعة والإدارة أن ترفض التمويل، ويجب تعزيزهم وتعزيز موقفهم، كما أنني لا ألوم ولا أحرض على المؤسسات التي حصلت على التمويل سواء بسبب القناعة أو الإدارة، ولن ألومهم أو أكيل لهم أي اتهام، لماذا؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لأننا ببساطة في زمن لا مرجعيات فيه، ولا أبطال قادرين على انتزاع الخير من قلب الشر أو صناعة خير مطلق كبطلنا في السيرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإن سألت كل المؤسسات: ماذا نريد؟ ستجد كلاً له إجابة خاصة فيه، لماذا مرة أخرى؟ لأننا ببساطة في زمن اللامرجعيات، وكلٌ على هواه؛ من يضبط إيقاعه بالقيم والمبدأ، ومن يربط خطواته بالإدارة والواقعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ختام «مديح الظل العالي»، يكمل درويش صرخته وبشكل لاهث إلى إجابة تأتي بشكل واضح كالضوء لا تقبل التأويل والخلاف:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ماذا تُريد، وأنت سَيِّدُ روحنا</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">يا سَيِّدَ الكينونة المتحوِّلَهْ؟</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">يا سَيِّدَ الجمرهْ</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">يا سَيِّدَ الشُّعْلَهْ</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ما أوسع الثورة</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ما أضيقَ الرحلة</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ما أكبَرَ الفكرة</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ما أصغَر الدولة!</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="h4iT7jZCGF"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/38627">"مكملين": انطلاق مهرجان رام الله للفنون المعاصرة</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“&quot;مكملين&quot;: انطلاق مهرجان رام الله للفنون المعاصرة” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/38627/embed#?secret=hkKYyXrL8u#?secret=h4iT7jZCGF" data-secret="h4iT7jZCGF" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38707">ماذا نريد؟ السيرة الهلالية وزمن اللامرجعيات</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية&quot;... أرشيف لأربعين عاماً</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19837</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس أبوعون]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 31 Oct 2019 08:52:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%81%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b1%d8%b4%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>في بداية العام ١٩٧٩، قررت مجموعة فتية الخروج من عباءة التقليدي والصعود بتشكيل خيوط مستمرة بفعل البحث والإعداد والتساؤل، مثابرين على ثبات التغير وتغير الثابت، وإعادة تشكيل المفاهيم وهز ما يستحق منها ذلك، وأسسوا حينها "فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية" في التاسع من آذار من ذلك العام. لم تكن البداية واعية لمحيطها ومدركة لذاتها كما نصفها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19837">&quot;فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية&quot;... أرشيف لأربعين عاماً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">في بداية العام ١٩٧٩، قررت مجموعة فتية الخروج من عباءة التقليدي والصعود بتشكيل خيوط مستمرة بفعل البحث والإعداد والتساؤل، مثابرين على ثبات التغير وتغير الثابت، وإعادة تشكيل المفاهيم وهز ما يستحق منها ذلك، وأسسوا حينها "فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية" في التاسع من آذار من ذلك العام. لم تكن البداية واعية لمحيطها ومدركة لذاتها كما نصفها نحن الآن في العقد الأربعين من عمرها من وجهة نظر الجيل الرابع فيها، لكن رغم ذلك بدت ببساطة نشأتها مدركة لما تسعى من أجله وبالغموض الذي يكسو البدايات جميعها. </p>
<p dir="rtl">ولأن البداية كانت كذلك، ظل شعور الجديد مصاحباً للتجربة، أي بمعنى أنها لم تتحول لقطعة بالية ملّ منها صانعوها أو حتى من ارتداها لاحقاً، بل ظلت شديدة الحيوية بمنطق النسج المستمر وترك الرقع واضحة، لا لتصير أجمل وحسب بل لتتسع أكثر مما يبدو، فكانت المساحات الجديدة التي تصل إليها الفرقة، تشبه في صورتها صورة عمال سكة الحديد الذين يمضون من محطة إلى محطة لوضع قضبان الحديد، نحو وصل العالم بالعالم.</p>
<p dir="rtl">لذا، بدت الفرقة حيويةً كالشباب في جانب، وعجوزاً في جانب آخر، لكنها في الحقيقة مزيج واحد من كليهما. لم يبد لي ذلك واضحاً رغم مرور ١٣ عاماً على وجودي كعضو في فرقة الفنون، إلا حين تمكنت من فتح أرشيف الفرقة الممتد منذ أربعين عام. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="774" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/66403622_2921390134568737_6643780508117368832_o-1.jpg" width="1361"></div>
<h3 dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">البقاء على السطح</span></h3>
<p dir="rtl">لقد كانت تجربة فتح أرشيف الفرقة شديدة الحساسية والفرح في آنٍ واحد، وهذا يأتي من شكل وتعريف هذا الأرشيف.</p>
<p dir="rtl">أولاً: هو أرشيف موجود بالمعنى الرمزي و الزماني بين الأرشيف الخاص الذي يعني مؤسسة بذاتها، وفي الوقت ذاته أرشيف عام يعني بلداً بأكمله، ولذا لا يمكن النظر إلى تجربة الفرقة الفنية عبر الأرشيف دون الالتفاف والتدقيق في سياق ومجريات عملية التحرر وأبعادها الاجتماعية والثقافية، بل ويتسع التساؤل نحو علاقات المثقف بالسياسي، والمثقف بالثورة، والفني بالحزب، والراقص بالمجتمع، فلا يمكن حصر التجربة بالبعد الفني وإن كانت هناك محاولات عديدة لذلك، وقد تجلى هذا عبر مجموعة من محاضر الاجتماعات الأولى للفرقة واللوائح الداخلية وهيكلية الفرقة الأولى، والتي كتبت بين عامَي ١٩٧٩ و ١٩٨٠. </p>
<p dir="rtl">ثانياً: هو أرشيف غير مصنّف، أي ما يعني بالمعنى الصوري لتقريب المشهد، شجرة كثيفة جداً، بذورها شديدة الصغر ولا تعرف من أين عليك أن تبدأ، خاصة أن هذه البذور لا تزال قيد النمو، وهناك أفرع من هذه الشجرة لا تزال تكبر. والتصنيف هنا لا يعني عدم الترتيب، بل يعني من حيث الفئة و التاريخ، ولذا كان بالإمكان -رغم توتر بداية النظرة الأولى- رؤية الفرقة بمشهد بانورامي واسع، يكثف تجربة الفرقة زمانياً ومكانياً في لحظة واحدة، تمكنك من التقاط السياقات الاجتماعية والفنية والسياسية التي نسجت التجربة وظلت معتمدة على منهج النسج المستمر. </p>
<p dir="rtl">وهذا يؤدي مباشرة إلى النقطة الثالثة: وهي عمر الأرشيف. فصحيح أن عمر الأرشيف هو من عمر الفرقة، لكن أرشيف العمر الأول (الجيل الأول) مرتبط عضوياً بأرشيف العمر الثاني (الجيل الثاني)، أي أن تطور التجربة واتساع الأرشيف لم يسبب أو يؤدّ لموت الأرشيف الأول الذي تطور وتم البناء عليه وتحول لمرجعية في الممارسة أيضاً، فازدادت رقعة البحث والمعرفة بأضعاف أضعاف مساحة الفرقة ما جعل خيار البقاء على السطح أمراً ضرورياً للسبب الرئيسي وهو إنتاج معرض من غرفة الأرشيف. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="572" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/72561479_3169202953120786_7387863891134382080_o-1.jpg" width="1080"></div>
<h3 dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">من غرفة الأرشيف</span></h3>
<p dir="rtl">لماذا؟ لأنه لا يمكن حصر أرشيف الفنون في معرض واحد أو في غرفة واحدة، وقد ظهر هذا عبر حوارات شديدة التوتر والحساسية مع قيّم المعرض يزيد عناني، والذي حاول مراراً البحث في تجربة الفرقة من زاوية متعددة ومختلفة، حتى وصل لاستنتاج أساسي مفاده أن النظر للأرشيف هو النظر للفرقة الآن، فكما أنه لا يمكن حصر تجربة الفرقة فنياً على الأقل من زاوية واحدة، لا يمكن حصر الأرشيف من زاوية واحدة. </p>
<p dir="rtl">ولذا مضى المعرض نحو الملفت والجوهري وما يرغب المعرض بتقديمه هو فتح الأرشيف ولو على السطح للجمهور العام لأول مرة، وهنا حيث يمكن بناء مئات المعارض والأعمال الفنية التي تعبّر عن تجربة الفرقة أو حتى جزء منها. </p>
<p dir="rtl">واللافت للأمر خلال عملية بناء المعرض وردة فعل أعضاء الفنون أنفسهم، هو رؤيتنا كأعضاء للفنون، حيث أثار انتباهي مدى الملكية الشخصية لكل عضو للفرقة، وأهمية ظهور هذه الملكية بالشكل الذي يراه هذا العضو مناسباً ويرضي شعور الملكية لديه، ورغم أن الأمر كان يسبب بعض الإرباك في البداية، إلا أنني أعدتُ قراءة الظاهرة من أدوات تجربتي في الفرقة، والذي بدى حينها أمراً مهولاً وشديد الخصوصية والتفرد، فلا يمكن أن ترى تجربة جماعية كهذه، كل فرد فيها يشعر بامتلاك لها، ما يجعل العمل الجماعي ليس مجرد قيمة في الفكر والسلوك بل في الاستمرارية أيضاً، أي أنها تصبح خصلة في الإنسان بأنه ينتمي -عضوياً- للتجربة الجماعية هذه، من دون استناد نظري في الكثير من الأحيان لضرورة العمل الجماعي. </p>
<p dir="rtl">وذلك يترافق مع رؤية الفرقة لهويتها الفنية والإبداعية:</p>
<p dir="rtl">"الإستلهام من التراث العالمي عموماً والعربي الفلسطيني خصوصاً لبناء أعمال فنية تعبر عن مشاعر وأحاسيس مبدعيها وتساهم بالتغير في الإنسان والمجتمع عبر الممارسة الفنية الجمالية."</p>
<p dir="rtl">إن الرؤية للفرقة لا تكون ثابته وصخرية بل هي تماماً كما يرى أحدنا الفلكلور والتراث العالمي عموماً والعربي الفلسطيني خصوصاً على أنه كائن حي ينمو ويتطور، ونظرتنا وملكيتنا للفرقة عليها أن تكون كذلك، ومن هنا يرتبط شغف البدايات في التأسيس بوعي النضج الآن، وبإدراك بالمحيط وشعور بالمسؤولية نحو الواقع والالتزام فيه كفعل الإنتاج الفني، وعدم انتقال التجربة أو تغيرها من جيل إلى جيل بل استمراريتها بفعل المراكمة. </p>
<p dir="rtl">فما سمح أرشيف الفنون لنا أن نراه اليوم هو نافذة صغيرة نطل منها على سهل واسع وشديد التنوع والكثافة لتجربة إنسانية أولاً، وفنية سياسية اجتماعية ثانياً، خرجت من سياق التجربة الخاصة بأعضائها نحو التجربة العامة التي تعني شعب بأكمله.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="600" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/66415081_2921386441235773_6481024268623675392_o-1.jpg" width="1104"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19837">&quot;فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية&quot;... أرشيف لأربعين عاماً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-17 14:28:05 by W3 Total Cache
-->