<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مازن معروف - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/61rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/61rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:40:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>مازن معروف - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/61rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>كيف تقفل صندوقاً ثم تملأه، دون فتحه، بالشعر؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18738</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مازن معروف]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Jun 2017 00:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[بروجكتور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%82%d9%81%d9%84-%d8%b5%d9%86%d8%af%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8b-%d8%ab%d9%85-%d8%aa%d9%85%d9%84%d8%a3%d9%87%d8%8c-%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%81%d8%aa%d8%ad%d9%87%d8%8c-%d8%a8%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>عندما قرأ غونتر غراس رواية "قلم النجار" لمانويل ريفاس، صرّحَ بأنها عرّفتْه بالحرب الإسبانية أكثر من أيّ كتاب تاريخ قرأه. هذا الاستنتاج، لن يخرج به، على الأرجح، القارئ العادي بعد اطلاعه على هذه الرواية، إذ إنها لا تسهب في وصف أية أحداث سياسية أو حربية، ولا مكان فيها لأي سرد صحافي أو توثيقي، حتى الوقائع [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18738">كيف تقفل صندوقاً ثم تملأه، دون فتحه، بالشعر؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">عندما قرأ غونتر غراس رواية "قلم النجار" لمانويل ريفاس، صرّحَ بأنها عرّفتْه بالحرب الإسبانية أكثر من أيّ كتاب تاريخ قرأه. هذا الاستنتاج، لن يخرج به، على الأرجح، القارئ العادي بعد اطلاعه على هذه الرواية، إذ إنها لا تسهب في وصف أية أحداث سياسية أو حربية، ولا مكان فيها لأي سرد صحافي أو توثيقي، حتى الوقائع الضخمة في مسار حرب فرانكو والجمهوريين، لن نجد لها أثراً بين صفحاتها. كما أن البطل فيها، أو الشخصية المحورية، لن تتضمن حياته كسجين سياسي تلك التفاصيل المأسوية أو ذلك النضال الوجودي المدمغ عادة بالعجائب والإنتصار المطلق والتراجيديات المؤقتة والميلودراما، والذي بات اليوم يسم الكثير من الروايات العربية المعاصرة. </p>
<p dir="rtl">بهذا المعنى، فإن "قلم النجار" (دار بلومزبري، ترجمة صالح علماني)، لا تأخذنا رومانطيقياً إلى أي جبهة قتال كما في رواية يوري بونداريف مثلاً "الثلج الحار" التي تلتزم بتعريف الرواية الحربية، ولا تُحوّل إغتيال ديكتاتور ما (تروخيو) إلى سردية واقعية آسرة كما في "حفلة التيس" لماريو فارغاس يوسا، أو تصوغ أندرغرواند العائلة والمدرسة والمجتمع المصغّر وصراع الخوف والحكمة، كما في الرواية التي لم تترجم بعد إلى العربية "أيام قوس قزح" لأنطونيو سكارميتا، والتي نتعرّف فيها على تفاصيل الدعاية الإنتخابية التي مهدت لسقوط بينوشيه. </p>
<p dir="rtl">وبالنظر إلى ما قاله غراس الحائز على نوبل للآداب، نستطيع أن نخمن بأنه قرأ على الأقل كتابين إثنين في التاريخ الإسباني الحديث قبل أن يطلع على رواية "قلم النجار". ما يعني أن الرواية بحد ذاتها، قد لا تكون أضافت لما يعرفه غراس فيما يتعلق بالخفايا السياسية والأبعاد التي شجّعتْ الحرب الإسبانية. وما قاله غراس يتعلق بالركائز المعنوية التي يقوم عليها نص الرواية، كالحب والفنون والذاكرة، والتي يبيّن لنا ريفاس بأنها تنجو في نهاية المطاف. بل نحن أنفسنا لا نكون قد نجونا من الحرب إلا لأن الحب والفنون والذاكرة قد نجت. لذلك، نصبح أكثر التصاقاً بها. ونسمح لها فيما بعد، بأن تفضح الأبعاد النفسية التي دمغتنا في الحرب.</p>
<p dir="rtl">وهكذا، قد لا يكون رأي غراس في الرواية، أكثر من تحيّز مفهوم لقوة الأدب، أو بالأحرى، لمنطق الأدب في إعادة إنتاج الواقع -أو جزء منه- بصيغ إنسانية كثيفة ومقتضبة. ففي الرواية، نرى كيف أن مشاعر بدائية، كالكراهية والغيرة والحقد، يمكن أن تُوظّفَ سياسياً للنيل من خصم ما. فتحل هذه المشاعر، بوصفها دافعاً، بدلاً عن أية محاولة لتفنيد إيديولوجية ما أو رؤيا سياسية. تتحوّل الحرب إلى مسألة ذاتية، وتُنتِج بين الخصم والخصم مسافةً هائلة لا يمكن ردمها إلا بالموت. </p>
<p dir="rtl">بعد فوز الجبهة الشعبية في انتخابات عام 1936 في إسبانيا، يقوم رقيب في جيش فرانكو بجمع حفنة من المتعاونين. ويقول إن عليهم مراقبة مجموعة من داعمي الجمهورية. وبعد الاطلاع على لائحة بأسماء هؤلاء، يطلب هربال (حارس السجن)، أن يؤذن له بمراقبة الطبيب المعتقل دا باركا. إلحاحه يدفع الرقيب للقول بأن لا شيء شخصي في الأمر، وأن المسألة سياسية، وهربال يكذب. فهو يريد التجسس على الطبيب، بغية تحطيمه. وهو المتورط بإشكال إنساني من نوع آخر. لقد قتل الرسام، وغنم قلمه. لكن صوت الرسام بقي عائشاً بعناد في رأس هربال. حتى أنه يخرج أحياناً ويجلس على قلمه الذي وضعه هربال الآن وبتبجُّح على أذنه، كغنيمة حرب. حالة تحيلنا على الفيلم الألماني "حياة الآخرين" الذي يحكي قصة ضابط الـ"شتازي" قبيل سقوط جدار برلين، والتحولات التي تضرب شخصه بعد تجسسه لفترة على حياة كاتب وصديقته الممثلة. </p>
<p dir="rtl">السجن مكان أساسي ومتصل بكل الأحداث الكبيرة في الرواية. وقد عزله ريفاس عن إخباريات الحرب وضجيجها وويلاتها وفظائعها. فلا مكان للسرد الميكانيكي ولا للمطولات أو ابتزاز المشاعر بلغة تقريرية. بدلاً من ذلك، فإن حياة في السجن يمكن أن تعاش كاستعارة شعرية وأن تفرغ سجّان من حقده، في موقف فلسفي لريفاس. هي دلالة أيضاً على قوة الذاكرة، وصراع الإنسان بين نوازعه الشريرة وضوابطه الأخلاقية عبر مزج شخصيات واقعية بأخرى متوهّمة. أحد المحكومين بالإعدام، وهو في غاية النحول، سيصرخ وهو يساق إلى حتفه "إننا ذاهبون لاقتحام السماء وأنا يمكن أن أمر براحة من ثقب إبرة". "قلم النجار"، بهذا المعنى رواية أشبه بحل لأحجية تقول: كيف تقفل صندوقاً ثم تملأه، دون فتحه، بالشعر؟</p>
<p dir="rtl">لكن ريفاس وبمنحه مهمة الراوي لحارس السجن هربال (الشخصية الثانية في الرواية)، فإنه يدفع به شيئاً فشيئاً لإدانة نفسه. ريفاس لن يجرّد هربال إنسانياً. بل يمنحه الفرصة في أن يحبّ. لكن، أن يحب المرأة الخطأ. امرأة خصمه، بل وفي السجن. سيعهد بعد ذلك لهربال بمهمة أخرى أكثر قسوةً: أن يتذكّر ذلك الحب. وأن يمر بالتالي بكل التعقيدات التي رسمتْ علاقته بالسجين السياسي والطبيب الخصم دا باركا. ماريسا هي ببساطة ليست من حق حارس سجون فرانكو. كأنما يحيلنا على فكرة أن غاليسيا، موطن ريفاس وموضوع رواياته كلها وبعض قصصه القصيرة، ليست من حق إسبانيا في شيء. فيقول "في قوانين فرونتيرا غير المكتوبة، لم تكن هناك وصمة أسوأ من كون المرء خادماً لدى من هم على الجانب الآخر من النهر".  <br />
<strong><img decoding="async" alt="" class="img-responsive" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cecef2978d16e7b1ae9f934c22e11899.png" style="float:left"></strong></p>
<p dir="rtl">ريفاس إذن، لا ينال من هربال بتصويره مقتولاً جسدياً. كذلك لا يمنح الدكتور دا باركا مجالاً لأن ينتقم من هربال بعد انتهاء الحرب. رغم أن الطبيب لديه المسوغ والمبرر الكافي في الأعراف الحربية والثأرية. فهربال الآن مفصول من الخدمة العسكرية، وفرانكو رحل وإسبانيا تعيش مرحلة جديدة. مع ذلك يتمسك ريفاس بالمنحى الإنساني الأوسع للإدانة، عبر موضوعتي الذاكرة والغياب. موضوعتان سيتكئ ريفاس كثيراً عليهما. فيحضران أيضاً في رواياته عبر شخصيات ليست حربية بالضرورة، بل طفولية أحياناً وأكثر براءة وعفوية. في إحدى رواياته، يعثر أطفال منفيون عن غاليسيا على قصيدة من القرن التاسع عشر. فيبدأ  البحث عن الذات وتُطرَح مجدداً أسئلة الإنتماء الكبيرة التي نشتبك معها كل يوم.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18738">كيف تقفل صندوقاً ثم تملأه، دون فتحه، بالشعر؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«باسم الأم».. عن مريم، أشهر نازحة في التاريخ</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18714</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مازن معروف]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 25 May 2017 03:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[بروجكتور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a8%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a3%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d9%86%d8%a7%d8%b2%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يذهب أري دي لوكا إلى قلب التوراة ليكتب روايته القصيرة "باسم الأم" (دار الجمل، ترجمة نزار آغري). يقف على ميلاد يسوع، الحدث الأكثر تداولاً بين البشر، ليعيد صوغه أدبياً. هذه المرة، عبر صوت مريم، العذراء وخطيبة يوسف، والتي بحسب النص الديني، تحمل بالطفل عيسى المسيح، يسوع أو المخلّص، بكلمة من ملاك لا بنطفة.  إنها الحكاية [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18714">«باسم الأم».. عن مريم، أشهر نازحة في التاريخ</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يذهب أري دي لوكا إلى قلب التوراة ليكتب روايته القصيرة "باسم الأم" (دار الجمل، ترجمة نزار آغري). يقف على ميلاد يسوع، الحدث الأكثر تداولاً بين البشر، ليعيد صوغه أدبياً. هذه المرة، عبر صوت مريم، العذراء وخطيبة يوسف، والتي بحسب النص الديني، تحمل بالطفل عيسى المسيح، يسوع أو المخلّص، بكلمة من ملاك لا بنطفة. </p>
<p dir="rtl">إنها الحكاية التوراتية الأشهر في التاريخ، والتي لطالما شكلت الذاكرة الجماعية وأساس الهوية الدينية لدى ملايين البشر على مر العصور. بخلاف أن مريم هي الحكّاءة في رواية "باسم الأم". هي مصدر النص، والراوية الأولى. دي لوكا، يعيد الحكاية إلى جذرها الأول. حمل مريم وما ترتب عنه من تبعات ونتائج. إنه الحدث المؤسس لكل ما سيأتي لاحقاً. والمؤسسة الدينية لم تفسح المجال لمريم أن تروي حكايتها. يعمل دي لوكا على إبراز الجانب الأمومي فيها، الجانب العضوي والحيوي. إنها المرأة المحاطة بملاك، وخطيب (يوسف) وجنين. صوت محوط بثلاثة أصوات مقدسة. وهي الأصوات التي تشكل الدائرة الصغرى لحياتها. والمطوقة بدائرة أكبر مهدِّدة، أكثر عدوانية وعصابية. أي المجتمع الجليلي الذي لا يروق له حمل امرأة قبل زواجها. فهذا مخالف للشرائع السائدة، للاعتبارات الاجتماعية المتداولة، والتي بحسبها، قد يحكم بالموت على المرأة التي تتعرض للاغتصاب لأنها لم تصرخ بما فيه الكفاية. </p>
<p dir="rtl">باسم الأم تفتتح الحياة، بحسب ما يقول دي لوكا في مفتتح روايته. والأم هنا، هي التي عاشت تمرداً مكتوماً، رُفِضت وناضلت. مريم أشهر نازحة في التاريخ. بعد أن ينبذها سكان الجليل، تغادر ويوسف الذي يعمل نجاراً، إلى بيت لحم على ظهر أنثى حمار. حملُها، الذي لا يمكن تصديقه، يعني أنها مدانة ويجب أن تُرجم حتى الموت باعتبارها زانية، وإذا ما تم ذلك فسوف يكون على يوسف، حبيبها، أن يرمي الحجرة الأولى في عملية الإعدام هذه.</p>
<p dir="rtl">النوفيلا هذه، يجوز أن تكون، في جزء منها، تشبيهاً طويلاً لسيرة حياة الكاتب، من أولى تجاربه في الانتماء إلى بيته الأول (نابولي) والذي سينفر منه قبل أن يضطر إلى العودة إليه مجدداً. ما يحيل على يوسف المولود في بيت لحم والمهاجر منها طفلاً إلى الجليل قبل اضطراره للعودة إليها بسبب حمل مريم. كذلك، انتماء دي لوكا إلى حزب يساري راديكالي، ونضاله ضد أشكال التمييز والحروب والجنرالات، وترحاله المتواصل واشتغاله عامل بناء.  </p>
<p dir="rtl">مريم في هذه الرواية، لن تكون مجرد قناة يمر عبرها يسوع إلى العالم. دي لوكا عمل على تضخيم السمات الإنسانية، الأنثوية تحديداً. إنها ليست والدة النبي أو المخلص بعد. وإنما المرأة، المرأة الحبلى وحسب، المباركة والفقيرة والمجهولة بالنسبة لمجتمعها الجديد الذي وصلته في بيت لحم. حملها الرباني يؤلف شروط علاقتها بجسدها، يكشف فيها هذه الفطرة الأمومية. الحمل، الولادة، الطفل الذي يلبط في أحشائها، كلما تفوهت بشيء لم يرق له. نحن إزاء هذه العلاقة السرية بين الأم والجنين، العلاقة الشخصية والخافتة، الحوار الذي لا يسمعه أحد بينهما، حوار بالصوت والإشارة، وعبر البطن والجسد الأنثوي الذي يشكل قناة التواصل بينهما. السمات الأمومية هذه يتمسك بها دي لوكا بكل موجباتها، حتى النهاية، كخوف مريم البشري على وليدها القادم، فيجعلها الكاتب تقول "لا تجعله وسيماً، لا تجعله محط حسد الآخرين.(..). إيشوعك هذا اعتبره مشروعاً فاشلاً وتخل عنه". العبارة التي تدل على النسيج الأرضي للرواية المكتوبة بصيغة مونولوغ بلسان مريم. كذلك، تدل على تدخّل دي لوكا روائياً في هذا الماضي. <br />
<strong><a href="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/6453ddc703dc84fb1f2a073327516395.jpg" target="_blank" rel="noopener"><img decoding="async" alt="" class="img-responsive" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/6453ddc703dc84fb1f2a073327516395.jpg" style="float:left"></a></strong></p>
<p dir="rtl">يخرج دي لوكا على قدسية الحكاية الموصى بها في التوراة والأناجيل. كما لو أن لا شيء نهائي أمام مشرط الأدب. ليست مريم وحدها المعادة إلى بعدها الإنساني. يوسف أيضاً ويسوع الذي تحلم به أمه أن يكون طفلاً كالأطفال. طفل عادي وحسب، بلا أية مهمة. التاريخ هنا ملاذ الكاتب ومنه يستمد مواده الأولية. يبحث فيه عن واقع روائي لا يزال قابلاً للتدوير والإضافة وإعادة الصياغات. عمله في هذا السياق اشتغال على العمق السفلي من الذاكرة، العمق الراكد، السميك والبليد، ونكشه بعيداً عن كليشيه النظرة النقدية المباشرة إلى الدين. </p>
<p dir="rtl">نحن إذن أمام نسج روائي في كادر مشدود الأطراف، مغلق. لا استطرادات ولا تنويعات بارزة على السرد أو الأصوات. ولا إشارات لما سيحدث لاحقاً لهذا الطفل. سنبقى فقط في فصل الحمل من الحكاية/الملحمة. بلا استرسال ولا إحالات على أحداث غير مألوفة أو صادمة أو مساءلات نقدية بارزة. الأدب معفي من كل هذا الشطط الإيديولوجي هنا والإلتزامات العرفية. ودي لوكا لن يتولى مهمة البحث في الإشكال الديني هنا ولا تفحّص الخوارق أو الميتافيزيقيا. إنه ملتزم أمين بالحكاية المتوارثة وفضائها الثيولوجي الثابت. </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18714">«باسم الأم».. عن مريم، أشهر نازحة في التاريخ</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التجربة الأوكرانية كظل للعالم الحديث</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18697</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مازن معروف]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 15 May 2017 22:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[بروجكتور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b8%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تقول الإحصاءات إنه خلال سبعة عشر شهراً فقط، قضى أكثر من عشر ملايين أوكرانياً نَحبهم. كان من بينهم حوالي ثلاثة ملايين طفل. تم ذلك بين عامي 1932 و1933، بسرية وتنظيم شديدين، في مجزرة مهولة ظل العالم ساكتاً عنها لعقود وتعرف باسم "هولو-دومور" وتسعى أوكرانيا اليوم لنيل الاعتراف بها. و"هولو-دومور" والتي تعني "وباء الجوع"، مفردة مركّبة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18697">التجربة الأوكرانية كظل للعالم الحديث</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">تقول الإحصاءات إنه خلال سبعة عشر شهراً فقط، قضى أكثر من عشر ملايين أوكرانياً نَحبهم. كان من بينهم حوالي ثلاثة ملايين طفل. تم ذلك بين عامي 1932 و1933، بسرية وتنظيم شديدين، في مجزرة مهولة ظل العالم ساكتاً عنها لعقود وتعرف باسم "هولو-دومور" وتسعى أوكرانيا اليوم لنيل الاعتراف بها. و"هولو-دومور" والتي تعني "وباء الجوع"، مفردة مركّبة مشتقة من كلمتي "الجوع" و"ووباء الطاعون" في اللغة الأوكرانية. </p>
<p dir="rtl">تلك المجزرة كانت بايعاز مباشر من جوزيف ستالين الذي كتب إلى بعض معاونيه في عام 1932 منذراً بأن الوضع في أوكرانيا خطير للغاية، و"بأننا إذا لم نتخذ الإجراءات المناسبة، فسنفقد سيطرتنا هناك". وعلى هذا الأساس، أقيمت اجتماعات عدة وعاجلة، للخروج بخطة مناسبة تكسر العمود الفقري للأوكرانيين وتنقع أرواحهم بماء الجوع. قضت الخطة بسحب كل المواد الغذائية من أوكرانيا مع إقامة جدار عسكري على حدودها كافة بحيث يستحيل على أي مواطن المغادرة. حوّل السوفيات أوكرانيا بهذه الطريقة إلى سجن أو حلبة نازل فيها الأوكرانيون جلادهم الذي تنكر بهيئة جوع. وكان اللاعب الأبرز في ذلك الضابط ينريك ياغودا، الذي سبق هتلر في مجازره، كما سبقه في اتخاذه الشارب القصير علامة فارقة له. تمسك الأوكرانيون أولاً بما اختزنوه من حبوب وخضار ليقتاتوا عليها. فاستطاعوا تفادي الموت خلال الأشهر الأولى، الأمر الذي فاجأ ستالين وأغضبه. فأصدر أوامره بمصادرة ما تبقى من حبوب من مخازن الفلاحين الأوكرانيين، ما يعني إرسالهم مباشرة إلى أتون الموت. وهكذا، وجد الأوكرانيون أنفسهم ذات ظهيرة، خاليي الوفاض، يتفرجون على الجنود الشيوعيين وهم يحمّلون قوتهم على ظهر الآليات العسكرية ويغادرون. </p>
<p dir="rtl">الشق الآخر من خطة ستالين قضى بمنع أولئك المزارعين من الحصول على حبوب بديلة من المدن القريبة، عبر شرائها أو مقايضتها بسلع أو مواد أخرى. فأقام الجنود السوفيات نقاط تفتيش على مداخل المدن، ومحطات القطارات. وسارعوا إلى منع المزارعين المتضورين جوعاً من مغادرة القطارات، والعودة إلى قراهم. حتى أن العديد من هؤلاء كان يقضي حتفه منهكاً لتلقى جثته على سكك الحديد، وتصبح مثاراً للرعب. فشلُ المزارعين في الحصول على الحبوب أو أي نوع من السلع، أفقدهم كل شعور بالأمل، وبالتالي الخوف. فلم يجدوا سبيلاً سوى التوجه فوراً إلى حقول القمح التي كانت تحت حراسة قوات الشرطة السرية السوفياتية المشددة، القوات التي حملت اسماً فضفاضاً ومموهاً هو "مفوضية الشعب للشؤون الداخلية" وتغير اسمها وهيكلها بتغير الظروف. إلا أنها بقيت ذراع الرعب التي أطلقها السوفيات لإبادة طبقات اجتماعية بأكملها، من مزارعين مستقلين، إلى أقليات من إثنيات مختلفة، وأفراد من الطبقات البرجوازية، وضباط برتب رفيعة، كما عدد من المفكرين والفنانين والناشطين في الحركة العمالية، وصولاً إلى اعدامات طالت عدداً من المواطنين بشكل عشوائي بوصفهم أفراداً من المعارضة بما في ذلك أعضاء من الحزب الشيوعي. </p>
<p dir="rtl">لم يكن مستغرباً إذن، على الأوكرانيين، أن يطلق أفراد الشرطة السرية السوفيات، النار على كل من يقترب من حقول القمح. وسرعان ما استسلم هؤلاء لحتفهم، ليصبح منظر الأطفال والنساء والعجائز المتضورين جوعاً والمنتشرين على الطرقات، مشهداً يومياً وكارثياً مألوفاً. غير أن الغالبية العظمى من الأوكرانيين، توفوا بصمت في منازلهم. فكان أفراد الشرطة السرية يقومون بجمع الجثث من البيوت وإحصائها، قبل دفنها في مقابر جماعية بغية طمر المجزرة. مع ذلك، فإن بعض الأشخاص دفنوا وهم لا يزالون على قيد الحياة. حفر القبور الصغيرة، اتسعت لأرقام كبيرة من البشر، فهؤلاء لم يختلفوا في مظهر أجسادهم عن الصور الشهيرة لضحايا الهولوكوست الذين سيلحقون بهم على يد هتلر بعد عشرة أعوام على ذلك. بفارق أكثر هولاً وهو أن هتلر وبينما صادر الذهب من الضحايا اليهود وحوله إلى سبائك أودعها في مصارف سويسرية، فإن السوفيات صادروا ما صادروه من حبوب، نحو أوروبا، في شحنات بلغت ملايين الأطنان. ليقتات الأوروبيون خلال الثلاثينات على قمح الأوكرانيين المسروق. يمكن للقارئ هنا أن يضيف إلى "ليقتات الأوروبيون خلال الثلاثينات على قمح الأوكرانيين المسروق"، عبارة "دون أن يعلموا، على الأرجح، بذلك"، إلا أن الميديا الأوروبية والاميركية، نشرت في موازاة ذلك تقارير مروعة عن "وباء الجوع" الذي داهم أوكرانيا وأجزاء من روسيا. أي أن أصداء المجزرة دوت في مختلف أنحاء العالم الذي لم يبد أي تعاطف أو يتحرك بأي شكل. إلا أن موقف أوروبا على المستويين الرسمي والشعبي، ظل بارداً بعلمها أن مخابزها تصنع الرغيف من حبوب الفلاحين الأوكرانيين. فتقرر بشكل من الأشكال أن لا يصدر عنها أي سلوك أو ضغط لوقف المجزرة. </p>
<p dir="rtl">ما حدث في أوكرانيا يقدم اليوم مثالاً، وإن "قديماً"، عن عالم لم يختلف سلوكه كثيراً عما سبق، فيفاضل بين إنسان وآخر، وقيمة بشرية وأخرى، ومجزرة ومجزرة. عالم يستفز الموتى الذين ينتظرون عدالة ما في قبورهم الجماعية. موتى يحتضنون بعضهم البعض تحت التراب ويبصقون كلساً ناشفاً من أسفل علينا نحن سكان هذه البسيطة العلويين، المزيّنين اليوم بالتكنولوجيا والجهل والترفع. أوكرانيا، في حكايتها التي تشبه ظلاً للعالم الحديث، ما زالت تبحث اليوم عن اعتراف دولي بهذه المجزرة. تماماً كما يسعى الأرمن، والفلسطينيون والعراقيون والأفغان وغيرهم كما السوريون الذين أصبحت بلادهم حالة للدراسة والاجتهاد الأكاديمي للحقوقيين الأوروبيين، كمادة دسمة يتزاحم على لقطاتها الصحافيون وتزدهر على خرائبها المنظمات غير الحكومية التي تعيش اليوم عهدها الذهبي.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18697">التجربة الأوكرانية كظل للعالم الحديث</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن غابرييل ومرسيدس</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18682</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مازن معروف]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 07 May 2017 14:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[بروجكتور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%86-%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%b3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>عندما وقعت عينا غابرييل غارسيا ماركيز على مرسيدس بارشا، كان مجرد فتى في الخامسة عشرة من عمره، فيما لم تكن هي قد تجاوزت التسع سنوات. كان من الممكن أن تكون تلك المصادفة في المدرسة، لقاءً عرضياً بين تلميذين، إلا أن سحراً ما في مرسيدس جعل ماركيز يدرك في تلك اللحظة، بأن تلك الفتاة الضئيلة ستكون [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18682">عن غابرييل ومرسيدس</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">عندما وقعت عينا غابرييل غارسيا ماركيز على مرسيدس بارشا، كان مجرد فتى في الخامسة عشرة من عمره، فيما لم تكن هي قد تجاوزت التسع سنوات. كان من الممكن أن تكون تلك المصادفة في المدرسة، لقاءً عرضياً بين تلميذين، إلا أن سحراً ما في مرسيدس جعل ماركيز يدرك في تلك اللحظة، بأن تلك الفتاة الضئيلة ستكون شريكة حياته إلى الأبد. ليقرر بأنه سيقترن بها مباشرة بعد انتهاء دراستهما. </p>
<p dir="rtl">جده نيكولاس، وهو كولونيل حارب مع الليبراليين، كان أول من تنبأ له بأنه سيصبح شخصاً يلفت أنظار العالم. فماركيز في طفولته، أبدى فضولاً بالغاً حيال كل ما تراه عيناه. حد أن الجد أطلق على حفيده لقب "نابليون الصغير". وعندما عرّفه على الثلج، كان أول ما قاله الطفل عند لمسه "إنه ساخن". حادثة لم يكن ماركيز ليتصور بأنها ستدله على الجملة الافتتاحية في روايته "مئة عام من العزلة"، والتي تعد اليوم إحدى أكثر الجمل عبقرية وبعثاً على الغموض وجذباً لانتباه القارئ، إلى جانب اشتمالها على أزمنة سردية متداخلة. ستمنحه تلك الرواية نوبل للآداب. وفيها سيعاود تظهير جده نيكولاس من نيغاتيف الذاكرة ليخرج إلينا بصيغة الجنرال الحالم أورليانو بوينديا. ليس هذا وحسب، بل إن ماركيز سيستعير كذلك شغف جده بصهر الذهب وجعله حلياً على هيئة أسماك، ليمنحه لشخصية بوينديا المتخيلة في العمل. واضعاً إلى جانبه توأمه الأنثوي المضاد، أورسولا، والمتأصلة على أرض الواقع في جدته ترانكيلينا بما في ذلك نفورها مثلاً من أفعال زوجها. </p>
<p dir="rtl">سيظل الجد نيكولاس، وبسبب أسماكه الذهبية، بطل ماركيز الأول ومثار حديث الناس أينما ذهب، لكنه لن ينال إعجاب ترانكيلينا بما يبتدعه. فهو بالنسبة لها مهرطقاً يمارس الأعمال الشيطانية. ممارسات لن تنتشله منها إلا الحرب. فيترك كل شيء، ليحمل السلاح ويقاتل دعماً للقوى الليبرالية التي ستمنى بالهزيمة. هذه التحولات في حياة الجد، ستشكل أجزاء أساسية من ذاكرة الطفل غابرييل. لكنه لن يفلح في إعادة توليفها إلا بعد عشرين عاماً على محاولته الأولى. فـ"مئة عام من العزلة"، ستكون قد ولدت أولاً كقصة قصيرة بعنوان "المنزل"، لكن ماركيز لن يتمكن من وضع نهاية لها، لتبقى طي الذاكرة إلى أن تتطور تدريجياً مع معالجاته المتكررة لها وتغدو عمله الأدبي الذي سيبيع خمسين مليون نسخة حول العالم. أما الجد نيكولاس، فسيبقى بطل ماركيز الأول، بطل الذاكرة والذي أدخله إلى ماضي كولومبيا وعرفه على البيت الأول والعالم المليء بالمتاعب والبعيد عن خيالات الجدة والنساء الأخريات اللواتي أحطن به في طفولته، كشركة الموز الأميركية، والتي ستصبح رمزاً كولونيالياً أميركياً يبسط سيطرته على مرافق الحياة الاجتماعية والساسة كما رجال الشرطة والجيش كذلك. لكن مكانة الجد لن تضاهيها إلا صورة الجدة بحكاياتها الخرافية التي لا تنضب وأسلوبها الشفوي في السرد. </p>
<p dir="rtl">لاحقاً، ستنضم والدة ماركيز إلى جوقة أبطاله الحياتيين. فهي المرأة التي سوف تعرفه على الأدب. فتقرأ له بتأن. وسيظل ماركيز يلاحق أبطاله خارج المنزل، ليعيد إنتاجهم على الورق. يقول في إحدى مقابلاته "أشر لي على أي سطر تحتار في أي من كتبي، وسأخبرك من أي فصل من حياتي أتيت به". حياته السحرية، سيتوجها وجود مرسيدس. إنها آخر عنقود أبطاله. سينتهي أمرهما زوجين. ومرسيدس بارشا، ذات الأصول المصرية، هي المرأة التي قاسمته حباً مجنوناً وحياة مديدها 56 عاماً. لقد تسلمته من جده وجدته وأمه، دون أن تحدث صخباً. وقبِلت أن تبقى في الظل. حد أن المرء ليس بوسعه اليوم أن يجد مقالة واحدة عنها. رغم كونها الشاهد الأول على ولادة معظم أعماله الأدبية والإنسانة التي ستلازم ماركيز كقوة خفية في أشد لحظات حياته وحشة وفقراً وقلقاً، بدءاً من فراره من السلطات الكولومبية إلى تهديد الكوبيين المعارضين لكاسترو له ثم رجال السي آي إي. قبل أن يستقر به الرحال في مكسيكو سيتي. ثم مواقفه وتعرضه لموجة انتقادات بسبب قربه من دكتاتوريي اليسار تشافيز وكاسترو القمعيين مقابل معارضته القوية لديكتاتوريي اليمين كبينوشيه. حد أنه أعلن في إحدى المرات مستعرضاً بأنه سيتوقف عن الكتابة احتجاجاً إلى حين تنحي بينوشيه، إلا أن الديكتاتور لم يكترث للأمر ما اضطر ماركيز في النهاية للتخلي عن تهديده. </p>
<p dir="rtl">مرسيدس بارشا، هي بطلة ماركيز السرية. حافظة متاعبه وحبيبته في السر والعلن. وفي طريقه إلى "أكابولكو" في المكسيك، ستداهمه الجملة الإفتتاحية لـ"مئة عام من العزلة"، ليغير اتجاه الرحلة، عائداً إلى المنزل، رفقة الزوجة وطفليهما، ويغلق على نفسه باب الغرفة مع ستة باكيتات كبيرة من السجائر. ستكون تلك بداية مرحلة صعبة في حياتهما ستستمر لعام ونصف. سيتفرغ خلالها ماركيز لإنهاء مشروع حياته. بعد أن يكون قد أمضى عقدين من الزمن في وضع ملاحظات بشأنها. تاركاً مرسيدس تدير شؤون البيت في ظروف مدقعة وشديدة القسوة. مع ذلك، ستحيط به مرسيدس مثل جنية سحرية، تدعو الرب من وراء باب غرفته، لأن يمده بالقوة. وعندما سينتهي "غابو" من كتابتها لن يكون بحوزته سوى 53 بيزو. مبلغ لن يكفي لارسال المخطوطة كاملة بالبريد إلى المحرر الأدبي لـ"دار نشر أميركا اللاتينية". فيقتطع ماركيز من وزن المخطوطة ما تستطيع البيزوات الثلاثة والخمسون السماح بارساله في البريد. دون أن يخفي قلقه من رفض الناشرين لها. لكن مرسيدس ستنبئه بحدسها فيما يتعلق بالمخطوطة: "روايتك هذه ستلفت أنظار العالم إليك"!</p>
<p dir="rtl">ليس من السهل العثور على معلومات شخصية عن مرسيدس. كل ما نعرفه عنها هو أنها ابنة صيدلاني شهير من أصول مصرية. عدا عن ذلك، فإنه نادراً ما يتم التوقف عند هذه المرأة. وقد تكون السيرة المصورة "غابو" التي صدرت عن دار "راي نارانجو" (وهي الرواية التي غيَّرت مشهد الكوميكس في كولومبيا بصورة جذرية، وأعادت "دار العربي" إصدارها بترجمة عربية)، الكتاب الوحيد الذي يفرد مساحة ما لها. إذ يفتتح الفصل الثالث برسم لوجهها تحت عنوان "مرسيدس 1958". الوجه، الذي آثر الرسامون إحاطته بالفراشات الصفراء، في دلالة أدبية وإنسانية مزدوجة. فالفراشات ترمز لتلك المجسات الخفية في مخيلة ماركيز. أما مرسيدس فتظل بطلة حياته الأولى والشعاع الذي يعلق عليه ماركيز كتاباته. نحن كقراء، مدينون لها لما بذلته من حب، في التعرف إلى كاتب جعل أميركا اللاتينية تنتمي إلينا جميعاً.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18682">عن غابرييل ومرسيدس</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كيف يمكن لأدب أن ينقذ شعباً؟ آيسلندا نموذجاً </title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18637</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مازن معروف]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 10 Apr 2017 04:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[بروجكتور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%86%d9%82%d8%b0-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%8b%d8%9f-%d8%a2%d9%8a%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%af%d8%a7-%d9%86%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لم يُعرف للأدب الآيسلندي وجود قبل القرن التاسع للميلاد. أما نشأة هذا الأدب، فهي مسألة يختلف الباحثون بشأنها، غير أن المؤرخ سيغورذور نوردال يعزو انطلاقته إلى العام ألف ميلادي، تاريخ كتابة أول قصيدة آيسلندية بعنوان " Völuspá"، والتي تحكي قصة نشوء العالم في الميثولوجيا النوردية، وتعد من أكثر القصائد دراماتيكية في الشعر الآيسلندي. غير أن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18637">كيف يمكن لأدب أن ينقذ شعباً؟ آيسلندا نموذجاً </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لم يُعرف للأدب الآيسلندي وجود قبل القرن التاسع للميلاد. أما نشأة هذا الأدب، فهي مسألة يختلف الباحثون بشأنها، غير أن المؤرخ سيغورذور نوردال يعزو انطلاقته إلى العام ألف ميلادي، تاريخ كتابة أول قصيدة آيسلندية بعنوان " Völuspá"، والتي تحكي قصة نشوء العالم في الميثولوجيا النوردية، وتعد من أكثر القصائد دراماتيكية في الشعر الآيسلندي. غير أن ما يتفق عليه اليوم الباحثون الأوروبيون، هو أن آيسلندا قدمت إلى المكتبة العالمية أكبر إسهاماتها ما بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر للميلاد، والتي تمثلت بما يعرف بالـ"ساغا". والساغا، هي صنف خاص من المرويات، لم يجد حتى هذه اللحظة مرادفاً دقيق له في اللغة العربية. وهي تتضمن مجموعة من النصوص السردية والحكايات القصصية والملحمية التي تأخذ حيزاً في فترة تعد مبكرة من تاريخ آيسلندا. وتتناول التاريخ النوردي (الشمالي) والجرماني القديم، متكئة بصورة أساسية على رحلات الفايكينغ، كمنبع لها، بما في ذلك غزواتهم والمعارك التي خاضوها، كما تتتبع هجرات عائلات وقبائل جرمانية بالمقابل من دول اسكندنافيا وغيرها إلى آيسلندا. ثم تقف عند الصراعات الدموية التي فتكت بين الآيسلنديين وكانت في بعضها معارك طاحنة خاضها أفراد العائلة الواحدة ضد بعضهم البعض. </p>
<p dir="rtl">و"الساغا" مكتوبة بالـ"Old Norse" أي اللغة النوردية القديمة وفق الترجمة الحرفية العربية لاسم هذه اللغة. أما الـ"Old Norse" نفسها، وهي لغة جرمانية شمالية تحدث بها سكان اسكندنافيا وما وراء بحارها خلال عصر الفايكينغ وحتى القرن الرابع عشر، فترجح الدراسات انها لغة تطورت عن شكل أقدم للغة اسكندنافية انتهى استخدامها في القرن الثامن ميلادي. غير أن هذه اللغة، اندثرت من اسكندنافيا في أواخر وأواسط القرن الرابع عشر، وتمخض عنها اللغات الجرمانية الشمالية الحديثة. ليتلاشى كل أثر للـ"Old Norse" من دول اسكندنافيا عدا آيسلندا، التي تمسكت بها، ولم يسمح المجتمع الآيسلندي بتطوير أية لغة بديلة اشتقاقاً منها، حتى أن من يريد أن يدرس اللغة النوردية القديمة اليوم، ليس عليه سوى التبحر في الآيسلندية.  </p>
<p dir="rtl">لقد أنقذت نصوص الـ"ساغا"، لغة كاملة من الضياع. أنقذت تلك النصوص اللغة التي كتبت بها. أما الآيسلنديون فأنقذوا الإثنتين معاً. كان بالامكان، مع تضعضع اللغة النوردية القديمة، واندثارها إلى لغات جرمانية حديثة، كالنرويجية والدنماركية والسويدية، أن تصبح الساغا إرثاً أدبياً مستوحداً، مستعص على القراءة، عبارة عن تراكيب غامضة غير مفهومة، ليس بامكان إلا قلة متخصصة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين الإطلاع عليها وقراءتها وتحليلها وتفكيكها. إلا أن الآيسلنديين حسموا الأمر بأن ظلوا متمسكين بلغتهم الـ"Old Norse"، عبر تمسكهم بعلاقة خاصة مع أدبيات الـ"ساغا" وحفاظهم عليها من التلف أو الضياع لقرون، بل وحتى يومنا هذا، إذ يمكن العثور على النسخة الأصلية من تلك النصوص معروضة في المكتبة التابعة لجامعة آيسلندا. </p>
<p dir="rtl">كانت آيسلندا بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر، مجرد جزيرة بركانية تتمركز وسط مياه المحيط الأطلسي، ينطلق منها ما تبقى من سليلي الفايكنغ، إلى العالم. حتى أن ليفور إريكسون، أقلع منها ليسبق كريستوفر كولومبوس في اكتشافه أميركا، بنحو خمسة قرون. أما الآيسلنديون فلم يفُتْهم يوماً واقع أنهم قلة من البشر، موزعون على بساط من الحمم البركانية المتخثرة، في جزيرة قطبية، تفتقر إلى الموارد الزراعية والغذائية والمواد الأولية. فلا جيران يمكن الإتصال بهم عن طريق البر، ولا خيار سوى مقارعة قوى الطبيعة والصمود أمامها، بما في ذلك البراكين المائة والثلاثين المنتشرة على امتداد البلاد. من هنا، لم يكن أمامهم إلا العزوف نحو الذات، الذات الجمعية، ومحاولة تحقيقها، في كل كارثة أو تهديد أو مناسبة. ساعدت في إعلاء هذا الشعور أصولهم القبلية كجماعات جرمانية في الأساس. فركزوا مجتمعهم في وحدات عائلية صغيرة، تحكمها أواصر قبلية، لكن يكون للأم فيها سلطة مطلقة حين يغيب الأب في رحلات صيد السمك البعيدة في المحيط.  وفي الشتاءات الطويلة، لم يكن بوسع هذه العائلات إلا العزوف نحو المعرفة التي مثلت إحدى أدوات هذا الصراع مع الطبيعة وتذليل العزلة والمناخ الكئيب، كما كانت سبيلاً لفهم الذات وأبعادها. </p>
<p dir="rtl">كان على الذات الآيسلندية، التي قد تهدد الطبيعة بسحقها في أية لحظة، أن تنتقل من كونها ذاتاً فردية لتصبح ذاتاً جمعية، وأن تتغذى معرفياً عبر الحفر بديانتها، وآدابها ولغتها، وموروثها التاريخي والإنساني والحكايا المتناقلة شفوياً والعادات الاجتماعية كما التمسك بتقاليد أصبحت اليوم فلوكلوراً لا يعرف الآيسلنديون إلى الآن لماذا هم متمسكون به. وهكذا، كانت العائلة تجتمع في حلقات قراءة لمرويات الـ"ساغا" ونقاش لهذه الكلاسيكيات التي ستشكل الدينامو لكل ما سيولد من أدب آيسلندي خلال القرون اللاحقة. حلقات قراءة جمعت أجيالاً مختلفة ببعضها. هكذا، يمكن القول، وإن بشيء من الرومانسية، بأن الأدب الآيسلندي أنقذ الآيسلنديين من الإندثار، في مخض صراعهم مع قوى الطبيعة ، كما منحهم علاقة يومية، وأشد عمقاً، مع تاريخهم وذلك بسبب تداخل الوثائق الأدبية القديمة بذاكرتهم اليومية وعاداتهم. </p>
<p dir="rtl">أما بعض الأسماء التي وردت في الـ"ساغا" مثل سغفريد وبرونهيلد وأتلي والتي تحضر كذلك في بعض الأعمال الأوروبية الكلاسيكية، فهي تمثل شاهداً على العادات والتقاليد والأساطير التي قدمت مع القبائل الجرمانية خلال القرن الرابع والخامس والسادس ميلادي. فهذه الملاحم، الساغا، لا تعكس فقط الأسس التي ألفت المجتمع الآيسلندي، وإنما تقدم ملمحاً قوياً عن عادات القبائل الجرمانية كما آدابهم وطرقهم في السرد. وعلى الرغم من أن الدراسات ترجح بأن من كتب هذه الملاحم، وهم مجهولون (عدا سنوري ستورلوسن وستورلا ثورذارسن)، كانوا ذووي خلفية متديّنة، إلا أنهم تركوا نصوصاً تعكس مجتمعات لم تبالِ بالكنيسة كثيراً، وظل قسم منها وثنياً. </p>
<p dir="rtl">يبقى أن ارتباط الآيسلنديين بتلك النصوص، لم يكن مرتكزاً فقط على بعد بسيكولوجي، وإنما لأن هذه النصوص عكست جزءاً حيوياً، غامضاً وإشكالياً من تاريخ الآيسلنديين، كذلك ذاكرتهم. فهي كانت قد قُرِئت مراراً وتكراراًخلال عشرات السنين، أضف إلى رمزيتها كوثيقة للاستدلال على تاريخ آيسلندا القديم، منذ تأسيسها كمستوطنة قبل أن يتم تقسيم الأراضي ووضع القوانين وهيكلة المجتمع والسعي إلى الحد من الصراعات العائلية والقبلية. صراعات كانت قائمة كذلك على مبادئ الشرف والأحقية، وأدخلت آيسلندا القديمة في حرب أهلية ضروس في القرن الثالث عشر، ما دفع بالنرويج إلى التدخل وإحكام سيطرتها على الجزيرة قبل أن تتولى الدنمارك هذه المهمة لستة قرون. رغم هذا التعاقب الكولونيالي، تمسك الآيسلنديون بتلك النصوص (الساغا)، وعندما نقلت إلى السويد والدنمارك في القرنين السابع عشر والثامن عشر، نجحوا باستردادها. لقد كانت علاقتهم بتلك النصوص إذن علاقة سياسية كذلك، سلوكاً صامتاً يستنكر الكولونيالية، دون لجوئه إلى العنف. وهو ما سوف يفعله الآيسلنديون لطرد الأميركيين الذين ظلوا متمركزين في بعض القواعد العسكرية على الجزيرة حتى عام 2005.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18637">كيف يمكن لأدب أن ينقذ شعباً؟ آيسلندا نموذجاً </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بورتريه لنساء جيل الـ&quot;بيت&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18592</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مازن معروف]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2017 01:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[بروجكتور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a8%d9%88%d8%b1%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d9%87-%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%a8%d9%8a%d8%aa/</guid>

					<description><![CDATA[<p>في مقدمته لكتاب "المدمن" لويليام بوروز، يتحدث آلن غينسبرغ عن علاقته ببوروز. تعارفهما بداية في ليلة الميلاد عام 1944، ثم تبادلهما الرسائل لسنوات في الخمسينات قبل أن يقوم الأخير بإتلاف معظمها "على نحو معيب" ولسبب غير مفهوم. غينسبرغ، يستعرض تطور مخطوطة "المدمن" التي كان آنذاك وكيلها، وكيف حولها بوروز من مجرد أطراف مكتوبة كيوميات، إلى [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18592">بورتريه لنساء جيل الـ&quot;بيت&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">في مقدمته لكتاب "المدمن" لويليام بوروز، يتحدث آلن غينسبرغ عن علاقته ببوروز. تعارفهما بداية في ليلة الميلاد عام 1944، ثم تبادلهما الرسائل لسنوات في الخمسينات قبل أن يقوم الأخير بإتلاف معظمها "على نحو معيب" ولسبب غير مفهوم. غينسبرغ، يستعرض تطور مخطوطة "المدمن" التي كان آنذاك وكيلها، وكيف حولها بوروز من مجرد أطراف مكتوبة كيوميات، إلى رواية ذات وحدة مترابطة. مع ذلك، فإن عدداً من الناشرين تردّد حيالها، باعتبارها تارة "غير أدبية"، وطوراً بسبب اسم مؤلفها (فضّل بعضهم لو كان تشرشل مؤلفها). فالرواية تدور في عالم الهيرويين، وتنقّب وبدون أي تكلف، في العوالم السفلية للمخدرات، والجريمة، كالقتل والسرقة. فكتّاب البيت، لم يركنوا مثلاً إلى الخيال إحتجاجاً على واقعية الأدب ضمن أطر لا تستفز مجسات مجتمع أميركا التقليدي، بل آثروا أن يدلّوا القراء على واقعية موازية، أندرغراوند، أكثر صدامية وإشكالية وصخباً. وبالتالي، أداروا ظهورهم لما اعتبروه قضايا مترفة أو نخبوية، محققين القطيعة المطلوبة، الإحتجاجية بخطابها مع عالم أميركا فوق الأرضي. حد أن غينسبرغ يجد أن لا بد، في مقدمته، من الإشارة إلى العلاقة الفاسدة بين رجال مكتب مكافحة المخدرات في أميركا والعصابات المروجة لها، بدافع الجشع والابتزاز. </p>
<p dir="rtl">إلا أن مقدمة غينسبرغ، أتت فاقدة فصلاً هو الأكثر حيوية ومأسوية في حياة جيل البيت (Beat Generation). إذ أغفلت ذكر الحدث الذي سيكلل حياة الصديقين بوروز وغينسبرغ بمرارة مكبوتة، ويخلف أثراً نفسياً صعباً لدى شاعر "عواء" لفترة من الزمن. وأتحدث هنا عن قتل وليام بوروز للشاعرة الأميركية جوان فولمر، حبيبته آنذاك، بإطلاق النار عليها من مسدسه، في شقتهما. وهي الجريمة التي لا يأتي النقاد على ذكرها إلا عرضاً، ولا تفرد لها أية مساحة في كتب السيرة الذاتية لبوروز، أكثر من بضعة أسطر في أفضل الأحوال. بل غالباً ما تتم الإشارة إليها على سبيل التندر والإستغراب، لا الإدانة، بوصفها سلوكاً "متوقعاً" تبرّره غرائبية بوروز. الأمر الذي لا يمكن أن يكون إلا مقيتاً ووحشياً في عالم الأدب، وعالم جيل البيت بشكل خاص، وانتهاكاً متواصلاً يطوي أسماء باحثين ونقاد وصحافيين شغلهم التأثير الأدبي لهذه الحركة السفلية من حول العالم.</p>
<p dir="rtl">كان غينسبرغ، ومعه كيرواك، من شجعا بوروز على التعرف بجوان فولمر. وذلك في منتصف الأربعينات. ففولمر التي لا يذكرها التاريخ، كانت دينامو جيل البيت في مرحلة الأربعينات. عرفت بثقافتها وحماستها كما شخصيتها القوية وتمتعها بحس رؤيوي فيما يتعلق بالأدب الجديد. وبعد طلاقها من زوجها الأول، لإدمانها الأمفيتامين وانضوائها في عالم سفلي ضم أسماء لافتة في الأدب، تقاسمت السكن أولاً مع إدي باركر (التي ستصبح لاحقاً زوجة جاك كيرواك)، وسرعان ما تحولت شقتهما (فولمر وباركر) إلى الصالون الأدبي رسمياً لجيل البيت الذي سيكون من أبرز وجوهه ألن غينسبرغ، جاك كرواك ولوسيان كار إضافة إلى الأب الروحي ويليام بوروز.</p>
<p dir="rtl">كان بوروز يزيد كلاً من آلن غينسبرغ وجاك كرواك سناً، وسرعان ما أصبح الأب الروحي للجيل الأكثر جدلاً في تاريخ الأدب الأميركي، علماً أن الثلاثة نشروا أكثر كتبهم إثارة للإهتمام والجدل خلال فترة لا تتجاوز الثلاث سنوات ("عواء" لغينسبرغ 1956، "على الطريق" لكرواك 1957، و"غداء عاري" لبوروز 1959). وكونه معروفاً بأهوائه وسماته التي استفزت المجتمع الاميركي من حوله، فذلك لأنه جاهر برغبات وسلوكيات تجنبها فنّانون وكتاب آخرون، أو حاولوا إخفاءها، كميوله المثلية، إدمانه المخدرات والكحول، وشغفه بالأسلحة، من المسدسات إلى البنادق والسكاكين والخناجر والسيوف والعصا التي تصير سيخاً، كشغفه بالدفاع عن النفس، قدر هوسه بعوالم البشر السفلية بما في ذلك الموت. إلا أن جريمة قتله فولمر ظلت أمراً رفض التطرق إليه في الغالب وتجاهله غينسبرغ. يروي أحد عشاقه وكان لايزال فتى في تلك المرحلة، بأنهما عندما كانا ينامان معاً، كان يشعر بالمسدس المحشو تحت الوسادة. وفي إحدى المرات سأله "ويليام، هل هذا المسدس محشو"، فأجاب "نعم، إنه كذلك". "ولماذا هو محشو؟"،"لأنك بهذه الطريقة لن يكون عليك أن تقلق ما إذا كان المسدس محشواً أم لا!". ظل بوروز يضع مسدساً كبيراً على خصره. إلا عندما يذهب إلى الحلاق أو الطبيب، فيستبدله بواحد أصغر حجماً منعاً لإرباك أحد. كان شغوفاً بالتصويب على الأهداف، ومنها القمصان. وفي إحدى مقابلاته، يقول إنه لا يرغب بالعيش في مجتمع يسمح فقط لرجال الشرطة والجيش بحمل الأسلحة. </p>
<p dir="rtl">لكن بوروز، عرّاب جيل البيت، يبقى نموذجاً لكاتب وفرت له خلفيته الاجتماعية امتيازات، صنعت منه نسخة لفاسد سلطوي. إذ انتمى إلى عائلة تمتعت بنفوذ إلى حد تمكينه من ارتكاب جريمة قتل دون أن يلاحق فعلياً من أية سلطة قضائية أو بوليسية. خلال الحرب العالمية الثانية مثلاً، وبعد أن علم بأنه لن يكون ضابطاً في الجيش، بل مجرد جندي، أصيب باكتئاب حاد، ما دفع والدته إلى التحرك لتجنيبه التجنيد بدعوى (مزورة طبعاً) عدم أهليته ذهنياً لحمل السلاح. كما أن جريمته، التي ارتكبها في نيو مكسيكو، لم تفضِ إلا إلى احتجازه بضعة أيام، أفلت بعدها من السلطات المكسيكية برشاو دفعها شقيقه الذي قدم من أميركا لحسم "المشكلة"، فأقفِلَ الملف وتمكن بوروز من العودة إلى الولايات المتحدة من دون أن يُواجَه بأية دعوى قضائية.</p>
<p dir="rtl">الأكثر مأسوية من مسألة موت فولمر، ليس إلقاء جثتها في سلة مهملات الـ"بيت" الذكورية، بل إلقاء اللوم عليها حتى في حادثة مصرعها. هذا ما يخلص إليه نقاد وباحثون. وربما استندوا في ذلك على حجج لفقها بعض ممن كانوا شهوداً على واقعة القتل التي حدثت في شقة بوروز وفولمر خلال إحدى السهرات. فبعد أن ثملا، أمر بوروز فولمر أن تقف إلى الحائط لتمثيل مشهد القوس والتفاحة الشهير في حكاية "ويليام تل". نفذت فولمر أوامره، واستندت إلى الحائط وعلى رأسها كوب ماء بدلاً من التفاحة، غير أنها استدارت جانبياً لخشيتها النظر إلى بوروز وهو يطلق النار عليها. تناول بوروز مسدسه وأطلق رصاصة واحدة، ليخطئ الهدف وتستقر الرصاصة فوق عين فولمر. إدعى بوروز لاحقاً أن الرصاصة انطلقت عن طريق الخطأ بعد أن وقع المسدس من يده. </p>
<p dir="rtl">لكن رغم رفض السلطات الدينية والسياسية لجيل البيت، أو تحفظها إزاءه، إلا أن هذه الحركة الأدبية تمكنت من تأسيس برستيج لها أنقذ بوروز من الكرسي الكهربائي. ذلك أن المكانة التي حظي بها ثقافياً وإعلامياً ونخبوياً، حتى وفاته عام 1997، أمدته بحصانة ضد القانون. لكن جوان فولمر، ليست سوى إحدى نساء جيل البيت المفقودات. ويمكن للقارئ أن يضيف إليها أسماء نسائية لعبت دوراً حاسماً في هذه الحركة، كما جاء في كتاب برندا نايت "نساء جيل البيت" (1998). نساء نسيهن عالم الأدب والفن،وبعضهن توفين في ظروف قاسية، فقيرات أو مشردات، دون أن تحظى أعمالهن بأي اهتمام أو أنها لقيت أهتماماً خجولاً في أحسن الأحوال. جويس جونسون، دينيس ليفرتوف، إليز كوين (انتحرت قفزاً من نافذتها عام 1962)، بربارا غست، ديان ديبريما، جان كيرواك، آن والدمان، كارولين كاسادي، ماري فابيلي وهيلين آدم وغيرهن. إنهن ما أطلقت عليهن الشاعرة جويس جونسون لقب "الإنتقاليات"، إذ عملن بقوة على هدم الإعتبارات التقليدية المترسبة في العائلة إلى النظام التعليمي. لكنهن بلا شك، خضن معركة إضافية، لم يضطر ذكور البيت لخوضها، معركة ضد نظام أدبي ذكوري نجح حتى هذه اللحظة في تغييبهن. </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18592">بورتريه لنساء جيل الـ&quot;بيت&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نهاية العالم أو تلاشي أثر الكارثة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18570</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مازن معروف]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 01 Mar 2017 06:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[بروجكتور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%86%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%88-%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b4%d9%8a-%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>قبل الإنتخابات الأميركية، أعلن سلافوي جيجك، بأنه كان سيصوت لترامب لو أنه أميركي، باعتبار هيلاري كلينتون النموذج الأكثر سوءاً بين مرشحي الرئاسة. وجهة نظر جيجيك، هي أن العالم بحاجة إلى حدوث كارثة كبرى، يصاب على إثرها بالصدمة والفزع. فهو عالم يعيش، مأخوذاً بالتكنولوجيا والإنفلاش المعرفي والاستهلاك، حالة نكران للأزمات التي تلم به. كما لو أنها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18570">نهاية العالم أو تلاشي أثر الكارثة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">قبل الإنتخابات الأميركية، أعلن سلافوي جيجك، بأنه كان سيصوت لترامب لو أنه أميركي، باعتبار هيلاري كلينتون النموذج الأكثر سوءاً بين مرشحي الرئاسة. وجهة نظر جيجيك، هي أن العالم بحاجة إلى حدوث كارثة كبرى، يصاب على إثرها بالصدمة والفزع. فهو عالم يعيش، مأخوذاً بالتكنولوجيا والإنفلاش المعرفي والاستهلاك، حالة نكران للأزمات التي تلم به. كما لو أنها ذروة الحضارة الإنسانية. أما توجيه البشر للاهتمام بمسألتين أساسيتين، البيئة والهندسة الوراثية، فليس إلا إحدى سبل السيطرة على الوعي بالأزمات البشرية كالفقر والأمراض والبطالة والجوع والموت بالحروب أو بالكوارث الطبيعية. إننا إذن قبالة مجالات جديدة للتحكم وإدارة البشر. فالعالم يعيش اليوم أشكالاً جديدة ومموهة من الأبرتهايد. أبرتهايد يمثله النظام الرأسمالي العالمي، والذي يغلق على حياة أكثر من مليار شخص، بجعلهم يعيشون في أحياء بائسة ومدقعة الفقر حول العالم. </p>
<p dir="rtl">لكن جيجك يرى أن النظام الرأسمالي فشل، وفشله يتجسد في كونه بات أصغر حجماً لكن أكثر شراسة. إنه نظام أشبه بوحش يتغذى على أكل نفسه. لقد توقف عن النمو. ولم يعد قادراً على تطوير أدواته، لذلك يعتاش على بث منظومات أخلاقية مغلوطة في المجتمعات، توحي للمستهلك بأنه عندما يقوم بشراء سلعة ما، فإنه يساهم في إنقاذ أو مساعدة شخص آخر لا يراه. شركات كستاربكس تنتهج هذه السياسة. ويمكن نقل الصورة إلى سوق الفن حتى، الذي بات في مطرح منه، قائماً على معادلة تستثمر بحثها في نماذج بشرية بائسة، لابتكار أعمال فنية باهظة الثمن، إلا أنها تهدف فيما تهدف، إلى مساعدة أولئك المساكين. هذا ما فعلته فنانة أميركية برسمها أطفال أفارقة عراة يحملون حقائب غوتشي مثلاً، على لوحات وقمصان. ثم بيع هذه لقمصان واللوحات بأسعار باهظة نسبياً. ثم تخصيص جزء من الأرباح لمساعدة أولئك الفقراء. </p>
<p dir="rtl">إلا أن النظام الرأسمالي، رغم ذلك، لا يزال قادراً على التجسد في نماذج تبعث على الإرباك، كما هو الحال في بعض دول آسيا، كالصين وسنغافورة. بمعنى أن كلا الدولتين تقدمان نموذجاً ناجحاً لرأسمالية على قطيعة نسبية مع الديمقراطية. فالرأسمالية لا تتعلق بالجشع والطمع والأنانية، وإنما بكونها إيديولوجيا. والعالم الذي يصنفه جيجيك، على أنه عالم ما بعد الإيديولوجيا، هو في الواقع عالم يعيش نمطاً آخر من الإيديولوجيا، يقوم على الكسب السريع والاستهلاك والسيطرة والمادية. وبالتالي فإن على المعايير الأساسية في هذا النظام أن تتغير. إن نظاماً اقتصادياً يمكن أن يهدده فوران بركان آيسلندي (إيافياتلايوكل)، كما حدث في إبريل 2010، هو بالضرورة نظام يعاني خللاً ما. كما هو حال الميديا. فحين تهاجم محموعة متطرفة قرية يملكها أثرياء، يرد الإعلام ذلك إلى دوافع راديكالية تتعلق بديانة وثقافة "إرهاب"، ولا يلتفت الليبراليون إلى جوهر المسألة المتمثل في أن فقراء مسلحين يهاجمون أثرياء ينعمون بسلطة وافرة وبامكانهم ترويع آلاف البشر من حولهم بنفوذهم الإقتصادي.  </p>
<p dir="rtl">يعزو سلافوك جيجيك القمع السياسي والاجتماعي الذي واجهه العالم، إلى الإيديولوجيا. وهو ما يدفعه إلى العمل على تحليل الإيديولوجيا كمفهوم. إنطلاقاً من فهمنا له، نستطيع أن نعارض الرأسمالية سياسياً، محققين بالتالي الغاية الأخلاقية المتمثلة في دفع العالم نحو العدالة الإجتماعية والمساواة وبالتالي توزيع الثروات بشكل عادل. إلا أن هذا الهدف اليوتوبي، يظل عرضة للتهديد بطبائع الإنسان العنيفة. لقد تعرف الإنسان على نفسه عبر ممارسته، وسعيه إلى الهيمنة واستغلال المحيط وترويع البيئة وترويض الحيوان في عدوه الإنسان/الآخر. من هنا، يبدو العالم كأنه منصة لم تفرغ يوماً من سعاة للنفوذ والسيطرة. إنهارت النظم القديمة، في امبراطوريات مثل الرومانية والفارسية، لأسباب كان منها بسطها نفوذها على حيز جغرافي ضيق، وبالتالي فإن توسعها الإستعماري، كان منوطاً دوماً بتماسك المركز فيها، وقدرة هذا المركز على الإيحاء بالقوة والإدارة والسلب. لم تكن الحروب القديمة أقل فتكاً. في بعض المعارك، كان يحدث أن يقتل مائتي ألف جندي دفعة واحدة. مع فارق أن الحروب القديمة حكمتها أخلاقيتان أساسيتان، الأولى تمثلت في احترام المقاتلين الموتى، وإعطاء الفرصة لدفنهم، والثانية هي إقامة المعارك الكبرى في مساحات مفتوحة، كمعارك الرومان ضد القبائل الجرمانية أو المعركة الشهيرة ما بين اسكندر الأكبر والفرس. </p>
<p dir="rtl">العالم الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية إذن، يشهد نهايته. لقد شارف هذا النظام الرأسمالي على النهاية. ومن أبرز نتائجه ما يعيشه عالم من تفسخ أخلاقي يجب التمرد عليه. يقاسم الكاتب خالد خميسي جيجك رؤيته إلى حد ما، مقدماً في كتابه "2011، نقطة ومن أول السطر"، بانوراما لثورات العالم الحديث، منذ أوائل القرن العشرين، كما يحلل العالم الذي نعيش مالياً وسياسياً ورقمياً، معيداً إيانا إلى حقيقة أن الأزمات الإنسانية، التي نتجت عن التطورات العسكرية حول العالم أو الحروب أو تغيرات عالم المال، ليست بطارئة تماماً. فالعالم شهد سلسلة من الثورات الكبرى وحركات الإحتجاج، أولها تلك التي حدثت بين عامي 1916-1923 (الثورة العربية الكبرى، الثورة الروسية، الثورة المجرية، الثورة الألمانية، الثورة المصرية)، ثم ثورات 1968 (ربيع براغ، مظاهرات الولايات المتحدة، إيطاليا، تشاد، بولندا، اليابان، موريتانيا، ألمانيا، انكلترا، إسبانيا، كندا، المكسيك، ايرلندا الشمالية، سيراليون، مالي، كونغو برازافيل، بنين) ثم ثورات الألفية الثالثة ومنها ما حدث في الشرق الأوسط. لكن العالم اليوم يواجه بحسب خميسي، مشكلات لم تسبق أن استفحلت بهذا الشكل، في بنية نظامه السياسي والاقتصادي. فهذا العالم لا يعاني من كارثة رأسمالية وحسب، وإنما كارثته الكبرى تتعلق بالأخلاقيات التي نشأت عليها الأمم. فالمنظومات الأخلاقية القديمة لم تعد نافعة. ذلك أن حيواتنا باتت مواد للبحث والسيطرة ومجتماعتنا عينات تدار من مكاتب بعيدة وسرية. وربما لو ترك العالم يعيش بفطرته، والكلام لجيجيك، لتلاشى تقريباً كل أثر للكارثة التي نعيشها اليوم.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18570">نهاية العالم أو تلاشي أثر الكارثة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مفارقة رام الله في تاريخ المنع (حقنا في الخيال)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18555</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مازن معروف]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 22 Feb 2017 05:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[بروجكتور]]></category>
		<category><![CDATA[حقنا في الخيال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b9-%d8%ad%d9%82%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>عندما دخلت أوروبا عصر الطباعة الورقية في القرن الخامس عشر، شعرت الكنيسة الكاثوليكية بالتهديد، وبأن الحاجة لفرض رقابة على الأفكار المطبوعة، باتت أكثر إلحاحاً. فأحكمتْ قبضتها على الجامعات الأوروبية بما في ذلك السوربون، وأعلنت أن ما من منشور سوف يطبع إلا بعد موافقة السلطة الدينية عليه. بعدها افتتحت فرنسا تقليداً جديداً من الرقابة. فأصدر الملك [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18555">مفارقة رام الله في تاريخ المنع (حقنا في الخيال)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">عندما دخلت أوروبا عصر الطباعة الورقية في القرن الخامس عشر، شعرت الكنيسة الكاثوليكية بالتهديد، وبأن الحاجة لفرض رقابة على الأفكار المطبوعة، باتت أكثر إلحاحاً. فأحكمتْ قبضتها على الجامعات الأوروبية بما في ذلك السوربون، وأعلنت أن ما من منشور سوف يطبع إلا بعد موافقة السلطة الدينية عليه. بعدها افتتحت فرنسا تقليداً جديداً من الرقابة. فأصدر الملك شارل التاسع عام 1563، قراراً يقضي بمنع طباعة أي كتاب إلا بعد موافقته شخصياً. الملك الفرنسي كان أول رقيب، يجاهر بتوليه هذه المهمة، مسلحاً بالسلطتين الدينية والعسكرية. وسرعان ما حذت دول أوروبية أخرى حذوه. فمنعت كتب وصودرت وأحرق مؤلّفوها في بعض الأحيان وهم على قيد الحياة. قرار ملك فرنسا كان حجر الزاوية لنشوء المؤسسات التي تتولى اليوم رقابة الكتب والمطبوعات كافة ثم المنشورات المصورة، بما في ذلك الصور الفوتوغرافية والرسوم الكرتونية، قبل أن تنضم الرقابة السينمائية، وأخيراً الإلكترونية إلى هذا النادي. ويبقى أن ما فعله الإسبان بإحراقهم مخطوطات شعب المايا، ضمن ما مارسته محاكم التفتيش، هو أسوأ الجرائم في هذا السياق.  </p>
<p dir="rtl">لم تخلُ المجتمعات اليونانية القديمة من الرقابة التي زعمت أن هدفها آنذاك، كان نحت شخصية المجتمع. أي جعله أشبه بقطعة خشبية ملساء، لا نتوءات حادة فيها. ولعل سقراط، أشهر من حوكم - وليس أولهم - ليقرر بدلاً من الفرار، أن يحاضر أمام تلامذته لمرة أخيرة، وهو يجرع السمّ مجبراً ويموت. كانت أسئلة سقراط، خروجاً على السلطة السياسية وتهديداً للمقدس الديني والرمز. وقد يكون في كل كاتب يقف موقف المعارض من سلطة أو شخص ما، جينةٌ، بالمعنى المجازي، من الفيلسوف اليوناني. الرومان أيضاً، سبقوا باقي الأوروبيين بفرضهم الرقابة على الرأي خوفاً من انهيار روما، الصغيرة قياساً بامتداد حكمها كامبراطورية أنهكتها غزوات القبائل الجرمانية، لكن أيضاً الصراعات الداخلية، ما فاقم خوف السلطات من أي عصيان فكري. فلوحق المعارضون وقتلوا. ثم كانت الصين، وهي أشهر من لحق باليونانيين والرومان مباشرة في المنع. تاريخها يسجل أقدم إحراق مكتبة حتى الآن، عام 221 ق.م. مستبقة الأوامر الملكية الإنكليزية بإضرام النار في مكتبة أوكسفورد بنحو تسعة عشر قرناً. الأمر الذي لم يغب تماماً عن ذاكرتنا المعاصرة، أي عندما تم إحراق جميع المؤلفات الألبانية في كوسوفو بأوامر من حكومة صربيا بين عامي 1990-1999. أما الإتحاد السوفياتي، وريث الإمبراطورية الروسية التي كانت بطيئة في اللحاق بالانفتاح الأوروبي، فيسجل أطول فترات قمع للفكر وحرية الرأي، على امتداد القرن العشرين. </p>
<p dir="rtl">جُرّدت الكنيسة الكاثوليكية من سلطاتها الرقابية بعد الثورة الفرنسية، إلا أن اهتمامها بنشر فهرس للعناوين التي تحظر الكنيسة مطالعتها، ظل قائماً. يروي ألبرتو مانغويل، كيف أن البابا بولس الرابع (جيوفاني بييترو غارافا)، أصدر كتاباً بعنوان فرعي هو "فهرس الكتب المحظورة"، والذي أعادت الكنيسة طباعته عشرين مرة وبيع منه ملايين النسخ، حتى ألغي هذا "التقليد" البابوي عام 1966. توفي بولس الرابع عام 1559، وهو من رعى محاكم التفتيش. وعقب وفاته، قُطع رأس تمثال له وكُتبت فيه هجائية تقول "غارافا، الذي يبغضه الشيطان والسماء/ مدفون ههنا، بجثته المتعفنة". </p>
<p dir="rtl">مع ذلك، فإن الرقابة لم تكن دوماً في حاجة إلى إذن من السلطتين الدينية والسياسية لتبادر إلى منع كتاب أو تبرير جريمة إنسانية ما. كتّاب كثر تطوعوا معبّدين الطريق الخلفي لفرار مسؤول سياسي أو عسكري من المحاكمة. كما لو أن خطاب الشاعر الإنكليزي جون ميلتون، أواسط القرن السابع عشر، الذي دافع فيه وبشراسة عن حرية الرأي، حمل في طياته ورقة نعوة مبكرة جداً لهؤلاء. ماريو بارغاس يوسا، الكاتب البيروفي (نوبل، 2010) كان أشهر من دافع عن الجرائم التي ارتكبها الجيش الأرجنتيني بحق معارضيه السياسيين والأكاديميين والطلاب والمدنيين في ثمانينيات القرن العشرين. ليخلط مسؤولية الجلاد، بمسؤولية مفترضة للضحية على قاعدة "أيها، الضحية، أنت من بدأ الاحتجاج، فتحمّل تبعاته".    </p>
<p dir="rtl">اندثرت الملكيات بمعظمها. ألغت السويد الرقابة على المطبوعات الصحافية، أواخر القرن الثامن عشر وقبل الثورة الفرنسية بنحو ثلاثة عقود. تبعتها النرويج والدنمارك. واضطرت الولايات المتحدة الأميركية للحاق بركب دول مهد الفايكنغ (رغم أنها لا تزال تشهد حتى الآن منع مؤلفات من حين إلى آخر)، ثم فرنسا (مع اندلاع الثورة الفرنسية). إلا أن حوادث منع الكتب لم تتلاش كلياً من هذه المجتمعات. خصوصاً على يد المعلمين والمكتبيين، أفراداً، ممن كانوا يراقبون مكتبة المدرسة والجامعة والأكاديمية، ثم يتخذون قراراً ذاتياً بحظر كتاب أو مصادرته أو منعه، ما كان يدفع بالمؤلفين والناشرين إلى خوض معارك للدفاع عن حرية الرأي والتأليف. غير أن النظام القضائي ظل دوماً المقياس الحقيقي لحرية الرأي، الذي كفلته دساتير هذه الدول وغيرها. فكل قرار بمنع كتاب، ظل بمثابة اختبار حاسم لنزاهة القضاء وتماسكه واستقلاليته في الدفاع عن حق الرأي والتعبير والكتابة والنشر والتأليف وعرض الأفكار. غير أن ما حدث مؤخراً في رام الله، مفارقة هي الأولى من نوعها في تاريخ القمع، إذ لم يسبق أن منعتْ مقاطعة جغرافية صغيرة ومحاصَرة بقوات احتلال، كتاباً، في الوقت الذي تتوسل فيه العالم لنجدتها من الأبرتهايد. </p>
<p dir="rtl">لم يبق من كل ذلك التاريخ إلا فكرة محاكم التفتيش والرقيب. فأعيد انتاجهما بكاموفلاج مؤسساتي وغطاء قانوني. وبقي الرقيب راسخاً، عابراً للأزمنة والتغيرات السياسية والتطورات التكنولوجية والاكتشافات العلمية والانفتاح على الثقافات، متروكاً، وحيداً ومغروراً وفظاً. إنه خليفة المَلَكيات ورجال الدين، وربيب محاكم التفتيش الأولى والقرون السوداء في تاريخ الإنسانية. لا يريد أن يترك مكانه في العصور الوسطى حين صار للطباعة الورقية مهمة خبيثة، وهي إرشاد السلطة إلى السيطرة على كل ما ينشر. وما زال الرقيب يعتبر أنه منوط بمهمة تحصين المجتمع سياسياً وتحسينه أخلاقياً. وأنه يقوم بعمل رسولي، يكلّفه بها صوت داخلي، سامٍ، آت من سلطة أعلى أو شعور بالالتزام بشخص أو حزب أو حرصاً على صورة ما، في انفصال تام عن الواقع. وبالتالي، فإنه لا يرى ضيراً في منع كتاب أو مصادرته أو الحجر عليه، كما لو أن الكتاب متهم ينبغي التحقيق معه، أو مريض يعاني خللاً عقلياً ويجدر عزله عن الناس كي لا يصابوا بالعدوى منه.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18555">مفارقة رام الله في تاريخ المنع (حقنا في الخيال)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الحفر في إنسانية المغتصب </title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18531</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مازن معروف]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 10 Feb 2017 02:10:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[بروجكتور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%81%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%aa%d8%b5%d8%a8/</guid>

					<description><![CDATA[<p>اختارت مجلة تايم أدولف هتلر رجل العام لسنة 1938. وأظهرت قاعدة بيانات الأكاديمية السويدية، أنه رُشّح لجائزة نوبل للسلام في العام التالي. هتلر نفسه، كان قد أعلن بأنه إن دخل حرباً، فسيكون ذلك من أجل السلام. استند الفوهرر طبعاً على قاعدة شعبية كبيرة. واعتبره كثر بأنه دينامو عصر النهضة الجديد الذي ستقوده ألمانيا في كل [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18531">الحفر في إنسانية المغتصب </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">اختارت مجلة تايم أدولف هتلر رجل العام لسنة 1938. وأظهرت قاعدة بيانات الأكاديمية السويدية، أنه رُشّح لجائزة نوبل للسلام في العام التالي. هتلر نفسه، كان قد أعلن بأنه إن دخل حرباً، فسيكون ذلك من أجل السلام. استند الفوهرر طبعاً على قاعدة شعبية كبيرة. واعتبره كثر بأنه دينامو عصر النهضة الجديد الذي ستقوده ألمانيا في كل أوروبا. أتى ذلك بعد التغييرات الجذرية التي أحدثها النازيون في ألمانيا لينتشلوا البلاد في غضون سنوات قليلة من خانة الدول البائسة ويضعوها في مقدمة العالم على المستويين الصناعي والعسكري.</p>
<p dir="rtl">ألمانيا كانت قد دفعت ثمناً باهظاً بعد الحرب العالمية الأولى. فالعقوبات التي فرضها الحلفاء عليها جعلت الكساد الألماني يسبق نظيره الأميركي بعشر سنوات. إذ ساد التضخم والبطالة، محطماً كل آمال الشعب الألماني بأي مستقبل ممكن. وملأت البورنوغرافيا السوق كما سادت الجريمة وانتشرت المخدرات، حد أن العديد من الأطفال الجوعى كانوا عاجزين تماماً أمام عمليات بيعهم وشرائهم كدمى جنسية. إضافة إلى الارتفاع الكبير في معدلات الإنتحار. استغل هتلر كل هذا، ملقياً اللوم على اليهود ومن خلفهم أوروبا، متهماً فرنسا وبريطانيا بسرقة المواد الأولية من الأراضي الألمانية لتعزيز اقتصاديهما.  </p>
<p dir="rtl">خطاب الحزب الوطني الاشتراكي هذا كان كفيلاً لضمان انتخابه برئاسة هتلر، ليقود ألمانيا ويغيّر المعادلة كلياً. ازدهرت البلاد إقتصادياً بسرعة قياسية، اختفت البطالة، وبدأت المشاريع المالية والإستثمارات الكبيرة تشق طريقها. انتشل الحزب النازي ألمانيا من هوة اليأس، لجعلها دولة عظمى في سنوات قليلة، وبدا كل ذلك للألمان بمثابة ربيع. ما دفع بمجلة التايم لاعتبار أدولف هتلر رجل العام لسنة 1938. إنجازات النازيين هذه على المستوى الداخلي، بقيت خارج التاريخ المتداول والحديث. ذلك أن خطاب الفوهرر  المقيت والمترفع والمليء بالكراهية تجاه اليهود والألمان الشيوعيين، ومثليي الجنس والأفارقة، كان بمثابة مسودة لإعلان الحرب. أما المدنيون الألمان، فلم يتصوروا أن الرغد الذي وسم حياتهم فجأة هو دَين سيكون عليهم تسديد أقساطه وبصيغة جرائم حرب على يد القوات الروسية من جهة، والأميركية والبريطانية من جهة أخرى.</p>
<p dir="rtl">الكاتب توماس غودرتيش يكشف في كتابه "عاصفة من الجحيم- موت ألمانيا النازية"، جرائم الحلفاء هذه. ويتقاطع بحثه، بشكل من الأشكال، مع كتاب اليوميات "امرأة في برلين" (دار المتوسط، ترجمة ميادة خليل) الذي فضّلت كاتبته (الصحافية مارثا هيلرز) أن تظل مجهولة الإسم، ولم يكشف عن هويتها إلا بعد وفاتها (2001) بعامين. تحوّلت يوميات هيلرز إلى فيلم سينمائي (2008)، فيما أصبح مؤلَّف غودريتش فيلماً وثائقياً (2015). والكتابان يحكيان الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين الألمان بعد دخول القوات الروسية والأميركية والبريطانية والفرنسية إلى ألمانيا، ويتكاملان. ذلك أن واحداً منهما يحمل بعداً شخصياً أما الآخر فيكشف عن ظرف عسكري يفسّر ما جرى. </p>
<p dir="rtl">الجحيم بدأ في هامبورغ، عبر تكتيك قصف سيبتكره البريطانيون والأميركيون (وينستون تشرشل، الذي اقترح إغراق ألمانيا بالغاز السام، والعسكري آرثور هاريس) وسمي آنذاك بـ"القصف البساطي" مستخدمين أطنان من القنابل الفوسفورية. نفذته القوات الجوية الملكية البريطانية وطيارو الولايات المتحدة، ودون ضوابط أو تفرقة. الأطفال والنساء ورجال الإطفاء والإسعاف كانوا من بين ضحاياه. ولم توفر المدارس، الكنائس، المستشفيات والمنازل بأن أحرقت بالكامل. حتى أن اسفلت الطرقات اشتعل ليتحول إلى أنهار متحركة. أما أولئك الذين قفزوا في قنوات المياه، فقد ماتوا من الإشعاعات الحرارية فيما تحولت الأقبية إلى أفران. وفي اليوم التالي، ظهرت المقاتلات الأميركية لتبيد الآلاف من المشردين الألمان ممن نجوا من قصف الليلة السابقة. وصل ارتفاع ألسنة اللهب مجتمعة إلى ثلاثة أميال أما درجة الحرارة فبلغت 1500 درجة مئوية. سميت العملية بعملية غامورا. ولم يتوقف القصف إلا عندما أدرك البريطانيون والأميركيون أنه لم يتبق هناك شيء لتدميره. </p>
<p dir="rtl">كرست الحرب منذ تلك اللحظة، مبدأ "المجزرة والترهيب" كطريقة لتكبيد العدو الخسائر الأعظم. إنه الهولوكوست المنسي، شأنه شأن الهولوكوست الأفريقي، على يد ملك بلجيكا، الحكاية التي تطرق لها ماريو بارغاس يوسا في روايته "حلم السلتي". لقد كانت تلك حرباً امتداداً لهمجية أوروبية لم تفلح الفلسفة الألمانية ولا مبادئ الثورة الفرنسية ولا الآداب والفنون جمعاء في حجبها أو لجم نوازعها الفردية العنيفة. </p>
<p dir="rtl">كان الهدف معاقبة ألمانيا بشدة، بحيث لا يعود مجال لأي نهضة سريعة أو تنام لقوى قومية أو فاشية. تكررت العملية في مدن أخرى منها برلين وميونخ وشتوتغارت وكولونيا، كذلك درسدن المدينة التحفة في ذلك الوقت، لاشتمالها على أجمل المباني العمرانية في التاريخ. وهذه كلها دمرت خلال نصف ساعة. فاق ضحايا قصف درسدن عدداً ضحايا قنبلتي هيروشيما وناكازاكي مجتمعتين. وعندما أدرك طيار أميركي بأن ثمة زرافة متبقية على قيد الحياة في حديقة الحيوان، طارد الزرافة المذعورة ليقتلها بنيران رشاشه المدفعي. </p>
<p dir="rtl">هذا الموت السريع، استتبع بآلية موت أخرى، أكثر بطئاً ودموية وألماً. بدأ الأمر مع الزحف الروسي من الشمال الذي تضمن كتائب من المغول وبعض دول آسيا، وهؤلاء عرفوا من قبل رفاقهم الروس بخلوهم من الرحمة. أما قادة تلك الكتائب فكانوا من الضباط اليهود. وهؤلاء آثروا تنفيذ عمليات انتقامية رداً على محارق النازيين المشينة أو الهولوكوست، كما قُتِل ألمان في تشيكوسلوفاكيا وأقيمت معسكرات اعتقال لألمان آخرين في بولندا تحت إدارة يهود منتقمين. إلا أن الأوامر التي أعطيت للروس لم تقتصر على القتل، بل تضمنت الاغتصاب والتنكيل. وتراوحت أعمار الضحايا بين من كن أطفالاً في الثماني سنوات وجدّات في السبعينات. </p>
<p dir="rtl">كان لاغتصاب النساء رمزية، تمثلت في تدمير الروح المعنوية للشعب الألماني، لكن أيضاً "تلويث" أرحام "العرق الآري". كان الاغتصاب يحدث في أماكن عامة أيضاً، وأحياناً كانت الفتاة تغتصب أمام أفراد من عائلتها بما في ذلك الأخ أو الأب أو حتى أطفالها وزوجها، ويتناوب عليها عشرون جندياً أو أكثر. ولم يكن سلوك الأميركيين والبريطانيين أفضل، حيث تعرضت ملايين النساء للاغتصاب حالما غزت قوات هؤلاء ألمانيا من الغرب. رغم ذلك، فإن برلين التي دخلها الروس بعد المعركة الشهيرة التي حملت اسمها، فقد ظلت محل فظاعات الاغتصاب الجماعي وتأكدت بعد نشر "المجهولة" هيلرز عام 1959 يومياتها "امرأة في برلين"، الكتاب الذي لم يقتصر على قسوة في عرض تفاصيل اغتصابها من قبل الروس، ضباطاً كانوا أم جنوداً، بل عكس كذلك قدرة ذهنية مذهلة في النفاذ إلى هواجس النفس والحفر في الوجود فلسفياً والتفوق على العدو أخلاقياً برؤيته إنساناً تتنازعه متناقضات عديدة، لا مجرد مغتصب، قبل أن تختار الكاتبة ضابطاً روسياً من بين مغتصبيها الكثر، لحمايتها. </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18531">الحفر في إنسانية المغتصب </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين أمطرت السماء لاجئاً وأنبتت الأرض مقهورين</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18514</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مازن معروف]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 31 Jan 2017 05:22:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<category><![CDATA[بروجكتور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%b7%d8%b1%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%a3%d9%86%d8%a8%d8%aa%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>إذا كان سوبرمان أشهر لاجئ عرفه التاريخ، فإن باتمان هو أشهر يتيم. لكن "هالك" أو الرجل الأخضر، كان بين أبرز من جاء بعدهما. كانت سمتُه الأبرز، الغضب. إضافة إلى أنه البطل الخارق الذي يسيء العالمُ فهمه، وبسببه يظهر الجيش الأميركي منتصف ستينات القرن المنصرم، في صورة الشرير لأول مرة. كان "هالك" تعبيراً عن قبح و"إشكالية" [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18514">حين أمطرت السماء لاجئاً وأنبتت الأرض مقهورين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">إذا كان <a href="http://refugeesps.net/post/1966/حين-خلص-لاجئ-واحد-العالم-بأسره" target="_blank" rel="noopener">سوبرمان</a> أشهر لاجئ عرفه التاريخ، فإن باتمان هو أشهر يتيم. لكن "هالك" أو الرجل الأخضر، كان بين أبرز من جاء بعدهما. كانت سمتُه الأبرز، الغضب. إضافة إلى أنه البطل الخارق الذي يسيء العالمُ فهمه، وبسببه يظهر الجيش الأميركي منتصف ستينات القرن المنصرم، في صورة الشرير لأول مرة. كان "هالك" تعبيراً عن قبح و"إشكالية" ما يمكن أن تنتجه التجارب الذرية وإشعاعات "غاما". ظهوره أتى بعد عام واحد على ولادة "المذهلون الأربعة"، الذين تجسدت عبرهم فكرة البطل الخارق الكاره لذاته ("الشيء")، واعتبر ذلك يومها انعكاساً للحرب الباردة. </p>
<p dir="rtl">لكن اللاجئ واليتيم ظلّا، رغم امتلاء السوق بالأبطال الخارقين، محتفظين بمكانتهما في مخيلة القراء. شرط أن يثبتا في كل قصة بأنهما مواطنان صالحان. كان يمكن للاجئ في بعض القصص أن يتحول وغداً، أما اليتيم فلا. اليتيم مختلف. فهو أميركي المولد في نهاية المطاف، بشخصيته التي لا تخلو من سوادوية وشر يتركّزان في إثارة الرعب في نفوس منتهكي القانون. أميركا لم تعرف نسبياً أهوال الحرب العالمية الثانية. هوجمت ببضع غارات نفذها اليابانيون والألمان بما في ذلك محاولات فاشلة للتجسس والتخريب. لكن ذلك كان كافياً لجعل الرسامين يتخيلون حرباً هائلة تحدث في عمق الولايات المتحدة الأميركية. في موازاتها تخيلوا سلسلة طويلة من الأبطال الخارقين. ما إن أمطرت السماء أول لاجئ، حتى أنبتت الأرض نماذج أخرى من المقهورين الذين تحولوا أبطالاً، أرضيين كانوا أم فضائيين. </p>
<p dir="rtl">أسّس هؤلاء الخارقون ومن خلفهم كتيبة الكتاب والرسامين، لما يمكن أن نسميه بـ"أدب الكوميكس" الذي سرعان ما غزا أوروبا بوصفه صناعة أميركية خالصة. إلا أن صراعاً خفياً دار بصمت بين فنّاني دي سي كوميكس وفناني مارﭬـل كوميكس. حتى أن مارﭬـل استطاعت انتزاع "كابتن مارﭬـل" (شازام) من دي سي كوميكس في معركة قضائية. كانت تلك الحادثة تأكيداً على جدية مارﭬـل ونجاعة أبطالها الخارقين (هالك، الرجل العنكبوت، كابتن أميركا، كابتن مارﭬـل، الرجل الحديدي، ثور، الأرملة السوداء، ميدوسا، العاصفة، المرأة هالك، الآنسة مارﭬـل، المنتقمون، حراس المجرة، رجال إكس.. إلخ). عيب هذا الفريق الأبرز كان افتقاره لبطل خارق أفرو-أميركي (بالمعنى الحرفي لكلمة بطل خارق)، إلى حين قررت، ولأول مرة التصدي لواقع التمييز العنصري في الولايات المتحدة. فأطلقت "بلو مارﭬـل" تجسيداً لشخصية رجل أفريقي يكتسب قوى خارقة بعد تعرضه لتجربة فيزيائية تتعلق بالنواة والطاقة والمادة. أتى ذلك متأخراً جداً، عام 2008.</p>
<p dir="rtl">المؤلف كيفين غريفيوكس، وجد أن لا بد من وضع الشخصية في سياق درامي يبرر ظهورها المتأخر. أعادها إلى عمق التاريخ الأميركي الحديث: في ستينات القرن المنصرم، يطلب الرئيس جون كينيدي من بلو مارﭬـل وخلال حفل منحه وسام الحرية الرئاسي، التنحي كبطل خارق. السبب، هو انكشاف هويته كسوبر هيرو ذي أصول أفريقية أمام المجتمع الأميركي الذي لن يقبل به لأسباب عرقية. يواجه بلو مارﭬـل أيضاً كراهية بعض الأفرو-أميركيين لنأيه عن استخدام العنف لقمع العنصريين البيض. فيغيَّب حوالي أربعين عاماً، قبل أن يظهر مجدداً كمخلّص لأميركا من تهديد أعداء متخيلين، وبصفته بطلاً خارق في بلاد عالجت أخيراً مسألة العرق، فيما كانت مكتباتها على أرض الواقع، منشغلة بنبش إرث جيمس بالدوين الفكري للدلالة على عمق الأزمة. </p>
<p dir="rtl">قد تكون مارﭬـل نجحت في كسر الإشكالية المتعلقة بالكوميكس - أو تجميدها - والمتمثلة في كون الأبطال الخارقين بيض البشرة دوماً. إلا أن الإختبار الحقيقي الذي وضعت نفسها فيه، وأخفقت، تمثل في منازلتها للواقع السوري. كان ذلك عندما نشرت إلكترونياً، وعلى غير عادتها، قصة مصورة بعنوان "أم من مضايا" وبالتعاون مع قناة "آي بس سي نيوز". هذه المرة، ليست أميركا هي أرض المعركة، ولا الحدث فضائياً. أيضاً لا شخصيات متوهمة. إننا ببساطة في الفصل الأخير من الحرب العالمية الثالثة، والحدث سورياً ولا أبطال خارقين. والقصة أن قريةً (مضايا) تحولت بفعل الحصار إلى معسكر اعتقال. أما الشخصية الرئيسة فهي أم. أم سورية، بوصفها آخر نموذج عن الأبطال الخارقين (بلا أية قوى عجائبية طبعاً) في سلسلة مارﭬـل. </p>
<p dir="rtl">انسحبت مارﭬـل إذن وبشكل صارخ، نحو الواقع. في خروج عن تقاليدها بنشر حكايات تتعلق بالأبطال الخارقين حصراً. وفي انحياز للإنسان وقيم أسمى (العدالة الاجتماعية، الحريات، الحقوق المدنية)، وأن تقول إن قوى البشر العظمى تتمثل في الصبر والقدرة على التحمل والحكمة والتضحية والبصيرة، وأن لا مكان لأية قدرات خارقة في واقع شائك وشديد التعقيد. جاءت القصة برسوم بالأبيض والأسود. مكتوبة بصوتين: مراسلي "إي. بي. سي" وصوت الأم. على شكل يوميات بفراغات زمنية بينها. خطوط ذكّرت بالتعبيريين الألمان إبان الحرب العالمية الثانية. إخفاق مارﭬـل هنا جاء على مستويين. الأول تقني، يتعلق بالقصة نفسها، كشريحة منمنمة عن الواقع، التي ولدت باهتة وصادمة في آن. دون فانتازيا، أو جماليات في السرد. وايقاع بطيء ولا حدث رئيس. إنها قصة تلتصق بالخبر الصحافي ما يجعلها تقع في فخ التقريرية في غير مرة، فيحال وجودها إلى ضرب من البروباغاندا. وينتظر القارئ حدوث شيء ما. </p>
<p dir="rtl">اتجهت مارﭬـل إلى قارئ أرادته مُعطلاً، سلبياً. أن يحاكي قدر الإمكان مشاعر الأم التي تنتظر تحولاً ما ينقذ أطفالها. و"أم من مضايا" اعتراف مكبوت من مارﭬـل بلاجدوى الأبطال الخارقين. وأن الواقع لا يحتمل أي ترفّع فانتازي أو تنكر للمأساة أو التوهم بأن النصر آت. الجدير بالذكر هو أن ابطال مارﭬـل (كما دي سي كوميكس) تظهر قواهم فقط من خلال حروب متخيلة، حروب تضرب نيويورك وغوثام وشيكاغو وغيرها من المدن الأرضية والفضائية. أيٌ من هذه الحروب العملاقة لا يحدث على أرض الواقع، لكن ما يحدث على أرض الواقع يكون أسوأ. في الحروب المتخيلة يولد الأبطال الخارقون. أما في الحروب الحقيقية، فينكفئون. </p>
<p dir="rtl">اللافت في قصة "أم من مضايا"، هو أنه لا حضور للاجئ أو اليتيم أو الغاضب. هناك فقط "الجائع" الذي، بطبيعة الحال، لا يمكن تحويله إلى بطل خارق. سيكون الأمر سخيفاً ومتعالياً. حرب فيتنام كانت تجربة أزاح عنها فنانو الكوميكس أقلامهم لأسباب سياسية وتفادياً لأي جدال وسوء فهم. يومها اختارت الكوميكس إبقاء نفسها خارج جدلية دخول أميركا غمار الحرب. موقفها الحيادي لم يكن لصالحها في ذروة الاحتجاجات أواخر الستينات. غير أن خيار مارﭬـل اليوم، وضعها أمام الصورة الحقيقية للاجئ والغاضب واليتيم. لقد هزم الواقع السوري كل جهود الأميركين في تصنيع وإعادة تصنيع الأبطال الخارقين. وحل اللاجئ واليتيم والغاضب مكان سوبرمان وباتمان وهالك. أما الشارع فلم يعد قادراً على انتاج شخصية تحاكي مثلاً الليبرالي والراديكالي الفجّ "السهم الأخضر" والأقرب تفكيراً، كبطل خارق، إلى الماركسيين. اليوم، بات بإمكان اللاجئ واليتيم الغاضب السوري، لا أن يحل فقط مكان سوبرمان وباتمان وهالك وحسب، بل أن يطرح كذلك السؤال الذي طرحه مواطن أفرو أميركي في أحد أعداد الكوميكس بداية السبعينات، على "الفانوس الأخضر": ماذا الذي فعلتَه من أجلي حتى هذه اللحظة؟". </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18514">حين أمطرت السماء لاجئاً وأنبتت الأرض مقهورين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-07-21 21:24:15 by W3 Total Cache
-->