يتضح الآن لنا، بعد عرضنا لبعض جوانب عمل الرجل، ما الذي يفصل بين قسمي الجنس البشري اللذين تكلمنا عنهما في بداية المقال: المتيّمون بآلن هم عادة من يضحكون على العالم، بالرغم من قسوته؛ ويقهقهون على النكت والمزحات، السخيفة والعميقة؛ يعجبون بأوسكار وايلد وغوغول، وكل الجاز الأمريكي؛ ويستمتعون بكوميديا فؤاد المهندس؛ وغالباً يفهمون أبا نواس بشكل أعمق مما يفهمه القسم الثاني من البشر: ذلك الذي يُعجب بمخرجين من قبيل ديفيد لينش ولارسن فون ترير، ويقرؤون بيكيت وت. س. إليوت؛ ويرددون خزعبلات ما بعد الحداثة؛ ولا يفهمون جميل بثينة أو كثيّر عزة؛ ويُعلون من شأن المدعو فريدريك نيتشه.