<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مؤيد طنينة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/g4ugnrommanmaf-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/g4ugnrommanmaf-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Fri, 07 Aug 2026 14:56:05 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>مؤيد طنينة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/g4ugnrommanmaf-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الأمل الغزّي الواعي في مسرحية &quot;خبز الشاطئ&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37108</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مؤيد طنينة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 21 Dec 2025 10:02:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37108</guid>

					<description><![CDATA[<p>"فإن الأمل ذاته موجع حين لا يتبقى سواه" مريد البرغوثي احتضن مسرح مؤسسة عبد المحسن القطان في رام الله، أخيراً، عرضاً لمسرحية "خبز الشاطئ" من إخراج تامر طافش وتمثيل موسى نزال. وكان احتضن مسرح البلد في عمان العرض الأول. وانتجت المسرحية مبادرة لوين للتعبير المجتمعي بدعم من مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، واستند العمل المسرحي "مونودراما" [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37108">الأمل الغزّي الواعي في مسرحية &quot;خبز الشاطئ&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #808080;"><b>"فإن الأمل ذاته موجع حين لا يتبقى سواه"</b></span></p>
<p><span style="color: #999999;"><b>مريد البرغوثي</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">احتضن مسرح مؤسسة عبد المحسن القطان في رام الله، أخيراً، عرضاً لمسرحية "خبز الشاطئ" من إخراج تامر طافش وتمثيل موسى نزال. وكان احتضن مسرح البلد في عمان العرض الأول. وانتجت المسرحية مبادرة لوين للتعبير المجتمعي بدعم من مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، واستند العمل المسرحي "مونودراما" إلى كتاب "أصيل والأطفال الخمسة" للكاتبة الغزية أصيل سلامة، من إنتاج مؤسسة تامر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تروي سلامة في يومياتها، أي يوميات الحرب، منذ فجر السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى التاسع والعشرين من فبراير/شباط 2024. بينما الثنائي المسرحي تامر طافش وموسى نزال، قررا أن يطلا على الحرب من العام 2050، التي لا تزال برغم مرور الزمن واضحة ندباتها. يتقاطع ذلك من ناحية الفكرة، ربما، مع العمل البديع للمخرجة السينمائية مها الحاج في فيلمها "ما بعد"، والذي يظهر حالة النكران عند الأب والأم، بينما في حالة أصيل تظهر حالة "فقدان الفقدان على التجاوز" من فداحة الإبادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يصحبنا العرض في رحلة أصيل، وفي تفاصيل الحياة اليوميّة خلال حرب الإبادة على قطاع غزّة. وبين الحرب والنزوح، تتكشّف حكايات وتجارب لم تُروَ بعد، وتفاصيل لم يُسلَّط الضوء عليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يحاول أصيل النجاة وسط فوضى الحرب والتغييرات التي طرأت على حياته، ويضعنا أمام تجربة اجتماعيّة وإنسانيّة تُروى بصوت واحد، لكنها تحمل أصداء مئات آلاف الفلسطينيين. وسط هذا الدمار، وبين الخبز والانتظار في زمن النزوح، يبقى السؤال: كيف يبدو المستقبل؟</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>تداخل الأزمنة: من الحياة الوردية إلى النيران المشتعلة - (الخبز)</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكشف لنا الفصل الأول عن "نوستالجيا مشوهة" بفعل الحرب، يبدأ الحاج الخمسيني أصيل، بتذكر الماضي الجميل، قبل أن يقطع شريط الذكريات صورة قطعة البيتزا، التي يستذكر جمال اللمة، وبشاعة التجارة في الحرب، حيث تجاوز سعرها الألف شيكل، في إشارة واضحة إلى فحش التجار في زمن الحرب. ومع عرض صورةً "الطابون الذي صنع على يومين" (أنظر: "أصيل والأطفال الخمسة، يوم الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2023) يكشف لنا عن قدرة الإنسان الفلسطيني في غزة على التأقلم والاجتماع والتجمع في أقسى أحلك الظروف: ظرف الإبادة. صورةً أخرى تكشف لنا عن محاولات الفلسطيني بالتشبث بأبسط الأشياء، حيث يظهر على شاشة المسرح صورة طفلة (أحد الأطفال الخمسة كما يظهر في الكتاب) تتشبث بدميتها في رحلة النزوح القاسية والمتعبة، والتي تظهر آثارها في انحناء ظهر الحاج أصيل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ننتقل خلال ساعة عرض المسرحية بين ماضي أصيل الطفل، ومستقبله الشيخ، بين الإقبال على الحياة والإصرار عليها، والبقاء في الماضي وعدم القدرة على التجاوز. فانحناء الظهر والاتكاء على العصا، وضعف النظر بلبس النظارة، يُظهر لنا أثر الحرب الذي لم يزول، برغم تعاقب السنوات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ينتهي زمن "الحياة الوردية" عند أصيل، بدخول زمن "النيران المشتعلة"، بعدما يستيقظ لشراء الشاي من العم "أبو كمال": أول ضحايا الحرب. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-full wp-image-37110 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/12/WhatsApp-Image-2025-12-18-at-00.54.41.jpeg" alt="" width="905" height="1280" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/12/WhatsApp-Image-2025-12-18-at-00.54.41.jpeg 905w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/12/WhatsApp-Image-2025-12-18-at-00.54.41-212x300.jpeg 212w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/12/WhatsApp-Image-2025-12-18-at-00.54.41-724x1024.jpeg 724w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/12/WhatsApp-Image-2025-12-18-at-00.54.41-768x1086.jpeg 768w" sizes="(max-width: 905px) 100vw, 905px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يبدأ سرد ذكريات الحرب، بصوت الراوي، مصحوباً بنزول "كتاب الذكريات" من سقف المسرح (والذي يظهر منه نوتات أغنية "شو هالأيام" للفنان الراحل زياد رحباني والتي تعتبر إحدى "هدايا المسرح" كما يصفها المخرج طافش)، ويتمحور السرد حول مآلات الحرب وتحول ألوان الحياة "الوردية" إلى "رمادية" بفعل القصف الجنوني الذي لم يتوقف. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصل الحرب إلى غرفة أصيل، ليس قصفاً ولكن بنزوح الأقارب إلى غرفتها، حين تتحول المساحة الحميمية إلى مجتمعية، عندما تستقبل العائلة الأقارب والجيران، ويتحول البيت والغرفة إلى ملجأ للنازحين. يصحب ضيق المنزل، رحابة صدر أصيل عندما يتحول "محمد" من شخص لا يكن له أي ود إلى أعز الأصدقاء. تتحدث الكاتبة أصيل عن هذا في يومياتها، بأنها "ودعت مساحتي الشخصية للأبد" إلا أنها استطاعت تحويل هذا الوداع إلى مشاعر حب وصداقة غمرت بها من باتوا يتقاسمون معها مساحة نومها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشرح لنا مشهد "وصايا الحرب" عنوان الفصل الأول "الخبز"، حين توصي أم أصيل "ولا واحد يطلع بالخبزة برا الناس مش ملاقيه توكل. ولا واحد يكب فتفوتت أكل. وإذا لقيت رغيف خبز أقسمه بينك وبين صحابك". وفي اليوميات توثق الكاتبة أصيل لحظات "بهدلة" الأمهات لأطفالهم بأن لا يأكلوا الخبز خارج الخيمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصداقات الحرب التي يصنعها تقاسم الخبز، لا تدوم، كما الأشياء في الحرب. لم نعرف بعد مصير صديق أصيل الوحيد، الذي تركت لنا المسرحية مساحة للتفكير والبحث عن مصير من ذهبوا للبحث عن المساعدات، هل عادوا أم لم يعودوا أم كما يقول درويش "كأنهم عادوا". وهنا يشترك الجمهور في "كسر الجدار الرابع" عندما يطلب الممثل نزال من الجمهور نفخ البلالين وإلقائها على المسرح، تكشف اللحظة المكثفة عن تداخل الأزمنة: انتهاء زمن التذكر، والعودة إلى واقع الإبادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبالنسبة للمخرج طافش، فلحظة إلقاء "البلالين" تحيل إلى القنابل التي دفعت بأصيل وعائلتها للنزوح، ومعها يحدث "فك الزمن"، انتهاء زمن "التذكر" وبداية زمن ندبات الإبادة. </span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>الفصل الثاني: تذكر الشاب أصيل ماضي أصيل الطفل - (الشاطئ)</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تظهر ندبات الحرب مع بداية النزوح، واقتراب القصف وبالتالي الموت "إجى دورنا"، وسيلان الأسئلة "ماذا يحمل النازح معه؟". ويجيب عن هذا التساؤل بمشهد يحمل فيه أصيل غزة بالمعنى الحرفي للكلمة على كتفه، يظهر قمر غزة وشاطئها، وكلاهما تربطهما علاقة ما بأصيل، كما أهل غزة. والأغنية في الخلفية تقول:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"حامل غزة ع كتفي، بس نسيت بحر،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حامل خيمتي ع ظهري، بدور ع متر بمتر،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد شوي بتغيب الشمس، وباخذ ضوء القمر،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يا بحر لا تتحرك، خبزي لسى ع شطك،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يا ترى متى بنرجع".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما أن يضع أصيل غزة عن كتفه، حتى يبدأ فصلاً جديداً من المعاناة في خيمة النزوح، والتذكر: تذكر الماضي القريب، ماضي الخبز، ماضي البيت الذي تحول إلى خيمة. على لسان الجدة "مريم" توصينا المسرحية بالأمل، ولكن "الأمل الواعي" كما أوصت به الكاتبة أصيل. وبكلماتها: "هاي الفترة صعبة، بس كل مُرة بيمر. لازم تكون أسرع من الحرب، الحرب بتجري وراك، اوعى تخليها تسبقك. كون مع أصحابك زي ما أنت". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والأمل الواعي الذي تتحدث عنه أصيل، بل وتوصي به. مسعاه الأساسي "هزيمة الحرب"، "ولكن الحرب لعبة، ومتعبة وبتهد الحيل". والتذكر والاشتياق، أيضاً متعب. ذهب البيت. وذهبت الحارة بلا رجعة، لأنه لم يعد هناك حارة، ولا أصدقاء، ومحمد لم يعد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تنتهي المسرحية، المكونة من فصلين وسبعة مشاهد، بسؤال إلى جمهور:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أن يكتبوا رسالة إلى محمد. ماذا بعد أن تخلص الحرب؟ هل خلصت الحرب؟ وماذا بعد؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واستمع الحضور إلى رسالة مسجلة لأصيل من داخل خيمتها في مواصي خانيونس قالت فيها: "كتبت هذه النصوص وأنا برافق الأطفال بحاولوا يعيشوا رغم كل شي، بضحكوا، بندهشوا، بتعلقوا بالحياة. الحياة اللي وهبتهم الخوف والنزوح والحرب، برغم هيك كان عندهم أمل كبير". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعتبر هذا العمل على أهميته وقدرته على الحديث عن معاناة الحرب وندباتها المتمثلة بالجسد والذاكرة مهما مر الزمن، إلا أنه ينقصه الولوج إلى واقع الإبادة التي لم تنتهي بعد، والتي لا زالت تشكل الأجساد الفلسطينية وتضعها في حالة تأهب وتوتر وقلق دائم، وعجز عن تخيل المستقبل وسؤال كيف نتذكر الماضي، وهل سنتذكره؟ ومتى سنستخدمه؟ وهو التساؤل ذاته التي تختتم سلامة يومياتها به "كيف سنتذكر الحرب ونستخدم صيغة الماضي؟".</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37108">الأمل الغزّي الواعي في مسرحية &quot;خبز الشاطئ&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تحت وطأة الإبادة الثقافية: دعوة لتوطين الوعي بالتراث الثقافي الفلسطيني</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37015</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مؤيد طنينة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Dec 2025 05:11:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37015</guid>

					<description><![CDATA[<p>لم يعد الحديث عن الآثار والتراث الثقافي سعياً إلى فهم الماضي، بل رغبةً في فهم الحاضر، ومسألة بقاء تحت وطأة "الإبادة الثقافية" منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. في هذا السياق، يصبح الاهتمام بالثقافة ضرورة وجودية - وطنية ومطلب إنساني فلسطيني. وهو الأمر الذي دفع ببرنامج الآثار والتراث الثقافي في جامعة بيت لحم تنظيم مؤتمراً [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37015">تحت وطأة الإبادة الثقافية: دعوة لتوطين الوعي بالتراث الثقافي الفلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">لم يعد الحديث عن الآثار والتراث الثقافي سعياً إلى فهم الماضي، بل رغبةً في فهم الحاضر، ومسألة بقاء تحت وطأة "الإبادة الثقافية" منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. في هذا السياق، يصبح الاهتمام بالثقافة ضرورة وجودية - وطنية ومطلب إنساني فلسطيني. وهو الأمر الذي دفع ببرنامج الآثار والتراث الثقافي في جامعة بيت لحم تنظيم مؤتمراً دولياً يناقش الآثار والتراث الثقافي والإشكالات المنهجية والتوجهات المعرفية في هذا الحقل.وتناول المؤتمر موضوعات عدة منها ضرورة إيلاء أهمية أكبر للأرشيف والتعامل معه بحرص وموضوعية وتوثيق، إلى جانب منح مساحة أوسع للوثائق المحلية الفلسطينية والتاريخ الشفوي.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>التراث الثقافي الفلسطيني: بين سياسات الإبادة ومحاولات الحفظ</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُعرِف عالم الآثار حمدان طه التراث الثقافي بأنه المباني التاريخية والمواقع الأثرية والمنحوتات وسائر أنواع المصنوعات والذي يشمل الممتلكات الثقافية الثابتة والمنقولة الموجودة على سطح الأرض أو في باطنها أو المغمورة في المياه. يضيف طه في مقالته على مجلة الدراسات الفلسطينية بعنوان "الحفاظ على التراث الثقافي في السياق الاستعماري" أنه منذ الفترة العثمانية، كان التراث الثقافي إحدى القضايا المستهدفة في المعركة بشأن الأرض والهوية الثقافية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلا أن في خضم الإبادة، تحول الوجود الفلسطيني إلى قضية مستهدفة، من خلال عمليات التدمير والمحو الواسعة، التي طالت في المقام الأول التراث الثقافي والأثري للوجود الإنساني في غزة. إذ كشفت تقارير صحفية عن سرقة 17 ألف قطعة أثرية من متحف قصر الباشا في حي الدرج في مدينة غزة، وتدمير المسجد العمري أكبر مساجد قطاع غزة، وثالث أكبر مساجد فلسطين، والذي قال فيه ابن بطوطة "المسجد الجميل". ووصفت صحيفة الغارديان البريطانية عمليات التدمير للمواقع الأثرية والمباني التاريخية في قطاع غزة، بأنها حولت معالم التراث الثقافي الذي تشكل على مدار خمسة آلاف سنة وتحول إلى أكوام من الأنقاض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و</span><a href="https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D8%A3%D9%83%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%83%D8%A8%D8%AA-%D8%A5%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%8A%D8%B6%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1/3472612" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">أشارت</span></a><span style="font-weight: 400;"> الأستاذة الجامعية جورجيا أندريو في جامعة ساوثهامبتون البريطانية في حديثها لوكالة الأناضول التركية أن استخدام مصطلح "الإبادة الثقافية" يتضمن محو جميع الأدلة على وجود مجموعة معينة من الناس في منطقة معينة، كما وتُعتبر عمليات المحو والإبادة للتراث الثقافي على أرض فلسطين استهداف التراث الثقافي للبشرية. ويعود مصطلح "الإبادة الثقافية" إلى المحامي البولندي رالف ليمكين في العام 1944 الذي يتضمن الجهود الهادفة إلى طمس ثقافة المجموعات المستهدفة ولغتها وجوانبها الدينية. وعند "لورنس دافيسون" تعني أن يعمد مجتمع ما قاصداً إلى إضاف وتدمير القيم والممارسات الثقافية العائدة لمجموعة لا تنتمي إليه، بهدف إضعاف مجموعة العدو لثنيه عن مقاومته. ويشير ليمكين أن القضاء على ثقافة لا يقتصر على محو تاريخها بل يمتد بصورة أكثر شمولاً إلى الإنسانية إذ يحرمها من إسهامات الجماعة الثقافية وبالتي يخل في سمة أساسية من سمات الحضارة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من هنا كانت مساهمة المؤتمر، بتقديم مساهمة معرفية تحمي التراث الثقافي الفلسطيني وكذلك الإنساني، وتقدم خدمة للحضارة، بأن تحفظ هذا التراث معرفياً، من خلال الكشف عن الإشكالات وفتح الأفق لتوجهات جديدة. إذ دعا عن مؤسس متحف فلسطين للتاريخ الطبيعي مازن قمصية إلى مقاومة التدمير الصهيوني للتراث الثقافي، من خلال التوعية اللامنهجية والبرامج في المؤسسات وضرورة الاهتمام بفلسطين باعتبارها تقع في الهلال الخصيب، إلى جانب كونها نقطة التقاء القارات حيث دجن الإنسان والنباتات والحيوانات لأول مرة، لذا استطاع تكوين المجتمعات وبناء الحضارات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أشار طه، الذي كان المتحدث الرئيسي للمؤتمر إلى التشوه البنيوي في علم الآثار في فلسطين ضمن السياق الاستعماري، نتيجة هيمنة الدارسين التوراتيين الذي سعوا لتوظيف تلك الآثار في خدمة المشروع الصهيوني. يضيف طه أن النكبة عام 1948 عملت على الربط التلقائي ما بين علم الآثار والمشروع الاستيطاني الصهيوني، والعمل على تغيير أسماء الأماكن وتغيير المشهد الثقافي فلسطين وتغيب طمس دلائل الحضارة العربية الإسلامية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واهتمت مداخلة الأستاذ في قسم اللغة العربية في جامعة بيرزيت ناصر الدين أبو خضير، في عبرنة وتهويد أسماء الأماكن في فلسطين، وعلاقة ذلك بالاستشراق ورحلات المستشرقين، مما يفكك منهجياً السردية المتبعة صهيونياً في عبرنة الأسماء العربية، وربطها بسردية توراتية متوهمة.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>توجهات نقدية ومعرفية جديدة: الدعوة للتوطين</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قدم الأستاذ في التاريخ الثقافي للشرق الأوسط ورئيس برنامج التاريخ في معهد الدوحة للدراسات العليا، عصام نصار مداخلة نقدية حول مفاهيم "الحنين/النوستالجيا" والأرشيف، من خلال استعراضه لدور الصور الفوتوغرافية، في صناعة حنين/نوستالجيا عن ماضٍ خالي من التدقيق والتمحيص، لا يعكس ماضي الفلسطيني، تسببت به منصات التواصل الاجتماعي. يستحضر مثالاً صورة تظهر فيها طائرة مكتوب عليها (شركة الطرق الجوية بفلسطين)، وبحسب نصار يجري استدعاء تلك الصورة بعناوين "كان عنا طيران قبل النكبة"، بينما الحقيقة أن هذه الشركة صهيونية، وجرى تغيير أسمها إلى شركة إسرائيلية بعد قيام إسرائيل. مما ينتج ذاكرة جماعية مشوهة تعتمد على الحنين العاطفي بدلاً من الدراسة الموضوعية. ودعا نصار إلى قراءة نقدية للأرشيفات مع الحفاظ على دورها في صياغة الهوية دون إغفال ضرورة التمييز بين التوثيق التاريخي والتخيل، وضرورة تأسيس أرشيف وطني تقوده مؤسسة رسمية مختصة كالمتحف أو الجامعة، تدقق في الوثائق والصور ووضع  العنوان والسياق الموثوق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومثلت دعوة عالم الآثار، جمال برغوث للعصيان المعرفي، ضرورة إبستمولوجية في الوقت الذي تشهد فيه الأكاديميا الغربية "عنف معرفي" تشنه الصهيونية بينما تشن كيانها إبادة جماعية بحق الفلسطينيين. وبحسب برغوث فالمرحلة تستوجب حواراً نشطاً يمكن من خلاله فك الارتباط بين علم الآثار الفلسطيني والأكاديميا الغربية، من خلال العصيان وتبني رؤى معرفية جنوبية مثل "إزالة الاستعمار عن المعرفة"  كما هي عند المفكر الأرجنتيني والتر ميغنولو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الوقت الذي يجري فيه التركيز على دراسة "الركام" والماضي بوصفه قادراً على فهم الحاضر، أو قراءة التدمير الحاصل حالياً بوصفه مرتبطاً بالبنية الإبادية الحداثية للمشروع الاستعماري، كان دعوة كل من الباحث أحمد عز أسعد، وحمزة العقرباوي، بضرورة فهم ما لم يطاله التدمير بعد، وهي القرية الفلسطينية، باعتبارها موضوعاً للمعرفة بهدف تجذير وتوطيد العلاقة بين الإنسان والأرض، بين الفلسطيني وفلسطين، بين الأجداد والأسلاف، في الوقت الذي ترمي فيه الحداثة الاستعمارية "قطع الموصول". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ساهمت مداخلة العقرباوي حول "مقامات الأولياء" باعتبارها فضاء روحاني وليس مادي أثري، باستدخال المادي في قراءة التراث غير المادي، أي علاقة المقدس بالمادي، لفهم ماضي الأجداد، مما يضفي معناً آخر على هذا الفضاء، يستوجب الاهتمام بها، ومنع تدميرها، أو على الأقل حفظ ما يتصل بها. فمعرفة الطقوس المتصلة أو الممارسة بداخلها أو عبرها، يسهم في توطيد و"وصل الموصول" بين الجد والحفيد، بين "طرفة بن العبد" ونحن، كما ورد في المداخلة بأن طقس تبديل الأسنان الذي كان يمارس في طفولتنا، كان الشاعر الصعلوك قد ذكره في أحد قصائده. لذلك معرفة طقوس هذا الفضاء المادي يزيد من الارتباط به، مما يحول دون تركه، وبالتالي استسهال المستوطنين السيطرة عليه، وأضعف الإيمان حفظ الموروث المتصل به.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الباحث أسعد، الذي قدم قراءة إثنوغرافية لقريته "ارطاس" التي نالت اهتماماً معرفياً من المستكشفين والمستشرقين. يرى أسعد أن صور المستشرقين همشت الإنسان الفلسطيني على حساب "المشهد التوراتي". لذلك أتت مساهمة أسعد، باعتبارها تلبية دعوة توطين الوعي بالتراث الثقافي، بتقديم قراءة لأرشيف القرية بالتعرف على الإنسان الفلسطيني المقيم في القرية، إلى جانب توثيق الممارسات والطقوس المتصلة بالأرض أو القرية، باعتبار هذه الشهادات "كذاكرة ثقافية ديناميكية مستمرة لا مجرد استرجاع ثابت للماضي".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في افتتاحية المؤتمر أكد رئيس المؤتمر، دكتور عمر عبد ربه على أن موضوع المؤتمر (إشكالات منهجية وتوجهات معرفية) ليس مجرد اختيار أكاديمي، بل ضرورة ملحة يفرضها الواقع، باعتبار أن التراث الثقافي الفلسطيني الذي لا يمثل مجرد سجل لماضي، بل هو المكون الأساسي للهوية الوطنية، يتعرض لهجوم استعماري ومحاولة للطمس. إذ يتعرض ذلك السجل إلى تحديات معقدة ومتجددة وغير مسبوقة، بل تمتد إلى مسألة الهيمنة المعرفية، والتلاعب المنهجي، إلى جانب ما تقوم  به المتاحف الاستعمارية في المستوطنات، والمؤسسات الإسرائيلية المعنية. ومنها عمليات توظيف الآثار في خدمة سرديات استعمارية زائفة، بهدف السيطرة على الأرض الفلسطينية، مما يتطلب من الباحثين، بل ويفرض عليهم دراسات جادة، تستعين بالتكنولوجيا والتعامل مع التحديات المرتبطة بها إلى جانب تدريب الطلاب على تلك التقنيات الحديثة، في  خطوة أولى نحو تطوير أدوات منهجية فلسطينية وتوجه أثري فلسطيني يدافع ويسلط الضوء على التراث الثقافي.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>مؤتمر بيت لحم الدولي للآثار والتراث الثقافي: كتقليد سنوي</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال يومي المؤتمر (18-19 تشرين الثاني) جرى تقديم حوالي 27 ورقة بحثية، تنوعت الموضوعات والتخصصات، وزوايا النظر، منها ما قدم منهجيات ورؤى معرفية جديدة، أو جرى نقد ونقض منهجيات عالمية باعتبارها غربية تدعم الرؤى الاستعمارية الإسرائيلية، أو تقديم رؤى نقدية للتعاطي مع التراث الثقافي أو الريف الفلسطيني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نوقشت محاور المؤتمر، في ثماني جلسات على مدة يوما المؤتمر، وكانت كل جلسة تناقش محاور المؤتمر، مع التركيز على الإشكالات المنهجية والتوجهات المعرفية، كما هي ثيمة المؤتمر. ومنها مثلاً ما تعرض للإعلام والسينما والأرشيف والتراث المادي واللامادي، والمواقع الأثرية، إلى جانب الرؤى المنهجية النقدية للتعامل مع ذات القضايا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتحدث رئيس المؤتمر الدكتور عبد ربه أن المؤتمر يسعى لنسج نهج معرفي يدمج علم الآثار بالفنون والعلوم الأخرى، ليكثف حضوره بالنظر لشرط الواقع الذي يفرضه واقع الإبادة. لذلك قدمت الباحثة في السينما "سماح بصول" فهم الكيفية التي تؤثر من خلالها رسائل الأعمال السينمائية في أصل وتاريخ الآثار المنهوبة فلسطينياً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وضمن ذات التوجه الداعي إلى "دمج العلوم" قدمت الطبيبة النفسية، وأحد الأطباء النفسيين الذين استطاعوا الوصول إلى غزة "ديبورا وايدنر"، مداخلة أشارت فيها إلى الطب النفسي كشكل من أشكال الحفظ الثقافي، وأن العمل في مجال الصحة النفسية في غزة ليس إنسانياً فحسب، بل هو أيضاً أرشيفي وثقافي (يوثق الذاكرة المعيشة، ويقاوم المحو. ودعت وايدنر إلى الحاجة إلى توسيع أطر الحفاظ على التراث لتشمل البقاء النفسي في مناطق الحرب وتحدي علماء الآثار للاعتراف بدور الرعاية النفسية في  الدفاع عن الهوية الجمعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم ينسَ المؤتمر، القدس، عاصمة الثقافة العربية، والتي يعتبرها الاحتلال الإسرائيلي عاصمته الأبدية، والتي تتعرض لعملية تهويد مكثفة منذ احتلالها والمتسارعة منذ السابع من تشرين الأول 2023. وسلط الباحث والأكاديمي "منصور نصاصرة" الضوء في محاضرته على القدس خلال الفترة (1948-1967) - فترة الحكم الأردني. تكشف دراسة نصاصرة عن الدور المحوري لمطار القدس الدولي في تمكين المدينة بعد النكبة. حيث أصبح المطار بوابة حضرية تربط المدينة بشبكات المدن العربية مما عزز تنوعها الثقافي وحيويتها الاجتماعية وفتح المجال أمام التحولات السياسية والاستثمارات النوعية، وأعاد تشكيل الأحياء، وخلق فرصاً جديدة للنمو الشخص والجماعي، كما تبين دراسة نصاصرة، الذي اعتمد على الرواية الشفوية والسجلات الأرشيفية النادرة، واليوميات والصحف المعاصرة وتحليل التحولات المكانية في المشهد الحضري. وفي سياق المؤتمر كان الاعتماد على الروايات الشفوية للمقدسيين التي قدمت رواية مختلفة عما هو متداول، بمثابة دعوة قديمة جديدة للاستثمار المعرفي في الروايات الشفوية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن ذات الفترة (1948-1967) تناولت المهندسة المعمارية "مها السمان" التراث الثقافي الحديث والسياحة من خلال دور الفنادق في تلك الفترة. وركزت الدراسة على كيفية تأثر الفنادق في الحركة المعمارية الحديثة الدولية. وخلصت إلى أن بناء الفنادق خلال الحكم الأردني لم يؤثر فقط على الديناميات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في ذلك الوقت، بل ساهم أيضاً في تطوير هوية عمرانية ومعمارية حديثة لا تزال قائمة حتى اليوم. بهذا تمثل هذه الفنادق تراثاً ثقافياً مهماً يتطلب اهتماماً أكبر للحفاظ عليه وإعادة تأهيله، إذ تعكس العمارة الحديثة للمباني العامة في فلسطين، وتكشف ديناميات التطور خلال الحكم الأردني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ختام المؤتمر، أعلن رئيس دائرة العلوم الإنسانية في جامعة بيت لحم "عمر عبد ربه" في الكلمة الختامية للمؤتمر عن تحويل المؤتمر إلى "تقليد سنوي" في إشارة لأهمية الانعقاد الدائم لهذا النوع من المؤتمر، في ظل اللحظة المصيرية التي تعيشها القضية الفلسطينية وتراثها الثقافي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكننا القول بأنه منذ وجهت إسرائيل ترسانتها العسكرية والسياسية باتجاه محو وإبادة الأرض والإنسان الفلسطيني ما يمسيه الشهيد الأسير وليد دقة "الاحتلال الشمولي" يتحتم علينا "المقاومة الشاملة" بتعبير دقة. فالاهتمام وتسليط الضوء على القضايا المتعلقة بالعلاقة بين الفلسطيني والأرض، قضية وجودية ومصيرية، في الوقت الذي يتعرض فيه ليس فقط الوجود الفلسطيني، بل حقه في الوجود على هذه الأرض للتشويه والتزييف، مما يحول الثقافة والبحث في جذور هذا الارتباط مقاومة متسلحة بالمعرفة والبحث. فحالة الانعقاد الدائم للبحث والتنقيب والحوار والإنتاج المعرفي التي تتناول التراث الثقافي ضرورة وطنية ومطلب إنساني ووجودي، في هذه اللحظة المصيرية.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37015">تحت وطأة الإبادة الثقافية: دعوة لتوطين الوعي بالتراث الثقافي الفلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الفلاحة كحدث ثقافي في المدينة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34215</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[مؤيد طنينة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 05 Dec 2024 10:37:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[القرية]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34215</guid>

					<description><![CDATA[<p> بعد إلحاح من صديق، ذهبت لفعالية ثقافية نظمتها إحدى المبادرات الزراعية التي تنادي بضرورة تعميق العلاقة مع الأرض من خلال زراعتها، باعتبارها عَملية ثقافية. نستطيع القول إن هذه التركيبة الثقافية - الزراعية عادة تحتضنها رام الله باعتبارها "عاصمة الفعل الثقافي". يومها حطّت رحالي في المزرعة (مسرح الفعل الثقافي)، وأنا الفلاح الذي قذفته الظروف للمدينة الثقافية. [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34215">الفلاحة كحدث ثقافي في المدينة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;"> بعد إلحاح من صديق، ذهبت لفعالية ثقافية نظمتها إحدى المبادرات الزراعية التي تنادي بضرورة تعميق العلاقة مع الأرض من خلال زراعتها، باعتبارها عَملية ثقافية. نستطيع القول إن هذه التركيبة الثقافية - الزراعية عادة تحتضنها رام الله باعتبارها "عاصمة الفعل الثقافي".</span></p>
<p><span style="font-size: 18pt;"><span style="font-weight: 400;">يومها حطّت رحالي في المزرعة (مسرح الفعل الثقافي)، وأنا الفلاح الذي قذفته الظروف للمدينة الثقافية. ولم أتصور يوماً أن فِلاحَتي لأرضنا هي نشاط "ثقافي شوفاني"، بل أفعل ما أفعله لأنها هذه حياتي، وَبدونها </span><span style="font-weight: 400;">أصبحت لست أنا</span><span style="font-weight: 400;">.</span></span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">تجمعنا نحن جماعة "المُتفلّحين" في المدينة، وحين وصلنا المزرعة، استقبلنا القائمون على المبادرة، وباشروا بالحديث عن رؤيتهم للزراعة بوصفها توطّد العلاقة بين الفلسطيني وأرضه. في تلك اللحظة، قفزت لرأسي كلمات الوالدة ذات طابع "البهدلة" بسبب تقصيري في "نكش" الأرض أمام منزلنا. كنت أستمع للمتحدث الذي لا يُشبه الفلاحين الذين أعرفهم في قريتنا، وطوال الوقت كنت أتساءل هامساً بصيغة كوميدية مع صديقي: "أمي لو تعرف إني جاي أفلح هون وتارك الحاكورة باب الدار شو بدها تعمل فيّ؟".</span></p>
<p><span style="color: #ff0000; font-size: 18pt;"><b>بين المزارع والفلاح</b></span></p>
<p><span style="font-size: 18pt;"><span style="font-weight: 400;">في </span><a href="https://www.facebook.com/AlMoultaqa/videos/486584079095381" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">ندوة</span></a><span style="font-weight: 400;"> نظمت عام 2021، بعنوان "تحرير الفلاحة: الزراعة من أجل التحرير"، التي أكّد منظموها على ضرورة التفريق بين الزراعة باعتبارها مهنة، والفلاحة بوصفها منهج حياة للريفي. في حينها، أكد المهندس الزراعي سعد داغر أن الزراعة مهنة مفرغة من الإبداع الإنساني، في مقابل الفلاحة التي هي منهج حياة متكامل للريفي، يقوم على أساس الانسجام مع كل عناصر الطبيعة والذات. وبلغة المُعلم منير فاشة، فإنها هي عملية مجاورة متواصلة دائمة، مبنية على أساس التعاون، وهي حالة تدفق وعي.</span></span></p>
<p><span style="font-size: 18pt;"><span style="font-weight: 400;">تحدث داغر بإسهاب في </span><a href="https://www.maan-ctr.org/magazine/article/3615/" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">مقالةٍ</span></a><span style="font-weight: 400;"> له بعنوان "بين الزراعة والفلاحة.. المسافة تطول" عن الفروقات بين الفلاحة والزراعة، مُعتبراً أن الاستعمار الصهيوني يسعى إلى تكريس نموذج الزراعة بدل الفلاحة. ويضيف أنه حين تكون فلاحاً بحق، من الضرورة بمكان أن تتقن الزراعة.</span></span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">الفلاحة كما يقول أصحابها تعني طريق العيش في الخير والنعيم، وهذا يساوي الشعور بعيش حياة البركة، التي تعني إحساس الوفرة، لأن الفلاح يفهم كيف يُكيّف خير الأرض إنتاجاً، أو يفيض من خير السماء غيثاً وماء. وهي دلالة ليست مُبتدعة، فَبالعودة إلى أصل كلمة "الفلاح"، نجد أنها من الفعل "فَلَحَ"، بمعنى "الخير الباقي أثره". وتعني النجاح والفوز، وكذلك صاحب الأثر الباقي حتى بعد رحيله. أما المزارع، المشتقة من "زرع"، وهو من ألقى بذرة في التربة ودفنها، أو غرس غرسه في الأرض، وهذا لا يشير إلى النتيجة، إنما للعملية فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;"> هذه الفروقات بين مهنة الزراعة وحياة الفلاحة هي ليست أمراً هامشياً، ولا هي نظرة سطحية، وإنما تؤسس لمنهج الحياة المرتبط بهما. وعليه، يمكننا قراءة الفعل الزراعي مهما كبر وامتد واتسع في المدينة وهوامشها. فسعي هذه المبادرات الزراعية "الثقافية" إلى إعادة إحياء الفلاحة، التي تمت مَتحَفَتُها إثر التحولات التي سحقت المجتمع الفلسطيني بعد توقيع أوسلو والمرحلة الفياضية، عملية الإحياء هذه (إذا سلّمنا بموت الفلاحة) تشوبها شوائب عدة، منها تعاملها مع الفِلاحة على أنها "فعاليات"، إذا ما استُدعيت يكتمل النصاب، وهذه نظرة تغضّ الطرف عن القيم التي يحملها الفلاح الذي يقوم بتلك الفعاليات والطقوس.</span></p>
<p><span style="font-size: 18pt;"><span style="font-weight: 400;">كما يستعصى على هذه المبادرات استرجاع قيم مثل العافية والعونة، التي لا يمكن ترجمتها إلى طقوس وفعاليات، لأنها في صلب بنية العيش في الريف وحياة الفلاحين، التي هي نشاط طبيعي يتوالد ضمن السياق الاجتماعي والثقافي والإنساني، وهي قيم متأصّلة في ذات الفلاح، وتشكّلت ذاته في داخلها، وليست نشاطاً أو طقساً يُرتّب له كفعالية مؤقتة أو لحظية. ولعل سوء الفهم والقصور هذا جاء نتيجةً لترك التُربة واعتناق ثقافة "القبيلة الأورو- أمريكية"، </span><span style="font-weight: 400;">"</span><span style="font-weight: 400;">بتعبير منير فاشة</span><span style="font-weight: 400;">"</span><span style="font-weight: 400;">، التي قطعت هذا الحبل الواصل بين الإنسان والأرض، وخلقت علاقات ورؤى جديدة، أزّمت النظرة إلى الفِلاحة والفلاح، وكذلك نظرة الفلاح إلى ذاته وعلاقته بها. </span></span></p>
<p><span style="color: #ff0000; font-size: 18pt;"><b>"ما أجمل الريف، ما أشقى الفلاح"</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">يقول وليد سيف في رائعته (التغريبة الفلسطينية 2004) على لسان الطالب الفلاح علي صالح الشيخ  يونس، الذي يرد على زميله "المدني" الذي كال المديح على الريف وحياة الريفي باعتبارها جميلة وخضراء، وأن الفلاح يعتني بالأرض، قائلاً له: "الريف جميل بمناظره وخضرته وسهولة، يزوره الناس للتمتع به، إلا أن الريفي نفسه لا يتمتع  بها كغيره، لأنه يعيش حياة مليئة بالشقاء". هذه الفكرة يُمكن قراءتها قراءة أخرى بعيداً عن توظيفها في السياق الدرامي، حيث تحيلنا إلى النظرة الرومانسية للفلاح التي تقابلها نظرة الفلاح لذاته، التي يشوبها التعقيد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">لا تنحصر رؤية الفلاح بأنه حِصن البلاد الأول، باعتبار الأرض هي رأس هرم المشروع الاستعماري الصهيوني، بل ما  يراه حقيقةً أن عمله في الأرض هو إيذان بوجوده، ولا يرى نفسه في هذا العالم بدون عملية فلاحته لأرضه التي تساعده في اتّساقه مع ذاته، باعتباره فلاحاً؛ فلا معنى لأن تكون من غير هذه العلاقة المنغمسة وَالمجبولة بتربة الوطن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;"> لقد حوّلت منظومة الإنتاج الرأسمالي العلاقة مع الأرض، إلى كونها مشروعاً اقتصادياً يمكن من خلالِه تحقيق مكاسب مادية، وقد تجسد هذا "العنف المفاهيمي" في حوار بين مستثمر اقتصادي "مدني" وفلاح في الريف، حاول المستثمر إغراءه لشراء أرضه: "كم بتطلع مصاري من هالأرض؟ بعطيك ضعفهم"، وتأتي مقولة هذا المستثمر ترجمةً وصورةً للفهم الرأسمالي المادي إلى العلاقة بين الفلاح والأرض، التي تجردها من القيم وتحول هذا الارتباط العميق إلى عملية إنتاجية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">إن الرؤية العميقة للأرض عند الفلاح تستعصي على فهم هذا التسطيح والتجريد، لذا يأتي الرفض ضمن سياق عملية سوء الفهم تلك؛ وبهذا لن يفهم أحدهما على الآخر، لأن كل منهما يرى العالم بعيونه، وأحدهما حوّل العلاقة مع الوجود إلى صفقة تجارية. فالحسبة المالية من منطق الربح التي يتعامل بها النشطاء في المبادرات الزراعية "الثقافية"، تتنافى مع جوهر الفعل الفلاحي الذي لا يتعامل مع الأرض من منطق الربح والخسارة المحسوبة مالياً، لأن العلاقة بين الفلاح والأرض عبر سلسلة دورات الفلاحة هي ربح مستمر لكليهما، وشرح هذا عند الفلاحين يطول، لكنه يعتمد على إيمانهم بإدامة فلاحَتهم واستمرارها، التي لا تتوقف على مشروع أو مبادرة؛ فالأمر هو نهج حياة.</span></p>
<p><span style="font-size: 18pt;"><span style="font-weight: 400;">لا يختص المستثمرون الرأسماليون بهذا القصور، بل هناك نظرة قاصرة رومانسية للمثقف تجاه الفلاح والفلاحة والأرض، نظرة تصور حياة الفِلاحة بأنها شاقة نتيجة ظروف بعينها، ولا يتصور بأن هذا الشقاء مزية في حياة الفلاح الحُر، تأتي تمثيلاً للمثل الشعبي القائل "اللي أكله مش من فاسه، رأيه مش من راسه". وهذه النظرة </span><span style="font-weight: 400;">بائنة، </span><span style="font-weight: 400;">حتى وإن استعان بعض المثقفين بتلك الأمثال الشعبية لرسم صورة للفلاح على أنه يؤدي دوراً ثقافياً سياسياً، باعتبار الفِلاحة فعلاً مقاوماً.</span></span></p>
<p><span style="color: #ff0000; font-size: 18pt;"><b>المزارع الثقافي والفلاح</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">عوداً إلى الفعالية، كان المتحدث يومها يشيد بالزراعة باعتبارها فعلاً مقاوماً، ولا سيما تحت استعمار يسعى جاهداً بكل السُبل لقصّ الحبل السُري بين الفلسطيني وأرضه. وفي حديثه عن توصيف تلك العلاقة، استعان المتحدث باللغة الإنجليزية، قافزاً عن معجم الفلاحين المتوارث الذي يؤصل للعلاقة التاريخية، وكان هذا برأيي تذكيراً لنا بأننا في "فعالية ثقافية" ذات طابع زراعي، ولكن خارج مكاتب المؤسسات، الأمر الذي دفعني إلى الانتباه لتفاصيل أخرى في تلك المزرعة وهذا النشاط الثقافي. فحين دقّت ساعة الإفطار، أشار لنا المنظمون إلى الأكل من خيرات المزرعة: إبريق الشاي المحروق، ومنقوشة الزعت، وقلاية البندورة، وهذه الإشارة المتكررة إلى أن الطعام صُنع من خير الأرض تأتي في سياق محاولة إضفاء طابع "الفِلاحة" على المُبادرة. إلّا أن "بروتوكول" الأكل لا يخلو من لمسة المؤسسة الثقافية، الفرق أن هذا "الإفينت/Event" كان في الهواء الطلق، لهذا تحول هذه "الفزلكات" الثقافية المنقوشة إلى "كرواسون بالزعتر".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">المعنى الحقيقي للفِلاحة يشير ببساطة إلى طريقة العيش، وهذا يساوي الشعور بالبركة التي تعني إحساس الوفرة في ما لدينا من خير، مهما قلّ أو زاد في الكمية، لأننا في حياة الفِلاحة نعرف كيف نتكيّف ونرضى بما يأتينا من خير الأرض إنتاجاً وبركة. فالفلاح، كما وعيت عليه، لا يكون حريصاً على أن يكون قوت يومه من الأرض، بل يأتي هذا نتيجة لنمط العيش القائم على "البركة"، وهي قيمة متجذرة لا يمكن توليدها، فهي تتفاعل داخل الحياة الريفية للفلاح، لهذا لن تكون عملية صناعة "قلاية البندورة" على النار في الهواء الطلق ممارسة فلاحية، بل طقس ثقافي تراثي يستدعى الإرث الفلاحي. وبامكانكم مجاورة فلاح حقيقي تقليدي لتنتبهوا إلى الفرق الكلي في نظرته لفكرة الطعام في الأرض وسياقها.</span></p>
<p><span style="font-size: 18pt;"><span style="font-weight: 400;">فَمشهدية طهي قلاية البندورة "المُشحبرة" على حطب الموقدة في حياة الفلاح، التي يبرهن السياق على طبيعتها، وأن طبيعتها هي تجسيد لحياة الفلاح الشاقة بطبيعتها، بعكس الطهي على النار في المزرعة، لأغراض نقل "طقس" فلاحي بدون سياق يضفي شرعية عليه، تظهر بالنسبة لنا كطقس مقحم. لقد طمست سياسات الاتجار و"رسملة" طعام الفلاحين قيم الأصالة وفرادة المذاق، وباتت شعارات لغرض التسويق للربح المالي، حيث تتصل قيم الأصالة والعافية في الطعام بالحميمية بين مُعد الطعام وآكله، لذا </span><span style="font-weight: 400;">يستدخل</span><span style="font-weight: 400;"> معرفتك أو جهلك للطاهي في عملية الطهي، فمعرفتك إياه غير جهلك به. واللقمة الهنية في المثل القائل "لقمة هنية بتكفي مية" هي التي صُنعت بمحبة وإيثار.</span></span></p>
<p><span style="color: #ff0000; font-size: 18pt;"><b>الزراعة: تفريغ نفسي</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">لا يكون الاهتمام بالزراعة بالضرورة مأتاه ممارسة ثقافية نضالية على شاكلة زراعة الأرض بحكم القبوع تحت نظام  استعماري يسعى لسلب الأرض، بل وكنتيجة للتداخل بين الثقافة والزراعة، باتت العلاقة مع الأرض تتم ضمن واقع مابعد استعماري (Post-colonialism). بلغة أخرى، لم يعد دافع التواصل مع الأرض ثقافياً/سياسياً/وطنياً، بل جرى التعامل مع عملية التواصل بأنها فرصة للتعافي النفسي والتأمل (Motivation) واليوغا وغيرها من "مهاترات" الحداثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">في رحلة بحثه عن مهرب من شعوره بالاغتراب، وجد المثقف الحداثي في الأرض مهرباً ومساحة تسهم في عودة سيلان الأفكار إلى رأسه، في محاولة منه لترميم ذاته (تعافي/Recovery) من خلال اتصاله بالأرض، يعود بعدها للمدينة محمّلاً بالنقد للمدينة والحداثة والمجتمع الثقافي المغترب عن الواقع. وتأخذ تلك الأفكار النقدية شكل تأملات مثقف في خلوته مع الطبيعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;"> حالة الاغتراب عن المدينة، تفتش لنا عن حالة الاغتراب والجفاء بين الفلسطيني والأرض، التي تشكل رأس حربة معركته مع عدوه، وتحولت من ساحة قتال إلى مساحة للخلوة والتأمل، وباتت الحج إليها موسمياً فعالية ثقافية موسمية. امتد هذا الاضطراب وطال الفلاح الذي دفعته قسوة الواقع إلى هجر الريف وذهب إلى المدينة، وتحولت الأرض في الريف إلى ملجأ يحُج إليها مع نهاية كل أسبوع للتعافي. وهذا الدور والعلاقة الجديدة مع الأرض مرّ بعمليات "رسملة"  - تحويلها إلى مشاريع اقتصادية رأسمالية - بالاستعانة بمنصات التواصل الاجتماعي، فباتت المزارع الثقافية الحداثية توفر لك تجربة اتصال مع الطبيعة وخلوة مع النفس من خلال الزراعة، إضافة إلى ممارسة اليوغا.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000; font-size: 18pt;"><b>الفلاحة كهوية</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">في رحلة بحث المرء عن هويته التي بعثرتها الفروقات الطبقية والتقاليد الاقتصادية المستحدثة، وجد أبناء الطبقة الاقتصادية (البرجوازية المدنية) ما يجعلهم أكثر صلة بالمجتمع، ويحولهم إلى "أبناء هذه الأرض" بالمعنى الشعبي، فوجدوا ذلك في الأرض مدخلاً، ويمكن من خلالها إعادة رسم العلاقات من جديد تساعد في تدشين هوية اجتماعية، بدلاً من الاقتصادية التي أخرجته من المعادلة الشعبية للمجتمع، بعيداً عن الصورة النمطية أو القالب الاجتماعي الذي وضعت فيه الطبقة الاقتصادية. لهذا، تجدهم أحرص الناس على التواصل مع الأرض بالزراعة وتفليح الأرض، وربما تجدهم يزاحمون الفلاح لكي يثبتوا صدق  نواياهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">بينما الفلاح يشوب علاقته مع الأرض الاغتراب، غير مسبوق ربما، بسبب التحولات الطبقية التي قلبت هرم الهوية الفلسطينية، ما رسخ الاعتقاد لديه بأن الأرض ما هي إلّا مشروع اقتصادي خاسر، وطمست الدور الاجتماعي والثقافي والسياسي للأرض، ولم تتجاوز موازنة "حكومات الحكم الذاتي" للزراعة 1٪، فشعر الفلاح بأنه تُرك وحيداً مع أرضه يصارع وحش الاستعمار. وبما أن الأنفس ليست واحدة، قلة ممن هم عاشوا مع هذا الضنك وواجهوا الحالة، وكُثر هجروا الأرض، أو لنقل تبدلت مرتبتها وباتت ثانوية لديهم، ومن هنا استسهل البعض قرار بيعها لبناء مشروع اقتصادي (مصنع أو عقار). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; font-size: 18pt;">بين الثري الراغب في ترميم هويته والصورة الاجتماعية الشعبية، والفلاح المغترب عن هويته، ظهر لنا المزارع الثقافي الذي بدأ يدشن المزارع في المدينة، التي لا تعني إطلاقاً الفلاحة كنمط حياة، بل منحت فرصة للثري بأن يُستَوعَب والفلاح في مجتمع ما، طالما أنهما قادران على الذهاب للمزرعة للممارسة "إفينت" زراعي فيها، وكذلك منحت للفلاح المأزوم رحلة نوستالجيا تهدأ خواطره. ولكن مشكلة عملية التثاقف هذه أن جوهرها ووجوّها بعيدان عن الأصالة؛ فالأول لم يتلقَ الثقافة الفلاحية من أهلها، والثاني شوشت اللغة الحديثة ذاكرته وصنعت له ذاكرة جديدة، ربما تتقاطع مع الأصلية، ولكن الأكيد أنها ليست أصيلة.</span></p>
<p><span style="font-size: 18pt;">ختاماً<b>،</b><span style="font-weight: 400;"> لا نرغب من خلال هذه المقالة أن نكسر مجاديف أحد يسعى لأن يقدم شيئاً لإصلاح واقع هذه البقعة المنكوبة، ولكننا نوجه نقداً جماعياً يمكننا البناء عليه، ويساعدنا في هدم بعض الأصنام الثقافية  التي بنيت، ولتكن العلاقة مع الأرض هي عماد هذا البناء. وندعو للنظر مجدداً في  تعريف بعض الأمور المتعلقة بالطبقة الاجتماعية الاقتصادية والفعل والنشاط الثقافي المؤسساتي، ومجتمع المدينة وعلاقة السلطة والنخبة الاقتصادية في ترسيخ هذه التوترات التي تسعى لقتل العلاقة مع الأرض، عبر تجريدها من الأبعاد الوطنية والاجتماعية والثقافية. </span></span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34215">الفلاحة كحدث ثقافي في المدينة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-17 16:21:44 by W3 Total Cache
-->