<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الترجمة العربية - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/الترجمة-العربية</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:41:56 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.3</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>الترجمة العربية - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/الترجمة-العربية</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الكتاب الجديد لشهرباني، المترجم العبراني الذي استعاد نهج حُنَيْن </title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20136</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[إياد برغوثي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 05 Jul 2020 09:28:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[الترجمة العربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8/</guid>

					<description><![CDATA[<p>حين تعرّفت إليه أول مرّة، قبل عشرين عامًا تقريبًا، لم يكن اسم عائلته شهرباني، ولم يكن يجيد العربيّة، ولم يكن مترجمًا ولا منّظِرًا في الترجمة. آنذاك، عام 1999، تعلّمت عنده في سنتي الجامعيّة الأولى في كلية علم الاجتماع في جامعة تل-أبيب، درّسنا حينها أصعب مساق في الكلية: "الجذور الفكريّة والتاريخيّة للعلوم الاجتماعيّة"، ومنذ المحاضرة الأولى [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20136">الكتاب الجديد لشهرباني، المترجم العبراني الذي استعاد نهج حُنَيْن </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">حين تعرّفت إليه أول مرّة، قبل عشرين عامًا تقريبًا، لم يكن اسم عائلته شهرباني، ولم يكن يجيد العربيّة، ولم يكن مترجمًا ولا منّظِرًا في الترجمة. آنذاك، عام 1999، تعلّمت عنده في سنتي الجامعيّة الأولى في كلية علم الاجتماع في جامعة تل-أبيب، درّسنا حينها أصعب مساق في الكلية: "الجذور الفكريّة والتاريخيّة للعلوم الاجتماعيّة"، ومنذ المحاضرة الأولى (التي كانت أقرب إلى عرض مونودراميّ منها إلى محاضرة) والتي كان طولها ثلاث ساعات، أدركت أنّه استثناء عن باقي المحاضرين والباحثين في الجامعة، إذ بدأ المحاضرة بقراءة مقطع مترجم إلى العبريّة من مقدمة ابن خلدون، وبهجوم نقديّ لاذع على المركزيّة الأوروبيّة والاستشراق والصهيونيّة. </p>
<p dir="rtl">كان اسمه يومها بروفيسور يهودا شنهاف، عالم اجتماع ومحاضر ومثقف عموميّ وباحث نقديّ بارز له إنتاج غزير في عدّة حقول معرفيّة، منها فلسفة العلوم، وبحث النظم البيروقراطيّة، والتاريخ الاجتماعيّ والدراسات الما بعد كولونياليّة والنظريّة النقديّة. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">استعادة اللغة التي محاها الأبرتهايد</span></strong></p>
<p dir="rtl">في جيل 50، وبينما كان يكتب مقدّمة كتابه "اليهود العرب: قراءة ما بعد كولونياليّة في القوميّة والديانة والإثنيّة"، التي وصف فيها لقاءً صادمًا مع الماضي العربيّ لوالده، القادم من العراق، والذي مات عام 1991 إثر نوبة قلبيّة جرّاء سقوط صاروخ عراقيّ قرب تل أبيب، قرّر يهودا شنهاف أن يتعلّم اللغة العربيّة، ويستعيد اللغة التي أضاعها. لم يتحدّث، حتّى ذلك الحين، يومًا مع أمّه بلغته الأم. سمعها فقط. <br />
<img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="285" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/31562847_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">درس اللغة العربيّة عند الأستاذ "أبو إسلام" في يافا، وجاور طلابًا في الصفّ الحادي عشر في مدرسة مار يوسف في الناصرة، ثمّ تعلّم دروسًا في آداب وقواعد اللغة العربيّة بالجامعة، وبدأ يترجم، وكانت أول قصّة ترجمها هي قصّة "أبو بطّة" لميخائيل نعيمة، والتي حملت توقيعًا باسمه الجديد-القديم: يهودا شنهاف-شهرباني. شهرباني هو الاسم العربيّ لعائلته العراقيّة، الذي محاه ما سمّاه الأبرتهايد اللغويّ الإسرائيليّ. </p>
<p dir="rtl">في السنوات الخمس الأخيرة، تحوّل مشروع الترجمة من العربيّة إلى العبريّة في سياق العلاقات الاستعماريّة بين اللغتين إلى الشغل الشاغل لشهربانيّ، كمترجّم ومحرّر ومنظّر فكريّ وناشط سياسيّ، وقد ترجم في هذه الفترة إحدى عشرة رواية من العربيّة وعشرات القصص القصيرة، وقد اشتهرت ترجماته لروايات إلياس خوري، وخصوصًا "أولاد الجيتو"، كما أسّس، برفقة آخرين، منتدى المترجمين من العربيّة إلى العبريّة وسلسلة كتب "مكتوب-أدب عربيّ بالعبريّة"، الذي يعمل اليوم رئيسًا لتحريرها. </p>
<p dir="rtl">في هذا المقال، الذي أعددته ليندرج في ملف الترجمة بمجلة "رمّان" الثقافيّة، أريد أن أستعرض بعضًا من جوانب كتاب جديد لشهرباني، اسمه "العاملون في الترجمة"، والذي سيصدر هذا الصيف باللغة العبريّة، والذي يشكّل برأيي مساهمة سوسيولوجيّة نقديّة هامّة لإعادة قراءة تاريخ الترجمة ومفاهيمها ونماذج عملها، بشكل عامّ، وللتعرّف إلى التوجهات الفكريّة الجديدة للتجارب المغايرة في الترجمة من اللغة العربيّة إلى اللغة العبريّة. <br />
<img decoding="async" alt="" height="250" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/shenhav_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">فردنة الترجمة</span></strong></p>
<p dir="rtl">في مقدمة الفصل الثاني من الكتاب، يستحضر شهرباني شخصيّة حُنَيْن بن إسحق العبادي، الطبيب والعالم وشيخ المترجمين ومسؤول بيت الحكمة في بغداد زمن الخليفة العباسيّ المأمون، أي في القرن التاسع الميلاديّ. أجاد حُنَيْن اللغات الأربع الأهمّ في زمنه: اليونانيّة، والسريانيّة، والفارسيّة والعربيّة، وأنتج ترجمات لكتب في الطبّ والفلسفة والفلك. طوّر حُنَيْن مع مجموعة من تلاميذه نموذج ترجمة مشتركة فريدًا من نوعه، حيث تُظهر وثائق من تلك الحقبة كيف عملت مجموعة حُنَيْن: كان يبدأ بنفسه بترجمة مخطوطة من اليونانيّة إلى السريانيّة، وأحد تلاميذه يترجمها من السريانيّة إلى العربيّة، وبالموازاة يعطي فريقًا آخر مخطوطة أخرى، ويتنقّل بين فرق مجموعته يصلح الأخطاء ويجد الحلول، وكان يتشاور مع المترجمين لإيجاد مرادفات عربيّة لمصطلحات يونانيّة. </p>
<p dir="rtl">يستعيد شهرباني نهج حُنَيْن، كما يستعيد "التراث الأندلسيّ"، كنموذجين مثاليّين عن مشاريع الترجمة التي غصّت بها العصور القديمة والوسطى والتي تمّت فيها الترجمة الجماعيّة من خلال الحوار المتبادل والسفر في الحيّز وفي ظروف تعدّد اللغات واللهجات- مثل نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس، والترجمات الصينيّة للكتب الهنديّة المقدّسة، ليضعها في مقابل نماذج الترجمة التي تطوّرت وتحوّلت في العصر الحديث.</p>
<p dir="rtl">يصف شهرباني هذا التحوّل في القسم الأول من الكتاب، ويستعرض الأسباب والظروف التي غيّرت حرفة الترجمة في العصر الحديث ورسّختها كمهنة فردانيّة معدومة الحوار والتبادليّة. يتعقّب شهرباني هذا التحوّل من خلال ما يسميه تصدعين معرفيّين: التصدّع الأول هو فردنة العمل والولاء للّغة القوميّة، أمّا الثاني، فهو فصل الشفهيّ عن النصيّ في الترجمة، وتفضيل المكتوب الصامت على الشفهيّ التفاعليّ. أدى هذان التصدّعان إلى انكماش مشروع الترجمة وإلى تحوّل في مبناه السوسيولوجيّ؛ إلى فعل يُنّفذ في الحيّز الخاص، بنموذج مبني على مترجم واحد، ونسخة واحدة ولغة واحدة.</p>
<p dir="rtl">كذلك، يدّعي شهرباني أنّ النظريات الكلاسيكيّة المسماة "دراسات الترجمة" (translation studies) ترتكز إلى علم اللسانيّات وفقه اللغة وعلم التأويل، وتتأسّس أصلًا على مبدأ "الفردانيّة المنهجيّة" التي بحسبها يفسّر فرد بنفسه النصّ الأصليّ، ويتحكّم بتأويل النصّ وحده ويكتبه من جديد كأنّه كتب بالأصل في اللغة المترجَم إليها، وهي نظريات تنعكس فيها فردنة الترجمة من خلال خطاب نفسيّ يتضمّن مصطلحات مثل الإخلاص والخيانة، الحب والكراهية، الكآبة والحِداد، وما إلى ذلك. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ترجمة النكبة للعبريّة</span></strong></p>
<p dir="rtl">في الفصل الثاني، الذي يتناول الترجمة المعاصرة من العربيّة إلى العبريّة في سياق الصراع ونسق العلاقات الكولونياليّة بين اللغتين، يصل شهرباني إلى نتيجة أساسيّة مفادها أنّ حالة العداء اللاهوتيّ-السياسيّ بين اللغتين والتعقيد الكامن في ترجمة أدب النكبة إلى العبريّة، يُلزمان بإعادة التفكير من جديد بالفرضيات الأساسيّة للترجمة بحسب النموذج النيوكلاسيكيّ الغربيّ. </p>
<p dir="rtl">يعتبر شهرباني أنّ "مصطلح النكبة لا يتطرّق لحرب 1948 فقط، بل إلى منع عودة اللاجئين بعد تأسيس السيادة اليهوديّة وإلى المحو المنهجيّ للتاريخ الفلسطينيّ، وفي الوضع السياسيّ الذي تشكّل- وبما أنّ التأريخ، والأرشيف، والقانون والنظام يمثّلون المنتصرين، فإنّ الأدب ومعه الترجمة أصبحا حقلان مركزيان لإسماع صوت المقهورين. يتناول أدب النكبة، وضمنه أدب المقاومة، التراجيديا الفلسطينيّة من خلال الروايات، والشعر، والقصص القصيرة والمسرحيات والمذكّرات الواقعيّة". ليس هذا فحسب، فإنّ ترجمة أدب المقاومة، بحسبه، هي انعكاس فعليّ لكون الترجمة أداة لاستمرار الحرب بطرق أخرى، أو بكلمات أخرى إما استمرار المقاومة بطرق أخرى أو استمرار الاستحواذ والقهر بطرق أخرى. الأدب المقاوم يحفّز المهزوم على الوقوف على رجليه مجدّدًا ويمكّنه من توثيق تاريخه في ظلّ غياب أرشيف تاريخيّ، وهذا ما تفعله أيضًا الترجمة المقاومة. </p>
<p dir="rtl">ضمن هذا السياق الكولونياليّ لأفعال الكتابة والترجمة والقراءة، يعتبر شهرباني الترجمة فعلًا انعكاسيًا يكشف المترجم من خلاله عن كونه وكيلًا سياسيًّا وليس مجرّد شخص مهنيّ ينهي مهمة ترجمة أنيطت به منتظرًا المهمة القادمة. "لكي نواجه محدوديات نموذج الترجمة النيوكلاسيكيّ في هذا السياق الثنائيّ القوميّة، علينا أن نترك المنطقة المريحة، حتّى لا نعيد إنتاج الظروف الكولونياليّة الموجودة خارج غرفة الترجمة لكنّها تؤثّر فعليًا على إمكانيات الترجمة. علينا أن نسعى لترجمة تتحرّر من التشبّث الزائد عن حدّه في مسائل لغويّة ونحويّة ومعجميّة كأنّها منزوعة السياق، والاعتراف بأنّ الترجمة لا يمكن أن تكون سيرورة باتجاه واحد، بل حوار متبادل لا يمكن أن ينتهي بخطوة واحدة. تخلق الترجمة حيّزًا ثالثًا، فضاءً لغويًا وإنسانيًا جديدًا". </p>
<p dir="rtl">يوضح شهرباني أنّه لا يقصد بالحوار الذي يتحدّث عنه بالضرورة حديثًا بين شخصين أو أكثر إنّما "بنية تحتيّة معرفيّة عميقة في أساسها حركة دائريّة وليس حركة باتجاه واحد"، الترجمة الحواريّة لا تصدّق على الأصل كترجمة كاتب عدل، ولا تستبدله كذلك، بل تقف إلى جانبه لكي تعيد النظر إليه. الترجمة الحواريّة موجّهة بالضرورة إلى الآخر، حتّى لو كان الآخر خفيًا ولا يمكنه أن يرد. تعبّر هذه الصياغات لمفهوم الحوار عن وجهة نظر ميخائيل باختين، الذي رأى بالحواريّة السمة الأساسيّة للرواية، وبأنّ الحياة حواريّة بجوهرها وأنّ هدف الحوار ليس بالضرورة الاتفاق على موقف مشترك. وهو في هذه الحالة امتداد لنموذج هيجل الذي رأى بالحوار تصارعًا وجدليّة، وأنّه بنهاية الأمر شكل من أشكال الصراع.</p>
<p dir="rtl">في كتابه "العاملون في الترجمة"، لا يقف شهرباني عند حدود نقد نموذج الترجمة النيوكلاسيكيّ وتطبيقاته المختلفة بل يبني ويقترح من أجل الترجمة من العربيّة إلى العبريّة في هذه الظروف نموذجًا جديدًا للترجمة، نموذج مثاليّ وبراغماتيّ في نفس الوقت، يسمّيه نموذجًا ثنائي القوميّة مستلهَمًا من التراث الأندلسيّ، ويعتمد على ثلاثة مبادئ: 1) الترجمة كفعل جماعيّ. 2) الترجمة كفعل كلام شفهيّ. 3) الترجمة كفعل في العالم، أي في الواقع.  </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">أفضل ما يمكن أن أفعله بالعبريّة </span></strong></p>
<p dir="rtl">بعد أقلّ من عشرين عامًا من تلك المحاضرة حول ابن خلدون. فاجأني اتصال من أستاذي شهرباني، الذي كنت أسرّ كلما التقيته، وسألني إن كنت معنيًا بأن أكون محرّرًا للترجمة من العربيّة في سلسلة مكتوب، وحكى لي متلهّفًا عن نموذج الترجمة الذي يعمل من خلاله والمشاريع التي يحلم بها، فأجبته: "في هذا الزمن الرديء، قد يكون هذا أفضل ما يمكنني أن أفعله بالعبريّة التي اكتسبتها!". سرعان ما أدركت أنّ الترجمة للعبريّة هي حقل يتوجّب علينا كفلسطينيّين عاملين في الترجمة ونجيد اللغة العبريّة ونعيش ضمن ظروف البقاء في مناطق ال48 أن نقتحمه ونفرض حضورنا فيه كساحة للمقاومة الثقافيّة. ففي واقع يسوده اليمين الفاشي والعنصريّة وإنكار النكبة والاستعلاء العرقيّ والاستشراق الراسخ، والأبرتهايد على أشكاله، ومن ضمنه الأبرتهايد اللغويّ، حيث أنّ أقل من 1٪ من اليهود الإسرائيليّين يمكنهم قراءة كتاب أو جريدة باللغة العربيّة، وأقلّ من 1٪ من الكتب المترجمة إلى العبريّة هي من العربيّة، هناك أهمية بالغة لمشاريع الترجمة التي تتحدّى هذا الواقع على المستويات الثلاث: ماذا نترجمّ؟ لمن نترجّم؟ وكيف نترجّم؟  </p>
<p dir="rtl">"العاملون في الترجمة" هو كتاب يرفس باب غرف الترجمة الفردانيّة الصامتة، ويُجلس علاقات القوّة على كرسي إلى جانب المترجمين الذين يدّعون الحيادية ويبحثون عن الدقة اللغويّة، ويُسمعهم صوت الذين كتم النصّ صوتهم وبدا أنّهم استسلموا للمترجّم المحتكر للسيادة على اللغة، استمرارًا لاحتكار سيادة شعبه على البلاد. وهو كتاب يتصل بنا، كمترجمين ومحرّرين فلسطينيّين نجيد العبريّة، ويدعونا لتحرير النصّ في هجوم مفاجئ على جبهة اللغة.   <br />
 </p>
<div data-oembed-url="https://omny.fm/shows/safahat/26d55655-a8ab-4e39-be9d-acf500cc4207/embed">
<div style="height:180px; left:0; position:relative; width:100%"><iframe allow="encrypted-media;" allowfullscreen="" src="https://omny.fm/shows/safahat/26d55655-a8ab-4e39-be9d-acf500cc4207/embed?style=cover" style="top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; position: absolute; border: 0;" tabindex="-1"></iframe></div>
</div>
<h5 dir="rtl">للاستماع إلى المزيد من المقالات، يمكنكم الاشتراك في خدمة <a href="https://www.sowt.com/ar/ashtrakat-swt/sfhat-swt" target="_blank" rel="noopener">«صفحات صوت»</a> إما من خلال الموقع أو تطبيق<a href="https://podcasts.apple.com/us/channel/safahat-sowt-%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D9%88%D8%AA/id6442484437" target="_blank" rel="noopener"> آبل بودكاست</a>.</h5>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20136">الكتاب الجديد لشهرباني، المترجم العبراني الذي استعاد نهج حُنَيْن </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أن تُحتجز في قبو لتترجم دان براون (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20108</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[باسم محمود]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jun 2020 07:44:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الترجمة العربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d9%8f%d8%ad%d8%aa%d8%ac%d8%b2-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%a8%d9%88-%d9%84%d8%aa%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85-%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>كتبتها جوليا ويبستر للغارديان في ٢٣ إبريل ٢٠٢٠. في مارس 2013، سافرت كارول ديلبورت إلى مدينة ميلانو لإنجاز مهمةٍ كانت مُرشَّحةً لأدائها، وفي الأخير، وقع الاختيارُ عليها. لم يُسمح للمترجمة الفِرنسية- التي كانت في السابعة والثلاثين من عُمرها- أن تكشف عن المكان الذي قد ذهبت إليه سوى لأولئك الذين تركتهم من ورائها في منزلهم بباريس؛ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20108">أن تُحتجز في قبو لتترجم دان براون (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كتبتها جوليا ويبستر</span> <a href="https://www.theguardian.com/books/2020/apr/30/dan-brown-origin-thriller-da-vinci-code-translation-les-traducteurs" target="_blank" rel="noopener">للغارديان</a> <span style="color:#7f8c8d">في ٢٣ إبريل ٢٠٢٠.</span></p>
<p dir="rtl">في مارس 2013، سافرت كارول ديلبورت إلى مدينة ميلانو لإنجاز مهمةٍ كانت مُرشَّحةً لأدائها، وفي الأخير، وقع الاختيارُ عليها. لم يُسمح للمترجمة الفِرنسية- التي كانت في السابعة والثلاثين من عُمرها- أن تكشف عن المكان الذي قد ذهبت إليه سوى لأولئك الذين تركتهم من ورائها في منزلهم بباريس؛ زوجها، وابنتيها الصُّغريين.</p>
<p dir="rtl">بعد أن بلَغَت الفندق، شقّت طريقها إلى مبنى مُشيَّدٍ على الطراز العصريّ، كان ذلك المبنى الفخَم مُنتَصِبًا وسط رقعةٍ صِناعية ممتدّة في ضواحي المدينة. حين وصلت، اُقتيدَت إلى القَبو، وهناك، أخد منها اثنان من حرّاس الأمن هاتفها النّقال، وحقيبة يدها، وأودعاهما في خزنة. بعدها، دلفت إلى حجرةٍ فسيحة، حيث يمكثُ فريقٌ مكوَّنٌ من عشرة أفراد قَدِموا من ست دُولٍ مختلفة، كلٌّ منهمكٌ في الضرب على لوحة مفاتيح الحاسوب المخصص له. طوال الشهرين التاليين لهذا، تعيّن على ديلبورت أن تقيم في ذاك المكان، لتعمل في سريّة تامّة على ترجمة رواية "الجحيم"، الرواية الرابعة، التي لم تكن قد صدرت بعد وقتئذٍ، للمؤلف الأميركيّ الأكثر مبيعًا: دان براون.</p>
<p dir="rtl">بعد عشر سنواتٍ من صدور رواية براون "شيفرة دافنشي" التي تصدّرت قائمة الأكثر مبيعًا في كلّ العصور، تَبعتها روايته "الجحيم"، حيث فيها، روبرت لاندنغون، أستاذ علم الرموز بجامعة هارفارد، يفكّ شيفرة ألغازٍ دينيّةٍ مُعقَدة، ليحبط وقوع أحداثٍ كارثيّة- والحدث كان في تلك المرّة: وباءً مُهلِكا.</p>
<p dir="rtl">غير أنّ تجربة مُترجمي براون الاستثنائيّة كانت باعثًا مُلهِمًا لصناعة فيلم: المترجِمون، الذي أخرجه الفرنسي ريجيه روينسار، تدور الأحداث فيه عن تسريب عشر صفحات من العمل المترجَم ( وهو بعنوان: ديدالوس)، وقد أُمهِلَ المترجمون مدةً قصيرة حتى يجدوا مصدر التسريب بأقصى سرعة. أمّا في واقع الأمر، لم يُوكَل إلى الأحد عشر مترجمًا المحتجَزين بالغرفة المحصّنة بميلانو سوى مهمّةٍ واحدةٍ فحسب: ترجمة "جحيم" دان براون، وأن يضمنوا نشر الرواية عالميًا في وقتٍ متزامن.</p>
<p dir="rtl">أمّا المكان الذي قد وجدت ديلبورت نفسها فيه فكان مقرّ غروبّو موندادوري، أكبر دار نشرٍ إيطاليّة. فمنذ عام 1975، اتُّخِذ لمقرّ الشركة مبنى أيقونيًّا، صمّمه المعماريُّ البرازيليّ أوسكار نايمار: وهو معمارٌ من المسلَّح يتألّف من سلسلة أقواس منحوتة، تتخلّله في الواجهة نوافذ قد طُليت بطلاءٍ أسود، حيث يتجلّى البناء وسط بحيرةٍ تبلغ مساحتها عشرين ألف كيلومترٍ مُربّع. "الوضع كان يشبه قليلًا أن تعمل داخل وحدةٍ لإدارة الأزمات. كنّا نعمل تحت ثِقل الوقت الضاغط، وكُنّا مُلزَمين بإنجاز عملٍ فائق الجودة. لا بد ألّا تنسى أنّ ذلك العمل سوف يقرأه الملايين" هكذا تقول ديلبورت.</p>
<p dir="rtl">بخلاف فيلم المخرج روينسار، لم تكن الغرفة المحصّنة النُّزُل المُترَف القائم يوم القيامة. بل كانت غُرفة اجتماعات فسيحة، مزوّدة بماكينة صنع القهوة، ثلّاجة، مايكروويف وطابعة. رغم كونه قَبوًا، تتذكّر ديلبورت أنّه كان مكانًا مريحًا، به نافذتان واسعتان تمنحان المكان مصدر نورٍ طبيعيّ، وكما شارة الألعاب الأوليميّة (يتجلّى هذا الطابع المميز في فيلم روينسار)، ثمّة عَلم موضوعٌ فوق كلّ مكتبٍ، يشيرإلى اللغات العديدة في المكان، والتي تشمل: الإسبانيّة، الإيطاليّة، الفرنسيّة، الألمانية، البرتغالية، والكتالونيّة.</p>
<p dir="rtl">بينما كان بعض المترجمين رشيقي الحركة يعملون بشكلٍ فرديّ، معظمهم كان يناضل في المخطوط المكوّن من ثلاثة آلاف صفحةٍ أزواجًا. أما ديلبورت، التي عُيِّنَت من قِبَل دار النشر الفرنسيّة JC Lattes كانت تعملُ رفقة دومينيك ديفرت، حيث كانت قد تعاونَت معه مُسبَقًا في ترجمة أعمالٍ أخرى من المتصدّرة قوائم الأعلى مبيعًا، من بينها: سيرة ستيف جوبز، لكاتبها والتر أيزاكسون. "الأمر يحتاج أشخاصًا متماسكين من الناحية النفسية. فالعملُ مدة شهرٍ ونصف وأنتَ في مخبأٍ لهي تجربةٌ استثانيّةً على نحوٍ بالغ".</p>
<p dir="rtl">كان الغرض هو توقِّي حدوث أي تسريبٍ يؤدّي إلى كارثة. قبل خمس سنوات، وقعت مؤلِّفة رواية "شفق" ستيفاني ماير في ورطةٍ بسبب كتابها الخامس في سلسلة روايات مصّاصي الدماء الأكثر مبيعًا، "شمس منتصف الليل"، بعد أن عُثِر على مسوَّدة عير منتهيةٍ للرواية على الإنترنت. ثمة افرادٌ مُسلَّحون منصَّبون لحراسة مدخل الحجرة المحصَّنة على مدار الساعة. الاتصال بالانترنت مقطوع. لا يُسمَح بمغادرة أي لابتوب يخصّ المترجمين خارج الحجرة. ولأجل استخدام الإنترنت لأغراضٍ بحثيّة (فيما يتعلَّق بصميم كتُب براون) يتعيّن على المترجمين أن يتشاركوا استخدام أربعة حواسيب أخرى متّصلة بالإنترنت، وأن يدوّنوا ملاحظاتهم مكتوبةُ يدويًّا. وفي الليل، تؤخَذ النُّسخ الورقيّة الإنجليّزية لتُحفَظ داخل خزنة. أما مشاوير الذهاب إلى الحمام فلها سِجلٌّ خاص يدوّنه حرس الأمن. عُمِّمَت على المترجمين أوامر صارمة بألّا يتحدّثوا مع أيّ شخصٍ في باحة الكانتين فيما يخصّ عملهم، وألّا يتحدّثوا خصوصًا إلى العاملين في مونودادوري- فقد كان بعضٌ منهم صحافيين. "كان علينا أن نضمن ألّا تصير محتويات الكتاب بين يديّ أيّ إنسانٍ خارج الحجرة" هكذا يقول فرانشيسكو أنزوليمو، مدير التحرير في مونودادوري.</p>
<p dir="rtl">في زاوية من زوايا الحجرة، ثمّة سبّورة بيضاء مُعلَّقة، حتّى يكون في متناول المترجمين أن يدوّنوا عليها الأسئلة، التي بدورها تُرسَل إلى براون. "كنّا جميعًا نطرح الأسئلة نفسها، وهو أمرٌ طيبّ، حيث كان في وسعنا أن نتناقش بخصوصها سويًّا" تقول ديلبورت. "هل توقيت فتح السوق أبوابه يتوافق مع التوقيت اليومي الذي تحدث فيه الواقعة؟ هل كان من الممكن أن يطلق أحدهم النار من تلك الزاوية وهو على السلالم؟"لا بدّ أنّه كان يقول في نفسه: "هؤلاء المترجمون مجانين!" تقول ديلبورت، "لكن، كنّا نحن بشكلٍ ما، قُرّاَءَه الأوائل".</p>
<p dir="rtl">لم تُقَم غرفةٌ أدبيّة مُحصَّنة من هذا النوع في إيطاليا فحسب. ففي لندن، مرّ المترجم الألمانيّ، والنرويجيّ، والسويديّ، والدانيمركيّ والتركيّ بتجربةٍ مماثلة في قبوٍ مملوكٍ لـ Transworld Publishers، وهو قِسمٌ تابع لدار Penguin Random House. "كان في متناولنا كلّ شيءٍ احتجناه. الشيء الوحيد الذي لم يكن في متناولنا كان الإنترنت" هكذا يحكي المترجم التركيّ بيتِك ديمير إنسيك "كان لِزامًا علينا أن نوقِّع معاهدة تنصّ علي شرطٍ جزائيّ ندفعه، لو حصل، وأخبرنا، أيّ إنسانٍ عن العمل الذي نقومُ به". العِلّة التي لها قُسِّمَ المترجمون إلى فريقين قد أفضت إلى إرساء إجراءٍ آخر من إجراءات الأمان، يقول أنزيلمو: "كلّما قلّ عدد الأشخاص الموجودين في نفس الحجرة؛ تراجعت احتماليّاتُ تسرُّب اي معلومةٍ إلى العالم الخارجيّ".</p>
<p dir="rtl">التجهيزات العالمية المُعدّة لأجل روايات براون خصوصًا كانت تتوافق والاستراتيجيّة الجديدة. تشهد "الجحيم" سفر لاندنغون من فلورانسا إلى إلبندقيّة ومنها إلى اسطنبول، بينما روايته "الأصل" تجرى معظم أحداثها في إسبانيا. "كانت (الجحيم) ذات أهمية بالنسبة لنا على وجه الخصوص نظرًا لأنّ مسرح الأحداث فيها إيطاليا. كنّا نشعر أنّنا متورِّطون في الكتاب لأسبابٍ ثقافيِّةٍ ودوليّة".</p>
<p dir="rtl">أمّا عن العملية المبتكرة الجارية بخصوص "الجحيم" فكانت الأولى من نوعها. تبدأ ترجمة روايات براون في العادة بعد أن تكون الطبعة الإنجليزيّة قد وصلت بالفعل إلى قائمة الأفضل مبيعًا، وعلى إثرها يتدافع النّاشرون الأوربيّون للتحصُّل على نسخٍ لعرضها في مكتباتهم. هكذا كان الحال بعد صدور رواية "الرمز المفقود"؛ الجزء الرائج المتمّم لشيفرة دافنشي، حيث أسفر الأمر عن فيلمين رائجين من تمثيل توم هانكس، وهو ما جذب أنظار عددًا غفيرًا من الجماهير حول العالم. في الوقت الذي كسرت في "الرمز المفقود" أرقام المبيعات في اليوم الأول لصدورها، في أميركا، وبريطانيا وكندا، لم تظهر الترجمات الأولى لها- الإيطالية والإسبانيّة والفرنسية- إلّا بعد شهر من النسخة الإنجليزيّة.</p>
<p dir="rtl">أنّاماريا روفّو، واحدة ضمن المترجمين الثلاثة في الغرفة المحصّنة، في مسار حياتها الترجمية التي نافت الثلاثين عامًا، ترجمت لمؤلِّفين أمثال: كين فولت، روبرت هارِس. قبل أن تتولّى ترجمة "الجحيم"، عملت مع فريقٍ مكوّنٍ من خمسة مترجمين أكِفّاء، لأجل الانتهاء من النسخة المترجمة إلى الإيطاليّة من الرمز المفقود، وذلك في غضون مدّةٍ قدرها أسبوعان. "رغم أنّنا كنّا نعمل على قدرٍ كبيرٍ من السرعة، ضاع مجهود الخمسة عشر يومًا هذا. ففي تلك الأثناء، اشترى بعض القرّاء (الإيطاليين) النسخة الإنجليزيّة لأنّه لم يطيقوا صبرًا على الانتظار" هكذا تقول روفوّ.</p>
<p dir="rtl">في الوقت الذي أُعلِن فيه عن صدور "الجحيم"، كان جليًّا أنّه من اللازم أن يتزامن صدور الطبعات الأوروبّية  مع النسخة الإنجليزيّة، خاصةً وأن شراء النسخة الإنجليزيّة لم يكُن بمثل هذا اليُسر كما هو في الوقت الحاضر:"في أيامنا هذه، منذ لحظة صدور الكتاب في أميركا أو بريطانيا، يمكن للمرء أن يطلبه للشراء من على أمازون، ويصله في بِضعة أيّام. لم تكن تلك هي الحال قبل عشرين عامًا". يقول أنزيلمو. يصِحُ هذا بشكلٍ أكبر على دولٍ من أمثال هولندا، حيث يمثّلُ انتشار المعرفةٍ تحدّيًا حقيقيًّا بالنسبة لهذا الأمر. "بات الآن أمرًا بالغ الأهمية أن تُنشَر الترجمات في توقيتٍ متزامِن".</p>
<p dir="rtl">قرر الناشرون أن يعيدوا الكَّرّة في 2017، مع "الأًصل"، الرواية الخامسة في سلسلة لاندنغون. هذه المرّة، اجتمع 26 مترجِمًا في برشلونا، حيث في تلك المدينة يدور جزءٌ من أحداث الرواية. جروبو بلانِتا هي مَن نظّم الحدث، وهي مجموعة نشر بارزة في إسبانيا وأميركا اللاتينيّة. تقول روفّو:"في حالة رواية الأصل، كانت العملية أكثر إتقانًا". ففي هذه المرّة، وُضِع المترجمون الذين زاروا ميلانو ولندن في الغرفة نفسها. شُدِّدَت إجراءات الأمن، لم يُسمَح لأيٍّ من المترجمين أن يصطحب معه حاسوبه النّقّال. وبدلًا من المكوث في قَبو، كانوا في حجرةٍ بلا نوافذ في الطابق الخامس من مبنى بلانِتا معزولين تمامًا. تتذكّر رافّو أنّ مُكيِّف الهواء كان يعمل بشكلٍ متواصلٍ وبكامِل طاقته. "في ميلانو، كان يُدعى الغُرفَة المحصَّنة (المخبأ)، أما في برشلونا فكُنّا ندعوه كوخ الإسكيمو".</p>
<p dir="rtl">"كانت صدمةً ثقافيّة بعض الشيء"، تقول ديلبورت واصفةً شروط ساعات العمل المتّفق عليها. سكّان شمال أوروبّا كانوا يرغبون بدأ العمل في الثامنة صباحًا، أمّا أهل البحر المتوسّط فكانوا يُفضّلون الاستيقاظ مُتأخّرًا ويعملون في المساء. وباعتبارهم موظّفين مُستقلِّين، اعتادوا العمل في بحبوحة أجواء بيوتهم، كان عليهم التأقلم مع الأجواء الجديدة. "لقد جمّع الظَّرُف ثُلّة من النُّسّاك سويًّا، كلٌّ له عاداته" هكذا تقول كلوديا كوند، واحدة من المترجمين الإسبان. "لهذا كان العمل سويّا غريبًا نوعًا ما. لقد كان وضعًا استثنائيًّا".</p>
<p dir="rtl">وأخيرًا، كُوفِئ الجمعُ عن مجهوداته. حين صدرت ترجمة "الجحيم" في مايو 2013، بيع منها أكثر من خمسين ألف نسخة في إيطاليا في أول 24 ساعة. أما في إسبانيا فقد نفدت النسخ سريعًا، وبعد طبعةٍ أولى قدرها 600000 نسخة، أعلنت كلٌّ من مونودادوري وبلانِتا عن 100000 نسخة إضافية لمواكبة حاجة القرّاء الإيطاليين والإسبان.</p>
<p dir="rtl">في فيلم "المترجمون"، يتحوّل المترجمون إلى قاماتٍ بارزة، يماثلون العملاء السِّريّين وهم يتقصّون عن مصدر تسريب صفحات الرواية. لم تكن مهارات ديلبورت وزملائها بمثل هذه الفِتنة من قبل. "من الممتع أن يُصنَع عن مِهنتنا فِيلم. إنه أمرٌ طيب، فهو يثير جِدالًا بخصوص عملنا".</p>
<p dir="rtl">الوضع من أوجهٍ كثيرة مخالِف لما وقّع المترجمون على إنجازه حين اختاروا عُزلتهم؛ خلف كواليس العمل. يصرّح المترجم اليونانيّ في فيلم المخرج روينسار قائلًا:"لو كنتُ أريد العمل في مكتبٍ مفتوح، لما اخترتُ تلك المهنة".</p>
<p dir="rtl">لكن، في الحقيقة، بسبب تلك التجربة، نمت روحٌ من التضامن من نوعٍ ما. "قلة من المترجمين فحسب بإمكانهم الادّعاء أنّهم قد عملوا سويًّا على نفس النص" تقول روفّو. "لقد كان من اللطيف أن يتبادل المرء الأفكار. فالترجمة في العادة عملٌ يتّصف بالعزلة" يقول ديمير إنسيك. فأن يتسنّى التوصل لحلٍّ للمعضلات معًا، وأن يُفسِّر كلٌّ واحدٍ إلى الآخر الإحالات التاريخيّة والثقافية، كانت تجربةً وجدها الكثيرون باعثةً على الانطلاق- رغم كونهم محبوسين. تقول روفّو متنهِّدة:" لقد كانا شهرين من المعاناة. غير أنّي على استعدادٍ لتكرار التجربة في المستقبل".</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20108">أن تُحتجز في قبو لتترجم دان براون (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الترجمة... نقلُ الماء باليدين</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20107</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[طلال بو خضر]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jun 2020 06:52:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[الترجمة العربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d9%86%d9%82%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>حفيفٌ يصلنا قرب الأشجارِ لأنّ الرّيح بِها مرّت، لا تصنعُ الأشجار وحدها أصواتاً ولا تملكُ الرّيحُ حناجر، تراكبُ الرّيح مع الأغصانِ يصنعُ الحفيف، لما نُدرِكُ الحفيف ونشرحهُ ونُسمّيه نكونُ قد صنعنا نوعاً من التّرجمة؛ لمّا نحنُ نُدرِكُ ونعي ونُسمّي ونشرحُ فنحنُ: نُترجِم. كلّ صوتٍ هو لشيءٍ ما: ترجمة. كلّ فِعل، نطقُنا لما نشعره وما نُريده [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20107">الترجمة... نقلُ الماء باليدين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">حفيفٌ يصلنا قرب الأشجارِ لأنّ الرّيح بِها مرّت، لا تصنعُ الأشجار وحدها أصواتاً ولا تملكُ الرّيحُ حناجر، تراكبُ الرّيح مع الأغصانِ يصنعُ الحفيف، لما نُدرِكُ الحفيف ونشرحهُ ونُسمّيه نكونُ قد صنعنا نوعاً من التّرجمة؛ لمّا نحنُ نُدرِكُ ونعي ونُسمّي ونشرحُ فنحنُ: نُترجِم.</p>
<p dir="rtl">كلّ صوتٍ هو لشيءٍ ما: ترجمة. كلّ فِعل، نطقُنا لما نشعره وما نُريده هو ترجمة، الصّراخُ، اللمسُ، الغِناء، الرّقص، الجّنسُ، الرّسم، الكِتابة، الكِتابة الأوّليّة للأصوات وحتّى قبل تركيبها في ألفاظٍ يُمسكها العقل وأيضاً قبل نقلها للغةٍ مكتوبةٍ أخرى هي ترجمة، والكتابة لآلهة الهند: ترجمة الرّوح، والنّطقُ: صوتُ تلك التّرجمة، وقيل أنّ العقل هو ترجمان الرّوح الفاعل، وأنّ اللسان هو صوتُ مُترجِم العقل، والترجمة تأتي أيضاً بمعنى الشّرح والبوح والإفصاح إذ قالت العرب: القلم واللسان للقلب ترجمان، وترجمة الحياة: سردُ قصّتها.</p>
<p dir="rtl">الفعلُ رجم هو الرّمي بالسّباب والرّجيم هو المسبوب، الرّجْمُ هو فِعلُ وضعِ حجارةٍ على القبر ويصبحُ اسمها رِجامٌ وجمعها رُجوم، والرّجمُ بالظّن هو التّخمين، والرُجُمُ هي شُهُبُ السّماء، والترجمان بفتح التاء أو ضمّها مع ألفٍ ونونٍ زائدتين هو الذي ينقل الكلام من لغةٍ إلى أخرى والجمعُ تراجم وتراجيم وتراجِمة.</p>
<p dir="rtl">الاعتقاد الشّائع أنّ اللفظ آتٍ من جذورٍ أكّاديّة تعني الصّياح أو من أخرى أوغاريتيّة، في الآراميّة تُرجمانا وفي السريانيّة ترجمونو، ويُقبل في تناقلِ الفصحى لفظ التّرجمان الهجين [من فعللان/ اسم آلة] للتذكير والتأنيث تماماً كما المُترجِم والمترجمة، والمُترجِم هو الكيانُ الإدراكيّ الوسيط بين إدراكين.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ترجمة السّحر</span></strong></p>
<p dir="rtl">تبِعت العربُ ترجمة سحرِ موسى ورأوا أنّ اللسان هو ترجمان الجّنان وأنّ الأركان ترجمان اللسان وأنّ الملائكة لا تنقل البريد فقط بل أيضاً تُترجِم بالكلم أو بالصّوت أو بالفعل، وقيل عن محمّد مُواسياً أحدهم: "لقد كلّم الله أباك بلا ترجمان"، و: "ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجابٌ يحجبهُ أو ترجمان يُترجم له". "موسى" أيضاً (مۆشيه) هو اسمٌ من تركيبٍ يحوي صفةً ترجمتها: "المُنتشِل من الماء"، ولمّا هو شتم رجلاً من بني إسرائيل قال له: "إنّك لغويّ مبين".</p>
<p dir="rtl">لمّا إلى العربيّة تُرجِمت "ألوهيم" العبريّة التي تعني "الآلهة" في جملة (في البدء خلقت الآلهة السماوات والأرض) جعلوها لأجل موضة التوحيد إلهاً واحداً وحدّدوه بأنّه ذاك الإله العجوز المُسمّى "الله" فصارت (في البدء خلق الله السّماوات والأرض)، هكذا وبمثالِ ترجمةِ جملةٍ واحدةٍ عن أقدم الإشاعات التي أمتعت القبائل: اغتيل بلحظةٍ عددٌ كبيرٌ من الآلهة التي حكمت طويلاً مفردات ومقاييس المكان الزّمان.</p>
<p dir="rtl">وكما نقلوا وترجموا عن غيرهم؛ نقل العرب إلههم المُترجم للغاتٍ أخرى، ثمّ وكما ترجمة الشّعر التي تُخسِرُهُ وتُكسِبُه، في كلّ انتقالٍ كان الإله يخسرُ صِفاتاً قديمة ويكتسي بجديدة، في التركيّة يتماثل القائل الغائب أو الحاضر مذكّراً ومؤنّثاً: "هو قال" تُترجم تماماً كما تُترجم "هي قالت"، كُرسيه تترجم كما كُرسيها، عرشه كما عرشها، أنزل كما أنزلت، زلزل كما زلزلت، إذن وعلى الأقل، في التركيّة: يخسر إله العربِ قضيبه، ويكتسبُ اللاتجنيس.</p>
<p dir="rtl">لكنّنا نحبّ السّحر؛ واللغةُ سِحرٌ للظّاهر وكشفٌ للباطن وبيانٌ للخفاء وإخفاءٌ للوضوح، والشّعر من اللغة إلهٌ يصنع آلهةً وينطق بأصواتهم، ثمّ ترجمة الشّعر هي نقلٌ للرّسالة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ماء الشّعر</span></strong></p>
<p dir="rtl">ولو وُجِدت الرّوحُ، وقلنا أنّ الشِّعر هو ماء الرّوح، فإنّ ترجمة الشّعر هي: نقل الماء باليدين.</p>
<p dir="rtl">تبقى إشكاليّة ترجمةِ الشّعر موجودة وُجود الشّعر ذاته، أو كما قال بيار ليريس: ترجمةُ الشّعر أمرٌ مستحيل، الامتناعُ عن ترجمتهِ كذلك.</p>
<p dir="rtl">هكذا لا بدّ لأجل ترجمة الشّعر أن نمسّ السّيمياء بما فيها من حروفٍ وتراكيبٍ وأسماءٍ وكلمات، ومن لاقى أقاصيص "بحر الجواهر" سيجدُ ترجمة سيمياء الشّعر تعني تسخير مِخيال الجنّ، فكلُّ قصيدةٍ كائن والشّعر لغةٌ مُستقلّة لا تُترجم إلاّ بلغةٍ مُستقلّة، روحُ سائلٍ مائعٍ رقراق لِما نستقبلهُ بالحواس من مشمومات ومأكولات ومسموعات وملموسات ومبصرات، ومن تذوّق السائل واستساغهُ حتّى أسكرهُ وأراد ترجمته: قد يجيد القول فيه أو قد لا يجيد الشّرح عنه أو قد يمزجه بآخر أو قد يصنع جديداً كليّاً أو قد يمضغ اللذّة وحيداً كاستمناءٍ سريّ أمام إله الشّعر و"الصِّلة العيسويّة" المُراقِب المُتلصّص الوحيد أبداً.</p>
<p dir="rtl">ولفلسفة رياضيّات الشّعر لا قاعدة إلّا الاتّفاق، والاتّفاقُ الذي ساد بين مجموعةٍ كبيرةٍ من النّقاد خلال القرن الماضي هو التّفرقة بين استعمالين لترجمةِ المنطوق: رمزيّ وانفعاليّ، في العِلميّ نستعملُ الرّمزيّ لتنظيمِ الذّهن وتوصيل فيزياء إشاراته، وفي الشّعريّ نستعملُ الانفعاليّ.</p>
<p dir="rtl">لكنّ هذين الاستعمالين امتزجا دائماً واستحال معهما الفصلُ ولو كُنّا نستطيعُ مرّاتٍ التّمييز بينهما إلى حدّ ما. محاولة التفريق هذه لم تكن نتيجةً بقدر ما كانت استمراراً لاختلاف الآراء حول وسائل الترجمة وأدوات نقدها ودلالات صوابيّتها ككلّ كما عن مدلولات قبول ترجمةِ الشّعر بالتّخصيص، لعلّ الجاحظ ذاته يمثّل في هذا الخلاف رمزيّة الجهة الأشدّ معارضةً لترجمة الشّعر تحديداً، لا بل أنّهُ رأى وُجوب حظرِ هذا الفعل كمن يُفتي بالتّحريم: "الشّعر لا يُستطاع أن يُترجم، ولا يجوزُ عليه النّقل، ومتى حُوّل تقطّع نظمه، وبطُل وزنه، وذهب حسنه، وسقط موضع التّعجب منه".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">تذوّق الكأس</span></strong></p>
<p dir="rtl">كيف نفصلُ بين دالّ ومدلول فعل ترجمة الشّعر، حسب دو سوسير الدّال هو الصورة اللفظيّة لأيّ كلمةٍ والمدلول هو مضمونها، أيّ اسمٍ كالسّفينة والكهف هو دالّ وهو مدلول، قد ننقل معنى الكهف للغة أخرى ثمّ قد نشرح في الهامش ما يفتحه حرف الكاف في أوائل الكلمات العربيّة وما يشقّه السّين، ثمّ إن خرجنا عن ترجمة المدلول وأردنا ترجمة الرِّقّة، كيف مثلاً نُترجم من العربيّة طقطوقةً مثل: (بحبّك ما بعرف هن قالولي)، ماذا نفعل بهذه الـ"هن" لو أردنا نقلها شِعرياً إن وجدنا لغةً لا تؤنّث وتذكّر الجماعة كاللغة الإنكليزية مثلاً، أو ماذا نفعل لو أردنا ترجمة شعرٍ يحوي ضميراً حياديّاً كما في بعض اللغات للغة العربيّة، كحياديّة أغاني عجائز البلقان عن ضباب الجّبال الذي يحجب عنهم وعنهنّ أولادهم وأولادهنّ، وأيضاً كما ضمير الحياد الألمانيّ، ما همُّ الحزنِ أن يكون مُذكّراً أو مؤنّثاً وكيف نُلصِق للفظة "الحريّة" تأنيثاً كأنّه يرفعها أو يُنزلها وهو في الحقيقةِ لا يغيّر من مدلولها شيئاً، هذا فقط مثالٌ عن بعض الضّمائر. هكذا مرّات نخسر دال الشّعر لأجلِ عِلميّة المدلول وشرح المنطوق مع خسارة الحسّ، ومرّات نخسر المدلول لأجل الحفاظ على ملمس البصمة الصّوتيّة.</p>
<p dir="rtl">وطبعاً ولاستمرار الشغف بالسّحر وبتبادل ماء القصائد رغم استمرار وجود الخلافات الحادّة حولها شاعت آراء تحاول الوسطيّة كما بلتيه الذي رأى أنّ التّرجمة الأمينة لها فضيلة إغناء اللغة التي تُترجم إليها، أو شيلي الذي شبّه عمليّة ترجمةِ الشّعر بوضعِ بنفسجةٍ في بوتقة ماء نغليها فيهِ لنستخلص سرّ جمالِ لونها وسحر عطرها، اتّفِق أيضاً بضرورة أن يُترجم الشّعرُ من قِبل شاعر كتقمّصٍ وانتحالٌ هويّاتيّ للحسّ والمعنى وليس فقط اكتفاء بنقلِ اللغة، هكذا وليحافظ الخمر على جودته لابدّ أن يستحضر المُترجِم سيمياء اللغة التي يترجم عنها كما التي يُترِجم إليها وليس فقط أن يكتفي بشرحِ ما قيل كترجمةِ نشرات أحوال الطّقس.</p>
<p dir="rtl">ثمّ كيف نميّز إذن جودة ما نقرأ من ترجماتٍ شعريّة دون معرفةٍ وثيقةٍ بكلّ اللغات التي نقرأ منها وعنها، مع صعوبةِ او استحالة هذا الفعل يبدو التوجّه إلى اختراعِ ذائقةٍ جماليّة خاصّة بكلٍّ منّا مقبولاً تماماً كما لو أنّنا ندرس عِلمياً فكرةً فلسفيّةً واحدة من عشرات المصادر حتى نصنع تصوّرنا الخاصّ عنها، يدفعني هذا لتكرار بداهة أنّ فعل القراءة سريّ شخصيّ وحميميّ بالمطلق ولو نطقت الكائنات كلّها لغةً واحدة، ومنه أنّ فعل قراءة ترجمة الشّعر هو وجهة نظر في وجهة نظر لكلماتٍ تحاول نقل الحسّ: ماذا أنا قلتُ؟ هل استطعتُ أنا شرح ما أشعرُ به؟ هل استطعت أنت أن تفهم من لُغتي ما أنا أشعرُ بهِ؟ ماذا أنت ترجمت؟ هل وجدت كلماتٍ مناسبة في اللغة التي تترجمُ إليها؟ ماذا هم فهموا وما هي أدوات التذوّق والنقّد وبوابات الحسّ التي يقرؤون بها؟، ولابدّ هذا يزدادُ كثافةً لمّا نقرأ ترجمات شعريّة عن ترجماتٍ أي عن لغات وسيطة.</p>
<p dir="rtl">ثمّ إن لم نجد تطابقاً حسيّاً ولفظيّاً للمعنى المُراد، درج الاقتباسُ عن النّص الحرفيّ في التّرجمة الذي كان وما زال رغم الاختلاف عليه رائجاً ومقبولاً كحلّ، كما فعل فولتير لمّا خصّ شكسبير بحيّزٍ من رسائلهِ الفلسفيّة وترجم مونولوج هاملت على أنّها أبيات شعريّة موزونة، أو مثلما فعل أحمد رامي مع قصائد عمر الخيام والتي جعل من يقرؤها ويسمع لحنها يظنّ أنّ العربيّة هي اللغة الأولى التي كُتِبت بها، ومثلهُ أيضاً أحمد الصافي النجفي حتّى لنظنّ أنّ كلّ ترجمةٍ حملت معها خيّاماً جديداً بِحسّ آخر ومعانٍ مختلفة، إضافةً إلى أنّنا عندما نقرأ الرّباعيات ذاتها بلغاتٍ أخرى سنجدُ اختلافاتٍ شديدة جديدة كالتي قدّمها فتزجرالد للإنگليزية والذي -غير ما يُسمّيه مدافعون عنه "اختلاف تذوّق جماليّ"- كان قد نظم رباعيّات ليس لها أصلٌ فارسيّ واحد وواضح نستطيع أن نجدهُ لو أردنا العودة لدراسةِ النّص الأساسيّ كما يقولُ هُو بمقتطفٍ من رسالةٍ كتبها إلى أستاذه كاول: "إنّ ترجمتي مع أنّها ليست مُطابقةً لألفاظِ الأصل كثيراً.. فقد غيّرتُ الكثير من الرّباعيات ومزجتُ بعضها ببعض، وأخشى أنّه ربّما ضاعت ناحيةٌ من بساطةِ المعنى وسهولة الألفاظ التي تُعدّ من أكبرُ مزايا الخيام".</p>
<p dir="rtl">في نسخٍ شكسبير التي ترجمها دي لابلاس أو بيير ليتورنير كان كلّ من يستندُ إليها حرّاً ليس فقط في تغيير الكلماتِ كلّها وفي إدخالِ وزنٍ وقافية بل حتّى في تغيير الحبكة والمعنى كلّه: لسنواتٍ كثيرة خلال القرن الثامن عشر كانت شخصيّة كورديليا لا تموتُ كما يحدُث في النّصّ الشكسبيريّ الأصليّ في نهاية مسرحية الملك لير بل تبقى على قيدِ الحياة وتتزوّج إدغار، ولما مرّةً تمّ تقديمها على أنّها تموت حدثت صدمة لدى الحضور وفضيحة صحفيّة وصفها النّقادُ بالمأساة.</p>
<p dir="rtl">شكسبير مع إيحائه بالصّدق والعفويّة لا الصّناعة، وبسببِ المزيج الهائل من الألوان الأدبيّة التي كان يستخدمها ولو ضمن نصّ واحد، ظهر كمن يُعيدُ اختراع الأنماط ويفتحُ الأبواب أمام مُترجميه الكُثر أن يفعلوا المثل، ولابدّ هُنا من الإشارةِ للتّرجمة العذبة التي قدّمها إيف بونفوا لشكسبير والذي أيضاً هو ذاته -بونفوا- قدّمهُ أدونيس للعربيّة بما يمكن أن نسميهِ ببساطة أدونيسيّة مُكرّرة مفرِطة، أتذكّرُ هنا قراءة نفسِ أدونيس بين كلماتِ جميعِ من ترجم لهم وحتّى قراءة أعمالهِ الشّخصية بالعربيّة بتباينٍ واختلاف ارتبط بشكلٍ واضحٍ بمراحل انتقاله من العملِ على ترجمة لأخرى.</p>
<p dir="rtl">رغم هذا ورغم شيوعِ الاعتقاد الفرنسيّ القائل بأنّ الترجمة هي خيانة للأصل فإنّ أهميّة بالغة تحمِلها الترجمة بالعموم وترجماتُ الشّعر بالتحديد والتي لعبت دوراً كبيراً في إثراء اللغات التي نُقِلت إليها كما حتّى في تسليطِ الضّوء على شُعراء نالوا شهرةً مع قصائدهم المُترجمة لم يعرفوها لما نُشِرت بلغاتهم الأولى، ومثلما لعِبت التّرجماتُ الشّعرية للعربيّة دورًا مُلاحظًا وقابلاً للدّراسةِ والقياس في إغناء النّثر العربيّ فقد لعِبت الترجمات عن العربيّة إلى لغاتٍ أخرى -رغم قلّتها- أدواراً مُهمّة أيضاً، مع الإشارة طبعاً لوضوحِ مراحل التأثّر الهائلة بترجمات النصف الأخير من القرن الماضي والتي درجت في معظمها لا كلّها "الصناعة" وتقليد المنتصر الثّقافيّ والسّياسيّ حتّى بتنا نقرأ كثيراً عن شعراءٍ خرجوا عن البساطة والصّدق والعفويّة وكتبوا مراراً اقتباساتٍ مُكرّرة عن ثنائيّة الشّتاء والغربة وعن الحبيب الميت أو الحبيبة الميتة وعن الانتحار -كاختراعٍ لمآسٍ ارتكازيّة- كما عن البرد مثلاً بمفرداتٍ صحراويّة حارّة وعن طائر القّبرة الشّهير بينهم حينها وعن الحليب الذي ينسال دائماً على الرّخام كما عن فاكهة الكمثرى.</p>
<p dir="rtl">بكلّ حال هذا أيضاً تاريخُ كائناتِ الشّعر التي ستُكرّر بسحرٍ دائمٍ غواية الإعجاب بجماليّة البوح والتّرجمة وتناقل ماء اللغات قرب كل هذا العدم مثلما تاريخ قصائد أسطرة الوجودِ وربطهِ بالتفّاح وقصائد شياطين العنب وآلهة الزيتون ومخيال الجِنس قرب أنهار الخمر وغيرهم الكثير.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20107">الترجمة... نقلُ الماء باليدين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نُقصان على حافة التاريخ والترجمة... إسبانيا نموذجًا</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20094</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[محمد بيطاري]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jun 2020 07:02:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الترجمة العربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%86%d9%8f%d9%82%d8%b5%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%a8%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>التاريخ والترجمة لنتخيل معًا لو أن ابن سينا استطاعَ أن يترجمَ الكوميديا والتراجيديا في فن الشعر لأرسطو وأيضًا أن يعرّف مفهوم المسرح الاغريقي، وأن ينقلَ تلك المعرفة، ربّما لم نكنْ لنمتلك أسئلة عديدة عن وجُود المسرح في التّراث الأدبي العربي. وكما أن للترجمة دور في تغيير التاريخ، وتحسِينه أحيانًا، لها دور في تزويره، لنتناول على [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20094">نُقصان على حافة التاريخ والترجمة... إسبانيا نموذجًا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">التاريخ والترجمة</span></strong></p>
<p dir="rtl">لنتخيل معًا لو أن ابن سينا استطاعَ أن يترجمَ الكوميديا والتراجيديا في فن الشعر لأرسطو وأيضًا أن يعرّف مفهوم المسرح الاغريقي، وأن ينقلَ تلك المعرفة، ربّما لم نكنْ لنمتلك أسئلة عديدة عن وجُود المسرح في التّراث الأدبي العربي.</p>
<p dir="rtl">وكما أن للترجمة دور في تغيير التاريخ، وتحسِينه أحيانًا، لها دور في تزويره، لنتناول على سبيل المثال ما تطرحُه المُفكرة المغربية فاطمة المرنيسي في كتابها الشهير "شهرزاد ترحل إلى الغرب". تتناول المرنيسي في معرض الكِتاب الذكوريّة الشرقية والغربية من خلال العمل الهائل "ألف ليلة وليلة"، وتذكر أنه في التّرجمات الأولى للكتاب إلى اللغات الهندو-أوروبية في القرن السادس عشر قتل المُترجمون شهرزاد وهو ما لا يتفق مع النّص الأصلي. في المُجتمعات الغربية، آنذاك، لم يكن مسموحًا للمرأة أن تكون ذكيّة وجميلة في نفس الوقت، وكان على تلك المفاهيم أن تكون مُتناقضة، خصلة مُقابل نقيضتها. وهنا مثيل على التزوير كذلك، وربما بتحوير النص عند ترجمته غيروا التاريخ، وأخّروا تحرّر المرأة التي قبعتْ تحت مظلة الرجل، حتى جاء هنريك ابسن بنقاش تلك المسألة في عمله المسرحي بيت الدمية في القرن التاسع عشر.</p>
<p dir="rtl">وكما الترجمة تستطيعُ أن تغيّر في التاريخ، كذلك التاريخ يستطيعُ أن يغيّر في مسار الترجمة، والكولونيالية وما بعدها أيضًا كان لها أثرها، وقد أُزيحت الكثير من هذه المسائل عما يعرف بـ "دراسات الترجمة". نستطيع أيضًا أن نلاحظ انقطاعًا ملموسًا بين من يبحثون في الترجمة كفلسفة وكتاريخ وبين من يبحثون فيها كلغة وأدب ونقل.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">احتراقات</span></strong></p>
<p dir="rtl">’’ كانت نكبة، على الرغم من أنهم يلقوننا العكس في المدارس، حضارةٌ رائعةٌ، وشعرٌ، وفلكٌ، وعمران، ورقة شعور فريدةٌ في العالم... ضاعت كلّها لتقوم محلّها مدينة فقيرة هي "جنّة البُخلاء"، والتي يلعب بمقدراتها الآن أرذل البرجوازيين في اسبانيا‘‘.</p>
<p dir="rtl">فيديريكو غاريثيا لوركا، من أولئك القلائل الذي وصلوا إلى ألمٍ، لا يشعر به سوى من كان في أرواحهم امتدادًا معرفيًا للماضي، فماذا لو كان ذلك الماضي قد تمّ محوه بلمحة بصر، وبقي التاريخ والمعرفة حبيسا لحظة ضاع فيها كل شيء. لوركا الذي يعدّ امتدادًا معرفيًا وشعوريًا لما أنتجته الأندلس من شعر، لم يجدْ إلا تلك الكلمات لوصفِ "يوم القبض على المدينة" (ليلة سقوط غرناطة) في أيدي الملوك الكاثوليك.</p>
<p dir="rtl">السقوط المُفجع لم يكنْ في رمزية سقوط المدينة وحسب، إذ إنّ الإمبراطورية حديثة الولادة، الناجمة عن تزاوج العرشين الملكيين (مملكة أراغون ومملكة قشتالة) لم تستطع أن تحتَمل التعدّدية والاختلاف الخلّاق في عروس الأندلس غرناطة، فنقضت الاتفاق الموقع مع العرب المسلمين. بعد ثمان سنوات فقط أُخِذَ القرار الملكي المَدعوم من الكنيسة القتشالية بحرق الكتب الإسلامية بعد سقوط المدينة.</p>
<p dir="rtl">إلا أنّ الملوك الكاثوليك الذين جاؤوا من خارج غرناطة، ممن لم يعرفوا شيئًا عن العربية أو العبريّة، جمعوا كلّ ما كُتب بلغات مختلفة في ساحة بيب-رامبلة (اسمها الحالي) في غرناطة، كتب فلسفة وشعر، علم فلك ورياضيات، وفيزياء وكيمياء، وكتب في علم النفس (قبل أن يتأسس مصطلح علم النفس وكان يطلق عليها في ذلك الحين أمراض الروح).</p>
<p dir="rtl">لوركا، من القلائل الذين استطاعوا خلال تنزّهاتهم، في حي البيازين، مرورًا بكرمة مانويل دي فايا، أن يشتمّ تلك الاحتراقات، ومن قصر الحمراء، خلال تأمُّلاته للمدينة المغدورة رأى اللهب المُنبعث الذي كاد أن يحرق السماء.</p>
<p dir="rtl">ممن يُشبهون صاحب ديوان التماريت (١)، خيسوس آرياس، الموسيقي والكاتب والصحفي في الشؤون الثقافية، الذي لطالما شبّه تلك الواقعة بـ "المجزرة"، وكتب عنها واصفاً المدينة المُغتالة بأنّ ذاكرتها فُقِدَتْ فجأة وأن المدينة لا تعلَمُ عن نفسها إلا القليل القليل. ولا يمكن أن ننسى أن الغرناطيين الذين يشعرون بحجم المأساة، يحفظون ذكرى يوم "حرق الكتب" بفعالية سنويّة، في مكان وقوعها.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الإمبراطوريّة ولغتها / التحويل والهِداية</span></strong></p>
<p dir="rtl">في ذات العام الذي سقطَت فيه غرناطة، موّل الملوك الكاثوليك (فرنادو وايزابيلا) حملة كريستوبال (كولومبس) للوصول إلى الهند، إلا أنّه وصل إلى القارّة الأمريكية. لم يكنْ هدف الملوك الكاثوليك (المملكة الإسبانية) هو الاستعمار الاقتصادي وحسب، إنما تعدى ذلك ليصل إلى السيطرة اللغوية والتبشير الديني. وللتنويه السريع، ما يسمى "اللغة الإسبانية" هي لغة أهل "لا كاستيّا" (قشتالة)، المملكة الاسبانية التي قامت على أنقاض الثقافة الأندلسية وما أنتجَتْه في تفرعات العلم والمعرفة والأدب، كذلك قامت على مسألة عدم الاختلاف. هذا ما كان واضحًا منذ بدايته، تمّ طرد العرب المسلمين واليهود، وأُسِّسَت محاكم التفتيش لتكون الجهاز الذي يُتابع مسألة القضاء على الاختلاف الديني_الثقافي. إما أن تكون مسيحيًا كاثوليكيًا أو أن تُهجر أو أن تموت.</p>
<p dir="rtl">استطاعتْ المملكة أن تحوّل الجميع إلى مسيحيين كاثوليك حتّى لو كان ذلك ظاهريًا كما حدثَ مع المسلمين واليهود. إلا أن الثقافات الأصلية في شبه الجزيرة الإيبيرية (الكتلان، الباسك، الجاليقيون) فهم أصلًا مسيحيون كاثوليك لكنّهم يتكلّمون لغات أخرى ولم تستطعْ المملكة الجديدة أن تقتل اللغات الأصلية والمُتجذّرة في شبه جزيرة الأرانب (٢).</p>
<p dir="rtl">بقيت مسألة الاختلاف هاجسًا كبيرًا للمملكة، لذلك كانت السيطرة اللغوية على أمريكا اللاتينية أكثر قسوة وعنفًا، و فرصةً لتعويض عقدة النقص عما لم تستطع المملكة أن تحققه بامتياز على أرض الجزيرة الايبرية. الحلم القشتالي متمثلًا في أمريكا اللاتينية، عبر تحويل مجتمع كامل إلى كاثوليك، وفرض القشتالية لتصبح اللغة الحيّة الوحيدة. لكن، ما علاقة ذلك بالترجمة؟ من درَس اللاتينية والاغريقية وبحث في جذور اللغات الهندوـ أوروبية بسهولة يستطيع أن يصل إلى أن الفعل "ترجم" (ترادوثير،  TRADUCIR) في القرن السادس عشر كان "تحويل" (كونبيرتير، CONVERTIR)، بعد مراحل اعتمد الفعل كما نعرفه اليوم، ثم مُهِّدَ له ليحمل معنى الاعتناق (أي أن يعتنق الشخص دينًا آخرًا، CONVERTIRSE)، التحوّل من شيء الى آخر، أو بمعناه الأصلي (الهِداية). هكذا كان هدف الامبرطورية، الترجمة والهداية.</p>
<p dir="rtl">نستثني من فترة الكولونيالية الإسبانية في أمريكا اللاتينية فترتين تمّ التعامل فيهما مع موضوع اللغة على أسس تختلف عن المرحلة بكليتها: عهد الملك كارلوس الخامس، والذي أوصى بأن يتعلم المشرفون لغة الهُنود الحُمر للقيام بأدائهم على أحسن وجه، والثانية عهد الملك فيليب الثاني، والذي عارض الإبادة اللغوية. المبشرون استخدموا اللغة كأداة أساسية للتغلغل في السياسي والاقتصادي والديني، والأهم من ذلك، فهم من يحملون "الدين الحقيقي" لذلك كان لهم اهتمام واضح بإعادة خلق، وتحوير الأساطير الأميريكية، وكتابة الدين، أي ترجمته إلى اللغة الأخرى.</p>
<p dir="rtl">لم يكن لإسبانيا نيّة في عدم فرض اللغة القشتالية في جميع مُستعمراتها، ففي وثيقة الملك كارلوس الثالث عام 1770 أمر بفرض اللغة القتشالية كلغة التخاطب الوحيدة في أمريكا وجزر الفيليبين. فتُرجم الدين، ومنحت الهداية.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">وقوع المُترجم العربي في فخ الإمبراطورية</span></strong></p>
<p dir="rtl">حققت إسبانيا مُرادها واستطاعت تعويض نقصها الداخلي، فمن حيث المظهر كانت قد انتهت الكولونيالية الإسبانية، إلا أنها احتفظت بـ "الكولونيالية الداخلية". المركز الثقافي الإسباني "ثربانتس" مثالًا على ذلك، المُنتشر في عواصم العالم، يبدو أنه مُهتمًا بنشر الثقافة الإسبانية، ونجد إلى جانبه بعضُ المُترجمين، ولكن، ما لا نعرفه عن هذا المُقدّم أنه شركة خاصة مُتعاقدة مع الدولة الإسبانية، تلك الشركة التي تُصدّر أكبر كذبة إسبانية، أنها ثقافة وحيدة وجامعة في إسبانيا. بعض المترجمون العرب أيضًا وقعوا في الفخ، فترجموا ما كتب من الأدب الاسباني ولآداب الهسبانية (الآداب التي كُتبت باللغة الإسبانية)، ورغم إقاماتهم الدائمة أو المُتقطعة في إسبانيا، لم يراجعوا اللغات الأخرى، فكان ما نقلوه من علم ناقصًا ومتحيزًا.</p>
<p dir="rtl">بالطبع لا يستطيع المُترجم أن يتحمل كل تلك المسؤولية التاريخية، لكنه مساعد قوي في تلك العملية، لنأخذ على سبيل المثال الشاعر الغرناطي لوركا؛ خلال رحلات لوركا إلى غاليثا، وقع في غرام طبيعتها الخلابة، فكتب ديوانًا لا نعرفه بالعربية على الرغم أن معظم أعماله تُرجمت اسمه "ستّ قصائد غاليثية".</p>
<p dir="rtl">الترجمة إلى العربية كانت قاصرة للوصول إلى أعمال كالروائيات الكتلانيات مونسيرات روج، وميرسيه رودوريدا والشاعرة ماريّا ميرسيه مرسال والشاعر ميغيل مارتي إي بول والباسكي والبرفيسور والباحث والمترجم الباسكي خوسيبا ساريونانديا. حتّى أننا ظلمناهم في لفظ أسمائهم، لو أخذنا اسم الفنان التشكيلي "خوان ميرو"، وبدّلنا حرف "الخاء" بحرف "الجيم" ستصبح الكلمة جوان ميرو، لننقب في محرك البحث غوغل عن "جوان ميرو" ستقول لنا الويكيبيديا أننا أخطأنا وستقول "هل تقصد خوان ميرو؟"، ولكن ميرو، هو فنان كتالاني، وكأمانة لغوية علينا أن ننقل الإسم كما هو في لغته، الفونيما "جيم" موجودة في الكتلانية، لكنها غير موجود في الإسبانية، ثمّ تقول لك الويكيبيديا بالعربية أن الفنان "إسباني".</p>
<p dir="rtl">كما أن الصحف العربية مع ما حدث مؤخرًا في كتالونيا شاركت في التشويش على ترجمة كلمات في غاية البساطة. في قضية كتالونيا الإسبان يستخدمون كلمة "انفصال" أما الكتلان فيستخدمون مُصطلح تقرير المصير بمعنى "الاستقلال" وهنا وقعت المنابر العربية في فخ الآيدولوجيا. المنابر شديدة القومية أو المدعومة أصلًا من أنظمة كأنظمة المغرب استخدمت كلمة "انفصال" وهذا لأنها تشترك مع النظام الإسباني الحديث بمسألة أنّ "لا الأمازيغ ولا الكتلان عليهم أن يأخذوا حقهم في تقرير المصير"، أي أنّه تقارب في المصالح، حتّى أغلب المثقفين الذين يقدمون نفسهم كنخبة تقيم في كتالونيا دخلوا لعبة السياسية والهجرة وتركوا ساحة الأدب والترجمة. في منابر أخرى عربية، استخدمت في نفس المقالة كلمتين "استقلال" و"انفصال"، وهذا تخبُّط كذلك، فإن كان المصدر كتالانيًا مناصرًا للاستقلال، قلنا في ترجماتنا "استقلالًا"، ولو كانت مصادرنا إسبانية ومناهضة للانفصال قلنا "انفصالًا". الأمانة توجد في التأويل أيضأ، ليس في الترجمة وحسب.</p>
<p dir="rtl">حتّى إذا فكرنا في قصور الترجمة، من العربيّة والإسبانية، فالفلسفة إحدى أهم الوجوه، حتى الآن لا نجد ترجمة للأعمال الفلسفية لـماريّا ثامبرانو مثلًا، ونظريتها الشهيرة العقل والشعر. وفي الفلسفة المُعاصرة سانتياغو ألبا ريكو، أو حتى ما كتبتْه نساء ينتمون إلى الطرف الآخر من المتوسط بلغات شبه الجزيرة الإيبيرية، كنجاة الهجشمي الروائية الأمازيغية التي كتبت بالكتلانية، أو ليلى نشواتي، السوريّة الأصل التي كتبت رواية عن الثورة السورية باللغة الإسبانية (إذا ما انتهت الثورة). ومن الباسكية كذلك، ومن الغاليثية.</p>
<p dir="rtl">الإمبراطورية منعت الاختلاف من أن يكون واضحًا في النقل والترجمة، وبدأ ذلك منذ سقوط غرناطة ومحاكم التفتيش، ثمّ عوضت النقص في أمريكا اللاتينية، ثم في عهد الدكتاتور فرانكو أصبحت باقي اللغات شفهية (وبإمكاننا أن نقارن بين وضعها ووضع اللغة الكردية فيما واجهته من اضطهاد). لكن، يبقى السؤال أين هو المُترجم المُبحر في الدراسة؟ أين ذلك المُترجم الذي لا يعمل فقط ناقلًا؟</p>
<p dir="rtl">الأهم من كل ذلك أن عدم التكافؤ بين اللغات سمة بارزة في ترجمات ما بعد الكولونيالية كما يوضح دوجلاس روبنسون في كتابه الإمبراطورية والترجمة. ولتفكيك الكولونياليات الثقافية علينا أن ندحض رواياتها، وإحدى أهم تلك النتائج التي وصلتُ إليها تفكيكها من خلال الترجمة، ماذا لو ترجمنا من لغات "إسبانيا" الأربعة، ربما بذلك نشارك بالكشف عن وجه الكولونيالية من داخلها، والإشارة لغرناطة لوركا المُحترقة، لوركا الذي قال يومًا: ’’ أعتقد أن أصلي الغرناطيّ منحني شعورًا بالتآخي مع جميع المُضطهدين غجرً وسودًا ويهودًا... مع الموريسكيين الذين نحفظ ذكراهم نحن الغرناطيين في قلوبنا‘‘.</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وأقدّم هنا ترجمتين: واحدة لأهم شعر شعبي كتلاني، والثانية لواحد من أهم الشعراء والكتّاب الباسكيين المُعاصرين.</span></p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ميغل مارتي إي بول (رودا دا تي  1929_بِك 2003)</span></p>
<p dir="rtl">شاعرٌ، كاتبٌ ومترجمٌ، واحدٌ من أكثر الشّعراء شعبيّة خلال القرن العشرين، في كتالونيا. مارتي إي بول بدأ كعاملًا كادحًا في بلدته الّتي وُلِدَ فيها، عندما كان في الرّابعة عشر. عانى من مرض السّل الرئويّ قبل بلوغه العشرين ما أرغمه لزوم فراشه فترة زمنيّة ليست بالقصيرة، وهو ما حدّد معالمَ عمله الشعريّ الأوّل الذي نُشِر في سنة 1954 تحت عنوان "كلماتٌ للرياح" والذي منحَه أوّل جائزة أدبيّة (أورسا مِنور). في العام 1977 نالَ جائزة "لّيترا دا أو" (الحرف الذهبي)، على عمله الشعريّ "السفر الطويل"، كذلك نال خلال مسيرته الأدبية جائزة "النّقد الشعريّ الكتلانيّ" ثلاثَ مرات؛ 1979 عن عمله "عزيزتي مارتا"، و1991 عن عمله "سويته دا بارلابا"، والعام 1994 عن عمله" شتاء مُطمئِن". في العام 1997 اقترح البرلمان الكتلانيّ مارتي إي بول لجائزة نوبل للآداب، وقد دعمَ هذا القرار 400 بلدية محلية في كتالونيا.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#7f8c8d">قصائد مختارة لـ ميغل مارتي إي بول:</span></strong></p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">اكتشفتم ما في لحظة واحدة</span></p>
<p dir="rtl">اكتشفتم أن في لحظة واحدة فقط</p>
<p dir="rtl">يستطيع المرء أن يقع في الحبّ كما لو أنها حياة واحدة كاملة</p>
<p dir="rtl">اكتشفتم أنّ التمتّعَ هو كجزيرة</p>
<p dir="rtl">مجهولة تستطيع الظهور</p>
<p dir="rtl">في مقدمة السفينة،</p>
<p dir="rtl">في صباح مُتجَاهَل</p>
<p dir="rtl">على خطّ سيرِ قديم</p>
<p dir="rtl">إذًا، اقذفوا أنفسكم بحماسةٍ</p>
<p dir="rtl">نحو جنون الحب بينكم، الآن،</p>
<p dir="rtl">فإنّ جسدكم خفيفُ الحركة، واجعلوا</p>
<p dir="rtl">من الجرّة التي كانت تحتفظ بالعطر القديم قطعًا صغيرة،</p>
<p dir="rtl">كي تتنفسَ من ضربة واحدة</p>
<p dir="rtl">كلّ حدّتها المتلاعبة</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">يومًا ما سأكون ميتًا</span></p>
<p dir="rtl">يومًا ما سأكون ميتًا</p>
<p dir="rtl">وستبقى الظهيرة</p>
<p dir="rtl">في سلامِ الطُرق،</p>
<p dir="rtl">في أخضر الحقول المزروعة،</p>
<p dir="rtl">في العصافير والهواء</p>
<p dir="rtl">في سَكِيْنَة صديق،</p>
<p dir="rtl">في خطوة هؤلاء الرجال</p>
<p dir="rtl">الذين لا أعرفهم وأحبهم</p>
<p dir="rtl">يومًا ما سأكون ميتًا</p>
<p dir="rtl">وستبقى الظهيرة</p>
<p dir="rtl">في أعين المرأة</p>
<p dir="rtl">التي تقترب وتقبّلني،</p>
<p dir="rtl">في الموسيقا القديمة</p>
<p dir="rtl">لأغنية ما،</p>
<p dir="rtl">أو في غرضٍ ما،</p>
<p dir="rtl">أكثر حميمة، أكثر شفافية،</p>
<p dir="rtl">أو من الممكن في أشعاري</p>
<p dir="rtl">قولوا لي أنّ المعجزة</p>
<p dir="rtl">تجعلُ من الظهيرة أكثر حلاوةً</p>
<p dir="rtl">وأكثر شدةً في آن واحد،</p>
<p dir="rtl">وفي أيّ مرج أو أية سحابة</p>
<p dir="rtl">على أن أخصصّ متعتي؛</p>
<p dir="rtl">لأنّني أدرك نفسي أنّي مُستَديم</p>
<p dir="rtl">حين يحاصرني،</p>
<p dir="rtl">وأعرف أنّ أحدًا ما، في الوقت،</p>
<p dir="rtl">سيحفظُ ذكراي. </p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">أتكلم عن صرخة جماعية واحدة</span></p>
<p dir="rtl">أتكلّم عن صرخة جماعية واحدة/رجل واحد</p>
<p dir="rtl">من الدم، فتلومني</p>
<p dir="rtl">أحكام مسبقة فاقدة اللمعان،</p>
<p dir="rtl">و"قديما" صوبوا عليّ كأنني هدف، ذلك أنّني عجوز مذ قرون</p>
<p dir="rtl">في أيّ سواحل مغبرة ترتبون الكلمات؟</p>
<p dir="rtl">يا رفاق: لنحررَ القواربَ</p>
<p dir="rtl">من حبالها عديمة الفائدة.</p>
<p dir="rtl">هناك أنهُر كبيرة تنتظرنا.</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">فجرٌ آخر لنا</span></p>
<p dir="rtl">من نحنُ؟ هل نحنُ قنطورُس خفيف الحركة في العتمة</p>
<p dir="rtl">في البحث عن الأُفق، في الطريق الدائم،</p>
<p dir="rtl">أم في الأشجار المغروسة في قشرة</p>
<p dir="rtl">أشجار أخرى ومن البارحة تعبِّر </p>
<p dir="rtl">عن سكينة عيشنا الجماليّ؟</p>
<p dir="rtl">عدمًا نبحث عن أنفسنا. يلزمنا أن نضيع</p>
<p dir="rtl">في الليلة المطلقة لنعرِفَ</p>
<p dir="rtl">من نحنُ وأيّ يدٍ تحكُمُ أفعالنا،</p>
<p dir="rtl">وعدمًا سيكون بناء مشاريع متألقة</p>
<p dir="rtl">وتوحيدُ كلمات جريئة، ونحن نبحث</p>
<p dir="rtl">عن أنفسنا في كلّ شيء، في كلّ نهاية أو مَعْلَم.</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">نحن كائنات</span></p>
<p dir="rtl">مقذوفون نحو مستقبل دون حدّ</p>
<p dir="rtl">وعلينا أن نموتَ لكي يجعلنا النسيان التّام نولدُ، </p>
<p dir="rtl">من جديد، ونحن نعرف من نحن</p>
<p dir="rtl">هناك وقت ما للألم ووقت ما للحبّ</p>
<p dir="rtl">أو، أحيانًا، يكون كل ذلك في آن ونخدعُ أنفسنا</p>
<p dir="rtl">متلاعبين على الآن الواحد وعلى الخطر.</p>
<p dir="rtl">هناك بعيدًا عنّا، أيّهم خالد؟</p>
<p dir="rtl">الصخرة، الشجرة، الريح وهذا الصمت</p>
<p dir="rtl">لن يموتوا فيما بينهم، وفجأة، </p>
<p dir="rtl">هل سنتركُ تكرارهم، مطيعون، ككلّ يوم؟</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">* الترجمة من الكتلانية.</span><br />
 </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">خوسيبه ساريونانديا (أيوريتا، 1958)</span></p>
<p dir="rtl">واحدُ من أهم الكُتاب الباسكيين المعاصرين، نشر أكثر من 30 كتابًا. درَس عل الاجتماع والأدب الباسكي. سُجن في معتقلات الديكتاتور فرانكو في الـ 22 من عمره وبقي مسجونًا من العام 1980 حتّى 1985 حين فرّ من مُعتقله مع صديق له. بقي مُختفيًا عن الأنظار لثلاثين عامًا، وقبل بضع سنوات ظهر في العاصمة الكوبية لاهافانا. يعمل حاليًا كأستاذ في جامعة لاهافانا، حصد الكثير من الجوائز المُهمة خلال مسيرته، لكنه مسألة اختفائه منعته من استلامها شخصيًا، آخر جائزة كانت له على كتابه/بحثه المهم كما الموريسكيون في الضباب، استلمت أخته ، ولم يستلم هو قيمة الجائزة الماديّة. هنا مُقدمة الأنتولوجيا الأخيرة التي اشتغل عليها بنفسه، والأنتولوجيا والمقدمة تحملان نفس العنوان: هل قضى الشعر نحبه؟</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">هل قضى الشعر نحبه؟</span></strong></p>
<p dir="rtl">ماتَ الشعرُ في القرن التاسعِ عشرة، تقريبًا حينما ماتَ الرّب، مع تحطم العهد القديم، عندما لم يبقَ للناس أكثر من أنْ تبني نفسها بنفسها، بينما الأغلبية البورجوازية فردت عضلاتها، مطلقةُ مبادرتها العدوانية، في بناء الشركات والدول ذات الطابع القوميّ، مُراهِنة على مراكمة الثروة، على طول وعرض هذا الكوكب. الشعرُ خلع ثوب قدسيته وارتبط بالحساسية الحضريّة (مدينة هائجة ممُتلئة بالأحلام حيث المُتفرج في ضوء النهار يتعلّق بالمُتنزّه)، بعد صدور أزهار الشر لم يعدْ بالإمكان مُناشدة القوالب الكلاسيكيّة أو الأنماط المُحدّدة، إنّما يجب عليه أن يهيئَ نفسه للموت بكل مفاهيمه، بقشرته المجازية اليائسة التي عفا عنها الزمن، وأن ينهض ويُبعث على شاكلة أخرى.</p>
<p dir="rtl">الشعر، كالإنسان ذاته، من المُسلّم والبديهيّ أن يكون قدره الموت، بشكل أدق؛ يعود ذلك إلى حيويّته المُعقدة/المُتداخلة/ المُصابة بالانفصام. مُتفنّنٌ في القَلُوب والتّشعب، مُتغيّرٌ وإنّه ينتشر، ثمّ يختفي، لا يُرى في أيّها مكان، إلّا أننا نستدلُّ ـ تقريبًاـ إليه كلِّه. الشعر يبحثُ عن حاضرٍ ما، حيثُ تتجدد التجربة والوعي والإدراك. هو كلٌّ أو عدم، يَذعنُ وينهزمُ ويخضعُ ويسقطُ ويقضي نحبه، وكلُ ما سبق من صفات تُشكل طريقته في "الكون" (شخصيته)، على ذات سوية الطلائع الشعريّة في القرن العشرين التي كانت تنسب إليها صفاتًا معينة كـ"تقليد/تراث". آن لنا أن نعتبر الشعر كما قال فيكتور فازاريلي  "السرمديّة هي شيء آخر".</p>
<p dir="rtl">شيءٌ كأنه يبدو أكثر تحديدًا، ما هي القصيدة؟ هي مزيجٌ من كلمات، علامات ترقيمٍ ومساحات على رقعة من بياض متوافقة على مدلولٍ ونية/فحوى وقصد، الذي يثمر كقصيدة. لكن، لا يوجد جوهرٌ أو مضمون شعريّ يمكن أن يسبّبَّ قصيدة، ما يوجد هو تعدديّة هويات نصيّة تصبو لقيامها على شكل قصيدة.</p>
<p dir="rtl">لكنّ القصيدة عندما تتشكل، ما يجعلُها مُعرّفة ومؤقتة، هو ارتباطها بالشروط السياقيّة. النّصّ بحد ذاته ليس أكثر من مبتغى/ مَرام، فرضية، اقتراح يبحثُ لنفسه عن تجسيدٍ يقدّمُه مُطالبًا بمضمون وسيط ككتاب أو عمليات أخرى مُتجاوزة النصيّة. القصيدة لا تُركّب في عملية حصار روح/ذات شعريّة مجردة/بحتة، إنّما من خلال إقامة علاقات وثيقة بين النصوص والسياقات. هي مطالبة كائن وحيد في التعبير عن هشاشة قدره، هي كلمة مُصادرة أمام وطأة وقهر السلطة، هي ذاكرة عنيدة لوقت ما، لكنها شيء راديكالي لا مُنتهي. فقط هم القُرّاء الذين يجعلونها قصيدة، بإدغامها في اتحاد شعريّ أو بخلقها أيضًا في ذات الاتحاد.</p>
<p dir="rtl">القصيدة بغاية الحرية والانفتاح لتكون أي شيء، من الصعب جدًا رؤيتها كشيء مُحدد، أو تخّيلِها ككل قابل للتصنيف أو كمحتوى أو كشكل ما أو كشيء ملموس أو كموضوع. هذا الشك، الاشتباه، الاضطراب، والقلق هو الذي يجعل القصيدة على ما هي عليه، الوعي الحداثوي من أن اللغة ومعها كل أشياء الإنسان واقعة في مشاكل. الشعر دائمًا في أزمة، يموت ويولد، وأساسًا هو غير مُكتمل.</p>
<p dir="rtl">أحدٌ ما شعر بحاجة للكتابة لإعادة التفكير بالأشياء، للهرب من الحياة اليوميّة، بينما التَعقُّد (تعقّد الأشياء المُخبأ) والتناقضات التي أصبحت يائسة وبالية، المزعجة، المريبة، عندما لا تثير الشبهات. يُسقَطُ مشروع المجتمع الأفضل (الآن على المجتمع أن يعالج بشكل أفضل في أن يصبح غنيًا في أسرع وقت)، بينما يتم تخفيض قيمة الشعر حتى التُفُوه. كان يُقال إن يُفَضّلَ ما هو موضوعي على ما هو لازم، عندما كان على كل شيء أن يكون العكس تمامًا: كان يُتطلّب ما هو سائد وما هو عادي. ما هو عادي: هو غذاء مُركب من الجهالة الانتقائية، الاستهتار والتنازل المُحكم جيدًا، الخدمات المعلوماتية والآخرون ينشرون بشكل يوميّ وبشكل جدي، لطيف وبسمات أخلاقية. إنها حدود بين ما هو حقيقيّ وما هو خرافي، بين ما هو جيد وما هو سيء، أنشأ بأمر من السلطة، وبالتأكيد هو أجر الخضوع.</p>
<p dir="rtl">قراءة الشعر هو الذهاب في عكس التيار. هذا يعني، أن الشعر ميت وحي. هذه الحالة التناقضيّة للشعر هي من تمنحه المعنى، لأنّ دون الذهاب في كعس المنطق وكسر حالة الاستهتار، الشعر سيكون كخطبة دينية أو خطاب سياسي أو تنهد برجوازية صغيرة. التناقضات هي من تمنحه الصلاحية. لذلك، أدعم بطريقة شجاعة _تقريبًا_ ومتباينة أن الشعر كـ قطة شرودنغر، حيّ وميت في آن واحد.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">* تمت الترجمة من اللغة الكتلانية وبعد ذلك تمّت مقارنتها مع الترجمة الاسبانية (خوسيبه هو نفسه ترجم هذه الأنتولوجيا من الباسكية إلى الإسبانية.</span></p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><strong>هوامش</strong></span></p>
<h4 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">١-  التماريت: كلمة تمّ إدخالها إلى القاموس القشتالي من اللغة العربي، وتعني بالعربية شجر التّمر. كتب لوركا هذا الديوان لإحياء ذكرى الشعراء الأندلس وفلاسفتها خصوصًا ابن طفيل.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">٢-  الاسم القديم لـ شبه الجزيرة الايبيرية</span></h4>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20094">نُقصان على حافة التاريخ والترجمة... إسبانيا نموذجًا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فصام الشخصيّة كأحد أمراض المترجم</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20086</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[كارول خوري]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 27 May 2020 15:30:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الترجمة العربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%81%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%83%d8%a3%d8%ad%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ما لا يعرفه عنّي معظم الناس هو أنّي أعاني الفِصام. وأشدّد هنا على كلمة ’أعاني‘. رغم الفصام، أو بغضّ النظر عنه، سأبدأ بنكتة. شكت زوجةٌ لجارتِها همَّها قائلة: لا أدري ماذا أفعل، منذ يومين ظهر على جلد زوجي شيءٌ يشبه الشامة، صغيرةٌ جدًّا وتبدو كورقة بقدونس. وحيث أنّ الجارة لم تستطع مساعدة الزوجة، رجتها الزوجة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20086">فصام الشخصيّة كأحد أمراض المترجم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">ما لا يعرفه عنّي معظم الناس هو أنّي أعاني الفِصام. وأشدّد هنا على كلمة ’أعاني‘. رغم الفصام، أو بغضّ النظر عنه، سأبدأ بنكتة.</p>
<p dir="rtl">شكت زوجةٌ لجارتِها همَّها قائلة: لا أدري ماذا أفعل، منذ يومين ظهر على جلد زوجي شيءٌ يشبه الشامة، صغيرةٌ جدًّا وتبدو كورقة بقدونس. وحيث أنّ الجارة لم تستطع مساعدة الزوجة، رجتها الزوجة أن لا تخبرْ أحدًا، لعلّ الأيّامَ تكون كفيلةً بحلّ المشكلة.</p>
<p dir="rtl">وكما تتوقّعون، أخبرت الجارة جارتَها، وجارتُها جارتَها، حتّى إذا انتهى الأسبوع، جاءت إحداهنّ إلى الزوجة تسألها عن حال زوجها، وعن حال ضمّة البقدونس التي ظهرت على جلده.</p>
<p dir="rtl">ألا ترون علاقة النكتة بسياق الـتـرجَمَ-لوجيا؟</p>
<p dir="rtl">هي في الواقع محاولةٌ منّا، نحن البالغين، عمرًا، لاستعادة لعبةٍ كنّا نلعبُها صغارًا، وهي لعبة نقل الكلام همسًا، من شخص إلى آخر جالسين في حلقة، لنعرف في نهاية الدورة كمّ التغيّر (يعني التشويه) الذي يصيب الجملة الابتدائيّة. عادةً ما تكون النتيجةُ الكثيرَ من الإضافة. اللافت أنّه، وفي حين أنّ كثيرًا من الثقافات تعرف هذه اللعبة وتعرف نهايتَها (ضمّة بقدونس بحالها)، إلّا أنّنا نأبى أن نستعملَها، حين الحديث عن الترجمة، إلّا مقلوبة المغزى. فنقول إنّ كلّ نقل يُضيّع بعضًا من المعنى، وإن نقلنا عن نقل فَقدنا أكثر، وهكذا، إلى أن نصل (نعود) إلى البداية، فربّما إذن، والحالُ حالُ ترجمةٍ وليسَ نميمةً (أقصد نقصًا في النقل وليس إضافة)، تكون الزوجة المأزومة قد فقدت زوجها وليس فقط ورقة البقدونس.</p>
<p dir="rtl">فما فائدةُ العودةِ إلى نقطةِ الانطلاقِ ومواجهةُ الصورةِ النهائيّة (النصّ المترجم إليه) بالأصل؟</p>
<p dir="rtl">لن نصل إلى إيّ نتيجة إن أردنا من الترجمة أن "تقدّم لنا كلّ شيء أو لا شيء". وبينما نتساهل مع عدم المطابقة، في جميع أشكال النقل الأخرى تقريبًا، نجدنا حاميي الحمى في وجه النصّ المترجم، مشرّعي جميع مجسّاتِنا لرصد أيّ تغيّر أو انزياح عن الأصل. ليست الترجمة تغييرًا لنوع الخطّ (فونط) على جهاز الكمبيوتر. هناك، نطبّق خطوطًا مختلفةَ على النصّ المطبوع، وكلّنا يقين أنّ النصّ الأصليّ لم يتغيّر البتّة، سوى في شكل حرفه. تمرين يشبه الترجمة في مفهوم البعض! أليس كذلك؟ ذات النصّ، لكن بحرف آخر!</p>
<p dir="rtl">مَن يترجم، يعرف أنّ هذا غيرُ واقعيّ. بل سأذهب أبعد من ذلك: سأضمّ عددًا من القرّاء (وليس فقط المترجمين) إلى هذا المعسكر، المعسكرِ العارفِ أنّ الترجمةَ ليست نقلًا لغويًّا خالصًا، والعارفِ أنّها تحتوي بعدًا إبداعيًّا من جانب المترجم. بل إنّ غير قليل من القرّاء، وأخصّ منهم قارئي اللغة الواحدة، يفضّلون النصّ ’المدعّم‘ (كما ندعّم تغذويًّا الملح باليود والحليب بالكالسيوم)، الذي فيه من الإضافة ما تغني القارئَ وتنقلُ إليه، إلى جانب المعنى، بعضًا من الثقافة، ونفحةً من روح. ولا أكون، هنا، أشيح النظر عن ’منقولات‘ أخرى يعيها أولو التخصّص (من مثل: دلالة المعنى وظلاله، حساسيّة اللغة، السياق، المغزى، الموسيقى، وغيرها الكثير).</p>
<p dir="rtl">القارئ الواعي، إن جازَ ليَ نعتُهُ كذلك، يميّزُ بين النصِّ الحيِّ والنصِّ المحنّط. ولأنّه يعي "أنّ المُعْجَمَ لا يشتملُ إلّا على جثّة اللغة" كما يقال، فهو وهي لا يريدان أن تكون قراءآتُهم تجوّلًا في مقابرَ لغويّةٍ. قرّاء اللغة الواحدة (أقصد الذين ليس لديهم ترف - أو هي نقمة؟ - مقارنة الترجمة بأصلها) يرومون نصًّا يحكي إليهم، يتحدّث لغتَهم، ولا يتجشّؤها (١). صدق الأستاذ عبد السلام بنعبد العال حين قال إنّ الترجمة لا تستوي إلّا لقارئ اللغة الواحدة.</p>
<p dir="rtl">يبقى، والحال هذه، الخوض في المدى. أقصد المدى المسموح به، أو المقبولَ، أو المعقولَ، لعدم مطابقة النصّ المترجم للنصّ الأصليّ. إنّه سؤال واحد من حيث الجوهر، لكنّه متعدّد من حيث الصياغة. بيت القصيد فيه هو دورُ المترجم، ودرجةُ حياديّتِه وأمانتِه وحضوره وثوريّته وانحيازه، وغيرها من الدرجات التي ترصدُها مستشعراتُ انفلاتِ الترجمة عن الأصل.</p>
<p dir="rtl">تعجّ الحوارات عن الترجمة بالتشبيهات والاستعارات الأدبيّة لوصف المترجم ودوره. بل إنّ هناك استعاراتٍ من الكيمياء والفيزياء والأحياء بل وحتّى الرياضيّات (٢)، وإن كانت على جانب من الطرافة والإبداع، إلّا أنّ المجال لا يفسح لاستعراضها هنا.</p>
<p dir="rtl">من الاستعارات الرائجة حاليًّا في سوق الترجمة بضعٌ (أي ما بين الثلاثة والتسعة)، انتهت، عمليًّا، صلاحيّتُها.</p>
<p dir="rtl">’خيول بريد التنوير‘ على حدّ توصيف الشاعر الروسيّ بوشكن للمترجمين. استعارةٌ باتت بائدةً بفعل المفارقات المضحكة التي تثيرها حول ما إذا كان بوشكن ليطلق على المترجمين اسم مخلوق أقلَّ نبلًا قبل تدجين الحصان، أو بعد الاستغناء عن خدماته في عمليّات النقل. مفهوم التنوير بحدّ ذاته أصبح أيضًا إشكاليّةً في العالم العربيّ والغربيّ على حدّ سواء، بعد إخضاعِ العديدِ من طروحاتِ عصر الأنوار وفكرِه الإنسانويِّ للنقد التاريخانيّ، والبنيويّ، وما بعد البنيويّ.</p>
<p dir="rtl">أمّا المجازُ التقليديُّ الثاني ’المترجم الخائن‘ - كما في المقولةِ المعروفة التي استعارها فوزي حدّاد عنوانًا لروايته الطريفة - فقد استهلك نفسه (المجاز وليس فوزي حدّاد) في اللعِبِ على المفارقةِ في الأصل اللغويِّ لفعلَيْ الخيانة والترجمة (traduttore traditore)، مع أنّ هذا التناصَّ يقتصر على اللغات اللاتينيّة في أوروبا ولا يتعدّاها إلى باقي لغات العالم، ممّا يعكس رؤيةً مركزيّةً أوروبيّةً لم تعد مقبولةً اليوم. هذا من دون أن ننسى الزعمَ المماثلَ للجاحظ بشأن الخيانة، قبل حتّى استعمال اللغاتِ الأوروبيّةِ الحديثةِ للكتابة.</p>
<p dir="rtl">المجاز الثالث ’الجميلات الخائنات‘ (les belles infidèlles) وفق الفرنسيّين حين وصفوا الترجماتِ الزاهيةَ بأنّها الترجماتُ غيرُ المخلصة. أيّ أنّ الترجمة إمّا أن تكونَ جميلةً ولكن خائنة، وإمّا أن تكونَ أمينةً فهي بالضرورةِ قبيحةٌ. هذا مجازٌ استعمالُه مدعاةٌ للاستغراب في عصرٍ فنّدتْ فيه المدارسُ النسويّةُ ذكوريّةَ الفكر وتحيّزَه وتحجّرَه، الواعي منه وغير الواعي، في اللغة العربيّة وغيرها من اللغات.</p>
<p dir="rtl">على عتبات جحيم دانته ثمّةَ رهْطٌ قُدّرَ لأفرادهِ المشوّهينَ أن يسيروا إلى الأمامِ والخلفِ معًا وفي الآن ذاته، فيمزّقوا أنفسَهم من الداخل. أوافق الأستاذ مجاب الإمام أنّ "في هذا المجازِ الأدبيِّ تعبيرًا بليغًا عن الواقع الأنطولوجيّ للمترجم الحقّ والمثقّفِ مزدَوِج (أو متعدّد) اللغة عمومًا" (٣).</p>
<p dir="rtl">وفي مجاز أخير أنقل سؤال الأستاذ سعيد الغانمي: إلى أيٍّ من الضفّتين ينتمي الجسْر؟ هل بوسعِ الجسْرِ أن ينتمي إلى إحدى الضفّتين اللتين يصل بينهما؟ لنفترض وجود جسر ينتمي إلى ضفّة واحدة. في هذه الحالة سيمتدّ الجسْرُ من هذه الضفّة لينتهي بها نفسِها، لكنّه أبدًا لن يكون جسرًا. ربّما يكون نُصبًا أو مبنىً أو أيَّ شيء آخر غير الجسْر. فمن طبيعة الجسْر أن يمتدَّ بين ضفّتين اثنتين. وهذا ما تعبّر عنه اللغاتُ المختلفة بعبارة "يجسر الهوّة". هويّة الجسر، إذن، تتحقّق بانتمائِه إلى كلتا الضفّتينِ في وقت واحد، بعدمِ انحيازِه إلى أيّ منهما، وبإمكانيّة الحركة بالاتّجاهين.</p>
<p dir="rtl">بالطبع نستثني هنا ’جسر العودة‘، فهو، على النقيض من الجسورِ جميعِها، تعبيرٌ مقلوبٌ عن الإقصاء والتهجير؛ ولنا أن ننحازَ إلى ضفّة واحدة بل وإلى اتّجاه واحد في الحركة عليه.</p>
<p dir="rtl">بين المترجمِ والجسْرِ أكثرُ من مجرّدِ مشابهةٍ بسيطة: مثل الجسْر، يمتدُّ المترجم ليصل بين لغتين وثقافتين، ليكون رابطًا بينهما. وبعد أن يمتدَّ جسرُ الترجمة واصلًا بين لغتين، تعبرُ عليه قطاراتُ التفاعل بين الأفكار والثقافات. وتمامًا مثلما تعبرُ على الجسْرِ البضائعُ المرخّصةُ والمهرّبةُ، تعبرُ فوق جسْر الترجمة البضائعُ المرخّصة والمغشوشة.</p>
<p dir="rtl">ولا يكاد يختلف سؤالُ هويّةِ الجسْر (وانتمائه وانحيازِه) عن سؤالِ هويّةِ المترجم وانتمائِه وانحيازه (٤).</p>
<p dir="rtl">فلا يمكن للمترجم، لو أراد أن يتحيّزَ، إلّا أن يكون غيرَ متحيّز؛ لأنّه يتوسّط ثقافتين (٥). أي: إنّه منحاز للتوسّط.</p>
<p dir="rtl">"يقودنا كلُّ شيء إلى إدراك أنّ الترجمة تمتاز بالازدواج. فهي نتاجُ تفاعلٍ بين ثقافتين ورؤيتين ولغتين. تنتمي، الترجمة، من حيث هي رؤية إلى مؤلّف بعيد، ومن حيث هي صوت إلى مترجم قريب. وتنطوي على مؤلّف، حاضرٍ بأفكاره وغائبٍ بلغته؛ ومترجمٍ غائبٍ بأفكاره وحاضرٍ بلغته. وهذا يعني، بالنتيجة، أنّ الترجمة هي فعل مزدوّج: ازدواجٌ في اللغة، وازدواجٌ في الثقافة، ازدواجٌ في الرؤية والصوت، أيّ في النهاية ازدواجٌ في الانتماء والهويّة. فالمترجم يتطلّعُ بإحدى عينيه إلى الثقافةِ واللغةِ المنقولِ منهما، وبعينه الأخرى إلى الثقافةِ واللغةِ المنقولِ إليهِما" (٦). بل ويحاول العيشَ في سياقين.</p>
<p dir="rtl">وليستْ الترجمةُ ازدواجيّاتٍ فحسب. بل هي أحجية التعامل مع الازدواجيّات. فإمّا تفاوضٌ يَسرّ القارئ وإمّا تضحيةٌ تُغيظُ المترجم. نجاح المترجم هو بقدْر ما يؤجّلُ أفكارَه الخاصّة ويتركُ لغتَه تعبّر عن أفكار كاتب آخر. ففي الترجمة تضحية مشتركة بأفكارِ المترجمِ وبلغةِ الكاتب، وهي حضورٌ مشترك لأفكار الكاتب ولغة المترجم. في الترجمة إذن غيابٌ مشترك، وحضورٌ مشتركٌ أيضًا. غيابٌ للغة الكاتب الأصليّة وأفكارِ المترجم الخاصّة، وحضورٌ لأفكار الكاتب ولغة المترجم". والخلاصة: "إذا ارتاح القرّاء إلى الترجمة قالوا هذا من عمل المؤلّف، وإذا وجدوا فيها ما لا يريحُهم نسبوه إلى المترجم" (٧).</p>
<p dir="rtl">لكن، أليس من العبث التقليلُ من قيمة إنجاز الترجمة أو النظرُ إليها بصفتها عملًا سلبيًّا؟ أليس من العبث التساؤل: إذا كانت الترجمةُ عمليّةَ نقلٍ لغويٍّ خالص، ولم تكن تحتوي على مضمون فكريّ ينتمي إلى المترجم، فَلِمَ وصفُها بالإبداع؟</p>
<p dir="rtl">أستعير إجابة الأستاذ سعيد الغانميّ مرّة أخرى وأقول: إن كان العمل الكتابيّ، أيّ المكتوب بلغته الأولى المباشرة، يتطلّب نجاحًا في لغة واحدة وثقافة واحدة، فالعمل المترجم يتطلّب نجاحًا في لغتين، وإبداعًا في ثقافتين (٨).</p>
<p dir="rtl">قَدَرُ المترجمِ أن يعيشَ حياة حَدِّيَّة تنوس (تروح وتجيء) إلى ما لا نهاية بين لغتين، على الأقلّ، وبالتالي ثقافتين ونظامَيِ تفكير وقيم، ورؤيتين، متناقضتين أحيانًا، للكون والذات والتاريخ. قَدَرُهُ أيضًا أن يثبّت قدمَه بكلّ ما أوتي من قوّة حضور في العالمين، معًا وفي الآن ذاته، فيستجلبَ على نفسه، في كيانه الفصاميّ بالضرورة، آلامَ ملعوني دانتيه.</p>
<p dir="rtl">ألم أقل لكم في البداية أنّ لديّ فصامًا؟</p>
<p dir="rtl">"لعلّ الأصعب بالنسبة إلى المترجم هو أن يتحدّثَ عن الترجمة. ولا غرابة في ذلك، لأنّ جلّ المنظّرين للترجمة وجدوا أنفسَهم في حَرَج عندما حاولوا التعريف بالترجمة. جورج مونان (George Mounin)، أحدُ المراجع في نظريّات الترجمة، لم يجدْ أفضلَ من القول إنّ الترجمة ليست عمليّةً لغويّة، كما أنّها ليست عمليّةً خارجةً عمّا هو لغويّ، بل هي عمليّة ’سووي دجينيريس‘ (sui generis)، أيّ أنّها فريدةٌ من نوعها. فهي تنتمي، دون شكّ، إلى حقل اللسانيّات، وتنتمي أيضًا، إلى حقول أخرى من العلوم الإنسانيّة كالفلسفة والتاريخ والأدب والعلوم بحسب مضمون النصّ. حتّى إمبيرتو إيكو (Umberto Eco) لم يجد خيرًا من تعريف الترجمة إلّا أنّها "قول الشيءِ نفسِه تقريبًا". بل جعل من هذا التعريف عنوان كتابه. ولست هنا بصدد تحديد طبيعة ذلك "الشيء" إنّما بصدد تحديد المعنى المراد بعبارة "تقريبًا". وهي ليست هنا بمفهوم الترجمة التقريبيّة، بل إنّه، في استحالة التطابق الكلّيّ بين اللغات، فإنّ على المترجم "التفاوضَ" مع النصّ للخروج من المجازفة بأقلَّ ما يمكن من الخسارة (٩).</p>
<p dir="rtl">كلّنا يدركُ أنّ ترجماتِنا، جميعًا، في نهاية المطاف، إن هي إلّا "فشل خلّاق" حسب دريدا. فهل كلُّ شيء مباحٌ في الترجمة، إذن؟ وإن كان الجواب سلبًا، كما أرغب، فكيف نمايز بين فشل ترجميّ وفشل ترجميّ آخر؟</p>
<p dir="rtl">الآن وقد اعترفت لكم بفصامي، سأتبعه باعتراف آخر، وهو كيف أصل إلى فشلي الأمثل (على طريقة صموئيل بيكيت (fail better, fail best). بكلمات أخرى: كيف أتقن تقانة التشويه. الجواب: استعمل الحواشي.</p>
<p dir="rtl">ليست الحاشيةُ عارَ المترجم (١٠) (كما تزعُم الباحثة Dominique Aury). أو على الأقلّ لا أريد أن أراها كذلك. لأكونَ مترجمةً حقّةً وأمينةً (أنا الأمينة وليس الترجمة) يجب بالضرورة أن أكونَ حرّة. وسأقصرُ حكايةَ حرّيّتي (الطويلة) في هذا النصّ على حقّي في استخدام الحاشية.</p>
<p dir="rtl">فرغم أنّ الحاشية لا تنتمي إلى محيط النصّ (paratexte)، أو عتباتِه (seuils)، ورغم أنّها في العادة حيّز قد يلجأ إليه المؤلّف أو الناشر أو المحقّق – بل هناك مَن يرى أنّها حقّ حصريّ لهم – ورغم أنّ هناك الكثيرَ ممّن يعتقدون أنّها إقرارٌ بعجز المترجم ودليلٌ على فشله (١١)، إلّا أنّي أشفى بها (أو على الأقلّ أتداوى بها) من فشلي المتكرّر بالانحياز إلى المؤلّف أو إلى القارئ. هناك في الحاشية ألوذ، فلا أضطرُّ إلى التفاوض أو إلى التضحية. في الحاشيةِ أكونُ أنا. فهي المساحة التي أحيّد فيها وأوحّد بين جميع الثنائيّات الضدّيّة (binary opposites)، التي تنوء تحتَها عافيتي كمترجمة.</p>
<p dir="rtl">قال الشاعر عزرا باوند (Ezra Pound) يومًا: "إنّ هناك مترجمين يفشلون بسبب ضعف الشخصيّة، أكثر ممّن يفشلون بسبب قصور الذكاء والموهبة". فآمل أن تشفعَ ليَ حواشيَّ لأكونَ في مصافّ أقوياء الشخصيّة، ولو على فِصام.<br />
 </p>
<h4 dir="rtl"><strong><span style="color:#7f8c8d">الهوامش</span></strong></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><sup>1</sup> ما قاله طه حسين للمستشرق جال بيرك عن الفرق بين "تحدّث" اللغة العربيّة و"تجشئها".</span></h4>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><sup>2</sup> الكيمياء: عناصر النصّ كعلاقة روابط  ذرّة الكربون. الفيزياء: قانون حفظ ’المادّة‘. الأحياء: الاستنساخ وتوليد نفسها. الرياضيّات: المماس.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><sup>3</sup> الإمام، مجاب. "مقدّمة: ملائكة موموس"، في الترجمة<em> </em>وإشكالات<em> </em>المثاقفة. منتدى العلاقات العربيّة والدوليّة، قطر، 2014.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><sup>4</sup> مجاز الجسر، مع إضافة، من: الغانمي، سعيد. "الترجمة صنفًا أدبيًّا"، في الترجمة<em> </em>وإشكالات<em> </em>المثاقفة. منتدى العلاقات العربيّة والدوليّة، قطر، 2014.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><sup>5</sup> الأحمريّ، محمد حامد. "كلمة مدير المنتدى"، في الترجمة<em> </em>وإشكالات<em> </em>المثاقفة. منتدى العلاقات العربيّة والدوليّة، قطر، 2014.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><sup>6</sup> الغانمي، سعيد. "الترجمة صنفًا أدبيًّا"، في الترجمة<em> </em>وإشكالات<em> </em>المثاقفة. منتدى العلاقات العربيّة والدوليّة، قطر، 2014.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">الغانمي، سعيد. مصدر سبق ذكره.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><sup>7</sup> الغانمي، سعيد. مصدر سبق ذكره.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><sup>8</sup> الغانمي، سعيد. مصدر سبق ذكره.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><sup>9</sup> الصمعي، أحمد. "إيكو والثقافة الموسوعيّة من متاهة النصّ إلى متاهة الترجمة"، في الترجمة<em> </em>وإشكالات<em> </em>المثاقفة. منتدى العلاقات العربيّة والدوليّة، قطر، 2014.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><span style="font-size:x-small">10</span> عبارة مشهورة للباحثة اللسانيّة  Dominique Aury، وردت في تصديرها لكتاب عالم اللسانيّات جورج مونان في الترجمة</span></h5>
<h5><span style="color:#7f8c8d">Aury, Dominique, “Préface”, in: G. Mounin, <em>Les problèmes théoriques de la traduction, Paris, Gallimard, 1963.</em></span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><span style="font-size:x-small">11</span> ظاظا، رضوان. "حواشي المترجم وهاجس التلقّي"، في الترجمة<em> </em>وإشكالات<em> </em>المثاقفة. منتدى العلاقات العربيّة والدوليّة، قطر، 2014.</span></h5>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20086">فصام الشخصيّة كأحد أمراض المترجم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الترجمة السينمائية إلى العربية... التباسات مهنة ولامبالاة فكر ومعرفة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20080</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نديم جرجوره]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 21 May 2020 06:14:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[الترجمة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[كلاكيت]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>العزلة القسرية في المنزل، جرّاء تفشّي فيروس "كورونا" في العالم منذ أسابيع عديدة، دافعٌ إلى استعادة ماضٍ ـ لبناني عربي تحديداً ـ حافلٍ بـ"فضائح" متعلّقة بترجمة الأفلام والمسلسلات الأجنبية إلى اللغة العربية، المعروضة في صالات السينما، والمبثوثة على شاشات التلفزة. يمرّ وقتٌ طويل، يسهو فيه المرء عن أمرٍ كهذا. مُشاهدة أفلامٍ أجنبية، في أعوامٍ سابقة، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20080">الترجمة السينمائية إلى العربية... التباسات مهنة ولامبالاة فكر ومعرفة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">العزلة القسرية في المنزل، جرّاء تفشّي فيروس "كورونا" في العالم منذ أسابيع عديدة، دافعٌ إلى استعادة ماضٍ ـ لبناني عربي تحديداً ـ حافلٍ بـ"فضائح" متعلّقة بترجمة الأفلام والمسلسلات الأجنبية إلى اللغة العربية، المعروضة في صالات السينما، والمبثوثة على شاشات التلفزة. يمرّ وقتٌ طويل، يسهو فيه المرء عن أمرٍ كهذا. مُشاهدة أفلامٍ أجنبية، في أعوامٍ سابقة، معقودةٌ على نسخٍ أجنبية، فتكون الترجمة إلى إحدى اللغتين، الفرنسية أو الإنكليزية. الابتعاد عن التلفزيون، اللبناني والعربي، مردّه تردّي أوضاعه، برمجة وأسلوب عمل ونتاجاتٍ، غالباً. لكن العزلة تفرض متابعةً يومية، فتنكشف مُجدّداً فداحة الترجمة العربية، بمفرداتها كلّها، بالإضافة إلى فداحة تُصيب أنماطاً متنوّعة من اشتغالاته. العزلة نفسها تستدعي تجربة قديمة مع الترجمة إلى العربية، يصعب العثور على إيجابيّاتٍ فيها، لأنّ السلبيّات أكثر وأطغى.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">***</span></p>
<p dir="rtl">محطات تلفزيونية عربية تبثّ أفلاماً ومسلسلات أجنبية مُترجَمة إلى لغةٍ يُفترض بها أنْ تكون عربية، لكنّها لن تكون عربيّة، لشدّة بهتانها واستسهال التعامل معها ومع اللغة المُترجَم عنها. محطّات عديدة بينها تعتمد، منذ أعوام، تقنية الدبلجة العربية، المتعلّقة بمسلسلات يغلب عليها نتاجٌ أميركي لاتيني، أبرزه مكسيكي، قبل سطوة التركيّ لاحقاً. هذا لن يُسقِط عن الدبلجة مأزق الترجمة إلى العربية، بل يُزيد من تأزّمها بسبب انعدام نُطقٍ سليم للغة عربيّة سويّة، وغياب نبرة تتلاءم والأداء الصوتيّ لشخصياتٍ، يُفترض بها أنْ تمتلك حسّاً بشرياً وإنسانياً وانفعالياً متنوّع الأشكال والأنماط.</p>
<p dir="rtl">الغرب يعتمد الدبلجة أساساً، فالهمّ معقودٌ على تأمين أفضل وسيلة ممكنة للمُشاهد كي يتمتّع بالمُشاهدة، من دون أنْ تُربكه الترجمة، التي ستحول دون تركيزٍ أعمق وأكبر وأوسع على العمل المعروض على شاشة التلفزيون أو في صالات السينما، لأنّ بثّها أسفل الشاشة ربما يُشوِّش عليه قليلاً. ترجمة كهذه تحتلّ شيئاً من الشاشة، ما يدفع إلى اعتماد الدبلجة وسيلة تواصل مع لغةٍ غير اللغة الأم. صالات قليلة في الغرب تعرض أفلاماً بنسخها الأصلية، واضعة الترجمة أسفل الشاشة، لأنّ بعض المُشاهدين راغبٌ في تواصل حسّي مباشر مع الفيلم وعالمه وصانعيه وتفاصيله، من دون حاجز تصنعه الدبلجة، التي تُلغي نبرة الممثل مثلاً، فتَفْقدُ نبرةُ الشخصية بعضَ حساسيتها.</p>
<p dir="rtl">الترجمة والدبلجة صناعة وثقافة وفنّ، تماماً كالأفلام والمسلسلات. لكنّ الترجمة إلى اللغة العربية، سينمائياً وتلفزيونياً، مُصابة بتسطيح واستسهال ورداءة، أحياناً كثيرة. الترجمة مُصابة بهذا، والدبلجة أيضاً، في جوانب أساسية في اللغة والترجمة والصوت (نبرة صاحب الصوت في الدبلجة وأحاسيسه، التي يُفترض بها أنْ تُعبِّر عن نبرة الشخصية وأحاسيسها)، فالدبلجة محتاجة إلى أداءٍ تمثيلي، له تقنيّاته وأساليبه.</p>
<p dir="rtl">لا مُطالبة بترجمة عربية تعتمد لغة سيبويه. للترجمة السينمائية والتلفزيونية أصول، إذْ عليها الجمع بين صحّة قواعد وأسلوب، وتبسيط غير استسهاليّ وغير مُسطّح. فالمُشاهد يحتاج إلى أبسط التعابير العربية وأصدقها وأقربها إلى النصوص الأجنبية المُترجَمة إلى العربية، للتمكّن من مواكبة الأحداث والتطوّرات، ومن فهم النفوس والتصرّفات، من دون جهدٍ في القراءة وفهم المعاني. لكنّ الحاصل عربياً يتمثّل بأخطاءٍ جمّة تبدأ باللغة وأسلوب الكتابة، وتنتهي بالطباعة وشكل الأحرف وصوغ الجُمَل. محطات تلفزيونية تبثّ ترجمة إلى العربية غير كاملة، إذْ يترك المترجم أو المسؤول عنه (إنْ يكن هناك مسؤولٌ عنه) كلماتٍ أجنبية داخل جُمَلٍ عربية، إما لأنّ المترجم والمسؤول غير مُدرِكَين المعنى العربيّ، وإما لأنّهما غير مُكتَرثِين بترجمة صحيحة تتلاءم وآلية عمل الترجمة ومتطلّباتها، وإما لجهلٍ يدفعهما إلى اعتماد مُطلقٍ على "غوغل"، وما أدراك ما هي الترجمة العربية التي يُقدِّمها "غوغل".</p>
<p dir="rtl">بعض الترجمة يتحاشى نقل كلمات محدّدة إلى العربية، كـ"يهوديّ" (المترجم إلى العربية بـ"غريب") و"ويسكي" وغالبية أنواع الخمر (المُعادل العربي لها: "شعير")، وشتائم كثيرة تُختزل كلّها بـ"تباً" أو "اللعنة"، علماً أنّ "المحكية" في بلدان ومجتمعات عربيّة أيضاً، من لبنان إلى دول المغرب والخليج، تمتلك مفردات شعبية خاصة بالشتائم وبغير الشتائم، وبعضها إباحيّ وجنسي يتمّ تداوله في كلامٍ يوميّ بين الناس. ربما يكون هذا مفهوماً، وإنْ يكن فهمه غير منبثقٍ من قبوله. لكنْ، ماذا عن كلماتٍ كثيرة ومفردات كثيرة وجمل كثيرة تخضع لاستسهالٍ كبير، تُعزّزه طباعة رديئة (شكلاً وأحرفاً وأخطاء)، وتَسَرّع في البثّ يصل أحياناً إلى حدّ رفع الترجمة العربية قبل انتهاء الجملة الأجنبية، من دون تناسي "لون" الطباعة، غير المتلائم غالباً مع الصُور والمَشَاهد وألوانها المبثوثة على الشاشة. أحياناً، يعجز المتفرّج عن قراءة الترجمة، لأنّ لون طباعتها هو نفسه لون الشاشة تماماً.</p>
<p dir="rtl">بعض الترجمة أيضاً يعتمد مفردات وتعابير محلية، ما يحول دون فهم كثيرين المعنى الأصليّ لها. فاللهجات المحلية المغاربيّة عصيّة على أبناء المشرق العربيّ، والمستَخدَم في دول الخليج يصعب فهمه في مدنٍ أخرى. الترجمة التي تستخدم مفردات محلية تُصنع غالباً في مصر، من دون اكتراثٍ إلى التفاوت الكبير الحاصل بين الفُصحى ـ التي يُفترض بها أنْ تكون مُخفّفة، فالمطلوب من الترجمة هنا تسهيل التواصل بين المُشاهد العربيّ والعمل الأجنبي ـ والمحكية المحلية التي ربما لن يفهمها أبناء البلد الواحد، إنْ ينتمي هؤلاء إلى مناطق أخرى غير المدينة.</p>
<p dir="rtl">والاستسهال يظهر أيضاً في وضع كلمة "نهاية"، أو اسم المترجم أو الشركة التي يعمل فيها، قبل انتهاء الفيلم مثلاً، وقبل بثّ "جينيريك" النهاية. هكذا تُقرّر شركة الترجمة إنهاء الفيلم قبل نهايته السينمائية، علماً أنّ أفلاماً كثيرة غير منتهية لا مع انتهاء الكلام/ الحوار، ولا مع بداية الـ"جينيريك"، أو انتهائه أحياناً. تصرّف كهذا يُلغي جزءاً أساسياً من مفردات التعامل والتفاعل والتواصل مع الفيلم، ومناخاته وأحداثه وسياقاته واشتغالاته. تصرّف كهذا، الذي تتحمّل شركة الترجمة مسؤوليته، يُلغي جزءاً أساسياً من مفعول النهاية/ الخاتمة في أفلامٍ عديدة.</p>
<p dir="rtl">أما الأغاني، فالأغلبية الساحقة منها غير مُترجمة، إنْ يكن الفيلم غير غنائي أو غير استعراضي. وهذه أيضاً طامة كبرى، تُضاف إلى مآزق الترجمة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">***</span></p>
<p dir="rtl">أما الترجمة المُعتَمدة في أشرطة "دي في دي"، وغالبيتها الساحقة ـ المُستعمَلة في العالم العربي ـ مُقرصنة، فتصلح لإنتاج كوميديا تتفوّق أحياناً على أفضل الكوميديات في العالم. ترجمة كهذه غير مكتفية بالقرصنة، أي بما هو مخالف لقوانين حماية الملكية الفكرية (ولهذا نقاشٌ آخر)، إذْ تستعين بمترجمين غير متردّدين لحظة واحدة عن بثّ الاسم والعنوان وأرقام الهواتف في نهاية الفيلم، من أجل عملٍ إضافيّ يريدونه، متجاوزين كلّ قانون، فهم أصلاً غير عابئين بأيّ قانون، طالما أنّهم "يُترجمون" أفلاماً ومسلسلات مُقرصنة أصلاً. كما أنّ بعض هؤلاء يُصرّ على وضع تفسيرات تتعلّق بمضامين الأفلام، خصوصاً تلك التي تُخالف توجّهاته الدينية والسياسية والثقافية والاجتماعية، مالئاً الشاشة الصغيرة بتفسيرات جمّة، من دون اكتراثٍ بمسار الحبكة، وبضرورة أنْ يُشاهِد المتفرّج ما يحدث عليها، بدلاً من أنْ يقرأ "أفكار" المترجم ومن يموّله ويُشغِّله. تفسيرات تحتلّ الشاشة الصغيرة برمّتها أحياناً، فتقضي على العمل، أو على مقاطع كاملة منه.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">***</span></p>
<p dir="rtl">هذا حاضرٌ في المنصّة الأميركية "نتفليكس" أيضاً، في برمجتها الخاصّة بالعالم العربي، وإنْ بشكلٍ أخفّ بكثير من شاشات عربية مختلفة. فترجمات المنصّة تعتمد مفرداتٍ تراها "إدارة الترجمة" (إنْ تكن هناك إدارة للترجمة أصلاً) أنسب إلى المُتداول في النظم الاجتماعية المسيطرة على الفرد والجماعة معاً، وإنْ بشكلٍ أقلّ سوءاً بكثير من طريقة العمل العربي في الترجمة إلى اللغة العربية. فإحدى الترجمات العربية المُثيرة للضحك كامنةٌ في نقل مضمونٍ إنكليزي إلى عربيّةٍ لا علاقة لها بهذا المضمون نفسه، "احتراماً" لتقاليد اجتماعية عربية محافظة.</p>
<p dir="rtl">في لقاءٍ يجمع توماس آدم كيركمان (كيافر ساثرلاند)، رئيس الولايات المتحدّة الأميركية، بمساعدته السابقة إيميلي رودس (إيطاليا ريتشي ـ آمِل)، يسألها عما ترغب في احتسائه، عند لقائها إياه في المكتب البيضاوي في زيارة صداقة، فتطلب نوعاً من الويسكي معروفٌ بـ Single Malt. "عبقرية" الترجمة إلى العربية تُقدِّم تعبيراً مُضحكاً: "ويسكي الشعير رجاء" (الحلقة العاشرة من الموسم الثالث لـ Designated Survivor)، علماً أن مفردة "شعير" مُتداوَلة كثيراً في ترجمة أفلامٍ أميركية تحديداً، منها أفلام "وسترن". لكنْ، أيُعقل أن يدخل جون واين إلى "بارٍ" (مَقصف)، ويطلب "شراب الشعير"؟</p>
<p dir="rtl">هذا كلّه رغم أنّ المنصّة نفسها غير متردّدة عن بثّ أعمالٍ وثائقية ومسلسلات درامية تتضمّن مسائل متعلّقة بالجنس ومفرداته، التي تُخفَّف ألفاظها العربيّة إلى درجة غير مُحتمَلة أحياناً، مع أنّ بعض تلك الأعمال "متحرّر" من تحفيفٍ يضرّ بمضمونه وحكاياته وانفعالاته.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">***</span></p>
<p dir="rtl">المطلوب في ترجمة الأعمال، السينمائية والتلفزيونية، إلى اللغة العربية حدّاً أدنى من حِرَفية وتقاربٍ وفهمٍ ووضوح واحترامٍ واكتراثٍ، لا أكثر ولا أقلّ.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20080">الترجمة السينمائية إلى العربية... التباسات مهنة ولامبالاة فكر ومعرفة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>وصلت إلى باريس دون أن أخرج من القاهرة </title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20078</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبدالله البياري]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 May 2020 09:26:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[أزرق]]></category>
		<category><![CDATA[الترجمة العربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%88%d8%b5%d9%84%d8%aa-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>الارتحال بين لغتين ليس بالأمر السهل، فكيف هو الحال مع أكثر من ذلك؟ أتذكر مسيري الأول في شوارع العاصمة الفرنسية باريس، حين وصلتها دارسًا لا أعرف أحدًا، ولا حتى موقع الجامعة أو السكن أو غيره. مسني الخوف حينها، أول ما مسني، من خلال اللغة؛ الفرنسية التي قضيت 9 أشهر أتعلمها بمثابرة في المركز الثقافي الفرنسي، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20078">وصلت إلى باريس دون أن أخرج من القاهرة </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">الارتحال بين لغتين ليس بالأمر السهل، فكيف هو الحال مع أكثر من ذلك؟</p>
<p dir="rtl">أتذكر مسيري الأول في شوارع العاصمة الفرنسية باريس، حين وصلتها دارسًا لا أعرف أحدًا، ولا حتى موقع الجامعة أو السكن أو غيره. مسني الخوف حينها، أول ما مسني، من خلال اللغة؛ الفرنسية التي قضيت 9 أشهر أتعلمها بمثابرة في المركز الثقافي الفرنسي، حتى أتقنتها على يد أستاذ مستشرق متأخر، صوت الفرنسية مرتفع في باريس، وهو أمر طبيعي، لعاصمة اللغة، لكنه ليس كذلك معي، فأنا الذي تعلمت الفرنسية في فضاء نضاح بالعربية. أتت اللغة ومخاوفها الصوتية والمكانية ضمن حمولاتٍ تخيلية لكل إرث الراحل إدوارد سعيد في كتبه عن الاستشراق والثقافة والإمبريالية يصاحبه فرانز فانون، يهجس بي هو ولوسكرل عن اللغة وعنفها. أتتني صور المتاحف الفرنسية بكل تلك الأجساد البيضاء العاجية الممشوقة فيها رسمًا وتجسيدًا ومظاهرها البرجوازية، وغياب الأجساد السمراء والملونة إلا من وضعية الهوامش والأطراف. استعدت كل تلك الصور، وغيرها، لتتمثل أمامي لغويًا، بكل ما قرأته بالفرنسية، حتى باتت أصوات تلك اللغة التي كنت أحبها يومًا ثقيلة ورخيمة، تطفو على سطح جلدي كبقعة زيت على وجه الماء. </p>
<p dir="rtl">زادت مخاوفي وطأة مع أولى مشاهد المدينة بطرازها المعماري نفسه في القاهرة ومنطقة وسط البلد، حينها أحسست بثقل العمارة الكولونيالية، وكثافتها مكانيًا، وأنا الذي لطالما تغنيت بمنطقة وسط البلد في القاهرة القاهرة، حتى أنني في محاولة فاشلة مني للتواطؤ مع المكان والعمران الباريسي، ومهادنته هاتفت أخي الأصغر لأقول له: باريس ليست جميلة، تشبه كثيرًا وسط البلد في القاهرة. مدينة كبيرة هي باريس، كثيفة وثقيلة، لم أحبها مع تقديري لجمالها.</p>
<p dir="rtl">أطلَّ عليَّ من الوجوه البيضاء في شوارعها تاريخي العربي الذي لم يتخلص بعد من تحديقة المستعمر الأبيض به، ما كنت أخرج من تلك الوجوه إلا على كلمة بالعربية هنا أو هناك، فأركض إلى صاحبها أو صاحبتها ولا أجده/ا. صاحبني هذا الخوف خلال فترتي الأولى مع/في المدينة، من باريس وحيِّها اللاتيني إلى منطقة قصر فرساي إلى ديجون وهكذا.</p>
<p dir="rtl">لكنه أنه لم ينته إلى هذا الحد، حتى حين أخبرت أستاذي الراحل محمد أركون بهواجسي تلك، قال لي أمر مفهوم في بدايات اغترابك، لم تقنعني إجابته. لكنني وإياه لم نتوقع أن تمتد تلك الظلال إلى لغتي الأجنبية الأولى: الانجليزية.</p>
<p dir="rtl">في باريس كنت مهووسًا بمطاردة اللغة العربية في أكشاك الجرائد، والأحياء التي يسكنها العرب ومقاهيهم، كنت أقف لأتأمل الأحرف على صفحات الجرائد العربية، وأهيم في انحناءاتها وميلاناتها، وأقارنها بالأحرف في الفرنسية والانجليزية، لأجد تلك الزوايا حادة ومؤلمة. أصبت بهوس نقل المعارف الفرنسية والانجليزية إلى العربية منذ ذلك الحين، أو بالأصح مسني الطمع منذ ذلك الحين، طمع رأيته حينها باعتباره اتفاقًا تواطؤيًا لكل حوار الذات والآخر الذي كنت أمر به، ولا أزال. بت أجوب المكتبات الشهيرة في حي سان ميشيل، أشتري الكتب التي أعلم بأهميتها وأنها لم تترجم إلى العربية بعد.</p>
<p dir="rtl">كنت منتشيًا بعروبتي أحاورها من خلال تخوم لقائها بالآخر الأوروبي/الفرنسي، حوارٌ ميزه الشد والجذب.</p>
<p dir="rtl"> تذكرت ما تناقله التراث الفارسي عن الإسكندر الأكبر، ومافعله بعدما غزا مملكة داريوش واستولى على الكتب التي كانت توجد بها، إذ "عمل على أن تُنقل كلها إلى اللغة الإغريقية ثم أحرق الأصول )...( وقتل كل من شك في أنه أنقذ بعضها من النار". شهوة النار تلك هي شبيهة بتلك التي تصيبني أمام كتب ريتشارد سينيت، وجورج زيمل، وجورج شتاينر، وأخيل امبيبي، ولوفيفير، وغيرهم، هي شهوة ترجمة ومن ثم حرق إذن؟ لا علاقة مباشرة لها بخوفي من اللغة الأجنبية ومركزياتها المتقابلة، بل لنقل هي شهوة ندية لأقول ها أنا ذا! </p>
<p dir="rtl">يذكر فريدريك شليغل مُنظر الرومانسية الألمانية عن العرب أنهم لا يولون الأصول أي اهتمام، ويتسمون "بطبعٍ مجادل إلى أبعد الحدود. فهم من بين جميع الأمم الأكثر قدرة على النفي والإتلاف. وما يميز فلسفتهم في روحها، هو ولعهم المرضي باتلاف الأصول والقضاء عليها بمجرد أن تتم الترجمة" ويكمل: "لهذا السبب بالضبط فقد كانوا أوسع ثقافة"، وقد علَّق الفيلسوف المغربي عبد السلام بنعبد العالي على ذلك بقوله أن شليغل قصد "أنَّ الثقافة العربية الكلاسيكية كانت، عندما تنقل النص إلى لغتها، تؤقلمه وتضمه إليها، كانت ترضخه وتقضي على عنصر الغرابة فيه، فتبتلعه وتدخله دائرة الأنا شعورًا منها أنه لم يعد آخرًا. لذا فسرعان ما تستغني عنه كأصل بعد أن ترقى به إلى لغتها" ويتسائل العالي: "فمن منّا يشعر وهو يعيد قراءة جمهورية أفلاطون أو أورغانون أرسطو بضرورة الرجوع إلى هاته النصوص في أصولها؟"، لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ يكمل شليغل عن العرب أنهم "كانوا أوسع ثقافة ، لكن رغم ثقافتهم كانوا أكثر بربرية من أوروبيي القرون الوسطى"، يمكنني أن أكون مثقفًا ومتوحشًا في آن.</p>
<p dir="rtl">هنا تظهر لعبة اللغة مرة أخرى، فوحشيتي العربية -في نظر الرومانسيين- ما هي إلا خروجي على الكلاسيكي والتقدمي في تحديقة الأوروبي إلي.</p>
<p dir="rtl">يقول شليغل أن العرب والرومان هم الشعبان المترجمان الوحيدان.</p>
<p dir="rtl">أستعيد تلك الثنائية وأنا أقف الآن أمام كتبي ومكتبتي في عمّان، الرفوف العليا البعيدة هي الانجليزية والفرنسية وهي التي لا تُطال من دون كرسي أو سلم صغير، وعادة ما أتجه إلى تلك الرفوف أعلم ما أريده منها بالضبط، وموقعه. بينما الرفوف القريبة والتي تقع في متناول اليد وامتداداتها هي الكتب العربية، حيث في مراتٍ كثيرة أتأملها كمن يمشي داخل نفسه وأفكاره. تلك المسافة بين الرفوف العليا والدنيا هي مسافة لغوية، "فـ"كل شيء يحدث لنا، إنما يحدث لنا في لغتنا" (هايدغر)، أمد يدي إلى اللغة الانجليزية والفرنسية أعرف ما أريده منها، أراقب ما حولي وحوله، وما بيننا، لكن العربية هي اللغة التي أتمشى فيها غير عابئٍ بمكاني وقيوده.</p>
<p dir="rtl">ذلك الحدث الاستعاري اللغوي، يحدث أيضًا في مرسمي فأنا أقع بين متقابلين: على يميني كتبي العربية المعنية بالأدب والفنون والعمارة والموسيقا، وعلى يساري في نفس المواضيع كتب بالانجليزية، أتأملني في موقع بين الإثنين، مصاب بقلق هوياتي تتجاذبه المركزيتان.</p>
<p dir="rtl">في الترجمة لا وجود للـ"درجة صفر للكتابة"، هذا أمر مفهوم، فالمترجم هو مرتحل بين لغتين، لكن مع ذلك في الترجمة، ثمة "أنا" أتلمسها في جسد النص المترجم. كتابـ(ـي) الأول الذي ترجمته "قراءة العالم: ما يتعلمه الأطفال الصغار من الأدب"، فعلت ذلك في محاولة مني لحوار أبوتي المقبلة، كنت أنتظر يافا ابنتي، كان الكتاب جزءًا من التدريب على الأبوة والتخيل، كتابـ(ي) الثاني الذي ترجمته لكنه لم ينشر بعد عن موضوعة النسوية البيضاء، وقبلت ترجمته لأنني أصنف نفسي رجلًا ذو توجه نسوي. في الترجمة، -وأنا لا أعد نفسي مترجمًا-، نحن نبحث عن أنفسنا اللغوية خارج مهارات الارتحال اللغوي بشكلها الحرفي أو الأداتي، نمد يدنا إلينا خلال جسد اللغة/اللغات، في محاولة منا لحوارنا، لكنني بمقدار ما أراني في النص الذي أسعى لحواره/ترجمته، أتحسس دومًا مسامي وحدود جسدي اللغوية فيه، وإلا كانت باريس ابتلعتني.<br />
 </p>
<div data-oembed-url="https://omny.fm/shows/safahat/fe3f07ff-4550-4dbd-bab7-ac4400b2f6b9/embed">
<div style="height:180px; left:0; position:relative; width:100%"><iframe allow="encrypted-media;" allowfullscreen="" src="https://omny.fm/shows/safahat/fe3f07ff-4550-4dbd-bab7-ac4400b2f6b9/embed?style=cover" style="top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; position: absolute; border: 0;" tabindex="-1"></iframe></div>
</div>
<h5 dir="rtl">للاستماع إلى المزيد من المقالات، يمكنكم الاشتراك في خدمة <a href="https://www.sowt.com/ar/ashtrakat-swt/sfhat-swt" target="_blank" rel="noopener">«صفحات صوت»</a> إما من خلال الموقع أو تطبيق<a href="https://podcasts.apple.com/us/channel/safahat-sowt-%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D9%88%D8%AA/id6442484437" target="_blank" rel="noopener"> آبل بودكاست</a>.</h5>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20078">وصلت إلى باريس دون أن أخرج من القاهرة </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ترجمة الروايات العالميّة إلى العربيّة... إشكاليات وظواهر</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20074</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 17 May 2020 08:41:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الترجمة العربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%91/</guid>

					<description><![CDATA[<p>أثناء إعدادي لماجستير "الترجمة الأدبيّة والتحقيق النقديّ" في جامعة ليون الثانيّة، استدعت مُدرّستنا القديرة ذات الأصول المغربيّة ثريا فيلي تولون Touriya Fili-Tullon المترجم ريتشارد جاكموند Richard Jacquemond، وهو الباحث والمحاضر في الأدب العربيّ بجامعة إكس مارسيليا. وقد شاءت الظروف أن يكون لاحقاً عضواً في لجنة التحكيم لرسالتي في الدكتوراة. وجاكموند كان قد عاش في مصر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20074">ترجمة الروايات العالميّة إلى العربيّة... إشكاليات وظواهر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">أثناء إعدادي لماجستير "الترجمة الأدبيّة والتحقيق النقديّ" في جامعة ليون الثانيّة، استدعت مُدرّستنا القديرة ذات الأصول المغربيّة ثريا فيلي تولون Touriya Fili-Tullon المترجم ريتشارد جاكموند Richard Jacquemond، وهو الباحث والمحاضر في الأدب العربيّ بجامعة إكس مارسيليا. وقد شاءت الظروف أن يكون لاحقاً عضواً في لجنة التحكيم لرسالتي في الدكتوراة. وجاكموند كان قد عاش في مصر وله باع طويل في ترجمة الأدب العربيّ إلى اللغة الفرنسيّة.</p>
<p>الجملة المفتاحيّة التي ظلّ لها صدى في رأسيّ بعد تلك المحاضرة، وبعد كلّ هذه السنين، عندما أشار: "هناك ترجمات إلى اللغة العربيّة حين نقرؤها نجد أنفسنا أمام نصوص مليئة بالترجمة". ويقصد بذلك أنّ هذه النصوص تظهر فيها مشاكل والتواءات الترجمة، فنشعر أنّ المترجم كان يجاهد خلف النص في التوفيق بين لغتين فتخرج لغة هجينة غير مفهومة وغير دقيقة المعنى. وهذه مشكلة يمكن أن تحدث في عمليّة الترجمة، إلا أنّ المُترجم مُطالب بكتابة نص يُقرأ وكأنّه كُتِب باللغة العربيّة حتى ولو كان مُترجما عن لغة أخرى، دون أن يُهمل بالطبع الخصوصيّة اللغويّة والأسلوبيّة للغة العمل الأدبيّ الأصليّ. ويبدو أنّ الترجمات من العربيّة إلى الفرنسيّة قد تجاوزت بشكل أفضل هذا النوع من الإشكاليات.</p>
<p>ربما يعود الفضل لوجود محرّر أدبيّ في دور النشر الفرنسيّة غالبا، يراجع النص المُراد نشره ويتحقّق منه. وقد قدّمتُ خلال تلك السنة من دراستي قائمة شاملة لكلّ ما تُرجم عن اللغة العربيّة إلى اللغة الفرنسيّة منذ عام 1901 حتى عام 2014، بحيث بلغت القائمة 1585 عنوانا يشمل مواضيع أدبيّة واجتماعيّة وسياسيّة. وهذه القائمة تغطي منشورات دور النشر الفرنسيّة المعروفة، ولا تغطي بالطبع منشورات دور النشر الفرنسيّة غير المعروفة في هذا الحقل، أو دور النشر التي تصدر ترجمات فرنسيّة في بلاد عربيّة. وبعد الاطلاع على عيّنة نصوص من هذه العناوين بدا لي أنّ إشكاليات الترجمة أقلّ من الناحية اللغويّة مقارنةً مع نظيرها من الكتب المترجمة من الفرنسيّة إلى العربيّة. وهذا انطباع عام بناء على دراسة بعض الأمثلة، لكنه بحاجة لبحث آخر موسّع لم يكن إطار الماجستير يسمح للتعمّق فيه. وهذا لا ينفي بالطبع وجود ترجمات ذات مستوى جيّد وممتاز من الفرنسيّة إلى العربيّة في حقول الشعر والرواية والدراسات الاجتماعيّة وغيرها. </p>
<p dir="rtl">يجدر التذكير هنا أنّ عمليّة الترجمة قائمة على نظريتيْن أساسيتيْن يحدّدان توجهيْن مختلفيْن : التوجّه الأول يولي الأهميّة للغة الأصليّة والتي نطلق عليها في دراسات الترجمة باللغة المَصدر la langue source، أي أن المترجم يلتزم ويتقيّد بلغة النص الأصليّ، المُترجم عنها، شكلا ومضمونا بحيث تبدو وكأنها ترجمة حرفيّة للنص الأدبيّ une traduction littérale. أما التوجّه الثاني فيُولي الأهميّة للّغة المُترجَم إليها والتي </p>
<p dir="rtl">نطلق عليها اللغة الهدف la langue cible. وهنا تُولى الأهمية للّغة التي سيصل إليها النص المُتَرجم، بحيث يكون الشرط الأساسيّ وضوح النص وقابليته للفهم حتى لو لم نلتزم بترجمة حرفيّة عن النص الأصليّ. ومن نافل القول التأكيد على أنّ أيّ ترجمة حرفيّة لأيّ نص أدبيّ هي عمليّة فاشلة مسبقا! وأنّ الحريّة ومساحة التصرّف التي تُمنح للمترجم، أو يمنحها لنفسه، هي الضمانة الوحيدة للقبض على معاني النص الأصليّ وتمثيله في لغة أخرى.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ريتشارد جاكموند : ترجمة الرواية العالميّة إلى اللغة العربيّة بين عامي 1991 و 2015، معالِم للدراسة </span></strong></p>
<p dir="rtl">سأستعرض هنا هذه الدراسة التي نشرها ريتشارد جاكومند في كتاب بعنوان الغرب المتعدّد في العالميْن العربيّ والإسلامي، القرن التاسع عشر إلى القرن الواحد والعشرين 2018*، وبما أنّ المجال يضيق عن ترجمة لها، فهي تبلغ خمسة عشر صفحة، فإنني سأقدّم وأستعرض أهم ما جاء فيها من نقاط، لا سيما أنها تغطي، كما يشير كاتبها، جانبا تاريخيّاً إحصائياً في هذا الحقل. وخبرة الكاتب تؤهله لهذه المهمّة أولاً بحكم تخصصّه في السياق التاريخيّ والإجتماعيّ للأدب العربيّ. وثانياً لكونه مترجما ذا باع طويل للأدب العربيّ ومطلع على سوق النشر العربيّة. وثالثاً كونه باحث جامعيّ يتناول المسألة بشكل منهجي واضح ومعمّد بالشواهد والأرقام. وأخيراً لأنّه قادم من ثقافة سوق النشر والترجمات الفرنسيّة، مما يمنح وجهة نظره بُعدا مُقارنا يغني الدراسة نفسها.</p>
<p dir="rtl">وكما يتضح لنا من عنوان الدراسة، فهي تلقي الضوء على الأدب الروائيّ العالميّ المترجم إلى اللغة العربيّة. واختيار الأعمال الروائيّة المترجمة على وجه الخصوص يعود لأسباب عديدة من بينها أنّ الرواية من "أكثر الأشكال الأدبيّة وأسهلها سفرا وتنقلا بين الثقافات واللغات" على حدّ تعبيره. مع أنّ دراسة كهذه لا تخلو من المصاعب، أهمها عائد في الأساس إلى نقص المصادر الإحصائيّة في هذا الحقل. فيشير أنّه "باستثناء مصر التي نملك عنها قوائم ببليوغرافيا شبه كاملة للترجمات، فإنّ مصادر الببليوغرافيا الوطنيّة العربيّة إما أن تكون غير كاملة أو غير موجودة". ويشير إلى أنّ المصدر الأكثر سهولة للحصول على معلومات وأرقام هو موقع l’Index Translationum الفهرس الذي تديره اليونسكو "رغم ما يشوبه من نواقص إلا أنه أصبح مع الوقت يغطي بشكل أفضل الفترة ما بين 1979 و 2010 ".</p>
<p dir="rtl">ويشير جاكموند أنّ "الكتب المترجمة في البلاد العربيّة عن لغات أخرى تشكّل نسبتها، من بين مجمل المطبوعات، من 5 الى 10 بالمئة، مع نسبة من التفاوت بين بلد عربيّ وآخر". وبالإضافة إلى ذلك تمتاز "الكتب المترجمة، كما هي العادة في البلاد الأخرى، بسعرها المرتفع مقارنة بسعر الكتاب الأصليّ". وقام في هذه الدراسة بمحاولة تصنيف وتمييز دور النشر العربيّة التي تصدر عنها الترجمات. فبين أنّ غالبيّة الترجمات في مصر مثلا تصدر عن "دور نشر عامة تقع تحت إشراف وزارة الثقافة، ورغم أنّ هذا يجتذب الكثير من المترجمين هناك، إلا أنّه يسبّب بالمقابل تثبيطا لعزيمة الناشرين المستقلين للاستثمار في حقل ترجمة الكتب". هذا بالإضافة إلى أنّ دور النشر العامة هذه لا تستثمر جيّدا في التوزيع كما أشار "الناشرون اللبنانيون، حالة خاصة، فقد طوّروا معرفة متمكنة في التصدير والتوزيع، مع أنّ قسم صغير منهم فقط استثمر في حقل الترجمة". ويشير الكاتب إلا انّ "سوريا كانت المنتج الثالث عربيّا في حقل الترجمة حتى بداية الثورة هناك عام 2011 ، فقد كان هناك برنامج وطنيّ عام للترجمات من قبل وزارة الثقافة ورقم ملفت من دور النشر الخاصة أو المستقلّة النشيطة في حقل الترجمة". </p>
<p dir="rtl">وفي محاولة منه لتحديد السمات التي يتصف بها سوق الترجمة إلى اللغة العربيّة، يوضّح  أنّ هناك "طابعا ارتجاليّا يغلب على عمل كثير من دور النشر العربيّة في حقل الترجمة، بالإضافة إلى ضعف عمليّات إصدار وتسويق الكتب، ومعاناتها من عوائق التنقل المختلفة من بلد إلى آخر". لهذه الأسباب حسب رأيه يكون " إصدار كتاب في حقل الآداب والعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة غالبا بشكل محدود، بين 1000 و 2000 نسخة للكتاب بشكل عام". ونتيجة لهذه الصعوبات الخاصة بسوق الترجمات والنشر في العالم العربي، يؤكّد لنا أنّ "أكثر الكتب المترجمة التي تسوّق جيّدا في الدول العربيّة هي التي يتم إعادة طباعتها أو ترجمتها في أكثر من بلد"، بحيث يتجاوز الكتاب بذلك مشاكل التنقل والتوزيع. ويميّز جاكموند في دراسته بين مجموعتين من الكتب المترجمة : "مجموعة كتب البست سيلر أو لونغ سيلر التي يتم طبعاتها وإعادة طباعتها وترجمتها بشكل مستمر، وبين مجموعة الكتب ذات السوق المحدود لبعض الكتّاب الذين يتم ترجمتهم حديثا أو إصدار كتبٍ لهم لعدد قليل من المرّات فقط". </p>
<p dir="rtl">وفي محاولة منه لتفسير أثر السياق السياسيّ والاقتصاديّ على نشاط الترجمة وعلاقته بتزايد أو تناقص عدد الترجمات عن لغة إلى أخرى، وضّح أنّ السياق السياسيّ له علاقة مباشرة في زيادة عدد الترجمات في بلد محدد، مؤكدا "أنه تكثر الترجمات عن اللغة الإنجليزيّة في البلاد التي كانت خاضعة للانتداب الإنجليزي"، وبالمقابل "تكثر الترجمات عن اللغة الفرنسيّة في البلاد التي كانت خاضعة للاحتلال الفرنسي". ويؤكّد من جانب آخر أنّ مركزيّة لغة ما في التبادلات الدوليّة يلعب دوراً مهما في تنشيط الترجمات الأدبيّة عنها. وقد استشهد جاكموند بما يقوله جوهان هيلبرون Johann Heilbron : "عندما تكون هناك لغة ما مركزيّة في التبادلات الدوليّة، فإنّ الكتب المترجمة عن هذه اللغة تكون أكثر تنوّعا واختلافا على مستوى الشكل الأدبيّ. والعكس صحيح أيضا، فحين تكون اللغة أكثر هامشيّة في التبادلات الدوليّة، فإنها تكون أكثر محدوديّة وتقتصر على الأدب، وخاصة الأعمال الروائيّة". </p>
<p dir="rtl">ونستطيع كما يقول أن نحصل على "إحصائيّة تقريبيّة أوليّة بناء على أرقام فهرس l’Index Translationum  التي تشير أن عدد الترجمات "من اللغات العالميّة إلى العربيّة بين 1991 و 2010  بلغت 8502 ترجمة إلى اللغة العربيّة، منها 2792 في حقل الأدب، أي بنسبة تصل إلى 32,8 بالمئة". وبعد دراسته للعناوين الموجودة في موقع "نيل وفرات" الخاص ببيع الكتب، وجد أنّ أكثر "الكتّاب العالمييْن ترجمةً إلى العربيّة هي أغاثا غريستي، التي تصل إلى خمسين كتابا، وهي أكثر الكتّاب المترجمين عالميّا حسب قائمة فهرس l’Index Translationum للكتّاب "الخمسين الأكثر ترجمة في العالم"، ويليها شكسبير، ديكنز، تولستوي، ديستوفسكي...إلخ". ثم بشكل أقل هامنغوي، ألكسندر دوماس، جان بول سارتر... إلخ. ويلفت الباحث انتباهنا إلا أنّ "القائمة يغلب عليها كتّاب أنجليز، أمريكيون وفرنسيون".</p>
<p dir="rtl">وأضاف في دراسته إلى أنّه "مع غياب أرقام وإحصائيّات عن البيع، فإنّ شعبيّة نص أجنبيّ تُقاس بعدد ترجماته". وفي هذا الصدد يذكر أنّ "هناك 14 ترجمة مختلفة على الأقل لكل من رواية الغريب لكامو، والأمير الصغير لأنطوان سانت إكزوبري، ومزرعة الحيوان لأرويل". مشيراً إلى أنّ الترجمات المتعدّدة لبعض الكتب تعود لأسباب مختلفة، منها " ضرورة تجديد بعض الترجمات، وعدم التقيّد بحقوق المؤلّف الدوليّة، وصعوبة تسويق الكتاب من بلد عربي لآخر، مع أنّ الكثير من الدول العربية وقّعت على الاتفاقيّة الدوليّة لحماية حقوق المؤلف".</p>
<p dir="rtl">وهذا حسب ما يرى يجعلنا أمام ظاهرة "إصدار ترجمات لكتب في نفس الوقت في عاصمتيْن عربيتيْن أو حتى في البلد نفسه، وهي غالبا ترجمات لكتب مرغوبة ولها سوقها بالمجمل. ويتم إعادة طباعة ونشر الترجمات النوعيّة للروايات التي أصبحت من كلاسيكيّات الرواية العالميّة مثل ترجمة محمد مندور لمدام بوفاري، أو ترجمة جبرا ابراهيم جبرا لفولكنر، في فترات مختلفة ومن قبل دور نشر متنوّعة. لذا يعاني المترجم من ضياع حقوقه كما هو الحال مع الكاتب الأصلي للكتاب ". لكنه يشير بالمقابل أنّ "كتب البست سيلر الحديثة مثل هاري بوتر تُنشر في قسم لا بأس منه في نطاق احترام حقوق المؤلف، لذا هي أكثر كلفة من غيرها". ويلفت الانتباه إلى أنّ قسم كبير من الروايات العالميّة المهمّة " تظهر تحت عناوين مثيرة مثل روائع الأدب العالمي وأعمال خالدة، وتنضم تحتها أعمال شعبيّة وأعمال رئيسيّة للقرن التاسع عشر والعشرين". </p>
<p dir="rtl">ولتحديد التوجّهات الحاليّة في سوق ترجمة الروايات العالميّة إلى اللغة العربيّة يبيّن جاكموند "أنّ جائزة نوبل تلعب دورا مهما في اختيار الأعمال المُترجمة إلى درجة أنّ دار المدى أطلقت عام 1997 مجموعة منشورات باسم مكتبة نوبل التي تبلغ الآن مئة عنوان تقريبا لكتب مختلفة، وسراماغو صدر له أربعة عشر عنوانا بالعربيّة بعد فوزه بنوبل". ويؤكّد جاكموند أنّ الناشرين العرب يهتمون أيضا "بجوائز أدبيّة مثل جوائز غونكور وبوكر وبوليتزر التي تقع في ثلاثة مراكز رئيسيّة في عالم الأدب، باريس، ولندن ونيويورك". </p>
<p dir="rtl">غياب أدب أمريكا الشماليّة عن رف قسم الترجمات في المكتبات، يعود حسب رأيه "للجو العام المعادي لأمريكا الذي ساد أجواء دور النشر العربيّة الأقرب إلى الشيوعيّة مع بداية الستينات والسبعينات خاصة، لذا نجد فقط ترجمات من فازوا بنوبل من الأمريكيين". ويصل إلى خلاصة مهمة وهي أنّ الأدب الأكثر حضورا الآن في الترجمات العربيّة "ليس أوروبيّا ولا إنجليزيّا، إنه أدب أمريكا اللاتينيّة، فبدءاً من 1980 كان هناك نهم في السياق الأدبي العربيّ لكتّاب الواقع السحريّ في الأدب وكل ما يأتي من هذا البلد، مثلما كان نهم كتّاب النهضة للكتّاب الروس الكبار". وما يجمع هاتين الحالتين من أمر مشترك، كما يوضّح لنا، هو نجاح أدب هامشيّ أو غير مركزيّ بفرض نفسه في مركز فضاء الأدب العالميّ. يقول " كتّاب الواقعيّة السحريّة الكبار في أمريكيا اللاتينيّة نجحوا بما يطمح به، قليلا أو كثيرا، كل الروائيين العرب في جيل الستينات وبعد تلك الفترة، وهو إمكانية خلق حداثة روائيّة خاصة تتجاوز وتقلب الحداثة الأوروأمريكية رأسا على عقب، وتستطيع فرض هذه الحداثة في قلب المركز الأوروبيّ الأمريكيّ". ويقدّم شاهداً دامغا على ذلك وهو أنّ "ماركيز من أكثر الكتّاب العالميين المعاصرين تمجيدا في العربيّة، وهذا يبدو لنا جليّا إذا نظرنا إلى عدد التنزيلات لنصوصه المترجمة إلى العربيّة في الانترنت بنسخة بديف". </p>
<p dir="rtl">هذا عرض سريع لما جاء في هذه الدراسة التي تغطي جانبا مهملاً في دراسات الترجمة، والتي لا بدّ أنّ شحّ المصادر المتوفرة لها، كان السبب في عدم الوصول إلى إحصاء تقديريّ، عن عدد أو نسبة الروايات المترجمة إلى العربيّة من مجمل الكتب المترجمة إلى العربيّة في الحقول الأدبيّة الأخرى كالشعر والمسرح وغيّرهما.<br />
 </p>
<p dir="rtl" style="text-align:left"><span style="color:#7f8c8d">*  Richard Jacquemond. La traduction en arabe du roman mondial (1991-2015). Jalons pour une enquête. Maxime Del Fiol et Claire Mitatre (dir.), Les Occidents des mondes arabes et musulmans, XIXe-XXIe siècles, 2018. halshs-01838369.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20074">ترجمة الروايات العالميّة إلى العربيّة... إشكاليات وظواهر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الترجمة الأدبية... ما بين اختيار المترجم وشروط سوق النشر</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20064</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سامر مختار]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 11 May 2020 10:19:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الترجمة العربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>قِلّة من القراء في العالم العربي اليوم من يشترون عملاً أدبياً مترجماً للغة العربية دون أن يسألوا عن إسم المترجم. سؤال "من هو مترجم هذا العمل؟" بات شائعاً، أكثر من ذي قبل، في العشرين سنة الأخيرة. حتى أننا كقراء، ربما نشتري رواية لكاتب إسباني أو ألماني أو فرنسي لم نسمع عنه من قبل. لكن، ولثقتنا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20064">الترجمة الأدبية... ما بين اختيار المترجم وشروط سوق النشر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">قِلّة من القراء في العالم العربي اليوم من يشترون عملاً أدبياً مترجماً للغة العربية دون أن يسألوا عن إسم المترجم. سؤال "من هو مترجم هذا العمل؟" بات شائعاً، أكثر من ذي قبل، في العشرين سنة الأخيرة. حتى أننا كقراء، ربما نشتري رواية لكاتب إسباني أو ألماني أو فرنسي لم نسمع عنه من قبل. لكن، ولثقتنا بالمترجم الذي ترجم هذا العمل أو ذاك، نسارع في اقتناء الكتاب من دون أي تردد أو تفكير.</p>
<p dir="rtl">كيف يختار المترجم الأعمال الأدبية التي يرغب في ترجمتها؟ ما هي المعايير التي يقوم على أساسها الاختيار؟</p>
<p dir="rtl">حول هذه هذه المسألة حاورنا أربعة مترجمين من العالم العربي، لديهم تجارب مختلفة فيما يخص الترجمة الأدبية، وحدود حرية الاختيار المرتبطة بشروط سوق الكتاب في العالم.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">حرية الاختيار من عدمها</span></strong></p>
<p dir="rtl">يقول المترجم المصري سمير جريس، والذي يترجم أعمالاً أدبية متنوعة عن اللغة الألمانية: "معظم الأعمال التي نقلتها إلى العربية، وهي تشارف اليوم على الثلاثين، هي من اختياري. في بداية عملي كمترجم اخترت نصوصاً قصيرة لبورشرت وهاينريش بول. من ناحية كانت هناك اعتبارات عملية، مثل سهولة نشر تلك النصوص القصيرة في المجلات والدوريات، ومن ناحية أخرى لأن القصة القصيرة الجيدة تستطيع مخاطبة القارئ في لغة وثقافة أخرى على نحو أسهل بكثير من الرواية الطويلة؛ كما أن هذه القصص القصيرة تتحدث عن الخبرة الأساسية التي أثرت عميقاً في الأدب الألماني المعاصر، أعني خبرة الحرب". <br />
<img decoding="async" alt="سمير جريس" height="300" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/المترجم-المصري-سمير-جريس_Fotor-2.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">وأضاف: "بعد ذلك اتجهت إلى ترجمة الرواية. كان همي -ولا يزال- هو نقل أعمال متميزة من كافة اتجاهات الأدب الألماني اللغة المعاصر، أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945. أقول أعمالاً متميزة، إما لأنها حققت شهرة في داخل المنطقة الألمانية، مثل "قصص بسيطة" لإنجو شولتسه، أو لكون العمل لكاتب شهير له وزنه مثل رواية "جون جوان" لبيتر هاندكه، والتي اقترحتها على الناشر قبل نوبل". </p>
<p dir="rtl">تختلف وجهة نظر الروائي والمترجم المصري محمد عبد النبي عن وجهة نظر المترجم سمير جريس حول مسألة الاختيار قليلاً، إذ يقول عبد النبي: "في ثمانين بالمئة من الحالات تقريباً، لا يختار المترجم الأعمال التي يترجمها، بل ربما تُعرَض عليه ثم يعود إليه القرار في قبول ترجمتها والاتفاق عليها أو لا. مَن يتفق على ترجمة العمل، في معظم الحالات، هو الناشر، حتَّى وإن كان العمل من اقتراح المترجم، وفي حالات نادرة للغاية يتواصل المترجم بنفسه مع الكاتب الأجنبي أو الوكيل أو الناشر لشراء حقوق أحد الكتب، لكن الأغلب الأعم أن الناشر مَن يختار ومَن يتفق". </p>
<p dir="rtl">مضيفاً أنه "في نسبة 20% من الحالات قد يقترح المترجم عنواناً وإن ساعدته الظروف وحالفه الحظ يوافق عليه الناشر ويحصل على حقوقه، وإلَّا فقد يترجم ويضعه جانباً لحين العثور على طريقة لنشره أو أن ينشره في إحدى دور تحت بير السلم التي لا تكترث لحقوق ولا يحزنون".</p>
<p dir="rtl">أما الروائي والمترجم التونسي جمال الجلاصي يقول إن معياره الوحيد الذي يحدد على أساسه الاختيار هو الحب: "أنا أترجم تحت صدمة الحبّ. هذه هي القاعدة. التعبير عن عشقي لنص أو كتاب يكون بمحاولة خلق جناح إضافي له ليحلّق أعلى، لينتشر، ليشاركني أكثر عدد ممكن من القراء في تلك التجربة العشقية. إذا لم تكن الترجمة تعبيراً عن الحب، مثل الكتابة تماماً، فهي قفز بهلواني بين اللغات ولعبة قاموسية لا روح فيها.</p>
<p dir="rtl">ويتابع جمال كلامه: "الترجمة بالنسبة إليّ خيار إنساني بالدرجة الأولى، مثل الكتابة تماماً، والكتابة الخالية من البحث الجمالي والإنساني لا تنفع أحداً الكتابة الخالية من المعنى والسابحة في شقشقة لغوية وجمالية جوفاء لا تستهويني". </p>
<p dir="rtl">ويوضح جمال أنه: "قد نتج عن ذلك الكثير من الصعوبات في النشر، مثلما حدث معي إثر ترجمتي لرواية "الإله الصغير عقراب" للرواية الفرنسي روبيرت إيسكاربيت، باعتبارها رواية تتناول أهم التابوهات في العالم العربي وهو تابو الدين: هذه الرواية درس في التسامح بين الأديان وحق الاختلاف والتعايش مع المختلف وحرية الضمير. لكن أغلب دور النشر خافت من نشرها وتهرّب العديد من الأصدقاء الناشرين منها. ولولا جرأة دار الجمل لظلت في ذاكرة حاسوبي إلى الآن".</p>
<p dir="rtl">في حين يعتقد المترجم السوري أسامة منزلجي أن في الأمر علاقة متبادلة بين المترجم والناشر والقارئ فيقول: "أولاً على المترجم أن يكون أولاً مخلصاً ويحترم المهنة التي اختارها وأن يكون جادّاً في عمله، ثم عليه أن يكسب ثقة الناشر عبر جودة ترجمته وحُسن انتقائه للمادة التي يترجمها، وبعد أن يقبل الناشر المادة ويجد أنها تجد صدى جيداً وقبولاً لدى القارئ فإنه سوف يتمسك بذلك المترجم ويلجأ إليه لتقديم ترجمات أخرى لأنَّ كتبه تجد قبولاً عند القرّاء - وهكذا تكتمل المنظومة : المترجم-الناشر- القارئ ، ويتحقق النجاح للجميع".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الترجمة ما بين الشغف وكسب الرزق</span></strong></p>
<p dir="rtl">الأدب المترجم لا يهم فقط القارئ الشغوف بقراءة الأدب عموماً، بل هو محط اهتمام الكتّاب والصحفيين العرب المختصين بالشؤون الأدبية والثقافية. إذ لا بدَّ أن يكون الكاتب العربي مطلعاً على الأفكار والأساليب الفنية والتجارب الأدبية المختلفة من كل ثقافات العالم. وكثير من الأحيان نشعر بالامتنان اتجاه عمل أدبي مترجم أحدث نقلة نوعية على مستوى الأسلوب وجماليات السرد الفنية داخل النص.  <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="جمال الجلاصي " height="300" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/الروائي-والمترجم-التونسي-جمال-الجلاصي_Fotor-2.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">في هذا الصدد يقول سمير جريس: قد أترجم عملا حقق نقلة فنية أو أسلوبية وبالتالي له أهمية نقدية (مثل "مونتاوك" لماكس فريش)، أو لأنني أرى أن هذا العمل يثير اهتمام القارئ العربي، مثل "الحيوان الباكي" لميشائيل كليبرغ والذي يتحدث فيه عن رحلته إلى لبنان وعلاقته بالشاعر عباس بيضون، أو مسرحية "مدرسة المستبدين" لإيريش كستنر، ومسرحية "99 في المئة" لبرشت، وهما مسرحيتان يتناولان موضوع القمع والاستبداد، وأنت تعلم راهنية هذا الموضوع في منطقتنا. </p>
<p dir="rtl">ويتابع سمير كلامه: أحياناً أود أن أنقل عملاً لكاتب مهم لا يعرفه القارئ العربي، مثل إلفريده يلينك في روايتها "عازفة البيانو" التي كانت أول عمل يترجم لها، وكذلك توماس برنهارد في كتابه "صداقة" ورواية "قاتل لمدة عام" لدليوس. وأخيراً فأنا أترجم عملاً ما لأنني – ببساطة – أحببته، واستمتعت بقراءته وأود أن يشاركني آخرون هذه المتعة، مثل "الكونترباص" لزوسكيند، و"الوعد" و"العطل" لدورنمات، و"الطباخ" لمارتين زوتر".</p>
<p dir="rtl">أما محمد عبد النبي فيطرح مجدداً رأياً مخالفاً إلى حد ما، لرأي سمير جريس، فيقول: "المترجم ليس مسؤولاً عن العمل الذي يترجمه، مِن حيث لغته وأسلوبه وتقنياته وبنائه، فهو ليس ناقداً ولا كاتباً، له مهمة محددة، تحويل نص من لغة إلى لغة، من غير أن يقيم نفسه وصياً لا على الكتاب ولا على القارئ، ويجب ألَّا يعطي لدوره حجماً أكبر من حدود مهمته. برغم هذا يأتي بعض المترجمين من سياق ثقافي واسع، كأن يكون المترجم صحفياً أو كاتباً أو أكاديمياً، وبعض هؤلاء يدقق في اختياراته، لأن الترجمة ليست مجرد وسيلة لكسب الرزق بالنسبة له، بقدر ما هي عمل ثقافي وتنويري". </p>
<p dir="rtl">ويرى محمد عبد النبي أن المترجم المحترف والذي يتعيش من الترجمة ولا يمكنه أن يتوقف عن العمل فترات طويلة فهو لا يضع معايير عالية طوال الوقت، والحد الأدنى يكفيه، أي أن يكون الكتاب جيداً مقبولاً ولا يحتوي على أفكار هدَّامة مثلاً، فهو في النهاية ليس آلة، حسب تعبيره.</p>
<p dir="rtl">أما جمال الجلاصي فيقول أنه حين يختار كتاباً لترجمته، يركّز أساساً على قيمته الأدبية، أي مدى الإضافة التي يقدّمها للجنس الأدبي التي ينتمي إليه، مدى وفائه للرواية أو الشعر أو للقصة، ثم الشحنة الإنسانية التي يحتوي عليها. الأدب الذي يدافع عن القيم الإنسانية الكبرى: الخير والعدالة والجمال.</p>
<p dir="rtl">كما أن أسامة المنزلجي يعتمد في الأساس على قراءاته ومعرفته بأهمية كتّاب معيَّنين في الأدب الإنكليزي-الأميركي: "أحب أن أقدِّم بعضهم إلى القارئ العربي، بغضّ النظر عمّا إذا كانوا معروفين على نطاق واسع أم لا ، وأعتمد في ذلك على قناعتي وعلى ثقة دار النشر فيّ".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الرقابة واقتراحات الناشر </span></strong></p>
<p dir="rtl">تلعب الرقابة دوراً هاماً في عملية اختيار ما يتم انتاجه ونشره من أعمال أدبية مترجمة أيضاً. لذلك قد يكون عند الناشرين خطط مسبقة في اختيارهم للكتب المترجمة، تعتمد على نوعية المواضيع المطروحة، وشهرتها. وهنا يكون الناشر هو من يختار ومن يقترح على المترجمين ترجمة هذا العمل أو ذاك. <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="محمد عبد النبي" height="300" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/الروائي-والمترجم-المصري-محمد-عبد-النبي_Fotor-2.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl"> يقول سمير جريس: " بالطبع تلعب الرقابة دوراً في النشر، مثلا مسرحية برشت "99 في المئة" عرضتها في البداية على دار نشر حكومية، فرُفضت، لتماسها مع الأوضاع السياسية الحالية". مضيفاً أن: "هناك أعمال اقترحها عليّ الناشر، ووجدتها بعد المطالعة جديرة بالترجمة، مثل "زمن مالر" لدانييل كيلمان، أو "حياة" لدافيد فاجنر، أو "العاصمة" لروبرت ميناسه والتي أعتبرها من الروايات المهمة لفهم آليات العمل في الاتحاد الأوروبي، ونوفيلا "حلم" لأرتور شنيتسلر الصادرة مؤخراً".</p>
<p dir="rtl">وأضاف: "هناك أعمال يقترحها الناشر علي لاستثمار نجاح كاتب ما، لكني أرفضها إذا لم تعجبني أو تخاطب شيئا في. ولأني غير متفرغ للترجمة الأدبية، فلدي رفاهية الاختيار، والرفض أيضا. بعد نشر "عازفة البيانو" حدثني أكثر من ناشر لترجمة عمل آخر ليلينك، لكني رفضت، لأن العمل المعروض لم يثر حماسي. تكرر الأمر بعد حصول هاندكه على جائزة نوبل، وكنت قد انتهيت لتوي من ترجمة "دون جوان". لكني رفضت كل الأعمال المعروضة عليّ، ببساطة لأن أعماله الأخرى لم تخاطبني، ففضلت أن أكتفي بتجربة "دون جوان". </p>
<p dir="rtl">ويتابع سمير كلامه: "من ناحية أخرى اقترحتُ على عديد من الناشرين أعمالا أراها مهمة، لكنها رُفضت لأسباب تسويقية، منها مثلا رواية ضخمة للكاتب السويسري ماكس فريش، تقارب الخمسمائة صفحة، قال لي الناشر بصراحة: لن أستطيع تسويقها ولن تجد عددا كافيا من القراء حتى تغطي تكاليفها". </p>
<p dir="rtl">أما محمد عبد النبي فيرى أن "اعتبارات وشروط السوق والرقابة (إن وجدت بأشكال واضحة أو غير واضحة) ليست كذلك موضع انشغال المترجم بقدر ما ينشغل بها الناشر، هذا لا يمنع أن يقترح المترجم على الناشر أعمالاً يكون من الصعب تسويقها بسبب موضوعاتها الخاصة أو لأن أفكارها غير جذابة ولن توزع جيداً، أو حتى لأن العمل صخم ولن يباع إلا بثمن كبير وبالتالي يصعب تسويقه". ويضيف: " قد جربت هذا أكثر من مرة حيث أقترح عنواناً فلا أجد حماساً مِن قبل الناشر، إمَّا لبعض الأسباب السابقة، وإمَّا لأن لديه خطط واقتراحات وعناوين أخرى وقد اتفق عليها بالفعل، في حالات قليلة تلتقي إرادة المترجم بإرادة الناشر، وهنا ربما يكون النشر الحكومي نوعًا مِن الحل". </p>
<p dir="rtl">ويرى عبد النبي أن "مِن حق المترجم أن يكون لديه وجهة نظر ورؤية خاصة، لكن لا يجب أن تكون هي المعيار في اختيار العناوين أو الكتب التي يقبل ترجمتها، وإن كانت ضد قناعاته بنسبة 100 % ، كأن يضطر مترجم يساري لترجمة كتاب يكرس للرأسمالية ويؤيد كل أشكال الاستغلال أو العنصرية، فإمَّا أن يرفض تماماً وإمَّا أن يعرض وجهة نظره والمشكلات التي يراها في الكتاب، في مقدمة أو في هوامش أو حتى في مقال طويل في الختام. ومع ذلك أرى أنه من الضروري أن نترجم كل شيء، مهما بدا ضد قناعات المترجم أو الناشر أو غيرهما، وإلَّا فلن نرى ولن نسمع إلا ما نحب ونرضى".</p>
<p dir="rtl">أما جمال الجلاصي فيقول: "أحياناً تُعرض عليّ المشاركة في مشاريع ترجمية كبرى ليست ضمن خياراتي لكنّ أهمية المشروع والخدمة جليلة التي يقدّمها إلى القارئ العربي تحفّزني على المشاركة، مثلما حدث مع ترجمة "موسوعة الشعر الفرنسي في 100 كتاب الذي يقوم به مشروع كلمة. وهو مشروع ضخم وطموح يشرّف كل من فكّر به وخطّط له وشارك فيه، لأنّه سيصبح مرجعاً أساسياً لكل دارس للأدب الفرنسي".</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20064">الترجمة الأدبية... ما بين اختيار المترجم وشروط سوق النشر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عزيزي القارئ، لا تترك المترجمَ وحيداً</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20062</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[حسام موصللي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 10 May 2020 10:26:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[الترجمة العربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d8%8c-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d9%8e-%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b/</guid>

					<description><![CDATA[<p>SOS حين دُعيت للمشاركة في الملف الخاص بالترجمة الذي تنشره مجلة رمّان الثقافيّة، تبادرت إلى ذهني أفكار عديدة، وقلت في نفسي إنّني سأحدّد قائمة بالأولويات التي تهمّني وتهمّ المشتغلين والمشتغلات في حقل الترجمة بصورة عامّة، ثمّ سأختار موضوعاً منها للتوسّع فيه قدر الإمكان. من بين هذه الأفكار ثمّة مسائل انتهاك حقوق الملكيّة الفكريّة (وإن كنتُ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20062">عزيزي القارئ، لا تترك المترجمَ وحيداً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">SOS</span></strong></p>
<p dir="rtl">حين دُعيت للمشاركة في الملف الخاص بالترجمة الذي تنشره مجلة رمّان الثقافيّة، تبادرت إلى ذهني أفكار عديدة، وقلت في نفسي إنّني سأحدّد قائمة بالأولويات التي تهمّني وتهمّ المشتغلين والمشتغلات في حقل الترجمة بصورة عامّة، ثمّ سأختار موضوعاً منها للتوسّع فيه قدر الإمكان. من بين هذه الأفكار ثمّة مسائل انتهاك حقوق الملكيّة الفكريّة (وإن كنتُ ضدّ هذه الحقوق في عالم شيوعي مثالي)، والتدنّي الفاحش للأجور التي يتقاضاها المترجمون والمترجمات (حتّى في ظلّ وجود حدود دنيا للأجور في بعض الدول)، وفوضى التعريب والنقل (في ظّل غياب/ لا جدوى/ عدم فعاليّة- سمّها ما شئت- جهة متخصّصة تعنى بشؤون الجانب المعرفي في الترجمة وتعمل على عقد حوارات أو محاضرات أو مناظرات بحجم المسؤولية العظيمة التي تقع على عاتق حركة الترجمة)، ناهيك عن المشكلات الصحيّة التي نُعاني منها نحن معشر المترجمين والمترجمات من الآلام المزمنة في كلٍّ من الرقبة والعمود الفقريّ ومفاصل اليدين، وأوجاع الرأس، وضعف البصر، ومشاكل ضغط الدم، وإدمان المنبّهات والسجائر (كارثة حقاً، يا إلهي!- أتساءل الآن لماذا لا نتقاعد في سن مبكّرة مثل لاعبي كرة القدم؟! نسيت، نحنُ- مثل رفاقنا عمّال المناجم- لا نتقاعد، نعمل أو نموت جوعاً، وليس نادراً على الإطلاق أن يحدث الأمران في الوقت نفسه). وأمّا على الصعيدين النفسي والاجتماعي، فثمّة أمور أعتقد أنّ البوح بها قد يستلزم جلستين فما فوق من التنويم المغناطيسي ومثلها من علب المناديل الورقيّة بغية تجفيف الدموع.</p>
<p dir="rtl">كنتُ أودّ أن أحدّثكم أيضاً عن نقابة أو اتّحاد أو جمعيّة خيريّة للرأفة بنا والدفاع عن حقوقنا. لكن، حسناً، ليس ثمّة شيء من هذا القبيل؛ ليس كما يتخيّل زملاؤنا الشقر المُرفَّهون على الأقل. والحقيقة هي أنّنا لسنا بحاجة في هذه المرحلة المعقّدة من تاريخ مهنتنا إلى أيّ تجمّع تقليديّ (ولا يعني هذا أنّ تعاطفكم وحده يكفي أيضاً)؛ بل خلاصة الأمر أنّنا بحاجة إلى فريق مُتخصّص بتخليص الرهائن كي يُنقذ أجسادنا وأرواحنا من أهوال العمل داخل معسكرات ملفات الـ word. وصدّقوني، أنا لا أستطيع بمفردي أن أقنِع البروفسور جون العزيز في جامعتنا أنّني لا أتقاضى وزن الكتاب ذهباً، وما زلت أذكر كيف نظر إليّ بسعادة كريستوف كولومبوس حينما لمح شاطئ باهاماس لأوّل مرّة- وكأنّما أراد أن يضع في يدي خريطة الكنز على طبق من فضّة- وقال لي أمام الجميع: "أعلمُ أنّك مُترجِم، وهذا الكتاب قد تُرجِم إلى معظم لغات العالم لكنه لم يجد الطريق إلى العربية بعد، وسوف أساعدك في الحصول على حقوق ترجمته". وكان الكتابُ المقصود مُقرَّراً أكاديميّاً بصدد تطوّر الأنظمة الدوليّة عبر التاريخ، والأهم هُنا أنّ مؤلّفه أوردَ في معرض حديثه عن الإمبراطوريّة الإسلاميّة أنّ الخليفة العبّاسي هارون الرشيد كان قد خصّص أجراً للمترجمين يعادل وزن ما ترجموه ذهباً خالصاً. ولعلّ البروفسور جون العزيز ظنّ أنّني سأتقاضى ما يعادل وزن قرابة 600 صفحة من الذهب على أقلّ تقدير، وبالتأكيد لن يكون من المنصِف ألّا يحصل على نسبة مُغرية من نصف كيلو الذهب المُتخيَّل هذا لقاءَ نصيحته ومساعدته، ولعلّه ظنَّ أنّ من حقّه الحصول على الذهب على أيّ حال، أفلا يكفي أنّه في صُحبِة مُترجِم إلى العربيّة وعنها؟!</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">عزيزي القارئ، لا تترك المترجمَ وحيداً</span></strong></p>
<p dir="rtl">لعلّ أبرز المفارقات التي تقع ما بين المترجم والقارئ- العزيز عادةً- هي عندما يُقيِّم الأخير العمل المترجَم باعتباره أصيلاً؛ فيتحدّث عن جماليّة السرد، والعناية بانتقاء مفردّات تتلاءم مع تكوين كلّ شخصيّة بحدّ ذاتها وخلفيّاتها الاجتماعيّة والثقافية، وما إلى ذلك، ولكن باعتبار أنّ كلّ ما سبق إنّما ينبع من مهارة الكاتب وحده، ثمّ ينسى القارئ العزيز تماماً أنّه يقرأ نصَّاً مُترجَماً- أيّ بلغة أخرى من باب التوضيح- "ودي قمّة الإعجاز العلمي".</p>
<p dir="rtl">كنت قد كتبتُ هذه السطور بعد أن قرأت مصادفة عدداً لا بأس به من التعليقات على موقع Goodreads بصدد روايتين كنت قد ترجمتُ واحدة منهما وشاركت بترجمة أخرى. كانت التعليقات إيجابيّة جداً في العموم، بيد أنّ أحداً لم يُشِر خلال حديثه عمّا في الرواية من تشويق وسرد غني وغير ذلك، إلى أنّه يقرأ نصاً مُترجَماً، لا من قريب ولا من بعيد. كما لاحظتُ في صفحتي، وصفحات بعض الزملاء والزميلات أيضاً، أنّ القراء الأعزاء إنّما يتذكّرون المترجم فقط حينما لا يعجبهم النص. وهذا بالتأكيد حقٌّ لا ينكره أحد، بل وضرورة حتميّة للتطوُّر في التجارب القادمة. أمّا في حال الإعجاب، فإنّ الفضل كلّه يعزى للكاتب لا شريك له، في حين يُغبَن المترجم من جديد- معنوياً هذه المرّة- وكأنّ ما يلحق به من غُبن ماديّ قد يصل إلى حدّ السرقة الموصوفة ليس كافياً!</p>
<p dir="rtl">أغلب الظنّ أنّ أثر هذا الإهمال سيفضي بنا نحن معشر المترجمين إلى مصحّات نفسيّة في نهاية المطاف؛ فمن جهة أولى، نعتقدُ بأنّ عدم التمييز ما بين النصيّن الأصلي والمترجم إنّما هو منتهى ما يصبو إليه كلّ مُترجِم؛ بمعنى أنّ يُقدّم عملاً مُتكاملاً يُحقِّق شروط الأصالة بمعزل عن الأصل فرضيّاً. ولكن، من جهة أخرى، أن يُحسَب هذا الجهد أيضاً لصالح الكاتب أيضاً، فإنّ في المسألة ظلماً كبيراً. ثمّ، فلنتأمّل مثلاً هذا التعليق المميّز لقارئ عزيز على رواية مترجَمة، يقول فيه:</p>
<p dir="rtl">"... لومي هُنا على المترجم الذي حرص على "أمانة " لم نكن ثقافيًا وأدبيًا بحاجة لها". إذاً، ما الذي كان يحتاج إليه صاحبنا حينما اقتنى الكتاب؟! حسناً، لعلّه كان بحاجةٍ إلى الورق للتدفئة، أو الغلاف السميك وحده ليعدِل به ثلّاجة منزله التي تميل إلى اليمين بعض الشيء. بعيداً عن لعبة الاحتمالات التي لا تنتهي، أظنّ أنّني أدركُ تماماً عن أيّ "أمانة" يُلام عليها المترجِم- في هذا الكتاب أم سواه؛ يتعلّق الأمر بأنّ المترجِم الذي يؤدّي مهمّته "بأمانة" إنّما يضع القارئ أمام مواجهات واقعيّة قد تكون مؤلمة في أحيان كثيرة، على عكس ما كان يتوقّعه بصدد تحصيل متعة لا تضطرّه إلى طرح الكثير من التساؤلات على الصعيدين الفردي أو الجمعي أو كليهما. وبالتالي، يُحمَّل المترجِم "الأمين" مسؤولية الخوض في تابوهات يُحظَر التطرّق إليها من قبل كلٍّ من المجتمع والسلطة في البيئات الناطقة بالعربيّة. وعلى المترجِم إذاً أن يلجأ إلى التحريف والتزوير كي يتفادى هذا الصدام- فيكون بالتالي مترجِماً مُتفهِّماً- أو أن يحارب طواحين الهواء على غرار العم دون كيخوته. مع ذلك، لا يلوم المترجم القارئ على رأيه، فسياقات تفاعل السلطة والمعرفة التي أفضَت إلى هذا النمط من التفكير واضحة جداً- بالنسبة إلى المترجم على الأقل، بحكم أنّه يَتنقّل باستمرار من بيئة إلى أخرى- وبالتالي ينبغي أن يوجَّهُ كلّ من المترجم والقارئ غضبهما إلى أصحاب القرار الفعليين في عصر الانحطاط هذا من سلطات سياسية واقتصاديّة ودينيّة وثقافيّة، لأنّها المسؤول الأوّل والأخير عن تحطيم جسور التواصل التي يَمدّها كلّ من المترجمين والمترجمات ما بين العالم الناطق بالعربيّة والعالم الخارجي، وبالتالي حرمان القارئ من المتعة الأهم في هذا السياق؛ متعة المعرفة.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20062">عزيزي القارئ، لا تترك المترجمَ وحيداً</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-08-11 17:58:57 by W3 Total Cache
-->