<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مخيمات - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%D9%85%D8%AE%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/مخيمات</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Thu, 05 Jun 2025 07:26:09 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.4</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>مخيمات - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/مخيمات</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>من مصر الاستعمارية إلى المخيم: خرائط السيطرة وهندسة الذاكرة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/35606</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم أبو ظاهر]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 29 May 2025 08:23:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[استعمار]]></category>
		<category><![CDATA[فضا]]></category>
		<category><![CDATA[مخيمات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=35606</guid>

					<description><![CDATA[<p>لعلّ أحد أبرز الطروحات التي تعالج مسألة تجليات البنية الذهنية أو الخيال تكمن فيما ذهب إليه ماركس من أن الفرق بين أسوأ معماري وأفضل نحلة، هو أن المعماري يقيم بنيته في الخيال قبل أن يشيدها على أرض الواقع. ذلك أننا في ختام كل عملية "عمل"، نحصل على نتيجة كانت موجودة "سابقاً" في مخيلة العامل المنفذ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35606">من مصر الاستعمارية إلى المخيم: خرائط السيطرة وهندسة الذاكرة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">لعلّ أحد أبرز الطروحات التي تعالج مسألة تجليات البنية الذهنية أو الخيال تكمن فيما ذهب إليه ماركس من أن الفرق بين أسوأ معماري وأفضل نحلة، هو أن المعماري يقيم بنيته في الخيال قبل أن يشيدها على أرض الواقع. ذلك أننا في ختام كل عملية "عمل"، نحصل على نتيجة كانت موجودة "سابقاً" في مخيلة العامل المنفذ عند بدء العملية، فهو خلال عملية الإنتاج لا يحدث تغييرا في شكل المادة فحسب بل يحقق غايته الواعية ومشيئته المسبقة، وهذا ليس محض فعل منفرد بقدر ما هو إشارة إلى تطابق إرادة العامل مع غايته. ويمكن القول بانطباق هذه الفكرة على المشاريع الاستعمارية التي سبقت تدخلاتها المادية بإنتاج صورة ذهنية دقيقة للفضاء الذي تسعى إلى إعادة تشكيله. هذه الصورة لا تُبنى فقط في عقل المهندس أو المخطط، بل في مؤسسات الدولة الاستعمارية، وخرائطها، وخطابها الرسمي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في كتابه "استعمار مصر"، يقدم تيموثي ميتشل قراءة فريدة للكيفية التي مارست بها القوى الاستعمارية الهيمنة على الفضاءات من خلال أدوات التنظيم العمراني والتقني مثل تخطيط المدن، وشق الطرق، ورسم الخرائط. يتجاوز ميتشل التحليل الكلاسيكي الذي يربط الاستعمار بالقوة العسكرية والسياسية، ليكشف عن البنية المعرفية والإدارية التي مكّنت هذا الاستعمار من إعادة إنتاج الهيمنة عبر تحويل الفضاء إلى نظام يمكن التحكم فيه ومراقبته. من خلال ذلك، يُظهر ميتشل أن الاستعمار لم يكن مجرد احتلال للأرض، بل كان مشروعًا لإعادة تنظيم الحياة ذاتها، باستخدام أدوات ظاهرها تقني وباطنها سياسي-سلطوي. وفي الحالة الإسرائيلية، تتجلى هذه الرؤية بشكل واضح من خلال الخرائط المكانية التي تنشرها السلطات العسكرية لتحديد المنازل والمناطق التي يُطلب من سكانها الإخلاء، أو التي يُخطَر بهدمها. الأمر الذي يترافق مع إقامة شبكة معقدة من الطرق والحواجز العسكرية والبوابات الحديدية التي تفرض نوعا "خاصاً" من النظام وتقطّع أوصال الضفة الغربية، وتحول دون تشكل أي استمرارية عمرانية أو اجتماعية فلسطينية.</span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="alignleft  wp-image-35607" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/colonization-of-egypt-timothy-mitchell.jpg" alt="" width="223" height="335" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/colonization-of-egypt-timothy-mitchell.jpg 800w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/colonization-of-egypt-timothy-mitchell-200x300.jpg 200w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/colonization-of-egypt-timothy-mitchell-683x1024.jpg 683w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/05/colonization-of-egypt-timothy-mitchell-768x1152.jpg 768w" sizes="(max-width: 223px) 100vw, 223px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا الإطار، يشير ميتشل إلى أن إعادة تشكيل الفضاء المديني في مصر الاستعمارية كانت تهدف إلى خلق تمايز واضح بين النظام والفوضى، بين ما هو حديث وما هو تقليدي. فقد اعتُبرت الأزقة الضيقة والأسواق العشوائية رموزًا للفوضى والتخلف، بينما جرى تمجيد الطرق الواسعة والمستقيمة بوصفها علامات للنظام والعقلانية والحداثة. هذه الرؤية المجزأة للفضاء انعكست أيضًا في الخرائط التي لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل كانت تمثيلات أيديولوجية تعيد إنتاج رؤية السلطة للعالم، وتختزل التعدد الاجتماعي والثقافي إلى خطوط وألوان وحدود. وقد جرى استخدام هذه الخرائط لاحقًا كأدوات إدارية لتقنين السيطرة على السكان وتبرير التدخل في تنظيم شؤونهم الحياتية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من هنا، يمكن القول إن الخطط والخرائط، في هذا السياق، لا تُنتج فقط تمثيلًا للواقع، بل تساهم في تشكيله أيضًا. فهي تخلق صورة ذهنية للفضاء تفرض نفسها على السكان المحليين، وتُستخدم لاحقًا لتبرير تدخلات الدولة أو القوى الاستعمارية. من خلال رسم الحدود، وتسمية الأماكن، وتحديد نقاط العبور، تتحول الخريطة إلى أداة لإعادة ترميز المكان، وتصبح وسيلة لفرض النظام السياسي والاجتماعي، بل وحتى الثقافي. فالخريطة لا تقول فقط "أين يقع الشيء"، بل تقول أيضًا من يملكه، ومن له الحق في استخدامه، ومن ينبغي أن يُستثنى منه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عند إسقاط هذه الرؤية على الحالة الفلسطينية، خصوصًا في مخيمات شمال الضفة الغربية مثل جنين ونور شمس وطولكرم، يمكن ملاحظة استمرار استخدام أدوات شبيهة بتلك التي وصفها ميتشل. فمنذ عام 2023، كثفت إسرائيل من عملياتها العسكرية في هذه المخيمات، وترافقت هذه العمليات مع تدمير واسع للبنية التحتية والمباني، وشق طرق عريضة في قلب أزقة المخيمات الضيقة. تُبرر هذه العمليات بأنها ضرورية لـ"الاعتبارات الأمنية"، لكن النتيجة الفعلية هي إعادة تشكيل المكان بما يخدم أهداف الاحتلال في المراقبة والسيطرة والاختراق الدائم للنسيج المجتمعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مخيم جنين على سبيل المثال، تم توزيع خرائط تخطر بهدم أعداد كبيرة من المنازل، حيث تم تدمير مئات الوحدات السكنية بشكل كامل، وتجريف مساحات واسعة، وتحويل الأزقة الضيقة إلى شوارع واسعة تسهِّل دخول المركبات العسكرية وتتيح للمراقبة الجوية أن تؤدي دورها دون عوائق. إن ما يحدث هنا لا يختلف كثيرًا عن مشاريع "التحديث العمراني" التي تحدث عنها ميتشل، سوى أن الأداة هي العنف المباشر بدلًا من التخطيط المدني البيروقراطي. غير أن النتيجة تبقى واحدة: إعادة إنتاج الفضاء بشكل يُقصي البُنى الاجتماعية والسياسية المحلية، ويُعيد تنظيم العلاقات وفقًا لأولويات السلطة المحتلة التي تسعى لتحييد المخيمات بوصفها معاقل للمقاومة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أن عمليات التدمير في مخيم نور شمس في طولكرم تتبع المنطق نفسه والاستراتيجية ذاتها، حيث اقتحمت القوات الإسرائيلية المخيم بجرافات عسكرية، مما أدى إلى تدمير الشوارع والمنازل، وشق طرق جديدة داخل النسيج العمراني. هذا النمط من التدخل لا يمكن قراءته فقط كإجراء أمني ظرفي، بل هو فعل استعماري بامتياز، يعيد ترسيم الفضاء ليتلاءم مع احتياجات السيطرة والمراقبة، ويطمس في الوقت نفسه الهوية الحضرية الفلسطينية التي بُنيت تاريخيًا على أسس جماعية من التضامن الشعبي والذاكرة الجمعية، ويعيد تشكيل إدراك السكان لذواتهم ولأماكنهم. وهنا تبرز أهمية القراءة التي يقدمها ميتشل، فهي تُسلط الضوء على البُعد الرمزي والمعرفي لهذه العمليات، وتُظهر كيف أن الخرائط والطرق ليست محايدة، بل أدوات لإنتاج نظام معين من السلطة. ذلك أن ما يحدث ليس فقط تعديلًا في الشكل، بل انقلاباً في معنى المكان ذاته، حيث تتحول الأزقة التي كانت شاهدة على النضال الجماعي والتكافل الاجتماعي إلى مسارات مفتوحة تسهِّل الاقتحام والقمع، وتُفرغ المكان من رمزيته التاريخية والثقافية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبالتالي، فإن إعادة إنتاج الفضاء في المخيمات الفلسطينية ليست مجرد نتيجة جانبية للعمل العسكري، بل هي مشروع متكامل يهدف إلى كسر الفضاء الرمزي والسياسي للمخيم كحيز للمقاومة ومجتمع له ثقافته الخاصة. وكما تُظهر مقاربة ميتشل، فإن الهيمنة تبدأ حين يُعاد تنظيم الحياة اليومية على نحو يتم فيه إخضاع السكان لسلطة جديدة من خلال الفضاء نفسه، إذ يصبح ساحة للصراع، يُعاد من خلالها تشكيل العلاقة بين السكان والسلطة، وبين الأفراد والمجتمع، وبين الماضي والمستقبل. ولعل الأخطر في هذا السياق هو الصورة الذهنية التي تخلقها هذه التغييرات، سواء عبر الإعلام أو عبر الخرائط المحدثة التي تُنتجها سلطات الاحتلال. فحين تُقدَّم هذه المناطق في الخرائط كشبكات منظمة من الطرق والمباني، تُمحى الرواية الأصلية للمخيم كساحة لجوء وصمود، ويُعاد تقديمه كموقع للفوضى تم تنظيمه من أجل "السلامة والأمن". هذه الصورة الذهنية تُستخدم لاحقًا في الخطاب الدولي لتبرير استمرار التدخلات، بحجة إدخال "النظام" إلى مناطق الفوضى، بما يعكس نجاح الاستعمار في إعادة تشكيل الفضاء وتمثيله بطريقة تخدم مصالحه. من هنا، يمكن القول إن طرح ميتشل يُقدِّم أدوات مهمة لفهم ما يجري في المخيمات الفلسطينية من منظور يتجاوز الحدث العسكري إلى تحليل بنيوي أشمل، يُبرز كيف تُستخدم أدوات مثل الطرق والخرائط لإعادة إنتاج النظام الاستعماري بأدوات معاصرة. إن ما تفعله إسرائيل في شمال الضفة الغربية ليس فقط تدميرًا ماديًا، بل هو محاولة لإعادة هندسة الوعي الجمعي والذاكرة المكانية للسكان وتفكيك المخيم كفضاء مقاومة وتحويله إلى فضاء يمكن "إدارته" من قبل السلطة الاستعمارية، تمامًا كما فعل الاستعمار البريطاني في مصر، ويصبح من الأهمية بمكان أن نتعامل مع هذه الممارسات بوصفها استراتيجية مدروسة، لا مجرد نتيجة عشوائية للصراع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ختامًا، تُظهر قراءة ميتشل لأدوات السيطرة العمرانية أنها ليست مجرد تفاصيل فنية، بل أدوات سياسية بامتياز، تُستخدم لتفكيك المجتمعات وإعادة تركيبها وفق نمط سلطوي. وهي أدوات لا تزال حاضرة وفعّالة في المشهد الفلسطيني، حيث يستمر الاحتلال في استخدام شق الطرق، ورسم الخرائط، ووضع الحواجز والبوابات كوسائل للهيمنة على الأرض والناس. وما يقدمه هذا المقال يمثل معالجة تحليلية عميقة وثرية تربط بين التحليل النظري والممارسة العملية في السياق الفلسطيني المعاصر، وتحديدًا ما يجري في مخيمات شمال الضفة الغربية كأمثلة على استعمار مادي ومكاني مستمر. فقد تحوّلت المخيمات بفعل السياسات الإسرائيلية إلى مساحات معسكرة، تتقلّص فيها إمكانيات الحياة المدنية، وتُدفع فيها المجتمعات إلى النزوح الجماعي أو إعادة التموضع القسري لآلاف العائلات، ولم تعد الطرق وسيلة لربط السكان وتسهيل حياتهم، بل أضحت أدوات تسهّل السيطرة والمراقبة والقمع. وتكشف المقارنة بين استعمار مصر وبين الممارسات الإسرائيلية عن استمرارية استعمارية تتجاوز الزمن والجغرافيا، وهذا الربط بين الماضي والحاضر الاستعماري يُظهر كيف تتكرر الأنماط وإن تغيّرت الأدوات، ويؤكد الحاجة إلى قراءة نقدية للمكان باعتباره عنصرًا فاعلًا في الصراع، وليس مجرد إطار مادي له. ذلك أن مقاومة هذه الأنماط الاستعمارية -وإن تباينت- تتطلب منا ليس فقط المواجهة المباشرة، بل أيضًا إعادة إنتاج سردياتنا وخرائطنا، وتثبيت حقنا في المكان والذاكرة والهوية.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35606">من مصر الاستعمارية إلى المخيم: خرائط السيطرة وهندسة الذاكرة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الحراك الثقافي الفلسطيني في سوريا: من النكبة حتى الثورة السورية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34601</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف م. شرقاوي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Jan 2025 10:07:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مخيمات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34601</guid>

					<description><![CDATA[<p>صدر عن مؤسسة روزا لوكسمبورغ عام ٢٠٢٠ تقرير لكلٍّ من عبد الله الخطيب وتوم رولينز وعبد الرحمن شاهين، تحت عنوان "مجتمع فلسطيني جديد؟ انتفاضة وصراع سوريا من وجهة نظر المخيمات الفلسطينية". يركّز التقرير على ثلاثة مخيمات فلسطينية في سوريا، هي مخيم درعا في درعا، ومخيم اليرموك في دمشق، ومخيم النيرب في حلب. وقد تم اختيارها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34601">الحراك الثقافي الفلسطيني في سوريا: من النكبة حتى الثورة السورية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">صدر عن مؤسسة روزا لوكسمبورغ عام ٢٠٢٠ تقرير لكلٍّ من عبد الله الخطيب وتوم رولينز وعبد الرحمن شاهين، تحت عنوان "مجتمع فلسطيني جديد؟ انتفاضة وصراع سوريا من وجهة نظر المخيمات الفلسطينية". يركّز التقرير على ثلاثة مخيمات فلسطينية في سوريا، هي مخيم درعا في درعا، ومخيم اليرموك في دمشق، ومخيم النيرب في حلب. وقد تم اختيارها من أجل تحديد جدول زمني متصل على نطاق واسع للانتفاضة والصراع السوريين، ويبحث التقرير في كيفية إقحام المخيمات الفلسطينية نحو الصراع من قبل جهات مختلفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلاصة التقرير في أنّه بعد عودة جميع المخيمات الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية الـ ١٢ إلى سيطرة الحكومة السورية في حينه (النظام الأسدي)، وبعد تدمير معظمها، كانت ثمة خطط لإعادة الإعمار مثيرة للجدل، ترجّح أن تجرّد قطاعات كبيرة من السكان الأصليين في المخيمات قبل الحرب من ملكيتهم عندما يتم تطبيقها. ويستخلص التقرير أنّ المجتمع الفلسطيني في سوريا تغيّر، وبلا رجعة؛ إذ تمّ تهجير غالبية السكان الفلسطينيين داخل سوريا واختفت حركات المجتمع المدني النابضة بالنشاط، وكذلك اختفى نشطاء الإغاثة والمبادرات الإنسانية، إضافة إلى صعوبات اقتصادية خطيرة. وكشف مسح أجرته الأونروا أنّ أكثر من ٩٠٪ من المجتمع الفلسطيني السوري الذي ما يزال داخل سوريا يعيش في "فقر مدقع".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ينسحب هذا القول على معظم النشاطات التي كان المجتمع الفلسطيني السوري يقوم بها وينشط من خلالها، لا سيما حراكه الثقافي الذي بدأ منذ وصوله إلى سوريا وظلّ مستمراً، على قلته، حتى بعد تهجيره من المخيمات. وبما أنّ البنى التحتية لمعظم المخيمات قد تدمرت، وليس ثمة إحصاءات رسمية عن نسب الدمار فيها ولا لعدد المتبقين من المجتمع الفلسطيني، ولا مخططات جادة لإعادة الإعمار، فإنّ أي حديث عن المشهد الثقافي الفلسطيني السوري سوف يكون تحت الضباب الذي يلفّ المشهد كلّه، الإنساني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والحقوقي، وليس ثمة سلاح غير التذكّر ينهض به الفلسطيني كي يتمكّن من القبض على حاضره والتعامل معه، محاولاً خلق المستقبل منه بمعالجة أخطائه. وعلى الرغم من أنّ لهذا المجتمع خصوصيته ومأساته المستمرة، فإنّ السلطتين البعثية والأسدية فتكت به قتلاً وتهجيراً واعتقالاً وتجويعاً، ولم يسلم من إجراءاتها التعسفية. إلّا أنّ انفصال مشهده الثقافي عنها، بوصفه مشهداً يُعنى بفلسطين، لا بنقد السلطة في البلد الذي هو فيه، فقد كان له هامش تعبيره ما دام لا يقترب من سلطة البعث أو الأسد، وقد ظلّ هذا الهامش متاحاً تقريباً طيلة الفترة التي كانت سلطة الأسد فيها تصدّر سياستها الخارجية بوصفها راعياً للقضية الفلسطينية، ولا يمكن قراءة المشهد الثقافي الفلسطيني بمعزل عن ذلك.</span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">قبل الثورة السورية</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول خليل الصمادي، صاحب "ذكريات من مخيم اليرموك: الشاهد والشهيد"، إنّ المشهد الثقافي الفلسطيني في سوريا بدأ مباشرة بعد النكبة سنة ١٩٤٨، إذ سُمِح للهيئة العربية العليا لفلسطين بافتتاح مكتب لها، ووُزّعت مجلة "فلسطين" الشهرية، وطُبعت بعض الكتيبات والمنشورات. ثم مع مرور الزمن أُسّست مؤسسة الأرض التي كانت تُعنى بترجمة كتب العدو والرد عليها، كما تأسس الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين الذي نشط في تجميع المثقفين الفلسطينيين على الساحة السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد تأسيس مخيم اليرموك في دمشق منتصف الخمسينيات، وظهور التنظيمات الفلسطينية في أواخر ستينيات وبداية سبعينيات القرن الماضي، ظهرت عشرات المؤسسات التي عُنيت بالثقافة والأدب، على سبيل المثال لا الحصر:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">امتلأ المخيم والمخيمات الفلسطينية الأخرى على امتداد الجغرافيا السورية بمقرات حملت أسماء مثل: "نادي الشهيد غسان كنفاني" سنة ١٩٧٩، مقر "ماجد أبو شرار"، مركز "حلوة زيدان"، "جفرا"، "مؤسسة القدس للثقافة"، "مركز العودة الفلسطيني"، "مكتبة الجيل الجديد"، "المركز الثقافي الفلسطيني"، "المركز الثقافي العربي". ومن المنتديات والنوادي الثقافية برز "المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني" سنة ١٩٩٦، "المنتدى الثقافي التقدمي الفلسطيني" سنة ١٩٨٣، "منتدى القدس الثقافي" سنة ٢٠٠٠، "النادي الفلسطيني للسينما" سنة ٢٠٠٠، "نادي جنين الثقافي" سنة ٢٠٠٦.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن المكتبات برزت مكتبة الشهيد عز الدين القسام، والمكتبة الثقافية الوطنية الفلسطينية، ومكتبة الأقصى والجيل الجديد. وبرزت من دور النشر دار الشجرة، ودار صفحات، ودار المسبار، ودار الأقصى، ودار الكرمل، ودار الموعد، ودار أفكار، ودار القدس للعلوم، ودار جفرا. فيما ظهرت مؤسسات أخرى مثل مؤسسة فلسطين للثقافة، وبيت فلسطين للشعر، والمركز الفلسطيني للثقافة والفنون، ومركز إبداع، وتجمع العودة الفلسطيني (واجب)، وظهرت مجلات مثل الهدف والحرية وفلسطين المسلمة والعودة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ينسحب هذا المشهد على كافة المخيمات الفلسطينية في سوريا، إلّا أنّ لمخيم اليرموك كان النصيب الأكبر بوصفه مركزاً للمجتمع الفلسطيني وعاصمة شتاته كما يُطلق عليه. وحرص الأدباء والمثقفون المستقلون فيه على إثراء المشهد الثقافي، إذ برز منهم على سبيل المثال الراحل يوسف اليوسف، وأحمد برقاوي، وفيصل دراج، وابتسام الصمادي، وغيرهم كثيرون.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع ذلك، لا تميز السياسة الثقافية التي كان ينتهجها البعث والنظام الأسدي في ممارساتها المجتمع الفلسطيني عن السوري، فقراءة لدراسة بدر الدين عرودكي بعنوان "الثقافة في سورية"، الصادرة عن حرمون للدراسات، يمكن تعميمها على سياسة السلطة البعثية والأسدية على المخيمات في آليات الرقابة وتمظهرات السياسة الثقافية. إلّا أنّ سياسة "احتكار" القضية الفلسطينية و"رعايتها" التي صدّرتها المنظومة الأسدية عن نفسها، تركت، كما قلنا، للعمل الثقافي في المخيمات هامشاً تعبيرياً ما دام لا يقترب منها لا من قريب ولا من بعيد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولا بد من الإشارة إلى أنّ نشاطات كاملة توقفت، لا في سنوات الحرب وحدها، بل قبل ذلك. مثل تجربة المسرح الفلسطيني التي كانت تجول المخيمات الفلسطينية في سوريا، وتوقفت سنة ١٩٩١، كما توقفت فرقة القدس المسرحية عن العمل سنة ٢٠٠٥. ما يعني أنّ حقلاً فنياً كاملاً، هو المسرح، على أهميته، لم يكن حاضراً في المشهد الثقافي الفلسطيني السوري كعملٍ مؤسساتي أو منظم قبل عشرين سنة من الحرب، إلا بعض المبادرات الفردية والخاصة، إذ عرض زيناتي قدسية عدة مونودرامات مسرحية، مثل "أبو شنار" الذي يشتهر بها، في سنوات الحرب، وعرضها في دمشق وحمص وحماة. </span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">سنوات الجمر والنار</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع سنوات الثورة، والحرب، ضاع كل شيء تقريباً. حُرقت المكتبات المنزلية التي تُعدّ بالآلاف، وتبعثر ما بقي منها، كما هُدمت المراكز الثقافية. اغتيل غسان الشهابي صاحب دار الشجرة، وحوصر فوزي حميد. خرج يوسف اليوسف إلى مخيم نهر البارد، ومات هناك دون مكتبة، وهو ما سوف يبعث الحسرة في قلب أخيه حسن سامي يوسف حتى مماته هذه السنة. غادر أسامة الأشقر إلى السودان، والبرقاوي إلى الإمارات، ومؤسس بيت فلسطين للشعر سمير عطية إلى إستانبول، والشاعر محمود السرساوي إلى قبرص، وعلاء الدين رحمة إلى ألمانيا، ومؤسس مركز العودة طارق حمود إلى لندن، وأحمد الباش ومأمون الشايب إلى السودان، ومحمود الصمادي مؤسس مكتبة الطلاب الحديثة إلى القاهرة، ومحمود مفلح إلى القاهرة أيضاً. ظلّ في دمشق نفرٌ قليل، وفي باقي المخيمات، لكنّ فعاليتهم تعطلت، ولم يكن بوسعهم التحرك بعد أن هُدِمت المؤسسات أو أُفرغت، وبعد أن حوصر بعضهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكن القول إنه، مع الحرب، صار المجتمع الفلسطيني في سوريا مجتمعاً سورياً خالصاً، له ما له الأخير وعليه ما عليه، دون أن ننسى التدمير الممنهج الذي اتبعه النظام السوري بحق المخيمات، لا سيما مخيم اليرموك، وظلّت النكبة مستمرة.</span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">شتات فلسطيني سوري جديد</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع ذلك، فقد أفرزت التجمعات الفلسطينية الجديدة خارج المخيمات، بفعل النزوح، نشاطات ثقافية فنية؛ إذ استمر عمل اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في معرضه السنوي يوم ٣٠ آذار، يوم الأرض. إضافة إلى معارض فردية ونشاطات فنية تراثية، مثل "نادي فتيات فلسطين" الذي نقل مقره من مخيم اليرموك إلى أحد البيوت الدمشقية القديمة، وضمنه فرقة "نداء الأرض" للمسرح الراقص. كما نشأ "منتدى كوشان" في مخيم خان دنون في دمشق تحت شعار "فلسطين تستحق - المخيم يستحق". وظهر في مخيم جرمانا في دمشق "الملتقى الثقافي"، وفي مخيم الحسينية في دمشق "ملتقى الشهيد زياد أبو خولة الثقافي"، وفي مخيم الست زينب في دمشق "ملتقى مخيم الشهداء الثقافي"، ولا نعرف النشاطات التي ظهرت في باقي التجمعات الفلسطينية في سوريا بسبب غياب تغطيتها إعلامياً، على أنّ الرأي الشعبي بكل هذه النشاطات كان متفاوتاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالتوازي مع ذلك، برزت أفلام سينمائية كثيرة، وثائقية أو روائية، لمخرجين فلسطينيين سوريين ونالت جوائز، ولكنها لم تُعرض داخل سوريا أبداً. </span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">المصير</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الحراك الثقافي الفلسطيني في سوريا، إذن، مرتهناً لما تشهده سوريا من أحداث السلم والحرب، وللحالة الوطنية والسياسية الفلسطينية أيضاً. وثمة أقوال إنّ الحركة الثقافية الفلسطينية في سوريا اغتيلت تقريباً بدمٍ بارد. إنّ أيّ استعادةٍ لها تتطلب استعادة لكل بُناها، وقراءة في هذه البنى، للبناء على ما يصلح منها وتقويض ما لا يصلح.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع ذلك، فإنّ التعويل اليوم على جيلٍ كاملٍ ضاع في سنوات الحرب، أو على ما بقي منه داخل سوريا، دون نسيان أنّ المشهد الحقوقي الفلسطيني، الذي يلفّه الضباب، هو الأجدى.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34601">الحراك الثقافي الفلسطيني في سوريا: من النكبة حتى الثورة السورية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-29 19:57:39 by W3 Total Cache
-->