<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>علاء رشيدي - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/154rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/154rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sun, 23 Mar 2025 17:31:25 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>علاء رشيدي - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/154rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>فن تحت الإنقاذ، فن قيد الإبداع: فلسطين في بينالي الشارقة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/35132</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 23 Mar 2025 17:27:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=35132</guid>

					<description><![CDATA[<p>فوتو كيغام غزة: حكايات مدينة في صندوق استديو يعد كيغام دجيغاليان الجد (1915-1981) شخصية بارزة في عالم التصوير الفوتوغرافي في غزة منتصف القرن العشرين، مُخلداً بعدسته معالم المدينة وحياة سُكانها على مدى ما يقارب الأربعة عقود. كان أحد الناجين من الإبادة الجماعية الأرمينية، وارتحل فيما بعد إلى غزة، حيث أسس أول استديو احترافي للتصوير "فوتو [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35132">فن تحت الإنقاذ، فن قيد الإبداع: فلسطين في بينالي الشارقة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">فوتو كيغام غزة: حكايات مدينة في صندوق استديو</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعد كيغام دجيغاليان الجد (1915-1981) شخصية بارزة في عالم التصوير الفوتوغرافي في غزة منتصف القرن العشرين، مُخلداً بعدسته معالم المدينة وحياة سُكانها على مدى ما يقارب الأربعة عقود. كان أحد الناجين من الإبادة الجماعية الأرمينية، وارتحل فيما بعد إلى غزة، حيث أسس أول استديو احترافي للتصوير "فوتو كيغام" عام 1944. وقد تنوعت أعماله بين الصور الرسمية والشخصية والألبومات العائلية والحياة اليومية، فقدم لنا سجلاً بصرياً لذاكرة المدينة وتاريخها عبر محنها وفصولها المتقلبة. في المعرض الحالي "فوتو كيغام غزة: فتح صندوق الذاكرة" يعيد كيغام الحفيد تعريف مفهوم الأرشيف، مقترحاً فكرة "الأرشيف غير المكتمل"، ومفضلاً التصنيف الموضوعي على التسلسل الزمني، ساعياً بذخيرته الفوتوغرافية إلى بناء تاريخ بديل لغزة. يقوم التصنيف الذي قدمه على أربعة فضاءات موضوعية تهدف إلى رسم سردية خاصة لمعرض "فوتو كيغام" والأرشيف، وقراءة تاريخ غزة، هي: الاستديو، ذاكرة غزة، ألبوم العائلة، ومكالمة زووم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكتب كيغام الحفيد في تقديم المعرض الحالي: "على مدار أربعة عقود، نقشت عدسة كيغام تاريخ غزة البصري وذاكرتها من خلال التصوير الفوتوغرافي في مختلف المناسبات الاجتماعية والرسمية والسياسية، وعبر الصور الشخصية، موثقاً تحولاتها القاسية تحت وطأة الانتداب والحكم المصري والاحتلال الإسرائيلي. ومع إدراكي لخطر فقدان السياق برمته، قررت التوقف عن محاولة تحديد هوية كل شخص أو تأريخ كل صورة بدقة. وبدلاً من ذلك، انخرطت في مواجهة مباشرة وحادة مع الصور، وبدأت أتعايش مع المواد الفوتوغرافية واستكشف دلالاتها كوسيلة لقراءة قصص وتواريخ كل من جدي وغزة، مما طرح فكرة ’أرشيف غير مكتمل’ لكونه كان مهمشاً وقابلاً للتشكيل، نظراً لوجود مواد لا تسعف في تحديد مؤكد لدلالة واحدة أو تاريخ واحد ثابت".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ينسج المعرض مجموعة متنوعة من الصور الفوتوغرافية في بانوراما بصرية متصلة. تسلط هذه المجموعة الضوء على تفاعل الجد الاجتماعي والسياسي في غزة، بينما تكشف عن حقائق منسية لحياة المجتمع الغزاوي – من الصور الشخصية وحفلات الزفاف، إلى النزهات والحياة على الشاطئ والحفلات، والمدارس ومخيمات اللاجئين والمناظر الطبيعية والزيارات الرسمية وغيرها. ويتألف المعرض الفني من أربعة محاور: المحور الأول بعنوان "الاستديو": صور بورتريه التقطها كيغام الجد للغزاويين الذين وقفوا أمام عدسته؛ المحور الثاني بعنوان "ذاكرة غزة"، يكشف على تفاعل كيغام الجد الاجتماعي والسياسي في غزة، ويكشف أيضًا عن حقائق منسية لحياة المجتمع الغزاوي من الصور الشخصية وحفلات الزفاف والنزهات والحياة على الشاطئ والحفلات والجنازات والمدارس ومخيمات اللاجئين والمناظر الطبيعية والزيارات الرسمية؛ المحور الثالث بعنوان "ألبوم العائلة"، ويقدم عدسة لرؤية الواقع الاجتماعي والثقافي في غزة خلال منتصف القرن العشرين كما يظهر من خلال التاريخ البصري لعائلة واحدة. كما يسلط الضوء على وجود مجتمع أرمني في غزة، مبرزاً اندماجهم في نسيج المدينة؛ في حين يسلط المحور الرابع الضوء على أهم صور كيغام التي أُعيد اكتشافها عبر مكالمة زووم مع مروان الترزي بين القاهرة وغزة عام 2021.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكتب الباحث الهولندي في الدراسات الثقافية، بايكان كالافاتو، بعنوان "أرشيف غير مكتمل للصمود": "في مشروعه ’فتح صندوق الذاكرة’ يطرح دجيغاليان فكرة الأرشيف غير المكتمل، مقترحاً نموذجاً أرشيفياً جديداً يتحدى الصورة النمطية السائدة عن الأرشفة. يتجنب دجيغاليان إضافة أي عناوين توضيحية أو بيانات وصفية للصور المعروضة في المعرض، كموه من التشكيك في القوالب الجامدة للسرديات وما يقابلها من سرديات مضادة. ويشجع معرض ’فوتو كيغام غزة: فتح صندوق الذاكرة’ على بناء المعنى بشكل ذاتي أو جماعي، ليس فقط من خلال التفاعل مع الصور الموجودة، ولكن أيضاً عبر التواصل مع أفراد المجتمع الذين يحتفظون بصور أنتجها استديو كيغام على مر السنين".</span></p>
<figure id="attachment_35138" aria-describedby="caption-attachment-35138" style="width: 2475px" class="wp-caption aligncenter"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-full wp-image-35138" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-14-scaled-e1742750811897.jpg" alt="" width="2475" height="1818" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-14-scaled-e1742750811897.jpg 2475w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-14-scaled-e1742750811897-300x220.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-14-scaled-e1742750811897-1024x752.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-14-scaled-e1742750811897-768x564.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-14-scaled-e1742750811897-1536x1128.jpg 1536w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-14-scaled-e1742750811897-2048x1504.jpg 2048w" sizes="(max-width: 2475px) 100vw, 2475px" /><figcaption id="caption-attachment-35138" class="wp-caption-text">الحواجري، مطر بيت غزة. تفصيل</figcaption></figure>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">مدينة تعبر في لوحات عالمية</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتنوع لوحات الفنان الأسترالي ريتشارد بيل من الأكريليك مع قماش، والتي توحي بفن البخ الغرافيتي، في القضايا السياسية التي تتناولها، هي تمتد من قضايا الشعوب الأصلية في أستراليا، إلى حقوق الأمريكيين من أصل أفريقي، في لوحة مثل "أنا إنسان، 2021 "، تبين مجموعة من المتظاهرين يحملون على صدورهم عبارة "أنا إنسان"، بينما تحيط بهم خناجر البنادق التي تحملها السلطة العسكرية التي تحاصر الشارع بالدبابات والجنود. أما لوحة "سفارة المظلة، 2022" فتجسد ثلاثة متظاهرين يدعمون إنشاء سفارة السكان الأصليين التي أنشأت على مرج أمام مبنى البرلمان. أما لوحة "إعلاء الكلمة المجاهرة بالحق، 2023"  فتجسد امرأة ترتدي الكوفية الحمراء، وترفع ذراعيها على كامل اللوحة، حولها متظاهرات يحملن علم فلسطين. أما في لوحة "إنجاز المهمة، 2023" تصور مظاهرة ضد النازية والصهيونية، ترفع أعلام فلسطين في ساحة النصر في برلين، معبرةً عن صعوبة إنجاز مظاهرة مؤيدة لفلسطين في أوروبا في ظل الظروف السياسية الراهنة.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعدّ ريتشارد بيل من أبرز فناني عصره، ويصف نفسه بأنه "ناشط متنكر كفنان". ينحدر بيل من مناطق القبائل الأسترالية، ويؤسس عمله على السياسات الأسترالية تجاه السكان الأصليين، التي أسست لممارسته خلال السبعينيات والثمانينيات، بما في ذلك الرسم والفيديو والأعمال التركيبية والأداء، حيث يستخدم الفكاهة والطرفة والعنصر الجمالي وإعادة التوظيف الفني، لاكتشاف تعقيدات الاضطهاد.</span></p>
<figure id="attachment_35137" aria-describedby="caption-attachment-35137" style="width: 2462px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-35137 size-full" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-12-scaled-e1742750762514.jpg" alt="" width="2462" height="1818" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-12-scaled-e1742750762514.jpg 2462w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-12-scaled-e1742750762514-300x222.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-12-scaled-e1742750762514-1024x756.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-12-scaled-e1742750762514-768x567.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-12-scaled-e1742750762514-1536x1134.jpg 1536w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-12-scaled-e1742750762514-2048x1512.jpg 2048w" sizes="(max-width: 2462px) 100vw, 2462px" /><figcaption id="caption-attachment-35137" class="wp-caption-text">الحواجري، مطر بيت غزة. تفصيل</figcaption></figure>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">موسيقى الأداءات المسرحية في سورية وفلسطين</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"بالناقص" منصة تسعى إلى تيسير التعاون بين الفنانين والموسيقيين، نشأت ضمن المجتمعات الفنية في فلسطين وخارجها. تقدم مجموعة "بالناقص" عملاً فنياً بعنوان "فقط أصوات ترتعش في أجسادنا، 2025"، يجمع تسجيلات عبر الإنترنت لعروض أدائية من فلسطين والعراق وسورية، ويقدم مجموعة من الأشخاص من تلك البلدان يغنون ويعزفون الموسيقى ويرقصون، إما في المساحات الحميمية في بيوتهم، أو في أحد الأعراس، أو على أحد الشواطئ، حيث وجدوا لتوّهم ملاذاً. ويتخذ العمل هذه اللحظات أساسًا لعروض جديدة وضعها موسيقيون متخصصون بالموسيقى الإلكترونية، وأحد الراقصين من فلسطين </span><span style="font-weight: 400;">ماكي مكوك، جلمود، هيكل، ريما برانس</span><span style="font-weight: 400;">ي، بحيث يتجاوبون مع إيماءات معينة، ومع موسيقى ونصوص من هذا الأرشيف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يبحث هذا العمل الفني في موقع الصوت وأهميته في شكل الأغنية، والشعر الشفهي، والجسد في الرقص، والإيماء باعتباره فعلًا سياسيًا للتجسيد والوجود. يعيد العمل تموضع هذه اللحظات بوصفها شهادة مادية محفورة في الجسد والحركة والإيقاع والصوت، شهادة على دمار الحياة اليومية الذي يحدث، أو الذي حدث. كذلك تشكل هذه اللحظات إحدى الطرق التي تقاوم فيها المجتمعات المحلية عملية محوها، وتسعى من خلالها إلى استعادة المكان والذات والمجتمع من جديد. وأصدر المشروع ألبومه، ليتضمن الوجه الأول المقطوعات والأغاني التالية: بعد أن استخرج كل شيء، لولا الجوع ما بانت نيابي، الأرض تنادي والأغنية هي المناداة. أما عناوين الأعمال الموسيقية في الوجه الثاني: الأرض بأغنيتها تنادي الذين اختفوا، نحن الناقص، حابس نفسك وغن، وين العزيزين، فقط أصوات ترتعش في أجسادنا، اللي بيهتف ما بيموت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما تجربة الفنانة الفلسطينية "بنت مبارح"، فتقوم على الاشتباك مع السردية الأحادية للاستعمار والسلطة، من خلال البحث في المجال الصوتي عن سرديات وروايات مغايرة ومختلفة. في عملها "ديالكتيك تك تك، 2025" تستكشف مفهوم الحنين وانعكاساته السياسية والثقافية عبر الموسيقى الثورية اليسارية في الدول العربية، لمناقشة المسافة بين ثقافة المقاومة وجمالياتها، والمقاومة الفعلية وثقافتها. ويبحث العمل في دلالات الصوت الجمعي ضمن المساحات الأدائية المصطنعة وسيلةً للأفراد والمجموعات لعيش لحظات أمل مصطنعة، عبر أداء من الحقبة اليسارية. تسلط بنت مبارح الضوء على الهوة الكوميدية بين واقعنا الحالي والذاكرة الجمعية المرتبطة بأمجاد الحراك الثوري اليساري.</span></p>
<figure id="attachment_35134" aria-describedby="caption-attachment-35134" style="width: 2560px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="size-full wp-image-35134" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/الحواجري-مطر-بيت-غزة-18-scaled.jpg" alt="" width="2560" height="1920" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/الحواجري-مطر-بيت-غزة-18-scaled.jpg 2560w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/الحواجري-مطر-بيت-غزة-18-300x225.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/الحواجري-مطر-بيت-غزة-18-1024x768.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/الحواجري-مطر-بيت-غزة-18-768x576.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/الحواجري-مطر-بيت-غزة-18-1536x1152.jpg 1536w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/الحواجري-مطر-بيت-غزة-18-2048x1536.jpg 2048w" sizes="(max-width: 2560px) 100vw, 2560px" /><figcaption id="caption-attachment-35134" class="wp-caption-text">الحواجري، مطر بيت غزة. تفصيل</figcaption></figure>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">إبداعات عائلة فنية في مرحلة الإنقاذ</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">محمد الحواجري ودينا مطر، فنانان فلسطينيان وعضوان في مجموعة "التقاء" للفن المعاصر في قطاع غزة. غادرا من منزلَي عائلتهما في مخيم البريج في غزة، قبل تدميره بفعل الغارات الجوية. وأثناء نزوحهما المؤقت وعيشهما في خيمة في رفح، غامرا وعادا إلى منزلهما لجمع بعض الاحتياجات الأساسية، واختارا أن يركزا في النهاية على إنقاذ أكبر قدر ممكن من الأعمال الفنية. حملا هذه الأعمال إلى مقر إقامتهما المؤقت في القاهرة، قبل أن ينتقلا للاستقرار في الإمارات العربية المتحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقدم المعرض الحالي بعضاً من لوحات الفنان الحواجري التي نجح في إنقاذها، إلى جانب أعمالاً جديدة أبدعها في الشارقة، في حين تعيد مطر تكوين رحلتها العاطفية من خلال رسائل نصية تبادلتها مع العائلة والأصدقاء. كما يعرض، ابنهما أحمد، مقطع فيديو يوثق قصة استديو والديه ورحلة نزوحهما، بينما يعمل شقيقه الأصغر، على دمى تعبّر عن الأمل في مواجهة الفقد والأسى. أما الابنة ليا، فترسم بدقة مشاهد لبيوت محاطة بحدائق، وتزيّنها بزهور يانعة مقطوفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقدم هذا الجزء من المعرض لوحات الحواجري التي تسعى إلى تجسيد بانوراما موضوعات التجربة الفلسطينية على القماشة الواحدة؛ حصان بأجنحة ملائكية يجر عائلة نازحة، وفي عمق اللوحة الأيسر رسومات لعالم ملائكي مسيحي، من حضور الأم العذراء إلى الأطفال السابحة في السماء، يقابلها، في عمق اللوحة الأيمن، مسيرات عسكرية تحلق في سماء ضبابية. والطفل الذي يطلق حمامة السلام من قفصها، مهدد بالبنادق الحربية الموجهة بفوهاتها نحوه. تتجاور في لوحات الحواجري حالات اليأس والأمل. يحمل الفلسطيني النازح كيس المساعدات من منظمة الأونروا، في المقابل تتعاون العائلات الفلسطينية المتضامنة، فتحمل أحلامها السعيدة في رسومات وتنطلق إلى الفاعلية، يرسمون القدس ويتعاونون في الحياة اليومية في المأكل والمشرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 1988، قدم الفنان السوري مروان قصاب باشي مجموعة لوحات تحمل عنوان "إلى أطفال فلسطين" لجامعة بيرزيت، عرضها لاحقاً في كل من معرض الجامعة ومركز خليل السكاكيني الثقافي في فلسطين. وفي عام 1999، نظّم مروان أكاديمية صيفية في دارة الفنون في عمان، عمل خلالها مع مجموعة من الفنانين الغزيين، كان محمد الحواجري بينهم. بين عامي 1999 و 2001 أنجز الحواجري مجموعة من الأعمال الفنية تحت إشراف الفنان قصاب باشي. وفي عام 2024، تمكن من إنقاذ هذه الأعمال من تحت الأنقاض في غزة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تبرز الوثائق المحفوظة في أرشيف مروان تفاعل أعماله الفنية مع العارضين والزوار والطلاب في فلسطين، التي تُعرض إلى جانب لوحات الحواجري التي أبدعها بإشرافه. ويتضمن معرض الشارقة لوحة مروان الشهيرة "الأولاد الفلسطينيون الثلاثة، 1970".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا الجزء من المعرض، نتعرف على لوحات الحواجري التي تعالج عناصر طبيعية وكأنها وجوه إنسانية. تتحور الأشجار في لوحة "حكايات الأشجار، 2001" بأشكالها التعبيرية المتراكبة إلى ما يشبه الهيئات البشرية، وخصوصاً الوجوه – البورتريه، وتغلب عليها الألوان الداكنة، تلك الترابية القريبة من لون الأرض، وتلك القريبة من لون الجسد الإنساني.</span></p>
<figure id="attachment_35135" aria-describedby="caption-attachment-35135" style="width: 2475px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-35135 size-full" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-3-scaled-e1742750698861.jpg" alt="" width="2475" height="1840" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-3-scaled-e1742750698861.jpg 2475w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-3-scaled-e1742750698861-300x223.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-3-scaled-e1742750698861-1024x761.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-3-scaled-e1742750698861-768x571.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-3-scaled-e1742750698861-1536x1142.jpg 1536w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-3-scaled-e1742750698861-2048x1523.jpg 2048w" sizes="(max-width: 2475px) 100vw, 2475px" /><figcaption id="caption-attachment-35135" class="wp-caption-text">الحواجري، مطر بيت غزة. تفصيل</figcaption></figure>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">ألعاب التاريخ في الصورة الفوتوغرافية</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشارك الفنان أكرم الزعتري هذا العام بعمل يحمل عنوان "كل ما يأبى الزوال، حجر تبنيت، 2022"، وهو إعادة إنتاج لحجر عثر عليه في المدافن الملكية في صيدا اللبنانية، لكن السلطات سرعان ما ضحّت به فور الكشف عنه. ويقترح العمل الفني إمكانية حمل الحجر بحبل واحد من خلال نظام القنوات الذي ابتكره الفنان العثماني عثمان حمدي بك في محاولات التنقيب في صيدا، في مايو 1887، حين كان على حمدي بك أن يفتت حجر للوصول إلى تابوت الملك "تبنيت" المخبأ تحته. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما في عام 2020، فقدم الزعتري معرضه "في مقابل التصوير" عمل فيه على المواد الفوتوغرافية التي ميزت أعماله الفنية منذ عام 1995، حيث يركز على ما يسميه الفنان تشكيلات الصور أو حالاتها الطارئة، إذ تحمل هذه المواد أثراً من أحداث ماضية، وتعكس لحظات فارقة في حياة الناس، فبالنسبة لأكرم الزعتري، يمكن للصورة أن تثير ردّات فعل مختلفة ومتباينة، سواء كانت محل عناية واهتمام، أو ضحية إهمال وتلف. فعلى الرغم من التقاط الصورة للحظة واحدة، فإن طريقتنا في النظر إليها تختلف مع مرور الزمن. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكتب هيواي شو وبارتومو ماري عن أعماله: "لطالما بقيت الحقيقة في التصوير الفوتوغرافي مثار جدل واسع منذ اختراع الوسيط المحتكم على مواصفات ميكانيكية مميزة وكفاءة عالية في إيصال الفكرة، فهو مرتبط بوجهة نظر المصور الشخصية ووضعية الكاميرا، من بين جملة عوامل أخرى. ورغم ذلك، فإن الطبيعة التعبيرية المتأصلة في الصورة وهبتها صبغة أرشيفية، بما يحوّلها إلى بديل فعلي عن حدث وقع في الماضي، ولتصبح بذلك شاهداً على العصر، وشاخصة تحتمل أوجهاً مختلفة من التأويل. يؤسس أكرم الزعتري أعماله على مجموعة من الثيمات والمواد والممارسات المترابطة المتعلقة بالاستكشاف والمقاومة السياسية، وإنتاج الصور في أزمنة الحرب وتداولها. وهو أحد مؤسسي المؤسسة العربية للصورة، وقد ساهم بفاعلية في الحوارات الجارية حول كيفية حفظ الصور والممارسات الأرشيفية".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد قدم الزعتري في عام 2017 عمله الفوتوغرافي بعنوان "الرجوع من تقسيم التاريخ"، الذي يتألف من مجوعتين من الصور: لوحات زجاجية التقطها المصور خليل رعد، فلسطيني من القدس، وتلك التي التقطها ياكوني بن جوف، مخرج سينمائي صهيوني ومصور من أصل أوكراني، اللذان ينتميان إلى عالمين مختلفين تمامًا. يقدم الزعتري هذه الصور بيانًا ضد تقسيم التاريخ؛ إذ إن الألواح الزجاجية السالبة خُزّنت متلاصقة، وفي الوضعية نفسها، لأكثر من خمسين عامًا، فانتقلت بعض الملامح من صورة إلى أخرى ملاصقة لها.</span><span style="font-weight: 400;"> و</span><span style="font-weight: 400;">في العام نفسه، قدم الفنان الزعتري عملاً فنياً بعنوان "عن الصورة والفقدان وزمن النضال، 2017"، ركز فيه على الضياع والفقدان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هكذا، يتنوع حضور فلسطين بين ذاكرة أول استديو تصوير في الشرق الأوسط مع  معرض "فوتو كيغام غزة"، إلى مجموعة الأعمال الفنية التي استطاعت عائلة الفنان محمد الحواجري والفنانة دينا مطر إنقاذها من الدمار الذي حل بمدينة غزة، ويعود فوتوغراف أكرم زعتري ليقترح تقسيماً مبتكراً للتاريخ انطلاقاً من التعامل مع أرشيف الصورة، وتحضر فلسطين وبلاد الشام أيضاً في الفنون الصوتية، مع تجمع بالناقص ومشروعهم "فقط أصوات ترتعش في أجسادنا" الذي يؤرشف لأصوات عروض الأداء المسرحية في منطقة بلاد الشام، وكذلك تحضر تظاهرات فلسطين في الفترة المعاصرة في لوحات الفنان الناشط الأسترالي ريتشارد بيل.</span></p>
<figure id="attachment_35136" aria-describedby="caption-attachment-35136" style="width: 2492px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-35136 size-full" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-4-scaled-e1742750678850.jpg" alt="" width="2492" height="1788" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-4-scaled-e1742750678850.jpg 2492w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-4-scaled-e1742750678850-300x215.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-4-scaled-e1742750678850-1024x735.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-4-scaled-e1742750678850-768x551.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-4-scaled-e1742750678850-1536x1102.jpg 1536w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2025/03/-مطر-بيت-غزة-4-scaled-e1742750678850-2048x1469.jpg 2048w" sizes="(max-width: 2492px) 100vw, 2492px" /><figcaption id="caption-attachment-35136" class="wp-caption-text">الحواجري، مطر بيت غزة. تفصيل</figcaption></figure>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35132">فن تحت الإنقاذ، فن قيد الإبداع: فلسطين في بينالي الشارقة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الحكاية في التباسات الهوية وانعكاسات الحقيقي والتخييلي </title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34684</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 23 Jan 2025 14:41:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الياس خوري]]></category>
		<category><![CDATA[رواية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34684</guid>

					<description><![CDATA[<p>تتعدد الدراسات النقدية والأدبية التي تناولت البنى الحكائية والسردية في أدب إلياس خوري (1948-2024)، والتي وصفتها بالحكايات الدائرية، والمتوالدة، فالنهاية تفسر البداية، التي تقوم بدورها على إحالات على حكايات أخرى من أحداث التاريخ الواقعية أو من استلهامات الأعمال الأدبية السابقة عليها، ولكن هذه البنى التي يختارها الأديب ليست إمتاعاً جمالياً أو بناءً سحرياً لعالم يمتزج [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34684">الحكاية في التباسات الهوية وانعكاسات الحقيقي والتخييلي </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">تتعدد الدراسات النقدية والأدبية التي تناولت البنى الحكائية والسردية في أدب إلياس خوري (1948-2024)، والتي وصفتها بالحكايات الدائرية، والمتوالدة، فالنهاية تفسر البداية، التي تقوم بدورها على إحالات على حكايات أخرى من أحداث التاريخ الواقعية أو من استلهامات الأعمال الأدبية السابقة عليها، ولكن هذه البنى التي يختارها الأديب ليست إمتاعاً جمالياً أو بناءً سحرياً لعالم يمتزج فيه الواقع بالتخييل، والسيرة الذاتية بالمنام وحسب، بل هي أيضاً تنطوي على غايات أراد الأديب توظيفها في طرح أسئلته الوجودية، والهوياتية، والذهنية. فشكلت خيارات البنى السردية الأدبية تنويعات بين الرواية والأخرى، بحسب الموضوعات والعوالم التي أراد العمل الأدبي اختبارها أو ابتكارها.  </span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">تشكيلات الحكاية وانعكاسات مرايا الهوية</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يستوقف الأديب إلياس خوري في فيلم "خارج الحياة" لمارون بغدادي (1991) مشهداً سينمائياً نرى فيه الصحفي الفرنسي المخطوف "باتريك" داخل زنزانته وهو يقيم حواراً مع حارس زنزانته الذي يطلب من المخطوف أن يعلمه الفرنسية، ويطلب منه أن يختار له اسماً في درس تعلم التعريف عن النفس. يحار الفرنسي قليلاً قبل أن يختار للحارس اسم فيليب، يفرح السجان بالاسم ويطلق بدوره على المخطوف الفرنسي اسماً عربياً هو نعوم. هي لعبة الأسماء والشخصيات والهوية التي تفتن الأديب خوري في المشهد السينمائي، الذي يرى فيه تركيزاً مكثفاً لانعكاسات مرايا الهوية. فيعتبر خوري أن الاسم هو علامة الهوية الشخصية ومعبر لمعرفة الآخر. ولهذه الغاية، يتشكل الأسلوب السردي في روايته "رحلة غاندي الصغير، 1989"، فتفتتح الرواية باقتباس من "ابن عربي" يعبر عن تحولات الأنا بين الفردية والتعددية، بتنويع زوايا السرد المرآتية: </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وما الوجه إلا واحد غير أنه    إذا أنت عددت المرايا تعددا</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشرع السارد في اللهو مع القارئ في التعريف بهويته: هل هو حضور إنساني أم مجرد صدى ذكريات في صورة؟ وهل معرفة الحكاية هي قدرة تملك الأسماء التي تشكلها؟ "لا أعرف من يحكي ومن يسمع. أنا الذي حكى طوال الوقت. لكني غير متأكد. هل هو صوتي أم هي الصورة؟ لماذا الصور هكذا؟ أرى صورهم وهم يتلاشون كالماء. الماء لا يتلاشى الماء يأخذك ويمضي. وهم في الماء. كلهم يشبهون الماء. أروي الحكاية والحكاية لم تنته. الحكاية هي مجرد أسماء. عندما عرفت أسماءهم عرفت الحكاية".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحين يدّعي الراوي تالياً بأن خادمة في فندق تدعى "أليس" هي التي روت له الحكاية، تتشكل هوية أليس غامضةً؛ حاضرةً وغائبة، حقيقية ومتخيلة: " وكانت أليس خادمة في الفندق. هي قالت لي إنها خادمة، لكني لا أعرف. ولا أعرف لماذا روت لي كل تلك الحكايات". وحين تصل الرواية إلى التعريف بهوية الشخصية الرئيسية فيها، أي "غاندي"، فإنه يبدو أيضاً شخصاً هارباً من التعريف، من النسب، ومن التاريخ. فيخلق السارد لاسم "غاندي" مرايا ملتبسة، فهو أيضاً يحمل اسماً آخر "عبد الكريم حصن الأحمدي المغايري": "ولد غاندي الصغير لا يذكر كيف، وسماه أبوه عبد الكريم لأنه يدعى حصن، ولأن والده كان عبد الكريم، وجده حصن ووالد جده عبد الكريم، هكذا وصولاً إلى سفينة سيدنا نوح. لكن سيدنا نوح الذي هرب إلى سفينته لم يكن يتخيل ماذا سيحصل أحد أحفاده. فسيدنا نوح وأمثاله ممن استطاعوا ويستطيعون الهرب، يجهلون أن الحكاية الحقيقية هي حكاية الناس العاجزين عن الهرب". وحين يعتقد القارئ مع نهاية الرواية بأنه امتلك حكاية الشخصية، فإن السرد ما يلبث أن يذكره بأن الحكاية ملآنة بالثقوب، ليفقد المعرفة الكلية، وليفقد قدرة الروي أيضاً: "أذكر كلمات أليس وأحاول أن أتخيل ما حدث، فأكتشف ثقوباً في الحكاية. كل الحكايات ملآنة بالثقوب. لم نعد نعرف أن نروي، لم نعد نعرف شيئاً. وحكاية غاندي الصغير انتهت. الرحلة انتهت والحياة انتهت. هكذا انتهت حكاية عبد الكريم حصن الأحمدي المغايري، الملقب بغاندي الصغير".</span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">الاستلهام المتفاعل للحكاية بين الحقيقة والتخييل</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يجيب خوري في لقاء سابق نشرته مجلة رمان الثقافية على اقتباس المحاور المعتصم خلف لمقولة تولستوي بأن "موضوع التاريخ ليس ما يريد الإنسان، بل تصورنا لما يريده"، بأنه لا يكتب التاريخ، بل يكتب رواية، مبيّناً أن الحكاية أهم من التاريخ، لأن التاريخ مصنوع، ومؤدلج بينما الحكاية هي التي تبقى. ومن هنا، فإن الأسلوب السردي في رواية "مجمع الأسرار، 1994" يسعى إلى تشكيل أحداث متداخلة بين الحقيقة التاريخية، والاستلهام التخييلي من روايات أخرى. فتتفتح الرواية بقول منسوب لهارون الرشيد في كلامه عن الشاعر ابن السري سهل بن غالب الخزرجي: "إن كنت رأيت ما ذكرت، فقد رأيت عجباً، وإن كنتَ ما رأيته فقد وضعت أدباً". ويختزل ذلك القول العلاقة المتداخلة، الملتبسة أحياناً واللعُبية أحياناً أخرى، بين الحقيقة التاريخية والتخييل القصصي. وبغية التلاعب السردي في هذه المساحة فإن الراوي في "مجمع الأسرار" يوحي بدايةً بأن أحداث الرواية تعود إلى حقيقة تاريخية: "بدأت الحكاية هكذا، وكان السادس من كانون الثاني 1976، توفيت السيدة سارة نصار عن عمر يناهز 80 عاماً. والموت كان متوقعاً، وحده ابراهيم نصار فوجئ به". لكن السارد ما يلبث أن يشكل في ذهن القارئ شعوراً بأنه يتابع متاهة عن حدث أو سر خفي، لغز ستبنى عليه حبكة الحكاية: "السر هو الشيء ونقيضه، المخفي والمعلن، فهو لا يكون مخفياً عن البعض، إلا لأنه معلن للبعض، ولا يتحول إلى حكاية إلا حين يختفي البعضان، عندها لا يعود السر سراً بل يصبح لغزاً، واللغز بحاجة إلى حل". وبعد تشكيل الحكاية بأسلوب الحدث التاريخي، ومن ثم اللغز الخفي، فإن الراوي يقدم براهين ملموسة على أن الحكاية ليست هذا ولا ذاك، بل إنها تتمة مستلهمة من رواية أدبية أخرى، هي "قصة موت معلن، 1981" لغابرييل ماركيز، التي يجب العودة إليها لاكتشاف سر الرواية التي نقرأها: "هل كان الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز يعلم حين كتب روايته "قصة موت معلن" أنه يكشف سر تلك الرسالة الذي بقي غامضاً فترة طويلة". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إنها رواية جديدة مستلهمة من رواية سابقة. أما حل لغز الرواية الحالية فهو موجود في الرواية الأصل: "تستدعي حكاية سانتياغو نصار، كما رواها ماركيز، عدة مستويات من التحليل، ولا سيما ذلك الجانب الذي يذكرنا بالحلم. أسطورية الحكاية تشبه المنام. تقرأ الحكاية فيأخذك كل المنام إلى المتاهة، السر هو المتاهة. من أدخل سانتياغو نصار تلك المتاهة من المنامات؟". وبعد أن برهن الكاتب على أن حكاية روايته مستلهمة من رواية أخرى، يتحول الاستلهام التخييلي إلى الشخصية، فتتكشف شخصية "سانتياغو نصار" كاستلهام لشخصية "مورسو" في رواية "الغريب، 1942" لألبير كامو. إن الغرابة هي التي تجمع بين الشخصيتين، وكأن الهامشية انسلّت من شخصية "مورسو" لتخلق وتبتكر شخصية "سانتياغو نصار". ومع اقتراب النهاية، يعيد الرواي نسج استلهامات جديدة عن شخصيته الروائية فيربطها بالإنسان الأول "آدم": "هل كان سانتياغو نصار غيباً؟ سيدنا آدم عليه السلام هو الغريب الأول". كل ما سبق يدفع للاكتشاف بأن السرد في رواية إلياس خوري صُنع ليشكل نموذجاً عن رأي الكاتب، وبأن التداخل بين الحقيقي -  التاريخي وبين التخييلي – الاستلهامي عبارة عن حلقة متوالدة مستمرة من الابتكارات. كل ذلك لفتح أفق الاستلهام بين التاريخ والأدب، وهذا ما حدث حين ألهمت رواية "باب الشمس، 1998" لإلياس خوري مجموعة من النشطاء الفلسطينيين، وعددًا من الناشطين الأجانب، ليبنوا قرية فلسطينية مكوّنة من خمسين خيمة على أرضٍ فلسطينية مصادرة، ويطلقوا عليها اسم "باب الشمس"، ليتناسل حضور المدينة في الرواية إلى الواقع، ويبتكر منها مدينة واقعية مستلهمة من العمل الأدبي.</span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">تشكيلات الحكاية في الرؤى الحالمة وأصناف المنامات</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكتب الناقد "ماهر جرار" تحت عنوان "اللغة واستراتيجيات النص" عن أدب إلياس خوري: "الدخول إلى عالم خوري يستدعي قراءات متكررة للنص الروائي، حيث تضيف كلّ قراءة بعدًا جديدًا في عملية الاستقبال، واستمتاعًا في التلقي ومشاركةً في جماليات فعل الإبداع. تعيش رواياتُه هاجسَ الأسئلة، أسئلة الرواية وأسئلة الحداثة: هل الكتابة وهْم، وهل تقع حقيقة الحكاية خارج الحكاية؟ فالرواية -بما هي قصٌّ تخييلي- تستعيد عبر أنساق اللغة لحظاتٍ كانت عاشتها الأنا الفرديّة في خضمّ الفعل الاجتماعي لتدفعَها إلى الأمام في نسق جدلية الصيرورة التي تصنع المستقبل. تنطلق غالبية روايات إلياس خوري من موتٍ ما لتحكي قصص الحياة وأحلام الناس البسطاء وآلامهم. وهي تقوم على الاستعادة والتذكر عبر حركة نحو الأمام؛ فالنهاية تفسِّر البدايةَ التي لا يمكن فهمها إلا عبر حركةٍ استعاديةٍ تنطلق من بدايةٍ ليست هي سوى الحكاية نفسها. الموت هو الذي يفتح فجوات القصّ ليفسحَ مجالًا للرواة المهمّشين والأبطال الصغار ليرووا حكاياتهم". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن كل الخصائص السردية المذكورة في الاقتباس السابق، تنطبق على رواية "كأنها نائمة، 2017" لإلياس خوري، التي يبنى السرد فيها على التداخل بين الواقع والمنام في وعي الشخصية الرئيسية "ميليا"، التي تختزن مناماتها حكاية ثلاثة أجيال من عائلتها، وتتنقل أحداثها بين لبنان وفلسطين؛ بيروت ويافا والناصرة. تكتب الباحثة "عايدة فحماوي وتد": "تمتاز هذه الرواية لغوياً بأنها تقوم على المنامات التي تشكل العمود الفقري للسرد. فمنذ العنوان وحتى النهاية تسعى الرواية لموضعة القارئ في حالة بَيْنية لغة وحدثاً، كما أن البُنية السردية التي قد تضلل القارئ تُمَوْضِعه في بَيْنية سردية تتواتر بين سرد لمنام وسرد لواقع موازٍ، فلا يعود سؤال فصل لغة المنام عن الواقع همّاً مشروعاً للقارئ. تزدحم منامات ميليا بقصص ثلاثة أجيال من عائلتها البيروتية، وهنا نتعرف إلى تراكمات تلك القصص في ذاكرتها من خلال فضاءات سردية ضبابية لها أكثر من وجهة نظر، وأكثر من رواية، وهي قصص يبنيها الروائي في لحظات غائمة وملتبسة بين الشك واليقين، كلحظات النوم وساعة الولادة. وتحضر مزق الحكايات التي سمعتها ميليا من عدة أطراف، كما تحضر أطراف الحكايات التي عاشتها بمشاعر متبدلة، وظلال الحكايات التي لم تعشها بعد، لكنها تشعر باقترابها".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعلمت ميليا في رواية "كأنها نائمة" أن تصنف مناماتها. وفي مضمر السرد، فإن منهجية تصنيف المنامات ليست في العمق إلا أنواعاً للحكايات، فالنوع المتعلق بالمنامات - الحكايات ذلك المتعلق بالحياة اليومية: "النوع الأول، هو المنام السطحي. يأتي في الصباح ويلعب دور الدافع إلى اليقظة. وهو منام بسيط مصنوع من تفاصيل الحياة اليومية"، والنوع الثاني من المنامات - الحكايات ذلك المتعلق بالذكريات والقائم على استرجاعات الصور. "النوع الثاني هو المنام المسيّج. تأخذ ميليا هذا المنام معها إلى النوم، تغمض عينيها، يتنمّل رأسها، وتبدأ في نسج الحكايات والصور. "ترى صورًا تختار من بينها ما تشاء، وتقوم بتركيب العناصر على ذوقها". أما النوع الثالث من المنامات - الحكايات ذلك المتعلق بالأنا الحالمة أو الساردة، حين تبحث عن هويتها في العمق من المعاني والأحداث. "النوع الثالث، هو المنام العميق، في النوعين الأولين من المنامات لا ترى ميليا نفسها، كانت ترى الآخرين، وصورتها لا تنعكس على مرآة الليل، إلاّ في المنام العميق. المنام الذي لا يطفو، بل عليها الغوص بحثًا عنه". إن أحلام ميليا ليست إلا كنايات عن أنواع الحكايات الأدبية؛ حكايات الحياة اليومية، حكايات الذكريات، وحكايات البحث عن الذات. </span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">موت الأديب بداية التوالد العجائبي للحكايات</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نص بعنوان "الكتابة والألم، 2019"، يشرح الأديب خوري البنية الداخلية في مفهوم الحكاية الأدبية: "بداية الحكاية هي المسألة، وهذا ما يسميه نقاد "ألف ليلة وليلة" الحكاية الإطار، أي الحكاية التي أدت دور نقطة الانطلاق للتوالد العجائبي للحكايات، وُضعت من خارج سياق الحكايات وبعد تأليفها، فإنها تبدو كضرورة شكلية بغاية أن يكتمل السرد ويتخذ شكله الأخير، محولاً الحكايات إلى مرايا. قلت إن الحكايات لا نهاية لها، وهذا يعني أيضاً أنه لا بداية لها، لذا يصير السؤال عن البداية هو سؤال عن إطار للحكاية يسمح لها بأن تأخذ مساراتها. السؤال عن البداية لا معنى له، إلا بصفته سؤالاً عن هذا الإطار". فهل يكون موت الأديب إلياس خوري حكاية أولية، حكاية إطار لتنسج أو لتتوالد من بعده سلسلة الحكايات؟ هل بدأت حكاية الأديب المغامر خوري مع انتهاء سيرته؟ وهل رسم الرحيل والغياب والموت دوائرَ جديدةً لفهم حكاياته وتعمقها؟ ربما يكون ذلك حتمياً حين النظر إليه من زاوية ما كان يؤمن به من أفكار، حول الموت والحكاية، كما كتب في نص بعنوان "الحكاية وأبواب الغياب، 2005": "غريب هو الموت. نقبله دون تردد، يأتي وذاكرته تسبقه، كأن الذاكرة ابنة الموت، فجأة ومن دون مقدمات نتعامل مع الراحلين وكأنهم حكايات. ونبدأ في سرد الذكريات عنهم. الحكاية هي بديل القبر أو نقيضه. القبر ساكن وغامض ومجهول، يكتبه الصمت بممحاة الكلمات. أما الحكاية فلا نهاية لها إلا باختفاء رواتها والمستمعين إليها. ومع الكتابة صارت الحكاية عصية على الامّحاء، إذ إنها تستطيع أن تنتظر وتتجدد وتعيد تأليف نفسها. يتابع بطل الحكاية حياته بعد موته، بل إن الموت يعيد تنظيم الدلالات والأحداث، فجأة يتحول حجاب الموت إلى كشف لا نهاية له، كأن الموت أحد استعارات الحياة، أو كأنه الباب السري الذي تملك الحكاية مفاتيحه".</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34684">الحكاية في التباسات الهوية وانعكاسات الحقيقي والتخييلي </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>احتمالات الموسيقى الإلكترونية في التعبير لفلسطين</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34495</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 27 Dec 2024 11:53:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<category><![CDATA[غناء]]></category>
		<category><![CDATA[مقاومة]]></category>
		<category><![CDATA[موسيقى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34495</guid>

					<description><![CDATA[<p>هكذا تنتعش الرؤى في ذاكرتي الضبابية بالقوة السحرية للأغاني مرة عن الأيام الجميلة، ومرة عن الحزينة في البلاد التي طويلاً طويلاً لم يصمت بها دوي المعارك الرهيب. لكن السعادة مقودة حتى بينكم يا أبناء الطبيعة التعساء فتحت الخيام الممزقة تعيش أحلامكم المعذبة وظلالكم المرتحلة في البراري لم تسنتفد من المصائب ففي كل مكان أهوال محتومة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34495">احتمالات الموسيقى الإلكترونية في التعبير لفلسطين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">هكذا تنتعش الرؤى</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">في ذاكرتي الضبابية</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">بالقوة السحرية للأغاني</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">مرة عن الأيام الجميلة، ومرة عن الحزينة</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">في البلاد التي طويلاً طويلاً</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">لم يصمت بها دوي المعارك الرهيب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">لكن السعادة مقودة حتى بينكم</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">يا أبناء الطبيعة التعساء</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">فتحت الخيام الممزقة</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">تعيش أحلامكم المعذبة</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">وظلالكم المرتحلة في البراري</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">لم تسنتفد من المصائب</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">ففي كل مكان أهوال محتومة</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">وليس من دافع للقدر.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكاد يخلو </span><span style="font-weight: 400;">ديوان القصائد الشرقية</span><span style="font-weight: 400;">، ألكسندر بوشكين، من أي ذكر لموضوعة الموسيقى أو الغناء، باستثناء هذه الخاتمة. رغم أن هذا الديوان ألهم أحد أبرز المشاريع التواصل الثقافي والإبداعي في منطقة الشرق الأوسط، على يد المفكر إدوارد سعيد وقائد الأوركسترا دانييل بارنبيوم، ليؤسسا معهد سعيد وبارنبويم للتعليم الموسيقي. كان لقاؤهما في التسعينيات، وتحديدًا 1994، لكن المشروع لم يرى النور حتى عام 2004. إن اكتشاف ألبوم الموسيقية والمدمجة ( Noise Diva) الذي يحمل عنوان (To Be Is Palestine -) والذي يصنف من نوع ال DOWN TEMPO الإلكتروني، الخالص الموسيقية، قادني إلى التساؤل عن تجارب موسيقية خالصة، حتى قبل الموسيقى الإلكترونية في التعبير عن القضية الفلسطينية. هل هناك مؤلفات كلاسيكية أو مقطوعات موسيقى عربية ترسخ في الذاكرة باعتبارها موسيقى قضية سياسية أو اجتماعية؟ كان لا بد من البحث عن إنتاجات إبداعية لمشروع سعيد-بارنبويم مثلاً. وعلى أي حال، لم يتولد عنها مقطوعات أو مؤلفات موسيقية، بل عزفت الأوركسترا أعمال موسيقية عالمية، وما زالت تقدم عروضها بموسيقيين من الشرق الأوسط في أماكن متفرقة من العالم، دون أن تؤلف مقطوعاتها الخاصة. في المشهد الأخير من الفيلم الملحمي نظرة يوليسيس (1995)، للمخرج اليوناني تيو أنجوبوليس، والذي يروي على طول ساعاته الأربع تجربة شخصية معاصرة شبيهة </span><span style="font-weight: 400;">بأولسيسي</span><span style="font-weight: 400;">، تنتقل في أوروبا الشرقية خلال فترة الحروب الألبانية، بين بلغاريا وصربيا وألبانيا، بحثاً عن شريط سينمائي تاريخي يوثق اللقطات الأولى المصورة بالكاميرا في أوروبا الشرقية. تنتهي رحلة البحث عن الشريط السينمائي في سراييفو، حيث العنف السائد والبرد الذي يهطل ثلجاً، والذي ينهي الفيلم مع مشهد لفرقة موسيقية تعزف للسكان من أجل السلام، بينما القصف والعنف يسود في المدينة. إنها الفرقة التي أسسها سعيد وبارنبويم، نقلت قدرات الموسيقى التواصلية التي آمنا بها إلى منطقة صراع حضاري أخرى، وعبر الوسيط السينمائي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هكذا تسهم مقطوعات مثل التي تقدمها NOISE DIVA في فتح الأفق التعبيري الجديد بتوظيف تقنيات الموسيقى الإلكترونية، وهذا ما يعتبره المترجم والناقد فواز طرابلسي جوهر الكتاب الأخير الذي تركه إدوارد سعيد عن الموسيقى، بعنوان: عن الأسلوب المتأخر، موسيقى وأدب عكس التيار، وترجمه فواز طرابلسي. وقد كتب عنه بعد عامين في مقالة تحليلية: "من الأوبرا إلى العزف، مع عازف البيانو الأميركي اللامع غلين غولد، «العازف المثقف»، على حد تعبير سعيد، الذي يشكل عزفه النقيض من العزف الموسيقي الاستهلاكي، ليس يؤدي القطعة الموسيقية تأدية، يحلل النص الموسيقي تحليلاً. ويذكّر أسلوب غلين غولد المعاصر سعيد بالفيلسوف والمؤرخ الإيطالي جيانباتيستا فيكو (وفاته 1744) في مفهومه عن «الابتكار». والابتكار هنا هو «العثور على تِيمة وتطويرها على نحو طِباقي بحيث يمكن إحياء كل ما تنطوي عليه من إمكانات ضامرة والتعبير عنها وتطويرها". تظهر الموسيقى الداون تمبو Downtempo طباقية بشكل مثالي، بحيث تُركّب البنية اللحنية الأولية التي تستمر في تكويناتها المتتالية. يتابع طرابلسي مؤكداً على فكرة البناء المعرفي الإبداعي التي تسمح بتوظيف الوسائط الجديدة: "الفكرة القائلة إن إثبات حقيقة لا بد أن يكون بواسطة الإبداع والابتكار، لا من خلال مجرد المعاينة. الحقيقي هو ما يُصنَع تصنيعاً. هكذا تنفتح العملية المعرفية على الاحتمال والظرفي والاكتشافي. أي على البناء المعرفي، أي «القدرة على النظر إلى التاريخ البشري على أنه من صنع القدرة المتفتحة لعقل الإنسان العامل". هذا ما يمكن التأكد منه عن متابعة حضور قضية فلسطين في موسيقى التكنو المطلقة القائمة على التركيب البنيوي اللانهائي<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--hover-on-desktop ">1</sup>".</span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">To Be Is Palestine - Noise Diva ft Krampfhaft</span></strong></p>
<p><iframe title="To be Palestine - Noise Diva ft Krampfhaft by Noise Diva" width="800" height="450" scrolling="no" frameborder="no" src="https://w.soundcloud.com/player/?visual=true&url=https%3A%2F%2Fapi.soundcloud.com%2Fplaylists%2F1764059112&show_artwork=true&maxheight=1000&maxwidth=800"></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بنقرات إلكترونية متتالية مع أرضية لحنية تبدأ الثواني الأولى من المقطوعة، ثم ما يلبث أن يصعد إلى الأذن صوت حديث إنساني، ثم يتكشف على أنه حوار ثنائي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> يقول الصوت الأول: ألم تبرهن الحروب الأهلية على عبثيتها؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يجيب الصوت الثاني بنبرة منفعلة: إنها ليست حرب أهلية، بل ناس تدافع عن نفسها أمام حكومة فاشية. إنها ليست حرب أهلية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صوت الأول: أقصد صراع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الصوت الثاني: لا بل حركة تحرر لأجل العدالة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الصوت الأول: مهما يكن، هنا تماماً محور القصة، إن الناس تدافع عن حقوقها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعاد هنا الاهتمام إلى الجانب الموسيقي، تنطلق بقوة ونوع من الغضب موسيقى الداون تمبو الإيقاعية. يثبت اللحن في مستويات ثلاثة، لينطلق صوت المحاور من جديد: ليس حواراً لأجل السلام، بل حوار السيف والعنق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الصوت الأول: لماذا ببساطة لا نوقف القتال، إن من المعروف أن الصراع لا يسبب إلا اليأس والألم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يفتح اللحن الموسيقي هنا مستوى جديد من الرنين، تتكثف زخرفات اللحن الإيقاعي. وعندما يتكرر الحديث عن ضرورة توقف الصراع، يظهر اللحن الموسيقي هنا لأول مرة كجواب على الحوار، يعلو على الرأي المكرور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الصوت الثاني: لابد أن الناس حين تقاتل، يدفعها سبب ما. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اللحن هنا يقف ليفتح أصوات هادئة متلألئة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن الحوار الذي تمزجه الموسيقية مع مقطوعتها يعود إلى الكاتب غسان كنفاني وأحد أشهر المذيعين البريطانيين في تلك الفترة، ريتشارد كارلتون. هذه الوثيقة الصوتية التي تعود إلى عام 1970، حققت انطلاقة جديدة في التاريخ السماعي بمزجها مع مقطوعة DOWNTEMPO، من إنتاج العام 2024.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الحوار:</span></p>
<p><iframe title="PFLP Ghassan Kanafani, Richard Carleton interview COMPLETE" width="800" height="600" src="https://www.youtube.com/embed/Veoy32G7trY?start=165&#038;feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">التراك الثاني بعنوان Rubble - Noise Diva ft Krampfhaft</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أنقاض تراك أقل لحنية، عبارة عن أصوات إلكترونية متواترة بانتظام، تذكر بالموسيقى Music Concrete في بداية الموسيقى المسجلة من الآلات، يظهر على هذه الأرضية صوت رجل يوجه رسالة/ خطاب، يمكن اعتباره خطاب المنطق الثوري، يخاطب عدواً ليبرهن له أن الاعتقاد بإمكانية إلغاء شعب أمر وهم. التواتر السمعي للإشارات التي تشبه إرسالات الراديو، ولكنها بدأت تصبح غاضبة، أكثر كثافة، وأكثر سيطرة على أذن المتلقي. مجدداً يظهر صوت الخطيب: إن النظر إلى الماضي والتاريخ والحاضر يؤكد على ذلك. وهنا يصبح تواتر الأصوات الموسيقية موحياً بالإزعاج، بالخطر، أو يعبر عما لم يتمكن المستمع من اكتشافه بعد. مع الدقيقة الأخيرة، يتصاعد مستوى الموسيقى إلى حدوده الأخيرة، بينما يظهر من بعيد صوت إنساني تحت كل هذه الإلكترونيات، إنها صوت </span><span style="font-weight: 400;">الفجيعة</span><span style="font-weight: 400;"> المتصاعدة يا غزة. لينتهي التراك مع تبين مقدار الألم المخفي تحت الكتلة الموسيقية.</span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">النوع الغنائي والنوع الموسيقي في التعبير السياسي</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن النوع الغنائي هو الأكثر حضوراً من نظيره، المقطوعات الموسيقية، في مجال التعبير عن القضايا والنضالات الإنسانية أو السياسية، فنادراً ما يمكن أن ترتبط مقطوعة موسيقية صامتة بحدث تاريخي، كما أن ضرورة التعبير عن القمع أو الظلم أو أي أنواع المطالبة تتطلب حضور الكملة - التعبير – القضية. رغم أن المؤلفات الموسيقية من الموسيقى الخالصة تمكنت في بعض الحالات من ابتكار التقنيات أو الأساليب التي تسمح لها بالارتباط بقضايا، كما في موسيقى كنان العظمة، ونيسم جلال، ومالك جندلي، في ارتباطها بالأحداث السياسية والثورية السورية، وذلك عبر وسائل محددة هي: العنوان، ربط الموسيقى بكليب مصور، عزف اللحن الموسيقي المجرد لأغنية أو هتاف ثوري. ودون أن نعود إلى الموسيقى الكلاسيكية، فإن نوع التأليف الغنائي هو الذي ارتبط بالنضال الفلسطيني، دون نسيان العمل الغاية في الأهمية في الحفاظ على المقطوعات الموسيقية التراثية الفلكلورية، وهو المشروع الأكبر موسيقياً في انهماك المبدعين/ات الفلسطينيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لذلك، فإن الموسيقى الإلكترونية، تخلق احتمالات جديدة في التعبير عن القضية وموضوعاتها، وبطريقة جديدة لم تكن موجودة سابقاً، فالمزج (Mix) بين الأصوات المسجلة والموسيقى المؤلفة، تجربة لم تعرفها الابتكارات الموسيقية سابقاً في التاريخ، وأصبحت تسمح بها الآلات والأنواع الموسيقية المعاصرة، كما في مقطوعة تراك To Be Is Palestine - Noise Diva ft Krampfhaft. فإنها كما كتب إدوارد سعيد، تفتح الاحتمالات على تعبير جديد مبني على التركيب الأساسي، لكن المتوالد، باستمرار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشكل المؤلفات الموسيقية لمارسيل خليفة (16 استديو ألبوم) من وعود في العاصفة (1976) وحتى كونشرتو الأندلس (2016)، إضافة إلى ألبومين أساسيين من الحفلات الحية: </span><span style="font-weight: 400;">ألبوم رقص (1955)</span><span style="font-weight: 400;">وبساط الريح (1998) مادة نموذجية لاكتشاف المهمة الإبداعية، النضالية، والقومية التي واجهها الفن الموسيقي الفلسطيني منذ السبعينيات من القرن العشرين وحتى اليوم. إن ألبومات مارسيل خليفة تنقسم إلى تلك الغنائية، كما في البدايات مع فرقة الميادين (وعود من العاصفة، الجسر</span><span style="font-weight: 400;">، مع الجمهور</span><span style="font-weight: 400;">، 1976-1983) وكذلك غنائية أحمد العربي (1984)، ,وركوة عرب، وعالحدود، تصبحون على وطن. وهناك الألبومات التي تتضمن أغاني، لكن أيضاً مقطوعات موسيقية (ألبوم سقوط القمر، 2012) يتضمن خمسة مقطوعات موسيقية (سرير الغريبة، جاهرا، قيثارتان، فالس لشتاء ريتا). وهناك الألبومات من الموسيقى الخالصة، لكنها ألحان أغان يوزعها مجدداً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وألبومات موسيقية </span><span style="font-weight: 400;">خالصة</span><span style="font-weight: 400;"> لموسيقى فلكلورية مثل (ألبوم </span><span style="font-weight: 400;">رقص</span><span style="font-weight: 400;">، 1995)، حيث عناوين المقطوعات توثق الطقوس الاجتماعية: رقصة العروس، قصيدة إلى الأرض، إلهام، سلام إلى العمال، الخريف، رقصة الغجر. يماثله الألبوم التالي في عام 1998، بساط الريح: من عناوين مقطوعاته: رقصة المحارم، رقصة الكاهنات، وغيرها. وهناك الألبومات الموسيقية الخالصة والتي تحمل عناوينها مصطلحات تقنية خاصة في الموسيقى، مثل ألبوم جدل: الحركة 1 + 2، وألبوم مداعبة: بيات. بالتالي، فإن الموسيقى الخالصة تأتي في إطار المقطوعات الفلكلورية، الطقوس الاجتماعية، أو ألحان لأغانٍ، أو ذات طابع تقني موسيقي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعيد المؤلفات الموسيقية أو الغنائية اليوم التصنيف النوعي والوظيفي. يمكن تلمس </span><span style="font-weight: 400;">تجربة أغاني مارسيل خليفة معاصرة،</span><span style="font-weight: 400;"> من حيث المضمون الوطني والقومي، وكذلك على مستوى الشكل الموسيقي في تجربة الفنان (محمد عساف)، وهو الفنان الأكثر شعبية في </span><span style="font-weight: 400;">الفترة المعاصرة</span><span style="font-weight: 400;"> في فلسطين. وتمثل الأغاني التي أُلّفت خصيصاً للفيلم المتعلق بمسيرته الفنية (يا طير الطاير، إخراج هاني أبو أسعد، 2015)، نذكر منها: </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شدي حيلك يا بلد، غناء خليل أبو نقولا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يا وطني، غناء محمد عساف، حبيب شحادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مهما صار، محمد العساف حبيب شحادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يا طير الطاير، محمد العساف، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يا بلد، محمد العساف، حبيب شحادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من لما طار العصفور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما تجربة التعبير الموسيقي الخالص فتعيد ابتكار وظيفتها التعبيرية في ألبوم دار، للموسيقية نويز ديفا (2024)، وهو يتألف من أربع مقطوعات: </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمل، 4 د </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحر غزة، 4د </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> اتجاه، 6 د </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الدار، 5د </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهي كلها على إيقاع تصويري حالم، يرسم عالم من الحنين والحلم في الآن عينه، ويعبر عن علاقة الذات بالدار، أو يقترح على المستمع حالة شعورية وحسية عند التفكير بالدار. وتتميز المقطوعة الثانية بعنوان (بحر غزة)، وهي التراك الوحيد الذي يحمل إشارة أو اسم مكان، يخرج الألبوم من </span><span style="font-weight: 400;">الطفو</span><span style="font-weight: 400;"> الهائم إلى المدينة المحملة اليوم بالشحنة التاريخية والإنسانية، المأساوية والفنية في الآن عينه. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><iframe title="Darna by Noise Diva" width="800" height="450" scrolling="no" frameborder="no" src="https://w.soundcloud.com/player/?visual=true&url=https%3A%2F%2Fapi.soundcloud.com%2Fplaylists%2F1772467284&show_artwork=true&maxheight=1000&maxwidth=800"></iframe></p>
<p><strong>هوامش</strong></p>
<div>1&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فواز طرابلسي، "إدوارد سعيد في الأسلوب المتأخر، الوقاحة بما هي منهج فكري"، مجلة بدايات، العدد 7 (شتاء 2014).</div><p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34495">احتمالات الموسيقى الإلكترونية في التعبير لفلسطين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اللوحات معاني للنص الروائي: الفنون في أدب خالد خليفة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21663</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 09 Oct 2024 08:32:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>الذات الراقصة والكتابة الراقصة في الكتاب الذي خصّصه الأديب خالد خليفة (1964-2023) لرؤيته في أمور الكتابة وأساليبها، بعنوان "نسر على الطاولة المجاورة: دفاتر العزلة والكتابة" (2022)، يشبّه الكاتب، في أكثر من موضع، بين عملية الكتابة والرقص؛ الشذرة الأولى تقارن بين الكتاب ولاعبي الأكروبات، وفي شذرة أخرى يشبّه الكتابة بعملية الرقص: "كتابة الرواية تشبه الرقص. يبدو [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21663">اللوحات معاني للنص الروائي: الفنون في أدب خالد خليفة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066"><strong>الذات الراقصة والكتابة الراقصة</strong></span></p>
<p dir="rtl">في الكتاب الذي خصّصه الأديب خالد خليفة (1964-2023) لرؤيته في أمور الكتابة وأساليبها، بعنوان "نسر على الطاولة المجاورة: دفاتر العزلة والكتابة" (2022)، يشبّه الكاتب، في أكثر من موضع، بين عملية الكتابة والرقص؛ الشذرة الأولى تقارن بين الكتاب ولاعبي الأكروبات، وفي شذرة أخرى يشبّه الكتابة بعملية الرقص: "كتابة الرواية تشبه الرقص. يبدو هذا التشبيه غريباً، إلّا أنه حقيقي بالنسبة لي. الرقص انطلاق من الثبات إلى الحركة، وعودة إلى الثبات مرة أخرى، ضمن فضاء يحكمه الإيقاع. وكتابة الرواية انطلاق من البياض إلى السواد، والعودة مرة أخرى إلى البياض، في فضاء أيضاً يحكمه الإيقاع". ويحدد خليفة مواصفات الكاتب الماهر - راقص الإيقاع، والكاتب الهاوي – منفعل الإيقاع: "الكاتب المحترف كما الراقص المحترف، يستطيع أن يبدأ الرقص فور سماع أية موسيقى، لكنه يحتاج إلى لحظة يُشرق فيها جسده وتطير روحه، عندها يصبح المتفرجون غير موجودين، يتلاشون رويداً رويداً ويختفون من حوله. أما الكاتب الهاوي، كما الراقص الهاوي، لا يرقص إلّا إذا استبدّت به الرغبة الشديدة، فيبدو مندفعاً، حاراً، غير مكترث بالإيقاع الذي يلاحقه، ومهما حاول، لا يستطيع خلق إيقاعه الخاص لسرعة مروره على البياض، وتخطّيه للحظة الرغبة، يبقى الآخرون بالنسبة إليه موجودين، يحيطون به ولا يستطيع الإفلات من نظرات إعجابهم واستهجانهم".</p>
<p dir="rtl">ومن هذه العلاقة الثلاثية، بين الكتابة والرقص والإيقاع، تتشكّل ملامح حضور الفنون والموسيقى في أدب خالد خليفة. في روايته الأولى "حارس الخديعة" (1993) التي تتشكّل من نصٍّ شعري طويل، يتخلله حدٌ أدنى من الحكائية. وفي هذا النصّ المروي على لسان السارد، يأتي فن الرقص باعتباره أداءً يسمح بالتخلص من ثقل الذات: "من يهل عليّ بما نسيته من طعم الغيم ودروب عفرين، من رذاذ النهر ورائحة المرأة الكردية، وغيوم أبي الصدئة؟ من يفتح البوابات، بوابات دمشق أمام قدمي، ويجعل القرون السبعة أرماث ذكرى بعيدة غير جديرة إلا بالبصاق وتفتق الخواصر من الضحك؟ من ينذرني لرقص حول نار مجوسية تمتد من الفجر الأول إلى آخر فجر، ويخلع عني أسمالي، أسمالي المثقلة كاهلي المشذبة أطرافي المشاغبة؟ من أيتها القفار؟ التراب في فمي، في مسامي وكلي تراب، أسير إلى جزئي باحثاً عن تفاصيلي، فلا تهرب الغيوم ولا تقف فوق رأسي، لا تتدلى قناديلها ومشربيات سقوفها لتجعل خاتمة النهار ليلاً ساطعاً بالبهجة".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">اللوحات للتواصل مع الروح الهائمة</span></strong></p>
<p dir="rtl">مع رواية "دفاتر القرباط" (2000) تحضر شخصية الرسام "أحمد الجمل". تنطلق حكايته حين يرسم للمرة الأولى غنمة بيضاء يربطها عند المغارة، وبدت كاللوحة بوجه امرأة جذّابة معلّقة بجانب الفراشات والأنواع العديدة لأحجار الصوّان وأذيال الحمير. ويحلم أحمد بالبحث في دفاتر الرسم والتشريح أن يصل يوماً إلى أن يحنّط امرأة:  "على الطاولة كتاب باللغة الفرنسية مفتوح على صفحة 187، وفي الصفحة المقابلة صورة من القرن السابع عشر، رجال في مشرحة وأمامهم على الطاولة جثة مفتوحة. أحمد يدخن ويحدثني عن حلمه بتحنيط امرأة". وتصبح علاقة أحمد مع الرسم المؤشر الأساسي الذي يستعمله السارد لإخبار القارئ عن مشاعر أحمد الداخلية وباطنه: "الضوء الخفيف المنبعث من لمبة الكاز ورائحة الاحتراق تجعل الهواء ثقيلاً ومملاً وممتلئاً بالإحباط، تشممته بكلمات أحمد، وقرأته بالسواد المطلوس على لوحة معلقة، حيث تبدو نقاط لامعة، قال إنها آخر ما رسم، وإن هذه النقاط اللامعة هي ما تبقى له. كانت العناكب في الزوايا تمتد وتستطيل دون أن تستأذن وتضفي على المكان بهوتاً وإحساساً بالفراغ والهجر. خارجاً من كهف أحمد الجمل، من منزله، من مرمسمه، وهو ما زال متمدداً يمارس غواية الملل، نجوم باهتة وقمر لا أراه، ألمح ظلاله ودروب العنابية أزقة مرسومة بعناية مهملة". </p>
<p dir="rtl">تعجّ رواية "دفاتر القرباط" بقصص عن ملوك وأمراء من الماضي الغابر وتحضر أرواحهم. ويبتكر الروائي حضوراً فانتازياً، يسميه "الروح الهائمة"، تتواصل مع السارد الفتى وتحيط بتهيؤاته. وهذه الروح الهائمة تحضر مع الفنون؛ في المرة الأولى تحضر الروح الهائمة مع موسيقى الخال، وهو يعزف على آلة الناي، وفي المرة الثانية تحضر الروح الهائمة في لوحات "أحمد": "أحمد يرسم والروح الضائعة تتجلى رويداً رويداً على القماش، وتضحك هازئة من أحمد الذي يحاول أن يمسك بشيء يفلت منه على اللوحة، وأرى حركة يده العصبية في ملاحقة مزج الألوان، الأزرق مع البرتقالي، وخط على صدر القماش الأبيض. الروح الضائعة تنزل عن الحجر وترحل، تتسرب عبر الباب المفتوح، تقول لي قبل أن ترحل: تعرف أين تجدني. أحمد ينظر إلى الحجر فيرى الفراغ، يظل يرسم، يقهقه، ويواصل الرسم. يهدأ قليلاً ويبدأ بالرسم هادئاً، كأنه أصبح معلماً، اختفت أخطاء البدايات ورأيت أصابعه تتحرك على اللوحة كأنها تعزف". </p>
<p dir="rtl">لا بد من الاعتقاد بالعلاقة بين الرسم والتقاط الماورائي في رواية "دفاتر القرباط"؛ لأن الرسام أحمد يقرر أن يرسم وجه الله: "أحمد ينظر إلى الحجر فيرى الفراغ، يظل يرسم، يقهقه، ويواصل الرسم، يهدأ قليلاً ويبدأ بالرسم هادئاً، كأنه أصبح معلماً، اختفت أخطاء البدايات ورأيت أصابعه تتحرك على اللوحة كأنها تعزف. ثم قال: هل تعرف لون السماء. قال: السماء هي وجهنا. أحمد يترك اللوحة، يجلس إلى جانبي، يراني متمداً مكانه على الأريكة، ويقول أنه سيرسم الله ووجه عنّاب". وفي فقرة تالية يُؤكّد على طموح أحمد برسم وجه الله: "يعود أحمد بكأسين من الشاي الثقيل، ويمد يده لي وسيجارة أخذها منه، ويتأمل اللوحة من بعيد، ويقول لي أنه يرسم وجه الله منذ ثلاثة أيام، ولن ينتهي من هذه اللوحة طوال حياته". وتصبح الحكاية متعلقة بقدرة أحمد على تحقيق ذلك من عدمه، إضافة إلى أن وجه الله على بياض اللوحة يعمي بصره: "وقال له إن وجه الله الذي يرسمه لن يستطيع إكماله، وخطوط الحاجبين كانت خطأً كبيراً. قال أحمد إنه سيرسم وجه الله ويستطيع إكماله، والبياض الذي يتحداه لن يطول حتى يتلون".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">اللوحات في التعبير عن الفئات المهمشة</span></strong></p>
<p dir="rtl">ترصد رواية "لم يصلِّ عليهم أحد" (2019) السيرة الذاتية لفنان تشكيلي، وتبدأ حكاية "وليم عيسى" حين يقرر ترك العمل والتفرّغ للرسم واللوحة الأولى: "لن يقضي عمره موظفًا خاف من المغامرة، ولن يسعى لكسب مودة معلميه ومديريه. أكمل طريقه إلى جيهان كير، اشترى مواسير ألوان زيتية، ورِيَش رسم جديدة، وقماشاً معالجاً من محل صغير يبيع مستلزمات الرسم والخط. أغلق الباب، وجد نفسه أمام بياض اللوحة. لن يخرج من غرفته". ومن خلال الغوص في ذاكرة أخته "سعاد"، نتعرف على اللوحات الأولى التي حققها الرسام: "شجعته سعاد على الرسم، روت من ذاكرة طفولتها أشياء كثيرة عن لوحات مدهشة رسمها خلال دقائق، خاصة لوحة قاربه الورقي الذي أرسله في النهر. وفي رسالة أخرى ذكّرته برسمه وجهاً جميلاً لامرأة حزينة على طائرتها الورقية المحطمة. ذكّرته حين طلب منها الجلوس على كرسي في أرض الدار، امتثلت، رغم كآبة ظلال قلم الرصاص. ما زالت سعاد تحتفظ بلوحته معلقة في غرفتها، وبقربها لوحة لأم الخير ولمارغو تقرآن القرآن والإنجيل". وتتعاظم براعة "وليم عيسى" بالرسم، وتصبح تقنياته مثيرة للإعجاب، إلّا أن معلمه يخبره بأن رسوماته تكتفي بالمظهر الخارجي للشخصيات المرسومة، من دون الغوص في بواطنها: "كان بإمكان وليم، خلال ساعات قليلة، أن يرسم أي شخص بملامحه الحقيقية. لم تعجب البورتريهات الأولى معلمه الذي قال له: تأمل المخفي في البشر، الوجوه مسطحة ولا تعني شيئاً لأعماقنا. أثنى على مهارته التقنية وخطوطه القوية". ومن بعدها، سيصبح "وليم عيسى" هاوياً في مجال تصوير الفئات الاجتماعية المهمّشة؛ أطفال الشوارع، الصيادون أثناء العمل، والرجال المهملون في الأسواق وشوارع المدينة. حتى حين يزور مدينة الجمال، استانبول، فإنه يكتفي برسم صور وجوه الأطفال والبحّارة السكارى. وتصف الرواية كيفية تعامل أصحاب الغاليريهات والمعارض مع لوحاته: "كان أصحاب الغاليريهات بعد إلقاء نظرة واحدة عليها، يلوون شفاههم، وينصحونه برسم معالم استانبول بدلاً من رسم وجه الفتى التركي، أو البحّارة الروس السكارى، أو وجه الفتاة الغامضة التي تشبه إحدى فتيات الدعارة المصابة بالسل. هذه الموضوعات لا تناسب أحداً من مقتنيي الفن في هذه المدينة، حتى هواة المجموعات الأجانب كانوا مولعين بلوحات الحياة العثمانية السرية؛ نساء في حمام عمومي، أو مجموعة حواة ينفخون النار أمام أحد السلاطين".</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21663">اللوحات معاني للنص الروائي: الفنون في أدب خالد خليفة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«معتقلون ومغيبون»: الفن والأرشيف بوصفهما شهادة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21648</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 17 Sep 2024 06:13:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%85%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81-%d8%a8%d9%88%d8%b5%d9%81%d9%87%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يبتكر فريق مشروع "ذاكرة ابداعية للثورة السورية" المشاريع المتتالية التي يمكن أن تعتبر نماذجاً في التعامل مع الأرشيف، وذلك من خلال تصميم المشاريع القادرة على إعادة تفعيل الأرشيف بطرق وسرديات مختلفة. في العام 2017، كان كتاب "قصة مكان قصة إنسان: بدايات الثورة السورية 2011-2015"، ومن ثم مشروع "الثورة والحرب السورية بصرياً، 2019". أما الكتاب الأحدث [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21648">«معتقلون ومغيبون»: الفن والأرشيف بوصفهما شهادة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يبتكر فريق مشروع "ذاكرة ابداعية للثورة السورية" المشاريع المتتالية التي يمكن أن تعتبر نماذجاً في التعامل مع الأرشيف، وذلك من خلال تصميم المشاريع القادرة على إعادة تفعيل الأرشيف بطرق وسرديات مختلفة. في العام 2017، كان كتاب "قصة مكان قصة إنسان: بدايات الثورة السورية 2011-2015"، ومن ثم مشروع "الثورة والحرب السورية بصرياً، 2019". أما الكتاب الأحدث فيرصد ظاهرة الاعتقال والتغييب القسري في سورية بين الأعوام 2011-، 2020، يأتي في مقدمته: "نحسب أن مسألة الاعتقال والتغييب هي من أهم ما يعتمل في وجدان عموم السوريين، ولعله من المشتركات الوحيدة بينهم اليوم، عدا عن كون الاعتقال والتغييب من أهم الملفات الإنسانية السياسية الحقوقية في القضية السورية. هذا الكتاب هو حول المعتقلين والمغيبين، نرصد ونسرد من خلاله وعبر عشر سنين، حضور هذه التيمة في المجتمع السوري عموماً، وفي مجتمع الفن والثقافة بشكل خاص، وانعكاس ذلك على الإنتاج الإبداعي والثقافي والحراك المجتمعي".</p>
<p dir="rtl">يتألف الكتاب من عشرة فصول، يستعرض كل منها سردية عام كامل، تشرح الأحداث الأساسية والتحولات المتعلقة بالاعتقال والتغييب، ويحاول الكتاب توثيق الأحداث الأساسية والمحطات الفارقة المتعلقة بهذه الممارسة، ثم تخصص فقرة لتوثيق الانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان من كل أطراف الصراع في سوريا، وما يستتبعها من أحداث بحسب المكان والزمان على الجغرافية السورية، وينتهي كل فصل بفقرة تستعرض الإنتاج الإبداعي المتعلق بهذه المرحلة الزمنية، فتُذكر الأعمال الفنية والأدبية والأفلام السينمائية التي حُققت في تلك المرحلة. ولذلك، يفتتح الكتاب بقصيدة "مرايا الوجه الحزين" للشاعر "مفيد نجم" والتي كتبها في سجن صيدنايا 1994، لتربط الأدب بتجربة الاعتقال:</p>
<p dir="rtl">"الشتاء الطويل، الطويل</p>
<p dir="rtl">وأنت حزين إلى آخر الروح</p>
<p dir="rtl">تبحث عن وطن، في مطاف العيون.</p>
<p dir="rtl">وفينا".<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="شادي أبو كرم، جثة منفردة، إلى غياث مطر، تصوير" height="526" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/شادي-أبو-كرم،-جثة-منفردة،-إلى-غياث-مطر،-تصوير-2.jpg" width="720"></div>
<p dir="rtl">
<strong><span style="color:#ff0066">في البحث عن أساليب التعبير الأدبية والفنية</span></strong></p>
<p dir="rtl">من اللحظة الأولى، كان الإبداع الفني وسيلة للتعبير المجتمعي، وهذا ما التقطه القائمون على مشروع الذاكرة الإبداعية، وبحثوا الأساليب لتوثيقه، في العام 2011 بلغ عدد الأعمال الإبداعية الموثقة في موقع ذاكرة إبداعية 40 عملاً من أصناف مختلفة. منها ما يتعلق بالموسيقى والغناء "أغنية يا حيف، الفنان سميح شقير"، ومنها في الفن التشكيلي "لوحات الاعتقال، الفنان أسامة دياب". ويذكر الكتاب، بظهور أغان عدة ذلك العام، حول قضايا الاعتقال والحرية، والتجربة السجنية، مثل أغنية "بدنا نعبي الزنزانات، لفرقة أبطال موسكو الأقوياء"، وأغنية "لأكتب ع بواب الفرع، لأحمد القسيم"، وكذلك أغنية "غني غني للسجان، لتجمع نبض للشباب المدني السوري". وقد تناول بعضها الآخر أسماء معتقلين استشهدوا تحت التعذيب: كأغنية "الشهيد غياث مطر، للفنان وصفي المعصراني"، وأغنية "كلنا حمزة الخطيب، للفنان يوسف السوطري". أما من أبرز الأعمال الفنية في تلك الفترة، والمتعلقة بالاعتقال فنجد عمل فوتوغرافي بعنوان "جثة في منفردة، شادي أبو كرم"، ولوحة الفنان "ياسر صافي" بعنوان "جثة بملايين الجدران"، ولوحة الفنان "اسماعيل الرفاعي" بالألوان الزرقاء الغامقة بعنوان "شهيد يدلي بروحه على شاشة مغرضة". لقد تكررت في تلك الفترة الرسومات التي تجسد وجوه وبورتريهات الأشخاص الذين تعرضوا للاعتقال. وقدم النحات "خالد ضوا" عملاً بعنوان "الحرية للجميع" التي تجسد حضوراً إنسانياً طينياً محبوساً على شاشة اللوحة خلف مجموعة من القضبان<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="سجن، سلافة حجازي" height="480" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/سجن،-للفنانة-سلافة-حجازي-2.jpg" width="480"></div>
<p dir="rtl">
<strong><span style="color:#ff0066">المعتقلون يلهمون أعمالاً فنية وأدبية</span></strong></p>
<p dir="rtl">شهد العام التالي، 2012، تصاعداً ملحوظاً في مستوى العنف، وكلك تزايداً في اعتقال الفنانين/ات والمثقفين/ات، وبلغ عدد أعمال أرشيف ذاكرة إبداعية الموثقة 125 عملاً. تناولت الأعمال الفنية العديد من هؤلاء المعتقلين، مثل عمل "سلام النابلسي" عن كاتب السيناريو "عدنان الزراعي"، وعمل فنان الكاريكاتير "موفق قات" عن فنان الرسوم المتحركة "نزار الحمد"، وعمل التشكيلي "عمار خطاب" عن المونتير"محمد حجازي"، وعمل التشكيلي "محمد عمران" عن المخرج السينمائي "عروة النيربية"، وعمل الفنان "عمار البيك" عن التشكيلي "وائل قسطون". ومن الأعمال الفنية التي يضمها الكتاب عن ذلك العام، مجموعة رسومات "عبد الكريم مجدل بك" بعنوان "في المعتقل" حيث الحضور الإنساني المهمش والمهشم في اللوحة، وحيث الخطوط والألوان من الأسود والأبيض تشكل أجساداً في وضعيات الانكماش أو التفتت. وفي سلسلة رسومات حملت عنوان "مفقود" يسعى الفنان "وليد المصري" إلى تجسيد التعابير الوجهية، من الألم والأسى وصولاً إلى الغياب، لأطفال أو شباب رحلوا في الغياب. وتميز العام 2012 بظهور منشورات مطبوعة في عذابات تجربة الاعتقال في عهد الأسد الأب، مثل كتاب "مفاتيح السجن السوري، مشروع أمم للتوثيق والأبحاث"، وكتاب "بالخلاص يا شباب، ياسين الحاج صالح"، ورواية "السجن، نبيل سليمان، ورواية "يسمعون حسيسها، أيمن العتوم، وشهادة "عائد من جهنم، علي أبو دهن".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">من المعتقل المعزول إلى الجموع في زنزانة</span></strong></p>
<p dir="rtl">تميز العام 2013، بالحملات الناشطية المتعلقة بموضوعة الاعتقال والتغييب كان منها: "حملة اسبوع المطالبة بالمعتقلين في السجون السورية، حملة أحرار خلف القضبان، حملة وثّق، رسالة مفتوحة إلى العالم على موقع آفاز، حملة كل اسبوع معتقل" وقد كان لهذه الحملات أعمالها الفنية التي تعبر عن غاياتها وأهدافها. في العام 2103، بلغ عدد أعمال أرشيف ذاكرة إبداعية الموثقة 155 عملاً، وتميز بكونه العام أكثر إنتاجاً للأعمال الفنية المتعلقة بموضوعة الخطف، التي طالت إعلاميين وفنانين ورجال دين معروفين. قدم الفنان "ربيع كيوان" لوحة تجسد فيها وجوه إنسانية متراصة تنظر إلى المتلقي مباشرة، وكأنها تجسد وجوه المعتقلين/ات الناظرة مباشرة بإتجاه الرائي. لقد تعدد الحضور الإنساني المعتقل داخل اللوحة، وأصبحت الوجوه الحزينة المتراصة تعبر عن تجارب الاعتقال، لتظهر تالياً لوحة "شهداء معتقلون، للفنانة هبة العقاد" حيث تنحو اللغة البصرية للتعبير عن هشاشة الحضور الإنساني، وجوه مركبة في مربعات، تحاول أن تنظر إلى الخارج، إلا أن أشكال كولاج تتموضع فوقها، وتحجب عنها الحضور الكامل لملامح الوجه. </p>
<p dir="rtl">ورصد موقع ذاكرة إبداعية ذلك العام صدور ثمانية كتب مطبوعة، منها: كتاب "الوحدة تدلل ضحاياها، دارا العبد الله"، والروايتان "أيام في باباعمرو" "عائد إلى حلب" للكاتب "عبد الله مكسور"، ونشر كتاب "ثورة بطعم الحرية، للكاتب أوغار"، وكتاب "ليالي الشبيحة، محمد العلي"، وكتيب "كوميك لأجل سورية،" الذي احتوى قصصاً مصورة عن تجربة الاعتقال. وأعيد إصدار كتاب "الخروج من الكهف، للشاعر فرج بيرقدار"، وكتاب "الرحيل إلى المجهول، آرام كرابيت". وانطلقت أيضاً في ذلك العام ما سيعرف موجة الأفلام التسجيلية السورية المستقلة، منها ثلاثة أفلام لمؤسسة "الشارع للإعلام والتنمية، هي: فيلم "شباك الضوء، لمؤسسة الشارع للإعلام والتنمية"، الذي يجسد تجربة اختفاء المصور نور مطر، وفيلم "تحية إلى عبد العزيز الخير "، وفيلم "أبو مريم الحرية أولاً وأخيراً"، وقدمت المخرجة "روشاك أحمد" فيلمها بعنوان "سجين مرة أخرى"، وقدم المخرج "عامر مطر" فيلماً عن اعتقال الفنان التشكيلي "يوسف عبدلكي" بعنوان "فحم أبيض".<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="كتم، خالد بركة" height="600" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/كتم،-للفنان-خالد-بركة-1-2.jpg" width="900"></div>
<p dir="rtl">
<strong><span style="color:#ff0066">الأعمال الفنية المفاهيمية والكتابات الأدبية النسوية</span></strong></p>
<p dir="rtl">انطلق العام 2014، بخيبة أمل كبيرة للسوريين، إذ أعلنت الأمم المتحدة رسمياً عدم قدرتها على مواصلة إحصاء أعداد الضحايا في سوريا. وشهد هذا العام أيضاً، المخاطرة التي قام بها المصور العسكري الملقب بـ "قيصر" بغية إخفاء هويته، بالانشقاق من الجيش الحكومي واللجوء إلى فرنسا، بعد أن قام بتهريب العشرات من الأقراص الصلبة، التي تحتوي صوراً لآلاف المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب في معتقلات النظام. ومن هنا نجد العديد من الأعمال الفنية التي تناولت صور قيصر، فقدم الفنان "بشار العيسى" مجموعة من الرسومات بالأبيض والأسود حملت عنوان "لائحة قيصر"، حيث تظهر الأجساد الإنسانية في حالة من الموت والهلاك متجاورة على أرضية بيضاء، عارية، ومطوية أو ممتدة الأطراف النحيلة. وظهرت مجموعة من الأعمال الفنية المفاهيمية، مثل عمل "سجن" للفنانة "سلافة حجازي" التي تصور جسداً إنسانياً يحاول الخروج من السجن الذي يشكل كامل مساحة الصورة من الجهة اليمينية، ليدخل رأسه ويديه من الطرف الثاني للصورة التي تشكل كامل السجن وذلك من الجهة اليسرى، وبالتالي إنها صورة تعبر عن جسد يحاول أو يخرج من سجن ليدخل إليه من الطرف الآخر. وقدمت "سحر برهان" عملاً يجعل من الحذاء العسكري سجناً لعصفور ملون. وفي إطار الأعمال المفاهيمية أيضاً، قدم الفنان "ديبو أحمد علي" تجهيزاً فنياً بعنوان "أرق" يعيد فيه داخل الصالة تجسيد المعتقل باعتباره انعكاساً لتجربة عبور المتلقي في الصالة. يتشكل هذا التجهيز الفني من ثلاثة زنازين منفردة متدلية من أعلى سطح الصالة كأنها مشانق، مما يوحي بالعلاقة بين الاعتقال والموت، أما على الحائط فتمتد أيضاً ثلاث غرف على شكل زنازين توحي بالعزلة والضيق الذي يعيشه المعتقل. وبلغ عدد أعمال أرشيف ذاكرة إبداعية لذلك العام 125 عملاً، وتميز هذا العام بغزارة الإنتاج السينمائي، فظهرت 7 أفلام، بعضها عن شهادات ناجين من المعتقلات، مثل فيلم "أكيد قوايا، من إنتاج مؤسسة تحت الـ 35"، وتناول بعضها الآخر الممارسات وطرق التعذيب في المعتقلات مثل فيلم "شهادة وفا، للمخرج حسن الطنجي"، وأخرج المسرحي "رأفت الزاقوت" فيلمه بعنوان "99". صدرت في ذلك العام، 4 كتب، ثلاث منها لنساء عشن تجربة الاعتقال: مثل كتاب "نساء تحت النار، لمجموعة من الناجيات السوريات"، وكتاب "حين شرعت الجدران بالكلام، للكاتبة ريما فليحان"، وكتاب "نفق الذل، سميرة المسالمة".</p>
<p><strong><span style="color:#ff0066">الأدب يستلهم من موضوعة التغييب والاعتقال</span></strong></p>
<p dir="rtl">تطرقت الأعمال الإبداعية للعام 2015، لمجمل الأحداث الجاية، لكن الحدثين الأبرز في كم الأعمال الفنية، كانا: مقتل الفنان "أكرم رسلان" تحت التعذيب فظهرت مجموعة من الأعمال المتعلقة بذلك لفناني مثل "ياسر أحمد ومحمد سباعنة، وهاني عباس". والحدث الثاني حملة السوريون ليسوا أرقاماً، التي تضامن معها العديد من الفنانين، مثل "أمجد غنام، عبد الرزاق شبلوط، والفنانة رؤيا عيسى. وتميز هذا العام بإنتاجه أكبر عدد من الشهادات، حيث وثقت 35 شهادة، يعود 11 منها لناجيات، أو لأمهات معتقلين روين حكايتهن بأنفسهن مثل شهادات المعتقلات: مريم حايد، ونبال زيتونة، هند مجدلي، وغيرهن. وصدرت خلال هذا العام عدة كتب مطبوعة، منها "ماذا وراء هذه الجدران، للكاتب راتب شعبو" وكتاب"سراب بري، عبد الرحمن مطر"، "لمار، ابتسام تريسي"، "أجنحة في زنزانة، للكاتب مفيد نجم"، "غائب عن العشاء الأخير، للكاتب أيمن مارديني". </p>
<p dir="rtl">ويطلق الكتاب على الفصل المخصص للعام 2016 عنوان "إعدام شاعر" لأنه شهد اعتقال الشاعر "بشير العاني" وإعدامه. وثق مشروع ذاكرة إبداعية في ذلك العام 144 عملاً، وتميز ذلك العام بغزارة الأعمال الأدبية التي عرضت سرديات حول واقع المعتقلين وظروف تعذيبهم مثل رواية "الخائفون، للكاتبة ديمة ونوس"، ورواية "كان اسمها سورية، للكاتبة ماجدولين الرفاعي" رواية "ظل الغروب، أميرة حويجة"، رواية "ليس كما كان، منصور المنصور، ديوان الشعر "ميزان الأذى، جولان حاجي، رواية "اختبار الندم، خليل صويلح"، وكتاب "بدكن حرية، رمزي العنزي". أيضاً قدمت النساء الناجيات من عشن تجربة اعتقال أو اعتقال قريب، شهادات في وصف تجربة الاعتقال مثل: "الخوف من الحرية، ناهد بدوية"، "وما قبل الرحيل عن والدي والخوف والثورة، حلا رجب"، "بحثاً عن الكينونة المنسية، روزا ياسين حسن"، "اغتصاب، سونيا العلي"، "سجون داعش النسائية في الرقة، مها الأحمد". وظهرت خلال عام 2016 العديد من الأفلام، رصد بعضها لسيرة حياة معتقلين قضوا تحت التعذيب، مثل فيلم "غاندي الصغير، سام قاضي". وأخرج فنانون أفلاماً على تجارب اعتقالهم مثل فيلم "كلبشة، حسان حسكة"، وقد ركز بعضها الآخر على تجارب المعتقلات من النساء مثل فيلم "اعتقال تاني مرة، خالد عبد".<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="أرواح لا أرقام، نحت، 2018، عبير فرهود" height="960" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/أرواح-لا-أرقام،-نحت،-2018،-عبير-فرهود-2.jpg" width="720"></div>
<p dir="rtl">
<strong><span style="color:#ff0066">الشهادات والأدب والسينما في رواية تجارب الاعتقال</span></strong></p>
<p dir="rtl">شهد العام 2017 تغيرات كبيرة على الصعيد العسكري في موازين القوى والسيطرة بعد تدخل النظام الروسي والإيراني بشكل كامل، ووثق مشروع ذاكرة إبداعية 85 عملاً، حيث صدرت خمسة كتب رصدت تجربة الاعتقال في عام 2017، صدرت خمسة كتب رصدت تجربة الاعتقال، وهي رواية "601 المحاكمات الإلهية، جابر بكر"، والتي تناولت تجربة ناجين مروا بالمستشفى العسكري في المزة، "جاسوس من أجل لا أحد، باسل صنيب"، الذي تحدث فيه عن سيرته الذاتية وتجربته ومشاهداته أثناء الاعتقال، والمجموعة القصصية "دم العصافير مدونة الحرب، للقاص لؤي علي خليل"، كتاب "هذه ثورتي، محمد جلال". ودراسة بعنوان "الجحيم خارج السجن، لمنظمة ياسمين الحرية". وأنتج خلال هذا العام فيديو كاريكاتير بعنوان "سجن صيدنايا: المسلخ البشري، عبد المهيمن بدوي"، وفيلم "لأولئك المنسيين في المسالخ الذين لا تذكرهم إلا مع التقارير الدولية، لمؤسسة الإنتاج ضجيج". ورصد فيلم المخرجة "ياسمين فضة" بعنوان "المختفون" قصة اختفاء المهندس "باسل خرطبيل"، عبر شهادات لزوجته وعائلته والمقربين منه. وأجرى الكاتب "جابر بكر" في فيلمه "معكسر اعتقال الغوطة الشرقية" مقارنة بين معاناة المعتقلين ومعاناة المحاصرين داخل الغوطة.</p>
<p dir="rtl">وفي العام 2018، بلغ عدد الأعمال الفنية الموثقة من قبل ذاكرة إبداعية 139 عملاً، وتميز ذلك العام بغزارة المنشورات المطبوعة والافتراضية التي عرضت سرديات حول واقع المعتقلين مثل رواية "الكناعيص، خليفة خضر"، وكتاب "سلطة أصابع، ثائر الزعزوع"، وكتاب "حيث تشير البوصلة، سناء عون"، وكتاب "تمت رؤيته، إيناس عوض"، وكتاب "تسع شعرة امرأة سوريات يروين، سمر يزبك"، رواية "خمس دقائق وحسب، هبة الدباغ". أيضاً صدرت كتاب لشهادات تروي ظروف التعذيب مثل "حين تتحدث الزنازين، إعداد جريدة زيتون وبالتعاون مع مركز البراء للطفولة"، وكتاب "قتلوهم ليكونوا عبرة، إعداد منظمة العدالة من أجل الحياة"، وأعمال أخرى تحدثت عن الاختفاء القسري مثل كتاب "خيالات المختفين، من إعداد منظمة دولتي ومنظمة النساء الآن". بالإضافة إلى مجموعة من الدواوين الشعري منها: "لم ينتبه لموتك أحد، رامي العاشق"، والديوان الشعري "تحدي الصمت، رشا عمران". و في مجال الأفلام، تم توثيق أربعة أفلام: أفلام: "أحياء في مقابر، إنتاج حملة أنقذوا البقية"، "عدرا الناجون والناجيات، إخراج رمزي شقير"، الحرب على هاتفي، إخراج أيلكا ساسا"، وفيلم تجريك حول قصة باسل ونورا الصفدي.</p>
<p dir="rtl">وأخيراً، نذكر عناوين مجموعة من الأعمال الفنية والأدبية التي تم توثيقها بين عامي 2019 – 2020. في العام الأول، وثق مشروع ذاكرة إبداعية 75 عملاً، وتميز هذا العام بغزارة المنشورات التي شكلت شهادات في حد ذاتها مثل: كتاب "لهذا أخفينا الموتى، وائل الزهراوي"، وكتاب "حجر الذاكرة، بسام يوسف"، وكتاب "حرش هابيل، نجم الدين السمان". وفي مجال الفيديو والأفلام، برز خلال عام 2019، إنتاج إبداعي أنجزته فنانات سوريات، مثل فيلم "فرجة، للمخرجة لينا شقير"، وفيلم "سر حبات المطر، للمخرجة ديمة نشاوي"، وفيديو "لون الغياب، للفنانة ميريام سلامة". أما في العام 2020، وهو العام الأخير الذي يتناوله الكتاب، فقد وثق مشروع ذاكرة إبداعية 109 أعمال. وتميز العام بصدرو العديد من الأعمال الروائية المتعلقة بموضوع الاعتقال، مثل: رواية "ربع وقت، سوزان خواتمي" ناجية، رواية "حاجز لكفن، واحة الراهب"، رواية "ملاذ العتمة، ظاهر عيطة"، كتاب "ناج من المقصلة، محمد برو"، رواية " بيت خالتي، أحمد خيري العمري"، رواية "قضبان الربيع، عبد الله اليبرودي". أما أبرز أفلام هذا العام فنختار منها فيلم "عيوني، للمخرجة ياسمين فضة"، وفيلم "سفر الخروج لصحيفة حبر". </p>
<p dir="rtl">إن كتاب "معتقلون ومغيّبون: الفن يوثق والأرشيف يتحدث"، بالإضافة إلى أهميته التوثيقية، وما يحمله من جوانب بحثية وملاحظات نابعة من عمق التجربة مع الأعمال الفنية والإبداعية، فإنه أيضاً يشكل منطلقاً للباحث/ة في مجال التفاعل الإبداعي بين المجتمع وبين ظاهرة مثل التغييب القسري والاعتقال، وهو فضاء خصب لدراسة أنواع الأعمال الفنية والأدبية والإبداعية وأشكالها وطرق تعبيرها ومضامينها، تلك التي أنتجها المجتمع كرد فعل على انتهاكات التغييب والاعتقال.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/مغيبون-معتقلون-2.jpg" width="856"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21648">«معتقلون ومغيبون»: الفن والأرشيف بوصفهما شهادة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«نصف ابتسامة» لعدي الزعبي: ومضات قصصية من الذاكرة السورية المتلاشية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21613</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Aug 2024 06:34:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b9%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b5%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تشكل الأعمال القصصية للكاتب "عدي الزعبي" منذ العام 2011، سلسلة توثيقية-أدبية للتجربة السياسية والثقافية التي عاشها المجتمع السوري خلال هذه المرحلة. وهو يخصص مجموعته القصصية الأخيرة "نصف ابتسامة" للتعبير عن علاقة السوريين مع الذاكرة في الفترة التاريخية الراهنة، فيفتتح الكتاب مستشهداً بما كتبه القاص الصيني "لو شوان" في مجموعته القصصية الأولى، بأنه وجد نفسه مدفوعاً [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21613">«نصف ابتسامة» لعدي الزعبي: ومضات قصصية من الذاكرة السورية المتلاشية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">تشكل الأعمال القصصية للكاتب "عدي الزعبي" منذ العام 2011، سلسلة توثيقية-أدبية للتجربة السياسية والثقافية التي عاشها المجتمع السوري خلال هذه المرحلة. وهو يخصص مجموعته القصصية الأخيرة "نصف ابتسامة" للتعبير عن علاقة السوريين مع الذاكرة في الفترة التاريخية الراهنة، فيفتتح الكتاب مستشهداً بما كتبه القاص الصيني "لو شوان" في مجموعته القصصية الأولى، بأنه وجد نفسه مدفوعاً إلى الكتابة، بسبب شعور بالوحدة العارمة عارمة، لم يكن قادراً على النسيان، لذا، كتب قصصاً عن الماضي. ويكتب الزعبي: "هذا بالضبط ما دفعني إلى الكتابة، وحدة عارمة. أنا أيضاَ فشلت في النسيان، فكتبت ما تبقى في الذاكرة عن سوريا قبل الحرب. فقدان الذاكرة الجزئي يكبر ويتضاعف يومياً. بقي لي نصف ذاكرة".</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الذاكرة من الحكايات المدرسية والأغاني العاطفية</span></p>
<p dir="rtl">تبدأ المجموعة بقصة تتناول النظام المدرسي والقيم التربوية والممارسات التعليمية بعنوان "من جد وجد"، وترسم بفسيفساء حكائية مشهداً من واقع الطفولة والتربية والتعليم. من حكاية الطالب محمود الذي كتب على أحد دفاتره بخط كوفي جميل: "من جد وجد،  ومن سار على الدرب وصل"، فيتعرض بالسخرية من زملائه الذين يردون على هذه العبارة بالقول: "مدد يا رسول الله مدد". من خلال هذين الشعارين، تعكس القصة ما يشبه الصراع في قيم الطفولة بين الجهد من جهة واللجوء إلى الغيبيات من جهة أخرى: "بكلمات فخمة، خط أحد الخطاطين على حائط المدرسة، بجانب سارية العلم، المثل العربي الشهير. وفي ليلة ظلماء، قفز محمود وطارق ونجوان ونور وميشيل إلى المدرسة وخطوا كلمات مرتعشة: مدد يا رسول الله مدد. فيجن المدير، لاعناً الحيوانات الحقيرة التي ابتلاه الله بها، مهدداً بإرسالهم إلى السجون، هؤلاء الصهاينة، عملاء الدول الرجعية، وخدم الاستعمار والإمبريالية، على حسب تعبيره. وتنتقل بنا القصة إلى حكايات فرعية، لا تخلو من المفارقة الساخرة للتعبير عن القيم التربوية، فتصبح حادثة حرق دفتر حدثاً سياسياً جللاً، وحادثة سرقة بعض الأوراق من غرفة الموجهة جريمة جنائية ينشغل بها النظام التعليمي بأكمله.</p>
<p dir="rtl">اثنان من قصص المجموعة تتعلقان بالموسيقى والغناء، القصة الأولى بعنوان "عودة وردة"، والمقصود المغنية الشهيرة "وردة الجزائرية"، والتي مع نهاية الثمانينيات، بدا أن شهرتها قد وصلت إلى نهايتها المحتومة، فكادت أن تصبح وردة جزءاً من التراث الغنائي الخالد، لكن في مطلع التسعينيات، تردد أن وردة ستعود مع ألبوم جديد، شبابي، متميز، شجاع، مختلف. انتظر الناس الشريط بفارغ الصبر، وانقسموا حوله بشدة. وتربط القصة بين حكاية أغنية "بتونس بيك" وبين مصير خالة الراوي التي تحمل اسم الفنانة وردة، والتي عاشت قصة حب لم تكتمل وقصة زواج لم تحقق لها السعادة، فتروي القصة تحول شخصية الخالة من زواية ابن الأخت: "في اليوم الأول الذي قضيته مع خالتي، في بيتها، رأيت تلك المرأة التي طالما حلمت، ومازلت، بأن تكون لي زوجة مثلها، أو كما قتل مراراً: أريد أن أتزوج خالتي. قبل زواجها، كانت خالتي طفلة في جسد امرأة، أعني طفلة ببساطتها وسهادتها وصراحتها. ولكنها كانت امرأة مكتملة الأنوثة، تثير التعليقات والشهوة. بعد زواجها، تغيرت خالتي بين يوم وآخر، لم تعد تلعب معي ومع بقية الأطفال. أخبرت أمي بالتحولات غير المفهومة، وغير المحبة التي طرأت على خالتي، سائلاً إياها إن كان هذا ما يعنيه الزواج". </p>
<blockquote>
<p dir="rtl" style="margin-right:40px"><span style="color:#4e5f70">"بقدر ما تمر الأعوام ، يضطر كل إنسان إلى تحمل عب ذاكرته المتنامي. شيئان اثنان يخنقانني، ويختلطان فيما بينهما أحياناً، ذاكرتي وذاكرة الآخر في غير المتواصلتين". </span></p>
<p dir="rtl" style="margin-right:40px"><span style="color:#7f8c8d">"قصة ذاكرة شكسبير، بورخيس"</span></p>
</blockquote>
<p dir="rtl">إن كل من القصة السابقة، وقصة " شيء لا يشبه الحزن" ترتبطان بذاكرة السارد عن الآخر المذكورة في اقتباس بورخيس. الذاكرة في الأولى عن شخصية من العائلة، أما القصة الأخرى فترتبط بذاكرة الصداقة. وهي تنقلنا إلى مرحلة تاريخية مختلفة. وتروي حكاية الصديق من المرحلة الإعدادية "عبد الله" والذي فارق الحياة أو بالأدق بقي مختفي المصير قسرياً: "عبد الله صديق قديم عرفه منذ الطفولة. .رفض الأصدقاء المشتركون من أيام المدرسة الإعدادية مرافقتي للتعزية بمقتله. تذرع اثنان بمشاغلهما الكثيرة، وقال آخرون إنهم لا يستطيعون مواجهة موقف كهذا. محمود، بصراحة، قال إنه يخاف أن تكون المخابرات مراقبة البيت، لا يريد المخاطرة". تتطرق القصة إلى التحول الذي عاشه صديق المدرسة نحو التشدد الديني: "عبد الله تطرف بالتدريج، في المدرسة الإعدادية بدأ يُصلي الفروض الخمسة، ثم أصبح يصوم كل اثنين وخميس في المدرسة الثانوية، بعدها، كنت ألتقيه مرة كل شهرين أو ثلاثة، وتتغير لغته ومفرداته مع كل لقاء". لكن عائلة أم الصديق عبد الله لا تحصل على جثته: "ما في جثة، هيك قالو. ما في جثة. أمو قالت يمكن ما مات. بس في حدا من جماعتو بعت خبر، حدا موثوق كتير، قال مات بتفجير. يعني مات وصار قطع، مشان هيك ما في جثة. أمو قالت عم يكذبو". كما ترصد القصة التحول الذي عرفه اليسار السوري نحو الإسلاموية، مثلاً من خلال وصف مكتبة العائلة: "أقف وأتجول في مكتبة البيت، كتب حزبية كثيرة، بعض المنطلقات النظرية، ومجلة المناضل، وأعمال اشتراكية كثيرة، لماركس وأنجلز ولينين، وإلياس مرقص وسمير أمين وغيرهم. روايات حنا مينة، ونجيب محفوظ، أشعار محمود درويش وسميح القاسم ونزار قباني. أذكار وأدعية عذابات القبر، في ظلال القرآن". وتنتهي القصة برؤيا تقارب الهذيان بين الطفولة والتجربة الحالية يعيشها القاص: "ارتجف، اسقط على الأرض، دم على يدي، يأتي أبي ويضربني، يفصعني ويجرني من يدي شاتماً أمي وعائلتها. عبد الله على الشجرة، عبد الله ينظر إلى دمعي ودمي. يجرني أبي بعنف، يشتمني، يقول إنني لا نفع لي، إنني ولد تافه. يختفي أبي".</p>
<p dir="rtl">وتروي قصة "البراغيث المهتاجة" تجربة ما بعد الهجرة، إنها لمحة عن العلاقات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها السوريون في المجتمع الأوروبي. تحاول القصة رسم شخصية "ناديا" المتعاطفة مع قضايا حقوق الحيوان دون التطرق إلى قضايا حقوق الإنسان: "ناديا، صديقة السمراء المثيرة، بشعرها القصير جداً كمجند في الجيش، ذات الجسد المتناسق، كانت من أشد المدافعين والمدافعات عن حقوق الحيوانات، وغير معنية بالسياسة على الإطلاق، نموذج للنفاق الغربي الأخلاقوي، في الحقيقة. بدلاً من الانخراط في المعارك السياسية والصراعات الطبقية، تكتفي بالقول إن مصائب الفقر سببها التغير المناخي. وناديا، ككل أصحاب القضايا الكبرى والمناضلات والمناضلين، تعتقد أنها تعرف كل شيء. تسخر من المسلمين بإستمرار، لأن دينهم يفرض عليهم أكل اللحوم في عيد الأضحى. وهي تكرر باستمرار: "علينا أن نهتم بأنفسنا أولاً، وأن نترك تغيير العالم للسياسيين الذين ننتخبهم. الأفراد لا يستطيعون تغيير العالم".<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/نصف-ابتسامة-غلاف-2.jpeg" width="790"></div>
<p dir="rtl">
<span style="color:#ff0066">تجليات الذاكرة في تجارب السرد</span></p>
<p dir="rtl">يتخيل بورخيس في قصة "ّذاكرة شكسبير" قدرته على امتلاك ذاكرة الشاعر والمسرحي الإنكليزي الأشهر. يوافق الشخصية الرئيسية "هرمان سورجل"، وهو مؤلف كتاب "كرونولوجيا شكسبير" ما يعرضه عليه صديقه ثورب، وهو أن يمتلك ذاكرة شكسبير. الذاكرة في قصة بورخيس تدخل في الوعي لكن ينبغي اكتشافها ستنبجس في الأحلام، أثناء السفر، عند تقليب صفحات كتاب أو عند الانعطاف مع زاوية. كما هو عليه الأمر في قصة "نصف ابتسامة"، والتي تتشكل من تضافر حكايات عدد متنوع من الشخصيات، لكل منها مشهد أو انبثاق في عي الذاكرة. أما شخصية هندى فإنها عن ذاكرة نفور الدمع أثناء ممارسة الجنس مع زوجها. فهدى زوجة وزير سابق، طباخة ماهرة، مشغولة بأولادها الأربعة وزوجها ذي المزاج الجاف الحزبي، ودوامها الطويل في الجامعة، يؤرقها الوزن الزائد في الأوراك، ولا تجد حلاً. ويردد زوجها: "صايرة دبة حقيقية يا مرا، أيمت بدك تنحفي". ويمارس الجنس معها بعد هذا التعليق، فيما هي تحاول كبح دمعها. وبعد أن تنتهي حكاية نهى تتنقل بنا القصة إلى حكاية هيا الفتاة الفاتنة لكن طبعها الناري يجعلها مثار خلاف بين صديقاتها: "تقول أختها ندى إن العائلة بدأت تتصرف بصورة أكثر طبيعية بعد عزل أبيها من الوزارة، بل ارتاحوا في تصرفاتهم، ليسوا مضطرين إلى التحرج من صرف المال والتمتع بما يملكونه. ابتسمت هيا، وهي تفكر في غرابة هذا التصريح: زوجة ابن وزير سابق أفضل من زوجة ابن وزير حالي". </p>
<p dir="rtl">تجمع قصة "آلهة بعشر أذرع" بين أروقة رجال النظام الحاكم وبين الكوميديا. وهي تداعي حر يجري في ذاكرة وزير يتوقع من رحلته بين مزرعته في بلودان وفرع الخطيب للأمن الذي سيعلمه بمصيره النهائي: "الزمن يطول ويطول. نصف ساعة كأنها دهر. نصف ساعة من مزرعته في بلودان إلى مكتب العقيد في فرع الخطيب. يتمنى لو يستيقظ من هذا الكابوس، تذكر طفولته، كان دوماً يتمنى لو يستيقظ فجأة مما يحيق به، لو تكون الحياة حلماً. لحظات الذعر الرهيبة تلك، لحظات الانتظار قبيل الضرب المبرح". وتتابع القصة رصد التغيرات التي عرفتها أروقة الأمن والتجارة بعد حرب الخليج، وانفتاح البلد الاقتصادي، وقانون الاستثمار رقم عشرة، وتحول المسؤولين والضباط إلى تجار، أو شركاء للتجار في كل شيء. أما الوزير فهذه المرة لم يفهم ما حدث، ربما أخطأ في مكان ما، لم يتابع التغيرات المتسارعة في الأجهزة الأمنية بتأن: "أخبره أبو شادي أن السجن مسألة بسيطة، 3 أشهر ويخرج، لم يصادروا الكثير من المال. فقط المبلغ الذي قبضه على القضية التي حُبس فيها، بالإضافة إلى الرشا الكبيرة التي اضطر إلى دفعها هناك وهناك في أثناء التحقيق. اقتنع. أبو شادي أول وزير يحبسه النظام بعد حركة التحديث والتطوير".</p>
<p dir="rtl">يؤكد دي كوينسي أن الدماغ البشري طرس، تخفي فيه كل كتابة جديدة الكتابة السابقة، وهذه تغطيها بدورها الكتابة التي تعقبها، ولكن يمكن للذاكرة كلية القدرة أن تنبش أي طباعة، مهما كان وقتيتيها، إذا أعطيت الحافز الكافي. هكذا تبثق الذكريات في القصة الأخيرة في المجموعة بعنوان "ست محطات في حياة محمود عبد الله" التي تذكر بسيناريو فيلم "التوت البري، أنغمار برغمان"، حيث تنبثق الذاكرة في رحلة الطريق الأخيرة، لكن القصة الحالية تأخذ سرداً معكوساً لحياة الإنسان، فالمحطات الستة التي تشكل حياة الشخصية الرئيسية تروى من لحظة الموت رجوعاً إلى لحظة الولادة. فالمحطة السادسة نهايات مفتوحة تروي مصير محمود المختفي قسراً: "تدريجياً، أصبح ناشطاً مع التنسيقيات، عمله الرئيس الأمور التقنية. اعتقله الأمن في 2013، ثم اختفى تماماً. في الأشهر الأولى حصلنا على معلومات من الفرع الذي اعتقله. لاحقاً، لم نستطع الوصول إلى أية معلومة، بعض النصابين أعطونا معلومات زائفة، لقاء مبالغ كبيرة، ظلت أمه تدفع كل حين وحين. أرى اسمه بين قوائم المفقودين والمعتقلين التي تصل إليً، وأبتسم بألم. أتذكر تررده وذعره في ذلك الاعتصام الكبير، ثم اندفاعه وشجاعته منقطعة النظيرة، بل تهوره أحياناً بعدها". وتروى كل محطة من قبل شخصية من الشخصيات المحيطة بالشخصية الرئيسية، فالمحطة الرابعة: بوح ذاتي، تروى من جانب الزوجة، والمحطة الثالثة: كاتم الأسرار، تروى من طرف سعيد شريك محمود في لعب الورق لسنوات. وتختص المحطة الثانية: الهروب الدوري، بحكاية صديق قديم جداً، أنهت الأقدار علاقة صداقته: "ميشيل حداد، صديق قديم جداً. لا أذكر جيداً تلك السنوات، ولكنني أذكر محموداً وصداقتنا. لا أعرف لماذا أو كيف انتهت بالضبط. اعتقد أن القطيعة حدثت تدريجياً، ودون قرار من أي طرف. في النوسات الأولى في الجامعة كنا نلتقي، ثم تباعدت اللقاءات، حتى توقفت تماماً". وأخيراً، وفي المحطة الأولى، تستعيد نائلة محمود تجربة ولادته بالتوازي مع وفاة جده: "دائماً أروي للناس هذه القصة، أخبرهم بها وأضحك. لا أعرف لماذا أضحك. كنا في الشعلان، وبدأت تعود إليّ آلام الولادة وذكرياتها، آلام الولادة للأولاد الثلاثة، ولكن لمحمود خاصة. ثم تذكرت جنازة أبي بتفاصيلها، ووجهه الشاحب الأبيض في الكفن".</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21613">«نصف ابتسامة» لعدي الزعبي: ومضات قصصية من الذاكرة السورية المتلاشية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إيمان حميدان: استندت على التاريخ كمادة روائية لأحكي قصص الشخصيات</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21489</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 27 Mar 2024 08:29:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%af%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%83%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>صدر حديثًا عن دار الساقي كتاب "أغنيات للعتمة" للروائية اللبنانية إيمان حميدان، بعد روايات لها هي "باء مثل بيت...مثل بيروت" (1997)، " توت برّي" (2001)، "حيوات أخرى" (2010)، "خمسون غراما من الجنة" (2016). هنا حوارنا مع الكاتبة، الذي نقدمه بهذه الفقرة من الرواية: "شهيرة جدّة أمّي ماتت وهي تسأل: ماذا لو عاد الجرادُ ثانيةً يأكل [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21489">إيمان حميدان: استندت على التاريخ كمادة روائية لأحكي قصص الشخصيات</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">صدر حديثًا عن دار الساقي كتاب "أغنيات للعتمة" للروائية اللبنانية إيمان حميدان، بعد روايات لها هي "باء مثل بيت...مثل بيروت" (1997)، " توت برّي" (2001)، "حيوات أخرى" (2010)، "خمسون غراما من الجنة" (2016). هنا حوارنا مع الكاتبة، الذي نقدمه بهذه الفقرة من الرواية: "شهيرة جدّة أمّي ماتت وهي تسأل: ماذا لو عاد الجرادُ ثانيةً يأكل مؤونتنا ويقتل أولادنا؟ ياسمين جدّتي أصابها نزيفٌ داخلي تركها جثّة هامدة بعد ولادة أمّي. أمّي ليلى عاشت حياتها في الروايات، ثمّ اختفت وأنا في التاسعة عشرة كحبّة ملح في بحر. وأنا أسمهان أعيشُ بلا كريم ابني. خطفه والدُه من حضني في يوم عيد ميلاده السّابع. هكذا نحن نساء عائلة الدّالي: نرحل، أو نصمت، أو نجنّ، أو ببساطة نموت قبل الأوان كأزهار الكرز".</span></p>
<p dir="rtl"><strong>الإطار التاريخي/ الزمان</strong></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">تمتد أحداث الرواية بين أعوام 1905-1982، وبالتالي تتطور الرواية على إيقاع خلفية الأحداث السياسية والاجتماعية في لبنان وسورية وفلسطين في تلك الفترة، خواتيم الدولة العثمانية، الحرب العالمية الأولى، المجاعة والحصار، الحرب العالمية الثانية، الإنتداب الفرنسي، الإستقلال، النكبة، الصراع العربي الإسرائيلي، الحرب الأهلية اللبنانية، واجتياح 1982. كيف تلعب الأحداث التاريخية، السياسية، والاجتماعية دوراً في السرد الروائي؟</span></p>
<p>"أغنيات للعتمة" ليست رواية تاريخية. قدمت فيها حقبات من التاريخ كخلفية زمانية ومكانية لحكايات الأفراد. حكايات مرتبطة بالتاريخ الشخصي ومن الصعب فهم هذا الأخير أو النظر إليه من خارج التاريخ العام. تاريخ المنطقة وما حصل في فلسطين والبلدان العربية رسم حيوات ومصائر الافراد. منذ روايتي الأولى "باء مثل بيت مثل بيروت" وحتى رواية " أغنيات للعتمة" رسمت الأحداث السياسية في لبنان والمحيط معالم الشخصيات وانتماءاتها، كذلك تطور سلوكها وعلاقتها بالمكان ومقاربتها للعالم الذي تعيش فيه، ولا شك أن الأحداث التاريخية والسياسية تؤثر في رسم هوية كل شخصية وفي اختيار طريقها. في الرواية كما في الحياة نرى مسارات تتوالى لشخصيات عاشت تجارب سياسية متشابهة لكنها وجدت نفسها تسير في طرق مختلفة. اختلاف الأفراد طبيعي ولو انتموا الى عائلة واحدة وعاشوا ظروفا مشابهة إلا أن مقاربتهم للواقع وللعالم الذي يعيشون فيه تختلف. ذلك أن الاختلاف يعود الى الشخصية والى نظرتها الخاصة للعالم. هكذا نرى أولاد عائلة الدالي في رواية أغنيات للعتمة إذ عاشوا في عالم مشابه من عائلة ومدرسة ومكان إلا أن كلا منهم اختار طريقه أو ان الطريق هكذا حدثت بالصدفة إذ ان كلمة اختيار غير دقيقة هنا. يحكي التاريخ مسارات المجتمعات والدول الا ان الرواية تُعنى بالأفراد وبالبعد الإنساني لتجاربهم. كمال في" أغنيات للعتمة" اختار الهجرة هربا من عنف الدولة وعنف السياسة ، بينما أسمهان، وهي الراوية، هربت من عنف القانون الذي حرمها جزءا من أمومتها. <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="479" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/4572111.jpg" style="float:left" width="318"></p>
<p dir="rtl">الحروب أيضاً دفعت ببعض الشخصيات الروائية الى الهجرة. غيّرت الحروب من وجه المجتمع، أما الأمكنة فقد طردت ساكنيها. ارتبط الطرد والاقتلاع بسيرورة تاريخية ولّدت أجيالا متعاقبة تبحث عن حياة وأحلام في أماكن أخرى . أجيال ليس فقط في لبنان بل على امتداد العالم العربي بدءا بفلسطين. السؤال يبقى ويستمر مع كل رواية. لماذا نحن؟ لماذا بلداننا؟ كيف تتبخر أحلامنا وتختفي؟ في روايتي الأخيرة أردت أن أعود الى جيلنا الذي لم يسلم من لعنة الحروب والاقتلاع والهجرة.</p>
<p dir="rtl"><strong>الإطار الجغرافي/الأمكنة</strong></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">مع التركيز على لبنان، تتمدد الأمكنة الجغرافية في الرواية بين سورية، فلسطين، لارنكا، نيويورك. ومع ذلك تبقى بيروت، كسورية والبقاع الغربي، الفضاءات المركزية في المكان الروائي. هل يمكن توضيح الخيارات الروائية في اختيار الأمكنة والمدن؟</span></p>
<p>الأمكنة المتمددة ما هي إلا مرآة لحقبة تاريخية انتهت منذ إعلان دولة إسرائيل في تلك الحقبة لم تولد دولة عدوة قامت على احتلال أرض الغير فحسب، بل أيضا على تمزيق جغرافية عربية واسعة وخلق حدود وبلدان تتنازع فيما بينها. توقفت القطارات التي كانت تربط لبنان بفلسطين وسوريا والعراق وبلدان أخرى. تخيل معي أنه كان بمقدورنا ان نسافر بالقطار من بيروت الى فلسطين، ومن بيروت الى تركيا ثم الى أوروبا الشرقية . الحروب دمرت ليس التواصل الجغرافي فحسب بل الاجتماعي أيضاُ وحتى الإنساني. انظر ما يحدث الآن في غزة. بعد احتلال الأرض ومحاصرة الشعب والسيطرة على حرية التنقل والتعبير يأتي دور ابادته. الاهتراء بدأ منذ أن قبل العالم أن تُحتل أرض وان يُحتل شعب ويُهان ويُسجن ويمنع عنه الاستقلال وتحجب عنه الحرية والسلطة على أرضه ومقدراته. هذا هو الحاضر بكل ثقله وفجاجته. </p>
<p dir="rtl">همي ليس أن اكتب التاريخ الكبير، بل تاريخ الأفراد ومصائرها وسط الخراب العام. تأتي الرواية لتحكي حكاية لم تعد موجودة. الماضي المتواصل كالحلم الذي لا ينقطع لكنه في الواقع انقطع وتحول المكان الى غربة وما عادت احدى الشخصيات الروائية تحلم انها تطير، بل تحولت أحلامها إلى كوابيس.</p>
<p dir="rtl"><strong>مصائر الشخصيات</strong></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">تموت الجدة شهيرة وهي تسأل: ماذا لو عاد الجراد ثانية يأكل مؤونتا ويقتل أولادنا. الجدة ياسيمن يصيبها نزيف داخلي يتركها جثة هامدة. الأم ليلى عاشت حياتها في الروايات ثم اختفت. وتفقد أسمهان ابنها في عيده السابع، حين يخطفه زوجها. تقول الساردة في الرواية: "هكذا نحن نساء عائلة الدالي: نرحل، أو نصمت، أو نجن، أو ببساطة نموت قبل الأوان كأزهار الكرز". هل يمكن إطلاع القارئ على ملخص لحكاية كل شخصية ومصيرها، ولماذا اختارت الكاتبة الروائية هذه المصائر لشخصيات الرواية؟</span></p>
<p>أحيانا لا يكون لدينا سبب يرد على اللماذا في الكتابة الروائية. لماذا اخترنا هذه الشخصيات. نختار بالتأكيد الشخصية الأولى ثم هناك ديناميكية ما تنمو وتغذي السرد. ديناميكية خلق شخصيات تجد مكانها الطبيعي كأننا ننتظرها هناك كي تأتي وترافق سيرورة زمن الرواية وتأخذ إدارة دفة السرد. اردت ان اسرد الحكايات على لسان امرأة ذلك أن التاريخ غالبا ما يُسرد ويُدوّن عبر تجارب الرجال. أردت هنا أن أحكي كيف المرأة عاشت هذا التاريخ وتلك التغيرات السياسية في بلد صغير مثل لبنان، أردت أن أظهر أن أحد مصادر العنف السياسي والاجتماعي في عالمنا يعود إلى العلاقة بين الرجل والمرأة، او بشكل أصح يعود الى معاملة الرجل للمرأة ونظرته الدونية لها . نظرة يحميها القانون والشرع. كان لا بد لأسمهان ان تكون هنا وتشهد وتعيد كتابة تاريخ العائلة، لكن اسمهان تعبت من هذا الثقل للحكايات، حكايات نساء العائلة، فقررت الرحيل لكنها حملت ذاكرتها وذاكرة نساء العائلة. دّونت ما سمعته وعرفته وشهدته.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="464" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/5975813-1.jpg" style="float:left" width="318"></p>
<p dir="rtl"><strong>حضور الغناء ودوره في الرواية</strong></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">تفتتح الرواية بالاقتباس التالي من بروتولد بريخت: "في الأوقات الحالكة، هل سيكون ثمة غناء؟ نعم، سيكون ثمة من يغني عن تلك الأوقات الحالكة". إنه اقتباس عن دور الغناء في الحياة الإنسانية، وروايتك تحمل من عنوانها مفردة (أغنيات)، وتتميز شخصية "شهيرة" في الرواية بتعلقها العميق بالغناء، لذلك تحضر في الرواية أغاني الندب، أغاني الأفراح والأتراح، أغاني الحصاد، أغاني الاستقلال، أغاني التعبير الوجداني، وأغاني العشق والحب. كما يحضر فنانون/ات من نجوم الغناء العربي في تلك الفترة: أم كلثوم، أسمهان، وغيرها. كيف تم اختيار الغناء كموضوعة أساسية في الرواية؟ وكيف تم معالجة الأغاني في الرواية على المستوى الموضوعاتي وعلى المستوى الأسلوبي السردي؟</span></p>
<p dir="rtl">في الأيام السوداء يغدو الفن كما الادب فعل مقاومة. الغناء بهذا المعنى تعبير مقاومة، هو شبيه بالكتابة كفعل مقاومة وتأكيد وجود. في رواية أغنيات للعتمة، تميزت شهيرة الشخصية النسائية الأولى الاتية من زمن كانت المرأة فيه بالكاد تقرأ وتكتب، بالذكاء والبصيرة. احتالت على الزمن كما وصفتها أسمهان ابنة حفيدتها. في بلد تلعب بمصيره الدول الكبرى وحروبه وما ينتج ذلك على حيوات الأفراد، ووسط عالم تطغى فيه العادات الاجتماعية على الحرية الفردية ويقوى فيه الرجل على المرأة، لجأت شهيرة إلى وسيلة تعبير حر وهو الغناء. أرادت أن تُسمع صوتها على طريقتها والغناء هو الصوت بكل معانيه. رافق غناء الشخصية الأولى شهيرة الزمن السردي في الرواية منذ طفولتها في بلدتها أجمات إلى مكانها الجديد مع زوجها في كسورة. كان الغناء يردّها الى ذاتها في أوقات الشدة والحزن كما في أوقات الفرح، ويذكرها بوجود المرأة الانثى فيها يعيد اليها مساحة نفسية ووجدانية تمسكت بها طوال حياتها. فعل المقاومة عبر الغناء ورثته أسمهان إلا أنه أخذ أشكالا أخرى. بين المرأتين عقود من الزمن استمرت فيها الاغنية وأخذت معان مختلفة. شهيرة غنت كي تستمر وتُبقي على ذاكرتها الحية وتغذي شعورها القوي بذاتها كامرأة. أما مع اسمهان كانت تلك الأغاني خيطا واهيا يدفئ قلبها ويحميها من الغربة ومن صقيع شتاء نيويورك.</p>
<p dir="rtl"><strong>حضور القراءة والكتابة ودورهما</strong></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">كما يحضر الغناء والموسيقى، كذلك يحضر الكتاب والقراءة. تلعب الكتب والقراءة دوراً أساسياً في حكاية الأم ليلى، وتقرأ أعمالاً أدبية مثل "النبي"، "الأرواح المتكسرة"، "آنا كارنينا"، "جين إير". هل هذه الحكاية نموذجيّة برأيك، في معالجة تأثير الأدب والقراءة على الوعي الشخصي؟</span></p>
<p dir="rtl">رغم ما يلعبه الأدب من دور مهم في بناء شخصية الفرد، لا أعلم الى أي مدى أستطيع أن أقول إن حكاية حفيدة شهيرة أي ليلى وقصة علاقتها بالأدب والقراءة كما بالكتابة هي نموذجية يراد من خلالها الإشارة إلى أهمية الأدب وتأثيره على الوعي الشخصي. لا أعلم أيضا إذا أستطيع أن اجزم ان ليلى تتمتع بوعي شخصي. ليلى شخصية خاصة الفقدان المستمر منذ ولادتها كان السمة الأساسية لوعيها. ولدت وأصبحت يتيمة الأم ولم يتجاوز عمرها الساعات. كان الأدب تعويضا هنا ولعب دورا احتوائيا من أجل توازنها العاطفي. هل نجح؟ لا أعلم. بحثَتّ عبر الأدب والقراءة عن عالم آخر أقل قساوة تجد فيه معان مختلفة للحب. لا ننسى أيضا أن علاقة الحب الوحيدة التي عاشتها أودت بها الى زواج خال من الحب بسبب تخلي حبيبها يوسف عنها. هل الأدب دفعها الى اتخاذ خيارات خاطئة في الحياة لأنها لم تفصل بينه وبين الواقع الذي تعيشه، أم الأدب نفسه هو الذي أعطاها قوة الاستمرار ومن ثم الرحيل والاختفاء؟ هل عالم الأدب الذي دخلته عبر القراءة وكتابة اليوميات ساهم في إبعادها عن الواقع أم أغرقها فيه بحيث قررت الهروب منه والاختفاء؟ أترك هذه التساؤلات لقارئ الرواية ليجيب عنها.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="477" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/s_s_1102070254308791.jpg" style="float:left" width="318"></p>
<p dir="rtl"><strong>حضور الجنسانية وموضوعاتها</strong></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">تحضر موضوعات الجنسانية، تقريباً، في أغلب حكايات الشخصيات الروائية: شهيرة وفقدان اللذة، وتتداخل على ليلى رغبتها بيوسف ورغبتها بمدينة بيروت، ومن ثم زواجها بسالم حيث تكتب في يومياتها: "كان يطرد خوفه من الموت بالجنس، فيما أقاوم الموت بالكتابة". ما هي التنويعات في موضوعات الجنسانية التي تقدمها الرواية، وما علاقتها بمميزات كل شخصية في الرواية؟</span></p>
<p>تعددت المقاربات الجنسانية في الرواية بتعدد أزمنة الرواية واختلاف الأجيال. ما عبرت عنه شهيرة مختلف عما كتبته ليلى، كذلك الأمر ما عاشته اسمهان من حرية وحياة مدينية. ليلى عاشت حياة مدينية قصيرة سمحت لها أن تشعر بحريتها ولو خرجت من تلك الحرية مكتئبة وقبلت بزواج فُرض عليها. اختلفت أصوات نساء الرواية حول هذا الموضوع لكنهن اتفقن على أهمية الحب في حيواتهن، وحلمن بعلاقة مع الرجل قوامها الحب. شهيرة اختلفت في علاقتها لجسدها وللذة بين تجربتها المبتسرة مع يزيد وبين علاقتها مع الرجل الذي زوجت له بعد موت اختها صفاء. بالطبع يلعب المكان دورا مهما هنا إذ ان حرية ليلى القصيرة كانت هدية لها بفضل إقامتها في المدينة كذلك حرية أسمهان إلا ان الخيبات متشابهة في النهاية. رغم اختلاف التجارب بين النساء والى أي زمن أو مكان انتمين، اسمع أصواتهن رغم خفوتها تريد التحرر من أثقال التقاليد والأدوار الجندرية بين الرجل والمرأة.</p>
<p dir="rtl"><strong>الأسلوب الأدبي</strong></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">تقتصر الأساليب الأدبية في الرواية على نوع الرسائل والسارد الكلي المعرفة، وتبتعد اللغة الروائية عن الشعرية لصالح السرد الحكائي والتوثيق التاريخي. كيف تشرح الكاتبة هذه الخيارات على مستوى الأسلوب الأدبي والروائي؟</span></p>
<p dir="rtl">أرى هذه الرواية مختلفة عن رواياتي السابقة. في "باء مثل بيت او توت بري" او حتى "حيوات أخرى" كان الأسلوب الشعري واضحا في السرد. في "خمسون غراما من الجنة"، روايتي ما قبل الأخيرة طغى السرد الروائي على الشعر . أما هنا في روايتي الأخيرة "أغنيات للعتمة" أردت أن أدخل التاريخ الحديث للبنان كمادة روائية استند إليها لأحكي قصص الشخصيات فيها. رغم ذلك أرى أحيانا ومضات شعرية في ما كتبته اسمهان في رسالتها لصديقتها ويدا أو في ما كتبته ليلى في يومياتها. تلك الومضات تمتد على صفحات متعددة من الرواية وتأتي متقطعة لصالح السرد الروائي الخالص. ما كان يهمني أثناء الرواية خلق مزيج بين سرد الحكاية وبين الأسلوب كي لا تقع الرواية في شرك التوثيق الجاف، وأرى ان التنويعات التي اعتمدتها إن من حيث الرسائل او اليوميات أو الحوارات أو حكايات الراوية اسمهان أو حتى أغنيات شهيرة مستندة وسط كل هذا على تاريخ عاشته تلك الشخصيات بكثافة إنسانية كبيرة، كل هذه التنويعات خلقت جوا غنيا في إبراز الشخصيات وفي تطور وبناء السرد الروائي. </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21489">إيمان حميدان: استندت على التاريخ كمادة روائية لأحكي قصص الشخصيات</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أدب خالد خليفة: بين المدن المخادعة ونشوات الكراهية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21447</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 30 Jan 2024 08:29:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%af%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b4%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>"ما أنا إلا حارس الخديعة وملك أثوابها المثقوبة، أدخل متاهة صمتي الغارق في سكون الأشياء، حولي القبور المبعثرة، الأبواب المفتوحة على غرف دون أنفاس من دون ستائر، النوافذ المخلوعة، الدروب المقفرة والذكريات البعيدة".  "حارس الخديعة" المقالة رحلة في مختارات من عوالم الكاتب خالد خليفة الروائية، فنعيش أطوار المدن المخادعة، نشوات جسد الكراهية، صراعات موسيقى الفنون [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21447">أدب خالد خليفة: بين المدن المخادعة ونشوات الكراهية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="margin-right:40px">"ما أنا إلا حارس الخديعة وملك أثوابها المثقوبة، أدخل متاهة صمتي الغارق في سكون الأشياء، حولي القبور المبعثرة، الأبواب المفتوحة على غرف دون أنفاس من دون ستائر، النوافذ المخلوعة، الدروب المقفرة والذكريات البعيدة". </p>
<p dir="rtl" style="margin-right:40px"><span style="color:#bdc3c7">"حارس الخديعة"</span></p>
<p dir="rtl">المقالة رحلة في مختارات من عوالم الكاتب خالد خليفة الروائية، فنعيش أطوار المدن المخادعة، نشوات جسد الكراهية، صراعات موسيقى الفنون وموسيقى الإيديولوجيات، وعوالم الجثث المتفسخة. مع مختارات من شذرات كتبها الأديب الراحل في موضوعات الكتابة، وفن الرواية.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">أطوار المدن المخادعة</span></strong></p>
<p dir="rtl" style="margin-right:40px">"سأجرب السير في طرق السرد التي توصلني دوماً إلى طرق مجهولة أخرى، لقد اعتدت عيش هذه الحياة/المتاهة بعد ربع قرن من جلوسي اليومي إلى الطاولة لمدة ست ساعات يومياً، واللعب مع طرائق السرد اللامتناهية والمنفتحة على مغاور ظلام النفس الإنسانية. كل نص جديد يعلمني أنني مازلت في أول الطريق، هناك وعد دائم بملذات كثيرة يجب اكتشافها، ما دمت قادراً على السير بتؤدة، والنظر إلى العالم ببرود وهدوء."</p>
<p dir="rtl" style="margin-right:40px"><span style="color:#bdc3c7">"طرائق السرد اللامتناهية"</span></p>
<p dir="rtl">في كلا الشهادتين اللتان كتبهما خالد خليفة عن أعماله الأدبية "طرائق السرد اللامتناهية"، 2019، و"نسر على الطاولة المجاورة"، 2022 اعتبر أن روايته الأولى "حارس الخديعة"، 1993، أقرب إلى العمل الشعري منه إلى الروائي، ويصف بالنص الشعري الطويل والمركب بأكثر من عمله نصاً روائياً. لكن هذه الرواية تحمل فرادة بين أعمال خالد خليفة في لغتها السردية. تتداخل فيها الفانتازيا الشعرية للأنا الساردة بالأحداث التاريخية، وبالتحولات التي تعيشها المدن المذكورة في الرواية. فالخديعة في الرواية هي تلك العلاقة مع المدن. ومن هنا تظهر بوادر تجربة المؤلف المستقبلية بتخصيص رواية لكل مدينة سورية. المدينة في الرواية الأولى هي الخديعة، لكنها المحور الأساسي في تكوين العالم: " أفتح الباب ورائي، أخلع من قدمي أخطاء الحذائين، وأدخل خديعة المدينة. المدينة التي جثمت على بواباتها سبعة قرون وفي يدي صورة الملكة، غطاني الغبار، داستني حوافر آخر رسل الخلفاء العباسيين، ومن ثم العثمانيين، سرقوا ردائي، عصوبا عيني، وقالوا انتظر سبعة قرون أخرى. مرت جحافل الترك ثم الفرنسيين ثم لست أدري، تأكدوا جميعاً من إغماض عيني ومن عريي وفمي الطافح بالنمل وأذيال أثوابي المهترئة".</p>
<p dir="rtl">تحضر في الرواية ثلاثة مدن مركزية، الأولى هي دمشق وتظهر باستعارات شعرية تذكر بحضورها المتماثل في قصائد محمد الماغوط، فهي المدينة التي تدق أبوابها الصلدة عبر الزمن غير آبهة بمحاولات الذوات للاندماج. هي مدينة غواية كما في أشعار نزار القباني، لكنها في قحط الخراب: "دمشق تنام لتنهض في اكتناز امرأة وعناق الصفر، أقرأ الأسئلة المخاتلة وأتهجى مع أبي زنى النساء، خوف الرجال، هدوء السماء، قحط الحديقة، هزيمة الحجر الأصفر. دمشق امرأة تمارس الغواية مع الجسور والفضاءات المغلقة، أمضي مع الذاهبين، أصل إلى باب البيت وحيداً، قبل أن أدخل أخلع حذائي وأنسى وصايا الأموات". وتبدو وكأن دمشق هي مدينة الخديعة الأولى والمركزية في الرواية: "سبعة قرون عمر الخديعة، أتيت مصحوباً بجوقة هزائم وخواء سبعة قرون، العتبة الحجرية تراءت لي حلماً ما زال يلازمني وأنا أمام بواب دمشق أشتهي الاغتسال في بردى والتمدد تحت جسر فكتوريا". تحضر في الرواية أيضاً فقرات شعرية عن مدينة عفرين، مدينة الأصل والطفولة: " الجهات واحدة في عفرين، عفرين اللمسة الأولى، بكارة الاخضرار، ما ضيعت من طفوليت وما لملمت من دروب لأصل إلى قبر أبي". أما حلب فهي مدينة العدم والخرائب: "حلب نائمة، حلب فسحة الخرائب المنعدة لنزيفي، لتوحدي، لقتلي وصهيل أحصنة مترمالة متروكة لجر العربات وأخطاء الحذائين".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">نشوات جسد الكراهية</span></strong></p>
<p dir="rtl" style="margin-right:40px">"لماذا لا أكتب كل ما أراه جديرًا بالكتابة فورًا، لماذا أتركه يتسرّب إلى الذاكرة كي أكتبه بعد عام أو عشرة أعوام. امتحان الكتابة أم امتحان الحواس؟ كل حياتي السابقة وقْع أقدام ثقيلة على بلاط بارد. كل حياتي السابقة للكتابة ضجيج، لا أجد مبررًا له الآن سوى بأنه كان يجب أن يعاش، يجب أن تسير هذه الأقدام بوقعها المزعج كي تصل إلى الصمت."</p>
<p dir="rtl" style="margin-right:40px"><span style="color:#bdc3c7"> "نسر جالس على الطاولة المجاورة"</span></p>
<p dir="rtl">يحضر الجسد في الرواية الأولى وأحياناً بسردية أسطورية: "لست الملكة، الملكة فرجها أخضر، وأنت امرأة من الحاشية تشبهين أمي وخالتي وأختي وزوجتي التي غرقت في النهر". لكنه في رواية "مديح الكراهية|، 2006، سيشكل الموضوعة المحورية في السرد وفي الحكايات التي تشكل الرواية. فالشخصية الرئيسية تعيش علاقة كراهية مع جسدها، بسبب تأثرها بالقيود على العالم النسوي والتشدد الديني، فتفكر في كيفية قتل الجسد، اغتيال الرغبة، خوفاً من انفجاره بالشهوات، ورغبة في الوصول إلى الجسد-الجنة: "أدخل إلى غرفة مريم، أقف أمام المرآة أستعرض وجهي وتفاصيل جسدي النجس، كرهت نهدي المشرئبين كقرني غزال، تساءلت كيف يموت هذا الجسد؟ لا أعرف ما هو هذا الشيء الذي يجب أن يموت، إحساسي بالمكان وبالفضاء المترامي لغرفتي أم بجسدي الذي أخاف من انفجاره كلوح زجاج مهشم، أم رغبة مساماتي، نعم الرغبة يجب أن تموت.، الرغبة هذه الكلمة المحملة بآلاف المعاني يجب أن تموت". لكن العلاقة المميزة التي ترسمها الرواية هي بين السلطة والجسد، فتشعر الأجساد في الرواية بنشوة التحريم، ولذة التعذيب: " أنبش فتاوى ابن باز، أحس بنشوة التحريم، أنظر بشفقة إلى فتيات من حولي ليقيني أنهن سيدخلن النار، أتخيل كيف ستشوى فاطمة قبل أن تخر ساجدة وباكية". بينما تنتقم شخصية أخرى من تاريخ الطاعة بالتهتك: "في الأيام التالية بدأ عمر ينتقم من تاريخ الطاعة والحشمة والسمعة العطرة، بعد صمته وعزلته التي لم تكمل شهرها الأول، عاد إلى تهتكه الذي ازداد صخباً، باحثاً عن فضائح يقدم عليها بدم بارد وثقة متناهية".</p>
<p dir="rtl">وإن كانت الشخصية الرئيسية تعيش علاقة كراهية مع جسدها، فإنها تجعل من الكراهية معبراً ممتداً على كل فهمها للعالم، تعيش الكراهية التفوق، الكراهية المعنى، الكراهية الحيقية، ولكن أيضاً خواء الكراهية كتجربة وجودية: "في نهاية ذلك الصيف تملكتني الكراهية، تحمست لها، أحسست بأنها تنقذني، تمنحني شعوراً بالتفوق أبحث عنه. نحتاج إلى الكراهية كي نجعل لحياتنا معنى، فكرت وأنا احتفل وحيدة بعيد ميلادي السابع عشر. أحتاج إلى الكراهية كي أصل إلى الحب، تاركة وراءي كل الرماد وغبش الأشياء والوجوه. الكراهية التي دافعت عنها كحقيقة وحيدة تكسرت تماماً، أعادتني إلى الأسئلة الأولى حول حقيقة الانتماء ووجودي، ككائن مادي يسبح في فراغ من هلام، حياتي مجموعة استعارات من آخرين".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">صراعات موسيقى الفنون وموسيقى الأيديولوجيات</span></strong></p>
<p dir="rtl" style="margin-right:40px">"حين يشرح الكتّاب مهنتهم يبدون كلاعبي أكروبات في سيرك، يستجدون تعاطفًا من جمهور لا يفقه شيئًا عن السيرك وقوانين التوازن، كما لا يفهم روعة القفز والسير على الحبال. كل ما يطلبه الجمهور من لاعب الأكروبات ممارسة بهلوانيته بتشكيلات جديدة، تمتّع ناظريه، ومتابعة السير على الحبل الرفيع دون أن يقع، كي تشهق القلوب معه. بينما الكتّاب يسعون بأقدامهم كي يقعوا في حفر عميقة، مظلمة، لا يُخرجهم منها أحد سوى وهج الكتابة."</p>
<p dir="rtl" style="margin-right:40px"><span style="color:#bdc3c7">"نسر جالس على الطاولة"</span></p>
<p dir="rtl">يحضر في رواية "مديح الكراهية" أثر الموسيقى على الجسد: "حين يبدأ المساء في ليالي الصيف وفي مجلس الحجة رضية، يتردد صوتها العذب على وقع الدفوف منشدة سيرة رابعة العدوية، يأخذنا ذلك الوجد العميق أنا وبقية النساء، تنهمر الدموع على خدودنا، نتمايل كأغصان حور رقيقة، ذاهبات في سفر بعيد تنفتح طرقاته على أنهار العسل واللبن ولذة اليقين". لكن روايته التالية "لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة"، 2013، هي التي ستحضر فيها الموسيقى كموضوعة تعبير أدبية أساسية. فبالإضافة إلى أن شخصيتان في الرواية من المجال الموسيقي، فإن الموسيقى أيضاً تشكل خياراً تعبيرياً رمزياً على طول الرواية. فالموسيقى في الرواية تترواح بين أغاني التمجيد الحزبية والمدائح الرئاسية التي تنشد يومياً، وبين الموسيقى الكلاسيكية ببمزياتها الفنية، وبين الأغاني الشعبية الرائجة في الثقافة: "استطاع خالي نزار جمع ستة موسيقين، ألف فرقة تعزف في النوادي الثقافية موسيقى كلاسيكية لمستمعين يعرفهم نزار واحداً واحداً، في الليل تعزف الفرقة نفسها في كباريه الكاسبا ألحان أغنيات صاخبة لمطربين شعبيين". وكما في أحكام الأنظمة الشمولية فإن التمرد على موسيقى الحزب الحاكم أو السلطة هو تمرد على الخيارات السياسية. فتحكي الرواية حادثة المرة الأولى التي رفض فيها (نزار) ترديد نشيد الحزب في الاجتماع الصباحي. ويبني نزار ذائقته الموسيقية في الإنصات والإطلاع: "لم يتمسك نزار بأي شيء سوى بالراديو الذي كان رفيق طفولته، يتجول بين محطاته باحثاً بشغف عن مقطوعات فيفالدي، موزارت، شوبرت. كانت الموسيقى تجري في دمه". بينما في الفضاء الخارجي في المدينة فإن الأغاني التمجيدية وحدها السائدة: " في الثمانينيات اشتهر نديم الأغواني بأغانيه التي تبهثا محطات الإذاعة والتلفزيون السوري بشكل دائم، تمجد الرئيس الاسوري الذي أمر بفتح أبواب التلفزيون والإذاعة لهذا المرتزق. وتعبر الموسيقى في الرواية عن المراحل الفكرية التي تمر بها الشخصيات الفنية، فيؤلف "رشيد" مقطوعة بعنوان "ظلال الندم" في مرحلة التقوقع والعزلة، ويؤلف أيضاً في مرحلة التفكير الديني والإلحاد مقطوعة بعنوان "الله المفقود". </p>
<p dir="rtl">لا تختلف مصائر الشخصيتان الموسيقيتان في الرواية عن باقي مصائر الشخصيات. فيقرأ الناقد أحمد زين الدين مصائر الشخصيات في الرواية باعتبارها عمليات نكوص إلى عالم داخلي باطني في ظل عالم خارجي يمارس القمع وتفتييت الحرية. فيكتب تحت عنوان "العيش في حياة موازية"، 2017: "عمقت خشبة الحياة العامة التي تتحكم فيها الضغائن المتبادلة والتوجس وعدم الثقة، لذة الفرار إلى الحياة الموازية، إلى الداخل، إلى النفس المنطوية على ذاتها التي تبني قصوراً في الرمال، أو تنفصل عن الواقع ومآسيه وكآبته، أو تلتفت إلى رغبات الجسد ونداءاته، وإلى تأجيج الغرائز وتفجرها. فكان أن غرق الخال نزار عازف الكمان بمعاشرة الرجال، بعد أن ظهرت بوادره المثلية من خلال ولعه بالثياب النسائية التي كان يختلسها من خزانة أخته. وقد أقر في رسائله بأنه يجب أنوثته. أما رشيد العازف الماهر، فظل يحتفظ في غرفته بزجاجة تضم رفات أخته سعاد الميتة منذ زمن، كأيقونة تذكره بنهايته. وبعد أن ازداد نفوذ الإسلاميين في شوارع حلب وأسواقها، انتسب إلى صفوفهم، وحارب معهم الأمريكيين في العراق، لكنه بعد عودته سالماً إلى مدينته حلب وضع حداً لحياته شنقاً، عندما اكتشف أنه أخطأ السبيل، وانقاد إلى غريزة القطيع، الذي كان يصفه سابقاً بأنه أعظم اختراع لتمرير الأفكار والفلسفات والأديان والفنون الساذجة".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">عوالم الجثة المتفسخة</span></strong></p>
<p dir="rtl" style="margin-right:40px">"كل يوم يموت كاتب في العالم كان من الممكن أن يكون ملهمًا، ولكن لا يولد كل يوم مثل هذا الكاتب الملهم في العالم. دومًا في جثث الأطفال الذين يموتون جوعًا أو غرقًا كما حدث لمئات الأطفال السوريين في السنوات الأخيرة، تستطيع إيجاد مستقبل العالم الذي يتم دفنه ببرود ودون أي شفقة."</p>
<p dir="rtl" style="margin-right:40px"><span style="color:#bdc3c7">"نسر جالس على الطاولة المجاورة"</span></p>
<p dir="rtl">في لقاء صحفي في العام 2013، قال الروائي خالد خليفة بأن الوطن جثة متفسخة، لينشر بعدها بثلاث سنوات روايته "الموت عمل شا"، 2016. وهي رحلة عائلة من 3 أخوة في مهمة دفن جثة الأب بين دمشق إلى مقبرة العنابية في مسقط رأسه في الشمال السوري. للوصول إلى العنابية، يجتازون معاً ميادين القتال وخطوط التماس ومدناً مدمرة، ويعبرون الحواجز التي تسيطر عليها الميليشيات والجيوش المختلفة. تستمر الرحلة عدة أيام وليال، يبدأ خلالها جسد عبد اللطيف السالم بالتفسخ شيئاً فشيئاً. لقد كان في البداية نضراً وموته طازجاً، وكان ما يزال محتفظاً بلون الحياة عندما أخرجوه من ثلاجة المستشفى المكتظة بالجثث. لكن لونه من ثم بدأ يميل إلى الأزرق والأخضر القريب من العفن، ليتفسخ الجسد بعدها فيصبح جيفة. تبعث هذه الأخيرة رائحة عفونة رهيبة تثير شهية الكلاب، وتنتفخ حتى توشك على الإنفجار، ثم تخترقها ثقوب عدة تنز قيحاً أصفر، لينتهي الأمر بخروج الديدان منها غازية المكان. يكتب الباحث عن الرواية تحت عنوان "العدمية الشمية": "يمكننا قراءة الرواية عبر لعبة المرايا بين الجثة والوطن، فمن خلال متابعة المراحل المتتالية لتحلل الجثة، تصوغ الرواية مشهد تحلل سوريا، بلد يكتشف عبر مضاعفات السرد على هيئة جثة بغيضة.</p>
<p dir="rtl">أما الباحث "حسان عباس"، فلا يتوقف عند الجسد الجثة في الرواية، وإنما يقرأ مصائر الشخصيات في الرواية في تعالقها مع الجسد، منطلقاً من مقولة بيير بورديو الذي يعتبر أن الجسد موجود في العالم الاجتماعي، لكن أيضاً العالم الاجتماعي موجود في الجسد. فيكتب د. عباس في كتابه "الجسد في رواية الحرب السورية": "في رواية الموت عمل شاق، لا يحقق بلبل رغبته في الزواج من فتاة أحلامه لميا، فاطمة لم يكتب لها الحفاظ على حياتها الزوجية فطلقها زوجها بعد أقل من سنة على الزواج وعادت إلى بيتها أبيها لتعيش بقية حياتها مخدوشة الكبرياء، حسين لم يكمل حياته الاجتماعية الرغيدة وانتهى إلى أن يصبح قواداً وسجينا بتهمة جحيازة المخدرات، وطرد من بيت العائلة. حتى في الرحلة لدفن جثة أبيهم يشعر الأخوة الثلاثة بأن قدرهم هو أن يوجدوا في هذه المهمة الشاثة التي يكرهون المشاركة فيها ولا يستطيعون رفضها. حتى الأب الميت الذي يبدو منتصراً في موته ينتهي مهزوماً بفعل الأقدار لأن الجثة، رغم وصولها إلى مقصدها، لا تنعم بتحقيق حلم الأب بأن يدفن إلى جانب زوجته".</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21447">أدب خالد خليفة: بين المدن المخادعة ونشوات الكراهية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;غزال عكا&quot;: فصول من حياة أديب على الطاولة المسرحية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21414</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 Dec 2023 12:58:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d9%83%d8%a7-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>عزيزي تسلمت رسالتك الآن، وفيها تخبرني أنك أتممت لي كل ما أحتاجه ليدعم إقامتي معك في ساكرمنتو، وكذلك وصلني ما يشعر بأنني قبلت في فرع الهندسة المدنية في جامعة كاليفورنيا، لابد لي يا صديقي من شكرك على كل شيء، ولكن سيبدو لك غريباً بعض الشيء أن أزف إليك هذا النبأ، وثق تماماً يا مصطفى أنني [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21414">&quot;غزال عكا&quot;: فصول من حياة أديب على الطاولة المسرحية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">عزيزي تسلمت رسالتك الآن، وفيها تخبرني أنك أتممت لي كل ما أحتاجه ليدعم إقامتي معك في ساكرمنتو، وكذلك وصلني ما يشعر بأنني قبلت في فرع الهندسة المدنية في جامعة كاليفورنيا، لابد لي يا صديقي من شكرك على كل شيء، ولكن سيبدو لك غريباً بعض الشيء أن أزف إليك هذا النبأ، وثق تماماً يا مصطفى أنني لا أشعر بالتردد قط، لقد غيرت رأيي، فأنا لن أتبعك إلى حيث الخضرة والماء والوجه الحسن، كما كتبت، بل سأبقى هنا، ولن أبرح أبداً. (ثلاث ورقات من فلسطين، ورقة من غزة)</span></p>
<p> </p>
<p dir="rtl">يختار العرض المسرحي "غزال عكا" أن يتعامل مع شخصية أدبية ونضالية مثل "غسان كنفاني 1936-1972" من باب تقديم الحكايات الشخصية، الذكريات العائلية، والأمثولات النضالية التي ترويها كاتبة وممثلة العرض رائدة طه. إنه اختيار السيرة الذاتية للكاتب من جهة حياته الخاصة، العائلية، الصداقات، العادات اليومية، ولكنه بالوقت عينه ذكريات الحدث السياسي والاجتماعي الفلسطيني. لكن هذه الحكايات المختارة من السيرة الذاتية، سرعان ما تكشف عن تقاطعات مع نصوص غسان كنفاني الأدبية والفكرية. ومن هنا تأتي أهمية العرض المسرحي، من الكشف عن التداخل بين الذاتي والجمعي، بين الفردي والوطني، بين الواقعي والأدبي في حياة غسان كنفاني.</p>
<p dir="rtl">يبين الدراماتورج والمخرج جنيد سري الدين في تقديم المسرحية عن أهمية استعادة الحكاية الفلسطينية في هذه اللحظة التاريخية، عن أهمية استمرارية المسرح الحامل للحكاية. وتفاعلاً مع العنف الحاصل في فلسطين اليوم، فقد طلب المخرج الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الضحايا والشهداء، كما طلب أحد الحضور من الجمهور أن يقف المسرح دقيقة صمت أخرى وإكباراً لأرواح الضحايا والشهداء. تبدو، دقيقة الصمت هذه التي تجمع بين المنصة والجمهور، كأنها أيضاً جزء من العرض المسرحي، إنها دقيقة صمت من جمهور التاريخ المعاصر إلى إبداع غسان كنفاني.</p>
<p dir="rtl">تمتلك الكاتبة والممثلة رائدة طه عديد الذكريات عن حياة كنفاني الشخصية، لكن الحكايات تبدأ مع اكتشافها الأول لغسان كنفاني. في لبنان، كانت الطفلة رائدة تطلب من والدها أن تغنجها كما تفعل والدة صديقتها، فأجابت الأم: "نحنا ما عنا عنج، وصار لازم تقري غسان كنفاني". وكأن كنفاني مقابل الغنج في الثقافة الفلسطينية. يكتب كنفاني في "أبعد من الحدود": "اسمح لي يا سيدي أن أرتجف أمامك ريثما يبرد الحساء، أنت لن تمنعني من الارتجاف، أليس كذلك؟ أنه حق ما زال متوفرا لي حتى الآن، شيء مؤسف لكن حقيقة واقعة، أن رجالك لا يستطيعون أن يمنعوني من ذلك، أعتقد أنهم يرغبون في ذلك، أليس الارتجاف حركة؟ ولكن كيف يتعين عليهم أن يفعلوا؟ أيعطونني معطفا؟ كيف؟ يعطون الخنزير معطفا؟". لقد قرأت طه أدب ونصوص كنفاني في الطفولة، وفي المراهقة، وفي النضوج، وحتى اليوم تكتشف عند كل قراءة أبعاداً جديدة: "كل قراءة ما تزال قراءة جديدة. حينما أردت أن أكتب هذه المسرحية، لقيت أنو غسان كاتبها قبلي".</p>
<p dir="rtl">تتشكل سينوغرافيا العرض من كرسي، لمبدير، ومكتب، وبشكل أساسي الأوراق التي تشكل فصول المسرحية، أي النص المسرحي، الذي توزعه الممثلة على طاولة خشبية، تفرده أمام الجمهور. يكتب كنفاني: "لا يا سيدي، لا تحاول أن تستدعي كاتبك ليحمل لك الملف الذي يحتوي على كل التفاصيل الهامة وغير الهامة لحياتي، تريد أن تعرف شيئا عني؟ هل يهمك ذلك؟ أحسب على أصابعك إذن".  فصول من حياة كاتب أديب، ولكنها التاريخ. النكبة، النزوح، المخيمات، دفاتر الطفولة، الاغتيال، الحياة، فصول الحياة على طاولة مسرحية. يكتب كنفاني في "ثلاث أوراق من فلسطين، ورقة من الرملة": "وكأنما ذكريات أبي عثمان تنخر في عظام الناس بإصرار، هذه الذكريات الصغيرة التي حكاها أبو عثمان لكل رجال الرملة وهم مستسلمون له على كرسي الحلاقة. هذه الذكريات التي بنت لنفسها عالماً خاصاً في صدور كل الناس هنا، هذه الذكريات بدت كأنها تنخر في عظام الناس بإصرار".<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="612" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/281551Image1-1180x677_d1.jpg" width="1180"></div>
<p dir="rtl">
يحضر الموت اليوم في الراهن الفلسطيني، كما يحضر في حكايات العرض المسرحي، حكاية من الذاكرة ترويها الممثلة، وهو عن حوار بين والدها المناضل علي طه وغسان كنفاني في مكاتب جريدة الهدف، وتتمحور حول توقع من يموت منهما أولاً. مما يذكر بنص كنفاني: "وأية حياة هذه، والموت أفضل منها والصراخ يا سيدي عدوى فإذا الجميع يصرخ دفعة واحدة، أية حياة هذه، الموت أفضل منها، ولأن الناس عادة لا يحبون الموت كثيرا فلا بد أن يفكروا بأمر آخر سيدي , أخشى أن يكون حساؤك قد برد فاسمح لي أن أنصرف". ويأتي في قصة بعنوان "الأخضر والأحمر": "لم يكن يظن لحظة واحدة، أنه قريب من الموت قرب أنفه من الهواء. قالوا له مرة إن هذا خطأ مهلك، وإن الحياة لا قيمة لها قط إن لم تكن دائماً واقفة قبالة الموت". مع هذا المضمون الوجودي حول الحياة والموت، تتقاطع نصوص كنفاني مع مقولات العرض المسرحي، تقول الممثلة: "هذا التاريخ حافل بالوقاحات"، ويكتب كنفاني في قصة "الخراف المصلوبة": "كل الأبعاد التي امتدت أمام بصري بلا نهاية كانت تحترق في شمس الصيف الملتهبة، والغبار كان يصفح نافذة السيارة بإتصال، حينما كنت أنقل نظري في وجوه رفاق السفر كنت أحس بوضوح كم هي قاسية رحلتنا، وعادت تطن في رأسي تلك الجمل الحقيرة التي ما برحت تسليني منذ بدأنا الرحلة: هذه رحلة عجيبة، اليوم ليست سوى مأساة، وغداً سوف نقول نقول عنها إنها مغامرة".</p>
<p dir="rtl">أوضح ما يحضر الموت في امتداده بين اغتيال كنفاني، والموت الفلسطيني اليوم، في تلك المرثية التي كتبها محمود درويش "في محاولة رثاء بركان" وقرأتها الممثلة على المسرح: "اكتملت رؤياك، ولن يكتمل جسدك، تبقى شظايا منه ضائعة في الرّيح، وعلى سطوح منازل الجيران، كم يشبهك الوطن!، وكم تشبه الوطن! جميلٌ أنت في الموت يا غسّان، بلغ جمالك الذروة حين يئس الموت منك، وانتحر، لقد انتحر الموت فيك، انفجر الموت فيك لأنك تحمله منذ أكثر من عشرين سنة ولا تسمح له بالولادة، اكتمل الآن بك، واكتملت به، أيها الفلسطينيون، احذروا الموت الطبيعي!، هذه هي اللغة الوحيدة التي عثرنا عليها بين أشلاء غسان كنفاني، لا يكون الفلسطيني فلسطينيا إلا في حضرة الموت". </p>
<p dir="rtl">وتنتقل بنا المسرحية تالياً لتجسيد مشهد اغتيال كنفاني: "دخل جوه عند الأولاد، بطُلهم ترين الكهربا، نزل عالدرج، وراه لميس، شاف ليلي تحت، قالتلو خدني عالدكان اللي براس الشارع اشتريلي شوكلاطة، سحب من جيبته شوكلاطه وأعطاها إياها ومشي على سيارته، فتح باب السيارة، قعد فيها، لميس وراه بس بعيدة من الباب، غسان حط المفتاح، لميس حطت ايدها على مسكة الباب، غسان لف المفتاح، ليلى عم تاكل شوكلاطة، الأولاد عم يلعبو بالترين، وآني زوجة غسان قاعدة عالبرندا". لحات انفعالية درامية تعيد الممثلة رويها مرة أخرى على المسرح، بإيقاع مختلف، بإحساس مغاير، وتلقي لحظة انفجار السيارة بأوراق فصول المسرحية التي ترمز لكتابات وأفكار وحياة كنفاني، تماثل بين موت الفلسطينيين اليوم وبين اغتيال كنفاني، توصيف الأشلاء، الحزن، الندب، لحظة الفظيعة، ومشاعر الفقدان. لتنهي الممثلة مشهد تجسيد الاغتيال بعبارات مستمدة من نصوص كنفاني في الساعة الحائطية التي تدق على طول صفحات رواية "ما تبقى لكم": "احصي تلك الخطوات المعدنية الباردة تدق في الجدار، تدق، تدق، تدق، داخل النعش الخشبي المعلق أمام السرير، دقات النعش، دقات محشوة بالحياة يقرعها بلا تردد فوق صدري حيث لا صدى، ثمة إلا الرعب. الوقت كان يتسرب من بين خطواته، ليس ذلك فقط كان ضده. وهو يدق خطوته الأبدية المفردة في نعش صغير مغلق بإحكام".</p>
<p dir="rtl">تروي المسرحية عن كتابات فارس فارس الاسم الصحفي المستعار لكنفاني، الذي أصبح ما يقارب القرين أو الشخصية المستقلة، وتذكر أن فارس فارس كتب نقداً لكنفاني في مجلة الأنوار، ورد عليه كنفاني في مجلة الصياد، هي كتابات نقدية بين الأديب والناقد، الذات ورؤيتها النقدية، المبدع وقرينه النقدي. وتتناول المسرحية رسومات كنفاني التشكيلية، وتروي الممثلة حكاية عن المرحلة التي درس فيها كنفاني الرسم، حين طلب من التلامذة أن يرسموا "المرعب"، فتتالت رسومات الوحوش، الأشباح، الحيوانات الضخمة، والغابات المظلمة، لقد أخبر كنفاني الأطفال بأن كل ذلك فظيع لكنه ليس مرعب، وراح يرسم بطاقة الإعاشة والمساعدات للاجئين باعتبارها المرعب. وهنا تؤدي الممثلة على المسرح أغنية "مؤن مؤن مؤن، من هيئة الأمم، كلوا بلا ثمن، من هيئة الأمم" وهنا تتابع الممثلة بأداء ساخر أغنيتها تعبيراً عن الشروط والقواعد التي تفرضها هيئة الأمم في تقديم المساعدات للاجئين، ألا يبني بيتاً أو يمتهن عملاً. </p>
<p dir="rtl">الحكاية الوحيدة المتعلقة بالذائقة الموسيقية لكنفاني، هي حكاية عن التصميم والصرامة، كان يعشق المغنية "إريثا كيت" وينصت بإستمرار لأغانيها، تطلق الممثلة على المسرحية أغنيتها (I Wanna Be Evil)، إلا أن يعرف كنفاني يوماً أن مغنيته المفضلة أقامت حفلة غنائية قدمت ريعها إلى وكالة دعم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة: "لقد كسر أسطواناتها واحدة تلو الآخرى، ولم يعد ينصت لها أبداً، هكذا كان غسان في التصميم والصرامة". حكايات شخصية أخرى خاصة من حياة كنفاني، مرضه بالسكري، عشقه الشوكولا، تحضير أبر الأنسولين يومياً، لكن أيضاً حياة السهر والسكر والتدخين والرقص. سأل أحد الصحفيين الأجانب كنفاني: "هل يعقل أن يكون الأديب والمناضل والناطق باسم الجبهة النضالية يعيش هكذا؟"، فأجاب كنفاني: "إننا نناضل من أجل هذا، من أجل الحياة". </p>
<p dir="rtl">تحضر موضوعة اللجوء والمخيمات في أكثر من محور في العرض المسرحي، في بطاقة الإعاشة المرعبة، لكن أيضاً في حكاية البحث عن العمل الأول في حياة كنفاني، فكر بالعمل كاتب عرائض إلا أنه اكتشف ألا رصيف للاجئ، يكتب كنفاني: "لم أعد أشك في أن الله الذي عرفناه في فلسطين قد خرج منها هو الآخر، وأنه لاجئ في حيث لا أدري، غير قادر على حلّ مشاكل نفسه، وأننا نحن، اللاجئين البشر، القاعدين على الرصيف منتظرين قدراً جديداً يحمل حلاً ما، مسؤولون عن إيجاد سقف نقضي الليل تحته، كان الألم قد بدأ يفتك بعقل الصغير الساذج". ويتخصص الثلث الأخير من العرض لرواية حكايات النكبة، دخول الإسرائيليين إلى فلسطين، ورحلة النزوح من يافا إلى عكا إلى صيدا فالحازمية في بيروت. تستلهم اللحظة الدرامية المسرحية نصوص قصص من أدب كنفاني، وخصوصاً قصة (أرض البرتقال الحزين) حيث تؤدي الممثلة بإيحاءات وجدانية لحظة الخروج من فلسطين، وتأمل بيارات البرتقال من رأس الناقورة: "وعندما بدأت رأس الناقورة تلوح من بعيد، غائمة في الأفق الأزرق وقفت السيارة، ونزلت النسوة من بين الأمتعة وتوجهن إلى فلاح كان يجلس القرفصاء واضعاً سلة برتقال أمامه مباشرة، وحملن البرتقال، ووصلنا صوت بكائهن، وبدا لي ساعتذاك أن البرتقال شيء حبيب، وأن هذه الحبات الكبيرة النظيفة هي شيء عزيز علينا، كانت النساء قد اشترين برتقالات حملنها معهن إلى السيارة، ونزل أبوك من جانب السائق، ومدّ كفّه فحمل برتقالة منها، أخذ ينظر إليها بصمت، ثم انفجر يبكي كطفل بائس".</p>
<p dir="rtl">تنتهي المسرحية بمشهد يتخيل فيه النص المسرحي رحلة يقوم بها غسان كنفاني مع عائلته بالسيارة بين الحازمية وعكا، وذلك بعد خمسين عاماً على وفاته، يتخيل المشهد الحوارات الممكنة بين كنفاني وأفراد عائلته، زوجته ومؤسسة غسان كنفاني، ابنته وعلاقتها مع رحيله ومع الزمن، وحفيدته في استمرارية كنفاني في الطفولة الفلسطينية إلى اليوم، مستذكراً قصة (القنديل الصغير) وهي أول قصة أدب أطفال كتبها كنفاني وقدم رسومها، وأهدى كنفاني القصة لابنة شقيقته لميس حسين نجم المولودة في 12 يناير 1955، التي قتلت معه بالقنبلة التي فجرت سيارته في 8 تموز 1972. كتب في المقدمة الإهداء التالي:</p>
<p dir="rtl">"بعد كل هذه السنوات يبدو لى أنى عرفت</p>
<p dir="rtl">أخيراً من أنـا.. وأين طريقـي ولذلك فأنـى</p>
<p dir="rtl">لن أستطيع أن أكتب لك شعراًلانى لست شاعراً</p>
<p dir="rtl">ولا مقالا لأنى لست كاتب مقال .. ولكى أحافظ</p>
<p dir="rtl">على وعدى لك وهديتى اليك قررت أن أكتب لك</p>
<p dir="rtl">قصة فمهنتى أن أكتب قصة.. وسوف أكتب لك واحدة</p>
<p dir="rtl">اسمها القنديل الصغير..تكبر معك كلما كبرت".</p>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/12nov_story-1.jpg" width="677"></div>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تأليف موسيقي: ليال شاكر </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تصميم أزياء: محمد صفي الدين </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تصميم غرافيكي: لين صابونجي </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">مساعدة مخرج وإدارة الخشبة: جنى بو مطر </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">إدارة تقنيّة وتصميم الإضاءة: انطونيلا رزق </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تنفيذ صوت: ليا حداد.</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أغنية "مؤن مؤن" لعبدالله حداد </span></p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21414">&quot;غزال عكا&quot;: فصول من حياة أديب على الطاولة المسرحية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;أيام فلسطين السينمائية&quot; تنقل غزة إلى شاشات العالم</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21359</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 06 Nov 2023 10:19:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أيام فلسطين السينمائية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد أن أُلغيت عروض الدّورة العاشرة من مهرجان أيّام فلسطين السّينمائيّة التي كان من المقرّر إقامتها في خمس مدن فلسطينيّة في غزّة والضّفة الغربيّة، وذلك بسبب العنف الأعمى الذي يمارسه الاحتلال الاسرائيليّ بحقّ المدنيّين الفلسطينيّين في غزّة تحديدًا، كما في كامل أنحاء فلسطين المحتلّة. وتحت راية "أيّام فلسطين السّينمائيّة"، ولكي تكون السينما وسيلة لروي حكايات [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21359">&quot;أيام فلسطين السينمائية&quot; تنقل غزة إلى شاشات العالم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">بعد أن أُلغيت عروض الدّورة العاشرة من مهرجان أيّام فلسطين السّينمائيّة التي كان من المقرّر إقامتها في خمس مدن فلسطينيّة في غزّة والضّفة الغربيّة، وذلك بسبب العنف الأعمى الذي يمارسه الاحتلال الاسرائيليّ بحقّ المدنيّين الفلسطينيّين في غزّة تحديدًا، كما في كامل أنحاء فلسطين المحتلّة. وتحت راية "أيّام فلسطين السّينمائيّة"، ولكي تكون السينما وسيلة لروي حكايات الفلسطينيّين المعيوشة، لرواياتهم وتاريخهم، لحياتهم وأحلامهم المهشّمة، نظَّم أكثر من 90 عرضًا مجّانيًّا لأفلام فلسطينيّة في مدن ومساحات تنتشر على امتداد العالم، وكان ذلك في اليوم الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2023. جاء في البيان الصحفي للمهرجان: "بينما نتعرض للإبادة الجماعية في غزة، وتنخرط وسائل الإعلام الدولية وقادة العالم ومنصات التواصل الاجتماعي الكبرى في الرقابة وتحريف وتشويه السردية الفلسطينية، وبينما يواصلون تجريدنا من إنسانيتنا ومعاناتنا المستمرة. في ظل جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في حق شعبنا في غزة، لن تُعقد أيام فلسطين السينمائية في فلسطين هذا العام، بل سنحمل قصتنا وصوتنا إلى ما وراء الحدود. في ذكرى وعد بلفور، التي تصادف الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، وحرصاً منا على إيصال الأصوات الفلسطينية، وبالدعم الصادق من أصدقائنا وشركائنا<a href="https://flp.us11.list-manage.com/track/click?u=8e7d1b267ea0b2aa8a9c44178&id=3ed010c6a0&e=12dede856a" target="_blank" rel="noopener"> أفلامنا</a> و<a href="https://flp.us11.list-manage.com/track/click?u=8e7d1b267ea0b2aa8a9c44178&id=18fafade5f&e=12dede856a" target="_blank" rel="noopener">أفلام سين</a> نظّمنا أكثر من 90 عرض لفيلم فلسطيني حول العالم".</p>
<p dir="rtl">قُدم في لبنان، ضمن هذا الإطار، عشر عروض سينمائية توزعت على مناطق: بيروت، صيدا، البترون، البقاع، بتلون، برجا. وقد تم اختيار سبعة أفلام للعروض: (حتى إشعار آخر، رشيد مشهراوي، 1993)، (حكاية الجواهر الثلاث، ميشيل خليفي، 1995)، (نادي غزة لركوب الأمواج، إخراج فيليب جنات، وميكي يمين، 2016)، (خيوط السرد، كارول منصور، 2017)، (صائد الأشباح، رائد أنضوني، 2017)، (قفزة أخرى، إيمانويل جيروسا، 2019)، (فرحة، دارين سلام، 2021).</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المكان الأسطوري جوهرة الروح</span></strong></p>
<p dir="rtl">يذكر بعض النقاد أن فيلم (حكاية الجواهر الثلاثة، ميشيل خليفي) أول فيلم روائي فلسطيني يصور في غزة، وهو يروي حكاية الفتى (يوسف) الذي يعيش في مخيم للاجئين في غزة، وبعد أن توفي والده وفر أخيه هارباً من الاعتقال، يعيش يوسف علاقة خاصة ومميزة مع المكان تتناوب بين ظروف الحصار الخانقة، وبين رغبات الحلم الطفولي بالحب، بالسفر، بمطاردة الفراشات والطيور بما لها من رمزية الحرية. يبدأ الفيلم بحلم الفتى يوسف يقابل فيه فارساً ممتطياً حصاناً أبيضاً، مرتدياً زياً مماثلاً  لملابس الشخصية التاريخية صلاح الدين الأيوبي، يظهر الفارس في الحلم في أرض وفرة خضراء، ويلحق به يوسف، وحين يقترب منه يداعب شعر الحصان، ويأخذ يوسف من بين يدي الفارس بندقية. </p>
<p dir="rtl">تحضر غزة في الفيلم كمكان محاصر، لذلك يصور الفيلم حضور العسكر والأمن الإسرائيلي في الفضاء المكاني، وتروى الحكايات في الفيلم عن المنع الذي يعيشه العرب الفلسطينيون، الذين منعوا مثلاً منذ العام 1967 من النزول إلى البحر، لتصبح زيارة البحر حكاية يرويها الجيل السابق للجيل الحالي بعد فقدان هذا الحق. كذلك يقوم يوسف بإيصال زوادة الطعام إلى المقاتلين في الجبال، ويركز الفيلم على الوجود الجغرافي والاجتماعي لغزة، فيتكرر في مشهدين في الفيلم القراءة والحوار عن موقع فلسطين في الإقليم الجغرافي وفي الحدود الدولية. وكما يشهد المكان في الفيلم قصة حب طفولية-مراهقة، فإن الطفولة أيضاً في المكان تشهد تجارب من العنف، كما في المشهد الذي يراقب فيه الصديقان لحظة انقضاض القوات الخاصة الإسرائيلية على مجموعة من الشبان الفلسطينيين. ولا يمكن التغاضي عند قراءة مفهوم المكان في الفيلم عدم التوقف على ما تناوله السيناريو في المكان الطبقي أو الاجتماعي: غزة مخيم اللاجئين، غزة الطبقة الغنية المتمثلة بمنزل تاجر البرتقال في الفيلم، غزة التجمعات الغجرية التي تنتمي إليها حبيبة البطل عايدة.</p>
<p dir="rtl">ويدخل في يوسف في أحد أحلامه إلى مجموعة من النساء يطرزن نقوش العصافير على المناديل والملابس، تقول الجدة: "يوسف أنت ذكر الحمام، أنت حبيبي" حيث الفتى يوسف، وكذلك الطيور والعصافير ترمز إلى حلم الحرية والتحرر من قيود المكان وظروفه المعيشية القاسية، ولكن في الآن عينه يحمل مضمون الفيلم مقولة تنفي قدرة الإنسان والحكاية عن التخلص من أثر المكان. ويظهر ذلك في الرؤية التي يراها يوسف مع نهاية الفيلم، حيث صوت النصيحة الأبوية القادمة من الحلم تؤكد على أن الروح تتشكل من جواهر ثلاث وهي الزمان، المكان، والجسد، ويؤكد صوت الأب ألا إمكانية للتحرر أو التخلص من أياً منها. يقدم الأب للابن في الحلم مخطوطة ليقرأها:</p>
<p dir="rtl">"سوف أعطيك ثلاث نقاط دم، عن الحدود الثلاثة التي كتبتها، لأن الله عندنا خلق الروح، ففوجئ بجمالها وحريتها، فقد كانت بكماله، لأنه هو الباري. وبنى لها ثلاثة حدود، وحبسها في ثلاثة سجون: الزمان، المكان، والجسد، هكذا فرضت اللعنة، وهلك كل من حاول أن يهرب من هذه الحدود، لأن الخالق قدسها وجعلها قدراً للبشر، فمن أراد أن يخرج من المكان، كأنما أراد أن يخرج من بدنه، ومن أراد أن يخرج من الزمان، ادعى الخلود، ومن ادعى الخلود، كفر بقدره وتطاول على الله، لأنه ينافسه في الألوهية، هذه هي جواهرك يا يوسف".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المكان الرمزي في الحلم المحبوس</span></strong></p>
<p dir="rtl">يحضر أيضاً المكان الرمزي الأقرب إلى بنية الحكاية الشعبية، حيث يرمز المكان الفني إلى الوطن أو المجتمع بأكمله، وذلك مع فيلم "فرحة، دارين سلام" الذي يروي حكاية الفتاة ذات الأربعة عشرة عاماً والتي تعيش لحظة تشكل الوعي، ورغبة في التعليم التي تجبر لأجله على الانتقال إلى القدس، فرحة هنا تمثل فلسطين بحلمها في الاستقلال عن الانتداب البريطاني وتشكل الوطن الفلسطيني. لكن المكان الرمز لا يحضر إلا بعد تطور أحداث السرد في الفيلم، حيث تجري أحداث النكبة 1948، وتهجم القوات الإسرائيلية على قرية فرحة، مما يمنع انتقالها إلى القدس ليحبسها والدها في غرفة المؤونة لحين عودته من المعارك، لتجري كامل أحداث الفيلم بعد ذلك في مكان مغلق، بيت المؤونة أو القبو الذي تراقب من بين تشققات أبوابه أو فراغات أحجاره ما يجري في القرية، ما يجري في فلسطين كاملةً، دخول القوات الإسرائيلية، وتشهد الطفلة على مجزرة ترتكبها القوت الإسرائيلية بعائلة فلسطينية، لتصبح فرحة ، كما أجمع النقاد، رمزاً لفلسطين التي حلمت بالحرية والتطور والتعلم، وآلت إلى قبو وسجن تراقب منه مجازر واحتلالات متتالية. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المكان الثقافي في تطريز الحكايات</span></strong></p>
<p dir="rtl">ينقلنا الفيلم الوثائقي "خيوط السرد، كارول منصور" إلى مستوى آخر من حضور المكان في الفيلم الفلسطيني، إنه المكان المرتبط بالتراث الثقافي، المادي واللامادي، التراث النسوي والاجتماعي، والمتمثل هنا بعلاقة الشخصية الفلسطينية بالزي الفلسطيني، بالمهنة التطريز، بالذائقة كالألوان وأنواع الأنسجة والتصاميم. يعرض الفيلم شهادات 12 امرأة فلسطينية يروين حكاياتهن الحميمية، علاقتهن مع المكان ومع التطريز ومع الثوب الفلسطيني، لتتداخل عملية حياكة الأقمشة بالسرد الحكائي في الفيلم، ومن هنا يجمع العنوان "خيوط السرد" مفاهيم: الخيط الحرف، الحياكة السرد، الكلمة والثوب. ليصبح التطريز لعبة السرد الفيلمي، فتنسج خيوط الحكاية وخيوط السرد التي تربط بين المنتج الثقافي – الثوب، المهنة – التطريز، المكان – فلسطين. تقول منتجة الفيلم مي الخالدي: "إن علاقة الفلسطينيين/ات مع الثوب الفلسطيني لا تختلف بين من هم في الداخل وفي الخارج، فهو تعبير عن هوية وانتماء ثقافي". ولذلك، يتعدد حضور الأمكنة في الفيلم، أمكنة الحنين، أمكنة التطريز والتصميم، أمكنة الحصار، أمكنة المنافي. فالحكايات تحمل حكاية التعلق بالمكان، القمع الممارس فيه، النزوح والهجرة، البيت الأول، الأرض. يرد في الشريط الصوتي المرافق للفيلم، نصاً للكاتبة سحر مندور: </p>
<p dir="rtl">"داخل خريطة فلسطين كانت القصص كالخيوط تنفصل وتلتقي، تحكي وتخفي، تلتقي عند عقدة الاحتلال التي أعادت توزيع السياقات ورمت الخيوط في كل اتجاه. وجعلت للحياة الواحدة خيطين اثنين: واحد يجري واقعاً، وآخر كان ليجري".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المكان العائلي في الحكايات الفردية والجمعية</span></strong></p>
<p dir="rtl">إن التطريز النسوي كفعل ثقافي في المكان الفلسطيني، ينقلنا إلى تلك العلاقات الفردية التي تشكل نواة الأسرة، وإلى تلك العلاقات العائلية التي تشكل نواة المجتمع، وذلك في فيلم "حتى إشعار آخر، ميشيل خليفي"، فتدور أحداث الفيلم في غزة في العام 1933 في المرحلة الأخيرة من الانتفاضة الأولى، ومع بداية الحصار الإسرائيلي لغزة، عندما تتحول البيوت إلى معتقلات صغيرة ينسجم بين جدرانها نسيج من العلاقات داخل الأسرة. وتتمركز الحكاية حول أسرة الحلاق المقعد "أبو راجي" وزوجته وخمسة. أم راجي نموذج للمرأة والأم الفلسطينية التي تحمل شؤون المنزل على كاهلها، وكذلك الابنة الصبية سلمى التي تدمج حكايتها بين دورها الأسري وأحلامها الخاصة. الشقيق الأكبر راجي متزوج ويعيش في ظل البطالة والعزلة، بينما الأخ أكرم نموذج الشقيق الانفعالي، الحاد الطباع، والمنخرط في أعمال المقاومة، ويبقى الأخ الأصغر "رادار" الذي يأخذ اسمه من الدور الذي يقوم به كمذياع للعائلة، حيث يراقب الجنود، وينقل الأخبار، وينقل الرسائل. أما على مستوى المكان، فتقيم الأسرة في مخيم الشاطئ، أحد أكبر المخيمات في قطاع غزة، ومن هنا فإن الفيلم، بالإضافة إلى تجسيده مفهوم المكان المحاصر، فإنه يعالج المكان باعتباره شبكة العلاقات الأسرية، أو العلاقات الاجتماعية مع الجيران، مع المحيط الاجتماعي، ومع المجتمع الفلسطيني بأكمله. تجري أحداث الفيلم بين المنازل، على أسطح المساكن، في ظروف سكن صعبة، يعبر الابن الأصغر "رادار" بين أحياء المنازل، متنقلاً بين نافذة وأخرى مترصداً أخبار الجنود. مفهوم المكان هو تلك العلاقات التي تتناوب بين التعاضد والصراع في ظل مجتمع يعيش حصاراً واحتلالاً، وضيقاً اقتصادياً. وفي هذا المكان السياسي والاجتماعي، يرصد الفيلم تفاصيل الحياة اليومية، فنراقب العائلة وهي تمارس أفعالها اليومية، عند الأكل الغسيل الجلي، لكن الأبرز هو الترابط بين المصائر المتماثلة للمدن والبلدات على طول المساحة الفلسطينية التي يرسمها الفيلم انطلاقاً من حكاية هذه العائلة في ارتباطها بالمصير الفلسطيني رمةً.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الطموح الرياضي في المكان المحاصر</span></strong></p>
<p dir="rtl">يتشارك كل من فيلم "نادي غزة لركوب الأمواج، فيليب جنات وميكي يمين"، و"قفزة أخرى، إيمانويل جيروسا" في تناولها لقضايا الشباب والطموح الرياضي في ظروف العيش في المكان المحاصر، ففي حين يروي لنا الفيلم الأول مقدار الحصار المفروض على غزة بحيث يمنع عنها إدخال ألواح التزلج، فإن الفيلم الثاني يقدم لنا المكان المغلق، العاجز عن تغيير واقعه، لتتحرك الكاميرا في أحياء ضيقة بينما ترصد طموح الرياضي اللامحدود بالمكان والزمان. فيلم "قفزة أخرى" يتناول رياضة Parkour، يجري الفيلم في خان يونس في محافظة غزة، يبدأ الفيلم والكاميرا تركض مع مجموعة من الشبان المتدربين على رياضة Parkour، لنتعرف على الرياضي والمدرب "عبد الله" الذي يعيش مع والده المريض، وهو يحلم بنقل خبرة وتدريب أجيال جديدة على رياضة الباركور في غزة، كما يحاول البحث عن عمل على طيلة أحداث الفيلم، ويسعى إلى السفر لاكتساب الخبرات والمشاركة في المسابقات الدولية المتعلقة بهذه الرياضة. ويروي لنا الفيلم مقتطفات من حضور هذه الرياضة بين الشباب في غزة التي أسسها في غزة "عبد الله إنجاصي"، لكن الفيلم يبدأ بعد مغادرته المكان، مما يجعل الشخصية الرئيسية في الفيلم "عبد الله" يدرك ضرورة نقل هذه الخبرة إلى جيل جديد ضماناً لاستمرارية هذه الرياضة ضمن الظروف الصعبة التي يفرضها المكان، نسمع في الفيلم وصية المدرب إلى الرياضيين الشباب: "هذه الرياضة يجب أن تستمر في غزة، لذلك فكرنا أن ندرب جيل جديد، وأنتم بدوركم تدربون الجيل التالي، هذه الرياضة هي علم، يجب أن ينتقل من بعدنا، لازم طريق رياضة الباركور ما يوقف، ويضل مستمر". </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21359">&quot;أيام فلسطين السينمائية&quot; تنقل غزة إلى شاشات العالم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-22 21:42:30 by W3 Total Cache
-->