<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أنس العيلة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/185rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/185rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 24 May 2025 10:50:11 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>أنس العيلة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/185rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title> آني إرنو لرمّان عن فلسطين والثقافة العربية، والأدب الذاتي والنسوي</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21246</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Jun 2023 07:47:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[آني إرنو]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%a5%d8%b1%d9%86%d9%88-%d8%b9%d9%86-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>في حوار خاص مع الروائية الفرنسية صاحبة نوبل للأدب ٢٠٢٢</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21246"> آني إرنو لرمّان عن فلسطين والثقافة العربية، والأدب الذاتي والنسوي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color: #4e5f70;">هذا الحوار هو الأوّل من نوّعه في اللّغة العربيّة مع الروائيّة الفرنسيّة آني إرنو الفائزة حديثاً بجائزة نوبل. يتناول عدّة مواضيع تشمل عالمها الروائيّ، وعلاقتها بأشكال الكتابة الأدبيّة الأخرى، وعلاقتها بالعالم العربيّ، والأدب العربيّ، وموقفها من قضاياه السياسيّة والإجتماعيّة. وفي حقيقة الأمر، تتقاطع مسيرة آني إرنو الشخصيّة، من خلال مواقفها ونضالاتها اجتماعيّاً وسياسيّاً، مع قضايا العالم العربيّ حتى لو لم تعش فيه. ولهذا السبب فقد وافقتْ وتحمّستْ لفكرتي في عمل حوارِ كهذا. معرفتي الأولى بآني إرنو كانت خلال تحضيري لرسالة الدكتوراة، قبل أكثر من ثلاثة عشر عاماً تحتَ عنوان "ظاهرة العودة في الأدب العربي: الأدب الفلسطينيّ نموذجاً". وقتها وقعتُ على نصّ تتحدّث فيه إرنو عن عودتها لقريتها تحت عنوان "عودة إلى إيفتو"، وهو نصٌّ غير معروف بالمقارنة مع نصوصها الأخرى، من هنا بدأتْ معرفتي بها.</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color: #4e5f70;">بعد أنْ وافقتْ على عمل هذا الحوار، اتفقنا على اللقاء في بيتها. وقد حضرتْ الحوار، وساهمتْ فيه، الشّاعرة والكاتبة المسرحيّة، الفرنسيّة جينفر غروسلاس. لحظة عبورنا حديقة بيت إرنو في مدينة سيرجي المُحاذية لباريس، والتقدّم إلى باب بيتها، شعرتُ أنّني أدخل الآن عالمها الأدبيّ، فقد قرأتُ عن هذه الحديقة في عدّد من روايتها. كانت السكينة والهدوء سيّدا المكان في بيتها المطلّ على أحراش وتلال خضراء على مدّ البصر. كانت لطيفة، منفتحة لأيّ سؤال، وجريئة حتى كان من الممكن بيسرٍ إثارة ما ينتقده الآخرون في كتابتها. حين سألتها عمّا تكتبه الآن، أجابتني أنّه من الصعب الإجابة على سؤالٍ كهذا: "يصعبُ دائماً عليّ الحديث عمّا أكتبه حاليّاً بالاقتصار على ذكر موضوعه". جرى الحوار هنا باللغة الفرنسيّة ثم قمتُ بترجمته حسب ما جاء في النصّ الفرنسيّ، إلى العربيّة. أضفتُ إليه بعض التوضيحات الضروريّة للقارئ العربيّ ووضعتها بين قوسين (). كان الحوارُ سلساً، ودوداً، وشيّقاً. وتطرح إرنو فيه الكثير من القضايا الأدبيّة والاجتماعيّة والسياسيّة، وتثير أسئلة محوريّة كذلك، مثل "ماذا يمكن أن تكون عليه لغة المُسيَطَر عليه اجتماعيّاً؟"، وهي مسألة محوريّة في مجمل أعمالها. يسعدني الآن، بعد أسابيع من التحضير والمتابعة والترجمة أن أضع الحوار في يد القارئ العربي. </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">عندما أعلنتْ الصحف العربيّة عن اسمكِ لجائزة نوبل، أشارت بشكلٍ خاص إلى مواقفكِ السياسيّة والاجتماعيّة، نضالكِ من أجل مكانة المرأة، ومواقفكِ المُناصرة لفلسطين، لذلك كان هناك ترحيب عامّ وفوريّ من قبل القُرّاء العرب لحصولكِ على جائزة نوبل. وبالنسبة لبعض الصحف العربيّة، كان سبب هذا الاستقبال الإيجابيّ يرجع أيضاً إلى الاهتمام العام المتزايد بالكتابة الذاتيّة في العالم العربيَ. ما رأيك بهذا الترحيب مقارنة بفرنسا؟ </span></p>
<p dir="rtl">هذا صحيح، قوبلتُ بترحيبٍ واسع، حقاً، ودافئ تماماً في العالم العربي. أعتقد أنَ موقفي تجاه فلسطين لعب دوراً في ذلك. ولكن أعتقد أنّه بسبب هذا الموقف بالتحديد تعرضتُ لهجمات شديدة العنف في فرنسا، لأنّني أدعم الفلسطينيين. وُصِفتُ على الفور بأنني معاديّة للساميّة، حتى على أعلى المستويات. على سبيل المثال، شَغَل مُثّقفان فرنسيّان راديو فرانس كلتور في صباح أحد أيام السبت، لمدّة ساعة كاملة، من أجل التّهجم عليّ والطعن في قناعاتي السياسيّة.</p>
<p dir="rtl">كانت هناك أيضاً تداعيات لهذا الأمر في ألمانيا، حيث تُرْجمتُ كثيراً من قبل دار النشر سهيركام Suhrkamp، وهي دار نشر ألمانيّة مهمّة. حذّرني الناشر من أنّ الأمر في ألمانيا "معقّد" تجاه مسألة كهذه. أجبتُ على ذلك بأنّني لن أستقبل أيّ صحفيّ يرغب في إثارة هذا السؤال أو يرغب في التحدّث بهذا الخصوص. ليس هناك ما يستدعي السؤال، فأن تكون مؤيداً للفلسطينيين لا يعني أنّك معادٍ للساميّة. حتى في إسرائيل، لدى اليسار الإسرائيلي، هناك أناس يؤيّدون استقلال الفلسطينيين، من أجل بناء دولة فلسطينيّة.</p>
<p dir="rtl">لم أكن أعلم أنّه قد تمّت ترجمتي أيضاً في الدول العربيّة. لقد صادف أنني كنتُ في تركيا الأسبوع الماضي: حيث دعيتُ إلى مهرجان سينمائيّ دوليّ في إسطنبول، من أجل الفيلم الذي أخرجه ابني بناءً على أحد نصوصي، وهو يحمل عنوان "سنوات الـ 68 العظيمة". التقيتُ هناك بمخرجة تونسيّة قالت لي أنّ كتبي تُقرأ على نطاق واسع في تونس، وسمعتُ أنّ الأمر كذلك في الجزائر. كثيراً ما دُعيت أيضاً إلى المغرب، مع إنني لم أتمكن من الذهاب إلى هناك مطلقاً (فقد وصلتني الدعوات في أوقات لم تكن مناسبة لي للمشاركة) وأعتقد أيضا أنّ كتبي تُقرأ كثيراً هناك. حتى أنّ هناك كتاباً كتبته عن إجهاضي بعنوان "الحدث" وقد تمّ تقديمه للمسرح وعُرض بطريقة رائعة للغاية، وقد ذهبتْ الممثلة إلى المغرب لأداء المسرحيّة قبل عامين.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">في الحقيقة، ظهرتْ ترجمات عديدة في العالم العربيّ لكتبكِ بدءاً من تسعينيّات القرن الماضي، وهي "الحدث" و"الاحتلال" و"المكان" و"أنظر إلى الأضواء يا حبيبي" و"لم أخرج من ليلي" و"العار" و"المكان". </span></p>
<p dir="rtl">هذا عدد لا بأس به من الأعمال، هناك رواية واحدة لم تُترجم حتى الآن ولكنّي أعتقد أنّها بلا شكّ معقّدة بعض الشيء، إنّها "السنوات". وهذا هو أطول كتاب لي. إنّه شكلٌ كتابيٌّ جديد تماماً، والمراجع فيه فرنسيّة للغاية. ولكن نظراً لأنّه يبدأ من عام 1945 إلى عام 2007 تقريباً (يتوقّف الكتاب عن وصف العالم في اللحظة التي أتوقف فيه عن كتابة النصّ) فإنّني أذكر فيه بالطبع الحرب الجزائريّة: أقدّم وجهة نظر فرنسا حول هذا الصّراع، وفي نفس الوقت رؤيتي الشخصيّة، ولكن دون إستخدام ضمير المتكلّم، لا أوظّف "أنا" في مجمل النصّ.</p>
<p dir="rtl">يحتشد الكتاب بخطاب الجماعة عبر وجود الـ "on" (وهو شكل من أشكال ضمير الجماعة في الفرنسيّة) الذي نستخدمه غالباً في لغتنا الفرنسيّة. ربما هذا هو سبب صعوبة ترجمة هذا الكتاب، لكننّي لا أعرف اللغة العربيّة، ولا أعرف إذا ما كان "on" الذي يشير إلى "جميع الناس" موجود باللغة العربيّة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">في العربية لدينا "نحن" بالطبع.</span></p>
<p dir="rtl">"نحن" موجودة أيضا في روايتي، وهي شيء مختلف.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">نعم، لقد سبق وتحدّثتِ في إحدى مقابلاتك عن الفرق بين "on" (الجميع) وبين "nous" (نحن) في اللغة الفرنسيّة، مشيرة إلى أنّ "on" تأخذ معنى جماعيّا أكثر اتّساعاً وعموميّة.</span></p>
<p dir="rtl">نعم، تماما، أما الـ "nous" (نحن) فهي أكثر تحديداً وتشمل القارئ أو المستمع.</p>
<div style="text-align: center;"><img fetchpriority="high" decoding="async" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/DSC_8520r-1.jpg" alt="Image credit: Annie Ernaux/ photo Catherine Hélie, Gallimard." width="1444" height="964" /></div>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">فيما يتعلّق بموضوع الترجمة، نجد دائماً في اللغة العربيّة مُعادلاً يمكنه تلبية المعنى وتقديمه. إنّها حقاً تعتمد على مهارة المُترجِم. هل لديكِ أيّة عقود نشر حاليّة لترجمات عربيّة جديدة لكتبكِ؟ وما رأيكِ في حقيقة أنّ بعض الترجمات يمكن الوصول إليها وتنزيلها عبر الإنترنت؟ </span></p>
<p dir="rtl">لستُ على دراية بهذه الترجمات الموجودة على الأنترنت، لكنّي بالمقابل أعرف منذ وقت طويل أنّ هناك ترجمات في بعض البلدان، مثل الصّين، نستطيع وصفها بـ "العشوائيّة" لأنّها لم تتمّ عبر عقد مع دار النشر الفرنسيّة التي أصدرتْ كتبي. وفي بلد آخر كإيران مثلاً، هناك مُترجِمة إيرانيّة قامت بترجمة  كتابي "إمرأة" في طهران، من غير عقد مع ناشري الفرنسيّ وقد أرسلتْ لي ترجمتها... في حقيقة الأمر، لا أتذمّر من كلّ هذه التجاوزات. إنّها طريقة لإيصال الكتب إلى البلدان التي تكون فيها باهظة الثمن أو محظورة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">لقد صدرتْ إحدى التّرجمات عن دار شرقيّات، وكان ذلك لكتاب "المكان" الذي ترجمته وأصدرته هذه الدار عام 1994 في مصر. وبالمناسبة، فقد كتبتِ له مُقدّمة بعنوان "إلى القارئ العربيّ". نصّ المقدّمة صادق جداً، تتحدّثين فيه عن الصعوبة التي واجهتكِ في كتابة هذه الرواية. وتتحدّثين إلى القارئ العربيّ عن بحثكِ المحموم للعثور على لغة مُحايدة وغير عارفة، لتجنّب الوقوع في لغة "مفرطة بأدبيّتها" تنتمي إلى الطبقة المثقفة السائدة في المجتمع. أردتِ وصف حياة رجل بسيط، حياة والدك، بلغة بسيطة. مثل هذه المقدّمة مُفاجِئَة للقارئ بصدقها. هل كتبتِ مقدّمات أخرى من نفس النوع في ترجمات كتبكِ إلى لغات أخرى، أم كان لديكِ اهتمام خاص بالقرّاء العرب؟</span></p>
<p dir="rtl">لقد كتبتُ أيضاً مقدّمة لكتاب تُرجم إلى اللغة الإنجليزيّة في التسعينيّات من القرن الماضي، وكان أوّل كتاب لي يُترجم إلى الإنجليزيّة في الولايات المتّحدة، وهو أوّل كتاب صدر لي في فرنسا، وأوّل كتاب أكتبه كان بعنوان "الخزائن الفارغة". أردتُ في المقدّمة التي كتبتها أن أشرح اللغة التي أكتب بها، وهي لغة غاضبة للغاية، ومختلفة تماماً عن لغة كتابي اللاحق "المكان". لذلك كتبتُ هذه المقدّمة لكتابيّ الأوّل. فبين كتابيّ "الخزائن الفارغة" و"المكان"، هناك تفكير وتأمّل كامل أقدّمه للقارئ العربيّ. هذه الرؤية أو الفكرة لا تزال سارية: فقد عبّرت عنها في خطاب نوبل. ماذا يمكن أن تكون عليه لغة المُسَيْطَر عليه اجتماعيّا؟ معظم خطابي يدور حول هذه المسألة. وعبر هذا المنظور، كتبتُ روايتي "المكان"، واستمررتُ في شرح أهميّة الكتابة عبر الرؤية الخاصة بالعالم المُسيَطَر عليه.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">العديد من الكاتبات  -والكتّاب أيضا- في العالم العربي قمن من خلال كتاباتهن بالدّفاع عن حقوق ومكانة المرأة، منذ فدوى طوقان (19178-2003) وهي شاعرة فلسطينيّة، إلى نوال السعداوي (1931-2021) وهي طبيبة نفسيّة مصريّة انتقدتْ في كتاباتها العديد من القيم المجتمعيّة التقليديّة. وهناك بالطبع العديد من الروائيّات والكاتبات العربيّات المُعاصرات اللواتي يشاركنكِ نفس الالتزام وهذا الدفاع عن حقوق المرأة. ماذا تريدين أن تقولي لهؤلاء الكاتبات ؟</span></p>
<p dir="rtl">أودْ أنْ أقول إنني، بالطبع، أساند قضيّتهن التي هي قضيّتي أنا أيضاً، لكن مع إدراك أنّ الأمر أصعب عليهنّ مما هو بالنسبة لي. بطريقة ما، أستفيد من أولئك اللواتي سبقنني، الكاتبات الفرنسييّات أو الأمريكييّات، بينما هنّ عليهنّ جعل مكانة لهنّ بشكل أكثر صعوبة، وربما أكثر جذريّة في عالمهنّ. في كلّ الأحوال، الهيمنة الذكوريّة واقع مشترك بيننا، وإن بدا بأشكال مختلفة، وهي غالبا شيء يمكن إنكار وجوده في فرنسا من خلال عبارات مثل ("كل شيء على ما يرام في حياتي الزوجيّة" ، "أنا لستُ ذكورياً") فهذه الهيمنة هي جزء من خطاب، بخلاف ما يمكن أن يكون عليه في اعتقادي العالم العربيّ، فهو صعب أكثر. لكنّ ما أودّ أنْ أقوله هو أنّ الحريّة التي يسعينَ لاكتسابها ستظلّ دائماً شيئاً يمكن أن يفخرن به، لأنّه ليس فقط الذات وحدها التي تتحرّر من خلال فعل الكتابة، بل أيضا الكثير من النساء الأخريات.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">في العالم العربي، لدينا عدد من الكتّاب القدامى أو المُعاصرين الذين تمّت ترجمتهم إلى الفرنسيّة. هل أُتيحت لكِ الفرصة لقراءة بعض هؤلاء الكتّاب العرب؟ هل أعجبكِ كتاب أو مؤلّف معيّن ؟ تحدثتِ أيضاً عن كاتبة إيرانيّة.</span></p>
<p dir="rtl">قرأتُ الكاتب المصريّ، صنع الله إبراهيم، وكنتُ قد التقيتُ به في القاهرة. ألهمني عنوان روايته "سنوات ذات" (عنوان الرواية بالعربيّة "ذات" لكنّها تُرجِمَتْ إلى الفرنسيّة "سنوات ذات") بفكرة عنوان كتابي "السّنوات". وقد عزّزَتْ روايته لديّ الرغبة في كتابة سيرة جماعيّة "Récit collectif" كما فعل بشكلٍ ما في كتابه. أحببتُ أيضاً سيرة ذاتيّة مُوجَزة له، أعتقد أنّ عنوانها "تلك الرائحة". وخلال زيارتي لتونس عام 1996 إلتقيتُ بالكاتب سمير مرزوقي في الراديو وقرأتُ له "لستُ ميّتا". وقرأتُ أيضا عدّة روايات لكاتبة إيرانيّة اسمها زويا بيرزاد.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">اسمحي لي أن أطرح عليكِ هذا السؤال: الأدب العربيّ المعاصر رغم ثرائه واتّساع رقعته لم يفز فيه سوى كاتب واحد بجائزة نوبل وهو الروائيّ المصريّ نجيب محفوظ. يعتقد بعض المثقفين العرب أنّ هذا عائد لموقف سياسي، بينما يعتقد البعض الآخر أنّ هناك إهمالاً، ونقصاً في التقدير، من جانب لجنة تحكيم جائزة نوبل للأدب العربيّ. هل لديكِ رأي في هذه المسألة؟</span></p>
<p dir="rtl">لا أعتقد أنّ هناك خياراً سياسياً أو نقصاً في الاعتبار من قبل لجنة تحكيم نوبل، ولكن هناك أمر واحد مؤكّد: لقد حظيتْ أوروبا وأمريكا الشماليّة، وأمريكا الجنوبيّة أيضاً، بتفضيل كبير في جوائز نوبل. لكن إذا نظرنا للأمر، أعتقد أنّ هذا يتعلّق بعدم معرفة للأدب العربيّ، ليس فقط من جانب نوبل، ولكن أيضاً من جانب العالم بشكل عام. كما تعلم، عند اختيار مرشّح لجائزة نوبل، يُطلب من أشخاص من جميع الهيئات الثقافيّة في كلّ بلد أن يرشّحوا اسماً لجائزة نوبل، ثم يتناقش أعضاء اللجنة لمدّة ستة أشهر حول جميع الأسماء، ويفحصون الأعمال بعناية. لذا من الجدير أن نتساءل هنا عن الآراء والترشيحات التي تأتي من الدول العربيّة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">هل تظنّين أنّه ليس هناك مندوبون عن الدول العربيّة؟</span></p>
<p dir="rtl">ربما ليس بشكلٍ كافٍ، هذا لا يتعلّق بمستوى الإنتاج ولكن على مستوى التّرجمات، وربما على وجه الخصوص التّرجمات إلى الإنجليزيّة. المشكلة تكمن في بقيّة العالم الذي لا يهتم بأدب اللغة العربيّة، هذا ما يمكن للمرء أن يستنتجه. عندما نلاحظ أنّه في النصف الأول من القرن العشرين، أكاديميّة نوبل حصرت نفسها في أوروبا، وانفتحت بعد ذلك على أمريكا اللاتينيّة، على آسيا، وتُوّج أول مؤلف أفريقيّ في عام 1986، النيجيري وولي سوينكا. ثم بعد ذلك، كان المصريّ نجيب محفوظ المصريّ عام 1988.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">إنك تستحضرين في كتاب "شغف بسيط" الحربّ ضدّ العراق، مُستنكِرةً الدّعاية التي تمّ التروّيج فيها لحربٍ "نظيفة". هل كانت هناك أحداث أخرى في العالم العربيّ قد تأثّرتِ بها؟</span></p>
<p dir="rtl">في كتابي "السّنوات" تحتلّ الحرب في الجزائر مكانة مهمّة. وهذا يتعلّق بنضال الجزائر في الحربّ الاستعماريّة التي قادها الفرنسيون. وهذه المسألة أمر حاسم في استمرار رؤية الفرنسيين ليس فقط لعرب شمال إفريقيا، ولكن أيضا للشعب العربيّ بشكلٍ عام. في كتابي "السّنوات" تمتدّ هذه الرؤية إلى الشعب المسلم. في فرنسا، كلمة "عربيّ" تعادل "مسلم". لا نريد الدّين الإسلامي مُتذرّعين بالعلمانيّة، لكن الدّين المسيحيّ لا يزال حاضراً بقوّة عندنا. كم عدد الذين يتزوّجون في الكنيسة؟ وغالباً ما تُقام الجنازات في الكنيسة، لقد رأينا حتى أنّ الرؤساء يُدفنون دينيّا.</p>
<p dir="rtl">عودة إلى "حرب الخليج"، كما كان يُطلق عليها، كانت فترة قمتُ فيها بحملات كثيرة للتنديد بما أطلقتْ عليه وسائل الإعلام المُتحاملة والمُتعجرِفة بـ "حربِ القانون"، أيّ ببساطة، الحرب الشرعيّة ضدّ العرب! لديّ ذكرى حيّة جداً عن تلك الفترة، ولهذا أتحدّث عنها في "شغف بسيط"، وقد حدثتْ في ذلك الوقت الذي كنتُ أكتب فيه كتابي.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">قد عبّرتِ كثيراً عن اهتمامكِ بالكتابة بأكبر قدر ممكن من الدقّة من خلال العمل عبر الذاكرة. لكن بعض القرّاء، الذين لديهم توقّعات مختلفة عن الكتابة، ينتقدون أسلوبكِ البسيط و"المينيماليست"، والذين يصفونه أحياناً بأنّه "مُسطّح". بينما هناك نوع آخر من القرّاء، على العكس من ذلك، ينسجمون مع أسلوبكِ، مع شعور بالألفة المتزايدة خلال القراءة، ليتغلغلوا في عالمكِ بشكل أفضل. ماذا تقولين لهذين النوعين من القرّاء؟</span></p>
<p dir="rtl">لا يسعني إلا أنّ أقول للقرّاء الذين ينتقدون أسلوبي البسيط أنّهم لم يفهموا نهجي في الكتابة الذي يسعى دائماً للوصول إلى الواقع والواقعيّ. هناك كلمات تنسجم مع هذا التصوّر لكنّ هناك كلمات أخرى تُخفي الواقع أو تزيّنه أو قد تتناغم مع وجهة نظر متعصّبة ومهيمنة على سبيل المثال. لذلك فإنّ خياري هذا مدروس ومقصود. لكن كتابتي يمكن أن تزعج القرّاء الذين لديهم عادات قراءة أخرى، إذا وضعنا جانباً القرّاء الذين يحبّون الغنائيّة أو الكتابة الكلاسيكيّة، فغالباً ما يأتيني اللّوم من أشخاص لا يعتقدون أنّ الكتابة فعل سياسيّ، وأنّ الكتابة جزء من فعل مُساهم في هذا العالم. بل إنهم يفضّلون، بالأساس، الكتب التي تصرف الانتباه عن العالم.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">هل أنّ كتاب حميميّ جدّاً مثل "شغف بسيط" لامرأة تتحدّث عن تفاصيلها ورغباتها هو بالنسبة لكِ كتاب سياسيّ ؟</span></p>
<p dir="rtl">نعم، بالتأكيد. إنّه كتاب سياسيّ لأنّ من كتبته امرأة تخرج تماماً عن الصّور النمطيّة من خلال البوح بقصّة حبّ. نهجي الكتابيّ هنا ماديّ وصفيّ: أفعال وأفكار تشكّل طبيعة الإحساس بالشغف. المحورُ الجنسيّ مركزيّ هنا. إنّه نصّ قصير جداً كان مُحرِّراً للعديد من النساء، وقد غيّر أيضاً نظرة الذكور إلى كتابات النساء.</p>
<div style="text-align: center;"><img decoding="async" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/٢٣٩٨٥٧٦٥٠٤٩٦٧٥٤٠٩-3.jpg" alt="" width="1222" height="733" /></div>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">هل لنا أن نغامر بالقول، أنّه يجب التخلّص من الجماليات الروائيّة لنكتب عن أنفسنا؟ فهي قد تتطلب منّا أن نتجاهل بعض العناصر في قصّتنا، أو تعديلها، هل هناك بالتالي خطر بالنسبة لكِ من البناء الفنّي والأسلوب على متن القصّة؟</span></p>
<p dir="rtl">أنطلقُ من نفسي في الكتابة، لكن هل أكتب "عن نفسيّ"؟ أحاول أن أكتبَ بشكلٍ عام ما شعرتُ به بشكلٍ خاص، وهذا بالتحديد هو خيار جماليّ. بالإضافة إلى ذلك، فإنّني أبحث عن شكلٍ فنّي لكل كتابٍ أكتبه، بحيث لا يشبه السيرة الذاتيّة الكلاسيكيّة من جهة ولا التخييل الفنّي من جهة أخرى، بل ينبني على عناصر من الواقع. وهذا بحدّ ذاته جماليّة لكتابة تعمل على تنحية بعض التقاليد الفنيّة عبر سعيها للوصول إلى الواقع، مثل بعض مظاهر البلاغة كالمقارنة الأدبيّة والاستعارة، على سبيل المثال.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">إنّه أمرٌ مثيرٌ للدّهشة، ويبدو متناقضاً، قولكِ في مقابلة أنّه بالنسبة لكِ هناك إبداع في الكتابة انطلاقاً من التجربة، أكبر منه انطلاقاً من الخيال. أقتبسُ قولكِ: "أنا مقتنعة تماماً بأنّ هناك إبداعٌ أكثر، بالمعنى الحقيقيّ للكتابة، انطلاقاً من الواقع ومن شيء تمّ عيشه، منه عبر التخيّل. في حقيقة الأمر أنّه عندما نتخيّل فإنّ كلّ شيءٍ مسموحٌ به وكل شيءٍ ممكن. لكن عندما نحاول وصف شيءٍ كان، والتعبير عن إحساسٍ ما، عن واقع الشعور بالعار الاجتماعيّ على سبيل المثال، وعن حقيقة الإحساس بالشغف، وعن التجربة الحقيقيّة لإمرأة، هناك مزيد من العمل على مستوى الذاكرة، وأيضاً مزيدٌ من العمل على مستوى الشكل الفنّي أيضاً". إنّها فكرة جريئة، وهناك شجاعة حقيقيّة في تبنّي فكرة كهذه من قبل كاتب، كيف توصّلتِ إلى هذا الاعتقاد؟</span></p>
<p dir="rtl">عندما كنتُ صغيرة، في العشرين من عمري، شرعتُ في الكتابة مدفوعةً برغبة في الذهاب إلى ما هو أبعد مما كنتُ أقرأه (كان لديّ طموح كبير!): كان الأمر صعباً للغاية ومعقداً للغاية، ووقتها لم تتح لي الفرصة بعد للتفكير كثيراً، واعتقدتُ لوقت طويل أنّه في النهاية، بما أنني لم أكن أريد أن أتخيّل، فإنني لن أستطيع أن أكتب. كنتُ سأصبح أستاذة فقط، وهو ما كنتُ عليه بالفعل طوال الوقت. وبعد ذلك، وتحت تأثير كاتبة مثل فيرجينيا وولف، بدأتُ أفكّر أنّ ما يهمّ هو كيفيّة فهم الواقع. من حيث أنّ الأهمّ هو النظرة التي نحملها إلى الأشياء، فهذا أهمّ بكثير من خلق الشخصيّات والمواقف.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">لقد استشهدتِ أحياناً باقتباسات من الشّعراء في رواياتكِ، كأبيات من الشاعر إيلوار في "الخزائن الفارغة". ومع ذلك، يمكن أن يراودنا الاعتقاد، نظراً لاهتمامكِ بالأسلوب البسيط الخالي من البلاغة، أنّ هناك إحساساً من التوجّس وعدم الثقة بالشّعر، هل نهجك في الكتابة أثّر على علاقتكِ بالشعر؟</span></p>
<p dir="rtl">لا، لا أظنّ ذلك. لقد غذّاني الشعر كثيراً من أبولونير إلى إيلوار ومروراً برامبو. هل تعلم، أشعر أنّني أحاول الوصول إلى جوهر شيء ما عبر بضع كلمات فقط، كما هو الحال في الشّعر، حيث حتى الإيقاع مهمّ جداً.</p>
<p dir="rtl">رافقني إيلوار لمدّة عام كامل وما زالت بعض أبياته ترقص في داخلي. الاقتباس الذي وضعته في بداية كتاب "الخزائن الفارغة" ليس هو المفضّل لديّ، لكنّه كان يناسب المعنى الذي وضعته في الرواية تماماً. يستخدم إيلوار على وجه الخصوص كلمة "رجل" في العديد من القصائد بطريقة مؤثّرة. ونحن نعرف، ونشعر، أنّه يقصد جميع الناس، أيّ شخص، إنّه شاعر كونيّ عبر الأشياء البسيطة. علاوة على ذلك، ساهمتْ نصوص مثل "نجدة" و"الحبّ المجنون" لبريتون في رفضي للشكل المعهود للرواية.</p>
<p dir="rtl">ومع ذلك، هناك شكل من أشكال الرواية الشعريّة الذي لا أحبّه. كما هو الحال لدى جوليان جراك (كاتب فرنسيّ فاز بجائزة غونكور) في "شرفة في الغابة"، "شاطئ سيرتس"، قرأتهما دون أيّ إحساس بالدّهشة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">نجد هناك أيضاً الكثير من الإشارات إلى الأغاني التي ترافق ذكرياتكِ. هل ترين أنّ الأغنية، بفضل سعة انتشارها، تتخذ بطريقةٍ ما، شكلاً شعبيّا للشعر ؟</span></p>
<p dir="rtl">لا، إنني أفرّق بين الاثنين. ترتبط الأغنية ارتباطاً جوهرياً بالموسيقى والميلودي و"النَفَس". وكذلك الراب. أنا أتوخّى الحذر من وصف الأغنية بصفة "الشعبيّة"، الذي تُنعتُ به الأغنية بشكل دائم بشكلٍ أو بآخر، فهناك أغانٍ ليست كذلك. ولا سيّما أنّ الأغنية ليس لها وظيفة القصيدة، فالقصيدة تشدّك كلماتها بقراءتها أو سماعها بمفردها. لكنّ الأغنية أكثر شموليّة. في كثير من الأحيان، لا نختارها، إنّها تأتي إليكَ من الخارج، مشحونة بإحساسٍ كلّي، عاطفة، ويتمّ ربطها باللحظة التي نسمعها فيها. عندما نسمعها مرّة أخرى، بعد عشر سنوات، وبعد عشرين عاماً، ننغمس من جديد في التجربة الأولى، بتلك اللحظة التي سمعنا فيها الأغنية. الأغنية لها قيمة بالنسبة لي كالتي تحملها "سوناتا فنتيه" Vinteuil بالنسبة لمارسيل بروست في كتابه "البحث عن الزمن الضائع". أنهمك أحياناً في هذه التجربة البسيطة: الاستماع على الإنترنت للأغاني التي اعتاد والداي على غنائها. فتبرز فجأة، في اللحظة الحاليّة، نافذة تظهر من خلالها أشياء الطفولة مرّة أخرى. يحدث الاستغراق هنا بشكلٍ لا إرادي، بدافعٍ من الحياة أكثر منه من الجمال.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">هناك قصائد تمّ غناؤها.</span></p>
<p dir="rtl">في الواقع، لقد أُتيحتْ لي الفرصة هذه الأيّام كتابة نصّ موجز عن النّاشر الفرنسيّ جان مارك روبرت، الذي توفي قبل عشر سنوات، كان كاتباً ومُحبّاً للأغاني. بينما كنتُ أكتب هذا النصّ، تذكرتُ عندها أغنية جان فيرات لقصيدة أراغون "أُسمعُ، أُسمعُ". خطر ببالي أنّ قصائد أراغون، عندما تمّ تلحينها وغناؤها، كانت أكثر جمالاً وأقوى بما لا يُقاس، مثل قصيدة "هل هذه هي الطريقة التي يعيش بها الرجال؟" غنّاها ليو فيريه.</p>
<div style="text-align: center;"><img decoding="async" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/DSC_8569r-1.jpg" alt="Image credit: Annie Ernaux/ photo Catherine Hélie, Gallimard." width="1444" height="964" /></div>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">الموسيقى تمنح الكلمات صدى عميقاً.</span></p>
<p dir="rtl">تمنحها صدىً عميقا، ويصبح معنى القصيدة أكثر وضوحاً، وحتى أكثر عنفاً، وغالباً بطريقة مفاجئة. يمكننا أن نرى ذلك من خلال العديد من القصائد التي تمّ تلحينها من قبل جورج براسنس.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">ولكن لا يمكن تلحين كلّ القصائد، هناك حاجة إلى منطق معين في الجملة الشعريّة بحيث تدور حول فكرة واحدة، بارزة بشكلٍ ما، دون أن تقود البساطة إلى الوقوع في السذاجة.</span></p>
<p dir="rtl">نعم، بالتأكيد</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">في أعمالكِ المتلاحقة، اعتمدتْ دائماً كتابتكِ على توظيف ضمير المتكلّم، ولكن في رواية "السّنوات" استخدمتِ ضمير الغائب. هل هذا شكل من أشكال الوقوف على مسافة مع الذات؟ ماذا يعني لكِ هذا التحوّل من ضمير المتكلّم إلى ضمير الغائب؟</span></p>
<p dir="rtl">كتابي "السّنوات " مكتوب في معظمه بأسلوبٍ غير شخصيّ، أو أيضاً بضمير الجماعة، "نحن"، "هم"، "هنّ"، "الناس"، وهناك بالطبع تباين بينها. وأيضاً بضمير "هي" الحاضر عبر الصّور التي تمّ وصفها، وهي صور حقيقيّة، شخصيّة. بالمقارنة مع كتبي السابقة، هناك توسّع في هذا الأمر، وغوص في التاريخ دون أن أكون مؤرّخًة. منطلقةً، بكلّ بساطة، من أحاسيس أتذكّرها، ومن مخزونِ ذاكرتي الشخصيّة. على سبيل المثال، لديّ أحاسيس وصور من الحرب العالميّة الثانيّة. انطلاقاً منهما أصف الأحداث، وقد تمّت تصفيتها عبر الذاكرة. أكتبُ "السنوات" عبر إلتقاط -حسب وصفي- "إنعكاس الذاكرة الجماعيّة السّاقط على شاشة الذاكرة الفرديّة". كان فقدان الـ "أنا" مُرْضياً للغاية أيضاً. لكنني موجودة في هذا النصّ، بقدر ما أنا موجودة في النصوص الأخرى، حتى لو بدا هذا مختلفاً بالنسبة للقارئ. ومع ذلك، كان هناك قرّاء، وخاصة من النساء، يفضّلون بلا شكّ نصوصي المكتوبة بصيغة المتكّلم، الذي يُمكّنهم من أن يعرّفوا أنفسهم به بشكل تام.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">تؤدّي ظاهرة شبكات التّواصل الاجتماعيّ اليوم إلى أن ينشر المرء حياته الشخصيّة أمام الجميع، غالباً بشكل فوريّ، دون مراجعة كافية، وأحياناً بدون انتقاء. هل تبدو لكِ الكتابة الذاتيّة الآن، ضروريّة أكثر، باسم الأصالة، في مواجهةِ التّسرع والتّظاهر في العالم الافتراضيّ؟</span></p>
<p dir="rtl">نعم، لأنّ الكتابة العفويّة، الموجّهة مباشرة نحو مُستَقْبِل لا يمكن مقارنتها بكتابةِ الذّاتِ خلال وقتٍ كافٍ، في شكل فنّي مُحدّد. الكتابة الأدبيّة تضع على المحكّ أشياء كثيرة أخرى. على عكس الكتابة على الشبكات الاجتماعيّة، فإنّها تهرب من الحاضر. لا يمكن كتابة كتاب في يوم واحد. هذا الخضوع لما يحدث على الشبكات الاجتماعيّة، متبوعاً على الفور بالحذف، سيغيّر بالتأكيد أسلوب حياتنا. لكن الكتابة الأدبيّة حتى الآن، بالنسبة لي، تبدو طريقة لجعل ما نعيشه أكثر عمقاً.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">بطريقة أكثر عموميّة قليلاً، في مجتمع تتزاحم فيه الصور والقصص عبر وسائل أخرى غير الكتابة (السلسلة الطويلة التي لا نهاية لها على نيتفلكس مثلا) ألا تؤدي  بإبعاد الناس عن الأدب السرديّ؟</span></p>
<p dir="rtl">لا أرغبُ في القيام بالتنبّوء، لكنّني أعتقد أنّ هناك دائماً رغبة في العمل بشكلٍ مُنعزل، الرغبة في قراءة الكتاب بدلاً من مشاهدة المسلسل. الكتاب، هو الاٌقدم، وهو نوع من الضمان عبر الزمن، حتّى لو كنتُ أنا نفسي أحياناً أشعر بالتأنيب عندما أقول لنفسي عن عمل لمؤلف: "أوه، لكنّ هذا الكتاب، لقد نسيته تماماً...". فهذا الاستمرار عبر الزمن هو مصير كلّ ما هو إبداع. لا تصدّقي أنّ سلسلة نيتفلكس لا تُنسى لدرجة أننا سنتذكّرها بعد عشرين عاماً.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0066;">سؤال أخير: ما الدولة التي تودّين زيارتها في العالم العربيّ؟</span></p>
<p dir="rtl">ذهبتُ إلى المغرب منذ فترة طويلة مع زوجي السابق وأولادي لقضاء العطلة، وزرتُ تونس أيضاً. البلد الأوّل الذي أرغب بزيارته هو الجزائر -وإن بدا ذلك تفكيراً لفرنسيّ شكّلت الجزائر له ثلاث مقاطعات من فرنسا- لا سيّما أنّها شغلتْ خيالنا كثيراً! كنتُ في الرابعة عشرة من عمري عندما بدأتْ ثورة "التوسان روج" عام 1954. كان ذلك جزءاً من شبابي، من حياتي الطلابيّة. أنهت "اتفاقات إيفيان" الحرب في عام 1962، وكان هناك تعاون بين فرنسا والجزائر وكدتُ أن أغادر للتدريس في الجزائر لكنّ زوجي لم يكن لديه عمل. ظلّت الجزائر، القريبة جداً، والمرتبطة تاريخيًّا بفرنسا، فرصة زيارة ضائعة حتى الآن.</p>
<p dir="rtl">لم أزر فلسطين من قبل. أؤكّد أنّني لم أذهب أبداً إلى إسرائيل، حيث تُدرّس كتبي. منذ حوالي خمسة وعشرين عاماً، كان هناك حديث عن زيارتي إلى جامعة تل أبيب، ولم يكن في أيّ وقتٍ مناسباً لي.</p>
<h5 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">جرى الحوار بتاريخ 22 أبريل 2023، في مدينة سيرجي المحاذية لباريس. وتُنشر في "رمّان الثقافية" بالتعاون مع "دار النهضة العربيّة" في بيروت، على أن تكون متوفرّة في كتيّب بصيغة ورقيّة وإلكترونية في الأسابيع المقبلة"</span></h5>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21246"> آني إرنو لرمّان عن فلسطين والثقافة العربية، والأدب الذاتي والنسوي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دوستويفسكي فيلسوفاً: بين رؤى نيتشه وتحليلات فرويد</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20757</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 16 Jan 2022 10:03:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[دوستويفسكي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%af%d9%88%d8%b3%d8%aa%d9%88%d9%8a%d9%81%d8%b3%d9%83%d9%8a-%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%81%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%a4%d9%89-%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%ad/</guid>

					<description><![CDATA[<p>صادف العام المنصرم 2021 الذكرى المئويّة الثانية لميلاد فيودور ميخايلوفيتش دوستويفسكي، الذي ولد عام 1821  في موسكو. كاتب بلا شكّ أحد أعظم الكتّاب في الأدب العالمي قاطبة. أكثر سنوات الكاتب إنتاجيّة، كانت من 1865 إلى 1871، تلك "السنوات المعجزة" التي كتب فيها "الجريمة والعقاب"، و"المقامر"، و"الأبله"، و"الشياطين". وقد كتب هذه الروائع في ظل ظروف صعبة، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20757">دوستويفسكي فيلسوفاً: بين رؤى نيتشه وتحليلات فرويد</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">صادف العام المنصرم 2021 الذكرى المئويّة الثانية لميلاد فيودور ميخايلوفيتش دوستويفسكي، الذي ولد عام 1821  في موسكو. كاتب بلا شكّ أحد أعظم الكتّاب في الأدب العالمي قاطبة. أكثر سنوات الكاتب إنتاجيّة، كانت من 1865 إلى 1871، تلك "السنوات المعجزة" التي كتب فيها "الجريمة والعقاب"، و"المقامر"، و"الأبله"، و"الشياطين". وقد كتب هذه الروائع في ظل ظروف صعبة، حيث كانت قد ماتت زوجته الأولى، وشقيقه واحدًا تلو الآخر. ثم تزوّج من جديد طالبة روسيّة ليقرّرا الهرب إلى الخارج هربًا من دائنيهم الكثيرين. استمرّت إقامتهما، لأكثر من أربع سنوات، في سويسرا وألمانيا وإيطاليا. وهي سنوات تتميز بالفقر ونوبات الصرع والإدمان على القمار وموت طفلهما الأول، والعمل الشاق لضمان بعض الدخل للأسرة.</p>
<p dir="rtl">تناولت العديد من الدراسات حول العالم أعمال دوستويفسكي الروائيّة، التي شكّلت مادة ثريّة لنقّاد الأدب، وعلماء النفس والفلاسفة. وهذا عائد للحمولة الفكريّة والفلسفيّة والتجليّات النفسيّة لأعماله الأدبيّة. فتتساءل "مجلة الفلسفة" Philosophie magazine  في عددها الثاني والعشرين، إن كان دوستويفسكي فيلسوفاً أم لا؟ وتجيب على هذا التساؤل بالقول: "فيلسوف بالتأكيد. فهو يتعامل مع الأفكار بطريقة جديدة للغاية. لا يفرض أفكاره، ولا يختم حكاياته بحكمة رفيعة. حيث يرسم الفكرة كحدث حيّ، يقع بين العديد من الأصوات والإدراكات. يمكن قراءة رواياته كسلسلة من الحوارات الفلسفيّة، حيث تتعارض وجهات النظر، وحيث يتمّ دائمًا ذكر الحقيقة الخاصة بكل موقف، لأنّها تتوافق مع مرحلة في تطوّر وعي الشخصيّة. مساهمة دوستويفسكي في تاريخ الفكر متعدّدة الجوانب: سبق نيتشه وفرويد بتحديد الدوافع النفسيّة اللاواعية وراء الأيديولوجيّات والمذاهب. ويُقدم بعضًا من أكثر التفسيرات شمولاً حول وجود الشرّ على وجه الخليقة، وهذا هو الجانب اللاهوتي من تفكيره. وباعتباره قارئًا هضم التوجّه النفعي الإنجليزي (مذهب أخلاقي وسياسي لجون ستيوارت ميل وبينثام يقوم على مفهوم المنفعة أو مبدأ السعادة الأعظم الذي يُقسّم الأفعال والأشياء إلى جيّدة وسيّئة وفقًا لما إذا كانت تميل إلى زيادة السعادة وتقليل المعاناة أم لا). فوجّه دوستويفسكي ضربة قاتلة لتفاؤلهم، للمبدأ الذي بناءً عليه يتصرّف الرجال وفقًا لمصالحهم المفهومة جيّدًا. في سياق قرن الفلسفة الوضعيّة والعقلانيّة، يسعى الروائي الروسي إلى تفكير أكثر قتامة، ولكنّه أيضًا أكثر وضوحًا، في الطبيعة البشريّة".</p>
<p dir="rtl">تتعايش الأضداد في أعمال دوستويفسكي: الشياطين مع الملائكة، والنفوس المجرمة مع الأبرياء. كل عمل لديه هو صراع بين المشاعر والأفكار المتناقضة. ويعالج موضوعات هي في صلب حياة العصر الذي عاشه واختبر تقلّباته، الحريّة والعدميّة والعبثيّة والثورة. لذا فقد كانت حياته المُعذّبة مصدر الإلهام الرئيسي له: مثله، غالبًا ما يعاني أبطاله، ويمزّقهم التفكير، ويعانون من الذنب. وكما يقول ألبرت كامو "كلّ الشخصيّات لدى دوستويفسكي تتساءل عن معنى الحياة، لهذا فهي مُعاصرة، لم تكن تخشى أن تكون سخيفة أو مُضحكة". </p>
<p dir="rtl">وقد كتب فرويد مقالا عنه بعنوان "دوستويفسكي وقتل الأب" Dostojewski und die Vatertötung، وكان هذا النصّ مقدّمة لدراسة مُترجمة إلى الألمانيّة عن رواية دوستويفسكي "الأخوة كرامازوف". يتعامل فرويد في نصّه مع صرع دوستويفسكي وصلته بتخيّلات وإدراكات الشخصيّات في الرواية. وهو يميّز في دوستويفسكي: "الكاتب، والعُصابي، والأخلاقي، والمُخطيء". يرفض فرويد اعتبار دوستويفسكي آثمًا أو مجرمًا "فهناك سمتان أساسيّتان في المجرمين: تمركُز غير محدود على الذات ونزعة هدامّة قويّة، إلا أننا نجد لدى دوستويفسكي قدرة هائلة على الحب وحاجة كبيرة له" كما يشير فرويد. ووفقا لدارسي دوستويفسكي فإنّ روايته "الأخوة كرامازوف" هي أكثر فرويديّة من قصة "الملك أوديب" لسوفوكليس، ومسرحيّة "هاملت" لشكسبير، لأنها تقدم للقاريء بدون قناع رغبة قتل الأب، أي الطابع العالمي لرغبة الأبناء الدفينة.</p>
<p dir="rtl">نقتبس هنا فقرة جاءت من نص فرويد "دوستويفسكي وقتل الأبّ" يتحدّث فيها عن طبيعة الدوافع النفسيّة لدى الكاتب التي كان لها علاقة بمسألة اختياره لشخصيّات رواياته :</p>
<p dir="rtl">"الكاتب فضّل بين شخصيّاته العنيفة منها والقاتلة والأنانيّة، ولكن أيضًا فإنّ مثل هذه الميول كانت موجودة فيه خلال حياته، كما يتجلّى لديه ذلك في شغفه بلعب القمار، أو ربما في الاعتداء الجنسي على فتاة صغيرة. كان من الممكن أن تجعله دوافعه المدمّرة مُجرمًا، لكنّها كانت في حياته موجّهة بشكل أساسيّ ضدّ شخصه وليس خارجيّا، ويتمّ التعبير عنها في شكل من الماسوشيّة والشعور بالذنب. لكن عندما تُمارس تجاه الآخرين، تكون لها سمات ساديّة، تتجلى في القابليّة المفرطة بالشكّ، وعدم التسامح، والشغف بتعذيب كلّ من الأحبّاء والقرّاء".</p>
<p dir="rtl">وفرويد يصنّفه في مكان ليس بعيدًا عن شكسبير، خاصة بفضل روايته "الأخوة كارامازوف"، وبفضل قصّة "المُحقّق الأكبر" التي تأتي كفصل مستقل في هذه الرواية، التي يعتبرها واحدة من أعلى القمم في الأدب العالمي. وهذه القصة تتحدّث عن عودة المسيح إلى الأرض، حيث يروي إيفان كارامازوف لشقيقه آليوشا قصة يعود فيها المسيح في زمن محاكم التفتيش الإسبانيّة في القرن الخامس عشر، حين قرّر الرب العودة للاطمئنان على البشر. وما إن عرف المحقّق الأكبر، وهو راهب وكبير موظفي ديوان التحقيق في محاكم التفتيش، بظهور المسيح بين الناس، حتى أمر بتوقيفه ومحاكمته لخروجه عن سلطة الكنيسة والفئة الحاكمة. ويدور بين المحقق الأكبر والمسيح حوار له أبعاد فلسفيّة عميقة يُعد من أهم الحوارات في الأدب العالمي. </p>
<p dir="rtl">أما بالنسبة لنيتشه فكان اكتشاف دوستويفسكي "شكل من الإشراق". ويقول نيتشه عن سياق اكتشافه رواية "الإنسان الصرصار" أو "رسائل من باطن الأرض": "كتاب بعنوان مجهول، موقّع باسم كاتب مجهول، تقع عليه بمحض الصدفة، على هامش أحد اللقاءات، ليخاطبك شيء فجأة : هنا شخص شبيه بك". و يقول أيضاً في إحدى رسائله "حدث التقارب الغريزي على الفور، كانت فرحتي كبيرة، يجب أن أعود إلى لقائي مع «الأحمر والأسود» لستندال  لأتذكر فرحة بهذا الحجم". سرّ إعجاب نيتشه بدوستويفسكي يأتي من حقيقة أنّ "نيتشه الفيلسوف وجد نفسه في مواجهة مؤلّف قادر على تمثيل الشخصيّات التي توضح تمامًا ما كان يدور في ذهنه". وفي رسالة أخرى يقول: "أنا أحترمه لكون أعماله تمتلك أغنى مادة نفسيّة أعرفها، وأنا ممتن له رغم كلّ الكراهية التي يلهمها في أدنى غرائزي". ويعترف أنّه تعلّم منه ما تعلّم من باسكال، الذي سمّاه ب "المسيحيّ الوحيد المنطقي"، لكن يبدو أنه يرى دوستويفسكي لاحقا "مُنْحَلّ موهوب". </p>
<p dir="rtl">ولم يكن فقط فرويد ونيتشه ممّن كتب وتأثّر بدوستويفسكي، فقد كتب عنه هايدغر وبول ريكور "وقد كتبوا متأثرين بقرائته، فلم يحظى أي كاتب، لا بلزاك، ولا تولوستوي ولا حتى بروست، باهتمام بهذه القوة وبهذا الاستمرار الذي حصل عليه". كما يشير الكاتب إيلتشينوف ميشيل في كتاب بعنوان "الرواية والفلسفة". والمثير للاستغراب أنّ دوستويفسكي نفسه يعترف بأنّه "ضعيف في الفلسفة لكنّه قويّ في حبّها لها". فمعرفته الفلسفيّة كانت متواضعة. وهو "يفضّل التعليق والتساؤل عن المعنى الأخلاقي والإجتماعي لحدث اجتماعي في الحياة اليوميةّ، على طرح الأسئلة التقليديّة للفلسفة". حتى أنّ المفكّر الروسي نيكولا بيردياف يقول : "إنّ الفلسفة الروسيّة والغربيّة تعيش منذ سنوات طويلة تحت نجم دوستويفسكي".</p>
<p dir="rtl">هل هناك معادل عربي لدوستويفسكي، روائي يكون لعمله الروائيّ حمولة فكريّة وفلسفيّة بهذا العمق والاتساع ؟ تاريخيّا، ارتبطت الفلسفة في الأدب العربي بالشعراء، المتنبي وأبو العلاء وطرفة ابن العبد وآخرون. دون إغفال كتاب "حي بن يقظان" لابن طفيل الذي يُعتبر نصّا مؤسّساً مُبكّرا ليس في الثقافة العربيّة وحدها بل أيضا له مكانته وتأثيره في الأدب العالمي. ما حدّد من أفق النصّ، وأضرّ بجابنه الأدبي، أنّ ابن طفيل كان يقود الأحداث والأفكار في هذا الكتاب الى خلاصة مفادها أنّ الطفل الذي ربّته الحيوانات والطبيعة سيصل إلى معرفة وجود بالله بالفطرة، رغم ذلك فقد اعتمد على قصّة حيّة، لشخصيّة حيّة، وإن كانت مُتخيّلة، لتسريب رؤاه الفلسفيّة من خلالها، مُدركا أهميّة الخلق الأدبي وقدرته على تمرير فكرة فلسفيّة من عظم ولحم. </p>
<p dir="rtl">في العصر الحديث، يبقى السؤال مطروحاً وقابلاً للدراسة والنقاش. هناك محاولات ومشاريع روائيّة عربيّة ساهمت بالتأسيس لأفكار جديدة، هذا لا شكّ فيه. على المستوى الفلسطيني قدّم الشاعر والروائي حسين البرغوثي مشروعا أدبيّا ذي حمولة فكريّة وفلسفيّة. كان على الأقل هذا هاجسا مُلحّا لديه، فكان مشغولا بالصدى الفكريّ لأعماله الأدبيّة، وتوليد وحياكة الرؤى والأفكار في نصوصه، رغم أنّ ذلك كان يظهر من خلال حوارات ذهنيّة أحيانا بين الشخصيّات المركزيّة، وليس من خلال مواقف وأحداث حيّة في تطوّر الشخصيّات، وتصادم وتقاطع السلوك، وردّات الفعل والحالات النفسيّة. وربما هذا ما تشير إليه "مجلة الفلسفة" في وصفها لتقنيّات دوستويفسكي: "يرسم الفكرة كحدث حيّ، يقع بين العديد من الأصوات والإدراكات". فلعبة التعارض والتوازن بين الأدب والفلسفة حسّاسة وخطيرة، ومن هنا تأتي حاجة التقنيّات الأدبيّة في تسريب الأفكار بين السطور. فإذا كان الأدب يطرح الأسئلة فإنّ الفلسفة تجيب عليها. كما يقول الفيلسوف الفرنسي دولوز في تعريفه للفلسفة "هي فنّ تشكيل، واختراع، وتكوين المفاهيم"، بينما الأدب هو فنّ طرح الأسئلة. </p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">مصادر:</span></strong></p>
<h4><span style="color:#4e5f70">Freud, Sigmund. « Dostoïevski et le parricide [1928] », Revue française de psychosomatique, vol. 39, no. 1, 2011.</span></h4>
<h4><span style="color:#4e5f70">Eltchaninoff, Michel. Dostoïevski : roman et philosophie. Presses Universitaires de France, 1998.</span></h4>
<h4><span style="color:#4e5f70">Philosophie magazine, vol. 22, septembre, 2008. </span></h4>
<div dir="rtl"> </p>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">نرفق مواد الملف كلّها بلوحات للروسي Vasily Perov، صاحب البورتريه الشهيرة لدوستويفسكي "Portrait of the Author Feodor Dostoyevsky, 1872".</span></h5>
</div>
<h4> </h4>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20757">دوستويفسكي فيلسوفاً: بين رؤى نيتشه وتحليلات فرويد</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;جزائرهم&quot;... الإقامة في بيتين متجاورين </title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20685</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 05 Nov 2021 09:10:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أيام فلسطين السينمائية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>أفلام نسائية في "أيام فلسطين السينمائية"</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20685">&quot;جزائرهم&quot;... الإقامة في بيتين متجاورين </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">حَملتْ المُخرجة لينا سويلم كاميرتها حين عَلِمتْ بقرار جدّيها الانفصال عن بعضهما البعض، بعد أن تجاوزا الثمانين، وبعد أكثر من ستين عاما من الزواج والحياة المشتركة. وكان هذا سعي حثيث من قِبلها للغوص في قصّتهما التي لا تعرف عنها إلا شذرات، وأطراف حكايات، وقصص مبتورة غير مترابطة، خلّفها صمتٌ مُزمن متراكم غمر حياتهما السابقة. فعملت على مدى مشاهد الفيلم على ملاحقة تفاصيل سيرتهما الغائبة بعين الكاميرا، وهذا في جوهره فعل ثنائيّ آنيّ مركّب يسعى للكشف أولا وللتوثيق ثانيا. والكشفُ نفسه هنا يأتي على مستويين، أولا أمام المخرجة وثانيا أمام المُشاهد ! ويحدث هذا بشكل آنيّ أيضا.</p>
<p dir="rtl">يبدأ الفيلم (المعروض حالياً ضمن مهرجان "أيام فلسطين السينمائية"، في الفترة من 3 إلى 8 نوفمبر 2021) بمشاهد حقيقيّة مأخوذة من الأرشيف العائلي لقريّة "تيير" الفرنسيّة التي عاش فيها جدّاها بعد أن أتوا من الجزائر للعمل والإقامة في فرنسا. تتوالى هذه الصور مصحوبة بتعليق المُخرجة عليها، ثم ننتقل إلى أول مشهد في الفيلم يحيل إلى الحاضر، وهو مشهد نقل أغراض، وبيت فارغ وشاحب، فيما يبدو أنّه نقل أثاث من بيت قديم إلى بيت آخر. لنفهم من هذا المشهد أنّ جدّها وجدّتها ينفصلان عن بعضهما لكنهما يقرّران العيش في بيتين منفصلين متجاورين! تطبخ له، وترسل الطعام إلى بيته، لكنها تعيش منفصلة عنه، وتستطيع بفضل ذلك دعوة صديقاتها للبيت وهذا ما لم يكن ممكنا حين كانا متزوجين! فيما يبدو أنّه تعايش إنسانيّ مع حالة قطيعة. وهذه الحالة المُربكة من الانفصال والتواصل تخلق مشاهد غنيّة، على مدى الفيلم، مشحونة بمزيج من التناقضات التي لا تتجاور عادةً: الارتباط والانفصال على مقعد واحد، العناية والجفاء في مشهد واحد، الصمت المشترك والنظر باتجاهين مختلفين في لحظة واحدة. ونصل كمشاهدين إلى الذروة حين نرى العجوزين المنفصلين يجلسان على مقعد واحد ويصعدان القطار الكهربائيّ، حيث ينظر كلّ منهما عبر نافذته، والفراغ  يكاد يبدو شخصا ثالثا بينهما! لكنّ القطار الكهربائيّ يحملهما في نفس الاتجاه، ويصعدان إلى نفس المكان رغم المسافة العالقة بينهما. وفي مشاهد أخرى، يتبادلان بعض الكلمات من وقت لآخر، قبل أن يشيح كل منهما وجهه إلى الطرف المقابل، دون أن يكون هذا نفورا قاطعا، لكنه تعايش سلميّ مع حالة انفصال دائم. فما زالا مرتبطين بحاضر يخلق أواصر بينهما قائمة على المساعدة والمساندة الحقيقيّة، وغير المتكلّفة، لكنها في ذات الوقت تخلو من العواطف والمشاعر.</p>
<p dir="rtl">المشاهد السينمائيّة تأتي طبيعيّة، متقشّفة، يوميّة، في حديث يجري على مائدة المطبخ أو في الصالة. وهي حوارات تتوزّع على مدى الفيلم وتحاول المخرجة من خلالها إنطاق جدّها وجدّتها، من خلال وسائل وحيل نفسيّة تمنح الفيلم فنيّته وطابعه الإنسانيّ الخاص. فتعرض المخرجة لجدّتها صورة أمها، لترى ردّة فعلها. وهذا محاولة لنبش وتثوير ذاكرة راكدة عصيّة على البوح، لم تعد تمتلك من المفردات ما يمنحها القدرة على التنفيس والتعبير عن مشاعر مزمنة. وتأخذ لينا سويلم كذلك جدّها إلى عمله السابق في مصنع السكاكين، لترى ردّة فعله. وتُعرض له صور قريته في الجزائر لترى أخيرا عينيه دامعتين رغم أنّه كان يبدو بصدرٍ مغلقٍ طوال الفيلم، ولا يجيب على الأسئلة إلا بنعم أو بلا فقط. </p>
<p dir="rtl">من خلال فيلمها هذا، تواجه لينا شكلين من الصمت: صمت عائليّ ، يبدو أنّه تفرضه التقاليد، في عدم التعبير عن المشاعر، وكتمان الحميميّة، وعدم الرغبة في الحديث عن صعوبات الحياة الماضية، والمنفى، والعمل الشاق. وهو صمت مستمر وحاضر بقوّة لدى الجدّة كما لدى الجدّ. وشكل ثاني من الصمت، هو صمت رسميّ، يأتي من إنكار هويتهم في التاريخ الفرنسيّ الرسميّ كلاجئين من الأيدي العاملة. فجدّها يرمز لجيل كامل من العمّال الجزائريين الذي قدموا إلى فرنسا صغارا وعملوا في مصانعها، وسكنوا الأبراج العالية المنفصلة عن الأحياء الفرنسيّة، ولم يتم الاعتراف بمساهمتهم في الدولة الفرنسيّة، وتمّ بالإضافة لذلك تهميش قصّتهم. وكان المثال الساطع على ذلك، حين زارت لينا سويلم متحف مصنع السكاكين حيث كان يعمل جدّها طوال عمره، فلم تجد أيّ ذكر في المتحف عن العمّال الجزائريين الذي قضوا عمرهم بين جدران هذا المصنع، واكتفى المتحف بالإشارة إلى أنّ صنّاع هذه السكاكين العالية الجودة هم فرنسيون، وهم فخر للصناعة الوطنيّة. تعبّر لينا عن هذا المشهد كما جاء في حوار منشور في مجلّة رمّان قام به صالح ذباح: "وقف جدّي هناك في المتحف وقد خسر كل شيء عرفه في حياته، زوجته، عمله، ووطنه. أضحى وحيدا وهو في هذا السنّ ممتلئا بالحسرة". لذا لجأت لينا إلى الأرشيف العائليّ، وأدمجتْ صورا منه في الفيلم، فالبنسبة لها: "تلك الشرائط هي برهان وجود لكَ عندما تُنكر هويتك، ولذا أَعتبرُ مشروعي هذا نوع من المقاومة البصريّة"، لا سيما حين "تنشأ في دولة لا تتشارك معها في التاريخ لكن تتشارك معها في الثقافة".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الفيلم الوثائقيّ كخيار فنّي</span></strong></p>
<p dir="rtl">كل فنّان يمتلك حساسيّة لشكل فنيّ خاص، يعتمده كخيار وأسلوب في أعماله. ولينا سويلم أدركت منذ وقت مبكّر أنّ  الفيلم الوثائقيّ الطويل يجمع نزوعين عميقين لديها، وهما الهاجس التوثيقيّ والمحتوى الاجتماعيّ، من إشكاليّات الهويّة والمنفى والأصول العائليّة. تقول: "أردتُ البحث عن طريقي الخاص، لذا درستُ تاريخ العلوم السياسيّة، بعد أن درستُ الصحافة، وعملتُ في منظّمة لمهرجان حقوق الإنسان العالمي في بيونس إيرس، هناك اكتشفتُ الفيلم الوثائقيّ، الذي يجمع لديّ انجذابي للسينما واهتمامي بالإشكاليّات الاجتماعيّة، ثم كان انفصال جديّ في 2017 المُحفّز لكي أقف وراء الكاميرا". وإن كان موضوع الجذور والهويّة موضوعا شائعا في الأفلام بشكل عام والوثائقيّة بشكل خاص، إلا أنّ انفصال عجوزين في نهاية عمرهما، عن بعضهما البعض، وتَجاوُر هذا الانفصال هو أمر ملفت وخاص في الفيلم.</p>
<p dir="rtl">ورغم أنّ لينا سويلم، ابنة الممثلة القديرة هيام عباس والممثل الجزائري زين الدين سويلم، تروي لنا من خلال هذا الفيلم الوثائقيّ الحميميّ، بشكلٍ خاص، قصة جيل من العمّال الجزائريين، لكن الترحيب به تجاوز هذه الفئة إلى جمهور عام شدّته مفارقات انسانيّة تحتشد في هذا الفيلم، وتظهر بشكل ملفت في شخصيّة الجدّة، التي بدت ضاحكة مبتسمة، وكريمة مُحبّة، رغم أنّها افتقدت دائما لكلمات الإطراء والمحبّة من زوجها، مما دفعها للكتابة على ثلاجة المطبخ أنّها "أجمل جدّة في العالم" بخطّ يدها، بحثا عن إطراءات هي بحاجة نفسيّة لها. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">بلا خطّة ولا سيناريو </span></strong></p>
<p dir="rtl">الأفلام الوثائقيّة تقوم عادةً على سيناريو مُسبق، حتّى وإنّ تعرّض للتغيير والتعديل خلال التصوير، إلا أنّ لينا سويلم في هذا الفيلم قادت الكاميرا دون أيّ حدّ أدنى من التخطيط، أو أيّ شكل من أشكال السيناريو، بحيث كان المُشاهد يكتشف معها في ذات الوقت قصّة جدّيها، التي تتفرّع وتتخذ اتجاهات مفاجئة. إنها عمليّة تحرّي متواصل واستقصاء، وتوثيق بالصوت والصورة، وما يصاحبها من مشاعر مكبوتة. ففي الحوار المنشور في مجلّة رمّان، تقول لينا سويلم "كانت هنالك أحاديث حقيقيّة وجديّة، لم يُبن الفيلم بمنطق ميزانسين سينمائي معيّن، صوّر الفيلم بشكل طارئ مع كاميرتي وحدي، كنتُ أصوّر وأسجّل الصوت، واستعنتُ أحيانا بأختي وأبي وبعض أقاربي، حاولتُ أن أُفعّل عنصر الذاكرة في الحياة العائليّة اليوميّة...". </p>
<p dir="rtl">بدأت بعض صالات السينما في فرنسا بعرض فيلمها بدءاً من 13 أكتوبر، وقد شارك منذ صدوره في مهرجانات عربيّة وأوروبيّة متعدّدة، من أهمها Vision du réel وهو مهرجان للأفلام الوثائقيّة في سويسرا، ومهرجان الجونة السينمائيّ في مصر، ومهرجان عمّان السينمائيّ لأوّل فيلم، ومهرجان الفيلم الفراكفوني في فرنسا، ومهرجان  L&#39;International Documentary Filmfestival Amsterdam الذي يعتبر أهمّ مهرجان للفيلم الوثائقيّ في العالم، وغيرها من الأفلام. لينا سويلم تعمل الآن على فيلم بعنوان "مع السلامة طبريا" لتروي هذه المرّة ذاكرة عائلة أمّها في فلسطين، وهي تشير أنّ هذا كان أيضا "استجابة لحالة طارئة وحاجة نفسيّة بليغة".</p>
<p><iframe title="IDFA 2020 | Trailer | Their Algeria" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/Z3brX-AZqLs?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20685">&quot;جزائرهم&quot;... الإقامة في بيتين متجاورين </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>محمد الأسعد… كاتب الهامش المتعدّد </title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20656</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 10 Oct 2021 09:14:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b9%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%91%d8%af/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ظلّ محمد الأسعد هامشيّ الحضور، رغم أنّه كان يمتلك كلّ ما يؤهّل كاتب للشهرة، فقد صدرت كتبه عن دور نشر مهمّة كـ "رياض الريّس"، وتُرجمت أعماله وخاصة رواية "أطفال الندى" إلى الفرنسيّة ولغات أخرى عديدة، وأجاد الإنجليزيّة وترجم عنها بإتقان، وله مساهمات فكريّة رائدة مثل كتابه المهمّ "مستشرقون في علم الآثار، كيف قرأوا الألواح وكتبوا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20656">محمد الأسعد… كاتب الهامش المتعدّد </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">ظلّ محمد الأسعد هامشيّ الحضور، رغم أنّه كان يمتلك كلّ ما يؤهّل كاتب للشهرة، فقد صدرت كتبه عن دور نشر مهمّة كـ "رياض الريّس"، وتُرجمت أعماله وخاصة رواية "أطفال الندى" إلى الفرنسيّة ولغات أخرى عديدة، وأجاد الإنجليزيّة وترجم عنها بإتقان، وله مساهمات فكريّة رائدة مثل كتابه المهمّ "مستشرقون في علم الآثار، كيف قرأوا الألواح وكتبوا التاريخ" عن المستشرقين التوراتيين الذين غيّبوا تاريخ فلسطين الحقيقي، وكتب دراسات وأبحاث عميقة في الشعر كما في الفنّ التشكيلي، وقدّم "بحثا عن الحداثة" ومفهوم النقد الثقافي، وهو من روّاد الهايكو في الشعر العربي، إن لم يكن رائده الأوّل، تنظيراً وترجمةً ودراسةً وإبداعا، وكان فوق كلّ هذا كاتبا ناشطاً في الصحف الثقافيّة العربيّة من خلال ما قدّمه من مقالات مكتوبة بعناية وجهد بحثيّ عميق. كان محمد الأسعد كلّ هذا، لكنّه لم يحصل على نصيبه من الضوء، وقلّ أن تردّد اسمه في الأوساط الثقافيّة في فلسطين. ربما أنّ هذا يعود في جانب منه لابتعاده عن منظمة التحرير الفلسطينيّة التي كان معارضا لنهجها، فكان من عالم ناجيّ العليّ صديقه المقرّب والذي خصّص عنه كتابا شاملا جاء بعنوان "مديح البياض، في الخطاب الفلسطينيّ الممنوع" الصادر عن "دار الفارابي"، 2015. وربما يعود في جانبٍ آخر منه، لحرصه البقاء على مسافة تضمن استقلاله، استطاع أن يعيشها في مكان إقامته في الكويت التي رحل فيها قبل عدّة أيام. </p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="459" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/34219399__SX318_-1.jpg" style="float:left" width="318"></p>
<p dir="rtl">هذه الثقافة الموسوعيّة، وتعدّد الاهتمامات، والخوض في حقول مختلفة في الأدب والفن والفكر، وإضافة مساهمات ثقافيّة حقيقيّة في أكثر من مجال، جعلت من محمد الأسعد كاتبا فريدا، رغم أنّه يعترف بأنّ الحجر الأساس في تجربته وإبداعه هو الشعر، الذي لم ينقطع عن كتابته حتى بعد نشر عدّة روايات ناجحة منها: "أطفال الندى"، دار "رياض الريّس" 1999، وصدرت له الأعمال الروائيّة، عام 2009.</p>
<p dir="rtl">أصدر محمد الأسعد مجموعته الشعريّة الأولى "الغناء في أقبيّة معتمة" عام 1974، وقد لاقت ترحيبا واحتفاءً في الأوساط الثقافيّة. فقد تناول الناقد والشاعر علي جعفر العلّاق هذه المجموعة الشعريّة وأشار أنّ هذا العمل الشعريّ يُذكّر بالقصيدة الخمسينيّة، "إلا أنّ فيه أيضا ما يذكرك بالقصيدة الجديدة بما تحمله من تشابك وإفلات". من جانبها أشادت سلمى الخضرا الجيوسي بهذه المجموعة قائلة: "تجنّب محمد الأسعد تجنّبا تاما شراك وإغراء الطراز الشعريّ الشائع، وظلّ مواليا لشكل من أشكال التعبير يتوافر على قدر من الانضباط الذاتيّ. إنّه شاعر يملك تكاملا فنيّا عظيما، وغريزة شعريّة لا تعرف التعثّر مكنته من الحفاظ على رؤيته الشفافة الخاصة به خلال مرحلة السبعينات الهائجة". وظلّ هذا الهاجس في السبك اللغويّ المتين، والعناية باختيار المفردات يظهر في دواوينه الشعريّة اللاحقة، كمجموعته "حاولت رسمك في جسد البحر" "دار الطليعة"، 1976، ومجموعات شعريّة لاحقة، حتى صدرت أخيرا أعماله الشعريّة الكاملة عام 2009.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066"><strong>شاعر قصيدة الهايكو العربيّة</strong></span></p>
<p dir="rtl">رغم هذا النقاش والجدل حول شعره، إلا أنّ ما لا خلاف حوله هو ريادته في قصيدة الهايكو، وقد ترجم الأسعد كتاب الباحث وشاعر الهايكو كينيث ياسودا في كتاب جاء تحت عنوان "واحدة بعد أخرى تتفتح أزهار البرقوق: دراسة في جماليات الهايكو مع شواهد مختارة" عام 1999. والأسعد لديه وعيّ عميق بطبيعة هذا الشعر الروحيّة والفلسفيّة، وقيمه الجماليّة. وهذا ما يميّزه عمن درسوا وقلّدوا هذا الشعر الذي عرفته الثقافة العربيّة منذ سنين الثمانينات وانتشر سريعا لدى الشعراء العرب، وأصبح له مُقلّدون، وقُرّاء، وباحثون، ظلّوا في معظمهم بعيدين عن جوهر وخصوصيّة هذا الشكل الشعريّ القديم في الثقافة اليبانيّة.  </p>
<p dir="rtl">وقد عبّر محمد الأسعد عن إعجابه وتأثره بشعراء الهايكو الكبار في الثقافة اليبانيّة، ولا يخفي هذا التأثر العميق بفلسفتهم، حيث أعلن في مقدمة لقصائد نشرها في "جهة الشعر": "هذه قصائد كُتبت تحت ظلال شعراء قصائد الهايكو اليابانيّة الكبار، أمثال باشو وايسا وأونتسورا". وفي مقال آخر لمحمد الأسعد بعنوان "تراث الهايكو في الثقافة العربيّة" المنشور في مجلة أفق الثقافيّة، 2008، يحدّد لنا الأسعد أشكال الهايكو المتعدّدة وهويتها الأدبيّة قائلا: "وللشعر اليابانيّ منذ أشكاله المبكرة (الكاتاوتا والسيدوكا والتشاوكا والتانكا) أساس إيقاعيّ هو على التوالي خمسة مقاطع فسبعة، وعلى هذا الأساس نهضت الأشكال الشعريّة اليابانيّة، سواء تلك التي تحدّدت أعداد سطورها (سطران للكاتاوتا وخمسة للتانكا وثلاثة للهايكو) أو تلك التي لا حدود لأعداد سطورها مثل الرنجا، أي القصيدة ذات الحلقات التي يشترك في نظمها عدد من الشعراء". وفي المقال ذاته يقدّم الأسعد وصفا دقيقا لهذا الشكل الشعريّ وحمولته الثقافيّة وتوجّهاته الفلسفيّة: "الشعر اليابانيّ، بل والفنّ اليابانيّ جملةً، لا يقوم على اختراع المعاني وتوليدها بين متقدّم ومتأخّر، بل على أساس تجارب جماليّة أداتها التصوير، أي التشكيل، وتتنوّع هذه التجارب بالضرورة بسبب تنوّع المشاهد والأحاسيس والثقافة. ولئن حدث تداول لصورة واحدة أحياناً بين عدّة شعراء أو عصور فإن هذا التداول يجري مجرى الحوار لا مجرى الاتباع. صحيح إننا نخرج بأفكار وعواطف من هذا الشعر، وعلى نحو أقوى وأعمق مما نجد في الثقافات الشعريّة الأخرى، إلا أنّ هذه الأفكار والعواطف لا تُقال مباشرة بل عبر سلسلةٍ من المشاهد والمواقف المتعلق بعضها ببعض، ولا يصل إليها القارئ إلا عبر حدس شخصيّ". وقصائد الهايكو تصف في الأساس لحظة شعريّة، مشهدا من الطبيعة، وتبتعد عن التشخيص وأنسنة الأشياء، "فالإنسان ليس مركزا بل خيطا في شبكة كليّة"، وهو ليس بؤرة الوجود التي تدور حولها الأشياء. ويخلصُ في هذا المقال إلى خلاصة فكريّة مهمّة حين يتحدّث عن "الإطار الذهنيّ العام الذي أوهم الناس في بلادنا العربيّة أنّ "صدمة الحداثة" الغربيّة قادت إلى النتائج نفسها في كل مكان وصلت إليه، وهو ما لم يحدث في الحالة اليابانيّة وفي الفن تحديداً". </p>
<p dir="rtl">في مقال آخر لمحمد الأسعد في "القدس العربي" يحاول تفسير ظاهرة عدم الانتشار الكبير لقصائد الهايكو لدى القرّاء العرب قائلا: "لم يجد رواجاً على نطاق واسع يكافئه في الأوساط الثقافيّة والشعبيّة العربيّة، والسبب الجوهري، كما يرى الشاعر حسني التهامي ــ وهو محقّ في هذا ــ يعود إلى أنّ ذائقة المتلقّي العربي مُشبعة بالشعر بوصفه تغنّياً بالذات ومن الذات، وليس موقفاً محايداً أمام مشهد تتنحّى فيه الذات عن مشهد العالم فيها ومن حولها كما يرى شاعر الهايكو ذو المنزع الصوفيّ التأمّلي في المقام الأول". مضيفا لذلك قوله الذي لا يخلو من التماعة فكريّة تليق بشاعر مُفكّر، جاء ذلك في سياق تفسيره لمحدوديّة انتشار الهايكو لدى القرّاء العرب: "والثنائيّة التي تطبع بطوابعها الثقافة العربيّة الشائعة أقصت الوحدة بين النقائض ذات المنشأ الصوفي، وأحلّت محلّها الأنا في مواجهة العالم، والأرضيّ في مواجهة السماوي، والذكر في مواجهة الأنثى... وهكذا". </p>
<p dir="rtl">لكنّ شعر الهايكو ليس في انفصامٍ مع ذات الإنسان، أو في قطيعة معها، بل هو يعكس ذواتنا من خلال لغة إيحائيّة، بعيدة عن المباشرة، والخطابيّة، والتحلّق حول الذات، أو فصلها عن المحيط، وهذا ما إلتفتَ إليه أحد أهم من ترجموا شعر الهايكو إلى الإنجليزيّة كما يخبرنا محمد الأسعد، وهو هندرسون: "الهايكو في المقام الأول قصيدة، وكونها كذلك، فإن مقصدها التعبير عن عاطفة واستثارتها.. والقول إنّها مهتمة بالطبيعة أكثر مما هي مهتمة بالقضايا الإنسانيّة قول سخيف. هي معنية بالعواطف الإنسانيّة أكثر مما هي معنية بالأفعال، والظواهر الطبيعيّة إنما تستخدم لتعكس العواطف الإنسانيّة."</p>
<p dir="rtl">هنا مجموعة مقاطع مختارة من شعر الهايكو التي كتبها محمد الأسعد، تأتي في حوار وتداخل مع قصيدة الهايكو اليبانيّة، كالمقطع الأوّل "مندلينة" الذي يصنع من الطبيعة، في لحظة شاعريّة، مشهداً بصريّا ومادة للتأمل. بينما نجد في مقاطع أخرى مثل "ظنون" و"وروما" انسياق الشاعر إلى نزوعٌ فردانيٌّ مُلحٌّ. وحقيقةً، فإنّه في نهاية الأمر، استحضار أيّ شكل شعريّ من ثقافة أخرى والحوار معه، ومحاولة الكتابة على نهجه في مرحلة معينة، وتجاوزه في مرحلة أخرى أو تعريبه، ومزجه بالتقاليد العربيّة، أو الحفاظ على شكله الفنيّ الأصيل، أو مزجه بقصائد "الومضة" أو "التوقيعة" التي عرفها الشعر العربي، هذا كلّه ظاهرة أدبيّة صحيّة، وليس في الأمر بدعة أو دونيّة أمام ثقافة أخرى. على أن يحدث ذلك بشرط عدم التقليد الأجوف، ومحاولة فهم العمق الفلسفيّ لهذا الشكل الشعريّ. فحوار وتلاقح الأشكال والتوجهات والمدارس الفنيّة والأدبيّة الشعريّة بين ثقافات العالم ليس بخسا لموروث الشعر العربيّ أو عبثا بتقاليده الأدبيّة. كتابة الهايكو هي رياضة أدبيّة لتعويد عين الشاعر على تأمل ما يحيطه، واقتناص الأبديّ في مشهد عابر، واستنطاقه، بحيث تتّسع حدقة عينيه لهذا الكوكب! وهذا بلا شكّ مكسب وإضافة جماليّة ومعرفيّة بالنسبة لشاعر يأتي من ثقافة شعريّة تجعل من الأنا مركزا للوجود. فليس من الصدفة أن أتقن شاعر كمحمد الأسعد هذا الشكل الشعريّ، فهو ناقد تشكيليّ، ولديه حساسيّة عالية وفهم لماهيّة وطبيعة التشكيل البصريّ، الذي يبدو نقطة ضعف شائعة لدى شعراء العربيّة. كما قال حسين البرغوثي في حوار معه : الكثير من قصائدنا العربيّة تبدو رماديّة، هناك ضعف في التشكيل البصريّ، كأنها عين اكتفت بالتحديق في الصحراء". </p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong>مندلينة</strong></p>
<p dir="rtl">شجرة المندلينة</p>
<p dir="rtl">تطفح فوق أوراقها الخضراء</p>
<p dir="rtl">أزهارها الثلجيّة</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong>فينيسيا</strong></p>
<p dir="rtl">من النوافذ المُضاءة</p>
<p dir="rtl">في آخر العتمة</p>
<p dir="rtl">تأتي ضجّة أقداح النبيذ</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong>ظنون</strong></p>
<p dir="rtl">ما ظننته وقع أقدامها</p>
<p dir="rtl">على الطريق</p>
<p dir="rtl">كان خفقان قلبي<br />
 </p>
<p dir="rtl"><strong>خطوات</strong></p>
<p dir="rtl">هذه الخطوات</p>
<p dir="rtl">غمغمة</p>
<p dir="rtl">على أوتار قيثار بعيد</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong>مطر</strong></p>
<p dir="rtl">ما الذي</p>
<p dir="rtl">يبكيك</p>
<p dir="rtl">أيها المطر ؟</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong>طفلة</strong></p>
<p dir="rtl">هذه الطفلة</p>
<p dir="rtl">تهرع صاعدة</p>
<p dir="rtl">سلالم قلبي</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong>ثلج</strong></p>
<p dir="rtl">ناعم الثلج</p>
<p dir="rtl">يحنى بلطف</p>
<p dir="rtl">هذه النرجسة<br />
 </p>
<p dir="rtl"><strong>روما</strong></p>
<p dir="rtl">نبيذ .. صخب ..</p>
<p dir="rtl">في تلك الظهيرة</p>
<p dir="rtl">لم نقل حتى .. وداعاً !<br />
 </p>
<p dir="rtl"><strong>بيضاء</strong></p>
<p dir="rtl">عصافير بيضاء</p>
<p dir="rtl">تحاول إيقاظ العتمة</p>
<p dir="rtl">بين أغصان الصفصاف<br />
 </p>
<p dir="rtl"><strong>ربما</strong></p>
<p dir="rtl">ظلٌّ</p>
<p dir="rtl">ونورٌ بين أشجار التفاح</p>
<p dir="rtl">ربما تلتمع الأبدية!</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20656">محمد الأسعد… كاتب الهامش المتعدّد </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نجوان درويش... &quot;أطلبُ من ورثتي العديدين أن يستجمّوا&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20628</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Sep 2021 06:06:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%86%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%af%d8%b1%d9%88%d9%8a%d8%b4-%d8%a3%d8%b7%d9%84%d8%a8%d9%8f-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b1%d8%ab%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تأتي قصائد المجموعة الشعريّة "استيقظنا مرّة في الجنّة" للشاعر نجوان درويش، التي صدرتْ عن دار الفيل والمؤسّسة العربيّة للدّراسات والنشر (٢٠٢٠)، في سبعةِ أقسام لكلّ قسم عنوان فرعيّ خاص به. وهذا التقسيم ينمّ بالضرورة عن هاجس بنيويّ للعمل الشعريّ ككلّ. ففي القسم الأوّل المعنون بـ " ليس من مكان" هناك قصيدة واحدة بعنوان "بطاقة هويّة" [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20628">نجوان درويش... &quot;أطلبُ من ورثتي العديدين أن يستجمّوا&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">تأتي قصائد المجموعة الشعريّة "استيقظنا مرّة في الجنّة" للشاعر نجوان درويش، التي صدرتْ عن دار الفيل والمؤسّسة العربيّة للدّراسات والنشر (٢٠٢٠)، في سبعةِ أقسام لكلّ قسم عنوان فرعيّ خاص به. وهذا التقسيم ينمّ بالضرورة عن هاجس بنيويّ للعمل الشعريّ ككلّ. ففي القسم الأوّل المعنون بـ " ليس من مكان" هناك قصيدة واحدة بعنوان "بطاقة هويّة" تبدو كمدخل للديوان كلّه، وهي تبدو كمُعارَضة وإحالة إلى قصيدة محمود درويش الشهيرة التي تحمل العنوان ذاته. يسعى نجوان درويش في قصيدته هذه إلى إعادة تعريف هويّته القوميّة كإنسان عربي، ويعمل على توسيعها لتشمل كلّ المضطّهدين والساعين إلى التحرّر من كافة أشكال القيود في العالم، فكلّ صاحب حقّ مقاتل من أجل حريّته في أيّ مكان على هذا الكوكب هو بالضرورة عربي، "وبأقلّ من هذا لا يكون المرء عربيّا" على حدّ وصفه، ثم يضيف:</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ليس من مكان قاوم غزاته إلا وكنتُ من أهله،</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وما من إنسان حرّ لا تجمعني به قرابة</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وما من شجرة أو غيمة ليس لها أفضال عليّ</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كما إنّ ازدرائي للصهاينة لن يمنعني من القول إنني </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كنتُ يهوديّا طُرد من الأندلس، وما زلتُ أنسج </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">المعنى من ضوء ذلك الغروب.</span></p>
<p dir="rtl">هنا النضال هو القيمة العليا التي يتحدّد من خلالها الانتماء، كأن الهويّة القوميّة المشتركة بين الأفراد تتحدّد وتتحقّق من خلال وحدة المصير وليس كنتيجة تلقائيّة عن وحدة المنشأ. وهذه الرؤية الواسعة لمفهوم القوميّة تعكسها قصائد محمود درويش اللاحقة والأخيرة، في حديثه عن فلاحيّ كوبا والهنديّ الأحمر والكرديّ، لكن هنا يعمل عليها نجوان درويش بتكثيف أكبر، ومباشَرَة لا تحتمل الغموض والمواربة، وبالتركيز على الفعل المقاوم كقيمة أكثر من إضاءته حتى للمشترك الإنساني العام، ويضع جميع المُطالبين بالحريّة في قصيدة واحدة، فجميعهم أبناء واقع واحد، يؤسّسون عليه هويّة وطنيّة مشتركة. </p>
<p dir="rtl">أما القسم الثاني يأتي بعنوان "ثلاثة مسامير" وفيه قصائد عن القدس وغزة وناجي العلي إلخ، وتبدو مشغولة بالسؤال الوطني، دون الاكتراث بالوقوع في شرك الوطنيّة التقليديّة التي تأنفها قصائد الشعر الفلسطيني الجديد، فلا مهابة ولا تردّد هنا من خوض حوار مباشر مع واقع هذه المدن المسلوبة، والحديث إليها مدفوعا بتلك الرغبة في المصارحة التي تشبه علاقة شائكة بين صديقين حميمين ! حيث يقول في قصيدته "قدس" مسقطا عنها "أل" التعريف:</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وقفنا على الجبل</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">لنرفع لكِ الأُضحية</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وحين رأينا أيدينا ترتفع فارغة</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">عرفنا إننا أضحياتك. </span></p>
<p dir="rtl">القسم الثالث فقد جاء بعنوان "إنه وغد آخر"، وتبدو القصائد هنا مشغولة بأسئلة حياتيّة تتعلق بنشاطاته وعلاقاته التي يؤسّس عبرها مجاله الاجتماعي ويتشكّل من خلالها عالمه النفسي، كما نرى في قصيدة "إعلان" و"هجاء ذاتي" وغيرها. وتتابع هذه الأقسام السبعة إلى أن ينتهي الديوان كما بدأ، بقصيدة واحدة فقط، جاءت في القسم الأخير بعنوان"فَبرَكة"، ليبدو نوع من التوازن في بناء العمل ككلّ. وإذا كانت قصيدة البداية توسيع لمفهوم القوميّة ومنحها هويّة نضاليّة وتعريفاً تحرّرياً جديداً  يتقاطع مع أسئلة اللحظة والربيع العربي وعالميّة المقاومة والسعي نحو الحرية، فإنّ قصيدة النهاية تفتح لنا الباب على عبثيّة وجوديّة تجعل من كل القضايا الملحّة والمفارقات المضحكة والمؤلمة والسوداء، على حدّ سواء، التي أثارتها سطور القصائد تصل إلى نهاية عبثيّة. فتدعونا لجديّة أقل في الاندفاع، ولحماس أقلّ أمام الأحداث، ولعدم الوقوع في شرك التاريخ ومصائده التي لا تنتهي. وتأتي هنا كخلاصة لكلّ ما مرّ، وفيها دعوة لحكمة يائسة تفاجئنا بأنّ كلّ شيء مُفبرك، حتى ربما صوت فيروز.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">وليدةُ زمنها وشاهدةٌ عليه </span></strong></p>
<p dir="rtl">تبدو قصيدة نجوان درويش ابنة زمنها وسياقها الاجتماعيّ والسياسيّ بامتياز، وتعيد قراءة التاريخ بناء على هذه الرؤية، مُستنهِضة بجرأة رموز وأساطير تاريخيّة ودينيّة من الثقافة العربيّة والثقافات الأخرى قديماً وحديثاً. فيمرّ الشاعر على شخصيّات تاريخيّة كيهوذا، وبروتوس، والمسيح، وصلاح الدين. وفي الحقيقة فإنّ كتابة قصيدة نثر عن شخصيّة كصلاح الدين الأيوبي تبدو لي مغامرة أدبيّة من طراز آخر، وهي أن يتناول شاعر شخصيّة أسطوريّة بلغة نثريّة يوميّة، وأن يكتب عن شخصيّة مستهلكة من شدّة استخدامها واستحضارها في الوجدان الجمعي والثقافة العامة. من هنا تأتي جرأة الشاعر، الذي لا يهاب وصف بطل مُستنفَذ أدبيّا. والشاعر أيضاً لا يشذّب مفرداته أو يهذّبها لضرورات جماليّة أو ايقاعيّة، بل ينثرها أمامه على طبيعتها، بشيء من التلقائيّة والمباشرة والبساطة، لكنها ذكيّة بما يكفي للوقوف على مفارقة لاذعة هنا، أو إضاءة ساخرة هناك، أو تساؤل تهكميّ في مكان آخر، أو مواجهة  شخصيّة ما، سواء كان شاعراً كلاسيكيّا كأحمد شوقي، الذي يقول له "سأحطّم كل ما تقع عليه عينيّ حتى أصل إلى قلبك"، أو تقديم تفسير شخصيّ لحدث تاريخيّ من طراز ديني، مثلما يفسّر لنا حكمه الخاص على خيانة يهوذا الأسخريوطي للمسيح:</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">فثلاثون من الفضّة ليست شيئا قليلا</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">لإنسان صنع من التراب.</span></p>
<p dir="rtl">وفي الحقيقة لا نستطيع ألا نتّفق مع الشاعر على ذلك، إنها حقيقة ساخرة ومقنعة في الوقت ذاته، وتصلح كتفسير انسانيّ لحدث تاريخيّ عن شخصيّة ذات سمعة سيئة في التاريخ الإنسانيّ. والشاعر أيضاً يثير أسئلة هي وليدة حاجات نفسيّة مضطربة، وتبدو غير منطقيّة، لكنها حقيقيّة، وهي إشكاليّة معاصرة في وعيّ إنسانيّ حداثيّ لا يفتأ عن عملٍ دؤوبٍ في تجاوز حاجته للدين، ويصفّي حساباته مع الله في أكثر من بقعة من العالم، فيثير سؤالا فيه الكثير من الدقّة والسخريّة:</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كيف يصلّي الذي لا يؤمن بشيء؟</span></p>
<p dir="rtl">فالإنسان حتى لو كان علمانيّا قد يحتاج في لحظة خوف للصلاة، فما هي طقوس الصلاة الخاصة به؟ وكيف يستطيع أن يشبع هذه الرغبة التي قد تفاجئه وكيف يتعامل معها؟ وحقيقةً فإنّ هذه الإضاءات والتهويمات والأسئلة التي تُوحي بها، أو تُفصح عنها القصائد، هي ما يساهم في خلق عمل شعريّ أصيل، حيث تمتلك القصيدة رؤية وحمولة فكريّة خاصة بها. من هنا يستطيع العمل الشعريّ تقديم إضافة معرفيّة، وتحقيق خصوصيّة جماليّة، والتعبير عن عالم وجداني له خصوصيتّه وتفرّده! </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">اتساع القصيدة </span></strong></p>
<p dir="rtl">قصيدة نجوان درويش تتّسع لمواضيع وقضايا عديدة، "للحواجز العسكريّة" و"الشرطة الإسرائيليّة التي جاءت وخلعت الباب"، ولحوار بالعاميّة بين "أمه وأمّ شارل بودلير"، ولعبارات عاميّة مأثورة "مثل مقطوع من حجر"، ولرموز كالمسيح، وصلاح الدين الأيوبيّ، ولشاعر قوافٍ معاصر كأحمد شوقيّ، ولبطولات منسيّة لشخصيّات مثل "سيلمان الحلبي"، وأيضاً لقنوات تلفزيونيّة إشكاليّة "كالجزيرة والعربيّة والحرّة"، ولتواريخ حاسمة مكتوبة بالأرقام، وباليوم المحدّد، ولها أثرها النازف في الوعي الفلسطينيّ كتاريخ سقوط القدس، وضياع حيفا. لكن دائما هناك صورة شعريّة أو استعارة بين جملة وأخرى تترصّد القاريء وترفع من نثريّة القصيدة إلى خيال الشعر. وهذا ينمّ عن ثقة، فهي مغامرة، وينمّ عن دراية وخبرة في إدارة الكلام، وتشكيل الجملة، واللعب بالمفردات دون الرغبة في الإبهار أو تقديم عروض بهلوانيّة، لصناعة جملة شعريّة تتوالد ببطء من نثريّة عاديّة، كما يقول في قصيدته "كلمات آخر جندي إلى صلاح الدين":</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">الذين أخلفوا الوعود والذين قبلوا الهوان</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">والذين...</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">والذين...</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">لا أعرفهم</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ولا أنظر إلا إلى الشمس</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">التي تشبه عمامتك في ظهيرة فتح.</span></p>
<p dir="rtl">وهذه اللغة التقريريّة الوصفيّة في العبارة الأولى، رغم نثريتها المفرطة، وعاديتها، وخلوّها من أيّ انعطافة شعريّة، بالإضافة إلى أنها مفردات مُستهلكة أدبيّا "أخلفوا الوعود" و"قبلوا الهوان" تجد توازنها الفنّي من خلال العبارة التي تليها "الشمس التي تشبه عمامتك في ظهيرة فتح". فقصيدة النثر تتسع لهذا المزيج من العادي والمفاجئ، من الباهت والآسر، من الرمادي والمتوهّج. هذا الاتساع يمنح القصيدة لغة قادرة على استيعاب الواقع وهضمه قبل أن تتجلى نهاية العبارة عن رؤية شعريّة خاطفة أو مُفاجِئة. وهذا ما يتقنه نجوان درويش جيدا، فيسوق مفرداته دون اكتراث ظاهر، يمنحها ما تشاء من مسارب تبدو عاديّة إلى أن يباغتنا بإلتماعة شعريّة. فنغفر له عاديّة جملته السابقة حين نرى أن الفقرة تنتهي بهذا الألق الشعريّ، وندرك أنّه يحادثنا بلا ادعاء وقادر على استخدام الاستعارات والمجازات بمهارة عالية لو شاء، ولكنه يريد أن يخاطبنا هنا باللغة المباشرة، والمفردات  التي نعرفها، والتي نفهم جميعا معناها، فتأتي دون تجميل، كنتيجة ربما لإحساس ما باليأس أو عمق الخيبة. تأتي الرغبة في القول المباشر الإحادي المعنى والخالي من الدلالات من رغبة حميمة في قول شيء صريح، دون مواربة جماليّة وبوضوح شديد. كأنّ الشاعر يرغب أحيانا في إلقاء معنى مباشر لا ظلال له، فمن هنا تأتي الحاجة لتوظيف جمل تقريريّة في الشعر. لكن هذا يحدث بنجاح حين يتحقّق "التوازن الفنّي" الذي تقوم عليه الجملة الشعريّة ككلّ. وهذا يذكرني بما قاله بول ريكور، رغم أنّ حديثه هنا كان للمقارنة بين اللغة الشعريّة والعلميّة، لكن ذلك يضيء لنا أحد صفات اللغة التقريريّة:</p>
<p dir="rtl">"إنّ اللغة العلميّة تسعى إلى اختزال هذه التعدديّة في الدلالة بقدر الإمكان، أي تحويل هذه التعدديّة الصوتيّة إلى أحاديّة صوتيّة، بمعنى أن يقابل الكلمة الواحدة دلالة واحدة. وعلى النقيض من ذلك فإنّ مهمة الشعر هي شحذ الكلمات لإنتاج أكبر قدر من الدلالات". من حوار مع بول ريكور ترجمة سامح فكري. </p>
<p dir="rtl">مهما كان الاتجاه الفنّي، أو أسلوب الكتابة، أو الرؤيّة التي تحملها القصائد، أو البنية التي تعتمدها، فإن كانت قراءتها مدعاة للملل هي بالنسبة لي كقارئ، قصيدة فاشلة. أو هي على أقل تقدير قصيدة لم تحقّق أحد شروط الشعر الأساسيّة وهي المتعة: سواء لما تثيره من إحساس بالفرح أو السخريّة، أو بالحزن والتفريغ كما رأى أرسطو منذ فجر التاريخ. أمّا هذا الديوان، فالمتعة التي تحققها قصائده تأتي من طرافة اللغة الشعريّة المستخدمة، ومن القيم التي تبشّر بها، قيم غير تقليديّة في السلوك والإحساس، تعكس تحرّراً فرديّا في تناول قضايا اجتماعيّة محسومة سلفاً، مثال على ذلك قول نجوان درويش في قصيدة بعنوان "الشائعات":</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أنا جاهز للشائعات التي ستُقال عنّي وجاهز كي</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أوكّدها.</span></p>
<p dir="rtl">أو في قصيدة بعنوان "وصيّة":</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أطلب من ورثتي العديدين أن يستجمّوا </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">في يوم مصرعي</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وأن يتناوبوا النسيان وأن يغضّوا الطرف</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">عن سفاهة الذكرى.</span></p>
<p dir="rtl">وفي رؤيته للأهل يقول في قصيدة بعنوان "مديح الأهل":</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أنتم المنجم العميق لكوابيسي.</span></p>
<p dir="rtl">تبدو قيم إنسان ما بعد حداثيّ، فلا حنين هنا، ولا نوستالجيا، ولا إحساس بالفقدان، ولا عناية بالذكرى. وهذا قد يكون فقط تعبيراً ساخراً عن لحظة وجدانيّة محدّدة، لكن تكرّر عبارات من هذا الطراز في ثلاث قصائد مختلفة، يشير إلى قناعة ما تعكس رسوخا ما. والمفارقة اللاذعة هنا هي أنّ هذا "النزوع المابعد حداثيّ" في علاقته مع المحيط، لم يسعفه ليكون أقلّ حنيناً لحيفا التي تتكرّر في أكثر من قصيدة، والتي ظلّ مأخوذاً بصورتها، حاضرة أو غائبة، كما يقول في قصيدة "ولد من حيفا يرندِح كلمة": </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">سأعيدها بالسّرو والزّان وأضواء الميناء في الفجر </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">سأعيدها</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">موسما بعد جميع الفصول ويوما خارج الزمن.</span></p>
<p dir="rtl">ويتحدّث بشجن عن أمكنة فلسطينيّة أخرى، واثقاً من حنينه، وداعياً للإصغاء العميق لوجودها، ومستدعياً صورها الواحدة بعد الأخرى، كما يقول في قصيدته "لم يعد لدينا ما نضيعه":</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">دعي رأسك على صدري واسمعي</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">طبقات الخرائب وراء المدرسة الصّلاحيّة</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">اسمعي البيوت المبقورة في "لفتا"</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">اسمعي المعصرة المهدومة ودرس القراءة</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">في الطابق الأرضي من المسجد </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">اسمعي أضواء الشرفات </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تطفأ لآخر مرّة </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">في أعالي وادي الصليب.</span></p>
<p dir="rtl">وآخر القول أنّ "استيقظنا مرّة في الجنّة"، مجموعة شعريّة ذات عالم رحب، ممتدّة في الحاضر ومتشعّبة في التاريخ، وجديرة بالقراءة المُتأمّلة. وهذه المجموعة التي جاءت في 127 صفحة، ليست الأخيرة للشاعر، بقصائدها المكتوبة بين 2006 و2013، فقد صدرت بعدها مجموعة "كرسي على سو عكا"، عام 2021. وقد تُرجمتْ له قصائد ومجموعات كاملة الى الإسبانيّة والإنجليزيّة وصدرت له مختارات بلغات كثيرة كاليونانيّة. وصدرتْ له أيضا عن New York review books مختارات بعنوان شيّق "تعب المعلقون" 2021.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20628">نجوان درويش... &quot;أطلبُ من ورثتي العديدين أن يستجمّوا&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مي مراد في معرضها: الوجود كخيار حتمي في عالم افتراضي</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20595</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 07 Aug 2021 17:30:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d9%83%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d8%aa%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تستضيفُ مدينةُ الفنون (La cité des arts) في باريس معرض "واقع افتراضيّ" (Réalité virtuelle) للفنّانة الفلسطينيّة ميّ مراد من السادس من تموز حتى الرابع من أيلول القادم. ويشتمل هذا المعرض في مجمله على سلسلة من اللوحات الأوتوبيوغرافيّة، التي تصوّر مشاهد يوميّة عاشتها الفنّانة في فترة الحجر الصحّي خلال إقامتها الفنيّة في باريس. وتأخذ اللوحة هنا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20595">مي مراد في معرضها: الوجود كخيار حتمي في عالم افتراضي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">تستضيفُ مدينةُ الفنون (La cité des arts) في باريس معرض "واقع افتراضيّ" (Réalité virtuelle) للفنّانة الفلسطينيّة ميّ مراد من السادس من تموز حتى الرابع من أيلول القادم. ويشتمل هذا المعرض في مجمله على سلسلة من اللوحات الأوتوبيوغرافيّة، التي تصوّر مشاهد يوميّة عاشتها الفنّانة في فترة الحجر الصحّي خلال إقامتها الفنيّة في باريس. وتأخذ اللوحة هنا شكل شاشة كمبيوتر، بحيث تظهر لنا صورة البورتريه الشخصيّ للفنانة داخل اللوحة /الشاشة، محاطة بنوافذ إلكترونيّة تتضمن إرشادات وتوجيهات، كالتي يمكن أن تظهر لنا على الشاشة خلال عملنا على الكمبيوتر: مثل إشارة إلى تعطلّ ملف ّ، أو خلل ما في الجهاز، أو نفاذ البطاريّة، لكن مع تحوير بسيط من قبل الفنانة لهذه العبارات التقنيّة التي تصبح في هذا المعرض وصفا لإشكالية نفسيّة، أو وجدانيّة، نراها تتجسّد في الوضعيّة التي تتخذها، وتعبّر عنها، صورة البورتريه على اللوحة. عبارات مثل :</p>
<p dir="ltr"> You must be carrying a lot of memories, do you want to delete it?</p>
<p dir="rtl">وهنا مثال آخر:</p>
<p dir="ltr">There is no text, it was only a dream "Exit to reality".</p>
<p dir="rtl">ومجمل هذه التنبيهات و"الوصايا الإلكترونيّة" التي تستمدّ حكمتها من برامج الكمبيوتر، ومن طريقة عمله، تأتي في عبارات قصيرة مكثّفة، تستخدم اللغة الإنجليزية، لغة البرامج الإلكترونيّة بامتياز. فهي مستوحاة من عبارات تقنيّة في الأساس، شديدة الوضوح، والاختصار، تتحوّل هنا إلى وصايا تصلح لكلّ من العالمين الواقعيّ والافتراضيّ، كأنهما ليس فقط متداخلان بل وأيضا متشابهان حدّ التطابق. فازدحام الذاكرة في ملفّ إلكترونيّ قد يسبّب نفس الأعراض والمشاكل عند ازدحام الذاكرة لدى إنسان! ومثلما تصبح الكلمة  Exist التي تظهر على الشاشة حلا لتجاوز أو الخروج من مشكلة في ملفّ إلكترونيّ، فهي أيضا طريق نجاة في العالم الواقعيّ!<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/2B34089j-1.jpg" width="787"></div>
<p dir="rtl">
بالتأكيد، هناك أعمال فنيّة كثيرة في العالم تناولت ثيمة "العالم الافتراضي"، وعبّر عنها فنانون من مختلف الثقافات وبوسائل وأشكال فنيّة متعدّدة، لكن ما يبدو لنا غير شائع، وخاص، في هذا المعرض هو رسم اللوحة على شكل شاشة، بحيث تبدو اللوحة كأنها شاشة حقيّقيّة، بإطارها ومواصفتها التقنيّة. لتبدو الرسمة للمشاهد ك «Screenshot» لقطة شاشة. وتصبح نافذة نطلّ منها على عالم وأسلوب حياة الفنّانة، والحالات النفسيّة التي تعيشها، ونشاطات الكسل اليوميّ في ظلّ الإغلاق والحجر الصحيّ طويل الأمد. </p>
<p dir="rtl">ولكي نستطيع فهم هذا التوجّه الفنّي لدى الفنّانة، فلا بدّ من العودة إلى مشروعها السابق الذي عملتْ فيه بالشراكة مع الفنّانة الاسكتلنديّة راشيل أشتون من 2017 إلى 2018، والذي كان هدفه في الأساس رسم مشاهد من غزّة عن بُعد من قبل الفنّانة الاسكتنلديّة، مقابل أن ترسم ميّ مراد مشاهد من اسكتلندا عن بُعد أيضا، ليتبادلا الرسمات عن طريق الواتسب لاحقا. وهنا خطر لميّ مراد إضافة الشبابيك الإلكترونيّة إلى لوحاتها، تلك الشبابيك التي كانت تظهر لها على الشاشة فجأة خلال عملها، لضعف البطاريّة بسبب تواصل انقطاع الكهرباء في غزة، أو خفوت الإضاءة أو غير ذلك. أضحت بذلك هذه النوافذ الإلكترونيّة المفاجئِة إحالة مباشرة إلى واقع غزّة، وإلى ظروفه المعيشيّة، وإشكالياته اليوميّة المزمنة. من هنا أصبحت هذه الشبابيك الإلكترونيّة جزءا أساسيّا من العمل الفنيّ، وتعبيرا عن واقع يعكس نفسه على كل مجالات ونشاطات الحياة في كلّ من العالمين الواقعيّ والافتراضيّ. ثمّ لاحقا استمرّت ميّ مراد في استثمار وتطوير هذه التقنيّة في باريس، وتطوير تقنيات الرسم واللوحات، إلى أن أنتجت هذا المعرض الجديد، خاصة أنّ واقع غزّة يتشابه مع واقع الحجر الصحيّ الذي عاشته في باريس على مستوى الإغلاق والعزل. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="811" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/1985ti459gk-1.jpg" width="1222"></div>
<p dir="rtl">
يتم إذن هنا الاستعاضة عن جمل تقنيّة إلكترونيّة تلقائيّة تشير إلى طبيعة العطل في المستندات بعبارات أخرى لها طابع نفسي ووجداني، أي يتم أنسنتها، لتأخذ بعدا آخر فوق تقنيّ لمعالجة المخزونات من ذكريات مُؤرشفة في الرأس هذه المرّة. وتصبح توجيهات شخصيّة تعبّر عن حال الفتاة التي تجسّدها في اللوحة، كأنّ ما ينطبق على ملفّ إلكترونيّ محفوظ في جهاز الكمبيوتر ينطبق على إنسان. وتقول عن ذلك الناقدة الفنيّة بولين دو لابولاي Pauline de Laboulaye متحدّثة عن هذا المعرض:</p>
<p dir="rtl">"هنا جهاز من الأيقونات والرسوم التوضيحيّة والأرقام، والقوائم التي تعرض مجموعة من الإختيارات الحتميّة، والإشعارات أو الأخطاء، والتعليمات المشفّرة مثل الأوامر الوجوديّة، التي تشكّل الإطار الذي تمرّ من خلاله جميع الاتصالات الحميمة. تقوم ميّ مراد هنا بجمعها وتخصيصها، مما يجعل هذه اللغة هي الرسالة نفسها، وتستمدّ منها معجما شاعريّا حيث تتحوّل العلامات إلى دلالات، وحيث تجد الكلمات واقعا جسديّا وعاطفيّا أقلّ وِحدة". </p>
<p dir="rtl">من ناحية أخرى، فإنّ هذه التوجيهات والتنبيهات مرتبطة بالضرورة بالماضي، بما أنّها تتحدّث عن الذاكرة، وبما أنّنا أمام أجساد مثقلة بذكريات ماضٍ تضغط بشكل متواصل على المشاعر والأفكار وتشكّلها. "الماضي" هنا عالم ثالث غير مرئيّ يتجسّد في الأعمال الفنيّة، بحيث يتوازى ويتداخل مع العالم الواقعيّ كتداخل العالم الافتراضيّ معه، ويحدث كلّ هذا التداخل دفعةً واحدة وفي نفس اللحظة. بذا فإنّ هناك ثلاثة عوالم تشكّل الحالة النفسيّة والإنسانيّة التي تلتقطها اللوحة: الحاضر، الماضي، والعالم الافتراضيّ، كأننا أمام رسمات ولوحات ثلاثيّة العوالم، ثلاثيّة الأبعاد. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الحاجة لعالم آخر </span></strong></p>
<p dir="rtl">حاجتنا للعالم الافتراضيّ تشير في الأساس، وتنمّ في العمق، عن نقصٍ ومحدوديّةٍ عالمنا الواقعيّ، لا سيما حين يكون ضحيّة سياق سياسيّ كالذي تعيشه غزة، أو كارثة صحيّة كجائحة كوفيد١٩، وما يترتّب على ذلك من حصار وعزل مُضاعف. لكنّ العالم الافتراضيّ يقدّم لنا من خلال أدواته "حلاً بديلاً" أمام إعاقات الواقع المعاش: فهو نافذة، ووسيلة تعبير، ووسيلة تواصل، وهنا في هذا المعرض يشكّل عنصراً وأداة في خلق العمل الفنّي نفسه ! يقول تيسير بطنيجي كلما أردتُ استدعاء صورة أو ذكرى قديمة أعبّر عن ذلك بالرسم، فالتصوير الفوتوغرافيّ يتعلق بحدث أو مشهد خارجيّ. استناداً إلى هذه الرؤية، فإنّ العالم الافتراضيّ في لوحات ميّ مراد هو جزء من ذاكرتها، بما أنّها تتحدّث عن تجربة مضت. وبهذا المعنى فإنّ العالم الافتراضيّ هنا ليس ذلك العالم المتداخل مع اللحظة الراهنة، مع الحاضر، والذي يتعثّر به الفعل المضارع، بل إنّه جزءٌ من الماضي، وأصبح له وجود مرئيّ، وملموس، يتحقّق في لوحات هذا المعرض. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/May011.jpg" width="799"></div>
<p dir="rtl">
هناك توجه عام في الفنون المعاصرة "بمشاكسة اللوحات والمنحوتات الكلاسيكيّة"، أمّا في هذا المعرض فنحن أمام مشاكسة لعالم الكمبيوتر إلى حدّ التقمّص والتماهي، فالشاشة هي الأداة والإطار الذي تشكّل فيه العمل الفنّي. فالإطار هنا لا يأخذ شكل لوحة، أو صورة فوتوغرافيّة، أو منحوتة، وهو ليس عمل فيديو. لكن من ناحية أخرى، يبدو حضور البورتريه باهتا في بعض اللوحات، لا سيما أنه يظهر من خلف شبابيك، وهذا ربما يشيع شيئا من البرود. </p>
<p dir="rtl">هذه قراءة شخصيّة طبعا، لهذا المعرض، الذي يبدو لي أنّ وضوح الفكرة فيه، وسرعة إلتقاطها، وقدرتها على محاكاة المشاهد بتلقائيّة أمراً مُلفتا. لا سيما في ظل وجود أعمال فنيّة كثيرة، يبدو التعقيد فيها كأنه ضجيج في فراغ، وطحنا في الهواء، كما تشير فخريّة اليحيائيّة أستاذة الفنون المعاصرة:</p>
<p dir="rtl">"مع دوّامة الغموض التي صاحبت أهميّة الفكرة في الفنون المعاصرة، ظهرت أعمال تنافت عنها أبسط المقومات التي تجعل منها عملا فنيّا، تجرّأ أصحابها على طرح أفكار سطحيّة أوصلت العمل إلى مستوى من العبثيّة".</p>
<p dir="rtl">ومشروع كهذا يفتح البحث الفنّي على مصراعيه مستقبلا، وهذا ما تعمل عليه الفنّانة، التي استفادت من الإقامة الفنيّة في باريس، من خلال الإطلاع على أعمال فنيّة من مختلف المشارب، ومن خلال متابعتها لأعمال الفنانين الفلسطينيين، معبّرة عن إعجابها بأعمال الفنانين تيسير بطنيجيّ، ومحمد جحا، وهاني زعرب، وعربيّا الفنان العراقيّ سيروان باران، وإيجون شيلي على الصعيد العالميّ.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="916" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/204808811_842214256388929_3495283482040720584_n-11-2.jpg" width="1222"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20595">مي مراد في معرضها: الوجود كخيار حتمي في عالم افتراضي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>طه محمد علي... &quot;جملٌ هاربٌ من المسالخ  يعدو إلى الشرق&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20560</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 13 Jul 2021 08:09:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b7%d9%87-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%84%d9%8c-%d9%87%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%8c-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%ae-%d9%8a%d8%b9%d8%af%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تأخّر طه محمد عليّ (1933 - 2011) في كتابة الشعر، وتأخّر في النشر، وتأخّر الاعتراف به. فقد ظهرت قصائده الأولى بداية السبعينات، بعد الأربعين، ونشر مجموعته الشعريّة الأولى في الثمانينات. لذا حين تكرّس الشكل الجديد لقصيدة النثر في الساحة الشعريّة العربيّة، كان طه محمد عليّ لم ينشر ديواناً له بعد، مُكتفيا بنشر قصائد عرّفت به [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20560">طه محمد علي... &quot;جملٌ هاربٌ من المسالخ  يعدو إلى الشرق&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">تأخّر طه محمد عليّ (1933 - 2011) في كتابة الشعر، وتأخّر في النشر، وتأخّر الاعتراف به. فقد ظهرت قصائده الأولى بداية السبعينات، بعد الأربعين، ونشر مجموعته الشعريّة الأولى في الثمانينات. لذا حين تكرّس الشكل الجديد لقصيدة النثر في الساحة الشعريّة العربيّة، كان طه محمد عليّ لم ينشر ديواناً له بعد، مُكتفيا بنشر قصائد عرّفت به في الداخل الفلسطينيّ دون أن يضمن هذا له حضوراً واسعاً. بذا لم تساهم قصيدته في الحراك والحوار الشعريّ في فلسطين إلا متأخّراً، من خلال قصائده المنشورة في المجلات الأدبيّة المحليّة، وظلّت مشاركته في الهامش حتى سنين السبعينات. مع أنّ قصائده كانت منذ البداية قصائد نثر ناضجة، مُلفتة بخصوصيّتها، وبصوته الشخصيّ شديد الحميميّة، ومن خلال كسره لأنساق الكلام التقليديّة، والاشتطاط فيه إلى جهات غير متوقّعة كما يشير الشاعر نوري الجرّاح، ليصبح بذلك واحداً من أبرز من كتب قصيدة النثر داخل فلسطين في الربع الأخير من القرن العشرين وبداية الألفيّة الثانية. </p>
<p dir="rtl">يُقارَن طه غالبا بمحمد الماغوط، الذي تشير بعض المقالات إلى تأثرّه به، وهذا موضوع يحتاج للدراسة والنقاش. لكنّ الجليّ في تجربة طه هو أنّ الخيارات الفنيّة التي اعتمدها منذ بداية كتابته للشعر، وكتابته للقصّة، لم يكن من الممكن أن تقوده إلى كتابة شكل آخر غير قصيدة النثر التي انتهجها في كلّ مجموعاته الشعريّة منذ ديوانه الأوّل "القصيدة الرابعة وعشر وقصائد أخرى" عام 1983 إلى ديوانه الأخير "ليس إلا" عام 2006. لم أقع له على قصائد شعر تفعيلة، ولا يبدو أنّه تطوّر وانتقل من شكل شعريّ إلى آخر كما هو حال معظم الشعراء الفلسطينيين، بل وكأنّ هذا الشكل الشعريّ ولِدَ لديه دفعةً واحدة. فتجربته الريفيّة، وبساطته، وانتمائه لشخصيّات من بيئته الاجتماعيّة، مُقتبسا أقوالها وموظّفا لغتها في قصائده، كان لا بدّ لمجمل هذه الخيارات جميعا من أن تدفعه لاعتماد شكل شعريّ "فضفاض"، تستطيع فيه الشخصيّات البسيطة حدّ السذاجة أحياناً من التعبير عن وجودها في الواقع من خلال شكل أدبيّ رحب، ليس مأخوذا بأيّ وزن أو معيار فنيّ بقدر انشغاله بتمثّل الواقع وتعرّجاته في أكثر أشكاله ماديّة. وهذه التلقائيّة، واللهجة الساخرة، والمباشَرَة في الوصف، والجرأة على توظيف العاميّة المحكيّة، وأخذ الشعر إلى حدود الكلام اليوميّ العادي، إلى حدّ توظيف الأدعية الدينيّة، كلّ هذا كان مبنيّا في الحقيقة على رؤية شخصيّة، شديدة الخصوصيّة، للحياة والأدب، ومن خلال تقاطع وتطابق شبه كامل بينهما. لذا فقصيدته أصيلة، لم تكن ثمرة معرفة أو قناعة نظريّة أو فنيّة بحتة بل طريقة حياة وتفكير وكتابة.</p>
<p dir="rtl">وإذا أردنا أنّ نعقد مقارنة بينه وبين شعراء جايلهم كمحمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زيّاد وغيرهم، فإنّنا نجد في قصائده المتأخّرة نقدا اجتماعيّا، وسخريّة من القيم الأبويّة في مجتمع تقليديّ، وهو ما يقلّ ويندر عند هؤلاء الشعراء، حيث ينحصر النقد لديهم في الغالب بالنقد السياسيّ. فقصيدة "راضي وراضية" لطه تقدّم بلغة بسيطة من خلال حوار بين الزوجين هرميّة العلاقات العائليّة في مجتمع فلسطينيّ ريفيّ الطابع، وتقليديّ في تراتب القيم بين المرأة والرجل. وما يميّزه عن غيره من الشعراء الفلسطينيين أيضا، أنّ تناوله لصورة الأرض لم يكن رومانسيّا كما يبدو في قصائد مجايليه، أو تشفّ عنها معاني مقدّسة، لتبدو أنّها الجنّة المفقودة والحلم المستحيل، كما نجد ذلك بشكل خاص في قصائد الشعراء الفلسطينيين في المنفى، والتي طبعت الشعر الفلسطيني في الداخل والخارج، بل أنّ طه لا يتورّع عن وصف صورة الوطن بأوصاف فجّة حين يقول في قصيدة بعنوان "عنبر" :</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">الأرضُ خائنةٌ</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">الأرض لا تحفظ الودّ</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">والأرض لا تؤتمن</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">الأرض مومس</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تدير مرقصا</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">على رصيف ميناء</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تضحك بكلّ اللغات</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وتلقم خصرها لكلّ وافد.</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">الأرض تتنكّر لنا</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تخوننا وتخدعنا</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">والثرى يضيق بنا"</span></p>
<p dir="rtl">هذه الرؤية للوطن تنمّ عن علاقة جدليّة، نقديّة، مفتوحة على قراءة واقعيّة لمكانة الأرض وأحداثها وناسها، وهذا ربما بحكم بقائه في المكان الذي فقده الآخرون من الشعراء الفلسطينيين، فظلّ فيه مُقيما، تربطه به علاقة يوميّة، خالية من أيّ بعد أسطوريّ، أو إفراط روحيّ، أو إسراف جدانيّ، كالذي يربط شعراء المنفى بأرضهم التي أقُصوا عنها. يشير مارسيل بروست بأنّ شرط تحوّل أرض إلى جنّة هو فقداناها، حيث يقول في روايته "البحث عن الزمن الضائع": "إنّ الجنّة الحقيقيّة هي الجنّة التي فقدناها Les vrai pardais sont les pardais qu’on a perdu.</p>
<p dir="rtl">ويضيف طه في نفس القصيدة:</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">"أرضنا تغازلُ البحّارة</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وتتجرّد أمام الوافدين</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أرضنا تتوسّد فخذ المغتصب</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وتتهتّك بشتى اللغات</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ولا يبدو عليها ما يربطها بنا</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وأنا لولا خصلة شعرك</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">الشقراء كرحيق الخرّوب</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">الناعمة كشذا الحرير...</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أنا لولا الكافور</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">لولا الندّ والريحان</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ولولا العنبر</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ما عرفتها</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ولا أحببتها</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ولا دنوتُ منها"</span><br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="720" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/TahaMuhammadAli_0-2-1.jpg" width="1280"></div>
<p> </p>
<p dir="rtl">لكنّ قصائده تتّسع أيضا لمواضيع شتّى، من انشغالات عاطفيّة، وقضايا سياسيّة، وأحداث تاريخيّة فاصلة كالنكبة، ويبقى غالبا الفضاء المكانيّ الذي تتحرّك فيه قصائده هو عالم صفوريّة، قريته التي هُجّر منها عام 1948. وقصائده مشغولة كما عبّرت عن ذلك الناقدة وكاتبة السير الشخصيّة Adina Hoffman أدينا هوفمان بنبش لا يكلّ في ذاكرة صفوريّة وفي محاولة دائمة لاستعادتها من خلال مشاهد، ووجوه، وحكايات تتجلى في صور شعريّة شديدة الخصوصيّة والأصالة. فتقول أنّ طه من خلال كتاباته "أقام نصبا تذكاريّا شخصيّا من أجل كرامة النساء والرجال المنسيين في قريته". وقد عملت هوفمان على كتابة السيرة الشخصيّة للشاعر طه، والتقت به من أجل هذا الغرض، وتحدثّت عن طفولته، وأشارت إلى عصاميّته بعد تركه للمدرسة في الصف الرابع، وتطرّقتْ أيضا إلى عمله كتاجر للتحف القديمة حيث قال لها ساخرا "أنا مسلم يبيع حليّ مسيحيّة لزبائن يهود". وجمعت قصصا من أناس عرفوه في الناصرة، وقد صدر الكتاب بالإنجليزيّة تحت عنوان "أفراحي ليس لها علاقة بالفرح : حياة شاعر في القرن العشرين : My happiness bears no relaiton to happinee :  a poet’s life in the Palestinian century.</p>
<p dir="rtl">صفوريّة هي المكان المُدمّر الذي ظلّ طه يسكن فيه إلى آخر يوم من حياته، استمرّ يجول في حاراته، ويلتقي بشخوصه، كأنّهم ما زالوا أحياءً بهيئتهم الكاملة، لا يأتي عليهم الزمن، وما زالوا يمارسون نشاطاتهم اليوميّة، يذهبون إلى البئر، ويطلقون ماعزهم في المراعي، ويرقصون في الحقول بعد الحصاد. ورغم أنّ مادته الشعريّة مستلهمة من ذاكرة المكان، الذي انقرض عنوةً وهاجره، إلا أنّ هذا لم يوقعه في رومانسيّة غنائيّة، وحنين ثقيل، بل تجلى من خلال أسلوب مفعم بالطرائف، ساخر وحيويّ، بما لا يليق بقصائد مشغولة بماضي تراجيديّ، وهذا ما ارتقى بقصيدته إلى فضاء انسانيّ حيويّ ورحب. فهو في حقيقة الأمر يسرد لنا طرائف أناس انقرضوا، ونوادر أمكنة حُذفتْ عن وجه الأرض! لذا تقول هوفمان:</p>
<p dir="rtl">"مُفضّلا الرغبة والذاكرة على تجريدات الدم والتراب، يتخطّى طه القوميّة الإقليميّة التي تشكّل، من خلال سخريّة التاريخ القاسية، مصدرا للمعاناة ومصدرا للأمل للفلسطينيين، بمزيج رائع من النزعة المحافظة والحبّ المطلق للحريّة الروحيّة. وهو يذكّر بشعراء أوروبا الشرقيّة العظماء، زبيغنيو هربرت وتشيسلاف ميوز اللذان شهدا أيضا تدمير عالمهما، وقد غذّى الإحساس بعدم استقرار الأشياء لديهما وعيا حادا للغاية ولكنه خالٍ من تضخّم الأنا". </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">اللغة المحكيّة </span></strong></p>
<p dir="rtl">هناك ثلاثة أشكال لتوظيفه اللغة المَحكيّة في قصائده، في الشكل الأوّل يكتب قصيدة كاملة باللغة العاميّة كقصيدة "عبدالله ومُدلّلة". وفي شكل آخر، يوظّف فقط بعض المفردات ويضعها بين قوسين مثل استخدامه لكلمة "الغميضة" وغيرها. أما في الشكل الأخير، فيعمل على توظيف لغة هي بين المحكيّة والفصحى، حين يقول مثلا "خروف" بدل "خاروف"، و"بنطلون" بدل "بنطال". وحضور كلمات من هذا القبيل يمنح القصيدة لهجة يوميّة تقرّب القصيدة من ذهن القارئ، رغم أنّ هذا يُوحي بأخطاء لغويّة مزعجة لأيّ نحويّ أو قاريء متطلّب. فالكلمات غير مضمّنة بين قوسين، بل لها حضورٌ موازٍ للكلمات الأخرى في القصيدة. إلا أنّ هذا الخيار من قبل الشاعر ليس اعتباطيّا وينسجم في الحقيقة مع توجّهه الفنيّ في كتابة قصيدة تتقمّص إلى أبعد حدّ لغة الواقع وتمثيلاته. </p>
<p dir="rtl">وفي قصيدته "شراع العذاب القادم" يقول أدقّ وصف لتصوّره عن نهجه الشعري:</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">سأكتبُ قصيدةً بريّة </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تختالُ كالديك</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">شامخة كألوان العلم</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">عن الصيف</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ومروج الزعفران</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">عن السنابل</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وعن زهرة الشاب الظريف</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ستكون قصيدة جارحة </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كالندم !</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">تتمحور حول عذاب قادم...</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">يلوح في البعد</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كالشراع !</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أضمّنها حنين البيادر</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ولذاذات القمر ...</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وأسيّجها بالشوك</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وأماليد الفيجن ..</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وأملأها بالحجل والفراشات</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">وأهشّمها كالجرّة</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">عند أقدام الرعاة!</span></p>
<p dir="rtl">وهنا حريّة عالية في تشكيل الجمل، ورشاقة لغويّة، مبتعدا عن بعض التراكيب التي تبدو شائعة ومألوفة، وهذا يمنح بريقا وحيويّة لصوته الشعريّ. ويبدو هذا بشكل خاص في طرافة صوره الشعريّة، فيقول في نفس القصيدة:</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">الآن </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أخرجي من ضحيتكِ</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">خروج السوسِ</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">من دوائر العدس</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أخرجي. </span></p>
<p dir="rtl">وحين يقول في قصيدة "ناقوس مرور الأربعين على تخريب القرية":</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">والمرارةُ تتبعني</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كما تتبع الصيصان </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أمّها الدجاجة"</span></p>
<p dir="rtl">وهي صور مألوفة في البيئة الريفيّة التي شكلّت فضائه الثقافيّ والاجتماعيّ، فهو ينهل صوره من مكان غير موجود لكي يستعيد حضوره. وصور ريفيّة كهذه توظيفها في الشعر نادر إلى حدّ بعيد. وهذه النوعيّة من التشبيهات الشخصيّة الأصيلة في قصيدته ما يميّز صوته الشعريّ، إنها تشبيهات بقدر ما هي مألوفة في الحياة إلا إنها غير مألوفة بتاتا في الشعر. </p>
<p dir="rtl">بالإضافة إلى كلّ ما سبق، هناك أفكار تتجلى كإشارات في قصائده، وتأتي عبر مواضيع شتى، كما نرى هنا في هذه الفقرة الشعريّة التي تفتح نوافذها على تأمّل متأنيّ لماهيّة الحبّ، وقدرته على تضخيم الأشياء، وجعل الأشخاص الذين نحبهم أناسا آخرين: </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">حبّي لك </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">هو العظيم !</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أما أنا وأنتِ والآخرون</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">فأغلب الظنّ أننا أناس عاديون </span></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">كتابة القصّة القصيرة </span></strong></p>
<p dir="rtl">وإلى جانب قصائده استمرّ طه في كتابة القصّة القصيرة كما تُشير القصص المؤرّخة في مجموعة أعماله الكاملة، وأخرها مؤرَّخ بالعام 2001. وتأتي هذه النصوص في شكل فنيّ هو مزيج بين القصّة والحكاية، يعتمد من جانب هاجس القصة في تشكيل بناء فنيّ مُحكم، ومن جانب آخر يوظّف روح الحكاية الشعبيّة التي تستند في الأساس على سرد عجائب وطرائف وأساطير سكّان قريته صفوريّة التي عاش فيها طفولته قبل أن ينتقل للعيش في الناصرة بعد النكبة. </p>
<p dir="rtl">فمجمل هذه القصص مستمدّة من بيئته الريفيّة التي عاش أحداثها وخبر كل جانب من جوانبها، وهي غير معنيّة بالغموض، ولا تعتمد على الكثير من الايحاء، أو الحبكة المعقّدة، بل سرد شيّق، مباشر، بحبكة بسيطة ولغة مُطعّمة بتشبيهات مُستمدّة من بيئته. مثال على ذلك قصّة " جاي يا غِلمان" التي يتحدّث فيها عن زوجين لم يرزقهما الله بطفلة فقررا تبني عنزة وأطلقوا عليها اسم زهرة. أو قصّة "سيمفونيّة الولد الحافي" والتي يسردها بضمير المتكلم لكن يمنح شخصية الصبيّ اسم "خالد". وهو صبيّ قضى سنينه العشرة الأولى بلا حذاء، لضيق يد والده الفقير. وقد عانى من نظرات الصبيان والصبيّات المفعوصات "اللواتي لا يميّزن بين ثغاء أمهاتهن ونداء باعة سمك السردين". </p>
<p dir="rtl">وفي الحقيقة أنّ هناك حوارا دائما بين قصصه وقصائده، فقسم كبير من قصائده ذي بنيّة حكائيّة. أما القسم الآخر فهو قصائد مكثّفة تدور في الأساس حول فكرة مجرّدة، فهي تلمع ولا تروي كما في قصيدة "الحلم". ويتكرّر هذين البنائين بشكل متواتر بين دواوينه. وتشكّل قصيدة "خذها" التي وضعها تحت عنوان " قصائد القصص" ذروة هذا التمازج بين هذين الشكليين الأدبيين، الشعر والقصة، حدّ التماهي في تجربته الأدبيّة. </p>
<p dir="rtl">تُرجم طه محمد عليّ إلى الفرنسيّة في مجموعة بعنوان Une migration sans fin "هجرة لا تنتهيّ"، وحقّق حضورا عالميّا من خلال مشاركاته الشعريّة في الفترة الأخيرة من حياته، ومن أكثر القصائد شهرة له والتي تُرجمت للغات عديدة هي قصيدة "انتقام" التي تدور حول موضوع النكبة. وصدرت دراسات وقراءات في مجلات عالميّة عن أدبه خاصة في مجلة نيوورك تايمز ريفيو عام 2010. </p>
<p dir="rtl">وننهي هذا المقال باقتباس لكلمات هولفمان كما جاء في كتابها، واصفةً تجربة طه قائلة :</p>
<p dir="rtl">" لا تعبّر قصائد طه المتأخّرة عن استكشاف الذات المعذّبة الذي يميّز الشعر الغربيّ المُعاصر، بل عن تواضع أحد الناجين من عاصفة التقدّم اللآلي، والذي يعتبر الحياة نفسها مصدرا للدهشة". </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20560">طه محمد علي... &quot;جملٌ هاربٌ من المسالخ  يعدو إلى الشرق&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تيسير البطنيجي... و&quot;ما أمكن انتزاعه من الفراغ الذي يتوغّل&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20513</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 03 Jun 2021 19:49:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%aa%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d8%b9%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يُقدّم متحفُ الفنّ المعاصر في باريس Le musée d’art contemporain de Val-de-Marne MAC Val  عرضا استعاديّا (١٩ أيار - ٩ كانون الثاني ٢٠٢٢) للفنان تيسير البطنيجي، وهو حصيلة خمسة وعشرين عاماً من أعمال الفنان الفلسطيني الذي ولد عام 1966 في غزة، ويقيم حاليا في باريس. تأتي أهميّة هذا المعرض من أنّه يعرض في مكان واحد، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20513">تيسير البطنيجي... و&quot;ما أمكن انتزاعه من الفراغ الذي يتوغّل&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يُقدّم متحفُ الفنّ المعاصر في باريس Le musée d’art contemporain de Val-de-Marne MAC Val  عرضا استعاديّا (١٩ أيار - ٩ كانون الثاني ٢٠٢٢) للفنان تيسير البطنيجي، وهو حصيلة خمسة وعشرين عاماً من أعمال الفنان الفلسطيني الذي ولد عام 1966 في غزة، ويقيم حاليا في باريس. تأتي أهميّة هذا المعرض من أنّه يعرض في مكان واحد، وزمن واحد، عدداً كبيراً من أعماله الفنيّة، بالإضافة إلى أعمال جديدة تُعرض لأول مرة.</p>
<p dir="rtl">وتعبّر هذه الأعمال الفنيّة عن حريّة كبيرة في التعامل مع المواد والوسائط والأشكال الفنيّة، فهي تشمل التصوير الفوتوغرافيّ، الفيديو، الرسم، الرسم التخطيطيّ/السكتش، العمل التركيبيّ، والفنّ الأدائيّ. وهذا التنوّع في وسائط التعبير لم يكن مصادفة، فيقول تيسير البطنيجي في المقابلة الشيّقة والغنيّة التي أجريت معه بهذه المناسبة أنّ "قدرة التنقّل من وسيط إلى آخر تمنحني هامشاً كبيراً من الحريّة، يسمح لي بتجاوز أيّ عزل أو قيد إضافي". فهذا الخيار الفنّي استجابة، وردّة فعل، وتجاوز لشروط واقع سياسي سمته العزل والتقييد والحصار. فالخيارات الفنيّة لا تأتي بمعزل عن واقع التجربة، بل هي في جانب منها إشباع نفسيّ، ومن جانب آخر ردٌّ على شروط السياق الذي أنتج العمل الفنيّ ذاته. ويضيف أنّ "التنقل من وسيط لآخر يمنحني الانطباع ذاته الذي يتكوّن لديّ عندما أتكلم لغات مختلفة". موضحاً أنّه يأخذ بعين الاعتبار "خصائص كل وسيط، والشيء الأساسي هو الحرص على اختيار الوسيط الأكثر قدرة على تجسيد أو منح الشكل الملائم للأفكار". فالانتقال من التصوير إلى وسائط أخرى هو تعبير بالأساس عن حاجة. فهو يلتجئ للرسم عندما يستدعي صوراً من ذاكرته أو من خياله، كأنّ الرسم ممارسة جوانيّة حميميّة للتعبير عن عالمه الداخلي، بينما الوسائط الفنيّة الأخرى كالتصوير الفوتوغرافيّ، فهي تتفاعل وتبني وشائجها مع واقع خارجي. </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="Hannoun" height="873" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Hannoun_TBI0050_B-copie-2.jpg" width="1337"></div>
<p dir="rtl">
الهاجس الفنيّ المُسيطر لدى تيسير البطنيجي هو غالبا تلك الحاجة الملحّة لترك "أثر" أو "علامة"، في تداخل تام وعميق مع عالم الشاعر الفرنسي Gorges Perec الذي كان مهووساً أيضاً بآليات المحو والعزلة والتلاشي. وقد استلهم منه تيسير البطنيجي هذا البيت الشعري الذي حمل عنوان المعرض "ما أمكن انتزاعه من الفراغ الذي يتوغّل". فبواقي الأشياء وآثارها لا تشكّل بالنسبة لهذا الفنان مصدر إلهام فقط، بل أيضا تكوّن مادته الفنيّة، والشكل الذي يأخذه التعبير الفني كذلك. بحيث يأخذ العمل الفنّي شكل الآثار الهامشيّة، أو الملامح شبه المتوارية، أو الخطوط التي لا تكاد تقبض عليها العين في اللوحة. العمل الفنيّ لديه ليس له حضور البطل على شاشة السينما، أو البروز الطاغي لتمثال منتصب في وسط القاعة، بل تمرّ عليه في المعرض وبالكاد أحياناً تلمح وجوده. هامشيّ حتى التلاشي تارةً، وتارةً أخرى هشّ حتى تكاد تكسره بنظرة عين أو يكاد يذوب في يدك كالصابون، وغالبا ما يكون الغموض جزءاً أساسياً من تكوينه. وهذا بالذات ما يمنح أعماله الفنيّة تلك الطاقة الشعريّة العميقة، إنها شعريّة الاختفاء والمواراة المفعمة بالإحياء، فالوضوح والثبات يقتلان الشعر في المادة وفي اللغة معا.   </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="To my brother" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/img003_Fotor-1.jpg" width="914"></div>
<p dir="rtl">
ومثال على ذلك عمله الفنّي "To my brother"، وهو ألبوم صور معلّق على الحائط، لوجوه تتراوح بين البياض والعتمة، وهو عمل كبير وشاق لكنّه تقريباً غير مرئيّ، في إشارة للشهداء الذين مُسح وجودهم كما طُمست هوياّتهم من قبل. واستلهم تيسير هذا العمل من قصّة أخيه الشهيد ميسرة الذي رسم صورةً في يومه الأخير تشابه مشهد القنّاص الإسرائيليّ الذي أطلق عليه الرصاص، كأنه بهذه الرسمة يتنبأ مشهد موته. ثم مُسحت هذه الرسمة لاحقاً خوفاً من أن تقع في أيدي الجنود الإسرائيليين، واستطاع تيسير التعرف فقط على بعض آثار الخطوط على الورقة. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="To my brother" height="1066" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/TMB_TBI0019-copie-2.jpg" width="1600"></div>
<p dir="rtl"> </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="ID Project" height="1066" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/ID-Project_TBI0120-copie-2.jpg" width="1600"></div>
<p dir="rtl">
وتنمّ أعمال تيسير البطنيجي عن امتلاكه لغة بصريّة شديدة التنوّع، وغنيّة بفضل تعدّد الوسائط التي يوّظفها. وهذا في محاكاة ذكيّة، شديدة الدقّة، مع الاتجاهات الفنيّة الغربيّة الحديثة، رغم ارتكازه في الأساس على مواضيع مستوحاة من سياق حياته الشخصيّة ومن واقع غزة، من عزلة وانغلاق واختفاء، ليدمجها بمواضيع حاضرة في اتجاهات الفنّ الحديث، من هامشيّة واغتراب ومحو وغياب. وهذا ما يجعل من مشروعه إنجازاً فنّيّاً من طراز عالمي. وهذا ما يفسّر أيضاً سرّ الاحتفاء بأعماله وتكريس هذا المعرض لإنجازاته على مدار الخمس وعشرين سنة الماضية. فمتحف "ماكفال" يختصّ بالأساس بتقديم معارض استعاديّة لفنانين فرنسيين مُكرّسين. وهذا الاحتفاء يظهر كذلك من خلال الكتاب الضخم الذي أنجزه المتحف وقد حوى قسماً كبيراً من أعمال تيسير البطنيجي الفنيّة، مع شروح ومقدّمات لكل عمل، بالإضافة إلى مقالات وشهادات من منظّمي وقيّمي معارض، وصحفيين وناقدين مُتخصّصين في الفن التشكيلي. وقد ضمّ أيضاً هذا الكتاب الذي جاء في 305 صفحة من القطع الكبير مقابلة معه عبّر من خلالها عن طريقة عمله، وعمليّة الخلق لديه (processus de la création) وتقاطعها مع تجربته الشخصيّة، ومعرفته باللغة الفرنسيّة تؤهله بكفاءة للتعبير بشكل مثير وعميق عن مفاصل تجربته وتوجهاته الفنيّة. </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="No Condition" height="1066" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/No-Condition_TBI0285-copie-2.jpg" width="1600"></div>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">مصدر إيحاءاته</span></strong></p>
<p dir="rtl">اللغة الفنيّة التي طوّرها تيسير البطنيجي متأثّرة كثيراً باتجاهات حداثيّة مثل l’arte povera, Fluxus, L’art minimal حيث يشير إلى أنّه يحبّ القوّة والراديكاليّة التي تعبّر عنها هذه الأشكال، وبروتوكولاتها الفنيّة، والتغيّرات الاجتماعيّة السياسيّة التي ارتبطت بها. وتأثر بشكل خاص بـ Supports/Surfaces التي ظهرت في فرنسا عام 1969. وتبرز في أعماله حساسيّته للشعر والأدب، واطلاعه على كتّاب مثل إدوارد سعيد، وجاك دريدا وجون برجر، وشعراء ليسوا فلسطينيين أو عرب فقط، بل أيضاً غربيين بحكم معيشته في فرنسا ودراسته في جامعة الفن الحديث l’Ecole d’art de Bourges. بحيث يستلهم بعضهم، أو يدخل في حوار مع أعمال بعضهم الآخر، مثل أعمال الفنانيْن Bernard et Hilla Becher . وقدّم فرانك لامي Frank Lamy وهو ناقد فنّي وقيّم معارض فرنسيّ، وصفاً دقيقاً مركّبا لعلاقة أعمال تيسير الفنيّة بمدارس الفنون الحديثة قائلاً:</p>
<p dir="rtl">"هناك حوارٌ أكيدٌ مع أشكال الفنّ الحديث الذي نسميه "غربيّاً"، أحياناً بشكلٍ واعٍ ومقصود، وأحياناً أخرى على شكل اقتباس أو إحالة، وأحيانا يظهر بشكل غير مباشر، أو كانطباعٍ لاحق، كأنه انبعاثٌ من جديد لشيء لم نتعرّف عليه للوهلة الأولى، لم نرَ مألوفيّته، أو أننا نشعر به بأثرٍ رجعي، فجأة، كأنّه يعيدُ ترتيب التدفّق". <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="St portraits martyrs" height="1024" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/St_portraits-martyrs_TBI0104_B-copie-2.jpg" width="1535"></div>
<p dir="rtl">
وتيسير البطنيجي مشغول فنيّا بمنطقة "الما بين بين"، لذا نجد عتبات في أعماله، حقائب سفر مليئة بالتراب، صور حاضرة لكنها غير مرئيّة. لهذا ليس هناك حضورٌ أو وجود كامل، بملامح قاطعة وألوان واضحة، ولا يقدّم مثال العمل الفنيّ "البطل"، ولا يسعى لرسم العمل "النموذج"، بل يكاد يكتفي بالحد الأدنى من الرؤية، لذا فإنّ فرانك لامي يقول: "تيسير لا يقدّم درساً، ولا يقول ما علينا عمله أو التفكير به، لكنّه يقدّم عملاً يجعل الشيء مرئيّاً، يجعله هو مرئيّاً، عمل فنّي  بضمير المتكلم المفرد "الأنا" الذي يزوّدنا بالمواصفات الماديّة والرمزيّة لوجوده الحيّ، ويؤّكده كثيمة لها كينونتها الخاصة. وهذه الحركة هي ردّ أكيد على عمليّة الإخفاء التي تتعرّض لها هويته، وشعب كامل، وتاريخه الطويل". </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="Tempête" height="1067" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Tempete_TMB_TBI9770-copie-2.jpg" width="1600"></div>
<p dir="rtl">
<strong><span style="color:#ff0066">وعي للخيارات الفنيّة </span></strong></p>
<p dir="rtl">يعي تيسير البطنيجي خياراته الفنيّة جيداً، وهي ليست ثمرة تفكير أو معرفة فلسفيّة نظريّة مهما كانت على درجة من العمق والكثافة، بل هي بالأساس نتاج حياة شخصيّة، كأنها أعمال أوتوبيوغرافيّة، نرى صورة شهادة ميلاده، وهويته الشخصيّة، وصور عائلته، وصور لطقوس اجتماعيّة في غزة تشكل جزءاً حميماً من عالمه البصريّ. ويعتمد تيسير نظام مجموعة الأعمال الفنيّة المفردة la série التي تشكّل عملاً فنيّاً واحداً، والتي توحي أحياناً بنزوع أتوبيوغرافي لدى الفنان. </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="Vue" height="1066" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Vue_TBI0088-copie-2.jpg" width="1600"></div>
<p dir="rtl">
وهو يجازف أيضا بالقول دون مواربة: "أنّ غاية كلّ عمل فنيّ من أعمالي تكاد تلامس العبث: الماء الذي تمتصه الأرض، نشارة أقلام الرصاص التي تُكنس، الصابون الذي يحمل في ذاته إمكانيّة فنائه...". معتمداً على حسّ راديكاليّ، ومقتصداً في توظيف أشكال فنيّة سمتها التقليليّة. فحين نكون أمام عمل "هامشيّ"، وملامح بخطوط بالكاد تكون مرئيّة، لا مجال هنا لبذخ الألوان ولا معنى لكثافة المادة. وهذه الهشاشة هي التي تمنح العمل قوّته، وتوهّجهه، حيث تقول ألكسيا فابر Alexia Fabre مديرة متحف الفن المعاصر "ماكفال": "تيسير البطنيجي، عمله الفنّي ينمّ عن دقّة رؤية، وتواضع، وقوّة لا تشوبها شائبة. وما يثيره من شكوك، وجماله البالغ، يثير حالة من السحر، ليبدو كمحاولة ناجعة للسكن في العالم وفي الوقت". وهو يعي ذلك جيداً، ويضيف إليه: "أعمالي الفنيّة لها غالبا طابع أدائيّ، بمعنى أنّ عمليّة الخلق الفني تستدعي مني مشاركة جسديّة تدفعه للمقاومة". والزائر لهذا المعرض، والمتصفح للأعمال المعروضة على الحائط أو الملقاة على الأرض، في عفويّة مقصودة، يكتشف أنّ هناك خلف هذه الأعمال روح نبيلة تفصح عن عذاباتها الكبيرة بالهمس. </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="Vue" height="1066" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Vue_TBI9815-copie-2.jpg" width="1600"></div>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="Vue" height="1066" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Vue_TBI9923-copie-2.jpg" width="1600"></div>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="Traces Tempête" height="1066" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Traces_Tempete_TBI9793-copie-2.jpg" width="1600"></div>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="Chez moi ailleurs" height="1067" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Chez-moi-ailleurs_TBI0249-copie-2.jpg" width="1600"></div>
<p dir="rtl"> </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20513">تيسير البطنيجي... و&quot;ما أمكن انتزاعه من الفراغ الذي يتوغّل&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«حجر الورد»… &quot;وجهي يحتملُ أقنعةً عدّة&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20425</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 23 Mar 2021 11:12:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[حسين البرغوثي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ad%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%ac%d9%87%d9%8a-%d9%8a%d8%ad%d8%aa%d9%85%d9%84%d9%8f-%d8%a3%d9%82%d9%86%d8%b9%d8%a9%d9%8b-%d8%b9%d8%af%d9%91%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ارتبط «حجر الورد» لديّ بذكرى خاصة حدثتْ في الأيام الأخيرة التي قضيناها في المستشفى برفقة حسين البرغوثي بعد أن أخبرنا الطبيب بصعوبة علاجه. وكان وقتها ما يزال متوهجاً بطاقته وقدرته على الحوار والمجادلة وفضول للمعرفة لم يخبُ تحت وطأة المرض. ظلّ حضوره مدهشا حتى وهو في السرير، بذهنٍ متوقّد رغم الإنهاك الشديد نتيجة المرض والعلاج [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20425">«حجر الورد»… &quot;وجهي يحتملُ أقنعةً عدّة&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">ارتبط «حجر الورد» لديّ بذكرى خاصة حدثتْ في الأيام الأخيرة التي قضيناها في المستشفى برفقة حسين البرغوثي بعد أن أخبرنا الطبيب بصعوبة علاجه. وكان وقتها ما يزال متوهجاً بطاقته وقدرته على الحوار والمجادلة وفضول للمعرفة لم يخبُ تحت وطأة المرض.</p>
<p dir="rtl">ظلّ حضوره مدهشا حتى وهو في السرير، بذهنٍ متوقّد رغم الإنهاك الشديد نتيجة المرض والعلاج الكيماويّ. كنّا في الليلة الأخيرة متوقعين رحيله بين ساعة وأخرى، ونقضي الوقت في التدخين والصمت المتقطّع وانتظار شيء نخاف حدوثه. إلى أن بدأنا بسماع الدقّات على الشاشة الطبيّة تتسارع، فهرعنا حول سريره. اقتربتْ منه بترا وأمسكتْ بيديه وهي تبكي وتقول آخر كلماتها له. واقتربتُ منه حاملا نصّ «حجر الورد»، وبدأتُ بقراءته، كنتُ أقرأ عليه أحبَّ النّصوص إلى قلبه مع تقطّع أنفاسه الأخيرة. أقرأ دون توقّف أو انقطاع، وبصوتٍ عالٍ، وأقرأ حتى الإجهاد الذي يخالطه إحساس بفقدان وشيك. كنتُ أراه يموت، وكلماته تنهار من فمي على محياه، وهو مغمضٌ عينيه بوداعة الملائكة، وبوجهٍ شاحبٍ.</p>
<p dir="rtl">استمررتُ في القراءة كأنّها كانت الخيط الأخير الذي يربطه بالحياة، كما قال الصديق محمود أبو هشهش حينها. الأطباء والممرضون ينظرون من باب الغرفة إلى مشهد سرياليّ: "شخص يقرأ شعراً على شخص مريض يموت، يودّعه بكلمات غير القرآن". بدونا لهم كمشعوذين. أقرأ "أتى كنبيٍّ ومضى كنبيّ من عالمٍ آخر ومن حلمٍ مختلف، علامةً بُعثتْ من قوى أعلى حتى هو لم يكن واعيا بها...".</p>
<p dir="rtl">كنتُ أقرأ نصّه بأخطاء لغويّة فادحة من شدّة الإرهاق والتعب المتواصل والمتراكم منذ عدة أيام، وبسبب دمعتين كبيرتين التصقتا بعينيّ، لم أعد أرى الكلمات بوضوح من خلالهما، وأنا أنتقل من سطر إلى آخر، ومن صفحة إلى أخرى. وكان مفاجئا لي في تلك اللحظة أنّه لم يعبّر عن امتعاضه، أو يقطّب حاجبيه، فكنتُ بين لحظة وأخرى أنظرُ إلى وجهه متوقعّا إشارةَ غضبٍ منه كما هي عادته إذا أخطأ أحدنا في قراءة نصٍ أمامه.</p>
<p dir="rtl">بدت كأنّها محاولة أخيرة ويائسة لإعادته إلى الحياة بخطأٍ لغويّ! لكني شعرتُ للمرة الأولى أنني في مأمنٍ من نقده! وكان هذا مُريحاً ومُحزناً بشكلٍ قاسٍ في تلك اللحظة. وقرأتُ حتى لم أعد أشعر بصوتي، لم أعد أشعر بالكلمات، ولا من حولي، إلى أن توقّفتْ دقّات الشاشة!</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ثراء اللغة</span></strong></p>
<p dir="rtl">أوّل ما يشدّ الانتباه في «حجر الورد» هو اللغة التي يوظّفها النصّ. فهي تأخذ من الشعر كثافة العبارة، وثراء التشبيهات والاستعارات وغرابتها وعمقها. وتأخذ منه أيضا تعرّجاته اللغويّة وقفزاته البعيدة، كقوله "وكأنّه لم يكن يعي حدوده، كنهر يفيض" وقوله "ومحيطات أخرى ظلّت فيه خارج العبارة". وتأخذ من النثر تدفّق السرد وانفلاته، وحريّة الوصف والتوالد المستمر. فالنص في النهاية مزيج من كلّ هذا: ليس رواية بالمعنى الحكائي للكلمة، فيفتقد لحبكة ولبناء نامٍ ومُرَكّب للشخصيّات، وليس قصيدة لأنّه في الأساس يروي قصّة تتفاعل فيها شخصيّات عدّة. </p>
<p dir="rtl">وتبلغ هذه اللغة ذروتها بما تحتشد به من هواجس وأفكار فلسفيّة ومآثر أدبيّة وقصص ميثولوجيّه متعددّة المشارب. جانحةً  أحياناً إلى لهجة نبويّة في القول، مدفوعة بهاجس رؤيويّ يطمح إلى إعادة تعريف الأشياء، كقوله "الصوت سوط" و"الذاكرة متحفٌ ميتٌ" إلخ. وهذا النزوع الرؤيوي يأخذ شرعيّته الفكريّة والفنيّة من سلطة "المعلم"، الذي جاء كنبيٍ ومضى كنبيّ، صاحب القول ورأس الحكمة المُفترض.</p>
<p dir="rtl">بالإضافة إلى ذلك، يتخلّل السرد اقتباسات قرآنيّة وأدبيّة من النفري إلى ابن عربي والشعر العربي القديم. اقتباسات تصل غالباً إلى حدّ التقمّص، فهي ليست إضافات على النصّ بل جزء من بنيته. كوصفه لقدوم "المعلّم" بأنّه جاء من كهفٍ بعد أنّ نام فيه سبعة قرون. فالنص هنا لم يقتبس هذا القول القرآني فقط، بل اقتبس القصّة أيضا. لذا فهو يتجاوز فكرة الاقتباس إلى حالة التقمّص الكامل لهذه القصّة القرآنيّة وإدماجها في النصّ بحيث تصبح جزءاً من السيرة الشخصيّة لهذا "المعلّم" الذي يذهب إلى السوق بعملة قديمة ولا يتعرّف عليها أحد. كل هذه المعارف والرؤى التي تتقاطع في النص تجعل منه كما يقول حسين البرغوثي نفسه "سمفونيّة من الأصوات وأصداء التاريخ". وهذا ما يجعل من لغة «حجر الورد» مشحونة بالإشارات، متعدّدة المستويات، مدهشة بجمالياتها، وعصيّة على التلخيص. ويقول حسين البرغوثي عن ذلك في <a href="https://www.husseinbarghouti.com/portfolio/%D8%A3%D8%AC%D8%B1%D8%A8-%D8%A3%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D9%84%D9%85-%D8%AD%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D9%83%D8%AA%D8%A8/" target="_blank" rel="noopener">حوار</a>:</p>
<p dir="rtl">"كنتُ في «حجر الورد» أريدُ جملاً تشعّ بالإيحاءات، وكنتُ أسأل نفسي كيف أربطها، أنت - كقارئ - تربطها بالإيقاع الآخر. هذه مشكلتكَ أنت. فالجمل قابلة للربط. لا يوجد منطق بمعنى سبب ونتيجة لكي يربط هذه الجملة بتلك، أو بين فقرة وأخرى، أو أين بداية ونهاية عبارة وأخرى أو صوت وآخر". </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">التاريخ كمسرح مفتوح</span></strong></p>
<p dir="rtl">يبدو التاريخ أمام هذا "المعلم" أو "النبيّ" مسرحاً مفتوحاً، يتنقّل بين أزمانه وحُقبِه كأنّه يصعد الدرج من طابق إلى آخر، أو كمن ينعطف من شارع إلى آخر يليه. نجده في مقهى للعب النرد في تدمر القديمة، ثم نجده في قصر في أصفهان، ثم في بيت في طنجة وقبل هذا كان في كهف ونام سبعة قرون إلخ. يتنقل بين الحقب الزمنيّة برشاقة وتلقائيّة، ويندمج في حيوات شخصيّات عادية بسيطة وميثولوجيّة قديمة. ولأنّ كلّ نص أدبيّ يحمل في ثناياه ما يعلن عن هويته الفنيّة، فإننا نستشهد هنا بهذا المقطع الذي يشكل مفتاحاً مزدوجاً لبناء هذا النص ولشخصيّة "المعلّم" نفسه: </p>
<p dir="rtl">"وأدركتُ لاحقاً أنه يرى العالم بطريقة مختلفة، فيرى العالم متزامناً، ما حدث قبل عشرة آلاف سنة، ربما في زاغروس، موجود في ذاكرته كغرزة تطريز بقرب غرزة أخرى هي ما يحدث عندنا الآن في أصفهان، فالأزمنة متجاورة وليست متتابعة". ويضيف السارد قائلاً: "ولذا تكلّم عن حياته التالية، وعن أين كان في حياته السابقة، وبدا كعالم ينهض من أنقاض عالم". </p>
<p dir="rtl">فهو يعيش الأزمنة كلها دفعة واحدة، الماضي متاح، والحياة السابقة، والماضي الموغل في القدم أيضاً، كلها في مستوى واحد، متجاورة، وهي مكان صالح للعيش والمغامرة، ومساحة لاكتشاف الذات، والتفاعل، وهي كلها في النهاية أجزاء من السيرة الكلية لشخصيّة "المعلم"، وللسارد أيضاً، الشخصيّة الموازية له في النص. </p>
<p dir="rtl">ويتحرّك السرد بشكل تقوده معرفة الكاتب الواسعة العميقة بالحضارات القديمة، وتاريخ الثقافات والأدب والفن، وجغرافيا المدن وحتى طرق القوافل القديمة. وهي في الأساس معرفة ذهنيّة تتدفق في شبكة السرد. لذا يبدو أنّ هناك حاجة عميقة في أجزاء من هذا النص للإبهار، إبهار القارئ، وإحداث الدهشة من كثافة المعرفة. ويبدو هذا مشروعاً وله ما يبرّره في أجزاء من النص، وغير مبرّر في أجزاء أخرى منه، كتوظيفه لفيلم «ذهب مع الريح» في النص، "فسكارليت" إحدى الشخصيّات الرئيسيّة في هذا الفيلم الشهير، الذي صدر في نهاية الثلاثينيّات من القرن العشرين، تخرج من الفيلم وتصبح زوجة السارد. لكن ما لذي تضيفه شخصيّة مثل "سكارليت" إلى هذا النصّ؟ هذا الفيلم المُنتج على الطريقة الهوليووديّة، رغم شهرته الكبيرة، عُرف بتكريسه للكثير من الكليشهيّات عن العبيد والأفارقة. شخصّية "سكارليت" في الفيلم لا تحمّل رمزاً، يضيفُ معنىً خاصاً إلى النص، غير أنها جزء من فيلم ناجح، ومن هنا يأتي هذا الانبهار ربما الذي يجعل حسين يوظّفه في النصّ.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="519" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Scan-1_Fotor-2.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">تقليديّة في نص ما بعد حداثي</span></strong></p>
<p dir="rtl">العلاقة التي تحكم السارد كمريد بمعلمّه "النبيّ" علاقة تقليديّة رتيبة، تنمّ عن فوقيّة وتمنح المعلّم السلطة والمعرفة الكليّة وكأنّه مصدر الحقيقة والدهشة الدائمة. الحوار بين الشخصيتين ليس متكافئاً، فالسارد كشخصيّة تلميذ مأخوذ بالمعلّم الذي يناديه بكلمة "عبد". وإن كانت هذه العلاقة تستمدّ منطقها من الموروث الصوفيّ الذي يتداخل في النصّ، ولها ما يبرّرها على هذا المستوى، إلا إنها تنمّ عن علاقة تراثيّة لا تنسجم مع نص حرّ كـ «حجر الورد» يُكسّر قواعد الزمن، وبنيته، ويغيّب حدود الأمكنة، ويملك حريّة السفر بين الثقافات والأساطير. فنحن هنا أمام نص ما بعد حداثي يختار بناءً فنيّاً متحرّراً من قيود النوع، والتجنيس الأدبيّ، وقد بدا متحرّراً من أيّ قيد فنيّ أو شكليّ أو موضوعيّ. ولهذا فإن هذه العلاقة التقليدية تُفقد النص شيئاً من بريقه، وتوهجه وجسارته. </p>
<p dir="rtl">وإن كان هذا مثلباً بالمعنى الفنيّ، فهناك أيضاً تناقض نجده أحياناً على مستوى السرد. فيقول السارد واصفاً معلّمه "تعاليمه كانت بلا فائدة" (ص.3)، ثم يناقض ذلك لاحقا بقوله "فلم نعد بعده مثلما كنّا عليه من قبل" (ص.5). ويقول في مكان آخر "كان كشفقٍ، ولم يهتمّ أحد" (ص.4). ثم يناقض هذا "كنا نلتفّ عليه كزنزانة، فينبسط كبحر وينسرح" (ص.7). ويقول أيضا "وكان واضحاً، ووضوحه يخيفنا" (ص.12). ثم يناقض هذا بالقول لاحقاً "لكنّه كان أبعد مما يجب، لا ذاك ولا هذا، غامضا، وراء اللغة" (ص.14).</p>
<p dir="rtl">هل قصد المؤلّف هذا التناقض وما الغاية منه؟ فليس في النص ما يشير إلى أيّ تحوّل في شخصيّة "المعلم"، أو في شخصيّة السارد نفسه الذي يطلق الصفات، وبالتالي تغيّرهما من حالة إلى أخرى. بل تبدو شخصيّة "المعلم" ثابتة، من بداية النص إلى آخره، وهذا الثبات هو ما يمنحها القدرة على إسداء الوصايا وتقرير حقائق الأشياء. لذا فإنّ التناقض هنا من الصعب تبريره، والبحث له عن مخرج فنيّ. حتى لو "كانت اللغة في «حجر الورد» ليست للإيصال، ولا هي واسطة بين الذات والواقع" كما يقول حسين، فإنّ هذا التناقض يستنزف النص، ويربك القارئ، ويحدث خللاً في فاعليّة الوصف. فلا معنى لهذا التناقض الذي لا يعكس تحوّلاً في الشخصيّة الموصوفة، أو يعبّر عن تغيّر في وجهة نظر السارد.</p>
<p dir="rtl">«حجر الورد» (٢٠٠٢، وصدر <a href="http://khanaljanub.com/writer/husseinbarghouti/" target="_blank" rel="noopener">بطبعة جديدة </a>عن الدار الأهلية في عمّان، ٢٠١٧) عمل تجريبيّ مدهش في جوانب منه، لا سيّما على مستوى اللغة، لكنه يبدو مرتبكاً على مستوى البناء الكليّ للعمل، حيث يبدو تقليديّاً في جانب، وما بعد حداثي في جانب آخر. لكنه يبقى نصّاً ثريّاً بعوالمه، يفتح آفاقاً جديدة، بجرأته، وعمق المعرفة التي تشعّ منه. و«حجر الورد» هو اسم لحجر من أكثر القطع الأثريّة شهرة في العالم، ويسمى la pierre de la rose، حجر كبير من الجرانيت مع نقوش باللغتين المصريّة واليونانيّة، وقد كان حاسما لفكّ الرموز الهيروغليفيّة المصريّة من قِبل الباحثين. هل اختار حسين هذه التسمية من هذا الحجر؟ على كلّ حال، فهما يتقاطعان في الروح والهويّة.  </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20425">«حجر الورد»… &quot;وجهي يحتملُ أقنعةً عدّة&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«مديح لنساء العائلة»... نساء من البادية والكشفُ في عالم مهمَّش</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20383</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس العيلة]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 15 Feb 2021 12:03:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[محمود شقير]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%ad-%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد روايته "فرس العائلة" التي يروي فيها سيرة عشيرة بدويّة في فلسطين، يواصل محمود شقير نبشه "للذاكرة الجماعيّة والتسلّل إلى الأروقة الخلفيّة لتاريخ النكبة" من خلال روايته "مديح لنساء العائلة" الصادرة عام 2015 عن دار نوفل - هاشيت أنطوان في بيروت. ورغم أنّ هذه الرواية عمل تخيليّ، حيث أنّ "لا علاقة لهذه الرّواية بأشخاص أو [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20383">«مديح لنساء العائلة»... نساء من البادية والكشفُ في عالم مهمَّش</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">بعد روايته "فرس العائلة" التي يروي فيها سيرة عشيرة بدويّة في فلسطين، يواصل محمود شقير نبشه "للذاكرة الجماعيّة والتسلّل إلى الأروقة الخلفيّة لتاريخ النكبة" من خلال روايته "<a href="https://www.hachette-antoine.com/madih-linissa-alaa-ila.html" target="_blank" rel="noopener">مديح لنساء العائلة</a>" الصادرة عام 2015 عن دار نوفل - هاشيت أنطوان في بيروت. ورغم أنّ هذه الرواية عمل تخيليّ، حيث أنّ "لا علاقة لهذه الرّواية بأشخاص أو بوقائع خارجها، والتشابه في الأسماء والوقائع ليس مقصودا" كما جاء في مقدّمة الكتاب، إلا أنها تتقاطع مع الحياة الشخصيّة للروائيّ محمود شقير الذي ينحدر من عشيرة بدويّة استقرّت في ضواحي القدس، وعاش وعمل فيها كما هو حال الشخصيّة الرئيسيّة في الرواية "محمد الأصغر". ولا بدّ من الإقرار أنّ التاريخ الأدبيّ سيسجّل أنّ شقير هو راوي الحياة البدوّية في فلسطين، بجوانبها الإنسانيّة المختلفة، وتحوّلاتها الاجتماعيّة الجذريّة، ومراحلها التاريخيّة المتعاقبة على امتداد القرن العشرين، من خلال سلسلة طويلة من الأعمال القصصيّة والروائيّة وكتب السيرة، حيث يصف شقير في هذا العمل من خلال سرد بسيط، مُطعّم باللهجة البدويّة، اصطدام العشائر البدويّة التي استقرّت في القرى وضواحي المدن بواقع اجتماعيّ جديد من جهة، وواقع سياسيّ متغيّر بعد رحيل الأتراك، ووقوع الانتداب الانكليزي، ثم الاحتلال الإسرائيلي لمدن فلسطين وقراها وباديتها.</p>
<p>قد استلهم كتّاب فلسطينيون آخرون نماذج انسانيّة من واقع البادية في أعمالهم، كعدنيّة شبلي التي تروي في روايتها الأخيرة "تفصيل جانبي" قصّة فتاة بدويّة فلسطينيّة في النقب عام 49. وتناولت شيخة حليوي الحياة البدويّة في أكثر من عمل أدبيّ من أعمالها. وهي تقول عن ذلك: "حين كتبتُ عن بيئتي البدويّة في مجموعتي الأولى "سيّدات العتمة"، وأيضا في نصوص "خارج الفصول"، كنتُ أشعر بمسؤوليّة كبيرة اتجاه لهجتي البدويّة التي غُيبّت عن الأدب الفلسطينيّ كما الناطقون بها، وكنتُ وأنا أدوّن حوارات الشخصيّات أو أفكارها أزيل عنهم  احساس الغبن والظلم الذي طال البدو في فلسطين"، كما جاء في حوار منشور في صحيفة الأندبندنت العربيّة. وعلى المستوى العربي تبقى الأعمال الأدبيّة التي تناولت هذا الموضوع قليلة بعكس روايات المدينة والريف. <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="548" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/2938t9gfhj98j-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl">تتحرّك الشخصيّات داخل رواية "مديح لنساء العائلة" في ثلاث فضاءات اجتماعيّة وجغرافيّة مختلفة إلى حدّ التنافر في بعض الأحيان: فضاء البادية وذاكرتها المحتشدة بالقيم والعادات وأساليب الحياة، وفضاء القرية وما يستدعيه ذلك من استقرار وبناء علاقات دائمة مع المحيط، ثم فضاء المدينة المنفتح على المنتجات العصريّة وأساليب الحياة المدنيّة من لباس وعادات وقيم. ويبدو السرد في هذا العمل الأدبيّ أفقيّاً، يمرّ على الأحداث ولا يكاد يتوقّف عند أمر ويتعمّق فيه حتى ينهض ويواصل سيره. كأنه سرد ذو هاجسٍ تأريخيٍّ لأحداث شخصيّة، وإن كانت مُتخيّلة، ووصف لأحداث عامة ذات تأثير فردي. فيبدو النصّ مأخوذاً بنظرة شموليّة تسعى الرواية للإفصاح عنها. ويذهب السرد بلا عقدة، ولا سؤال غامض يقوده، حيث يختار الراوي بناءً فنيّا بسيطا، يتكونّ في مجمله من السرد المتدفق الذي يتقاسمه الرواة تباعا، ويروون قصصهم ويعبّرون عن مشاعرهم في تتابع مستمرّ، غالبا بدون أقسام خاصة تُفرد لكل صوت، كأنه سرد روائيّ واحد مبنيٌّ على تناوب الرواة وتشعّب وتقاطع حكاياتهم ورؤاهم.  </p>
<p dir="rtl">ويلامس السرد أجواءً من "الواقعيّة السحريّة" من خلال وصف مثير لبعض المعتقدات والأفكار، كرؤية وضحا للمنتجات العصريّة، فترى التلفاز مسكونا بالأشباح، والراديو مأهولا بالأصوات المثيرة للريبة والخوف. وهذا يُثري من النص، ويجعل منه ذي مستويات متعدّدة، بحيث يتنقّل الراوي بين وصف عادي لتفاصيل واقع محيط إلى آخر غرائبيّ تحرّكه الأساطير والمعتقدات. يقول الراوي: </p>
<p dir="rtl">"تجرّأتْ على الاقتراب من المذياع، وأدارتْ مفتاح التشغيل، صدرتْ همهمة غامضة فارتعبتْ، وقدّرتْ أنّها أيقظتْ الساكنين فيه. لامتْ نفسها وحاولتْ اسكات الهمهمة، إلا أنها لم تكد تلمس مفتاح التشغيل حتى اندلعتْ الأصوات من الداخل. غادرتْ المضافة، وبقيت الأصوات تهدر متشابكة حينا، منفردة حينا آخر" (ص. 30). </p>
<p dir="rtl">ورغم إضاءة الكاتب لجوانب إنسانيّة مختلفة للشخصيّات، من خلال أصواتهم الخاصة، ومن خلال آرائهم عن بعضهم البعض، فإنّ النص يتجنّب السرد العموديّ العميق، والسبر المتأني للشخصيّات، فلم يتوقف عند تفصيلة تصبح مركز العمل وبؤرته، بل أنه سرد أدبيّ عام ذو هاجس تأريخي. وهذا الخيار الفنّي الذي اعتمده روائي قدير كمحمود شقير، يملك طاقات سرديّة كبيرة، وقادر على توليد المواقف، ودفعها في حركيّة عالية، لا يخلو من المجازفة. فأحيانا تكاد تتساوى أهميّة الأحداث في السرد، فيبدو أنّ حادث اطلاق نار على شخص مثل الذهاب إلى يافا في رحلة. ونستدلّ على ذلك بما جرى مع فليحان الذي تعرّض لشلل ساقيه ولفقدان قدراته الجنسيّة كما نستطيع أن نفهم من هذه الجملة: "فأطلق عليّ النار، لكنّه لم يقتلني، تعطّلت ساقاي بعد الرصاصة التي استقرّت في حوضي، وتعطّل لديّ ما هو أهمّ من الساقين" (ص. 19). لكن لم تأتِ الرواية على مشاهد تعمّق من إحساسنا بهذا الحدث من خلال الكشف عن معاناة الزوجين الجنسيّة أمام هذه المعضلة الحميمة، كأن الروائيّ ترك للقارئ تخيّل ذلك. لكنّ لقارئ فضوليٍّ متطلّبّ أنّ يشعر بأنّ هناك شيء تجنّبت الرواية الحديث عنه أو الخوض في غماره، مما يحدّ من إحساس القارئ بمعاناة فليحان. فحين يصف لنا الراوي حدثا ماضيا، ويُغيّب التفاصيل الحميمة التي رافقت الحدث، أو تكون محدودة، أو لا يتم الاستغراق فيها بما يكفي، يفقد السرد حرارة التجربة، وتصبح الأحداث ذات تأثير محدود على القارئ. كونها حدثت في لحظة تفصلنا عنها مسافة زمنيّة، وكوننا لم نستطع استعادة تفاصيل الحدث العميقة، وتداعياتها النفسيّة، فظلّ كأنه حدث عابر، غير مكتمل الصورة، فضلا عن أنّه فاقد لآنيّته وطزاجته. </p>
<p dir="rtl">ويبدو أنّ الروائيّ، لتجاوز هذه الإشكاليّة، اعتمد توظيف الفعل المضارع في أجزاء مختلفة من هذا العمل الأدبيّ في وصفه لبعض الأحداث الماضية، وهذا لتحقيق التجدّد والاستمرار، ولتكريس آنيّة الفعل الروائيّ. كما نرى ذلك في هذا المقطع الذي يتحدّث فيه عن وضحا: "تعيد على مسامعنا سرد حكايات الجدّة من باب الوفاء لذكراها، مع ملاحظة أنّها لم تكن تتقيد بنصوص الحكايات، تتصرّف فيها، وتحذف منها وتضيف إليها، على النحو الذي يناسب مزاجها" (ص.33).</p>
<p dir="rtl">في الرواية نقدٌ لمكانة النساء المُهمّشة، ومحاولة لمنح المرأة البدويّة صوتا من خلال وضحا زوجة منّان. لكنّ هنا صوتَ لامرأةٍ واحدةٍ فقط، بينما بقيت النساء الأخريات مُغيّبات الصوت، تنقل لنا الشخصيّات المُتحدّثة أقوالهن وتصف لنا صورهن وردّات أفعالهن، في تطابق شبه كامل مع الواقع. وتطرّق الراوي لظاهرة تعدّد الزوجات الذي كرّر فعله الأبناء كما الآباء، حتى عطوان الذي سافر للبرازيل تزّوج من امرأة هناك مع أنّ له امرأة وطفل في قريّة رأس النبع. فالرواية التي جاءت مديحا للنساء، كما يُشير عنوانها، تقدّم شخصيّات نسويّة مختلفة، المشترك بينها هو التهميش والتقليل من قدرها. وجاءت الرواية رغم ذلك على العادات السيّئة لنساء القريّة، كالنميمة والانشغال بكشف عيوب الناس، واستجابتهن البطيئة للتغيّر، ففليحان ألحّ كثيرا على زوجته لاستبدال السروال القديم بسروال آخر قصير وعصريّ. ولكنّ هذا يشير في عمقه إلى الظلم الذي لحق بالنساء تاريخيّا، وما ترك من مخلّفات وعوائق نفسيّة. </p>
<p dir="rtl">وهناك أيضا نقد لظواهر جديدة بدأت تظهر مع انتشار المقاومة والحركات السياسيّة والأحزاب، حيث يأخذ بعض الأشخاص ثاراتهم من آخرين، كما فعل سرحان، الذي أطلق الرصاص على فليحان:</p>
<p dir="rtl">"أنا الآن على كرسيّ متحرّك، وسرحان في السجن الإسرائيليّ، وهو مازال فيه ولن يغادره. سرحان أُعُتقل ليس لأنّه أطلق النار عليّ، وإنما لأنّه قبض عليه بعد قيامه بعمليّة مسلّحة ضد دوريّة اسرائيليّة." (ص. 117).</p>
<p dir="rtl">أسماء الشخصيّات في الرواية تعمّق الإحساس بالبداوة، فهي وضحا وفليحان ومثيلة ومنّان إلخ. وفي المجمل العام يبقى السرد كلاسيكيّا، ذو بناء روائيّ تقليديّ. ويقترب أسلوب القصّ لديه من أسلوب تغريبة بني هلال حيث ذلك المزج ما بين التاريخ والأدب. ويبدو أنّ هذا في الأعماق يعبّر عن خيار فنيّ واعي لدى الروائيّ، الذي يعود بالحكاية إلى طابعها الشعبيّ الموروث. وإنّ كان هذا العمل الروائيّ لا يخلو من التكرار، والبوح المجاني الذي تبدو فيه بعض التفاصيل استطرادا، ومن الرسائل التي تبدو مقحمة في النص دون تمهيد أو مقدّمات رغم إثرائها للسرد،  لكنّه عملٌ أدبيٌ جذّاب، يغطّي موضوعا نادراً في الأدب الفلسطينيّ والعربيّ، ويكشف مناطق عن معتمة في عالمٍ مُهمّش.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20383">«مديح لنساء العائلة»... نساء من البادية والكشفُ في عالم مهمَّش</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-08-31 22:05:41 by W3 Total Cache
-->