<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أيمن حسونة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/283rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/283rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:42:38 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>أيمن حسونة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/283rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&quot;تحت الحصار&quot; لرشيد الخالدي: في قرارات ما قبل الاجتياح</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20845</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيمن حسونة]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 Apr 2022 06:49:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يتساءل الخالدي عمّا إذا كانت قرارات منظمة التحرير الفلسطينية مبررة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20845">&quot;تحت الحصار&quot; لرشيد الخالدي: في قرارات ما قبل الاجتياح</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية  في بيروت، صدر عام 2018 كتاب "تحت الحصار، صناعة القرار في منظمة التحرير الفلسطينية خلال حرب 1982" للمؤرخ الفلسطيني رشيد الخالدي، وهو ترجمة للكتاب المنشور عام 2014، من منشورات جامعة كولومبيا. الكتاب يحتوي على ستة فصول وملحق للنقاط الإحدى عشرة التي وضعتها منظمة التحرير، بالإضافة إلى مقدمتين للطبعة الأولى وللنسخة العربية، وقد وضعه الكاتب أثناء إقامته في بيروت عامَي 1981-1982، ليكون بمثابة عمل تأريخي من قبل شاهد عيان على الأحداث التي وقعت حينها. </p>
<p dir="rtl">اعتمد الخالدي على مراسلات دبلوماسية حساسة وحديثة، بالإضافة إلى اطلاعه على أرشيف منظمة التحرير الفلسطينية ومقابلات مع العديد من الأشخاص الأمريكيين والإسرائيليين والفرنسيين والفلسطينيين واللبنانيين، ويشير أيضًا إلى الصعوبات والمشاكل التي واجهته في دراسة هذه الوثائق والمراسلات، حيث أن الظرف السائد كان يلعب دورًا محوريًا في محتويات هذه البرقيات والمراسلات. </p>
<p dir="rtl">نقرأ في الفصل الأول عن تفاصيل العلاقات الفلسطينية-اللبنانية واضطرابها قبل حرب عام 1982، حيث أدّت الاشتباكات بين المجموعات المسلحة التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية وفصائل محلية لبنانية في صيدا وقرى الجنوب الشيعي إلى نفور اللبنانيين الذين كانوا يعتبرون أن وجود منظمة التحرير الفلسطينية على أراضيهم يتخذ أهمية استراتيجية لفرض توازن في القوى مقابل السيطرة المارونية (ص53).</p>
<p dir="rtl">يفصّل الكاتب الأحداث التي سبقت حرب العام 1982، فيذكر أن مشكلة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان كانت تتمثل في أن أي نمو في قوتها المحلية يؤدي إلى مضاعفة أعداد خصومها (ص57)، ويشير إلى الدعم الجماهيري الحاشد الذي كانت تتلقاه منظمة التحرير الفلسطينية والذي يشهد عليه خروج نحو مليون شخص في موكب تشييع القادة الثلاث، كمال عدوان، كمال ناصر وأبو يوسف النجار الذين تم اغتيالهم في قلب بيروت على أيدي قوات خاصّة إسرائيلية في 10 نيسان/ أبريل عام 1973، وهو الحدث الذي، بحسب الكاتب، ساهم بشكل أو بآخر في اندلاع اشتباكات بين الفدائيين الفلسطينيين والجيش اللبناني. </p>
<p dir="rtl">نقرأ أيضًا في هذا الفصل عن التحولات التي شهدتها منظمة التحرير الفلسطينية بعد قمة الرياض المصغرة واتفاق القاهرة الذي أفضى إلى عودتها إلى الجنوب اللبناني، وشيئًا فشيئًا تحولت منظمة التحرير الفلسطينية بنظر اللبنانيين من منظمة تستحق التعاطف والدعم إلى مصدر تهديد لاستقرار الدولة، الأمر الذي فجّر خلافات حادة ومواجهات دامية كان بالإمكان تفاديها. </p>
<p dir="rtl">يحاول الخالدي أيضًا التركيز على انشغال منظمة التحرير الفلسطينية بأمور لا علاقة لها بالاستعداد للمواجهة المحتملة مع إسرائيل بل دخلت في خلافات مع النظام السوري واشتبكت معه بدلًا من التركيز على تقوية تحالفاتها، كما كان وصول حكومة بيغن-شارون إلى السلطة إشارة واضحة لم تلتقطها منظمة التحرير الفلسطينية بأن الحرب ستقع. </p>
<p dir="rtl">الفصل الثاني من الكتاب يحاول إعطاء لمحة عن الاستعدادات العسكرية للطرفين، كما يبرز الكاتب أن الهدف الرئيسي من قيام إسرائيل بتلك الحرب كان القضاء نهائيًا على منظمة التحرير الفلسطينية وليس فقط طردها من المنطقة الحدودية، وبذلك ستجعل الضفة الغربية وقطاع غزّة مجهزين لضمهما إليها. </p>
<p dir="rtl">يقسّم الخالدي حرب عام 1982 التي بدأت في الرابع من حزيران/يونيو إلى أربع مراحل، الأولى معركة الجنوب اللبناني واستمرت لغاية التاسع من الشهر ذاته، الثانية هي مرحلة تطويق بيروت وانتهت في الثالث عشر منه، الثالثة هي معركة السيطرة على الجبال المطلة على بيروت واستمرت حتى السادس والعشرين من حزيران/ يونيو، أمّا الأخيرة وهي الأطول فكانت مرحلة حصار بيروت وامتدت حتى الثاني عشر من آب/أغسطس 1982.</p>
<p dir="rtl">وعن توقعات الطرفين من هذه الحرب يشير الكاتب إلى أن الجيش الإسرائيلي قد شعر بالمفاجأة من استماتة الفلسطينيين في القتال التي أظهروها في معارك مخيمات اللاجئين في الجنوب خلال المرحلة الأولى من الحرب، كما أن مخططاتهم بأن تلتقي القوات البرية القادمة من الجنوب بتلك التي دخلت عبر البحر خلال 24 ساعة لم تنجح، بل استغرقت نحو ثلاثة أيام، وهو الأمر الذي سبب خلخلة في الخطة العسكرية التي تم وضعها من قبل شارون. </p>
<p dir="rtl">سبّبت المقاومة الشرسة التي أظهرتها قوات منظمة التحرير الفلسطينية في بداية الحرب ارباكًا لقيادة الجيش الإسرائيلي، فقد كان من المتوقع أن يتم القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية خلال ثلاثة أيام بحسب أحد ضبّاط الجيش الإسرائيلي (ص94). أما عن الجانب الفلسطيني، فيذكر الخالدي أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بياسر عرفات، أطلقت تصريحات ونداءات عديدة بأن إسرائيل تجهز لهجوم واسع النطاق يستهدف القضاء على المنظمة، ويستشهد الكاتب بما ذكره<a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=6458"> يزيد صايغ</a> بأن إسرائيل اعتمدت على عنصر المفاجأة، وأن عددًا كبيرًا من قادة منظمة التحرير لم يدرك الأهداف الإسرائيلية من هذه الحرب إلاً بعد بلوغ الحرب مرحلة متقدمة (ص98).<br />
<img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="500" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/034598645-78-69078-40659-1.jpg" style="float:left" width="333"></p>
<p dir="rtl">يعتبر الخالدي أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت غير مستعدة لهذه المواجهة من نواحٍ كثيرة، لعل أهمها نقاط الضعف في تنظيمها العسكري وانشغالها بجبهات متعددة مثل صد الغارات الإسرائيلية أو المهام الشُرطية التي كانت تمارسها في بعض المناطق، والتخوف من أي عمل عدائي من القوات اللبنانية وغيرها، لكن الأهم من ذلك كله، هو عدم التكافؤ في الميدان بين قوات الطرفين. </p>
<p dir="rtl">يسلط الفصل الثالث الضوء على قرارات منظمة التحرير الفلسطينية من زاويتين، الأولى متعلقة بالإعلام والاتصالات والرأي العام والثانية تبرز دور العسكر في عملية صنع القرارات داخل المنظمة. يشير الكاتب إلى أن قدرة منظمة التحرير الفلسطينية على اتخاذ القرارات والتأثير على الرأي العام كان يعتمد على مدى توافر ودقة المعلومات المرسلة من الميدان، وكونها كانت تعتمد على شبكة واسعة من الاتصالات اللاسلكية في بداية الحرب، والتي تم الاستعاضة عنها لاحقًا بالخطوط الأرضية أو سعاة ميدانيين لنقل الرسائل والمعلومات، فإن أغلب المعلومات التي كانت تصلها وتعتمد عليها كانت صحيحة في الجزء الأكبر منها. </p>
<p dir="rtl">يقسّم الكاتب دور العسكر في عملية صنع القرار بحسب مراحل الحرب الأربعة، فخلال معركة الجنوب اللبناني التي امتدت من الرابع إلى التاسع من حزيران/ يونيو عام 1982 فيوضح أن الهدف من الغزو الإسرائيلي لم يكن واضحًا بالنسبة إلى العديد من الأشخاص من خارج قيادة الجيش، بينما كان هذا الأمر واضحًا بالنسبة لقيادات منظمة التحرير الفلسطينية. أمّا المرحلة الثانية التي استمرت خمسة أيام (9-13 حزيران/ يونيو) فقد كشفت أن إسرائيل تنوي أيضًا القضاء على الوجود السوري في لبنان بالإضافة إلى إنهاء منظمة التحرير الفلسطينية (ص123).</p>
<p dir="rtl">المرحلة الثالثة يصفها الخالدي بأنها الأصعب خلال الحرب بالنسبة إلى منظمة التحرير الفلسطينية على الرغم من عدم حدوث معارك كبيرة خلالها، وخلال هذه الفترة (14-26 حزيران/ يونيو 1982) بدأت الجهود الدبلوماسية الحثيثة في محاولات للضغط على قيادة المنظمة للاستسلام والانسحاب. </p>
<p dir="rtl">أدّى تأخر تطويق بيروت من قبل الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز ثقة المنظمة بنفسها، كما أنها اعتبرت أن إطالة أمد الحرب يدل على ضعف إسرائيل، كما أن نتائج الهجوم الإسرائيلي على الجبال وقصف المدينة قد أضعفت إسرائيل سياسًا مما أدى إلى تزايد مساندة الفصائل اليسارية والمسلمة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكان لاستقالة وزير الخارجية الأمريكي أيضًا ألكسندر هيغ أثرًا كبيرًا في تقوية موقف المنظمة. </p>
<p dir="rtl">استمرت المرحلة الرابعة سبعة أسابيع ما بين 26 حزيران/ يونيو ولغاية 12 آب/ أغسطس 1982 وخلالها تم شن حرب نفسيه على منظمة التحرير الفلسطينية وانتشرت شائعات رحيلها الوشيك. بالإضافة لذلك، شهدت بيروت سلسلة من التفجيرات بواسطة سيارات مفخخة أدت إلى دمارًا واسعًا تم تنفيذها من قبل الإسرائيليين والكتائبيين للضغط على المنظمة. </p>
<p dir="rtl">بدأ الهجوم البري على بيروت بتاريخ الرابع من تموز/ يوليو، وهو اليوم الذي كان فيه العديد من صناع السياسات خارج واشنطن، وقد واجه هذا الهجوم العنيف الذي استمر لثمانية أيام مقاومة مفاجئة للإسرائيليين من قبل القوات المشتركة، وهو ما ظهر في خطابات وأحاديث قيادات المنظمة لوسائل الإعلام بأن المنظمة لن تستسلم ولن تغادر بيروت. الأسابيع اللاحقة شهدت أيضًا تحركات دبلوماسية وسياسية لوقف الحصار الإسرائيلي لبيروت، ويؤكد الخالدي أن الضغوط الإسرائيلية لطرد الفلسطينيين وفق شروطهم لم تنجح على الإطلاق وذلك بفعل الوقائع الميدانية خلال المواجهات، بل أدى ذلك إلى تمسك قيادة المنظمة بالنقاط الإحدى عشر التي اشترطتها للانسحاب من بيروت. </p>
<p dir="rtl">يخلص الكاتب في هذا الفصل إلى أنه وإن كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد هزمت بعد 70 يومًا من القتال، إلاّ أن قادتها لم يظهروا ذلك من خلال تصريحاتهم بعد الثاني عشر من آب/ أغسطس، بل كان صمودهم ومنع الجيش الإسرائيلي المتفوق والمحاصر لبيروت من اجتياحها معنىً أكبر من خسارتهم ومغادرتهم المدينة. وفي الواقع، فإن الحرب التي خاضتها منظمة التحرير الفلسطينية ضد إسرائيل لم تخضها الجيوش العربية مجتمعة، وكما ورد في افتتاحية وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) في 9 آب/ أغسطس 1982؛ "في النهاية، الشيء الوحيد الذي لم نتمكن من التأثير فيه هو سكون العالم العربي وشلله وإرادته المجمدة".</p>
<p dir="rtl">يتمحور الفصل الرابع حول الأحداث التي واجهتها المنظمة خلال شهر حزيران/ يونيو 1982، والتي شهدت تحركات دبلوماسية مكثفة لفرض الشروط الإسرائيلية والأمريكية على منظمة التحرير الفلسطينية وإجبارها على الاستسلام. ولعل الفترة الأصعب التي عاشتها قيادة المنظمة كانت في منتصف حزيران/ يونيو، ففي تلك الفترة كان هناك رأيان متعارضان حول التعامل مع الوضع القائم، فمن جهة، كان هناك من يقترح أنه لا بديل عن سحب القوات العسكرية التابعة للمنظمة من بيروت مقابل تحقيق مكسب سياسي ونصر معنوي مقابل الصمود، بالإضافة إلى احتفاظ المنظمة بوجود عسكري وسياسي في لبنان لحماية الفلسطينيين. مثّل هذا الاقتراح هاني الحسن، ودعمه بسام أبو شريف الناطق باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأحمد جبريل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة، وكل من سمير غوشة من جبهة النضال الشعبي وأبو العباس من جبهة التحرير الفلسطينية وقيادات من فتح مثل هايل عبد الحميد (أبو الهول) واللواء أبو الوليد. </p>
<p dir="rtl">الجبهة الأخرى ضمت قيادات فتح مثل أبو إياد وصخر أبو نزار، بالإضافة إلى جورج حبش وأبو ماهر اليماني من الجبهة الشعبية، نايف حواتمة عن الجبهة الديمقراطية، وكانت ترى أن الوضع ليسَ ميؤوسًا منه وأن نهاية الحرب لاتزال بعيدة، كما أن هناك فرصة جيدة للصمود وانتزاع شروط أفضل. كان لوزير الخارجية الأمريكي هيغ الدور الأبرز في الضغط على المنظمة للاستسلام، كما يذكر الخالدي عن مدير الأرشيف في مكتب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية حين ورد إليه خبر استقالة هيغ "شعرت وكأننا انتصرنا في الحرب في تلك الليلة.</p>
<p dir="rtl">يشير الخالدي أيضًا إلى مخاوف ياسر عرفات وقيادات المنظمة التي تم صيغها على شكل شروط للقبول بالمقترحات الأمريكية والتي تمثلت بتقديم ضمانات ضد ارتكاب مجازر بحق الفلسطينيين المدنيين والعسكريين الذين سيبقون في لبنان حال غادرت المنظمة البلد، كما يؤكد على أهمية الإنجاز الذي حققته هذه القيادة من خلال صمودها وتماسكها ومهارتها التفاوضية على الرغم من وجود فجوة كبيرة في ميزان القوى بينها وبين إسرائيل. </p>
<p dir="rtl">نقرأ في الفصل الخامس عن الأحداث والتطورات التي قادت المنظمة للقبول بخطة فيليب حبيب، وكيف تحولت الضغوط اللبنانية الهادفة لدفع منظمة التحرير الفلسطينية للمغادرة إلى دعم صمودها لانتزاع شروط وضمانات أفضل من إسرائيل والولايات المتحدة. </p>
<p dir="rtl">كما يبرز الكاتب في هذا الفصل تفاصيل دخول الفرنسيين على خط المفاوضات بالتعاون مع مصر بهدف إصدار قرار يطرح على مجلس الأمن يشمل وقف فوري لإطلاق النار وانسحابات متبادلة، لكن مسودة القرار سقطت باستخدام حق النقض من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. وعن دور السعودية وسوريا تحديدًا في الضغط على منظمة التحرير الفلسطينية لإرغامها على الاستسلام وقبول خطة حبيب، يشير الخالدي إلى معارضة النظام السوري لمعظم رغبات واقتراحات المنظمة بسبب خوفها من الهزيمة التي ستحل بها إن انتصرت المنظمة أو حققت أي مكسب سياسي. </p>
<p dir="rtl">يؤكد الخالدي في ختام هذا الفصل على أنه بحلول نهاية تموز/ يوليو من عام 1982، كانت الدول العربية، لاسيّما الكبرى منها قد تبنت وجهة النظر الأمريكية-الإسرائيلية والحكومة اللبنانية والتي تتلخص بأن جميع المشاكل التي نتجت عن هذه الحرب سوف تُحل عن طريق خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، وعليه، فإن النقاط التي تم وضعها خلال قمة جدّة والتي تم الافتراض أن أمريكا قد وافقت عليها، لم يتم أخذها بعين الاعتبار للتوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب. وجدت منظمة التحرير الفلسطينية نفسها تحارب على جبهات عدّة، المواجهة العسكرية مع إسرائيل، التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية، الضغوط العربية للاستسلام والانسحاب، وهو الأمر الذي أدى بالنهاية لقبول خطّة حبيب التي طالما حاولت رفضها وتعديلها. </p>
<p dir="rtl">الفصل الأخير جاء بعنوان قرارات زمن الحرب وتداعياتها، وفيه يناقش الكاتب نتائج قرارات منظمة التحرير الفلسطينية ويلقي الضوء على الجهود التي تم بذلها من قبل قيادات المنظمة للحصول على ضمانات أمريكية للحفاظ على سلامة المدنيين الفلسطينيين بعد الانسحاب من بيروت والتي جاءت على شكل وعود ضبابية لم تخرج إلى العلن ولم تلتزم فيها إسرائيل. </p>
<p dir="rtl">يشير الخالدي أيضًا إلى الانطباع الذي تركه آرييل شارون لدى فيليب حبيب عن قيادات المنظمة في حديثه: "كان شارون يرغب بشدّة في النيل منهم"، وأنه كان مستعدًا لإجهاض أي اتفاق للجلاء في سبيل التخلص من مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية (ص 235). ما يثير الاهتمام في تلك الفترة، هو ما ورد على لسان هاني الحسن عن أن الضغوط العسكرية الإسرائيلية لم تنجح أبدًا في جعل الفلسطينيين أكثر استجابة للشروط الأمريكية أو الإسرائيلية، بل أنها زادت من تمسكهم بعدم المساومة (ص 237).</p>
<p dir="rtl">الجزء الأخير من هذا الفصل يخصصه الكاتب للحديث عن المجازر التي وقعت بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، وحين طُرح السؤال على فيليب حبيب فيما إذا كانت الولايات المتحدة قد فشلت في الوفاء بوعودها للفلسطينيين أجاب بكل وضوح "بالطبع". </p>
<p dir="rtl">تقع المسؤولية الأولى عن هذه المجازر على عاتق إسرائيل بحكم علاقتها بحزب الكتائب اللبنانية، وهي التي سهّلت لمليشيات الحزب الوصول إلى المخيمات الفلسطينية وارتكاب أفظع المجازر فيها. كما يلقي الخالدي جزءًا من هذه المسؤولية على منظمة التحرير الفلسطينية حين قبلت بالضمانات الأمريكية الواهية التي عرضها حبيب، والتي كانت بلا قيمة على أرض الواقع، ويبرر هذا اللوم بأنه لربما كان من الأجدى لمنظمة التحرير الفلسطينية الصمود للحصول على شروط أفضل مما كان، وأن أي معاناة إنسانية من الممكن أن تحدث جراء هذا الصمود، ستكون أقل من المجازر التي ارتكبت حينها. </p>
<p dir="rtl">يتساءل الخالدي في نهاية كتابه عمّا إذا كانت قرارات منظمة التحرير الفلسطينية عام 1982 مبررة. وهل كان يجدر بها التمسك بمقترحاتها؟ هل كان عليها أن تصمد أطول؟ ولا يبرر الكاتب قرارات المنظمة ولا يقبلها، إنما يوضح كل الظروف والضغوطات والمواجهات التي مرّت بها خلال ذلك العام والتي أدّت بالنهاية إلى ما حدث، ويشير أيضًا إلى كلفة المجازفة التي كان من الممكن أن تحدث لو تغير قرار قيادة المنظمة آنذاك. </p>
<p dir="rtl">أخيراً، في التاريخ الفلسطيني ما بعد النكبة عام 1948، هناك محطات مهمّة مرّ بها الكفاح المسلح الفلسطيني، ولعل من أهمها الوجود الفلسطيني في لبنان وحرب عام 1982، لذلك، يعتبر هذا الكتاب، البحث، المرجع، ركنًا أساسيًا في فهم ما حدث، وكيف اتخذت قرارات كبيرة أثرّت على حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين في لبنان ودول أخرى، كما يؤرخ هذا الكتاب آخر حكايات الكفاح المسلح الفلسطيني المنظم، ويكشف الكثير من الحقائق الماضية التي من المهم أن يتم تداولها في مواجهة الشائعات والروايات التي تشوّه الحقيقة. </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20845">&quot;تحت الحصار&quot; لرشيد الخالدي: في قرارات ما قبل الاجتياح</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت&quot;: عن العائلة وسياسات البقاء</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20819</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيمن حسونة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2022 17:10:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%aa%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يبرز الغبرا دور العائلة وأهمتيه في إعادة تأسيس هذا الكيان الاجتماعي بعد التهجير</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20819">&quot;النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت&quot;: عن العائلة وسياسات البقاء</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">ضمن سلسلة ذاكرة فلسطين الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات نُشر كتاب "النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت" في أيلول / سبتمبر عام 2018 لأستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور شفيق الغبرا (1953-2021). يحتوي الكتاب على مقدمة وعشرة فصول بالإضافة إلى خاتمة وببليوغرافية ضمن صفحاته البالغة 342.</p>
<p dir="rtl">يعود أصل الكتاب إلى كتاب مؤلفه الصادر باللغة الإنجليزية عام 1987 بعنوان "الفلسطينيون في الكويت: العائلة وسياسات البقاء"، لكنه يضيف في المقدمة أن ما يميز هذه النسخة عن تلك هو الإضافات التي أجراها ما بين الأعوام 1990-1991 وهي الفترة التي شهدت نكبات جديدة في الكويت والخليج. وباستعراض فصول الكتاب العشرة، نقرأ في الأول مراجعة أدبية عن الاقتلاع والشتات، حيث يذكر الكاتب أن دراسته تركز على دور الروابط على مستوى العائلة بالتحديد، وعلى مستوى علاقات القرية والبلدة في الحفاظ على النسيج الاجتماعي الفلسطيني في بلدان جديدة (ص14).</p>
<p dir="rtl">يؤكد الغبرا على أن الفلسطينيين الذين وفدوا إلى الكويت لم يصلوها كلاجئين باحثين عن مأوى مباشر أو هربًا من المجازر الصهيونية، بل كانت بمثابة محطة ثانية في رحلة لجوء الفلسطينيين بعد النكبة عام 1948. جاء هذا الكتاب نتيجة مقابلات عديدة بلغت حوالي 250 ساعة تسجيل أجراها الكاتب مع الرواد الأوائل والمؤسسين والمثقفين الذين وفدوا إلى الكويت، كما أجرى مقابلات مع مجموعة من الفلاحين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى الكويت من العراق كما كان هناك مقابلات أخرى مع فئات مختلفة من الفلسطينيين المتواجدين في الكويت. يوضح الكاتب أن دراسته هذه جاءت لتسد ثغرة في الكتابات عن موضوع الهجرة والشتات وذلك بتركيزها على الأسرة وروابط التضامن الصغرى بين اللاجئين الفلسطينيين. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">لماذا الكويت؟</span></strong></p>
<p dir="rtl">يركّز الغبرا في الفصلين الثالث والرابع من الكتاب على النخبة الفلسطينية المهجرة ودورها في الحفاظ على التماسك العائلي، كما يوضح أحد أهم أسباب اختيار الكويت كمكان لاستقرار اللاجئين الفلسطينيين فيه، حيث كانت الأكثر انفتاحًا والأكثر قومية وعروبة في منطقة الخليج، كما أن الفلسطينيين وجدوا فيها استعدادًا للنهوض والتقدم الأمر الذي شجعهم على التوجه إليها. كما أن النُخب الكويتية رأت في قدوم الفلسطينيين مساهمةً كبيرة في الحفاظ على عروبة الكويت إبّان استعدادها للاستقلال عن بريطانيا، بالإضافة إلى أنها كانت ترغب بالاستفادة من الخبرات الفلسطينية المختلفة ولو بشكل مؤقت لحين تأمين عودتهم إلى بلادهم، كما كان الجميع يتوقع حينها. </p>
<p dir="rtl">يرى الكاتب أن وصول هذه النخبة إلى الكويت أدّت إلى تكوين مجتمع فلسطيني جديد، فيذكر أسماء العديد من الذين أسسوا وساهموا في نهوض دولة الكويت في شتى المجالات، كالتعليم والشرطة والأحوال المدنية والجيش والقطاعات الأخرى، فنقرأ عن مساهمات خيري الدين أبو الجبين وهاني القدومي وعبد الكريم الشوا وعبد المحسن القطان وناظم الغبرا ووجيه المدني وغيرهم الكثير. </p>
<p dir="rtl">يستنتج الغبرا أن الفلسطينيين الأوائل الذين أتوا إلى الكويت قد شاركوا بصورة أو بأخرى، عن قصد أم عن غير قصد في تحوّل اجتماعي واسع شمل طبقات المجتمع الفلسطيني التقليدي وتشكيلاته (ص 114)، وأن هذه الشريحة الجديدة من الفلسطينيين قد وجدت أن التعليم والاجتهاد في العمل هما الوسيلتين الوحيدتين للبقاء وليس العائلات المتنفذة والأملاك والامتيازات العائلية. </p>
<p dir="rtl">في الفصل الخامس نقرأ عن قصص وصول الفلاحين الفلسطينيين إلى الكويت عبر التهريب، حيث كان إصدار تأشيرة دخول رسمية أمرًا بالغ الصعوبة لمن لا يحمل المؤهلات الكافية، أو أوراقًا ثبوتية لتقديمها. ومثلما كانت النخبة المهاجرة إلى الكويت، كان معظم المهاجرين من أبناء القرى من فئة الشباب، في العقد الثالث من أعمارهم ومنهم من كان أصغر، وهم الذين أنقذوا عائلاتهم من تبعات كارثة النكبة عام 1948. يؤكد الكاتب على أن البعد الأهم في تجربة الريفيين الفلسطينيين في الكويت قد ارتبط بقدرتهم على التكيف والتفاعل وطنيًا مع النخبة الفلسطينية التي سبقتهم هناك، والتي أدّت في نهاية الأمر إلى نشوء بنيان اجتماعي اقتصادي وطني فلسطيني متين، وهو ما يعتبر أساسًا في تطور الشتات الفلسطيني. </p>
<p dir="rtl">في الفصول التالية، يبرز الغبرا دور العائلة وأهمتيه في إعادة تأسيس هذا الكيان الاجتماعي بعد التهجير، ويقدم ثلاثة أمثلة لعائلات قدمت واستقرت في الكويت وهي عائلة قمر، وسمّور وأبو الجبين، كما يبين مقدار التشتت في كل منها من حيث أوراقهم الثبوتية والجنسيات المختلفة التي يحملونها. لعبت العائلة دورًا مهمًا في إعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني بعد النكبة، وقد أثّرت الأزمات والتحديات في بيئة جديدة عليهم على زيادة تماسك الشبكات والروابط العائلية الفلسطينية وهي التي كان لها أثر كبير لاحقًا في تشكيل وتأسيس جزء من الهوية وحركة التحرر الوطني الفلسطيني. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">غزو الكويت، ورد الفعل الفلسطيني</span></strong></p>
<p dir="rtl">يخصص الكاتب الفصل التاسع لبيان أثر غزو الكويت على الفلسطينيين هناك، وينطلق من الأحداث التي سبقت الغزو وأثرها على علاقة الفلسطينيين مع السلطات الكويتية، فلا يغفل عن أثر حرب عام 1973 والمخاوف التي أثارتها نتائجها من احتمالية التوصل إلى اتفاق عربي – "إسرائيلي" يُفضي إلى توطين الجاليات الفلسطينية في أماكن إقامتهم، فيتضح من ذلك مخاوف اختلال التوازنات الديموغرافية التي أثرت بشكل كبير على الوضع القانوني للاجئين / المهاجرين الفلسطينيين في الدول العربية. </p>
<p dir="rtl">لم تكن أحداث أيلول عام 1970 في الأردن ولا الحرب الأهلية اللبنانية التي انطلقت عام 1976 وما تلاها من أحداث لغاية خروج الفلسطينيين من لبنان عام 1982 سهلة المرور على فلسطينيي الكويت، بل خلقت رهابًا لدى حكومة الكويت أجبرتها على تشديد الخناق على نشاط الجالية الفلسطينية هناك، الأمر الذي أدّى إلى تعزيز الشعور بالاغتراب لديهم بحلول العام 1990. </p>
<p dir="rtl">يغوص الغبرا في تفاصيل مواقف الفلسطينيين المقيمين في الكويت تجاه غزو صدّام البلد الذي يقيمون فيه، فيلخص لنا ذلك بأنهم انقسموا لثلاثة آراء، متعاطفون مع العراق، معارضون للغزو، ومحايدون تجاه ما يحدث. يحاول الكتاب تفسير كل موقف تم اتخاذه من قبل الفلسطينيين المقيمين في البلد الذي يجري احتلاله من بلدٍ شقيق، فالذين أيدوا العراق سادت فيهم القيم الوطنية والقومية ويذكر الغبرا أن أغلبهم كانوا من الطبقة الأقل حظًّا اقتصاديًا، والتعاطف الذي شعروا به حين التقوا بنقاط التفتيش التي نصبتها قوات "الاحتلال" العراقي. الذين وقفوا مع سيادة الكويت ضد الغزو العراقي، فإن معظمهم كان يُقارن بين احتلالٍ عاشه وذاق مرارته، واحتلالٌ جديد يعيشه، فكان بإمكانه استشراف نتائج هذا الفعل على مستقبله، ومستقبل الدولة التي استضافته. الفئة الثالثة التي فضّلت التزام الحياد، كان موقفها ينبع من عجز تعيشه ولا تريدُ الاعتراف به، ففضلت أن تتخذ موقفًا رماديًا لكيلا يتم احتساب رهانها على جهة ما قد تخسر. </p>
<p dir="rtl">ما يهم في مواقف فلسطينيي الكويت تجاه الغزو هو أن هذه المواقف ربطت احتلال بلادهم واستعادت كل ذكريات النكبة بالإضافة إلى الرغبة في استمرار المصالح المشتركة مع دولة الكويت وشعبها، لكن الواقع كان مغايرًا لما يرغبون، فقد دفع فلسطينيو الكويت ثمن مواقف السياسيين الذين اتخذوا طريقًا لم تتقاطع ومصالح الأغلبية المقيمة في الكويت. ومن المهم هُنا أن نتذكر أنه خلال هذه الأزمة تم تصنيف الشعوب طبقًا لمواقف حكوماتهم، بغض النظر عن الانقسامات الفعلية في صفوفهم، فاعتبر الفلسطينيون بالمجمل مؤيدون للعراق دون الالتفات لشريحة واسعة كانت تقف موقفًا صارمًا ضد الغزو. </p>
<p dir="rtl">يبرز الغبرا في الفصل التاسع من الكتاب الدور المهم الذي لعبه "علي الحسن" أبو أيمن في الحفاظ على علاقة الفلسطينيين مع الكويتيين، حيث كان ضد إقامة أي تظاهرة فلسطينية تأييدً للعراق كما أن تحركه السريع منع السلطات العراقية من إعدام اثنا عشر فلسطينيًا من أنصاره تم اعتقالهم بتهمة دعم المقاومة الكويتية. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ما بعد التحرير</span></strong></p>
<p dir="rtl">بحلول النصف الأول من عام 1992، انخفض عدد الفلسطينيين من 150 ألف إلى حوالي 30 ألفًا، ويذكر الكاتب أنه خلال تلك الفترة، سيطر على القرار الرسمي في الكويت هاجس التقليل من عدد الفلسطينيين، وليس فقط الفلسطينيين، بل كل الجاليات الذين وقفت دولهم ضد قرار الاستعانة بالقوات الأجنبية لتحرير الكويت. </p>
<p dir="rtl">لم تكن مغادرة الفلسطينيين سهلة، خصوصًا حملة الوثائق المصرية، وهي الوثيقة التي لا تخوّل حاملها العودة إلى غزّة عن طريق مصر بل ولا تعترف بها السلطات المصرية أساسًا. عاش الفلسطينيون في الكويت شتاتًا جديدًا بعد أن كانوا قد أسسوا فيها قاعدة اجتماعية واقتصادية ووطنية مهمّة جدًا، وكان لها الأثر الكبير في انطلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني ودعمه ماديًا ومعنويًا. لقد اكتشف الفلسطينيون الذين جاؤوا إلى الكويت أنه بالإمكان التكيف مع أي بيئة جديدة اعتمادًا على قيمهم وعاداتهم ونمط الحياة الذي تعودوا عليه في قراهم ومدنهم التي تهجروا منها. </p>
<p dir="rtl">يعتبر هذا الكتاب / الدراسة ركيزة أساسية في فهم السياق التاريخي للوجود الفلسطيني في الكويت منذ النكبة عام 1948 وحتى دخول القوات الأجنبية لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، ويسرد الغبرا تفاصيل مهمّة لم تُذكر من قبل حول طبيعة الحياة في الكويت وعلاقة الفلسطينيين مع الشعب الكويتي وحكومته. </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20819">&quot;النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت&quot;: عن العائلة وسياسات البقاء</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يزيد صايغ: الفلسطينيون اليوم يحاولون بناء كيان في زمن اللاكيانية (٢/٢)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20801</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيمن حسونة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 27 Feb 2022 17:10:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%ba-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%a8/</guid>

					<description><![CDATA[<p>نكمل هنا المقابلة مع يزيد صايغ في جزئها الثاني، أما جزؤها الأول فهو في هذه الصفحة.   الانتفاضة الأولى كانت نقطة تحوّل جديدة غير متوقعة لقيادة منظمة التحرير في الخارج، وبإمكاننا اعتبارها طوق نجاة لإعادة الزخم للقضية الفلسطينية، لكن تعامل قيادات المنظمة وحركة فتح معها كان ملتبسًا إلى حدٍ ما، كيف لنا أن ننظر إلى [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20801">يزيد صايغ: الفلسطينيون اليوم يحاولون بناء كيان في زمن اللاكيانية (٢/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">نكمل هنا المقابلة مع يزيد صايغ في جزئها الثاني، أما جزؤها الأول فهو في</span><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=6458"> هذه الصفحة</a>.</p>
<p> </p></div>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الانتفاضة الأولى كانت نقطة تحوّل جديدة غير متوقعة لقيادة منظمة التحرير في الخارج، وبإمكاننا اعتبارها طوق نجاة لإعادة الزخم للقضية الفلسطينية، لكن تعامل قيادات المنظمة وحركة فتح معها كان ملتبسًا إلى حدٍ ما، كيف لنا أن ننظر إلى الطريقة التي تم تجيير فيها الانتفاضة وأخذها نحو مؤتمرات سلام وما نتج عن هذه المؤتمرات بعدها؟ </span></p>
<p dir="rtl">أريد الانطلاق من حيث أنهيت إجابتي على السؤال السابق، وهو أنه ما بعد الاجتياح الإسرائيلي وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982، فقد أغلق فعليًا فصل كامل في التاريخ الفلسطيني المرتبط بشكل مركزي بفكرة وشعار وممارسة الكفاح المسلح، الظواهر العسكرية لم تنته، لكن فعليًا الكفاح المسلّح انتهى عام 1982.</p>
<p dir="rtl"> كل الحروب والعمليات والمعارك وماشابه التي تمت في أي ساحة ومن قبل أي جهة، كانت صراعات مختلفة تمامًا، صراعات فلسطينية – فلسطينية، فلسطينية – عربية، عربية – عربية. </p>
<p dir="rtl">بالطبع كانت هناك عمليات فدائية هنا وهناك، لكنها كانت بسيطة ولم تعد هي الطابع الغالب للعمل، ولم تعد تستحوذ على حصة كبيرة من جهود الكادر الفلسطيني في الفصائل، أي لم يعد العمل العسكري والكفاح المسلح هو الشغل الشاغل للقيادات الفلسطينية رغم تمسكهم اللفظي به مثلًا أو الإصرار على بقاء السلاح في المخيمات الفلسطينية في لبنان، أو الشعارات عن البندقية وما شابه. </p>
<p dir="rtl">فعليًا، الكفاح المسلح انتهى، كانت هناك عمليات استعراضية هنا وهناك، وأخرى بحرية من الخارج إلى الداخل، وكذلك عملية ديمونة عام 1988 التي حكمت على خليل الوزير أبو جهاد بالاغتيال، (كانت بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة إلى الإسرائيليين)، كل هذه العمليات كانت بسيطة. ومن الملفت بالمناسبة في هذا السياق، بما أني ذكرت خليل الوزير، ففي الأسابيع الأولى من اندلاع الانتفاضة الشعبية في داخل الأرض المحتلة، في كانون الأول / ديسمبر عام 1987، فقد فهم بأن هناك نمط وأداة جديدة لمقارعة الاحتلال الإسرائيلي وأن هذا الشيء ليس الكفاح المسلح. وكونه براغماتيًا، فإنه إن أتيحت له فرصة القيام بعمل عسكري فسيقوم به، لكنه فهم أن العمل العسكري لم يعد الأول والأهم، وأن كافة الاشكال النضالية الأخرى القاعدية الشعبية الجماهيرية السلمية وأيضًا السياسية والإعلامية، هي واردة، وشرعية، وضرورية وهي الأهم، إلى حد فهمه أنه لا بد من الحوار مع الإسرائيليين. </p>
<p dir="rtl">أنا لا أتكلم عن قناعة بالتحليل فقط، بل عن معرفة بأن هذا الموضوع كان واردًا عنده.</p>
<p dir="rtl">كان هناك ربط بين الأداة وهي أسلوب العمل الانتفاضي وما بين إمكانية التفاوض مع إسرائيل، أي ربط ما بين الهدف السياسي والعمل الميداني، حيث لم يكن العمل الميداني هدفًا بحد ذاته بل هو أداة، وهذا ما نسيه الكثير من الكادر الفلسطيني فصار الكفاح المسلح وكأنه هو الغرض والهدف، وهذا خطأ فادح. </p>
<p dir="rtl">الانتفاضة الأولى خلقت أشياء إيجابية جدًا على كل المستويات، ولكن أيضًا ألقت بتحدي ومعضلة بالنسبة إلى قيادة منظمة التحرير في الخارج. أمثال خليل الوزير، لم يكن لديهم أي مشكلة، بل على العكس، قاموا بدعم الانتفاضة بكل الأشكال وتعاملوا وتفاعلوا معها بكل إيجابية، وكان أبو جهاد تحديدًا لديه حلم أن تكبر الانتفاضة من ثم ينتقل إلى الداخل ليقودها من هناك. فهذا شخص كقيادي واضح يعتبر أن الميدان الأساسي هو هناك، وعليه الانتقال إليه وليس العكس. هنا فعليا صرنا نرى اختلاف المسار عند ياسر عرفات بشكل مهم، فقد كان أهم شيء بالنسبة لعرفات هو التأكيد على الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية بقيادتها المعترف فيها والذي كان هو على رأسها، كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين أينما كانوا. وكان يعتبر الاعتراف بهذا الشيء هو المصدر الأهم للقوة السياسية، وأن أي شيء من الداخل يجب أن يدعم هذا الاعتراف وليس أن يُنقص منه.  </p>
<p dir="rtl">من هنا، كان لدى عرفات خوف كبير من أي ظهور في داخل الأرض المحتلة قد يؤدي عمدًا أو بغير عمد، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى الانتقاص من تمثيلية المنظمة، أو الصفة التمثيلية الشخصية له. </p>
<p dir="rtl">حروب المخيمات في لبنان هي مثال واضح على ذلك، حيث كان يستخدم هذه المعارك ليحرج الجهات الفلسطينية الأخرى وخاصة الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والذين كان مقرهما في دمشق، وليحرج الجزائر وليبيا واليمن الجنوبي لدعمهم لتحالف الصقور المعادي له على الساحة الفلسطينية. أي انّه استخدم موت الآلاف في المخيمات في لبنان ليحرج حلفاء الأمس وليفرض عليهم التراجع وليعزل نظام حافظ الأسد، وهذا ما نجح في القيام به بالنهاية. وحين اندلعت الانتفاضة الفلسطينية، كانت سَبقًا بالنسبة له، فهو يملك هذه النظرة، وإلى حد كبير فقد نظر إلى الانتفاضة من ذات المنظور أو العدسة. </p>
<p dir="rtl">صراع عرفات الأهم كان أن يستغل الانتفاضة من جهة لكن أن يمنعها من أن تخرج عن سقف معين أيضًا. </p>
<p dir="rtl">هناك خيط يربط بين ياسر عرفات في تلك اللحظة -فقد كان من المهم له أن يسيطر على هذه الظاهرة الجديدة في الداخل، وبالتالي ضمان سيطرته عليها وعدم خروجها عن سقف معين كيلا تشكل تحدياً أو بديلاً لقيادة المنظمة- وبين حملات تشهير وتأويل تجاه الوفد المفاوض الفلسطيني بقيادة حيدر عبد الشافي ووجوه هامة مثل حنان عشراوي وفيصل الحسيني. فهم لم يذهبوا إلى مدريد وواشنطن إلاّ بتفويض من ياسر عرفات وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، لكنهم واجهوا أيضًا التشهير والاشاعات المغرضة والتي كانت موجهة بالنهاية أيضًا من عرفات نفسه وبعض القيادات الأخرى في تونس التي كانت تشعر بالغيرة. وكنا نسمع كلاماً تافهاً وبشع مثل انتقاد حنان عشراوي كونها امرأة وبرجوازية، وليس فقط عن حنان، بل عن أي شخص اتخذ دور تخشى القيادة الفلسطينية أن يحرمها من وجودها ودورها. </p>
<p dir="rtl">وهنا أريد أن أشير إلى شيء لم أذكره بالماضي لأي شخص آخر، وقليلون فقط من يعرفونه، فقد كان والدي يقود مشروعاً قامت به المؤسسة الاقتصادية لمنظمة التحرير المعروفة بــ"صامد" برئاسة أحمد قريع أبو علاء، والذي كان يمثل مشروعاً كبيراً يضم حوالي 70-80 خبيراً اقتصادياً فلسطينياً برئاسة والدي يوسف صايغ، وذلك لإعداد خطة تنموية لإعادة البناء والتنمية في فلسطين، وأقصد الكيان الفلسطيني الذي سينشأ عن المفاوضات مع إسرائيل التي انطلقت بعد مؤتمر مدريد وبعد أوسلو. كان والدي يمثل منظمة التحرير الفلسطينية مباشرة كرئيس الوفد الذي تفاوض مع الجانب الإسرائيلي بعد اتفاق أوسلو حول العلاقات الاقتصادية وتحديدًا حول المعونة الدولية، وهو الذي تفاوض مع البنك الدولي ونجح في رفع سقف المعونة الدولية من 1.8 مليار إلى 2.4 مليار دولار، ولكن، لأنه -والدي- كان حريصًا بكل صراحة على منع ياسر عرفات من أن يضع يده على هذه الأموال لكي لا يستخدمها بالأسلوب الزبائني الإرضائي الذي شاهدناه لعشرين أو ثلاثين عامًا في لبنان وغير لبنان، فقام بالتفسير مباشرة لأبو عمّار أن هذه الأموال لن تكون على شكل نقد يحول للحساب الخاص برئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بل ستأتي بشكل مختلف تمامًا ولن تمر من خلاله. وقد رافق هذه الأحداث أيضًا تحريض داخلي من قبل بعض الموسوسين في محيط ياسر عرفات، وانتهى الأمر بأن أبو عمّار اقتنع أنه كان بإمكانه أن يأخذ هذه الأموال كنقد لولا يوسف صايغ، وحدثت حملة تشهير وصلتني أنا من قبل بعض الأشخاص قائلين؛ "انتبه، هناك كلام عنّك وعن والدك، وأن أبو عمار التقي ببعض رجال الأعمال أو بعض الجهات السياسية في القاهرة أو في تونس، وراء أبواب مغلقة ويقولون عن يوسف صايغ أنه عميل إسرائيلي". وإن دلّنا هذا الأمر على شيء، فهو يدلنا على العقلية التي كانت تلك الأيام وإلى أين وصل بها التفكير. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">هذا يعني أن أسلوب عرفات انتقل معه إلى الداخل بعد أوسلو، ولم يختلف شيء؟</span></p>
<p dir="rtl">إن الفكرة الأساسية التي حكمت أسلوب ياسر عرفات في التعامل مع الميدان الفلسطيني منذ لحظة الانتفاضة الأولى وما بعدها، فمع دخوله إلى الأرض المحتلة، وتأسيس السلطة الوطنية وترأسه لها، استهدف بناء السيطرة الداخلية القوية في داخل الساحة الفلسطينية من خلال الأدوات المتعددة وأهمها الأداة المالية. فاستخدم التوظيف كما عهدناه في لبنان في السبعينيات والثمانينيات حيث كان يستخدم أسلوب "التفريغ"، أي وضع الشخص على ملاك إمّا فتح أو الجبهة الشعبية أو منظمة التحرير الفلسطينية كمتفرغ يقبض راتباً شهرياً وله تقاعد وما إلى ذلك. أي كان العنصر الأول للولاء بالنسبة له هو أن يرتبط الجميع ماليًا بقيادة المنظمة أو قيادة فتح، وهناك جانب معقول في ذلك، حيث لا يمكن أن تقوم بحركة شعبية فيها عشرات الآلاف وتهمل الاحتياجات المعيشية للمناضلين والكادر والأسرى وغيرهم. لكن بالمقابل أصبح نمط التفريغ والتوظيف هو نمط زبائني، أي أن المنتفعين هم الذين يدخلون على الملاك. وقد اتسع النمط أضعافًا مضاعفة فور قيام السلطة الوطنية  الفلسطينية، أي أصبح كل شخص مر على السجن وقضى أسبوعًا أو عشر سنوات، أو أي مناضل حقيقي أم غير ذلك، أصبح يشعر باستحقاقه للوظيفة، أو الرتبة له ولعائلته وأقاربه.</p>
<p dir="rtl">كان ياسر عرفات يشجع هذا الشيء، حيث كان عوضًا أن يكون معتمدًا على بعض الاستثمارات ومنها استثمارات فاشلة في الخارج، وبعض المعونات العربية وخاصة الخليجية منها، أصبح لديه قاعدة ضريبية في الداخل من خلال القيمة المضافة وضريبة الدخل والجمركية تقدر بمئات الملايين من الدولارات بدل العشرات منها، وهذا الشيء استخدم لانتقال الادارة المدنية التي ورثها من الإسرائيلين من حوالي 8-12 ألف موظف أن وصلوا حوالي 180 ألف موظف، وهذا منح كل من هو قائم على هذه السلطة قدرة هائلة على ممارسة السيطرة الاجتماعية والسياسية.</p>
<p dir="rtl">هذا النمط هو الذي كان سائدًا بين العام 1994 وعام 2000. وعوضًا عن أن يكون هناك بناء مؤسساتي حقيقي من الداخل، أصبح هناك بناء زبائني ونفعي وشللي من جهة. وكان هناك كفاءات ومهارات هائلة في الداخل وهذا ما جعل البناء المؤسسي الأول ناجحًا إلى حد كبير، ويجب علينا ألا ننسى ذلك، لكن في ذات الوقت أصبح هناك إضعاف تدريجي وتقويض للبناء المؤسسي وتقوية للبناء الأمني الزبائني الشللي وكلّه بهدف السيطرة الداخلية. </p>
<p dir="rtl">للأسف الشديد، وبصراحة شديدة، المسألة ليست فقط ياسر عرفات، فلم يبق طرف ربما إلا الجهاد الاسلامي وحركة حماس، وليس بالكامل حتى هؤلاء، لكن كل الفصائل الأخرى الفدائية وغير الفدائية مثل الحزب الشيوعي الفلسطيني، أصبحوا جزءاً من هذه السلطة وبالتالي جزءاً من "الكوتا" ونظام المحاصصة وما زلنا نرى ذلك حتى اليوم.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ماذا عن الانتفاضة الثانية، لماذا لم تكن نقطة انطلاق من جديد؟ </span></p>
<p dir="rtl">انتقادي الشديد للانتفاضة الثانية، والتي لا اعتبرها انتفاضة، بل اعتبرها همروجة مسلّحة، فقد همّشت الشعب والدور الجماهيري، وهمشت كل الأساليب غير العسكرية في النضال. وهي ما أعتبره المحطة الرابعة والأهم بعد الحرب العالمية الأولى ونكبة عام 1948، هزيمة عام 1967، وثم الانتفاضة الثانية التي حكمت بإغلاق كل الأبواب، وأعتبرها جريمة في رقبة ياسر عرفات بشكل خاص وأيضًا في رقبة آلاف الآخرين الذين اندفعوا بشكل غير منظم في هذه الهمروجة.</p>
<p dir="rtl"> العبرة الأهم هنا أن هذه الانتفاضة لم تُبن على تراث الكفاح المسلح، وأهم ما فيه ليس إطلاق النار، بل التنظيم والادارة والتدريب والتخطيط والإمداد. وعلى الرغم من أن هذا الإرث لم يكن عظيمًا، لكنه وضع جانبًا تمامًا منذ عام 2000 فصاعدًا وكأنه لم يكن. وثانيًا لا توجد ثورة أو حركة تحرر ناجحة في العالم انطلقت بعمل عسكري من دون إعداد قاعدي منظم وبناء حقيقي واستخدام واستنفاد لكل الأساليب النضالية الأخرى قبل الانتقال إلى العمل العسكري، ودون أن تكون هناك بناء قاعدة كبيرة من الخبرات والتجارب والأساليب والأدوات النضالية الأخرى الموازية والمساعدة.</p>
<p dir="rtl">كانت فترة 1994-2000 هي التي قدمت فرصة فريدة من نوعها، حيث أن منظمة التحرير الفلسطينية بكامل فصائلها وحتى الفصائل غير المنضوية مثل حركة حماس، كان متاحًا لها أن تعمل في العَلن خلال هذه السنوات الست، وأن تقارع الاحتلال الإسرائيلي وخاصة الممارسات الاستيطانية بشكل سلمي وبشكل مفهوم عالميًا، دوليًا، وحتى إسرائيليًا من خلال معسكر السلام الذي كان في حينه يمثل نصف الناخبين الإسرائيليين. أي مع كل المآخذ على تلك الفترة، لكن كان هناك فرصة سياسية ذهبية لبناء عمل قاعدي وسأعطي مثالين على ذلك: </p>
<p dir="rtl">أولًا: لم أشاهد في أي يوم حركة اعتصام من كادر مدني فلسطيني مقدسي أو غير مقدسي، للقيام بوقفات احتجاجية في شارع صلاح الدين في وسط القدس الشرقية مثلًا وإغلاقه لنصف ساعة لإيصال رسالة مفادها أن الشارع لنا وليس لكم، أي أبسط الأشياء لم يقم بها أحد.</p>
<p dir="rtl">وثانياً وهو المثال الأخطر على ذلك، حين تم تدشين مستوطنة "هار حوما" أبو غنيم، ما بين القدس وبيت لحم، من تصدى له؟ تصدى له فيصل الحسيني، وصلاح التعمري، ولجنة الدفاع عن حقوق الأراضي، فقاموا بنصب خيمتين أو ثلاث أو أربع في منطقة على الجبل، واعتصم عدد لا يتجاوز 100 شخص لفترة اسبوعين. فأتساءل هنا، لماذا لم يكن هناك حشد جماهيري؟ أين كانت التعبئة؟ سمعنا إدانات من مختلف المسؤولين والقادة الفلسطينيين في داخل السلطة وخارجها، من مؤيديها ومعارضيها، أين كان الحشد الجماهيري؟ </p>
<p dir="rtl">حركة فتح التي تباهت بعدد أعضائها حيث كنت اسمعهم يقولون لدينا 600-700 ألف عضو. إذن، على الأقل قوموا بإحضار واحد على الألف منهم، 700 شخص فقط، أحضروهم إلى جبل أبو غنيم. فإذا كان شغلكم الشاغل بناء كيان مستقل ومقارعة الاحتلال والاستعداد للمجابهة (ليس بالضرورة العسكرية أبدًا)، فقد كان واجبًا الإعداد لها جيدًا، مقارعة الاحتلال بشكل يومي على كل جبهة. ففي تلك اللحظة كان ممكناً لأي شخص فلسطيني وأي مسؤول فلسطيني أن يدخل إلى أي مكان في إسرائيل، وأن يذهب إلى مدرسة أو جامعة أو أن يستضاف في القنوات التلفزيونية، تلك كانت فرصة مذهلة لمقارعة سياسية وإعلامية مباشرة، لا أعني فقط أن تقنع العالم بالإعلام فقط، بل أقول أن هناك صراع، لكن الصراع المادي أو العسكري على الأرض دون صراع سياسي لا يعني شيء. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الهبّة الأخيرة التي شهدناها صيف 2021، كانت مؤثرة وفعّالة على مستوى عالمي، لماذا لم يتم استغلالها بالشكل المطلوب من قبل القيادة الفلسطينية؟ </span></p>
<p dir="rtl">لازالت فلسطين تعاني من مشكلة، وهي أن الجميع يريد أن يُلقي عبء تحرير فلسطين على أي حراك أو هبّة، أو إثبات صحة مقولاته، مقولات عدم الاعتراف، أو التحرير الكامل، أو غيرها، سواء فتح أو حماس أو غيرهما. فإنهم يريدون تحميل هذه الهبّات كل شيء، وهذا خطأ كبير وفيه انتهازية عالية بنظري، وكلفته موت الكثير من الناس الذين من المفترض ألاّ يموتوا، أو ألاّ يموتوا بهذا الشكل أو لهذه الأسباب.</p>
<p dir="rtl">بالنظر إلى هذه الهبّات فإنها تدلّنا على شيءٍ واحد فقط، ألا وهو فقدان القيادة، والتخطيط، والحلول.</p>
<p dir="rtl"> أنا لا أقول إنها خطأ من حيث البعد التاريخي أو الاخلاقي، لكن هناك مشكلة حقيقية أننا بعد حوالي ستين عامًا من النضال أصبح العمل العفوي، أو العمل الهبّاتي هو النمط، فهل يعقل أن ننتقل من آخر التاريخ إلى أوله وليس العكس؟ أي أن نبدأ بالأشكال الجنينية والتي تعتبر جيدة جدًا، لكنها، بالنهاية إن كانت هي السقف، فسوف نبقى مهزومين. </p>
<p dir="rtl">وهنا أقصد مرة أخرى أنه لا يوجد فصيل فلسطيني بالمطلق، وبالأخص سأذكر حركة حماس وربما الجهاد الاسلامي، لكن حماس هي الأهم قطعًا، فحالياً لا يوجد أي فصيل قفز عن سقف الأداء السياسي الاستراتيجي الذي رسمته حركة فتح خلال آخر ستين عامًا، الأمر الذي يعني بالنهاية أنه مهما يقال عن "أننا لن نعترف، ولن نصالح ولن نفاوض ولن ولن"، ومهما يقال عن حق المقاومة، فهو لن يتجاوز السقف.</p>
<p dir="rtl">حركة حماس يمكن أن تكون جدّية أكثر من فتح، فهي تملك منهجية أكثر وضوحًا، لكن التحسينات في الأداء هي جزئية وتفصيلية، فهم مثلًا يطلقون الأسلحة بشكل أدق، لكن ليس هذا فقط ما يهم. الأهم هو استخدامهم للأداة العسكرية هو استخدام تفاوضي، تستخدم كأداة في الصراع والحوار السياسي، لا يوجد لديهم مشروع أكبر. فمثلًا نسمعهم يقولون إنهم سيحررون فلسطين بعد مائتي عام، لكن هذه ليست استراتيجية. وللذكر، فإن حماس صادقة أكثر من فتح بأنها مستعدة أن تقوم بهدنة لمائتي عام ويصبح هناك تعايش مع إسرائيل، الأمر الذي يعني أنهم معترفين بهذا الشيء كواقع. فإذا كانوا مستعدين لذلك وبإمكانهم أن يضعوا خطة التحرير الكامل على بُعد مائتي عام، فلا توجد مشكلة بينهم وبين إسرائيل، لأنهم فعليًا يتعاملون مع واقع يعرفون سقفه. إذن، فليتصرفوا على أساسه، وكل التهويشات الأخرى التي تحدث ويقع فيها موت وقتل وإطلاق نار أو تلقي نيران هو لعب على الهوامش. فلنكن واضحين وصريحين، أنه لا أحد خارج عن هذا السقف، لا أحد بالمطلق. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">أخيرًا، هل بإمكاننا أن نحلم بإصلاح وإعادة هيكلة منظمة التحرير؟ </span></p>
<p dir="rtl">الإجابة المختصرة هي كلا.</p>
<p dir="rtl">إن منظمة التحرير الفلسطينية ككيان ظهرت وأخذت كينونتها ووقعها على الفكر الفلسطيني والمخيلة الفلسطينية بظرف تاريخي معين ومحدد والتقت فيه ظروف داخلية وذاتية فلسطينية وأخرى عربية إقليمية ودولية لم تعد موجودة اليوم.</p>
<p dir="rtl">هذا لا يمنع أن يكون هناك بناء من الداخل، لكن إن كان الهدف هو أن تنشأ منظمة تحرير فلسطينية لها تمثيل حقيقي لكل الفلسطينيين سنبقى نصطدم بذات الجدار، وهو كيفية تمثيل الفلسطينيين في لبنان وسورية والأردن وأمريكا وبريطانيا وكل مكان، فلا يوجد إمكانية لتجاوز هذه النقطة، وإن كان هناك فرصة لتحويل السلطة الفلسطينية كممثل للجميع وليس فقط للفلسطينيين المقيمين في الداخل، وهي مسألة خلافية، لكن ذلك ليس حلّا سهلًا.</p>
<p dir="rtl">طالما لا يوجد مشروع تحرري أو نضالي متفق عليه فلسطينيًا، فكيف يمكننا مأسسة هذا الشيء وأن تكون له كينونة وصفة قانونية أو سيادية أو دولية؟ أظن أن هذا الحوار المتعلق باعادة بناء المنظمة مفيد ومهم لأنه يقودنا إلى السؤال الأهم وهو ماذا نريد؟ كيف نصل إلى ذلك؟</p>
<p dir="rtl"> وإن كانت الفكرة أساسًا هي الحفاظ على هوية موحدة فهذا شيء، أما أن تكون كأداة نضالية فهذا شيء آخر، لكن أن يتم جمع كل هذه الجوانب والأبعاد في كيان جديد يقدم الحد الأدنى المشترك أو القاسم المشترك كما فعلت منظمة التحرير في الماضي، فإن هذا الطرح فيه تجاهل بأن منظمة التحرير كان لديها قاعدة في لبنان، أي في بلد مضيف اضطر لتقويض سيادة الآخر أو وحدة البلدان المضيفة لكي يخلق كياناً في الداخل وهو أمر خلافي وانقسامي أيضًا. وهذا بالطبع غير ما نعيشه من انقسام بين الضفة والقطاع الحالي، فأنا لا أرى أن إصلاح المنظمة أمر جائز اليوم، حيث أننا في مرحلة تاريخية لن تُجيز هذا الشيء، وأعتقد أن الحوار لن يؤدي إلى أي حلول. </p>
<p dir="rtl">بالإضافة إلى ذلك فأن واقعنا العربي المحيط مليء بالمشاكل، ونحن لا نختلف عنه أيضًا، ولا أرى أي طريقة لحلها. نحن نمر في مرحلة تاريخية تشهد تراجع فكرة الدولة القطرية في لبنان وسورية والعراق وعدة دول عربية أخرى خاصة تلك التي عانت حروب. فهي عمليًا، تتخلى عن دولانيتها، يعني مثلا لا تنظم الأسواق، ولا المعاملات في داخل المجتمع بين الجهات أو الأطراف أو المستهلكين والمنتجين، هناك تخلّي حتى عن العملة الوطنية وتخلّي عن توفير الأمن وتوفير السلع الأساسية، مثل الكهرباء والوقود والغذاء والدواء والماء. فالدولة اللبنانية والسورية والعراقية والليبية وحتى الجزائر اليوم ليس باستطاعتها توفير عملة جزائرية للمواطن الجزائري، والسودان كذلك.</p>
<p dir="rtl">إذًا هناك مشكلة حقيقية عربية اليوم، ومن هذه النقطة سأختم بأن الفلسطينيين اليوم يحاولون بناء كيان في زمن اللاكيانية. </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20801">يزيد صايغ: الفلسطينيون اليوم يحاولون بناء كيان في زمن اللاكيانية (٢/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يزيد صايغ: كلّ ما لحق العام ٨٢ لم يعد كفاحاً مسلّحاً (١/٢)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20800</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيمن حسونة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 26 Feb 2022 17:43:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%ba-%d9%83%d9%84%d9%91-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%a8%d9%a2-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%b9%d8%af-%d9%83%d9%81%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يزيد صايغ، باحث رئيسي في مركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، هو مؤلف الكتاب المرجعي "الكفاح المسلح والبحث عن الدولة – الحركة الوطنية الفلسطينية 1949- 1993" الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية عام 2002، على مدى 11 عامًا قضاها في البحث والكتابة، وقد قابل أكثر من 400 من قادة وعسكريين وناشطين كانوا منخرطين في الكفاح المسلح الفلسطيني.  [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20800">يزيد صايغ: كلّ ما لحق العام ٨٢ لم يعد كفاحاً مسلّحاً (١/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">يزيد صايغ، باحث رئيسي في مركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، هو مؤلف <a href="http://www.palestine-studies.org/ar/node/1648036" target="_blank" rel="noopener">الكتاب</a> المرجعي "الكفاح المسلح والبحث عن الدولة – الحركة الوطنية الفلسطينية 1949- 1993" الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية عام 2002، على مدى 11 عامًا قضاها في البحث والكتابة، وقد قابل أكثر من 400 من قادة وعسكريين وناشطين كانوا منخرطين في الكفاح المسلح الفلسطيني. </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أجرينا حوارًا مطولًا معه ننشره على جزئين، تحدث فيه عن تجربته أثناء تأليف الكتاب، كما بيّن وجهة نظره حول بعض الأحداث الفارقة في تاريخ الكفاح المسلح الفلسطيني معلقًا على الفرص الضائعة والممكنة في الوقت الحالي، بالاضافة إلى انتقادات حول آلية العمل النضالي التي من المفترض أن تشكّل تاريخًا ملهمًا لانتزاع الحق الفلسطيني. </span></p>
<div dir="rtl"><strong>الجزء الأول...</strong><br />
 </div>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">قدّمت للقارئ الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام كتابًا مفصًلا علن تاريخ الكفاح المسلح الفلسطيني، ولابد أنك تعرضت لمواقف وعقبات كثيرة أثناء ذلك، كيف تنظر إلى هذه الصعوبات والعقبات اليوم؟ </span></p>
<p dir="rtl">في الحقيقة، واجه العمل عقبتين أساسيتين، الأولى كانت أنّي نضجت فكريًا وعمليًا خلال العمل على الكتاب، أي أنني انطلقت بأغراض معينة بهدف كتابة تاريخ عسكري تفصيلي ميداني، اختلف كثيرًا عن الكتاب الذي صدر بالنهاية، وخلال العمل ومحاولة إيجاد أجوبة لأسئلة قمت بطرحها على نفسي، كان أهمها لماذا كان هناك ضعف في الأداء العسكري الفلسطيني من منظور عسكري علمي بحت، وأيضًا لماذا هذا الضعف أو التأخر بتعلم الدروس؟</p>
<p dir="rtl">كانت الحركة الوطنية الفلسطينية والفصائل الفدائية تخوض معركة تلو معركة، وحرب تلو حرب وتنهزم هنا أو هناك، من دون أن نشهد تحولًا كافيًا إن لم نقل هامّاً بالأداء العسكري، بالتدريب، بالتكتيك، في الربط بين الأغراض العسكرية والآليات السياسية والتنظيمية والتعبوية وغيرها، وهذا ما دفعني  في النهاية إلى الإدراك أن الموضوع الأهم ليس ذاك الذي انطلقت أعمل عليه وهو التأريخ العسكري بالتفاصيل الميدانية، بل هو طرح السؤال لماذا احتل الكفاح المسلّح كشعار، وعقيدة وليس فقط كممارسة، هذا الموقع المركزي في تطور وتشكل مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، ومن هنا بدأت أطرح أسئلة سياسية وسوسيولوجية بمعنى ما هو العُمق أو الجذور الاجتماعية أو المجتمعية أيضًا للممارسة العسكرية، وما هي علاقة الممارسة العسكرية وكيفية بناء وتنظيم واستخدامها بالهدف السياسي المنشود. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">هل بإمكاننا اعتبار أن هناك تحولات شهدها أيضَا مسار البحث أو الكتاب في تلك الفترة خصوصًا فيما يتعلق بوظيفة الكفاح المسلح؟ </span></p>
<p dir="rtl">بالطبع، هنا تحول الكتاب تمامًا مما كان عليه في البداية إلى أن صدر بالشكل الذي عليه أخيرًا، حيث توصلت إلى نتيجة تقول إن الكفاح المسلح الفلسطيني كانت وظيفته الأولى والمركزية هي تكوين هوية وطنية فلسطينية، ليست أية هوية بالطبع، بل هويّة من غَلب في ممارسة الكفاح المسلح أو غَلب في القبض على مخيلة الشعب الفلسطيني وفي الاستحواذ على المبادرة السياسية داخليًا وخارجيًا تجاه الأطراف الأخرى العربية وغير العربية. </p>
<p dir="rtl">هنا تم تكوين هوية وطنية وخطاب وطني معين، غلبة خطاب وطني فلسطيني أعتبره قُطري بحت، على حساب هوية فلسطينية إسلامية أوسع على سبيل المثال، أو فلسطيني قومي عربي خصوصًا في فترة الستينيات، ومن هنا غلبت حركة فتح بخطابها الوطني المحدد وليس غيرها كالجبهة الشعبية وحركة القوميين العرب أو أي جهة إسلامية لحوالي عشرين أو ثلاثين سنة، إلى حد ظهور حركة حماس بشكل خاص (أكثر من الجهاد الإسلامي، على الرغم من أن ظهور حركة الجهاد الإسلامي سبق ظهور حماس، لكن في الوقت الحالي تعتبر حماس أكثر أهمية منها). </p>
<p dir="rtl">الوظيفة الثانية للكفاح المسلح تمثلت في تمكين جهات فاعلة فلسطينية وهي الفصائل الفدائية بشكل خاص من الاستحواذ على كيان سياسي أو على مؤسسة لها وجه سياسي ووجه قانوني أو شبه قانوني، وهو منظمة التحرير الفلسطينية، فتمكنت الفصائل الفدائية من السيطرة عليه وتحويله إلى شكل مؤسساتي لها هي وبالتالي أصبح لها حضور علني سياسي عربي ودولي، والذي تترجم لاحقًا مثلًا بالحضور في الأمم المتحدة، وفي حركة عدم الانحياز، في العلاقات مع الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية والصين الشعبية وغيرها. </p>
<p dir="rtl">كل هذه المعطيات جعلتني أتحوّل في فهمي لنقطة لماذا الكفاح المسلح، وهذا دلّني على شيء آخر أساسي في هذه التجربة ألا وهو أن الجانب العسكري البحت هو الأقل أهمية هنا، والأهم من ذلك أيضًا أنه هناك تاريخ ما قبل حركة فتح، حيث أنني وعيت ونضجت سياسيًا في فترة تعتبر فترة انطلاق العمل الفدائي واستحواذه على مخيلة عشرات أو مئات الآلاف بل والملايين من الفلسطينيين والعرب في أواخر الستينيات، وفي تلك اللحظة كان من الصعب على الجيل الشاب الذي فتح أعينه فجأة على شيء مبهر، وهو العمل الفدائي، في أعقاب هزيمة نكراء للجيوش العربية وأنظمة الحكم العربية، كان من الصعب الإدراك أن هناك تاريخ ما قبل معركة الكرامة مثلًا أو ما قبل فتح، وأنه كان هناك جهود لم تثمر قبل عام  1965، أو 1967 أو 1968، لكن لولاها لما كانت انطلاقة عام 1965 أو الانتعاش السريع وراء هزيمة 1967.</p>
<p dir="rtl">هنا أدركت أهمية التاريخ وقد انعكس على منهجية البحث الذي قمت به، حيث كنت أبحث دائمًا في مقابلاتي أو في قرائتي للنصوص والدراسات والأدبيات وصحافة المقاومة وغيرها عن التفاصيل والمعلومات العسكرية، واكتشفت أني كنت مخطئ لأنه كان أهم ما حصلت عليه أخيرًا من مثلًا حوالي 400 مقابلة مع فدائيين، عسكريين، مدنيين، سياسيين، إعلاميين، من أغلب الفصائل والاتجاهات الفلسطينية، وبعض المسؤولين العرب المخابراتيين أو العسكريين الذين كانوا منخرطين في هذا العمل منهم المصريين بشكل خاص، أن الأسئلة الأهم كانت هي أنتَ أو أنتِ متى دخلت على العمل الوطني، وكيف؟ ومن أين؟ وما هي أصولك الاجتماعية، من أين أتت عائلتك؟ لاجئين أم مواطنين؟ وأيضًا الأهل (أو الأب عادةً) ماذا كان يعمل؟ هل هو عامل؟ مزارع؟ صاحب بنك؟ إلخ.. وذلك لفهم المسار الشخصي لكل فرد كيف دخل على السياسة؟ ومن ثم لماذا انضم إلى فتح مثلًا؟ أو الجبهة الديمقراطية، أو الصاعقة، أو غيرها، ثم كيف تتدرج في هذا العمل. </p>
<p dir="rtl">وهنا تحديدًا، فهمت بشكل مختلف تمامًا كل المسار، وحاولت أن أعكس كل هذا الشيء بالكتاب، ليصبح نوعًا من الرواية السردية لمسار شعب من خلال أفراد وجماعات وشرائح هي الأكثر انطلاقًا في الممارسة السياسية والنضالية، وأنا أقول هذه الكلمة لأنه في أغلب الحالات التاريخية في أي مكان في العالم، حوالي 1 إلى 3% هم الذين يقومون فعلًا بالدور الميداني القتالي، وهذا ليس لأنهم لا يملكون شعبية أو لأن الاعداد المحيطة لا تدعمهم، بل هذا واقع، أحيانًا نقوم بإغفاله، ونغفل من خلاله أيضًا أنه حتى المؤيدين في أي حالة ثورية أو حالة حرب كما شاهدنا في سورية، بالثورة السورية، واليوم في اليمن أو في ليبيا، أنه هناك أعداد ضخمة من الناس من الممكن أنهم ليسوا معارضين أو معادين، لكنهم أيضًا يدفعون الثمن، لربما نحن، أتكلم عن نفسي وعن جيلي، لأننا نحن رأينا نوايانا وإخلاصنا وقناعاتنا بقوة، فلربما لم نكن ندرك تمامًا أبعاد هذا العمل على الناس من حولنا، نقول أننا نمثل الناس وأننا يجب أن نستمع للناس، لكن فعليًا الفصائل فقدت مع مرور الزمن الكثير من أخلاقيات العمل النضالي. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ذكرت في الكتاب أن الدول العربية هي التي كانت تفرض وتحدد مجال الحراك الفلسطيني فيها، إلى أي مدى ساهم ذلك في تعزيز تشكّل هوية وطنية مستقلة؟ </span></p>
<p dir="rtl">هذا سؤال لم أصل إلى إجابته في بدايات البحث والتحليل والكتابة، بل لاحقًا، وكنت آمل دائمًا أن أعود لهذا السؤال بالتحديد من باب آخر، وهو مناقشة فكرة الهوية الوطنية الفلسطينية وخاصة ما بعد تجارب التسعينيات في بلدان مثل يوغوسلافيا ورواندا وغيرها، فكرة الهوية الإثنية، والتي من ممكن أن نعتبرها نوع من الهوية القومية، أو ما دون القومية، لكنها الهوية التي تميّز جماعة عن جماعة أخرى.</p>
<p dir="rtl"> عودة إلى السؤال، فإن السياسات أو النظم الأمنية، والبيروقراطية الإدارية والقانونية، والتشريعية والنظم التنفيذية التي تضبط مثلاً اصدار التراخيص أو الهويات والأوراق الثبوتية إمّا للاجئين الفلسطينيين أو للمواطنين من أصل فلسطيني في بلد مثل لبنان وسورية، أو في الأردن ومصر، هذه النظم اختلفت بشكل كبير من بلد عربي إلى آخر، وهنا أتكلم عمّا يسمى بدول الطوق العربية، حيث نجد أن كل بلد بحسب خصائصه وصراعاته السياسية والاجتماعية وتكوينه الاجتماعي الداخلي واختلافات كل ذلك، فإن هذا حَكم طريقة تفاعل وتعامل كل نظام عربي مع الحضور الفلسطيني بأوساطه، وهذا أثّر أيضًا على نظرة شرائح مجتمعية مختلفة في لبنان، في سورية، في الأردن وفي مصر، تجاه الفلسطينيين المقيمين في وسطهم. </p>
<p dir="rtl">ولذلك رأينا ما بين عام 1948 لغاية عام 1965 وربما لغاية عام 1968 على الأقل، أنه كان هناك نوع من التيه الفكري أو الهوياتي، وأن ما جمع الفلسطينيين التجربة المشتركة، من الاقتلاع والخضوع إلى جهات حاكمة ليست منتخبة أو منتقاة منهم، بغض النظر كانت تقدمية، رجعية، جمهورية، ملكية، إسرائيلية أو عربية. </p>
<p dir="rtl">بنظري، وهذا ما خرجت به في الكتاب، وقد قدمت مقولة في الكتاب أن الذين كوّنوا حركة فتح غالبًا هم فلسطينيون عاشوا في مناطق معينة أو في شتات معيّن أثّر كثيرًا على توجههم، وإذا نظرنا إلى قادة فتح ومن أهمهم بالطبع ياسر عرفات وخليل الوزير والأخوة خالد وهاني الحسن، وغيرهم مثل أبو مازن محمود عبّاس، لا أحد من هؤلاء أو من الشريحة الأولى تكوّن في الأردن حيث مُنحت لهم الجنسية وكان لديهم امتداد تاريخي لحقوق معينة ومواطنة، بل نشأوا عمومًا في ظل الحكم المصري في قطاع غزّة وثانويًا بالنسبة إلى آل الحسن ومحمود عبّاس في سورية، ومن الملفت أنه لم يظهر أي شخص من الصف الأول أو حتى الصف الثاني وربما في الصف الثالث من قيادات فتح، وعمومًا في كل قيادات الفصائل الفلسطينية، من لبنان. </p>
<p dir="rtl">بالنسبة لحركة فتح فإن تجربتهم مع الحكم الأمني المصري في المقام الأول في قطاع غزّة أو مصر للذين ذهبوا للدراسة في جامعاتها، فإن طغيان النموذج الأمني الذي نشأ في ظل حكم عبد الناصر، وكل الأسماء الأخرى، شمس بدران، سامي شرف، صلاح نصر، وبالطبع عبد الحكيم عامر، وخالد محي الدين وغيرهم، تكونوا في ظل نظام، على الرغم من ضخامة مصر، وكبرها واتساعها، لكن النظام جعلهم ليسوا فقط أقليّة وأبقى على أقليتهم، بل تعودوا منه على الأسلوب الأمني في التعامل، وفعليًا كانوا مهمشّين، كان لهم هامش لكن هامش مهمّش. </p>
<p dir="rtl">من هنا يمكننا فهم إصراراهم على أن يكون لهم كيان فلسطيني مستقل عن أي جهة عربية، ولو كان بالنهاية كيان صغير ومصغّر، يعني أفضل أن يكون لهم كيان صغير لكنه فلسطيني على أن يكون لهم كيان أكبر ذائب أو خاضع إلى التجاذبات العربية المختلفة.</p>
<p dir="rtl">على العكس كانوا أعضاء حركة القوميين العرب الذين تأثروا جدًا بالنموذج المصري، ولكن حضورهم الأول كان في الأردن وبعد ذلك في لبنان، وديع حداد وأحمد اليماني أبو ماهر، وبالطبع جورج حبش ونايف حواتمة وأمثالهم من القيادات الذين كانوا في الأردن. أي كان هناك حضور قومي عربي في كافة الأقطار العربية أو حيثما وجد الفلسطينيون بشكل أكيد ولكني استنتجت إنه رغم ما اعتبروه القمع الهاشمي والمعاداة الهاشمية للقضية الفلسطينية وإلى ما ذلك وتعامل العرش الهاشمي مع المشروع الصهيوني وكل هذه النظرات والاتهامات، ولكن كونهم جزء من الجسم الأردني كمواطنين أعتقد قد أثّر بأنهم لم يكونوا أغراب تمامًا بل كانوا جزءاً من شيء أوسع.</p>
<p dir="rtl">من هنا أعود لأقول إن الإطار الناظم في كل بلد أثّر كثيرًا في الخيارات المتاحة أمام الشباب الفلسطيني في كل مكان، أي أثّر في ما هي الهوية النضالية أو المنبر النضالي الذي سيقومون باعتماده، هل هو منبر شيوعي، أم إخواني أم قومي ناصري أو قومي غير ناصري مثل البعث، أو قُطري فلسطيني ضيّق؟ </p>
<p dir="rtl">وبالمناسبة، أتكلم هنا أولًا عن الجبهة الشعبية والتي تعتبر وريثة حركة القوميين العرب الأولى وثانوياً عن الجبهة الديمقراطية. بنظري أنا، الجبهة الشعبية مزجت بين إيمانها القومي العربي الصادق وحبها لجمال عبد الناصر بشكل خاص وبين تمسّك ضيّق فلسطيني، أي كان أضيق حتى من تمسّك فتح، في تلك الفترة كان عضو الجبهة الشعبية أو عضو حركة القوميين العرب متمسّك بقريته أكثر من ابن فتح الذي كان متمسك بكيان ضيّق ولكن بالكيان ككل، وليس فقط بقرية معينة، أو بلدة معينة، وأتمنى أن أسمع ردّا على هذا الكلام من قبل المعنيين.  </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">كيف ننظر اليوم إلى تشكّل هذه الهوية الفلسطينية بعد هذا الوقت؟ </span></p>
<p dir="rtl">تعلمت أثناء البحث أننا دائمًا ما ننطلق من فكرة مبسطة نوعًا ما عن الهوية معتبرين أنها تحصيل حاصل أو بديهية، وأنه من الطبيعي أن يكون الفلسطيني مؤمن بفلسطين، وطبيعي أن يكون مناضلاً، وأن يحمل معنى للوطن وللهوية، ولكن فعليًا، نكتشف من التاريخ أن هذه الأمور لم تكن بديهية بهذا الشكل. </p>
<p dir="rtl">بالمقابل، وكشيء إيجابي، فإن هذا كان أشبه بمعجزة ودليل قاطع بنظري على تصميم وإدراك وقدرة قادة الفصائل الفلسطينية الأساسية على توحيد الصف، على الرغم من اختلافاتهم العميقة والمريرة أحيانًا، ولكنهم استطاعوا بالنهاية أن يربطوا شتات موزع على أربع أقطار عربية رئيسة، وثمانية عقائد سياسية، وفي بلدان أبعد في الخليج، والعراق وليبيا، وفي الغرب أيضًا، ورغم ظروف صعبة ومعقدة جدًا وتجاذبات عربية ودولية عنيفة، واستطاعوا إيجاد قاسم مشترك وحد أدنى من التفاهمات حول طريقة إدارة الاختلاف فيما بينهم، وهذا يدل على أن هناك حداً أدنى من الاتفاق على الهوية، وعلى مأسسة الهوية بكيان معين، وأيضَا على وضع آليات مقبولة لتجسيد هذه الهوية، ودفع مصالحها أمام إسرائيل من جهة بالاصطدام المباشر، أو باتجاه الحلفاء أو الخصوم العرب وأيضًا التعامل مع نظام عالمي مستقطب حول قطبين في ذلك الوقت. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">حضور عبد الناصر في الكتاب كان كثيفًا، ولا يوجد أي فصيل أو حركة إلاّ كان له بعض الصدامات أو العلاقات معه، كيف لنا أن ننظر لعبد الناصر وعلاقته بالقضية الفلسطينية اليوم؟ </span></p>
<p dir="rtl">عبد الناصر من الشخصيات المهمة جدًا بدورها التاريخي، ولكن هناك ميل عند الفلسطينيين أو من هم خارج مصر بشكل خاص، أولًا أن يقرأوا المشهد المصري ويقرأوا الشخصيات المصرية بشكل مبسّط من خلال عدسة "هل هو معنا أم ضدنا؟ يفيدنا أم يضرّنا؟"، متجاهلين كل الدوافع والعوامل التي تحكم تكوين سياسات هذا الشخص أو ذاك والتي لها علاقة بالطبع بالشأن المصري بالمقام الأول والأخير. ومن هنا نرى إمّا تأليهاً أو تقديساً لعبد الناصر، أو معاداة له، وهذا بالطبع من خصائص المصريين، وليس فقط غير المصريين. </p>
<p dir="rtl">فيما يخص فلسطين، فإن المسألة فيها خلط ما بين صدق عند عبد الناصر من خلال اهتمامه بفلسطين وتأثره بما شهده خلال النكبة عندما كان ضابطًا على الجبهة، وهذا من أهم العوامل التي دفعته إلى الانقلاب على العرش من خلال الضباط الأحرار عام 1952، ولكن ما دفعه بعد ذلك في أغلب سياساته الداخلية منها وبالأخص الخارجية، والتي أوصلته إلى هزيمة عام 1967 بالنهاية ثم إلى حرب الاستنزاف حتى وفاته عام 1970، ما دفع هذه التوجهات لديه كانت هناك اعتبارات مصرية لها علاقة بالاقتصاد، الحاجة إلى رأس المال لأغراض التنمية، والدفاع والتطوير وغيرها، وكانت السياسة الخارجية في المقام الأول أداة في سياسات  عبد الناصر الداخلية، في صراعاته مثلاً مع عبد الحكيم عامر أو مع جهات أخرى، أو لها علاقة بسياساته الاقتصادية والتي انتقلت من، أولاً،  نزع الملكية عن قطاع ملاكي الأراضي، ثم مصرنة الاقتصاد المصري بأواخر الخمسينيات ثم التأميم عام 1961 وما تبع، هذه التقلبات الضخمة التي حدثت لها علاقة بالشأن المصري الداخلي ومنها يمكننا فهم بشكل أكبر سلوكه عام 1967، أو صراعه مع إسرائيل.</p>
<p dir="rtl">كما يجب ألا ننسى أن عبد الناصر أرسل 60-70 ألف جندي في الستينيات إلى اليمن، وليس إلى قطاع غزّة، وبالعكس كان إجمالاً موقفه وأسلوبه في فلسطين وفي قطاع غزّة، كان موقف منع التصعيد بينه وبين إسرائيل، ليس لأنه لم يكن مستعدًا أبدًا لمحاربة إسرائيل، ولكنه أيضًا لم يكن متهورًا بالموضوع. </p>
<p dir="rtl">وفيما يخص العمل الفدائي الفلسطيني، قد يكون هناك جانب تضامن وإيمان حقيقي وتعاطف، ولكن أيضًا كان هناك استخدام واستغلال للورقة الفلسطينية بما يخدم الأغراض الاستراتيجية المصرية ما قبل حرب السويس عام 1956، وما قبل حرب 1967 والفترة التي تلتها.</p>
<p dir="rtl">في كل مرحلة من هذه المراحل كانت المخابرات الحربية المصرية تدعم فئات فدائية، مثل كتيبة الفدائيين الموجودة في قطاع غزّة، ثم قدمت دعمًا متواضعًا جدًا لحركة القوميين العرب ولاحقًا لحركة فتح بالستينيات. واستغل أحمد الشقيري الدعم المصري المحدود وتجاوز ما كان يرضى فيه عبد الناصر ليخلق شيء اسمه منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، والذي زاد بطموحه، حسب قناعتي، لتكوين كيان فلسطيني مستقل ما كان يتوقعه عبد الناصر أو ما يريده حقيقةً. </p>
<p dir="rtl">بعد أن نشأت حركة فتح، وتحديدًا في الفترة ما بعد عام 1967، احتاج عبد الناصر إلى إشغال وإلهاء الإسرائيليين على عدة جبهات، بما ان الجيوش المصرية والسورية والأردنية لم تكن قادرة على مناوشة الإسرائيلين على الجبهات الأخرى، فقام عبد الناصر باستخدام الفدائيين خاصة على الجبهة الأردنية وإلى حدٍ ما اللبنانية لتحريك هذه الجبهات ضد إسرائيل، وقد أيّد إلى حدٍ ما عملهم (الفدائيين) على الجبهة المصرية. لكن يمكننا القول أنه تقريباً منع العمل الفدائي المستقل على الجبهة المصرية، وإن كان يقدم الدعم المخابراتي والتدريبي، والتمويني والعسكري. لكن غالبًا، إذا لم يكن تمامًا ،كان هذا الدعم للقواعد الفدائية في الأردن وربما في لبنان ولكن ليس في داخل مصر أو في غزّة حسب معرفتي. </p>
<p dir="rtl">الدعم المخابراتي من جهة كان يتمثل بالتدريب، حيث أن العديد من الكادر الأمني الفلسطيني من الأسماء المعروفة، منها أمين الهندي، عاطف بسيسو وغيرهم، تدربوا في مصر أواخر الستينيات، وأيضَا أُرسل عدد من ضباط المخابرات الحربية والمخابرات العامّة، إلى القواعد الفدائية في الأردن للتدريب بشكل خاص.</p>
<p dir="rtl">عبد الناصر لعب هذه الأدوار جميعها، لكن من السهل المبالغة بدوره. ويبدو لي أن دوره ما بين الأعوام 1967 و 1970 هو الأهم بالنسبة إلى العمل الفدائي،  وأيضًا سياسيًا لأنه احتضن وحمى العمل الفدائي على الصعيد العربي. وشهدنا ذلك بتدخله في لبنان وفي الأردن مرارًا في أواخر الستينيات وحتى وفاته في 1970 لإصلاح الوضع ما بين الحكومة الأردني واللبنانية من جهة، والعمل الفدائي من جهة أخرى، وما نتج عنه في الحالة اللبنانية كاتفاق القاهرة عام 1969 وفي الأردن عن عدة اتفاقات وصولًا إلى اتفاق أيلول عام 1970 والذي بعده مباشرة توفى عبد الناصر. </p>
<p dir="rtl">أعتقد أن هناك الكثير من الإيجابيات، ولا أعتبر أن عبد الناصر أضر مباشرةً بالوضع الفلسطيني. سوى أن الصراعات الداخلية في داخل الحكم المصري ما بين معسكرين لكل منهم امتداداته الأمنية والمخابراتيه والعسكرية، بين عبد الناصر من جهة وعبد الحكيم عامر من جهة أخرى، لعبت دورًا أساسيًا في الوصول إلى التصعيد الشكلي في المظهر مع إسرائيل عشية حرب عام 1967 والتي باعتقادي التام هي الحرب التي لم يكن يريدها عبد الناصر مطلقًا، وحتى عبد الحكيم عامر لم يكن يريدها، لكن في صراعاتهم الداخلية أوصلوا أنفسهم إلى هذا الوضع. </p>
<p dir="rtl">وهنا أعتقد أن أضرار حرب الـ 1967 على القضية الفلسطينية وعلى الكيانية الفلسطينية وعلى المصالح العربية كانت أكثر بكثير جدًا من كل المكاسب التي وفرتها الهزيمة ومنها الفرصة لظهور العمل الفدائي واتخاذه لطابع مستقل تمامًا عن الهيمنة أو السيطرة العربية. </p>
<p dir="rtl">هذا مكسب هام، لولاه لم تظهر الحركة الفدائية بالشكل الذي عرفناه ولم تكن لتستحوذ على منظمة التحرير الفلسطينية وتحولها إلى كيان ذو هوية مستقلة. ولكن أعتقد بكل أسف وإنصاف، أنه كان من الأفضل بكثير ألا تحصل حرب الـ 1967 حتى لو لم يكن العمل الفدائي سينطلق بهذا الشكل أو لم تظهر منظمة التحرير الفلسطينية بهذا الشكل. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">بالحديث عن هزيمة عام 1967، فهل لنا أن نعتبر أن الفلسطينيين دفعوا ثمن صراعات داخلية بين المصريين على سبيل المثال وصراعات عربية أخرى، لكن الهزيمة كانت مفيدة من ناحية تشكيل كيان مستقل؟ </span></p>
<p dir="rtl">أقول مرّة أخرى، حرب الـ 1967 كانت فعلًا نقطة تحوّل رئيسية بتاريخ المنطقة وليس فقط في تاريخ الفلسطينيين، ولكن ممكن أن نعتبرها أهم تحوّل في كل المسار الفلسطيني بعد النكبة عام 1948. أي إذا اعتبرنا أن من أهم المحطات التاريخية كان بدء الانتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى، وثانيها الاقتلاع الجماعي عام 1948، وعدم ظهور حكومة فلسطينية ضمن ما تبقى من فلسطين في ذلك الوقت (وهو الأمر الذي تم طرحه، حيث كانت هناك حكومة عموم فلسطين برئاسة أحمد حلمي باشا، والتي كان مقرها قطاع غزّة، والتي لو سمح في تلك اللحظة بظهور أي نوع من الكيان الرسمي الفلسطيني لكان اختلف المسار من وجهة نظري)، وكانت بعد ذلك ثالث محطة وأهمها في التاريخ الحديث، تاريخ ما بعد فترة الاستعمار، هي حرب الـ 1967.</p>
<p dir="rtl">وسأقول شيئًا من الممكن أن يعترض الكثيرون عليه، لكنه من الخلاصات المذكورة في الكتاب، أن الذي حدث عام 1967 هو وضع سقف لكل الطموح الفلسطيني بكيان مستقل، كيان متحالف ربما، أو موحد مع الأردن، أو اتحاد عربي، أو أي شيء، أي أن السقف الذي تم وضعه بعد الهزيمة كان سقفًا قاسٍ جدًا على كل الآفاق والطموحات الفلسطينية. </p>
<p dir="rtl">بعد عام 1967، من وجهة نظري، أُغلق المجال لأن تنشأ فلسطين سوى كما شاهدنا في الأخير فعليًا، عملياً بالتقاسم والاتفاق مع إسرائيل. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">إذًا، الحرب كانت غير ضرورية، لكن نتائجها غيّرت كل ما كان ممكناً قبلها بالنسبة للفلسطينيين ودول الجوار العربية؟</span></p>
<p dir="rtl">من الممكن أن يقول البعض أنني أستنتج أو أقرأ التاريخ عكسيًا، أي أنني أرى النتيجة النهائية والتي كانت حُكم ذاتي ضيق وأستقرئ من ذلك أنه منذ 60 أو 50 أو 40 سنة لم يكن ممكنًا إلاّ هذا. أنا لا أقول هذا الكلام. كان من الممكن أكثر من ذلك، لكن ليس الكثير، لأن ما حصل عام 1967 غيّر المنطلقات والحوافز بالنسبة للحكومات العربية المحيطة والبعيدة، ووضع سقفًا، رغم شعارات الخرطوم الثلاث (لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف). لكن فعليًا التطور الأهم كان الاعتراف بقرار مجلس الأمن 242 وملاحقه، وهذا هو السقف الحقيقي، والذي يمثل إقرارًا عربيًا جماعيًا ودوليًا (بما فيه الحلفاء السوفييت وغيرهم).</p>
<p dir="rtl">الموقف الجماعي العربي، رغم شعارات الخرطوم، أصبح فعلياً موقفاً قابلاً بالواقع ومستعداً للتفاوض. وهذا ما حصل بمبادرة أمريكية، أيام مشروع روجرز مع عبد الناصر، ثم مع السادات. وهذا كله ما قبل حرب عام 73 والدبلوماسية المكوكية التي قام بها هنري كيسنجر.</p>
<p dir="rtl">هذا السقف بات موجودًا منذ تلك اللحظة، وما شهدناه من خلال هزيمة المقاومة الفلسطينية في الأردن عام 1970 ومحاصرتها في سورية، وإلى حد ما في لبنان، أصبحت المعادلة فيما بعد هي أن المحيط العربي يقدم الدعم الدبلوماسي والسياسي وبعض الحضور الجسدي على مستوى سفارات أو مكاتب أو تسهيلات وكذا، مقابل إقرار فلسطيني ضمني أو علني (وقد تحول من ضمني إلى علني مع مرور الوقت) بأن الحركة الفلسطينية لن تخلخل الأنظمة العربية أو استقرارها الداخلي، أو العلاقات العربية-العربية، أي أن لن تكون طرفًا في الصراعات الداخلية خاصة. ومضمون ذلك أيضًا أن الحركة الوطنية الفلسطينية يجب أن تجد مكانها في وسط المجموعة العربية بكل شيء، بما في ذلك الموقف تجاه حل مسألة فلسطين، والذي عمليًا أصبح سقفه هو سقف تفاوضي. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">هل كان بالإمكان أفضل مما كان برأيك؟</span></p>
<p dir="rtl">هل كان من الممكن الوصول إلى سقف تفاوضي أفضل يجعل بالإمكان إقامة دولة وطنية ذات سيادة حقيقية في الأراضي المحتلة عام 1967، من ضفّة غربية وقدس شرقية وقطاع غزّة؟ هل كان ممكناً الوصول إلى هذه الصيغة بشكل أقوى وباستقلالية أعلى وبوقت مبكر أكثر؟ نحن ندرك العقبات التي كانت، مثل أن الأردن لم يكن يريد هذا الشيء، وإن كان اضطر إلى الموافقة ممتعضًا على قرارات الجامعة العربية وثم الأمم المتحدة عام 1973 و1974، بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو الأمر الذي تريّث الأردن عليه طويلًا. وعلى الرغم من ذلك، لم يكن واضحًا أين يكمن السقف بالنسبة للأطراف العربية الأخرى. </p>
<p dir="rtl">لكن، دعنا نقول هنا إن الجانب الفلسطيني لم يكن قادرًا على الذهاب لأية جهة عربية فردية أو مجتمعة بمشروع من هذا النوع (إقامة دولة في الأراضي المحتلة عام 1967)، لأن من يقدم مقترحات كهذه في ذلك الوقت كان يُقتل، أو كالذي يذهب إلى المشنقة، أو يغتال معنويًا على الأقل. </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">مؤتمر جنيف كان أيضًا محطّة مهمّة في التاريخ الفلسطيني، وهناك تفاصيل كثيرة حدثت حينها، هل لك أن تحدثنا عن تلك الفترة من خلال تجربتك أثناء إعداد الكتاب؟ </span></p>
<p dir="rtl">شهدنا صراعات مريرة آنذاك، هل نذهب أم لا، كما حدثت انشقاقات خطيرة، وبعدها وقع سفك دماء داخلي، وأقصد بالداخلي هنا ليس النمط المخابراتي الذي استخدمه النظامين العراقي أو السوري مثل أرسال جماعة أبو نضال لاغتيال سفراء منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج، لكني أقصد هنا اقتتالاً داخلياً حقيقياً، وإن لم يأخذ أبعاداً ضخمة جدًا، لكن كان هناك وضع خطير داخل الحركة الفلسطينية في السبعينيات والتي شاهدناها مباشرة في لبنان بشكل خاص وعدة ميادين أخرى. فلم يكن من الممكن عام 1973 أو 1974 القبض على الفرصة التي أتيحت في تلك اللحظة لتشكيل صيغة عربية فلسطينية متفق عليها تفيد بـ"أننا نسير معكم" تجاه العمل ضمن اتفاق مع إسرائيل مقابل كيان حقيقي.</p>
<p dir="rtl">كانت الحركة الفلسطينية لاتزال تخوض صراعات داخلية حول البرنامج السياسي وكانت مضطرة أن تغلف كل كلمة تطلقها مثل "نعمل لبناء السلطة الوطنية المقاتلة الثورية على أي أرض ينسحب أو يندحر عنها الاحتلال"، وهو إيحاء مباشر بأننا على استعداد أن نقيم كياناً إلى جانب إسرائيل. لكننا غير مستعدين لأن نقولها صراحةً، أي أن نقطف الثمار السياسية لذلك، والتي هي ثمار دبلوماسية تفاوضية. وهنا أظن أن مشكلة فترة السبعينيات منذ بدايتها تقريبًا، أن قيادة فتح بشكل خاص وربما بعض الآخرين ومنهم الجبهة الديمقراطية، كانوا من أول من أقرّ داخليًا بأن مشروع الحرب الشعبية والتحرير الكامل هو كلام غير حقيقي، إذ لم يعد لديهم قناعة به، ولم يعودوا يسعون إليه، وقد كان لديهم هذا الإدراك الداخلي، لكن كان هناك فارق زمني بعيد ما بين إدراكهم هذا والبدء في إعادة تحويل المسار وقدرتهم واستعدادهم على الخروج علنًا بهذه القناعات الجديدة، وإن كانت قناعات على مضض وليس برغبتهم، حيث أنهم رأوا إن كانوا يريدون الوصول إلى نتيجة فعلية فإنهم مضطرون للتعامل مع هذا الواقع.</p>
<p dir="rtl">هذا الإدراك توصلوا إليه على مراحل عدّة، موجعة، مؤلمة، كلفتنا حروباً في الداخل، اغتيالات، انفساخ الجبهة الواحدة عشية حرب عام 1982 واجتياح لبنان لأنه كان هناك انقسام حاد في الساحة ما بين الجناح المُساوم بقيادة ياسر عرفات بشكل خاص وأغلب زملائه في قيادة فتح، والبعض الآخر بما فيهم إلى حد ما الجبهة الديمقراطية، والجانب الآخر بقيادة "الحليف" الاتحاد السوفيتي وليبيا، والجزائر، واليمن الجنوبي، والعراق، وسورية، كل هؤلاء مصطفون على الجانب الآخر. وكانت تحدث معارك ومناوشات بالسلاح في شوارع بيروت وجنوب لبنان بفعل هذه التجاذبات، والتي انعكست على الحركة الوطنية اللبنانية أيضًا وشقّتها. </p>
<p dir="rtl">عمليًا، دخلت الحركة الوطنية الفلسطينية حرب عام 1982 على خلفية امتعاض شعبي وابتعاد جزء كبير من الشعب اللبناني الذي كان مناصرًا للقضية الفلسطينية، فابتعدوا عن الحركة الوطنية الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl">نحن ننسى أحيانًا كم كانت عميقة ومريرة هذه الصراعات، ومن الممكن ألا يتفق العديد مع هذا التفسير، أو تفسير ما هو السقف المتاح، لكن هذه الأمور شهدت صراعًا حقيقيًا لأن قيادياً مثل جورج حبش كان يرى تمامًا ماذا تعني كلمة "السلطة الوطنية المقاتلة"، كان يفهم معناها تمامًا، ويقرأ ما بين السطور، ومعه حق في ذلك، لكنه في النهاية لم يكن يملك أجوبة حقيقية بنظري. ونرى المفارقة الكبرى في التحالفات الخارجية مع العراق وسورية، نظام صدام حسين وحافظ الأسد، والقذافي في ليبيا، والجزائر وعدن، وأيضًا المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي، هؤلاء الذين كانوا على استعداد لقطع رأس ياسر عرفات لأنه يريد المساومة مع أنور السادات، ففي ذات الوقت نرى أهم أعمدتهم معترفين بإسرائيل أو قابلين بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 والذي يقضي بالتفاوض والتعايش مع إسرائيل. كان هناك مفارقات عديدة يجب أن نضعها في الصورة. </p>
<p dir="rtl">بالمختصر، كل ما هو بعد العام 1982 لم يعد كفاحاً مسلّحاً، أي مسيرة الكفاح المسلّح انتهت مع الخروج من لبنان.</p>
<p>
<strong><a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=6459">إلى الجزء الثاني... هنا.</a></strong></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20800">يزيد صايغ: كلّ ما لحق العام ٨٢ لم يعد كفاحاً مسلّحاً (١/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>شمسُ الشتاء التي قتلتنا</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20775</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيمن حسونة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 03 Feb 2022 10:20:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b4%d9%85%d8%b3%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%aa%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%82%d8%aa%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>أمامي طريقٌ مزدهرٌ بالأشواك، المشي فيه ليسَ من بين الخَيارات الأسهل توقعًا، هذا إن كانَ خيارًا في البداية، لكن الشوكَ يصيرُ أكثر لينًا حين نقصُّ عليه ما عشنا من خطواتٍ أودتنا إليه. لا. هذا كذبٌ وهراء، فلن تلينَ أيّ قسوة كانت لمجرد سماعها قصّة تافهة، ولن يصيرَ الطريق أسهل لأننا نعتقد أننا من الفئة الجيدة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20775">شمسُ الشتاء التي قتلتنا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">أمامي طريقٌ مزدهرٌ بالأشواك، المشي فيه ليسَ من بين الخَيارات الأسهل توقعًا، هذا إن كانَ خيارًا في البداية، لكن الشوكَ يصيرُ أكثر لينًا حين نقصُّ عليه ما عشنا من خطواتٍ أودتنا إليه.</p>
<p dir="rtl">لا.</p>
<p dir="rtl">هذا كذبٌ وهراء، فلن تلينَ أيّ قسوة كانت لمجرد سماعها قصّة تافهة، ولن يصيرَ الطريق أسهل لأننا نعتقد أننا من الفئة الجيدة من البشر.</p>
<p dir="rtl">سنأكل الشوك على قسوته ومرارته، وسنتذكره بعد أن نصل إلى نهاية هذا الدرب.  </p>
<p dir="rtl">وقفتُنا على الجهة الأخرى أحياء، دليلٌ على تحققينا ما كنّا نعتقدُ أنه مستحيل، وإثباتٌ آخرٌ على أن كل الدعوات التي رفعناها للسماء لنصل إلى نومتنا الأخيرة، لم تجد من ينفذها. </p>
<p dir="rtl">حين يغدو الموت طموحًا، تقررُ الحياة أن تختار أبسط شكل لها، لكنّه الأكثر تعقيدًا واستنزافًا.</p>
<p dir="rtl">…</p>
<p dir="rtl">تمشي الساعات على سككٍ محددة، باردة وصامتة، لا تأبه بتأثير حرارة السماء المكشوفة على قلوبنا، كرهنا الصباحات الرمادية في الخريف، وتمنيناها في الشتاء الطويل.</p>
<p dir="rtl">تعلّمنا شتاءً بعدَ شتاء، أن الغيم قد يكون السبب في ابتسامة عابرة حين نراه يحاولُ حمايتنا من حروقِ البرد، وتعلّمنا أن نقدّر الفرق بين مكانين يفصلُ بينهما خشبٌ قديم ومقبضٌ معدني بارد. </p>
<p dir="rtl">علّمتنا غُيوم الشتاء المعنى الحقيقي الذي تغنّى به كل الشعراء حين حاولوا وصف دفئ حضنٍ نحتاجه، ونعيش لنناله، حَلمنا به طويلًا وكثيرًا، وفي اللحظة التي قرر دولابُ الحظ أن يقف عندنا؛ نسينا كلّ ما حضّرناه لنستقبله وعُدنا نتعلمُّ ترتيب الحروف من جديد.</p>
<p dir="rtl"> في تلك اللحظة، كانت أمنيتنا الوحيدة أن تأكلنا الشمعة التي وضعناها في زاوية المكان كشاهد يحترق ولا يعرف أثره أحد، ارتبكنا فحركّنا هواء الصمت، عشنا اللحظة التي كان فيها قلبنا يُحضَنُ، وحَضّنا فيها قلبًا حقيقيًا للمرّة الأولى.</p>
<p dir="rtl">لحظّات أولّ كلِّ شيء، ليسَ كمثلها شيء. </p>
<p dir="rtl">حين يعترفُ العالم بأن العُمر هو ما نعيشهُ من أحضان، لكانت الحياة أجمل، وأقصر.</p>
<p dir="rtl">ما فائدةُ ثمانينَ أو تسعين عامًا جافّة تمرُّ علينا على أمل التقاء أضلاعنا بتلك التي تُكمل الجزء المفقود منها، ومنّا؟ </p>
<p dir="rtl">… </p>
<p dir="rtl">حينَ واجهني السؤال الأول في استمارة تفقدِّ الحياة السنوية التي ترسلها دائرة التقاعد العام، لم أتردد في كتابة اليوم والشهر والسنة، ولو طلبوا منّي الدقيقة والساعة والثانية التي لامسَ رأسها كتفي، لوصفتها كأنها تحدث الآن، لكن ورقة الإجابة لم تحتمل كل هذه التفاصيل، كأن العالم لا يهتم بهذه التفاصيل.</p>
<p dir="rtl">نتعاملُ مع الأيام كأنها حدائقٌ تُزهرُ فرحًا، وتعاملنا، بالمقابل، كأن لا روحَ فينا ولا ضحكات تنتظرُ لحظة خروجها لتعلن للجميع أنها تستحقُ أن تُسمع. </p>
<p dir="rtl">نحن الضحكات التي غادرت صدورنا حين ضاقت أنفاسنا، ونحنُ كلّ ابتسامة حقيقية لم نستطع ربطَ أطرافَ شفاهنا لنمنعها. </p>
<p dir="rtl">… </p>
<p dir="rtl">الفرقُ بين التواريخ المكتوبة على الشهادات الرسمية ليست إلاّ أرقامًا تُستخدمُ في الدراسات الاكتوارية لنصبح جزءًا من تقرير سنوي لن يقرأه أحد. </p>
<p dir="rtl">فرقُ الزمنِ بين فرحٍ نعيشه وسنعيشه ستسهّله الآلهة، لأنها تتفهم معنى أن نقضي أعمارنا وحدنا، نبحثُ عن كل هذه التفاصيل التي ستشكلّنا. </p>
<p dir="rtl">الوقتُ الذي نقضيه ونحنُ نفكرُ بما نرغب ولحظة شعورنا به هو محاولاتٌ بائسة لفهم خوارزمية التكرار، التكرار الجديد الذي لا يأتي بشيء مختلف سوى شطب يوم آخر من التقويم السنوي، التقويم الذي نشتريه لنمزق أيامه ونلقيها في السلّة السوداء المخصصة لإعادة تدوير الكرتون، والأيام، والأحلام... إلخ.</p>
<p dir="rtl">في النهاية سنحضنُ الدقائق التي عشناها، لا تلك التي مرّت علينا بعاديّة تامّة. </p>
<p dir="rtl">… </p>
<p dir="rtl">طريقي مزينٌ بأشواك تضيء. </p>
<p dir="rtl">تضيء كل عتمةٍ حاصرتني وجففت حلقي.</p>
<p dir="rtl">لم نكن نعلم أثر الأشواك التي ذقناها إلاّ حين عشنا ما أردنا في لحظتها.  </p>
<p dir="rtl">كسحبة السيجارة الأولى، أولُ عضوٍ أنثويّ رأيناه، ذقناه، أولُ كَفٍ تركَ أثرًا على وجهنا، أولُّ حادث سير، اعتقال، ظلم، قُبلة، راتب شهري، بيانٌ ضريبي، بطاقة ائتمان، حضن، أولُّ موتٍ وعينا عليه، ذهابنا للمدرسة مشيًا، أولُّ ظلمٍ تعرضنا له، بقاؤنا في البيت وحدنا، أولُّ الأحلام، طعمُ الكحول، أولّ عودة إلى البيت بعد منتصف الليل، سؤال المحقق المفاجئ، أول حقيقة، مواجهة النظام على أرضٍ باردة، أولُّ اعتراض، مذاق النهد الأول، أن تُرفض، أن تُقبل، أن تُشتَهى، أن تُخذل، أن تخون، أن تُخان، أن تراهن على كل ما تبقى لك من أيام على هذه الأرض لتكونَ راضٍ عن دينِ الحب الذي تعيشه لمن تحب، لكن شوكةً صغيرة دغدغت حلقَ المنطق، فصرتَ خارجه، ولم تجد يدَا واحدة ممدودة لتنشلك. </p>
<p dir="rtl">الشوكُ قاسٍ بطبيعته، هو كل ما هو، مثلنا، نحنُ كما نحن، ندّعي كل ما لا نملك، نتوهمُ أننا هناك، وأن بالونَ الثقة الذي اختلقناه وعشناه، لا يملك شيئَا إن اقتربنَا من طرفِ شوكة عابرة. </p>
<p dir="rtl">حقيقتنا أضعف من مواجهة رأس مدبب متوجهٌ إلى ما نعتقدُ أننا نملك القدرة على هزمه. تذوبُ كل مهارةٍ تعلمناها للدفاع لنصد أي اعتداء نتعرض له حين تكونُ الركلة موجهةٌ لوهمٍ عشناه، وعززته مجاملات كاذبة صدقّناها.</p>
<p dir="rtl">… </p>
<p dir="rtl">يولدُ الإنسان باهتًا، وحين تتاح له فرصة الاختيار، هناك من سيختار أن يكون كالشوك، مؤذٍ، ولا فائدة له، أو محايدًا، لا دورَ له.</p>
<p dir="rtl">… </p>
<p dir="rtl">حضنُ غيمة واحدة تكفينا لتوقف السماء لعبتها الموسمية بتجميد ما تبقى فينا من كلمات.</p>
<p dir="rtl">حضنٌ واحدٌ يكفينا، لنحتفظَ بورقة الرزنامة السنوية لما تبقى من روائحٍ سنتذكرها ونشعر براحة لأننا خففنا الضغط عن ماكينات تدوير الورق.</p>
<p dir="rtl">… </p>
<p dir="rtl">حين نتمكن من إعادة تدوير الأحضان التي عشناها، سترخي الأيام حبلًا جديدًا لنتمسك به،</p>
<p dir="rtl">فنعيشُ أطول،</p>
<p dir="rtl">وستكون الحياة أجمل.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20775">شمسُ الشتاء التي قتلتنا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;الهزيمة الغريبة&quot;: شهادة نُظّمت عام ١٩٤٠ في نقد الأنظمة الفرنسية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20767</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيمن حسونة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 25 Jan 2022 09:58:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b2%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%86%d9%8f%d8%b8%d9%91%d9%85%d8%aa-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%a1%d9%a9%d9%a4%d9%a0/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ضمن سلسلة "ترجمان" الصادرة عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" صدر في أيار/مايو ٢٠٢١ كتاب "الهزيمة الغريبة" لمارك بلوخ من ترجمة عومرية سلطاني ومراجعة يوسف معوّض. يحتوي الكتاب على ثلاثة فصول بالإضافة إلى وصية مارك بلوخ وجاء في ١٨٤ صفحة من القطع المتوسط شاملًا المراجع والفهرس العام.  الفصل الأول جاء بعنوان "تعريف الشاهد"، ويبدأه بتساؤل [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20767">&quot;الهزيمة الغريبة&quot;: شهادة نُظّمت عام ١٩٤٠ في نقد الأنظمة الفرنسية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">ضمن سلسلة "ترجمان" الصادرة عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" صدر في أيار/مايو ٢٠٢١ كتاب "الهزيمة الغريبة" لمارك بلوخ من ترجمة عومرية سلطاني ومراجعة يوسف معوّض. يحتوي الكتاب على ثلاثة فصول بالإضافة إلى وصية مارك بلوخ وجاء في ١٨٤ صفحة من القطع المتوسط شاملًا المراجع والفهرس العام. </p>
<p dir="rtl">الفصل الأول جاء بعنوان "تعريف الشاهد"، ويبدأه بتساؤل مهمٍ لمؤرخٍ وجندي يعيش فترة من أهم الفترات التحولية في العالم، الحرب، فلم يكن على يقين بأن ما سيكتبه سيتم نشره أم لا، وهو الذي تم إعدامه بعد أربعة أعوام على بداية تدوينه هذه الشهادة. <br />
<img decoding="async" alt="" height="300" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Bloch-pic-1-200x300-1.png" style="float:left" width="200"></p>
<p dir="rtl">لم يكن يقصد بلوخ أن يكتب ذكرياته، وهو ما نقرأه في الصفحات الأولى من الكتاب، لكنه يريد أن يشرح المنظور الذي رأى من خلاله -لا سيّما بعد أن خَبِرَ كتابة التاريخ وتدريسه لمدّة تتجاوز الثلاثين عامًا- الحاضر في محاولة منه لفهم الماضي، الماضي الفرنسي والأوروبي تحديدًا. </p>
<p dir="rtl">ولد بلوخ يهودي، ويقولها بصراحة أنه لا يمارس أيّة ديانة، بل ولا يشعر بفخر ولا بخزي تجاه ذلك، فهو لا ينتمي لأي مجموعة متدينة، ويستسخفُ فكرة إطلاق هذه الصفة على مجموعة من الذين آمنوا بهذه الديانة بغض النظر عن السلالة التي جاؤوا منها، ويصرّح بلوخ أنه لا يستدعي أصوله اليهودية إلّا حين يواجه شخصًا معادٍ للسامية.</p>
<p dir="rtl">يكشف الكاتب عن أحاسيسه حين ينتقل من مهمّة لأخرى، وكيف يشعر تجاه المهام التي توكلُ إليه، تلك التي يشعر مؤرخ فذّ مثل "بلوخ" أنها لا تُشبع رغباته، لكنّها الحرب ومتطلباتها، فجميعُ من هم على الجبهة يتساوون حين تتساقط القذائف عليهم، والرُتبُ لن تحمي أحدًا منهم. </p>
<p dir="rtl">أثناء تنقله من موقعٍ لآخر في الجيش الفرنسي، يكتب بلوخ أن احدى مهماته اقتصرت على "إحصاء صفائح الوقود أو حساب البنزين بالقطّارة" ويكمل واصفًا شعوره بأنه يمتلك إمكانات أخرى وروح مبادرة لم يتم استغلالها من قبل مرؤوسيه على ما يرام، أو كما يستحق. </p>
<p dir="rtl">يطلعنا بلوخ على تفاصيل يومي السابع والعشرين والثامن والعشرين من أيار عام ١٩٤٠، فحين تم محاصرة الجيش الفرنسي من قبل الألمان، اضطر لأن يتأخذَ أمرًا يتعارض مع مبادئه، فقد وصلته أربع أوامر عسكرية ومعها أوامر مضادة متعاقبة، وحيث كان الأمر متعلقًا بتدمير مستودعات الوقود حينها، فقد تم إرسال جنديٌ بسيط على دراجة نارية لتنفيذ هذه الأوامر، فيقع الكاتب بين نارين، الأولى إطاعته لأوامر رؤسائه، والأخرى ذاتية تتمثل في كيفية تخلصه من الشعور بالذنب الذي ملأه حين قرر إرسال فتىً يافعًا إلى موته بقرار منه؟</p>
<p dir="rtl">يستمر الكاتب في وصف الأحداث التي عاشها في الأيام التالية والتي أوصلت الجيش الفرنسي المهزوم حينها إلى شاطئ دنكرِك، ويعلّق أن هذه الرحلة التي اضطر إلى عبورها مرتين قد تركت في نفسه ذكرى مؤلمة حين رأى المدينة وقد صارت أنقاضًا وانتشرت في شوارعها بقايا الجثث والأشلاء البشرية، ويعترف أيضًا أنه وعلى الرغم من بشاعة هذه الصور التي التصقت بذهنه، فإن يوم مغادرته رصيف المرفأ كان الأكثر حضورًا في ذاكرته واصفًا هذا الشعور بأنه أنانيّ بالفرح الذي لا يُقاومُ عند جندي يشعر أنه نجا للتو من الأسر (ص٢٩). </p>
<p dir="rtl">"شهادة مهزوم" كان عنوان الفصل الثاني، يفتتح بلوخ بجملة قاسية تقول "مُنينا للتو بهزيمة لا تُصدّق"، ويبدأ بلوم النظام البرلماني والقوات المسلحة والإنكليز حسب ما يقول جنرالات الحرب. لكن سبب هذه الهزيمة بحسب بلوخ كان عجز القيادة العسكرية وعدم امتلاكها للمعدات والعقيدة لخوضها (ص٣٧).</p>
<p dir="rtl">لا تشكل وثيقة بلوم التاريخية نقدًا للحرب كما يقول، كما أنها ليست تأريخًا للحملة العسكرية في الشمال، لكنها مجرد ملاحظات واضحة عن كيفية سيرها وتأثيرها عليه وعلى العالم. </p>
<p dir="rtl">يعزو مارك انتصار الألمان إلى تفوقهم فكريًا عليهم، فقادة الحرب الفرنسيين لم يجيدوا فهمها كما يجب، كما يشير إلى اختلاف مفهوم المسافة بين الجيوش المتحاربة، فبينما خاض الفرنسيون الحرب بعقلية ثلاثين أو أربعين عامًا مضت، كان الألمان يحاربون بعقلية اليوم (أربعينيات الحرب) وبحسب وصفه، كان الفرنسيون يحملون الرماح في مواجهة بندقية الألمان (ص ٤٧).</p>
<p dir="rtl">نقرأ أيضًا تأكيدًا على تخبّط الفرنسيين فيما يقوله الكاتب بأن قادة الجيش كانوا لا يعلمون شيئًا عن تحركات عدوّهم، بل ويجهلون إمكاناته، والسبب في كل ذلك كان حينها سوء تنظيم الاستخبارات. </p>
<p dir="rtl">كما يلقي الضوء على الفوضى التي كانت سائدة لدى قيادة الأركان الفرنسية التي كانت تلتزم بما هو مدوًن وفق تقاليد صارمة، لكن الواقع عكس ذلك تمامًا فيذكر على سبيل المثال أنه لم يرَ مكانًا أقذر وأنتن رائحة أكثر من مقر الأركان في قطاع محصّن (ص ٦٥).</p>
<p dir="rtl">الفصل الثالث جاء بعنوان "فرنسي يفحص ضميره"، وفي بدايته نذكر عدم رضاه عن الحديث حول أسباب الهزيمة وانتقاد القيادة العسكرية وما ارتكبته، حيث يعتقد أنه قد يتغاضى عن بعض الأخطاء وسيصب تركيزه على أخطاء أخرى تم ارتكابها. </p>
<p dir="rtl">يوجه الكاتب انتقاده الشديد للنظام الفرنسي الذي يدّعي الديمقراطية، فلم يقم هذا النظام بتزويد الشعب بالحد الأدنى من المعلومات الصحيحة والمؤكدة في فترة الحرب، وهذا يتناقض مع الأساس الذي بُني عليه النظام من حيث مشاركة الجماهير له، ويعود بالتاريخ حول هذه النقطة مستذكرًا الطبقات البورجوازية التي كانت تتوجس وتستنكر أن ترى الطبقات الدنيا تتعلم القراءة. </p>
<p dir="rtl">"كان يعشق الحقيقة" هي الجملة التي رغب أن تُنقش على قبره والتي كتبها في وصيّته، كما يؤكد مرّة أخرى على أنه يهودي بالولادة لكنه لا ينتمي لأي مذهب ديني، فهو فقط فرنسيًّا بارًّا كما وصف نفسه في ختام وصيته. </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20767">&quot;الهزيمة الغريبة&quot;: شهادة نُظّمت عام ١٩٤٠ في نقد الأنظمة الفرنسية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أناهيد الحردان: ارتكزت دراستي على الروايات الشفهية المشكّلة للذاكرة الجمعية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20728</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيمن حسونة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 14 Dec 2021 09:30:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d9%86%d8%a7%d9%87%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%83%d8%b2%d8%aa-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>في آب / أغسطس عام 2020 صدر عن "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" في بيروت كتاب "الفلسطينيون في سوريّة، ذكريات نكبةِ مجتمعاتٍ ممزقة" لأستاذة علم الاجتماع المساعدة في الجامعة الأمريكية في بيروت، أناهيد الحردان، وبترجمة للروائي الراحل محمد الأسعد. وقد حاز كتابها الصادر بالإنجليزية على جائزة الكتاب الأكاديمي مناصفة عام 2016، وهي إحدى جوائز جمعية كتاب فلسطين [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20728">أناهيد الحردان: ارتكزت دراستي على الروايات الشفهية المشكّلة للذاكرة الجمعية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">في آب / أغسطس عام 2020 صدر عن "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" في بيروت كتاب "الفلسطينيون في سوريّة، ذكريات نكبةِ مجتمعاتٍ ممزقة" لأستاذة علم الاجتماع المساعدة في الجامعة الأمريكية في بيروت، أناهيد الحردان، وبترجمة للروائي الراحل محمد الأسعد. وقد حاز كتابها الصادر بالإنجليزية على جائزة الكتاب الأكاديمي مناصفة عام 2016، وهي إحدى جوائز جمعية كتاب فلسطين في لندن. حول هذا الكتاب وتجربتها في سورية أثناء إجرائها البحث عام 2008، كان لنا هذا الحوار المطوّل.</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">في البداية حدثينا عن البحث، كيف بدأ من كونه فكرة إلى أن صار كتابًا بأكثر من لغة؟</span></p>
<p dir="rtl">مشروع البحث الذي يشكل أساس كتابي بدأ كأطروحة دكتوراه في علم الاجتماع في جامعة دبلن. حينها انتقلت إلى لندن لبداية دراساتي العليا في ظل اندلاع انتفاضة الأقصى وأحداث 11 أيلول / سبتمبر وغزو كل من أفغانستان والعراق. كانت هذه الأحداث مهمة جدًا لتشكيل وعيّ السياسي، في الوقت الذي كنت أعيش فيه في أوروبا لأول مرة، وكان عليَّ أن أتعلم كيفية التعامل مع تصريحات مثل "لا يمكنك أن تكوني فلسطينيةً لعدم وجود دولة فلسطين". ما أصبح واضحًا بالنسبة لي أن فهم الأحداث الجارية في ذلك الوقت لم يكن ممكنًا دون إدراك الطريقة التي تعمل بها الإمبريالية والاستعمار في العالم العربي، وأن الأمر الأساسي لكليهما كان استعمار فلسطين في عام ١٩٤٨.</p>
<p dir="rtl">هذا من حيث المسار السياسي والفكري الذي قادني إلى بداية كتابي في شكل أطروحة دكتوراه عن ذكريات نكبة فلسطين.</p>
<p dir="rtl">في الوقت نفسه، وبما أنني لاجئةً فلسطينية من الجيل الثالث، نشأتُ بين سبع دول مختلفة بعد غزو الكويت عام ١٩٩٠ بسبب حملنا لوثائق اللاجئين الفلسطينيين من العراق، مكان لجوء أهلي عام ١٩٤٨. بداية دراستي في لندن صادفت أيضًا قراءة وترجمة رواية والدي الراحل محمد الأسعد الأولى "أطفال الندى" التي تدور حول ذكريات جدتي والقرويين عن قرية أم الزينات في جبل الكرمل في فلسطين.</p>
<p dir="rtl">لذلك كان البحث حول ذكريات النكبة في أطروحة الدكتوراه مسعًا سياسيًا وبذات الوقت شخصيًا. بدأت في مشروع البحث كوني مهتمة باستعمار فلسطين عام ١٩٤٨، والآثار المستمرة لهذا الواقع في العالم العربي. في الوقت نفسه، كنت مهتمةً أيضًا بكيفية استمرارنا نحن الجيل الثالث والآن الرابع من اللاجئين الفلسطينيين المولودين خارج فلسطين في "تذكر" قرى ومدن أهلنا، والأماكن التي لم نعش فيها بالطبع، والتي لا تزال تحدد تجاربنا بسبب حرماننا من الانتماء إلى وطن. من هنا جاءت فكرة استكشاف ذكريات الجيل الثالث من اللاجئين الفلسطينيين عن النكبة وفي سورية.</p>
<p dir="rtl">اهتمامي بسورية في ذلك الوقت جاء بسبب واقع اندماج مجتمع اللاجئين الفلسطينيين اجتماعيًا واقتصاديًا، ولم تتم إنجاز دراسة مركزة عنه وتجربته لم تكن قائمة على الحرب والنزوح المتكرر. بعدما وصلت إلى دمشق، اتضح لي أن المقابلات مع الجيل الثالث وحده لن تعطيني فهمًا كاملًا للذاكرة الجمعية. فانتهى الأمر بإجراء مقابلات مع ثلاثة أجيال من اللاجئين الفلسطينيين، غالبًا من نفس العائلة، ونشطاء اجتماعيين وسياسيين، وموظفين في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب. على الرغم من أن أطروحتي كانت عن الجيل الثالث فقط، إلا أنني وسعتها لاحقًا في كتابي خلال فترة زمالة ما بعد الدكتوراه في برلين ليشمل ذاكرة النكبة في المجتمع الفلسطيني في سورية، بالإضافة إلى الخطابات العربية والفلسطينية حول النكبة منذ عام ١٩٤٨.</p>
<p dir="rtl">ترجمة كتابي إلى اللغة العربية كان دائمًا أمرًا بديهيًا ولا بد منه واحتفظت بحقوق اللغة العربية منذ البداية. أجريت البحث باللغة العربية، وآمنتُ أن البحث ملكًا لكل من جعله ممكنًا، وكنتُ دائمًا أعتزم العودة إلى دمشق لأشارك نتائج البحث مع الذين شاركوا فيه وجعلوه ممكنًا. لقد تعاونت في ترجمة كتابي مع والدي ليس فقط بسبب خبرته التي امتدت على خمسين عامًا في الشعر والادب والنقد والبحث والترجمة، وكذلك بسبب علاقتنا الشخصية، خصوصًا لأن الترجمة تضمنت العودة إلى مئات الساعات من تسجيل المقابلات، وكتابتها مباشرة من العامية. الترجمة العربية للكتاب كان عملًا مشتركًا: سواء من خلال تأثير كتابات وتجارب والدي، ولا سيما كتاباته عن تجاربنا كما في "أطفال الندى" و"نص اللاجئ"، وأيضًا لأننا جلسنا معًا وناقشنا كل تسجيل وحتى كل جملة ونقطة في الكتاب أثناء هذا العمل المشترك.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">لا بد أنك واجهت العديد من التحديات أثناء إقامتك في مخيم اليرموك وخلال إجراء المقابلات مع اللاجئين، ما هي أبرز هذه التحديات أو الصعوبات التي واجهتك في هذه الفترة؟</span></p>
<p dir="rtl">ذاكرتي عن الفترة التي تم إجراء الجزء الأكبر من البحث فيها في عام ٢٠٠٨ متأثرة بالتدمير الذي بدأ في عام ٢٠١١ والذي شهدته عن بعد. وبسبب الحرب لم أتمكن من العودة إلى سورية. ومع ذلك، إذا أردت تحديد صعوبة معينة وبعد أكثر من عقد على مرور الزمن من وجودي في دمشق، كان التحدي الأكبر يتعلق بفهم الناس بما يشكل الذاكرة. كان مفهوم الذاكرة غالبًا منحصرًا بتلك التي تدور في المجال العام والمروية من قبل الرجال والشخصيات المثقفة والوطنية، بينما كنت مهتمةً بالحديث مع الجميع وفي تفاصيل اليوميات المعتادة للحياة في فلسطين ولاحقًا في سورية، بغض النظر عن المستوى التعليمي وجنس الراوي وما إلى ذلك. التحدي الأكبر كان تجاوز هذه التصورات لما يشكل ذاكرة تستحق التسجيل من قبل الباحثة، والتحدث مع جميع انواع الناس من خلفيات تعليمية مختلفة والإصرار على أهمية تسجيل جميع أنواع الذكريات. لم أقم بإعادة بناء تاريخ النكبة القائم على الذاكرة الشفهية، فقد كنت مهتمةً بكيفية تذكر الناس لأماكن وأحداث معينة ولماذا تذكروها وصلتها بذكريات متداولة في مجتمع أكبر. هذا المفهوم للذكريات وللروايات عن الذكرى و"للذكريات التابعة"، أي ذكريات جيل ما بعد فلسطين، حدد نهج الكتاب للذاكرة الفلسطينية في سورية.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ذكرتِ في بداية الكتاب أن الغاية منه أو موضوعه يتمثل في القوى الكامنة في الذكريات المشتركة التي أنتجتها التجارب التاريخية لمختلف الفلسطينين، أو بمعنى أدق نكبة عام ١٩٤٨ وليس الأحداث الجارية حاليًا. السؤال الذي يمكننا طرحه: لماذا تأخر توثيق هذه الحكايات للمجتمعات الفلسطينية المهجرة؟ ولماذا لم تكن في بال الباحثين والأكاديميين منذ زمن طويل؟</span></p>
<p dir="rtl">لا أعتقد أن توثيق هذه الذكريات تأخر. على سبيل المثال، هناك دراسة مهمة قام بها نافذ نزال بناءً على مقابلات مع لاجئين فلسطينيين في سورية ولبنان في السبعينيات حول ذكرياتهم عن النكبة في الجليل. نعلم عن هذه الدراسة بعد أن تم نشرها من قبل مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ونحن بالطبع لا نعرف أي شيء عن الدراسات أو أعمال التوثيق التي لم تنشر. من الواضح أن محاولات التوثيق كانت موجودة، لكن في المقابل، الإرادة السياسية لإعطاء أهمية لهذه الذكريات وروايات اللاجئين الفلسطينيين لم تكن موجودة. اهتم معظم المؤرخين والمفكرين الفلسطينيين ومؤسساتهم مثل مؤسسة الدراسات الفلسطينية بالروايات الكبرى للقادة السياسيين وأعيان المدن. وبعد تأسيس مركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية ومجلتهم "شؤون فلسطينية"، أصبح الاهتمام الأكبر بالفصائل الفلسطينية المسلحة وتأثيرها على المخيمات الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ماذا يمكننا أن نفعل اليوم لنستذكر ما تبقى من هذه المرويات؟</span></p>
<p dir="rtl">إذا كان مفهومنا للذاكرة قائم على ذكريات الأشخاص الذين عاشوا النكبة، أي جيل فلسطين، يمكننا اليوم فقط العمل مع تسجيلات التاريخ الشفهي المتوفرة على PalestineRemebered.com أو أرشيف التاريخ الشفهي الفلسطيني الذي تم تأسيسه في الجامعة الأمريكية في بيروت على سبيل المثال. تسمح لنا هذه المصادر بإعادة النظر في ذكريات عام ١٩٤٨ كروايات شفهية، وكما رواها جيل فلسطين. أما إذا كان مفهومنا للذاكرة قائم على التأثير المستمر لذكريات جيل فلسطين على اللاجئين الفلسطينيين من الجيل الثاني والثالث والآن الرابع، فبالتأكيد هناك مجال كبير لمواصلة البحث في هذا المجال ومحاولة فهم كيف يستمر تداول هذه الذكريات بشكل "الذاكرة التابعة" والروايات عن الذاكرة بعد أن رحل الأغلبية من جيل فلسطين اليوم.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">عند الحديث عن مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين، عادة ما يتم الإشارة إلى اللاجئين في الدول المجاورة لفلسطين، وبرغم وحدة الأسباب التي أدت إلى ظروف لجوئهم، إلا أن واقع الحياة وظروفها تختلف من بلدٍ لآخر. إلى أي مدى لاحظت أن هناك تشابه في السردية أو الحكاية وتماثلها بين هذه المجتمعات الفلسطينية؟ وهل يمكننا القول إن تغير أو تحسن الظروف للجيل القادم قد يؤثر على تمسكهم بمعرفة وإبقاء ذكرى النكبة حيّة للجيل التالي؟</span></p>
<p dir="rtl">أعتقد أننا بحاجة إلى تحديد الجيل الذي نتحدث عنه، قبل أن نبدأ في هذه المقارنات. على سبيل المثال، وكما أوضحت في الكتاب، هناك ذكريات وروايات مشتركة ضمن جيل فلسطين، بغض النظر عن البلد الذي لجأ إليه، لأن هناك قواسمًا مشتركة في العيش في والاقتلاع من فلسطين عام ١٩٤٨. وهذه القواسم تتجسد في الذاكرة المشتركة لهذا الجيل وفهم جيل فلسطين "كجماعة ذاكرة" أو جماعات تعبر عن معالمها الرمزية بذكريات مشتركة وفقدان مشترك على الرغم من دمار عام ١٩٤٨ لمجتمعهم في فلسطين.</p>
<p dir="rtl">إذا انتقلنا عبر الأجيال، فهناك اختلافات مهمة تنبع من تجارب مختلفة. لم أقم ببحث بين جميع مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين حتى أتمكن من التوصل إلى استنتاجات قاطعة. لكن يمكنني القول قبل الحرب في سورية لم تكن ذكريات جيل ما بعد أوسلو عن مدنهم وقراهم في فلسطين تأتي من حاضر متميّز بالحروب والاقتلاع المتكرر كما هو الحال لمن نشأ خلال الحرب الأهلية في لبنان مثلًا. إذا فهمنا الذاكرة كسيرورة اجتماعية نابعة من واقع التجارب الاجتماعية للفرد كجزء من جماعته - كما هي بالتأكيد - فإن هذه التجارب المختلفة لها بلا شك تأثير على أجيال فلسطين التالية التي عايشت حقيقة وضعهم كلاجئين في بلدان عربية مختلفة بعد ١٩٤٨.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">صدر الكتاب باللغة الانجليزية ولجهة أوروبية في البداية، حدثينا عن ردود الفعل تجاه الحقائق الواردة في الكتاب؟</span></p>
<p dir="rtl">الكتاب هو كتاب أكاديمي، وللعالم الأكاديمي والبحثي، وهناك ملاحظة أنه منذ بدأ من يُطلق عليهم المؤرخين الإسرائيليين "الجدد" الذين بحثوا في وثائق الحكومة الإسرائيلية التي رفعت عنها السرية مؤخرًا في الثمانينيات، أصبح هناك وعي عام مما ترتبت عليه النكبة من اقتلاع غالبية أهل فلسطين وتدمير فلسطين العربية في الأراضي التي احتلتها الحركة الصهيونية، لكن هذا لا يعني أن هناك قبول للتداعيات الأخلاقية لهذا البحث، كالإصرار على حق العودة. وإذا كان الخطاب الأكاديمي الناطق باللغة الإنجليزية أكثر قابلية إلى مناقشة ما جرى في فلسطين في عام ١٩٤٨ باعتباره نكبة، فهذا بالطبع لا يُترجم إلى الخطاب السياسي الرسمي في أوروبا وأمريكا الشمالية، والذي لا يزال صهيونيًا وبشدة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">وردت في مقدمة الكتاب عبارة "إلاّ أن المؤكد هو أن المجتمعات التي أكتب عنها، والتي درست ذكرياتها، هي جزء من سورية التي لم يعد لها وجود الآن"، كيف انعكس هذا الواقع عليكِ من حيث قيامك بإنقاذ ذكريات نكبة قديمة خلال حدوث نكبة أخرى في سورية؟</span></p>
<p dir="rtl">لم تكن دراستي تتعلق بإنقاذ ذكريات النكبة، ما حاولت القيام به هو تسجيل كيف ولماذا تتذكر الناس عام ١٩٤٨ بالطريقة التي فعلتها ولماذا. بهذا المعنى، فإن كتابي لا يشكل تاريخًا شفهيًا ولا يسعى إلى إعادة بناء تاريخ النكبة، وعلى الرغم من أنه يفعل ذلك بالطبع في حالات معينة بسبب طبيعة الذكريات التي قمت بتسجيلها. الكتاب محاولة لفهم كيف يتداول المجتمع ذكريات مشتركة، ولماذا؟ وما يخبرنا هذا عن السيرورة الاجتماعية للذاكرة والتذكر، وكيف يؤثّر الحاضر الذي نتذكر منه على الذاكرة. بسبب هذه الأسئلة الأساسية للكتاب وثقت أحداث النكبة التي لم يتم الكتابة عنها من قبل، مثل مذابح في قرى معينة أو أول شتاءٍ قاسٍ في الجولان وموت العديد من اللاجئين الفلسطينيين من البرد والجوع والمرض.</p>
<p dir="rtl">وبسبب ما لحق بسورية بعد ٢٠١١، وعلى الرغم من أنه الكتاب لم يقصد ذلك، أصبح الكتاب أيضًا تأريخًا يوثق طبيعة حياة مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في دمشق الذي لم يعد موجودًا، لا سيما في مخيم اليرموك وحوله.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">يتناول أحد فصول الكتاب حركة حق العودة وذكريات من أجل العودة، ومن ضمن ما هو وارد فيه، قيام عدد من النشطاء بتسجيل التواريخ الشفهية لجيل النكبة، من ضمنها مجموعة "عائدون" ولجان "واجب"، وهو نشاط بالغ الأهمية لتدوين هذه الذاكرة بمجهود شعبي، لماذا باعتقادك لم تمتد هذه النشاطات لتشمل كافة اللاجئين الفلسطينيين حول العالم ممن شهدوا النكبة والأجيال اللاحقة؟</span></p>
<p dir="rtl">قد تم تنفيذ العديد من المبادرات المتفرقة لتسجيل التاريخ الشفهي لجيل فلسطين. لقد ذكرت بعضها أعلاه، وهناك أيضا مبادرات مهمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لم أقرأ عن مبادرات سجلت ذكريات أو روايات الجيل الثاني أو الثالث، وهذا ليس مفاجئًا، فالمفهوم السائد للذاكرة هو بمعناها المرجعي الصارم، وبالتالي فإن الجيل الثاني والثالث لا يملكان شيئًا يتعلق بذاكرة فلسطين. من حيث سبب عدم وجود هذه المبادرات في كل مكان، وبشكل مكثف أكثر، أعتقد أن هناك سببين رئيسيين: أولًا، مسألة الموارد، وحقيقة أن تسجيل التاريخ الشفهي يحتاج إلى مهنيين مدربين لديهم إمكانية الوصول إلى الموارد من أجل القيام بمثل هذا المسعى على نطاق واسع. وثانيًا، لأننا كفلسطينيين أصبحنا مهتمين بذكريات النكبة بعد اتفاقيات أوسلو، أي من فترة زمنية قصيرة، وبسبب تهميش قضية اللاجئين والعودة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">لاحظنا في الكتاب أهمية القصص التي ترويها الجدّات، وبالاطلاع على ما كتب عن النكبة نجد أن معظم المؤلفين من الرجال. برأيك، لو أن هناك نساء فلسطين كتبن مذكراتهن بالقدر الذي كتب فيه الرجال، هل كنا سنقرأ تفاصيل جديدة لم نعرفها؟</span></p>
<p dir="rtl">كتبت النساء الفلسطينيات مذكراتهن، على سبيل المثال، في سورية الراحلة هدى حنا. لذا سأترك القارئ يقرأ هذه الكتب ويحكم بنفسه. أستطيع أن أقول بشكل قاطع إن النساء والجدة تحديدًا لديهن دور محوري في سرد الذكريات وأن عملية وأسلوب التذكر متصلة بجنس الراوية.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">ذكرتِ أيضًا أن اجتماع اثنين أو ثلاثة أثناء إجراء أي مقابلة كان يفتح بابًا لتدفق الذكريات بشكل أكبر وأحيانًا تتطور أفعال التذكر هذه إلى اختلاف في وجهات النظر، كيف تعاملتِ مع هذه المواقف؟</span></p>
<p dir="rtl">عندما بدأت إجراء المقابلات، كان وجود أكثر من شخص في المقابلة يمثل تحديًا، خاصةً عندما كانت الأجيال المختلفة حاضرة وتعبر عن وجهات نظر مختلفة أو متضاربة. كان التحدي يكمن في كيفية إجراء مقابلة مع شخص واحد وهناك شخص آخر يرغب في الحديث، ويريد التدخل، وكوني أقوم بعمل بحثي، فأكون مضطرة إلى الحديث مع أكثر من شخص في نفس الوقت، علمًا أن دوري كان هو الاستماع بشكل دقيق والتحقيق عبر المزيد من الأسئلة بناءً على السرد الذي يتم تقديمه.</p>
<p dir="rtl">وأذكر أنه في أحد اللقاءات الذي ذكرتها في الكتاب، كنت مع العديد من الرجال من مختلف الأجيال وامرأة في المضافة الخارجية لمنزل عائلة في مخيم قبر الست، وكانت محاولة تمرير آلة التسجيل من راوي إلى آخر أمرًا صعبًا، ومحاولة مواكبة المناقشة، ومتابعة العديد من الخيوط المختلفة للروايات، وبالطبع كان هناك جدل بين الرواة وأحدهم ترك المضافة بعد أن حدث اختلاف في الآراء. عند الاستماع إلى هذه المقابلة ومقابلات مثلها بعد عدة سنوات، أدركت بالطبع أن هذه اللقاءات جعلت المادة أكثر ثراءً، حتى لو كانت تمثل تحديًا لي كباحثة في ذلك الوقت. نظرًا لطبيعة العائلات الفلسطينية وحياة اللاجئين الفلسطينيين في سورية، في أغلب الأحيان كنت أجري مقابلات وأفراد الأسرة الآخرين حريصين دائمًا على القدوم والاستماع، سواء بصمت أو بالمشاركة.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">في الحديث عن معاني النكبة، لاحظتِ وجود فاعل مرئي وآخر غير مرئي، هل نفسر ذلك بأن جيل فلسطين حين لم يستطع مقاومة التهجير لجأ إلى لوم جهات أخرى غير الفاعل المرئي على ما حدث له؟ وهل أحسست أن الأجيال اللاحقة لديها ذات الشعور؟</span></p>
<p dir="rtl">كانت مسألة المغادرة أو البقاء في فلسطين عام ١٩٤٨ مسألة حساسة للغاية في روايات جيل فلسطين، وغالبًا ما كان التباين الذي يكتنف المغادرة خلال النكبة موضوعًا مثقلًا بالاتهامات والاتهامات المضادة. يضاف إلى ذلك أن هذه الذكريات المتباينة تم تداولها في حاضر اللجوء في سورية وبعد ستين عامًا (وقت إجراء المقابلات في عام ٢٠٠٨) وبالتحديد كيف أُجبر جيل بأكمله أن يبدأ بناء حياته من نقطة الصفر وبتهمة مغادرته لبلده من قبل المجتمع المحيط به أو إشعاره بالعار والخزي بسبب واقعه الجديد كلاجىء. بالإضافة إلى التداعيات السياسية التي نتجت عن النكبة وفقدان فلسطين. إذًا الصعوبة المتعلقة بذكرى النكبة تفاقمت بسبب هذه الحقائق المادية والاجتماعية والسياسية التي عاشها هذا الجيل في المنفى.</p>
<p dir="rtl">أما بالنسبة للجيل الثالث، كان هناك الكثير من اللوم على أجدادهم بسبب مغادرتهم لفلسطين، هذا هو الجيل الذي اضطر لمغادرة سورية، لذلك أتساءل في كتابي كيف سيعود هذا الجيل في النظر فيما قاله لي قبل عام ٢٠١١.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">بعد التمعن بذكريات جيل فلسطين، تحديدًا تلك المتعلقة بالقصص الأسطورية كما وصفتها ومقارنتها بالقصص الأخرى البطولية، كم كان صعبًا بالنسبة لكِ كباحثة استخراج حقيقة ما حدث من هذا السرد المتدفق لدى هذا الجيل، لاسيّما وأن معظمهم مر بالنكبة حين كانوا أطفالًا أو مراهقين أو في بداية شبابهم؟</span></p>
<p dir="rtl">كما قلت، كتابي دراسة للذاكرة الاجتماعية، وإذا ظهرت روايات التاريخ الشفهي لما حدث في ١٩٤٨ من خلال مقابلاتي مع الأجيال المختلفة، فهذا شيء ثانوي بالنسبة لغاية بحثي. أردت أن أفهم لماذا يتذكر جيل فلسطين النكبة عن طريق استدراك ذكريات معينة وما يمكن أن نستنتج من هذه الذكريات عن الحقائق الاجتماعية في الماضي وفي الحاضر الذي يؤثر على ذكرياته. لذلك وعلى سبيل المثال عندما صادفت ذكرى مشتركة بين أفراد جيل فلسطين عن الرجل الذي نجا بأعجوبة من خمسين رصاصة كانت قد اخترقت جسده بعد أن تم إحضاره إلى سورية من قبل والدته، لم يعنيني الأمر إذا كانت هذه الذكرى عن حدث حقيقيًا. ما لفت انتباهي هو ما معنى أن يتذكر جيل فلسطين النكبة عن طريق العجائبي وفهم النجاة كحدث عجائبي.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">عانى الفلسطيني من وصفه باللاجئ منذ النكبة، واليوم نحن نشاهد موجات لجوء كبيرة في مختلف مناطق العالم، يرى البعض أن وصف اللاجئ صار يستدعي تعاطفًا ما، ما الذي تغيّر منذ ذلك الوقت؟</span></p>
<p dir="rtl">لا أوافق على أن كلمة "لاجئ" تستدعي التعاطف اليوم في كل مكان. في العالم العربي، ولا سيما في لبنان الذي لا يزال يستضيف عددًا كبيرًا من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، فإن كلمة لاجئ بالتأكيد لا تستدعي التعاطف وما زالت تستخدم بشكل مهين.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">قرأنا الكثير من التفاصيل عن الأوضاع المعيشية الصعبة التي مرّ بها اللاجئين، من خلال ملاحظتك لمن قابلتهم وقتها، ذكرتِ أن هذه الذكريات المؤلمة أحيانًا تطغى على ذكريات النكبة الحقيقية، هل الأجيال اللاحقة قادرة على تكوين ذكريات تتعلق بالنكبة ومسبباتها فقط، أي دون تداخل مع القصص الأخرى التي نتجت عنها؟</span></p>
<p dir="rtl">يوضح كتابي أنه لا توجد ذكريات مرجعية خالصة في الأساس حتى لمن عاش الحدث الذي يتم تذكره بما أن الذاكرة دائمًا تابعة تتلو الحدث وقائمة على سيرورة اجتماعية. ولهذا السبب قمت في كتابي بدراسة ما سميته "روايات الذاكرة"، أو ذكريات أولئك الذين عاشوا النكبة، و"روايات موضوعها ذكرى النكبة"، أو روايات موضوعها فكرة الذكرى تروى من قبل أجيال فلسطين التالية التي ولدت أو نشات في سورية. كما أنني أناقش فكرة "الذاكرة التابعة"، أو ذكريات أولئك الذين عاشوا في ظل روايات سائدة سبق وجودها ميلادهم. إذا كتابي يخرج عن التفكير النمطي عن الذاكرة ويوضح الطابع الاجتماعي للذاكرة والتذكر.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">لاحظنا كيف أن الجيلين الثاني والثالث اتهموا الأول بأنهم كانوا أضعف من البقاء في فلسطين، لكننا اليوم نرى كيف أن هذين الجيلين عاشوا أوقاتًا قاسية خلال الثورة السورية، هل بقيتِ على تواصل مع أحد الذين قابلتهم خلال إعدادك للبحث؟ وإذا ما تم ذلك، هل رأيتِ تغيرًا في وجهات النظر هذه؟</span></p>
<p dir="rtl">في كتابي، سواء في المقدمة أو في الخاتمة، أحاول أن أجري حواراً بين بحثي كما أجريته في عام ٢٠٠٨ وسورية التي تغيرت بعد ٢٠١١ وأماكن المنفى الجديدة في العالم العربي وفي أوروبا. ذلك لأن أجيال فلسطين التالية شهدت ولأول مرة منذ وصول الفلسطينيين إلى سورية عام ١٩٤٨ نزوحًا اجتماعيًا وجغرافيًا غير مسبوق. ولهذا السبب تغيرت روايتهم عن الذاكرة بشكل جذري وبما أن الذاكرة متمركزة في الأطر الاجتماعية للجماعات، فلم يكن من غير المألوف سماع الناس ما بعد ٢٠١١ يقولون "أننا عشنا نكبتنا الآن"، أو "نكبة ١٩٤٨ لا تقارن بما حدث في سورية". بصفتي عالمة اجتماع، لا أتعامل مع هذه الادعاءات من حيث ما إذا كانت محاولة مقارنة النكبة الفلسطينية عام ١٩٤٨ بالحرب في سورية بعد عام ٢٠١١ مقارنة صحيحة أم لا. السؤال الذي يطرح نفسه هو ما تخبرنا به هذه المقارنات من قبل أولئك الذين يؤمنون بها عن إحساس الرواة بالذات والمكان والمجتمع والنزوح...الخ.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">يحلم فلسطينيو سورية اليوم بعودتين، الأولى إلى سورية، والثانية إلى فلسطين، وكلما طالت الأولى ابتعدت الثانية، كيف ترين مستقبل هذه الأحلام في ظل ما نشهده اليوم من أحداث؟</span></p>
<p dir="rtl">لا يمكن لدولة إسرائيل كدولة قائمة على الفصل والعزل العنصري القمعي أن تستمر في الوجود في شكلها الحالي، محكوم عليها ذات يوم بالتحول إلى دولة لجميع مواطنيها من النهر إلى البحر. ومع ذلك، فإذا ما كان اللاجئين الفلسطينيين من جميع أنحاء العالم مستعدين أو قادرين على العودة والمطالبة بحقوقهم فهذا أمر آخر.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الهبّة الفلسطينية الأخيرة في أيار/مايو أثّرت كثيرًا في الرأي العام العالمي، برأيك، ما الذي نحتاجه في هذا الوقت، لاسيّما بعد أن عادت فلسطين إلى واجهة الأحداث خلال الفترة الماضية؟</span></p>
<p dir="rtl">ما نحتاجه كفلسطينيين، وكما ذكرت في كتابي، هو قيادة فلسطينية موحدة مناهضة للاستعمار تعمل لصالحنا كشعب بغض النظر عن وضعنا السياسي أو القانوني (مواطنون إسرائيليون، تحت الاحتلال، لاجئون... إلخ). ما لدينا حاليًا هو نظام قمعي سمح للاحتلال بترسيخ السيطرة الكاملة علينا منذ أوسلو وتحت غطاء "عملية السلام". التعاطف والتضامن العالمي أمران مهمان، ومع ذلك، لا يكفيان لتحرير فلسطين. المطلوب وبشكل عاجل قيادة سياسية موحدة وتمثل الشعب الفلسطيني، تكون مناهضة للاستعمار وتطالب بحقوقنا السياسية وتعمل من أجلنا ولصالحنا، قيادة يمكنها صياغة مطالبنا والدفاع عنها على أسس تحررنا من الاستعمار وفي تحالف مع دول عربية وإقليمية ودولية لإنهاء الفصل العنصري الإسرائيلي في كل أنحاء فلسطين التاريخية. إسرائيل دولة طائفية تحكم على أغلبية من غير اليهود، وقيادتنا تتحدث عن دولتين بطريقة خدمت مصالح إسرائيل لما يقارب ثلاثين عامًا لأن هذا الهراء يحجب الواقع على الأرض ويعطي إسرائيل الغطاء لتواصل مشروعها المتمثل في سلب القدر الأكبر من الأراضي الفلسطينية واقتلاع الفلسطينيين منها. نحن بحاجة إلى قيادة سياسية جديدة ولغة وخيال واستراتيجية سياسية مختلفة تماما للتحرر من الاستعمار ومن مقاوليه.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">بعد هذا البحث الذي سجلتِ به ذكريات مهمّة كادت أن تختفي، بماذا تفكرين اليوم؟ هل هناك أي مشاريع بحثية قريبة؟</span></p>
<p dir="rtl">في الحقيقة إن مركزية فلسطين في النضالات المناهضة للاستعمار في آسيا وإفريقيا، في مرحلة تصفية الاستعمار من القرن الماضي، وفشل تحرير فلسطين عندما نجحت العديد من الحركات الأفريقية والآسيوية التحررية في تحرير بلادها، دفعني للعودة إلى هذه المرحلة والقيام بمشروع بحث جديد في هذا الصدد. أنا حاليًا الباحثة الرئيسية في برنامج أبحاث تحت اسم<a href="https://www.aub.edu.lb/aafp/Pages/default.aspx"> </a>الآفاق المستقبلية للماضي الافريقي-الاسيوي. البرنامج يشمل مجموعة من الباحثين متعددي التخصصات المهتمين بالنظريات الاجتماعية والسياسية والأدبية الناتجة عن مرحلة تصفية الاستعمار في آسيا وإفريقيا. ويشمل البرنامج الجامعة الأمريكية في بيروت وجامعة غانا وجامعتي كيب تاون وويتواترسراند في جنوب إفريقيا كشركاء، ويسعى أيضًا إلى تعزيز أرشيف وأدبيات ووثائق المصادر الرئيسية التي تستطيع أن تشكل أساس علوم إنسانية واجتماعية معاصرة عن جنوب الكرة الأرضية وله.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20728">أناهيد الحردان: ارتكزت دراستي على الروايات الشفهية المشكّلة للذاكرة الجمعية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;حركة مقاطعة إسرائيل&quot;: توثيق بحثي لعمل الـ BDS</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20698</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيمن حسونة]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 12 Nov 2021 08:21:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b7%d8%b9%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82-%d8%a8%d8%ad%d8%ab%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يناقش الباحث عمرو سعد الدين في كتابه "حركة مقاطعة إسرائيل BDS: بحث في الطرق والقيم والتأثير" الصادر عن "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" (بيروت في كانون الأول / ديسمبر عام 2020) والذي جاء في 383 صفحة شاملًا المراجع، بدايات نشوء حركة مقاطعة إسرائيل بعد إطلاق النداء الأول في الذكرى السنوية الأولى لصدور قرار محكمة العدل الدولية بعدم شرعية [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20698">&quot;حركة مقاطعة إسرائيل&quot;: توثيق بحثي لعمل الـ BDS</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يناقش الباحث عمرو سعد الدين في <a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=6048&page=1" target="_blank" rel="noopener">كتابه</a> "حركة مقاطعة إسرائيل BDS: بحث في الطرق والقيم والتأثير" الصادر عن "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" (بيروت في كانون الأول / ديسمبر عام 2020) والذي جاء في 383 صفحة شاملًا المراجع، بدايات نشوء حركة مقاطعة إسرائيل بعد إطلاق النداء الأول في الذكرى السنوية الأولى لصدور قرار محكمة العدل الدولية بعدم شرعية جدار الفصل العنصري الإسرائيلي في الضفّة الغربية. </p>
<p dir="rtl">كما يذهب الباحث إلى عرض وتحليل التحديات التي واجهتها هذه الحركة سواء في داخل فلسطين أم على المستوى العالمي، ويلاحظ أيضًا أن العالمي بالنسبة للباحث ينقسم إلى قسمين؛ الأول هو دول الشمال العالمي (Global North) والثاني هو دول الجنوب، وهذا المصطلح الذي يعتبر حديثًا نوعًا ما، قد صار شائع الاستخدام كبديل للتصنيف القديم الذي قسّم العالم إلى دول عالم أوّل وعالم ثالث. </p>
<p dir="rtl">يشير سعد الدين إلى بدايات ظهور حركة مقاطعة إسرائيل ومدى تأثير الانتفاضة الثانية على تكوينها، حيث لوحظ وجود تضامن عالمي من خلال عدّة مبادرات قامت بها حركة التضامن العالمية (ISM)، والتي على اثرها تواجد آلاف الناشطين العالميين في فلسطين للوقوف في وجه ممارسات الاحتلال. </p>
<p dir="rtl">وبخصوص النماذج التي اتبعتها حركة المقاطعة، يورد سعد الدين نموذج الطبق المرتد أو ما يُعرف بالـ"البومِرَنغ"، والذي يتلخص بقيام منظمات غير حكومية أو حركات في فلسطين باستلهام قيم حقوقية متعلقة بمنظمات غير حكومية متخطية الحدود (في الولايات المتحدة على سبيل المثال) وذلك لكي تقوم هذه الحركات أو المنظمات بمطالبة دولة (إسرائيل) بالتوقف عن اضطهاد الشعب الفلسطيني وتشريده، وبإعطائه حقوقه التي يستحقها. </p>
<p dir="rtl">يستعرض الفصل الأول من الكتاب التغيرات التي طرأت على ما أسماه الباحث "الحقل" الفلسطيني، وهي العوامل البنيوية المؤثرة التي أدت إلى نشوء حركة المقاطعة، كما يبحث في أسباب النشوء الاجتماعي للنواة التي عملت على تشكيل هذه الحركة وكيفية تميزها عن الحركات الأخرى، كما ركّز هذا الفصل على التقاطعات الحاصلة بين حركة المقاطعة والحركات ومنظمات المجتمع المدني الأخرى. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="681" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/حركة-مقاطعة-اسرائيل-غلاف-أمامي-2.jpg" width="481"></div>
<p dir="rtl">يذكر سعد الدين أن الانتفاضة الثانية كانت محركًا لمختلف التنظيمات الفلسطينية، كما أن الجمعيات والمنظمات المدنية بدأت بتغيير برامجها من برامج افترضت سلامًا وبناء دولة إلى برامج طوارئ. كما يذكر الباحث أيضًا استفادة المنظمات الأهلية المحلية من تواصلها مع المنظمات الأجنبية، ويأتي على مثال منظمة "بديل" وعلاقاتها بالمنظمات البلجيكية وكيف أثرّت "بديل" عليها لبدء حملة مقاطعة بضائع المستعمرات في بلجيكا عام 2003.</p>
<p dir="rtl">وفيما يخص نداء عام 2005 الذي كان بمثابة انطلاقة للحركة، فيؤكد الباحث أن كثرة المشاركين لم تكن ممكنة لولا الجهد الذي بذله المؤسسون (النواة) من خلال دعوة القوى السياسية التي تملك قاعدة شعبية واسعة ولها حضورها من خلال منظمات المجتمع المدني مثل القوى الوطنية والإسلامية بعد الاتفاق على تجنب إعلان موقف سياسي للحركة يخص الحل النهائي للقضية الفلسطينية بل تم بناء الخطاب على أساس حقوقي ينادي بإنهاء الاحتلال وحق العودة للاجئين والمساواة للفلسطينيين المقيمين داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وبالطبع الدعوة العالمية لمقاطعة إسرائيل. </p>
<p dir="rtl">سياسيًا، تبتعد الحركة عن العمل المباشر به، بل تركز خطابها على موضوعات مدنية محددة، أمّا فلسطينيا، فتدعو الحركة إلى إنهاء الانقسام الجغرافي والسياسي والاقتصادي كونه يحد من فرص إقامة حملات مقاطعة مؤثرة ومنظمة على المستوى العالمي. </p>
<p dir="rtl">يستعرض الباحث في الفصل الثاني حضور المقاطعة في أوروبا، حيث يركز على بريطانيا وبلجيكا مرورًا على التفاعلات الإيرلندية والاسكتلندية معها، ولهذا العرض ميزة كما وصفه حيث أن بريطانيا لها دور أساسي في نشوء إسرائيل ولاتزال تدافع عن وعد بلفور، في الوقت ذاته التي تتواجد فيها حركات ونداءات مقاطعة مهمّة جدًا، بينما إيرلندا تميل إلى التضامن مع الشعوب المستَعمرة كونها عانت من ذات الشيء سابقًا، وبخصوص بلجيكا فهي تعتبر دولة متوسطة التأثير مقارنة ببريطانيا، وبروكسل هي مركز لجان التنسيق الأوروبية من أجل فلسطين. </p>
<p dir="rtl">يلاحظ سعد الدين أن بدايات ظهور المطالب والمبادرات المنادية بالمقاطعة وفرض العقوبات في أوروبا وأمريكا كانت خلال فترة الانتفاضة الأولى، وكلما حدثت مواجهات بين الفلسطينيين والعرب من جهة وإسرائيل، فإن هذه الحملات تنشط وتتجدد. أمّا في حالة حركة المقاطعة الحالية، فيشير إلى العلاقات بينها وبين حلفائها البريطانيين قد تماسكت وتعززت منذ الانتفاضة الثانية، بينما شهدت بلجيكا زخمًا في مبادرات المقاطعة في بدايات الانتفاضة لكن عام 2003 تراجعت منظمة أوكسفام عن دعمها لحملة مقاطعة منتجات مستعمرات عام 1967 لكنها عادت عام 2005 بعد صدور نداء المقاطعة الفلسطيني. </p>
<p dir="rtl">في خاتمة الفصل الثاني، يثير سعد الدين سؤالًا عن مدى الإغراء الذي يطرحه الطريق الذي اتخذته حركة المقاطعة في أوروبا على حساب طرق أخرى، كما يلحظ أن هذا الطريق الذي يشتمل على مواجهات بين الفلسطينيين ووقف أي مفاوضات بين الطرفين يعتبر أساسيًا في تصاعد التضامن العالمي ودفع الدول الأوروبية إلى التشدد في تعاملها مع إسرائيل. </p>
<p dir="rtl">في الفصل الثالث من الكتاب نقرأ عن الحضور الإسرائيلي في دعوات المقاطعة مرورًا بالسياق التاريخي لهذا الحضور، والذي بدأ منذ مؤتمر ديربان عام 2001. وعن الجهات الإسرائيلية التي تدعم بنسب متفاوتة حملات المقاطعة يذكر سعد الدين الفلسطينيين اليهود التاريخيين والمتدينين النقديين للصهيونية، بالاضافة إلى "الإنسانيون" مثل الدكتور جيودا ماغنس رئيس الجامعة العبرية في القدس الذي كان رافضًا لتقسيم فلسطين وأُتهم بالخيانة، كما نجد اليسار النقدي للصهيونية مثل حزب ماتزبن الذي كان له تعاون سابق مع فصائل اليسار الفلسطيني. </p>
<p dir="rtl">فيما يخص المقاطعة الأكاديمية، يذكر سعد الدين جهود إيلان بابه في صدور أول قرار أكاديمي بريطاني بمقاطعة جامعات إسرائيلية عام 2005، وإسرائيليون آخرون مثل أوري ديفيس وراشيل غيورا وتانيا رينهارت كانوا فاعلين في صدور عريضة إيرلندية عام 2006 دعت صراحة إلى مقاطعة إسرائيل. </p>
<p dir="rtl">وحول علاقة حركة المقاطعة الفلسطينية مع الأطراف الإسرائيلية فيعتبرها الباحث خطوة جريئة لا سيّما وأن المجتمع الفلسطيني والعربي ينظران إلى التعاون مع الاستعمار على أنه نوع من الاعتراف بوجود إسرائيل، بينما تهدف الحركة من هذا التعاون هو مساعدة الإسرائيليين المعادين للصهيونية لتعزيز وتقوية المناشدات العالمية للمقاطعة. </p>
<p dir="rtl">وما يثير الاهتمام في هذا الفصل، ما ذُكر عن الالتباس القائم في تعريف الفعل الطبيعي بين معايير حركة المقاطعة والفعاليات التي تتواصل فيها مع أطراف إسرائيلية، ففي الوقت الذي تشير حركة المقاطعة في مبادئها أنه "تطبق معايير المقاطعة برفض تنظيم أية أنشطة مشتركة، مباشرة أو غير مباشرة، مع أي طرف إسرائيلي تحت أي ذريعة، وبغض النظر عن الطرف المنظم لهذه الأنشطة" ثم تأتي الحركة على تعريف التطبيع فنقرأ: "التطبيع هو المشاركة في أي مشروع أو مبادرة أو نشاط، محلي أو دولي، مصمم خصيصًا للجمع (سواء مباشرة أو غير مباشرة) بين فلسطينيين و / أو عرب وإسرائيلين، ولا يهدف صراحة إلى مقاومة أو فضح الاحتلال وكل أشكال التمييز والاضطهاد الممارس على الشعب الفلسطيني". </p>
<p dir="rtl">لا يقدم الكتاب إجابة أو شرح لهذا الالتباس، بل يشير إلى أن بعض الفاعلين في حركة المقاطعة لهم تاريخ في العمل المشترك مع إسرائيليين مناهضين للصهيونية، وأن الحركة لا تراهن على الداخل الفلسطيني أو الإسرائيلي، وإنما ينصب تركيزها على الضغط من الخارج. </p>
<p dir="rtl">يختتم هذا الفصل بالتأكيد على أن حركة المقاطعة لم تعتبر الطريق الإسرائيلي أولوية لتحقيق أهدافها وذلك على الرغم من أنها اهتمّت لمبادرة إسرائيلين لتوثيق بعض الحالات أو استخدام نداءات موجهة إلى فنانين لمقاطعة إسرائيل، كما يوضح الفصل أيضًا الأهمية النسبية للحضور الإسرائيلي في المقاطعة ومساهمة معارضي الصهيونية في بدايات تأسيس الحركة. </p>
<p dir="rtl">في الفصل الرابع الذي جاء بعنوان حراك المقاطعة العربية: من الجذور الشعبية إلى التبني الرسمي؟ يفتتحه الباحث بعبارة وردت على لسان أحد قيادي حركة المقاطعة تفيد بأن الوضع العربي لا يتطلب نشاطًا كون أغلبية الدول العربية لا تقيم علاقات مع إسرائيل، الأمر الذي لم يعد ينطبق على الوضع القائم حاليًا، حيث تهرول الدول العربية نحو اتفاقيات تطبيعية بدءًا من الخليج وصولًا إلى المغرب. </p>
<p dir="rtl">يحاول الباحث الاجابة عن الأسئلة المطروحة سابقًا والمتعلقة بإمكانية حركة المقاطعة التأثير عربيًا لعزل إسرائيل وكيفية تفاعل قيم الحركة مع قيم المنطقة العربية وعن مدى تأثير هذه المقاطعة عربيًا. </p>
<p dir="rtl">ويورد سعد الدين ملاحظة متعلقة بالتوجه العربي والغربي لدى الحركة، حيث يذكر أنها في المؤتمر الأول عام 2007 قد أصدرت توصية تؤكد أولوية مد صلات من أجل تعزيز المقاطعة في العالم العربي والتنسيق مع أجواء مناهضة التطبيع، إلّا أنها قامت بعد حوالي عقد على تأسيسها بإنشاء موقعًا إليكترونيًا باللغة العربية، الأمر الذي يعكس أولوية الحركة في التوجه إلى الغرب بشكل أساسي. </p>
<p dir="rtl">وعن بداية الثورات العربية، فيرى أنها أعطت زخمًا للشباب العربي والفلسطيني للمشاركة في التظاهرات والمطالبة بانهاء الاحتلال والانقسام، غير أن فشل هذه الثورات قد أثّر على الحركة من خلال المسارعة في التقرب من إسرائيل، وحروب طائفية وأخيرًا استمرار الاحتجاج الشعبي العربي واستحداث أسلوب مقاطعة بضائع دولة معينة كفرنسا مثلًا. </p>
<p dir="rtl"> أما تفاعل الحركة مع هذه الثورات، فسنلاحظ أن هناك تناقض في تفاعلها معها، فمن التشديد على ربط قضايا الحريات والديمقراطية وإنهاء التبعية للغرب بقضية فلسطين وتحريرها من الاستعمار الاستيطاني الصهيوني إلى الصمت إزاء تعرض شعوب عربية لقمع وقتل وحروب دموية، وكون أن الحركة هي تحالف واسع لعدة منظمات وجهات، فمنها من وقف مع النظام السوري على سبيل المثال وآخرين مع الثورة، وهذا التناقض بحسب الباحث ناتج عن افتقار الحركة لبرنامج سياسي واضح فيما يتعلق بالشأن العربي والفلسطيني. </p>
<p dir="rtl">ويستعرض الفصل أيضًا الحراك الأردني المناهض للتطبيع وتشكل جبهة معارضة أردنية واسعة لصفقة شراء الغاز الإسرائيلي، وكان عام 2014 قد شهد ظهور حملة "الأردن تقاطع" (Jordan BDS)، والتي أطلقت ائتلافًا واسعًا ضم في بدايته 60 طرفًا أهمها النقابات المهنية باستثناء نقابة الأطباء، ونقابات أخرى وجمعيات أهلية ومنظمات غير حكومية وأندية رياضية. </p>
<p dir="rtl">يمر الباحث على تعديل الدستور التونسي باضافة عبارة تؤكد أولوية دعم التحرر الفلسطيني ومحاولات أخرى لتجريم التطبيع مع إسرائيل واعتبار الصهيونية حركة عنصرية والتي لم تنجح بسبب ضغوط من منظمة حقوق الإنسان، كما يشير إلى تبني الاتحاد العام التونسي للشغل لقيم حركة BDS عام 2018 ودعوته إلى تظاهرات احتجاجًا على قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.</p>
<p dir="rtl">وعن الحالة اللبنانية، فيلاحظ وجود مجموعة تحت اسم "حملة مقاطعي داعمي إسرائيل في لبنان" والتي تأسست خلال الانتفاضة الثانية عام 2002، وهي لا تعتبر حركة مرتبطة بحركة المقاطعة BDS بل تعتبر الحليف العربي الأبرز لها. وعلى الرغم من نشاطاتها وفاعليتها في موضوع المقاطعة، نقرأ أيضًا عن التجاذبات السياسية التي يفرضها واقع الحال في لبنان على ممارسات هذه الحركة. </p>
<p dir="rtl">في خلاصة هذا الفصل، يبين سعد الدين أنه على الرغم من استلهام حركة المقاطعة قيمة مناهضة التطبيع من المحيط العربي، إلاّ أنها تصطدم بأسئلة صعبة لها علاقة بقيم الحرية والعدالة والمساواة في الوطن العربي، فتقع بين طريقين عليها سلوك إحداها، الأول أن تقوم بتشجيع حملات تطالب بمقاطعة إسرائيل في الدول العربية دون التدخل في شؤون هذا البلد العربي أو ذاك الداخلية، أو الانغماس في مشروع التغيير العربي والوقوف مع القضايا العربية الشعبية كما تقف عالميًا مع حقوق السود والسكان الأصليين في أمريكا، الأمر الذي قد ينتج عنه ردّات فعل قوية من الأنظمة والحكومات العربية. </p>
<p dir="rtl">يناقش الفصل الخامس حراك مقاطعة إسرائيل في الولايات المتحدة، ويأتي على أمثلة من تضامن الجيل الجديد في أمريكا مع فلسطين، كما يستعرض مبادرات المقاطعة هناك بالاضافة إلى بدايات ظهور فكرة "سحب الاستثمارات" وأثر المقاطعة في الولايات المتحدة ومدى انتشارها وآفاقها.</p>
<p dir="rtl">يتتبع الباحث حملات مقاطعة إسرائيل في أمريكا منذ ما قبل الانتفاضة الثانية، ويفرد عدّة صفحات لعرض قصّة راشيل كوري التي قتلها جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء وقوفها أمام جرافته في محاولة منها لمنعهم من هدم منزل الصيدلي سمير نصر الله في رفح عام 2003. </p>
<p dir="rtl">ينصب تركيز حملات المقاطعة في أمريكا على بند سحب الاستثمارات (Divestment)، وهو ما يعتبره سعد الدين من أهم المؤثرات على نشأة حركة المقاطعة، وهي تراهن بشكل أساسي هذه الأيام على أهمية المسار الأمريكي وهذا المبدأ تحديدًا. </p>
<p dir="rtl">ونجد سردَا لأهم إنجازات "الحملة الأمريكية للحقوق الفلسطينية" التي انطلقت عام 2005 ولغاية أيلول / سبتمبر 2018 ومن أبرزها:</p>
<ul>
<li dir="rtl">
<p dir="rtl" style="text-align:right">التوجه لدى قاعدة الحزب الديمقراطي لدعم جوانب أساسية للقضية الفلسطينية وانفتاحها على فكرة مقاطعة إسرائيل، وإعادة وضع فلسطين على واجهة السياسة الأمريكية بعد أن قامت ادارة ترامب بمحاولات عديدة لتصفيتها. </p>
</li>
<li dir="rtl">
<p dir="rtl" style="text-align:right">تحقيق 192 انجازًا مختلفًا يتمحور حول المقاطعة، الحصّة الأكبر منها كانت لسحب الاستثمارات بواقع 83 انجاز، ثم مقاطعة بضائع المستعمرات الإسرائيلية وبلغت 35 انجازًا، ثم المقاطعة الثقافية والأكاديمية بواقع 23 و11 انجازًا على التوالي، فيما شكّل تحقيق قيم المقاطعة الثلاث (BDS) 40 انجازًا. </p>
</li>
<li dir="rtl">
<p dir="rtl" style="text-align:right">تضامن حراكات ومنظمات عديدة وتبنيها لقيم المقاطعة، أبرزها عام 2018 حيث تبنى كل من الحزب الأخضر والاشتراكيين الديمقراطيين قيم المقاطعة الشاملة. </p>
</li>
</ul>
<p dir="rtl">وفي مقارنة بين القوانين الأمريكية المناهضة للمقاطعة في حالة جنوب إفريقيا وفلسطين، يلاحظ أنه لم تكن هناك حملات لسن قوانين مناهضة للمقاطعة في جنوب افريقيا، بينما تحاول الإدارات الأمريكية المتعاقبة تشريع قوانين تجرّم المقاطعة بل وتتعداها إلى مرحلة تشبيه ما تقوم به حركة المقاطعة وكأنه فعل معادٍ للسامية، ويشمل هذا القانون أي فعل أو رأي ينتقد إسرائيل، وقانون ينزع الشرعية عن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية. </p>
<p dir="rtl">أمّا عن كيفية تصرف حراك المقاطعة في مواجهة تشدد الإدارة الأمريكية تجاهها، فيرى أنه على الحركة أن توازن بين هذه الضغوط التي تتعرض لها، وأن تعزز علاقاتها بالحراكات المدنية والحقوقية والإنسانية مثل حركة حياة السود مهمّة والحراكات الطلابية الفاعلة والمتضامنة مع المقاطعة وضد الحركة الصهيونية. </p>
<p dir="rtl">بعنوان استخلاصات يختتم سعد الدين بحثه مناقشًا مرّة جديدة فاعلية نموذج الطبق المرتد (البومِرَنج) على عمل الحركة، حيث يعتقد أن هذا النموذج يعتمد بشكل أساسي على حراك منظمات وجمعيات وتحالفات دول الشمال العالمي، وأن النضالات والهبّات الفلسطينية المتجددة لن تساعد في تطبيق هذا النموذج كونها أحداث محلية تعطي زخمًا وحراكًا لقضية فلسطين ولكن ليس بالضرورة أن تجذب اهتمام الحقوقيين في دول الشمال العالمي. كما يؤكد أيضًا على أهم منجزات حركة المقاطعة بأنها سعت بخطوات عملية لتأطير صدى النضالات الفلسطينية في الخارج وعززتها، بالإضافة إلى مساهمتها في نشر قناعة للعالم بأن إسرائيل هي دولة فصل عنصري دون أن تنسى رواية النكبة كما حدثت من منظور فلسطيني دون تشويه. </p>
<p dir="rtl">يعتبر هذا الكتاب / البحث إضافة قيّمة في مجال النضال الفلسطيني المدني ضد الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي لفلسطين، ويتميز جهد عمرو سعد الدين فيه بأنه تتبع معظم إن لم يكن كافّة الحراكات التي نادت بمقاطعة إسرائيل سواء كانت مقاطعة تجارية، ثقافية، فنيّة أم غيرها، وكما ورد في أواخر فقراته، فإن النقد المبني على البحث والتحليل له فوائد في تعزيز حضور الحركة عالميًا، كما أن معرفة تاريخ وخلفيات نشوء حركة المقاطعة وانجازاتها تعلمّنا أهمية الصبر وبناء استراتيجيات وتحالفات بعيدة المدى بهدف تحقيق العدالة وانتزاع الحقوق الفلسطينية. </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20698">&quot;حركة مقاطعة إسرائيل&quot;: توثيق بحثي لعمل الـ BDS</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«انتفاضة ١٩٨٧: تحول شعب»: استعادة للحدث والذاكرة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20597</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيمن حسونة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 07 Aug 2021 19:10:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b6%d8%a9-%d9%a1%d9%a9%d9%a8%d9%a7-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%ab/</guid>

					<description><![CDATA[<p> بعد أن عقدت مؤسسة الدراسات الفلسطينية مؤتمرها السنوي عام 2017 تحت عنوان "انتفاضة 1987: الحدث والذاكرة" أصدرت في شهر أيلول/ سبتمبر 2020 هذا الكتاب الذي يقدم للقارئ مساهمات مختارة وطروحات مختلفة تمت مناقشتها خلال المؤتمر. الكتاب الذي حرره روجر هيكوك وعلاء جردات جاء في 397 صفحة من القطع المتوسط مقسم وفق الأوراق الواردة فيه بناءً [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20597">«انتفاضة ١٩٨٧: تحول شعب»: استعادة للحدث والذاكرة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"> بعد أن عقدت مؤسسة الدراسات الفلسطينية مؤتمرها السنوي عام 2017 تحت عنوان "انتفاضة 1987: الحدث والذاكرة" أصدرت في شهر أيلول/ سبتمبر 2020 هذا الكتاب الذي يقدم للقارئ مساهمات مختارة وطروحات مختلفة تمت مناقشتها خلال المؤتمر. الكتاب الذي حرره روجر هيكوك وعلاء جردات جاء في 397 صفحة من القطع المتوسط مقسم وفق الأوراق الواردة فيه بناءً على الطرح الذي تقدمه. تبدأ الأوراق بتحليل سوابق اندلاع الانتفاضة وتسير نحو تفكيك بنيتها في البدايات، من ثم تركز على مرحلة التصعيد وردّات الفعل، ثم تغوص دراسات أخرى في بحث العوامل الثقافية وآثار الانتفاضة إلى أن تُختتم برؤية استرجاعية وخاتمة بقلم المحرران. </p>
<p dir="rtl">يشير المحرران في المقدمة إلى أن هذا العمل هو إعادة قراءة متعددة الأبعاد للانتفاضة التي تشبه ماسة غير مصقولة في السرد الروائي لأحداثها (ص3)، وأنها لم تكن السبّاقة في العالم العربي الذي شهد انتفاضات وهبّات مقاومة تتحد جميعها في كونها موجهة ضد الاضطهاد الأجنبي والأصلاني، وأن من أهم تداعيات هذه الانتفاضة ما جرى من انتخابات في الأردن والجزائر ما بين 1989-1990 و1991 والتي كانت انتخابات حقيقية فرضها الشعب على الدولة. </p>
<p dir="rtl">كما ينوه المحرران أيضًا، أنه في سبيل فهم ما أطلقوا عليه انفجار كانون الأول/ ديسمبر 1987 لا بد من النظر إلى الشعور العام في إسرائيل آنذاك، والذي وصف بأنه شعورٌ بالاستحقاق والسيطرة والتفوق في كافة المجالات على الجانب الفلسطيني، لكن وبحسب هيكوك وجرادات، فإن التاريخ لم يُعلّم هؤلاء المفعمين بعقدة الاستثنائية إلاّ القليل، فلم تكن إسرائيل قادرة على قراءة وتوقع الأحداث التي أفضت إلى قيام الانتفاضة بشكل صحيح. </p>
<p dir="rtl">يتتبع ماهر الشريف في دراسته المعنونة خلفيات الانتفاضة الشعبية على صعيد الوعي والتعبئة والتنظيم وأشكال المقاومة، المسار الذي قطعته المقاومة الشعبية في الأراضي المحتلة ومدى ارتباطها بالحدث الأبرز، فيصف الانتفاضة بأنها جاءت امتدادًا لنضالات الشعب الفلسطيني منذ قيام إسرائيل باحتلال الضفة الغربية عام 1967، وأن كل ما سبقها كان بمثابة بروفات تدرب الشعب من خلالها على المواجهة وراكم خبرات تنظيمية وتعبوية مختلفة جعلته قادرًا على ضمان استمرارية الانتفاضة عام 1987. </p>
<p dir="rtl">جاءت دراسة الشريف من قسمين، الأول منها تطرق إلى صمود الفلسطينيين على أرض الوطن بالاضافة إلى تحليل أشكال التنظيمات السياسية وتطور الوعي والمقاوم وأساليبه، أمّا الثاني فقد ركّز على أبرز المحطات خلال فترة الانتفاضة. </p>
<p dir="rtl">ويذكر الباحث الرئيسي في مؤسسة الدراسات الفلسطينية أنه بعد تبني منظمة التحرير الفلسطينية برنامج إقامة السلطة الوطنية عام 1974 فقد أولت اهتمامًا أكبر للمناطق الفلسطينية المحتلة لتعزيز صمود أهلها، وقيام اللجنة الأردنية الفلسطينية المشتركة بتمويل نشاطات أهلية في قطاعات متعددة خلال الفترة ما بين الأعوام 1979- 1986 (ص17).</p>
<p dir="rtl">وفيما يخص سياسات الاحتلال ما قبل الانتفاضة، يذكر الشريف أن إسرائيل قد حظرت عقد المؤتمرات السياسية وفرضت الإقامة الجبرية على العديد من الشخصيات السياسية والصحافيين والنقابيين الذين كانوا يدلون بتصريحات مؤيدة لمنظمة التحرير حينها، كما سعت سلطات الاحتلال إلى التحايل على سكان المناطق المحتلة من خلال محاولات إقناعهم بمشروعها السياسي والاقتصادي وفتح الأبواب أمام العمال الفلسطينيين في الأراضي التي احتلتها عام 1948.</p>
<p dir="rtl">ويذكر الشريف أن الحراك الوطني الفلسطيني بدأ منذ عام 1968 بما يُعرف بلجان التوجيه الوطني التي تشكلت من ممثلي القوى الوطنية بمختلف توجهاتهم ثم توسعت لتشمل ممثلين عن النقابات والهيئات النسائية والمجالس البلدية بالاضافة إلى وجهاء المُدن والقرى. </p>
<p dir="rtl">استمر تطور وتنوع التنظيم السياسي بحسب الظروف الاقليمية والدولية، ففي أواخر عام 1973 أقامت منظمة التحرير فروعًا لها في المناطق المحتلة الأمر الذي أسفر عن توحيد القوى الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزّة تحت جبهة واحدة سميت "الجبهة الوطنية الفلسطينية في الأرض المحتلة".</p>
<p dir="rtl">وتجلّت أبرز معاني الوحدة الوطنية في الأراضي الفلسطينية عام 1979 حين قامت قوات الاحتلال بمحاولة إبعاد رئيس بلدية نابلس المُنتخَب بسام الشكعة إلى الأردن الأمر الذي أدى إلى اندلاع هبّة نابلس وقدّم مجلس بلدية نابلس استقالته وتبعه قرارات بتقديم الاستقالة صدرت عن المجالس البلدية كافة في الضفة الغربية وقطاع غزّة إن لم تتراجع سلطات الاحتلال عن قرارها، وقد نجحت بنهاية الأمر في مسعاها. </p>
<p dir="rtl">يشير الشريف إلى دور الجامعات الخاصة التي تأسست في الأراضي المحتلة في تطوير الوعي السياسي الوطني للشعب الفلسطيني، كما برز دور المعاهد الفنية والمهنية ودور إعداد المعلمين في تطوير الحركة السياسية والثقافية من خلال الفعاليات المختلفة التي كانت تُقام قبل اندلاع الانتفاضة، كما يسلّط الضوء على الدور الهام الذي قامت به الصحافة الفلسطينية والمجلات والمنشورات والدوريات الشهرية والفصلية في ترسيخ وتشكيل الوعي السياسي الوطني في تلك الفترة. </p>
<p dir="rtl">اتخذت المقاومة الشعبية الفلسطينية أشكالًا متعددة، قسّمها الباحث إلى أربع أنواع رئيسية تفرعت منها أساليب مختلفة، فالمقاومة البناءة تتمثل في إقامة مؤسسات بديلة عن مؤسسات الاحتلال وتقليل الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي وحملات لمقاطعة منتجاته، بالإضافة إلى حملات التعليم الشعبي للحد من تأثير المناهج الإسرائيلية، والمقاومة الرمزية جاءت على شاكلة استعادة كل ما هو فلسطيني من العلم إلى الخريطة وصور الشهداء والشعارات على الجدران. أمّا المقاومة الهجومية فقد شملت الإضرابات، والامتناع عن العمل في مؤسسات الاحتلال، تنظيم التظاهرات والمواجهات مع جيش الاحتلال. النوع الأخير من المقاومة أطلق عليه وصف الدفاعية وتمثلت في التصدي للمستوطنين ومحاولات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وحماية الأحياء والنشطاء والمطلوبين وتنظيم حملات لتموين الأهالي في فترات رفع حظر التجوّل. </p>
<p dir="rtl">لم يقتصر الكتاب على أوراق بحثية وطروحات تم تقديمها خلال المؤتمر، بل اشتمل أيضًا على ندوة عقدت بعنوان القيادة الموحدة والتنظيمات الإسلامية ومنظمة التحرير في انتفاضة 1987 بإدارة غادة المدبوح ومشاركة كل من جمال زقّوت، بسام الصالحي، حسن يوسف، سمير شحادة، عمر عسّاف ورباح مهنا. </p>
<p dir="rtl">اتفق المشاركون على عفوية الانتفاضة في بدايتها واختلفوا على الأدوار المختلفة للتنظيمات الفلسطينية فيها، فنقرأ عن بدايات حركة حماس ودورها في الانتفاضة بالاضافة إلى دور التنظيمات الأخرى التي كانت تعمل على الأرض في الداخل الفلسطيني، ويشير المشاركون إلى أن بداية العمل المنظم كان بعد حوالي شهر على انطلاق الانتفاضة، تحديدًا ما بعد 08/01/1988. </p>
<p dir="rtl">كما يلاحظ أيضًا تباين الآراء حول دور منظمة التحرير الفلسطينية وقادتها المقيمين في الخارج في قيادة وإدارة هذه الانتفاضة الشعبية، والطريقة التي تم تجيير عمل الشعب الفلسطيني المرابط على أرضه لصالح عملية سلام أسفرت عن ولادة سلطة أوسلو بصلاحيات ممسوخة واستقلالية وهمية. </p>
<p dir="rtl">ومن ضمن تحليل بنية الانتفاضة، نقرأ في الكتاب دراسة لغسان الخطيب تتناول علاقة الداخل بالخارج في سياق الانتفاضة الفلسطينية الكبرى. يعارض الخطيب أغلب الآراء المشاركة والتي أجمعت تقريبًا على عفوية بداية الانتفاضة، فيذكر أنها كانت ممكنة الحدوث والاستمرار والاتساع والعمق والشمولية معولًا على نَضج الأطر الجماهيرية وثقتها بالقيادة السياسية المحلية (ص79). </p>
<p dir="rtl">يسير الخطيب في دراسته مع تطورات الانتفاضة وتفاعل القيادة الداخلية والخارجية معها، في محاولة لبيان أثر تدخلات م.ت.ف على قيادات الداخل وسير الانتفاضة. </p>
<p dir="rtl">انقسمت العلاقة ما بين الداخل والخارج إلى قسمين، كانت الأولى بحسب الخطيب هي تلك التي رآها الجميع منذ اليوم الأول للانتفاضة والتي تمثلت بترحيب وتبني قيادة منظمة التحرير تفجر الانتفاضة، حيث ألقى ياسر عرفات خطابًا داعمًا في اليوم التالي لاندلاعها. </p>
<p dir="rtl">ويتضح اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى أن الانتفاضة جاءت لتكسر عزلة القيادة الفلسطينية الخارجية بعد سنوات على مغادرتهم لبنان واقامتهم في تونس، إذ أنه في السنوات التي سبقت الانتفاضة، كانت القضية الفلسطينية قد تراجعت على سلم اهتمامات الدول العربية بالإضافة إلى انخفاض الدعم المادي الذي كانت تتلقاه. </p>
<p dir="rtl">القسم الثاني من العلاقة كما يذكر الخطيب كانت مظاهر القلق والريبة وشكوك حول فقدان سيطرة قيادات الخارج على القرار الفلسطيني، الأمر الذي ظهر في تأخر قيادة م.ت.ف في تبني القيادة الموحدة التي تشكلت من قادة التنظيمات الرئيسية في الداخل مع بداية الانتفاضة، وهو الأمر الذي يعود لعدم معرفة من هم في الخارج بكل القيادات الداخلية، والأمر الثاني وهو الأهم كان القلق من تشكل قيادة في الداخل يصعب السيطرة عليها وبالتالي تحل محل المنظمة. </p>
<p dir="rtl">ويستشهد الخطيب برأي الدكتور علي الجرباوي حول طبيعة علاقة الداخل بالخارج التي وصفها بأنها علاقة ترابطية تكاملية، فقد استفادت قيادة منظمة التحرير من الانتفاضة من حيث إعادة الزخم إلى القضية الفلسطينية وإبرازها إلى الواجهة مرّة أخرى، كما ان القيادة الموحدة استفادت من دعم م.ت.ف لها وكانت بمثابة الرئة الإعلامية والدبلوماسية لما يحدث على أرض فلسطين (ص90).</p>
<p dir="rtl">في المرحلة الثانية من الانتفاضة بدأ الاختلاف يظهر في التوجهات السياسية لهذه القيادات، ويذكر الخطيب مثال البيان رقم 10 الذي سبب احراجًا للقيادة في الخارج وأدّى إلى استقالة أعضاء البرلمان الأردني في الضفة الغربية. </p>
<p dir="rtl">أمّا الخلاف الأهم كان حول احتلال العراق للكويت، ففي الوقت الذي تجنبت فيه قيادة الداخل الوقوف مع طرف ضد آخر، فأن م.ت.ف انحازت إلى العراق الأمر الذي أدّى بعد خسارته الحرب إلى خلق أزمة للمنظمة تتعلق بوجودها وكيانها واتضحت الصورة لدى الداخل بأن م.ت.ف تستثمر الانتفاضة للدخول في عملية سياسية تبقيها على قيد الحياة. </p>
<p dir="rtl">يخلص الخطيب في دراسته إلى أن الانتفاضة كانت المرحلة الكفاحية الأكثر اشراقًا في نضالات الشعب الفلسطيني ضد الاستعمار، ويلاحظ أيضًا اطلاقه وصف العفوي على بدايتها الأمر الذي يتناقض مع ما ذكره في مقدمة الدراسة، وأن هذه الانتفاضة التي توسعت وطالت بسبب وجود أطر تنظيمية واعية وراسخة قادتها، وأن العلاقة بالخارج كانت إيجابية في البداية لكنها لم تستمر بسبب محاولات التحكم فيها من قبل القيادات الخارجية (ص96)، وأن قلق م.ت.ف الوجودي هو الذي أدّى إلى التسرع في قطف ثمار هذه الانتفاضة سياسيًا واضعافها بهدف إحكام السيطرة على القرار الفلسطيني. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">تصعيد ونضال متوارث</span></strong></p>
<p dir="rtl">يسرد محمد فارس جرادات في مقالته المعنونة انتفاضة الحجارة في نموذج عائلي كفاحي، سيرة عائلته التي بدأ نضالها ضد الاحتلال الإسرائيلي منذُ السبعينات. فارس، الأب المولود في زمن الانتداب ولد له سبعة صبية وابنتان، يذكر محمد أنهم جميعًا شاركوا في مقاومة المحتل منذ بداية وعيهم. </p>
<p dir="rtl">تشكل سيرة هذه العائلة نموذجًا مصغرًا للعائلة الأكبر، الشعب الفلسطيني، فالجيل الذي عاشَ النكبة غيره الذي عاش النكسة، ومن كان فاعلًا في الانتفاضة الأولى جيلٌ يختلفُ عن الذي أوقد شرارة الانتفاضة الثانية، كما هو الحال مع الهبّة الأخيرة التي حدثت أواخر أيار / مايو من العام الحالي. </p>
<p dir="rtl">وفي حديثه عن دور أشقائه ابّان الانتفاضة الأولى، يذكر محمد أن منهم من كان منتميًا لكوادر "فتح" ومنهم من كان مع الجهاد الإسلامي، وأنهم كانوا ينسقّون سويًا لعملياتهم ومظاهراتهم وفعالياتهم، الأمر الذي انعكس على ديمومة الانتفاضة، إذ لم تكن مصلحة التنظيم أو الحزب تغلب على المصلحة الكبرى المشتركة. </p>
<p dir="rtl">كما يستعيد الكاتب دور أهالي بلدة السيلة الحارثية في تنظيم مجموعات شعبية تنافس فيها الأهالي على حراسة مداخل البلدة ومقاومة جيش الاحتلال، الأمر الذي اختلف بعد أن قامت قيادات وشخصيات من خارج البلد بالتدخل ومحاولة تسيير الانتفاضة باتجاه أولويات الفصائل والأحزاب. </p>
<p dir="rtl">وهذا المثال يستدعي منّا وقفة لتحليل ما يمكن أن نُطلق عليه "مايكرو-مقاومة"، حيث أن مقاومة كل بلدة كان ناجحًا حين كان الأمر بيد أهلها ومن يعرفها بغض النظر عن الحزب أو التنظيم الذي يتبع له، بينما ظهرت الخلافات وفشلت المقاومة في الدفاع عن البلد حين تدخل فيها قيادات من خارجها. </p>
<p dir="rtl">تشكل الانتفاضة وأحداثها لأبناء فارس جرادات ذكريات جميلة، وعلى الرغم من أن جميع الأشقاء اعتقلوا وعذبّوا في سجون الاحتلال لفترات متفاوتة، فإنهم يشكلون نموذجًا لحياة الفلسطيني تحت ظلم الاستعمار، وأن من يعتقد أن الجيل القادم سينسى، فإن هذه العائلة وغيرها الكثير تثبت لهم أنهم مخطئون. </p>
<p dir="rtl">في الجزء المتعلق بردّات الفعل، كتب محمد ميعاري عن تفاعل فلسطينيو الأراضي المحتلة عام 1948 مع الانتفاضة، ويذكر الكاتب أنها كانت ولازالت تشكل نقطةً خلافية بين الذين تبنّوا موقفًا بصفتهم مواطنين إسرائيليين، والذين يرون أنهم فلسطينيون بالولادة والحراك والالتزام بالقضية برغم حملهم لجنسية دولة الاحتلال. </p>
<p dir="rtl">ويشير ميعاري إلى حدث شكّل نقطة فارقة في بداية الانتفاضة، وتحديدًا حين تم إعلان الإضراب العام، فما كان من القوى الفاعلة في الأراضي المحتلة عام 48 إلا إعلان عزمها القيام بإضراب استنكارًا للأحداث ومؤيدة للانتفاضة، وهو ما كان في 20/12/1987، الأمر الذي شد من أزر الشعب الفلسطيني المقيم في الضفة الغربية وقطاع غزّة وأعطى دفعة قوية للانتفاضة بحسب ما قاله مروان البرغوثي لميعاري وقتها.</p>
<p dir="rtl">وعودة على علاقة قيادات الداخل بالخارج التي تم مناقشتها سابقًا، يذكر ميعاري ما حدث معه شخصيًا حين تم تكليفه من قبل لجان الانتفاضة في الداخل للقاء أحد قيادات منظمة التحرير في تموز /يوليو 1988 لوضعه بصورة الأحداث وتوضيح مطالب الهيئات وقيادات الداخل، فكان الرد الذي تلقاه صادمًا: "دَشّرنا من الانتفاضة، هاي الانتفاضة أقامتها دولة إسرائيل، حتى تخلق قيادة محلية منافسة لقيادة الخارج في منظمة التحرير الفلسطينية" (ص187).</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الفن في زمن الانتفاضة</span></strong></p>
<p dir="rtl">بعنوان عن الإنتاج الفني في الانتفاضة الفلسطينية الأولى كتب مدير مهرجان رام الله للرقص المعاصر خالد عليان مقالته التي تناول فيها تطور الفنون المختلفة ودورها والأثر الذي أحدثته في تشكيل الوعي الوطني لجيل الانتفاضة. يلاحظ عليان على سبيل المثال استبدال جيل الانتفاضة لصور جمال عبد الناصر وعبد الحليم حافظ  بلوحات وملصقات فنانين فلسطينيين تتحدث عن المقاومة والعودة وتشجع على الوقوف في وجه جيش الاحتلال، كما انتشرت الأغاني التي تنتقد وتعارض الامبريالية والأغاني الثورية سواء كانت لفرق أو مغنين محليين أو من خارج فلسطين. </p>
<p dir="rtl">يشير عليان إلى النداء الثالث الصادر عن القيادة الوطنية الموحدة في 18/01/1988 والذي دعت فيه القيادة الأكاديميين والمهنيين بمختلف تخصصاتهم للمساهمة في الانتفاضة كل بحسب اختصاصه وقدرته، الأمر الذي أدى إلى تفاعل واسع من قبل الحركة الفنية والفنانين فكانوا يقومون بإنتاج أعمالهم في المساء للمشاركة بها في تظاهرات ومسيرات وفعاليات الصباح. </p>
<p dir="rtl">يتسائل الكاتب عمّا اذا كانت الحركة الفنية قد حظيت باحترام وتقدير الشعب الفلسطيني وعن القيمة الفنية لإنتاجها، ولا يترك عليان السؤال دون إجابة، بل يورد أن الحركة الفنية قد حازت على هذا التقدير والاحترام من قبل الشعب والقيادة الموحدة للانتفاضة كما أن إسهاماتها قد أدّت دورًا مهمًا في بناء الوعي الجماعي وتشكيل الهوية الوطنية الفلسطينية. </p>
<p dir="rtl">لا يخفى أسف عليان على ما وصلت إليه الحالة السياسية والثقافية للواقع الفلسطيني بالاضافة إلى ظلم الاستعمار، والهجوم الذي يتم على أي فعالية أو صورة أو أغنية مختلفة، ويختتم مقالته متفائلًا بالظاهرة الفنية المتمثلة في تعاون وتشابك الفن الفلسطيني ما بين قطاع غزة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948 وفلسطينيي الخارج أيضًا. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">أثر الانتفاضة</span></strong></p>
<p dir="rtl">فيما يتعلق بأثر الانتفاضة وآثارها، نقرأ في الكتاب دراسة لعلاء العزة بعنوان ممارسات تخليد الانتفاضة 1987: الخطاب والرؤية، وهي دراسة استندت على بحث إثنوغرافي قام به العزة مع ناشطي المقاومة الشعبية ومجموعات شبابية بالاضافة إلى ملاحظات ودراسات متعلقة بالذاكرة وإحياءها وتخليدها متعلقة بالانتفاضة في الضفة الغربية.</p>
<p dir="rtl">يلاحظ العزّة من خلال حواراته التي أجراها مع النشطاء والشباب الذين كان أصغرهم يبلغ إثنا عشر عامًا حينها، أن الانتفاضة حاضرة في ذاكرتهم باعتبارها المرجعية التي يعودون إليها في ممارسة نضالهم اليومي، وأن استخدام تعبيرات مثل "روح" الانتفاضة الاولى وقيمها وأخلاقها حاضر بشكل مكثف في هذه الحوارات، الأمر الذي يشكل حنينًا إلى تلك الفترة من قبل الأفراد الذين عايشوها. </p>
<p dir="rtl">ومن ضمن ما يلاحظه العزة غياب عمليات تخليد الانتفاضة من جانب السلطة، ويذكر مثالًا على ذلك وجود درس واحد في المنهاج المدرسي الفلسطيني عن الانتفاضة للصف الحادي عشر الفرع الأدبي فقط، ويورد أيضًا مقارنة بين التعابير والمصطلحات التي تصف فترة الانتفاضة الأولى وفترة ما بعد أوسلو، فنجد استخدامًا لتعابير مثل هزيمة، فساد، تمويل أجنبي، تمزق، وتبعية اقتصادية في وصف الواقع ما بعد السلطة، في المقابل توصف فترة الانتفاضة بالانتصار، والنقاء، الإيثار والتبرع، وحدة، واقتصاد مقاوم. </p>
<p dir="rtl">يخلص العزة في ختام دراسته إلى أن ممارسات تخليد الانتفاضة تبدو كانها ناتجة من منطلق أن الواقع الحالي غير مقبول بالنسبة للفلسطينيين، وهي بذلك تعمل على بعث انتفاضة جديدة لتكون بديلًا عن إفرازات اتفاق أوسلو في الأراضي المحتلة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">خاتمة</span></strong></p>
<p dir="rtl">بعنوان اللانسيان وضع هيكوك وجرادات خاتمة الكتاب والتي يدعوان فيها إلى المزيد من البحث حول المنسي من تاريخ الانتفاضة، وكما ورد في الدراسات التي يحتويها الكتاب، فإن ميزة الانتفاضة الأولى كانت في وحدة الشعب الفلسطيني نحو هدفه على الرغم من وجود العديد من التنظيمات والحركات والأحزاب حينها، وأن سنوات ما بعد الانتفاضة شهدت انقسامات داخلية إلى أن جاء التقسيم الأسوأ على يد الاحتلال، كما يعوّل الكتابان على النضال الشبابي الحاضر في مواصلة المسيرة، حيث أن هذا الجيل لايزال يبحث عن طريقه الخاص البعيد عن القيادات القديمة التي أوصلت الشعب الفلسطيني إلى ما نراه اليوم من شلل سياسي واقتصادي شبه تام. </p>
<p dir="rtl">وعلى الرغم من تغطية الكتاب للعديد من الطروحات والزوايا المتعلقة بحدث كبير كالانتفاضة الأولى، إلاّ أن الدراسات والمقالات والندوات الواردة فيه لم تأت على ذكر العمل الفعلي على الأرض، وأهم التنظيمات الداخلية التي برزت أثناء الانتفاضة وتلاشت أو تم اذابتها بعد دخول السلطة، كالفهد الأسود والنجم الأحمر والنسر الأحمر. </p>
<p dir="rtl">في النهاية، يعتبر الكتاب ذو أهمية كبيرة في تأريخ وتحليل الحدث الفلسطيني الأبرز في الوقت الحديث، لكن الأهم حاليا هو الوقوف على هذه التجربة من وجهة نظر وطنية خالصة وليس فصائلية أو حزبية وذلك لاعادة بث الروح الوحدوية التي أذهلت العالم أجمع وفاجأت المحتل حينها. </p>
<p dir="rtl">ساهم في الكتاب أيضًا: أمل هاني زايد، عماد الصوص، عمرو سعد الدين، وليد حبّاس، سهاد ظاهر ناشف، ياسمين صالح حمايل، رجا الخالدي، خالد حوراني، عامر شوملي، نادية أبو زاهر، ممدوح العكر، جورج جقمان. </p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20597">«انتفاضة ١٩٨٧: تحول شعب»: استعادة للحدث والذاكرة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«تحولات المجتمع الفلسطيني منذ سنة ١٩٤٨»... عن الفكرة الكبيرة والدولة الصغيرة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20527</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أيمن حسونة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Jun 2021 07:43:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b0-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%a1%d9%a9%d9%a4/</guid>

					<description><![CDATA[<p>في آذار من العام 2018 أصدرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية كتاب تحولات المجتمع الفلسطيني منذ سنة 1948 جدلية الفقدان وتحديات البقاء والذي جاء بواقع 600 صفحة لمجدي المالكي كمؤلف ومحرر رئيسي وحسن لدادوة كمؤلف ومحرر مشارك.   يفتتح المالكي بحثه بمقدمة احتوت على تساؤلات مختلفة، لعلَّ من أهمها اليوم تلك المتعلقة بالشباب الفلسطيني ومدى انتشار الوعي الوطني [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20527">«تحولات المجتمع الفلسطيني منذ سنة ١٩٤٨»... عن الفكرة الكبيرة والدولة الصغيرة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">في آذار من العام 2018 أصدرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية كتاب تحولات المجتمع الفلسطيني منذ سنة 1948 جدلية الفقدان وتحديات البقاء والذي جاء بواقع 600 صفحة لمجدي المالكي كمؤلف ومحرر رئيسي وحسن لدادوة كمؤلف ومحرر مشارك.  </p>
<p dir="rtl">يفتتح المالكي بحثه بمقدمة احتوت على تساؤلات مختلفة، لعلَّ من أهمها اليوم تلك المتعلقة بالشباب الفلسطيني ومدى انتشار الوعي الوطني بينهم، ويلقي الكاتب باللوم على اتفاقية أوسلو التي على إثرها "تشكلت مجموعة من العوامل السياسية التي نقلت الشباب من دائرة الأحلام الرومانسية إلى دائرة الواقع المعاش بكل آلامه" (ص 3)، كما يبرز تفاصيل هذه العوامل فيكون الانقسام بين الفصائل على رأسها بالاضافة إلى تراجع دور الثقافة والمعرفة في حياة الجيل الجديد. </p>
<p dir="rtl">يوجه المالكي هذا الكتاب إلى طلبة الجامعات والشباب الناشئ الذين عرفهم بـ"جيل أوسلو"، ليكون وسيلة من وسائل التثقيف وتعزيز الشعور بالوطنية لديهم من خلال قراءتهم وفهمهم للتاريخ الحقيقي لما حدث في فلسطين، وأن لا يتم اختزال فلسطين في الضفة وغزّة فقط. </p>
<p dir="rtl">إن الملفت في هذا الوقت، هو أن الشباب الفلسطيني قد أثبت أنه قادر على كتابة تاريخ جديد في فصول القضية الفلسطينية، كما أن لغة الخطاب التي نسمعها من "جيل أوسلو" الذي يتكلم الانجليزية بمفردات ومفاهيم يفهمها الغرب تمامًا ولم يعتد عليها، بالاضافة إلى توثيق وتصوير كل ما يقوم به المستوطنون المسلحيون بحق الفلسطينيين قد ساهما وبشكل كبير في إعادة فلسطين إلى الواجهة بعد أن قد تراجعت إلى آخر اهتمامات العالم. </p>
<p dir="rtl">يدعوا الباحثان في هذا الكتاب الى تعميم استخدام مصطلح استعمار استيطاني في وصف "إسرائيل" بدلاً من احتلال، حيث أن التعريف القانوني للاحتلال يفيد بأنه السيطرة الفعلية من قوة ما على أراضٍ غير خاضعة لسيادتها، دون أن تولي اعتباراً لإرادة ورغبة من يملك الحق في السيادة على هذه الأراضي (ص 6)، وأن هذا الاحتلال لا يعتبر جريمة في القانون الدولي حتى وإن لم يكن عادلًا، أمّا الاستعمار الاستيطاني فهو يعني سيطرة دولة قوية على أخرى ضعيفة واستغلال مواردها وخيراتها وتحطيم كرامة شعبها وتدمير تراثها الحضاري وفرض ثقافة المُستَعمِر عليها، بالاضافة إلى الإبادة الجماعية واستئصال هوية السكان الأصليين. </p>
<p dir="rtl">ينطلق المالكي ولدادوة في بحثهما من جدلية الاستعمار والمقاومة، مطالبين أن لا يتم اختزال المشهد الفلسطيني في حكايات النكبة وصور الهزائم وسرديات الضحية (ص 18)، كما يمكن اعتبار هذا البحث كدراسة شاملة للتحولات التي شهدها المجتمع الفلسطيني والتغييرات التي طرأت على البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بالاضافة إلى وضع هذه التغيرات ودراستها ضمن السياق الزمني الذي حدثت به. <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="415" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/5498674506845-1.png" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">يتناول الفصل الأول التغيرات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع الفلسطيني منذ أواخر الحقبة العثمانية وحتى النكبة عام 1948، ويشير الباحثان إلى ما يعتبر أحد أهم الاصلاحات التي قامت بها الإمبراطورية العثمانية فيما يتعلق بنظام ملكية الأراضي في فلسطين والمعروف بإسم قانون الأراضي العثمانية لسنة 1858، وما كان لهذا القانون الذي قسَّم الأراضي إلى خمسة أنواع من أثر على خلق طبقة ملاّكين لمساحات واسعة اندرجت تحت ثلاث مجموعات بحسب المؤرخ عادل منّاع، وهي طبقة الأعيان أو العائلات المحلية الكبيرة مثل الحسيني والنشاشيبي في القدس وعبد الهادي وطوقان في نابلس، المجموعة الثانية تألفت من ممثلي البرجوازية التجارية والمالية مثل عائلة سرسق اللبنانية التي اشترت أراضي 17 قرية وبلد في مرج ابن عامر منذ عام 1869 بلغت مساحتها 230 ألف دونم تم بيعها لاحقًا للحركة الصهيونية، أمّا الثالثة فقد تكونت من بعض الرأسماليين الأجانب مثل الحركة الصهيونية الذين تملكوا الأراضي بهدف إقامة مستعمرات منذ ثمانينات القرن التاسع عشر. </p>
<p dir="rtl">كما يؤشر الباحثان إلى بروز النخب السياسية والقيادية الجديدة في مدن الداخل مثل نابلس والخليل والقدس ودورها  في تأسيس نضال شعبي فاعل في ثورة عام 1936 وكذلك بداية ظهور تجمعات وحركات جامعة لأبناء الشعب الذي بدأ يدرك مخاطر المخطط البريطاني الصهيوني.</p>
<p dir="rtl">أما على الجانب الاقتصادي، فقد أورد الباحثان تشكّل بنية اقتصادية ثنائية في فلسطين، العربي واليهودي وكان لكل منهما مصادره التمويلية وأسواقه وهيكله الخاص به، بالإضافة إلى الصعوبات التي واجهها الاقتصاد الفلسطيني في ظل ضغوطات السياسة البريطانية المعادية له. </p>
<p dir="rtl">بوقوع النكبة عام 1948، كان المجتمع الفلسطيني قد تمزّق وتشتت وتدمرت مؤسساته وهيئاته، وأن كافة التحولات التي شهدها هذا المجتمع تُثبت الحقيقة التي لا يريد العالم الاعتراف بها وهي أن فلسطين كانت مأهولة بالسكان على عكس ما روجت له الدعاية الصهيونية أنها أرضٌ فيها بعضًا من البدو الرحل. </p>
<p>يبحث الفصل الثاني في واقع الشعب الفلسطيني بعد مرحلة التهجير والترحيل عن وطنه، إذ أفرز قيام دولة "إسرائيل" تجمعات سكانية مبعثرة في ثلاث مناطق جغرافية، أولها هؤلاء الذين بقوا في الأراضي التي أقامت عليها "إسرائيل" دولتها، وثانيهما الذين نزحوا عن أراضيهم الأصلية في الأراضي المحتلة نحو ما سُمّي بالضفة الغربية وقطاع غزّة، والمجموعة الثالثة التي لجأت إلى سورية والأردن ولبنان. </p>
<p dir="rtl">يذهب الباحثان في هذا الفصل إلى دراسة السياسات الأردنية والمصرية في الضفة الغربية وقطاع غزّة وأثرها على المجتمعات الفلسطينية المقيمة فيها، حيث عمل الأردن على توسيع وتقوية المؤسسة الأمنية، وإضعاف طاقات الضفة الغربية الانتاجية بالإضافة إلى حصر الخدمات المقدمة للاجئين بتلك المقدمة من الأونروا، مما عمل على ترسيخ المخيمات الفلسطينية في الأردن كشكل اجتماعي مميز يعاني عزلة اجتماعية وتهميش اقتصادي في كل من الضفتين (ص 73).</p>
<p dir="rtl">ومع تطورات أوضاع الحكم في مصر ما بين الأعوام 1948 و 1952، فقد اختلفت السياسات المصرية في التعامل مع قطاع غزّة، حيث عانى الفلسطينيون في البداية من عزلٍ عن بقية العالم وتضييق في العبور إلى مصر ومنها إلى الدول الأخرى، أمّا ما بعد عام 1952، فقد واجه الفلسطينيون مخاطر التوطين وضم القطاع بصورة نهائية إلى مصر. </p>
<p dir="rtl">وتناول المالكي ولدادوة أهم التحولات السكانية والاقتصادية التي شهدتها المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزّة والتي تأثرت بطبيعة الحال بتعاظم الهجرات من هذه المناطق إلى مختلف دول العالم بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الانجاب مقارنة بالفترات السابقة.</p>
<p dir="rtl">الجزء الأخير من هذا الفصل يبحث في أوضاع الفلسطينيين المقيمين داخل دولة "إسرائيل"، حيث يشير الباحثان إلى ما تتبعه دولة الاحتلال من نظام مراقبة صارم على التجمعات الفلسطينية ومنعها من الكثير من الحقوق والامتيازات التي يأخذها الآخر اليهودي المقيم في الدولة، بالإضافة إلى قيام الدولة بمحو وتصفية الملامح العربية وتدمير المشهد التراثي الفلسطيني فيها (ص 136). </p>
<p dir="rtl">لا شك أن الفلسطيني يُعاني بشكلٍ أو بآخر أينما كانت إقامته، لكن المقيمين على الأراضي المحتلة عام 1948 يعانون أكثر في تعاملهم مع نظام استعمار استيطاني لا يُخفى قادته ولا مفكريه ولا أكاديميه رغبتهم في التخلص من الوجود العربي على الأراضي التي طردوا منها العرب عام 1948، وفي هذا السياق يورد المالكي ولدادوة تاريخ القرارات العسكرية الإسرائيلية الصادرة لطرد السكّان الفلسطينين من بيوتهم، وقراهم، وبلداتهم. </p>
<p dir="rtl">وما شهدناه خلال الأيام السابقة في حي الشيخ جراح، وسلون، وغيرها من الأحياء في مدينة القدس  ومدن فلسطينية أخرى هو استمرارٌ لهذه السياسة التي تعتبر تطهيرًا عرقيًا بحق الشعب الفلسطيني، ولا زالت مستمرة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">ما أكبر الفكرة... ما أصغر الدولة*</span></strong></p>
<p dir="rtl">يشتمل الفصل الثالث على دراسة التغيرات التي طرأت على حركة التحرر الوطني الفلسطيني منذ نشأتها، تحديدًا منذ إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 وتحولها إلى مظلة للفصائل الفلسطينية المختلفة عام 1968 ثم تفتت الفكرة الرئيسية المنادية بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر وصولًا إلى وضع سُلطة فلسطينية على أراضٍ مجتزأة من فلسطين لا تملك قرارها. </p>
<p dir="rtl">وعلى الرغم من نجاح منظمة التحرير الفلسطينية من بلورة شكل المشروع الوطني وتمثيل الشعب الفلسطيني، لكن بحسب المؤلفان فإن نشأتها في المنفى وخارج حدود فلسطين قد وضعت محددات إقليمية ودولية أثرت على رسم سياستها وتوجهاتها، مما أدى إلى تعرض المنظمة لضغوط متعددة ومختلفة من أجل إلحاقها بسياسة دولة عربية ما تختلف باختلاف الظرف التاريخي، وهو الأمر الذي أدخلها في صدامات سياسية وعسكرية مع بعض الدول العربية (ص 194).</p>
<p dir="rtl">في الفترة اللاحقة، أي ما بعد اتفاق أوسلو وانتقال منظمة التحرير من العمل الخارجي إلى الداخل والذي أفرز السلطة الوطنية الفلسطينية، يشير الباحثان إلى الصعوبات والتحولات التي واجهت هذا المشروع منذ بداياته، إذ تبين أنه لا خبرة لها في عملية بناء مؤسسات دولة كما أنها عانت من انفصام إداري ومهني يتمثل في تحول المهمات التاريخية لمنظمة التحرير من كونها ثورية  تهدف إلى تحرير الأرض إلى واجبات بيروقراطية تُعنى بتسلسل الأختام وجهوزية المعاملات. </p>
<p dir="rtl">يذكر الباحثان عدّة نقاط شكّلت تحولًا مهمًا في المجتمع الفلسطيني بعد أوسلو وانتقال المنظمة/ السلطة إلى الضفّة الغربية، من أهمها تراجع دور منظمة التحرير وتهميشها لصالح السلطة الأمر الذي عمل على إضعاف الهوية الوطنية لصالح الهويات الفرعية العائلية والمحلية في التجمعات الفلسطينية. نقطة ثانية لا تقل أهمية عن الأولى تتمثل في تقليل دور الفصائل والقوى السياسية والأحزاب من خلال سيطرة حركة فتح على دوائر السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، مما حول حركة فتح إلى حزب حاكم تحت الاحتلال وتداخل المهام ما بين الحركة والسلطة الأمر الذي أدّى إلى تهميش الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية والمنظمات الأهلية لصالح تقوية فتح وتعزيز نفوذها. </p>
<p dir="rtl">ولا ينسى المالكي ولدادوة الإشارة إلى التحول الذي طرأ على النظام السياسي الاقتصادي الفلسطيني واتخاذه شكلًا ريعيًا يعتمدُ اعتمادًا كُليًا على المساعدات والمعونات والمنح الخارجية لتمويل مشاريعها مما انعكس سلبًا على استقلالية القرار الوطني وفتح الباب لتدخلات أجنبية تعمل على تفكيك المجتمع الفلسطيني وانهاء قضيته. </p>
<p dir="rtl">يستعرض الفصل الرابع السياسات التي اتبّعتها دولة الاحتلال وأثرها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للشعب الفلسطيني منذ عام 1967 ولغاية 2015، ويقدم الباحثان تفصيًلا لهذه السياسات وأدوات السيطرة والتحكم التي بدأت بفرض الأوامر العسكرية على الفلسطينين ثم تحولت إلى سياسات الدمج والفصل للمجتمعات الفلسطينية عن بعضها البعض بهدف اضعافها وتمزيق نسيجها الاجتماعي. </p>
<p dir="rtl">كما عملت دولة الاحتلال على تفكيك البنية الاقتصادية الفلسطينية بهدف تعميق حالة العجز فيها ولأجل خلق حالة من التبعية الكاملة للاقتصاد الإسرائيلي وذلك من خلال إجراءات ادارية واقتصادية وسياسية فرضتها منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066"><strong>صدمة الانتفاضة الأولى </strong></span></p>
<p dir="rtl">يرى المالكي ولدادوة أن الانتفاضة الأولى جاءت كرد فعل شعبي طبيعي على ممارسات الاستعمار الاستيطاني "الإسرائيلي" والتي قد سببت صدمة للدولة "الإسرائيلية" آنذاك مما جعلها تفقد قدرتها على السيطرة على الأرض وقللت من سلطتها لا سيّما بعد استقالة المجالس البلدية ورجال الشرطة والمخاتير وموظفي الضرائب الفلسطينيين (ص 308). </p>
<p dir="rtl">وعملت الانتفاضة الأولى على إحداث تغيرات اجتماعية فارقة في المجتمع الفلسطيني، ويشير الباحثان أن أهم هذه التغيرات كانت التفاف الشعب بمختلف طبقاته وتضامنه سويًا في إطار حالة وطنية عامّة مواجهة للاستعمار "الإسرائيلي". </p>
<p dir="rtl">على إثر انتهاء الانتفاضة الأولى وما تبعها من مؤتمرات واتفاقيات، عملت "إسرائيل" على تغيير الآليات التي تتبعها للسيطرة على الضفة الغربية وغزّة، فبدلًا من الاحتلال المباشر للأرض، قامت بما يُسمى بالاحتلال غير المباشر من خلال تفكيك الأراضي الفلسطينية، والتوسع في بناء المستوطنات على أراضي الضفة الغربية، والتحكم بالتدفقات المالية الواردة للسلطة الفلسطينية. ويلاحظ الباحثان ارتباط هذا الشكل من الاحتلال في تعزيز مجموعة من التحولات الاجتماعية الجديدة في المجتمع الفلسطيني من أهمّها زيادة أهمية العلاقات والروابط العائلية والعشائرية على حساب الروابط الوطنية، وترسيخ نظام الريع الاقتصادي وزيادة معدلات الفقر والبطالة وتراجع مكانة الطبقة الوسطى في المجتمع. </p>
<p dir="rtl">الفصل الأخير من هذا الكتاب عمل عليه الباحثان جمال الضاهر وعبد الكريم البرغوثي وهو يعد مساهمة مهمّة في دارسة الإنتاج الأدبي والفني الفلسطيني في ضوء تحولات الهوية الوطنية. ويرصد الباحثان التحولات الثقافية من خلال التغيرات التي طرأت على الهوية الفلسطينية وانعكاسها على الإنتاج القصصي والروائي والشعري بالإضافة إلى الفن التشكيلي والسينما والمسرح. </p>
<p dir="rtl">يلاحظ الباحثان أن بدايات تشكّل هوية فلسطينية في الإنتاج الثقافي والأدبي كانت عام 1929، تحديداً بعد ثورة البراق وإعدام عطا الزير ومحمد وجمجوم وفؤاد حجازي الذين خلّدهم نوح إبراهيم في قصيدته الشهيرة "من سجن عكّا"، أمّا التحركات الشعبية والهبّات التي شهدتها فلسطين قبل ذلك، فيشير الضاهر والبرغوثي إلى أنها لم تكن ذات صبغة وطنية فلسطينية خالصة، بل كانت ذات بُعد قومي مرتبط ببلاد الشام ككل. </p>
<p dir="rtl">شكّلت أحداث النكبة في ذهن الفلسطينيين مأساة كاملة، وقد انعكس ذلك في الإنتاج الثقافي والأدبي بعد عام 1948 من خلال نصوص عبّرت عن الشعور بالسخط والعتب على البلاد العربية حين تركت الفلسطينيين وحدهم في مواجهة المشروع الصهيوني، وقد تفاقم هذا الشعور بالخذلان بعد عام 1967 الأمر الذي يوضحه الباحثان من خلال الإضاءة على المنتوج الشعري والقصصي والروائي الذي صدر بعد ذلك، كما لا ينسى الباحثان التوقف عند الإنتاج الفني للفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة عام 1948 والتي كانت أبرز سماته العلاقة الوثيقة مع الأرض ورفض محاولات العدو في إذابة المُكون الفلسطيني داخل الدولة المحتلة. </p>
<p dir="rtl">أمّا فترة ما بعد أوسلو، فيلاحظ الباحثان تشظّي الهوية الثقافية الجامعة وتشرذم المشروع الوطني كامًلا، بالاضافة إلى التجاذبات الحاصلة بين القوى السياسية التي عمل جزء منها على أسلمة الهوية الوطنية الأمر الذي أنتج فنًّا وأدبًا خاصًا بهذه القوى لا تمثل الشعب الفلسطيني ككل. </p>
<p dir="rtl">ختامًا، يعتبر هذا الكتاب مرجعًا مهمًا لفهم تفاصيل المجتمع الفلسطيني اليوم بما يحتويه من تحليل لأثر الأحداث المختلفة التي مر بها هذا الشعب، وعلى الرغم من أن نتائجه لا تأتي بجديد، إلاّ أنه في الوقت الحالي يطرح زاوية مهمّة لفهم المجتمع الفلسطيني من خلال النظر إليه من مبدأ أن "إسرائيل" هي دولة استعمار استيطاني وليست دولة احتلال، الأمر الذي سيقودنا إلى فهم ودراية أكبر بهذا التاريخ الذي تُحاول "إسرائيل" اقناع العالم بأنها قامت لأجل أن تُعطي شعبًا بلا أرض وطنًا على حساب شعبٍ أصلاني يعيشُ منذُ قرون على أرضه. </p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">* محمود درويش – مديح الظل العالي. </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d"><strong>مجدي المالكي:</strong> أستاذ علم الاجتماع في جامعة بيرزيت. له العديد من الكتب والدراسات عن الهجرة والتنمية والسياسات الاجتماعية في فلسطين.</span><br />
<span style="color:#7f8c8d"><strong>حسن لدادوة:</strong> محاضر في دائرة العلوم الاجتماعية والسلوكية في جامعة بيرزيت. له العديد من الدراسات عن المجتمع المدني والسياسات الاجتماعية في فلسطين.</span></p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20527">«تحولات المجتمع الفلسطيني منذ سنة ١٩٤٨»... عن الفكرة الكبيرة والدولة الصغيرة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-16 20:07:40 by W3 Total Cache
-->