<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>حرية - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/حرية</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 21 Jan 2025 08:33:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>حرية - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/حرية</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>عن سوريا وأهلها... إرث الخوف وتجديد الأمل</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34624</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[حنان البدوي]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 16 Jan 2025 09:27:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[حرية]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34624</guid>

					<description><![CDATA[<p>"سوريا بدها حرية..سورية بدها حرية" يتردد صدى الهتاف في أذني كأن أيام الثورة الأولى حدثت بالأمس.  أحببت دمشق كما لم أحب مدينة أخرى. دمشق -التي زرتها مرة واحدة قبل زمن الثورة والحرب- بدت لي الأدفأ والأطيب والأحن بين سائر المدن العربية التي خبرتها. في دمشق رأيت ملامح من حميمية القاهرة، ومرح بيروت، وسلاسة عمّان. هناك [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34624">عن سوريا وأهلها... إرث الخوف وتجديد الأمل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>"سوريا بدها حرية..سورية بدها حرية"</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتردد صدى الهتاف في أذني كأن أيام الثورة الأولى حدثت بالأمس. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحببت دمشق كما لم أحب مدينة أخرى. دمشق -التي زرتها مرة واحدة قبل زمن الثورة والحرب- بدت لي الأدفأ والأطيب والأحن بين سائر المدن العربية التي خبرتها. في دمشق رأيت ملامح من حميمية القاهرة، ومرح بيروت، وسلاسة عمّان. هناك شيء ساحر في تلك المدينة العريقة بالتأكيد. هناك طيبة بادية على أهلها وحزن مقيم فيهم بلا شك. هناك جمال في ساحة المسجد الأموي يأسر من يمر به، فيحمل أثره في القلب إلى الأبد. هناك أبد إذن مُستقره في القلوب، غير ذلك الأبد الثقيل الذي ظل جاثمًا على نفوس أهل سوريا عشرات السنين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">***</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام ٢٠١٤ كانت تجربة عملي في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر تقارب نهايتها، وكذلك تجربة الثورة، حين سافرت إلى الإسكندرية لإجراء </span><a href="https://eipr.org/press/2014/03/%D9%84%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%A7-%D8%A3%D8%B1%D9%82%D8%A7%D9%85%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">سلسلة مقابلات</span></a><span style="font-weight: 400;"> مع مجموعات من اللاجئين السوريين. كان ذلك في مستهل محاولات آلاف السوريين النجاة عبر قوارب تعِد بالعبور إلى بر الأمان على الجانب الآخر من البحر المتوسط. مهمة العمل تلك التي لم تستغرق سوى أيام ثلاثة، تحولت تورطًا عاطفيًا لم ينتهِ مع نكبة اللاجئين السوريين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أتذكر جيدًا عبد الغني، تاجر الملابس الميسور الذي فرّ بعائلته من غوطة دمشق إلى القاهرة بعد أن "نزل الصاروخ سوى البيت بالتراب". كان مسكنه في الإسكندرية خاليًا من أي أثاث، سوى حصيرة نظيفة. خلعت حذائي فورًا دون أن يطلب مني أصحاب البيت، وجلست متربعة على الأرض لأجمع حكاياتهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كيف فتح لي هؤلاء الخارجين توًا من مركز لاحتجاز "المهاجرين غير الشرعيين" في مصر مساكنهم المؤقتة وقلوبهم العامرة بكل الود والكرم؟ كيف تحولت سلسلة مقابلات هدفها سرد مأساتهم، إلى مجلس سمر تحدثنا فيه حول التاريخ المشترك والمستقبل المجهول، بينما يصرّون على أن أشاركهم ما تيسّر من طعام؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أخبرني محمد، الشاب السوري العشريني حينها، حكاية عن خروج الفلسطينيين في نكبة ١٩٤٨: "أثناء خروجهم من ديارهم في فلسطين قال الأب لابنه: هات معانا كيلو سكر، فرد الابن: كفاية نص كيلو...سفرنا لن يطول".  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أربعة عشر عامًا مر. طال السفر، وتكاثرت أوجه الشبه بين نكبة فلسطين ونكبة سوريا.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من بلد النكبة الأولى، التقيت بفؤاد، الفنان التشكيلي الفلسطيني الذي خرج تلك المرة من مخيم اليرموك مصممًا على الوصول إلى بلد أوروبي، حتى يحصل على جواز سفر يمكنه من العودة لفلسطين ورؤية أولاده. كرر فؤاد محاولة الفرار على ظهر القوارب مرة تلو الأخرى، غير عابئ إن كلفه ذلك حياته غرقًا في البحر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في كل مرة كنت أشاهد أخبارًا عن غرق سوريين تعلقوا بأمل النجاة وقوارب الهجرة في عرض البحر المتوسط، كنت أفكر في فؤاد، وفي عبد الغني، ومحمد وحسن وخالد وعماد ورائد وعائلاتهم، وفي ذلك المسكن المؤقت في الإسكندرية الخالي من أي أثاث سوى حصيرة نظيفة، وفي أحاديثنا وابتساماتهم، متمنيةً لهم النجاة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">***</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حين انتقلت للدراسة ثم العمل في الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، حملت معي إرث الثورة والهزيمة ونكبة اللاجئين السوريين. كنتُ أدير برنامجًا جديدًا معنيًا بشؤون اللجوء والهجرة القسرية، وتجدد تواصلي الكثيف مع اللاجئين السوريين بين الولايات المتحدة ولبنان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في خريف ٢٠١٦، سألت مصطفى، الناشط السوري في مجال "الديمقراطية والعدالة الانتقالية"، والذي بالطبع خرج من سوريا في نهايات ٢٠١١ بلا أفق لعودة قريبة: "بعد كل تلك الخسارات والمنفى والشتات… هل يعتريك الندم؟ هل تتمنى لو أن الثورة لم تحدث؟". كان ردّه حاسمًا بأن طالبي الحرية لا يمكن أن يندموا، وليس أمامهم خيار سوى الاستمرار في السعي، علّهم يشهدون ثمار سعيهم يومًا ما... بَعُد أو قرب. أبهرني ثباته، بينما كنت أخلق لنفسي فقاعة من اليأس تعين على معايشة الهزائم المتتالية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في شتاء العام نفسه، زرت عدة مواقع للاجئين سوريين في لبنان. التقيت في البقاع أطباء سوريين يعملون بمنتهى الجدية، ويذللون كل الصعوبات، يؤسسون مراكز طبية وتعليمية ويسعون إلى تطويرها وتحسين الخدمات التي كانت تقدمها للاجئين السوريين والفلسطينيين، كما للمواطنين اللبنانيين. سألت نفسي: كيف يقدر هؤلاء على هذه المثابرة بعد كل تلك الأهوال، بينما أجد أنا راحتي في اليأس؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كنا نجلس في بار أبو إيلي نستمع لطائفة من الأغاني المصرية والفلسطينية واللبنانية، حين حكيت لغسان عن تورّطي العاطفي مع سوريا، وعن مقابلات الإسكندرية التي أفكر فيها كثيرًا. شاركته رأيي بأننا -معشر الثائرين الحالمين في مصر- نحمل وزرهم: وزر ملايين السوريين الذين ألهمناهم في ربيع ٢٠١١، فخرجوا طلبًا للحرية ينادون بإسقاط الأسد...نحن من "غررنا بهم"، ثم لم نكرم ضيافتهم، ثم صددنا أبوابنا في وجوههم. يدفعون هم من الأثمان ما لا طاقة لنا به، بينما نضجّ نحن بالشكوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سألت غسان الآتي من مخيم اليرموك عمّا إذا كان ربما يعرف فؤاد -الذي التقيته أنا في الإسكندرية- وبينما كنت أهم بسرد تفاصيل القصة، قاطعني غسان قائلًا إنه "طبعا يعرفه"، وزفّ لي البشرى: فؤاد نجح في النجاة عبر البحر فعلًا، ووصل إلى أوروبا كما كان يخطط. قفز قلبي فرحًا كأن رابطة دم تجمعني بفؤاد، وفكرت في أن ذلك احتمال وارد. ألم تكن مصر وسوريا دولة واحدة لثلاثة أعوام؟ ألم أقرأ لقب عائلتي على لافتات عدة في القدس وفي دمشق وفي عمّان وفي بغداد؟ ألم أجد غسان يحفظ كلمات أغنياتي المفضلة لسيد مكاوي وللشيخ إمام ولمارسيل خليفة عن ظهر قلب ويدندنها معي؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أفكر أن ما يجمعني بسوريا وفلسطين ليس الانخراط في السياسة وقضايا الثورة والتحرر فحسب. بل تجمعنا مشاعر أعمق؛ نتاج كثيف لتجارب إنسانية مشتركة متعددة الأوجه. ربما ما يجمعنا هو إرث أجيال حملت مآسي الشرق، ممزوجة بالموسيقى والضحك والدموع والحنين وقصص الحب وطعم الرمان ورائحة الياسمين. نتقاسم توق جماعي للحظات فرح يمكن أن تبرق على حين غرة وتكسر وقع كل تلك المآسي، فينكشف غطاء البصر ويتجدد وهج القلب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">***</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم تبرق لحظة صباح الثامن من ديسمبر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أهرع لمشاهدة تسجيلات تعود لأيام الثورة الأولى. أتذكر فورًا </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=ehN70xNVshQ" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">نبوءة حرائر دمشق</span></a><span style="font-weight: 400;"> قبل اثني عشر عامًا: "عايشة سوريا بلاك وبلا حكمك يا أسد". أفكر في هؤلاء النساء اللاتي أحببن زياد رحباني والغناء والحرية -مثلي-، وأرجو أن يكون القدر قد أهداهن الحياة والسلامة، حتى يشهدن الثامن من ديسمبر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتوالى مشاهد الاحتفالات وفتح السجون وإعادة اكتشاف الحياة واستنشاق أنفاس الحرية. تستيقظ حواس السوريين على حلم كان بعيدًا بعيدًا، ثم -في ليالٍ عشر أو في سنوات عشر- صار حقيقة. يرقص قلبي على أنغام فرحتهم، بينما </span><a href="https://x.com/Rorala33/status/1876925000201937155?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1876925000201937155%7Ctwgr%5E264c07cf179182c6ae1ef68086119432f47eb4e7%7Ctwcon%5Es1_&amp;ref_url=https%3A%2F%2Fv2.al-marsd.com%2FadminPanel%2Farticles%2Fcreate" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">ترقص مضيفات الخطوط الجوية السورية</span></a><span style="font-weight: 400;"> على متن رحلات العودة إلى دمشق. أتنسم </span><span style="font-weight: 400;">أخبار بارات باب توما</span><span style="font-weight: 400;">، وأتمنى أن أعود لزيارتها والاحتفال. أشاهد </span><a href="https://x.com/Wolveri07681751/status/1869145336620745041" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">مقطع</span></a><span style="font-weight: 400;"> لمقاتل سوري ملتحٍ يردد بحماس أغنية "على حسب وداد قلبي" لعبد الحليم حافظ بلكنة شامية جعلتني أبتسم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في القاهرة يحدثني الرفاق القدامى عن الخوف مما سيفعله الإسلاميون بسوريا، وعن "المؤامرة" لتخريب البلد. أطلب تعريفًا للمؤامرة وللتخريب: هل هناك تخريب أكبر من تهجير نصف الشعب وقتل مئات الآلاف قصفًا بالأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة، وتعذيبًا على المنهج النازي؟ من حوّل الثورة السلمية إلى فصائل مقاتلة وحرب أهلية تغذت على السلاح من كل حدب وصوب؟ ينفطر قلبي وأنا أقرأ عن مساجين لا يعرفون من هو "بشار" لأنهم في سراديب السجون منذ عهد "حافظ". وينفطر مجددًا وأنا أقرأ عن الاغتصاب الممنهج وعن أطفال -ولدتهم أمهات سجينات مغتصبات- لا يعرفون ما هي الشجرة وما هو العصفور، ولا أي ملامح للحياة خارج الزنزانة. هل هناك رعب أكبر من هذا؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أقول لهم إن بعض من الخوف مشروع، لكن لا شيء حتمي بعد. ويبقى الناس أولًا، الناس قبل كل شيء: قبل الدولة، وقبل الحدود، وقبل الجيش، وقبل الإسلاميين، وقبل الخوف منهم. الناس الذين التقيت بعضًا منهم في الإسكندرية والقاهرة، وفي بيروت والبقاع، وفي مدن الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، وأود اليوم لو بإمكاني أن أعانقهم جميعًا. أقول أيضًا إن هناك فارق كبير بين الخوف من أن تفشل سوريا، وبين تمنى الفشل لسوريا؛ وهناك في مشرقنا المنكوب من يتمنى ذلك، وربما من يسعى إليه. ربما تكون تلك هي المؤامرة.</span></p>
<p dir="rtl">أداعب أصدقائي القدامى وأقول "أصبحتم مثل كهول نادي الجزيرة الذين كانوا يوم ١١ فبراير ٢٠١١ يترقبون وصول الأسطول الخامس الأمريكي على مشارف مصر لاحتلالها!" أعنيها كدعابة، بينما أخشى أن بعض رفاقي القدامى قد تغيروا فعلا بمرور العمر وكثافة الهزائم.</p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">***</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أعود لأقرأ ما كتبته سابقًا حين ماتت مي سكاف في منفاها الباريسي في الخمسين من عمرها. حينها </span><a href="https://rommanmag.com/archives/19366?fbclid=IwZXh0bgNhZW0CMTEAAR2urLq3AavIGizij4o5JtkR6FXt14vsgQb-gykPS21ssS4Y7QLDWymVgwU_aem_LLOErj0Yok_Bt9UZ9AXu7A" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">كنتُ ألوم الأمل</span></a><span style="font-weight: 400;"> الذي احتضنته مي حتى آخر يوم في حياتها. كنتُ قد طوّعت نفسي على اليأس واحتضان الهزائم ومحاولة الطفو فوقها. لكنني اليوم أضبط نفسي تتحدث عن تجديد الأمل، وعن معاني الحق والحرية التي يمكن أن تنتصر. أفكر في أن عدالة ما يمكن أن تتحقق على الأرض، ويمكن أن نشهدها قبل الموت. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أفكر في أن الأقدار يمكن أن تفاجئنا -مفاجآت سارة- من حيث لا نحتسب، في أن هناك احتمالات أخرى واردة لكل مساعينا ولكل القصص؛ خارج المعطيات المباشرة والحسابات الضيقة. هناك نهايات أخرى غير الهزيمة والحسرة والخذلان ممكنة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ربما آن الأوان أن تكفكف دمشق دمعها. ربما تكتمل للسوريين فرحة لم تكتمل بعد لسواهم.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34624">عن سوريا وأهلها... إرث الخوف وتجديد الأمل</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ثوان وسنون</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34562</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عدي الزعبي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 07 Jan 2025 09:49:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[حرية]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[هوامش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34562</guid>

					<description><![CDATA[<p>هوامش</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34562">ثوان وسنون</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">عصافير تزقزق، وعمال من الأبنية المجاورة يدندنون ألحاناً شعبية، ورصاص قريب، لا نعرف مصدره أو سببه. شمسٌ ساطعة، بعد أيام برد قارس. أتحرك في سريري، السرير الذي لم يتغير منذ التسعينيات، وأمامه المكتبة التي تركتُها ورائي عندما هربتُ، والمرايا على الخزانة ما زالت تراقبني. دقائق قليلة، قبل أن تستكين الروح وتقنع أننا في المنزل القديم. أجرجر نفسي، غير مصدّق. صورتي في المرآة لا تعرفني، وأنا لا أذكر ذلك الشاب فيها تماماً. أمي تعدّ القهوة، لنثرثر قليلاً، قبل أن أبدأ مشواري للتعرّف على مدينتي. كل خطوة كأنها في الماضي، كأن الزمن لم يمر، كأنني لستُ أنا: أشيب، متعب، في الثالثة والأربعين، أبٌ لطفل لا يتكلم العربية. أين أذهب؟ في ساحة الأمويين، ينتشر بائعو المازوت والبنزين، كما ينتشرون على كل الطرقات المؤدية إلى دمشق، وفي ساحاتها الكبرى والصغرى. مشكلة سوريا الأولى الوقود. والناس يرددون ذلك: بعد أن يتوفر الوقود، سنحظى على الكهرباء، وتنخفض الأسعار، وتعود المواصلات، ويدفؤون بيوتهم، ويقودون سياراتهم، ويشترون خبزاً أرخص من أفران تعمل بكامل طاقتها. البلد كلها تعيش على إيقاع التقشف الحاد، وتنتظر من "القائد أحمد" رفع العقوبات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أتجه من الأمويين إلى جسر (الرئيس)، تعلوه لافتتان: جسر الحرية، وجسر الساروت. الزحمة خفيفة. صبايا محجبات يضحكن. شاب مع علم الثورة يغطي ظهره. قادمون من إدلب يضحكون بصخب. علم الثورة في كل مكان تحت الجسر. الناس متعبة، يساومون الباعة الجوالين. الأسعار رخيصة جداً، عندما يحوّلها المرء إلى اليورو أو الدولار. السيارات الحديثة من الرقة أو إدلب. دبابات النظام ما زالت متناثرة، وسيارات تابعة للجيش مكسّرة على الطرقات. باصٌ محترق، فوق الجسر، فيه طفلان يدخنان. يقولان إنهما من إنخل، من قرى حوران. أسأله عن عمره. يكذب، يقول 14 سنة. ثم يشتمني، طارداً إياي من باصه. أنزل. مئات الشحاذين، معظمهم أطفال، من كل أنحاء سوريا. هنا تتجلى الوحدة الوطنية في أقسى صورها. بقايا قليلة، رغم كل محاولات إزالة ما علق بنا: "قائدنا إلى الأبد"، على واحدة من مؤسسات الدولة. علم البعث على أخرى. كأن ذلك العهد لا يريد أن يتلاشى. ولمن عاش طفولته ومراهقته فيها، لا شيء يثير السخرية في تلك الشعارات. صرافون في الشوارع، في كل زاوية. دولار وليرة تركي بشكل رئيس. مسلحو الهيئة يظهرون ويختفون. الكهرباء حديث الناس الأول؛ الكهرباء، وبشار. شيء أكبر من الاحتقار، أعمق. أتجه نحو مقهى الهافانا. لم أره منذ خمسة عشرة سنة. لا أدخل. أدور حول تمثال يوسف العظمة. نجا من سخرية القدر، وبقي واقفاً صامداً في قلب دمشق، التي مات على أبوابها. فندق الشام، فقد بهاءه. قيل لي الطبقات الغنية حوّلت أنظارها نحو أماكن أخرى. لا أعرف أين. شيءٌ لا يشبه الفرحة بالضبط. شيءٌ من عدم التصديق، من الطيران في المكان. "الأدالبة" وشباب الهيئة مرتبكون، والشوام وسكان الشام مرتبكون. أسلّم على المسلّحين واحداً واحداً، في الشوارع وعلى نقاط التفتيش وأمام المراكز الحكومية التي يرابطون فيها لحمايتها. معظمهم شباب في العشرينيات. مهذبون جداً. سعادتهم تطغى على وجوههم، من كلمات شكر بسيطة: "يعطيكم العافية يا شباب، نوّرتوا الشام". محلات المجوهرات أخفت المجوهرات من الواجهات. شحاذون نبلاء، على ما يقول ألبير قصيري: نساءٌ راقيات ورجالٌ محترمون، يقتربون منك ويخاطبونك بشموخ، طالبين بعض المال، والدمع في مآقيهم. لا خطة واضحة للمستقبل، والكل يعرف ذلك. ضبط الأمن، وطمأنة الخارج كي تُرفع العقوبات. فقط لا غير. استعدنا البلد. أو شيءٌ من هذا القبيل. وصلتُ متأخراً، بعد احتفالات جمعة النصر. تبدي البلد إذن شيئاً أقل من تلك الرغبة بالرقص والاحتفاء، شيئاً أبسط، شيئاً تعيشه، بدون الكابوس. الكابوس لم يغادر بعد. ما زال حديث الناس، موضع استغرابهم، قرفهم: كيف عشنا معه؟ ولماذا؟ شيءٌ من الراحة، القليل جداً منها، بدأ يتسرب إلى النفوس. ربما، هذا ما تعنيه الحرية في المعاش اليومي العادي. أمر أمام وزارة الثقافة، التي لا وجود لها في الحكومة الانتقالية، ولا لكل عملي البسيط المتواضع المرتبك في القصص القصيرة والمقالات الأدبية والتأملات الحالمة في معنى ظهور تمثيل البشر والحيوانات في فنون العصور الفاطمية والمملوكية والأيوبية، على العاج والخشب والزجاج والبوابات والحيطان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التفاؤل الحذر يختلط بتردّي الأوضاع المادية، وتأخر رواتب الموظفين. "الخارج" و"الداخل" مصطلحات تعود إلى التداول. تلوّث الهواء ورائحة المازوت. صور المفقودين على الحيطان. بعضها يثير الهلع: "سُمع أنه في صيدنايا". لا يعرفون عنه شيئاً آخر. صورٌ لمفقودين خرجوا من صيدنايا، ولم يُعرف لهم أهل. أنصاف-مجانين، لا يتذكرون أسماءهم. شباب الهيئة الملثمون يتجمعون لدقائق، ثم يختفون. لا أتذكر الطرقات، وجدتُ نفسي قرب مدرستي الابتدائية. المرة الأولى التي يرجف فيها قلبي. أقف أمامها، متلهفاً كي تجيبني: حتى الحرية لم تساعدني؛ ما زلتُ وحيداً، ولم ألتق بالكثير من الأصدقاء والأهل في مدينتي. هنا قلب دمشق -التي أشرف الفرنسيون بمساعدة معماريين إيطاليين على تخطيطها خارج المدينة القديمة- يسرقني. أعرف أنني منحازٌ لها، ولست موضوعياً. قررتُ أن أترك نفسي تغرق تماماً في كل المشاعر الرومانسية. ولكن المشاعر الرومانسية وقناعتي التي لا تتزعزع بأن دمشق أرقّ مدن العالم، نسفتها الغصة. الغصة؟ أو شيءٌ يقنص القلب، كموتٍ يتجدد. زرنا جوبر. كلها على الأرض. الإرث الحقيقي لسوريا الأسد، ولمن دعمها، أو سكتَ، أو انتظرَ، وللرماديين، وللمؤيدين. يتشلّع قلبي بين جوبر و"أبو رمانة". أدخل حديقة "السبكي". كتبتُ عنها قصةً، قبل أشهرٍ فقط، أقارنها بالحديقة الحجرية اليابانية في مالمو، القصة التي ستكون عنوان المجموعة القادمة: "أحجار اللعب". وأحجار جوبر تغطي الأفق والمعنى: كزلزال لا يتوقف. تبعد جوبر أقل من كيلومتر واحد عن ساحة العباسيين، مدماك دمشق ومفتاحها الثاني. أما مدينتي نفسها، دمشق، فلم تتعرض للقصف. ما زالت طازجة، كما تركتها؛ ولكن رثة، كغرفة جلوسٍ مهجورة، تراكم فيها الغبار والزمن والشجن. أقف على باب الحديقة. طفلٌ يبكي. وآخر يبيع المحارم. خلفي، طابور أمام محل "سامسونج". عروض خاصة، ليوم واحد. أنظر حولي. زحمة شديدة. أسال عن العرض، يخبرونني عنه، بالدولار. سيارة كبيرة، "فور ويلز"، تقف أمامي فجأة. مسلحون فيها، بذقون طويلة. ينتابني الرعب، الرعب من المخابرات، من الماضي، من كل ما عشتُه هنا. ينزل منها شاب من إدلب. "السلام عليكم". يعتذر بصدق. لم يرني على الشارع، وأنا تائه كسائح. يسأل عن أحد المطاعم. لا أعرف شيئاً في المنطقة. لا أتذكر الشعلان. نتبادل الكلام عن ألمانيا وإدلب. أقبّله على الخد، وأمشي إلى حديقة "المدفع"، كي أشرب قهوة سادة سريعة. عشرات الشباب على الكراسي والمقاعد يدردشون بكسل. هذه المرة، الوحدة تتجذّر في داخلي: لم تعرفني الشام. أمشي في شارع "الحمرا"، ثم تقودني خطاي إلى "الروضة". يكبر تأنيب الضمير. في جوبر والغوطة الشرقية فقط يتجلّى معنى سوريا الكامل. ولكنني متعلق بالمدينة التي نجتْ، مدينتي التي لا تتجلّى لي. أتذكر برلين، وأحنّ إلى البيت الذي يعيش فيه ابني وزوجتي. كل فرحة مغلّفة بما لا يمكن فهمه. لذلك، الموسيقا الحقّة تثير الحزن، حتى الموسيقا المرحة، كما يؤكد شوبنهاور. أبتعد عن مقهى الروضة. أخشى أن ألتقي بالناس، وقلبي لا يعقِل الحقائق اليوم. أتركهم، وأقرر أن أفي بنذري، بزيارة ضريح الصوفي الأعظم، قطب الإسلام الواحد الأوحد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقع ضريح الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي الأندلسي على جبل قاسيون. أنهى الشيخ ترحاله في دمشق، مسكن الأنبياء ومستقرهم. زار طيفُ الشيخ السلطانَ سليم الأول في منامه، السلطان الوحيد الذي زار دمشق، فبنى له ضريحاً يليق به، ضريحاً صغيراً، ككل زوايا ومدارس وجوامع دمشق، يناسبها وتناسبه. وقد تحوّلت دمشق إلى مركز للحجاج القادمين من آسيا والمشرق، ودللها العثمانيون، واشتُهرت بمحمل الحج الشامي، الذي لا يوازيه إلا محمل الحج المصري من القاهرة. لم تكن العمارة العثمانية قد اتخذت طابعها الجديد على يد سنان باشا، فبقي مسجداً بصفوف العواميد كالأموي وليس مسجد القبة الكبيرة بعواميده القليلة، والمأذنة مملوكية مثمنة، بطبقات متعددة، قصيرة، وليست كقلم الرصاص. يصلي الناس للشيخ، ويدعونه، نساءً ورجالاً وأطفالاً، بابتسامات واثقة. عائلة من آسيا الوسطى، ولكن لم أفهم هل أتوا مع "القائد أحمد"، أم من أولئك الذين استوطنوا "شام شريف" من قبل. مسلحون داخل حرم الجامع. أحدهم يستمع إلى الخطبة. الضريح نظيف، وصغير، ومُعتنى به بشدة. المسلح الآخر يلعب على الموبايل، ويدور حول البحرة. البحرة الصغيرة في الجوامع تقرّب كل الآلهة من القلوب، كأنها تمحي الحدود بين البيوت والمقاهي والمساجد، بخفتها وهدوئها وخريرها المحبب. خرجتُ وروحي معلّقة بالبارودة. الشابان بمنتهى التهذيب واللطف، من حرستا، التي مُسح معظمها في القصف الأسدي والروسي، على مر عقد. لافتة ترحب بالتحرير، قدمها أهل الصالحية، على مدخل الجامع. أمشي، في الحارات الضيقة، التي أعدّوا لها باصات أصغر من غيرها. الفقر أضعاف ما تركتُه. المرة الأخيرة التي زرتُ فيها الشيخ، كنت طفلاً، مع جدتي المسيحية. كنتُ أيضاً مرتبكاً، وعلاقاتي الاجتماعية متوترة مع أقراني. ولكنها عرفتْ كيف تريني طرق الحق، ولطالما أحبّت حارات الشيخ محي الدين. تتبضّع من هنا، ثم تزوره لنسلّم عليه، لنعود وروحينا أقل انهماكاً بالحاضر، وأكثر سماويةً بقربنا من قاسيون. الهواء خانق، والشمس ساطعة، على الرغم من البرد القارس. نزلتُ إلى العفيف. المدينة فارغة. موتورات الأدالبة والحوارنة تملأ الشوارع. ضجيج لا يتوقف. أتجه نحو مدرسة "دار السلام". شباب من الرقة، يسألون بخفر، "أين الجسر؟". لا يقولون جسر الرئيس. أدلهم، وأرحّب بهم. يقولون الأسعار نار في الشام. سائق التاكسي يستمع إلى أم كلثوم، "كان لك معايا، أجمل حكاية، في العمر كلو". يبدو سعيداً، حتى مع معرفته أن السنين مرت، "زي الثواني"، ولن تعود...</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34562">ثوان وسنون</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ورد أحمر</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34298</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عدي الزعبي]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 13 Dec 2024 09:22:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[حرية]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34298</guid>

					<description><![CDATA[<p>هوامش</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34298">ورد أحمر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">لو استطعتُ أن أقيم </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حيث يقيم إسرافيل، وهو في مقامي،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لربما لم يكن ليغنّي </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لحناً فانياً بكل هذه العذوبة؛ </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولربما علتْ نغمةٌ أكثر جسارةً من هذه،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عبر قيثارتي في السماء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">                        إدجار آلان بو. إسرافيل</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أيام قليلة، يشعر المرء براحةٍ وديعة عجيبة. أدندن مع فيروز، "وبنت بتقعُد سِهيانِة، تنطُر تَ يجِيها ضيوف". أعود إلى الحلويات العربية، "المدلوقة" و"الكنافة النابلسية" و"حلاوة الجبن"، رغم تأنيب الضمير والكرش الصغير. ألعب الشطرنج مع ابني، مطيحاً بكل قواعد اللعبة الصارمة، كيفما حلا لنا. أفكر في قراءة ما لم أقرأه: بعض أعمال الجاحظ المعتزلي، الناطق باسم العباسيين لمواجهة الشيعة والأمويين. أقرأ مقالات جون برجر القصيرة عن الرسامين الغربيين، عائداً إلى ديغا، رسّامي المفضّل، الذي كُتب على قبره: "كان يحب الرسم كثيراً". ألم تقم الثورة كي نستطيع أن نرسم، ونغني، ونصلي، ونتسلى، ونتصوف، ونعبث، ونحزن، ونأكل، وننعزل، ونرقص، كما يريد كل منا، على طريقته؟ </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما زال كل شيء يغلي، والبعض يحاول نسيان الخوف، وآخرون يعيشون على إيقاعه، المتوهم أو الحقيقي. سجون، وهاربون، وتعذيب، ومفقودون، وتهديدات، وتطمينات، وخيانات، وإشاعات، وآمال. اختفى الهارب، تاركاً صوره وتماثيله وسراديبه ورعبه منا لنا. أكبر هجوم جوي في تاريخ البلد، ينفذه عدوّ يصرّ على أن يبقى العدو. لا أغانٍ جديدة في الأجواء، ولا حاضر نحيل إليه: الماضي، بكل عنفه وعفنه، يسحقنا كلياً؛ والمستقبل خلف غيمٍ أخضر ثقيل قريبٍ إلى القلوب. لا أحلام شخصية، ولا ذكريات خاصة: كل شيء عمومي، كالكهرباء والماء والإنترنت. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما الذي نفعله، بعد النهاية؟ ألم ينته ذلك الذي كان كابوساً؟ أم أنها بداية؟ ما الذي سنشعر به؟ ما الذي يجب أن نشعر به؟ السعادة؟ كلا، ما زال الجرح طرياً ينزف، والعائدون من الموت يمشون بيننا كملائكة مكسورة الأجنحة. الأمل؟ بالطبع لا، كان الأمل أن يأتي هذا اليوم، لا ما يعقبه. الفخر؟ أعوذ بالله! الفخر للشهداء، ونحن نجونا، بمصادفاتٍ لا يد لنا فيها. الحزن؟ أيحزن من أنار الله دربه، ورفع عنه وزره؟ القلق؟ ألا يجوز لنا أن نعيش ساعتين بدونه، بعد أكثر من عقدٍ عقدناه على أعناقنا ليل نهار؟ الحيرة؟ ألا تكفينا حيرتنا الشخصية في معنى الحياة، والموت، والفن، والحب، والطفولة، والشيخوخة؟ أليست هذه الأيام القليلة، هي الأكثر وضوحاً، وتناقضاً مع الحيرة؟ الطمأنينة والأمن؟ أنردد ونؤكد، ناسين مشاعرنا، باسمين ذاهلين، بتشكك لا يناسب الموقف: "من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن"؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما الذي يجب أن نشعر به؟ ارتباكٌ لا نعرف مصدره. كالقبلة الأولى: أهذا ما يطفئ الشهوة، أم يلهبها؟ كالعودة من جنازة، عندما تدرك أن ما انتهى لم ينته، أو ما لا ينتهي انتهى.  كأبوين يقتادان ابنهما الوحيد إلى المدرسة لأول مرة، ويعودان بمزيج من الزهو والشجن: ماذا الآن؟ ككأس شاي برَدَ في انتظاره الطويل: هل أشربه، أم أعدّ كوباً آخر؟ كلحظات تسليم ورقة الامتحان: هل أراجع الإجابات مرة أخيرة، أم أنني استنفدتُ كل الاحتمالات؟ ككذبة بيضاء على العائلة: لا نريد أن نراكم اليوم، ولا أن نجرح مشاعركم بصدقنا. كسهرةٍ مع معارف ثقيلي الظل. كتسليم مخطوط صغير للنشر استهلك منك أعصابك المسكينة وسنين طويلة. ارتباكٌ لا نعرف مصدره. ارتباكٌ حلوٌ كخريفٍ متردد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان غوستاف كوربيه اشتراكياً ملتزماً، وسُجِن بسبب اشتراكه في ثورة الكومونة. أما كلود مونيه فعاش حياته الطويلة بدون أن يلتفت إلى السياسة، كأنه لم ير البلد التي كانت تغلي على إيقاع صاخب لم يعنه فيها إلا مناظرها الطبيعية الخلابة، التي أعاد تعريفها، فاتحاً الدرب لتدريب العين على رؤية مختلفة للطبيعة والفن؛ وإدغار ديغا، القطب المديني للانطباعية، الذي لم تستهوه الطبيعة بل الناس، فقد بدأ حياته يميل إلى اليسار والكومونة، وانتهى يمينياً قومياً: لم يعكس فنه لا هذا ولا ذاك!</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا ما أريد أن أكتب عنه، وأريد فهمه: العالم السحري الواقعي للانطباعيين الفرنسيين. ألم أنتظر كل هذا الزمن، كي أتفرّغ لهم؟ ثم؟ لماذا أنتظر أكثر؟ ألم أكن أتخيل، يومياً، قبل نهاية الأبد، أن معنى الحياة يتجسد في قهوة صباحية، وانسجام روحاني مع فنون لا تقول كل شيء، عن عالم نحاول فهمه، ولا ننجح دوماً؟ أم أن الأحلام المؤجلة ستظلّ مؤجلة؟ ألم يقف الزمن كل تلك المدة، كي ينتظر صعودنا، مرة أخرى، في قطاراته التي لا تنتظر؟ أم أننا نحن من ترجّل؟ ولكن، كيف يصعد المرء، الآن، بعد كل هذا؟ القطارات سريعة، وأرجلنا ضعيفة، وجيوبنا فارغة، وقلوبنا محطمة، ونفوسنا مرهقة، والمحطات بعيدة، قصية؛ دروبها مرئية، جلية، كالريح الخفية المحسوسة على الأجساد المرتعشة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والآن؟ هل أزف الوقت كي نتابع ما استفتحناه مع غياث مطر؟ أم سنسعى إلى تعديل جذري على ما نريد، ونفعل، ونأمل؟ أم نعود إلى الماضي لفهمه، إلى التاريخ، بعيونٍ مفتوحة لا تخشى الحق؟ أم نعمل مطمئنين، بكسل وخفّة، لبناء نجرّبه بهدوء؟ أم نسرع لنلحق ما فاتنا، وما لا يمكن اللحاق به- العمر الفائت المهدور؟ هل حان الوقت كي نخفف من غلواء البسالة الثورية، وفورات الأدرينالين الذكورية، والفتوحات الدينية، والصرامة العلمانية، والخوف الغريزي من الاختفاء القسري؟ ربما، بعد كل ما حصل، بدلاً من أمجاد الأناشيد الوطنية، تلك التي تثير جنون العسكر، وهلعهم، وحماستهم، يجب أن نكتفي بأنشودة بسيطة، سهلة، لطيفة، تخفف عنا عبء الحياة، نفتتح بها الصباحات الحنونة والبرامج الوطنية والإذاعات المتصارعة: </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"أشوف حبيبي ع الطريق يتمخطر</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">العين سودة ... والخديد ورد أحمر</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طلبت وصله، قال حاضر لما نسهر</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والله إن ما جاني</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لاني رايحة ولا جاية</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والنبي يمّا..."</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34298">ورد أحمر</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-07 20:26:36 by W3 Total Cache
-->