<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ممدوح عزام - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%D9%85%D9%85%D8%AF%D9%88%D8%AD-%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D9%85/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/ممدوح-عزام</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:41:29 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>ممدوح عزام - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/ممدوح-عزام</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>«أرض الكلام»... بين الخلاص الجمعي والفردي</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19704</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء رشيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 26 Jul 2019 07:27:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ممدوح عزام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/</guid>

					<description><![CDATA[<p>صدرت الطبعة الأولى من رواية «أرض الكلام» للروائي السوري  ممدوح عزام في 2005 عن "دار المدى"، لتعيد إصدارها "دار سرد" في 2018. أما أحداث الرواية فتجري بين عامي 1959 – 1960، وهي من جهة مرحلة الوحدة السياسية بين سورية ومصر، ومن جهة أخرى، كانت سنة من سنوات القحط على المنطقة التي تجري فيها أحداث الرواية، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19704">«أرض الكلام»... بين الخلاص الجمعي والفردي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">صدرت الطبعة الأولى من رواية «أرض الكلام» للروائي السوري  ممدوح عزام في 2005 عن "دار المدى"، لتعيد إصدارها "دار سرد" في 2018. أما أحداث الرواية فتجري بين عامي 1959 – 1960، وهي من جهة مرحلة الوحدة السياسية بين سورية ومصر، ومن جهة أخرى، كانت سنة من سنوات القحط على المنطقة التي تجري فيها أحداث الرواية، أي السماقيات، إحدى مناطق الجنوب السوري، والمعتمدة اقتصادها بشكل أساسي على الزراعة.</p>
<p dir="rtl">الحكاية الإفتتاحية في الرواية، هي تلك التي يسعى فيها أهالي منطقة السماقيات لتأسيس مكتبة عامة للمنطقة. فيشكلون لجنة المال الخاصة بهذا المشروع، وبأسلوب التقرير الأمني الذي يدمج المعلومات بالكوميديا نتعرف على الشخصيات التي اختيرت لتكون من لجنة المال للمكتبة. اختار المؤلف أسلوب التقرير المباشر، وكأننا نقرأ تقرير شرطة لتعريف القارئ بأعضاء لجنة المال، الذين هم أبرز سكان المنطقة، وهم أيضاً الشخصيات الأساسية في الرواية. </p>
<p dir="rtl">توفيق الخضرا، معلم متقاعد، وهو يهتم بالقراءة، ولديه في بيته مكتبة تضم الكثير من الكتب. حليم الزهر، فلاح متدين متعصب، ولديه مكتبة يستعملها لترهيب الناس من عذابات القبر وعقوباتهم في حال ارتكبوا الأخطاء. أما عمار التوت، فلا علاقة له بالقراءة، رشحه أخوته ليكون بين أعضاء لجنة مال المكتبة، ومن حينها بدأ يتحدث عن محبته للكتب. لقمان لقمان، عضو في الحزب القومي السوري، يقرأ الكتب التي زوده بها الحزب وحسب، ومنها مؤلفات الزعيم أنطوان سعادة، ورغم أنه استقال من الحزب في مرحلة لاحقة فقد اعتقل على إثر اغتيال العقيد عدنان المالكي في دمشق. سليم الصخري، وهو الملقب بالفسدي، ويعتبر لغماً زرع بين أعضاء لجنة مال المكتبة.</p>
<p dir="rtl">يحرص المؤلف التنويع في الخلفيات الثقافية لشخصيات الرواية، وذلك بغاية عكس التنوع السياسي والاجتماعي للمرحلة التي تتناولها الرواية، فمن المهن الفلاح، المعلم، التاجر، والنصاب، وعلى مستوى العقيدة لدينا شخصية المتشدد الديني، وعلى مستوى الانتماءات الحزبية والفكر الإيديولوجي لدينا الشيوعي والقومي السوري الاجتماعي.</p>
<p dir="rtl">في المرحلة التاريخية التي تتناولها الرواية، كانت تجربة الوحدة بين سورية ومصر، ومن المعروف أنه أثناء الوحدة، طلب عبد الناصر إلغاء جميع الأحزاب، مما جعل حياة الحزبيين معرضة للخطر، وأصبحت الأنشطة الحزبية تتم في الخفاء وفي حال من المغامرة، وهذا ما يركز عليه المؤلف بين حكايات الرواية. أن يرصد الحياة الحزبية لشخصيات مثل كريم الزهر في ظل واقع التضييق والملاحقات التي طالت الشيوعيين في تلك الفترة: "بدأت الاتهامات تشكل خطراً على الناس، بسبب اندفاع السلطة لاعتقال الشيوعيين الذين لم يعلنوا تأييدهم للوحدة، وأبدوا تحفظات مكتوبة تجاهها، قد انتشرت التهمة كقرار إدانة، يستخدمه الخصوم بعضهم ضد بعض، للتعجيل في تصفية الآخرين."</p>
<p dir="rtl">الجوانب العاطفية لحياة كريم الزهر تمتد مع القارئ على كامل صفحات الرواية، منذ الفصول الأولى ندرك مشاعر الحب الذي يشعرها تجاه محمودة، منذ سنواته المدرسية ينتظرها في كل ليلة، وهو يعوي ليلفت انتباهها دون جدوى وحيداً في الليل. قصة الحب من طرف واحد هذه لن تكتمل، فمحمودة لا تعير كريم أية انتباه، ومن بعد تالياً في الرواية، ستنتقل للعيش في بيروت دون لقاء بينهما. تحاول زينب شقية كريم أن تساعده على تجاوز أزمة الحب الذي يكنه للغائبة محمودة، تنصحه بالنسيان: "النسيان هو المكان الأخضر الوحيد بالدنيا، كانت زينب مغمرة بإسباغ الألوان على كل شيء." بينما يدافع كريم بأن النسيان أصفر اللون وهو شبيه بالصحراء: "أصفر وما ألو نهاية."</p>
<p dir="rtl">كريم الزهر، سيعيش صراعاً بين حبه الطوباوي لمحمودة، وبين مغامرات الجسد الذي يعيشها مع من تؤجره غرفة في منزلها، وهي لؤلؤة الجزيري التي يشرع معها بعلاقة جسدية: "محمودة، انتبه إلى الاسم. تمنى أن يراها الآن، أن تأتي مرة واحدة فقط، ليعرف كيف صارت، وماذا بات يحب فيها. ثم انتبه أيضاً إلى أنها صارت مثل شبح، مثل غلالة، وربما كانت مثل ملاك حارس. ولكن لؤلؤة موجودة هنا، تقدم له حباً حاضراً، يتنفس ويعيش، ويمكن الإمساك به، وسماع اختلاجاته." في النهاية سيخسر كريم كلا الإمرأتين، ويستمر وحيداً يعوي في الليل كما كان في بداية الرواية. </p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">بين التشدد الديني والفكر الشيوعي</span></h3>
<p dir="rtl">حين يجعل المؤلف في عائلة واحدة شخصيتين، إحداهما متعصب ديني والآخر شيوعي، فهذا سيكون أرضية مناسبة لصراع بين شقيقين، أي حليم وكريم الزهر، تتطور تفاصيل هذا الصراع الأخوي، الإيديولوجي، وكذلك المتعلق بطبائع كل منهما. على كامل صفحات الرواية. يعتقد كريم أن الطبيعة مخلوقة منذ الأزل، وأن الله فكرة بشرية محض، أما الجنة فلن يجدها أخوه بعد الموت بل سوف تكون على الأرض. هذه السلسلة من المعتقدات التي يجاهر فيها الأخ الأصغر كريم أمام أفراد العائلة مما يزعزع أفكار الجميع ويقتحم تحصيناتهم، وخصوصاً أخيه المتشدد حليم.<br />
<img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="432" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Ard-al-kalam_Fotor٩٨٥٦٧٥٠٩٣٦٨٧٣٠-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">وحين تستبد بالفلاحين فكرة أنهم لن يزرعوا الأرض إلا وفق شرط خاص جازم وضعوه أمام إرادة الله، وهو: "أمطر، نزرع"، سيعتبر الأخ المتدين حليم أن هذا الفعل تمرد على إرادة الله، وأنه سيؤدي إلى عقوبة جماعية تحيق بالمنطقة كاملةً، وسوف يقف وحده ضد قرارات الفلاحين الجماعية ويحاول ترهيبهم بعقاب من الله. أما زوجته خيرية فهي الشخصية الأنثوية التي رسمها المؤلف لتمثل الإمرأة الشجاعة، التي تعارض العادات والتقاليد، وتواجه أهالي السماقيات، في رغبتها من الطلاق من زوجها، وتنجح في تحقيق ذلك، حكايتها، هي حكاية المرأة التي تواجه المجتمع لتحقق ما ترغب به في التحرر من زوجها.</p>
<p dir="rtl">تنقسم النصوص السردية التي تشكل متن الرواية إلى ثلاثة أقسام: أولها: الفصول التي تروي الأحداث بلسان الراوي مباشرة وهي مؤرخة بالأشهر والسنة التي تجري فيها الأحداث. ثانيها: مجموعة نصوص مأخوذة من «كتاب السفرس وهو كتاب أيضاً يسهم في شرح المرحلة وتاريخ المنطقة والتغيرات الاجتماعية والسياسية التي تجري فيها. ثالثها: عدد من القصص القصيرة التي يكتبها توفيق الخضرا، ومن بعده ابنه الصغير فيصل الخضرا، لتدخل إلى متن السرد نصوصاً من القصة القصيرة تتناول سرد حكايات بطرق أدبية متعددة ينوع فيها الراوي بأسلوب السرد بين القصة والأخرى. هذه القصص تتخلل متن السرد في الرواية، وتظهر قصة جديدة بين الفصل والآخر لتنوع في تشكيل النص الكلي للرواية.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الروي عن طريق ألبومات الصور الفوتوغرافية</span></h3>
<p dir="rtl">يدمج الروائي في أساليبه السردية عدة طرق، واحدة من أبرزها هي تلك الطريقة التي يروي فيها الحكايات عن طريق ألبومات صور لشخصية مصور فوتوغرافي، اسمه نازي، يهوى التصوير، ومجموعة الصور التي يلتقطها تكون كل منها كتاباً ذو موضوعة محددة. وصف الصور الفوتوغرافية الملتقطة يكون باباً سردياً للحديث عن العديد من الأحداث، على سبيل المثال لدينا كتاب الصور الفوتوغرافية بعنوان «كتاب العائدين»: "وهو يضم مجموعة صور لبشر يلوحون بأيديهم، وآخرون يحملون حقائب، ويمضون رجال، نساء، فتيات، وشبان، أولاد، وأسر كاملة، وبسبب الرعب من ذلك الرحيل، وضع تلك الصور في ألبوم سماه كتاب العائدين."</p>
<p dir="rtl">عن طريق سرد موضوعات ألبومات صور نازي، يسرد الرواي فصولاً من حياة أهالي منطقة السماقيات، مثلاً ألبوم «كهف الزنابق»، كتاب يضم صور الرجال الذين يتبعون النساء والبنات، إلى الحقول، أيام الربيع، من أجل مغازلتهن. وألبوم صور «عقد الجوز» وهي تسمية مستمدة من اسم عامي لإحدى الأفاعي القاتلة، وضعها المصور نازي عنواناً لألبوم جمع فيه صور الشجارات، والمعارك، بين عائلات البلدة.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">قوائم بعناوين الكتب والخرائط</span></h3>
<p dir="rtl">من أمتع صفحات الرواية هي تلك الفقرات التي تناقش عناوين الكتب المختارة من قبل لجنة المال لكي تقتنى لأجل المكتبة العامة في السماقيات. تدور نقاشات حول أعضاء اللجنة، كل منهم يدافع عن نوعية معينة من الكتب، ويقترح العناوين التي تتناسب وأفكاره ومعتقداته، ومن ثم يحدد السارد عدداً طويلاً من عناوين الكتب التي اختيرت للمكتبة، مما يذكر بأطروحة القوائم اللانهائية في الروايات للناقد والروائي أمبرتو إيكو، الذي شرح كيفية تمتع القارئ بلوائح سردية من عناوين كتب أو أعمال فنية، تتجاور، وتتالى خلف بعضها البعض، لتشكل لدى القارئ متعة، نجد في رواية «أرض الكلام» من بين عناوين الكتب فقرات طويلة: "اشتروا روايات جرجي زيدان، وتاريخه، عبرات الملفلوطي ونظراته، تاريخ الصحافة العربية، تاريخ آداب العرب، تحرير المرأة، المرأة الجديدة لقاسم أمين." وهكذا تتوالى عناوين الكتب على ثلاث صفحات من الرواية، كما تضم القائمة خرائط: "اشتروا مصوراً للوطن العربي، وخرائط لدول العالم، تشير إلى المدن والمراكز والقرى والطرق والتقسيمات الإدارية في كل دولة."</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">الثأر</span></h3>
<p dir="rtl">من الموضوعات الاجتماعية التي تتطرق إليها الرواية، قضية الثأر، وذلك بعد وقوع مذبحة العين التي قتل فيها اثنان من آل الخضرا وواحد من أبناء التوت، ولكن توفيق الخضرا سيرفض الإكمال بأخذ الثأر: "اختار توفيق الخضرا تلك الآراء التي تركز على إظهار الفارق الإنساني بين قانون العشائر والقانون المدني. فالثأر القبلي يولد ثأراً موازياً، والدائرة التي تفتح تظل نازفة إلى ما شاء الله. ولكن القانون لا يريد للضحية أن تلبس رداء القاتل. وهو يكفل معاقبته بروادع بديلة تمنعه من الإنتقام مرة أخرى." ويضيف في الرد على منتقديه لعدم أخذه بالثأر: "مش مهم مين يبدأ، المهم مين بيعرف ينهي كل شيء."</p>
<h3 dir="rtl"><span style="color:#ff0066">في مديح القراءة</span></h3>
<p dir="rtl">لنقرأ كيف وصف الروائي، اكتشاف فيصل الخضرا للمرة الأولى المكتبة: "تقدم فيصل نحو الرفوف الخشبية، وقد أذهله ذلك المشهد المثقل بالكتب، والمجلدات، راح ينظر إلى تلك الكائنات المحيرة التي لا يعرفها، تظهر على الدفة الخارجية، أو على رأس الغلاف، سوداء ثابتة لا تنمحي: سيرة عنترة، الآن تظهر أمامه كحكاية. هذا يعني أنه سوف يلقى داخل تلك الكتب إنساناً من لحم ودم، بجانبه كان يجلس حمزة البهلوان، وسيف بن ذي يرزن، ثم تتلوها أسماء وأسماء من أولئك الذين تمكنوا من دخول الحكايات والقصص."</p>
<p dir="rtl">هكذا تصف الرواية اللقاء الأول بين فيصل الخضرا) والمكتبة، ومن التعابير المستعملة، وطريقة وصف اكتشاف المكتبة نتلمس ولعاً بالمكتبات والكتب. بعد هذا اللقاء الأول، سيصبح فيصل الخضرا مولعاً بالقراءة: "عقد اتفاقاً سرياً، رعاه المعلم، كي يستلم فيصل نسخة إضافية من مفاتيح الغرفة، ليقرأ ما يشاء، دون حاجة إجراءات الاستعارة خارج المكتبة. وهكذا بدأ فيصل يتسلل كل يوم، إلى الغرفة، منذ الصباح، يجلس على كرسي وضعه قرب النافذة، ويقرأ. اختفى من السماقيات مثل مسافر، ولم يعد يراه أحد. ولكي يتفادى المارة، بدأ يأتي باكراً، وسرعان ما أضحى لا مرئياً."</p>
<p dir="rtl">في فقرة تالية يصف السارد بطريقة أدبية عملية القراءة: "صارت الصفحات تُلتهم، واحدة بعد أخرى، وهي تجر وراءها الفصول. وأضحى فيصل قادراً على الولوج إلى الكتب مثل خلد، يحفر أنفاق معارفه، وسط صمت المكان الممتلئ بأسرار الكون والحياة والبشر. وبعد ثلاثة أشهر، أصبح الذين يعرفهم، يزيد عن عدد أهالي السماقيات، وشعر بالفخر لأنه الوحيد من أبناءها الذي يعرف كل هذا العدد من البشر، من الشرق، والغرب، يعلم أسرارهم ومشاعرهم، ويشرف على كهوف تفكيرهم، وتفاصيل معاشهم من حب وكره ومؤامرات وسفر وأحزان وأفراح وخذلان وتدنيس وسمو ورزانة ولهفة."، كأن ما تفعله الكتب في شخصية فيصل الخضرا، يشبه ما تفعله رواية «أرض الكلام » بقارئها. </p>
<p dir="rtl">حس كوميدي يضمنه الروائي في أسلوبه السردي في الرواية، فالكثير من الحكايات تتحول إلى طابع الكوميديا، منها حكاية زيارة الرئيس عبد الناصر للسماقيات، وحكاية محاولة تحرير فلسطين من بين قصص فيصل الخضرا، بمعركة تسمى باسم "معركة التوافيق" نسبة للقائد فيها توفيق الخضرا، وكذلك حكاية اعتراف معتقل من السماقيات بأفعال لم يرتكبها. وكذلك حكاية شعبية يكتبها فيصل الخضرا بعنوان "يالله ماش"، وهي حكاية عن رجل يردد كل ما يقال له، فيقع في المطب تلو الآخر، من جراء عدم وعيه بما يردده خلف الآخرين.</p>
<p dir="rtl">عدد من الحكايات تنتهي بطريقة مأسوية، فالمصور الفوتوغرافي نازي مثلاً، يقوم بإحراق ألبومات صوره الفوتوغرافية بالكامل، وهي التي تؤرشف بصرياً للكثير من الأحداث الجمعية التي عايشتها منطقة السماقيات، وحكاية نهب مكتبة السماقيات بالكامل بعد شجار بين أبناء المنطقة.</p>
<p dir="rtl">في الفقرات الأخيرة من الرواية، تتوضح لنا بأنها حاولت أن تعكس تجربة مجتمع يتحول من الجمعية إلى الفردية. فبينما نتلمس في بداية الرواية الكثير من المشاريع الجماعية، مثل الأحزاب، المكتبة العامة، تعاضد الفلاحين، المشاريع التي تحاول أن تغير من حال السماقيات عبر التفكير الجمعي، نجد في الصفحة قبل الأخيرة، لحظة انكشاف الحقيقة في ذهن الشخصية الرئيسية في الرواية الشيوعي كريم الزهر، لحظة انكشاف أثر الفردية: "لا أحد يموت برفقة أحد، ولا أحد يذهب إلى أي مكان برفقة أحد، حتى لو كنا سنذهب إلى الثورة برفقة أحد، فكل واحد يذهب وحده، وينتصر وحده أو يموت وحده. إن أمور الحياة كلها تشبه الطعام أو القبلة، أشياء خاصة يلمسها ويشمها ويتذوقها ويعرفها كل شخص، كما لا يمكن أحد غيره أن يفعل ذلك."</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19704">«أرض الكلام»... بين الخلاص الجمعي والفردي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«نساء الخيال»... وتوثيق البراءة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19703</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سومر شحادة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 25 Jul 2019 07:15:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ممدوح عزام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يقرأ الروائي السوري ممدوح عزام (١٩٥٠) الحياة السورية في الستينات ويرصد تغيرات طبائع البشر في روايتهِ «نساء الخيال» (دار أطلس، ٢٠١١). في رصدٍ اجتماعي لطالما ميّز أدبه، إذ إنّ نص ممدوح يأخذ جانب الحب المبتور أو المُهان أو المُحاكم، ثمّ لتأخذ سردياته شكل الدفاع العميق عن الإنسان في وجه المجتمع والسلطة. يمثل أبطال عزام جانب [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19703">«نساء الخيال»... وتوثيق البراءة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يقرأ الروائي السوري ممدوح عزام (١٩٥٠) الحياة السورية في الستينات ويرصد تغيرات طبائع البشر في روايتهِ «نساء الخيال» (دار أطلس، ٢٠١١). في رصدٍ اجتماعي لطالما ميّز أدبه، إذ إنّ نص ممدوح يأخذ جانب الحب المبتور أو المُهان أو المُحاكم، ثمّ لتأخذ سردياته شكل الدفاع العميق عن الإنسان في وجه المجتمع والسلطة.</p>
<p dir="rtl">يمثل أبطال عزام جانب الهشاشة والضعف، إذ ينمو البطل لديه كما تنمو عشبة تحت ركام من الصخر، يدعم بطلهُ بمفاهيم نبيلة، عن الحب أو الصداقة غالبًا، عن التضحية والبطولة، حتى يجعل من انكسارهِ تهمةً للجموع من غير أن يقسم عالمه الروائي إلى قسمين، واحد ينادي للخير وواحد ينادي للشر. وإنّما تنمو الأعشاب التي يغذيها بالجمال والوحشة، لتغطي الصخر الذي يبددهُ الكاتب في همسات وجدانية تفكك خطاب الاستبداد أو التسلّط والعنف المجتمعي.<br />
<img decoding="async" alt="" height="343" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/WhatsApp-Image-2019-03-01-at-00_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">لا تخرج رواية عزام «نساء الخيال» عن هذا الجو العام الذي وسم أعمال الكاتب. يبني حكايتهُ، مثل من يشيد أحجية، يجد القارئ نفسه أمام نصٍ طويل من غير انقطاعات، يحاول الدخول إلى الأحجية ثمّ فهمها، وإيجاد مخرج منها، هكذا يورط الكاتب قارئهُ في طور الكتابة. يرهن عزام نصه لحيوات منسابة وحقيقية، يأخذ الراوي لديه صورة واحدة، إنّه واحدٌ من أولئك الذين يسيرون خلف الشخوص أو معهم حتى نهاياتهم. يمنح الراوي صوته للآخرين، ليتوارى خلفهم، ناضجًا ومكتفيًا في آن واحدٍ.</p>
<p dir="rtl">يشرع الراوي زيدون، بدءًا من المهمة التي أوكلت لهُ، بالتخلص من أرشيف مديرية التربية، في كتابة قصتهِ، وكان قد نُقل من عملهِ كمدرس عقوبةً لعدم انتمائه لحزب البعث، تحت شعار العمل الجبهوي. وتجدر لفهم الشخصية الإشارة إلى أنّ عدم انتمائه للبعث لم يكن بدافع سياسي، وإنّما كان هربًا من "الانتماء" فهو مثل ملايين السوريين "لا غاية لهم سوى العيش". وبهذا يستسلم زيدون للمهمة الموكلة إليهِ، ويجعل منها، ما أن يرى في الأرشيف ملف عصابة الكف الأسود مهمةً كتابية خصوصًا بعد معرفتهِ مسار حيوات الآخرين، يشرع زيدون في ترميم رواية كان قد بدأها عن هذه العصابة، ويعود الكاتب إلى سورية في فترة الستينات، إذ يجعل من تاريخ التربية عينة من تاريخ البلد كلهِ. ويعكس عبر مصائر أبطال العصابة، قيس ووضاح وجميل وزيدون وتغير انتماءاتهم، دخولهم في معترك الحياة والسلطة، ملامح لتغير عام أصاب أترابه، من ذلك الشيوعي الذي انتهى بعثيًا، إلى ذلك المتمرد على الجماعة والذي انتهى راهنًا حياته لقيم الجماعة وأنظمة المجتمع، وقد كان تبديل الهويات الحزبية آنذاك واحدة من الخصال السورية. إلى جانب استخدام الكاتب شخصية الوراق، ومآل هذه المهنة، إذ يمثل طعمة الله مثالًا لتغير بنيوي، ولربما كان انتقال المكتبة إلى محل يبيع الإكسسوار، إشارة إلى تغير الأولويات في المجتمع. عدا عن أنّ الكاتب يلمّح من خلال التفاوت ما بين سنوات السبعينات -مجيء البعث إلى السلطة- وبين الستينات وما قبلها، إلى تغيرات جذرية، رهنت المجتمع بأهواء السلطة.<br />
<img decoding="async" alt="" height="456" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Nisaa_Fotor-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">يذكر زيدون لقاءه الأول بليلى في واحد من أركان مديرية التربية، وهي الفتاة التي أحبها الجميع ولم يسعدها أحد، وإنّما أساؤوا لمشاعرها. إذ كتب أعضاء العصابة رسائل غرامية، تحتوي شعرًا غزليًا من التراث العربي لأكثر من مئة وعشرين فتاة، أطلق عليهم الراوي اسم "نساء الخيال" باستثناء ليلى، التي لم تتوقف عن التساؤل لمَ لم يرسلوا لها رسالة حبّ. جعلها غياب الرسائل محط اتهام وعرضة للتحقيق والاعتقال. على الرغم من أن الحدث الذي يطرحه عزام هو فكرة مفتعلة، إلا أنّ أبطاله تلقائيون، ليبرز عزام ذلك المعماري الذي يتخذ الرواية جسرًا ما بين الواقع والخيال، يدّعم جسره السردي، بردّات فعل واقعية إزاء امتلاء المدينة بمنشورات الحبّ. فالسلطة تراها تشويشًا على توجهات البلد، وتصف العصابة بالخفة والابتذال مقابل الثقل والعمق اللتين تمثلان السلطة. يتساءل زيدون المنقول نقلًا تأديبيًا، وقد اكتشف أنّه قد أمضى عمره بلا حب، أيهما نقل جرثومة التحري وراء القصص العاطفية للآخر، السلطة أم المجتمع؟ يتساءل عن امتناعه وأصدقائه عن إرسال رسائل الحب إلى ليلى، فيما يلمحُ الحرمان والكبت وغواية الأسرار، أسبابهم في إنشاء تلك العصابة التي تفرق أركانها عبر الأزمنة. يرصد عزام سلوك الأفراد العاطفي في حقبات مختلفة، ويخلصه من حال الجماعة. إنّه ينتزع الحب ويحييه في لحظات هادئة، ما يعبّر عنه بحث الراوي "إنني أبحث عن الحب في الحكايات". وفي غمرة هذا البحث الإنساني يكشف الكاتب شيئًا من الوضع السياسي عبر إشارات لماحة، مثل حديثه عن هزيمة حزيران "لقد ابتلعنا نبأ الهزيمة كما يبتلع المرء قطعة تنك". </p>
<p dir="rtl">تظهر طريقة عزام في كتابة الرواية في نظريات واضحة عن الحكاية مفهومًا وشكلًا، فالحكاية لديهِ تصنع المصير وتحدد الرؤى، والرواية حتى تعيش ينبغي أن تعيد خلق الحقائق. فيما كاتب، مثل عزام، لا يتوقف عن توثيق البراءة، ولربما كان الحنين إلى الماضي هو ما يجعله جميلًا!</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19703">«نساء الخيال»... وتوثيق البراءة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«أرواح صخرات العسل»... حكاية التمرد على الطاعة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19702</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سامر مختار]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 24 Jul 2019 07:11:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ممدوح عزام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%ad-%d8%b5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%84-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ليس من السهل، على "الفن الروائي" تحديداً، أن يستقبل حدثاً آنياً، كـ" الثورة" مثلاً، وينتج من خلاله عملاً روائياً متميزاً. هذا يحتاج إلى ثورة في الكتابة الروائية، إن جاز التعبير. كما أن الفن الروائي وتقنياته القديمة والحديثة، على مستوى الشكل، والأسلوب، واللغة، لا يتحمل ثورة "عفوية" -في الكتابة- كما يجري في الواقع، بل يحتاج إلى [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19702">«أرواح صخرات العسل»... حكاية التمرد على الطاعة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">ليس من السهل، على "الفن الروائي" تحديداً، أن يستقبل حدثاً آنياً، كـ" الثورة" مثلاً، وينتج من خلاله عملاً روائياً متميزاً. هذا يحتاج إلى ثورة في الكتابة الروائية، إن جاز التعبير. كما أن الفن الروائي وتقنياته القديمة والحديثة، على مستوى الشكل، والأسلوب، واللغة، لا يتحمل ثورة "عفوية" -في الكتابة- كما يجري في الواقع، بل يحتاج إلى ثورة، مخطط لها مسبقاً.</p>
<p dir="rtl">ويبدو أن النتاج الأدبي السوري اليوم، لا يقل تشظياً عن مشهد الحياة في سوريا بعد الثورة السورية، وما تلاها من قتل وتدمير، ونتائج مأسويّة على البشر والحجر. عملية التشظي هذه، رأيناها عبر تجارب مربكة على مستوى الشكل تارة، وعلى مستوى المضمون تارة أخرى، وعلى مستوى هيمنة الحدث؛ كان حاضراً وجاثماً فوق قلوب الساردين. وكأن هنالك رعب من أن تسبق أدواتُ القتل الفتاكة، بمحو تاريخ البشر والمكان، وإعادة كتابته من فوق. بينما ذاكرة الكاتب تلهث وراء التفاصيل التي بإمكانها محاولة نبش قبور ضحايا، تم دفنهم على عجل، أو هاجروا مع حكاياتهم وأحزانهم وآلامهم، أو أختطفتهم أيادي "الأمن" إلى غياهب السجون والمعتقلات إلى أجل غير مسمى. </p>
<p dir="rtl">لكن الروائي السوري ممدوح عزام (١٩٥٠)، في روايته «أرواح صخرات العسل»،(سرد للنشر، ٢٠١٨)، يضعنا أمام نص روائي قائم على خط زمني عام، وهو ببساطة، العودة للزمن إلى الوراء قليلاً، ومن ثم التقدم نحو اللحظة الأشد ظلاماً التي تمر في سوريا، وتأثير الثورة، ومن بعدها الحرب، على مصائر شخصيات الرواية. وما يميز كتابة ممدوح عزام، في هذه الرواية، هي أنه جعل جزءاً من تاريخ سوريا امتدادًا للحدث، أو حدثاً فوق الحدث الآني، من خلال سرد تاريخ أبطال الرواية، والذي ماتوا في منتصف العشرين من عمرهم.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="450" src="https://rommanmag.com/ckfinder/userfiles/images/ARWAH%20_Fotor%C2%A7.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl"> وكأن أحد تكوينات العمل الروائي الذي يخاطر في تناول حدث آني، لا يمكنه الاعتراف في الحدث الآني بوصفه مفصولًا عن الزمن الذي قبله، والاكتفاء به، بل هناك حقبة تاريخية بأكملها، هي من صنعت هذا الانفجار/الحدث، ويجب استعادته، لا بوصفه خلفية للحدث الآني، بل باستنهاضه، وإخراجه من مكانه الخامل في الذاكرة الجمعية، وسرده، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من اللحظة الراهنة. </p>
<p dir="rtl">تحكي الرواية قصة ثلاثة شبان، عابد، وحامد وخالد. والثلاثة ماتوا في زمن الثورة والحرب، رغم أنه لم يكن لديهم موقف سياسي، كأنهم قد آثروا الصمت والحياد. ولا تكتفي الحكاية، في سرد كيف انتهت حياتهم، بشكل مأسوي، بل الرواية قائمة على صداقة هؤلاء الثلاثة منذ أيام الطفولة، وإخلاصهم لبعضهم البعض، وكيف كانت تلك الصداقة، بنقائها، وبراءتها، تهدد شكلاً سائدًا من أشكال الحياة، وكيف حافظوا على هذه القيم، التي ولدت معهم بالفطرة، من دون أن يجري تلويثها أو إنهاؤها، رغم محاولات تحطيمها من المجتمع الأبوي، والسلطة المتمثلة في المدرسة، ونمط التعليم، وشخصية المدير، والمعلم، ورئيس الحزب. </p>
<p dir="rtl">كما تخلو الرواية من إشارات واضحة إلى النظام الدكتاتوري الذي حكم البلاد على مدار زمن طويل، بشكل مباشر، لكن شخصية الطاغية، كانت متمثلة في تكاثر روح الحاكم المستبد والفاسد، القامع لشعبه، من خلال منظومة التعليم، المتمثلة بشخصية مدير المدرسة "برهان العلمي" في قرية "المنارة" وهي قرية ريفية تابعة لمدينة السويداء في سوريا، وكيف تتم عملية زرع الخوف والرعب داخل نفوس الأطفال، في المدرسة، إضافة إلى الآباء الحاقدين على أبنائهم، ويعبرون في تصرفاتهم وغضبهم عن كبت سلطوي، يفرغونه على زوجاتهم وأطفالهم، كمحسن الجوف والد عابد، الذي كان يمارس كل أشكال العنف والكراهية على ابنه، حتى خيل لعابد أن محسن ليس والده، وإنما الرجل الأنيق جميل الصخري الذي رآه مرة في حياته، عندما زارهم في البيت، والذي كان صديق والده أو تربطهما علاقة عمل: "إن وجود ذلك الرجل الغامض العجيب، الذي مسح رأسه بيده الدافئة، جعل عابد يدرك أن الله أرسله إلى هنا، لا لينقذه بحضوره، إذ لا يمكن لأحد أن يُضرَب في حضرته أبداً دون أن يتعرّض للتوبيخ، بل لأن وجوده يحرك في أعماقه فردوساً من البهجة". كما أن والد خالد لا يختلف كثيراً في بلادة مشاعره تجاه ابنه عن والد عابد: "قال خالد إن أباه سلّمه للمعلم في اليوم الأول للدراسة وهو يقول: " إلك اللحم وإلنا العظم". وفي تلك الأيام صار يظن أن المعلم سوف يأخذ ذات يوم لحم فخذه للشواء، أو لطبخ الفاصولياء."</p>
<p dir="rtl">كما يُتبع مرحلة الدراسة إجبار الشباب للانضمام إلى الحزب وإعلان الولاء المطلق له، لينتج عن عملية التدجين هذه، مجتمع خانع، مطأطأ الرأس، وفي حال الرفض، يكون المصير العقاب والتهميش، والحرمان من فرص العمل، وتكوين "مستقبل" ما، بعيداً عن الفقر والجوع والحاجة. </p>
<p dir="rtl">تتفتح قصص المجتمع بأكملها داخل الرواية والتي تظهر أن هنالك أجيال مهزومة، وأجيال شابة يراد ترويضها من الطفولة، وقبول كل أشكال الطاعة. </p>
<p dir="rtl">منظومة تعليم، لا تؤمن بالتعليم، ولا تؤمن بالإنسان حتى، إنما تقتلع من منهجها التعليمي مصطلح "التعليم" ذاته، وتستبدله بـ" التربية". هناك مهمة بـ"تربية" هذا الجيل، وتأديبه. وتظل عبارة " العصا لمن عصى"، هي النبع، الذي تسقى منها روح الكراهية. </p>
<p dir="rtl">بينما الشبان الثلاثة، وبسبب الحب الذي في داخلهم، وتوقهم إلى حياة أفضل، يتعرضون للأذى والإهانة، والنبذ. كانت الصداقة المتينة، وحمايتهم لبعضهم البعض، وذهابهم إلى "صخرات العسل"، وقضاء الوقت في تأمل الطبيعة، وعزف الموسيقى. كما أن المرأة حاضرة في الرواية، بشخصيات متعددة، وكاشفة لنظرة المجتمع لها، وقمعه لها، وربما أكثر شخصية متمردة، كانت شخصية " حليمة" أم حامد، إمرأة  في منتصف الأربعين من عمرها، زوجها غائب طوال لوقت، لأسباب سفره إلى ليبيا والعمل هنا.</p>
<p dir="rtl">في الرواية ، تتعدد أصوات الرواة. الرواي العليم/ الكاتب، يتحول داخل الراوية إلى "صحافي استقصائي"، في حال جاز لنا استعارة هذا المصطلح من عالم الصحافة، ومن جانب آخر هو باحث عن القصة الحقيقية، أو الموضوعية، وهو يسائل روايين آخرين، وهما نائل الجوف، المقرب، والمطلع على كواليس حياة آل الجوف، الذي ينتمي إليها الشاب عابد. وأحمد الشايب، الذي كرس حياته لمعرفة أسرار الناس، في المنطقة، ممكن وصفه بـ" كاتب تقارير، أو مخبر إيجابي"، كما أنه لا يخبر أحد من أين أتى بالخبر السرّي، أو القصة الخفية التي لا يعرفها أحد. إنما يكتفي في القول، عندما يسأل من أين جاء بهذه المعلومات أو تلك بعبارة "لديّ مصادري". </p>
<p dir="rtl">لكن الأسلوب الشيّق الذي أتبعه الكاتب في عرض القصة بأكثر من وجهة نظر، والتشكيك في حدوثها من عدمه، تزيد عند القارئ الفضول والتفكير، والحكم على الشخصيات ومصائرها، ومن ثم التعاطف، من غير أن يكون هناك إملاءات أو أحكام جاهزة على الشخصيات وعلى الأحداث التي تجري، من قبل الرواة  داخل النص.  </p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19702">«أرواح صخرات العسل»... حكاية التمرد على الطاعة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«لا تخبر الحصان»... ٦ رواة يسردون حكاية &quot;سالم النجّار&quot; وحكاياتهم</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19699</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أحمد مجدي همام]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 22 Jul 2019 08:20:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ممدوح عزام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d9%86-%d9%a6-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>طبقات متراكمة، ومسارات متعددة للحكاية، هندسها الروائي السوري ممدوح عزام (1950)، في روايته الأحدث «لا تخبر الحصان»، الصادرة مطلع هذا العام عن دار "سرد" للنشر والتوزيع. تقاطعت الرواية، منذ سطرها الأول، بل قبل سطرها الأول، مع محمود درويش، في سطره الشعري الشهير "لماذا تركت الحصان وحيداً؟ لكي يؤنس الدار يا ولدي". والحصان المعني هنا، هو [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19699">«لا تخبر الحصان»... ٦ رواة يسردون حكاية &quot;سالم النجّار&quot; وحكاياتهم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">طبقات متراكمة، ومسارات متعددة للحكاية، هندسها الروائي السوري ممدوح عزام (1950)، في روايته الأحدث «لا تخبر الحصان»، الصادرة مطلع هذا العام عن دار "سرد" للنشر والتوزيع.</p>
<p dir="rtl">تقاطعت الرواية، منذ سطرها الأول، بل قبل سطرها الأول، مع محمود درويش، في سطره الشعري الشهير "لماذا تركت الحصان وحيداً؟ لكي يؤنس الدار يا ولدي". والحصان المعني هنا، هو ذلك الذي رافق سالم سعيد النجّار، الدركي الدرزي، في خدمته الأمنية والحدودية، لمسافة زمنية تربو عن الخمسة عشر عاماً، حتى بات ذلك الحصان -واسمه صُبح- شريكاً رئيسياً في الحكاية، ورفيق درب الدركي المتقاعد سالم النجار منذ سنواته المبكرة في الخدمة الشرطية، وحتى لحظة أسلم الروح.</p>
<p dir="rtl">كانت في حياة سالم النجار نقطتان هما المحركان الرئيسيان للسرد، الأولى تتمثل في هذا الحصان الذي فرضه سالم النجار فرضاً على عائلته، يشاركهم الدار والقوت واهتمام الأب، بل هو الكائن الحي الوحيد الذي يوليه سالم النجار عناية وحباً واهتماماً. أما النقطة الثانية، فتمثلت في الزواج السري لسالم النجار، والابن الذي أنجبه في مدينة بعيدة عن مقر أسرته في دير القرن بالريف السوري ناحية السويداء. ولم تقف جرائر سالم النجار في هذا الملف عند هذا الحد، فقد أسلم سالم واعتنق المذهب السني ليتمكن من الزواج بزاهية أم ابنه السري.</p>
<p dir="rtl">مسار الأحداث فرض على الروائي أن يحجب بعض الحقائق المرتبطة بشخوصه، ويبرز البعض الآخر، يخبئ معلومة في كم قميصه ويشهرها في الوقت المناسب كورقة آس رابحة. لذلك عمد عزام إلى تقنية تعدد الرواة، أو (البوليفونية)، فيتناوب أفراد الأسرة سرد الحكايات (الأم سليمة، والأبناء فاضل ونوفل وكامل وواصل وكاملة)، كل واحد من وجهة نظره وزاوية الرؤية المتاحة له، ولثقافته وعمره وميوله، فتتكامل الحكايات أو تتعارض، تتناغم أو تتضارب، لكنها دائماً متداخلة، متشابكة كأفرع أشجار دغل صغير.</p>
<p dir="rtl">يبدأ السرد على لسان كامل، الابن الأوسط، الأطيب، الوحيد الذي استطاع أن يحب الحصان، والوحيد الذي تقريباً لا يمتلك أي قدر من اللؤم والنوايا المخبأة، يقدم كامل تمهيداً للأجواء الأسرية ولوضع العائلة في اليوم الذي سيحال فيه الدركي سالم النجار إلى التقاعد، ثم ينتقل السرد لاحقاً إلى فاضل، الأخ الأكبر، ذو الجسد القوي والعازم دوماً على الاستقلال عن الأسرة، المشتت بين طموحاته الحزبية البعثية، ورغبته المتذبذبة في الاقتران بابنة عم أبيه، أنوار، على الرغم من أن هذا الاقتران سيقود لمشاكل عائلية جمة نظراً لتاريخ من المنافسة والندية بين أبيه سالم النجار وأبي أنوار، واسمه داود عمران.</p>
<p dir="rtl">وهناك أيضاً نوفل، الابن الثاني، الوسيم المثقف الرشيق العصري الساعي للانضمام للأحزاب الشيوعية والمنكل به بالتبعية، من البعثيين. العلاقة بين فاضل ونوفل متراوحة، في مراهقتهما تظهر بينهما علامات الندية، لكن بعد سنوات، وعندما يستطيل جسد فاضل ويتضخم ويغدو رجلاً هائل الجثة، سيسيطر الأخ الأكبر على أخيه الأصغر، أو بالأحرى سيحاول، وسيتصدى نوفل، مشهراً ذكاءه وانحياز أمه الدائم له باعتباره خازن أسرارها وشبيهها.</p>
<p dir="rtl">أما واصل، الابن الرابع، فهو بركة البيت، ومجذوب الضيعة، الذي فشل في الدراسة وجلس منذ الصغر في البيت رفقة أمه، يأكل التراب والورود ويرفض أن يكبر، وفي الأمسيات الصيفية يجلس في الظلام ليستمع إلى الراديو، هذه العادة التي لن يستطيع أن يقلع عنها أبداً. واصل هو عضو الأسرة الذي يُسمح له بفعل أي شيء وكل شيء باعتباره شبه مجنون.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="444" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/la-tokhber_Fotor645758-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">وأخيراً هناك كاملة، الأخت الصغرى الصامتة المحايدة الخائفة دائماً، ضحية التحكمات الذكورية الشرقية، فكاملة، وبعد انتهائها من الصف السادس الابتدائي، لن يسمح لها، بمواصلة تعليمها، في المدينة، وستؤمر بالبقاء في البيت رفقة أمها وواصل الصغير، في انتظار العريس.</p>
<p dir="rtl">سمحت تقنية الأصوات السردية، أو تعدد الرواة، بتقديم الحكاية مشظّاة، مفككة تفكيكاً فنياً، بالضبط كالساقية، تغرف الماء من النهر ذاته، لكنها لا تقدم مع كل دورة، القطرات عينها، لذلك بات منطقياً أن يجد القارئ نوفل يلقي بالكثير من اللوم على أخيه الأكبر، متهماً إياه بالأنانية والوصولية، ثم يعود القارئ ليجد أن الأخ الأكبر، فاضل، يبرر موقفه، أو يطرحه بشكل مختلف، ويفسر دوافعه الخفية، وأهدافه، فيحصل على البراءة، ويتضح أن اتهامات نوفل ليست سوى الحقيقة، ولكنها مصبوغة باللون الذي اختاره نوفل. أو اللون الذي يختاره كل سارد في فصله.</p>
<p dir="rtl">قدّم ممدوح عزام لكل راو لغته، فلا تشبه لغة فاضل مثلاً، وهي متدفقة، وذات منطق داخلي متماسك، لغةً واصل الصغير، ذي المقاطع السردية القصيرة، والحس الطفولي الكارتوني، الأمر الذي أسهم في منح الرواية هذا القدر العالي من المصداقية، وجعل حكايات كل راو، تشبهه، وتشبه تصور القارئ عنه، وتناسب مستواه العقلي والعمري.</p>
<p dir="rtl">ولكن، على الرغم من هذا الاعتماد الكبير على "البوليفونية"، فإن مقاطع بلسان الراوي العليم، كانت تتخلل السرد، لا يفصلها عن سرود الرواة سوى فاصل (قطع)، وسمحت هذه الإضاءات، القادمة كأنوار أبراج المراقبة على باحة سجن أو ملعب، بتفسير بعض المناطق المظلمة في السرد، وتوفيق بعض الغموض والتعارضات بين حكايات الرواة.</p>
<p dir="rtl">تدور أحداث الرواية في سوريا منتصف القرن الماضي، في عائلة درزية، تنتمي لآل النجار الذين يعلق كل واحد منهم على جدران مضافة داره شجرة بنسب العائلة، حيث يحرص الكثيرون من آل النجار على صفاء السلالة، ونقاء الدم، فيعمد رجالهم إلى السفر إلى جبل لبنان ليجلب كل منهم عروسه الدرزية ذات الدم النقي.</p>
<p dir="rtl">في خلفية الأحداث، نلمح محطات تاريخية، مثل وصول البعثيين للحكم، وقصف دمشق، والحرب، وأخبار جمال عبد الناصر الذي أسر العرب وأحبوه واتخذوه زعيماً. وعبر تلك الخلفيات التاريخية، تتدفق الحكاية، وتتشعب، وتتقدم، فيختفي زوج أنوار في الحرب لتلجأ إلى فاضل وتقيم في بيته وتنشأ بينهما علاقة سرية سرعان ما تفتضح، علاقة تُشعر الأم بالعار، ويشعر معها الأب بأن ابنه انتقم له من غريمه القديم. وفي تفاعلات الأحداث أيضاً يجري اعتقال نوفل، والغريب أن من وشى بكونه شيوعياً هو أخوه الأكبر فاضل، في شطحة غيرة، بسبب تقرب نوفل من فتاة كان فاضل يبيت النية ليخطبها.</p>
<p dir="rtl">وبين هذه الحكايات، يبقى الحصان، وحضوره، وتباين علاقات أفراد الأسرة به، وقدرته على اجتذاب محبين جدد مثل كاملة، ونائل الابن السري القادم من بعيد، يبقى الحصان مركزاً للحكاية، مركز لا تفيض منه الكثير من الحكايات، وإنما مركزاً افتراضياً للقص، مركز وهمي الدائرة، وعاصمة "رقمية" للرواية.</p>
<p dir="rtl">قاد تقاعد الدركي سالم النجار إلى ترهل الوقت، وحبسه في فقاعة الذكريات، فتحولت مضافته إلى مكان يؤوي سهرات شيّاب القرية، يحكي فيها سالم ذكرياته وجولاته رفقة الحصان في الفيافي والجبال وعند الحدود، ثم أدى هذا التقاعد، ومبلغ المعاش الضئيل، إلى تناقص وضيق في موارد الأسرة، الأمر الذي سيجبر سالم، بضغط كبير من سليمة زوجته، وبضغط ظهور ابنه السري، إلى التنازل، والرضوخ لاقتراح أخيه فريد، بشراء عربة جر ليبيع عليها الخضروات، ليجد ما ينفقه على أسرته</p>
<p dir="rtl">كانت الفكرة مرفوضة من الدركي الذي لم ينس سنوات مجده في الخدمة وصرخات اللصوص والعصابات وقطاع الطرق تحت جلدات سوطه. لكنه، يجد نفسه مضطراً للقبول، ومضطراً لتعليم حصانه العربي الأصيل، كيف يجر عربة خشبية تباع عليها الخضروات. وقد باشر سالم بالفعل تدريب حصانه لمدة خمسة أيام على جر العربة، وحققا معاً، فشلاً فادحاً، إذ لم يتعلم الحصان شيئاً، بينما بقي سالم سعيداً بأصالة حصانه العربي المحارب الذي رفض النزول من وضعية حصان الدرك إلى وضعية بغل الجر. ولذلك، في اليوم السادس من التدريب، يموت سالم النجار بهدوء في فراشه.</p>
<p dir="rtl">وفي اللحظة التي يشعر فيها فريد النجار، أن إباء الحصان كان سبباً في موت أخيه، يشرع في جلده بوحشية، بحضور كل أفراد الأسرة، وهنا يتدخل كامل، الذي ورث حب الحصان من أبيه، ليصرخ في وجه الفرس وهو واقع تحت جلدات السياط: "اهرب يا صبح"، فيفر الحصان، إلى دروب دير القرن ويبتعد راكضاً لينعتق هو الآخر، كما سبقه صاحبه ومالكه ورفيق دربه سالم النجار.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19699">«لا تخبر الحصان»... ٦ رواة يسردون حكاية &quot;سالم النجّار&quot; وحكاياتهم</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«قصر المطر»... ملحمة اللجاة الخالدة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19698</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[تمّام هنيدي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 21 Jul 2019 10:53:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ممدوح عزام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%82%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%b1-%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>"مساء الخير يا دار." يُمكنُ لقارئ رواية «قصر المطر» للروائي السوري ممدوح عزّام، والتي أنهى كتابتها صيف ١٩٩٣ كما ذيّل صفحتها الأخيرة، إذا أراد أن يتوقّف ويتأمّل، أن يجد مفاصل أكثر أهمية، من ذلك المفصل الذي قاد أبناء محمد الفضل، للعودة إلى الديار التي هُجّروا منها عنوةً، وبفعلِ فرطِ القوّة لدى كنج الحمدان، الزعيم الجديد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19698">«قصر المطر»... ملحمة اللجاة الخالدة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">"مساء الخير يا دار."</span></p>
<p dir="rtl">يُمكنُ لقارئ رواية «قصر المطر» للروائي السوري ممدوح عزّام، والتي أنهى كتابتها صيف ١٩٩٣ كما ذيّل صفحتها الأخيرة، إذا أراد أن يتوقّف ويتأمّل، أن يجد مفاصل أكثر أهمية، من ذلك المفصل الذي قاد أبناء محمد الفضل، للعودة إلى الديار التي هُجّروا منها عنوةً، وبفعلِ فرطِ القوّة لدى كنج الحمدان، الزعيم الجديد لقريتهم، المنارة، وآخر ورثة المشيخة الحمدانية في حينها.</p>
<p dir="rtl">كان قد مضى على هجرتهم القسرية قرابةَ السنتين. وسواء كان آل الفضل قد سكنوا بعد المنارة في جادة الشانزيليزيه الباريسية، أو في أي مكانٍ آخر، فإنّ ذلك لن يغير شيئًا في حقيقة أنهم مُبعدون عن بيوتِهم عنوةً، وأن غيابهم طال لسنتين، تكفيان حتمًا لأن يتوقّف أحفاد قاسم الفضل عند دار جدّهم ووالدهم، التي بنوها حجرًا حجرًا، ونحتوا صخرَها بسواعدهم المفتولة، وليتخيّل الرّاوي، أنهم ولا بدّ صرخوا، وبصوتٍ جماعي كما لو في صلاة، حين التقوا مخازنَ ذكرياتهم تلك: مساء الخير يا دار...</p>
<p dir="rtl">لم يكُن أحدٌ يتخيّلُ آنذاك، لا في مطالع القرن العشرين، حيثُ أصل حكاية قصر المطر، ولا في نهاياته، حيث كُتبت هذه الحكاية، أنّ تلك الجملة البسيطة، الهشّة والبليغة، ستكونُ صوتًا لمئات الآلاف، الذين سيودّون لاحقاً لو يقولوا لبيوتهم فقط: مساء الخير يا دار...</p>
<p dir="rtl">ولذا فقد كانت همسة الأسى تلك، بكلّ ما تحمله من شعورٍ بالخسران، مفتاحًا مناسبًا بالنسبة لي للكتابة عن الرواية.</p>
<p dir="rtl">على أنّ «قصر المطر» (أطلس للنشر، ط٣، ٢٠١٢) لم تكن روايةَ المُهجّرينَ فحسب، فقد كانوا جزءًا من تكوينها فقط. إذ لو قرأنا بتمعّنٍ لوجدنا حضورًا بهيًا باذخًا لكلّ الكائنات والأشياء والأفكار المصطرعة التي تشكّلُ تكوينَ الرواية. ولو كان بإمكانِ الحجارة والصخور، والشجر والماء والنار والنجوم والغيم، بل والحيوانات مثل الذئاب والخيول والكلاب، لو كان بإمكان كلّ هذه الكائنات القراءة، لوجدَتْ شيئًا من سيرتِها، مكتوبًا بنزاهة لافتة خلال هذه الحكاية، التي هي أقرب إلى الملحمة.</p>
<p dir="rtl">لن يدّعي أحدٌ ولا شيءٌ أنّ هذه روايتَهُ لوحده. إنها روايةُ الجميع. ولربّما أرادت الرّواية أن تجعلَ من هذا خلاصة مقولتها في الحياة: لا يُمكنُ الاستئثارُ بأيّ شيء. حتى بالحصّةِ من الحكاية!</p>
<p dir="rtl">بل إنّ كلّ منتصرٍ، سيجدُ أنّ «قصر المطر» جاءت لتحاولَ ردّ شيء من الاعتبار للخاسرين. كلّ الخاسرين. كأنما أرادت أن تُنصفَ من لم تُنصفهم الحياة، ولا سياقُ الحكاية: فَرْحة مثلًا، الفرس التي عرفنا أصلها وفصلها وسيرةَ آلها، قبل أن تجيءَ عدوًا بصاحبِها محمولًا مصابًا إلى الخرائب الحجرية، ثم تسقط ميّتة. ولبقيّة الموتى، والمهزومين!</p>
<p dir="rtl">والرواية بالطبع، تحاولُ ردّ الاعتبار لثنيّة... سيّدة آل الفضل الأسطورية. والتي لم يجد صاحب "أرض الكلام" ما يُمكنُ أن يُكافئها به آخرَ عمرِها، إلّا أن يجمعها أخيرًا بشيء من تلك الرائحة المنصرمة، التي تجعلُ لوجودها، ولانتظارها بين الصخور كلّ تلك السنوات معنىً وقيمة. ثنيّة كانت أعظم الخاسرين، وتستحقّ أن تكافأ بمثل هذا اللقاء، وإن تأخّرَ لزمانٍ آخر.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="438" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Kaser-Al-Matar-01_Fotor65758-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">وإذا كان صراع الخير والشرّ هو محرّك الأحداث، فإنّ فكرة التقمّص، التي يؤمن بها سكّان رواية «قصر المطر»، استُثمِرت بذكاء بالغٍ في فتح بابٍ لمحاكمة الماضي، لا لتذكّره فحسب. فحسّان، الشاب الذي "أيقظته الطلقات" تذكّر أنّهُ كان في زمانٍ آخر، كامل ابن محمد الفضل، أكبر إخوته، وصاحب الصراع المرير مع آل الحمدان وقلعة تسلّطهم المعادية.</p>
<p dir="rtl">وكان حسّان خلال كلّ مراحل تذكّره، يحاولُ التفكّرَ في سلوكه وسلوك من عرفهم في حياته السابقة تلك، حياة كامل الفضل. ويحاولُ أن يجد إجاباتٍ على أسئلة سحيقةٍ، لم يكن يسألها لنفسه قبلًا، وصارت تشكّلُ عبئاً على حياته الجديدة، مخلفةً شعورًا مؤلمًا بالندم.</p>
<p dir="rtl">لكنّ الزمنَ الفاصلَ ما بين الأحداث وتذكّرِها، لا يكتفي بتعزيز مشاعر الندم على "ما كان يُمكنُ أن يكونَ ولم يكُن". بل إنّهُ بالتوازي، يُعيدُ الاعتبارَ لمنظومةٍ قيميّةٍ سادت مجتمع السويداء وريفها في ذلك الزمن، تذكّرها حسّان وسط ازدحام الأحداث والأصوات التي غزت رأسه. منظومة قيميّة صارت لاحقًا وبشكلٍ منهجيّ، وعلى مدار عقود محلّ تشويش وتشويهٍ وشكّ.</p>
<p dir="rtl">ولربما كان من بين أشدّ ما يلفتُ النظر في عمق الرواية هو ذلك الالتصاق والتلاحم بين المجتمع الزراعيّ وفكرة الحريّة، فثنيّة الفضل، مثلًا، كانت تقودُ إخوتَها الرجال، في مجتمع جاءت فرنسا لتحرره من "التخلف والهمجية"، من دون بذل أدنى مجهود في قراءة ما توصلت إليه الحركة النسوية في العالم.</p>
<p dir="rtl">وحاكمُ السويداء، كاربييه، أرادَ إغلاق جميع المضافات، لأنها أوكار أذىً وضغينة حسب زعمه. بل وأمر باعتقال كل ضيوف المدينة، وإجبارهم على المبيت في الفندق الذي بناه. وما كانت تلك المضافات سوى أوكار تمرّدٍ على المُحتلّ، ومأوىً لكلّ محتاج. ولم تشِ الرواية بأنّ أحداً في ذلك الوقت كان يتهكّمُ على ما يدورُ في تلك المجالس بحجّة أنها "سوالف مضافات" كما هو الحال بعد ذلك بعقود، سوى الجنرال الفرنسيّ الأبيض اللامع كاربييه!</p>
<p dir="rtl">ومن نافل القول، إنّ أوروبا ما زالت حتى اللحظة، تُحبّذُ النظرة ذاتها تجاهنا، ماضيًا وحاضرًا. وما تعبيرُ الاندماجِ الذي سادَ بعد قرنٍ من زمن الرواية سوى دلالة على ذلك العلوّ الذي تفضّلُ القارّة العجوز أن تخاطب عبره سكان القارات الأخرى، والتعاليم التي تعتقدُ بانفرادِ امتلاكِها، ووجوبِ نقلها لتلك الكائنات الدقيقة التي تسيرُ على الأرض في ذلك العالم الشاحبِ الذي تراهُ صغيرًا من عليائها. مهما حاولت ادّعاء المساواة، والتحليق على ارتفاعاتٍ منخفضة.</p>
<p dir="rtl">إنها ارتفاعات على أي حال!</p>
<p dir="rtl">هذا التعالي على "الفلاحين"، الذين هم أبطال رواية «قصر المطر»، لا يقتصر على أيّ محتلّ يجيءُ بتعاليم "أمه" إلينا لينقذنا مما نحن فيه من جهل، بل إن الأخير يحتاجُ دائمًا للمساعد المحليّ، ولا بدّ أن يجد شرائح واسعة تعينُهُ في التشويه المُتعمّد والتهميش والعزل الكلّيين، مما يُسهّلُ إفراغَ المجتمع الزراعيّ وتقاليده من المحتوى القِيَميّ الراسخ والمتوارث. ولسوفَ يسهلُ على المُحتلّ إذّاكَ، أن يجدَ "كنجًا" ما تلتقي رغبتُهُ في السلطة، مع القوّة التي تحصّنهُ بها العمالة، فيصير بسطُ النّفوذِ تحصيل حاصل. حتى لو لم يكُن ذلك الكنج، هو كنج الحمدان.</p>
<p dir="rtl">يبقى أن اللمعة الأذكى، في فكرة التقمّصِ، هي تمامًا تلك التي تحملُ إمكانيّة الالتقاء بالماضي، لا لتذكّره مجدداً، إنما لعدالة أن يكون للخاسرين فرصة تجريب شعور الانتصار. ذلك هو المبررُ الوحيد، ربما، الذي يجعلُ حسّان يكتفي بتذكير كنج الحمدان بنفسه بعد عشرين عامًا، في عليائه المعادية، وسط رجاله وخوليّه وعسسه، ويكتفي بالشدّ على يديه عند مصافحته.</p>
<p dir="rtl">كأنما أرادَ أن يضفي على حياة عدوّهُ القديم هالة شبحية تحملُ لهُ الموت في كلّ لحظة، ولا تقتله. وإلّا فما الحكمةُ في حرمانِ شخصٍ من الثأرِ لكرامته؟! ما الحِكمةُ في أن يظلّ الخاسرُ خاسرًا في كلّ جيل؟!</p>
<p dir="rtl">ما فعلَهُ حسّان يكادُ يكون خلاصة حكمة إنسان السويداء في البقاء، خلاصة تجربته وتاريخه: الانتصار الوحيد على الشرّ، يكمُنُ في منح الزمن تلك الإمكانية على المجيء بخيرٍ يضمنُ استمرارية المعركة الأزلية، ويبقيها غير محسومةٍ ومنتهية. كما ويجعلُ الاعترافَ بلا نهائيّة الشرّ أمرًا لا مناص منه أيضًا. وقد لخّصها حسّان بتركِهِ غريمه وقاتله حيًا، ويحسّ بالموتِ في كلّ لحظة، مثلما لخّصها أهلُ الجبل في مثلهم الشعبيّ حين قالوا: بيّنْ حقّكْ وفوته!</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19698">«قصر المطر»... ملحمة اللجاة الخالدة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>غربة الروح في رواية «جهات الجنوب» لممدوح عزام</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19695</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عماد الدين موسى]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 20 Jul 2019 09:08:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ممدوح عزام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%88%d8%a8-%d9%84%d9%85%d9%85%d8%af/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مدينةٌ مجهولةٌ من بلادٍ مجهولةٍ مثلها؛ ضائعة في ثنايا تاريخ لم يبقَ منه شيء؛ سوى بقية باقية في ذاكرة يونس جلول، بطل رواية "جهات الجنوب" للكاتب ممدوح عزّام، (سرد للنشر - 2019)، الذي يعود بنا عبر الذاكرة ليعرفنا إلى تلك المدينة، أو بالأحرى البلد التي جرتْ فيها أحداث الرواية؛ فالجنوب، بما له من معانٍ، وما له [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19695">غربة الروح في رواية «جهات الجنوب» لممدوح عزام</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">مدينةٌ مجهولةٌ من بلادٍ مجهولةٍ مثلها؛ ضائعة في ثنايا تاريخ لم يبقَ منه شيء؛ سوى بقية باقية في ذاكرة يونس جلول، بطل رواية "جهات الجنوب" للكاتب ممدوح عزّام، (سرد للنشر - 2019)، الذي يعود بنا عبر الذاكرة ليعرفنا إلى تلك المدينة، أو بالأحرى البلد التي جرتْ فيها أحداث الرواية؛ فالجنوب، بما له من معانٍ، وما له من ذكريات ووجود في الذاكرة الجمعية لجميع السوريين، البلاد التي قاربت مجريات الحكاية التي يرويها يونس فيها حوالي نصف قرن، لتأخذنا في رحلة حياتية عبر الزمن إلى الثورات التي قام بها الشعب السوري ضد الاحتلال الفرنسي، قضية فلسطين، الوجود الإنكليزي في المنطقة، قدوم اليهود، فترة الانقلابات، لتنعطف تلك الرحلة ممسكة بتلابيب التاريخ إلى الحاضر، فيتماهيان معاً في كل واحد، مع قصة بطلها الذي كان سجيناً في إحدى المستعمرات الفرنسية في جزيرة الغوايانا، ويفرج عنه بعد ست وعشرين سنة. </p>
<p dir="rtl">يكتنف مصير يونس الغموض، ولا يدري إلى أين يذهب؛ بعد خروجه من السجن، فما بقي الناس أناساً كما كانوا، سوى بعض الأصدقاء الذين كان يرافقهم، ويعرفهم قبل أن يسجن كل تلك المدة. وما يقصده البطل هنا، هو أن جميع الأشياء تغيرت، ليس بالضبط الناس، بقدر ما كان يعنيه الواقع الذي انتقل إليه البلد بعد عودته، إذ أنه لم يعد بإمكانه أن يألف شيئاً، بل، وصارت الأمور بالنسبة إليه مريبة، فبعدما يسجن بسبب حادثة هجومه على ثكنة عسكرية فرنسية، وبعدما كان الهدف واحداً بالنسبة لجميع أبناء البلد، يجد أن الوضع قد تغيّر، وتخرج السلطات الجديدة عن ذلك، فيتحوّل هاجس العمل من أجل النفع العام، إلى الخاص، وتسود دوريات الأمن والشرطة المكان، ويصبح من الصعب إمكانية التعايش مع هكذا وضع بالنسبة لإنسان مثله قضى ربع قرن من عمره من أجل بلده، لدرجة أنه أخذ يتمنى العودة إلى السجن في جزيرة (غوايانا) مجدداً، لتظهر حالته جليّة في قول الراوي: "صمت بعد ذلك؛ وهو لا يعرف ما الذي يأتي بعد شرْطه: الموت أم الحياة؟ مرات فكّر أن يخرج إلى الشارع، وينادي باستعادة سنواته الضائعة من كل عابر سبيل، أو ساكن، أو حاكم، ما داموا لا يعبؤون به. وفي مرات أخرى فكّر بالعودة إلى مقهى إدمون في الغوايانا، والبقاء هناك حتى الموت". <br />
<img loading="lazy" decoding="async" alt="" height="443" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Jehat-Aljanoub_Fotor46747856-1.jpg" style="float:left" width="300"></p>
<p dir="rtl">يخرج يونس من السجن، ويبدأ بالبحث عن زوجته خيزران وولديه، يتعرف إلى صديقه أبو الريش المدمن، والعاشق لأغاني فريد الأطرش، وأسمهان، ويسعى يونس إلى التواصل مع الإسكافي أبو علي، الذي حارب في فلسطين، ورأى بعينيه بدايات هجرة اليهود إلى فلسطين، ويتابع الراوي سرد الحكاية مستذكراً ملامح من تاريخ المنطقة، لجعلها جسراً يعبر من خلاله إلى الحاضر.</p>
<p dir="rtl">تاريخ حافل بالأحداث، وذاكرة تروي قصصاً لا تنتهي عن أبطال قاموا بتمثيلها على أكمل وجه، ليغدو ذلك التاريخ شرطاً لا بد من التذكير به، للوقوف على الحاضر، ومعرفة ما جرى، ويجري، وإلى أين تمضي الأمور، ولماذا، سرد متتابع له، ليوضح لنا ملامح رجال دفعوا حياتهم ثمناً لتلك التجربة المريرة، وضحوا بكل ما يملكون من أجل أن ينتهي الظلم، ويرحل المستعمر، الذي دخل البلاد عنوة، لتتغير خارطتها فيما بعد، بل خارطة المنطقة برمتها، إذ لم تتوقف سجالاته مع قدوم فرنسا، بل كانت إنكلترا هناك أيضاً، وإلى جانب اليهود، وبعد خروج فرنسا وإنكلترا من المنطقة يشعر السكان بوطأة سلطة أقسى وأظلم منهما معاً، وهي سلطة الداخل، والقوى التي تحكمت بالواقع، فتهاوى كل شيء دفعة واحدة، ووقعت البلاد أسيرة قهر جديد، يصف لنا الراوي تلك الحقبة من الزمن بقوله: "ثمة سفن، وجيوش، وأسلحة لا تعد، كانت تنزل هناك، يقودها ضباط إنكليز، مشحونون بالحماس، والغضب. ثم أخذت السفن تأتي بحمولات من المدنيين... كان يراقب وصول اليهود بعينين مندهشتين، مليئتين بالأسئلة... شعر أنه يتحول إلى متواطئ يحمل آلات موت الفلسطينيين على كتفه كل يوم في بور حيفا".</p>
<p dir="rtl"> لا يسرد الراوي الأحداث إلا ليربط بين الماضي والحاضر؛ في سلسلة لا متناهية؛ لظلم لا متناهٍ، فلو لم يكن الماضي موجوداً لما كان الحاضر، والمستقبل، ولو لم يدخل يونس جلول السجن الفرنسي، ويعاني من الغربة كل تلك السنوات لما حدثت هناك مفارقة بين مرحلتين، وبين جيلين، مرحلة الاستعمار الفرنسي، وثورة الشعب ضده، وتمكنه من التخلص منه، ومرحلة الانقلابات العسكرية، والسلطات الجديدة التي تعاقبت على الحكم، ليكون التمايز بينمها ظاهراً للعيان، بعد كل تلك السنوات، ليدرك يونس عبثها، وذهابها دون فائدة، ولو عرف أنه سيصطدم بواقع كهذا، لما تمنى أن يغادر السجن لحظة واحدة، فهو قد عرف سريعاً بـ "أنه صار وحيداً.. ثم تذكر أنه، قبل ست وعشرين سنة، كان قد رصف هنا، بنفسه، مئات الحجارة، يوم اعتقلوه في زنازين الفحم. كان ذلك الماضي جزءاً من ماضٍ أحمق كالغبار، كل ما يريده هو أن ينساه، لكن كيف؟ هل يقطع حبل سرّته؟ أم يخفيه داخل علبة من موزاييك الخشب؟ مستحيل! ذلك أنه اكتشف الآن أن ما من شيء حقيقي سوى الماضي وحده. فها هو ذا يقف هنا غريباً لا يرافقه أحد إلا الذكريات."</p>
<p dir="rtl">غابت نهاية البطل يونس عن الأعين، فلم نعرف إلى أين انتهت، فلقد تركها الكاتب مفتوحة هكذا، لكنه مهّد لها بالكثير من الأمور والوقائع التي دلّت عليها، فالصدمة التي تلقاها بعد خروجه من السجن، والظلم الذي أخذت الناس تتعرض له، ومحاصرة دوريات الشرطة والأمن الجميع، والحصار الخانق المفروض عليهم من قبلهم، وظهور بوادر لمشاكل كبيرة، جعلت من نهايته مغيّبة، ولكن التكهّن بها ليس صعباً، إذ أنه، وإن لم يمت برصاص الجنود؛ فلا بد، وأنه لا محالة، سيموت من القهر، والاستلاب، بعد معاناته تلك، فحين عاد "إلى الحي القديم. كانت الصدوع في رأسه تزداد، وكان شعور ثقيل شاق يرهقه. لم يعرف ماذا سيفعل الآن تجاه تلك الحشود العمياء التي تقتحم المدينة. أين سيذهب؟ إلى أي أرض، أو إلى أي بلاد؟... هتف يونس بآخر ما تبقى لديه: (الأمان! الأمان!)، فصرخ الضابط بجنوده: انتبه! خرطش الجميع بنادقهم، وصوبوها بانتظار كلمة النار الأخيرة."</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19695">غربة الروح في رواية «جهات الجنوب» لممدوح عزام</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-25 23:48:34 by W3 Total Cache
-->