فصل من رواية «الغداء العاري» لوليام س. بوروز (ترجمة)

2019-05-22 15:00:00

فصل من رواية «الغداء العاري» لوليام س. بوروز (ترجمة)

غرفة ألعاب حسن

طلاءٌ مذهّب وقطيفةٌ حمراء. حانة بطراز الروكوكو المظّهر بصدفة ورديّة. الجو مشبع بمادة شريرة عذبة مثل عسل فاسد. رجال ونساء يرتدون ملابس سهرة يجلسون ويحتسون مطارد القهوة في قش مرمري. يجلس مستقلّ من الشرق الأدنى عاريًا على كرسي بار مكسو بالحرير الوردي. يلعق العسل الدافئ من قدح بلوري بلسان أسود وطويل. عورته مصممة على نحو مثالي: قضيب مختون، شعر عانة أسود يلمع. شفتاه ضيقتان زرقاوان ضاربتان إلى اللون البنفسجي مثل شفتي القضيب الصغيرتين، عيناه خاويتان كعينَي حشرة ساكنة. المستقلّ لا يملك كبدًا، إنه يتغذى على الحلويات فقط. مستقلّ آخر يدفع باتجاه الأريكة شابًا أشقر رفيع القامة ويعرّيه بمهنيّة.

"قف واستدر"، يقول بتخاطريّة تصويريّة. يربط يديّ الفتى إلى الخلف بشريط حريريّ أحمر. "الليلة سنفعلها للنهاية"، "لا! لا!" يصرخ الفتى.

"لا!لا!" يصرخ الشّاب.

"نعم. نعم".

يقذف النيّاكون باتّفاق صامت. يفتح المستقلّ ستارة حديدية، يكشف عن مشنقة خشبية على خلفية شاشة تلمع من الصوان الأحمر. المشنقة موضوعة على فسيفساء أزتيكية.

ينهار الفتى المذهول مطلقًا صرخة رعب طويلة، يبول ويخرأ في ذعر. يشعر بالبراز الدافىء بين فخذيه. موجة هائلة من الدم الحار تؤدي إلى انتفاخ شفتيه وحنجرته. يتقلص جسده إلى وضعية جنينية ويُقذف مني ساخن في وجهه. يصب المستقلّ الماء الساخن والمعطر من وعاء مرمريّ، وبتعابير جديّة، يغسل مؤخرة الفتى وأيره، وينشفه بمنشفة زرقاء ناعمة. ريح دافئة تهب على جسد الفتى فيتبعثر شعره. يضع المستقلّ يده تحت صدر الفتى وينهضه على قدميه. يمسك مرفقيه المكبّلين ويدفعه عند أعلى الدرج نحو المشنقة. يقف قبالة الفتى ممسكًا حبل المشنقة بيديه.

ينظر الفتى في عيني المستقلّ الفارغتين مثل مرآتين سبجيتين، برك من الدم الأسود، ثقوب عظيمة في جدران المراحيض التي تنغلق على طقوس الانتعاظ الأخير.

عامل قمامة مسنّ، وجهه أصفر وجميل مثل العاج الصينيّ، ينفخ في البوق المصنوع من معدن محدّب، ويستيقظ القواد الاسبانيّ وبه انتصاب. من بين الغبار والبراز وبطن جراء قطط ميتة  تشقّ عاهرة طريقها، تحمل صررًا من أجنة مجهضة، أوقة مطاطية ممزقة، ضمادات ملطّخة بالدّم، براز مغلّف بصفحات مجلات هزلية ملوّنة.

ميناء هائل مياهه قزحية. بئر نفط مهجورة تفور في أفق الدخان. رائحة كريهة للزيت ومياه المجاري. أسماك قرش مريضة تسبح في المياه السوداء، تتقيأ الكبريت من أكبادها الفاسدة، تتجاهل إيكاروس الجريح النازف. بطل أمريكا العاري مجنون بحب الذات، يصرخ: "ثقب مؤخرتي تحفة فنية عالمية! أني أضرط رائحة ذكيّة وأتبرّز روثًا ذهبيًا خالصًا! يندفق من أيري ماس رقيق في ضوء الصباح!" ينقضّ من المنارة التي بلا عيون، يستمني أمام  المرآة السوداء، ينساب بميلانٍ بين الأوقية المطاطية المشفّرة، وفسيفساء من الآلف الصحف، يقطع مدينة غارقة مبنية من الطوب الأحمر ويغرق في وحل أسود بين علب الجعة والزجاجات الفارغة، أفراد عصابات مصبوبون في الباطون، مسدسات تمّ سحقها ولا قيمة لها للتملّص من مراقبة الخبراء البالستيين الشبقين. بخاصرتين متحجرتين ينتظر عرض التعري البطىء للتآكل.

يلقي المستقلّ حبل المشنقة على رقبة الفتى ويوقف بعناية العقدة الموجودة خلف الأذن اليسرى. يتقلّص عضو الفتى التناسلي، خصيتاه صلبتان. يلقي نظرة مباشرة ويتنفّس عميقًا. يمشي المستقلّ بجانبه مداعبًا عضوه التناسليّ بحركات هيروغليفية ساخرة. يطوّق الفتى من الخلف وبعد سلسلة من الهزّات والدّفع يلج مؤخرته. يستلقي فوقه ويتحرك بحوضه حركات دائريّة. سُكت الضيوف أحدهم الآخر، يلكزون بعضهم البعض ويُقهقهون.

يدفع المستقلّ الفتى وقد تحرّر من قضيبه. يضع يديه على حوض الفتى ويقوم بموازنته، يرفع يديه المصمّمتين كحروف هيروغليفيّة ويبلغ رقبة الفتى. رعدة تصيب جسد الفتى. ينتصب عضوه بثلاث اندفاعات تشدّ حوضه، ويقذف.

شرر أخضر ينفجر أمام ناظريه. ألم عذب كألم الأسنان ينطلقُ من عنقه إلى أسفل العمود الفقري حتى الفخذ، ينكمش مع جسده في تشنجات ممتعة. كامل جسده يعتصر في أيره. التشنج النهائي يقذف كمية كبيرة من الحيوانات المنوية ويمرّ مثل المذنّب عبر الشاشة الحمراء.

يسقط الفتى بامتصاص معويّ رقيق عبر دهليز من ماكينات الحظ والأفلام الجنسيّة. روث حادّ يخرج من مؤخرته. فساء يهزّ جسده الرقيق. صواريخ تنفجر في عناقيد خضراء فوق نهر رحيب. يسمع صوت محرّك زورق في شفق الغابة... تحت الأجنحة السّاكنة لبعوض الأنوفيلة.

يسحب المستقلّ الفتى من جديد إلى أيره. يتلوّى الفتى مثل سمكة الراموح. يعتلي المستقلّ ظهر الفتى ويتأرجح، جسده يتلوّى في موجات سائلة. يتدفّق الدم أسفل ذقن الفتى من فمه العذب المفتوح جزئيًا، المتكدر بالموت. يسقط المستقلّ سقوطًا سائليًا متخمًا.

حجيرة بلا نوافذ جدرانها زرقاء. ستارة وردية اللون متسخة تخفي الباب. براغيث حمراء تزحف على الجدران، تتجمهر في الزوايا. فتى عارٍ يتوسّط الغرفة يدقّ على عود بوترَين متتبعًا الأرابيسك على الأرضيّة. يتمدّد فتى آخر على السرير، يدخّن "الكيف" وينفث الدخان فوق أيره المنتصب. يلعبان بورق التارو ليريا من منهما سيلج الآخر. يغشّان. يتضاربان. يتدحرجان على الأرضيّة يجأران ويبصقان مثل دابتين. يجلس الخاسر على الأرضيّة ويسند ذقنه إلى ركبتيه ويلعق سنًا مكسورة. يسقط علي، الفائز على السرير ويتظاهر بالنوم. في كلّ مرة يقترب الخاسر، يقوم عليّ بِرَكلِهِ. يُمسك عليّ بكاحله، يطويه تحت ابطه، يضغط بيديه على ساقيه. يركل الفتى وجه عليّ باستماتة. يعلق كاحله الثاني. يقلب علي الفتى على ظهره. يتمدد أير الفتى على طول بطنه، حرا ونابضا. يضع يديه خلف رأسه ويبصق على الأير. يطلق الفتى تنهيدةً عميقه عندما يولج عليّ أيره في فيه. تلتصق الأفواه ببعضها في اصطكاك الأسنان والدم الملطّخ. تنبعث رائحة حادة لفتحة شرج تمّ إتيانها، قضيب دُق فيه كإسفين يشفط نوافير طويلة من السائل المنويّ من الأير الآخر. (من تجربة الكاتب: الأير العربي يميلُ إلى الشكل العريض وإلى هيئة الإسفين).

ساتير وفتى يونانيّ عار يركّبان اسطوانات الأوكسجين يرقصان الباليه بمزهريّة وحشيّة مصنوعة من المرمر الشفاف . يمسك ساتير الفتى من الأمام ويدوّره. يتلوّيان التواءات فجائيّة مثل السمك. يطلق الفتى من فمه دفقًا من فقاعات فضيّة. يُقذف بمنيّ أبيض إلى الماء الأخضر ويطفو بكسلٍ من حول الأجساد الملتويّة.

زنجيّ يرفع برقّة فتى صينيّا جميلا على أرجوحة شبكيّة. يدفع بقدمي الصيني إلى الأعلى متجاوزا رأسه ويجلس بنفسه على الأرجوحة الشبكية من جانبيها. يولج أيره في مؤخرة الفتى الصلبة والرشيقة. تتحرك الأرجوحة الشبكية رائحة غادية. يصرخ الفتى، يطلق تأوهًا عاليًا غريبًا للذة لا تُحتمل.

راقص جاوي يجلس على كرسي دوار خشبيّ مزيّن مثبّت في التجويف الموجود بين شطري مؤخّرة مصنوعة من الحجر الجيريّ. يشدّ إليه شابًا أمريكيًا- شعره أحمر، عيناه خضراوان جليّتان- ويقوم بنيكه بحركات طقوسيّة. وجه الفتى مصوّب إلى الراقص الذي يتحرّك وهو جالس بحركات دائريّة، تمنح الكرسي مادّة سائلة. "ويييي!!" يصرخ الفتى ويقذف  على صدر الراقص النحيل الأسمر. كتلة من المنيّ تمسّ طرف فم الراقص. يزج بها الفتى بطرف اصبعه إلى الفم ويضحك: "يا رجل، يا لها من مصّة!".

امرأتان عربيّتان بوجهين بهيميّين تعرّيان فتى فرنسيًا أشقر قصير القامة. تأتيانه بواسطة أيرٍ مطاطي أحمر اللون، فيما الفتى يجأر ويعض ويركل وينهار بالبكاء وأيره منتصب منتعظ.

يتورّم وجه حسن الممتقع. تتورد شفتاه.  يخلع بذلته المُحاكة من الحوالات البنكية ويلقي بها في خزنة مفتوحة تُقفل دون أن تصدر صوتًا.

"يا سادة! هنا صالة الحريّة!"، يصرخ بلكنة تكساسيّة مزيّفة. يعتمر قبعة هائلة على رأسه وينتعل جزمة رعاة البقر ويرقص رقصة مائعة مختتمًا برقصة كان-كان غروتسكيّة على أنغام أغنية أمريكية.

"وليكن! لا ثقوب محرّمة!"

أزواج بأجنحة اصطناعية يتدلون من السقف، يتزاوجون في الهواء يصرخون كالعقعق.

بهلوانات يساعدون بعضهم البعض على القذف في الهواء بلمسة مضمونة واحدة.

مهرجون يمصّون الواحد للآخر، متوازنين على عواميد هشّة منصوبة فوق كراسي تميل نحو الفراغ. من أعماق يكتنفها الضباب تهب ريح دافئة تحمل نكهة أنهار وغابات.

مئات من الفتية يسقطون من السطح، يتلوّون ويركلون. يتعلّقون على حبال بارتفاعات مختلفة، بعضهم قريب إلى السقف والآخر يبعدون مسافة سنتيمترات عن الأرض. فتية فاتنون من مالي وبالي، هنود من المكسيك بوجوه قاسية وساذجة  ولثيّ حمراء. زنوج (أسنان، أظافر وشعر عانة مطليّة بالذهب)، فتية يابانيون ملِسون وبيض مثل الخزف الصينيّ، فينيسيّون يخرجون من لوحة لتيتسيانو، أمريكيّون بشعور مجعدة شقراء أو سوداء تنسدل على جياههم (يمشطها الضيوف برقّة )، بولنديون عابسون بنظرات حيوانية، فتية شوارع عرب وإسبانيون، نمساويون ورديو اللون ورقيقون برمزٍ يوحي بشعر عانة أشقر، فتية ألمانيون متبجحون بعيون زرقاء تلمع يصرخون: "هايل هتلر!" فيما تنفتح منصّة الإعدام من تحتهم. صُلبةٌ يخرؤون ويئنون.

السيّد محدث النعمة يلوك سيجارًا بفحش وبذاءة، متمددًا على شاطىء في فلوريدا ومحاطًا بغلمان شقر متبسّمين:

"أحد الأشخاص استورد اللاتا من الهند الصينيّة.  فكّر في تعليق اللاتا ومفاجأة الأصدقاء في عيد الميلاد المجيد. قام بتجهيز حبلَين، واحد للتمدّد، والآخر حبل أصليّ. لكنّ اللاتا  استفاق في حالة من العداء، ارتدى لباس سانتا كلوز وأتى بشخص بديل. بزغ الفجر. علّق الشخص الحبل وقام اللاتا، مثله مثل أي لاتا، بتعليق الحبل الثاني. عندما يهوي الحابس يُشنق البديل ويقف اللاتا مع الحبل المطاطيّ البهلوانيّ. يحاكي اللاتا الشخص وهو يتلوّى ويختنق. يقذف ثلاث مرّات.

"هذا اللاتا الفتيّ ذكيّ ويعرف من أين تؤكل الكتف. أخذته ليعمل عندي كمُرسَل في أحد المصانع".

قساوسة أزتيكيّون يجرّدون عباءة زرقاء من الريش عن جسد الفتى العاري. يمددونه على مذبح حجريّ، يضعون جمجمة بلوريّة على رأسه، يثبّتون نصفَي الكرة الخلفيّ والأماميّ بمسامير بلوريّة. ينساب شلال مياه فوق الجمجمة كاسرًا عنق الفتى. يقذف في هيئة قوس قزح على خلفيّة الشروق.

رائحة بروتينيّة حادّة للمنيّ تملأ الجوّ. يداعب الضيوف صبية يرتعشون، يمصّون لهم، يعتلون ظهورهم مثل مصّاصي الدماء.

مرشدو سباحة عراة يحملون داخلهم رئات حديديّة وفيها صبية كسيحون.

صبية عميان يتحسّسون الطريق خارج فطائر ضخمة، انفصاميون منحطّون يندفعون من فرج مطاطيّ، حاملو أمراض جلديّة فظيعة يطلعون من مستنقع أسود (على سطح الماء تقضم أسماك خاملة روثًا أصفر).

رجل يرتدي ربطة عنق بيضاء وقميصًا فاخرًا، عارٍ من الخاصرة وما  تحتها باستثناء ربطتين سوداوين على قدميه، يتحدّث بأناقة إلى ملكة النحل (ملكات النحل هنّ نساء مسنّات يحطن أنفسهنّ بلفيف من المثليّين صغار السنّ. هذه عادة مكسيكيّة مشؤومة).

"لكن أين التماثيل؟"، يتكلّم من جانب واحد فقط من وجهه، فالجانب الثاني مشوّه من عذاب مليون مرآة. يستمني بوحشيّة. لا تنتبه ملكة النحل لشيء وتواصل الحديث.

أرائك، كراسي، تبدأ القاعة بالاهتزاز الذي رجّ الضيوف إلى أشباح مشوّشة تصرخ في عذاب جنون الأير.

صبيان يستمنيان تحت جسر السكة الحديدية، والقطار يهزّ جسديهما ويجعلهما يقذفان متلاشيًا في صفير يبتعد. ضفدع يصدر نقيقًا.  يمسح الصبيان المنيّ عن بطون ضامرة سمراء اللون.

مقصورة في القطار: شابان مدمنان مريضان في طريقهما إلى نيو يورك، يخلعان سرواليهما في نوبة من الشهوة. يصبّن أحدهما الأير ويغرزه بحركات دائرية في مؤخرة الثاني. جييييييي! ينتشي كلاهما في نفس اللحظة وهما واقفان. يبتعدان عن بعضهما ويرتديان سرواليهما.

"هناك طبيب عجوز في مارشال يكتب وصفة طبية لخلاصة الأفيون والزيت".

"بواسير أمي تنفجر في صرخة نازفة وجريحة، متشوقة لبعض الأفيون.. افترض يا دكتور أنها أمك، وقد رشحت العلقات إلى مؤخرتها وأخذت تتلوّى  هناك على نحو فاحش..يا ماما، عطّلي عمل الحوض، فأنت تثيرين التقزز".

"هيا نتوقف عنده ونأخذ منه وصفة طبية".

يخترق القطار ليل حزيران الداخن المضاء بالنيون.

صور لرجال ونساء، أولاد وبنات، حيوانات، أسماك، عصافير، إيقاع تزاوج الكَون يتدفّق في الغرفة، تيّار الحياة الأزرق. الأزيز الصّامت المهتزّ لعُمق الغابة، سكون المُدن الفجائيّ عندما يذلل المدمن الصّعب. لحظة صمتٍ وسحر. حتّى المسافر دائم السّفر يهزّ شرايين يسدّها الكولسترول من أجل لمسة.

ينادي حسن صارخًا: "أنت السبب يا إي. جي! أفسدتَ حفلتي!"

ينظر إليه إي.جي، ووجهه بعيد مثل حجرٍ جيريّ. "افعلها من مؤخرتك أيها المائع الأسيويّ".

يندفع قطيع من النساء الأمريكيات في حالة هياج شهوانيّ. فروج تقطر من الحقول والمزارع والمصانع والمواخير والنوادي الريفيّة، من السّقف والضواحي، من الموتيلات واليخوت والحانات، يخلعن أزياء ركوب الخيل والتزلج، وأزياء السّهرة، والجينز، والمعاطف الفاخرة وفساتين الصيف والسراويل وبذلات السباحة والكيمونو. يصرخن ويجعرن ويعوين، يقفزن على الضيوف مثل كلبات في حالة هيجان جنسيّ أصابهنّ داء الكلب. يغرزن أضافرهنّ في الفتية المعلّقين في الهواء ويصرخن: " يا هومي! يا وغد! نِكني! نِكني!". يلوذ الضيوف بالفرار مذعورين، يتسللون بين الفتية المعلقين، يقلبون في طريقهم أجهزة المنفاس الفولاذيّة.

إي.جي: "أحضروا أصدقائي! أيتها الثعالات، فليحمني الرب!"

السيّد هايسلوب، سكرتير إي. جي.، يرفع بصره عن كراسة الصور الهزليّة: "لقد تسيّل أصدقاؤك".

(عمليّة التسيّل تشمل تشطّر البروتين، وتحوّله إلى سائل واستيعابه داخل الوجود البروتوبلازميّ للآخرين. يرجح أن يكون حسن، متسيّل سيء السّمعة، المنتفع في هذه الحالة).

إي.جي: "أيها المتهرّبون الطّماعون! أين سنصل بدون أصدقائنا؟! يا سادة، ظهورنا للحائط. الخطر يحوم حول ذكورنا المنيكين. سيّد هايسلوب، استعدّ لمقاومة الغازِيات. وزّع على الرجال أيورًا".

يستلّ إي.جي  سيف قراصنة ويشرع في قطف رؤوس الفتيات الأمريكيات ويغنيّ بشبق:

خمسة عشر رجلا فوق صندوق رجل ميّت

يو هو وزجاجة رم

الشراب والشيطان فعلا المطلوب

يو هو وزجاجة رم.

السيّد هايسلوب، يشعر بالملل وعدم الاكتراث: "أوف! بدأ ثانية". يلوّح بعلم القراصنة بتوانٍ.

إي.جي، محاطًا بحشود الغازيات، يركن رأسه إلى الخلف ويُطلق صرخة خنزير. في نفس اللحظة يقتحم الغرفة رجال إسكيمو مثارين جنسيًا، ينخرون ويصرخون، وجوههم متورّمة، عيونهم حمراء ملتهبة، شفاههم ارجوانية اللون، ويهجمون على النساء الأمريكيات.

(خلال فترة الصّيف القصيرة يتمتع رجال الإسكيمو بمَوسم للدورة النزويّة حيث تلتقي فيها القبائل وتترفّه بالجنس الجماعيّ. تتورّم وجوههم وتتورّد شفاههم).

حارس أمن يحمل سيجارًا يبلغ طوله نصف متر يمدّ رأسه عبر الحائط: "هل يوجد معرض وحوش هنا؟"

يعصر حسن يديه: "مسلخ! مسلخ ملوّث! والله لم أر قرفًا في حياتي مثل هذا!"

يدورُ حسن بسرعة باتجاه إي.جي الجالس على الصندوق، ببغاء على كتفه، رقعة على العَين، يحتسي الرم من إبريق كبير. يرقب الأفق من تليسكوب نحاسيّ هائل.

حسن: "أنتَ قحبة واقعيّة رخيصة! انصرف ولا تعد لتلوّث غرفة ألعابي!".