<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>عبد الرحمن شبانة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/231rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/231rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 27 Jan 2026 16:12:47 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>عبد الرحمن شبانة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/231rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>رام الله (خريطة قصصية): تحميل تنزيل وفي انتظار صحن الفته</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37321</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الرحمن شبانة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 Jan 2026 08:53:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37321</guid>

					<description><![CDATA[<p>توثق المجموعة القصصية مساحة ضيقة بين القلق والسكينة، وتختبر أسس السلم المجتمعي في مدينة رام الله، وآليات تشكله، ومحدداته، كما تحاور الطبيعة الهشة للحدود الفاصلة بين الخاص والعام فيها، وتستكشف فضاءات زمانية ومكانية لحظية بين ساكنيها، والتي تتشكل مؤقتاً عند تقاطعهم إثر تحركهم الدائم بين أحيائها المتباينة، وتبحث عبر الخريطة إشكالية إعادة إنتاج ذوات مستقلة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37321">رام الله (خريطة قصصية): تحميل تنزيل وفي انتظار صحن الفته</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">توثق المجموعة القصصية مساحة ضيقة بين القلق والسكينة، وتختبر أسس السلم المجتمعي في مدينة رام الله، وآليات تشكله، ومحدداته، كما تحاور الطبيعة الهشة للحدود الفاصلة بين الخاص والعام فيها، وتستكشف فضاءات زمانية ومكانية لحظية بين ساكنيها، والتي تتشكل مؤقتاً عند تقاطعهم إثر تحركهم الدائم بين أحيائها المتباينة، وتبحث عبر الخريطة إشكالية إعادة إنتاج ذوات مستقلة داخل عجلة مدينة مقيدة، ويتناول رتابتها، وانكفاءها على هويات وصور مسبقة متراكمة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">يشكل تطبيع المدينة المستمر لتحولاتها دافع كتابة الخريطة القصصية، فنتعقب من خلالها عنف حلم المدينة وكوابيسها، من تقلبات اقتصادية واجتماعية رافقت نموها الطبيعي، وتجلي فشل مشروع منظمة التحرير الفلسطيني بين أحياءها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">ربما كانت رام الله حالة دراسية لمدن عالم الجنوب كافة، وربما كانت أزمة المشروع التحرري الفلسطيني هي أزمة الحراكات الحقوقية كافة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">لا أسماء في خريطة المدينة القصصية أو عناوين، كي تقترب رام الله من مثيلاتها في العالم، حيث تتشابه بريبة أدوات الطغم الحاكمة، والسياسات الاقتصادية المفروضة رغم الاختلافات الطفيفة في الأسماء والتبريرات، فمقرات الحكم والبعثات الأجنبية ما تزال معزولة في مربعاتها الخضراء، ومخيمات اللاجئين كما العشوائيات صنوان على الهوامش حتى وإن كانت وسط المدينة.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">المُشاهَد الخامس</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>تحميل، تنزيل</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمسك عامل النقل بجهاز حاسوب لوحي خاص بشركة التوزيع، يراجع كافة المنتجات التي حمّلها في صندوق شاحنته من مستودع على أطراف المدينة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يعد قلقاً من نقص في طلبية أي التجار في أزنخ شارع في برنامجه ذاك اليوم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكررت جولته هناك مرتين أسبوعياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشارع ضيق، ولا يوجد متسع لشاحنته متوسطة الحجم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نادراً ما ركن مرتاحاً على جانبي الطريق منذ أن أعادت البلدية تأهيل الشارع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ست وقفات، ولم تصدف معه حتى الأن أن يجد ستة مواقف مناسبة في الشارع لشاحنته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ستة نقاط في خط التوزيع، وكل نقطة تطلبت قائمة منتجات مختلفة، أعدها مسبقاً على الترتيب حتى لا يربك ضيق الشارع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشاحنة متوقفة قرب الشارع المزدحم، وعلى سائقها وعامل النقل أن يتما طقوساً تطورت بشكل طبيعي قبل أن يخوضا الشارع. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في البداية عليهما التأكد من المنتجات وترتيبها داخل الشاحنة، بحيث تستغرق أقل وقت لتسليمها وتوقيع الأوراق والفواتير، وقد قاما بذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الآن كأسي قهوة وسيجارتين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رشفا آخر كأسي القهوة، وسحبا النفس الأخير الأطول من سيجارتيهما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أطفأها في تفل القهوة، وألقيا الكأسين الفارغتين من نافذة السائق قرب حاوية القمامة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رشق التفل حاوية القمامة الخضراء، فساهم في تحولها المحتوم إلى البني القاتم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أدار السائق محرك الشاحنة وانخرط في حركة السير. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قاد مركبته عدة مترات من الموقف العام ودخل الشارع الضيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشارع قصير، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سبق عامل النقل الشاحنة راجلاً ليسلم الصناديق بالسرعة القصوى دون إضاعة الوقت بالصعود والنزول إلى جانب السائق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يستجمع عامل النقل سماته الرجولية، ويدفعها لتبدو واضحة حادة على ملامحه، يخيف بها كل من نظر إليه من السائقين والسائقات خلف الشاحنة حال توقفها المفاجئ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكسب بعض الوقت ويدفع بعض المتنمرين عنه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعايش أصحاب المحلات مع أبواق السيارات المتكررة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يتجاوز عامل النقل الثلاثين من عمره بعد، تزوج بداية عشرينياته وعلم بعد انقضاء بضعة سنين أن ثلاثة أطفال هم كفايته وزوجته من وجع الرأس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> فكر فيهم وفي طفله الرابع، الصدفة، القادم على الطريق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمشي باتجاه الموقف الأول محدثاً نفسه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- ممكن ضروري مرتي تشتغل عشان نعيش حياة كريمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">  لازم أتنازل وأغض الطرف واسمحلها تشتغل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">  لكن ... </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">  شو يحكو عني الناس؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رفض عامل النقل اسهاب زوجته بالحجج المنطقية، رغم إصرارها الدائم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">العمل ضرورة، قالت له حتى لا يتقطع بنا الحال، وخروجي من البيت بعيداً عن المنزل لازمٌ كلزوم محبتنا لطفلنا القادم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعلم عامل النقل جيداً أن ذلك هو الحال الوحيد، ولكن طالما كان ماهراً في إخفاء إي لين في هذا الموضوع أمام زوجته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نظر يمينه ولاحظ امرأة افترض أنها موظفة، تسحب النقود من الصراف الآلي ففكر حينها، لو عملت زوجتي وصار لها حساب في البنك، ستقف مكانها أمام هذا الصراف أو أي صراف آخر في المدينة، سيكون لنا دخل إضافي يمكن الوصول له من إي مكان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال مبدياً إعجابه بفكرة الصراف الآلي </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- علّم الإنسان ما لم يعلم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أسرع سائق الشاحنة ليركن أمام نقطة التوزيع الأولى، وابتسم كلاهما احتفالاً بالموقف الأول. سلما بعض الصناديق براحة امتدت على دقائقها اللازمة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صوب النقطة الثانية، تحرك كلاهما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بسرعة،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أنزل عامل النقل صندوقين خفيفين إلى محل صغير يجلس أمام بابه رجلين بدت عليهما آثار الزمن واضحة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انحدرت الشاحنة دون أن تتوقف في تلك النقطة، ببطء تحركا صوب النقطة الثالثة حيث توقف جانباً لإنزال الصناديق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشارع الآن يسمح فقط بمرور السيارات الصغيرة، أو المتوسطة إن كان السائق متمرساً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حال كانت السيارة حديثة أو كان السائق جديداً فالشارع في ورطة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مخاطرة ضرورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عليهم إنزال العديد من الصناديق في هذه النقطة، هي الأكبر في خط التوزيع هذا، وظن السائق أن ركن الشاحنة بتلك الطريقة مراهنة جيدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توقف دون أن يطفئ المحرك، ونزل حتى يوقع الإرسالية لكسب بعض الوقت ولمساعدة عامل النقل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حسب قانون مورفي فإن أي شيء بإمكانه أن يسير بالاتجاه الخاطئ، سيسير بالاتجاه الخاطئ. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقف سائق تكلم لغة المدينة بلهجة طرية خلف الشاحنة، ورفض العبور خوفاً على سيارته المستأجرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طلب من سائق الشاحنة أن يحركها قليلاً، لكن السائق أصر أن باستطاعته المرور بسهولة، وحسب قول السائق هناك مساحة كافية لعبور "تريله".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تجمد السائق الغريب، الذي ندم على زيارته أرض أجداده حينها وقال</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">Impossible, there is no law in this country </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل أن يؤفف ضجراً محاولاً إظهار غضبه للمارين وللسائق، لعل أحدهم أبدى اهتماماً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يبدي أحدهم اهتماماً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تجاوز الموقف الوقت المخصص له في ذهن الشارع، فتصاعدت أبواق السيارات معلنة الأزمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تسابق السائق وعامل النقل على إنجاز المهمة، وقفزا إلى الشاحنة، ولم ينسى سائق الشاحنة أن يظهر بأس نظرته الغاضبة للسائق نصف الأجنبي وهو يمرّ ناحيته. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مشى عامل النقل أمتار قليلة نزولاً صوب النقطة الرابعة حيث توفر موقف مناسب للتنفيس عن غضبها وللتخلص من صناديق إضافية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لعنا الشارع، والبلدية، والناس، والبلد بشكل عام قبل المتابعة صوب النقطة الخامسة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قابلهم صاحب مطعم صغير وتناول معهم الصناديق، وأعاد بعضاً من هدوئهم عندما أحسّا بتضامنه معهم، ففكر السائق</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- لسّا الدنيا بخير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تاه عامل النقل في سؤاله بعدها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- شو راح تحكي عائلتي إذا سمحت لمرتي تشتغل؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مشى نحو النقطة السادسة وهو حائر بين قساوة سؤاله عليه وضرورته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أجاب نفسه</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- أبوي ولا ممكن كان يرضى لأمي الشغل، وسيدي كان قتل ستّي لو   </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">   فكرت بالموضوع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هدّء نفسه عندما تابع خيط أفكاره، فلم تكن جدته لتفكر بذلك أصلاً، فالحياة وقتها كانت غير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تابع حديث نفسه حتى وصل مطعم راقي نهاية الشارع، حيث الزي الرسمي، وموقف المخصص للتحميل والتنزيل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طمعاً بنصيحة أو وجهة نظر جديدة استشار عامل النقل زميله السائق بعد أن صعدا إلى الشاحنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جاوبه زميله السائق بكل ثقة قائلاً</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- خليها تشتغل يا زلمة، أخف مصاريف وأخف نقّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أبدى عامل النقل اعجابه بحكمة زميله السائق، وبان على وجهه الرضى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ازداد سائق الشاحنة ثقة، وحرّك الشاحنة نزولاً نحو إشارة المرور دون إعطاء حق الأولوية للأخرين في الشارع، أو حتى التفكير بذلك.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">المُشاهَد السادس</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>في انتظار صحن الفَتّه</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مفصلات الباب صدئة والدرفة الأولى تسامحت في حركتها معه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يفتح الدرفة الأولى من باب محله الحديدي الكائن بين مطعمين شعبيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صوت حاد بعد محاولاته زحزحة الدرفة الثانية، التي عافت مفصلاتها وظيفتها منذ سنين واعترضت كلما لامسها أحد ما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الدرفة الثالثة أبت الحركة دون ركلة من قدم صاحب الخامسة وستين عام. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حال الدرفة الرابعة كان أكثرهم تصلباً، وتطلب عدة ركلات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اهترأ الطلاء عن هذا الباب عشرات المرات وتقشر، ليتساقط كأوراق الشجر في بحر شهر خريفي أو أقل، أْعاد طلائه المكتفي بنفسه صاحب الخمسة وستين عام العديد من المرات في محاولة منه لمحو تراكم آثار الزمن عنه، والحفاظ عليه ما أمكن. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غطى هدوء اللون الأزرق السماوي العديد من النتوءات تحت وجه الطلاء الأخير؛ بقايا ملصقات وحواف صدئة، وطبقات من الطلاء السابق. تأخذ جميعها اللون ذاته كلما تجدد طلاء الباب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على مصراعي الباب تيبست الدرفات الأربعة، وهكذا ستبقى حتى يغلق المكتفي بقالته الهامشية في بداية شارع مركزي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سيجيب أيهم حلّ أولاً، النعاس، أو البرد، أو الوحدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يأخذ كرسيين بلاستيكيين ويضعهما باب محله في انتظار صديقه حتى يؤنس مجلسهما اليومي، ثم يعود داخله لإضاءة شمعات النيون التي ترمش بعضها في تحالف معلن مع مفصلات باب محله الحديدي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعرف المكتفي بنفسه أغلب زبائن محله، هم كأبناء العائلة الممتدة، بعضهم يأتي كلما أراد شيئاً، وبعضهم جميل الطلة يحاوره بانتظام، ومن كلا الصنفين من يعتبره المزود الرسمي المعتمد لزيت الزيتون البكر والجبنة البلدية البيضاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عقد سقف بناء المحل القديم ضارب بالطول، وتحتاج أن تمعن النظر فيه لترى نهايته. تحاول ذلك لتكتشف أنه لا ينتهي بل ينعقف إلى اليمين في استمرارية تغالط منطق رفوف محله القليلة الظاهرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تدعي ورقة ملصقة على بابه توفر عدة جرائد محلية يومية لديه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يستفزه حدث صباحي شبه دوري، طفل آخر في طريقه إلى المدرسة يسأله عن سعر قطعة شوكولاتة، يجاوبه ثلاث شواكل ونصف، فيراقب يد الطفل تشد بعدها على عملات نقدية في جيبه، قبل أن يمشى نزولاً نحو مدرسته حائراً يفكر في قيمة الشوكولاتة وإلحاح ضرورتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يبع المكتفي أي معروضاته بعد. وود أن يعطي الطفل قطعة الشوكولاتة، لكن الطفل سريع الخطى، رحل قبل أن تغلب المكتفي عاطفته. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد رحيل الطفل وفاصل تفكير قصير خاضه المكتفي، برر لنفسه الموقف وقال، لو اعطيته لاعتاد عليّ وجلب أقرانه كل يوم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تاجر خاسر من غلبته العاطفة، خصوصاً إن باع الحلويات قرب مدرسة ابتدائية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الساعة العاشرة صباحاً </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يجلس المكتفي على كرسيه البلاستيكي أمام زجاج محله الذي فقد بعضاً من شفافيته، يقلّب صفحات الجريدة بسرعة معقولة ليتدارك أكبر العناوين فيها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تسرق انتباهه عجقة السيارات للحظات في الشارع الذي توقف بشكل متكرر، يراقبه ثم يعود لمطالعة العناوين الأصغر حجماً في جولته الثانية في الجريدة</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هو جالسٌ يخوض الجريدة حتى أتاه صديقه، صاحب المحل المقابل. يتخذ مجلساً جانبه حتى قاطعه</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- بدك تفطر</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أجاب بنعم فاقترح صديقه الفَتّه، فأجاب بنعم مرة أخرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نادى صديقه على صبي المطعم عن يساره وأوصاه على صحن فَتّة حمص، وكأسي شاي بالنعنع، وشدد ألا ينسى التصليحة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المطعم مزدحم، ربع ساعة جاوبه صبي المطعم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لطالما انشغل المكتفي بشأنه ولم يحشر انفه في مكان أبعد من عائلته الصغيرة وبيته القريب، وأنكب على محله بعد أن ورثه عن والده قبل ما يقارب الثلاثين عاماً. صديقه على الجهة المقابلة من محله يبيع المشروبات الكحولية وما يرافقها، طويل الأنف المجتمعي وصاحب وجه باسم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ربما كان عَرَق المدينة هو سبب ابتسامته المريبة الدائمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشاركا المجلس أمام المحل وتحدثا براحة كأن الزمن يسير صالحهما وحيث يرضيان. منذ وقت طويل تقبّل كلاهما الآخر في واقعية، دون إسقاطات إضافية على شخصياتهما. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قَبِل كلاهما وجود الآخر الدائم على الجهة المقابلة من الشارع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مكتفٍ بنفسه يجاور طويل أنف، صيغة مجتمعية محببه لما هو يومي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يلقي عامل نقل عجول أمامهما صندوقين خفيفين بسرعة، ويطلب من المكتفي توقيع الإرسالية قبل أن يختفي ويمشي نزولاً، فيبدي طويل الأنف استغرابه من سرعة الناس حولهم. أهو كبرهم في السن تساءل أم هي مراهقة المدينة الصغيرة؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعلم طويل الأنف منذ سنين أن التساؤلات المقلقة لا تجلب سوى وجع الرأس، لذلك عاد لمراقبة العابرين تحت أعينه الجاحظة. تضحكه طريقة ربط شعر شاب عابر، فيخبر صديقه بشيفرة حديث صامتة الحركات فائقة الفعالية قائلاً </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- زي كيس الزبالة </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فابتسم المكتفي لصديقه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقف المكتفي وهو يلملم نهايات ضحكته ليدفع الصندوقين الخفيفين داخل المحل. لن يفرغ محتواهما على عجل ولن يراجع محتواهما قبل رحيل صديقه إلى الجانب الآخر من الشارع. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعود ليجلس مستخدما كلتا يديه سانداً ظهره على عظام فخذيه، يستقر على كرسيه ويستنشق نفس هواء أنعشه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أثناء ذلك، كان صبي المطعم قد أحضر كأسي الشاي ليشتري الوقت حتى تجهز الفَتّة، وكان أنف صديقه قد طال وانحشر بين طاولات خارجية لمقهى قريب، توزعت على رصيفي الشارع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كرر صاحب الأنف الطويل كلمة "خُدلك" عدة مرات حتى وقعت عينا المكتفي حيث شاء صاحبه. فقال بعدها "شايف صاحب طاقية البيريه والغليون" فرد المكتفي مؤكداً "شفته" </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فقال "أبوي الباشا رحمة الله عليه استحى يقعد ويعجق هيك" </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سخيف بدى الشاب وهو يدخن الغليون، يحاول ترميم رجولته أمام مجموعة من أصدقاء سنة أولى جامعة، مُفرغاً غضبه عبر الجوال على عامل شركة الاتصالات، يخبره أنه مشغول جداً ولا يريد منهم سماع أية عروض ولا حتى مراجعتها عبر البريد الإلكتروني، واستخدم أثناء ذلك بعض الكلمات الإنجليزية الضرورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال صاحب الأنف الطويل مستغرباً "أمّا جيل" ثم عاد وصديقه إلى وضيعة الانتظار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انتظار صحن الفَتّة.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37321">رام الله (خريطة قصصية): تحميل تنزيل وفي انتظار صحن الفته</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رام الله (خريطة قصصية): فنجان قهوة وفري لانس</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37075</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الرحمن شبانة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 14 Dec 2025 11:12:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37075</guid>

					<description><![CDATA[<p>توثق المجموعة القصصية مساحة ضيقة بين القلق والسكينة، وتختبر أسس السلم المجتمعي في مدينة رام الله، وآليات تشكله، ومحدداته، كما تحاور الطبيعة الهشة للحدود الفاصلة بين الخاص والعام فيها، وتستكشف فضاءات زمانية ومكانية لحظية بين ساكنيها، والتي تتشكل مؤقتاً عند تقاطعهم إثر تحركهم الدائم بين أحيائها المتباينة، وتبحث عبر الخريطة إشكالية إعادة إنتاج ذوات مستقلة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37075">رام الله (خريطة قصصية): فنجان قهوة وفري لانس</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">توثق المجموعة القصصية مساحة ضيقة بين القلق والسكينة، وتختبر أسس السلم المجتمعي في مدينة رام الله، وآليات تشكله، ومحدداته، كما تحاور الطبيعة الهشة للحدود الفاصلة بين الخاص والعام فيها، وتستكشف فضاءات زمانية ومكانية لحظية بين ساكنيها، والتي تتشكل مؤقتاً عند تقاطعهم إثر تحركهم الدائم بين أحيائها المتباينة، وتبحث عبر الخريطة إشكالية إعادة إنتاج ذوات مستقلة داخل عجلة مدينة مقيدة، ويتناول رتابتها، وانكفاءها على هويات وصور مسبقة متراكمة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">يشكل تطبيع المدينة المستمر لتحولاتها دافع كتابة الخريطة القصصية، فنتعقب من خلالها عنف حلم المدينة وكوابيسها، من تقلبات اقتصادية واجتماعية رافقت نموها الطبيعي، وتجلي فشل مشروع منظمة التحرير الفلسطيني بين أحياءها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">ربما كانت رام الله حالة دراسية لمدن عالم الجنوب كافة، وربما كانت أزمة المشروع التحرري الفلسطيني هي أزمة الحراكات الحقوقية كافة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">لا أسماء في خريطة المدينة القصصية أو عناوين، كي تقترب رام الله من مثيلاتها في العالم، حيث تتشابه بريبة أدوات الطغم الحاكمة، والسياسات الاقتصادية المفروضة رغم الاختلافات الطفيفة في الأسماء والتبريرات، فمقرات الحكم والبعثات الأجنبية ما تزال معزولة في مربعاتها الخضراء، ومخيمات اللاجئين كما العشوائيات صنوان على الهوامش حتى وإن كانت وسط المدينة.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">المُشاهَدة الثالثة</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>فنجان قهوة</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترتجف يدها، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحاول بحركتها الدائرية إذابة القهوة في بكرج ماء ساخن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تستدير عن عيون الغاز من ماركة التايجر إلى طاولة في منتصف المطبخ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تلتقط قطعتي خبز، وتعيد غلق كيس حفظ القطع المتبقية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمشي أرجلها بخطوات عددها كثير، قياساً بالمسافة المقطوعة نحو الثلاجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ملعقتي لبنة، وقطعة جبنة بيضاء، وملعقة متوسطة من مربى المشمش. تضعهم كعينات صغيرة في صينية من الملامين، وتتركها على البلاطة جانب المجلى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعود إلى تحريك القهوة، وتنتظر انقلاب وجهها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تنتظر صاحبة السابعة والثمانين عاماً سوى ثوانٍ قليلة قبل أن تطفئ عين الغاز وتحرك القهوة مرة أخرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وضعت البكرج وفنجانها المذهب في طبق نحاسي خاص بطقس القهوة الصباحي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لديها متسع من الوقت للقيام بعدة جولات بين مطبخها والشرفة، حيث تحب الجلوس صباحاً في الأيام المشمسة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اخذت فطورها في الجولة الأولى، ثم عادت لتحمل القهوة بعد أن كنّ تِفلها في الجولة الثانية.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أثناء رحلة جلب القهوة، تغاضت الهرمة عن الأطُر التي ملئت الحوائط حولها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عشرات الصور؛ كل من فيهم تغيرت ملامحه بشكل واضح،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شبَّ شاب أو مات أحدهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يعد تحديث الحوائط يثيرها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تقم بذلك منذ ما يقارب الخمسة عشر عاماً، بعد أن لاحظت ترك الأقرباء للصور قبل رحيلهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تشأ الهرمة فقدان المزيد منهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صورة مع زوجها وقت الشباب، هي الصورة الوحيدة التي احتفظت بها في مكان بعيد عن تلك الصور. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خارج الخط الزمني الذي حكمه الحائط، في غرفة نومها، ركزتها فوق البيرو تحت مرآتها إلى اليسار، إلى جانب بعض مستحضرات إخفاء العمر الضرورية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجدت تلك الهرمة في الصورة دواءً صباحياً نافعاً، أنيقة بدت فيها، وهي تجلس على أرض حرجية، بحياء تداعب يدها قشة، وعيون زوجها ترصدها من الخلف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ملابسهما، وقصات الشعر، وساعات اليد، وتقاسيم وجهيهما في الصورة ذات الثلاث ألوان متسقة، وجميلة، ورزينة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تسامحت من فقدان زوجها قبل عشرات السنين، فحوّله الزمن إلى مؤنس خيالي، يشاركها القهوة كلما باغتتها الحاجة إلى رفيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مشهدها السعيد الذي تجاوز الزمن احتاج قشة صيفية، وعيون متربصة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتدل جسدها المتقلص على كرسيها الخيزراني، وتناولت فطورها بتأني محسوب، لقمة بعد لقمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مسحت فمها، وخدود التجاعيد المؤدية إليه بمنديلها الأبيض، الذي طرّزت حفيدتها في زاويته وردة بخيوط حمراء وخضراء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أزاحت الهرمة صينية الملامين المستطيلة إلى الأمام، وقرّبت الطبق النحاسي الدائري من اليسار. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمسكت بيد البكرج السوداء، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سكبت فنجانها الأول دون أن ترفع البكرج بعيداً عن سطح الطبق النحاسي، في حيلة أدركتها بعد تقدمها بالعمر، عندما اكتشفت أن لا حاجة لبذل الكثير من الجهد، في رفع البكرج عالياً لسكب فنجان قهوتها الأول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمسكت بكلتا يديها فنجان القهوة، ورشفت منه رشفة رضى قبل إن تعيده إلى الطاولة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حدقت بعدها بالشارع أمامها تراقب العابرين، وتتفحص تفاصيل وجوه سائقي السيارات، المتوترين منهم والمبتهجين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">راقبت الهرمة مقطع طولي لا يتجاوز عرضه خمسة أمتار من ذلك الشارع المنحدر نزولاً، فشجر السرو أمام بيتها أعماها عن رؤية المزيد منه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خفف شجر السرو ضجيج الشارع المكتظ، وحدد لها إطار المراقبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رن جرس الباب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استعانت بالعذراء مريم عندما استقامت لفتح القفل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الأغلب، أحد أولاد ابنتها التي ما زالت تقيم في البلاد. أولادها الآخرين وابناءهم، يعيشون بعيداً وراء البحار، يزورونها صيفاً كلما هدأت الأمواج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تتركها ابنتها وحيدة، فإن لم تستطع هي، حرصت على أن يقوم أحد أبناءها أو بناتها أو أحد الأصدقاء بالمرور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصلت الباب الذي لم يُقرع جرسه سوى مرتين، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تود حفيدتها التي إرباك سكينتها، لاحظتها من تحت جذوع شجر السرو تراقب الشارع. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فتحت الباب، قبّلت الحفيدة رأس جدتها، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضاحكتا بعد ابتسامة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حضنتها برفق، ومشتا صوب الشرفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصر الجدة الهرمة أن كمال جمال حفيدتها موروث منها، فشعرها الأسود المموج يماثل شعرها قبل إن يفقد اللون، وقوامها الحسن يشابه قوامها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الدليل ذات الصورة المركونة على البيرو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعلم الحفيدة أن عليها الجلوس إلى يسار جدتها في الشرفة، على المقعد بينها وبين الخزانة القصيرة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تجرء على التحرك كثيراً أمامها، فقد تعلمت درسها عندما كانت صغيرة. الكبار في العمر لطيفين، لكن سريعي الغضب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أصرت الجدة على خوض جولة أخرى إلى المطبخ، جلبت فيها فنجان مذهب آخر، يليق بحفيدتها المفضلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عادت إلى الشرفة، وجلست تستنظر الحديث.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لدى الجدة مخزون جيد من الذكريات، ولدى الحفيدة بعض المواقف الطريفة من الأيام القريبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سكبت الجدة القهوة في الفنجان المذهب، ورفعت البكرج عن الصحن النحاسي بما يتناسب مع كمية القهوة المتبقية داخله. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد دقيقة قصيرة وفي مداخلة عتاب، لامت العجوز ابنتها التي تقاعست عن الزيارة في الأيام القليلة الماضية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تعترض الحفيدة على ذلك بل قالت </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- والله ماما ما بتستحي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جاوبت الحفيدة قبل أن تنظر إلى ساعة هاتفها النقال، تترقب موعدها مع صديق في حانة قريبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">راقبت الحفيدة هاتفها النقال عدة مرّات قبل أن تصرّح بضرورة المغادرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبّلت رأس جدتها قبل إن تغلق الباب، ثم مشت صعوداً نحو الحانة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عادت الجدة إلى شرفتها بخطى معقولة، واستعانت بالعذراء جلوساً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رفعت البكرج لسكب فنجان قهوتها الثاني، الزاوية مدروسة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> حرصت الجدة على عدم تسرب التفل إلى الفنجان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أخذت الجدة كفايتها من القهوة والعالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اقتربت عقارب الساعة من الحادية عشرة.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">المُشاهَد الرابع</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>فري لانس</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غادر شقته الكائنة في رووف إحدى البنايات المطلة على وادي غربي يلامس البحر عند مغيب الشمس. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نصف الشقة المؤجر له مغري لأي ضيف حل فيه، لكن الشاب ما انفك يخبرهم ببحثه عن ملاذ آخر، قبل تسرب مطر الشتاء وتسلل ريحه الباردة من بين الشقوق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ماطل مالك العقار البخيل في إصلاحها، حتى أدرك الشاب مكره وتيقن من أسلوبه في تطفيش المستأجرين منه بشكل دوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خرج من باب شقته ودخل المصعد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ضغط الزر المخصص للطابق الأرضي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نظر للمرة الألف إلى ملصق على يساره جانب الباب، والذي احتوى قواعد السلامة والامان في حال توقف المصعد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حال الحريق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حال توقف المصعد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حال ... </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصل المصعد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خرج منه دون استكمال القراءة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أوقف تاكسي من الشارع المزدحم أمام بيته، وطلب منه ايصاله إلى حانة في حي قريب، تتطلب الأجرة أن يدفع عشرة شيكل لا أقل أو ولا أكثر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ستة دقائق وصل وجهته، وجلس بين الطاولات أمام الحانة، ينتظر قدوم الزبون الجديد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعمل الشاب كمصور بعقود حرة، وقد انتظر يومها أحد الزبائن، الذي ود تنسيق جلسة تصوير لعائلته الجديدة؛ طفلته ذات الخمسة عشر شهر، وزوجته، وهو. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الاتفاق بسيط، لكن الزبون أصر على مشاركة بعض الصور مع الشاب، ونقاش إمكانية تقليدها أو تنفيذ ما يشبهها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جلس الشاب وحيداً في حانة نصف ممتلئة، طلب كأس أعشاب يكون فيه عادة عود قرفة وقطعة زنجبيل محلى بالعسل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نظر إلى هاتفه النقال، أجاب بعض الرسائل القصيرة قبل أن يحول انتباهه إلى حاسوبه اللوحي ذي الشاشة الأكبر حجماً بقليل من هاتفه النقال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اكتظت الطاولات أمام الحانة بمرور الدقائق التالية، واخرج من ود الجلوس هناك طاولات وكراسي إضافية من الداخل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الجو مشمس ومناسب للجلوس خارجاً. من بقي في الداخل كان من فضّل العمل أو الكتابة بعيداً عن ضوضاء المتحدثين الفرحين بالطقس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يألف أغلب مرتادي الحانة بعضهم بعضاً، هم من دائرة ضيقة في مدينة صغيرة لا تألف الحانات كالمقاهي والمطاعم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الخدمة في الحانة شبه شخصية، والنادل شبه صديق وأصحابها أشباه ملّاك، هم فيها كالمرتادين الآخرين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هي في الأمر الواقع شبه حانة، تناور شبه مدينة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تبادل العامل الحر أطراف الحديث مع من كان هناك، ومع من مرّ جانب طاولته حتى وصل الزبون، الذي لم يجد كرسياً ليجلس مقابله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التفت يمنة ويسره قبل أن يجد كرسي فارغ، ثالثٌ على طاولة يجلس عليها شاب وفتاة ذات شعر أسود متموج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سأل من لفت انتباهه منهم أولاً، إن كان باستطاعته أن يأخذ الكرسي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أجاب الشاب بنعم وتفضل ومرحبا بك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استبدل العامل الحر فتيلة الدخان في سيجارته الالكترونية منتظراً إنهاء الزبون محادثته القصيرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استنشق النفس الأول بعد أن وضع الزبون الكرسي أمامه وقال </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- دير بالك على الكرسي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">  بدي اطلب قهوة. أطلب إلك شي؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أشار الشاب رافعاً يده بالنفي والاكتفاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعاد لاستكمال سيجارته، وأعد حاسوبه اللوحي لسماع رأي الزبون في بعض الصور. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نادى الزبون على نادل الحانة، وطلب فنجان القهوة بصوت مرتفع دون أن يدخلها تماما. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقف على العتبة، قدم في الداخل وقدم في الخارج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم عاد إلى طاولته، التي لم يختفي كرسيه عنها بعد، على الرغم من نظر أحدهم إليه بشكل مقلق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جلس الزبون رفقة العامل الحر ظهر يوم خريفي مشمس جزئي، وانتظم لقاءهما بسلاسة تماشت مع اعتدال الحالة الجوية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سمح الجو اللطيف للعامل الحر بإقناع الزبون بسذاجة العديد من وضعيات الصور، حتى اقترحت زوجة الزبون فكرة عابرة من خلال زوجها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جلسة تصوير بسيطة في فناء مقهى قديم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمسك العامل الحر بالفكرة ولم يتحدث إلا بها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اتفقا على يوم تصوير قريب، وعلى المقابل المادي، وعدد الصور، وموعد تسليمها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انفض اللقاء بعد أن غادر الزبون مستعجلاً، ليتبعه الشاب بعد أن دفع عشرة شيكل بدل كأس أعشابه المحلى بالعسل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اتجه الشاب للقاء زبون آخر بعد تركه الحانة، في مقهى يقع على عتبة الطرف الغربي من المدينة، يقطن ذلك الحي أصحاب القروض الكافية للاستملاك فيه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذاك الحي بِدْعة مُحدثة، لا يقلق أغلب زائريه التباين في أسعار القهوة عن الأماكن المحيطة، ولا تشابه الخدمات الترويحية المقدمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قهوة، وأراجيل، وطاولات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في طريقه إلى الحي البِدْعة، اتخذ شارع المدينة القديم عن وجه قصد، فلطالما أحس براحة كلما عبره، تفاصيله تتغير بطريقة مُرضية نوعاً ما، بشكل يعاكس تطور المدينة العام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشارع الآن باتجاه واحد، الأرصفة عريضة وعدد الطاولات المنتشرة على أرصفته في ازدياد، بعض المقاهي والمطاعم كما هي، تعجب الشباب من كلا الجنسين، وبعضها الأخر أعاد ترويج نفسه ليركب موجة قبول المرأة ككائن يستطيع الجلوس. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على نحو غريب، يخلو الشارع حتى هذه اللحظة من المباني الضخمة، ربما لذلك لم يشعر الشاب بالخوف عندما مشى هناك. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حافظ الشارع القديم على حرارة جسده المديني، على الرغم من صغر حجمه مقارنة بأحياء المدينة الأخرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشك العامل الحر في صلاحية الطعام المقدم في أحد المطاعم الشعبية، وهو متأكد من أن أغلب موجودات دكان آخر منتهية الصلاحية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يفكر بذلك وهو يمشي نحو الحي البِدْعة، على الرصيف، على الشارع، بين الطاولات، لا يستطيع التنصل من عجقة الشارع الدائمة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كلما توقفت سيارة للحظة توقف الشارع كاملاً، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعندما أغلقت شاحنة توزيع متوسطة الحجم الشارع لثواني لم ترق لسائقي السيارات المستعجلين، فدبّت الواقعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">راقب العامل الحر العجقة، فحدث نفسه ساخراً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- الشارع قصير، قصير جداً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تجاوز الشاب عجقة سير الشارع القديم المُحَدَث، ومشى نحو المفرق أعلى الشارع، خرج منه إلى يساره نحو شارع أكثر سرعة في اتجاهين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك مبنى جديد، ضخم جداً، أخفى غروب الشمس عن المحلات الصغيرة حول المفرق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">العديد من الشائعات أثيرت حول ذلك المبنى، سلامة العمّال فيه، وكيف رخصته البلدية، وتعديه الصارخ على الشوارع الضيقة حوله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تشغل الشاب ضخامة المبنى، بل شغله كلما مر من هناك ضخامة الحفرة التي استلزمت بناءه. غاصت الحفارات قبل أربعة أعوام على نحو وقح بعيداً في الطبقات الصخرية اسفله. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتخيل أحياناً أن بعض الحفارات ما زالت تدق أسفل المبنى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصل الشاب عتبة الحي البِدْعة ودخل المقهى، ليجد الزبون في انتظاره. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أشار إليه ليعلمه بوصوله. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طلب قهوة أمريكانو من النادل خلف البار، ودفع مقابلها خمسة عشر شيكل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مشى ناحية الزبون.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شت انتباهه، فتابع صوت حفارات قريبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أيقظه بعد لحظة، صوت ماكينة طحن القهوة المرتفع.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37075">رام الله (خريطة قصصية): فنجان قهوة وفري لانس</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رام الله (خريطة قصصية): هامش الضوء الأحمر والمهمة المستحيلة </title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/35636</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الرحمن شبانة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 05 Jun 2025 07:25:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=35636</guid>

					<description><![CDATA[<p>توثق المجموعة القصصية مساحة ضيقة بين القلق والسكينة، وتختبر أسس السلم المجتمعي في مدينة رام الله، وآليات تشكله، ومحدداته، كما تحاور الطبيعة الهشة للحدود الفاصلة بين الخاص والعام فيها، وتستكشف فضاءات زمانية ومكانية لحظية بين ساكنيها، والتي تتشكل مؤقتاً عند تقاطعهم إثر تحركهم الدائم بين أحيائها المتباينة، وتبحث عبر الخريطة إشكالية إعادة إنتاج ذوات مستقلة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35636">رام الله (خريطة قصصية): هامش الضوء الأحمر والمهمة المستحيلة </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">توثق المجموعة القصصية مساحة ضيقة بين القلق والسكينة، وتختبر أسس السلم المجتمعي في مدينة رام الله، وآليات تشكله، ومحدداته، كما تحاور الطبيعة الهشة للحدود الفاصلة بين الخاص والعام فيها، وتستكشف فضاءات زمانية ومكانية لحظية بين ساكنيها، والتي تتشكل مؤقتاً عند تقاطعهم إثر تحركهم الدائم بين أحيائها المتباينة، وتبحث عبر الخريطة إشكالية إعادة إنتاج ذوات مستقلة داخل عجلة مدينة مقيدة، ويتناول رتابتها، وانكفاءها على هويات وصور مسبقة متراكمة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">يشكل تطبيع المدينة المستمر لتحولاتها دافع كتابة الخريطة القصصية، فنتعقب من خلالها عنف حلم المدينة وكوابيسها، من تقلبات اقتصادية واجتماعية رافقت نموها الطبيعي، وتجلي فشل مشروع منظمة التحرير الفلسطيني بين أحياءها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">ربما كانت رام الله حالة دراسية لمدن عالم الجنوب كافة، وربما كانت أزمة المشروع التحرري الفلسطيني هي أزمة الحراكات الحقوقية كافة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">لا أسماء في خريطة المدينة القصصية أو عناوين، كي تقترب رام الله من مثيلاتها في العالم، حيث تتشابه بريبة أدوات الطغم الحاكمة، والسياسات الاقتصادية المفروضة رغم الاختلافات الطفيفة في الأسماء والتبريرات، فمقرات الحكم والبعثات الأجنبية ما تزال معزولة في مربعاتها الخضراء، ومخيمات اللاجئين كما العشوائيات صنوان على الهوامش حتى وإن كانت وسط المدينة.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">المُشاهَد الأول</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>هامش الضوء الأحمر</b></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتفتح جفون عينتاه الصغيرتين، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترمش في حركات سريعة متتالية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يفرك بكف يده طرية العود ما حول عينه اليمنى، وبإصبعين يحاول شك العين نفسها عدة مرات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يستهل نهاره بالنظر إلى أختيه اللتان تصغرانه سناً على يساره. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يفترشون ثلاثتهم الأرض إلى جانب سرير معدني ثنائي الحجم، حيث ينام والديه، وبينهم أخوه الرضيع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أسند ظهره المرن بيديه الرفيعتين، قبل أن ينتصب ماشياً نحو جدار الغرفة، حيث يعلق بنطاله وسترته الخفيفة، يملك بالإضافة لهما لبسة بديلة كاملة، وبعض الملابس الداخلية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يحتوي جاروره الصغير على الكثير من الممتلكات أو الملابس. جميع خياراته المتقلصة بسرعة، حفظتها أمه في أكياس بلاستيكية سوداء فوق خزانتهم المتهالكة، في انتظار أن يبلغ رضيعها عمر مناسب لما ترك أخوه، وما ستترك أختاه بعده.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تحفظ الأم التقدمية الملابس الزرقاء والزهرية منفصلة، ولم تُسقط الألوان على الذكور أو الإناث وتميزهم حسب الجنس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تفرّق بينهم في اختيار الملابس، خوفاً من سؤال زوجها عن أي شيء يتطلب قيامه عن السرير، أو أن يأخذه بعيداً عن مقعده المحفوظ في المقهى، على رصيف قريب من مدخل البيت. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الوالد ثائراً للحرية في الجولة السابقة من المواجهة، التي وبداعي إصابة إثرها اكتفى من العمل، ومن أي فعل يجهده أكثر من تحرير بذرة جديدة في رحم زوجته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأم هادئة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تتحدث كثيراً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعض نساء الحي الأخريات ورجالهم منخرطون في ذات المسرحية، يلعبون تلك الأدوار في أحياء مكررة على أطراف المدينة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مسرح تلك العائلة الصغير، يحتوي بالإضافة إلى السرير الحديدي خزانة ملابس كبيرة، وعدة خزائن بجوارير لا نهائية أصغر حجماً، ومقاعد تكفي لجلوس الوالدين مع ضيفين بحد أقصى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك، على يمين المقاعد، ثلاجة وبلاطة صغيرة تدعوهما الأم "المطبخ".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يرى الأب من تلك الزاوية سوى باب الغرفة إلى الخارج، حيث فناء صغير قربه حمام خارجي، وعدة غرف مماثلة لأعضاء آخرين من العائلة الممتدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تلك الغرفة الكبيرة حيث بيت العائلة الضيق، كانت لتشكل استديو صغير مثالي للشباب والشابات العازبين في المدينة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توزيع المساحات في الحي لم يقلق الطفل، الذي لم يتجاوز بعد عامه التاسع، فعالمه وعمله لا يقتصران على مكان محدد داخل المدينة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عمله في مكان آخر، لا ينتظم في مدرسة، ولا يعمل حتى قربها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أن ارتدى الطفل المعلقات عن الجدار، التقط سكيناً زنبركياً صغيراً من جاروره، وخرج من الغرفة قبل تمام الساعة الثامنة صباحاً بعشرة دقائق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يقابل أباه المعترض على ساعة تأخره فقط. سينام ذلك الرجل حتى منتصف النهار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل أن يتجاوز فناء مجمع الغرف إلى العالم الخارجي، عرج إلى الحمام وغسل وجهه، واستعد لرؤية سكان المدينة الآخرين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من المفترض ألا يبادل أحدهم العداء، عليه البحث عن مكان له في المدينة الشاسعة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل أن ترجل قدميه الصغيرتين خارج حيهم ذي الأسوار الوهمية، ناوله صاحب بسطة الفلافل كيس ورقي صغير عليه بقع زيتية قائلاً </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- حبيتين طازة عشان نسترزق بوجهك. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بسطة الفلافل مكتظة كالحي، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثلثها للمقلاة، وثلثها للسلطات، والثلث المتبقي لصاحبها السمين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">امسك حبة الفلافل الأولى بأربعة أصابع لا بثلاثة،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نفث عليها الهواء مرة واحدة،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تناولها بشراهة متناسياً واجب تبريدها بين كل قضمه وأخرى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحس ابن التاسعة بجمال اقتصر إدراكه عليه، وعلى كل مناصرٍ للفلافل في تلك المدينة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصل الدوّار المركزي، ومشى إلى يساره نزولاً نحو مفترق الطرق المقابل لبيت البلدية، مقابله مشى الآخرون صعوداً نحو مركز المدينة، حيث الحافلات المتجهة صوب الضواحي والأحياء البعيدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أغلب الصاعدين فرادى، وجوههم محايدة، لا تعلم إن كانوا سعداء أم بائسين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ربما كانت هجرتهم اليومية، طقس حج حديث، نيوليبرالي، نحو أطراف المدينة، حتى يوازنوا ثِقل بقاء الطفل وحيداً في وسطها، عند مفترق الطرق المقابل للبلدية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حول ذلك المفترق توزعت بعض المطاعم والمقاهي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تجاوزها ابن التاسعة، وقفز خلف سور قصير، وانتشل دلوه الاحمر وكيس بلاستيكي نصف ممتلئ، فيه مناديل ورقية من ماركة ياسمين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ملئ دلوه الأحمر من النافورة الضخمة أمام البلدية، وغسل الخرقة الزرقاء جيداً، ثم وضعها في الدلو بعد أن أضاف الصابون والماء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">احتفظ في جيب بنطاله الخلفي بخرقة جافة صفراء، ومشى صوب الإشارة المرورية الأكثر ازدحاماً على ذلك المفترق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سياسة ابن التاسعة التسويقية لا تتغير،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن كانت نافذة السائق مفتوحة بادر بالمناديل الورقية قبل أن تُغلق النافذة، وإن كانت مغلقة بادر بغسيل الزجاج الأمامي، ثم الخلفي، قبل أن تُفتح النافذة ليعرض مناديل ياسمين للبيع. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رحب به السائقون بدرجات متفاوتة، وتتابعت على سمعه ذات الأسئلة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليش مش في المدرسة؟ </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شو بشتغل أبوك؟  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وين ساكن؟ </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإن أربك حركة السير بقصدٍ أو بدون قصد،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انهالت الاحتجاجات من كل الزوايا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وين أهلك عنك؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وين الشرطة تلمك؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">احترف الإجابة بإيماءات الرأس، وبعض الكلمات المعدة مسبقاً كالحمد لله وبعين الله. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحركات أيدي سريعة حاول بعض السائقين إيصال رسائلهم المشفرة. وبتعالٍ، أشار بعضهم للصغير بعدم محاولة الاقتراب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعضهم لعب دور الغافل عن كل الأشياء، لن يعيره أي انتباه إن مسح زجاج السيارة، أو إن قدّم حركات بهلوانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعضهم الآخر قدم له ابتسامة مجانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعض السائقات هدفٌ يسهل عليه استجداء عطفه، ورغم ذلك رفض ابن التاسعة بشكل صريح قبول ما يتجاوز قائمة أسعاره القصيرة منهن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شعر بتبادل منفعة من نوع آخر معهن؛ هنّ ولأسباب متعددة أحببن رؤية ابتسامته، وأحب هو اعتراف أحد ما بطفولته، كيف لا وهو لطيف الشكل أسمر البشرة، عيونه عسلية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علاقتهم مؤقتة، تنظمها لعبة حظ إشارة المرور، ومن سيقف عليها في الدقائق القادمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صعق وجوده بين السيارات المتقدمة بعض السائقين بشكل متكرر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كأنها الإشارة الوحيدة في المدينة التي يعتاش أطفال على لونها الأحمر. كأن إشارة المرور السابقة أو تلك اللاحقة لن تجمعهم بآخرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كيف للأمر أن يكون عادياً ومفاجئاً في الوقت ذاته؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اقترب ابن التاسعة من الجميع، وقابل رفض السائقين بقفزات رشيقة بين السيارات، انسل بينها بهامش الضوء الأحمر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كرر طوفانه بين السيارات لساعات طويلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كنملة صغيرةٍ تبحث عما هو حلو المذاق، ولا تدرك أنها هشة جداً لتكون هناك في المنتصف، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في منتصف المدينة.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">المُشاهَد الثاني</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>المهمة المستحيلة </b></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يستطع أن يمنع تدحرج دمعاته الصامتة، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم يدرِ بانكسارها على خديه حتى نظر من مرآة سيارته الوسطى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تفحص طفلته التي لم تبلغ بعد عامها الأول، في المقعد الخلفي الأيمن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">راقب المرآة وإشارة المرور، يستعد لرد فعله القادم؛ إن صارت الإشارة خضراء نظر أمامه وتابع القيادة، وإن نظرت طفلته له سيبتسم لها، في فاصلٍ ود لو امتد ليخفي عناء رحلة عودتهما إلى البيت من المشفى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما زالت الإشارة حمراء،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما زال هناك فرصة لسرقة ابتسامة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال لها محدثاً نفسه</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- ما بقدر أخلي العالم يصير أحسن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صمت عدة ثوان محاولاً التقاط أنفاسه قبل أن يتابع </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- بس أكيد، أنا راح أصير أحسن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أصوات أبواق السيارات، أيقظته من سرحته بالمرآة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أرخى قدمه عن دواسة المكابح، لتنزلق سيارته بانحدار طبيعي مقتربة من إشارة المرور. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأزمة خانقة، بعض السيارات استطاعت استغلال خضرة الإشارة المرورية وعبرت إلى الجانب الآخر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استغرب الأب إصرار صفير السيارات المحيطة به.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الكل متوقف في عجقة ساعة الذروة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">- ليش كل هذه العجلة، لوين راحين، البلد صغيرة؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عاد الأب من فكرته الشاردة إلى داخل إطار المرآة المتوسطة، لينظر إلى وجه فتاته التي سرحت حينها بما هو خارج السيارة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتابع الاشجار القريبة، وذيول الغيوم الخريفية المارقة، وتتوه احياناً في زجاج النافذة المتسخ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أصدر الأب هذه المرة صوتاً يستخدم عادةً للفت انتباه الرُضّع والقطط على سواء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انتبهت الطفلة دون تيقنٍ من مصدر الصوت، فابتسم الأب ثم عاد لمراقبة إشارة المرور، لعل أبواق السيارات رحمته هذه المرة إن أسرع قليلاً في إزاحة سيارته عدة مترات نزولاً نحو المفترق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أشار الأب بيده إلى طفل صغير بأن لا يقترب من السيارة، يحاول أن يشرح له أن السيارة تحمل كفايتها من المناديل الورقية، وبأن اتساخ الزجاج الأمامي مقبول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على أي حال، الطفل قصير، لن يصل إلى قطعة براز الحمام الضخمة نسبياً، التي توسطت الزجاج الأمامي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يقترب من السيارة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أزاح الأب سيارته نزولاً نحو المفترق مرة أخرى، في توقفه الثاني على إشارة المرور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من الممكن أن يكون توقفه الأخير قبل عبور المفترق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نظر يساره إلى شرفة زجاجية لبيت من ستينات القرن الماضي على مستوى الشارع، عُلّق على جدارها صليب خشبي قديم وإطار مهترئ يطلب من الرب أن يحفظ ذاك البيت، أقصى اليمين خزانة قصيرة بدرفتين يعلوها نبتة أوراقها خضراء موشحة بالبياض، لا يكاد أن يخلو منها بيت في تلك المدينة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تنقل الأب بنظره بين مكونات الشرفة الرتيبة حتى اصطدم بوجه عجوز، حدقت داخل روحه ولمستها مباشرة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شهق، وأزاح عينيه إلى تفاصيل حجرية في الجانب الآخر من البيت، ثم عاد سريعاً ليتفحص داخل السيارة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">امتلكه الحرج للحظات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد تجاوزه صدمة العجوز المترصدة، مد يده اليمنى ليلتمس الحياة من قدم طفلته اليسرى، ليملئ بها قدر استطاعته منها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">داعب ساقها التي لم يتجاوز طولها بعد باطن يده.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعجبه ملمس القطن الناعم، وتأكد أن الطفلة يقظة تشاركه الرحلة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">احتاج الأب مساعد قبطان ليدله على طريق العودة، ولم يكن معه سوى طفلته لتشغل تلك الوظيفة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مرة أخرى سنحت له الفرصة بالتحرك بضع أمتار إضافية نزولاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يقطع المفترق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما زالت هناك ثلاث سيارات تفصله عن الخط الأبيض الممحي عن الشارع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه المرة، تحقق الأب من أضواء التنبيه على لوحة القيادة في سيارته، وتأكد أنها مضاءة جميعها عدا ضوء حزام الأمان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ضوء المحرك مضاء، ضوء زيت المحرك مضاء، ضوء منع انزلاق السيارة مضاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك تماس كهربائي أضاء لوحة القيادة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هي هكذا، منذ أن حمل الأب إلى المستشفى طفلته في رحلته القاسية الأسبوع الماضي. ارتبكت المركبة كما ارتبك سائقها بعد أن صمتت الطفلة لوقت طويل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خاف الأب أن تكون رحلة طفلته إلى المستشفى باتجاه واحد، فأقسم لها مئات المرات، القادم سيكون أجمل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صدمة الأب أعادته إلى لحظة صفر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عليه الاستعداد لجميع الاحتمالات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تشفع له عيناه الزرقاوان، ففاضت زرقتها منهما وانسابت على جلده المقشعر تحت قميصه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبض بيديه على عجلة القيادة،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وشدّد القبضة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يتغير اتجاه السير، ولم تتحرك السيارة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لأسبوع ترددت طفلته جانب المرض، فعادت وذهبت في الغياهب، تصارع الرحيل، وتتأنى قبل البقاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحرك مرة أخرى نزولاً نحو المفترق، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عبرت من أمامه السيارة الأخيرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انقلب الضوء الأخضر وعاجله المؤقت البرتقالي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استهجنت أبواق السيارات المحيطة به، عندما أحست أن في تمهله ضياع فرصة مرور سيارة أخرى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يعبأ بأصوات الصفير خارجاً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نظر من مرآته الوسطى إلى طفلته المكتفة بالقطن الناعم، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نظر إلى الألعاب، ومستلزمات الطفولة حولها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من الآن وصاعداً لا شيء يعجبه سوى فتاته الصغيرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يريد لها كل شيء، ولا يريد لها أي شيء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نظر مرة أخرى إلى أضواء التنبيه في لوحة القيادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ضوء حزام الأمان مطفأ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ربط الحزام، قراره الحكيم الأول لحمايتها في رحلة العودة.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الإشارة ما زالت حمراء،</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتربص الأب محيطه العاصف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تستكشف الطفلة قدميها بكلتا يديها، وتحاول تذوق إبهام قدمها اليمنى في مهمة تبدو مستحيلة.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/35636">رام الله (خريطة قصصية): هامش الضوء الأحمر والمهمة المستحيلة </a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هزيمة غزة المستحيلة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21563</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الرحمن شبانة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 04 Jun 2024 06:44:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%87%d8%b2%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d9%84%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يتكرر مشهدٌ محوري في جميع أفلام ديستوبيا المستقبل، يعالج لحظة اكتشاف بطل الفيلم عجزه أمام خصم يهيمن على قدره، وماضيه، ومستقبله، خصم لا يشاركه الأدوات، ولا يعترف بشرعيته أو يلتمس معنى لوجوده. لا يجمع كلاهما منطق مشترك، ولا يتبادلان المشاعر، هذا إن وجدت.  بغض النظر عن طبيعة الخصم في أفلام الديستوبيا المستقبلية، سواءً كان قرداً [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21563">هزيمة غزة المستحيلة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">يتكرر مشهدٌ محوري في جميع أفلام ديستوبيا المستقبل، يعالج لحظة اكتشاف بطل الفيلم عجزه أمام خصم يهيمن على قدره، وماضيه، ومستقبله، خصم لا يشاركه الأدوات، ولا يعترف بشرعيته أو يلتمس معنى لوجوده. لا يجمع كلاهما منطق مشترك، ولا يتبادلان المشاعر، هذا إن وجدت. </p>
<p dir="rtl">بغض النظر عن طبيعة الخصم في أفلام الديستوبيا المستقبلية، سواءً كان قرداً متفوقاً، أو آلة معقدة، أو شكل حياة متطور فإن رحلة البطل هي ذاتها، يدفعه الأمل وجنون المستحيل إلى تحدي مسلمات عصره إلى أن يتوقف، في لحظة انكسار مفصلية يتفكك فيها إثر بطش خصمه. لحظة توقعها بسذاجة، ولم يحسب تكلفتها الباهظة، ولم يدرك ثقل وزنها الأسطوري على كتفيه.</p>
<p dir="rtl">يمثّل المشهد لحظة نشوة الخصم، ووصول غروره لحده الأقصى، يتلاعب فيها بالبطل جسداً وروحاً، يطرحه أرضاً ليجثم على ركبتيه، يسلبه الوعي ويذيبه في الخيال، يحرمه البصر إن أبصر الحقيقة ليعاني مصيره المحتوم. عادة ما يؤشر المشهد إلى فناء الحالة التي أنتجت البطل، وانتهاء صلاحية المعرفة والأدوات التي امتلكها أو بالأحرى ما سمح له الخصم منها، فتغلق الأبواب وتسدل الستائر، ليقف البطل عارياً أمام نفسه وبيئته الحاضنة.</p>
<p dir="rtl">يختال الخصم، ويصبح البطل خفيفاً في هذا المشهد. وعاءٌ فارغ من الأيديولوجيا، والوعود، لا يحمل إلا مشاعر متناقضة، لا يفهمها كلاهما. يصبح البطل خفيفاً، ويكاد أن يختفي. يتأرجح بين العدم والوجود، ويتجرد من المعاني حتى يقترب كفاية من خصمه المختال، فيصهرهما عنف اللحظة بلمحة مارقة، يتماهى فيها البطل مع خصمه المشحون، فيدركه تماماً. </p>
<p dir="rtl">ما بعد هذه اللحظة، ليس كما قبلها. </p>
<p dir="rtl">تسمح الخِفّة للبطل تجريد خصمه، ويصبح وجهه الآخر في المرآة، وجه لا يدركه، يعكس داخله الدفين وحقيقته المكثفة. في فسحة زمن قصيرة، يعرّف البطل المعاني بمشيئته، ويمسك فيها قلب الخصم بيده، ليسحقه، أو يدغدغه مِلئ إرادته.</p>
<p dir="rtl">قتلٌ أم مهادنة، المشاهد التالية ليست بذات الأهمية.</p>
<p dir="rtl">إقرار إبادة الفلسطيني بدءاً من غزة لا يحتاج إلى استعارات، أو تشبيهات إضافية. </p>
<p dir="rtl">القتل والترويع كافٍ لخنق الهواء، وسؤال أخلاقيات المقارنة والمقاربة بعد هذه الأشهر المرعبة يعود ليسخر منّا مع كل خبر. معقول؟ هل هذا حقيقي؟ هل يقبل التأويل؟</p>
<p dir="rtl">ديستوبيا المستقبل نعيشها الآن، وتتكرر وقفتنا أمام آلة الاستعمار الوحشي في كل مشهد من هذه المشاهد. ننتهك، ونتفكك، ونُسلب الأدوات والمعاني، ونقترب أكثر من قلب آلة الاستعمار الأسود، وتقترب أيادينا من تحقيق المستحيل. </p>
<p dir="rtl">الثمن باهظ والتكلفة مدفوعة بدماء بنات وأبناء غزة.</p>
<p dir="rtl">لن نكون أبطالاً بعد انتهاء المهزلة،</p>
<p dir="rtl">لن نقول لكم، قُلنا لكم.</p>
<p dir="rtl">ربما</p>
<p dir="rtl">كان فناؤنا ممكناً، ولكن هزيمتنا مستحيلة.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21563">هزيمة غزة المستحيلة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لا نملك إلا الوقت</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20469</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الرحمن شبانة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 24 Apr 2021 16:36:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%84%d8%a7-%d9%86%d9%85%d9%84%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa/</guid>

					<description><![CDATA[<p> اليوم نحن أقرب إلى الخلاص أكثر من ما مضى، قد تزول لعنة كوڤيد-19 قريباً، بل وقريب جداً لدرجة أن الجديد قد حلّ ونعيش هذه الأيام بعضاً من سمات مرحلة قادمة لمحنا منها تطبيعاً أشد خطورة من تطبيع مدن السراب، تطبيع العالم كاملاً تحت رحمة رأس المال غير المشروط. سيستفيق أصحاب المصالح الصغيرة والمبادرات الهشة على [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20469">لا نملك إلا الوقت</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"> اليوم نحن أقرب إلى الخلاص أكثر من ما مضى، قد تزول لعنة كوڤيد-19 قريباً، بل وقريب جداً لدرجة أن الجديد قد حلّ ونعيش هذه الأيام بعضاً من سمات مرحلة قادمة لمحنا منها تطبيعاً أشد خطورة من تطبيع مدن السراب، تطبيع العالم كاملاً تحت رحمة رأس المال غير المشروط. سيستفيق أصحاب المصالح الصغيرة والمبادرات الهشة على مخالب غيلان جديدة مغروسة في ظهورهم.</p>
<p dir="rtl">بعدها ببطء، سنمحى جميعاً ويعاد تلويننا تدريجياً لنلائم تسلّط متشددي اليمين ورأس المال ومريدي الحكم. </p>
<p dir="rtl">ذلك ممكن.</p>
<p dir="rtl">لم أعتد بعد مرور ثلاثة عشر شهراً على عشوائية التوقف والمسير، ولا أجد مخرجاً منطقياً لهيمنة القرارات الشمولية على كافة مناحي الحياة. فهمْنا جدوى الإغلاق مرّات قليلة وبلعناه مرغمين مرّات كثيرة أخرى، إغلاق فحياة عادية، إغلاق فحياة بشروط، إغلاق فإغلاق.</p>
<p dir="rtl">قال أحد الحكماء عن العبث، هو كالنار في الصيف وكالمراوح في الشتاء؛ هي هكذا الانظمة المثقلة بالفساد، لا جدوى من عتابها أو التعويل على قيادتها الراجحة وقت الأزمات. هل حقاً كنّا ننتظر سيناريو آخر لما ستنقلب إليه الأمور؟ </p>
<p dir="rtl">زمن المعجزات ولّى، وتلاشت الفرصة الضيقة لترميم أدوات العمل الجماعي. </p>
<p dir="rtl">ذلك ممكن.</p>
<p dir="rtl">الاحتلال الإسرائيلي، السلطة الفلسطينية، الانتخابات هنا، الانتخابات هناك، رؤوس الأموال، مشايخ المرحلة، كل صاحب قوة حقيقية أو رمزية راقب وتحين الفرصة لقول شيء ما خدمة لمشروعه الخاص. فبين صراخ أجهزة السلطة الأمنية على حواجز المحبة لتقول لنا، أنا هنا، وفرض الإسلام السياسي لنسخته من الشريعة في غزة، اقتحم الاحتلال الإسرائيلي ليلاً وبشكل روتيني بيوت الجميع ليقول لهم دون أن يقول، ما زلت هنا. </p>
<p dir="rtl">طوال هذه الفترة لازمتنا الشائعات كما لازمت النظارة الشمسية وجه المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، ولاحقتنا حالة غريبة من التشكيك وعدم الثقة؛ لا نصدق الأشياء رغم خسارة بعض الأصدقاء لعزيز أو لأكثر، كيف للموت أن يمرّ هكذا؟ كيف خلط الخوف كل الأشياء؟ </p>
<p dir="rtl">تشابك حال البلاد أكثر، </p>
<p dir="rtl">لتتسلى الأحزاب بلعبة الانتخابات على طولها، فترى رجال أعمال يدعمون قوائم انتخابية تليق بمشاريعهم العالمية، وتستشعر تفاني زعران القوى التقليدية في تجيش قوائم انتخابية قبلية، وتسمع خُطب مشايخ الدين عن ضرورة محاربة اتفاقية سيداو في ميدان مجلس سلطة أوسلو التشريعي القادم، وأمام أبوابه، وفوقه، ومن وراءه. بينما في الانتخابات الإسرائيلية، على المرشحين الفلسطينيين في مسلسل الكنيست تغيير حالة علاقتهم مع أذرع اليمين الأخطبوطي الإسرائيلي المتطرف إلى (It’s complicated) مرة أخرى، بعد أخرى.</p>
<p dir="rtl">نحن وهؤلاء، هؤلاء نحن، نركض في متاهة فئران كُشفت بعض معالمها في الأشهر القليلة الماضية، لا برامج مستقبلية سياسية واقعية أو حتى وطنية حالمة. أهو العمل الثقافي ملجأنا الأخير لصيانة الهويات الفلسطينية؟ أهي الحراكات الشبابية، والعمالية، والنسائية، والجندرية الوليدة هنا وهناك؟ </p>
<p dir="rtl">ما الذي سيختلف الآن على صعيد العمل الثقافي/الفني، سواء كان مؤسساتياً أو جماعياً أو فردياً؟ هل تغيرت خطط العمل والمشاريع المقترحة، أم ما زالت مرهونة لتأويل التسلط كيفما كان، والتمويل كيفما أتى؟ ما شكل العلاقات المستحدثة لمناورة الأزمة، هل ما زلنا ننتظر زوالها مدججين بمعتقدات بالية؟ هل يمكننا الوقوف أمام الرجعية وجهاً لوجه دون إصدار حكم موتنا؟ هل يمكننا الوقوف أصلاّ؟</p>
<p dir="rtl">درسٌ مستفاد بعد مرور عام</p>
<p dir="rtl">أذكر في بدايات مسلسل الإغلاق هبتنا الجماعية لاحتلال الفضاء الاجتماعي الرقمي، تسابقنا لإثبات مواقف عبر غزوات لاحتلاله، الذي حسب ظني وبعد انقضاء هذه المدة لم يزد معرفتنا ثراء وعمقاً إلا القليل. لم تشكل مساهماتنا هناك إلا كسور أرقام  ضاعفت حسابات أغنياء وادي السيلكون في كاليفورنيا، الذين صقلوا بذكاء أدوات امتصت محاولات تغيير جادة واستغلتها للكسب المادي فقط ليس إلا. </p>
<p dir="rtl">الفضاء الاجتماعي الرقمي بشكله الحالي مسخرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وانتظار حدوث تغيير عبره يشابه انتظار دابة المعصرة الوصول إلى مكان بعيد عنها؛ لن تأخذنا خوارزميات ذلك الفضاء الدعائية إلى أي مكان أبعد من معصرتها. علينا إدراك أن السعي إلى التغيير يتطلب فهماً أوسع لماهية الأدوات المستخدمة في تكوين المعرفة اللازمة لإحقاقه، لا أدعو إلى هجران الانترنت أو التنكر لاحتمالاته اللانهائية، ولكن أدعو إلى الانتباه إلى أدواته وارتباطها المتشابك بعجلة الاقتصاد العالمي، ودور مالكي منافذها في عنونة جهود التغيير المبذولة على نطاق واسع وتحويرها.</p>
<p dir="rtl">لا نملك إلا الوقت.</p>
<p dir="rtl">تلك الدقائق الثمينة نحتاجها كي نصغي إلى العالم، كي نقف أمام استبداد عقولنا بنا وأمام استنتاجاتنا القاصرة دوماً، نحتاجها كي نقف بصمت أمام الروح لنتأمل محيطنا المعقد. ربما كان في هروبنا إلى الفضاء الاجتماعي الرقمي ردٌ صبياني على قساوة الحياة، لا أعلم، ولكن ما أعلمه هو أن إنكار الحقائق أشد وقعاً على مريدي المعرفة من هذه القساوة، التي وبحكمة امتلاك الوقت سنكتشف صوراً مقابلة لها، تتجاوز المعتقدات الساكنة إلى فهم أوسع للحياة وخصوصية تراكب مفاهيمها المتعددة.</p>
<p dir="rtl">حاولت المؤسسات الثقافية وحاول الناشطون في المشهد تجاوز الأزمة، وأنتج عدد ضخم من الفعاليات على الورق وصفحات الإنترنت طوال الفترة الماضية؛ أعانتنا بعضها على الانشغال والتفكر، ومرت بعضها كما أتت دون تأثير يذكر، كما ساهمت بعضها دون شك على إعانة مدمني ثقافة "الثقافة" صناعة وتناولاً. </p>
<p dir="rtl">يزداد حمل العاملين في الحقل الثقافي/الفني لصناعة المعجزة بعد تعثر المشاريع الجمعية الأخرى لتخيل المستقبل، وتلتبس الأولويات بعد اختلاط غير متجانس لمستقبلات عديدة شكلها الغرور هنا وهناك.</p>
<p dir="rtl">جهد الكثيرون في الأشهر المنصرمة كي يبقوا رؤوسهم فوق المياه خوف الغرق، يستشعرون صعوبة المرحلة، ويردونها عنهم بمبادرات عابرة لجغرافيا الحوائط، يحفزون أنفسهم وأقرانهم لمضاعفة جهود صناعة معرفة تعين على التحرر من التبعية كيفما كانت، ينتظرون المساهمة في عرض أدائي جريء، ونقاش بعد جولة في معرض فني، وتحري برنامج عروض أفلام قصيرة، وتنظيم ندوة إطلاق كتاب آخر.</p>
<p dir="rtl">ينتظرون حضور نشاط ثقافي/فني يسبق الواقع لا يلحقه.</p>
<p dir="rtl">لا وقت للهراء، فلا فائدة ترجى من نار الصيف ولا من مراوح الشتاء.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20469">لا نملك إلا الوقت</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فلسطين: من البحر إلى أين؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20311</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الرحمن شبانة]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 08 Dec 2020 10:59:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[الساحل الفلسطيني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%9f/</guid>

					<description><![CDATA[<p>فلسطين: من البحر إلى النهر أخذتنا الشعارات من أماكن إلى أماكن، عرّفت لنا بينها الأشياء وأطلقت عليها الأسماء، فمن البحر إلى النهر هي فلسطين، ومن المحيط إلى الخليج هو الوطن العربي، لا حدود له، ولا استعمار، ولا طوائف، ولا تخاذل.  تعددت اللاءات واندثرت الفوارق بيننا في أطلس البلدان الأخضر الذي امتلكت، كان لون الوطن العربي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20311">فلسطين: من البحر إلى أين؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">فلسطين: من البحر إلى النهر</span></strong></p>
<p dir="rtl">أخذتنا الشعارات من أماكن إلى أماكن، عرّفت لنا بينها الأشياء وأطلقت عليها الأسماء، فمن البحر إلى النهر هي فلسطين، ومن المحيط إلى الخليج هو الوطن العربي، لا حدود له، ولا استعمار، ولا طوائف، ولا تخاذل. </p>
<p dir="rtl">تعددت اللاءات واندثرت الفوارق بيننا في أطلس البلدان الأخضر الذي امتلكت، كان لون الوطن العربي الشاسع متناسقاً حتى اهترأ الأطلس وتمزقت صفحاته وضاعت، هربت خارطة فلسطين من بين صفحاته لتتعلق على حوائط  الصالونات في بيوتنا بعدها لوقت قصير، حتى ضاقت بها الخرائط المعلقة، فاستكملت الهرب وتنكرت بالفكرة دون الحدود، واختبأت بين السطور. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">فلسطين: من الغلاف إلى الغلاف</span></strong></p>
<p dir="rtl">لنتخيل الغلاف، لنتخيل حدود فلسطين.</p>
<p dir="rtl">سأتخيل حدود فلسطين الغربية في مكان ما في أفق البحر الأبيض المتوسط، وحدودها الشرقية في مكان ما في الأفق الشرقي، ورغم أن التجربة أثبتت ضيق المسافة على أرض الواقع، إلا أنّي وبكل وقاحة سأفترض صلاحية الخرائط المعلقة.</p>
<p dir="rtl">البحر في مكانه، وإلى الشرق سأقف عند أول حاجز.</p>
<p dir="rtl">سأرسم الحد الغربي في الأفق تحت مغرب الشمس، وأعود ماشياً إلى الساحل بتأني قبل الخوض في غياهب الشرق. </p>
<p dir="rtl">سأفكر حتماً بما قاله لي أبي، البحر ملوش أمان. </p>
<p dir="rtl">علينا الحذر، فقد حمل لنا ذلك البحر أعتى الغزاة كما حمل لنا أحدث الاختراعات. </p>
<p dir="rtl">حمل البحر لنا الأشياء، وحمل منّا الكثيرين.</p>
<p dir="rtl">إثر كل ضربة موج، قلّب البحر حدودنا الغربية، وأعاد تشكيل فلسطين مرات لا متناهية؛ ها قد أتى أهل بحر إيجة وها قد رحل نابليون، ها قد أتت مغازل القطن الحديثة وها قد رحلنا نحن.</p>
<p dir="rtl">من المؤكد وقبل الرحيل، شحنّا عدداً ضخماً من صناديق البرتقال في قواربنا الصغيرة، وخضنا مياه ميناء يافا الضحل نحو مراكب الشحن الكبيرة، التي انتظرت مسافة آمنه عنّا وعن هذه البلاد.</p>
<p dir="rtl">حد فلسطين الحديثة إذاً حيث وصلت قوارب صناديق البرتقال الصغيرة، حيث انتظر الغريب. </p>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="تحميل صناديق البرتقال، ميناء يافا، بدايات القرن العشرين، مجموعة خليل رعد" height="368" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/تحميل-صناديق-البرتقال،-ميناء-يافا،-بدايات-القرن-العشرين،-مجموعة-خليل-رعد-2.jpg" width="600"></div>
<p dir="rtl">
أسقطت عواصف الشتاء العديد من الصناديق عن تلك القوارب الصغيرة، ورمتها على شواطئ البحر. ففي جريدة حكومة فلسطين الصادرة في آيار 1935، نشرت حكومة الانتداب البريطاني جداول بيانات تناولت البلاد بحذافيرها، وإحدى تلك الجدول الطويلة، جدول يبين قطع الحطام المستعادة من الشواطئ. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="جدول الحطام المستعاد من البحر، جريدة فلسطين الحكومية، ايار 1935" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/جدول-الحطام-المستعاد-من-البحر،-جريدة-فلسطين-الحكومية،-ايار-1935-2.png" width="1284"></div>
<p> </p>
<p dir="rtl">في يوم واحد فقط، 6 كانون الثاني 1935 استعيد 1،510 صندوق برتقال من 36 علامة تجارية، أعادهم البحر إلى شاطئ منشية يافا. </p>
<p dir="rtl">بعض صناديق البرتقال آثرت خوض الموج والبقاء داخل حدود فلسطين.</p>
<p dir="rtl">عادت الصناديق، لتجمعها قلة بقيت على الشاطئ، حدقت بها ثم رفعت رأسها إلى الأفق تتحسس حد البلاد الغربي الجديد. قلة أخرى صعدت الجبال وراقبت البحر من علو، ولم تكترث للنظر شرقاً بعد. قلة أخرى تاهت في بلاد الله الضيقة وهي تبحث عن مساحة من البلاد بين البحر والشاطئ، جميعنا يعلم أن بدايتنا هناك، من الغرب، حيث البحر، تحت مغرب الشمس.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">فلسطين: من البحر إلى الشاطئ</span></strong></p>
<p dir="rtl">حتى يعرّف نسبه المسلوب ويؤكد حقه الضائع، اصطدم الفلسطيني أينما كان بمهمة استكمال البحث عن حدود البلاد، تلك البلاد التي تكبّرت على ذاتها وعليه وهربت من الخرائط.</p>
<p dir="rtl">لاحقها الفلسطيني في عالم فوق الخرائط، انصهرت فيه خطوط الحدود الصلبة وتميعت لترسم حلمه المقدس بقلم الواقع القاسي.</p>
<p dir="rtl"><a href="https://vimeo.com/12002129" target="_blank" rel="noopener">في عمله الفني</a>، لاحق الفنان عايد عرفة حدود البلاد، فتجاوز المرئي واستحضر صوت الموج المسموع ليتدبر به المشهد المعقد.</p>
<p dir="rtl">لم يرفع عرفة رأسه إلى الأفق، بل أغلق عينيه واستمع إلى صوت الموج، محاولاً الإنصات إلى فلسطين خارج حدود الخرائط. </p>
<p dir="rtl">رسم البحر في المخيلة، وتحالف مع حاسة سمع المتلقي دون أن يحذره من فتح عينيه. إن اكتفى المشاهد بالصوت، فهنيئاً له حدود البلاد اللانهائية، وإن تابع فسيرى الوهم متمثلاً بأكوام الورق. </p>
<p dir="rtl">اختبر عرفة أزمة فلسطين الفكرة والدولة، فأراد أن نختبر الواقع دون إضافة أو نقصان، دون هيام في الحلم.</p>
<p dir="rtl">كأنه يقول لنا:</p>
<p dir="rtl">من رأى ليس كمن سمع، وكلاهما ليسا كمن حدق مستمعاً.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="إلى أين، نور عابد، مهرجان مركز كنستبانكين هيدمارك للفنون، هامار  النرويج، 2011" height="1000" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/إلى-أين،-نور-عابد،-مهرجان-مركز-كنستبانكين-هيدمارك-للفنون،-هامار-النرويج،-20111-2.png" width="1600"></div>
<p dir="rtl">
وفي بحثها عن حدود البلاد المائعة، حملت الفنانة نور عابد جسدها في<a href="https://vimeo.com/41527148" target="_blank" rel="noopener"> عملها الفني الأدائي "إلى أين"</a>، إلى البحر، وبدأت منه المسيرة نحو الشاطئ. حاولت جاهدة العبور بلا طائل، حرّكت بدّالات دراجتها الهوائية دون جدوى. </p>
<p dir="rtl">الوجهة إلى لا مكان، </p>
<p dir="rtl">عالقة في البدايات رغم قدرتها الظاهرية على الحركة. تماماً كما هي البلاد فوق الخرائط، دارت عجلات دراجتها الهوائية سنتيمترات قليلة فوق سطح مياه راكدة، كمياه بحيرة طبريا التي مشى عليها المسيح عليه السلام. البعض قال إن المياه تجمدت، والبعض قال أنه مشى بقدميه المباركة على سطح الماء الراكد. </p>
<p dir="rtl">ربما انتظرت نور عابد معجزة هي الأخرى.</p>
<p dir="rtl">فلسطين لم تصل بعد، ما زالت بين البحر والشاطئ، أو كما في نبوءة عابد،</p>
<p dir="rtl">ما زالت هناك، تراها قادمة لكنها لن تصل.<br />
 </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ننشر المادّة ضمن ملفّ «الساحل الفلسطيني»، المشترك بين جمعيّة الثقافة العربيّة وفُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة ورمّان الثقافيّة، في إطار «مهرجان المدينة للثقافة» والفنون الذي تنظّمه الجمعيّة خلال هذا شهر.</span></p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20311">فلسطين: من البحر إلى أين؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أكلْنا الدجاج</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20189</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الرحمن شبانة]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 12 Aug 2020 12:00:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a3%d9%83%d9%84%d9%92%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%ac%d8%a7%d8%ac/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لم ترق له فكرة وجود الحكومات، وأثاره تناقض أساساتها المبهمة. لم تعجبه طبيعة الأنظمة الأوروبية على وجه الخصوص بداية القرن العشرين، فاحتجّ على تدخلها السافر في تفاصيل حياة شعوبها الدقيقة. تساءل، إن كانت مهمة الحكومة إصلاح الأمة فعليها التلاشي إذاً بعد تحقيق المهمة، أليس كذلك؟  إن بقيت الحكومة مدة زمنية غير محددة فسيعني ذلك أن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20189">أكلْنا الدجاج</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لم ترق له فكرة وجود الحكومات، وأثاره تناقض أساساتها المبهمة.</p>
<p dir="rtl">لم تعجبه طبيعة الأنظمة الأوروبية على وجه الخصوص بداية القرن العشرين، فاحتجّ على تدخلها السافر في تفاصيل حياة شعوبها الدقيقة.</p>
<p dir="rtl">تساءل،</p>
<p dir="rtl">إن كانت مهمة الحكومة إصلاح الأمة فعليها التلاشي إذاً بعد تحقيق المهمة، أليس كذلك؟ </p>
<p dir="rtl">إن بقيت الحكومة مدة زمنية غير محددة فسيعني ذلك أن تلك الأمة منحطة وهي بحاجة إلى من يقوّم سلوكها بشكل دائم.</p>
<p dir="rtl">حَلم أن تصل الأمم لرقيّ حكم الذات دون حكومات، كل فرد فيها تحكمه فطنته وقدرته على إدراك الصواب من الخطأ. </p>
<p dir="rtl">أنذر باقتراب الكارثة إن لعبت الحكومات دور الرقيب على الأمم، وتنبأ بأن بدن الحكومة يتضخم قبل أن ينخره العفن وتستفحل المصيبة، قال أن مفتشي الدولة سيحتاجون إلى مفتشين جدد بينهم كل دورة حكم في تكرار لا نهائي، متضخم بالضرورة. كل ذلك العبث للقيام بمهمات ما كانت لتكون أساساً لولا بنية الحكومات التي اعتمدت ضمناً قصور الأفراد كثابت يضبط العلاقة بينها وبين الشعب.</p>
<p dir="rtl">المواطن من وجهة نظر الحكومات الأوروبية بداية القرن العشرين متهم حتى تثبت إدانته. قال المربي التقدمي خليل السكاكيني وصدق قولاً، فقد تغولت تلك الحكومات وأشعلت بعد كتابته المقالة بسبعة عشر عاماً حرباً عالمية مدمرة. </p>
<p dir="rtl">آه يا خليل، يا من قال أن مدنية أوروبا بدايات القرن العشرين ليست مدنية شعوب ولكنها مدنية حكومات تقود شعوبها إلى الجنة بالسلاسل.</p>
<p dir="rtl">قُلت بالحرف الواحد </p>
<p dir="rtl">"تركب الترام أو القطار فلا تلبث أن يجيئك المفتش فيطلب تذكرتك كأنه يقول لك: إنك موضع شبهة، فتبرزها له فيبطلها بالتمزيق أو طريق آخر، كأنه يقول لك: إننا نخشى أن تستعملها مرة ثانية. فتمسح تلك الإهانة بجلدك. إلى غير ذلك مما لا يسعنا استقصاؤه.</p>
<p dir="rtl">إذا كان ذلك كذلك أفلا يصح أن يقال أن كل أمة تكون لها حكومة تسجّل على نفسها الإنحطاط، وأن كل حكومة تكون أمتها منحطة كان ذلك دليلاً على أنها لا تستطيع الإصلاح، أو أنها لا تريده، وأن كل مدنية قائمة على القانون لا المبادئ لمدينة فارغة لا تصلح أن تكون المثل الأعلى. وما أحرى الناس، ولا سيما الشرقيين منهم، أن يفتشوا عن أسلوب آخر."(١)</p>
<p dir="rtl">حذّر السكاكيني في مقالته المكتوبة عام 1922 من استعارة أنماط الحكم الأوروبية ولكن هيهات، أسقطت على شعوب منطقتنا أنظمة حكم لم تنسخ عن الأوروبيين إلا دهاء البنوك، ولعنة القومية، واتيكيت المعابر الحدودية.</p>
<p dir="rtl">أعيد تضييق مقاسات أدوات الحكم تلك وتوسيعها مراراً لتلائم أحلام دكتاتوريات المنطقة، ولتتماشى مع طموح مرجعياتها الدينية القاصرة، وبذلك أبَّدَت الحكومات المتورمة نفوذ الإقطاعيين، الذي ما زال والله أعلم يتربع على مقاعد مدراء المؤسسات على اختلاف أشكالها.</p>
<p dir="rtl">استعرنا من أوروبا يا خليل الأسلحة الرديئة أيضاً.</p>
<p dir="rtl">لم تكتف الأنظمة أبداً من رجال الأمن، فها هم ذوي المراتب الدنيا يجوبون شوارعنا وعلى أحزمتهم مسدسات بلجيكية الصنع، ورفاقهم الأنكى تسليحاً يحملون بنادق روسية أكثر فتكاً. لم تكتف الأنظمة من هؤلاء، واحتاجت آخرين مدربين بطريقة حديثة ربوتيّة، زيهم صارم جاد، مدججين ببنادق فرنسية ستلعن راس أبو المعارض ببرستيج فرنسي، وليست همجية كالبنادق الروسية القاسية عديمة الرحمة. </p>
<p dir="rtl">بين هؤلاء، احتاجت الأنظمة مخبرين يحملون أسلحة أمريكية لضمان إخلاص دائرة الحكم الضيقة.</p>
<p dir="rtl">تشتد وطأة المحنة التي نعيشها يا خليل، ويغلق جميع من ذكرت من رجال أمن شوارع مدننا في يوم مزدحم لمرور موكب أحدهم، والذي أقسم بأولياء الله أنّي كما أغلب أبناء هذه الشعوب لن نلقي له بالاً لو سار وحيداً على الأرصفة المفقودة. </p>
<p dir="rtl">أنت يا من أغلقت شوارعنا الضيقة لست نجماً تلفزيونياً تركيا تشتهيه فاقدات الدفء من الأمهات الحالمات ولا أنتَ فتاة تجرّأت على المشي وحيدة لتأكلها أعين المتحرشين قبل ألسنتهم وأيديهم. </p>
<p dir="rtl">نفس عميق.</p>
<p dir="rtl">دعا خليل السكاكيني إلى الأصالة وكره التقليد، ولم يكن أبداً ما ودّ الأخرون منه أن يكون، لم يكن فلسطينياً، ولا عروبياً، ولا مسيحياً بالمعاني الدارجة. حاول أن يخلق مجلساً علمانياً ليتجاوز التاريخ والجغرافيا، جمع فيه أرسطو وأبو دياب (٢)، المتنبي وإبراهيم طوقان، هيغل وشوبنهاور. وافقهم وخالفهم، ونادى بما أعجبه من آرائهم دون اكتراث لكارهيه. تأثر واقتبس، تغير وغيّر. شعر أن زمانه ومكانه ليسا له، ولا للنهضويين من معاصريه، فردد قول الشاعر </p>
<p dir="rtl">غرَّبته العُلى على كثرة الأهل     فأضحى بين الأقربين غريبا</p>
<p dir="rtl">في رثاء أحد أصدقائه كأنما رثى نفسه ومن شابهه الرسالة في بيت شعر واحد. </p>
<p dir="rtl">ها هي ذكرى رحيلك السادسة والستين تمر في العام 2020 في الثالث عشر من شهر آب، وما زالت مقالاتك وخطبك متماسكة النص والكلمات بعيدة عن الابتذال والإسراف، تماماً كما أوصيت تلاميذك. ها هي المعاني التي أردت تحوم فوق النصوص، تنتظر من يخلق الإنسان الجديد الذي أردت، الإنسان الكامل الذي لا ينساق وراء الجموع، الإنسان الصريح قلباً والصحيح قالباً. </p>
<p dir="rtl">رحلت كمداً عن هذا العالم في سنة من أحلك سنينه، عام 1953. ورددت قبل رحيلك مراراً قول المتنبي الذي أحببت فقلت،</p>
<p dir="rtl">كذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبي     ويا نفس زيدي في كرائهها قُدما</p>
<p dir="rtl">أخطأت يا خليل في وصية واحدة،</p>
<p dir="rtl">أخطأت عندما أوصيتنا بأكل الدجاج للحفاظ على جسد سليم، بعيداً عن زهد مرحلة من سبقك. قلت لنا "كلوا دجاجاً، كلوا دجاجاً، إن هذا العصر عصر غذاء، والأمة التي لا تتغذى لا تستطيع البقاء"(٣)</p>
<p dir="rtl">أكلنا الدجاج بوفرة يا خليل، ولسخرية القدر لم يبق من الأمة التي حلمت بها سوى مئات الملايين منّا ومئات المليارات من الدجاج، جميعنا ينتظر الذبح بطريقة أو بأخرى.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><strong>هوامش</strong></p>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">1 من مقالة "مدنية أوروبا وحكوماتها"، نشرت هذه الكلمة في مجلة المقتطف الغراء بتاريخ 1/3/1922</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">2 أبو دياب هو شاعر شعبي من قرية الطيبة رام الله، أشاد به خليل السكاكيني في كلمة ألقاها متحدثاً عن الفرق بين الشاعر المطبوع والشاعر المصنوع، 29/12/1942</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">3 من خطبة "كلوا دجاجاً"، نشرت هذه الكلمة في جريدة السياسة الغراء لسنتها الأولى ثم في جرائد أخرى، لم توضح سنة النشر الأولى.</span></h5>
<h5 dir="rtl"> </h5>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كتبت هذه المقالة بعد قراءة في كتاب "ما تيسّر" للمربي خليل السكاكيني والذي جمع عدداً من الخطب والكلمات والمقالات التي نشرها في جزأين (1943،1946).</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20189">أكلْنا الدجاج</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مأسسة الفن وإنتاج النقيض... مستشفى/سجن/مؤسسة فنية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20008</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الرحمن شبانة]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 20 Mar 2020 11:51:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86-%d9%88%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d9%8a%d8%b6-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d9%81%d9%89-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>المستشفى  فلننظر إلى المستشفيات، لنرى ما هي الأقسام الموجودة فيها؟ في الطوابق العليا، سنلاحظ قسم جراحة القلب، وقسم الأمراض الباطنية، وقسم الولادة والخُدج وغيرها من الأقسام المحددة شكلاً ووظيفة. فلننظر الآن إلى الطوابق السفلية عن قرب؟ في مكان ما، بين الأبواب الزرقاء المتشابهة في الأسفل، سنمسك مقبض باب غرفة ثلاجة الموتى! نلاحظ عند مراقبة التقسيمات [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20008">مأسسة الفن وإنتاج النقيض... مستشفى/سجن/مؤسسة فنية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المستشفى</span></strong> </p>
<p dir="rtl">فلننظر إلى المستشفيات، لنرى ما هي الأقسام الموجودة فيها؟ في الطوابق العليا، سنلاحظ قسم جراحة القلب، وقسم الأمراض الباطنية، وقسم الولادة والخُدج وغيرها من الأقسام المحددة شكلاً ووظيفة.</p>
<p dir="rtl">فلننظر الآن إلى الطوابق السفلية عن قرب؟ في مكان ما، بين الأبواب الزرقاء المتشابهة في الأسفل، سنمسك مقبض باب غرفة ثلاجة الموتى!</p>
<p dir="rtl">نلاحظ عند مراقبة التقسيمات المكانية في المستشفى أنه بالضرورة مؤسسة لا معتقدات فيها ولا عواطف زائفة. على تلك المؤسسة أن تكون عملياتية، مهنية، واضحة قدر الإمكان حتى تفلح محاولاتها الجاهدة للحفاظ على أرواح الآدميين قرب أجسادهم الهشة.</p>
<p dir="rtl">فمرض السكري هو مرض السكري أينما حل، وأعضاء الجسد هي أعضاء الجسد أينما حلت. على المستشفى ككل أن يحوي العديد من الأقسام المتخصصة بأعضاء جسد الإنسان حتى يؤدي وظيفته وهدفه المحدد بشكل فعّال، ذلك بما يشمل غرفة مخصصة لأجساد فشل المستشفى في الحفاظ عليها!</p>
<p dir="rtl">للحفاظ على هالة روح الآدمي قرب جسده، على الطبيب تحليل أعضائه الحيوية ودراستها منفصلة حتى يسهل فهمها، عليه اختبار حساسيتها وكيفية التعامل معها. كما عليه نزع كل ما هو مُسقط من مفاهيم مطلقة على الجسد.</p>
<p dir="rtl">علي الطبيب إسقاط الروح عنه.</p>
<p dir="rtl">على الطبيب الحذر، فعليه إسقاط الروح عن الجسد للحفاظ عليهما! </p>
<p dir="rtl">عمليات الحفاظ على صحة الآدمي وصيانة هفوات ركاكة جسده تنتج بالضرورة أجساد ساكنة، فشلت المؤسسة في إصلاحها أو ترميمها بشكل مؤقت، ولذلك  في الحالة الرتيبة لمجتمع لا يخوض الحرب ستنتج المستشفيات العدد الأكبر من الموتى.</p>
<p dir="rtl">تنتج المستشفيات العدد الأكبر من الموتى كعارض لا مفر منه، فحتمية الموت تتزاوج مع العبء الذي فُرض على فكرة المستشفى ذاتها. لا يمكن لأي شعار، أو تصميم ذكي، أو لون مبهج أن يبعد فكرة الموت عن أروقة المستشفى.</p>
<p dir="rtl">كما قلت، فالمستشفى عمليّ، مهنيّ، واضح، وغرفة الموتى جزء من تركيبته الفعالة.</p>
<p dir="rtl">لا يمكن محاولة علاج المريض دون التنازل أمام حظوظ شفرة الجرّاح.  </p>
<p dir="rtl">المراهنة واجبة!</p>
<p dir="rtl">هل يمكن لمؤسسة معالجة مادة ما، دون المساهمة في إنتاج نقيضها كعارض جانبي؟ في وضعية المستشفى هي حالة حتمية. ولكن ماذا عن المؤسسات الأخرى؟ فلنلقي نظرة على مؤسسات ذات أهداف مختلفة؛ السجون، والمؤسسات الفنية.  </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">السجن</span></strong></p>
<p dir="rtl">يقول الشاعر ريتشارد لوڤليس، في قصيدة "إلى أثينا، من السجن"</p>
<p dir="rtl">الحوائط الحجرية لا تصنع السجن،</p>
<p dir="rtl">ولا القضبان الحديدية تصنع القفص.</p>
<p dir="rtl">ملجئٌ للذهن البريء الهادئ،</p>
<p dir="rtl">إذا امتلكت في حبي حريةً،</p>
<p dir="rtl">وفي روحي حرية.</p>
<p dir="rtl">الملائكة وحدها. من تحوم في الأعلى،</p>
<p dir="rtl">تنعم بهكذا انعتاق.</p>
<p dir="rtl">مؤسسة السجن ورغم اختلاف مسمياتها فإن وظيفتها الأساسية هي عزل "المجرمين" المخالفين للعادات وادعاء تأديبهم بعيداً عن المجتمع للحفاظ عليه. هل ادعاء مؤسسة السجن بفعالية التأديب عبر العزل يحقق الهدف الذي أنشأت بسببه السجون؟  </p>
<p dir="rtl">لنلقي نظرة أخرى على القصيدة التي ترجمتها حسبما تواصلت مع صورها الشعرية.</p>
<p dir="rtl">يحاول  الشاعر الالتفاف على التعريف التقليدي لما هو سجن، فيتجاوز الحجر والحديد لما هو فوق-فيزيائي، فرغم إنكار الشاعر لمركبات السجن إلا أنه تخلى عن حرية جسده الفيزيائية وقايض المادة بالمادة ليتجاوزها، فصارت حينها المقاربة منطقية بين صومعة الناسك (الملجئ) وبين السجن، رغم اختيارية الصومعة وإجبارية السجن إلا أن الرابط المشترك بينهما هو تحييد الجسد. </p>
<p dir="rtl">الحرية مصطلح مطلق خارج الجسد، والروح كذلك مطلقة خارجه، وبهما بنى الشاعر كياناً له منعتق عن المادة، وشبه كيانه المُحدث بكيان الملائكة التي تستقيم فكرتها خارج المادة والجسد أيضا.  تحررت روحه منفصلة عن ما هو مادة، أكانت تشكل المادة السجن أم تشكله هو.</p>
<p dir="rtl">لربما يخلق السجن نقيض هدفه في الحالات المشابهة، أو عوارض مفاجئة. ماذا لو كان السجين انطوائيا؟ ماذا لو كان ناسكاً؟ هل إقصاء الجسد له منفعة تأديبية أم فرصة للتحرر منه؟ ربما يخلق التعميم فرص شاذة للمختلفين عن ما هو سائد!</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المؤسسات الفنية (مركز ثقافي، متحف، قاعة عرض، ...الخ)</span></strong></p>
<p dir="rtl">الفن كما أحب أن يكون هو المرشح الذي يدفعنا إلى رؤية الواقع من زوايا مغايرة، سامحاً لنا باستكشاف مواقعنا من وجودنا وأسبابه، يخالف الرأي السائد بالضرورة ويحرض بشكل دائم على التغيير، هو محفزٌ مستتر في الأشياء، هو قراءات فردية مرتبكة وواثقة في الآن ذاته، هو إعجازي القراءة مستحيلٌ لولا سطوة الوقت.</p>
<p dir="rtl">هل يمكن لأي مؤسسة أن تمارس الفن بهذه الصورة؟ </p>
<p dir="rtl">ما هي المساحات الرمادية بين المأسسة والفن؟ إن أخذنا بعين الإعتبار أن على المؤسسة الفنية توضيح المعايير الإدارية، والمالية، والفنية المتبعة بشفافية توافق هياكل السيطرة التقليدية. المؤسسة الفنية مجبرة على حساب إنتاجها وتقييم جودة عملها بشكل دائم، كيف لها أن تتماشى والفن إن كانت كذلك؟ </p>
<p dir="rtl">المأسسة إن صح القول، سعي جماعي نحو تحقيق هدف معين وفق معايير تنظيمية خاصة بمجال الهدف، سواء أكانت المؤسسة مستشفى، أم سجن، أم مؤسسة فنية. يحضر تساؤل عن نوع الفن المتبنى إن كان نتاج سعي جماعي؟ هل الفن هو عدو المؤسسة بالتعريف؟ هل الفن قاصرٌ على القيام بذاته؟ هل هو رهين المشاريع الشمولية، أم هو مناورة داخلها؟</p>
<p dir="rtl">إن كانت هذه المؤسسات صانعة للفن أو الثقافة أو حتى مساهمة فيهما، فأنها حسب ظني تنتج العوارض بصورة أكثر رعباً من الأمثلة السابقة؛ المستشفى، والسجن. فالأهداف المرسومة للمستشفى والسجن أكثر وضوحاً وعملية من هدف المؤسسات الفنية، التي تتلاطم بين أمواج هياكل السيطرة التقليدية ورياح التغيير الحتمية المتمثلة بالفن.</p>
<p dir="rtl">لا أحاول النظر باستقطاب محدد الإجابات إلى وجود المؤسسات الفنية، كما أني لا أملك القدرة على إنكارها أو دعم وجودها، ولكن قلقي نابعٌ من عدم قدرتي على قراءة العوارض الجانبية التي تنتج عنها بشكل حتمي. </p>
<p dir="rtl">الطريق نحو ترويض المفاهيم المطلقة شائكة وقاسية، وكل ما ينتج أثناء محاولة الترويض هذه يعيد تعريف هذه المفاهيم بشكل متكرر. فالروح، والحرية، والفن مفاهيم وأوعية خارجة عن منطق الحساب العلمي التقليدي، لذلك ستجد المفاهيم المطلقة شكلاً متجدداً خارج محاولات الهياكل المسيطرة لتأطيرها، أو تحييدها، أو فهمها كمّاً ونوعاً.</p>
<p dir="rtl">تحاول المستشفيات الحفاظ على الروح عبر ترميم هشاشة الجسد لتنتج الموتى بالضرورة،</p>
<p dir="rtl">وتحاول السجون عبثاً عزل "المجرمين" لتصبح صومعة النسّاك، حيث تتجلى حرية الانطوائيين.</p>
<p dir="rtl">وتحاول المؤسسات الفنية "تبني" الفن، ولكني خائف أبحث عن العوارض الجانبية!</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20008">مأسسة الفن وإنتاج النقيض... مستشفى/سجن/مؤسسة فنية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«مدى البرتقال»... معرض قفز باحترافية في بحر الملصقات السياسية الفلسطينية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19984</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الرحمن شبانة]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 27 Feb 2020 14:05:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<category><![CDATA[المتحف الفلسطيني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d9%82%d9%81%d8%b2-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يختبئ المُلصق خلف المُلصق في رواق المتحف الفلسطيني الزجاجي، لتتراكم الملصقات المعروضة في سبع زوايا انتقتها قيمة المعرض أديل جرار وفق ثيمات تبحث تمثيلات الأرض والجغرافيا والطبيعة الفلسطينية، لتخلق رحلة بصرية بين الملصقات السياسية المختارة تتبع فيها التغيرات والتناقضات التي شهدتها تلك التمثيلات. الملصقات المعروضة جزء من مجموعة تبرع فيها السفير الفلسطيني السابق علي قزق [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19984">«مدى البرتقال»... معرض قفز باحترافية في بحر الملصقات السياسية الفلسطينية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يختبئ المُلصق خلف المُلصق في رواق المتحف الفلسطيني الزجاجي، لتتراكم الملصقات المعروضة في سبع زوايا انتقتها قيمة المعرض أديل جرار وفق ثيمات تبحث تمثيلات الأرض والجغرافيا والطبيعة الفلسطينية، لتخلق رحلة بصرية بين الملصقات السياسية المختارة تتبع فيها التغيرات والتناقضات التي شهدتها تلك التمثيلات.</p>
<p dir="rtl">الملصقات المعروضة جزء من مجموعة تبرع فيها السفير الفلسطيني السابق علي قزق (540 مُلصق)، التي صممت بين أواخر الستينات وحتى أوائل التسعينات، قبل تستقر لتصبح جزء من مجموعة المتحف الفلسطيني الدائمة. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="مدى البرتقال، حارث يوسف، 2020 " src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/مدى-البرتقال،-حارث-يوسف،-2020-1-2.png"></div>
<p dir="rtl">
ببساطة ممتنعة يُسائل المعرض مركبات الحلم الفلسطيني المفقود، والذي تعرّض إلى مد وجزر قوى عديدة أثْرت وأثَّرت في مساره التاريخي، لنلاحظ مثلاً وبشكل عام كيف أطلقت منظمة التحرير والتنظيمات الفلسطينية المختلفة في حقبة سابقة يد الفنانين لتتناول ما شاءت من مواضيع وثيمات تخيلت فلسطين، ووثقتها، ودافعت عنها دون التقيد برقابة تجاوزت رقابة الفنانين الذاتية على أعمالهم معظم الأحيان، وكيف فُعّلت مساحة الحرية تلك في حشد الدعم والتضامن العالميين مع القضية الفلسطينية. </p>
<p dir="rtl">عُراة يتركنا المعرض أمام مأزق فلسطين الفكرة، وأزمة فناء خيارات تمثيلاتها المتعددة، ففي أغلب  المُلصقات المعروضة نشاهد فلسطين أخرى، وصور حالمة لها. فنشاهد في زاوية "بذور التحرر" الفأس والمحراث والبندقية جنب إلى جنب، وفي زاوية "فلسطين تتجلى" نشاهد كيف رمم مصمم المُلصق الأمل عندما أعاد رسم دراجة طفل مزقتها قنابل العدو، كما ويحاول مُلصق آخر في تلك الزاوية جمع شمل الطفل الفلسطيني بأقرانه حول العالم، ويخلق آخر بألفبائية فلسطينية أولويات وهوية لا تقبل القسمة، الراء فيها رصاصة، والميم مسدس، ولا يغفل المُلصق أبعاد ومركبات أساسية أخرى، فاللام لوز، والكاف كتاب، والباء برتقال.  <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="ألفبائية فلسطين، ملصق صادر عن دار الفتى، ١٩٨٦" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/ألفبائية-فلسطين،-ملصق-صادر-عن-دار-الفتى،-١٩٨٦-2.jpg" width="843"></div>
<p dir="rtl">
<strong><span style="color:#ff0066">ألفبائية شديدة الوضوح القاف فيها قنبلة وليست قرض!</span></strong></p>
<p dir="rtl">ما يجذب عين الناظر في الملصقات المنتقاة هو وفرة مدارس التصميم التي عبرت عنها، فالعناوين مُثّلت بالتجريد أحياناً، وبالواقعية الصريحة أحياناً أخرى، فتواصل المصمم مع المركب الإنساني والبعد الطبيعي والفني دون أن يلغي أيهما الآخر.</p>
<p dir="rtl">في زاوية أخرى "الدمار كمشهد" يتمركز مُلصق شديد الحساسية وثق الشهداء بأوجههم ناقلاً قصصهم دون الاكتفاء بنعي عام مكرر، تزاوجت الألوان في ذلك المُلصق لتخلق حالة حزن غريب يشعر به المشاهد قبل الاقتراب أكثر لمعاينة صور الشهداء، فالألوان المهيمنة في المُلصق ألوان حياة بنفسجية ووردية قُيدت باللون الأصفر الشاحب، فكتب فوق الحياة التي مثلتها الألوان مُذكرة استنهضت الشعب وحرضته ليستكمل المسيرة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">"شعبنا أقوى... ثورتنا أصلب"</span></strong></p>
<p dir="rtl">يترك المعرض مساحات غير محدودة لزائريه للتعمق في خيوط بحث تربط بين الملصقات وتذبذب الظروف الزمانية والمكانية المرافقة لإصدارها وحتى لحظة عرضها، فالمُلصقات تلك لم يكن يُراد لها أن تستقر في مخزن مؤسسة ما، أو أن تُحفظ كمادة فنية توثق حلم تحرر تحقق، أو أن تكون ذات قيمة مادية تزيد وتنقص. </p>
<p dir="rtl">تلك المُلصقات كما شعرت بعد جولتي في المعرض، نتاج جولات قصيرة من حرب إقصاء استعمارية طويلة شرسة، ما زال سيفها حاداً رغم قدمه.</p>
<p dir="rtl">ما زال الوضع معلقاً رخواً كما هي المُلصقات في المعرض.</p>
<p dir="rtl">لم تُثبت تلك المُلصقات على الحوائط، أو تأطر بمواد صلبة أو فاخرة بل تدلت من سقف المتحف الداخلي المائل، وطُبعت على ورق بوليستر رخيص تتأرجح حرة غير مستقرة في الهواء، تحاكي هشاشة المرحلة الراهنة، وتسمح للزائر بلمسها وامتلاكها للحظات، والاقتراب منها بشكل حميمي، على غير عادة مساحات العرض البيضاء التقليدية.</p>
<p dir="rtl">معرض نجح في زحزحة بعض الأسئلة العالقة حول فلسطين الفكرة وأزمة تمثيلها. وما زال في بعض تفاصيله حسب ظني فرصة للتعمق والتطوير، فتقسيمات الزوايا السبعة تفصل للوهلة الأولى وبشكل واضح بين ثيمات البحث، تقسيمات تسمح للباحث دراسة فكرة العرض وتسهل فهمها والغوص بها، ولكن تلك التقسيمات لا تخدم بالضرورة رحلة الزائر القصيرة بين طرفي رواق المتحف الفلسطيني الزجاجي.</p>
<p dir="rtl">المُلصقات في كل زاوية تتحدث بلهجة متجانسة، لكنها لهجة تقترب من باقي لهجات الزوايا الأخرى حولها وتبتعد عنها دون تقيد بعناوين الزوايا، فشعرت بأن في الأمر بقية، وأن المعرض يستحمل المزيد من البحث والمزيد من التركيبات الفنية التي تسائل فكرته.</p>
<p dir="rtl">ربما لو سمح هامش الوقت المتاح لإعداد ذلك المعرض وإخراجه بمزيد من الفسحة، لاختبرنا إخراجاً أمتن وترابط أعمق! </p>
<p dir="rtl">محصلة الجولة... مدى البرتقال معرض حاول القفز باحترافية، مضطراً وبسرعة في بحر الملصقات السياسية الفلسطينية الغني.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img loading="lazy" decoding="async" alt="شعبنا أقوى، ثورتنا أصلب، ملصق صادر عن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ١٩٨١" height="1200" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/شعبنا-أقوى،-ثورتنا-أصلب،-ملصق-صادر-عن-الجبهة-الشعبية-لتحرير-فلسطين،-١٩٨١-2.jpg" width="898"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19984">«مدى البرتقال»... معرض قفز باحترافية في بحر الملصقات السياسية الفلسطينية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نقابة &quot;عمّال&quot; الثقافة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/19962</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبد الرحمن شبانة]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 12 Feb 2020 22:38:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>بين حَشْد مُصَنّعي البلاستيك والذئاب المنفردة يجلس زميل لي على طاولة قريبة، ونعلم كلانا أنه من الحتمي تتبع خيوط حواراتنا التي انسلت من جلسة سابقة، والتعليق على بعض الأحداث التي استجدت في المؤسسة الثقافية التي تقاطع وجودنا بها ذلك اليوم. هو يساري راديكالي ما زال يؤمن باتحادات العمّال وما تملك من قوة الجماعة، ويؤمن أن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19962">نقابة &quot;عمّال&quot; الثقافة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">بين حَشْد مُصَنّعي البلاستيك والذئاب المنفردة</p>
<p dir="rtl">يجلس زميل لي على طاولة قريبة، ونعلم كلانا أنه من الحتمي تتبع خيوط حواراتنا التي انسلت من جلسة سابقة، والتعليق على بعض الأحداث التي استجدت في المؤسسة الثقافية التي تقاطع وجودنا بها ذلك اليوم.</p>
<p dir="rtl">هو يساري راديكالي ما زال يؤمن باتحادات العمّال وما تملك من قوة الجماعة، ويؤمن أن الصراع الطبقي محفزٌ أساسي لصيرورة التاريخ. ويشير دائماً إلى المعارك المفتعلة التي تُغرق العمّال في صراعات جانبية تشتتهم، عرقية كانت أم قومية أم غير ذلك من الهياكل المتواطئة مع الرأسمالية.</p>
<p dir="rtl">ويؤمن كلانا يقيناً بأن مجابهة هياكل السطوة القائمة يتطلب زخماً حقيقياً ضاغطاً.</p>
<p dir="rtl">ناديت اسمه فنظر إليّ، وتبادلنا نظرةً اختصرت الكثير من المقدمات.</p>
<p dir="rtl">هممت بتناول كأس القهوة عن طاولتي لأرتشفها، بينما أشعل سيجارته واقفاً ومشى ليتخذ مكاناً في حلقة حوارنا الطارئ.</p>
<p dir="rtl">لطالما نادى الرفيق بالعمل النقابي وضرورة شحذ الهمم واتخاذ المواقف الحادة من الترهل المحيط بنا.</p>
<p dir="rtl">علينا الوقوف كجماعة قال، ولا قوة غير الجماعة قادرة على خلق نظام بديل يجابه الأنظمة التقليدية ويقارعها.</p>
<p dir="rtl">على الصعيد الشخصي، ما زلت اشكك بإفرازات العمل الجماعي وتداعياته. كيف لا وواقعنا المعاصر يشهد فشل المأسسة المتتالي عن تلبية أدنى مطالب المقهورين! لا فرصة قلت للعمل الجماعي ومحاولة ترتيبه.</p>
<p dir="rtl">أنا أدعو بفردانية إلى التغيير الجماعي، وربما نجحت الرأسمالية في صناعة اليساري المثالي عندما قلت ذلك!</p>
<p dir="rtl">تحدث الرفيق عن وجوب تأطير عاملي المؤسسات الثقافية والفنية في نقابة تسمح لهم لملمة شتاتهم وتركيز طاقتهم في محاولة للتأثير على سياسات تلك المؤسسات والمساهمة فيها بشكل فعّال، ومن أجل خلق قوة ضاغطة تجابه الآلة الرأسمالية المسعورة ودفع سيطرتها ولو بسنتيمترات قليلة بعيداً عنّا.</p>
<p dir="rtl">قلت له "شيخ جامع من القرية إلي قبالك بلم ناس قد كل العاملين الثقافين، قوتنا مش بس عدد أو تجميع وجوه"</p>
<p dir="rtl">رد الرفيق "عددنا قليل بعرف بس المشكلة مفرقين وكلٌ يغني على ليلاه، ولازم يكون في شكل معين يحمي جماعتنا".</p>
<p dir="rtl">أراد كلانا بشدة امتلاك مساحة مستقلة صغيرة جداً من هذه البلاد لنقف فيها ولو بشكل مؤقت، دون مزاحمة الاحتلال والاعلانات التجارية ومدعي الدين وتمدد رأس المال الذي عجن المنتجات الثقافية وشكلها بذات الطريقة التي تُشكل فيها مصانع البلاستيك منتجاتها ذات العمر المحدد.</p>
<p dir="rtl">صمت قصير.</p>
<p dir="rtl">سرح الرفيق بمبنى المؤسسة الأبيض، وسرحت أنا في الأفق المقابل لها.</p>
<p dir="rtl">متوسعاً في مثال مصنع البلاستيك المحبب لدي، قلت دون أي مقدمات:</p>
<p dir="rtl">المادة الخام في مصانع البلاستيك هي حبيبات من البوليمرات الصغيرة جداً، متشابهة ومتكررة وبلون واحد! ومنها يتراوح الإنتاج بين مصفاة أرز، وكرسي، و صحن، أو منشر غسيل… وإلخ</p>
<p dir="rtl">ثم تابعت مسهباً عن تشابه عمليات إنتاج الثقافة والفن بعمليات إنتاج مصافي الأرز حتى قاطعني الرفيق بقوله:</p>
<p dir="rtl">مصانع البلاستيك أفضل من ناحية إنتاجية، فلها القدرة على خلق أدوات مفيدة من مادة خام واحدة، أما المؤسسات فالسطوة الطبقية خلقت عبرها هياكل مشوهة تجتر المواد والصيرورة الثقافية.</p>
<p dir="rtl">هل من الممكن لنا أن نعْرف ما هي المادة أو المواد الخام للثقافة في واقعنا الحالي؟</p>
<p dir="rtl">فكرت معه بصوت مرتفع:</p>
<p dir="rtl">أظن أن تحرير الإنتاج الثقافي يتطلب تحرير مواده الخام لا تعريفها، فمثلاً فلسطين كفكرة مادة خام رائعة وتسمح لنا التوسع فيها، ولكن فلسطين كجغرافيا محددة وقاصرة عن احتمال ما هو أبعد من حدودها المادية.</p>
<p dir="rtl">أتوافق ذلك؟</p>
<p dir="rtl">جاوب الرفيق دون تردد:</p>
<p dir="rtl">طبعاً، وعلى المادة الخام أن تبقى متحررة من أزمة التمثيل التي وقعت بها فلسطين الفكرة !</p>
<p dir="rtl">صمت قصير.</p>
<p dir="rtl">تابعت بعده في مناكفة محسوبة:</p>
<p dir="rtl">هل تحديد الصراع الطبقي في هذه اللحظة يكفي كمادة خام لفهم أزمة الممارسة الثقافية؟ أظن أن الارتكاز على العلاقات الطبقية كمصدر وحيد للتحليل هو بخطورة تسليع المنتجات الثقافية.</p>
<p dir="rtl">غير الرفيق من جلسته عندما نجح استفزازي، بعدما قللت من أهمية الصراع الطبقي الذي تمحورت حوله أفكار اليساريين. نظر إلي كأن وحي ماركس تجلى أمامه، وكأنه جاهز للضرب بيده وقال:</p>
<p dir="rtl">رأس المال، وسيطرة طبقة بعينها على أدوات الإنتاج لهما القدرة على تعريف الثقافة والفن، وإعادة تعريفهما بشكل متكرر وفق احتياجات الطبقة المسيطرة وليس وفق احتياجات المجتمع ككل.</p>
<p dir="rtl">قلت له مستدركاً:</p>
<p dir="rtl">أليس الصراع الطبقي بقديم؟ ألم تكن هناك آليات ممارسة ثقافية تتجاوز سطوة طبقة محددة؟ لربما علينا افتكاك تلك المعرفة من تجارب السابقين وكيف ناورت إسهاماتهم ذلك الصراع.</p>
<p dir="rtl">أو ربما هناك صفقة خفية يكون علينا فيها التفاوض والمساومة حتى نكتسب مساحة حرة ما مقابل صمتنا عن بعض الأشياء!</p>
<p dir="rtl">قاطعني الرفيق:</p>
<p dir="rtl">الصمت يا رفيقي ما هو إلا اتخاذ جانب القوي وترك الضعفاء وحيدين تحت بطش رأس المال. لا وجود للعمل الثقافي أو الفني دون ارتباطه بمشروع سياسي تحرري، يكون الدوام فيه للعمل الثقافي و صيرورته وليس لتعبئة فراغات خطية في عملية إنتاج ثقافة محايدة.</p>
<p dir="rtl">على أية حال أظن أن أغلب الإنتاجات الثقافية والفنية الحالية تلائم مثال مصنع البلاستيك، ولذلك ستزول تلك الإنتاجات كما تزول صلاحية الأدوات البلاستيكية رديئة الصنع. ما أخشاه هو أن البلاستيك بصورة عامة صعب التحلل وسيترك أثراً شاذاً لا محالة!</p>
<p dir="rtl">صمت الرفيق لوهلة قبل أن يبتسم ساخراً ويتابع:</p>
<p dir="rtl">أنظر لنا. كلانا يجلس في ساحة هذه المؤسسة ونساهم في إنتاج ثقافة دون العمل بها، علينا الهروب من مصنع البلاستيك هذا أو على الأقل ادعاء المرض والتغيب عدة أيام لتجربة وسائل أخرى.</p>
<p dir="rtl">بخباثة وددت سماع أي رفيق يساري يغير رأيه، فباغته بسؤالنا الأول:</p>
<p dir="rtl">أما زلت تظن أن نقابة عمّال الثقافة ستخلق أثراً وقد اختبرنا سوية تعقيدات هذه المرحلة. من وجهة نظري يستحيل النهوض باستخدام ذات الوسائل التي حيدت يساريي الفترة السابقة، نحن لسنا بأذكى أو أفضل منهم.</p>
<p dir="rtl">سنعيد تكرار ذات الأخطاء بطريقة أكثر فعالية!</p>
<p dir="rtl">أظن أن الوضع الحالي يتطلب منّا المناورة.</p>
<p dir="rtl">تماماً كالذئاب الوحيدة المنفردة!</p>
<p dir="rtl">أجاب وقد عاد طيف ماركس يهيم فوقه:</p>
<p dir="rtl">لا أتفق معك بالعمل الفردي، فالصراع الطبقي محفز صناعة التاريخ الأهم، ولمجابهة بغي تمثيلات الطبقة المهيمنة على أدوات الإنتاج نحتاج جهد كل واحد منّا.</p>
<p dir="rtl">تابعت:</p>
<p dir="rtl">ألا تخاف تفريغ نقابة عمّال الثقافة من معناها كما فُرّغت النقابات الأخرى لخدمة أجندات سياسية محدودة الأفق .هناك العديد من الهيئات والمؤسسات التي تدعي تمثيل الكتّاب والفنانين التشكيليين والموسيقيين وغيرهم. هل لهم أثر أو قوة جامعة؟ هل خلق أُطُر جديدة كفيل بمجابهة عدوك القوي؟</p>
<p dir="rtl">أظن أن اللحظة التي ستعلن بها عن هذه النقابة هي نفس لحظة موتها!</p>
<p dir="rtl">قال لي بعد أن أحس بتكاثر عدد الآذان المصغية من حولنا، وأن هذه الجلسة مراقبة:</p>
<p dir="rtl">قد غلب تلك المؤسسات شخصيات مؤسسيها وتوجهاتهم السياسية. قد فُرّغت تلك المؤسسات من جماهيرها قصداً، وفي وقتنا الحالي كل متنفذ في النقابات الفارغة الشكلية متواطئ مع عملية هدم النقابات والسيطرة عليها وتحيدها.</p>
<p dir="rtl">ما رأيك أن ندعو إلى تلك النقابة ونعافر حتى يُسقطنا من يملك غروراً يتجاوز غرورنا؟</p>
<p dir="rtl">دمرنا البعد عن مصادر قوتنا المحلية يا صديقي!</p>
<p dir="rtl">كيساري مترهل قلت له بتفاصيل وجه غلبه الشك لتتناوله الريبة:</p>
<p dir="rtl">معك ولست معك!</p>
<p dir="rtl">لاحظتُ الآذان المراقبة من حولنا بعدما حذرني الرفيق، وكيف اقتربت لسماع هرطقاتنا!</p>
<p dir="rtl">نظرت بعيداً في حيرة بينما استكمل الرفيق تدخين سيجارته الرابعة، قبل أن يستقيم ليمشي صوب مكتبه.</p>
<p dir="rtl">لبضع دقائق إضافية جلست وحيداً على تلك الطاولة البيضاء أفكر في ضرورة العمل الجماعي!</p>
<p dir="rtl">وأظن أن الرفيق فكر أثناء ترجله مبتعداً في ضرورة وجود الذئاب المنفردة!</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/19962">نقابة &quot;عمّال&quot; الثقافة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-11 23:02:09 by W3 Total Cache
-->