<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أمل فارس - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/349rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/349rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Fri, 03 Oct 2025 10:32:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>أمل فارس - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/349rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>دور المترجم في حياة المؤلف: أين يبدأ وأين ينتهي؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/36642</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أمل فارس]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 29 Sep 2025 04:06:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=36642</guid>

					<description><![CDATA[<p>اللغة هي علاقة الإنسان الأولى بالوجود، والترجمة ظلّ هذه العلاقة، انبعاثها وانشطارها في أبجديات مختلفة، فحيثما سارت الكلمة تبعها ظلّها المُتَرجَم. والمترجم هو "جيبيتو"، صانع "بينوكيو" الأدب لأنه يعلم أن نسخته لن تطابق الأصل أبدًا، ومع ذلك، يستمر في بث روح جديدة في النصوص وإخراجها إلى العالم.  في أحيان كثيرة، يتجاوز دور المترجم حدود نشر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/36642">دور المترجم في حياة المؤلف: أين يبدأ وأين ينتهي؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">اللغة هي علاقة الإنسان الأولى بالوجود، والترجمة ظلّ هذه العلاقة، انبعاثها وانشطارها في أبجديات مختلفة، فحيثما سارت الكلمة تبعها ظلّها المُتَرجَم. والمترجم هو "جيبيتو"، صانع "بينوكيو" الأدب لأنه يعلم أن نسخته لن تطابق الأصل أبدًا، ومع ذلك، يستمر في بث روح جديدة في النصوص وإخراجها إلى العالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> في أحيان كثيرة، يتجاوز دور المترجم حدود نشر العمل والتعريف به إلى أن يصبح جسرًا يقوده نحو العالمية، كما كان الحال مع المترجم البريطاني روجر آلن وأعمال نجيب محفوظ. فقد كان آلن أول طالب يدرس ما يُعرف بـ الورقة الخاصة في الأدب العربي الحديث (The special paper in modern Arabic) في جامعة أوكسفورد، وذلك ضمن المنهج الدراسي الجديد الذي أدخله الدكتور محمد مصطفى بدوي بعد توليه رئاسة قسم الأدب العربي في منتصف ستينيات القرن العشرين. ويروي آلن، الذي أصبح أستاذًا للغة العربية والأدب المقارن في قسم لغات الشرق الأدنى والحضارات بجامعة بنسلفانيا، في مقابلة له على بودكاست "فكرة"، كيف التقى محفوظ في القاهرة عبر مجدي وهبة، حيث عرض عليه ترجمة إحدى رواياته فاختار محفوظ السمان والخريف. أما العمل الذي وصل إلى لجنة نوبل فكان المجموعة القصصية دنيا الله (1962)، التي اختارها آلن مع زميله عاكف بدير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ونجد ساراماغو يضع المترجم في مكانته الحقيقية كشريك المؤلف في توسيع حدود النص وصاحب الفضل في تحويل صوت فردي ينتمي إلى وطن واحد إلى صوت إنساني يتردّد في أرجاء العالم حين يقول “الكتّاب يصنعون الأدب الوطني فيما يصنع المترجمون الأدب الكوني". أما ألبرتو مانغويل فوصف علاقة المؤلف بمترجمه في كتابه "فن الترجمة" بأنها علاقة حميمة ومركّبة، تبدأ من كون المترجم أول قارئ عميق للنص يتسلل إلى نوايا مؤلفه، ويعايش كلماته كما لو كانت موجّهة إليه وحده، ثم تتحوّل إلى حوار متوتر بين الإخلاص والإبداع؛ إذ يصغي المترجم لصوت المؤلف لكنه لا يكتفي بترديده بل يجيبه بلغته الخاصة مانحًا النص حياة جديدة ومن هنا يغدو المترجم شريكًا لا تابعًا، رفيقًا يحمل المؤلف إلى أرض أخرى، ويمنحه جسدًا مغايرًا في لغة جديدة، بحيث يتجاور الصوتان في تعايش مزدوج؛ المؤلف حاضر والمترجم حاضر، ولكلٍّ منهما بصمته التي لا تُمحى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن هذا الدور الذي يلعبه المترجم لا يتوقف عند النص فحسب، وقد يصل في علاقته بالمؤلف أبعد من كونه مساهمًا في انتشار عمله أو سببًا في حصوله على جوائز مرموقة، إلى كونه منقذًا للكاتب نفسه من بعض الأزمات الشخصية، فنرى في حادثة نادرة ومحزنة في آن معًا، ما فعله المترجم نورمان توماس دي جوفاني، مترجم أعمال خورخي لويس بورخيس إلى الإنكليزية، حين ساعد هذا الأخير على الهروب من زوجته إيلزا دي ميلان ورافقه إلى مطار بوينوس آيرس ليستقلا الطائرة المتوجه إلى قرطبة. كان حينئذ الشخص الوحيد الذي وثق به بورخيس بعد أن أبعدت عنه زوجته كل من أحبه، وباتت هي وسيلته للتواصل مع العالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كل مترجم، في مرحلة ما، هو حي بن يقظان، بدأ طريقه بفضوله وفطرته، ثم التقى بـ"أبْسَال"، الباحث عن التجربة الروحانية، صاحب المعرفة المكتسبة واللغة. كل منهما يملك من العلم ما يكمل الآخر. فينطلق المترجم الأكاديمي في اتجاه، والهاوي في اتجاه آخر، لكنهما يلتقيان في نقطة ما، ويتبادلان التجربة. هذا يعيدنا إلى أن الترجمة بدأت كحاجة ملحة للمعرفة ولم تبدأ كتخصص. مثال على ذلك الشاعر والمفكر الألماني غوته، الذي ترجم "نشيد الأناشيد" من العبرية وهو في الثالثة عشرة من عمره، وترجم آيات قرآنية من اللاتينية، ومعلقات من الشعر العربي إلى الألمانية. كما خصص للشاعر الفارسي حافظ الشيرازي فصلًا في ديوانه الشعري "الديوان الشرقي للشاعر الغربي". كل ذلك ليوسع معارفه ويغتني بتجربة إنسانية فريدة، من ثم ليغني كل من قرأ روائعه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعلم المترجم أن هذه الطريق محفوفة بالمخاطر من كل جانب ويصرُّ على أنه يفعل خيرًا، حتى لو كلّفه الأمر إرغام النص على الانطواء في لغة ليست لغته وقواعد ليست قواعده وموسيقى ليست موسيقاه، وكأن لديه من الإيمان ما يجعلك تظن أنه لم يعرف الشك في حياته، لكن الحقيقة بعيدة عن ذلك كل البعد، فإذا كان ثمة ما يسّور رحلة المترجم فهو الشك، وهذا ما يجعله دون كيخوته عصره: أخرق حد المغامرة وشجاع حد الشفقة وواثق من اللاشيء كبوهيميّ غارق في خمرة الفكرة، في صراع دائم ليتحكم بنفسه، بجسده وأفكاره ليبقى لصيق كرسيّ مكتبه لساعات، كي لا يختل التركيز الذي بدأ بنسجه منذ أن جلس في ساعات الليل المتأخر حتى خيوط الفجر الأولى لترجمة صفحة أو اثنتين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لعل ما تقدم يضع المترجم موضع أهمية بالغة، لكن للمفارقة، لا نراها تتجلى في الواقع، بل نجد المترجم عالق في توصيفات لا حصر لها، الإيجابية منها والسلبية، فهو المحتال النزيه، المحسود الذي يستحق الشفقة، السارق الأمين، المشكوك بأمره والمؤتمن على النفيس، العالمي المحلي، المنغمس حد الغرق واللا منتمي، جسر الوصل، حفار قبور الكلمات ومُحيها، المحبوب المكروه، القوي السقيم، نجم الظل، صائد مجد الكتاب وصانعه.. إلخ. ولعل علاقته بالمؤلف ليست حدودًا ثابتة يمكن رسمها أو تعريفها بدقة، بل هي مساحة متحركة من التأثير والتأثر، تبدأ عند ميلاد النص وتستمر في رحلة حياته عبر لغات وثقافات متعددة. فالمترجم لا يكون مجرد ناقل، بل شريك في خلق النص، صانع له هويته الجديدة التي تظل مشدودة إلى الأصل، لكنها تتحرك بحرية في فضاء اللغة الأخرى. وفي هذا الامتداد المتداخل تكمن أعظم أسرار العلاقة بينهما علاقة لا تبدأ بنقطة محددة ولا تنتهي بخطٍ واضح، بل تتنفس في لحظات الإبداع والشك والإيمان التي لا تنفصل عن نبض النص نفسه. ما يُبقي تساؤلنا قائمًا: أين يا ترى تبدأ علاقته بالمؤلف وأين تنتهي!  </span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/36642">دور المترجم في حياة المؤلف: أين يبدأ وأين ينتهي؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«مئة عام من العزلة» تتجاوز مشيئة كاتبها</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34612</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أمل فارس]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 14 Jan 2025 11:51:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون]]></category>
		<category><![CDATA[ماركيز]]></category>
		<category><![CDATA[مراجعة]]></category>
		<category><![CDATA[مسلسل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34612</guid>

					<description><![CDATA[<p>بينما كنتُ أتابع حلقات مسلسل "مئة عامٍ من العزلة"، الذي بدأ عرضه في الحادي عشر من ديسمبر الفائت، كنتُ أتنقّل بين عوالم ثلاث، عالم الرواية، وما بنيتُه في خيالي عن الشخصيات والأحداث، عالم السينما والصورة، وعالم غابو الواقعي، وما علق في ذاكرتي من عشرات المقابلات التي شاهدتها له، صوتُه وهو يسرُد كيف كتب الرواية، من [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34612">«مئة عام من العزلة» تتجاوز مشيئة كاتبها</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">بينما كنتُ أتابع حلقات مسلسل "مئة عامٍ من العزلة"، الذي بدأ عرضه في الحادي عشر من ديسمبر الفائت، كنتُ أتنقّل بين عوالم ثلاث، عالم الرواية، وما بنيتُه في خيالي عن الشخصيات والأحداث، عالم السينما والصورة، وعالم غابو الواقعي، وما علق في ذاكرتي من عشرات المقابلات التي شاهدتها له، صوتُه وهو يسرُد كيف كتب الرواية، من أين استلهمها، التفاصيل الواقعية التي بنى عليها المشاهد.  كانت كلماته تتردًّد في ذهني "ليس هناك من حدثٍ في الرواية إلا وكان له وجود في الواقع"، فمن مشهد رؤية "أوريليانو" للجليد، الذي كان في الواقع استعادة لتلك الظهيرة عندما اصطحبه جدّه ليرى الجليد للمرة الأولى، إلى مشهد "ريبيكا" تلتهم التراب، وهي عادةٌ كانت لإحدى شقيقاته، وحتى الأبناء غير الشرعيين أو "الطبيعيين" الذين كانوا يتوافدون إلى منزل العائلة، وهم كناية عن أشقائه من والده خارج الزواج. وظاهرة الأبناء الطبيعيين شائعة في المجتمعات الإيبيروأمريكية عمومًا. وصولًا إلى الحرب الأهلية التي اندلعت في ماكوندو، </span><span style="font-weight: 400;">وهي تمثيل مُصغّر عن الحرب بين اللبراليين والمحافظين في كولومبيا، بالتحديد حرب الألف يوم، التي تمثل جزءًا من سلسلة حروب أهلية رسمت </span><span style="font-weight: 400;">خريطة التاريخ الحديث لكولومبيا منذ ما بعد الاستقلال بدايات القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين. نلاحظ أيضًا الحقبة التاريخية التي اعتمد عليها تحديد شكل الحياة والبيوت والملابس، في مراحل تكوّن ماكوندو، وهي الفترة ما بين بدايات إلى منتصف القرن الثامن عشر، عندما كانت كولومبيا كما سائر مقاطعات أمريكا في نضالٍ للتّحرُّر من التاج الإسباني، ولعل رحلة خوسيه أركاديو بوينديا وأُرسولا ومن رافقهم من أبناء القرية، هي كنايةٌ عن رحلة تحرير غرناطة الجديدة (كولومبيا حاليًا) التي قطعها الجنرال سيمون بوليفار مع جيشه انطلاقًا من منطقة المستنقعات التي تُعرف بـ الجانو في فنزويلا حتى الجهة الشرقيّة من جبال الأنديز المحاذية لكولومبيا رغم وعورتها ومناخها شديد البرودة، لتجنّب الطريق التي كانت قوّات الجيش الإسباني ترابط فيه، فيحمي جيشه من مواجهة خاسرة، ليصل إلى بوغوتا مقرّ النيابة الملكية آنذاك ويحرّرها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على أن مُشابَهة الواقع لم تقتصر على هذا وحسب، بل ما اكتشفه ماركيز بعد أن نُشرت الرواية عبر رسائل القُرّاء كان أبعد من ذلك، وهو وجود أشخاصٍ حقيقيين ولدوا بذيل خنزير، فيقول في </span><a href="https://elpais.com/diario/1981/07/01/opinion/362786413_850215.html" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">مقالته</span></a><span style="font-weight: 400;"> "أمر إضافي حول الواقعية والأدب"<sup class="modern-footnotes-footnote modern-footnotes-footnote--hover-on-desktop ">1</sup>: " كان بإمكاني اللجوء إلى أيّ صورة أخرى، لكنّني اعتقدتُ أن التّخوف من ولادة طفلٍ بذيل خنزير هو الأضعف احتمالا لأن يطابق الواقع. إلا أنه وبمجرد أن بدأت الرواية بالانتشار، ظهرت اعترافات لرجالٍ ونساء في أماكن مختلفةٍ في الأمريكيتين، كان لديهم شيء يشبه ذيل الخنزير. في بارانكيجا، ظهر شابٌ في الصحف كان قد ولد ونشأ بهذا الذيل، لكنه لم يكشف عنه أبدًا، حتى قرأ مئة عام من العزلة.]..[. وبعد فترة وجيزة، أرسل لي أحد القرّاء صورة لفتاة من سيول، عاصمة كوريا الجنوبية، وُلدت بذيل خنزير. وعلى عكس ما اعتقدت عند كتابة الرواية، فقد بُتر ذيل الفتاة من سيول وبقيت على قيد الحياة".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما فيما يتعلق بتحويل الرواية إلى فيلم سينمائي فقد طرح غابو في إحدى </span><a href="https://www.tiktok.com/@leeporgusto/video/7443795172103736632?_r=1&amp;_t=ZP-8sFMlwQ0CNy" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">مقابلاته</span></a><span style="font-weight: 400;"> وجهة نظره حول الأمر وأهم النقاط التي تعترض ذلك فيقول: "لطالما كنت أسمع من القرّاء، إن كان ممن قرؤوا "مئة عام من العزلة" أو بقيّة أعمالي، "أعجبني كتابك لأن أُرسولا  إغواران تشبه جدتي"، "وأمارانتا تشبه عمتي كثيرًا"، "لأن الكولونيل بوينديا نسخةٌ عن والد صديقي". لذلك فالمرء يشعر بأنّ الشخصيات حية. وهذا غير ممكن في السينما، ففي السينما سيكون لهم ربما وجه أنطوني كوين أو صوفيا لورين أو روبرت ريدفورد، وهذا شيء لا يمكن تجنبه، ومحال أن يشبه أحد أجدادنا روبرت ريدفورد على سبيل المثال. لذلك فأنا أفضّل أن أترك الأمر للقرّاء. وكتبي هي روايات وستبقى كذلك، لذلك اسمحوا لي أن أكتب السيناريو والرواية، كلٌّ على حدى. فإن من مزايا الرواية أنها تترك هامشًا لخيال القارئ، وهذا غير ممكن في السينما، فالصورة نهائيةٌ في تحديدها للشخصية، هي تعريفٌ تام، ففي الصورة يعرف المرء كيف يبدو وجه الشخصية، إنما في الرواية مهما استفضنا في الوصف يبقى للقارئ إمكانية ملئ الحيز المتبقي". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كنت أحاول أن أجمع قطع البازل لأكوّن وجهة نظرٍ واضحة حيال ما فعله الورثة بهذا الإرث العظيم، الذي هو من حقهم بلا شك، ولكنه في نفس الوقت تجاهلٌ كليٌّ لرغبة ماركيز، وما لاحظته أنهم حاولوا الالتفاف على معظم نقاط الاعتراض التي صرّح بها غابو ، فلما كان اعتراضه على تنفيذها كفيلم، نفذوه كمسلسلٍ من جزئين، يتكون الجزء الواحد من ثماني حلقات مدة الواحدة منها حوالي الساعة، ما أعطاهم مساحة أكبر لاستيعاب أحداث الرواية الكثيفة ومنع تحجيمها في ساعة أو أكثر قليلًا وهي مدة الفيلم. أشار إلى الاختلاف الكبير في ملامح وبنية الكولومبيين الجسدية مقارنةً بممثلي هوليوود الذين من المُرجّح أن يجسدوا الأدوار، فجعلوا العمل كولومبيًا خالصًا كتابةً وتمثيلًا وإخراجًا باستثناء </span><span style="font-weight: 400;">ممثلٍ </span><span style="font-weight: 400;">إيطالي</span><span style="font-weight: 400;"> وحيد اقتضاه النص لعب دور الشاب الإيطالي "بيترو كريسبي" خطيب "ريبيكا". كما أن مواقع التصوير أيضا كانت جميعها في كولومبيا، بين مقاطعة كونديناماركا في منطقة الأنديز في الوسط، ومقاطعتي لا غواهيرا و ماغدالينا حيث تقع قرية أراكاتاكا، مسقط رأس غابو على الساحل الكاريبي شمالا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت هذه من أهمّ نقاط الاعتراض لدى غابو ولعلّ تخوّفه حينها، في جزء منه، راجعٌ إلى تعذُّر إمكانية فرض شروطه جميعها على صناع السينما الأمريكية، وفي الوقت نفسه، ربما لم تكن لديه الثقة بأن تنجح السينما المحلية الكولومبية في اخراج فيلم يُنصف الرواية. لكن الأمر اختلف كليًا مع ظهور نتفلكس، واستطاع نجليه رودريغو وغونزالو استغلال هذه النافذة بجميع مزاياها، وقد شاركا كمنتجين منفذين للعمل وحرصا على أخذ تحفظات غابو ومخاوفه جميعها بعين الاعتبار، باستثناء مساحة الخيال التي تحدّث عنها، والتي لا يمكن القبض عليها أو تجسيدها لأنها ببساطة ملك للقارئ ويستحيل أن تتطابق بين قارئ وآخر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعرض المسلسل في جزئه الأول أربعة أجيال من حياة عائلة بوينديا، من أصل سبعة في الرواية. مُتوفرٌ باثنتي عشرة لغة ومترجمٌ إلى 23 لغة من بينها العربية. وبنظرةٍ سريعةٍ على حسابات الممثلين المشتركين في العمل، ندرك من خلال يومياتهم وتصريحاتهم على منصاتهم، على وجه الخصوص "لاورا صوفيا غورويسو" (ريبيكا)، وهي من أجمل الشخصيّات النسائية في العمل، إلى أي مدى غيّر هذا العمل حياتهم إلى الأبد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مثل الكثيرين بدأتُ متابعة المسلسل بشيء من التّوجس والأحكام المسبقة شبيهةٍ بالتي كانت لدي قبل أن أقرأ روايته الأخيرة "نلتقي في أغسطس"، أذكر ذلك التدرّج بين الاستنكار والاستغراب والرفض وحتى الامتناع عن القراءة في البداية، من ثمّ المونولوج الداخلي وصولا إلى مخاطبة غابو نفسه قبل البدء بالقراءة، وكأنني استأذنه قبل الاطلاع على نصٍ لم يرغب هو بأن يقرأه أحد سواه. بلا شك، وضعنا الورثة في أزمةٍ أخلاقيةٍ بين الحبّ والواجب، حبّنا لما يكتب ورغبتنا في قراءة عملٍ جديد له، وبين واجبنا احترام مشيئته، والحقيقة أننا سقطنا في الامتحان، لكن سقوطنا كان بريئًا، كنا شركاء في التواطؤ لكن بلا مقابل، لأجل الحب الخالص أمّا هم فلا، لأنهم سيتقاضون الملايين لقاء ذلك وهذا ينطبق على المسلسل ايضًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والحق يُقال إنّ "مئة عام من العزلة" لم تخرج عن مشيئة كاتبها وحسب بل خرجت من بين أيدينا كقرّاء ومن تحكّم خيالنا الفرديّ أيضًا، إلى فضاءٍ أرحب أسقطت فيه التَميُّز عن متلقييها ووسعت نطاق وصولها لفئة جديدة من الأشخاص، الذين ربما لم يقرؤوها يومًا.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><iframe title="One Hundred Years of Solitude | Official Teaser | Netflix" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/vG45GfgD2JU?feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><strong>هوامش</strong></p>
<div>1&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;من كتاب فضيحة العصر El escandalo del siglo </div><p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34612">«مئة عام من العزلة» تتجاوز مشيئة كاتبها</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ماركيز: العودة إلى الجذور (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21171</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أمل فارس]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 15 Mar 2023 09:40:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ماركيز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>سلسلة مقالات لماركيز غير منشورة مسبقاً بالعربية، انتقتها المترجمة وننشرها تباعاً</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21171">ماركيز: العودة إلى الجذور (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">على عكس ما فعله كثيرٌ من الكتّاب، الجيدون منهم والسيئون على مرّ الأزمان، لم أحاول إضفاء المثاليّة على البلدة التي ولدتُ ونشأت بها حتى بلغتُ الثامنة من عمري. ذكرياتي عن تلك الحقبة - كما قلتُ مرّاتٍ عديدة - هي أوضح وأدقّ ما احتفظتُ به على الإطلاق، لدرجة أنّني أستطيع استحضارها كما لو أنّها حدثت بالأمس. وليس استحضار الشكل الخارجيّ لبيوتها فحسب، بل وصلتُ لاكتشاف صدعٍ في أحدِ الجدران لم يكن موجودًا أثناء طفولتي.</p>
<p dir="rtl">تُعمّر الأشجارُ في القرى لفترةٍ أطول من البشر، دائمًا ما كان لديّ انطباع بأنّها تتذكّرنا أيضًا وربّما أفضل من الطريقة التي نتذكّرها بها. خطر لي كلّ هذا وأكثر خلال مسيري في شوارع أركاتاكا المُغبرّة وحرّها الذي لا يُحتمل، القرية التي ولدتُ بها وعدتُ إليها قبل أيامٍ قليلة بعد 16 عامٍ على زيارتي الأخيرة؛ عاطفيًّا بعض الشيء لمقابلتي العديد من أصدقاء الطفولة ومندهشًا في الوقت ذاته من حشدِ الأطفال، وكأنّني استعدتُ نفسي بينهم في زمانٍ مضى أيّام وصول السيرك إلى القرية، مع ذلك حافظتُ على هدوئي كفايةً لأتفاجأ بأنّ شيئًا لم يتغيّر في منزلِ الجنرال خوسيه روساريو دوران، وبالطبع لم يتبقَ أحدٌ من عائلته اللامعة، أيضًا أنّ الغبار الجاف مازال يغطي السّاحات، أشجار اللوز الحزينة ما زالت كعهدها، الكنيسة أعيد طلاؤها مرّات عديدة خلال نصف قرن، ساعة البرج ما زالت هي نفسها، ليس هذا فحسب بل أنّ الرجل الذي يُصلحها ما زال هو نفسه أيضًا!، أكّدَ لي أحدهم.</p>
<p dir="rtl">كُتب الكثير، ربما إلى حد المبالغة، عن الصِلات بين ماكوندو وأراكاتاكا. إلا أنّه في واقعِ الأمر وفي كلّ مرّةٍ أعود فيها إلى القرية الحقيقيّة أجدها أقلّ شَبهًا بالقرية الخياليّة باستثناء بعض العناصر الخارجية، كحرارتها التي لا تُحتمل في الثانية ظهرًا وغبارها الأبيض الملتهب وأشجار اللوز التي بقيت محفوظةً في بعض أركان الشوارع. هناك تشابهٌ جغرافيٌ واضح، لكنّه لا يذهب أبعد من ذلك بكثير.</p>
<p dir="rtl">بالنسبة لي، هناك من الشِّعر في قصّة الأنمي ما يفوق كلّ ما حاولتُ تركه في أعمالي مجتمعة. كلمة أنمي بحد ذاتها شكلت لغزًا ظل يطاردني منذ تلك الحقبة. وفقًا لقاموس الأكاديمية الملكية فإن الأنمي تعني النبات وصمغه. على نحو مطابق يعرّفها معجم الألفاظ الكولومبية الممتاز لماريو ألاريو دي فيليبو. في حين أن الأب بيذرو ماريّا ريفولو لم يذكرها حتى في معجمه. على النقيض منه، فقد كرّس سوندهايم أدولفو في كتابه* costeñismos colombianos (سواحليات كولومبية) الذي نشر عام 1922 وصار طي النسيان شرحًا وافيًا أنسخُ منه الجزء الأهم: "الأنمي هو قزم مفيد يُساعد أتباعه في المواقف الصعبة والمتسرّعة، ومن هنا عندما يتمّ التأكيد على أنّ شخصًا ما لديه أنمي، فإنّ ذلك يعني أن لديه شخصًا أو قوة غامضة مدّت له يد العون ". مما يعني أنّه يصنفها مع العفاريت، وبشكل أكثر دقة، من جملة تلك التي وصفها جويل مشيليه.</p>
<p dir="rtl">أما الأنمي في أراكاتاكا فهو شيء مختلف تمامًا: هي كائناتٌ صغيرةٌ لا تزيد عن بوصةٍ واحدةٍ تعيشُ في قاع خوابي المياه. أحيانًا يتم الخلط بينها وبين الغواسارابوس وهي يرقات البعوض التي تلهو في قاعِ مياه الشرب. لكنّ الخبراء الجيّدون لا يمكن أن يخلطوا بينهم. كان لتلك الكائنات القدرة على الهروب من مكمنها الطبيعي، على الرّغم من الأغطية المُحكمة للخوابي لتستمتع بفعل جميع أنواع المغامرات في المنزل، لم يكونوا إلا أرواحًا شقيّة لكن خيّرة، قد تتسبّب بتغيير لون عيون الأطفال وبتجفيف الحليب في صدور المرضعات وبصدأ الأقفال وبالأحلام المعقدة. إلا أنّها وعندما يتعكّر مزاجها، وغالبًا لأسباب غير مفهومة، تبدأ برمي الحجارة على المنزل الذي تسكنه. شاهدتهم للمرّة الأولى في منزل دون أنطونيو داكونتي وهو مهاجرٌ إيطاليّ جلبَ الكثير من المستجدّات إلى أركاتاكا، كقاعةِ البلياردو والدرّاجات المُستأجَرة والأفلام الصامتة والغراموفون وأوائل أجهزة استقبال الراديو.</p>
<p dir="rtl">في إحدى الليالي انتشرَ خبرٌ في أنحاءِ البلدةِ أنّ كائنات الأنمي بدأَت برجمِ منزل دون أنطونيو داكونتي بالحجارة وهرعت البلدة بأكملها لرؤيةِ الحدث. على عكس ما قد يبدو عليه الأمر، لم يكن عَرضًا مُرعِبًا، بل حفلةً مبهجة لم يسلم منها ولا لوح زجاجٍ واحد. لم يكن بالإمكان رؤية من يرميها، لكنّها انهالت من كل حدبٍ وصوب وكان لها ميزتها السحرية في عدم الاصطدام بأيّ شخص وعدم إيذاء أيّ أحد، إنّما التّوجه نحو أهدافها الدقيقة: الأشياء الزجاجية.</p>
<p dir="rtl">عقب تلك الليلة السّاحرة واصَلنا نحن الأطفال عادة التسلّل إلى منزل دون أنطونيو داكونتي للكشف عن الخابية في غرفة الطعام ومراقبة الأنمي شبه الشفافة ساكنةً تتململ في قاع الماء.</p>
<p dir="rtl">المنزل الأكثر شهرةً في القرية والذي احتلّ زاوية بجوار منزل جداي، عرفه الجميع باسم بيت الميّت. سكنه لسنواتٍ طويلة كاهن الرعية الذي عمّد جيلنا بأكمله، فرانسيسكو سي أنغاريتا، الذي عُرف بخطبهِ الأخلاقيّة الرنّانة وبنوباتِ غضبه المخيفة. أُثير الكثير من الهمس الجيّد منه والسيئ حول الأب أنغاريتا، لكن قبل بضع سنوات علمتُ أنّه اتخذ موقفًا واضحًا وحازمًا أثناء الإضراب عقب المذبحة التي تعرّض لها عمّال الموز.</p>
<p dir="rtl">سمعتُ صغيرًا أنّ منزل الميّت سميّ كذلك لأنّ شبح شخصٍ ادّعى في جلسة تحضير للأرواح أن اسمه ألفونسو مورا، شوهد يتجوّل فيه ليلاً. روى الأب أنغاريتا القصّة ليس فقط باقتناع كبير لكن أيضًا بواقعيّةٍ تقشعرّ لها الأبدان. وصفه بأنّه رجلٌ سمينٌ، شعره قصير وأسنانه مثالية ولامعة مثل أسنان ذوي البشرة السوداء، يطوي أكمام قميصه حتى المرفقين، وفي كلّ ليلة، عند الساعة الثانية عشرة، وبعد أن يتجوّل في المنزل، كان يختفي تحت شجرة توتومو (القرع) التي نمت وسط الفناء. وبالطبع كانت التربة أسفل الشجرة قد قلبّت مرات كثيرة بحثًا عن الكنز المدفون. في أحد الأيام، في وضح النهار، تسللتُ إلى المنزل المجاور لمنزل جدّي لمطاردةِ أرنب محاولاً اللحاق به إلى المرحاض حيث اختبأ، دفعتُ الباب، لكن بدلاً من الأرنب، رأيت ذلك الرجل جالسًا في وضع القرفصاء في المرحاض في جوٍّ من الحزن التأمّلي الذي نمارسهُ جميعًا في مثل هذه الظروف. تعرّفتُ إليه على الفور، ليس فقط من خلال أكمامه المطويّة إلى مرفقيه، لكن من أسنانه الجميلة التي لمعت في الظل.</p>
<p dir="rtl">رحتُ أتذكّر هذه الأشياء على مدار أيّام بعد وصولي إلى أراكاتاكا، تلكَ البلدة المُلتهبة، بينما كان أصدقائي القدامى والجدد، سعداء لأنّنا اجتمعنا مرّة أخرى بعد غيابٍ طويل. هذا المكان هو بحقّ نبع الشعر وقد سُمع اسمه يتردّد كقرعِ طبول في نصفِ العالم وبجميع اللغات تقريبًا، أراكاتاكا التي يبدو أنّها موجودة في الذاكرة أكثر منها في الواقع. يصعب تخيّل مكانٍ مَنسيٌّ ومُهمل وبعيد عن دروب الله أكثر منها. كيف السبيل إذن ألّا يشعر المرء بروحهِ تنقبض بسبب إحساسه بالتمرّد!</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">*كوستينيسموس كولومبيانوس: أو (سواحليات كولومبية) كوستا أو كوستانيو بمعنى الساحل أو الساحليّ، لقب يطلقه الكولومبيون على سكان ساحل البحر الكاريبي حصرًا على خلاف سكان سواحل المحيط الأطلنطي. Adolfo Sundenheim  (1870-1924): Vocabulario costeño </span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21171">ماركيز: العودة إلى الجذور (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ماركيز: بحر قصصي الضائعة (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21108</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أمل فارس]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2023 08:57:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ماركيز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%b2-%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%b5%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>سلسلة مقالات لماركيز غير منشورة مسبقاً بالعربية، انتقتها المترجمة وننشرها تباعاً</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21108">ماركيز: بحر قصصي الضائعة (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">طوال سنواتٍ عديدة راودتني رغبةٌ بكتابة قصّة الرَجل الذي ضاع في أحلامه إلى الأبد. يَحلُم الرجل بأنّه نائمٌ في غرفةٍ مماثلةٍ للغرفة التي ينامُ فيها في الواقع، وفي ذلك الحُلم الثاني كان يحلم أنّه نائمٌ أيًضًا ويحلم الحلم ذاته في غرفةٍ ثالثة مشابهةٍ للغرفتين السّابقتين. في تلك اللحظة رنّ جرس المنبه على طاولة "الواقع" الليليّة، وبدأ النائم بالاستيقاظ. للقيام بذلك، بالطبع، كان عليه أن يستيقظ من الحُلم الثالث إلى الثاني، على أنّه فعل ذلك بحذرٍ شديدٍ لدرجة أنه عندما استيقظ في غرفة الواقع، توقّف المنبّه عن الرنين. ثمّ، مستيقظًا تمامًا، راودته لحظة شكّ في ضياعه: كانت الغرفة مشابهة جدًا لتلك التي في الأحلام الأخرى المتراكبة، لدرجة أنّه لم يجد أيّ سببٍ لعدم الشّك في أنّ هذا كان أيضًا حلمًا يحلمه. لسوء حظّه الشّديد، ارتكب خطأ النّوم مرةً أخرى، متقصّدًا استكشاف الغرفة من الحلم الثاني لمعرفة ما إذا كان بإمكانه العثور على مؤشرٍ أكثر تأكيدًا للواقع، وبما أنّه لم يجده، فقد نام في الحلم الثاني للبحث عن الواقع في الثالث ثم في الرابع والخامس. من هناك - وبالفعل مع نبضات الرّعب الأولى، بدأ يستيقظ عكسيًّا، من الحلم الخامس إلى الرابع، ومن الرابع إلى الثالث، ومن الثالث إلى الثاني، وفي اندفاع هذيانيّ فقد عدد الأحلام المتراكبة ومرّ بالواقع دون أن يدري. لذلك استمرّ في الاستيقاظ للخلف، في أحلام غرفٍ أخرى لم تعد أمام الواقع إنّما خلفه. ضائعًا في معرض لا نهاية له من الغرف المتشابهة، نام إلى الأبد، متخبّطًا من طرفٍ إلى آخر في أحلامٍ لا حصر لها دون العثور على باب الخروج إلى الحياة الواقعية، وأخيرًا كان الموت راحته في غرفةٍ لم يعرف رقمها على وجه التحديد.</p>
<p dir="rtl">اعتقدتُ لوقتٍ طويل أنني لم أكتب قصّة الرّعب هذه لأنّ لها تشابهًا واضحًا مع قصصِ خورخي لويس بورخيس، بالإضافة إلى أنّها أقل شأنا من كل قصصه. ومع ذلك، الآن، بعد أن تذكّرتها وكتبتها، أدركتُ أن الغرفة التي أقيم بها -مع الآلة الكاتبة أمام النّافذة التي يدخل من خلالها البحر الكاريبي بأكمله دون إذن- هي غرفة مشابهة للغرفة التي كنت دائمًا أرغب بها للحلم في القصة: غرفةٌ مربعةٌ بجدرانٍ ناعمة عديمة اللون، لها بابٌ وحيدٌ ونافذةٌ واحدة، مع عدم وجود أيّ أثاث آخر غير السّرير البسيط والطاولة الليليّة مع منبهٍ كان عليه أن يكرّر نفسه دون انقطاعٍ في كلّ غرفةٍ من الغرف التي حَلُم بها، ولكن كان على ذلك الشخص أن يحلم في الغرفة الحقيقية.</p>
<p dir="rtl">الآن بعد أن رأيتها في الواقع، أدركتُ أن هذه القصة لا تنتمي لما يكتبه بورخيس، بل هي من سلسلة قصص فرانز كافكا الأقدم والأكثر غموضًا. على أي حال، لم أكتبها أبدًا، وربما يكون هذا هو أعظم ميّزاتها.</p>
<p dir="rtl">ليست هذه القصة هي الوحيدة التي تُركت بلا كتابة، ولا هي استثناء في عالم الأدب. إن حياة الكتاب مليئةٌ بالأعمال التي لم يكتبوها أبدًا، وربما كان من الممكن في كثير من الحالات أن تكون أفضل من تلك التي تمت كتابتها. لكن الشيء المثير للفضول هو أنّ هذا المسار اللامتناهي تقريبًا من القصص التي لم تولد أبدًا تُشكل للكتّاب جزءًا مهمًا وغير مرئيّ من عملهم: الجزء الذي لن تروه أبدًا في أعمالهم الكاملة.</p>
<p dir="rtl">لسنواتٍ عديدة أيضًا، وفي فترة ما بعد قصّة الرجل الضّائع في أحلامه، حلمتُ بكتابة قصّةٍ وضعت عنوانها فقط: "الغريق الذي كان يجلبُ لنا الحلزونات". أذكر أنّني أخبرتُ صديقي ألفارو سيبيدا سوموديو في إحدى الليالي العاصفة عنها، وقال لي: "هذا العنوان جيدٌ جدًا لدرجة أنّك لم تعد مضطرًا لكتابة القصة بعد الآن". بعد أربعين عام تقريبًا، أنا مندهش لمعرفة مدى دقّة ردّه ذاك. وبالفعل، فإنّ صورة الرجل الضّخم والمُبلّل الذي كان من المفترض أن يصل ليلاً ومعه حفنةٌ من القواقع للأطفال بقي إلى الأبد في عليّة القصص غير المكتوبة. في المقابل، أضعتُ الكثير من الوقت مرّة بعد أخرى في محاولة كتابة قصّة الرجل الذي كسر الآلات، بطريقة ما، كان هذا تباينًا جديدًا يخصّ الموضوع الذي استحوذ عليّ أكثر من غيره بطريقةٍ لا مفرّ منها في تلك الفترة ألا وهي الآفات. وصل ذلك الرجل سيرًا على الأقدام إلى إحدى القرى التي يقطنها حِرفيون وسأل شخصًا يعمل على الجرّار عن أحدهم. وفجأةً ودون أي سبب واضح توقّف الجرّار عن العمل. حدث الشّيء ذاته لماكينة خياطة كان قد طرح على صاحبتها نفس السؤال بعد فترةٍ وجيزة، ولجميع الآلات المختلفة التي تواصل مع أصحابها. لقد قمتُ بعمل العديد من النسخ قبل أن أقنعني ملاكي الحارس، الذي يتعامل بشكلٍ سيءٍ مع الكتاب العنيدين، بعدم الإصرار بعد الآن، لسبب بسيط، الأبسط في العالم: كانت قصةً سيّئةً للغاية.</p>
<p dir="rtl">من ناحيةٍ أخرى، كنتُ على يقين بأنّ هناك من بين القصص التي لم أكتبها، قصّة جيدة جدًا. وهنا أشير إلى تلك التي تخيلتها في ظهيرةٍ عاصفة في بلدة كاداكيس، أجملُ وأفضل مدينةٍ محفوظة في كوستا برافا. بعد ثلاثة أيامٍ من تلك الرياح العاتية، ظهر لي فجأةً الوحي المبهر بأنّني لن أعود إلى تلك المدينة أبدًا لأنّ ذلك سيكلفني حياتي. شخصية القصّة الرئيسيّة رجلٌ عانى من نفس الهوس لسنواتٍ عديدة، إلى أن كشفه ذات ليلةٍ لمجموعة من الأصدقاء في برشلونة. أجبره أصدقاؤه، بنيّة حسنة، متّبعين طريقةً حمارية حمقاء لعلاج خوفه، على ركوب سيارةٍ واقتادوه في نفس الليلة إلى كاداكيس. قام الرجل بالرحلة شبه مشلولٍ بسبب الخرافات، وعندما رأى أخيرًا أضواء المدينة من المنحنى الأخير للجبل، تمكّن من الابتعاد عن أصدقائه وسقط في جرفٍ غير قادرٍ على تحمّل رهاب العودة.</p>
<p dir="rtl">على تلك الحالة كذلك ظلّتْ وإلى الأبد قصة الفتاة التي بحثت عن الغريب الذي اغتصبها في حديقةٍ طوال سنوات، حتى اكتشفت هي نفسها أنها تريد العثور عليه لأنّها لا تستطيع العيش بدونه. وقصة الأطفال الذين تآمروا لقتل الملك ونجحوا أخيرًا باستخدام حلوى مسمومة. وقصة الأطفال الذين قتلوا زميلهم الذي يعرف كلّ شيء لأنّهم لم يستطيعوا تحمّله لكونه يعرف الكثير.</p>
<p dir="rtl">كانت من بينها قصةٌ وحيدةٌ أنهيتها، تلك التي تتحدّث عن الرجل الذي ارتدى درعًا فولاذيًا لإخافة أصدقائه في حفلة ولم يتمكّن من الخروج منه مرّة أخرى، لذلك عاش فيه لسنواتٍ عديدة ومات بداخله في سنّ الشيخوخة.</p>
<p dir="rtl">كنت على وشك نشرها عندما قرأها صديق أثق برأيه، وجعلني أدرك أن درع المحاربين لم يكن هيكلًا واحدًا لا يتجزأ -كما كنت أعتقد حتى ذلك الحين- بل أجزاء يتم وضعهم على الجسد قطعة تلو الأخرى، على غرار أزياء مصارعي الثيران. لذا، شأنها شأن العديد من القصص الأخرى، غرقت هذه القصة وإلى الأبد، وبكل إنصاف، في بحر القصص الضائعة.<br />
 </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">نُشرت أول مرة في جريدة البايس، في 24 أغسطس/أيلول عام 1982.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21108">ماركيز: بحر قصصي الضائعة (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ماركيز: مصائب الكاتب (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21077</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أمل فارس]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Dec 2022 11:44:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ماركيز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%b2-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>سلسلة مقالات لماركيز غير منشورة مسبقاً بالعربية، انتقتها المترجمة وننشرها تباعاً</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21077">ماركيز: مصائب الكاتب (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">الكتابةُ مهنةٌ انتحاريّة. إذ ليس هناك من بين المهن الأخرى، إذا ما نظرنا إلى عائداتها الفورية، ما يتطلّب كلّ ذلك الجهد والتفاني والسّاعات الطويلة من العمل المرهق. ولا أظنهم كُثر أولئك القرّاء الذين يتساءلون عند انتهائهم من قراءة كتاب ما عن عدد ساعات الأوجاع والكوارث المنزلية التي تكبّدها المؤلف لإنجاز تلك المائتي صفحة، أو المبلغ الذي حصل عليه مقابل عمله. وكي لا أطيل عليكم، يجدر القول لمن لا يعلم أن الكاتب يكسب عشرة بالمائة فقط مما يدفعه المشتري مقابل الكتاب في المكتبة. لذا فإن القارئ الذي اشترى كتابًا بعشرين بيزو ساهم ببيزوين فقط في إعاشة الكاتب. ويذهب الباقي إلى دور النشر، التي خاطرت بطباعته، ثم إلى الموزعين وبائعي الكتب. سيبدو ما يلي أكثر اجحافًا، إذا ما اخذنا بعين الاعتبار أنّ أفضل الكتُّاب هم أولئك الذين يكتبون القليل ويدخنون الكثير، وبالتالي فمن الطبيعي أنهم يحتاجون إلى عامين على الأقل، وتسعةٍ وعشرين ألفًا ومائتي سيجارةٍ لكتابة عملٍ من مائتي صفحة. مما يعني، وبحسبة جيّدة، أنّ ما ينفقونه من مبالغٍ في التدخين فقط أعلى من تلك التي سيحصلون عليها مقابل الكتاب. لسبب ما كان أحد أصدقائي يقول إنّ جميع الناشرين والموزعين وبائعي الكتب أغنياء، ونحن الكتّاب جميعنا فقراء.</p>
<p dir="rtl">تتفاقم المشكلة في البلدان النّامية، حيث تكون تجارة الكتب أقلّ رواجًا، على أنّها لا تنحصر ضمنها، إذ أنه في الولايات المتحدة، والتي تعدّ جنّة الكتاب الناجحين، مقابل كلّ مؤلف يصيبه الثراء بين عشيّةٍ وضحاها نتيجة يانصيب طبعات كتب الجيب الورقيّة، هناك المئات من الكتّاب الجيدين المحكوم عليهم بالسجن المؤبد تحت رحمة صقيع القطرات الجليدية للعشرة بالمائة. أحدث حالة مذهلة لذلك النوع من الثراء في الولايات المتحدة هي حالة الروائي   Truman Capote ترومان كابوتي عن روايته (بدم بارد A sangre fría) التي جلبت له في الأسابيع القليلة الأولى نصف مليون دولار من الأرباح ومبلغًا مماثلاً لحقوق الفيلم المأخوذ عنها. في المقابل، عاش ألبير كامو، والذي سيبقى إلى الأبد في المكتبات عندما لا يعود أحدٌ يتذكر رائعة ترومان كابوتي تلك، مما جناهُ لقاء كتابة سيناريوهاتٍ لأفلام تحت اسم مستعار ليتمكن من مواصلة كتابة أعماله. لم تكن جائزة نوبل التي حصل عليها قبل سنواتٍ قليلة من وفاته إلا راحةً مؤقتة لمصاعب حياته، لأنّ هذه الجائزة، التي تحمل الكثير من الشّهرة والعديد من الالتزامات، لا تعني سوى رفاهيّة مؤقتة تبلغ حواليّ 40 ألف دولار، أي ما يعادل في الوقت الحاضر ثمن منزلٍ مع حديقة للأطفال. الخيار الأفضل، هو الذي قام به جان بول سارتر برفضه لها، لأنّه بموقفه ذاك اكتسب مكانةً عادلة ومُستحَقّة من الاستقلاليّة، مما زاد الطلب على كتبه.</p>
<p dir="rtl">يتوق العديد من الكتّاب إلى راعي الفن السابق، سيدٌ غنيّ وكريم يدعم الفنانين ليستمروا بالعمل براحة وسهولة. واليوم وإن بأساليب مختلفة، فإن الرّعاة والداعمين موجودون، هناك اتحادات مالية كبيرة، تخصّص مبالغ ضخمة لرعاية أعمال الفنانين. في بعض الأحيان لدفع ضرائب أقل، وفي أحيان أخرى لتبديد صورة سمك القرش التي شكّلها الرّأي العام عنها، وفي حالاتٍ قليلة لطمأنة ضمائرهم. لكنّنا نحن الكتّاب أشخاص نحبُّ أن نفعل ما نريد، ونعتقد، وقد يكون اعتقادًا لا أساس له، أن الرّاعي يهدّد استقلاليّة الفكر والتّعبير ويخلق تنازلاتٍ غير مرغوبٍ فيها. في حالتي أُفضّل الكتابة دون إعاناتٍ من أيّ نوع، ليس لأنّني أعاني من هذيان الاضّطهاد الهائل فحسب، إنّما لأنّي، عندما أبدأ بالكتابة، أحيّد تمامًا مسألة التفكير في إذا ما كانت أفكاري ستتوافق أم لا مع أيّ كان عند فروغي منها. وبالتأكيد سيكون من الإجحاف، إذا ما اختلفت عن آيديولوجية الراعي -وهو أمر مرجّح جدًا نظرًا لروح التناقض المتضاربة لدى الكاتب- تمامًا كما سيكون أمرًا غير أخلاقيّ أن تأتي مطابقة لها.</p>
<p dir="rtl">يبدو نظام المحسوبيّة؛ المثال النموذجيّ للدّعوة الأبوية للرأسماليّة، وكأنه ردّ على العرض الاشتراكيّ الذي يعتبر الكاتب عاملًا يتقاضى أجرًا من الدولة. من حيث المبدأ الحل الاشتراكي صحيح لأنه يحرّر الكاتب من استغلال الوسطاء. لكن من النّاحية العملية، حتى الآن ومن يدري إلى متى، تسبّب هذا النظام في تبعات أشدّ خطورةً من المظالم التي حاول تصحيحها. تُبيّنُ الحالة الأخيرة لكاتبين سوفيتيين رديئين حُكم عليهما بالعمل الشاق في سيبيريا، ليس بسبب الكتابة السيّئة، ولكن بسبب الاختلاف مع المموّل، مدى خطورة مهنة الكتابة في ظل نظام لا يتمتع بنضج كافٍ للاعتراف بالحقيقة الأبدية بأنّنا نحن الكتّاب ثلةٌ من الأشرار تضايقنا المِشدّات العقائدية، والأحكام القانونيّة، أكثر مما تفعل الأحذية. شخصيًّا أعتقد أنّ الكاتب، على هذا النحو، ليس لديه التزامٌ ثوريٌّ آخر سوى الكتابة الجيّدة. إنّ عدم امتثاله تحت أيّ رايةٍ ولأيّ نظامٍ هو شرطٌ أساسيٌّ ليس له علاج، لأنّ الكاتب الملتزم هو على الأرجح قاطع طريق، وبالتأكيد كاتبٌ سيء.</p>
<p dir="rtl">بعد هذه المراجعة المحزنة لكلّ ما سبق، من الموضوعيّة أن نسأل أنفسنا، لماذا نكتب نحن الكتّاب؟ الإجابة بالضرورة، تحمل من الصدق مقدار ما تحمله من الميلودراما. أنت كاتبٌ، مثلما أنت يهوديٌّ أو أسود. النجاح مُشجّع، وتفضيل القارئ أمرٌ مُحفّز، لكن هذه جميعها مكاسبُ هامشيّة، لأنّ الكاتب الجيد سيواصل الكتابة على أيّة حال، وإن كان معدمًا، وإن لم تُبَع كتبه. إنّه نوع من التّشوه الخُلقي، والذي يفسّر على نحوٍ جيد الظاهرة الاجتماعية العجيبة التي تسببت بانتحار الكثير من الرجال والنساء جوعًا، من أجل فعل شيءٍ، في نهاية المطاف، وأتحدث بجدية تامة، لا فائدة منه.</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">نشرت أول مرة في يوليو/حزيران 1966، في جريدة الإستبيكتاذور، بوغوتا.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21077">ماركيز: مصائب الكاتب (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ماركيز: من باريس مع حُبّي، أو حين سُجنت من أجل الثّورة الجزائريّة (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21049</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أمل فارس]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2022 13:38:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ماركيز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%b2-%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d8%b9-%d8%ad%d9%8f%d8%a8%d9%91%d9%8a%d8%8c-%d8%a3%d9%88-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%8f%d8%ac%d9%86%d8%aa/</guid>

					<description><![CDATA[<p>سلسلة مقالات لماركيز غير منشورة مسبقاً بالعربية، انتقتها المترجمة وننشرها تباعاً</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21049">ماركيز: من باريس مع حُبّي، أو حين سُجنت من أجل الثّورة الجزائريّة (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">قدمتُ إلى باريس للمرّة الأولى في ليلة من ليالي أيلول الباردة من عام 1955. وصلتُ عبر القطار القادم من روما إلى محطّةٍ مضاءةٍ بزينة عيد الميلاد، أوّل ما أدهشني هو مشهدُ تقبيل الأزواج بعضهم البعض في كل مكان، في القطار وفي مترو الأنفاق وفي المقاهي والمصاعد، كما لو أنّ الجيلُ الأوّل بعد الحرب قد ألقى كامل طاقتهِ في الاستهلاك العام للحب، الذي كان لا يزال المتعةَ الوحيدة المُتاحة بعد الكارثة. يتبادلون القُبل في منتصف الشّارع دون القلقِ إزاءَ إعاقة المُشاة الذين يتفادونهم دونَ النّظر اتجاههم أو الالتفاتِ إليهم، كما يتفادون كلابِ الشوارعِ في قرانا التي تتشبّثُ ببعضها البعض لتتزاوج في منتصف الساحة. لم تكن تلك القبلات المُتطايرة في الهواء الطلق مألوفةً في روما -التي كانت أوّل مدينةٍ أوروبيّةٍ عشت فيها -ولا بالطّبع في بوغوتا الضبابيّة المحافظة في تلك الحقبة، حيث كان من الصعب التقبيل حتى في غرف النوم.</p>
<p dir="rtl">كانت تلك الأوقات العصيبةُ للحربِ الجزائريّة. في الخلفية، ما وراء موسيقى الأكورديون الباعثة على الحنين المنتشرة في الزوايا وأبعد من رائحةِ الكستناءِ المُحمّصةِ في المناقل على الأرصفة، كان القمع شبحًا لا يَشبَع. فجأةً ودون مُقدّماتٍ تجدُ الشرطة وقد أغلقت مخرج أحد المقاهي أو الحانات العربية في شارع سان ميشيل ليَنهالَ عناصرها بالضّربِ على كلّ من لا تبدو عليه سحنة مسيحيّة. كان أحدهم، لسوء الحظ، أنا.</p>
<p dir="rtl">لم تكن التفسيرات تُجدي نفعًا ليس لأجل سحنة الوجه وحسب، إنما اللّكنة التي تحدثنا بها الفرنسيّة كانت سببًا للهلاك أيضًا. عندما وضعوني في الزنزانة مع الجزائريين للمرة الأولى في مركز شرطة سان جيرمان دي بري، شعرت بالإهانة. إذ أن دخول السجن يندرج ضمن الأحكامِ المُسبقةِ في أميركا اللاتينيّة؛ كان عارًا آنذاك. ويعود ذلك لعدم امتلاكنا وضوح التمييز بين الأسبابِ السياسيّة والعامة في مرحلة الطفولة، ثمّ تولّى كبارنا المحافظون أمرَ تعزيزِ تلك المغالطات والإبقاء على الارتباكِ لدينا. كانَ وضعي أكثر خطورة، لأنّهُ وعلى الرّغم من أن رجال الشرطة اقتادوني لاشتباههم بأنّني جزائريّ، إلّا أنّ من كانوا معي في الزنزانة شكّوا بأمري عندما أدركوا أنّني وعلى الرّغم من وجهي الأشبه ببائع أقمشةٍ مُتجوّل، لم أكن أفهمُ حرفًا من هرجهم. ومع ذلك، ولأني وإيّاهم أصبحنا زوّار دائمين لأقسامِ الشرطة الليليّة انتهينا إلى فهمِ بعضنا البعض. ذات ليلة، أخبرني سجينٌ أنّني كي أكون بريئًا بعين بقية السّجناء فمن الأفضل أن أكون مذنبًا، ثم ضمّني للعمل ضمن جبهةِ التحرير الوطنية الجزائريّة، كان ذاك الدكتور أنيد طبّال Anied Tebbal أحد أصدقائي العظماء في تلك الفترة والذي توفي لاحقًا لسببٍ بعيدٍ عن الحرب بعد استقلالِ بلاده.</p>
<p dir="rtl">عقب مرور خمسة وعشرين عامًا، عندما دُعيت إلى احتفالات الذكرى السنوية للاستقلال في العاصمة الجزائر، صرّحتُ لأحد الصحافيين بشيءٍ بدا من الصعب تصديقه: "الثّورة الجزائريّة هي الثّورة الوحيدة التي سُجِنتُ من أجلها". مع ذلك، فإنّ باريس آنذاك لم تكن باريس الحربِ الجزائريّة وحسب، بل أيضًا كانت المنفى الأشمل على الإطلاق في تاريخِ أميركا اللاتينيّة منذ زمن طويل. </p>
<p dir="rtl">في الواقع، كان خوان دومينغو بيرون Juan Domingo Perón -الذي كان حينئذ شخصًا مختلفًا عما صاره في السنوات اللاحق-  على رأسِ السُّلطة في الأرجنتين، وكان الجنرال مانويل أودريا Manuel Odría في البيرو، والجنرال روخاس بينيلا  Rojas Pinilla في كولومبيا، والجنرال بيريز هيمينيز Pérez Jiménez في فنزويلا، والجنرال أناستاسيو سوموزا Anastasio Somoza في نيكاراغوا، والجنرال رافائيل ليونيداس تروخيجو Rafael Leónidas Trujillo في سانتو دومينغو، والجنرال فولجينسيو باتيستا Fulgencio Batista في كوبا. كنّا كثرٌ هاربين من مجموعة البطاركة المتزامنين تلك، لدرجة أنّ الشاعر نيكولاس غيلين Nicolás Guillén كانَ يَطلّ كل صباح من شرفته في فندق غراند سان ميشيل في شارع كوهاس ويتلو بالإسبانية الأخبار التي قرأها للتو في الجريدة عن أحداث أمريكا اللاتينية. ذات صباح جهر: "سقطَ الرجل". بالطّبع كان واحدًا من المجموعة، لكننا استيقظنا جميعًا وداخل كلّ منّا حماسٌ لفكرة أن يكونَ الذي سقط هو حاكم بلده.</p>
<p dir="rtl">عندما وصلتُ إلى باريس لم أكن سوى كاريبيّ خام. أكثر ما أدينُ به لهذه المدينة التي خضتُ معها الكثير من المعارك القديمة، والعديد من قصصِ الحبّ الأقدم، هو أنّها ستمنحني منظورًا جديدًا أكثر وضوحًا وأشدّ رسوخًا لأمريكا اللاتينية. باتت الرّؤية الشّاملة، التي لم تكن قد تكوّنت لدى أيّ منّا داخل بلداننا، جليّة هنا حول طاولةِ القهوة المستديرة وانتهى بنا الأمرُ إلى إدراكِ أنّه وعلى الرّغم من كوننا من دولٍ مختلفة، كنّا جميعًا أفراد طاقم واحد على متنِ القارب نفسه. تكفينا جولة في المقاهي المُزدحمةِ في حيّ سان جيرمان للقيام برحلة حول القارّة ومقابلة كُتّابها وفنّانيها وسياسييها المغضوبِ عليهم أو من هم على وشك أن يصبحوا كذلك. بعضهم لم يأتِ في موعدهِ المُعتاد، كما حدث لي مع خوليو كورتاسار، الذي أثار إعجابي منذ قرأت حكاياته الرائعة عن الوحوش، والذي انتظرته لمدة عام تقريبًا في مقهى old navy حيث أخبرني أحدهم أنه اعتادَ التردد إليه. لألتقي به أخيرًا بعدَ حوالي خمسة عشر عامًا في باريس أيضًا، كانَ لا يزال كما تخيّلتهُ منذ فترةٍ طويلةٍ: الرجلَ الأطولَ في العالم الذي لم يتّخذ أبدًا قرارًا بالتقدّم في السِنّ. النسخةُ المطابقةُ لذلك اللاتينو أمريكي الذي لا يُنسى في إحدى قصصه (من السماء الأخرى) الذي يهوى الذّهاب في ضباب الفجر لمشاهدة عمليّاتِ الإعدامِ بالمِقصلة. كان يمكن استنشاق أغاني جورج براسينس مع الهواء. الجميلة، كونسيبسيون كينتانا Concepción Quintana وهي باسكيّة متهورة جعلناها واحدةً منّا نحن اللاتينو أميركيّون، من مهاجرين ومنفيّين، القادمون من بلدانٍ مختلفة، إلى حدّ أنّها قامت بمعجزةِ طهي أرز الباييلا اللذيذ على لهبِ الكحول لعشرة أشخاص. أطلق بول كولود، أحد الفرنسيين المنضمين إلى مجموعتنا تلك، اسمًا لحياتنا في تلك الفترة: البؤس الذّهبيّ.</p>
<p dir="rtl">لم أمتلك تصوّرًا واضحًا عن وضعي سوى تلك الليلة التي وجدتُ فيها نفسي فجأةً على أطراف حديقة لوكسمبورغ دون أن أتناول ولو حبّة كستناءٍ واحدة طوال اليوم ودونَ مكانٍ للمبيت. تجوّلتُ لساعاتٍ على طول الجادات على أملِ أن تمرّ الدورية التي كانت تعتقل العرب كي تأخذني أيضًا لأنام في زنزانة دافئة، لكن وبالرّغمِ من بحثي الطويل لم أُصادفها. عند الفجر، لمّا بدأت القصور على ضفّة نهر السين تتكشّفُ عبر الضّباب الكثيف، توجّهتُ نحو المدينة بخطواتٍ طويلةٍ وحازمةٍ بوجهِ عاملٍ نزيهٍ نهضَ للتوّ قاصدًا مصنعه. وبينما كنت أعبر جسر سان ميشيل شعرتُ بأنّي لستُ وحدي وسط الضباب إذ تمكّنتُ من تمييزِ وقعِ خطىً لشخصٍ يقتربُ في الاتجاه المعاكس. لمحتهُ يسير على الرصيفِ نفسه وبنفسِ إيقاعي، في لحظة تقاطعنا عند منتصف الجسر رأيتُ عن قربٍ سترتهُ المنقوشة باللونين الأحمر والأسود وشَعرهُ الأشعث وشاربه التركي ووجهه الحزين من الجوع المتأخر والنوم السيئ، رأيتُ أيضًا عينيه تفيضان بالدموع. تجمّدَ قلبي لأنّ ذاك الرجل بدا وكأنّهُ أنا عائدًا في الاتجاه المعاكس.</p>
<p dir="rtl">كانت هذه أكثر ذكرياتي زخمًا عن باريس تلك الفترة وقد استحضرتُها بقوةٍ أكثر من أيّ وقتٍ مضى الآن بعد عودتي إليها قادمًا من ستوكهولم. لم تتغيّر المدينة منذ ذلك الحين.</p>
<p dir="rtl">إلا أنه، وعندما عدتُ مُجدّدًا عام 1968، مدفوعًا بالفضولِ لرؤيةِ ما حلّ بالمدينةِ بعد الانفجار العظيم خلال أحداث شهر أيّار*، لاحظتُ أنّ العُشّاق توقفوا عن تبادلِ القُبَلِ كالسّابق في الأماكنِ العامّة واسُتبدِلَت أحجارُ الشوارع المرصوفةِ بالحصى وأزيلت أجملُ لافتاتٍ كُتبت يومًا على الجدران على الإطلاق: "ليتولّ الخيال السلطة"، "تحتَ الرصيف يوجدُ الشاطئ"، "نتحابُّ بعضنا فوق بعض".</p>
<p dir="rtl">بالأمسِ، بعد زيارةِ الأماكن التي كانت لي في يومٍ من الأيّام، لاحظتُ شيئًا واحدًا جديدًا: بعض الرجال من البلدية يرتدونَ ملابس خضراء، يتنقّلون في الشوارع على درّاجاتٍ ناريّةٍ خضراء ويحملون الأيدي الميكانيكيّة -كتلك التي يستعملها مستكشفو الفضاء- لتنظيفِ الشوارعِ من الفَضَلات التي تُخلّفها آلافٌ من الكلاب الشاردة كل أربع وعشرين ساعة في أجملِ مدينةٍ في العالم<br />
 </p>
<p dir="rtl"><span style="color:#4e5f70">* الثورة الطلابية في مايو 1968.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21049">ماركيز: من باريس مع حُبّي، أو حين سُجنت من أجل الثّورة الجزائريّة (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>غارسيا ماركيز: أجل، ما زالَ الحنين كسابق عهده (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20997</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أمل فارس]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 02 Oct 2022 11:46:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ماركيز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%b2-%d8%a3%d8%ac%d9%84%d8%8c-%d9%85%d8%a7-%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%b3%d8%a7%d8%a8/</guid>

					<description><![CDATA[<p>سلسلة مقالات لماركيز غير منشورة مسبقاً بالعربية، انتقتها المترجمة وننشرها تباعاً</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20997">غارسيا ماركيز: أجل، ما زالَ الحنين كسابق عهده (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">إنّهُ لانتصارٌ عالَميٌّ للشِّعرِ في قرنٍ كانَ الفائزون فيه على الدوام هم أولئك الذين يُوَجِّهونَ الضّربة الأقوى والذين يحصلون على أكبر عددٍ من الأصوات والذين يُسجّلون أكبر عددٍ من الأهداف وأغنى الرجال وأجمل النساء، لذلك، فإنّ الضَجّة التي أحدَثَتها وفاةُ رجلٍ، لم يَفعل شيئًا سوى الغِناء للحبّ في جميعِ أنحاءِ العالم، مُشّجِّعةٌ للغاية. إنّها أقربُ إلى تأليهٍ لأولئك الذين لم يفوزوا يومًا، إذ أنّهُ لم يَتمّ الحديثُ عن أيّ شيءٍ آخر خلال الساعات الثمان وأربعين الماضية.</p>
<p>ثلاثةُ أجيالٍ – جيلنا وجيلُ أبنائنا وجيلُ أحفادنا الأكبر سنًّا - راوَدهم لأوّلِ مَرّةٍ الانطباعُ ذاتهُ بأنّنا نَمرّ بكارثةٍ مُشتركةٍ وللأسباب نفسها. سأل مراسلو التلفزيون سيّدةً تبلغُ من العمرِ ثمانين عامًا في الشارع عن أغنيةِ جون لينون المُفضّلة لديها فأجابت وكأنّها في الخامسة عشر من عمرها: "السعادةُ مُسدّس دافئ".</p>
<p>قالَ صَبيّ كانَ يُشاهد البرنامج: "بحبهم كلهم". سألَ ابني الأصغر فتاةً في عمرهِ عن سببِ مَقتلِ جون لينون، فأجابَت وكأنّها في الثمانين من عمرها "لأن العالم بيخلص".</p>
<p dir="rtl">إنّهُ كذلك: الحنينُ الوحيدُ الذي يَشترك فيه المرء مع أطفالهِ هو أغاني فرقة البيتلز. كلّ منّا لأسبابٍ مُختلفة، بالطبع، ولألمٍ مُختلف، كما يَحدث دائمًا مع الشِّعر. لن أنسى أبدًا ذلك اليوم المأثور عام 1963 في المكسيك، عندما استمعتُ بوعيي الكامل لأغنيةِ فرقةِ البيتلز للمرّة الأولى. منذ ذلك الحين اكتشفتُ أنّ الكون بأكمله قد تَلوَّثَ بهم. في منزِلنا في سان أنهل حيثُ بالكادِ تَوفَّرَ لنا مكان للجلوس، كان هناك اسطوانتان فقط: مجموعةٌ مختارةٌ من مُؤلَّفات كلود ديبوسي والألبوم الأوّل لفرقةِ البيتلز. في جميع أنحاءِ المدينة، في جميع الأوقات، كانت تُسمع أصواتُ حشودٍ تتعالى "النجدة، أحتاجُ إلى شخص ما".</p>
<p dir="rtl">أحدهم في تلك الحقبة أعادَ طرحَ فكرةٍ قديمةٍ تُفيدُ بأنّ أفضلَ الموسيقيّين هم أولئكَ الذين تَبدأُ أسماؤهم بالحرفِ الثاني من الأبجديّة: باخ، بيتهوفن، برامس وبارتوك. وأصرّ ألفارو موتيس، الذي لديه، كسائرِ علماءِ الموسيقى العظماء، ضعف عصيّ على العلاج تجاه الأيقونات الموسيقية، على إضافة أنطون بروكنر إلى القائمة. حاولَ آخرٌ تكرار الطرح لصالح هيكتور بيرليوس، وكنتُ أقف في الطرفِ المضاد لأنّني عجزت عن تجاهل الأقاويل التي تصف هذا الأخير بأنّه oiseau de malheur، أي طائر نذير شؤم. بدلًا من ذلك، صَمَّمتُ منذ ذلك الحين على ضَمّ فريق البيتلز إلى تلك القائمة. أخبرني إميليو غارسيا رييرا، الذي وافَقني الرأي، وهو ناقدٌ سينمائيٌّ ومُؤرّخ ذو رؤيةٍ ثاقبةٍ إلى حدٍّ ما، خاصّة بعد كأسِ المشروبِ الثاني: «أستمعُ إلى فرقة البيتلز بشيءٍ من الخوف، لأنّني أَشعرُ بأنّني سأتذكّرهم لبقيّة حياتي". إنّها الحالة الوحيدة التي أعرفها عن شخصٍ لديهِ ما يكفي من البَصيرة لإدراكِ أنّه كانَ يَمرّ بحالة ولادة الحنين إلى الماضي. كان المرء يدخل إلى استوديو كارلوس فوينتيس، ليجدهُ يكتبُ إصبعٍ واحدة، كما اعتادَ أن يفعل، وسط سحابةٍ كثيفةٍ من الدّخان، معزولًا عن أهوالِ الكونِ وموسيقى البيتلز تصدحُ في المكانِ بأعلى صوت.</p>
<p dir="rtl">كما هو الحالِ دائمًا، اعتقدنا حينها أنّنا بعيدون كلّ البعد عن السعادة، أما الآن فنعتقدُ العكس. إنّه فخُّ الحنين الذي يُزيلُ اللحظاتِ المريرةِ من مكانها ويرسمها بلونٍ مُختلف، ويعيدُ موضعتها بحيث تبطل أذيتها كما في البورتريهات القديمة التي تبدو لنا وكأنّها تشعّ بوهجَ سعادةٍ وهميّة ونندهش لرؤية أنفسنا شبابًا، ولا يقتصر الأمر على مشاهدتنا أنفسنا في ذلك الزمن، بل ونلاحظ كذلك المنزل والأشجار في الخلفيّة، وحتى المقاعد التي كُنّا نجلسُ عليها.</p>
<p dir="rtl"> قالَ تشي جيفارا ذات مرّة، مُتوجّهًا إلى رجالهِ المُتجمّعين حول النار في إحدى ليالي الحربِ المقفرة، إنّ الحنين يبدأ بالطعام. هذا صحيحٌ في حالة الجوع. لكنّي في المقابل أرى أنه يبدأُ دائمًا بالموسيقى. في حقيقة الأمر، يبدأ ماضينا الشخصيّ بالابتعاد عنّا منذُ لحظةِ ولادتنا، لكنّنا لا نَشعرُ أنّهُ يَمرّ إلا عند نهايةِ القرص.</p>
<p dir="rtl">في ظهيرةِ ذلك اليوم، أُفكّر في كلّ هذا أمامَ نافذةٍ قاتمةٍ حيثُ يتساقطُ الثّلج، مع تراكمِ أكثر من خمسين من السنين وما زلتُ لا أعرفُ جيّدًا من أكون، أو ما الذي أفعلهُ هنا بِحقّ الجحيم، لديّ الانطباعُ بأنّ العالم كان على حالهِ منذ ولادتي إلى أن بدأ فريق البيتلز بالغناء، كلّ شيءٍ تَغيّرَ بعد ذلك؛ أطلقَ الرّجال شعورهم ولحاهم وتَعلَّمَت النساءُ خلعَ ملابسهنّ براحةٍ أكبر، تَغيّرَ شكل ارتداءِ الملابس وكذلك الحبّ، ولإطلاق الأحلام بدأَ تحرير الجنس والمُخدّرات الأُخرى. كانت تلك السّنواتُ المُضطربة لحربِ فيتنام وتمرّد الجامعات. لكن، قبلَ كلّ شيء، كانت بداية التعلّمِ الشاق لعلاقةٍ مُختلفةٍ بين الآباء والأبناء، بدايةُ حوارٍ جديدٍ بينهما بدا مستحيلًا لعدّة قرون.</p>
<p dir="rtl">جون لينون، على رأس فريق البيتلز، مثلوا رمزًا لكل هذا. موته السخيف يتركنا مع عالمٍ مختلفٍ تسكنهُ صورٌ جميلة. في "Lucy in the skay"، واحدة من أجمل أغانيه، سيبقى حصانٌ من ورق بربطةِ عنقٍ على شكل مرآة. وفي أغنية "Eleanor Rigby" مع لمسةٍ من التشيلو الباروكي العنيد، ستبقى فتاة مهجورة تقطفُ الأرز في ردهة الكنيسة حيثُ أقيمَ حفل زفافٍ للتو. ويتساءل دون إجابة "من أين يأتي الأشخاص الوحيدون؟". وسبيقى كذلك الأب ماك كينسي يكتبُ خطبةً لن يسمعها أحد، ويغسل يديه فوق القبور، وفتاة تخلع وجهها قبلَ دخول منزلها وتتركهُ في جَرّةٍ بجانب الباب لتَضعهُ مرّة أخرى عندما تخرج. أدّى وجودُ هذه المخلوقاتِ إلى القولِ إنّ جون لينون كان سرياليًّا، وهي صفة تُطلق بسهولة عن كل ما يبدو غريبًا، الأمر ذاته يُقال عن كافكا من قبل أولئك الذين لم يقرؤوه بالشّكل الصحيح. في نظر آخرين، لينون صاحب رؤيةٍ لعالمٍ أفضل، شخصٌ جعلنا نفهمُ أنّ كبار السنّ ليسوا أصحاب السنواتِ الأكثر، بل أولئك الذين لم يستقلّوا قطار الأبناءِ في الوقتِ المُحدّد.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20997">غارسيا ماركيز: أجل، ما زالَ الحنين كسابق عهده (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>غابرييل غارسيا ماركيز: شبح جائزة نوبل (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20972</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أمل فارس]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Sep 2022 07:19:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ماركيز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%84-%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%b2-%d8%b4%d8%a8%d8%ad-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d9%86%d9%88%d8%a8%d9%84-%d8%aa/</guid>

					<description><![CDATA[<p>سلسلة مقالات لماركيز غير منشورة مسبقاً بالعربية، انتقتها المترجمة وننشرها تباعاً</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20972">غابرييل غارسيا ماركيز: شبح جائزة نوبل (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">من كتاب «فضيحة القرن» (el escandalo del siglo) عن دار فينتاج إسبانيول عام 2018.</span><br />
<span style="color:#7f8c8d">نُشر في الأصل بتاريخ: 8 تشرين الأول 1980 في صحيفة </span><a href="http://elpais.com/diario/1980/10/08/opinion/339807608_850215.html" target="_blank" rel="noopener">Elpais</a><span style="color:#7f8c8d">.</span></p>
<p>كلّ عامٍ في مثلِ هذهِ الأيّام، يُؤرّقُ شبحٌ عظماءَ الكتّاب: إنّه شبحُ جائزة نوبل للآداب.</p>
<p>خورخيه لويس بورخيس، أحد أعظم المُرشّحين وأكثرهم اجتهادًا، تذمّر ذات مرّة في مقابلةٍ صحافيّة بشأنِ شهرين من القلق جرّاء التوقّعاتِ التي تسبقُ إعلان النتيجة. لكنّه أمرٌ لا يمكن تفاديه، بورخيس يعدّ الكاتب ذو المزايا الفَنيّة الأرفع في حقل اللغة الإسبانيّة ولا يمكنهم التظاهر باستبعاده فقط من بابِ الشفقة بحاله جرّاء تلك التوقّعات. السيّئ في الأمر أنّ النتيجة النهائيّة لا تعتمدُ على إرادةِ المُرشّح نفسه، ولا حتّى على عدالةِ الآلهة، بل على الإرادةِ الغامضةِ لأعضاءِ الأكاديميّة السويديّة، لا أتذكر ترشيحات بعينها، لكن يبدو أنّ الفائزين بشكلٍ عام هم أوّل المتفاجئين بها.</p>
<p>عندما تلقّى الكاتب المسرحيّ الأيرلندي صمويل بيكيت خبرَ فوزه بالجائزة عبر الهاتف عام 1969، صرخَ في فزع: "يا إلهي.. يا لها من كارثة!". كذلك فقد علم بابلو نيرودا عام 1971 بأمرِ فوزهِ قبل ثلاثة أيّام من نشرِ الخبر عبرَ رسالةٍ سِريّةٍ من الأكاديميّة السويديّة، لكنّهُ في الليلة التالية دعا مجموعةً من الأصدقاء لتناولِ العشاء في باريس حيثُ شغل حينئذٍ منصب سفيرٍ لبلاده، لم يكن أحد منّا يعرفُ مناسبة الدعوة حتّى نَشَرت الصّحف المسائيّة القصّة. أوضحَ لنا نيرودا لاحقًا بضحكتهِ التي لا تُقهر: "في الواقع أنا لا أؤمنُ بأيّ شيءٍ على الإطلاق حتّى أراهُ مكتوبًا". بعدَ أيّامٍ قليلة، على الغداء في مطعمٍ صاخبٍ في شارع بوليفار دو مونبارناس (Boulevard du Montparnasse) تَذَكّرَ أنّهُ لم يَكتب بعد خطابًا ليلقيه في حفلِ توزيعِ الجوائز الذي سَيُعقدُ بعدَ 48 ساعة في ستوكهولم، فما كان منه إلا أن َقَلبَ ورقة قائمة الطعام، ودونَ توقّفٍ أو قلقٍ بشأنِ الضوضاءِ البَشريّة من حوله وبالسهولة ذاتها التي يَتنَفّسُ بِها والحبرِ الأخضر ذاته الذي خطُّ بهِ أبياته، هناك في ذلك المكان كتبَ خطابَ تتويجهِ الرّائع.</p>
<p dir="rtl">التصوّر الأكثر شيوعًا بين الكتاب والنقّاد هو أنّ الأكاديمييّن السويدييّن يَعقدون اجتماعاتهم في شهر أيّار، عندما تبدأ الثلوج بالذوبان، لدراسة ومناقشة أعمالَ القلّة المُتأهّلين للتصفيات النهائيّة خلال حرّ الصيف. ثمّ لاحقًا في شهر تشرين الأوّل، في وقتٍ ما يزالون ينعمون فيه بدفءِ شمس الجنوب، يُصدرون حُكمهم النهائي. مزاعمُ أخرى أفادت بانتخاب خورخيه لويس بورخيس في أيّار عام 1976، إلّا أنّهُ لم يكن في التصويتِ النهائيّ في تشرين الثاني. في الواقع، كان الحائز على جائزة ذلك العام هو سول بيلو (Saul Bellow) الرائع والكئيب، والذي تَمّ اختيارهُ على عجلٍ في اللحظة الأخيرة، على الرّغم من أنّ الحاصلين على الجوائزِ الأخرى في مختلفِ الموضوعات كانوا أمريكييّن أيضًا.</p>
<p dir="rtl">ما حَدث هو أنّهُ في 22 تمّوز من ذلك العام - قَبلَ شهرٍ من موعد التصويت - أقدَمَ بورخيس على فعلٍ لا علاقةَ له بأدبهِ البارع، فقد زارَ الجنرال أوغستو بينوتشيه (Augusto Pinochet) وسط حضورٍ رسميّ، وقالَ في خطابهِ البائس ذاك: "إنّهُ لشرف غير مستحقّ أن تستقبلني سيّدي الرئيس"، وتابَع دون أن يسألهُ أحد: "في الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي، يتمّ إنقاذ الحريّة والنظام"، وختمَ دون مراعاة: "يحدثُ هذا في قارّةٍ لا سلطويّة قوَّضتها الشيوعيّة".</p>
<p>كانَ من السّهل الاعتقاد بأنّ تلفّظهُ بتلك العبارات الفظّة المُتتالية لم يكن سوى للسخرية من بينوتشيه، لكنّ السويديّين لا يفهمون روح الدعابة في بوينس آيرس. منذ ذلك الحين، اختفى اسم بورخيس من اللائحة. واليوم وبعد كفّارة جائِرة، عادَ اسمهُ للظّهور، ونحن، قرّاءَه النّهمون وخصومه السياسيّون، في ذات الوقت، لا نرغب في شيءٍ أكثر من معرفةِ أنّهُ قد تَحرَّرَ أخيرًا من قلقهِ السّنويّ. </p>
<p dir="rtl">أشدّ منافسيه روائيّان يَتحدّثان اللغة الإنجليزيّة. الأوّل، وظهرَ بهدوء في السنوات السابقة، وباتَ موضوع ترويجٍ مذهلٍ من قِبلِ مجلّة نيوزويك (Newsweek)، والتي أَبرَزتهُ على غلافها في 18 تمّوز باعتبارهِ المعلّم العظيم للرواية؛ لأسبابٍ وجيهة. اسمه الكامل فيديادر سورجيراساد نيبول (Vidiadhar Surajprasad Naipaul)، يبلغُ من العمر 47 عامًا، وُلِدَ هنا في هذه الأنحاء، في جزيرة ترينيداد، لأبٍ هندوسيّ وأُمٍّ كاريبيّة، ويعتبرهُ بعض النقّاد الشديدين أنّهُ الأعظم من بين الكُتّابِ المُعاصِرين الناطقين باللغة الإنجليزيّة. المُرشَّحُ الآخر هو جراهام جرين (Graham Greene)، والذي يتمتع بمزايا عديدة ويصغرُ بورخيس بخمس سنوات، ومثله، متأخرًا بضعَ سنوات، عن نيلِ غار الشيخوخة هذا.</p>
<p dir="rtl">في خريف عام 1972، في لندن، بدى لي أن نيبول لم يكن مُدرِكًا إدراكًا تامًا لحقيقة كونهِ كاتبًا من منطقةِ الكاريبي. ذَكّرتهُ بذلك في تَجمّع للأصدقاء فتفاجأ بعض الشيء؛ فَكّرَ للحظةٍ ثم أضاءَت ابتسامةٌ وجههُ قليل الكلام وأجابني: "ملاحظةٌ في مكانها". في حين أنّ جراهام جرين، المولود في بيرخامستيد (Berkhamsted)، لم يتردَّد عند سؤال أحد الصحفيين عمّا إذا كان على علمٍ بكونهِ يُعتبر روائيًّا لاتين - أمريكيًّا. فأجاب: "بالطّبع، وأنا سعيد للغاية، فأفضل الروائييّن الحالييّن موجودون في أميركا اللاتينيّة، أمثال خورخي لويس بورخيس". منذ عدّة سنوات، خلال حديثنا، أعربتُ لغراهام جرين عن حيرتي واستنكاري من أنّ مُؤلّفًا مثلهُ، بمثلِ هذا السّجل الضخم والموثّق من العملِ، لم يَحصل على جائزةِ نوبل.</p>
<p dir="rtl">فأجابني بِجديّة مُطلَقة: "لن يمنحوني إيّاها أبدًا، لأنّهم لا يعتبرونني كاتبًا جادًّا".</p>
<p>الألغاز الثلاثة للأكاديميّة السويديّة:</p>
<p dir="rtl">تَأسَّست الأكاديميّةُ السويديّةُ المَسؤولةُ عن منحِ جائزةِ نوبل للأدب عام 1786، دون أيّة مبالغة في الادّعاء، تَشبُّهًا بالأكاديمية الفرنسية. لم يتخيّل أحدٌ حينها، بالطّبع، أنّها ستكتسب مع مرورِ الوقت أعظم قوّة تكريسٍ في العالم. تضمّ الأكاديمية ثمانية عشر عضوًا دائمين وفاعلين في سنٍّ وَقور، تَختارهم الأكاديميّة نفسها من بين أبرزِ الشخصيّات على مستوى اللغة السويديّة؛ من بينهم اثنان من الفلاسفة ومُؤرّخان، وثلاثةُ مُتخصّصين في اللغات الاسكندنافيّة وامرأةٌ واحدةٌ فقط. لكن هذا ليسَ الاستعراض الذكوريّ الوحيد؛ إذ أنه وعلى مدار ثمانين عامًا من تاريخِ الجائزة، مُنحت لستّ نساءٍ فقط مقابل 69 رجلًا. وهذا العام، كاستثناءٍ بسبب وفاة البروفيسور ليندروث ستين (Lindroth Sten)، أحد أبرز الأكاديمييّن الفاعلين في 3 سبتمبر، سيتمّ منحها قبل خمسة عشر يومًا من إعلان النتائج.</p>
<p dir="rtl"> لكن ما هو مُنطلقهم، كيفَ يَتّفقون، ما هي المعايير الحقيقيّة التي تُحدّد اختياراتهم، كلّ ما سبق يُعتبرُ واحدًا من أكثر الأسرار غموضًا في عصرنا. كما أنّ معاييرهم مُتناقضة وغير مُتوقّعة ومُحصّنة حتّى من التندّر، وتتّسمُ قراراتهم بالسريّة والانفراديّة وعدم قابلية الاستئناف. لو لم يكونوا بتلك الجديّة، لظَنَّ المرءُ أنّهم مدفوعون بنيّة التحايل على جميعِ التوقّعات وحسب، لا أحد مثلهم يُشبهُ الموتَ إلى هذا الحَدّ.</p>
<p dir="rtl">سرٌّ آخرٌ يتمّ اخفاؤه جَيّدًا ألا وهو المكانُ الذي يَتمّ فيهِ استثمارُ رأسِ المالِ الذي يُنتج مثل هذهِ الأرباح الوفيرة. ألفريد نوبل، أنشأَ الجائزة عام 1895 برأسِ مالٍ قدرهُ 9،200،000 دولار، والتي يُفترض توزيعُ فوائدها السّنويّة على الفائزين الخمسة في موعدٍ لا يَتجاوز 15 تشرين الثاني من كلّ عام، وبالتالي، فإنّ المجموع مُتغيّر اعتمادًا على مقدار تلك الفوائد في كل عام. ففي عام 1901 على سبيل المثال، عندما تَمّ تسليم الجوائز للمرّة الأولى، حصلَ كلّ فائزٍ على 30.160 كرونة سويدية. أمّا في عام 1979، الذي كان أكثر الأعوام شهرة، تلقّى كل منهم 160.000 كرونة أي ما يعادل (2.480.000 بيسيتا).</p>
<p dir="rtl">تقولُ الإشاعاتُ إنّ رأس المال مُستثمرٌ في مناجمِ الذّهب في جنوب أفريقيا، وبالتالي فإنّ الحائزَ على جائزةِ نوبل يعيش على دماءِ العبيد السود. كان بإمكان الأكاديميّة السويديّة، التي لَم تُقدّم توضيحًا عامًّا أو رَدًّا على أيّة من الشكاوى بهذا الخصوص، أن تُدافع عن نفسها باعتبار أنّها ليست المَعنيّة بالأمر، بل البنك السويديّ الذي يُديرُ الأموال.</p>
<p dir="rtl"> اللغز الثالث يَتمثَّلُ في المعايير السياسيّة السّائدة داخل الأكاديميّة السويديّة.  حيثُ إنّهُ وفي عدّة مناسبات، خلقت آليّة الجوائز اعتقادًا بأنّ أعضاءها ليبراليّون مثاليّون. إذ أنّ أشهر العثرات التي واجهتهم وأعظمها على الإطلاق وقعت في عام 1938، عندما مَنع هتلر الألمان من الحصول على جائزةِ نوبل، بِحجّةٍ سَخيفةٍ بأنّ مُروّجها كانَ يهوديًّا. فما كانَ من ريتشارد كون (Richard Khun) الألمانيّ الذي استحقّ جائزة نوبل في الكيمياء في ذلك العام، إلا أن يَرفضها. لذلك، ومن مبدأ القناعة أو الحكمة، لم تمنح الأكاديمية أيّ جائزة خلالَ الحربِ العالميّة الثانية. لكن بمجرّد أن تَعافت أوروبا من خسائرها بعد الحرب، قَدَّمت الأكاديميّة السويديّة ما يبدو أنّها التسوية الوحيدة الممكنة بمنحها السير ونستون تشرشل جائزة الأدب باعتباره الرّجل الأكثر أهميّة في عصرهِ، ولأنّهُ لم يكن من المُمكنِ منحهُ أيًّا من الجوائزِ الأُخرى، ولا سيما جائزة السلام.</p>
<p dir="rtl">يجوز القول إن أعقد علاقات الأكاديميّة السويديّة كانت تلك التي جمعتها مع الاتحاد السوفيتيّ، إذ أنّهُ وفي عام 1958، مُنِحَت الجائزة للكاتب البارز بوريس باسترناك، لكنّهُ رَفَضها خوفًا من عدمِ السماح لهُ بالعودةِ إلى بلاده، واعتَبَرت السّلطات السوفيتيّة الجائزة بمثابةِ استفزازٍ لها. في المقابل، وعندما كانت من نصيب ميخائيل شولوخوف (Mikhail Sholokhov)، أبرز الكُتّاب السوفييت الرسمييّن، احتَفَلت السلطات بفوزه بابتهاج. وبعدَ خمسِ سنوات، عندما مُنحت الجائزة للمُعارِض البارز ألكسندر سولجينتسين (Alexander Solzhenitsyn)، فَقَدت الحكومةُ السوفيتيّة أعصابها وادّعت إنّ جائزة نوبل هي أداة إمبرياليّة. مع ذلك أنا أعلم أنّ أحرّ الرسائل التي تَلقّاها بابلو نيرودا بمناسبةِ حصولهِ على الجائزة جاءَت من الاتّحاد السوفيتيّ، وبعضها من مستوى رسميٍّ رفيعٍ للغاية. قالَ لي صديق سوفيتيّ "بالنسبة لنا، جائزة نوبل جيّدة عندما تُمنح لكاتبٍ نُحبّه، وسيّئة عندما يَحدث العكس". التفسيرُ ليسَ بسيطًا كما يبدو. في أعماقِ قلوبنا جميعًا لدينا نفس المعايير.</p>
<p dir="rtl">العضو الوحيد في الأكاديميّة السويديّة الذي يجيد القراءة باللغة الإسبانيّة هو الشّاعر والمُترجم أرتور لوندكفيست (Artur Lundkvist). إنّه مطّلعٌ على أعمال كُتّابنا، يقترحُ ترشيحاتهم ويخوضُ المعركة السّريّة نيابةً عنهم، وَقد حَوَّلهُ هذا، إلى حَدٍّ كبيرٍ للأسف، إلى إلهٍ بعيدٍ وغامض، يَعتمد عليهِ بطريقةٍ ما المصيرُ العالميّ للغتنا. ومع ذلك، فهو في الحياةِ الواقعيّة رجلٌ عجوزٌ بروحِ الشباب، ولديهِ شيءٌ من حسّ الدعابة اللاتينيّ، يعيشُ في منزلٍ مُتواضعٍ جدًّا لدرجةِ أنّهُ من المستحيل الاعتقاد بأنّ مصير أيّ شخصٍ يعتمدُ عليه. منذ بضعِ سنوات، وبعدَ وجبة عشاءٍ سويديٍّ نموذجيٍّ في ذلك المنزل - لحومٌ باردة وبيرة دافئة ـ دعاني لوندكفيست لتناولِ القهوة في مكتبتهِ. وقد دُهشتُ حقًا. كان من المُذهلِ العثور على مثل هذا العدد الكبير من الكتب باللغة الإسبانيّة، أفضلها وأسوأها معًا، وجميعها تقريبًا حملت إهداءَ مُؤلّفيها، سواء كانوا أحياء أو في عداد الموتى في طابورِ الانتظار. طَلبتُ الإذنَ من الشّاعر لقراءةِ بعضِ الإهداءات، فَسمحَ لي مع ابتسامةٍ لا تخلو من التواطؤ. معظمها ودودة، وبعضها يصيبُ القلب مباشرة، لدرجةِ أنّني عندما هممتُ بكتابةِ اهدائي الخاص بدا لي أن توقيعي بحدِّ ذاتهِ غير ملائم. تلكَ التعقيدات التي تعتمل داخل المرء!</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20972">غابرييل غارسيا ماركيز: شبح جائزة نوبل (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>غابرييل غارسيا ماركيز: الأدبُ دون ألم (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20954</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أمل فارس]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 15 Aug 2022 15:57:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ماركيز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%84-%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8f-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%84%d9%85-%d8%aa/</guid>

					<description><![CDATA[<p>سلسلة مقالات لماركيز  غير منشورة مسبقاً بالعربية، انتقتها المترجمة وننشرها تباعاً</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20954">غابرييل غارسيا ماركيز: الأدبُ دون ألم (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">من كتاب «فضيحة القرن» (el escandalo del siglo) عن دار فينتاج إسبانيول عام 2018.<br />
نُشر في الأصل في جريدة الباييس عام 1982.</span><br />
 </p>
<p dir="rtl">دَفعَني طَيشي مُؤخّرًا إلى أن أقول لمجموعةٍ من طلّابي عن إمكانيّةِ تعلّم الأدب العالمي في ظهيرة واحدة، أجابَتني على الفور فتاةٌ من المجموعةِ متعصّبةٌ للأدبِ الجميلِ وناظمةٌ للأشعارِ الغزليّة: "متى يُمكننا المجيء إذًا كي تعلّمنا هذا؟".</p>
<p dir="rtl">هكذا قدِم الطلّاب يوم الجمعة التالي عند الثالثة عصرًا وتحادثنا حول الأدب حتّى السادسة، لكننا لم نتمكن من إتمام الرومنسيّة الألمانيّة، لأنهم هم أيضًا، ارتكبوا حماقةَ قبولِ دعوةٍ لحضور حفل زفاف في نفس اليوم. قلتُ لهم أنّ أحد شروط تعلّم الأدب بأكمله في ظهيرة واحدة هو بالضرورة عدم قبول دعوة لحضور حفل زفاف وندوة لتعلم الأدب في ذات اليوم، ذلك أنّ الوقت المُتاح للمرءِ للزواج والهناء يفوق بأضعاف ذاك المتاح للإلمامِ بالشِّعر. <br />
<span style="color:#7f8c8d"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="500" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/51THvt5HafL-1.jpg" style="float:left" width="293"></span></p>
<p dir="rtl">كل شيءٍ كان قد بدأ واستمرّ وانتهى على سبيل الدعابة، لكنّه وفي نهاية الأمر خلّف لديّ كما لدى الطلّاب الانطباع ذاته: على الرّغم من أنّنا لم نتعلّم الأدبَ خلال ثلاث ساعات، إلّا أنّنا شكّلنا على الأقل مفهومًا مقبولًا إلى حدٍّ ما دون الحاجة لقراءة جان بول سارتر.</p>
<p dir="rtl">إذا ما قرأ المرء كتابًا وأبهره أو إن استمع إلى موسيقى وأعجبته فالدّافع الطبيعيّ هو البحث عن شخصٍ ما لإخباره عن ذلك. حدثَ لي هذا عندما اكتشفتُ بالصدفة خماسيّة بيلا بارتوك للرباعية الوترية والبيانو والذي لم يكن معروفًا حينئذ. تكرّر ذلك عندما سمعتُ مصادفةً في إذاعة السيارة كونشرتو جميلًا جدًا ونادرًا لأوتورينو ريسبيجي على آلة الكمان. كان من الصعب جدًا العثور على أعمالهما ولم يسبق لأيٍّ من أصدقائي المحبين للموسيقى أن سمع عنهما، لذلك قمتُ بقطعِ مسافاتٍ طويلةٍ في محاولة العثور على الأسطوانتين والاستماع إليها مع شخصٍ ما.</p>
<p dir="rtl">أمرٌ مشابهٌ يحدث لي منذ عدّة سنوات مع رواية بيدرو بارامو لخوان رولفو، أعتقد أنّني قمتُ بتوزيع طبعةٍ كاملةٍ منها حتّى اليوم كي يتوفّر لديّ بشكلٍ دائم نسخًا متاحة ليأخذها الأصدقاء معهم بشرطٍ وحيدٍ هو أن نلتقي في أقربِ وقتٍ ممكن للحديث عن ذلك الكتاب المحبّب.</p>
<p dir="rtl">بالتأكيد، أوّل شيء كنت قد شرحته لطلاب الأدب الجيّدين لديّ هو فكرتي التي ربّما تكون شخصيّة جدًّا ومبسطة عن طريقة تدريسي لهم.</p>
<p dir="rtl">في الواقع، لطالما اعتقدتُ أنّ محاضرةً عن الأدب الجيّد لا ينبغي أن تكون أكثر من دليلٍ للكتبِ الجيّدة التي عليهم أن يقرؤونها. لا يحتوي كلّ عصرٍ على العديد من الكتب الأساسيّة على خلاف ما يدّعيه المعلّمون الذين يُسعدون بترويع طلابهم، وبالإمكان مناقشتها كلّها في أمسيةٍ واحدة شريطة عدم وجود موعدٍ لحضور حفلة خطوبة أو زفاف لا مفرّ منه.</p>
<p dir="rtl">تُعدّ قراءة هذه الكتب الأساسيّة بمتعةٍ وتركيز أمرًا فريدًا للغاية يمتدّ بطبيعةِ الحال على مدار العديد من فترات ما بعد الظهيرة في الحياة، لكن إذا كان الطلاب محظوظين كفاية ليكونوا قادرين على القيام بذلك فسينتهي بهم الأمر إلى معرفة الكثير عن الأدب معرفةً عميقةً تضاهي معرفة أكثر معلميهم ضلوعًا وخبرة.</p>
<p dir="rtl">الخطوة التالية هي الأكثر إخافة: التخصّص. تليها مباشرة خطوة أخرى تعد من أكثر ما يمكن القيام به غِلظًا في هذا العالم ألا وهي المطالعة. لكن في حال كان ما يريده الطلاب هو التباهي وحسب فلن يضطروا إلى المرور بأيّ من تلك "المُطهّرات" الثلاثة، كلّ ما عليهم هو شراء مجلّدين من عمل العناية الإلهية المسمى "ألف كتاب" الذي ألّفه كلّ من لويس نويدا ودون أنطونيو إسبينا عام 1940 وأدرجا فيه أكثر من ألف كتاب أساسيّ في الأدب العالمي حسب الترتيب الأبجدي مرفقة بفكرة كلّ كتاب ونبذة عنه وموجز تعريفيّ رائع عن مؤلفه والحقبة التي صدر فيها.</p>
<p dir="rtl">بالطبع إنّه كمّ هائل من الكتب يفوق ما هو مطلوب لندوة مسائية، لكنّ الاطلاع على هذا المجمع الضخم له ميزة وهي أنّه لا يتعيّن عليهم قراءة كل تلك الكتب ولا ينبغي الخجل من ذلك، إذ أنّني أحتفظ بهذين المجلدين المنقِذين على طاولة مكتبي منذ سنوات عديدة وقد أنقذاني من صعوباتٍ خطيرة في جنّة المثقّفين، كما ولأنّني أعرف محتواها يمكنني أن أؤكد لكم أنّ العديد من نجومِ الحفلات الاجتماعيّة وكتّاب الأعمدة الصحفيّة يمتلكونها ويستخدمونها.</p>
<p dir="rtl">لحسن الحظ فإنّ كتب العُمر ليست بالكثيرة، منذ فترة وجيزة سألَت مجلة بالوما من بوغوتا مجموعة من الكتّاب عن أهمّ الكتب بالنسبة لهم وطلبت الاستشهاد بخمسة كتبٍ فقط دون ذكر البديهية منها كالكتاب المقدس أو الأوديسة أو دون كيشوت.</p>
<p dir="rtl">كانت قائمتي النهائية كالتالي: ألف ليلة وليلة، أوديب ملكا لسوفوكليس، موبي ديك لهرمان ملفي، وغابة الشعر الإسباني وهي مختارات من تأليف دون خوسيه ماريا بليكوا تُقرأ كرواية بوليسية، وقاموس للغة الإسبانية على ألا يكون بالطبع قاموس الأكاديمية الملكية.</p>
<p dir="rtl">القائمة قابلة للنقاش بالطبع مثل جميع القوائم وتُقدّم موضوعًا للحديث عنه لساعات عديدة، لكن أسبابي لطرح هذا بسيطة وصادقة، إذ أنّني إن لم أكن قد قرأت سوى هذه الكتب الخمس -إلى جانب الكتب البديهية بالطبع- لكان لديّ ما يكفي لكتابة ما كتبته، بمعنى أنها قائمة مهنيّة بامتياز. على أنّني لم أصل إلى موبي ديك بتلك السهولة، في البداية كنت قد وضعت مكانها كونت مونت كريستو لألكسندر دوماس والتي هي باعتقادي رواية مثالية، لكن ولأسبابٍ هيكليّة بحتة كانت رواية أوديب الملك أكثر إرضاءًا لهذا الجانب.</p>
<p dir="rtl">لاحقًا فكّرت في رواية الحرب والسلام لتولستوي والتي برأيي هي أفضل رواية كُتِبت في تاريخ هذا النوع، لكنّها في الواقع رائعة جدًّا لدرجة بدا لي أنّ من العدل حذفها من قائمتي وضمّها إلى الكتب البديهيّة المتّفق على عظمتها.</p>
<p dir="rtl">من ناحيةٍ أخرى منحني موبي ديك، الذي يعد هيكله الفوضوي أحد أجمل الكوارث في الأدب، نَفَسًا أسطوريًا كنت سأفتقدهُ بلا شكّ في الكتابة.</p>
<p dir="rtl">في جميع الأحوال يقودنا كلّ من استفتاء الكتب الخمسة ودورة الأدب في ظهيرةٍ واحدة إلى التفكير مرّة أخرى في العديد من الأعمال التي لا تُنسى والتي نسيتها الأجيال الجديدة بالفعل.</p>
<p dir="rtl">ثلاثة منهم، منذ ما يزيد عن عشرين عامٍ بقليل كانوا في الصفوف الأولى: الجبل السحري لتوماس مان، وقصة القديس ميشيل لأكسيل مونثه. ومولنيس العظيم من تأليف هنري ألان فورنييه. أتساءل كم عدد طلاب الأدب في وقتنا الراهن -حتى الأكثر اجتهادًا منهم- الذين تكبّدوا عناء التساؤل عمّا يمكن أن يوجد داخل هذه الكتب الثلاثة المهمّشة.</p>
<p dir="rtl">لدى المرء انطباع أن مصيرهم كان غاية في الروعة لكن أيضًا أنّهُ كان مؤقّتًا كأعمال البرتغالي إيجا دي كيروز والفرنسي أناتول فرانس، كنقطةٍ مقابلة تأتي أعمال ألدوس هكسلي التي كانت مثل الحصبة في سنواتنا الزرقاء وأيضًا رجل الأوّز للكاتب جاكوب وازيرمان الذي ربّما يندرج في خانة الحنين إلى الماضي أكثر منه في خانة الشعر، أو المَحافظ المزيفة (المزيِّفون) لأندريه جيد والتي ربّما كانت أكثر زيفًا ممّا اعتقدهُ مؤلّفها نفسه.</p>
<p dir="rtl">هناك حالة واحدة مفاجئة في ملاذ الكتب المحالة إلى التقاعد ذاك ألا وهي حالة الروائي الألماني هيرمان هيسه والتي جاءت كنوع من الانفجار المذهل عندما حصل على جائزة نوبل عام 1946 ثم سقط في النسيان، لكن في السنوات الأخيرة تمّ إنقاذ كتبه بنفس القوة التي كان عليها في الماضي على يد جيل وَجدَ فيها ميتافيزيقية تتزامن مع شكوكه الخاصة.</p>
<p dir="rtl">بالطبع كلّ ما سبق ليس مقلقًا على الإطلاق لكنه أشبه بالأحجية الحقيقة أنّه لا يتوجّب أن تكون هناك كتب إجباريّة أو كتب للتكفير عن الذنب أو ما شابه وأنّ الطريقة المثلى هي التخلي عن الكتاب عند الصفحة التي تصبح معها القراءة لا تطاق. مع ذلك هناك صيغة معينة بالنسبة للمازوشيين الذين يُفضلون المضي قدمًا على الرغم من كلّ شيء: أن يضعوا الكتب غير المقروءة في المرحاض، ربّما وبعد عدّة سنوات من الهضم الجيّد يمكنهم الوصول إلى النهاية السعيدة لـلفردوس المفقود لِجون ميلتون.</p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20954">غابرييل غارسيا ماركيز: الأدبُ دون ألم (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-16 06:22:40 by W3 Total Cache
-->