<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>بدار سالم - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/author/401rommanmag-com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/401rommanmag-com</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Fri, 06 Jun 2025 09:02:08 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>بدار سالم - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/author/401rommanmag-com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>ثقل الكلمات: كيف تشكل مصطلحات الحرب السرديات في غزة؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34525</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[بدار سالم]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 28 Dec 2024 21:02:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34525</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد مرور أكثر من عام على الحرب الإسرائيلية على غزة، ربما لاحظ كثيرون تحولاً عميقاً في الطريقة التي نتحدث ونعبر بها عن الحرب، حيث أصبحت مصطلحات مثل إبادة، تهجير، صمود، جزءاً لا يتجزأ من مفرداتنا اليومية. اللغة لا تنقل أخبار الحرب فقط، بل تتشابك مع عواطف وتصورات الضحايا، وتؤطر فهمنا لها وللسردية التي نختار تبنيها. [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34525">ثقل الكلمات: كيف تشكل مصطلحات الحرب السرديات في غزة؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">بعد مرور أكثر من عام على الحرب الإسرائيلية على غزة، ربما لاحظ كثيرون تحولاً عميقاً في الطريقة التي نتحدث ونعبر بها عن الحرب، حيث أصبحت مصطلحات مثل إبادة، تهجير، صمود، جزءاً لا يتجزأ من مفرداتنا اليومية. اللغة لا تنقل أخبار الحرب فقط، بل تتشابك مع عواطف وتصورات الضحايا، وتؤطر فهمنا لها وللسردية التي نختار تبنيها. تخلق مصطلحات الحرب معركة لغوية، حيث تقلل مصطلحات كل جانب إنسانية الطرف الآخر، ما يجعل حجم التعاطف والتضامن مع هذا الطرف أو ذاك ضحية لاختيار كلماتهم. بشكل عام، تؤدي لغة الحرب دوراً مزدوجاً؛ فهي تصبح سلاحاً عندما تستخدم لتطهير العنف وإخفاء أهوال الحرب والوحشية بمصطلحات تحجب تأثيرها الكامل، أو تُجهل الطرف المسؤول عنها، ومن ناحية أخرى، تصبح اللغة ضحية نفسها عندما تستخدم لتبرير المعاناة والخسارة من خلال تأطيرها على أنها بطولية أو مصيرية. في سياق الحرب على غزة، يصبح هذا الاستخدام للغة مهمًا بشكل خاص، لأن اللغة تستطيع الكشف عن التداعيات طويلة المدى للحرب على غزة أو ببساطة إخفاءها. </span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>أمن: حرية؟</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قد تكون أكثر الجوانب إثارة للرعب في لغة الحرب هو قدرتها على تطهير/ تعقيم العنف Sanitization of violence وإخفاء حجم الخسارة أو تقليصها لمجرد إحصائيات وأضرار جانبية، ونزع الصفة الشخصية عن الخسائر البشرية من خلال </span><span style="font-weight: 400;">استخدام Passive voice</span><span style="font-weight: 400;">،</span><span style="font-weight: 400;"> بغرض تجهيل مسؤولية طرف معين. في غزة، </span><span style="font-weight: 400;"><a href="https://apnews.com/article/gaza-palestinians-families-israel-war-deaths-a9f8bcfe402c17f1f78903eae67b7a7d" target="_blank" rel="noopener">حيث تمحى أسر بأكملها في قصف واحد</a>،</span><span style="font-weight: 400;"> فإن مثل هذه اللغة "المعقمة" تقلل من الألم والمعاناة التي يعيشها الناجون، وتجعل المأساة والعنف مبررين، أو نتيجة ثانوية للصراع. وكما يشير جون دونيلي، رئيس جمعية المراسلين والمحررين العسكريين في الولايات المتحدة في مقابلة</span><span style="font-weight: 400;"> مع موقع <a href="https://www.motherjones.com/media/2020/02/how-language-is-deployed-as-a-weapon-of-war/" target="_blank" rel="noopener">Mother Jones</a></span><span style="font-weight: 400;">،</span><span style="font-weight: 400;"> فإن مصطلحات مثل "أضرار جانبية" صيغت بعناية "لتوفير طريقة معقمة لوصف الجثث المشوهة والميتة". مثال آخر على كيفية استخدام اللغة لتطهير العنف، هو استخدام مصطلح "المدنيين الأبرياء" التي تحدد حماية المدنيين بشرط "براءتهم". هذه الصياغة قد تعمل على تبرير الأذى للمدنيين الذين لا يستوفون عتبة "البراءة"، ما يحجب المبدأ الأساسي القائل بأن المدنيين، بحكم وضعهم وحده كأشخاص غير مقاتلين، لديهم الحق في الحماية من جميع أشكال العنف، بما في </span><span style="font-weight: 400;">ذلك <a href="https://www.icrc.org/en/law-and-policy/protected-persons-civilians#:~:text=Protecting%20civilians%20and%20their%20property,women%2C%20children%20and%20displaced%20people." target="_blank" rel="noopener">التعذيب والقتل</a></span><span style="font-weight: 400;">. وعليه، يعمل هذا التمييز على تبرير العنف بشكل انتقائي، وتقسيم المدنيين ضمناً إلى أولئك الذين يستحقون الحماية، وأولئك الذين يمكن اعتبارهم ضمن الأهداف العسكرية. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بجانب دورها في تشكيل من يستحق التعاطف والحماية، تلعب اللغة في الحرب دوراً مهماً في خلق روايات وقيمٍ متناقضة للواقع نفسه. توضح مصطلحات مثل "الحرية" والأمن" هذه الثنائية، حيث يُستخدم كل مصطلح لبناء سردية تضع قيمة أساسية ضد أخرى. بالنسبة للفلسطينيين، تشكّل "الحرية" الحق بتقرير المصير السياسي ونهاية الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم، واستعادة القدرة على التحكم بتفاصيل حياتهم، وبناء مؤسساتهم وإدارة مواردهم، والتعبير عن هويتهم التاريخية والثقافية، وملاحقة الفرض والأحلام التي تتجاوز مجرد البقاء والتمتع بحقوق مواطنة كاملة غير منقوصة. تشكّل "الحرية" هدفاً متشابكاً مع النضالات اليومية للبقاء والنضال في ظلّ الحصار والاحتلال والعنف والتهجير والقمع. في المقابل، </span><span style="font-weight: 400;">يشكل مفهوم "الأمن"</span><span style="font-weight: 400;"> الهاجس الأكبر بالنسبة للإسرائيليين، ويستخدم لتبرير الأعمال العسكرية وتطبيق العديد من السياسات والتدابير والأعمال العسكرية العنيفة </span><span style="font-weight: 400;">و"غير المتناسبة"</span><span style="font-weight: 400;"> ضد الفلسطينيين. عندما توضع هذه المصطلحات ضدّ بعضها البعض، فإن كل منها يوحي بشرعية أخلاقية وسياسية. هذا التقسيم اللغوي يبرر العنف من خلال جعل حرية أحد الجانبين تبدو غير متوافقة مع أمن الطرف الآخر. فمصطلحات مثل "مقاومة" و"إرهاب"، تعمل ضمن السياق ذاته، وكل منهما يحمل في طياته مضامين أخلاقية مختلفة. بالنسبة للفلسطينيين، ينظر إلى "المقاومة" باعتبارها </span><span style="font-weight: 400;">استجابة مشروعة</span><span style="font-weight: 400;">،</span><span style="font-weight: 400;"> بل وضرورية، ضد الاحتلال العسكري وسياسات الفصل والقمع. وهذا لا يشكّل النضال المسلّح فقط، بل أعمال الصمود المجتمعي والمقاطعة والتضامن. أما في الخطاب الإسرائيلي، فتؤطر "المقاومة" كمرادفة للإرهاب، وهي تسمية تحمل دلالات كبيرة وتتطلب بالعادة رداً عنيفاً، سواء خوفاً من اتساع التطرف والفوضى، أو لأنها تشكل </span><span style="font-weight: 400;">تهديداً وجودي</span><span style="font-weight: 400;">اً لا بد من تحييده. لا يصف إطار اللغة هذا أهدافاً وقيماً منفصلة، بل يضعها في تناقض واضح، باعتبار أن حقوق كل طرف لا يمكن الدفاع عنها إلا على حساب الطرف الآخر، وهي صياغة لغوية تعزز منظور سياسي محصلته صفر، فالحل الوسط يبدو غير قابل للتحقيق، لأن السعي وراء هدف واحد (الأمن/ الإرهاب) سيعمل بالضرورة على تقويض الآخر بشكل مباشر (المقاومة/ الحرية).</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>حرب: إبادة؟</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعيد الحرب إذاً صياغة اللغة المحيطة بها ومصطلحاتها من خلال تشويه الواقع وتجريده. حتى أن مصطلح الحرب نفسه يمكن أن يصبح مضللاً. عادة ما يشير مصطلح "الحرب" إلى صراع بين مجموعات سياسية ينطوي على أعمال عدائية طويلة الأمد وذات حجم كبير، وغالباً</span><span style="font-weight: 400;"> ما يقتصر استخدام هذا المصطلح للأعمال العدائية التي تكون فيها المجموعات المتنافسة متساوية في القوة</span><span style="font-weight: 400;">. نظراً إلى عدم التكافؤ الكبير بين طرفي الصراع في الحالة غزة –دولة </span><span style="font-weight: 400;">عسكرية قوية</span><span style="font-weight: 400;"> أمام سكان محاصرين ومقيدين ضمن وسائل دفاع أو مقاومة محدودة – والتكلفة البشرية الهائلة ومستويات الدمار غير المسبوقة </span><span style="font-weight: 400;">منذ الحرب العالمية الثانية</span><span style="font-weight: 400;">، والاستهداف واسع النطاق للبنية التحتية المدنية، فوصف ما يجري بـ "حرب" قد لا ينقل الحقيقة كلها. فالإشارة إلى ما يجري باعتباره "حرباً" بين إسرائيل وحماس Israel-Hamas war أو بين إسرائيل وغزة Israel-Gaza war، يقلل من فرق القوة والدعم بين الطرفين، ويُشرعن العنف باعتباره نتيجة متوقعة لمثل هذا الصراع. ولكن عندما يتحول الحديث إلى مصطلح مثل "إبادة جماعية"، تظهر رواية مختلفة، ويمكن أن تقدم صورة أوضح لأنماط العنف الهائل التي سُجّلت في غزة، حيث مُحيَ شكل حياة كاملة، فـ "غزة كما نعرفها لم تعد موجودة"، كما يقول أموس جولدبرج، المؤرخ المتخصص في الهولوكوست، في مقابلة مع صحيفة </span><a href="https://www.lemonde.fr/en/opinion/article/2024/10/29/amos-goldberg-what-is-happening-in-gaza-is-a-genocide-because-gaza-does-not-exist-anymore_6730881_23.html" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">لوموند</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"الإبادة الجماعية" واحد من أكثر المصطلحات المشحونة في قاموس الحروب، فهو يستحضر الفظائع التاريخية والرعب المرافق للقتل الجماعي والتدمير المتعمد لشعب ما، ويحمل ثقِلًا أخلاقياً، لأنه يطالب العالم بالنظر إلى الصراع ليس باعتباره عنفاً معزولاً، بل كمحاولة </span><a href="https://www.un.org/unispal/document/genocide-as-colonial-erasure-report-francesca-albanese-01oct24/" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">محو استعماري ممنهج</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span><span style="font-weight: 400;"> وهو مصطلح يفرض التزاماً أخلاقياً بالمساءلة والإدانة الدولية والمطالبات بالتدخل. بالنسبة لكثيرين، فإن استخدام مصطلح "إبادة جماعية" (حتى قبل الاعتراف الرسمي بهذا التوصيف من قبل محكمة العدل الدولية) هو محاولة متعمدة لمقاومة اللغة المُعقمة التي تقوم بحجب </span><span style="font-weight: 400;">النطاق الكامل للعنف</span><span style="font-weight: 400;"> أو تقليله، واستبدالها بلغة تكشف الواقع: محو شعب أو أمة و"اقتلاع لماضيها وتقليص لمستقبلها"، كما تصفه نسرين مالك في صحيفة </span><a href="https://www.theguardian.com/commentisfree/2023/dec/18/gaza-israel-destroying-culture-and-identity" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">الغارديان</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن لأن مصطلح الإبادة الجماعية "يحمل ثقلاً هائلاً في الوعي والخطاب العام، ويشكل إدانة قوية لوحشية سياسة الدولة الإسرائيلية"، كما يقول أرنستو فيرديجا، أستاذ العلوم السياسية ودراسات السلام في جامعة نوتردام لـ </span><span style="font-weight: 400;">موقع <a href="https://www.vox.com/politics/378913/israel-gaza-genocide-icj" target="_blank" rel="noopener">VOX</a></span><span style="font-weight: 400;">، تتجنب الهيئات الدولية والعديد من وسائل الإعلام استخدامه. على سبيل المثال، عادة ما تصف الأمم المتحدة السياسات العسكرية الإسرائيلية بأنها "انتهاكات خطيرة" للقانون الدولي، أو </span><a href="https://news.un.org/ar/story/2024/06/1131866" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">لقوانين الحرب</span></a><span style="font-weight: 400;">، أو لحقوق الإنسان. في مايو/ أيار 2024، وصف <a href="https://www.humanrightsnetwork.org/publications/genocide-in-gaza" target="_blank" rel="noopener">تقرير صادر</a> عن </span><span style="font-weight: 400;">لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة</span><span style="font-weight: 400;"> سياسة إسرائيل في غزة بأنها تمثل أعمالاً "ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية"، حيث أوضح التقرير أن إسرائيل ارتكبت أعمالاً شملت القتل والأذى الجسيم، وفرض ظروف معيشية متعمدة للتسبب في التدمير المادي للفلسطينيين في غزة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من خلال استخدام "أعمال إبادة جماعية" أو "الإشارة إلى وجود </span><a href="https://www.cnn.com/2024/03/27/middleeast/israel-committing-genocide-in-gaza-un-rights-expert-says-intl/index.html" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">أسباب معقولة</span></a><span style="font-weight: 400;"> لوصفها على هذا النحو"، تؤكد الأمم المتحدة على خطورة الجرائم الإسرائيلية، ولكن دون الثقل الكامل للاتهام والتداعيات القانونية والسياسية لتسميتها بالإبادة الجماعية. ولكن اختيار اللغة في الحرب له تكاليفه كذلك. يمكن للثقل اللغوي الذي تحمله "الإبادة" أن يضخم الأصوات المطالبة بالعدالة ويحشد دعماً عالمياً لإنهاء العنف، ولكن الإفراط في استخدامه </span><span style="font-weight: 400;">قد يخفف من تأثيره <a href="https://www.discovermagazine.com/mind/words-seem-to-lose-their-meaning-when-we-repeat-them-over-and-over-why" target="_blank" rel="noopener">وليس العكس</a></span><span style="font-weight: 400;">. عندما تُستدعى "الإبادة الجماعية" بشكل متكرر، فقد يصبح رعبها طبيعياً، وتفقد تدريجياً قدرتها على إثارة الصدمة واستحضار التعاطف. وفي حين أن مصطلح "الإبادة" قد يقدم شعوراً بالعدالة والشرعية للضحايا، إلّا أن هذا المصطلح يمكن أيضاً أن يخلق إطاراً أخلاقيًا وسياسياً بحيث لا يعد التحرك إلى الأمام كافياً أو ممكناً سياسياً، فثقل المصطلح يديم المرارة ويعمق مشاعر الضحية والعداء والرغبة بالانتقام، وهو ما قد يؤخر عملية التعافي.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>شهيد: ضحية؟</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تنقل اللغة أخبار الحرب فقط، بل تتشابك مع عواطف الضحايا وتصوراتهم، ليس فقط على الأرض، ولكن في عقول الناس وقلوبهم. وكما قد تستخدم اللغة كسلاح في الحروب، قد يحدث أن تصبح اللغة نفسها ضحية عندما تستخدم لتبرير الخسارة والمعاناة، أو </span><span style="font-weight: 400;">إضفاء طابع رومانسي عليها</span> <span style="font-weight: 400;"> Romanticizing sufferingأو تحويلها إلى فضيلة جماعية. على سبيل المثال، تحمل مصطلحات مثل الشهادة والصمود والصبر ثقلاً ثقافياً وعاطفياً عميقاً في المجتمع الفلسطيني، وهي جزء من المفردات الثقافية للتعامل مع الخسارة. توصيف "شهيد" يؤدي دوراً مهماً في تأطير الخسارة البشرية أيديولوجياً. فعندما يُشار إلى الضحايا في غزة (من المدنيين) على أنهم "شهداء"، تتحول المأساة الشخصية إلى مكسب جماعي لخسارة يمكن ابتلاعها بفخر، وكوسيلة للإبقاء على شعور المرارة "طازجاً" وضرورياً لمقاومة الاحتلال والاستمرار بالصمود. ولكن في حين توفر هذه المصطلحات الراحة ونوع من التضامن الجماعي، إلّا أنها تخاطر كذلك بتطبيع المعاناة من غير قصد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ففي سياق الحرب الدائرة في غزة، حيث يؤثر العنف المنهجي على كل جانب من جوانب الحياة، ويتعرض المدنيين للقصف المستمر، وتُدمّر أحياء بأكملها، يمكن أن تطمس هذه المصطلحات الخط الفاصل بين التضحية الطوعية والمعاناة القسرية، </span><span style="font-weight: 400;">ويُمحى الفرق بين الذين يختارون التضحية بأنفسهم في سبيل الوطن، وأولئك الذين هم ضحايا عنف ممنهج</span><span style="font-weight: 400;">. </span><span style="font-weight: 400;">عندما يعتبر كل شخص يقتل في الحرب شهيداً –سواء في قصف أو في طوابير للحصول على الطعام أو في أي ظرف مأساوي آخر– تتحول الشهادة من خيار إلى حتمية مأساوية، ويصبح كل من يموت شهيداً، حتى عندما لا يملك الأفراد أي سلطة أو سيطرة على ظروف وفاتهم. </span><span style="font-weight: 400;">بالنسبة للناجين، قد يعطي توصيف الشهادة تكريماً لكل الأرواح المفقودة، ويعكس ثقافة لا تسمح بأن يصبح شعبها مجرد ضحايا سلبيين في صراع تحرر. ولكن هذا التأطير الأيدلوجي قد يخفي الظلم الواضح لخساراتهم من خلال "الإيحاء" بأن لهذا الوفيات جانب بطولي وهادف بدلاً من كونها مآسيَ وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. </span><span style="font-weight: 400;">وفي السياق المتطرق </span><span style="font-weight: 400;">لـال</span><span style="font-weight: 400;">إبادة الجماعية، تطرح هذه الثنائية أسئلة صعبة: </span><span style="font-weight: 400;">هل يمكن وصف أولئك الذين تعرضوا للقتل والدمار المنهجي والمستهدف شهداء؟ هل الاعتراف بكونهم ضحايا إبادة يقلل من قيمة كونهم شهداء؟ وهل يمكن الجمع بين كونهم شهداء حرية وضحايا عنف؟ </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك عدد من المصطلحات الأخرى التي يستشهد بها كفضيلة ووسيلة لمعالجة الخسارة، ولكنها تخفي أحياناً ظلماً أكبر، مثل: الصمود والصبر والبطولة. بالنسبة للفلسطينيين، فإن الصمود هو مصدر للفخر ووسيلة للحفاظ على الهوية. ولكن مثل مصطلحات المقاومة الأخرى، فإن الصمود يحمل جانباً مظلماً آخر، ويمكن أن يصبح تجميلاً لواقع قاس ومذل، واقع لا ينبغي إجبار أي إنسان على تحمله. لذا فإن تثمين القدرة على التحمل في ظروف قاسية ومستحيلة يمكن أن يخلق </span><span style="font-weight: 400;">ثقافة تنظر إلى المعاناة نفسها على أنها فضيلة</span><span style="font-weight: 400;">،</span><span style="font-weight: 400;"> وقد يتحول الصمود وتحمّل الصعوبات وكأنه هو الهدف بحد ذاته، وليس حالة مؤقتة على طريق الحرية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لغة الحرب غالباً ما تكون مشبعة </span><span style="font-weight: 400;">بمصطلحات "الصبر" </span><span style="font-weight: 400;">والتضحية، التي على الرغم من كونها مريحة في ألفتها، فإنها تحمل ثنائية يمكن أن تعمل أيضاً على صرف الانتباه عن المسؤولية البشرية تجاه هذه المعاناة. من خلال تأطير التكلفة البشرية "كتضحية ضرورية في سبيل التحرر"، أو اعتبار الخسارة والفقد جزءاً من خطة أكبر من أجل الحرية، يمكن أن تنزلق هذه السردية إلى شكل من أشكال القمع، من خلال منع الناس من التشكيك في الظروف والأسباب التي جعلت الصبر والصمود ضروريان في المقام الأول، وطمس الحدود بين ما هو حقاً خارج عن السيطرة وما يقع ضمن الاختيار والوكالة الشخصية. هذا "التشويش" يعمل أحياناً حيلةً لغوية لصرف الانتباه عن مسؤولية الجهات الفاعلة الداخلية وتحويل التركيز بشكل غير مباشر عن الخيارات والأفعال التي ساهمت في إدامة المعاناة. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكن للغة أن تُمكّن وأن تضطهد في الوقت نفسه، حتى عندما تهدف إلى التكريم والدعم، فهي قادرة كذلك على تطبيع المعاناة وإدامتها. في غزة، قد يبدأ تفكيك هذه الأطر اللغوية بالاعتراف بأن هذه ليست مجرد حرب، بل محاولة محو، وأن المعاناة ليست قدراً محتومًا ولا قيمة نبيلة، بل هي نتيجة أفعال يمكن منعها أو إدارتها أو التشكيك بقيمتها. </span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34525">ثقل الكلمات: كيف تشكل مصطلحات الحرب السرديات في غزة؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الصحافة الثقافية وما نناضل من أجله</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/33066</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[بدار سالم]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 04 Nov 2024 15:55:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة ثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://new.rommanmag.com/?p=33066</guid>

					<description><![CDATA[<p>لنتحدث بصراحة، إذا حدث وقدمت نفسك لشخص ما باعتبارك صحافياً فلسطينياً، فمن المرجح أن يتخيّلك وأنت تغطي الاجتياحات الإسرائيلية، أو تتبع عنف المستوطنين، أو تكتب تحليلات سياسية عميقة. ولكن إذا ذكرت أنك صحافي ثقافي، فقد تشعر وكأن فيك خطب ما: متى أصبحت مراجعة فيلم أو تغطية حفل إطلاق كتاب صحافة "حقيقية"؟ أي نوع من الصحافيين [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33066">الصحافة الثقافية وما نناضل من أجله</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[




<p class="wp-block-paragraph">لنتحدث بصراحة، إذا حدث وقدمت نفسك لشخص ما باعتبارك صحافياً فلسطينياً، فمن المرجح أن يتخيّلك وأنت تغطي الاجتياحات الإسرائيلية، أو تتبع عنف المستوطنين، أو تكتب تحليلات سياسية عميقة. ولكن إذا ذكرت أنك صحافي ثقافي، فقد تشعر وكأن فيك خطب ما: متى أصبحت مراجعة فيلم أو تغطية حفل إطلاق كتاب صحافة "حقيقية"؟ أي نوع من الصحافيين قد تكون لتختار الكتابة عن الأفلام والكتب ومعارض الفن، بدلاً من متابعة الأخبار العاجلة والدراما السياسية؟ في مكان مثل فلسطين، حيث تهيمن الأخبار العاجلة على العناوين الرئيسية، يشعر الصحافيون الثقافيون وكأنهم يسبحون ضدّ التيار. أخبار الثقافة والفنون والأدب عادة ما يتُرك لها ركن صغير من التغطية الإعلامية، وعادة في الصفحة الأخيرة من الصحيفة، أو تُقرأ في نهاية النشرة الإخبارية باعتبارها من الأخبار "الجيدة" لهذا اليوم، وفقط إذا سمح المناخ السياسي بذلك!</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال دراستي في جامعة بيرزيت، كان أساتذتي –بارك الله فيهم– يؤكدون دوماً على أن تقاريري الصحافية تفتقر الحساسية السياسية، وأن لغتي تميل نحو الثقافة والأدب. أخذت هذا على محمل الجد، وأمضيت سنوات في تجريد تقاريري من أي "ذوق أدبي" أو تأمل شخصي، وجعل لغتي واقعية قدر الإمكان، وحتى عندما سنحت لي الفرصة للاختيار بين كتابة رسالتي الماجستير عن التحوّلات الثقافية بعد اتفاق أوسلو، أو عن دور حماس في عملية السلام، اخترت الخيار الأخير، اعتقاداً مني أن أي شيء آخر سوف يُنظر إليه باعتباره أقل جدية في بلد تبدو السياسة وكأنها القصة الوحيدة الجديرة بالسرد. في فلسطين، من الصعب الهروب من جاذبية السياسة ولغتها وكل ما يدور في محيطها، حتى العمل الثقافي يجب أن يكون مشتبكاً؛ لأن أي شيء آخر قد يُعتبر غير ذي صلة، ومنفصلاً عن السياق الفلسطيني والقصص "الأساسية" عن الاحتلال والمقاومة والبقاء. ضمن هذا السياق، قد يُنظر للصحافة الثقافية بوصفها "ترفاً" لأولئك الذين يعيشون في أماكن أكثر أماناً، وليس في مكان تهيمن عليه آليات عسكرية ونقاط تفتيش، مكان حيث يمكن للمعارض الفنية ومهرجانات الأدب وعروض الأفلام أن تزدهر دون شبح القتل والاعتقال اليومي. </p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن المشهد السياسي دون ثقافة لا يمثّل سوى جزءاً واحداً من الصورة الكبرى. قد نتفق أن السياسة هي الفيل في الغرفة، لكن الثقافة هي الغرفة نفسها؛ إنها المساحة التي تتقاطع فيها السياسة مع التاريخ والمجتمع. الثقافة هي انعكاس لما نحن، وكيف نفكر، والطريقة التي نعبّر بها عن قِيَمنا ومخاوفنا وآمالنا. الثقافة ليست مجرد رفاهية للمثقفين، ولا هي مراجعات متخصّصة للنخب التي تكتب نقداً فنيّاً لبعضها البعض، إنها تمثّل نبض المجتمع ووسيلة لالتقاط المزاج والمشاعر العامة والنضالات والأحلام والروح الجماعية، بطرق لا يستطيع التقرير السياسي أو الأخبار العاجلة القيام بها. الصحافة الثقافية هي عدسة يمكن من خلالها رؤية الصورة الأوسع بما يتجاوز الوضع السياسي المباشر، ويتعالى عن ضجيج التقارير الإخبارية والسرديات الجيوسياسية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هناك مشكلة بالطريقة التي نستخف بها بالثقافة في مواجهة السياسة، والاعتقاد العام بأن التعبير الثقافي هو ترف منفصل عن مرارة الواقع. الصحافة الثقافية لا تتجاهل الاحتلال أو العنف والقمع، بل تحاول توسيع الحوار، وإظهار الفلسطينيين ليس فقط ضحايا وشخصيات أحادية البُعد، ولكن بوصفهم أفرادًا معقّدين؛ شعراء، وصنّاع أفلام، وموسيقيون وفنانون. هؤلاء هم الأشخاص الذين يخلقون عوالمَ من المعنى والخيال، عوالم أكثر رحابة تتجاوز الوضع السياسي وتحدياته. </p>



<p class="wp-block-paragraph">الفن والموسيقى والأدب هي أدوات تسمح لنا بالتأمل والتعبير عن المشاعر المتناقضة، والتعامل مع الخسارات اليومية التي تأتي مع العيش في بيئة محتلة. ومع ذلك، فعندما تتكشّف الأحداث السياسية الكبرى، غالباً ما تكون الأنشطة الثقافية هي أول ما يُؤجّل أو يُلغى، وكأنّ الثقافة والسياسة موجودتان في عالمين منفصلين. وهذا يعكس فهماً ضيّقاً لما تمثّله الثقافة. الثقافة لا تتطفّل على المشهد أو الوضع السياسي، بل هي ترافقه وتُكمله. في لحظات الاضطراب واللايقين، توفر الثقافة أدوات ومساحة ضرورية للتنفيس والتعبير عن المشاعر والتفاعل مع الواقع السياسي بطرق أكثر شخصية، لا يمكن التقاطها من خلال الأخبار والتحليلات السياسية. تهميش الثقافة لا يشكّل "خدمة سيئة" للفن فقط، ولكن لقدرة المجتمع على التعامل مع التغييرات والصدمات. في بعض الأحيان، قد يكون بيت شعر واحد، أو قطعة موسيقية، أكثر فعّالية في نقل حجم الدمار والخسارة والوجع من ألف تقرير إخباري! ولهذا، قد يكون إلغاء الأحداث الثقافية عند حدوث حدث سياسي هو حرمان الناس من منفذ للتأمل، أو مساحة للتعبير عن عواطفهم وأفكارهم، أبعد من المشاركة في الإضرابات والاحتجاجات. </p>



<p class="wp-block-paragraph">تحقيق التوازن بين الأحداث الثقافية في أوقات الحرب هو أمر صعب لا شك، ولكن بدلاً من إلغاء الأحداث الفنية، ربما يجب أن نجد طرقاً لتكييفها مع السياق الحالي وتعديلها لتناسب اللحظة، ما يوفّر مساحة للتواصل خارج الخطاب السياسي. لحظات المشاركة الثقافية، مثل قراءات الشعر والمعارض والأفلام، قد تكون حيوية للشعور بالطبيعية أو للتعبير عن الحزن العام وخلق مساحة يتقاطع بها الفن المشهد العاطفي والنفسي لمجتمع في حالة اضطراب وخسارة. يجب أن لا ننسى الثقافة الفلسطينية كانت دوماً جزءاً لا يتجزّأ من أشكال المقاومة، ووسيلة للحفاظ على الهوية، وتحدّي السرديات وتصوّر مستقبل حر؛ مقاومة لا تتفاعل مع الاحتلال والقمع فقط، بل تتخيّل عالماً يتجاوزه. الثقافة في كثير من الأحيان هي الشكل الأكثر ديمومة للمقاومة، وخاصة عندما يفشل الخطاب والفعل السياسي في تحقيق ذلك، فلطالما كانت الفنون والأدب والموسيقى الفلسطينية أعمال تحدٍّ وتأكيدًا للذات في مواجهة المحو.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا شك أن هناك شعوراً ملموساً بخيبة الأمل بين العديد من الفلسطينيين في ما يتّصل بمثقفيهم ومؤسساتهم الثقافية، حيث يشعر كثيرون بأن النخبة الثقافية والفكرية بعيدة عن الاحتياجات الملحّة للمجتمع في الوضع الطبيعي، الأمر الذي ترك كثيرين يشككون في أهميتها في أوقات الأزمات. في ظل الانقسامات السياسية العميقة فلسطينياً، هناك كذلك إحباط شعبي، لأن الخطاب الفكري يبدو أكثر تفتّتاً من أي وقت مضى، وهذا التفتّت يُضعف الإرادة الجماعية لمواجهة التحديات الحالية والقادمة. عندما يكافح الناس من أجل البقاء، فإن العمل السياسي الفوري والتضامن يصبحان أكثر إلحاحاً من الخطاب الفكري والجهود الثقافية، وبالتالي، يجب توجيه كل الطاقات نحو ذلك. ولكن هذا التصور –على الرغم من أنه مفهوم– قد يخاطر بتقليل الدور الأوسع الذي يؤديه العمل الفكري والثقافي في التعامل مع الحاضر، وتشكيل رؤية للمستقبل. في حين أن إنهاء الحرب هي الأولوية، فإن التعبير الثقافي يقدّم أدوات أساسية لإعادة بناء الوحدة والشفاء وتصوّر مستقبل ما بعد الحرب. ولهذا، من المهم إعادة صياغة المشاركة الفكرية والثقافية باعتبارها مكوّنات حيوية للنضال ولاستمرارية الروح الفلسطينية، حتى في أصعب الأوقات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في خضم الحرب المدمّرة على غزة، تؤدي الصحافة الثقافية دوراً مهماً في تضخيم الأصوات الفلسطينية، وسدّ الفجوة بين الخطاب الفكري والحقائق السياسية التي يعيشها الفلسطينيون، وهي وسيلة لمواجهة نزع الصفة الإنسانية عنهم، في الوقت الذي يتعرّض فيه النسيج الثقافي للهجوم؛ "فهذه أيضًا حرب خطابية. حرب تهدف إلى إبراز كلمات معينة، وسرديات معينة، وإسكات أخرى"، كما تقول لينا منذر في مقال لها على <a href="https://themarkaz.org/editorial-palestine-and-the-unspeakable/">موقع مجلة المركز</a><sup>1</sup>. الحرب على غزة ليست مادية فقط، بل هي أيضاً معركة للتمثيل والسيطرة على السردية. في ظل <a href="https://news.un.org/en/story/2023/12/1145132">التمثيل الخاطئ للفلسطينيين</a><sup>2</sup> في وسائل الإعلام، والمحو المنهجي للتاريخ والثقافة الذي يحدث بالتوازي مع الدمار المادي في غزة، تصبح القدرة على سرد قصة أو رسم لوحة بمثابة عمل من أعمال المقاومة في حدّ ذاتها. </p>



<p class="wp-block-paragraph">الصحافة الثقافية ليست وسيلة لصرف الانتباه عن السياسية، ولا مجرد ترفيه –لا يوجد مشكلة أصلاً في كون الثقافة مصدرًا للترفيه-، بل أهميتها أعمق من ذلك بكثير؛ فالمشاريع والأعمال الثقافية هي جزء لا يتجزأ من فهمنا لهويتنا الجماعية، بدونها نفقد أداة نقد أساسية ليس لفهم سياستنا وتفسيرها فقط، بل وإنسانيتنا أيضاً. لا تخبر الصحافة الثقافية العالم بما يحدث حولنا وفي دواخلنا فقط، بل تذكرنا أيضاً بما يستحق النضال من أجله: الروح الدائمة للشعب وثقافته وحقه في الوجود. </p>



<h6> </h6>
<h6><span style="color: #808080;"><strong>

</strong></span></h6>
<ol class="wp-block-list">
<li>
<h6><span style="color: #808080; font-size: 10pt;">Lina Mounzer, “Palestine and the Unspeakable,” The Markaz Review (16\10\2023), at: Palestine and the Unspeakable - The Markaz Review.</span></h6>
</li>



<li>
<h6><span style="color: #808080; font-size: 10pt;">UN rights chief warns of ‘dehumanization’ of Palestinians amid West Bank violence as Gaza crisis deepens | UN News.</span></h6>
</li>
</ol>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33066">الصحافة الثقافية وما نناضل من أجله</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة التغريدة لا تعني الموافقة عليها: أي جدوى من إخلاء المسؤولية؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21647</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[بدار سالم]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 16 Sep 2024 05:46:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>"هذه الآراء تعبر عن آرائي الشخصية" views are my own – إعادة التغريدة لا تعني الموافقة عليها RTs are not endorsements. لسنوات، قام مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي ممن لديهم وظيفة يخافون من فقدانها وصدف أن لديهم آراء كذلك، بوضع جملة إخلاء المسؤولية هذه على بروفايلاتهم الشخصية على أمل حماية أنفسهم من التداعيات المهنية من خلال الإشارة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21647">إعادة التغريدة لا تعني الموافقة عليها: أي جدوى من إخلاء المسؤولية؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">"هذه الآراء تعبر عن آرائي الشخصية" views are my own – إعادة التغريدة لا تعني الموافقة عليها RTs are not endorsements. لسنوات، قام مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي ممن لديهم وظيفة يخافون من فقدانها وصدف أن لديهم آراء كذلك، بوضع جملة إخلاء المسؤولية هذه على بروفايلاتهم الشخصية على أمل حماية أنفسهم من التداعيات المهنية من خلال الإشارة بشكل واضح إلى أن آرائهم لا تعكس آراء أصحاب العمل. ولكن التغييرات التي عاشها العالم الحقيقي والافتراضي في السنوات القليلة الماضية من استقطاب سياسي وظهور ثقافة الإلغاء والصوابية السياسية وآخرها الحرب الإسرائيلية على غزة، أصبح كل منشور أو تغريدة بمثابة خطر وظيفي محتمل، وأظهر أن إخلاء المسؤولية غير كاف لحماية الأفراد من العواقب المترتبة على التعبير عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي خاصة عندما تثير آرائهم الجدل أو تتعارض مع "قيم" صاحب العمل أو الصورة العامة للمؤسسة. عدم فعالية هذه الاخلاءات في عالم مستقطب يثير أسئلة حول إذا ما ينبغي إلغاؤها باعتبارها تقدم أمناً زائفاً من المحاسبة أو تعزيز فعاليتها القانونية والعملية لحماية حرية التعبير بشكل حقيقي.  </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">تطور إخلاء المسؤولية: من التجارة للصحافة وبالعكس</span></strong></p>
<p dir="rtl">تطور إخلاء المسؤولية من السياقات القانونية والتجارية قبل أن تصل للصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي. تم استخدام إخلاء المسؤولية في التاريخ في قطاع التجارة ضمن ما يسمى بمسؤولية المنتج، حيث قامت الشركات <a href="https://fastercapital.com/topics/understanding-product-disclaimers.html" target="_blank" rel="noopener">بإضافة إخلاء المسؤولية</a> لتجنيب نفسها عن "تحمل المسؤولية" عن سوء استخدام منتجاتها، أو لحماية نفسها من المطالبات والدعاوى القانونية المرتبطة بمخاطر المستخدم أو الطرف الثالث أو لإعلام المستهلك أو تحذيره من آثار جانبية. إخلاء المسؤولية بمعنى آخر هي أداة قانونية تستخدم لإعلام الآخرين بأن المعلومات المقدمة بمعنى أو بآخر ليست بالضرورة موثوقة أو دقيقة، ولا يتحمل الشخص أو الشركة الذي يقدم المعلومات مسؤولية أي عواقب قد تنتج عن استخدامها.</p>
<p dir="rtl">انتقل إخلاء المسؤولية إلى الصحافة مع تطور وتنظيم العمل الصحفي ودخول مقالات الرأي وانتشار المنصات الإلكترونية، حيث تبنت المؤسسات الصحفية إخلاء المسؤولية للتمييز بين آراء المؤلف أو الكاتب وبين الموقف الرسمي للمؤسسة الإعلامية، بهدف "الحفاظ على نوع من النزاهة التحريرية مع السماح بتنوع وجهات النظر" وأصبحت جُمل مثل "الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري للمؤسسة" أمراً شائعاً. خضع استخدام إخلاء المسؤولية لتحول مهم مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والتي وفرت لكل شخص لديه رأي الأدوات لمشاركة هذا الرأي مع العالم –تغريدة واحدة كتبتها وأنت في الحمام قد تصبح ترينداً وتصل إلى جمهور عالمي. قدمت هذه المنصات "صوتاً لمن لا صوت له" أو لمن لا يتم سماع صوته بالعادة على وسائل الإعلام التقليدية، مما أتاح الوصول إلى المعلومات والمصادر بشكل أوسع وسماع أصوات متنوعة، ولكن في المقابل، طمست هذه المنصات الخطوط الفاصلة بين الهويات الشخصية والمهنية. في هذا السياق، بدأ ظهور إخلاءات المسؤولية مثل "هذه الآراء تمثلني فقط" كطريقة للمستخدمين للإشارة "بشكل استباقي" إلى أن منشوراتهم على وسائل التواصل شخصية ولا تعكس موقف أو رأي الشركة أو صاحب العمل، وبالتالي حماية أنفسهم وشركاتهم من أي تداعيات ممكنة لتصريحاتهم أو مواقفهم السياسية.</p>
<p dir="rtl">تدعي الشركات أن إخلاءات المسؤولية تقدم للمستخدم معلومات من أجل أن يكون لديه <a href="https://fastercapital.com/topics/the-role-of-product-disclaimers-in-consumer-protection.html" target="_blank" rel="noopener">دراية بالمخاطر</a> المحتملة المرتبطة بالمنتج أو الخدمة، ولكن قد يتم استخدام هذه الاخلاءات من قبل البعض كهروب من <a href="https://fastercapital.com/topics/what-is-a-negligence-disclaimer-and-why-is-it-important.html" target="_blank" rel="noopener">المسؤولية عن الإهمال،</a> كما يقوم البعض باستخدامها كبديل عن توفير تحذيرات مفصلة أو تعليمات السلامة لمنتج معين. هذه الاخلاءات في بعض الحالات تسمح للشركات بالتهرب من المساءلة من خلال <a href="https://www.motherjones.com/politics/2019/05/the-facebook-loophole-that-makes-political-ads-look-like-regular-content/" target="_blank" rel="noopener">استغلال الثغرات القانونية</a> للتحايل على قوانين حماية المستهلك أو غيرها. وكما في عالم التجارة والمال، استخدمت الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية إخلاء المسؤولية لنشر مجموعة متنوعة من الآراء وتعزيز النقاشات المفتوحة وجذب القراء ذوي الاهتمامات المختلفة، بدون تَحمل النتائج العكسية لنشر هذه الآراء. عملت هذه الاخلاءات على حماية المنصات من ردود الفعل المحتملة والمسؤولية القانونية الناشئة عن الآراء والتعليقات المثيرة للجدل التي يتم نشرها على المنصة. وفي حين أن إخلالات المسؤولية قد تحمي الهيئة الإعلامية من خلال التفريق بين الآراء الشخصية للكاتب والموقف التحريري للهيئة، لكنها لا تفعل الكثير لحماية الكاتب من الانتقام العام أو العواقب المهنية. من خلال إضافة أن "هذا المقال لا يعبر عن المنصة أو المؤسسة" تم نقل المسؤولية إلى الكتّاب بدلاً من المؤسسات أو الهيئات التي تختار نشر المحتوى، وبالتالي، ففي حال حدوث خلاف أو جدل حول مقال رأي معين، فإن <a href="https://www.washingtonpost.com/lifestyle/style/how-one-reporters-rejection-of-objectivity-got-him-fired/2017/02/01/bc5cc9c6-e7ef-11e6-80c2-30e57e57e05d_story.html" target="_blank" rel="noopener">الكاتب هو من يتحمل العبء الأكبر،</a> وغالباً ما يتنصل الناشرون من مسؤولية نشر المقال بحجة أن المنشور يعبر عن رأي الكاتب فقط. </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">وهم الحماية وإرشادات متناقضة</span></strong></p>
<p dir="rtl">الارباك وعدم الشفافية التي تمثلها إخلاءات المسؤولية هذه تم إعادة تدويرها في العالم الرقمي. لجأ الكثير من المستخدمين، سواء بشكل فردي أو بطلب من دوائر الموارد البشرية إلى وضع إخلاء المسؤولية على بروفايلاتهم في محاولة لتوفير حاجز وقائي (نظرياً) يسمح لهم بالتعبير عن آرائهم دون توريط أصحاب العمل. إلا أن الواقع أظهر خلاف ذلك، حيث تم فصل العديد من المهنيين أو إيقافهم عن العمل أو واجهوا ردود فعل عنيفة بسبب منشوراتهم الشخصية. وتبين أن استخدام إخلاء المسؤولية، كما توضح معظم التوجيهات التحريرية والوظيفية، لا يوفر أي حماية، وهو <a href="https://law.stackexchange.com/questions/15734/do-twitter-disclaimers-saying-opinions-are-my-own-give-any-legal-protection-to" target="_blank" rel="noopener">غالباً ما يكون غير ملزم من الناحية القانونية</a>. باختصار، بإمكان أصحاب العمل تحميل الأفراد المسؤولية عن منشوراتهم على الإنترنت، وهذه الاخلاءات <a href="https://law.stackexchange.com/questions/15734/do-twitter-disclaimers-saying-opinions-are-my-own-give-any-legal-protection-to" target="_blank" rel="noopener">لا تقدم أي حماية قانونية،</a> لن تمنع صاحب العمل من فصلك، كما أنها على الأغلب لن تمنع البعض من ربط آرائك بمكان عملك. </p>
<p dir="rtl">الحرب الإسرائيلية على غزة أعادت تسليط الضوء على فشل إخلاء المسؤولية في توفير حماية للأفراد من التداعيات المهنية والشخصية، وخاصة في ظل تناقض السياسات التحريرية المتناقضة للمؤسسات الإعلامية فيما يتعلق بالاستخدام  الشخصي لوسائل التواصل الاجتماعي. خلال الأشهر الماضية، مع بداية الحرب الإسرائيلية الدموية على غزة في أكتوبر، واجه عدد من الطلاب والصحفيين وأساتذة جامعيين في الولايات المتحدة وأوروبا <a href="https://www.cbc.ca/news/canada/chilling-effect-pro-palestinian-1.7064510" target="_blank" rel="noopener">عمليات الفصل أو الإيقاف أو إجراءات تأديبية</a> بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وموقفهم من الحرب على غزة، وهو ما <a href="https://www.politico.com/news/magazine/2023/11/04/israel-hamas-cease-fire-free-speech-00125333" target="_blank" rel="noopener">وصفه جينيفيف لاكير، أستاذة القانون في جامعة شيكاغو</a> بنوع من "المكارثية الجديدة" بالإشارة إلى ظاهرة التدقيق والاتهام ومعاقبة الأفراد على معتقداتهم وتعبيراتهم السياسية، بما يشبه ما قام به السيناتور جوزيف مكارثي، في الخمسينات من تحقيقات عدوانية واتهامات بالشيوعية ضد العديد من الأمريكيين مع وجود أدلة قليلة أو معدومة. وقد يكون قيام شركة جوجل <a href="https://apnews.com/article/google-israel-protest-workers-gaza-palestinians-96d2871f1340cb84c953118b7ef88b3f" target="_blank" rel="noopener">بطرد 50 </a>عاملاً اعترضوا على التكنولوجيا التي تزودها الشركة للحكومة الإسرائيلية وسط حرب غزة مثالاً على هذا النوع من المكارثية. وكان عدد من الموظفين قد نظموا احتجاجاً ضد "مشروع نيمبوس"، وهو عقد بقيمة 1.2 مليار دولار تم توقيعه في عام 2021 لشركتي جوجل وأمازون لتزويد الحكومة الإسرائيلية بالحوسبة السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي، وهو ما اعتبر أنه "سيسهل على الحكومة الإسرائيلية مراقبة الفلسطينيين <a href="https://www.theguardian.com/technology/2024/apr/27/google-project-nimbus-israel" target="_blank" rel="noopener">وإجبارهم على ترك أراضيهم</a>." </p>
<p dir="rtl">في أكتوبر الماضي مع بداية الحرب على غزة، قامت بي بي سي بإيقاف عدد من الصحفيين العرب وفتحت تحقيقاً في نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي يتعلق بالحرب على غزة. وقال <a href="https://www.yahoo.com/entertainment/bbc-urgently-investigating-group-arab-173746683.html" target="_blank" rel="noopener">متحدث باسم بي بي سي</a> بأن هيئة الإذاعة البريطانية "تحقق بشكل عاجل مع مزاعم انتهاك إرشاداتنا التحريرية لوسائل التواصل الاجتماعي وسنتخذ إجراءات تأديبية." شمل التحقيق صحفيين ومراسلين للقسم العربي ومراسلاً مستقلاً (تقرر أنه لن يتم تعيينها في أي مشاريع مستقبلية). أحد الصحفيات التي شملها التحقيق والتي تم ا<a href="https://eipr.org/press/2024/02/%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D9%8A-%D8%B3%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%AA%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%B2-%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9" target="_blank" rel="noopener">حالتها للتحقيق التأديبي</a> في فبراير، لا تزال تضع جملة إخلاء مسؤولية (RTs are not endorsements) على حسابها على <a href="https://x.com/sallynabil?s=11&t=mcbdwubNffGy-qWYHqvhGA" target="_blank" rel="noopener">تويتر</a>.</p>
<p dir="rtl">كان هناك عدد من قضايا الفصل الأخرى خلال الأشهر الماضية. في ديسمبر، قامت هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) بفصل <a href="https://www.smh.com.au/business/companies/antoinette-lattouf-was-sacked-by-the-abc-fair-work-rules-20240603-p5jiqv.html" target="_blank" rel="noopener">الصحفية والمقدمة أنطوانيت لطوف</a> "لانتهاكها السياسة التحريرية"  بعد مشاركتها  لتقرير هيومن رايتس ووتش حول استخدام إسرائيل للمجاعة كسلاح في الحرب على غزة. على الرغم من إصرار الهيئة على أنها لم توقف لطوف عن العمل لأنها حصلت على أجر الأيام التي عملت بها، لكن لجنة العمل العادل (Fair Work Commission) رفضت هذا الرأي مؤخراً، واعتبرت أن وقف العمل <a href="https://www.theguardian.com/media/article/2024/jun/03/antoinette-lattouf-was-sacked-by-abc-fair-work-commission-finds" target="_blank" rel="noopener">كان غير عادل،</a> وهو ما سَيمكن لطوف من رفع قضية إنهاء عمل غير قانوني على ABC. هناك أمثلة أخرى لصحفيين وموظفين تم فصلهم عن العمل بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل، حيث أشار تقرير حديث عن مجلس العلاقات الاميركية الاسلامية (CARE) إلى <a href="https://thehill.com/blogs/blog-briefing-room/4435375-anti-muslim-bias-cair-israel-hamas-gaza/" target="_blank" rel="noopener">زيادة كبيرة</a> في عدد الشكاوى التي وصلتهم من قبل الأشخاص الذين تم فصلهم أو تعرضوا للتمييز في أماكن العمل منذ 7 اكتوبر/تشرين الأول. وأشار التقرير إلى أنه خلال الأشهر الأخيرة من عام 2023، وصل المنظمة 3,578 شكوى تحيز ضد المسلمين والفلسطينيين (زيادة بنسبة 178% عن العام الماضي) وشملت أكبر فئات الشكاوى التمييز في التوظيف والفصل من العمل بنسبة 19 في المئة. تشير هذه الزيادة إلى مشكلة تبدو أنها لا تزال تتوسع في تعامل الشركات مع الاستخدام الشخصي لوسائل التواصل.</p>
<p dir="rtl">لا يمكننا معرفة أي من هّولاء الصحفيين قاموا بانتهاك السياسات التحريرية عند تعبيرهم عن دعم طرف معين، وذلك لأنه بالغالب هذه السياسات تفتقر إلى الوضوح وتجعل من الصعب على الصحفيين تحديد الخط الفاصل بين حياتهم الشخصية ورأيهم الشخصي والمسؤولية المهنية. على سبيل المثال، <a href="https://live-production.wcms.abc-cdn.net.au/c460931f9ae9e1cf53fea75c9628e3a7" target="_blank" rel="noopener">السياسات التحريرية لـ ABC</a> تنص على أنها لا "تشجع أو تؤيد أي محتوى شخصي على وسائل التواصل الاجتماعي للموظفين" إلا أن هذه الإرشادات تميز بين الحسابات الرسمية والشخصية وتشير إلى "أن النشاط  الشخصي لا يخضع للسياسات التحريرية ولن يتم التحقيق فيه على هذا النحو."</p>
<p dir="rtl">كذلك، تعترف <a href="https://www.bbc.co.uk/editorialguidelines/documents/guidance-personal-use-of-social-media.pdf" target="_blank" rel="noopener">إرشادات "بي بي سي"</a> للاستخدام الشخصي لوسائل التواصل بأهمية حرية التعبير والتمييز بين الحسابات الشخصية والرسمية، ولكنها تنصح الموظفين بالحفاظ على "الكياسة في الخطاب العام." هذه الإرشادات تحذر في المقابل من أن ا"إخلاء المسؤولية" لا يوفر الحماية وأنه لا ينبغي النظر إلى النشاط الاجتماعي الشخصي على وسائل التواصل بشكل مختلف عن الحسابات الرسمية وأنه يجب على الموظفين أن يتذكروا أن "علامتهم التجارية الشخصية" هي دائماً ثانوية secondary بالنسبة لمسؤولياتهم تجاه المنظمة.  كذلك، تحظر سياسة بي بي سي "التعبير عن رأي شخصي حول السياسة العامة أو المواضيع المثيرة للجدل بطريقة قد تسيء إلى سمعة بي بي سي" وهو مبدأ غير واضح وفضفاض. كما حذرت الموظفين من استخدام <a href="https://www.bbc.com/news/entertainment-arts-54723282" target="_blank" rel="noopener">الرموز التعبيرية</a> التي يمكن أن تكشف عن رأي أو تقوض منشورًا محايدًا.</p>
<p dir="rtl">استخدام لغة غامضة وغير محددة في المبادئ التوجيهية والتحريرية بشأن استخدام وسائل التواصل لا يساعد ابداً، مثلاً "السلوك المناسب" أو "المحافظة على الاحترافية" أو "تجنب المواضيع المثيرة للجدل على مواقع التواصل" هي مصطلحات عامة ويمكن تفسيرها بطرق مختلفة، فما هو مناسب وما هو جدلي هو بالنهاية معيار شخصي يعتمد على السياق الذي تم استخدامه به. ما هو موضوعي برأيك قد يكون موقفاً منحازاً برأي آخرين، على الأقل بحسب صحيفة نيويورك تايمز، حيث <a href="https://theintercept.com/2024/04/15/nyt-israel-gaza-genocide-palestine-coverage/" target="_blank" rel="noopener">كشف موقع The Intercept</a> أن صحيفة نيويورك تايمز أصدرت تعليمات للصحفيين الذين يغطون الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بتقييد استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية" و"التطهير العرقي" و"تجنب" استخدام "الأراضي المحتلة" و"مخيمات اللاجئين" وفقاً لنسخة من مذكرة داخلية حصل عليها الموقع. الصحيفة اعتبرت أن هذه التوجيهات ستحافظ على المبادئ الصحفية الموضوعية في تغطية حرب غزة، فيما اعتبر عدد العاملين في التايمز أنها تظهر انحيازاً "للرواية الاسرائيلية." </p>
<p dir="rtl">وكانت نيويورك تايمز، قد تعرضت لانتقادات بعد إعلان عن سياستها التحريرية الجديدة الخاصة بوسائل التواصل عام 2017، والتي دعت <a href="https://www.nytimes.com/2017/10/13/reader-center/social-media-guidelines.html" target="_blank" rel="noopener">الصحفيين بتجنب التعبير عن الآراء الحزبية</a> أو الترويج لوجهات نظر سياسية، وهو ما أدى إلى نقاشات حول ما يشكل "حزبياً" وإن كان بإمكان الصحفيين التعبير عن رأيهم الشخصي في أمور اجتماعية تحدد شكل حياتهم كذلك (مثلًا حظر الإجهاض) وهو ما دفع <a href="https://x.com/NickBaumann/status/918864463918452736?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E918864463918452736%7Ctwgr%5Ed7744d85be62c83d1d11b3197d310014050e076c%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.commondreams.org%2Fnews%2F2017%2F10%2F13%2Fjournalists-express-concerns-over-new-york-times-new-social-media-rules" target="_blank" rel="noopener">نيك بومان من صحيفة هافينغتون بوست</a> للقول: "قواعد وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة لصحيفة نيويورك تايمز، مثل العديد من سياساتها، تنطلق من فكرة أنه من المهم إخفاء وجهات نظر المراسلين الحقيقية عن القراء."</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">في نقض الموضوعية</span></strong></p>
<p>تناقضاً مع الفكرة العامة بأن الصحفيين يجب أن لا يعبروا عن آرائهم حفاظاً على الموضوعية، فإن <a href="https://www.nytimes.com/2020/06/23/opinion/objectivity-black-journalists-coronavirus.html" target="_blank" rel="noopener">البعض يجادل عكس ذلك</a>، وأنه تحت غطاء الموضوعية قد يضطر البعض لممارسة الرقابة الذاتية وخنق حقهم في التعبير وهو ما يقلل تنوع الأصوات والآراء في الحيز العام. مشاركة الصحفيين آرائهم بشكل علني، يساعد القراء والمشاهدين على إجراء تقييم أكثر نقدية للصحفي بناءً على فهمه لوجهات نظرهم وتحيزاتهم الشخصية، وبالتالي فهم السياق وراء تقاريرهم بشكل أفضل وقد يثري الخطاب العام. السماح بالتعبير عن الرأي يُمكن الصحفيين (والموظفين عموماً) من البقاء صادقين مع أنفسهم، بدلاً من مجرد التوافق مع الخطوط التحريرية والإدارية لشركاتهم. وهذه "الأصالة" ضرورية للحفاظ على النزاهة الشخصية والشعور بالرضا المهني.</p>
<p>قمع هذا الرأي في المقابل، قد يؤدي إلى شعور الشخص بالانفصال عن ذواتهم الحقيقية وأقل انخراطاً وارتباطا بعملهم. "لا توجد عملية صحفية موضوعية. لا يوجد صحفي موضوعي، لأنه لا يوجد إنسان موضوعي،" كما يقول ويسلي لوري، مراسل صحفي وفائز بجائزتي بوليتزر في مقال رأي  حول الموضوعية على <a href="https://www.nytimes.com/2020/06/23/opinion/objectivity-black-journalists-coronavirus.html" target="_blank" rel="noopener">New York Times</a>: "بدلاً من أن نعد قرائنا بأننا لن نسمح أبدًا، على أي منصة، بأي تحيز شخصي، فإن التعهد الأفضل سيكون تأكيد بأننا سنكرس أنفسنا للدقة، وأننا سنبحث بجد عن وجهات نظر أولئك الذين قد نميل شخصيًا إلى الاختلاف معهم، وسنكون على يقين من طرح أسئلة صعبة على أولئك الذين نميل إلى الاتفاق معهم."</p>
<p dir="rtl">نحن نعيش في عالم تختلط فيه حياتنا المهنية والشخصية، لذلك هناك حاجة لتوفير حماية لحرية التعبير في السياقات المهنية، وإخلاء المسؤولية والإرشادات التحريرية لا تقدم ذلك. بدون وجود نوع من الحماية، تصبح كلفة التحدث والتعبير عن الرأي مرتفعة بشكل غير متناسب، وهو ما يؤدي إلى خنق مساحات التعبير الأساسية ومنع تبادل الأفكار بشكل حر وتوسيع الرقابة الذاتية. ما لم يكن الشخص<a href="https://www.insidehighered.com/blogs/technology-and-learning/do-we-still-need-opinions-are-my-own-social-media-disclaimer" target="_blank" rel="noopener"> متحدثاً رسمياً باسم هذه الشركة أو تلك المنظمة</a> فمن غير العدل أن يتم تفسير منشوراته الخاصة وآرائه كممثل للشركة ومعاقبته وفقاً لذلك. إن تحويل الموظفين إلى أشخاص ليس لديهم آراء هو توقع غير معقول وغير واقعي. العيش في مجتمع يعني امتلاك الآراء والتعبير عنها وهو جانب أساسي من التفاعل البشري في مجتمع حر، وكما قال أحدهم في <a href="https://x.com/cheikhspire/status/1402639142031433734?s=43&t=mcbdwubNffGy-qWYHqvhGA" target="_blank" rel="noopener">تغريدة</a>: "وجهات النظر هذه خاصة بي فقط" هي عبارة عن إخلاء مسؤولية وظيفي للبالغين ولكن يجب أن أقول.... لا شيء على الإطلاق من آرائي هو رأيي أنا فقط، لأنني، على عكس الكثير منكم، أنا أعيش بالفعل في مجتمع."</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21647">إعادة التغريدة لا تعني الموافقة عليها: أي جدوى من إخلاء المسؤولية؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن تطبيع الصمود في غزة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21601</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[بدار سالم]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 19 Jul 2024 18:46:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%86-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>"صمود غزة غيّر العالم." "ما يحدث في غزة ملحمة صمود وبطولة." "إن أبناء غزة يقفون بصمود أسطوري في مواجهة قوى الشر." "ماذا يخبرنا الصمود الأسطوري في غزة." "صمود اسطوري يسبق بشائر نصر قريب." "أسطورة صمود أهل غزة.. معجزة القرن الحادي والعشرين." "رحلة عبر الجحيم: قصة لعائلة تجسد الصمود في قطاع غزة الذي مزقته الحرب." هذه [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21601">عن تطبيع الصمود في غزة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color: #4e5f70;">"صمود غزة غيّر العالم." "ما يحدث في غزة ملحمة صمود وبطولة." "إن أبناء غزة يقفون بصمود أسطوري في مواجهة قوى الشر." "ماذا يخبرنا الصمود الأسطوري في غزة." "صمود اسطوري يسبق بشائر نصر قريب." "أسطورة صمود أهل غزة.. معجزة القرن الحادي والعشرين." "رحلة عبر الجحيم: قصة لعائلة تجسد الصمود في قطاع غزة الذي مزقته الحرب."</span></p>
<p dir="rtl">هذه الخطابات والعناوين من مواقع إخبارية عربية مختلفة تعكس الرواية السائدة عند الحديث عن الحرب على غزة: رواية تحتفي وترفع من قدرة قطاع غزة على الصمود في وجه عنف الحرب الإسرائيلية التي وصلت حصيلة قتلاها إلى أكثر من 37 ألف فلسطيني، إلى مستوى البطولة الأسطورية التي لا تشبه أي بطولة أخرى. مع احتدام الحرب وارتفاع عدد الضحايا، أصبحت سردية الصمود جزءاً من خطاب المقاومة، على اعتبار أن إظهار أي علامة ضعف أمام كل هذا القتل والدمار قد يُرى أنه بمثابة انتصار/ استسلام للعدو. ولكن هذا المنظور غير منصف ومفرط في التبسيط، وهو يتجاهل الضرر الهائل الذي يلحقه بضحايا الحرب ويضيف عبئاً عاطفياً ونفسياً على الذين هم في أمس الحاجة للتعاطف والرعاية والمساعدة والدعم. هذا المقال يتحدى السرد السائد حول الصمود وينظر في قيمة وتكلفة القدرة على الصمود، وكيف يمكن لإضفاء طابع رومانسي على القدرة على الصمود للتوافق مع معيار "الضحية الصامدة" المثالي يمكن أن يحجب إنسانية الضحايا ويفرض توقعاً غير واقعي وعبئاً إضافياً على الذين يعيشون <a href="https://news.un.org/en/story/2024/03/1147976" target="_blank" rel="noopener">إبادة جماعية</a> بالفعل.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0066;">نقد الصمود</span></strong></p>
<p>دخل مصطلح الصمود resilience إلى اللغة الإنجليزية في أوائل القرن السابع عشر الفعل اللاتيني resilire، ويعني الارتداد، حيث تم استخدامه بالبداية المصطلح لوصف خاصية في نوع من الأخشاب كانت قادرة على <a href="https://www.flinders.edu.au/content/dam/documents/research/torrens-resilience-institute/resilience-origins-and-utility.pdf" target="_blank" rel="noopener">استيعاب الأحمال المفاجئة والشديدة دون أن تنكسر</a>. مع الوقت، تطور استخدام المصطلح في المجالات البيئية وعلم النفس. في الدراسات البيئية تم استخدام "الصمود" لوصف قدرة النظام البيئي على استيعاب الاضطرابات دون الانهيار والاحتفاظ ببنيته ووظائفه الأساسية. في علم النفس، يتم استخدام "الصمود" للإشارة إلى قدرة الفرد على التعافي من الصدمات. بمرور الوقت، أصبحت العبارة أكثر شمولية وتم استخدامها بشكل أوسع وأكثر تجريداً  قبل صناع السياسات والأكاديميين للدلالة على الصلابة والقدرة على التكيف في مختلف المجالات من الأزمات الشخصية إلى التعامل مع الحروب والكوارث الطبيعية.</p>
<p dir="rtl">مصطلح "الصمود" هو جذاب بلا شك لأنه يشير إلى قدرة شيء ما أو شخص ما على التعامل مع الصعوبات، التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية بعد مواجهة أمر غير طبيعي أو تهديد غير متوقع. نظرا لهذه الجاذبية، توسع استخدام الصمود في الكثير من جوانب الخطاب الحديث (خلال جائحة كوفيد-19 حيث تم الطلب منا باستمرار <a href="https://www.apa.org/news/podcasts/speaking-of-psychology/human-resilience-covid-19" target="_blank" rel="noopener">الصمود في مواجهة الوباء</a>). ولكن على الرغم من شعبية هذا المصطلح، هناك جدال على تعريف الصمود واستخداماته وفوائده عبر سياقات وتخصصات مختلفة. يرى المنتقدون أن التركيز المفرط على "الصمود" يمكن أن يؤدي إلى الرضا عن النفس، وقبول الصعوبات، تبرير التدابير الاستبدادية أو للحفاظ على الوضع الراهن بدلاً من معالجة المشاكل النظامية التي تخلق الحاجة إلى "الصمود" في المقام الأول.</p>
<p dir="rtl">يجادل البعض بأن "خطاب الصمود" قد يُبقي في الواقع المجتمعات ذات الدخل المنخفض والفئات المهمشة في حالة تدهور. من خلال تعزيز القدرة على الصمود، فإننا نجازف بالإشارة إلى أن الأشخاص في المجتمعات المحرومة يحتاجون فقط إلى "تعلم كيفية الصمود" في وجه نقص الموارد، أو العنصرية، أو عدم المساواة، على سبيل المثال. وتشير الدكتورة كاثلين إم بايك، أستاذة علم النفس ومديرة المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية للصحة العقلية العالمية في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة في <a href="https://www.cugmhp.org/five-on-friday-posts/the-downside-to-fostering-resilience/" target="_blank" rel="noopener">مقال بعنوان "الجانب السلبي لتعزيز القدرة على الصمود"</a> بأن الإفراط في التركيز على القدرة على الصمود "ينطوي على خطر جعلنا متسامحين دون داع مع الظروف غير الجيدة أو التي تؤدي إلى نتائج عكسية. على المستوى الشخصي، قد تؤدي المرونة المفرطة إلى تشجيع الأفراد على الإذعان للوضع الراهن. في مكان العمل، يمكن أن تعني التسامح مع ظروف العمل السيئة. وعلى المستوى المجتمعي، قد تساعد القدرة على الصمود الأفراد على الهروب من عدم المساواة النظامية، ولكنها لن تفعل الكثير لتغيير الصورة الكبيرة."</p>
<p><strong><span style="color: #ff0066;">الصمود كمقاومة</span></strong></p>
<p>في السياق السياسي، يستخدم الصمود لوصف استقرار الأنظمة السياسية وقدرتها على التكيف في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، وهي ضمن هذا السياق والتعريف قد تكون نقطة قوة، وقد تتحول لأداة قمع إذا ما تم استخدامها لتبرير الاستبداد. في السياق السياسي الفلسطيني، تتخذ فكرة الصمود شكلاً أكثر عمقاً وتعقيداً، ويشمل مجموعة من الأفعال والمواقف الهادفة إلى تأكيد الوجود والحقوق في مواجهة الاحتلال والتهجير. الصمود بالنسبة للفلسطينيين (الصمود في هذا السياق يترجم إلى steadfastness) هو أكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة، بل يعتبر شكل من أشكال المقاومة الشعبية النشطة وتجسيداً للالتزام بتأكيد الحق في مواجهة الاحتلال والقمع.</p>
<p dir="rtl">تقول كايتلين رايان، في دراسة بعنوان: <a href="https://blogs.ubc.ca/gendersecurity/files/2019/02/Caitlin-Everyday-Resilience.pdf" target="_blank" rel="noopener">"الصمود اليومي كمقاومة: نساء فلسطينيات يمارسن الصمود"</a> (جامعة ليمريك/2015) إن الصمود هو شكل من أشكال المقاومة لأنه "لا يعكس العيش مع عدم اليقين، بل يعكس العيش رغم عدم اليقين." الصمود لا يمثل القدرة على العيش رغم الاحتلال فحسب، بل يمثل العيش في تحدي له، من خلال الحفاظ على الهوية والثقافة والارتباط بالأرض في مواجهة المحاولات المستمرة لمحوها. الصمود ضمن هذا السياق يعتبر التزام شخصي وجماعي بالبقاء متجذرين بالأرض ومقاومة الاحتلال من خلال الوجود والازدهار رغماً عنه وتحويل فعل العيش نفسه إلى شكل من أشكال المقاومة.</p>
<p dir="rtl">ضمن السياق الفلسطيني، يظهر الخلاف بين مفهوم الصمود steadfastness ومفهوم الصمود resilience أو ما يتم ترجمته عربياً بالمرونة، وهي ترجمة غير دقيقة. الصمود/المرونة بشكل أساسي تعني أولاً القدرة على التكيف مع الاضطرابات والظروف الجديدة وإيجاد طرق للتعامل مع التغيير، وثانياً، القدرة على التعافي من هذه الاضطرابات واستعادة الشعور بالحياة الطبيعية والاستقرار من خلال تغيير السلوكيات أو الاستراتيجيات للتعامل مع التحديات الجديدة. في المقابل، الصمود ضمن السياق الفلسطيني، <a href="https://medium.com/@create_self/on-being-steadfast-vs-resilient-500800680256" target="_blank" rel="noopener">يتجاوز مجرد البقاء والتعافي،</a> ولا يقتصر على التكيف مع الظروف بل يتعلق بمقاومتها. ولكن سواء قرر الفلسطيني التكيف مع الواقع أو مقاومته فهذا خياره هو فقط، لأن الصمود يتحول لأداة قمع عندما يتم فرضه أو توقعه.</p>
<p dir="rtl">عندما يتم فرض الصمود كتوقع، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تجريد الشخص من إنسانيته، حيث يتم توصيف الأشخاص الذين يواجهون صعوبات شديدة وكأنهم يمتلكون آليات تكيف خارقة للطبيعة تقريباً، قادرة على تحمل أي مصيبة دون أن تنكسر أو تتأذى. توقع الصمود من الذين يعيشون في مناطق منكوبة أو تحت الاحتلال يفرض سردًا جامد يتجاهل تعقيدات الفرد النفسية والعاطفية ويحرمهم من كامل انسانيتهم، ويقدمهم كأجساد خالية من مشاعر الألم والضعف، شخصيات ورقية، أو نماذج جاهزة للتأقلم مع أي مشكلة أو حرب، وهذا لا يجردهم من إنسانيتهم فقط، بل يعفي من وَضعهم في هذه المحنة من المساءلة، ويمنعهم من انتقاد فساد الأطراف والمشاريع القمعية والاستعمارية التي تستفيد من معاناتهم.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0066;">التكلفة</span></strong></p>
<p><span style="color: #4e5f70;">"مش صابرة ولا صامدة، قرفانة من الحر والبعوض وبدنا هاي الحرب تخلص." "غزة مش صامدة غزة مدمرة ومجبرة على الصمود ولكن السقوط الكبير قادم." غزة مش صامدة، غزة انتكبت." "أنا مش صامدة أنا بس بحب غزة."</span></p>
<p>"غزة مش صامدة" هذا النفس تم تردد صداه في هذه التغريدات من غزة يجسد رفضاً لخطاب الصمود الذي فرض عليهم. في الوقت الذي يتم تأطير القدرة على الصمود باعتبارها فضيلة بطولية، بالنسبة لأولئك الذين يعيشون تحت القصف والدمار فإن القدرة على الصمود تمثل عبئاً وليس وسام شرف، فهو يخفي كل المصاعب التي عليهم التعايش معها ويصورهم ضمن مشهدية البطل الذي يتحمل كل شيء وينهض من وسط الخراب. رواية الصمود قد تحتفي بالقوة والمثابرة التي يتمتع بها الشعب الفلسطيني، ولكنها في المقابل تخاطر بالتستر على الصعوبات والعنف والظروف غير الإنسانية التي عليهم تحملها، بحيث يطغى الإعجاب بـ الصمود الاسطوري على الأصوات التي لا تريد أن تتحول معاناتها وخساراتها لبطولة.</p>
<p dir="rtl">ظهرت مشاعر مماثلة في أعقاب إعصار كاترينا، في الولايات المتحدة، وطلبت <a href="https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0962629822000178#bbib26" target="_blank" rel="noopener">تريسي واشنطن، رئيسة معهد لويزيانا للعدالة،</a> بأن يكف السياسيين ووسائل الاعلام عن الإشارة لضحايا الإعصار باعتبارهم صامدين، لأن هذا يعني أنك لن تفعل شيئاً لتحسين الوضع. وقالت: "لا أريد أن نكون صامدين، أريد إصلاح الأشياء التي خلقت الحاجة للصمود في المقام الأول." ضمن هذا الإطار، فإن القدرة على الصمود ليست رغبة وليست حالة طبيعية، بل استجابة قسرية للاضطرابات والاخفاقات والفساد والظلم.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0066;">أدلجة الصمود</span></strong></p>
<p>"يمكن أن يمثل الصمود بشكل صحيح عمل البقاء في السياقات القمعية والاستعمارية، ويكشف عن المواقف الفاعلة للمجتمعات. ولكن، القدرة على الصمود، باعتبارها جانبًا مزدوجًا للصدمة - أي إذا لم يتعرض المرء لصدمة نفسية، فإنه يتمتع بصمود نفسي ولا يتأثر بالعنف الذي يعيشه - لديها القدرة على تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، لأنها تمثل الفلسطينيين باعتبارهم رعايا بطوليين بحتين، فيما تبقى معاناتهم غير مرئية وغير ممثلة،" كما تشير لمياء مغنية، في مقال لها بعنوان: "ما يتعلق بالصدمة/الصمود والمعاناة النفسية: كيف يمكن إعادة إنسانية الفلسطينيين؟" على <a href="https://untoldmag.org/on-trauma-resilience-and-psychological-suffering-how-can-the-palestinians-be-rehumanized/" target="_blank" rel="noopener">موقع Untold Mag</a>.</p>
<p dir="rtl">تعطي مغنية مثال على كيف يمكن لـ "الصمود"، عندما يتم إيديولوجيته، أن يجرد الفلسطينيين من إنسانيتهم، وتشير إلى التعليق الجنسي الذي أدلى به رئيس تحرير صحيفة لبنانية  بأن النساء الفلسطينيات الحوامل يمكنهن إعادة إنتاج السكان القتلى <a href="https://www.alaraby.co.uk/opinion/%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%BA%D8%B2%D9%91%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%85" target="_blank" rel="noopener">في غضون شهرين. </a>هذا الشكل من أشكال التجريد من الإنسانية يعكس كيف يتم النظر إلى "الصمود" على أنه أمر متوقع من الفلسطيني، وكأن صمود امرأة حامل سيقلب الموازين، ويعيد القتلى من الموت. هذا المثال يظهر كذلك كيف يتم أدلجته كمفهوم من أعلى إلى أسفل، يتم الترويج له من قبل السياسيين والإعلاميين، مع أنه من النادر أن يفكر الأشخاص الذين يعيشون المأساة في أن محاولتهم البقاء على قيد الحياة فقط على أنه "صمود." <a href="https://culanth.org/fieldsights/what-resilience-does" target="_blank" rel="noopener">من الطبيعي أن يستخدم الناس قدراتهم المعرفية والنفسية للتعامل مع وضع صعب</a>. ولكن هل هم صامدون حقاً، أم أنهم يتعاملون فقط مع سياق سياسي دموي؟ خطاب "الصمود" من قبل الأطراف السياسية والهيئات الإعلامية والمنظمات الإنسانية يعمل على تطبيع التعامل مع المصاعب وكأنها جزء لا مفر منه من الحياة، وليس نتيجة لجرائم حرب وإخفاقات وقرارات سياسية ينبغي "معالجتها/التعامل معها" وليس "الصمود" أمامها.</p>
<p dir="rtl">في مقابل الاحتفاء بالقدرة على الصمود، يتم تجريد الأشخاص غير القادرين عليه، ويتم فرض أحكام أخلاقية على الأفراد الذين ينظر إليهم على أنهم غير قادرين على الصمود، وبالتالي يتم اعتبارهم "مستسلمين" أو غير وطنيين بما فيه الكفاية. ينقل هذا الخطاب اللوم من الإخفاقات السياسية إلى أوجه القصور الفردية (عدم قدرتهم على "الصمود" هو ذنبهم) مما يؤدي إلى تجاهل السياق الأوسع للحرب.</p>
<p dir="rtl">أسطرة الصمود يمكن كذلك أن تقلل الحاجة الملحة لمعالجة الأسباب الجذرية لمحنتهم واعتبار أن الأفراد يتمتعون بقدرة لا متناهية من الصمود يعني أن هناك حافراً أقل لسماع أصوات الناس والاستجابة لحاجاتهم (وقف الحرب/ وقف إطلاق النار). إلى ذلك، عندما يتم استخدام الصمود كمعيار سياسي وأخلاقي، فقد يتم تطبيع "التوزيع غير العادل" للمصائب والشدائد. الفئات المهمشة تتأثر بشكل متكرر وأكثر خطورة بالظروف السيئة، مما يخلق ساحة لعب غير متكافئة في خطاب القدرة على الصمود. القدرة على الصمود لا تتعلق فقط بالثبات الشخصي، بل تتعلق أيضًا بالوصول إلى الموارد الاساسية وأنظمة الدعم اللازمة لتنمية "الصمود" والتي ليست متاحة بشكل متساوي. التغاضي عن ذلك يؤدي إلى تبسيط ما يعنيه أن تكون "صامداً" حيث يتم النظر إلى أولئك الذين يناضلون على أنهم "يفتقرون" القدرة على إلى الصمود وليسوا ضحايا للحرب والعنف والقمع.</p>
<p dir="rtl">في دراسة بعنوان <a href="https://academic.oup.com/isagsq/article/3/2/ksad030/7198303" target="_blank" rel="noopener">"ما وراء توقعات الصمود: نحو لغة من الرعاية"</a> (جامعة سانت أندروز، المملكة المتحدة/2023) تحذر ملكة شويخ، من تحويل الصمود لنوع من التقديس الأعمى أو الـ Fetishization وتدعو لمقاومة أي محاولة لإضفاء طابع رومانسي عليه: "فرض القدرة على الصمود كمثل أعلى يمكن أن يحرم السكان المحليين من قدرتهم على الصمود، بما في ذلك اختيارهم لعدم الصمود." شويخ التي قابلت عدد من الأسرى المحررين واللاجئين الفلسطينيين خلال بحثها، وجدت أن ما يشترك فيه الكثير من الفلسطينيين هو رغبتهم بأن "يعاملوا كبشر" وأن لا يؤدي شعورهم بالضعف والخوف والتعب إلى أي وصم أو أحكام مسبقة، وهو ما يضطرهم لقمع مشاعرهم وآلامهم مما يعيق تعافيهم وإدامة ثقافة التوقعات غير الواقعية.</p>
<p dir="rtl">تشير شويخ إلى أن سردية الصمود تنقل المسؤولية الاجتماعية من أصحاب السلطة وصناع القرار إلى الأفراد أنفسهم الذين يتم وصفهم كـ "صامدين" أو "واسعي الحيلة" أو "ناجين دائمين." "الذات الصامدة" ضمن هذا التعريف هي ذات يجب أن تناضل بشكل دائم من أجل التكيف مع العالم، "وليست ذاتًا يمكنها تصور تغيير العالم وبنيته وظروف إمكانية حدوثه،" كما تقول: "بمعنى آخر، يُتوقع من الأشخاص أن يتكيفوا مع خطورة العالم حتى يتمكنوا من المشاركة في هذا العالم. والنتيجة هي دفع الفئات الأكثر حرماناً نحو صمود غير قابل للتنفيذ، مع الحفاظ على عدم المساواة البنيوية وترك هياكل السلطة المهيمنة سليمة."</p>
<p dir="rtl">توقع أن "ينكر" الأشخاص الذين يعيشون حرباً دموية وابادة جماعية أنفسهم يمكن أن يكون أمرًا غير إنسانياً في كيفية التعامل مع الحرب على غزة، وثمن الصمود قد يكون باهظاً للغاية عندما يصبح توقعاً ويتم فرضه فرضاً. ولهذا يجب أن نسأل أنفسنا: ما الذي نقوم بتطبيعه عندما نقوم بتطبيع الصمود في غزة؟ إذا لم نستطع إنهاء الحرب أو التخفيف من معاناتهم، فبوسعنا على الأقل تغيير الخطاب الذي يجرد المضطهدين من إنسانيتهم ​​ويضفي على معاناتهم وخسارتهم طابعًا رومانسيًا بمصطلحات أسطورية.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21601">عن تطبيع الصمود في غزة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>وحيدة كغرفة مزدحمة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21495</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[بدار سالم]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 07 Apr 2024 15:57:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%83%d8%ba%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%85%d8%b2%d8%af%d8%ad%d9%85%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مقطع من رواية "وحيدة كغرفة مزدحمة" الصادرة أخيراً عن دار الآداب. كان الجميع يشبهني بسعاد، كأنها بنتك، ربما محاولة منهم لإشعارها بأنها أم وليست فقط زوج أب. كانت سعاد ترد بابتسامة، وكأنها سعيدة بهذا الشبه. ولكني لم أر أبداً هذا الشبه. ولم أرغب به. لم أشبه والدتي أو والدي. كنت شيئاً ما بينهما، تَليل هي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21495">وحيدة كغرفة مزدحمة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">مقطع من رواية "وحيدة كغرفة مزدحمة" الصادرة أخيراً عن دار الآداب.</span></p>
<p dir="rtl">كان الجميع يشبهني بسعاد، كأنها بنتك، ربما محاولة منهم لإشعارها بأنها أم وليست فقط زوج أب. كانت سعاد ترد بابتسامة، وكأنها سعيدة بهذا الشبه. ولكني لم أر أبداً هذا الشبه. ولم أرغب به. لم أشبه والدتي أو والدي. كنت شيئاً ما بينهما، تَليل هي نسخة أخرى عن والدتي، هكذا كان يقول بابا، ثم ينظر إلي ويقول مازحاً: "أنتي ما بعرف على مين طالعة". وهو السؤال الذي كنت أطرحه على نفسي كذلك. كل ما أردته هو أن أشبه ماما. واعتبرت أن كوني لا أشبهها فشلاً شخصياً. حاولت في فترة إطالة شعري وقص غُرة شعر تشبه تلك الصورة المتخيلة عن والدتي. ولكن يجب أن تكون شخصاً عقلانياً قبل أن تفكر بقص غرة. بعد أسبوع كنت قد تعبت منها وقمت بقص شعري كله بنفسي بمقص المطبخ، وعندما رأتني نور، صرخت بي "ليه هيك عاملة بحالك" وأصرت على أخذي لكوافير شعر. وطبعاً قصة الشعر القصير الوحيدة التي يعرفها كل حلاقين الشعر في رام الله تشبه قَصة شعر سعاد. كيف تحولت من التشبه لوالدتي للتشبه بسعاد لا يزال حادثاً غير مفهوم. </p>
<p dir="rtl">لم أر نفسي أبداً شخصاً جميلاً، تيتا كانت ترانا حلوات، ولكني كنت أعلم أنها دائماً تستخدم حلوات، وتجمعنا معاً لأنها كانت تقصد تَليل. وفي كل الأحوال، كان من الصعب أن أصدقها، فهي ببساطة لم تكن حيادية، كانت منحازة تماماً. كانت تدعي أننا (تليل وأنا) أجمل فتاتين في رام الله كلها، وفي حين أن تليل تعاملت مع ذلك كحقيقة طوال حياتها، فإنني تعاملت مع هذا الادعاء بتشكك منذ البداية. كنت أعيش وكأنني أطفو، لم أكن أر الأشياء كما هي، كنت أراها كما أنا. لم ارتد حمالة صدر حتى بعد أن بدأ ثدياي بالتشكل، لم ارتد تلك الملابس الداخلية القطنية البيضاء تحت ملابسي كما كانت سعاد تطلب مني. كنت أرتدي تيشيرت مباشرة لا شيء تحته. </p>
<p dir="rtl">في المدرسة، كانت الفتيات يسخرن من عدم ارتدائي حمالة صدر، كيف طالعة هيك، عيب! لم أفهم أبداً معنى العيب، ولا أزال حتى الآن أجد صعوبة في فهم ما هو العيب في عدم ارتداء حمالة أو حتى عدم ارتداء ملابس من أصله. كن يسخرن من زي المدرسة الطويل والواسع كسطل غسيل، فيما كن يتفنن باختيار الزي الأقصر والأضيق. لم أر نفسي كامرأة، هذه كانت المشكلة الأولى. رأيت نفسي كشيء، لا اختلف عن الكرسي سوى بأنني يمكنني أن أتحرك لوحدي، لا أحتاج لأحد لأن يحركني من مكاني - وإن كنت أحياناً أشعر أنني لا أتحرك سوى لأن شخصاً ما قام بتحريكي.  </p>
<p dir="rtl">كنت أحب ارتداء قمصان والدي الفضفاضة، وأحذية ليل القديمة الأكبر نمرتين من رجلي، ولم يكن لدي مشكلة في ارتداء قلادة تحمل حرف z مثلاً، فهو مجرد حرف، ولم افهم استغراب الآخرين من كل ذلك. لم أكن أنتبه لآراء الآخرين وتعليقاتهم، كنت أتصرف وكأنني خارج حدود العالم، عندما وقعت في غرام ذلك الشاب بعيونه السوداء الكبيرة الذي يعمل كميكانيكي، في دكان تصليح سيارات الذي كنت أمر به في ذهابي ورجوعي من المدرسة، كان يترك كل شيء ويتوقف عن العمل عندما أمر من الشارع ويتابعني بنظراته وعلى وجهه ابتسامة خفيفة، لم يتحدث معي أبداً، لم يعرف اسمي ولم أعرف اسمه، ولكن كان ذلك كافياً لأقترب منه بعد انتهائي من امتحانات الثانوية، وهو ينظر إلي بينما يمسح يديه من زيت السيارات وترتسم ابتسامة صغيرة على شفتيه، وأقول له بحبك. </p>
<p dir="rtl">بدت تلك الكلمة وكأنها أكثر شيء طبيعي في العالم. لم أنتظر رده ولم أره بعد ذلك. لم أعد أبداً للمرور من طريق المدرسة ذاك، توسعت الطرق وقُصفت وتم اجتياحها مراراً وتكراراً. تغيرت الشوارع والمحلات، وتغيرت معها. ومنذ أن بدأت أفكر قبل أن اتصرف، أصبحت شخصاً قلقاً، الحياة لم تناسبني يوماً، لم أفهمها، وعندما وجدت نفسي أفكر بردة فعل الآخرين، لم أعد كرسياً ولكني تحولت إلى قفص. </p>
<p dir="rtl">مجدل الشمس، كان هادي يحب أن يناديني، وبسببه فقط بدأت أحب اسمي. ومعه بدأت أشعر أنني امرأة، ولست كرسياً. كان قلبي يرتجف فرحاً عندما أراه، وكنت أقضي الأيام والليالي وأنا أسمع كل أغاني الحب وأفكر بعينيه، ومشيته، وشفتيه. كانت المرة الأولى التي شعرت بها أنني أدركت الهدف من الحياة، الوقوع في الحب، لا شيء آخر. لم أرغب بشيء في العالم سوى بجعله يبتسم، تلك الابتسامة التي تُلون تعابيره الهادئة وكأنه monk. </p>
<p dir="rtl">حفظت كل قصائد رياض الصالح الحسين لأجله "غدًا من الممكن أن ننتحر، الآن علينا أن نحب" وإن كنت لم أملك الجرأة يوماً لأقرأها له. منذ رأيته، أصبح كل شيء له طَعم، الشوارع، رائحة المطر، لون الطعام، شكل الغيوم، حتى الأغاني، كل الأغاني التي أرددها واحفظها عن ظهر قلب أصبح لها معنى آخر، وأجد نفسي أطلق آه بعد أخرى وكأنني أسمع الأغنية لأول مرة في حياتي. حتى أم كلثوم التي كانت تصيبني بالملل الشديد وأغير قناة الراديو مباشرة عندما يبدأون فقرتها، كيف أصبحت أتمايل على أغانيها، وأعيد غناء نفس الدوبليه معها مرة بعد أخرى. كيف يفعل الحب كل هذا؟ كيف يتحول كل شيء حولي لمجرد خلفية معتمة فقط، وفي اللحظة التي يظهر فيها تسطع الأضواء كالدر المتلألىء. لم أعد أكره الاستيقاظ مبكراً لأن هناك فرصة لرؤيته، توقفت عن التفكير بالموت لأن موتي قد يُوجعه، ما كل هذه الفوضى التي يسببها الحب وكيف سمحت له بذلك؟</p>
<p dir="rtl">عندما أخبرني هادي خلال واحدة من تدريبات نادي الدبكة أنني حلوة، صدقته بدون تفكير، وتعاملت مع ذلك كحقيقة، بدأت بالنظر إلى نفسي في المرآة وأرى نفسي في عينيه وأحب ما أراه، وعندما ألمح انعكاس صورتي على واجهة المحلات الزجاجية لا أشعر بالغرابة، بل قد أتوقف لحظات أتأمل هذا الانعكاس، في محاولة لاكتشاف ما الذي يُعجبه في.</p>
<p dir="rtl">كنت الأسوأ بين ١٦ شاب وشابة ضمن فريق تدريب الدبكة، كان الجميع يتجنب التدرب معي إلا هادي، فقد أصبحت جملة المدرب "مجدل اجرك الشمال مش اليمين، الشمال" علامتي التجارية الخاصة بين الفريق. أدركت بعد المحاولة السابعة أن الدبكة ليست لي، وكان هادي الوحيد الذي حاول إقناعي بالبقاء والمحاولة مجدداً، في الوقت الذي كان رأي مدرب الدبكة أنه "ما في أمل."</p>
<p dir="rtl">أخبرت هادي يوماً أنني لا أعلم أين قبر والدتي وأنني لا أستطيع سؤال والدي خوفاً من تَسببي بوجعه، قام بتفتيش مقبرة البيرة قبراً قبراً حتى وجد قبر والدتي وأخبرني أين أجده، رسم لي خريطة كاملة من مدخل المقبرة، لكيف أصل إلى قبرها. لا أعلم لماذا لم أطلب منه المجيء معي، ولماذا لم يقترح ذلك، ولكنه كان دوماً يتحدث عن الموت وكأنه عالم مقدس، وهو يؤمن من قلبه بأننا سنعود ونلتقي بمن نحب في حياة أخرى. عندما سألته ماذا أفعل عندما أصل إلى قبرها، قال لي بدون تفكير: "اقرأي الفاتحة أو سورة الرحمن" وعندما شاهد تَرددي، قال "ممكن كمان تقرأي شِعر." </p>
<p dir="rtl">لم أقرأ أي شيء عندما وصلت لقبرها الذي كان نظيفاً ومليئاً بسعف النخيل الذي وضعه والدي من العيد الماضي، فقد كان يزور قبرها مرتين في السنة: عيد الفطر وعيد الأضحى. عندما وصلت القبر، تمنيت لو كان هادي معي، فهو أفضل ما حدث معي بعد موتها وبالتالي هو الأمر الوحيد الذي يمكن أن أخبرها عنه. ولكني وجدت أن التحدث مع قبر حجري أمر غريب. جلست هناك، بجانب قبرها بسلام غير مفهوم وبلا أدنى صوت في رأسي، فراغ مريح لم أشعر بأي شيء مثله قبل ذلك، ووقعت بحب المقابر منذ تلك اللحظة. </p>
<p dir="rtl">أحببت هادي من أول مرة شفته ولكن عندما حانت لحظة الاعتراف بالحب، اللحظة التي تخيلتها وحلمت بها، قلت لّه أننا أصدقاء فقط، كذبت أمام وساع عينيه وقلت له أنني لا أحبه. ألوم ماجدة الرومي وأغنية "كن صديقي" على ذلك، وأكره صوتها وأغانيها منذ تلك اللحظة. ماذا لو قلت أنني أحبه أيضاً، ما الذي كان سيحدث، ماذا عن كل تلك المرات التي تقابلنا فيها ومنعت نفسي من تقبيل عينيه. ألوم محمد عبد الوهاب وأغنية بلاش تبوسني في عينيَّ، الفراق كان وارداً دوماً. ولكن لا يمكنني لوم الأغاني. ليس ذنب الأغاني أنني صدقتها، وليس ذنب الحب أنني شككت به. الشك بأنني استحق الحب كان أقوى.</p>
<p dir="rtl">ولأن ميزان الحياة كان دوماً مائلاً ضدي لم يكن لدي رفاهية التراجع والاعتراف بالحقيقة، بأنني أحبه، فبعد أيام فقط، سيشارك هادي في عملية فدائية وسيتم سجنه ثمان سنوات في سجن إسرائيلي، وستمر الشهور الأولى بدون أي وسيلة للتواصل، كونه مسجون انفرادي، بعدما تجرأت واتصلت بوالدته لأسأل عنه. كنت كالمجنونة وقتها، لم استطع النوم لأيام، لم أتوقف عن لوم نفسي، لم أتوقف عن لعن إسرائيل بكل المسبات التي أعرفها وهي قليلة للأسف. بعد أشهر من اللوعة، تواصل معي أحد أصدقائه من خارج السجن، وأخبرني بأنه يمكنني أن أكتب له رسالة وأنه سيرتب توصيلها له في داخل السجن. </p>
<p dir="rtl">قلت له أنني سأفعل، بالتأكيد سأكتب له مئات، آلاف الرسائل، سأجفف له زهوراً كثيرة من شجرة البرتقال التي يحبها داخل كل رسالة. سأقول له أنني أحببته وأحبه وأنني سأنتظره العمر كله، وأنني لن أتوقف عن المحاولة لتقديم طلب زيارة مدعية أنني خطيبته، سأكون عينه وقلبه خارج السجن، سأخبره في رسائلي عن كل ما يحدث في رام الله، عن المكان الوحيد العادل في كل حياتي.. قلبه. </p>
<p dir="rtl">سأكتب له عن روايات إبراهيم نصرالله الأخيرة، دواوين شعر محمود درويش الجديدة، آخر أغاني عمرو دياب، آخر الأفلام الأكثر رومانسية، الشوارع التي تم توسعتها أو تدميرها (يعتمد)، عدد البنايات التي تضخمت عرضاً وطولاً، المطاعم الفاخرة التي لا يأكل فيها أحد، عن كل تلك البنوك التي أصبحت تنافس الجوامع بأعدادها ومواعظها. عن تلك المظاهرات التي ستخرج يومياً لأجله، لأجل الأسرى. سأكتب له عن كل تلك القُبل التي سأطبعها على شفتيه وعينيه عند خروجه.</p>
<p dir="rtl">فكرت بكل ذلك. ولكني لم أفعل أياً منها. توقفت عن الرد على اتصالات الصديق، ولم أرسل له رسالة واحدة.</p>
<p dir="rtl">من أين تأتي القسوة.</p>
<p> </p>
<div style="text-align:center"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="793" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Dar-Al-Adab_Wahidaton-kaghoufatin-mouzdahima_Cover-2.jpg" width="1111"></div>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21495">وحيدة كغرفة مزدحمة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-08-23 16:45:57 by W3 Total Cache
-->