<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>غزة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%d8%ba%d8%b2%d8%a9/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/غزة</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Wed, 10 Jun 2026 14:39:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>غزة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/غزة</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>«غزة: أطباء تحت الهجوم» ينال جائزة بافتا ومنتجه ينتقد BBC لتعتيمها عليه</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38278</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أخبار]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 11 May 2026 11:21:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[تضامن]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38278</guid>

					<description><![CDATA[<p>نال فيلم «غزة: أطباء تحت الهجوم» جائزة بافتا لأفضل فيلم يتناول مواضيع راهنة، ولدى استلامه الجائزة، انتقد المنتج التنفيذي في خطاب قبول جائزة البافتا قناك بي بي سي مستائلاً ما إذا كانت هيئة البث هذه ستعترف بفوز الفيلم الوثائقي. ويأتي ذلك بعدما كانت هيئة الإذاعة البريطانية قد كلّفت بإنتاج الفيلم الوثائقي المنفرد في البداية، لكنها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38278">«غزة: أطباء تحت الهجوم» ينال جائزة بافتا ومنتجه ينتقد BBC لتعتيمها عليه</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">نال فيلم «غزة: أطباء تحت الهجوم» جائزة بافتا لأفضل فيلم يتناول مواضيع راهنة، ولدى استلامه الجائزة، انتقد المنتج التنفيذي في خطاب قبول جائزة البافتا قناك بي بي سي مستائلاً ما إذا كانت هيئة البث هذه ستعترف بفوز الفيلم الوثائقي.</p>
<p dir="rtl">ويأتي ذلك بعدما كانت هيئة الإذاعة البريطانية قد كلّفت بإنتاج الفيلم الوثائقي المنفرد في البداية، لكنها قررت لاحقًا تجميده بسبب مخاوف تتعلق بما سمته "الحياد"، ما أدى في النهاية إلى عرضه عبر القناة الرابعة.</p>
<p dir="rtl">ويتضمن الفيلم الوثائقي الحائز على الجوائز شهادات مباشرة من عاملين صحيين فلسطينيين في الخطوط الأمامية، يروون فيها تفاصيل الهجمات الإسرائيلية على المستشفيات والعيادات داخل القطاع.</p>
<p dir="rtl">وبعد فوزه بجائزة فئة الشؤون الجارية في قاعة رويال فيستيفال هول في لندن يوم الأحد، انتقد المنتج التنفيذي بن دي بير من على المنصة هيئة الإذاعة البريطانية مباشرة لتواطئها في التعتيم على الفيلم.</p>
<p dir="rtl">وشكر دي بير الصحافيين الذين أنجزوا الفيلم، قبل أن يسأل: «وأخيرًا، سؤال إلى بي بي سي: بما أنكم أسقطتم فيلمنا، فهل ستسقطوننا أيضًا من عرض البافتا لاحقًا هذه الليلة؟»</p>
<p dir="rtl">انطلقت التغطية التلفزيونية لحفل الجوائز على قناة بي بي سي وان عند الساعة السابعة مساءً، مع تأخير تجاوز الساعتين بقليل بعد بدء الحفل.</p>
<p dir="rtl">وكان بن دي بير إلى جانب الصحافية راميتا نافاي، التي قالت: «لقد قتلت إسرائيل أكثر من 47 ألف طفل وامرأة في غزة. وحتى الآن، قصفت إسرائيل واستهدفت كل مستشفيات غزة من دون استثناء. كما قتلت أكثر من 1700 طبيب وعامل رعاية صحية فلسطيني. واعتقلت أكثر من 400 شخص فيما باتت الأمم المتحدة تسميه الآن “إبادة الطواقم الطبية”.</p>
<p dir="rtl">هذه هي نتائج تحقيقنا الذي دفعت بي بي سي تكاليفه لكنها رفضت عرضه. لكننا نرفض أن يتم إسكاتنا أو فرض الرقابة علينا. ونشكر القناة الرابعة على عرض هذا الفيلم.</p>
<p dir="rtl">وعرضت القناة الرابعة فيلم «غزة: أطباء تحت الهجوم» الذي يتناول معاناة الطواقم الطبية في غزة، بعدما أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية أنها لن تعرض الفيلم بسبب ادعائها من أنه قد يخلق «انطباعًا بالتحيز لا يلبّي المعايير العالية التي يتوقعها الجمهور بحق».</p>
<p dir="rtl">وكانت بي بي سي قد كلّفت قبل أكثر من عام شركة الإنتاج المستقلة «بيسمنت فيلمز» بإنتاج فيلم «غزة: أطباء تحت الهجوم» ( Gaza: Doctors Under Attack)، لكنها أخّرت بثه إلى حين الانتهاء من مراجعة جارية لبرنامج آخر يتعلق بالمنطقة.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38278">«غزة: أطباء تحت الهجوم» ينال جائزة بافتا ومنتجه ينتقد BBC لتعتيمها عليه</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لن يجدوا سوى الرمال: إيال وايزمان عن الخط الأصفر وتدمير غزة (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38063</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[رمان الثقافية]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 14 Apr 2026 09:37:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[اختيارات المحرر]]></category>
		<category><![CDATA[ترجمات]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38063</guid>

					<description><![CDATA[<p>نشرت في مجلة "لندن ريفيو"، في المجلد 48، العدد 7 · 23 نيسان 2026 تسرد اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خمسة أفعال تُعدّ إبادة جماعية إذا ارتُكبت بقصد تدمير جماعة ما كلياً أو جزئياً. يتعلق الأولان بالقتل الجماعي وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم. أما الرابع والخامس فيتعلقان بقطع الاستمرارية البيولوجية [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38063">لن يجدوا سوى الرمال: إيال وايزمان عن الخط الأصفر وتدمير غزة (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">نشرت في مجلة "</span><span style="font-weight: 400;"><a href="https://www.lrb.co.uk/the-paper/v48/n07/eyal-weizman/all-they-will-find-is-sand" target="_blank" rel="noopener">لندن ريفيو</a></span><span style="font-weight: 400; color: #808080;">"، في المجلد 48، العدد 7 · 23 نيسان 2026</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تسرد اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خمسة أفعال تُعدّ إبادة جماعية إذا ارتُكبت بقصد تدمير جماعة ما كلياً أو جزئياً. يتعلق الأولان بالقتل الجماعي وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم. أما الرابع والخامس فيتعلقان بقطع الاستمرارية البيولوجية لجماعة ما. ويحظر البند الثالث، كما ورد في المادة الثانية (ج)، «إخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يُقصد بها تدميرها المادي». يشير هذا إلى أشكال غير مباشرة من القتل، تلك التي لا تستهدف الأجساد البشرية مباشرة بل البيئة التي تتيح استمرارها. وتتطلب «ظروف المعيشة» الكافية وجود مبانٍ ومستشفيات وبنى اجتماعية وشبكات صرف صحي ومياه وشبكات كهرباء وزراعة. إن التدمير المتعمد لهذه البنى أو إضعافها يقوّض قدرة الناس على البقاء، ما يؤدي إلى شكل أبطأ وأكثر قسوة من الإبادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن فكرة أن البيئة المبنية تحدد شروط حياة الجماعة تستحضر المفهوم الحداثي للعمارة، الذي كان سائداً حين صيغ مصطلح «الإبادة الجماعية» لأول مرة وعرّفه القانوني البولندي اليهودي رافائيل ليمكين في كتابه «حكم المحور في أوروبا المحتلة» عام 1944. فقد سعت العمارة الحديثة إلى حساب شروط الحياة وتحسينها. كان يُفترض أن تُخطط المدن وفق مبادئ الصحة العامة، وأن تكون المنازل، بحسب تعريف لو كوربوزييه الشهير، «آلات للعيش»، مضبوطة لتعظيم توفير الضرورات البيولوجية مثل الحرارة والنظافة وتدوير الهواء والغذاء وحتى التكاثر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولا يزال كتاب «بيانات المعماريين» (1936) للمعماري الألماني الحداثي إرنست نويفرت مستخدماً من قبل المعماريين الباحثين عن الأبعاد الأكثر كفاءة للمطابخ أو غرف النوم أو حتى مقاعد الحدائق. في عشرينيات القرن الماضي كان نويفرت مساعداً لـ فالتر غروبيوس مدير مدرسة الباوهاوس. لاحقاً، وباسم الحزب النازي، أشرف على توحيد معايير صناعة البناء في ألمانيا، التي كانت تعتمد إلى حد كبير على العمل القسري. كما صمّم عدد من خريجي الباوهاوس معسكرات الاعتقال. وهكذا قلب التدهور المتعمد لظروف الحياة مهمة العمارة الحديثة من تعزيز الحياة إلى إنتاج الموت.</span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="alignleft size-full wp-image-38069" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/bdcb38eae876-97d337e809cff04375b94d297e2e7c6b.jpg" alt="" width="369" height="500" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/bdcb38eae876-97d337e809cff04375b94d297e2e7c6b.jpg 369w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/bdcb38eae876-97d337e809cff04375b94d297e2e7c6b-221x300.jpg 221w" sizes="(max-width: 369px) 100vw, 369px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عرّف ليمكين الإبادة الجماعية بأنها تستهدف «تدمير الأسس الجوهرية لحياة الجماعات القومية». كان يفكر في الطريقة التي رأى بها النازيون الأحياء اليهودية ومعسكرات العمل القسري كوسائل إبادة بطيئة وغير مباشرة. لكنه كان مدركاً أيضاً للأصول الاستعمارية لهذا النمط من التدمير. فعلى الرغم من وقوع مذابح مباشرة في الأراضي المستعمَرة في كل مكان، فإن القتل البطيء وغير المباشر كان غالباً الوسيلة المستخدمة لإبادة الشعوب الأصلية. إذ جرى تجريدهم من مواطنهم التاريخية، وفصلهم عن الأراضي التي يعتمدون عليها في معيشتهم وطقوسهم، وإجبارهم على العيش في محميات، ما أدى إلى تدميرهم لإفساح المجال أمام الاستيطان الأوروبي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد عامين ونصف من 7 تشرين الأول 2023، دُمّر معظم قطاع غزة، بما في ذلك المدن ومخيمات اللاجئين والمدارس والجامعات والمساجد والبنية الصحية والزراعة والآبار وحتى التربة نفسها، وجُعل ساماً بفعل القنابل والمدفعية وقذائف الدبابات ووحدات الهندسة العسكرية. وكان التدمير الأكثر منهجية بفعل جرافات D9 التي تصنعها شركة Caterpillar الأميركية. غرست هذه الآلات المدرعة الضخمة شفراتها في الأرض، فحرثت الحقول واقتلعت البساتين وسوّت المنازل بالأرض ومزّقت الطرق واجتاحت المقابر. اندفعت موجة الدمار من أطراف غزة نحو الداخل، دافعة الفلسطينيين إلى جيوب أطلق عليها الجيش الإسرائيلي «مناطق آمنة» و«مناطق إنسانية»، لكنها لم تكن آمنة ولا إنسانية. هذه المواقع الساحلية المكتظة، مثل المواصي، ذات الكثبان الرملية القاحلة، كانت تفتقر إلى السكن والرعاية الصحية والخدمات الأخرى، وكانت تتعرض باستمرار للقصف الجوي والهجمات البرية. حوّلت الجرافات الأراضي الزراعية الخصبة في شرق غزة إلى صحراء رمادية من الإسمنت المسحوق المختلط بتربة صفراء. مُسحت مدن كاملة مثل رفح وبلدات مثل بيت حانون ومخيمات مثل جباليا. وعندما تُقصف المباني أو تُهدم، تطلق بقاياها من البلاستيك والأسلاك والمذيبات ومواد العزل والأسبستوس مواد كيميائية سامة في التربة. كما تخترق بعض القنابل الأرض قبل انفجارها وتطلق معادن ثقيلة مثل اليورانيوم والرصاص والزرنيخ في الأعماق. وكثير من هذه المواد بطيء التحلل وسيؤثر في تركيبة التربة لعقود. لقد تحولت بيئة مأهولة بالحياة إلى ما وصفه الجنرال الإسرائيلي السابق غيورا إيلاند بأنه مكان «لا يمكن لأي إنسان أن يعيش فيه».</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان ليمكين يفهم «ظروف الحياة» على أنها لا تشمل فقط البنية التي تتيح الوجود البيولوجي، بل أيضاً الاستمرارية الاجتماعية والثقافية مثل المباني الدينية والمدارس والمكتبات ومواقع التراث. وفي غزة، دُمّر معظم ذلك أيضاً بشكل منهجي. لم تتضمن اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 مفهوم «الإبادة الثقافية» الذي رأى ليمكين ضرورة إدراجه، إذ حُذفت أقسام كاملة من الاتفاقية. فقد سعت قوى إمبريالية مثل بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، التي كانت آنذاك تحاول قمع الانتفاضات المناهضة للاستعمار، إلى تعريف الإبادة بطريقة لا تقيّد أنشطتها. كما اعترضت دول استعمار استيطاني مثل أستراليا والولايات المتحدة وكندا، التي دمّرت التراث المادي والثقافة واللغة للشعوب الأصلية. غير أن الحياة الثقافية والبيولوجية ليستا مجالين منفصلين عندما يتعلق الأمر ببقاء الشعوب. ففي غزة أدى التدمير المنهجي للبيئة من حقول ومصادر مياه وقطاع صيد إلى القضاء على قدرة المجتمع على إطعام نفسه. كما أن الهجمات على المدارس والمساجد قلّصت قدرته على التنظيم وتقديم الرعاية المتبادلة للتخفيف من آثار الندرة، ما فاقم المجاعة. إن تدمير أحد المجالين يعزّز الأذى في المجال الآخر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 13 تشرين الأول 2023، بعد ستة أيام من هجوم حركة حماس على المستوطنات والقواعد الإسرائيلية المحيطة بغزة، أمرت إسرائيل بإخلاء مدينة غزة، دافعة الفلسطينيين في الشمال نحو الحدود الجنوبية مع مصر. وقد أوضحت وثيقة أعدتها وزارة الاستخبارات الإسرائيلية وسُرّبت إلى مجلة +972 سبب ذلك، إذ أوصت بطرد كامل للفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء المصرية، معتبرة أن ذلك «سيؤدي إلى نتائج استراتيجية إيجابية طويلة الأمد لإسرائيل». وكان تدمير ظروف الحياة يهدف إلى تسريع رحيل سكان غزة. وقد اندفعت أكبر حملة قصف جوي في التاريخ كسجادة من النار من الشمال إلى الجنوب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الطرد الجماعي للفلسطينيين من غزة إلى مصر هدفاً للحكومات الإسرائيلية منذ ديسمبر 1948، حين حاول الجيش لأول مرة وفشل في تطهير هذا الجيب الأخير المتبقي على ساحل فلسطين المتوسطي. حاول مجدداً خلال خمسينيات القرن الماضي، وكثّف جهوده بعد حرب 1967 حين احتلت إسرائيل كلاً من قطاع غزة وصحراء سيناء. أتاح هجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول 2023 فرصة جديدة لإسرائيل. جرى الترويج لخطط الطرد من قبل سياسيين إسرائيليين وناطقين إعلاميين. وأكد بنيامين نتنياهو أنه يسعى بنشاط إلى نقل الفلسطينيين خارج غزة. كما بدأ مسؤولون إسرائيليون وبعض المسؤولين الأميركيين في الضغط على مصر لقبول أعداد كبيرة من اللاجئين. ولمدة ثمانية أشهر امتنعت القوات الإسرائيلية عن احتلال المنطقة الحدودية قرب رفح، تاركة منفذاً مفتوحاً نحو مصر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رفض كثير من الفلسطينيين، الذين يتذكرون عواقب التهجير الجماعي عام 1948، مغادرة منازلهم. وبقوا في أنقاض مدينة غزة رغم القصف ورغم منع المساعدات. وشددت مصر الرقابة على الحدود ورفضت السماح بدخول الفلسطينيين بشكل جماعي، ولم تسمح بالدخول إلا لمن يستطيع دفع مبالغ باهظة. وعندما عجزت إسرائيل عن تحقيق هدفها، سعت بدلاً من ذلك إلى تركيز الفلسطينيين في مساحة تتقلص باستمرار داخل القطاع إلى أن تتوفر فرصة جديدة للتهجير. وخارج هذه المناطق، كان التدمير الشامل يهدف إلى منع عودتهم إلى الأماكن التي طُردوا منها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الدمار أشد ما يكون قرب حدود غزة. يطلق الجيش الإسرائيلي على المنطقة المحاذية لإسرائيل اسم «المنطقة العازلة». وهي منطقة محظورة على الفلسطينيين، تُعرف بالعبرية باسم «منطقة الإبادة»، حيث يُطلق النار على أي فلسطيني يدخلها أو حتى يقترب منها أحياناً فوراً. وشمل الضحايا فلسطينيين، كثير منهم أطفال، حاولوا رؤية ما يمكن إنقاذه من أنقاض منازلهم، أو استعادة مساعدات غذائية أُلقيت جواً، أو ضلوا طريقهم في مشهد بات غريباً عليهم. وكان تسوية كل البنى في المنطقة العازلة يهدف، ضمن أمور أخرى، إلى إزالة أماكن الاختباء وتعريض الفلسطينيين لنيران القناصة. قبل أكتوبر كان عرض هذه المنطقة بين 300 و500 متر. وبعد أسبوعين من الحرب توسّعت إلى كيلومتر واحد. وبحلول ربيع 2025 أصبحت بعرض كيلومترين، ثم ثلاثة كيلومترات، مع تجريف كل ما بداخلها بشكل منهجي. ونظراً لاتساع هذه المنطقة، لم يعد بالإمكان استخدام القناصة في كل مكان، فتم قتل الفلسطينيين عبر طائرات مسيّرة صغيرة مزودة بقاذفات قنابل. في النهار كان من السهل رصد الناس على خلفية أحادية اللون، وفي الليل كانت أجهزة الاستشعار الحرارية في الطائرات تكشف حرارة أجسادهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على امتداد التاريخ العسكري، استُخدمت المناطق العازلة مثل منطقة الراين بعد معاهدة فرساي عام 1919، أو الشريط بين الكويت والعراق بعد حرب الخليج عام 1991، أو المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، أو المنطقة الفاصلة بين القبارصة الأتراك واليونانيين، كوسائل للحفاظ على وقف إطلاق النار عبر فصل الجيوش. لكن خلال العقود الثمانية منذ قيام إسرائيل، استُخدمت هذه المناطق بدلاً من ذلك كوسيلة للاحتلال والتهجير والمحو. وبموجب اتفاق الهدنة بين مصر وإسرائيل الذي أنهى حرب 1948، رُسمت المواقع الإسرائيلية المتقدمة على بعد نحو ثلاثة كيلومترات شرق الحدود الحالية لغزة، كما بيّن المؤرخ والخرائطي الفلسطيني سلمان أبو ستة. يمر هذا الخط بقرية المعين، حيث وُلد، والتي طُرد منها مع عائلته في 14 أيار 1948. وسرعان ما أُزيلت هذه القرية وغيرها من القرى الفلسطينية واستُبدلت بمستوطنات زراعية تعاونية كانت من بين المواقع التي هوجمت في 7 تشرين الأول 2023. وسّع المستوطنون الأراضي الإسرائيلية عبر الزراعة، فأزالوا بقايا المنازل والطرق والحقول الفلسطينية. كما حرثوا المقابر لأنها كانت أماكن يعود إليها الفلسطينيون. وتلقّى الجنود والمستوطنون تعليمات بإطلاق النار على أي شخص، مسلحاً كان أم غير مسلح، يعبر إلى تلك المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل حرب 1967 عرض ملك الأردن الملك حسين بن طلال سراً الاحتفاظ بالضفة الغربية كمنطقة عازلة إذا وعدت إسرائيل بعدم الغزو، إلا أن إسرائيل احتلتها رغم ذلك. وبعد الحرب، وضع القائد العسكري السابق يغآل ألون خطة أمنية دعت إلى ضم شريط في غور الأردن بعرض يتراوح بين عشرة وخمسة عشر كيلومتراً، أي نحو ثلث الضفة الغربية، ليصبح منطقة عازلة شرقية لإسرائيل. وبدأ التطهير العرقي للمجتمعات الزراعية الفلسطينية في المنطقة بعد ذلك بوقت قصير، واستمر بشكل متقطع منذ ذلك الحين. وقد تسارعت عمليات الطرد بشكل كبير منذ أكتوبر 2023، وازدادت أكثر مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث شارك الجيش الإسرائيلي في اعتداءات المستوطنين على ما تبقى من المجتمعات الفلسطينية. وكان بتسلئيل سموتريتش، وهو مستوطن في الضفة الغربية، قد وعد في أوائل عام 2025 بأن القرى والمدن الفلسطينية في الضفة «ستصبح شبيهة برفح وخان يونس، وستتحول أيضاً إلى أنقاض غير صالحة للسكن، وسيُجبر سكانها على الهجرة والبحث عن حياة جديدة في بلدان أخرى».</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="h339q4oOgX"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/38055">"تفكيك الأرض": توثيق لتصميم الإبادة في غزة</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“&quot;تفكيك الأرض&quot;: توثيق لتصميم الإبادة في غزة” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/38055/embed#?secret=Lj63wI6laC#?secret=h339q4oOgX" data-secret="h339q4oOgX" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">حدثت عملية مماثلة في شمال البلاد. خلال حرب 1967 احتلت إسرائيل هضبة الجولان بهدف صريح يتمثل في إنشاء منطقة عازلة بين الجيش السوري والمستوطنات الزراعية الإسرائيلية في أعالي وادي الأردن. أُقيمت مستوطنات إضافية في المنطقة المحتلة، وفي عام 1981 أعلنت إسرائيل ضمها رسمياً. في ديسمبر 2024، وبعد سقوط بشار الأسد، وسّع الجيش الإسرائيلي ما سمّاه «منطقة دفاع معقمة» داخل الأراضي السورية، فطرد السكان السوريين، ودمّر مباني عسكرية ومدنية، منها مستشفى الجولان وسينما الأندلس في القنيطرة، وجرف البساتين والغابات والحقول، وكوّم التربة لبناء مواقع عسكرية وخنادق وسواتر ترابية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما شمل الغزو الإسرائيلي الأخير للبنان تهجير 600 ألف لبناني من منطقة عازلة جديدة. قصفت إسرائيل جميع الجسور على نهر الليطاني، على بعد ثلاثين كيلومتراً من الحدود، بهدف عزل المنطقة عن باقي لبنان، وبدأت في تدمير القرى الأقرب إلى الحدود بشكل منهجي. وصرّح يسرائيل كاتس بأن عودة السكان اللبنانيين إلى هذه القرى ستُمنع «إلى أن يتم ضمان أمن وسلامة سكان الشمال»، وهو مطلب مستحيل التحقيق. كما نشرت منظمة استيطانية إسرائيلية خططاً لـ«استيطان جنوب لبنان»، وأصدرت خرائط تمنح القرى اللبنانية أسماء عبرية، وروّجت بشكل استفزازي لبيع قطع أراضٍ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمثّل ذلك منطقاً دائرياً في الاستعمار الاستيطاني الصهيوني: تُبنى المستوطنات لتحديد حدود الدولة وحمايتها، لكنها تصبح عرضة للهجوم، فيُنشأ حزام عازل لحمايتها. ثم يُستوطَن هذا الحزام بدوره لتثبيت الحدود الجديدة وحمايتها، ما يستدعي إنشاء منطقة عازلة جديدة. بهذه الطريقة يُنتَج الشعور بالهشاشة ثم يُعاد توظيفه في حلقة تغذية راجعة، وهو ما سمّاه الباحث في دراسات الإبادة أ. ديرك موزس «الأمن الدائم».</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على مدى العامين ونصف العام الماضيين، لم تكن غزة مجرد منطقة هدم، بل أيضاً موقع إعادة تشكيل وفق مخطط إسرائيلي. فقد كُوّمت بقايا المباني المدمّرة لتشكّل تضاريس من السواتر الترابية، التي تحوّلت إلى حواجز ومرافق احتجاز ومواقع عسكرية تسيطر منها الدبابات والقناصة على المناطق التي جُمِع فيها الناجون. كان حجم أعمال الحفر هائلاً إلى درجة أن مئتي جرافة إسرائيلية لم تكن كافية، خاصة مع تدمير العديد منها على يد المقاومة الفلسطينية، ما دفع إسرائيل إلى طلب مئتي جرافة إضافية بشكل عاجل. وفي أواخر 2024 أخّرت إدارة جو بايدن تصديرها، ولم تُرسل إلا بعد تولي دونالد ترامب منصبه. وفي هذه الأثناء استعان الجيش الإسرائيلي بمشغلي جرافات من القطاع الخاص، كثير منهم من مستوطني الضفة الغربية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال مشغّل جرافة إسرائيلي يُدعى أبراهام زاربيف إنه إذا حاول الفلسطينيون العودة إلى المناطق المدمّرة، فإنهم «سيعودون إلى لا شيء. عشرات آلاف العائلات تُركت بلا وثائق، بلا صور طفولة، بلا بطاقات هوية، ولم يبقَ لها شيء. وإذا عادوا فلن يعرفوا أين كانت بيوتهم. كل ما سيجدونه هو الرمل». وقد رافق محو البيئة المبنية تدمير سجلاتها أيضاً، إذ دُمّرت المخططات البلدية والخرائط التاريخية وسندات الملكية عندما قصفت إسرائيل الأرشيف المركزي لمدينة غزة في نوفمبر 2023.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كتب الشاعر الفلسطيني عمر موسى في ذلك الشهر أن الجيش «غيّر تضاريس القطاع إلى حد لم يعد يُمكن التعرف عليها». ونقل عن صديق قوله: «إذا نجونا من هذه الحرب، فما نقطة اللقاء؟». وكما أدّت إصابات الوجه غير المسبوقة بعد الحرب العالمية الأولى إلى تدمير إحساس الجنود بهويتهم، فإن المكافئ المكاني لذلك هو حالة التيه التي يشعر بها الفلسطينيون عندما يواجهون الأماكن التي كانت منازلهم. وقد ظهر شكل جديد من التعذيب النفسي، حيث أُعيد أسرى فلسطينيون معصوبو الأعين إلى أحيائهم السابقة التي تحولت إلى بحر من الأنقاض. وقال زاربيف: «عندما أزلنا القماش عن أعينهم، كانوا في حالة ضياع تام ولم يفهموا أين هم». وقد اختير زاربيف، وهو أيضاً قاضٍ في محكمة حاخامية، لإشعال شعلة في احتفالات يوم الاستقلال الإسرائيلي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ليلة 23 مارس 2025، قتلت القوات الإسرائيلية خمسة عشر من عمال الإغاثة ودفنت جثثهم تحت سواتر ترابية قرب رفح. وكان أسعد النصاصرة، وهو مسعف في الهلال الأحمر الفلسطيني وأحد الناجيين الاثنين من الهجوم، قد خضع للاستجواب والتعذيب داخل حفرة حفرتها الجرافات. وقد روى تجربته لباحثين من مؤسسة «فورينسيك آركيتكتشر»، الذين استخدموا وصفه لمحاولة نمذجة التغييرات في المشهد. وعندما أزيلت العصابة عن عينيه أدرك أن «المكان تغيّر بالكامل. عندما رأيته شعرت بالهستيريا، لم أفهم شيئاً». ومن أجل إعادة بناء الحادثة، تعاون الباحثون مع وحدة تحقيق صوتي مفتوحة المصدر تُدعى «إيرشوت»، قامت بتحليل صوت إطلاق النار المسجّل على هاتف أحد المسعفين القتلى. وأوضح لورنس أبو حمدان، مؤسس «إيرشوت»، أن التدمير غيّر أيضاً المشهد الصوتي جذرياً، إذ إن تسجيلات إطلاق النار في المدن عادة تكشف صدى الصوت من اتجاهات متعددة، بينما لم يبقَ هنا سوى ثلاث جدران صمدت، ما أتاح صدى واضحاً مكّن من إعادة بناء الأحداث عبر بصمتها الصوتية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الأسابيع التي تلت المجزرة، جرى تكديس التراب والركام في المنطقة لتشكيل بنى جديدة تحيط بمساحة مفتوحة تحوّلت لاحقاً إلى أحد المجمعات التي تديرها «مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي منظمة ممولة من رجال أعمال أميركيين وإسرائيليين، قيل إنها تولّت توزيع المساعدات الغذائية متجاوزة الأمم المتحدة. وقد ركّزت نقاط توزيعها الفلسطينيين الجائعين في أربعة مواقع محددة قرب مواقع عسكرية إسرائيلية، ثلاثة منها قرب الحدود مع مصر. وقُتل المئات على يد جنود إسرائيليين ومرتزقة أميركيين عندما أُجبروا على التنافس للحصول على الحصص الغذائية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">دخل «وقف إطلاق النار» الحالي حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025. وبموجبه قُسمت غزة إلى منطقتين يفصل بينهما خط أصفر يمتد تقريباً على طول حافة المنطقة العازلة، ما أبقى 54 في المئة من القطاع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. وبحلول ديسمبر، نقلت إسرائيل الخط غرباً بشكل أحادي، لترتفع المساحة الخاضعة لسيطرتها إلى 58 في المئة. وقد وصف إيال زامير هذا الخط بأنه «الحدود الجديدة» لإسرائيل مع غزة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رُسم هذا الخط على امتداد حافة من الحجر الرملي تمتد موازية للساحل على بعد نحو ثلاثة كيلومترات إلى الداخل. وعلى ارتفاع يقارب سبعين متراً فوق سطح البحر، يتيح هذا الموقع للقوات الإسرائيلية السيطرة على الفلسطينيين الذين أُجبروا على التمركز قرب الساحل. وقد نظّمت هذه الحافة حياة المنطقة منذ العصور القديمة. ففي كل عام تتآكل ملايين الأمتار المكعبة من الغرانيت من الهضبة الإثيوبية لتتحول إلى رمال تحملها مياه النيل إلى البحر المتوسط، حيث تترسب كميات كبيرة منها على الشاطئ الفلسطيني. ومنذ آلاف السنين تحجّرت إحدى هذه الكثبان القديمة لتشكّل هذه الحافة الرملية، التي تعمل كحاجز يمنع انجراف الكثبان الأخرى شرقاً. غرب الحافة يغلب الطابع الرملي، أما شرقها فالتربة خصبة. وعلى مدى أجيال طويلة، كانت معظم حقول القمح والشعير في فلسطين تُزرع على يد القبائل البدوية في سهول بئر السبع الخصبة. وكان هؤلاء المزارعون من بين مئتي ألف فلسطيني طُردوا من أراضيهم وأُجبروا على العيش في جيب ساحلي بين رفح وغزة في الأشهر الأخيرة من عام 1948. وقد بقي شريط من هذه التربة الخصبة، بعرض يتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات، داخل حدود غزة، وكان في العقود الأخيرة يُعدّ سلة غذاء القطاع. أما اليوم، فقد أصبح كله ضمن الجانب الخاضع لسيطرة إسرائيل من الخط الأصفر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مؤسسة Forensic Architecture، جرى تحديد ساتر ترابي جديد أُقيم على امتداد جزء كبير من مسار الخط الأصفر، إضافة إلى سبعة مواقع عسكرية جديدة، أُنشئ أحدها فوق موقع مقبرة. وبالمجمل يوجد 48 موقعاً عسكرياً شرق هذا الخط. وقد صرّح إيال زامير بأنها تشكّل قواعد لانطلاق عمليات توغل إضافية نحو المنطقة الساحلية عند الحاجة. في البداية كانت هذه المواقع مجرد أكوام من التراب والركام ضمن مساحات محاطة بأشكال مختلفة، لكن خلال الأشهر الأخيرة جرى تعبيد الطرق المؤدية إليها، ونُصبت أعمدة كهرباء وأُضيئت الطرق. كما أُقيمت داخلها مبانٍ جاهزة متلاصقة، وأُقيمت أبراج مرتفعة على أطرافها تحمل معدات اتصال ومراقبة. ولم تعد هذه القواعد تبدو ترتيبات مؤقتة كما يدّعي مخطط وقف إطلاق النار الذي طرحه دونالد ترامب، بل أدوات احتلال دائمة. وترتبط الطرق الجديدة بشبكة سيطرة أوسع متصلة بشبكة الطرق والاتصالات الإسرائيلية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غرب الخط الأصفر تتولى حركة حماس إدارة المنطقة، حيث يعيش الناجون في الأنقاض أو بين خيام ضخمة. وقد أدى برد الشتاء، حيث قد تنخفض الحرارة إلى خمس درجات مئوية، إلى حالات وفاة بسبب انخفاض حرارة الجسم، خصوصاً بين الرضّع. أما الصيف، الذي تصل حرارته إلى أكثر من أربعين درجة، فيقترب سريعاً. وفي صيفيات سابقة اختنق أطفال داخل مساكن مؤقتة من البلاستيك أو بأسقف من صفائح معدنية، إذ لا يُسمح ببناء هياكل دائمة. وتشكّل البرك بيئة لتكاثر البعوض، وتتراكم النفايات، وتجري المياه العادمة في العراء، وتنتشر القوارض في كل مكان. ولا تسمح إسرائيل بدخول المواد الكيميائية والمبيدات التي قد تساعد في معالجة هذه الأوضاع. وعلى الرغم من استعادة بعض الخدمات الطبية جزئياً بفضل جهود الأطباء الفلسطينيين والمنظمات الدولية، فإن النظام الصحي بالكاد يعمل. ونقص الأدوية وسوء النظافة يؤديان إلى تحوّل الإصابات البسيطة إلى التهابات خطيرة. وقد توفي أكثر من 40 في المئة من مرضى غسيل الكلى بسبب غياب العلاج. وقد أُجبر سكان غزة الباقون على العيش في حالة بقاء مجرد، تحت وطأة الجوع والعطش المستمرين، وفي ظل أزيز دائم للطائرات المسيّرة المقاتلة والطائرات الحربية. ومن خلال التحكم في كمية المساعدات التي يُسمح بدخولها، والتي أُوقفت مؤقتاً في مارس بعد بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، تستطيع إسرائيل ضبط شروط الحياة. فهي تريد للفلسطينيين إما الرحيل أو الموت البطيء. ومع ذلك، تُظهر مقاطع الفيديو التي توثق الحياة في غزة استمرار الناس في الطهي على نيران جماعية، وإقامة مدارس مفتوحة، وتقديم رسائل جامعية إلى جامعات لم تعد مبانيها قائمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضغط التيار الاستيطاني بقوة على الحكومة الإسرائيلية لبدء بناء مستوطنات داخل المنطقة العازلة الموسّعة بشكل كبير. وفي ديسمبر قال يسرائيل كاتس إن إسرائيل «لن تغادر غزة أبداً»، وستحوّل المواقع العسكرية إلى ما يُعرف باسم «مواقع نحال»، وهي مصممة لتتحول لاحقاً إلى مستوطنات مدنية. وقد بدأت بعض المستوطنات المحيطة بغزة كمواقع نحال في أوائل خمسينيات القرن الماضي، كما هو حال العديد من مستوطنات الضفة الغربية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن بما أن دونالد ترامب يعارض رسمياً بناء مستوطنات يهودية في غزة، اضطر بنيامين نتنياهو إلى دفع كاتس للتراجع عن تصريحه. واعتمدت الحكومة الإسرائيلية سياسة الغموض، محاولة كسب الوقت عبر تأجيل انسحاب الجيش وتعزيز مواقعه وبناه التحتية شرق الخط الأصفر. أما تحويل هذه المواقع العسكرية إلى مستوطنات مدنية فسيُرجأ إلى حين انصراف انتباه العالم إلى مكان آخر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الأثناء، تُطرح خطط تطوير خيالية للتغطية على واقع تدمير الحياة الفلسطينية في غزة، التي تحولت إلى ساحة لمضاربي العقارات من السياسيين. ففي 4 فبراير 2025، خلال هدنة استمرت شهرين بعد تنصيب ترامب لولاية ثانية، أعلن الرئيس بشكل مفاجئ أن الولايات المتحدة «ستتولى السيطرة على قطاع غزة». وقال إن غزة تمتلك «موقعاً استثنائياً على البحر، وأفضل طقس»، ويمكن أن تصبح «ريفييرا الشرق الأوسط». وبينما كانت الولايات المتحدة تقلل سابقاً من حجم الدمار، بدأت إدارة ترامب في تضخيمه، لا بدافع إنساني، بل لتبرير مشاريع إعادة تطوير مشروطة بالإخلاء الكامل. ووصفت الإدارة غزة بأنها «منطقة هدم»، معتبرة أن إعادة البناء تتطلب إفراغها من سكانها، مع تشجيع الفلسطينيين في هذه المنطقة الساحلية المحاصرة على الانتقال إلى «مكان جميل» في مكان آخر. وهكذا، يصبح التطوير وسيلة لتحقيق التهجير الذي لم تنجح العمليات العسكرية في فرضه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سعياً لاستباق خطة «الريفييرا» التي طرحها دونالد ترامب، قدّمت مصر والسعودية والأردن والإمارات مخططاً بديلاً. ولم يكن هذا المخطط بدوره بدافع إنساني، بل صُمّم لضمان بقاء الفلسطينيين داخل القطاع بدلاً من تهجيرهم إلى أراضي تلك الدول. وقد اقترح إنشاء «مدينة خضراء وذكية تعمل بالطاقة المتجددة»، في تصور بدا أنه يسعى لإرضاء الجانب الإسرائيلي. وأُدرجت المنطقة العازلة ضمن المخطط باعتبارها «مساحة خضراء مفتوحة» يُحظر البناء فيها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في صيف 2025، عرضت مجموعة من رجال الأعمال الإسرائيليين مبادرة أخرى حملت اسم «صندوق إعادة تشكيل غزة وتسريعها اقتصادياً وتحويلها» (GREAT). ومن بين القائمين عليها المستثمر مايكل آيزنبرغ ورائد التكنولوجيا ليران تانكمان، وهم أنفسهم الذين اقترحوا وأشرفوا على «مؤسسة غزة الإنسانية» التي أنشأت نقاط توزيع غذاء ذات طابع عسكري في جنوب القطاع. وقد استكمل مشروع GREAT رؤية «ريفييرا» التي طرحها ترامب، مقترحاً منتجعاً ساحلياً «بمستوى عالمي» ومدناً داخلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما تضمّن المخطط «طريقاً مركزياً» يحمل اسم رئيس الإمارات، و«طوقاً» باسم ولي العهد السعودي، ومنطقة صناعية ذكية باسم إيلون ماسك، في محاولة لاستقطاب التمويل. وكان من المفترض أن يُسمح لبعض الفلسطينيين بالبقاء، بينما يُقدَّم لآخرين دعم مالي محدود للانتقال إلى أماكن أخرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أتاحت هدنة أكتوبر 2025 فرصة لتحديث هذا المخطط. وقد تشكّل «مجلس السلام» من مجموعة من القادة، بينهم ترامب بصفته رئيساً دائماً، إلى جانب بنيامين نتنياهو، وخافيير ميلي، وفيكتور أوربان، وعبد الله الثاني، ورجب طيب أردوغان. كما كُلّف ماركو روبيو وجاريد كوشنر وتوني بلير وآخرون بتشكيل لجنة للإشراف على التكنوقراط الفلسطينيين الذين سيديرون الشؤون اليومية في غزة. وتقرر إنشاء قوة عسكرية جديدة باسم «قوة الاستقرار الدولية» لتتولى السيطرة الأمنية. وكما قال شوان جبارين، فإن هذا المقترح لا يغيّر سوى اللغة، إذ ستستبدل هذه القوة الجيش الإسرائيلي كسلطة احتلال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عرض كوشنر الرؤية المعمارية لهذا المجلس في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وقد أضاف مشروع «شروق الشمس» تفاصيل إلى هذا التصور، مقدّماً رسوماً لمئة وثمانين برجاً فاخراً، وخلفها سبع مناطق تطوير حضرية وصناعية تفصلها طرق واسعة تتبع مسارات الطرق العسكرية التي أنشأتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023 لتقسيم غزة إلى مناطق قابلة للسيطرة. شرق هذه المناطق تقع المنطقة العازلة، مموّهة كمنطقة زراعية. كما امتد هذا النمط من السيطرة إلى الفضاء الرقمي، إذ طُلب من تانكمان، وهو خريج وحدة 8200 الاستخباراتية، إعداد خطة رقمية شاملة. وشملت الخطة توفير إنترنت سريع مجاني بحلول يوليو، بهدف نقل التفاعلات الاجتماعية والمالية إلى الفضاء الرقمي، ليس لدعم الاقتصاد الفلسطيني بل لإخضاع المعاملات للرقابة الإسرائيلية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، يشكّل الإعمار وسيلة ضغط. فالمشاريع الكبرى تستغرق سنوات، ومع سيطرة إسرائيل على المعابر وكل شحنة إسمنت أو مواد بناء تدخل غزة، يمكنها إبقاء الإعمار مشروعاً دائماً غير مكتمل. وتعكس صورة الأبراج الفاخرة المقامة فوق مقابر جماعية، حيث يُفترض أن آلاف الجثث مدفونة تحت الردم، منطق الإبادة في القرن الحادي والعشرين. وقد عبّر الوزير السابق رون ديرمر عن ذلك بقوله إن ما «لم تحققه الحرب خلال عامين ستحققه قوى السوق». وهكذا يمكن أن يتحقق محو الحياة الفلسطينية بوسائل معمارية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في يناير، حدّد باحثو Forensic Architecture أعمال بناء في منطقة مساحتها كيلومتر مربع واحد، محاطة بمواقع عسكرية عدة، شرق الخط الأصفر قرب أنقاض رفح. وكشف تسريب لوثيقة عسكرية أميركية أن هذا المشروع هو نموذج أولي لبرنامج «مجتمعات آمنة بديلة»، يهدف إلى إسكان عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يُشترط عليهم التخلي عن حماس، في وحدات سكنية مسبقة الصنع مزودة بالخدمات الأساسية، مع مساجد ومدارس تروّج للتطبيع وفق مناهج الإمارات. ويُظهر نموذج «المجمع الإماراتي» مخيماً جديداً، حيث تُنظم الوحدات السكنية ذات الطابقين على طول شوارع واسعة تسمح بدوريات عسكرية، ويتوسطها متنزه ومسجد منخفض الارتفاع. وهذا، وليس الأبراج الفاخرة، هو الحد الأقصى لما قد يحصل عليه الفلسطينيون. ويخضع الدخول والخروج من هذه المخيمات لنقاط تفتيش مزودة بأنظمة بيومترية، مع عرض لتسهيل الهجرة إلى الخارج لمن يرغب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تجاهلت كل هذه المبادرات المخططين والمعماريين الفلسطينيين، رغم وجود عدة خطط فلسطينية للإعمار. ومن بينها مبادرة «غزة فينيكس» التي أعدها اتحاد بلديات قطاع غزة بالتعاون مع معماريين فلسطينيين في الداخل والشتات، والتي تقوم على استعادة العلاقات الاجتماعية والمكانية القائمة. وتهدف إلى إعادة بناء الأحياء والمخيمات المدمّرة، مثل رفح وجباليا، منزلاً تلو الآخر، بعد إعادة تثبيت الملكيات. وخلال الإعمار، تُسكن كل عائلة قرب موقع منزلها، مع إشراك المجتمع في العملية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكشف خطط الإعمار المفروضة، التي تهدف ضمنياً إلى تدمير الحياة الفلسطينية، سبب إدراج رافائيل ليمكين للعمارة ضمن مفهومه للإبادة. فقد أدرك أن تنظيم الفضاء يعكس تاريخ المجتمع وبنيته. وكتب في كتابه «حكم المحور في أوروبا المحتلة» أن «للإبادة مرحلتين»: الأولى هي «تدمير النمط الوطني للجماعة المضطهدة»، وقد تحقق ذلك في غزة عبر القصف؛ والثانية هي فرض تصميم جديد من قبل المُضطهِد، كما في خطط الإعمار هذه، سواء على السكان الذين يُسمح لهم بالبقاء، أو على الأرض بعد تهجيرهم وإعادة توطينها.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38063">لن يجدوا سوى الرمال: إيال وايزمان عن الخط الأصفر وتدمير غزة (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;تفكيك الأرض&quot;: توثيق لتصميم الإبادة في غزة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38055</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أخبار]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 13 Apr 2026 13:27:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38055</guid>

					<description><![CDATA[<p>يصدر خلال أيام عن دار بينغوين البريطانية كتاب "تفكيك الأرض: عمارة الإبادة الجماعية" (Ungrounding: The Architecture of Genocide) لإيال وايزمان،  يُعدّ إيال وايزمان أحد أبرز الخبراء في العالم في دراسة العلاقة بين العنف والصراع والبيئة، سواء المبنية أو الطبيعية. وبصفته مدير منظمة Forensic Architecture، يعمل مع فريق من الباحثين متعددي التخصصات على توثيق جرائم الدول [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38055">&quot;تفكيك الأرض&quot;: توثيق لتصميم الإبادة في غزة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">يصدر خلال أيام عن دار <a href="https://www.penguin.co.uk/books/463141/ungrounding-by-weizman-eyal/9781911717331" target="_blank" rel="noopener">بينغوين</a> البريطانية كتاب "تفكيك الأرض: عمارة الإبادة الجماعية" (Ungrounding: The Architecture of Genocide) لإيال وايزمان، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُعدّ إيال وايزمان أحد أبرز الخبراء في العالم في دراسة العلاقة بين العنف والصراع والبيئة، سواء المبنية أو الطبيعية. وبصفته مدير منظمة Forensic Architecture، يعمل مع فريق من الباحثين متعددي التخصصات على توثيق جرائم الدول وانتهاكات حقوق الإنسان حول العالم. ومنذ عام 2023، ساهمت المجموعة في إنتاج أدلة لصالح قضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا المشروع الجديد الكاشف، يستند وايزمان إلى هذا البحث ليأخذنا في رحلة لافتة عبر الزمن، وفي ما يسميه “الخرائطية العميقة” للمنطقة الممتدة من الأنفاق التحت أرضية في غزة إلى تضاريسها المُعسكرة، مروراً بتربتها الفريدة والمستوطنات والحواجز. يوثّق، بدقة صارمة ومن دون مواربة، حملات العنف والتهجير الإسرائيلية التي أعادت تشكيل المنطقة بهدف جعل غزة ومحيطها غير قابلين للحياة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن خلال وضع هذا الواقع ضمن سياق جغرافي وتاريخي أوسع، من النكبة عام 1948 حتى يومنا هذا، يبيّن كتاب" تفكيك الأرض" أن التحليل المعماري والمجالي يُعدّ مفتاحاً أساسياً لفهم العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر، وكيف تصاعدت أفعال إسرائيل بعد 7 أكتوبر إلى مستوى من العنف بالغ الشدة والاتساع، بحيث يرى وايزمان أنها ترقى إلى تعريف الإبادة الجماعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتميّز الكتاب بثراء معلوماته وعمق تأثيره، سواء في نطاقه أو دقته، وهو مدعّم بعشرات الصور الأصلية والخرائط والرسوم التوضيحية، ما يجعله وثيقة أساسية لفهم فظائع عصرنا.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38055">&quot;تفكيك الأرض&quot;: توثيق لتصميم الإبادة في غزة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كارثة غزة ومحو الأرشيف: كتابان بالإنكليزية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37998</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أخبار]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 05 Apr 2026 09:19:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37998</guid>

					<description><![CDATA[<p>صدر حديثاً عن دار الساقي في لندن، كتابان بالإنكليزية يتناولان الحرب الإبادية على قطاع غزة، في كونها كارثة مستمرة وفي ضرورة مقاومة المحو الثقافي الناتج عنها. الأول بعنوان "كارثة غزة: الإبادة الجماعية في منظور تاريخي عالمي" (The Gaza Catastrophe: The Genocide in World-Historical Perspective)، للأكاديمي جلبير الأشقر، والثاني بعنوان "أرشفة غزة في الحاضر: الذاكرة والثقافة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37998">كارثة غزة ومحو الأرشيف: كتابان بالإنكليزية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">صدر حديثاً عن دار الساقي في لندن، كتابان بالإنكليزية يتناولان الحرب الإبادية على قطاع غزة، في كونها كارثة مستمرة وفي ضرورة مقاومة المحو الثقافي الناتج عنها. الأول بعنوان "كارثة غزة: الإبادة الجماعية في منظور تاريخي عالمي" (</span><span style="font-weight: 400;">The Gaza Catastrophe: </span><span style="font-weight: 400;">The Genocide in World-Historical Perspective</span><span style="font-weight: 400;">)، للأكاديمي جلبير الأشقر، والثاني بعنوان "أرشفة غزة في الحاضر: الذاكرة والثقافة والمحو" (</span><span style="font-weight: 400;">Archiving Gaza in the Present: </span><span style="font-weight: 400;">Memory, Culture and Erasure</span><span style="font-weight: 400;">)، من تأليف جماعي وتحرير دينا مطر وفينيشيا بورتر.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>كارثة غزة: الإبادة الجماعية في منظور تاريخي عالمي</b></span><b><br />
</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جلبير الأشقر من من أحد أبرز الخبراء في شؤون الشرق الأوسط، يقدم هذا الكتاب إدانة حادة للقوى التي قادت إلى الحرب الإبادة الجماعية على غزة وتداعياتها عبر العالم. لقد رأى كثيرون الدمار الذي انهال على غزة بوصفه رد فعل انتقامياً مفرطاً على هجوم 7 أكتوبر 2023. غير أن الكارثة الجديدة التي تحل بالشعب الفلسطيني هي امتداد لمسار طويل امتد لعقود، انزلقت خلاله السياسة الإسرائيلية والسياسات والاستراتيجيات العسكرية بشكل مطّرد نحو اليمين. وقد شكّلت غزة المسمار الأخير في نعش “النظام الدولي الليبرالي” الأطلسي قبل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتناول الكتاب النتائج القاتلة ودلالات حرب تشنها دولة متقدمة عسكرياً وصناعياً، بمشاركة ودعم كاملين من الولايات المتحدة ومساندة من الغرب. ويستكشف عالم السياسة جلبير الأشقر ديناميات عملية تاريخية معقدة بلغت ذروتها في الحرب على غزة والصراع الأوسع في الشرق الأوسط. كما يقدم رؤى نقدية حول التداعيات الإقليمية والدولية للإبادة الجماعية، إلى جانب قراءات جذرية للصهيونية وحماس وسواهما من الدول والقوى المؤثرة في المنطقة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُعد هذا العمل الأساسي ضرورياً لفهم الجذور العميقة للعنف الذي يزعزع استقرار المنطقة بأكملها والعالم الأوسع، وكذلك الشروط المطلوبة لوضع حد له.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img decoding="async" class="size-full wp-image-38000 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/Archiving-Gaza_cover-23.9.25.jpg" alt="" width="913" height="1140" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/Archiving-Gaza_cover-23.9.25.jpg 913w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/Archiving-Gaza_cover-23.9.25-240x300.jpg 240w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/Archiving-Gaza_cover-23.9.25-820x1024.jpg 820w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/Archiving-Gaza_cover-23.9.25-768x959.jpg 768w" sizes="(max-width: 913px) 100vw, 913px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>أرشفة غزة في الحاضر: الذاكرة والثقافة والمحو</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الكتاب من تحرير دينا مطر وفينيشيا بورتر، ومن المشاركين في الكتابة: سلمان أبو ستة، وفيرا تماري، وسلمى دباغ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يقتصر أثر الصراع على تدمير الفضاءات المادية فحسب، بل يمتد ليقضي على الأرواح، ويمحو التاريخ، ويعطّل الذاكرة الجماعية لمجتمعات بأكملها. في غزة، حيث خلّفت الإبادة الجماعية خسائر كارثية، يضيف تدمير التراث بُعداً آخر من الدمار. ومع ذلك، وبين الأنقاض، تستمر أفعال الأرشفة والإبداع الفني والسرد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يجمع الكتاب أصواتاً من فلسطين وخارجها لتوثيق محو الثقافة، واستكشاف كيف تقاومه الممارسات الإبداعية والأرشيفية. تسهم مساهمات قيّمين معماريين وفنانين وصحافيين ومحامين وباحثين في التقاط ملامح الحياة الثقافية النابضة التي كانت في غزة، من مبانٍ تاريخية ومراكز فنية وجامعات ومتاحف كانت قائمة قبل أكتوبر 2023، وأصبحت اليوم ركاماً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضم الكتاب مواد بصرية غنية، من شهادات مجزأة عبر تطبيق واتساب إلى توثيقات جنائية، إضافة إلى أعمال فنية وخرائط وصور فوتوغرافية. وبذلك يشكّل الكتاب أرشيفاً حيّاً ونداءً إلى الفعل في آن واحد. وهو مرجع أساسي لفهم صمود الثقافة في غزة وسط الدمار.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img decoding="async" class="alignleft size-full wp-image-38001" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/Archiving-Gaza_Back-Cover_Page_1.jpg" alt="" width="907" height="1140" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/Archiving-Gaza_Back-Cover_Page_1.jpg 907w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/Archiving-Gaza_Back-Cover_Page_1-239x300.jpg 239w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/Archiving-Gaza_Back-Cover_Page_1-815x1024.jpg 815w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/04/Archiving-Gaza_Back-Cover_Page_1-768x965.jpg 768w" sizes="(max-width: 907px) 100vw, 907px" /></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37998">كارثة غزة ومحو الأرشيف: كتابان بالإنكليزية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكتابة من غزة والقراءة فيها</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37824</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أمل نصر]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 18 Mar 2026 08:01:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37824</guid>

					<description><![CDATA[<p>يأخذني زخم الكتابة عن غزة ومنها اليوم، إلى مقولة أدورنو التي يشير فيها إلى الكتابة كاستعارة عن الوطن، إنها تصبح بيتاً لمن فقد وطنه. مقولة يستشهد بها إدوارد سعيد في مقالته (1998 Between Worlds) قبل ما يقارب ثلاثة عقود، حين أدرك حتمية اقتراب موته. وجد نفسه، بعد تشخيص بغيض باللوكيميا، يكتب إلى أمه المتوفاة منذ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37824">الكتابة من غزة والقراءة فيها</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">يأخذني زخم الكتابة عن غزة ومنها اليوم، إلى مقولة أدورنو التي يشير فيها إلى الكتابة كاستعارة عن الوطن، إنها تصبح بيتاً لمن فقد وطنه. مقولة يستشهد بها إدوارد سعيد في مقالته (1998 Between Worlds) قبل ما يقارب ثلاثة عقود، حين أدرك حتمية اقتراب موته. وجد نفسه، بعد تشخيص بغيض باللوكيميا، يكتب إلى أمه المتوفاة منذ عامين، رسالة يبدأ بها رحلة في الذاكرة عن زمن تُطوى ملامحه دون أن يسجل شهادته؛ أنه كان هناك يوماً، أنه ابن القدس، والقاهرة، وضهور الشوير، ونيويورك. أنه حمل في اسمه ووسمه كل تلك التناقضات؛ تناقضات أن تكون فلسطينياً.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا البيت الذي نلجأ إليه في زمن الإبادة، بيت الكتابة. نؤثثه من أوجاعنا وأفكارنا وحقيقة واقعنا. نذهب إليه حيث لا ينازعنا أحد على فكرة أو هاجس يلامس حقيقة تجربتنا، ذاتيتها، كونيتها، أصالتها التي لا تنفصل عن السياق العام، سياق الإنسان أينما وجد. نكتب شكل حياة سُحبت من بين أيدينا، زوايا الشوارع والبيوت وملامح الفقد في وجوه الناس، ونكتب خوفنا من حياة تنهشها الإبادة من كل جانب. فكانت الكتابة تحت وطأة غياب البيت، استعارة له وعنه. محاولة للوقوف على أرض تنطلق منها لغة الغياب. لغة لا تُجهدها جزالة الشعر، ولا ضوابط الفصاحة الجامعة، لغة تنتفض على التنديد والتعاطف فتحاكي حرارة الخبز في فرن الطين، ومعنى الأمل في طيارة ورقية تختلس فضاءها المسلوب. لغة استطاعت أن تلمس قلب العالم من كل صوب. فليس مصادفة أن نشهد إعلان الكثير من أبناء غزة، ومن ضمنهم أسماء جديدة، عن نشر كتاباتهم في دور نشر عربية وعالمية في الحرب. فترجمة الكثير من القصائد التي كانت تُكتب من قلب الخيمة، أو بين ركام بيت مهدوم، أو من منبر جامعي سُحقت مبانيه وبقي أثره، كانت استجابة لإرادة العالم من وراء البحار، وانتصاراً على همجيته. توق لسماع صوت أصحاب المكان. توق لسماع صوت مجرد من صناعة الخبر وكليشيهات الصحافة.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إنها إرادة للإمساك بلحظة الحقيقة. أن نملك حق قول ما يحدث دون وسيط. أسترجع إصراري أن يصل نص كتبته في بداية الحرب، وكانت الشبكة الإلكترونية تفقد عنكبوتيتها تحت وطأة القصف المستمر. فلا أعلم إن تمت عملية الإرسال، فأعيد إرسال البريد كلما عادت الشبكة. أسترجع لحظة الكتابة تلك، وإصرارها. إصرار على وجود أكتبه، إصرار على استحضار البدايات الذي أعادني إلى سؤال أبي المتوفى منذ سنوات، لماذا غزة؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تفاصيل حياة تُغفلها قرارات مجلس الأمن ومؤتمرات القمة. لحظة نترقب فيها وجه العالم، الذي لم يوقف امتثاله لعذاباتنا بطش الاحتلال. عالم نفقد التواصل معه كلياً لبعض الفترات فنشعر أننا وقعنا في غيابة الحب. لكن الكتابة والتفكير في الكتابة، لم يكن يسعفنا من انهياراتنا أمام هول الموت، بل هول الحياة مع الموت. فهو موت كثير، كثيف، متربص ولا يتناهى. فوصف الكثير في ممارسة البلاغة على أشلاء الأجساد أمر من الوقاحة، فلا أبلغ من الموت. وبهذا كانت إشارة أدورنو إلى أن الركون إلى الكتابة المريحة المتنصلة عن جراح عصرها هي "كما العيش في بيت دافئ في زمن البربرية؛ تواطؤ معها". لكن لكل منا لحظة انعتاق تنتظره، وينتظرها دون أن يدرك مسافته منها. كانت عبارة محمود درويش في رثائه نفسه، وهو الراثي والمرثي، "فلا تسخر من نفسك إن كنت عاجزاً عن البرهان، الهواء هو الهواء ولا يحتاج إلى وثيقة دم" عتبة العودة إلى النصوص التي أحب وأحفظ في ذاكرة الهاتف، عودة للذات. ولم أكن أعلم أن تلك الذاكرة ستكون بيتي الراسخ الأعمدة أمام تيه الإبادة.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تساءلت في نفسي: هل أجد ملاذاً من الحرب عن الحرب؟ يصف إدوارد سعيد تعلقه بجوزيف كونراد والتصاق معجم عالمه السردي بمعظم كتاباته، باللحن الثابت في المقطوعة الموسيقية، ذلك أنه استطاع أن يجد نفسه في مختلف الحالات التي يصفها كونراد عن تجربة المنفى. فكانت عودتي إلى كاتبي المفضل، وكانت "فهرس" رائعته وأثيرتي في عالم الرواية، أحد قوارب نجاتي في لانهائية الموت. وكان سنان أنطون من الدماثة أن تُجسد كلماته ذلك في ظل وحشية غير مسبوقة. لم يفارق قلمه أحداث الإبادة، ولم يفارقني سؤاله عن مكاني وحالي في قلب تيار الموت الجارف، سؤال يحاول أن يستطيع شيئاً.. فاستطعنا معاً أملاً بدا خافتاً أمام براثن التنين، ونابضاً بهياً في ظل بعض القراءات التي كنا نتبادل الكتابة عنها، إلى أن استطعت الخروج، فأرسلت له: "وأخيراً نتنفس الصعداء".</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">موت إلياس خوري في الحرب كان سبباً للذهاب إلى عالمه الروائي. أن نتخذ من الموت ضفافاً جديدة للنجاة! المعذرة من حياة إلياس. قرأت وقرأت إلى أن اهتديت إلى دفاتر آدم في "أولاد الغيتو". يكتب في دفاتره عن راشد حسين، سقوط اللد، وانبعاثه في بحر حيفا. بحثه عن المعنى في أرض منفاه، نيويورك. وعن محنة وجوده، محنتي أنا وسبب انعتاقي في غفلة من عقارب الزمن عن عداد الموت، والأخبار تعيد اختلاق أسبابٍ جديدة لاستمرار آلة القتل، وتمويلها، وتجويعنا نحن بالمقابل.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أتنفس الصعداء اليوم بعيدًا عن غزة وعن أمي، فمعايير الدول في استحقاق النجاة تتفاوت. أنا وأمي وإخوتي، تُفرقنا جغرافيا المكان، أو تجمعنا مأساوية الوطن. الجدل الأزلي في بلاد "أنجبتك لتصرعك" على حد وصف درويش، الذي سبقنا إلى كل شيء، كما سبق كونراد سعيد إلى منفاه، وكما سبقتني فهرس إلى ظلمات الحرب. وكما سبقنا إلياس خوري إلى سقوط المدينة. تلك خيوط فككت حصار الألم ووحشته فأصبحت غزة امتدادًا لمسيرة الآلام الأولى، منذ أن تحوّلت المسافة بيننا وبين فلسطين مسافة نسميها "البلاد."</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37824">الكتابة من غزة والقراءة فيها</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إعادة الإعمار كفعل مقاومة: قراءة نقدية لفانون في السياق الغزي</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37724</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم أبو ظاهر]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 09 Mar 2026 09:26:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فضا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37724</guid>

					<description><![CDATA[<p>مدخل مع منعطف القرن الثاني لذكرى ولادة فرانز فانون، لا يعود استحضار أفكاره فعلًا تأريخيًا، بل اختبارًا قاسيًا لمدى استمرار البنى الاستعمارية التي ظنّ العالم أنها انقضت، بينما تتجسد في غزة بأشكال أكثر تعقيدًا ونعومة، ذلك أن غزة لا تستدعي فانون بوصفه مفكرًا من الماضي، وإنما معاصرًا أكثر من أي وقت مضى. فمنذ أكتوبر 2023، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37724">إعادة الإعمار كفعل مقاومة: قراءة نقدية لفانون في السياق الغزي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><b>مدخل</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع منعطف القرن الثاني لذكرى ولادة فرانز فانون، لا يعود استحضار أفكاره فعلًا تأريخيًا، بل اختبارًا قاسيًا لمدى استمرار البنى الاستعمارية التي ظنّ العالم أنها انقضت، بينما تتجسد في غزة بأشكال أكثر تعقيدًا ونعومة، ذلك أن غزة لا تستدعي فانون بوصفه مفكرًا من الماضي، وإنما معاصرًا أكثر من أي وقت مضى. فمنذ أكتوبر 2023، يعيش قطاع غزة مرحلة غير مسبوقة من العنف والتدمير الشامل، لم تقتصر آثارها على البنية المادية، بل امتدت عميقًا إلى النسيج الرمزي والاجتماعي للمدينة وسكانها، ولم يعد الحديث عن أعداد الشهداء والجرحى، أو عن حجم الدمار في المساكن والبنية التحتية، كافيًا لفهم عمق ما يجري؛ إذ تجاوزت الكارثة حدود المعاناة الفردية لتعيد إنتاج شرط "معذبي الأرض" بوصفه تجربة جماعية بنيوية تمسّ الذاكرة والمعنى والهوية، وإطارًا تفكيكيًا لمقاربة أسئلة جوهرية حول العلاقة بين الإنسان والمكان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا السياق المركّب، تتجلى غزة – حيث يتقاطع القصف العسكري مع سياسات الحصار، وإدارة المساعدات، وآليات الإعمار المشروطة – بوصفها مختبرًا حيًا للعلاقات الاستعمارية الحديثة. فهي ليست مجرد مساحة منكوبة، بل فضاء يشهد إعادة إنتاج متقدمة لأنماط العنف البنيوي وأساليب الإخضاع والسيطرة المزدوجة، المادية والرمزية، التي تناولها فرانز فانون منذ عقود بوصفها جوهر التجربة الاستعمارية، </span><span style="font-weight: 400;">والتي </span><span style="font-weight: 400;">تجعل من إعادة الإعمار ساحة صراع سياسي ورمزي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الاستعمار، عند فانون، لا يقتصر </span><span style="font-weight: 400;">على السيطرة على الأرض، بل يمتد إلى التحكم بالوعي، وبالذاكرة، وبالقدرة على تخيّل المستقبل. </span><span style="font-weight: 400;">فهو لم يفهم العنف الاستعماري باعتباره مجرد قوة عسكرية – بل كمنظومة شاملة تهدف إلى التدخل في الذاكرة والوعي الجمعي، وطمس القدرة على المقاومة الذاتية، وتشييء الإنسان، وإخضاعه، وتحويله إلى كائن قابل للإدارة – بينما يشكّل التحرر فعلًا لإعادة تكوين الذات المُستعمَرة واستعادة إنسانيتها </span><span style="font-weight: 400;">وقدرتها على الفعل</span><span style="font-weight: 400;">. من هنا، يسعى هذا المقال إلى قراءة ما يجري في غزة من منظور فانوني، </span><span style="font-weight: 400;">لا بوصفه استدعاءً نظريًا مجردًا، بل كأداة لفهم الحاضر، ويطرح أسئلة من قبيل: ماذا يقول لنا فانون اليوم عن العنف، والاغتراب، والتحرر؟ وهل يمكن أن تكون إعادة الإعمار فعلًا تحرريًا، لا مجرد استجابة تقنية لكارثة إنسانية؟</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>بين التقنية والسيطرة: الإعمار كامتداد للعنف البنيوي</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكل شارع يعاد تأهيله في غزة ولكل مبنى يُعاد بناؤه، وفق معايير التمويل الدولي، يتم تشكيل هويّة فلسطينية مشروطة ومتغيرة حسب اهتمامات القوى المسيطرة، ما يحوّل المدينة إلى مساحة للرقابة والإشراف المستمرين، حيث يصبح كل شيء – من التعليم إلى الصحة إلى الفعل الثقافي والاجتماعي-الاقتصادي – مرتبطًا بالقرار الخارجي، وليس بالحاجة أو الإرادة المحلية. </span><span style="font-weight: 400;">هذا الواقع يجعل من غزة نموذجًا معاصرًا لما وصفه فانون بالفضاء الاستعماري، حيث تُفرض ثنائية صارمة بين من يملك القرار ومن يُختزل إلى موضوع للسياسات. وهي ثنائية لا تنتج تفاوتًا في القوة فحسب، بل تعيد إنتاج الدونية كحالة وجودية مفروضة، وتحوّل السكان من فاعلين في مدينتهم إلى متلقين </span><span style="font-weight: 400;">سلبيين</span><span style="font-weight: 400;"> للإدارة </span><span style="font-weight: 400;">ولخطط </span><span style="font-weight: 400;">ومشاريع الإعمار</span><span style="font-weight: 400;"> – التي</span><span style="font-weight: 400;"> غالبًا ما تُقدَّم بوصفها توظيفًا </span><span style="font-weight: 400;">للموارد والجهود الدولية</span><span style="font-weight: 400;"> في شكل استجابات </span><span style="font-weight: 400;">إنسانية عاجلة ومرحلية. غير أن قراءة </span><span style="font-weight: 400;">نقدية لهذه الخطط تكشف أنها ليست منفصلة عن منطق ا</span><span style="font-weight: 400;">لعنف الاستعماري، بل تمثل امتدادًا له</span><span style="font-weight: 400;"> بوسائل ناعمة، عبر </span><span style="font-weight: 400;">أدوات و</span><span style="font-weight: 400;">استثمارات سياسية واقتصادية، وخطابات تقنية تُفرغ الإعمار من مضمونه التحرري</span><span style="font-weight: 400;">.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال العامين الأخيرين، طُرحت رؤى متعددة لإعادة إعمار القطاع، إلا أن عددًا كبيرًا منها انطوى على </span><span style="font-weight: 400;">حلول و</span><span style="font-weight: 400;">أهداف انتقالية</span> <span style="font-weight: 400;">ومؤقتة، </span><span style="font-weight: 400;">والتي </span><span style="font-weight: 400;">تسعى عمليًا إلى إعادة هندسة غزة بما يخدم توازنات إقليمية ودولية، أكثر مما يستجيب لح</span><span style="font-weight: 400;">قوق</span><span style="font-weight: 400;"> السكان</span><span style="font-weight: 400;"> المنكوبين</span><span style="font-weight: 400;"> وح</span><span style="font-weight: 400;">اجاتهم التنموية</span><span style="font-weight: 400;">. في هذا السياق، لا يعود الإعمار مجرد عملية لإصلاح الشوارع أو رفع الأبنية، بل يتحول إلى أداة لإعادة تشكيل العلاقة بين السكان والمكان، دون اعتبار لمعرفتهم، أو خبراتهم اليومية، أو إرادتهم الجماعية في تقرير شكل المدينة المقبلة</span><span style="font-weight: 400;"> وإعادة بنائها</span><span style="font-weight: 400;">. ويساهم هذا النموذج</span><span style="font-weight: 400;"> في خلق وضع "مؤقت دائم"، حيث يصبح السكان معزولين عن أي سلطة تقريرية حقيقية </span><span style="font-weight: 400;">بطريقة تعمّق</span><span style="font-weight: 400;"> وتكرس شعورهم بالتبعية الاقتصادية والسياسية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومما لا شك فيه أن غياب إطار زمني واضح لمراحل الانسحاب وفق خطة ترمب، وربط هذا الانسحاب بتحقّق شروط أمنية وسياسية مفتوحة، يعمّق من طابع المؤقتية الدائمة؛ إذ يجعل توقيت الانتقال الفعلي خاضعًا لمتغيرات "ضبابية" وغير محددة زمنيًا، الأمر الذي يعزّز الطابع المفتوح للمرحلة الانتقالية ويحولها إلى وضع مستقر طويل الأمد. بالتالي، فإن هذا التصميم المؤسسي يخلق نظاماً انتقالياً بلا نهاية واضحة، ويجمّد القضايا السياسية الأساسية ويعيد تعريف "المؤقت" بوصفه الوضع النهائي نفسه. ويشبه ذلك أنماط الحكم التي نشأت في كوسوفو، والبوسنة والهرسك، حيث تحولت الإدارات المؤقتة إلى ترتيبات "مرحلية دائمة" ووصاية أممية طويلة الأمد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبينما يُفترض أن الإعمار يُعيد الحياة، إلا أنه في هذه الحالة يجعل "المرحلة الانتقالية" إطارًا للسيطرة على المكان والذاكرة وتكريس الهيمنة الرمزية والمادية. </span><span style="font-weight: 400;">ومن منظور فانوني، يمكن القول إن هذا الشكل من الإعمار يجسّد أداة لإدامة السيطرة، لا لتفكيكها، ويعيد إنتاج منطق التشييء ذاته الذي يمارسه العنف العسكري؛ فالإنسان يُختزل إلى رقم، أو إلى شقة في مخطط سكني، بينما يُفصل المكان عن </span><span style="font-weight: 400;">هويته</span><span style="font-weight: 400;">، وتاريخه، وعلاقته الحية بسكانه. </span><span style="font-weight: 400;">وهكذا، فقد تُصبح غزة محكومة فعلياً من خلال إدارة دولية أمنية وتنموية دائمة، من دون إعلان صريح عن وضع جديد أو تسوية سياسية نهائية.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>الوعي قبل الجدران: الإعمار كفعل مقاومة</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم قسوة الواقع ومرارته، إلا أنه لا يلغي إمكانيات المقاومة، بل يعيد تعريفها. ففي مواجهة منطق الإخضاع والإلغاء، تبرز أشكال المقاومة اليومية الرمزية بوصفها ممارسات إعمارية بامتياز، </span><span style="font-weight: 400;">وليست فعلًا حياديًا أو هامشيًا</span><span style="font-weight: 400;">. عندما يكتب الناس شهاداتهم، أو حين يعيد الفنانون تخيّل مدينتهم، فإنهم لا يوثقون الدمار فحسب، بل يستعيدون السيادة على السردية، إنهم يقولون: نحن هنا، وهذا مكاننا، وهذه ذاكرتنا. كذلك، يتحول الفعل اليومي البسيط – تعليم الأطفال في الخيام، الزراعة في إناء مكسور، أو عرض فيلم في فضاء مفتوح – إلى فعل سياسي تحرري، لأنه يواجه منطق الإلغاء والاستثناء. هذه الممارسات لا تُعيد البناء بالمعنى الهندسي، لكنها تعيد إنتاج الحياة، وتحول دون اختزال غزة إلى مساحة دمار خالية من المعنى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من هنا، لا يُقاس الإعمار الحقيقي بعدد الأبنية التي تُشيَّد، بل بمدى ما يستعيده الإنسان من كرامته، وذاكرته، وقدرته على الفعل في مكانه، والإعمار، لكي يكون فعل مقاومة، يجب أن يعيد للفلسطيني حقه في تعريف مدينته، وحيه، وبيته. والإعمار التحرري، بهذا المعنى، يجسد عملية طويلة تبدأ من اللغة والصورة والممارسة اليومية، وتمتد إلى استعادة الروابط بين الإنسان وبيئته، وبناء الوعي قبل الجدران، والذاكرة قبل الطرق. وهو مشروع يستلزم إعادة تعريف العلاقة بين الفرد والجماعة، وبين الماضي والمستقبل، كما يتطلب مشاركة فعلية للسكان، لا باعتبارهم مستفيدين، بل شركاء فاعلين. </span><span style="font-weight: 400;">وبذلك، فإن إعادة الإعمار في غزة ليست مسألة مستقبلية فقط، بل امتداد للانتماء والهوية، ومعركة راهنة على المعنى، والسيادة، والتحرر في مواجهة استعمار وعنف بنيوي مستمرين، اتساقًا</span><span style="font-weight: 400;"> مع فكر فانون، الذي رأى أن </span><span style="font-weight: 400;">تحرير الإنسان المستعمَر </span><span style="font-weight: 400;">يبدأ بتفكيك </span><span style="font-weight: 400;">شيفرة ا</span><span style="font-weight: 400;">لهيمنة وبنيتها الرمزية،</span><span style="font-weight: 400;"> واستعادة قدرته على صنع العالم الذي يعيش فيه.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>خاتمة</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غزة اليوم تعيد طرح أسئلة فانون بشكل ملحّ: ما معنى العنف؟ كيف يُنتج الاغتراب؟ وما الذي يجعل التحرر ممكنًا؟ وهذه القراءة تهدف إلى التأكيد على أن إعادة الإعمار، إذا أُديرت بطريقة تشرك السكان في صنع القرار، يمكن أن تصبح فعلًا مقاومًا، يوطد ويعيد صياغة صلة الإنسان بمكان العيش، ويحول تجربة الدمار إلى قوة إنتاجية ثقافية وسياسية؛ فهو لا يُقاس بمجرد رفع الأبنية أو إصلاح البنية التحتية، بل باعتباره مسارًا لإعادة تكوين الذات الفلسطينية وإحياء الوعي الجماعي.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37724">إعادة الإعمار كفعل مقاومة: قراءة نقدية لفانون في السياق الغزي</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كوثر بن هنية ترفض جائزة ألمانية: هنا الترجمة الكاملة للخطاب</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37596</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أخبار]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 17 Feb 2026 21:05:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفلام]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37596</guid>

					<description><![CDATA[<p>فاز فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية بجائزة "أكثر فيلم قيمةً" في مهرجان "السينما من أجل السلام" في برلين مساء الاثنين، ضمن الحدث السنوي الذي يقام على هامش مهرجان برلين السينمائي. لكنّ بن هنية لم تحمل الجائزة معها، بل تركتها حيث استلمتها، إذ كُرّم في الأمسية نفسها نوعام تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37596">كوثر بن هنية ترفض جائزة ألمانية: هنا الترجمة الكاملة للخطاب</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">فاز فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية بجائزة "أكثر فيلم قيمةً" في مهرجان "السينما من أجل السلام" في برلين مساء الاثنين، ضمن الحدث السنوي الذي يقام على هامش مهرجان برلين السينمائي. لكنّ بن هنية لم تحمل الجائزة معها، بل تركتها حيث استلمتها، إذ كُرّم في الأمسية نفسها نوعام تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق والشخصية المحورية في الوثائقي الكندي "الطريق بيننا"، على "إنقاذه أسرته" خلال عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبدا هذا التكريم المتزامن للجنرال الإسرائيلي محاولة من منظّمي الحدث لإظهار "توازن" ما، على غرار ما يتكرر في منابر دولية عدة تسعى إلى مساواة الضحية بالجلاد. وهو ما التقطته كوثر بن هنية سريعاً، فاختارت أن تلقي كلمة قوية ومؤثرة عند تسلّم الجائزة أمام الحضور، ومن بينهم وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون والممثل كيفن سبيسي المؤيد للاحتلال الإسرائيلي.</span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">هنا ترجمتنا للخطاب كاملاً، كما نشره موقع "هوليوود ريبورتر"</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"أحتاج إلى القراءة، لأن جائزة أفضل فيلم لهذا العام أكبر مما أستطيع تحمّله. …مساء الخير. الليلة، أشعر بالمسؤولية أكثر مما أشعر بالامتنان. صوت هند رجب لا يتعلق بطفلة واحدة فقط. إنه يتعلق بالنظام الذي جعل قتلها ممكنًا. ما حدث لهند ليس استثناءً. إنه جزء من إبادة جماعية. وهذه الليلة، في برلين، هناك أشخاص قدّموا غطاءً سياسيًا لتلك الإبادة. من خلال إعادة تأطير القتل الجماعي للمدنيين بوصفه "دفاعًا عن النفس"، وبوصفه "ظروفًا معقّدة". ومن خلال الحطّ من شأن الذين يحتجّون. لكن كما قد تعلمون، السلام ليس عطرًا يُرشّ فوق العنف كي تشعر السلطة بالرقي، وكي تشعر بالراحة. والسينما ليست تبييضًا بالصور. إذا تكلّمنا عن السلام، فعلينا أن نتكلّم عن العدالة. والعدالة تعني المساءلة. (تصفيق) من دون مساءلة، لا سلام. الجيش الإسرائيلي قتل هند رجب؛ وقتل عائلتها؛ وقتل المسعفين الاثنين اللذين جاءا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات العالم ومؤسساته التي ترفض أن تسمح بأن تصبح وفاتهم خلفية لخطاب مهذّب عن السلام. ليس ما دامت البُنى التي مكّنت ذلك باقية من دون مساس. لذلك، هذه الليلة، لن آخذ هذه الجائزة إلى بيتي. أتركها هنا كتذكير. وعندما يُسعى إلى السلام بوصفه التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا، متجذرًا في المساءلة عن الإبادة الجماعية، عندها سأعود وأقبلها بفرح. شكرًا جزيلًا. شكرًا لكم."</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">رمان</span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="GfdXptArmE"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/37566">الرسالة الكاملة لأرونداتي روي ردا على تصريحات لجنة تحكيم البرليناله</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;الرسالة الكاملة لأرونداتي روي ردا على تصريحات لجنة تحكيم البرليناله&#8221; &#8212; مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/37566/embed#?secret=KrILw0YWig#?secret=GfdXptArmE" data-secret="GfdXptArmE" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37596">كوثر بن هنية ترفض جائزة ألمانية: هنا الترجمة الكاملة للخطاب</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لآفي شلايم موقف ضد الإبادة في غزة مشروحا في كتابه (ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37468</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[رمان الثقافية]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 08 Feb 2026 04:11:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[ترجمات]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37468</guid>

					<description><![CDATA[<p>في عمله الأخير، يشن شلايم هجوما لاذعا على العنف الإبادي الذي مارسته إسرائيل ضد سكان غزة، ويتخذ موقفا جريئا في مواجهة ما يسميه «الفاشية الصهيونية»</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37468">لآفي شلايم موقف ضد الإبادة في غزة مشروحا في كتابه (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #808080;">كتبها ريموند دين ونشرتها "</span><a href="https://jacobin.com/2025/07/avi-shlaim-history-israel-palestine-gaza-genocide" target="_blank" rel="noopener">جاكوبين</a><span style="color: #808080;">" في ٧/١٢/٢٠٢٥.</span></p>
<p><span style="color: #808080;">مراجعة لكتاب (2025) Genocide in Gaza: Israel’s Long War on Palestine.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 1988، صدرت ثلاثة كتب لما يعرف بـ«المؤرخين الجدد» في إسرائيل، فككت الأساطير المحيطة بتأسيس الدولة الإسرائيلية قبل أربعين عاما: "نشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، 1947-1948" لبيني موريس، و"بريطانيا والصراع العربي-الإسرائيلي، 1948-1951" لإيلان بابيه، و"التواطؤ عبر نهر الأردن: الملك عبد الله، الحركة الصهيونية، وتقسيم فلسطين" لآفي شلايم.</span></p>
<p>من بين هؤلاء الثلاثة، بدأ موريس ناقدا للصهيونية وكان يفكر في الهجرة قبل أن يغير مواقفه وينضم إلى المؤسسة الصهيونية؛ أما بابيه فبقي وفيا لنقده الجذري وأجبر على المنفى المهني في بريطانيا عام 2007، مع استمرار اعتباره حيفا موطنا له؛ في حين اعتنق شلايم الصهيونية في البداية، لكنه اختار المنفى الطوعي قبل أن يطور منظوره بشكل جذري تدريجيا.</p>
<p>تشكل مجموعة جديدة من مقالات شلايم، Genocide in Gaza، إدانة قوية للهجوم القاتل الذي شنته إسرائيل على سكان غزة. كما تقدم أدلة على تطور تفكير شلايم نفسه، إذ أصبح خلال القرن الأخير ناقدا أكثر حدة للمشروع الصهيوني.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>من بغداد إلى أوكسفورد</strong></span></p>
<p>ولد شلايم في بغداد عام 1945. انتقلت عائلته الميسورة إلى دولة إسرائيل الناشئة عندما كان في الخامسة من عمره. في مذكراته الحديثة Three Worlds: Memoirs of an Arab-Jew، يستعيد أثر خلفيته قائلا:</p>
<p>«لو كان علي أن أحدد عاملا واحدا رئيسيا شكل علاقتي المبكرة بالمجتمع الإسرائيلي، لكان عقدة نقص... لقد قبلت دون مساءلة الهرمية الاجتماعية التي وضعت اليهود الأوروبيين في القمة، ويهود البلدان العربية والأفريقية في القاع».</p>
<p>بعد مغادرة العراق، فقدت عائلة شلايم مكانتها الاجتماعية وكذلك «إحساسنا الفخور بهويتنا كيهود عراقيين». سعت الدولة الإسرائيلية الجديدة إلى الحفاظ على «احتكار أشكنازي للمراكز الثقافية والسياسية للسلطة». وكان شلايم يشعر بالخجل من التحدث بالعربية، «لغة العدو»، في الأماكن العامة: «في عامي الأول في إسرائيل، بالكاد تحدثت على الإطلاق حتى تمكنت من التحدث بالعبرية على نحو صحيح».</p>
<p>وهو يشعر «بالغضب والاغتراب»، انجذب إلى اليمين في السياسة الإسرائيلية. وكان بطله رئيس الوزراء المستقبلي مناحيم بيغن، «شعبوي ذكي لعب بمهارة على استيائي من المؤسسة الأشكنازية».</p>
<p>في عام 1961، انتقل شلايم إلى لندن طالبا في مدرسة Jewish Free School. ورغم أنه وجد أن «قدرا كبيرا من البريق والوجاهة كانا مرتبطين بكون المرء إسرائيليا»، فإنه لم يستفد من ذلك لأنه «لم يكن قد طور أي نوع من الهوية كمواطن إسرائيلي». ومع ذلك، أدى بين عامي 1964 و1966 الخدمة الوطنية في الجيش الإسرائيلي.</p>
<p>بالنسبة لشلايم، مثل ذلك «ذروة تعريفي بنفسي مع دولة إسرائيل»، وهو ما «ساعدني على فهم قبضتها الخانقة القوية على النفسية الإسرائيلية». ثم التحق بكلية جيسوس في كامبريدج طالبا للتاريخ.</p>
<p>تجددت وطنيته خلال حرب الأيام الستة عام 1967، قبل أن يتطور لديه شعور بالخيبة «ببطء وبألم»: «بعد حرب 1967، جادلت بأن إسرائيل أصبحت قوة استعمارية تضطهد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة». بقي شلايم في بريطانيا، وتخرج في كلية جيسوس عام 1969، ثم درّس في جامعتي ريدينغ وأوكسفورد، وأصبح مؤلفا غزير الإنتاج واسع القراءة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-37469 aligncenter" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/02/book-cover-scan-edited.jpg" alt="" width="1653" height="2479" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/02/book-cover-scan-edited.jpg 1653w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/02/book-cover-scan-edited-200x300.jpg 200w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/02/book-cover-scan-edited-683x1024.jpg 683w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/02/book-cover-scan-edited-768x1152.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/02/book-cover-scan-edited-1024x1536.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/02/book-cover-scan-edited-1366x2048.jpg 1366w" sizes="(max-width: 1653px) 100vw, 1653px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">الجدار الحديدي</span></strong></p>
<p>أثار كتابه الصادر عام 1988 عن ملك الأردن عبد الله جدلا بسبب كلمة «تواطؤ» في عنوانه. فقد أوحت هذه الكلمة بأن المفاوضات بين عبد الله والحركة الصهيونية والسلطات الاستعمارية البريطانية كانت «تهدف بوعي وتعمد إلى إحباط إرادة المجتمع الدولي»، الذي كان يؤيد إنشاء دولة عربية مستقلة في جزء من فلسطين التاريخية.</p>
<p>وفي عام 1989 أعد طبعة ورقية مختصرة بعنوان جديد هو The Politics of Partition. حذف كلمة «تواطؤ»، كما يخبرنا، «لأنها ركزت الانتباه على الجانب الأكثر تآمرا في علاقة عبد الله بإسرائيل»، وكان يأمل أن يسهم حذفها «إلى حد ما في التكفير عن خطيئتي الأصلية».</p>
<p>مع كتاب The Iron Wall الصادر عام 2000، والذي نُقح ووسع لاحقا عام 2014، قدم شلايم عرضا لا غنى عنه لما يسمى الصراع العربي-الإسرائيلي. استعار عنوانه من نصين يعودان إلى عام 1923 لفلاديمير (زئيف) جابوتنسكي، مؤسس الصهيونية التنقيحية والسلف الأيديولوجي لحزب الليكود المعاصر.</p>
<p>ورغم أن أيديولوجية جابوتنسكي كانت أكثر تعظيما في مطالبها الإقليمية من الصهيونية الرسمية، يوضح شلايم أن موقفه من العرب الأصليين كان في جوهره محايدا لا عدائيا. فقد قبل كأمر بديهي أن السكان الأصليين «سيقاومون المستوطنين الغرباء ما داموا يرون أي أمل في تخليص أنفسهم من خطر الاستيطان الأجنبي». ومن ثم كان على أي استيطان أن يتطور «خلف جدار حديدي يعجزون عن تحطيمه».</p>
<p>بالنسبة لشلايم، «كان الجدار الحديدي عند جابوتنسكي يضم نظرية للتغيير في العلاقات اليهودية-الفلسطينية تقود إلى المصالحة والتعايش السلمي». أما الصهاينة السائدون، فكانوا يرون الجدار الحديدي «أداة لإبقاء الفلسطينيين في حالة دائمة من التبعية». ومن خلال كشفه عن سخرية قادة صهاينة مثل ديفيد بن غوريون وموشيه ديان أو شمعون بيريز، قوض شلايم الوهم القائل إنهم يمثلون نقيضا إيجابيا للتنقيحيين.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">إبادة غزة</span></strong></p>
<p>في كلا طبعتَي The Iron Wall، وصف شلايم إسرائيل في أواخر خمسينيات القرن الماضي بأنها كانت «غير ملوثة بشبهة الاستعمار». وفي مجموعته المقالية Israel and Palestine الصادرة عام 2009، أكد أن الحل «العادل والمعقول» الوحيد هو حل الدولتين. غير أنه في Three Worlds، يصف الصهيونية بأنها كانت «حركة استعمارية استيطانية معلنة منذ البداية». والنتيجة التي بات شلايم يفضلها الآن هي «دولة ديمقراطية واحدة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط».</p>
<p>إن عنوان عمله الأخير، Genocide in Gaza، يبرهن على مدى صراحة شلايم منذ جدل كتاب الملك عبد الله. ففي مقابلة مع صحيفة Irish News في نيسان الماضي، أشار إلى المجموعة الجديدة بوصفها «كتابه الإيرلندي»، لأن «إيرلندا هي الصديق الطبيعي لأي نضال مناهض للاستعمار».</p>
<p>الناشر هو دار Irish Pages Press في بلفاست، التي سبق أن نشرت مقال شلايم «Israel and the Arrogance of Power» في مجلد بعنوان Islam, Israel and the West. وفي «All That Remains»، وهو مقال من عام 2024 وارد في الكتاب الجديد، يقترح أن «تسوية سياسية تفاوضية، كما في إيرلندا الشمالية، هي الطريق الوحيد إلى الأمام». غير أن هذا المآل تعرقله الولايات المتحدة، وهي الدولة نفسها التي لعبت في إيرلندا دور «الوسيط النزيه».</p>
<p>بعد مقدمة توصي فيها المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي بالكتاب «بحزن مهيب»، يضم الكتاب اثنتي عشرة مقالة متفاوتة الطول، ثلاث منها كتبت خصيصا لهذه المجموعة. وتتخللها مجموعة خرائط، وتسلسل من الرسومات لبيتر رودس مستوحاة من هجوم إسرائيل على غزة عامي 2008-2009، وتسلسل من صور أطفال غزة جمعته فيدا شتية.</p>
<p>ويأتي خاتمة الكتاب في خطاب للمحامية الإيرلندية بلينه ني غرالاي أمام محكمة العدل الدولية نيابة عن جنوب أفريقيا، حين اتهمت إسرائيل بانتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية. وبينما تعد هذه الإضافات مرحبا بها، فإن غياب الفهرس -وهو بلا شك عنصر لا غنى عنه في أي عمل مرجعي من هذا النوع- أمر مؤسف.</p>
<p>كما يوجد بعض التكرار بين الفصول المختلفة. ويقر شلايم بذلك في بداية الكتاب: «كان لدي خيار إزالة التكرارات... [لكنني] قررت إعادة طباعة كل مقال كما ظهر في الأصل»، متبعا نصيحة ناشره كريس آغي بأن هذا «سيكون أكثر صدقا وأكثر أصالة».</p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="Oco405woYl"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/37462">"الإبادة الجماعية في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين"، لآڤي شلايم بالعربية</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;&quot;الإبادة الجماعية في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين&quot;، لآڤي شلايم بالعربية&#8221; &#8212; مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/37462/embed#?secret=xUf5L6J52V#?secret=Oco405woYl" data-secret="Oco405woYl" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">تواريخ الخيانة</span></strong></p>
<p>مع ذلك، فإن ترتيب المقالات ليس زمنيا بشكل صارم. يبدأ شلايم بالقفز إلى العمق مع «Britain and the Nakba: A History of Betrayal» (2023)، مدينا «الازدواجية والكذب والمراوغة» التي مارستها بلاده المتبناة تجاه فلسطين. ويستشهد بتفنيد القانوني جون كويغلي لشرعية انتداب بريطانيا على فلسطين (1923-1948)، ويدين ورقة سياسات حكومية صادرة عام 2023 منحت إسرائيل حصانة كاملة عن جرائمها.</p>
<p>يتبع ذلك مقال «The Diplomacy of the Israeli-Palestinian Conflict» (2023)، وهو تقرير من ثمانين صفحة لمحكمة العدل الدولية. يذكر التقرير أن السكان اليهود في إسرائيل «اغتصبوا الأرض من العرب»، ويصف قرار التقسيم لعام 1947 بأنه «خطأ جسيم». ويصر شلايم بعد ذلك على أن «نظام الفصل العنصري الإسرائيلي» القائم اليوم لا يمكن فهمه إلا «في السياق التاريخي للاستعمار الاستيطاني الصهيوني». أما المقال الثالث، «Benjamin Netanyahu’s War against Palestinian Statehood» (2024)، فيصف إسرائيل أيضا بأنها «كانت دائما دولة استعمارية استيطانية».</p>
<p>غير أن الفصل الرابع يعود إلى عام 2009، حين كانت رؤية شلايم مختلفة إلى حد ما. فتأملاته في عملية «الرصاص المصبوب»، الهجوم الإسرائيلي على غزة في مطلع ذلك العام، تتضمن قوله إنه «لم يشكك قط في شرعية دولة إسرائيل ضمن حدود ما قبل 1967»، رافضا فقط «المشروع الاستعماري الصهيوني خارج الخط الأخضر». وقد يجد الوافد الجديد إلى هذه النقاشات هذا التحول مربكا، وربما كان من الممكن حذف هذا الفصل، ولا سيما أن «الرصاص المصبوب» يتكرر ذكره في فصول لاحقة.</p>
<p>وبعد أن بدأ بإدانة بريطانيا، يتناول شلايم الدور الأميركي في مقاله العاشر «Green Light to Genocide»، مستهدفا جو بايدن على نحو رئيسي. ويتهم شلايم بايدن بأنه «متواطئ شخصيا، إن لم يكن شريكا كاملا، في حرب إسرائيل الإبادية»، ويقتبس اعترافا دالا من وزير خارجيته أنتوني بلينكن: «نحن لا نتحدث عن خطوط حمراء عندما يتعلق الأمر بإسرائيل».</p>
<p>يحظى الدور القاتم للاتحاد الأوروبي ودوله الكبرى مثل ألمانيا باهتمام أقل. غير أن شلايم يقول في المقال قبل الأخير، «The Two-State Solution: Illusion and Reality» (2021)، إن كلا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «يعلمان أن الفصل العنصري هو الواقع القائم على الأرض»، وأن هذا الواقع يتعارض مع حل الدولتين الذي يعلنون تأييده رسميا. وهم «يواصلون ترديد دعمهم» له لأنهم «يخشون الاعتراف بأن جذر المشكلة هو الطبيعة العنصرية والاستعمارية للحكم الإسرائيلي».</p>
<p>أحد الفصول، «Israel, Hamas and the Conflict in Gaza»، هو مذكرة قدمها شلايم عام 2019 إلى المحكمة الجنائية الدولية. ويستشهد المؤرخ بالمفهوم القانوني الأقل شيوعا المعروف بـ«اللامبالاة المنحطة» لوصف سلوك إسرائيل تجاه سكان غزة: «سلوك فظ، قاس، متهور، يفتقر إلى أي إحساس أخلاقي بالاهتمام، ويخلو من أي اعتبار لحياة الآخرين، وبالغ اللوم إلى حد يبرر المسؤولية الجنائية».</p>
<p>أما «Israel’s Road to Genocide» فقد كتب بالاشتراك مع الباحث البريطاني-الإسرائيلي جيمي ستيرن-فاينر خصيصا لهذا الكتاب. ويضم كتالوجا من ست صفحات لـ«تصريحات عطشى للدماء لمسؤولين إسرائيليين»، تقدم دليلا مروعا على «النية الإبادية» التي كثيرا ما أنكرها المدافعون عن إسرائيل. مجرد عينة صغيرة: «احرقوا غزة الآن لا أقل!» - «جملة واحدة للجميع هناك: الموت!» - «أطفال غزة جلبوا هذا على أنفسهم!» - «امحوا، اقتلوا، دمروا، أفنوا».</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">العيش في ثلاثة عوالم</span></strong></p>
<p>في الصفحات الختامية للكتاب، تشيد الروائية الفلسطينية-البريطانية سلمى دباغ بشلايم «بوصفه شخصا عاش في ثلاثة عوالم -عراقي وإسرائيلي وبريطاني، بدين يهودي وأصل عربي». وتصفه بأنه مفكر إنساني نافذ البصيرة، وهو تقييم لا يمكن لأي قارئ غير متحيز أن يختلف معه.</p>
<p>إن التناقضات الحجاجية التي يعثر عليها المرء في هذا المجلد تسلط الضوء على نزاهة شخص كافح بشغف مع تناقضاته الخاصة. وفي عامه الثمانين، يقف شلايم مدافعا جريئا عما يسميه «النضال ضد الفاشية الصهيونية» و«الكفاح من أجل العدالة للشعب الفلسطيني طويل المعاناة».</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37468">لآفي شلايم موقف ضد الإبادة في غزة مشروحا في كتابه (ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;الإبادة الجماعية في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين&quot;، لآڤي شلايم بالعربية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37462</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أخبار]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 07 Feb 2026 09:39:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37462</guid>

					<description><![CDATA[<p>صدر حديثاً عن منشورات "تكوين"، كتاب "الإبادة الجماعية في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين"، للمؤرخ اليهودي آڤي شلايم وبترجمة لشهد دعباس. شكّلت الحرب الوحشية التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة من بعد عملية حركة حماس في ٧ أكتوبر 2023، محطة مفصلية كبرى في التاريخ الملطخ بالدماء للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وقد كانت هذه الهجمة العسكرية الإسرائيلية [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37462">&quot;الإبادة الجماعية في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين&quot;، لآڤي شلايم بالعربية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">صدر حديثاً عن منشورات "تكوين"، كتاب "الإبادة الجماعية في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين"، للمؤرخ اليهودي آڤي شلايم وبترجمة لشهد دعباس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شكّلت الحرب الوحشية التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة من بعد عملية حركة حماس في ٧ أكتوبر 2023، محطة مفصلية كبرى في التاريخ الملطخ بالدماء للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وقد كانت هذه الهجمة العسكرية الإسرائيلية الثامنة على غزة منذ عملية "الرصاص المصبوب" في ديسمبر 2008. كما كانت الأكثر شراسة وتدميرا وإزهاقا للأرواح، إذ تجاوز عدد ضحاياها بكثير مجموع قتلى الهجمات السبع السابقة مجتمعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن تزويد إسرائيل بأسلحة القتل الجماعي، إلى جانب الحماية الدبلوماسية التي تحظى بها في الأمم المتحدة، يجعل الولايات المتحدة وبريطانيا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي ليسوا مجرد متواطئين فحسب، بل ممكّنين لجرائم الحرب الإسرائيلية الفادحة. وقد لاحظ نعوم تشومسكي أن "الاستعمار الاستيطاني هو الشكل الأكثر تطرفا ووحشية من الإمبريالية". ولا يوجد ما يجسد هذه الحقيقة الجوهرية على نحو أوضح من حرب إسرائيل الطويلة والوحشية ضد الشعب الفلسطيني.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-37464 " src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/02/20251023101542840963-e1770457163264.png" alt="" width="382" height="544" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/02/20251023101542840963-e1770457163264.png 672w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/02/20251023101542840963-e1770457163264-210x300.png 210w" sizes="(max-width: 382px) 100vw, 382px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول فرانشيسكا ألبانيزي - المقرِّرة الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلّة: إن المجتمع الدوليّ يقف اليوم على حافّة هاوية قانونية وأخلاقية، إذ إن إفلات إسرائيل المستمرّ من المحاسبة لم يؤدِّ إلى تصعيد ممارساتها الشنيعة فحسب، بل بات يُقوّض أسس القانون الدوليّ ذاته. وفي هذا السياق، شكّل قرارُ محكمة العدل الدوليّة إدانةً صريحةً وواضحةً لسلوك إسرائيل، مؤكّدًا عدم شرعيّته وطابعه الاستعماريّ التوسّعي، بما يُمهّد لتحوّلٍ حقيقيّ في الموقف الدوليّ. لقد جاء هذا القرار بمثابة نداءٍ حاسمٍ ينبغي على الدول أن تُصغي إليه، فلم يعُد مقبولًا - لا أخلاقيًّا ولا قانونيًّا - الاستمرارُ في التعامل مع الاحتلال كأمرٍ واقع. بل أصبح التخلي عن هذا الموقف التواطئيّ التزامًا قانونيًّا صريحًا يقع على عاتق الدول. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتكمل: بالنسبة إلى كلٍّ منّا، لم يعُد هناك متّسعٌ للتقاعس، لقد حان وقتُ الفعل. فالشعب الفلسطيني بات يواجه تهديدًا وجوديًّا، ومن محض الحماقة تصوّرُ أن أيًّا من هذه الأعمال والسياسات قد يجعل الإسرائيليين أكثر أمانًا واستقرارًا، في عالمٍ نرجو أن يكون قد شهد آخر إبادة جماعية في التاريخ الحديث. علاوة على ذلك، إذا فشل المجتمع الدوليّ في محاسبة إسرائيل في أعقاب هذا العنف المتواصل، فإنه بذلك يكون قد حطم عن قصد الأساس الذي قام عليه القانون الدوليّ على مدى القرن الماضي. وكما حذّر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدوليّة من أن التطبيق الانتقائي للقانون من شأنه أن يتسبب في الانهيار التام لمنظومة العدالة الدوليّة في نهاية المطاف. وبينما نشاهد أول إبادة جماعية استعمارية استيطانية تُبثُّ مباشرة، يصير تحقيق العدالة ضرورة لا تحتمل التأجيل، لأن العدالة وحدها، بمفهومها الأوسع، قادرة على مداواة الجروح التي تركتها المصالح السياسية تتقيَّح لعقود. وكما اختتمت تقريري الأخير، «الإبادة الجماعية كمحو استعماري»، فإن الفتك بهذا العدد الهائل من الأرواح لا يشكِّل فقط إهانة للإنسانية، بل يمثِّل أيضًا تهديدًا جوهريًّا لكل ما يجسّده القانون الدوليّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">آڤي شلايم هو أستاذ فخري للعلاقات الدولية في جامعة أكسفورد، وزميل في كلية سانت أنطونيز، يُعد شلايم مؤرخا عالميا مرموقا للشرق الأوسط الحديث. شغل زمالة البحث في الأكاديمية البريطانية بين عامي 1995 و1997، وأستاذية البحث في الأكاديمية نفسها بين عامي 2003 و2006، وانتُخب زميلا في الأكاديمية البريطانية عام 2006، كما مُنح ميدالية الأكاديمية البريطانية عن مجمل إنجازاته عام 2017.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يهودي عربي، وُلد في بغداد عام 1945، ونشأ في إسرائيل، وخدم في الجيش الإسرائيلي، وتلقى تعليمه الجامعي في جامعتي كامبريدج وكلية لندن للاقتصاد. يعمل في مركز الشرق الأوسط في كلية سانت أنطونيز، حيث يتركز اهتمامه البحثي الأساسي على الصراع العربي-الإسرائيلي، ولا سيما أخيرا الإبادة الجماعية في غزة. وقد اشتهر على نطاق واسع بوصفه أحد "المؤرخين الجدد"، وهي مجموعة صغيرة من الباحثين الإسرائيليين الذين قدموا، منذ أواخر ثمانينيات القرن العشرين، قراءات نقدية لتاريخ الصهيونية وإسرائيل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤمن آفي شلايم بالوظيفة التخريبية للتاريخ، وباستخدام المصادر الأرشيفية لتحدي المسلمات السائدة وتفكيك الأساطير القومية. وهو يرى أن "المهمة الأساسية للمؤرخ ليست السرد الزمني، بل التقييم… إخضاع ادعاءات جميع الأطراف لفحص صارم، ورفض كل ادعاء، مهما كان عزيزا ومتجذرا، إذا لم يصمد أمام هذا الفحص."</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #808080;">رمان</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37462">&quot;الإبادة الجماعية في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين&quot;، لآڤي شلايم بالعربية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;لم يكن موتا&quot; لنعمة حسن: بين الحياة المؤجلة والموت المتحول</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37352</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[وسام جبران]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 27 Jan 2026 06:06:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37352</guid>

					<description><![CDATA[<p>مقدمة تندرج رواية "لم يكن موتًا" للروائية الفلسطينية نعمة حسن (غزة) ضمن المتن السردي الفلسطيني الذي يكتب من داخل الجرح لا من هامشه، ومن قلب التجربة اليومية لا من موقع التأريخ الخارجي. فهي رواية لا تسعى إلى تمثيل الحدث السياسي تمثيلًا مباشرًا، بقدر ما تشتغل على أثره العميق في النفس الإنسانية، وعلى التحوّلات الوجودية التي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37352">&quot;لم يكن موتا&quot; لنعمة حسن: بين الحياة المؤجلة والموت المتحول</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #ff0000;">مقدمة</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تندرج رواية "</span>لم يكن موتًا"<span style="font-weight: 400;"> للروائية الفلسطينية نعمة حسن (غزة) ضمن المتن السردي الفلسطيني الذي يكتب من داخل الجرح لا من هامشه، ومن قلب التجربة اليومية لا من موقع التأريخ الخارجي. فهي رواية لا تسعى إلى تمثيل الحدث السياسي تمثيلًا مباشرًا، بقدر ما تشتغل على أثره العميق في النفس الإنسانية، وعلى التحوّلات الوجودية التي يُحدثها العيش الطويل تحت الحصار والفقد. ومن هنا، لا يبدو الموت في الرواية بوصفه خاتمة، بل حالة متحوِّلة، أو صيغة أخرى للحياة، تتشكّل داخلها الذكريات، والواجبات، والتنازلات، والقدرة المحدودة على الاستمرار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُثير الرواية أسئلة مركزية حول معنى النجاة، وحدود الصبر، وعلاقة الفرد بجسده وبذاكرته في سياق جماعي مُثقل بالموت. كما تقدّم نموذجًا سرديًّا لكتابة نسائيّة/نسوية فلسطينية هادئة، بعيدة عن الشعارات، لكنها شديدة الكثافة من حيث الإيحاء والدلالة. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-37354" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/يفافغعغف-1741508761.jpg-2.webp" alt="" width="252" height="252" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/يفافغعغف-1741508761.jpg-2.webp 640w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/يفافغعغف-1741508761.jpg-2-300x300.webp 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/يفافغعغف-1741508761.jpg-2-150x150.webp 150w" sizes="(max-width: 252px) 100vw, 252px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تهدف هذه المقالة إلى تحليل أهم المحاور الجمالية والفكرية في الرواية، من خلال مقاربة سردية-ثقافية تضيء بنيتها، وثيماتها، ولغتها، وتمثيلها للمرأة والمكان والموت.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400;">البنية السردية، العنوان: تعدّد الأصوات والموت المتحوّل</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تقوم الرواية على بنية سردية غير خطيّة، تتوزّع على مقاطع أو أقسام تتناوب فيها الأصوات السّاردة، ولا سيما صوت الأب، وصوت ريما، وصوت الأرملة. هذا التعدّد لا يعمل على تنويع زوايا الرؤية فحسب، بل يساهم في تفكيك مركزية السرد الواحد، ويمنح التجربة الإنسانية أبعادها المتداخلة: الفردية، والعائلية، والجمعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُلاحظ أن السرد بضمير المتكلم يهيمن على أغلب فصول الرواية، ما يخلق علاقة حميمة بين القارئ والنص، ويحوّل القراءة إلى فعل إصغاء داخلي. غير أن هذا الضمير لا يُستخدم بوصفه أداة اعتراف عاطفي فحسب، بل كوسيلة لتمثيل التمزّق النفسي، والتردّد، والفراغ الذي يخلّفه الغياب. إن الصوت السارد لا يدّعي امتلاك الحقيقة، بل يقدّمها بوصفها تجربة متشظّية، تتكوّن من الذاكرة، والندم، والاعتياد القاسي على الخسارة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أن تفكك الزمن السردي، واعتماد الاسترجاع (الفلاش باك) بوصفه تقنية مركزية، يعكس طبيعة الوعي المصدوم، حيث لا يعود الماضي منقضيًا، بل يظل حاضرًا، يقتحم اللحظة الراهنة باستمرار. هكذا تتحوّل الذاكرة من مخزون ساكن إلى قوة فاعلة في تشكيل الحاضر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يحمل عنوان الرواية (لم يكن موتًا) شحنة دلالية عالية، تقوم على النفي، لا بوصفه إنكارًا للحدث، بل إعادة تعريف له. فالموت في هذا النص ليس لحظة نهائية، وإنما حالة ممتدّة، تتسرّب إلى تفاصيل الحياة اليومية، وتعيد تشكيل العلاقات، والاختيارات، ونظرة الشخصيات إلى ذواتها والعالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتكرّر في الرواية حضور الموت بأشكال مختلفة: موت الأب، استشهاد الزوج، الغياب القسري، التهديد الدائم، والعيش في فضاء قابل للانفجار في أي لحظة. غير أن الكاتبة لا تتعامل مع الموت كحدث درامي صاخب، بل كحقيقة شبه عادية، تتجاور مع إعداد الطعام، والحديث العائلي، والزواج، والإنجاب. هذا التطبيع القسري للموت لا يُقدَّم بوصفه قبولًا، بل بوصفه نتيجة حتمية للاستمرار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن هنا، يصبح الموت عنصرًا بنيويًّا في الوعي، لا يُلغِي الحياة، بل يُفرغها من يقينها السابق، ويجعلها حياة مؤجَّلة، أو ناقصة، أو معلّقة. إن الشخصيات لا تعيش بعد الموت كما كانت قبله، لكنها أيضًا لا تموت بالكامل، بل تدخل في منطقة رمادية بين الفقد والنجاة.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;">المرأة، الجسد، والذاكرة</span></h3>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-37353" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/e66fddc5-35f4-4287-8913-b61b2bab486d.png" alt="" width="352" height="529" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/e66fddc5-35f4-4287-8913-b61b2bab486d.png 555w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/01/e66fddc5-35f4-4287-8913-b61b2bab486d-200x300.png 200w" sizes="(max-width: 352px) 100vw, 352px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحتلّ المرأة موقعًا مركزيًّا في الرواية، لا بوصفها رمزًا مجردًا، بل بوصفها ذاتًا تعيش التناقض بين رغباتها الفردية ومتطلبات المجتمع. فريما، والأرملة، وغيرهما من الشخصيات النسائية، يتحرّكن داخل فضاء اجتماعي يفرض عليهن أدوارًا محدّدة: الصبر، الاحتمال، الاستمرار، والتضحية الصامتة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتحوّل الجسد الأنثوي في الرواية إلى حامل للذاكرة والألم، لا بوصفه موضوعًا جنسيًّا، بل كمساحة يتراكم فيها التعب النفسي، والحرمان، والخوف. فالجسد هنا ليس حرًّا، بل مراقَب، ومقيَّد بالتقاليد، وبفكرة "ما يجب" على المرأة فعله بعد الفقد. ويظهر ذلك بوضوح في معالجة الكاتبة لموضوع الترمّل والزواج الثاني، حيث يُطرح السؤال الأخلاقي والاجتماعي لا من زاوية الإدانة، بل من زاوية الحيرة والضغط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اللافت أن الرواية لا تتبنّى خطابًا نسويًّا صداميًّا، بل تشتغل على تفكيك البنية الذكورية بهدوء، عبر إظهار أثرها النفسي على النساء، لا عبر إدانتها المباشرة. وهذا ما يمنح النص عمقه الإنساني، ويبعده عن المباشرة الأيديولوجية.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;">المكان بوصفه ذاكرة حيّة</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يظهر المكان في الرواية بوصفه خلفية محايدة، بل بوصفه فاعلًا سرديًّا أساسيًّا. فغزة ليست مجرد موقع جغرافي، بل فضاء نفسي وثقافي يُعيد تشكيل الشخصيات باستمرار. البيوت الضيّقة، الأزقّة، المستشفى، المقبرة، كلها أمكنة مشحونة بالدلالة، تحمل آثار من مرّوا بها، ومن غابوا عنها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيق المكان ماديًّا، لكنه يتّسع دلاليًّا، ليحتوي الذاكرة الجمعية، والخوف المتوارث، والشعور الدائم بالتهديد. ويُلاحظ أن الأمكنة المغلقة تهيمن على الرواية، ما يعكس الإحساس بالحصار، ليس فقط على المستوى السياسي، بل على المستوى الوجودي أيضًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من حيث الأسلوب واللغة، تتميّز الرواية بالبساطة الظاهرية، لكنها بساطة مخادعة، تخفي تحتها كثافة شعورية عالية. فالجمل قصيرة نسبيًّا، خالية من الزخرفة البلاغية، لكنها مشحونة بالإيحاء. تعتمد الكاتبة على الاقتصاد اللغوي، وعلى الصمت، والحذف، والبياض النصي، بوصفها أدوات تعبير لا تقل أهمية عن الكلام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أن غياب الخطابة، حتى في أكثر اللحظات مأساوية، يمنح النص صدقيته، ويجعل الألم أكثر حضورًا. فالرواية لا تصرخ، بل تهمس، وهذا الهمس هو مصدر قوتها الجمالية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبالعودة إلى الذاكرة، يمكن النظر إلى "لم يكن موتًا" بوصفها شكلًا من أشكال كتابة الذاكرة، لا الذاكرة الرسمية أو البطولية، بل الذاكرة اليومية، الهشّة، التي تحتفظ بالتفاصيل الصغيرة، وتقاوم النسيان عبر السرد. إنها رواية لا تمجّد الألم، ولا تحوّله إلى بطولة، بل تكتبه بوصفه جزءًا من الحياة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا السياق، يصبح السرد فعل مقاومة هادئة، لا تستهدف العدو مباشرة، بل تحافظ على الإنسان من التلاشي، وعلى التجربة من الاختزال.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400;">إعادة صياغة الزمن: من الخطّي إلى المُعلَّق</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في رواية "لم يكن موتًا" لا يُستدعى الزمن بوصفه إطارًا محايدًا تتحرّك داخله الأحداث، بل بوصفه جوهر التجربة الفلسطينية ذاتها، وأداة أساسية لإعادة تشكيل معنى الهوية. فالزمن هنا ليس خطًّا مستقيمًا يمتد من ماضٍ منتهٍ إلى حاضر قابل للفهم ثم إلى مستقبل منتظر، بل هو زمن مكسور، معلّق، ومفتوح على التكرار؛ زمن يعيش داخله الفلسطيني، ولا يعيشه "بعده". بهذا المعنى، تعيد الرواية صياغة ما يمكن تسميته بالزمن الفلسطيني/الغزّاوي بوصفه زمن النكبة المستمرة، لا بوصفها حدثًا تاريخيًا وقع وانقضى، بل بوصفها حالة وجودية ممتدة تُعيد إنتاج ذاتها في كل فقد جديد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُفكك الرواية منطق الزمن الحداثي القائم على التعاقب والتجاوز والشفاء، وتستبدله بزمن لا يسمح بالقطيعة. فالموت، كما تقترحه الرواية، لا يُغلق لحظة ولا يُنهي مسارًا، بل يظل حاضرًا في اليومي، في الذاكرة، وفي الجسد. الأب الميت لا يغيب، والزوج الشهيد لا يتحوّل إلى ماضٍ منجز، واللحظة الأولى للفقد لا تُستوعَب لتُترك خلف الوعي، بل تعود مرارًا، بأشكال مختلفة، وكأن الزمن نفسه يرفض أن يمضي. هنا لا يعود الاسترجاع تقنية سردية فحسب، بل تعبيرًا عن وعي لا يستطيع الفصل بين ما كان وما هو كائن، لأن الجرح لم يُغلق أصلًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا السياق، يتحوّل الزمن الفلسطيني إلى زمن ارتدادي، دائري، يعيش فيه الأفراد داخل الحدث لا بعده. فلا وجود حقيقي لـ "ما بعد" الاستشهاد، ولا لفكرة التعافي أو العودة إلى الحياة الطبيعية. الحياة نفسها تستمر داخل الكارثة، لا خارجها. الزواج يحدث في ظل القصف، والأمومة تُمارَس في غياب الزوج، والذاكرة تُستدعى أثناء إعداد الطعام أو ترتيب البيت. هذا التداخل بين العادي والكارثي يخلق زمنًا خاصًا يمكن وصفه بـ</span> <span style="font-weight: 400;">"زمن البقاء"؛ زمن لا تحكمه فكرة الانتصار أو الهزيمة، بل ضرورة الاستمرار، والتكيّف القاسي، والعيش رغم انكسار المعنى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن اللافت أن الرواية لا تعيد صياغة الزمن الفلسطيني من منظور بطولي أو ملحمي، بل من منظور نسائي يومي، يشتغل على التفاصيل الصغيرة لا على اللحظات الفاصلة. فالزمن هنا ليس زمن "الحدث الكبير" ولا "الذروة الوطنية"، بل زمن الانتظار، والتراكم، والصمت، والإرهاق الجسدي والنفسي. إنه زمن أنثوي بمعناه الجمالي لا البيولوجي: زمن بطيء، غير احتفالي، غير قابل للاختزال في تاريخ أو خطاب. وبهذا، تقاوم الرواية اختزال التجربة الفلسطينية في لحظة رمزية واحدة، وتعيدها إلى عمقها الإنساني المركّب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من خلال هذه البنية الزمنية المكسورة، تعيد الرواية صياغة مفهوم الهوية الفلسطينية. فالهوية هنا لا تُقدَّم بوصفها شعارًا سياسيًا، ولا بوصفها وعيًا أيديولوجيًا جاهزًا، ولا حتى بوصفها سردية وطنية مكتملة. إنها تُبنى بوصفها </span>خبرة وجودية تُعاش داخل الزمن المعلّق<span style="font-weight: 400;">. الهوية ليست ما تقوله الشخصيات عن نفسها، بل ما تتحمّله: الفقد المتكرر، الغياب القسري، الخيارات المحدودة، والاضطرار إلى الاستمرار دون وعد بالخلاص.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في "لم يكن موتًا"، لا تسأل الشخصيات سؤال الهوية بصيغته المباشرة: "من نحن؟"، بل تعيش سؤالًا (هاملتيًّا) أعمق وأقسى: "كيف نستمر دون أن نفقد إنسانيتنا؟". ومن هنا، تتحوّل الهوية الفلسطينية من تعريف رمزي إلى ممارسة يومية؛ من قيمة مجردة إلى تجربة معيشة. إنها هوية تتشكّل في القدرة على العيش مع التناقض، لا في تجاوزه: الرغبة في الحياة مقابل الوفاء للغائب، الحاجة إلى الحب مقابل ثقل الذاكرة، والسعي إلى المستقبل مقابل الارتهان الدائم للماضي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تُقدّم الرواية الهوية الفلسطينية بوصفها عبئًا أخلاقيًا لا امتيازًا. فالنجاة نفسها تصبح عبئًا حين يموت الآخرون، والاستمرار يُصبح عبئًا حين يُنتظَر منك الصبر الدائم، والقوة تتحوّل إلى قيد حين تُفرض بوصفها واجبًا لا خيارًا. بهذا المعنى، لا تُحتفى الهوية، بل تُساءَل، لا تُرفَع إلى مرتبة البطولة، بل تُعاد إلى هشاشتها الإنسانية. وهذا ما يمنح النص صدقه العميق، إذ يرفض تحويل المعاناة إلى رمز مريح، أو الألم إلى خطاب قابل للاستهلاك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتصل الرواية، عبر هذا الاشتغال الزمني والوجودي، إلى إعادة تعريف النكبة نفسها. فالنكبة لم تعد حدثًا مؤرَّخًا في 1948، بل بنية زمنية مستمرة، تسكن الجسد والعلاقات والاختيارات اليومية. إنها نكبة تتجدّد في كل فقد، وفي كل بيت مهدّد، وفي كل مستقبل مؤجَّل. وداخل هذا الزمن النكبويّ المفتوح، تتشكّل الهوية الفلسطينية لا بوصفها ذاكرة الماضي فقط، بل بوصفها محاولة مستمرة للحفاظ على الذات في زمن لا يمنح اكتمالًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هكذا، يمكن القول إن "لم يكن موتًا" تعيد صياغة الزمن الفلسطيني عبر كسره، وتعيد صياغة الهوية الفلسطينية عبر إنزالها من مستوى الرمز إلى مستوى التجربة. إنها رواية لا تبحث عن خلاص، ولا تقدّم يقينًا، لكنها تمنح صوتًا للعيش داخل الزمن المكسور، وتكتب الهوية الفلسطينية بوصفها </span>فنّ الاستمرار تحت النكبة، لا بعدها<span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37352">&quot;لم يكن موتا&quot; لنعمة حسن: بين الحياة المؤجلة والموت المتحول</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-07-27 14:03:26 by W3 Total Cache
-->