<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>آداب - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/category/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/category/آداب</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 20 Oct 2026 12:02:36 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>آداب - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/category/آداب</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>بسبب دعمها لحركة &quot;فلسطين أكشن&quot;: كتب سالي روني ممنوعة في بريطانيا</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/39564</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أخبار]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 15 Oct 2026 10:40:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الثقافة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=39564</guid>

					<description><![CDATA[<p>أعلنت دار "فابر" للنشر، الأربعاء، أنها لم تعد قادرة على بيع كتب الكاتبة الأيرلندية سالي روني في المملكة المتحدة، بسبب دعم المؤلفة لمجموعة "فلسطين أكشن" المؤيدة للفلسطينيين. وسبق لروني أن عبّرت عن دعمها للمجموعة، التي حظرتها الحكومة البريطانية في يوليو/ تموز 2025 وصنّفتها منظمة "إرهابية" بعد تظاهرات واحتجاجات، علمًا بأن المجموعة ليست محظورة في أيرلندا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39564">بسبب دعمها لحركة &quot;فلسطين أكشن&quot;: كتب سالي روني ممنوعة في بريطانيا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">أعلنت دار "فابر" للنشر، الأربعاء، أنها لم تعد قادرة على بيع كتب الكاتبة الأيرلندية سالي روني في المملكة المتحدة، بسبب دعم المؤلفة لمجموعة "</span><span style="font-weight: 400;">فلسطين أكشن</span><span style="font-weight: 400;">" المؤيدة للفلسطينيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسبق لروني أن عبّرت عن دعمها للمجموعة، التي حظرتها الحكومة البريطانية في يوليو/ تموز 2025 وصنّفتها منظمة "إرهابية" بعد تظاهرات واحتجاجات، علمًا بأن المجموعة ليست محظورة في أيرلندا حيث تقيم الكاتبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويجرّم الحظر، الذي تطعن فيه المنظمة، الانتماء إلى "فلسطين أكشن" أو دعمها أو تمويلها في بريطانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت "فابر" في بيان على موقعها الإلكتروني، إن التشريعات الحالية في </span><span style="font-weight: 400;">بريطانيا</span><span style="font-weight: 400;"> أفضت إلى وضع لا تستطيع فيه فابر تحويل عائدات أعمال سالي روني إليها، وهو أمر لا يمكن لدار نشر أن تقبله أخلاقيًا.</span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="D1fey7SI3O"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/36202">الروائية سالي روني ستتبرع لحركة "فلسطين أكشن" والحكومة البريطانية تحذرها</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“الروائية سالي روني ستتبرع لحركة &quot;فلسطين أكشن&quot; والحكومة البريطانية تحذرها” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/36202/embed#?secret=xwC0QnzQuE#?secret=D1fey7SI3O" data-secret="D1fey7SI3O" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضافت الدار البريطانية أنها بالاتفاق التام مع سالي، اتخذت قرارًا بأنها لم تعد قادرة على توزيع أعمالها في المملكة المتحدة بأي صيغة، مشيرة إلى أنها ستواصل بيعها في دول ومناطق أخرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسبق للكاتبة، صاحبة روايتَي "أناس عاديون" و"إنترميتزو" اللتين حققتا مبيعات واسعة، أن أعلنت عزمها التبرع بعائدات أعمالها لـ"فلسطين أكشن"، وأبلغت المحكمة العليا في لندن أن الحظر ستكون له تداعيات على حرية التعبير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت روني في بيان أرسلته لوكالة فرانس برس، إن تنفيذ عقود نشر أعمالي في المملكة المتحدة قد يشكّل الآن جريمة جنائية خطيرة نتيجة لذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضافت أنها بعد مشاورات ومداولات وبموافقتها الكاملة، خلصت دار فابر التي تنشر أعمالها إلى أنها لم تعد قادرة على إتاحتها داخل المملكة المتحدة، مؤكدة استعدادها لتحمّل تبعات قناعاتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا البريطانية الشهر المقبل في طعن على الحظر تقدّمت به هدى عموري، الشريكة في تأسيس مجموعة "فلسطين أكشن".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظاهر آلاف الأشخاص احتجاجًا على الحظر وأُوقفوا خلال الاحتجاجات، فيما ندّدت به منظمات حقوقية وبعض الشخصيات العامة، معتبرة أنه يجرّم التعبير عن المعارضة.</span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="yG5OZgPxWR"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/37642">سالي روني: انتصار للحريات في الحكم لصالح "بالستاين أكشن"</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“سالي روني: انتصار للحريات في الحكم لصالح &quot;بالستاين أكشن&quot;” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/37642/embed#?secret=6S2BLuXXnb#?secret=yG5OZgPxWR" data-secret="yG5OZgPxWR" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39564">بسبب دعمها لحركة &quot;فلسطين أكشن&quot;: كتب سالي روني ممنوعة في بريطانيا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;٧٠ ألف قصيدة&quot; للكتب المسروقة عام النكبة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/39545</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أخبار]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 Oct 2026 14:34:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الثقافة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=39545</guid>

					<description><![CDATA[<p>من واحد إلى 70 ألفاً، كتبت الشاعرة الفلسطينية لينا جودت بخط يدها أرقاماً تخيّلت كل واحد منها كتاباً فلسطينياً سُرق من منازل فلسطين ومكتباتها خلال النكبة في 1948. ومن هذه الفكرة، انطلقت مجموعتها الشعرية الأولى "70 ألف قصيدة" (سنترال أفينو بوتري، دلتا الكندية، 2026)، لتحوّل واقعة تاريخية مرتبطة بفقدان آلاف الكتب الفلسطينية إلى عمل أدبي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39545">&quot;٧٠ ألف قصيدة&quot; للكتب المسروقة عام النكبة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">من واحد إلى 70 ألفاً، كتبت الشاعرة الفلسطينية لينا جودت بخط يدها أرقاماً تخيّلت كل واحد منها كتاباً فلسطينياً سُرق من منازل فلسطين ومكتباتها خلال النكبة في 1948. ومن هذه الفكرة، انطلقت مجموعتها الشعرية الأولى "70 ألف قصيدة" (سنترال أفينو بوتري، دلتا الكندية، 2026)، لتحوّل واقعة تاريخية مرتبطة بفقدان آلاف الكتب الفلسطينية إلى عمل أدبي وفني يستعيد الذاكرة الثقافية والعائلية، ويستكشف الاقتلاع والحزن والأمل وإمكانية التعافي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقدّم الكتاب مقاربة شعرية وبصرية لمحو التراث الثقافي الفلسطيني، محوّلاً الفقدان إلى أرشيف حيّ يجمع بين الذاكرة والمقاومة. وتستند المجموعة إلى واقعة نقل نحو 70 ألف كتاب من منازل ومكتبات خاصة فلسطينية قبيل عام 1948 وخلاله. ولم يُعَد معظم هذه الكتب إلى أصحابها، بينما لا يزال نحو 6 آلاف كتاب محفوظاً ضمن مجموعات وطنية إسرائيلية، يصعب على الفلسطينيين الوصول إليها.</span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="ltdRIMs3k7"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/39137">إلفريده يلينيك صاحبة نوبل للأدب تخشى من احتمال التطهير العرقي للفلسطينيين</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“إلفريده يلينيك صاحبة نوبل للأدب تخشى من احتمال التطهير العرقي للفلسطينيين” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/39137/embed#?secret=r9D3zVaItI#?secret=ltdRIMs3k7" data-secret="ltdRIMs3k7" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجاءت فكرة المشروع بعدما قرأت جودت كتاب المؤرخ الفلسطيني رشيد الخالدي "حرب المئة عام على فلسطين"، وصادفت في إحدى حواشيه إشارة إلى الكتب التي سُرقت من المنازل والمكتبات الفلسطينية عام 1948. وأعادت هذه المعلومة إلى ذاكرتها تاريخ عائلتها وتجربة النزوح من فلسطين، لتبدأ بعدها كتابة الأرقام من واحد إلى 70 ألفاً، متخيّلةً كل رقم بوصفه كتاباً انتُزع من صاحبه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واستعانت جودت بتدريبها في مجال العلاج النفسي للصدمة لتوثيق تجربتها العاطفية والجسدية خلال الكتابة، ورصد المشاعر التي أثارتها العملية، من الحزن إلى التبجيل والصمود. وما بدأ بوصفه محاولة تمهيدية لكتابة قصيدة واحدة، تطوّر إلى مجموعة متكاملة تتداخل فيها الأرقام المكتوبة يدوياً مع التأملات الشخصية والسرد الشعري المرتبط بتاريخ العائلة. ويضم الكتاب، إلى جانب النصوص الشعرية، صوراً وخرائط ووثائق أرشيفية وأعمال كولاج، تتضافر لتشكّل أرشيفاً متشظياً يعيد وصل الذاكرة الفردية بالتاريخ الجماعي. </span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="rgHkcjShbP"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/39350">من باريس إلى مدن العالم: يوم محمود درويش الشعري</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“من باريس إلى مدن العالم: يوم محمود درويش الشعري” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/39350/embed#?secret=mN79p97WF3#?secret=rgHkcjShbP" data-secret="rgHkcjShbP" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39545">&quot;٧٠ ألف قصيدة&quot; للكتب المسروقة عام النكبة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فوضوية أوسكار وايلد</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/39506</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عدي الزعبي]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 03:45:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[هوامش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=39506</guid>

					<description><![CDATA[<p>هوامش</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39506">فوضوية أوسكار وايلد</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #808080;">مقدمة الترجمة العربية لكتيب وايلد "روح الإنسان في الاشتراكية"، الصادر عن دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، 2026. </span></p>
<p>اشتُهر أوسكار وايلد بدفاعه عن نظريّة الفنّ للفنّ، وبرفضه للواقعيّة. ولكنّ قناعاته الفوضويّة، المتّسقة تماماً مع مذهبه الفنّي، بقيت مغمورة، ولم يلتفت إليها النقّاد كثيراً. نترجم هنا كتيّبه اليتيم في الفوضويّة، "روح الإنسان في الاشتراكيّة"، الذي يشرح فيه رؤيته لمستقبل الإنسان عموماً، والفنّ خصوصاً، في نظام اشتراكي فوضوي. يشكّل هذا الكتيّب أحد الأعمال القليلة المكتوبة بقلم أديب عظيم في الدفاع عن الفوضويّة، وعن استقلال الفنّ، وعن الفردانيّة بوصفها العنصر الأساسي في كليهما: الفنّ والفوضويّة.</p>
<p>عاش وايلد حياته للفنّ، وقدّم مسرحيّاتٍ خلخلت معنى المسرح التقليدي (كما يتبجّح هو نفسه في رسالته "في الأعماق")، وكتب روايةً يتيمة، وقصصاً قصيرة لليافعين وللكبار، وعشرات المراجعات، والمقالات النقديّة، وغيرها. كانت بصمته الخاصّة واضحة في كل ما كتبه، وتتميّز بالتلاعب باللّغة للسخرية من الأفكار السائدة والثورة عليها. يدين الكتيّب هذا بشكل رئيس بوجوده إلى تأثير الأمير الروسي الفوضوي المنفي إلى لندن بيتر كروبوتكين، فقد التقاه وايلد عدّة مرّات، وقرأ أعماله، وأعجب بشخصيّته وبفكره بشدّة. مات وايلد في سنّ الخامسة والأربعين، بعد أن حطّمته سنوات الأشغال الشاقّة، التي قضاها عقب محاكمته بتهمة المثليّة الجنسيّة. بقيت ثورته الفنيّة حيّة، وتنوّعت مصائرها: رفضها آباء الحداثة الإنجليز، مثل إزرا باوند وت. إس إليوت، بسبب ثرثرته المحبّبة وتفاؤله المريب، وتبنّاه بحماسة جورج برنارد شو وبورخيس، وبقي التوجّس سائداً لدى اليسار عموماً من هذا الغندور، الذي جسّدت حياتُه أفكارَه في الفنّ، ببذخه، ورقّته، ومرحه، وثيابه الأنيقة التي عُرف بها على الدوام.</p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-39510" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/oscar.jpg" alt="" width="547" height="818" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/oscar.jpg 547w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/oscar-201x300.jpg 201w" sizes="(max-width: 547px) 100vw, 547px" /></p>
<p>ولكن، ما الذي يربط الفوضويّة بنظريّة الفن للفن، وكيف يمكن لرفض الواقعيّة أن يكون متّسقاً مع الفن اليساري؟</p>
<p>رفض وايلد أن يحمّل الفنّ رسالة، مهما كان نوعها. ودعا إلى الاهتمام بمفردات العمل الفنّي، خصوصاً الشكل، بوصفه جوهر الفن. برأيي، لم يكن وايلد جديّاً تماماً بدعوته هذه، وبالغ في سخريته من تحميل الفنّ أيّة مضامين أخلاقيّة، أو سياسيّة، كي يزلزل القناعات المستقرّة بين النقّاد والفنّانين. مسرحيّاته مثالٌ عن أعمالٍ تحمل رسائل أخلاقيّة، وكذلك قصصه. ولا أعتقد أنّه سعى إلى إخفاء ذلك. في الحكم القصيرة التي افتتح بها رواية "صورة دوريان جراي"، كتب بوضوح:</p>
<p>"الأخلاق مادّة العمل الفنّي، ولكنّ أخلاقيّة العمل الفنّي فنّه".</p>
<p>ممّا يعني، ببساطة، أنّك تستطيع أن تتناول مواضيع أخلاقيّة (الرواية نفسها، ومسرحيّاته، تفعل ذلك)، ولكنّ أخلاق الفنّ تتجلّى بالانصياع للفنّ، للشكل، للتجريب، للتسلية، لكل ما يجعل الفنّ فنّاً.</p>
<p>وعلى أيّة حال، ما يربط نظريّته في الفنّ بفوضويّته لا يتعلّق تماماً بالرسالة الأخلاقيّة، بل برفض الواقعيّة: وهنا يتجلّى موقفه الفلسفي بشكل كامل، ومتّسق.</p>
<p>أوّلاً، رفض وايلد الواقعيّة في الفنّ، ودعا لتجاوز الواقع. وفكرته بسيطة: الإنسان يجلب معه أحلامه، وتصوّراته، وآماله، إلى الفنّ. لا يمكن للفنّان أن يعكس الطبيعة، بالأصل. بمعنى ما، يشبه الكنطيّة وتوماس كون، في الإصرار على أنّنا لا نعكس فقط الواقع، بل دوماً نعيد تشكيله وفقاً لما نحن عليه. والفنّ الذي يفضّله وايلد، هو الفنّ الذي يتجاوز، ويقفز إلى الأمام، ويغيّر البشر. من هنا يأتي رفضه الحاد للواقعيّة.</p>
<p>ثانياً، لم يؤمن وايلد بأنّ الاشتراكيّة تشكّل مرحلة عُليا من البشريّة، لأنّها حتميّة تاريخيّة. لا يوجد إشارات إلى مثل هذا الإيمان في كتيّبه هنا، رغم أنّ هذا الإيمان كان سائداً بين الماركسيّين والفوضويّين. في الحقيقة، تبدو الاشتراكيّة مرحلة عُليا من البشريّة، لأنّها حلمٌ بشري، يوتوبيا، تجاوزٌ للواقع. وهذا ما يشدّ وايلد إلى الفوضويّة: الرغبة بالتغيير نحو عالم أكثر عدلاً ومساواة. ولا يخجل من كلمة يوتوبيا، ولا يستحي من التشدّق بالأحلام والدفاع عنها.</p>
<p>في الفنّ، وفي السياسة، يسعى وايلد إلى تجاوز الواقع، ويقذف كامل ثقته على كاهل الإنسان الذي يقوم بالتغيير، ويصوّر الفنّ على أنّه حامل لواء المستقبل، والممثّل الأكثر كثافةً لأحلام التغيير، ولجوهر البشريّة (كما فعل قبله شوبنهاور- ولكن وايلد يرفض أي تواصل مع الماورائيّات من خلال الفنّ).</p>
<p>على أنّ الرابط الأهم بين الفنّ والفوضويّة، في نظريّة وايلد، وفي حياته العمليّة، يكمن في دفاعه المستميت عن الفردانيّة. في هذا، يتّفق مع آباء الفوضويّة، باكونين وكروبوتكين، ولاحقاً راسل وتشومسكي، ويختلف عن الماركسيّين.</p>
<p>يعتقد وايلد أنّ الاشتراكيّة ستخلّصنا من الطغيان: طغيان الدولة، والدين، والناس. ومثل الليبرالي جون ستيوارت مل، كان حسّاساً جدّاً لطغيان الناس، والمجتمع، والرأي العام. ودفاعه عن الفردانيّة بحرارة ينبع من تجاربه الشخصيّة من جهة، ومن سُلطة الصحافة والناس التي أصبحت تفرض على الأفراد ما يجب أن يؤمنوا به، وتحوّلت إلى سُلطة أقسى من سُلطة الدولة والدين، في زمنه، في إنجلترا القرن التاسع عشر. جوهر الحريّة، والاشتراكية، والفنّ، يكمن في الفردانيّة، بحسب وايلد. رفض وايلد الاشتراكيّة السلطويّة، كما رفض أيّة سُلطة على روح الإنسان؛ روح الإنسان في الاشتراكيّة ستكون حرّة تماماً، وفردانيّة تماماً.</p>
<p>ويكون الإنسان حرّاً عندما لا يكون هناك ملكيّة خاصّة. هذا جوهر الاشتراكيّة، وبه يلتزم وايلد. إضافةً إلى إلغاء الملكيّة الخاصّة، والفردانيّة، يتميّز عمله، أيضاً، بنقطتين أساسيّتين:</p>
<p>الأولى، التفاؤل بمستقبل العلم، الذي سيحلّ مكان الإنسان في الأعمال القذرة، والمنهكة، وغير الخلّاقة. راسل آمن بشيء مشابه. وايلد، الفنّان الحسّاس، كان أيضاً ملتزماً بالرؤية العلميّة، ومتفائلاً بها، وداعياً إليها. العلم شيء إيجابي، للفنّان، وللفوضوي، وللإنسان. والعلم سيحرّرنا من ضرورة العمل اليدوي، لنتفرّغ للمتعة.</p>
<p>وهذه هي النقطة الثانية: وايلد مهووس بالمتعة، ويعتقد أنّ البشر خُلقوا من أجلها. المتعة، بكل أشكالها، المتعدّدة، بحسب مقدّرات كل فرد، ورغباته الخاصّة. لا يوجد شكل واحد للمتعة، أو معنى واحد؛ بل هي كثيرة جدّاً، ومتغيّرة جدّاً، وكبيرة جدّاً. السعي إلى المتعة ليس أنانية، الأنانية هي أن تفرض رغباتك على الآخرين. أمّا أن تحقّق رغباتك الخاصّة، وتجهد من أجلها، وتجعلها أولويّة، فهذا ما يريده كل البشر، وهذا ما ستحقّقه البشريّة في الاشتراكيّة.</p>
<p>وبما أنّ وايلد ناقدٌ فنّي، فأكثر من نصف كتيّبه هذا مخصّص للفوائد التي ستعود على الفنّانين في الاشتراكيّة، والتحذير من مخاطر الطغيان التي تحاصرهم بغيابها.</p>
<p>ربّما، لا يوجد دفاع فنّي أكثر حرارة عن الفوضويّة من هذا الكتيّب، بقلم فنّان غمره الفنّ، والهوس بالشكل الفنّي، والرغبة بتغيير عالم الفنّ، وبالتالي كامل عالم البشر، إلى عالم يكون فيه كل فرد حرّاً تماماً، من أشكال الطغيان والسُّلطات كافّة.</p>
<p>...</p>
<p>أضفتُ ثلاثة نصوص، بعد أن فرغتُ من ترجمة الكتيّب: نص قصير لوايلد، ومراجعة جورج أورويل للكتيّب، ونص قصير كتبه خورخي لويس بورخيس عن أوسكار وايلد.</p>
<p>نص وايلد، "حِكمٌ وفلسفات لمنفعة الشباب"، شهيرٌ جدّاً، وفيه يقدّم مجموعة نصائح للشباب، بأسلوبه الممتع، على شكل شذرات، تحمل معنيَيْن تقريباً، كأنّها أحجية.</p>
<p>مراجعة أورويل الفوضوي، لكتيّب وايلد، نموذجيّة ومباشرة، وجزءٌ من عمل أورويل الصحفي الطويل، إذ كان يراجع عشرات الكتب سنويّاً، ويعلّق عليها. هنا نراه يحلّل الكتيّب، وينقده، ويتّفق مع رسالته الجوهريّة.</p>
<p>نص بورخيس مختلفٌ تماماً، وفيه يراجع الأرجنتيني مجملَ أعمال وايلد وحياته، في سياقها التاريخي الأدبي. كان بورخيس معجباً بشدّة بوايلد، وبأسلوبه، وبثورته الأدبيّة. تحوّل بورخيس إلى يميني مع تقدّمه في السنّ، وأصبح نخبويّاً بوضوح، على العكس من وايلد وأورويل.</p>
<p>يتّفق الكاتبان، المتناقضان كليّاً، على تقديرهما لعمل الإيرلندي، وعلى الإعجاب بقدراته الفذّة، الأدبيّة، والأسلوبيّة، والفكريّة.</p>
<p>....</p>
<p>يبدو عالمنا اليوم بعيداً جدّاً عن أحلام وايلد ورؤاه. ولكن، الطغيان الذي تمارسه وسائل التواصل الاجتماعي، وصعود التعصّب القومي والديني، وتراجع دور الفنّ، وتحوّله إلى مجرّد دعاية لأهداف سياسيّة، أو تلاعب شكلي فارغ، يجعل لعمل وايلد أهميّة استثنائيّة، ويغدو الدفاع عن الفنّ دفاعاً عن الحياة، وعمّا هو الأكثر قيمة وأهميّة في الحياة: المتعة، ولذّة الفنّ.</p>
<p>كما شرح أورويل، يذكّرنا وايلد بأهميّة الأحلام الكبرى. وكما أكّد بورخيس، المتعة التي نستمدّها من وايلد غير محدودة. وكما جادل وايلد، في خاتمة كتيّبه هذا، تحقيق الأحلام الكبرى سيجعل كل حياتنا ممتعة:</p>
<p>"سعى الإنسان إلى أن يحيا بامتلاء، وقوّة، وكمال. وعندما يستطيع فعل ذلك من دون أن يُجبر الآخرين على شيء، أو أن يعاني من الإجبار، وعندما تكون كل نشاطاته ممتعة له، سيصبح أكثر عقلانيةً، وصحّةً، وحضارةً، سيصبح أكثر قرباً من نفسه".</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39506">فوضوية أوسكار وايلد</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بين عماليق سريد وعماليق نتنياهو: قراءة لاحقة للسابع من أكتوبر في رواية &quot;الثالث&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/39482</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أسماء مرزوق]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Oct 2026 19:05:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=39482</guid>

					<description><![CDATA[<p>"سقطت أولى القنابل على حيفا فمحتها تماماً… عربد العماليق فرحاً فقد حل أكبر أعيادهم، سدوا الشوارع وقتلوا اليهود الذين مروا في الطرقات بالسكاكين والفؤوس والأيدي العارية… لقد ضرب التبخير مدن الساحل كصعقة برق .. كانت المذبحة في الجبال رطبة وساخنة وتقطر دماً" كتب يشاي سريد هذا المشهد عام 2015، لكنه لم يكتسب ثقله الكامل إلا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39482">بين عماليق سريد وعماليق نتنياهو: قراءة لاحقة للسابع من أكتوبر في رواية &quot;الثالث&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><em><span style="color: #808080;"><span style="font-weight: 400;">"سقطت أولى القنابل على حيفا فمحتها تماماً… عربد العماليق فرحاً فقد حل أكبر أعيادهم، سدوا الشوارع وقتلوا اليهود الذين مروا في الطرقات بالسكاكين والفؤوس والأيدي العارية… لقد ضرب التبخير مدن الساحل كصعقة برق ..</span> <span style="font-weight: 400;">كانت المذبحة في الجبال رطبة وساخنة وتقطر دماً"</span></span></em></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كتب يشاي سريد هذا المشهد عام 2015، لكنه لم يكتسب ثقله الكامل إلا بعد السابع من أكتوبر 2023. فبعد الهجوم بأسابيع قليلة وقف بنيامين نتنياهو أمام كاميرات الصحفيين ليستدعي الصورة التوراتية القديمة "تذكروا ما فعله بكم عماليق" في تحريض على حرب ستتحول إلى إبادة جماعية تمتد لنحو ثلاثة أعوام. وقبل ذلك كان محمد الضيف قد أعلن بدء "طوفان الأقصى" مستحضراً هو الآخر أفق الصراع على المسجد الأقصى والهيكل وما يلتف حولهما من مخيال ديني. هكذا تقابلت في غضون أسابيع مفردات دينية متعاكسة ترسم في جوهرها البنية الرمزية ذاتها التي بنى عليها سريد روايته.</span></p>
<p><img decoding="async" class="wp-image-39483 alignleft" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG-0915.jpg-scaled.webp" alt="" width="263" height="392" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG-0915.jpg-scaled.webp 1717w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG-0915.jpg-201x300.webp 201w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG-0915.jpg-687x1024.webp 687w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG-0915.jpg-768x1145.webp 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG-0915.jpg-1030x1536.webp 1030w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG-0915.jpg-1374x2048.webp 1374w" sizes="(max-width: 263px) 100vw, 263px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصاحب الرواية ابن البيت السياسي الإسرائيلي نفسه. فيشاي سريد نجل يوسي سريد أحد أبرز زعماء اليسار الإسرائيلي. والروائي هو ايضا محام سابق خدم في الاستخبارات قبل أن يتفرغ للرواية ويكتب كما يقول عن "سيكولوجية إسرائيل وعقليتها". ونقل هشام نفاع "الثالث" إلى العربية لصالح مركز "مدار" عام 2021، ثم صدرت ترجمتها الإنجليزية عام 2024 والحرب على غزة في ذروتها، فتداولها كثيرون كنبوءة تتحقق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن السؤال الذي تطرحه الرواية اليوم أبعد من سؤال النبوءة: كيف يتحول الحلم الديني إلى مشروع سياسي وعسكري، وما الذي يكشفه هذا التحول عن إسرائيل الثيوقراطية؟ ووراءه سؤال أدق يلاحق الرواية حتى صفحتها الأخيرة: أين يبدأ الانحراف في نظر سريد، وما "الجيد" الذي سبقه؟</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>عالم الرواية: مملكة على الجبال</b></span></p>
<p><em><span style="font-weight: 400; color: #808080;">"أنا يوناتان، أصغر أبناء يوعاز، الذي كان ملكاً وكاهناً أكبر في أورشليم. أسجل هذه الكلمات بخط يدي… لقد سجنتموني في هذه الزنزانة، ومع ذلك أسديتم إلي معروفاً كبيراً، فقد أعطيتموني ورقة وقلماً."</span></em></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من زنزانة ضيقة يكتب الأمير يوناتان حكايته ويعود بنا في استرجاع طويل (Flashback) إلى تاريخ مملكة عاشت نحو ثلاثة وعشرين عاماً منذ قيامها حتى سقوطها. ويوناتان هو الابن الثالث ليوعاز، عالم الفلك الذي نصب نفسه ملكاً لإسرائيل بعد أن أعلن أن الرب تجلى له. وقد جاء صعوده إثر هجوم نووي ضرب الساحل وتل أبيب فانهارت إسرائيل العلمانية وانفتح الطريق أمام مشروعه الديني السياسي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قاد يوعاز جيشه فطرد العماليق "أي الفلسطينيين" إلى شرق نهر الأردن وأقام دولة يهودية على الجبال "أي الضفة الغربية"، ثم أكمل مشروعه بهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث فوق الصخرة بعد العثور على تابوت العهد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والمملكة التي يرسمها سريد مجتمع منغلق ومقاطع يسوده "حرس الإيمان" الذي يلاحق كل مشكك. إذ غادر الأطباء والعلماء وصارت المدارس تعلم التوراة وحدها، والكتب القليلة المتبقية مكتوبة بالإنجليزية التي باتت لغة "الأغيار" المحرمة. وتحتل الزراعة وحدها المكانة الرفيعة باعتبارها علاجاً من أمراض الشتات ومن "عفن تل أبيب" التي صارت في خطاب المملكة رمزا لتاريخ منحلّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتسقط المملكة في النهاية تحت ثقل الهزائم العسكرية والتفكك الداخلي وانقلاب السنهدرين على الملك بتهمة إثارة غضب الرب. وتبلغ الأحداث ذروتها في يوم الغفران حين يطعن يوناتان أباه ليمنعه من تقديم أخاه الرضيع قربانا لإله غاضب يطلب مزيدا من الدم، أملاً في إنقاذ مملكة تتلقى في تلك اللحظة ذاتها هجوماً مدمراً من "عماليق". وتختلط دماء الناس بدماء القرابين في مشهد ختامي يمحي فيه الحد بين السياسي والطقسي.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>رب يريد الأرض والدم</b></span></p>
<p><em><span style="font-weight: 400; color: #808080;">"قال الرب بصوت ملأ الصحراء: لقد اخترتك لاستعادة مجدي… سأكون معك أينما ذهبت وأبدد أعداءك من أمامك، ستبني الهيكل المقدس وسأعود لأحل في داخلكم."</span></em></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يدور الوحي كله في الرواية حول السيادة والأرض والنصر العسكري ويغيب عنه الخلاص الروحي، فهو رب يريد أرضاً وسيادة. وهنا تكمن فكرة الرواية بتحوّل مخيال ديني إلى مشروع سياسي عسكري يجر معه العنف والانغلاق. واختار سريد لهذا كله راوياً مؤمناً من قلب المشروع، فيوناتان يشارك في الطقوس ويمتثل للسلطة، وحين يسمي العلمانيين "كفاراً" والفلسطينيين "عماليق" وبقية البشر "أغياراً" ويحملهم غضب الرب، معريا منطق المتدين العصي على المساءلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويحضر الرب في "الثالث" كتهديد، إله ينتقم بسرعة فتصير الخطيئة سبباً مباشراً لعقاب فوري وغضبه يطلب الدم كل يوم:</span></p>
<p><em><span style="font-weight: 400; color: #808080;">"كانت رشقة الدم قوية… تبقعت ثيابي البيضاء بالدم فيما واصل الثور الحشرجة… سلخ عشرة كهنة مهرة جلد القربان وقطعوه… قمت برش الدم على جدران المذبح وباركته."</span></em></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والهيكل في الرواية مسلخ لا معبد، وما إن تنتهي الطقوس حتى يجلس الكهنة إلى موائد فاخرة يشربون الخمر بشراهة ويلحسون أصابعهم. والانتقال من سفك الدم إلى الوليمة مفارقة ساخرة تفضح الشهوة المختبئة خلف الخطاب المقدس. فالثيوقراطية كأي سلطة تنتج نخبها المنتفعة. لكن الذبح أبعد من طقس، فهو الفعل المؤسس لعلاقة الشعب بربه والمركز الذي تدور حوله المملكة، وإن توقف انهارت منظومتها الرمزية برمتها. العنف هنا شرط للبقاء، ولذلك يبلغ منطقه نهايته حين يتحول القربان الحيواني إلى قربان بشري.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>عماليق: العدو الأزلي</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ينهض العالم الرمزي لـ"الثالث" على كلمة واحدة هي "عماليق"، الاسم الذي يطلقه الراوي على الفلسطينيين والعرب والذي يتكرر مع مشتقاته نحو سبعين مرة في الرواية. وللكلمة في التقليد التوراتي والحاخامي ثقل خاص، فعماليق هو العدو الأزلي المطلق وتجسيد الشر الذي يأمر النص بمحو ذكره "من تحت السماء" (سفر التثنية 25). وحين تستبدل المملكة القانون العلماني بالشريعة فهي تجسد حرفياً لاهوتاً سياسياً يجعل السيادة شأناً دينياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والمملكة تحفر الحد بين اليهودي والعماليقي في اللحم:"في خلفية عنق كل يهودي، تحت الجلد وبين المنكبين، توجد رقاقات تشخيص محوسبة. قبل أن يكمل الرضيع سنته الأولى، يجب على الوالدة إحضاره إلى طقس زراعة الرقاقة".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتتضح الصورة أكثر حين نضع هذا اللاهوت داخل إطاره الأوسع، أي الاستعمار الاستيطاني. فالمؤرخ الأسترالي باتريك وولف يرى الاستعمار الاستيطاني بنية مستمرة لا حدثاً عابراً، بنية يحكمها "منطق الإزالة" أي السعي إلى إزاحة السكان الأصليين وإحلال جماعة أخرى محلهم. ومن هذه الزاوية يصير محو الوجود الجمعي هدفاً بنيوياً ملازماً للمشروع. ويضيف المؤرخ لورينزو فيراتشيني بعداً نفسياً يفسر كثيراً من أدب الديستوبيا الإسرائيلي، فالمستوطن في رأيه يعيش قلقاً دائماً من الزوال و"خوفاً بارانويدياً" من نهاية مشروعه، ويبقى مسكوناً بشبح انتقام السكان الأصليين أو "عودة المزال".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبذلك تتضح المساحة التي تخفيها "الثالث". فالرواية تصور الإزالة كفعل ديني متطرف، وتغض الطرف عن أن الإزالة بنية سابقة على المملكة الدينية أسستها "حرب الاستقلال" عام 1948.</span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="SvHww0GMA5"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/21621">تأملات على هامش الحرب: خطاب نتنياهو منذ القرن السابع عشر</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“تأملات على هامش الحرب: خطاب نتنياهو منذ القرن السابع عشر” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/21621/embed#?secret=bW8w6PiiE0#?secret=SvHww0GMA5" data-secret="SvHww0GMA5" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>من هرتسل إلى سريد: أدب البدايات والنهايات</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ المشروع الصهيوني بيوتوبيا. ففي "ألتنويلاند: أرض قديمة جديدة" (1902) تخيل هرتسل دولة يهودية مثالية تداوي آلام المنفى وتحقق خلاصاً دنيوياً، ثم جاء ما يسميه أنطوان شلحت في تقديمه للترجمة العربية "أدب النهايات" ليقلب هذا المخيال ويتخيل الانهيار بدل الخلاص. ومن رواده عاموس كينان في "الطريق إلى عين حارود" (1984) التي تتخيل النهاية عبر انقلاب عسكري وكثيراً ما قرنها النقاد برواية سريد. وقد صار هذا الأدب مع نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة ظاهرة متجذرة يرى فيها شلحت شهادة حية على تحولات المجتمع، و"الثالث" تثبت ذلك حين يلحق الواقع بخيالها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فالملك يوعاز كناية صريحة عن نتنياهو أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاءً في السلطة. وكما عطل يوعاز القضاء وحطم المؤسسات ليديم حكمه ثلاثة وعشرين عاماً، قاد نتنياهو مشروع "إصلاح قضائي" شق الشارع الإسرائيلي انقساماً غير مسبوق. واليمين الديني القومي الذي يحكم المملكة انتقل في الواقع من هامش الخطاب إلى قلب الائتلاف الحاكم بوجوه كإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وما كان قبل سنوات فكرة متطرفة كتقديم القرابين وصلاة اليهود في ساحة الأقصى صار مشهداً يتكرر علناً. </span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>يوتوبيا طرف وديستوبيا آخر</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الرواية يفتي الحاخام تسرويا بأن "حياة الأغيار لا تساوي ظفر خنصر يهودي"، وقد وجدت هذه الفتوى صداها في تصريحات وزراء ومسؤولين إسرائيليين خلال الحرب على غزة، كما خرج التمييز الصارم بين اليهودي و"الغوييم" من نظام ثيوقراطي متخيل إلى خطابات دينية قومية حقيقية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويكتمل التشخيص حين نضع مشهد الافتتاح بإزاء خطاب محمد الضيف الذي أعلن هجوم السابع من أكتوبر. فالخطاب يتحدث بلغة مملكة سريد الطقوسية عن "الطقوس التلمودية والنفخ بالبوق في ثياب الكهنة والبقرات الحمراء والهيكل المزمع على أنقاض المسجد". والبقرات الحمراء فعلا كانت قد نقلت من تكساس إلى مستوطنة في الضفة عام 2022 لتطهير الكهنة تمهيداً لإعادة البناء، كأنها "بروفة" لما تخيله سريد مكتملاً. ويستنفر الضيف أدوات العنف البدائي ذاتها التي صورها سريد "بالساطور، أو البلطة، أو الفأس…"، فيتخيل الخطابان العنف المؤسس بالقاموس نفسه، وتصير يوتوبيا طرف ديستوبيا الطرف الآخر. ويمكن سماع هذا الخطاب كصوت رمزي للفلسطيني الذي تغيبه الرواية، في رصد لقواعد رمزية يولدها السياق الاستعماري لا في ادعاء تماثل أخلاقي أو مادي بين الطرفين.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>تل أبيب: أين يبدأ الانحراف؟</b></span></p>
<p><em><span style="color: #808080;"><span style="font-weight: 400;">"مرة كانت لدينا تل أبيب التي وقفت أمام قداسة أورشليم… لكني في الحقيقة كنت سعيدة بوجودها – متعرقة، صاخبة، مدينة بشر. بعد أن حل بها الخراب بقينا مع الجبال فقط والجبال قاسية. في الجبال تحتاج رباً، تحتاج ملكاً."</span></span></em></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من هذه الفقرة الصغيرة ينكشف الحنين الذي تنطلق منه الرواية كلها، حنين إلى تل أبيب ما قبل الهيكل باعتبارها عصراً ذهبياً قبل أن يبدأ الانزلاق، وهو حنين يخاطب قارئاً إسرائيلياً علمانياً هو مجتمع سريد نفسه. غير أن تل أبيب الكبرى تمددت فوق يافا وبلدات فلسطينية كالشيخ مونس وسلمة هُجر أهلها وهدمت عام 1948، فالصلاح في الرواية يبدأ من الاستعمار لا قبله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتؤكد مقابلات سريد ذلك. فهو يقدم نفسه "صهيونياً وطنياً"، ويرى أن الخطر الأكبر على مستقبل إسرائيل هو "الفظائع التي ترتكب في الضفة الغربية كل يوم لأنها تدمرنا من الداخل" لا إيران. إنه يرفض الثيوقراطية كإدارة للاستعمار، وخلافه مع الصهيونية الدينية على حجم العنف وشكله، أي خلاف في الدرجة لا في الجوهر. لذا تقترح الرواية إنقاذ المشروع الصهيوني الليبرالي من انحرافاته الدينية بدل مساءلة فكرة الاستعمار من أصلها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم يقع سريد في الخطأ الذي ينتقده. فكما يحمل الخطاب الديني في روايته العلمانيين مسؤولية خراب المملكة، يحمل سريد المتدينين وحدهم مسؤولية النهاية التي يتوقعها لإسرائيل. والرؤيتان تبحثان عن الذنب داخل البيت الإسرائيلي، وتتركان السؤال عن البيت ذاته معلقاً: كيف بني ومن كان يسكن المكان قبل بنائه وما علاقته بسكان الحي المحيط به؟</span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="y4pLGm1KDh"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/21393">الرسالة والمرسِل والمرسَل إليه: قراءة في خطابات نتنياهو خلال الحرب</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“الرسالة والمرسِل والمرسَل إليه: قراءة في خطابات نتنياهو خلال الحرب” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/21393/embed#?secret=c9c3mFAepq#?secret=y4pLGm1KDh" data-secret="y4pLGm1KDh" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>ما تراه الرواية وما يفوتها</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">للرواية قوتها: راو مؤمن يتيح نقد المشروع الثيوقراطي من داخله، وعالم حسي كثيف بالروائح والأصوات والدماء، ومرجعية توراتية تمنحها عمقاً يتخطى السطح السياسي. لكن سريد يحشو شخصياته وأحداثه بالرموز حتى تبدو أحياناً وسائط لرسائل جاهزة لا بشراً بكامل تعقيدهم. فخلاصات يوناتان التي تستدعي انتفاضه على المشروع تمر بلا أثر في تطوره، وتأتي لحظة قتله لأبيه نهاية مستعجلة يصعب تصديقها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الإشكالية الأعمق فهي غياب الفلسطيني شبه الكامل عن رواية تقدم نفسها منحازة إلى السلام. فهو يحضر كعماليق فقط، أي كموضوع للعنف لا ذاتاً تتكلم. وهكذا تعيد الرواية إنتاج المحو الذي تنتقده في المشروع الديني، وهو المحو الذي يقوم عليه الاستعمار الاستيطاني من أساسه، فيستكمل سريد أدبياً ما مارسته دولته عسكرياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تبقى "الثالث" مهمة اليوم لأنها تضع يدها على بنية قائمة لا لأنها نبوءة. وهنا يتضح الفرق بين عماليقين: عماليق سريد استعارة روائية يكشف بها بنية ويحذر منها، وعماليق نتنياهو الذي استدعاه بعد السابع من أكتوبر لغة تبرر الإبادة في الواقع. المسافة بين الاثنين هي المسافة بين التشخيص الأدبي والتطبيق السياسي، والمحزن في لحظتنا الراهنة أن هذه المسافة تكاد تتلاشى.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">الاقتباسات من الرواية مأخوذة عن ترجمتها العربية: يشاي سريد، "الثالث"، ترجمة هشام نفاع، مدار – المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، رام الله 2021.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39482">بين عماليق سريد وعماليق نتنياهو: قراءة لاحقة للسابع من أكتوبر في رواية &quot;الثالث&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سومر شحادة: للشخصيات الروائية تركيبات تنطوي على الجلاد والضحية معا</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/39467</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سومر شحادة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 11:08:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[حوارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=39467</guid>

					<description><![CDATA[<p>أجرت هدى مرمر الحوار بمناسبة صدور رواية "حكاية السيّد البرغي". تترك رواية "حكاية السيّد البرغي"، قارئها أمام تساؤل يراه في واقعه؛ هل توجد فرصة كي يعرف المرء حريّته، أو يحققها، عندما يُحكم "النظام" على الحياة كلها؟ بطل الرواية مجرّد برغيّ صغير داخل آلة نظامٍ يسحق القيم الإنسانية، وأولها الحب، عِبر صياغة نمط للتحكّم، يظهرُ فيه [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39467">سومر شحادة: للشخصيات الروائية تركيبات تنطوي على الجلاد والضحية معا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400; color: #000000;">أجرت هدى مرمر الحوار بمناسبة صدور رواية "حكاية السيّد البرغي".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">تترك رواية "حكاية السيّد البرغي"، قارئها أمام تساؤل يراه في واقعه؛ هل توجد فرصة كي يعرف المرء حريّته، أو يحققها، عندما يُحكم "النظام" على الحياة كلها؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">بطل الرواية مجرّد برغيّ صغير داخل آلة نظامٍ يسحق القيم الإنسانية، وأولها الحب، عِبر صياغة نمط للتحكّم، يظهرُ فيه كلّ شيء ممكن ومتاح وحرّ، إلا أنَّ كلّ شيء مقيد في حقيقته، ومعقود إلى حقيقة النظام نفسه، وهي القمع.. يبني الروائي السوري سومر شحادة هذه المقاربة، عبر إتاحة النظام حرية التعبير، إلى درجة تصوّر الروايةُ الكاتبَ الذي ينشر باسم مستعار، على أنَّه: ضحية تناقضاته، لا ضحية النظام الذي فصم وعيه. ويصبح رهان الرواية، أيهما خطر على الآخر، النظام على الكاتب، أم الكاتب على النظام، أو أن الكاتب، بذاته، خطرٌ على نفسه، حيث الرقابة الفائقة تشمل كل جوانب الحياة. وقد تكون "حكاية السيد البرغي"، حكاية أي منا في عصر القمع الإنسانيّ الرقميّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #808080;">رواية شحادة الجديدة الصادرة عن دار الآداب، تطرح أسئلة كثيرة عن المعنى والحرية والفردية، مقابل التوحّش والرقابة. وإن كانت مستلهمة من النظام السوري السابق، فهي تعبّر عن المجتمعات حول العالم، حيث النظام الأساسيّ؛ هو نظام منصات التواصل والإرهاب الفكري والسياسي والنفسي الذي يفضي إلى إبادات متنقّلة، تبدأ بالفرد، وتنتهي بالجماعات.</span></p>
<p><img decoding="async" class="wp-image-39469 alignleft" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/d3a3e38fba6b3632edaaf0d7239a98e4.jpg" alt="" width="304" height="451" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/d3a3e38fba6b3632edaaf0d7239a98e4.jpg 653w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/d3a3e38fba6b3632edaaf0d7239a98e4-202x300.jpg 202w" sizes="(max-width: 304px) 100vw, 304px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">ربما اعتبارك كاتباً سوريّاً يقدّم الرواية للقارئ على أنَّها نص سوري. لكن النص يتجاوز النظام السوريّ السابق، إلى ما يمكن اعتباره نظاماً يحكم العالم وعلاقاته، حتى الحرية التي تكتبها تظهر أشبه بالفخ؟ وكأنها ليست حقيقة؟ كيف نقرأ هذا الانتقال بين تجربتك كاتباً سورياً عاشَ في ظل نظام الأسد، وبين الرؤية التي تقترحها روايتك؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مهما حاول الكاتب التخفّف من تجربته، تبقى جزءاً من تلقي الآخرين له. الرواية تشغلني منذ عام 2015، في مراقبةٍ وتأمّل مستمرين للطريقة التي كان حزب البعث يحكم سورية من خلالها. بدأت الكتابة الفعلية للرواية في خريف عام 2023، بعد أربع روايات نشرتها خارج سورية. ومع القراءة المتزايدة للأعمال في الخارج، بدأتُ أشعر أني استهلكتُ قدرتي على البقاء على الهامش، وبأنَّ "اللعبة" غير المصرّح بقواعدها بيني وبين "النظام"، مصيرها أن تنكشف. كنت أنشر خارج سورية، فيما أعيش داخلها، قلقاً، مع فائض من الحذر والارتياب، أنتظر بإيمان تحقّق الحتمية بسقوط النظام. وهو أمر لم يكن يبدو ممكناً. ولذلك كتبتُ الحتمية بإسقاط النظام، عبر احتيال قائم على إتاحة النظام نفسه لحرية التعبير، بأن يأتي التغيير من داخله، شكليّا، ومن غير أن يطال حقيقته. انتهيتُ من كتابة النص في الصيف الذي سبق إسقاط النظام، وقُرِئ صالحاً للمرحلة التالية. إنَّها الصدفة التي يقودها الوعي بمكائد التاريخ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما عمّا هو أبعد، أظن أن كلّ نظام يؤزّم الفرد، وأخالُ الأدب طريقتنا نحن الأفراد للبقاء على اتصال مع طبيعتنا الأولى. انعدام الأمل بإسقاط النظام السابق دفعني للتفكير خارجه، نظرت حولي، وشعرت أنَّ الضيق أصبحَ جزءاً من الزمن، جزءاً من الهواء، وجزءاً من كلّ الفضاءات التي نتحرّك فيها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">لكن مع إيمانك بحتمية سقوطه، كيف تقرأ النص بعد إسقاطه، هل من تغيّرات جوهرية فيما يتعلّق بالحريّات والأحلام الفردية؟ أم تغيّر "المسنَّن" فقط، حسب مفردات روايتك؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المراجعة الأخيرة للرواية، كانت بعد إسقاط النظام بشهرين، ولم أغيّر كلمة واحدة. ولو قمتُ بالمراجعة الآن بعد قرابة العامين على إسقاط النظام، أيضاً لن أغيِّر كلمة واحدة منه. لأنَّ النظام الذي كان قائماً في سورية، لم يكن أكثرَ من مبتدأ للرواية، أما متنها فيشمل حياتنا. النظام لم يكن أكثر من حجّة، استلهام، أحد المصادر، التي تتوزّع بين الواقع والكتب. كذلك أعترف بأن إيماني بحتمية إسقاط النظام، كان إيماناً سطحياً. إذ اكتشفنا، بالتجربة، أنَّ البنى الثقافية الاجتماعية الفكرية هي التي تحكم في النهاية، وهي بنى كان الاستبداد جزءاً مما صنعها، عدا عن استنقاع وركود في جوهر الثقافة العامة. في النتيجة، ما حصل في سورية، أن البنى الاستبدادية، أعادت إنتاج نظام شبيه بالذي سقط، إن لم يكن هو نفسه. ويرى بعض "الرفاق الجدد" أن هذا القول متحامل على الحكم الجديد، وبأنَّه يحكم على النيّات، ربما، لكن المقدّمات واضحة، ولا يقدر من عانى من قسوة النظام السابق، وانغلاق آفاقه؛ أن يغفل عن المقدمات التي تؤسس لحاكم فوقَ إرادة الناس، الذين من المفترض أن يكونوا ناخبيه. العلاقة بين الحاكم والمحكوم في سورية تؤسّس اليوم بشكل مشوّه. وأرى أنَّ ما حصل في الجوهر، لم يكن أكثر من تغيير لـ"أدوات الخطاب".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">بالعودة إلى روايتك، السيد البرغي والكاتب ممدوح هما الشخصيتان المحوريتان، وبالتوازي نشهد على عصفهما الذهني فيما يتعلّق بالنظام الآلي للمجتمع. لكن الكاميرا تسجّل والقارئ يسجّل، ولاوعي الكاتب يسجّل أيضاً. من الذي يقرأ من؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الجميع يقرأ الجميع، مع تعريف القراءة في هذا السياق على أنها تفاعل وتأثير. أظن أن ما يشغل النص، ليسَ فقط الشخصيات، أيضاً ما يشغل النص هي مجموعة علاقاتها معاً. حتى أظن أن الكاتب والرقيب، قد تبادلا الأدوار، كلاهما بدأ يخشى الآخر، كلاهما اندفع إلى الآخر، بالقدر الذي ارتدَّ عنه. وقد أتاح لي اعتمادُ ثلاث مستويات في السرد أن أقول هذا أسلوبياً، حيث الجميع يقرأ الجميع، وهذه إحدى أمثولات القراءة. أتخيل الوجود كله صالة مفتوحة، المدعوّون إلى هذه الصالة عُراة بصورةٍ ما، ما مِن سحر يمكن أن تقدّمه الكتابة، تشبه هذه المكاشفات الجريئة التي يصبحُ فيها الجميع تحت الضوء، وحكاية السيد البرغي، هي مجموعُ حكايات شخصيات منطوين تحت نظام يراقبهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">ولهذا زججتَ بقارئك في النص؟ لم تترك له ترف أن يبقى خارج غرفة الإصلاحية؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إنه شريك منذ البداية. عندما بدأت الكتابة انطلقت من فكرة رومانسية وخطيرة في آن، وهي تأثير القراءة. شهرزاد في "ألف ليلة وليلة"، استطاعت أن تؤجل موتها، عِبر قوة القراءة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">تذكر في الرواية "في هذا التكرار الاعتياديّ الذي تصنعه القراءة، اعتقد أنّه يستطيع النجاة من هواجسه". هل القراءة بالنسبة لك هرب من، أو غوص في الهواجس اليومية؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه إحدى الأوهام التي نحبّ أن نصدقها، وقد نجحت هذه التميمة في رعايتي لسنوات عندما كنت أعيش في سورية. لكن في لحظة، يصبحُ الواقع أشدَّ من القراءة. وعوض أن تصبح القراءة طريقة للنجاة، تصبح أقرب إلى وسواس قهري، أقرب إلى ذُهان. أحياناً أخشى أنها تصبح عبئاً. لكن حتى هذا الاستسلام ترف لا نملكه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">رقم ملف ممدوح حداد "2011"، وهو عام اندلاع الحرب في سورية، هل هذا دليلٌ لقارئك أم محض صدفة؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">النص 144 صفحة، لغته مقتصدة متقشّفة، وأخذ سنوات من التفكير، وعاماً من الكتابة، ومسوّدات عدة. لهذا لا صدف في عتباته الأساسيّة. 2011 هو عام الحرب السورية، أو الثورة السورية، أو الحرب على سورية، أو الحرب على شرق المتوسط، أو هو لحظة من مقدمات التخلّي عن الحدود الاستعمارية، لإنشاء غيرها على أساس طائفي. كلها وجهات نظر تحتمل أن تتضمّن هذا التاريخ. لكن ما كان يعني لي باختيار رقم القضية 2011، أنها اللحظة التي طفا فيها الأمل، بإحداث تغيير ما. لكنّ ذلك الأمل، سرعان ما أُهين، وأغرق في الاستحالة، سواء عبر العنف أو عبر التسليح وانتشار اللغة الطائفية، التي أصبحت آلية استقطاب داخل "الثورة"، وهذا ما يفسّر اليوم الصمتَ العام عن القتل الطائفي في سورية. لا ننسى أنَّ أمل التغيير، خرج من وباءٍ ما، وعادَ إليه. وقد أردتُ استخدام هذه الإشراقة، كي أبحث في ممكنات الأمل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع أني أفكر في حكاية النظام، قبل أن أبدأ مشروع الثلاثية في "الهجران" و"منازل الأمس" و"الآن بدأتْ حياتي". لكني أفهم إذا ما قُرأت "حكاية السيد البرغي" بعد "الآن بدأتْ حياتي"، أنَّها حكاية تعقبُ "موت الحرية"، الذي وجدت له قالباً حكائياً في "الآن بدأت حياتي"، عبر نفي العدالة ودحضها، إذاً يمكن قراءة رقم القضية 2011 على أنها "تأبين للأمل"، على أنَّها ردم لحفرةٍ دفن فيه الأمل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إنَّها النهاية بشكل حرفيّ وحادّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">هل ما زال حتى اليوم وعي المثقّف السوري متأرجحًا بين الشعور بالهزيمة والتمسّك بـ"البراءة" وفق مفردات روايتك، أو عدم المسؤولية عن الواقع؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أظن أن جزءاً كبيراً من واقعة موت الأمل، يحملها مثقفون سوريون، خاصّة ممّن كتبوا على مسافة من الحدث السوري، وفقاً إمَّا لأيديولوجيات، أو لسرديات مطلوبة إعلامياً. وفي ضوء هذا ساهم الكثير من الكتّاب السوريين عبر تعميم "خطاب الثورة" في الأدب، في التعتيم على مجتمعاتهم المحلية، وخصوصياتهم الثقافية. أظن أنَّ من خرج في عام 2011، إضافة لكل من قُتل خلال كل سنوات الحرب السورية، وإلى اللحظة التي نجري فيها هذا الحوار، قد خذلوا خذلاناً مريراً من "المثقف السوري" الذي ادَّعى تمثيلهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة إليّ، أنتمي إلى جيلٍ، كنتُ المادة التي تُروى. وأظن أنَّ براءة المثال الذي أخذته، يأتي من براءتي نفسها. لكن لا أظن البراءة مفردة تصلح لقراءة سلوك الكثير من المثقفين السوريين، حيثُ تحضر الطائفية حضوراً بنيوياً في أعمالهم، في تنظيرهم للسياسة في سورية، وفي رواياتهم. وأرى طائفيّة النخبة في سورية، متقدّمة جداً على طائفية الناس. لأن الناس تحتك في اليوميات، تضطر إلى معرفة بعضها والتعامل مع بعضها، فيما "المثقف السوري"، يحتكّ فقط مع نفسه، ويعيش في عالمٍ مغلق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #000000;">بعد "انتصار الثورة" الذي يسوّقه النظام الجديد، أخالُ المطلوب، عوض التأكيد على "سردية الثورة" مِن قبل النخبة السورية، المطلوب هو نقدها. وأظنهم مدعوّون إلى مراجعتها، للقول أين أصابت وأين أخطأت، ولفهم سياقاتها الداخلية، وفهم كيف أصبحت "هيئة تحرير الشام" هي من تحكم سورية؟ وهل الهيئة تمثّل السوريين تمثيلاً حقيقياً؟ أنا أسأل، ليست لدي إجابة حاسمة. والأهم بالنسبة إليّ، ليس أن نفهم كيف تحكم في الحاضر؛ يجب أن نسأل عن آليات حكمها وعن المستقبل؟ هل من أحد يؤكد لنا أنه لا يحمل مأساة الماضي عينها؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الدرس الكبير الذي منحنا إياه إسقاط نظام الأسد، أن الزمن قادر على إسقاط السرديات مهما بلغ صلفها، ما لم تكن سرديات قادرة على الدفاع عن نفسها، وفق آليات ديموقراطية تتيح للناس أن تسائل حاكميها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مقابل هذه الصورة القاتمة عن نموذج سائد لـ"المثقف السوري"، توجد "أقليّة" بالمعنى النقدي، من المثقفين السوريين، إلا أنهم يعيشون في حياد سلبيّ، وأفهمهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">هل تكتمل حكايتنا بمعزل عن حكاية الجلّاد؟ أم هو وجهها الآخر دومًا؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا أخالُ أن فن الرواية، بالصورة التي أفهمها، معنيّ بأن يحكم وفق هذه الثنائية؛ من منا الجلاد ومن منا الضحية، وما حدود هذين النموذجين. أنظرُ إلى الشخصيات بوصفها تركيباتٍ عدّة، طبقات، تنطوي على الجلاد والضحية معاً. كما أني لا أنشغل بإطلاق الأحكام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">موضوع المجتمع الآلي يعود بنا إلى الفلسفة الماديّة لنظام الكون ككلّ. هل يمكننا العيش خارج ساعة الزمن ومسنّناتها؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الحياة الواقعية مختلفة وأكثر قسوة من عالم الكتابة. مع ذلك، يعترف الكاتب في الرواية أنَّه لم يكن يمتلك تلك الروح العظيمة التي تساعده على اعتزال ما يحيط به. أعتقد أن ما تقترحه الرواية، مجرّد تمرين على الاعتزال، على اجتناب الغرق أكثر في وهم القدرة على فعل شيء، أو تغيير شيء. إحدى الأصوات التي تعود للكاتب من ماضيه، تقول له "الحياة نهر يجري".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">ألا ترى مناصاً من الهرب من تذويت عقارب الآلة واستيعابها في دواخلنا؟ هل نجحت الأنظمة في خلق رقيب ذاتيّ يدير تصرّفاتنا؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع أني لم أعد منذ رواية "حقول الذرة"، أفكر بما يمكن أن يؤثر فيه النص على القارئ بالمعنى الذي تقصدينه. لكن إن شئت أن أنظر إلى الرواية، كأحدِ قرّائها، أظن أن مصير السيد البرغي، بالمثل مصير الكاتب، يحمل هذه الخشية من أن نتبنّى دوراً نتلصّص به على أنفسنا، كأن نصبح بذاتنا عيون مجتمعاتنا التي تحتاج إلى الكثير من النقد والمواجهة. أنا لستُ من هذا المذهب الذي يحمّل الفنّ أكثر ممّا يحتمل. لكن مع ذلك، إن أردت أن أقرأ رواية السيد البرغي، كقارئ يبحث عن رسالة للنص، أظن رسالته هي عدم السماح لذلك الرقيب تخريب الحياة، وربما أن نكون أقرب إلى الطبيعة حيث الأشجار والطيور والماء، وهي الطبيعة التي تحاكيها الفنون. في كل الأحوال، فوكو أخبرنا كيف تجعل المراقبةُ الفردَ يضبط سلوكه، بذاته، حتى عندما لا يعرف إن كان أحد يراقبه فعلاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">كتبت الرواية قبل انفجار ظاهرة الذكاء الاصطناعي، ولكن معالجتك لموضوع هيمنة الرقمنة والمكننة لحياتنا الفردية يمكن إسقاطها على احتلال منصاته للعقول. هل تجد للفرد مهربًا من فكّي هذه الكمّاشة "الذكية"؟ وحتى في الكتابة، هل تراه تهديداً؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التحذيرات لا تتوقف ممّن عملوا على تطوير الذكاء الاصطناعي، من أنه يهدد البشر، وبالتجربة، كان شريكاً في الإبادة في غزة مثلاً، إن كان أحد يهتم بهذه الحقيقة. لكن مِن الزاوية التي بوسعي أن أقول فيها شيئاً، أظن أن هناك مبالغة في دور الذكاء الاصطناعي في الكتابة الإبداعية على نحو خاصّ. جرّبت أن أناقشه في مراحل متقدّمة من رواية كنت أعمل عليها، إلا أن اقتراحاته كانت محبطة للغاية، وأخشى أن يأخذ باقتراحاته كاتبٌ لا يمتلك تجربة فعلية مع الكتابة، لا لكونه لا يفهم عمق الشخصيات وألمها فقط، لكن شعرت أن قصارى جهده، أن يبحث للشخصيات عن قالب، عن نموذج مخزّن لديه. هذا لا يفيد الكتابة، بقدر ما يؤذيها. فالأفراد مميزون في الحياة، استثنائيون في الرواية، لا أقصد أنهم أبطال غير عاديين، أقصد أنهم استثنائيون في عاديتهم. لكل شخصية حياتها الخاصة، لكل رواية حبكتها، لكل موضوع شكله. كلها تفاصيل تنبتُ من الخصوصية، مِن رفقة النص، من سجاله ونموّه، ومن منحهِ سلماً يمكن للشخصيات أن تصعد بواسطته منحنى الزمن. كتابة الرواية، كما أفهمها، نوعٌ من الرفقة والنموّ، لا اقتراحاً جاهزاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">ارتبطت ثلاثيتك بمدينة اللاذقية، وأنت تقيم في الدوحة منذ أكثر من عام، كيف تختلف الكتابة في اللاذقية عن الكتابة خارجها؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحاول أن أرتب مواداً كنت قد كتبتها في اللاذقية، ومنها كتابان صدرا خلال معرض عمّان للكتاب، عن دار رصاص الكويتية، "مصادفات القراءة"، وجمعت فيه مختاراتٍ من قراءاتي الانطباعية للرواية العربية، وللرواية المترجمة إلى العربية خلال 10 سنوات من عملي في الصحافة، وقمت بهذا مدفوعاً بواجبي تجاه كتب أحببتها. وكتاب "وقائع الكتابة"، وجمعت فيهِ أيضاً مقالات تنظر إلى الكتابة على أنّها مفردة من مفردات العيش نفسه، في موضوعات الجمال والسلطة والموت والرقابة وغيرها. وهناك كتب عديدة أيضاً أحتاج إلى طاقة لتحضيرها. أشعر أني "أوضّب" كتباً سبق أن كتبتها. لكن عن الكتابة الجديدة، التي تقصدينها، لا أستطيع الإجابة، أنهيتُ روايةً منذ أشهر، كنت قد بدأتها في اللاذقية قبل نحو عامين، تابعتُ الكتابة في الدوحة، أنهيت مسودّتها السادسة، ثم هجرتها. وأكثرُ ما يلح عليّ هذه الأيام، أن أرميها...</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">إذاً، متى نتوقّع جديدك روائياً، وماذا تفصح عنه؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أشعر بحاجتي إلى الصمت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">ماذا يبقى من الإنسان بعد أن يروّضه النظام؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طفولته.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39467">سومر شحادة: للشخصيات الروائية تركيبات تنطوي على الجلاد والضحية معا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين تغتال الكلمات: &quot;النيوسبيك&quot; الأورويلية وهندسة الصمت</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/39436</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[إبراهيم عفيفي]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 09:13:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=39436</guid>

					<description><![CDATA[<p>رواية "1984" للكاتب البريطاني جورج أورويل ليست مجرّد عمل أدبي للتسلية، بل هي شهادة فكرية على ماهية الطغيان الحديث، حين يتحوّل من نظام حكم إلى منظومة كاملة تبتلع الإنسان عقلاً ووجداناً. ففي حين اعتادت أدبيات الاستبداد أن تُعرّف البطش بأدواته المادية، بالزنازين، وأحبال المشانق، والأجهزة الأمنية التي تلاحق الأجساد في المجال العام. تأتي النبوءة الأكثر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39436">حين تغتال الكلمات: &quot;النيوسبيك&quot; الأورويلية وهندسة الصمت</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">رواية "1984" للكاتب البريطاني جورج أورويل ليست مجرّد عمل أدبي للتسلية، بل هي شهادة فكرية على ماهية الطغيان الحديث، حين يتحوّل من نظام حكم إلى منظومة كاملة تبتلع الإنسان عقلاً ووجداناً.</span> <span style="font-weight: 400;">ففي حين اعتادت أدبيات الاستبداد أن تُعرّف البطش بأدواته المادية، بالزنازين، وأحبال المشانق، والأجهزة الأمنية التي تلاحق الأجساد في المجال العام. تأتي النبوءة الأكثر إفزاعاً التي تركها جورج أورويل في روايته "1984"، حيث لم يكن الطغيان الحقيقي في قسوة التعذيب داخل زنازين "وزارة الحب"، بل في تلك الغرف الهادئة التابعة لـ "وزارة الحقيقة"، حيث لا يُراق دمٌ، بل تُراق اللغة، وتُمارس أعتى عمليات الاغتيال الصامت.. اغتيال الكلمات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حوارٍ يفيض بالبرود، يقف (سايم) -المسؤول عن إعداد الطبعة الحادية عشرة من قاموس "اللغة الجديدة" (Newspeak)- مباهياً (ونستون سميث) بإنجاز الحزب الفريد: "ألا ترى أن الغاية النهائية للغة الجديدة هي التضييق من آفاق التفكير؟ فالكلمات تتناقص عاماً بعد عام، كما يتضاءل مدى الوعي والإدراك شيئاً فشيئاً... ستصل الثورة أوجها حينما تكتمل اللغة وتُتقن". لم يكن (سايم) يصف تعديلاً لغوياً عابراً أو معجماً لتبسيط المفردات، بل كان يُعلن عن تدشين إستراتيجية سياسية فائقة، هندسة الوعي البشري عبر إفقار القاموس.</span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="oOYkDDPnKg"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/18461">مقدمة لرواية «مزرعة الحيوان» كتبها جورج أورويل (١/٢)</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“مقدمة لرواية «مزرعة الحيوان» كتبها جورج أورويل (١/٢)” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/18461/embed#?secret=T4WcN55EGS#?secret=oOYkDDPnKg" data-secret="oOYkDDPnKg" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>من وسيلة تواصل إلى شفرة حاسوبية</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا ثقافة بلا لغة ولا مُجتمع بلا ثقافة، وبالتالي فإن اللغة تُعتبر العامل الرئيسي لبناء المجتمعات، فمن خلالها يتم التواصل والتعبير، ويتم بالتالي التماسك المجتمعي. فاللغة في جوهرها ليست حروفاً مصفوفة للتخاطب اليومي وحسب، بل هي الفضاء الحيوي الذي تتشكل فيه المعاني، والمركب الوحيد الذي يقود العقل إلى شاطئ الوعي والسؤال.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-39443 alignleft" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/9780141036144-jacket-large.webp" alt="" width="307" height="500" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/9780141036144-jacket-large.webp 307w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/10/9780141036144-jacket-large-184x300.webp 184w" sizes="(max-width: 307px) 100vw, 307px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حين أدرك (الأخ الأكبر) هذه الحقيقة، لم يتعامل مع اللغة بوصفها وسيلة للتعبير، بل بوصفها وسيلة هيمنة. ففي دولة أوقيانيا، أرادت السلطة تحويل الملايين من البشر إلى ما يشبه أنظمة حاسوبية ذات برمجة مغلقة، مفردات محددة وصارمة لا تقبل التأويل، والمعاني الفرعية والاستعارية تُطمس عمداً حتى تُنسى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن الكلمات تكتسب قوتها عبر التاريخ من غناها الدلالي، ومن قدرتها على حمل الشك، والمجاز، والمفارقة، والتناقض. وحين تُجرّد الكلمة من مجازها وتُختزل في وظيفة أداتية، يضيق المدى الذهني بالضرورة. فالإنسان لا يستطيع أن يفكر فيما لا يملك كلمات للتعبير عنه. وإذا انعدم المفهوم في الوعي اللغوي، استحال وجوده في الحيز الذهني. ومن هنا تتجلى النبوءة الأورويلية الصادمة: أن تصبح "جريمة الفكر" مستحيلة الوقوع ليس لأن الناس باتوا يخشون العقاب، بل لأن الجريمة ذاتها تصبح مستحيلة نظرياً، إذ لن توجد في القاموس مفردة واحدة يمكن من خلالها ارتكاب المعصية الذهنية.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>المفكر في مواجهة الثائر</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُعدّ الأجيال الصاعدة أكثر المُهددين من تطور اللغة الجديدة، لأنهم لن يعرفوا أي كلمة من كلمات اللغة القديمة، وكلمات اللغة الجديدة من غير المنطقي أن تكون إلا خادمة للنظام. وبهذا لن يُعرف الاعتراض، لأن كلمة "اعتراض" بذاتها غير موجودة، وإذا قرأوها لن يعرفوا معناها. أما الجيل القديم كأمثال (سميث) و (بارصون) وحتى (سايم) وهو من المسؤولين عن إعداد اللغة الجديدة، سيكونون ممن يشكلون خطراً داهما على النظام، ليس لأنهم يخططون لثورة، ولا لأنهم قد يعارضون، بل فقط لأنهم يفهمون معاني بعض الكلمات من اللغة القديمة، وبهذا يشكلون مشروع معارض صامت، ومفكّر متمرّد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا المناخ الممسوخ لغوياً، يُعاد فرز أعداء المنظومة وفق معيار الخطر الحقيقي على استقرارها. فلم يكن النظام يخشى الثائر بمقدار ما يخشى المفكر. فالثائر، في المنطق الأمني، كائن يمكن احتواء غضبه المادي، أو ترويضه بالحصار الاقتصادي، أو إخراجه من التاريخ بحبل يلتف حول عنقه داخل زنزانة معتمة. أما المفكر، فخروجه عن النص لا يتوقف عند ذاته فحسب، بل إنه مشروع خطير ومستمر لإنتاج وعي جمعي مضاد.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>معادلة الطغيان القصوى: الولاء هو انعدام التفكير</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصل الهيمنة إلى ذروتها حين تنقلب المفاهيم على رؤوسها، وحين يتحقق الشعار الأورويلي: "الحرية هي العبودية". ولكن كيف يمكن لكائن بشري أن يرفض العبودية إذا كانت كلمة "حرية" نفسها قد سقطت من لغته؟ كيف له أن يدرك قيد جسده إذا لم يعد يملك المفهوم الذي يُعرّف القيد؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عند هذه المحطة، تتبدل أدبيات السلطة، فلا يعود النظام بحاجة إلى إقناع ضحاياه، لأن المجتمع يكون قد انزلق بكليته نحو ما يمكن تسميته "العبودية الطوعية". هنا يُفرّغ التفكير من معناه وتنتفي الحاجة إليه، فالولاء التام لا يعني الطاعة الواعية، بل يعني انعدام الوعي بوجود خيار آخر أصلاً. فالرقابة لم تعد بحاجة إلى "شاشات رصد" معلّقة على الجدران، ولا إلى دوريات أمنية تبحث عن المشبوهين هنا وهناك، بل استقرت الرقابة في أعماق الدماغ، حيث باتت اللغة نفسها هي الحارس والسجان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحين تكتمل اللغة الجديدة، يُعلن الطغيان انتصاره الأخير: لا حاجة بعد اليوم لخوض سجال فكري مع المعارضين، فاللغة قد أُفرغت من أدوات الجدال، وتحول المجتمع إلى قطيع مطمئن في خضوعه، يعتقد أنه يمارس كمال الاختيار في اللحظة ذاتها التي يكون فيها مسلوب الإرادة تماماً.</span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="VuMvYqoogG"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/18463">مقدمة لرواية «مزرعة الحيوان» كتبها جورج أورويل (٢/٢)</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“مقدمة لرواية «مزرعة الحيوان» كتبها جورج أورويل (٢/٢)” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/18463/embed#?secret=m6YdVjLWDM#?secret=VuMvYqoogG" data-secret="VuMvYqoogG" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>أورويل بيننا: "نيوسبيك" العصر الحديث</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليست أوقيانيا خيالاً روائياً يخص الحرب الباردة، ولا وثيقة تاريخية كلاسيكية كُتبت لعهدٍ ولّى عليه الزمن وطوى التاريخ صفحاته. إنها البنية التشغيلية لكل خطاب استبدادي يمارس الهيمنة في عالمنا المعاصر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكفي أن نراقب كيف تعمل الترسانة الإعلامية والسياسية اليوم في التعامل مع الإبادة والحروب الاستعمارية، لندرك أن "النيوسبيك" لم تمت، بل اكتست حلة ليبرالية وتقنية أكثر خبثاً ونعومة. ما نراه اليوم من هندسة للمصطلحات هو استنساخ حرفي لمنطق أوقيانيا:</span></p>
<ul>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">حين تُوصف عمليات المحو الممنهج والتطهير العرقي بحق شعب محاصر بأنها "حق مشروع في الدفاع عن النفس".</span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">وحين يُستبدل قتل الأطفال والمدنيين وتدمير المشافي بعبارات تقنية مبردة مثل "أضرار جانبية" أو "أهداف محتملة".</span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">وحين تُجرّم الضحية لأنها تصرخ، وتُختزل مقاومتها في قوالب "الإرهاب"، بينما يُعاد تدوير عنف المستعمر كفعل "تنويري أخلاقي" لحماية الحضارة وقيم الإنسانية.</span></li>
</ul>
<p><span style="font-weight: 400;">إن هذا التلاعب اللغوي ليس مجرد خلاف حول التسميات، بل هو محاولة واعية لتجريد الواقع من شحنته الأخلاقية. فالاستبداد اليوم، تماماً كـ "الأخ الأكبر"، يدرك أن السيطرة على الجغرافيا لا تكتمل إلا بالسيطرة على القواميس، فإذا استطاع أن يفرض عليك مصطلحاته، وأن يُملي عليك ما يجوز وما لا يجوز، يكون قد ربح نصف المعركة، وجعل من مقاومتك فعلاً غير مفهوم في اللغة الرسمية للعالم.</span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">طريق وعر لاستعادة الكلمات</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُعلمنا رواية "1984" أن الجدار الأخير الذي يحمي الإنسان من التداعي أمام بطش الاستبداد، هو القدرة على صيانة لغته وذاكرته، التي تمهّد لمقاومة واعية وممنهجة لهذا الاستبداد. فالاستبداد يبدأ دائماً حين يُصادر حقنا في التسمية، ويسقط حين نقوى على استعادة المعنى الحقيقي للأشياء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن التمسك بالكلمات الحية، ورفض القواميس المعلبة التي تزيّفها ماكينات الهيمنة، هو في صميمه فعل مقاومة وجودي. ففي مواجهة عالم يسعى لبرمجتنا بالصمت والتواطؤ وإفراغ الكلمات من مفاهيمها ومعانيها، يظل انحيازنا للكلمة الصادقة، وقدرتنا على تفكيك التضليل المستمر هو الحصن الذي تتكسر عنده كل أوهام "الأخ الأكبر"</span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="HaJsf8T3cq"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/19523">مارغريت آتوود: بطلي جورج أورويل (ترجمة)</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“مارغريت آتوود: بطلي جورج أورويل (ترجمة)” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/19523/embed#?secret=Ju9L5Y7J1g#?secret=HaJsf8T3cq" data-secret="HaJsf8T3cq" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39436">حين تغتال الكلمات: &quot;النيوسبيك&quot; الأورويلية وهندسة الصمت</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من باريس إلى مدن العالم: يوم محمود درويش الشعري</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/39350</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أخبار]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 18 Sep 2026 10:40:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الثقافة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=39350</guid>

					<description><![CDATA[<p>ينظّم كل من مركز بومبيدو ومعهد العالم العربي في باريس تظاهرة احتفاء بالشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وذلك من خلال 30 فضاء داخل فرنسا وخارجها، وتحمل عنوان "يوم محمود درويش الشعري"، حيث تحضر القصيدة الفلسطينية في مدن بعيدة عن فلسطين، عبر أشكال متنوعة من الاستلهام وإعادة القراءة والتمثيل، مع توزّع برامج الاحتفاء على 15 مدينة، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39350">من باريس إلى مدن العالم: يوم محمود درويش الشعري</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">ينظّم كل من مركز بومبيدو ومعهد العالم العربي في باريس تظاهرة احتفاء بالشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وذلك من خلال 30 فضاء داخل فرنسا وخارجها، وتحمل عنوان "يوم محمود درويش الشعري"، حيث تحضر القصيدة الفلسطينية في مدن بعيدة عن فلسطين، عبر أشكال متنوعة من الاستلهام وإعادة القراءة والتمثيل، مع توزّع برامج الاحتفاء على 15 مدينة، في الفترة بين 25 و27 سبتمبر/ أيلول الجاري. ويمكن من خلال </span><a href="https://www.centrepompidou.fr/fr/programme/rencontres/mahmoud-darwich-poetry-day" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">هذا الرابط</span></a><span style="font-weight: 400;"> الإطلاع على البرنامج في مدن عديدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويربط إعلان بومبيدو اختيار درويش بـ"المأساة التي تجري حالياً في غزة"، إذ يقدّم شعره من خلال علاقته بتاريخ الفلسطينيين المقتلعين منذ 1948، وفقدان المكان، ما يقتضي تعريف الكتابة وسيلةً لحفظ الذاكرة في مواجهة المحو. وتقدّم الباحثة إيف دو دامبيير نواراي، ضمن لقاءات باريس، جانباً من هذا الطرح، في مقاربة نظرية بين الفلسطينيين وسكّان أميركا الأصليين، في سياق يتعلق بالحاجة إلى رواية من غَيّبت السرديات المهيمنة أصواتهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وضمن افتتاح البرنامج الباريسي للتظاهرة، تقدّم الشاعرة الغزّية نور العاصي مجموعتها الأولى "هذا بيتي"، التي تتناول الحرب في غزة. وتحمل الدوحة أيضاً التساؤل نفسه عبر جلسة "ورثة محمود درويش من منظور فني ولغوي وسينمائي". وفي تورينو، يأخذ هذا البحث صيغة مباشرة في جلسة بعنوان "لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي"، ويقدّمها المنظمون على أنها محاولة لإبقاء صوت الشاعر وأغانيه لفلسطين حاضرة في تجارب استلهمت شعره وأساليبه. كما تستعيد باريس جانباً رافق شعر درويش، وهو قصائده المغنّاة، عبر تجربة مارسيل خليفة في أمسية "وعود العاصفة: بعد خمسين عاماً"، إلى جانب محاكاة موسيقية لـ"جدارية" يقدّمها وليد بن سليم.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39350">من باريس إلى مدن العالم: يوم محمود درويش الشعري</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إلفريده يلينيك صاحبة نوبل للأدب تخشى من احتمال التطهير العرقي للفلسطينيين</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/39137</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أخبار]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 01 Sep 2026 14:46:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[تضامن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=39137</guid>

					<description><![CDATA[<p>استنكرت الكاتبة النمسوية الحائزة جائزة نوبل للآداب إلفريده يلينيك "الاستيلاء على الأراضي" في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والقدس. وسبق للكاتبة البارزة البالغة 79 عاما أن انتقدت حرب إسرائيل في غزة. وفي النص المعنون "في أرض موعودة"، انتقدت يلينيك الحديث عن دولة فلسطينية "وكأن المرء لا يدرك أنها لن تقوم أبدا في ظل المسار الحالي". [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39137">إلفريده يلينيك صاحبة نوبل للأدب تخشى من احتمال التطهير العرقي للفلسطينيين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>استنكرت الكاتبة النمسوية الحائزة جائزة نوبل للآداب إلفريده يلينيك "الاستيلاء على الأراضي" في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والقدس.</p>
<p>وسبق للكاتبة البارزة البالغة 79 عاما أن انتقدت حرب إسرائيل في غزة. وفي النص المعنون "في أرض موعودة"، انتقدت يلينيك الحديث عن دولة فلسطينية "وكأن المرء لا يدرك أنها لن تقوم أبدا في ظل المسار الحالي".</p>
<p>وتحدثت الكاتبة في النص الذي نُشر على موقعها الإلكتروني الجمعة الماضي واطلعت عليه وكالة فرانس برس الاثنين عن "استيلاء على الأراضي" في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، معربة عن خشيتها من "حدوث تطهير عرقي".</p>
<p>كما أشارت إلى "خطط" لتلك الأرض "قد تشمل منتجعا شهيرا نبع مباشرة من أفكار (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب و(صهره جاريد) كوشنر". ووصف ترامب قطاع غزة الذي بدأت إسرائيل حربا إبادية فيه بأنه "قطعة أرض جميلة".</p>
<p>وفي نصها، عبّرت يلينيك التي نجا والدها اليهودي من الهولوكوست عن "حبها للدولة اليهودية التي استقبلت أيضا عددا من أسلافي". لكنها أوضحت أن التاريخ لا ينبغي أن يحول دون توجيه انتقادات، داعية إلى فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي ردا على عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين وعمليات مصادرة الأراضي.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39137">إلفريده يلينيك صاحبة نوبل للأدب تخشى من احتمال التطهير العرقي للفلسطينيين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جسد الجدار وسردية الأسير: قراءة مكانية في &quot;حكاية جدار&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38996</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[نبأ أبو عمار]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 17 Aug 2026 08:24:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38996</guid>

					<description><![CDATA[<p>"لا، هذه ليستْ حكايتي. إنَّها حكايةُ جدارٍ قرَّرَ أن يختارَني شاهدًا على ما يقول ويفعل."</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38996">جسد الجدار وسردية الأسير: قراءة مكانية في &quot;حكاية جدار&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">هكذا يستهلّ ناصر أبو سرور روايته "حكاية جدار" (دار الآداب، 2022)، متنازلًا من الجملة الأولى عن حقه في حكايته الخاصة. في العادة، عند الحديث عن جدار زنزانة في أدب السجون، يميل القارئ غالبًا إلى التعامل معه كخلفية صامتة للحدث، أو كحاجز فيزيائي بلا فاعلية خاصة به. أما هنا، فلا يُروى عن الجدار، بل يروي الجدار الحكاية. وفي موضع آخر في النص يذهب أبو سرور أبعد من ذلك ليقول: "أنا صوت الجدار وهكذا قرر أن يتكلم".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا يدفعنا لطرح سؤال يتجاوز التأويل السياسي المباشر: ماذا يحدث حين يُمنح الفضاء المادي لا الإنسان الذي يسكنه، سلطة السرد؟ وكيف يعاد إنتاج علاقة الجسد بالمكان حين يتحول المكان من إطار الرواية إلى ذات متكلمة؟</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>عن الرواية وكاتبها</b></span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-38997 alignleft" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/08/aeb2fab9b864bb339840209dd14ba6d7.png" alt="" width="386" height="567" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/08/aeb2fab9b864bb339840209dd14ba6d7.png 593w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/08/aeb2fab9b864bb339840209dd14ba6d7-204x300.png 204w" sizes="(max-width: 386px) 100vw, 386px" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وُلد ناصر أبو سرور عام 1969 في مخيم عايدة للاجئين قرب بيت لحم، واعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ الرابع من كانون الثاني 1993، وحُكم عليه بالمؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، حتى تمّت صفقة تبادل الأسرى عام 2025 وتم إبعاده إلى مصر بعد أن قضى أكثر من 33 عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي. أنجز خلال سنوات اعتقاله دراسته الجامعية في العلوم السياسية، ونشر قبل هذه الرواية مجموعة شعرية بعنوان "عن السجن وأشياء أخرى" (2021). صدرت حكاية جدار عن دار الآداب في بيروت عام 2022 وكُتبت بالكامل داخل الزنزانة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يصعُب تصنيف العمل بدقة ضمن قالب أدبي واحد، فهو أقرب إلى سيرة ذاتية تتقصّى ثلاثة عقود من السجن والمقاومة، كُتبت بلغة وبنية أقرب إلى الرواية، ومُعرّف على هذا الأساس. ينقسم النص إلى قسمين، يتتبع القسم الأول حكايات المخيم والانتفاضات المتعاقبة ومسار الاعتقال، والثاني يروي علاقة حب نشأت داخل الأسر مع "نِنّا"، بحيث يتجاور الخطاب السياسي والخطاب العاطفي على مساحة النص نفسها. رشحت دار الآداب الرواية للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) لعام 2023، وترجمها إلى الفرنسية ستيفاني دوجول تحت عنوان "أنا حريتي" (Gallimard)، وعنها فاز أبو سرور بجائزة الأدب العربي 2025 التي تمنحها مؤسسة جان-لوك لاغاردير ومعهد العالم العربي في باريس. كما صدرت ترجمة إنجليزية عن دار Other Press بترجمة لوك ليفغرين.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>من الجدار المُدرَك إلى الجدار المُعاش</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُفرّق هنري لوفيفر في "إنتاج المكان" بين ثلاثة مستويات للفضاء: الفضاء المُدرَك، وهو الفضاء المادي كما تختبره الحواس والممارسة اليومية؛ والفضاء المُتصوَّر، وهو الفضاء كما تنتجه الخطابات والتمثيلات المعرفية والسلطوية عنه؛ والفضاء المعاش، وهو ما ينتج من التقاطع بين الاثنين حين يعيد الجسد تشكيل علاقته بمكانه عبر الرمز والخيال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمرّ جدار الزنزانة عند أبو سرور بهذه المستويات الثلاثة. في البداية يكون الجدار فضاءً مُدرَكًا بمعناه الحرفي، أي كتلة إسمنتية باردة، وحدّ فيزيائي يفصل الجسد عن الخارج. ثم يتحول إلى فضاء مُتصوَّر حين يصفه أبو سرور بأنه من صاغ ألقابه وصفاته منذ المخيم وحتى الزنزانة، أي يصبح الجدار مُنتجًا لمعنى هوية الأسير بدل أن يكون مجرد إطار مادي لها. وحين يتحول الجدار إلى راوٍ يحمل صوت الحبيبة "نِنّا" ورسائل الحب المكتوبة على سطحه، يتجلّى ما يسميه لوفيفر بالفضاء المعاش، أي أن يصبح مكان الاحتجاز نفسه مسرحًا لعلاقة عاطفية، دون أن تُلغى وظيفته القمعية الأصلية. الأسر والحُب يتقاسمان الجدار نفسه، بلا تناقض ظاهري، لأن الفضاء المعاش هو فضاء متعدد الطبقات لا يُختزل في وظيفة واحدة.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>على مستوى المادة: حين يصبح الشيء فاعلًا</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من زاوية أخرى، يتقاطع منح الصوت المتعمد للجدار، لكتلة إسمنتية، مع ما يسميه بيل براون، </span><span style="font-weight: 400;">«نظرية الأشياء»</span><span style="font-weight: 400;"> (Thing Theory) وما تطوره جاين بينيت لاحقًا تحت مفهوم </span><span style="font-weight: 400;">»ا</span><span style="font-weight: 400;">لمادة الحيّة</span><span style="font-weight: 400;"> «</span><span style="font-weight: 400;">(Vibrant Matter)، أي فكرة أن الأشياء ليست مجرد أدوات خاملة بانتظار أن يمنحها الإنسان معنى، بل تملك فاعلية خاصة تؤثر في العالم وتشكّله، ولو بطريقة مختلفة عن فاعلية الذات البشرية. ولفهم هذا التقاطع بدقة أكبر، يُفرّق براون بين مفردتين قد تبدوان مترادفتين في الاستخدام اليومي: </span><span style="font-weight: 400;">»</span><span style="font-weight: 400;">الموضوع</span><span style="font-weight: 400;">« (Object) » والشيء « (Thing).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الموضوع، في تعريف براون، هو ما نستخدمه دون أن نراه. مثلًا: الكرسي الذي نجلس عليه، النافذة التي ننظر عبرها إلى الخارج، جدار الزنزانة نفسه في وظيفته الاعتيادية كحدّ للحبس. تختفي هذه الأشياء وراء وظيفتها؛ ولا نلحظها بصفتها مادة قائمة بذاتها، بل نُعرّفها كأداة شفافة توصلنا إلى غرض آخر. أما "الشيء" فيظهر حين يتعطل هذا الاستخدام المعتاد، فعندما يتّسخ زجاج النافذة نتوقف فجأة عن النظر عبرها لننظر إلى الزجاج نفسه، إلى مادته وملمسه. هكذا، يتحول "الموضوع" الشفاف إلى "شيء" يفرض حضوره، ويقاوم أن يُختزل في وظيفته فقط. هذا التمييز مستمَد أصلًا من هايدغر، الذي فرّق بين الأداة التي نستخدمها بشكل تلقائي دون وعي بها، كالمطرقة في يد نجار ماهر، والأداة التي تتعطل فجأة فتصبح موضوع تأمل وانتباه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُعامل أبو سرور جدار زنزانته داخل الكتاب، بعكس منطق </span><span style="font-weight: 400;">«</span><span style="font-weight: 400;">الموضوع</span><span style="font-weight: 400;">»</span><span style="font-weight: 400;">: لا كحدّ صامت، ولا كخلفية للحدث، ولا كجزء من الروتين اليومي للاعتقال الذي يعتاده الجسد حتى يكاد لا يراه. يكتب أبو سرور أن نصّه "</span> <span style="font-weight: 400;">مطعّمٌ بالحديد الصلب والاسمنت"، فلا يتعامل مع الجدار بسطحية، بل يجبر القارئ واللغة نفسها على الالتفات إلى مادة الجدار: صلابتها، برودتها، وزنها، وثقلها الفيزيائي المتسلل إلى نسيج الجملة. فيتحول الجدار، حسب براون، من موضوع مستهلَك بصمت إلى شيء يفرض حضوره ويقاوم أن يبقى مجرد خلفية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتُضيف بينيت طبقة أعمق لتفسير لماذا يصبح الجدار راويًا. فتدّعي من خلال مفهوم </span><span style="font-weight: 400;">«</span><span style="font-weight: 400;">المادة الحيّة</span><span style="font-weight: 400;">»</span><span style="font-weight: 400;">: أن الأشياء لا تُلاحَظ فقط حين تقاوم الشفافية، بل أيضًا لأن المادة نفسها تملك </span><span style="font-weight: 400;">"</span><span style="font-weight: 400;">قوة أشيائية</span><span style="font-weight: 400;">"</span><span style="font-weight: 400;"> (Thing-Power)، أي قدرة على الفعل والتأثير في مجرى الأحداث بشكل مستقل عن نية الإنسان، تمامًا كما يمكن لركام مهمل في الشارع أن يغيّر مسار سيارة، أو لعطل تقني بسيط أن يطفئ شبكة كهرباء مدينة بأكملها. وبإسقاط هذا المنطق على "حكاية جدار"، يصبح الجدار فاعلًا قادرًا على التسمية والسرد، و"يمنح" الأسير ألقابه وصفاته، ويحمل صوت الحبيبة "نِنّا"، ويقرر، بحسب الجملة الافتتاحية للرواية، أن "يختار" أبو سرور شاهدًا عليه. الانتقال هنا واضح: من الشيء الذي يُلاحَظ إلى الشيء الذي يفعل ويؤثر ويروي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتخطّى أبو سرور المجازيّةَ باستدعائه لمواد البناء وجعلها، أي الحديد والإسمنت، جزءًا من نسيج اللغة والسرد. هذا التماهي بين مادة الجدار ومادة الكتابة يوازي بالضبط ما تصفه نظرية الأشياء، فيتآكل الحد الفاصل بين الشيء الجامد والذات المتكلمة، ليصبح الجدار "فاعلًا" يشارك في إنتاج النص لا مجرد موضوع له. وهذا أيضًا ما يفسر لماذا اختار أبو سرور تحديدًا هذه الأداة السردية: فمنح الصوت لجدار زنزانة، لا لشخصية إنسانية مساعدة، يجبر النص على التفكير في السجن كمادة، وأبعد من كونها فقط تجربة نفسية وسياسية.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>تفكيك ثنائية القول والكتابة</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُخصّص جاك دريدا في كتابه "في علم الكتابة" جزءًا أساسيًا لتفكيك ما يسميه </span><span style="font-weight: 400;">«المركزية الصوتية» </span><span style="font-weight: 400;">(Logocentrism)، أي الميل الفلسفي الغربي إلى تفضيل الصوت والكلام على الكتابة، باعتبار الصوت أقرب إلى الحضور والحقيقة والأصالة، بينما عوملت الكتابة تاريخيًا كنسخة ثانوية وبديل ناقص عن الكلام الحيّ. يقلب دريدا هذه الهرمية، ليُبيّن أن الكتابة شرطٌ أوليٌّ لإنتاج المعنى نفسه بدلًا من سجنها كملحق تابع للصوت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُصرّ أبو سرور لغويًا على مفردة "الصوت"، ويقول، "أنا صوت الجدار وهكذا قرر أن يتكلم". لكن كل ما يحدث فعليًا داخل النص، من الناحية المادية، هو كتابة: رسائل حب منقوشة على جسد الجدار، ونص روائي مُتشرّب بقسوة مواده المعمارية، أي كتابة تحمل أثر المادة التي وُلدت منها. لا "يتكلم" الجدار بالمعنى الصوتي الحرفي، بل يُكتب عليه، ويُكتب من خلاله. باختياره تسمية هذه العملية "صوتًا" لا "نقشًا"، فهو يكرر ربما دون قصد، الهرمية نفسها التي يفنّدها دريدا، فالصوت يحمل ثقافيًا، وزن الحضور والشرعية والحياة، بينما الكتابة تُشتبه فيها بوصفها أثرًا لاحقًا، أو تسجيلًا للغياب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والمفارقة أن هذا الإصرار على "الصوت" يأتي من كاتب حُرم فعليًا من الكلام الحر بسبب أسره الممتد لعقود. حُرم الجسد على مدار سنوات من صوته الفعلي، أي القدرة على الكلام في العلن، على المثول أمام الجمهور، على أن يُسمع بصفته الأصلية، فتُصبح استعارة "الصوت" تعويضًا رمزيًا عن غياب حقيقي، بينما الأداة الوحيدة المتاحة فعليًا للأسير هي الكتابة على الورق، إن توفّر، وعلى الجدار نفسه. بهذا المعنى، لا تكتفي السيرة الذاتية بمنح الجدار صوتًا، بل تكشف دون إعلان ذلك بوضوح، هشاشة الحدود بين الصوت والكتابة التي يقوم عليها المشروع الفلسفي الذي فندّه دريدا. النص يريد أن يكون كلامًا، لكنه لا يستطيع أن يوجد إلا نقشًا.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>الصوت السردي: التجسيم كاختيار</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُسمّى منح صوت بشريّ لكائن جامد أو غائب في البلاغة الكلاسيكية تجسيمًا، (Anthropomorphism) أو ما يعرف بالعربية بالأنسنة. يستخدمها أبو سرور كبنية سردية كاملة، وتتحول من أسلوب أدبيّ جماليّ إلى موقف، فيُمنح الجدار صوت الكاتب لأنّ موقعيّته كأسير مسلوب الأفق الزمني، تجعله مسلوب السلطة الكاملة على حكايته وهو يرويها بضمير المتكلم المباشر. وبالتالي، فإنّ تفويض الصوت للجدار هو التفافة على هذا العجز. يتكلم الجدار بلسان من منحه هذا الصوت أصلًا، أي الكاتب، الذي يحرر الجدار من صمته ليسجنه، بالمقابل، داخل صوته هو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يبلغ النص ما يسميه دريدا في مواضع أخرى </span><span style="font-weight: 400;">»</span><span style="font-weight: 400;">الأبوريا</span><span style="font-weight: 400;">«</span><span style="font-weight: 400;"> ( Aporia)، أي حالة استعصاء منطقي لا تُحل بالانحياز إلى أحد طرفي ثنائية مزدوجة، هل الجدار فاعل مستقل يملك «قوة أشيائية» بحسب بينيت، أم هو قناع يتكلم بلسان أبو سرور نفسه؟ هل يتحرر الأسير عبر هذا التفويض من قيد السرد المباشر، أم يعيد إنتاج القيد نفسه بصورة أعقد بحيث يظل صوته مشروطًا بالبنية التي تحاصره حتى في لحظة الكتابة؟ لا إجابة حاسمة هنا، وربما لا ينبغي أن تكون هناك واحدة.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>الجدار حين يتجاوز الزنزانة</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُساءل جدار زنزانة أبو سرور عن علاقتنا بالفضاءات المُحاصرة عمومًا، سواء كانت زنزانة أو حيًّا مُحاصرًا أو مُخيمًا. يتوقف المكان عن كونه خلفية محايدة لأحداث حياة الإنسان، ويصبح شريكًا في إنتاج المعنى حين يُمنح صوتًا، بكل ما يحمله من قسوة ومن فاعلية في آن واحد. وهذا ما يجعل "حكاية جدار" محاولة لفهم وتشريح إمكانيّة المادة القاسية، الجدار، أن تتحول عبر الكتابة وحدها، إلى وسيط لذاكرة لا تُمحى وحبٍّ لم يكن يُفترض أن يرى النور في ذلك المكان.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h5><b>مراجع</b></h5>
<h5><span style="color: #808080;">Lefebvre, Henri. <i>The Production of Space</i>. Translated by Donald Nicholson-Smith, Blackwell, 1991.</span></h5>
<h5><span style="color: #808080;">Brown, Bill. "Thing Theory." <i>Critical Inquiry</i>, vol. 28, no. 1, 2001, pp. 1–22.</span></h5>
<h5><span style="color: #808080;">Bennett, Jane. <i>Vibrant Matter: A Political Ecology of Things</i>. Duke University Press, 2010.</span></h5>
<h5><span style="color: #808080;">Derrida, Jacques. Of Grammatology. Translated by Gayatri Chakravorty Spivak, Johns Hopkins University Press, 1976.</span></h5>
<h5><span style="color: #808080;">أبو سرور، ناصر. <i>حكاية جدار</i>. دار الآداب، 2022.</span></h5>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38996">جسد الجدار وسردية الأسير: قراءة مكانية في &quot;حكاية جدار&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مكتبة أحمد باشا الجزار: ثقافة الكتاب في فلسطين نهاية العصر العثماني</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38986</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أخبار]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 13 Aug 2026 12:24:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الثقافة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38986</guid>

					<description><![CDATA[<p>صدر حديثاً في بوسطن عن دار "بريل" كتاب "مكتبة أحمد باشا الجزّار: ثقافة الكتاب في فلسطين نهاية العصر العثماني"، من تحرير الباحث سعيد الجوماني، ضمن سلسلة "الحضارة العربية والإسلامية". وهي أول دراسة أكاديمية باللغة العربية، تُكرَّس لتاريخ مكتبة والي صيدا العثماني أحمد باشا الجزّار، بحسب تقديم الناشر. والكتاب يوثّق أرشيف المكتبة، ومحتوياتها، ومصير الكتب التي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38986">مكتبة أحمد باشا الجزار: ثقافة الكتاب في فلسطين نهاية العصر العثماني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">صدر حديثاً في بوسطن عن دار "بريل" كتاب "مكتبة أحمد باشا الجزّار: ثقافة الكتاب في فلسطين نهاية العصر العثماني"، من تحرير الباحث سعيد الجوماني، ضمن سلسلة "الحضارة العربية والإسلامية". وهي أول دراسة أكاديمية باللغة العربية، تُكرَّس لتاريخ مكتبة والي صيدا العثماني أحمد باشا الجزّار، بحسب تقديم الناشر. والكتاب يوثّق </span><span style="font-weight: 400;">أرشيف</span><span style="font-weight: 400;"> المكتبة، ومحتوياتها، ومصير الكتب التي كانت تحتفظ بها، إضافة إلى الأطراف التي شاركت في انتقال كتبها وتفرّقها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد أُنشئت المكتبة في عكّا أواخر القرن الثامن عشر، ضمن مجمّع جامع ومدرسة بناه الجزّار، المتوفى عام 1804. وتظهر الدراسة، أن المكتبة ضمت أكثر من 1800 مخطوط، ما يجعلها إحدى أكبر مكتبات المساجد في </span><span style="font-weight: 400;">فلسطين</span><span style="font-weight: 400;">. وكان بين مقتنياتها ما تقدمه الدراسة على أنَّه أهم نسخة من "الفهرست" لابن النديم. إلا أنَّ مقتنياتها توزّعت بعد وفاة مؤسسها، بين عكّا ومكتبات ومجموعات في أنحاء العالم. والكتاب، الذي يقع في 358 صفحة، نتيجة مشروع بحثي نُفّذ بين عامي 2022 و2025، بمشاركة أكثر من عشرين باحثاً، وحدّد في مرحلته الأولى 78 مخطوطاً من المجموعة، ثم انتهى إلى 82 مخطوطاً معروفة الموقع، وأماكن حفظها الراهنة. وقد استند الباحثون إلى جردٍ للمكتبة مؤرخ عام 1801، عُثر عليه في أرشيف وزارة الأوقاف في أنقرة، وقارنوه بأختام الوقف والتملّك، والقيود المثبتة على المخطوطات، لتعقّب مساراتها، مع بقاء جزء صغير من المجموعة في جامع الجزّار بعكّا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتوزع الكتاب على </span><span style="font-weight: 400;">دراسات</span><span style="font-weight: 400;"> تتناول تاريخ المكتبة، وآليات العمل فيها، ورحلة مخطوطاتها خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ودور الفاعلين المحليين في انتقالها، ومجموعة كتب التاريخ ضمن "مكتبة النور أحمدية"، إلى جانب بحث في الصور المتعارضة لشخصية الجزّار، إذ يخصص الكتاب له فصلاً بعنوان "التمثيلات التاريخية للجزّار: "السفّاح" أم راعي الفقراء؟"، وقد ارتبط اسمه بمشروع عمراني وثقافي في عكّا، تمثّل بمجمّع وقفي ضمّ جامعاً ومدرسة والمكتبة، التي يبحث الكتاب تاريخها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشارك في الكتاب، إلى جانب جوماني، باحثون من بينهم كونراد هيرشلر وغاي بوراك وفراس كريمستي، وتتوزع اختصاصات المشاركين على تاريخ المكتبات، ودراسة المخطوطات، والتاريخ الاجتماعي، ما أتاح قراءة المكتبة، في سياق تاريخ الثقافة الفلسطينية، وضمن شبكات المكتبات في المشرق العثماني، إذ يقرأ الباحثون تاريخ فلسطين العثمانية، من خلال حركة الكتب وشبكات اقتنائها.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38986">مكتبة أحمد باشا الجزار: ثقافة الكتاب في فلسطين نهاية العصر العثماني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-10-20 14:03:35 by W3 Total Cache
-->