<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>النكبة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%83%D8%A8%D8%A9/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/النكبة</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Fri, 09 May 2025 13:10:19 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>النكبة - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/النكبة</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&quot;وثائقيات العربي&quot; في الذكرى الـ 75 للنكبة: نقض موثّق للسردية الإسرائيلية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21241</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أوس يعقوب]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Jun 2023 08:13:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80-75-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تواصل "شبكة التلفزيون العربي" بث السلسلة الوثائقية الموسومة بـ "أرشيف النكبة"، حصرياً على "قناة التلفزيون العربي الإخبارية" ومنصّاته، وذلك ضمن تخصيصها برامج لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة الفلسطينية. السلسلة الوثائقية الجديدة، تأتي بأربع حلقات وأربعة ضيوف. الحلقة الأولى منها تناولت سؤال التقسيم من خلال استضافة المستشرقة الإنجليزية ليلى بارسونز، أستاذة التاريخ في جامعة مكغيل. فيما تتناول [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21241">&quot;وثائقيات العربي&quot; في الذكرى الـ 75 للنكبة: نقض موثّق للسردية الإسرائيلية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">تواصل "<a href="https://www.alaraby.com/%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%83%D8%A8%D8%A9-75-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%8B%D8%A7-%D9%88%D9%84%D9%85-%D9%86%D9%86%D8%B3?_wrapper_format=html&views_exclude_previous=612629%2C609613%2C606625&views_exclude_previous_token=QIMMbcUPB46WS6g4gUvWpr9udLKA3XwvQ7bP4Z1FmqU&page=2" target="_blank" rel="noopener">شبكة التلفزيون العربي</a>" بث السلسلة الوثائقية الموسومة بـ "أرشيف النكبة"، حصرياً على "قناة التلفزيون العربي الإخبارية" ومنصّاته، وذلك ضمن تخصيصها برامج لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl">السلسلة الوثائقية الجديدة، تأتي بأربع حلقات وأربعة ضيوف. الحلقة الأولى منها تناولت سؤال التقسيم من خلال استضافة المستشرقة الإنجليزية ليلى بارسونز، أستاذة التاريخ في جامعة مكغيل. فيما تتناول الحلقتين الثانية والثالثة مسألتي الحرب والتهجير من خلال استضافة الباحثين الأكاديميين في "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، بلال شلش ومحمود محارب، فيما خصّصت الحلقة الرابعة والأخيرة لسؤال الحكم العسكري من خلال استضافة عالم الاجتماع الفلسطيني البروفيسور أحمد سعدي.</p>
<p dir="rtl">وقد سعت الحلقة الأولى إلى فتح الأرشيف المتعلّق بسؤال النكبة على مصراعيه للمشاهد العربي، عبر تناول وثائق من الأرشيفات المختلفة لأبرز المحطّات التي أدّت إلى لحظة النكبة واستمراريّتها على أرض فلسطين، الهدف منها كشف خيوط المؤامرة التي تعرّضت لها فلسطين وأصحابها الأصليين، وذلك استناداً إلى وثائق سرّية أخفيت لمدّة تجاوزت الثمانية عقود.</p>
<p dir="rtl">وكان أن سلّطت ضيفة هذه الحلقة، المستشرقة الإنجليزية ليلى بارسونز، الأضواء على الوثائق أو المحاضر وعموم المصادر الأوّلية التي تبرز الدور البريطاني في قمع الثورة العربية الكبرى (1936-1939) في عموم البلاد ووقوع النكبة في منتصف أيّار/ مايو 1948، عبر تحليل وثائق أرشيفية تُعرض للمرّة الأولى. وكذلك تقديم قراءة جديدة وتعميق الإحاطة بالدور الاستعماري في السيطرة على فلسطين إبّان نكبة عام 1948، والإضاءة على جوانب لم تكن معروفة سابقاً، وعرضها بشكلٍ موضوعي للمشاهد العربي، بجهود باحثين ومؤرّخين وشهود عيان فلسطينيين.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">رسم الخريطة الأولى لنكبة شعب فلسطين</span></strong></p>
<p dir="rtl">سؤال تقسيم فلسطين كان المحور الرئيس في الحلقة الأولى من سلسلة "أرشيف النكبة" الوثائقية، من خلال إعادة النظر في محاضر "لجنة بيل" (Peel Commission) وتعرف رسمياً بـ "اللجنة الملكية لفلسطين"، التي جرى إرسالها إلى فلسطين نهاية عام 1936 للنظر في الثورة الفلسطينية وتقديم مقترحات لسلطات الاستعمار البريطاني، وكيف اقتصرت المعلومات المتاحة على التقرير الرسمي الذي نُشر عام 1937، في حين تمّ إخفاء محاضر الجلسات السرّية لمدّة تجاوزت الثمانية عقود، إلى غاية الإفراج عنها في عام 2017 بعد مطالبات حثيثة من المهتمّين بالقضية الفلسطينية. ليتمّ ترحيلها من التخزين السري في وزارة الخارجية البريطانية إلى الأرشيف الوطني. كذلك تطرّقت الحلقة بالتفصيل عبر الوثائق إلى شرارة انطلاق الثورة الفلسطينية الكبرى وما تبعها من تعزيز للاستعمار البريطاني لقواته لقمعها، ثمّ السعي إلى تجريدها من أدواتها عبر إنشاء "لجنة بيل"، التي ترأسها اللورد روبرت بيل، عضو المجلس الخاص للمملكة المتحدة، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الهند سابقاً، للبحث في طريقة لتعزيز تواجده.</p>
<p dir="rtl">في هذه الحلقة الموسومة بـ "أرشيف النكبة وبداية تقسيم فلسطين.. الكشف وثائق لجنة بيل السرّية"، التي عُرضت في 20 أيّار/ مايو الماضي، يتعرّف المشاهد العربي على ثلاثة بريطانيين وضعوا الأسس الأولى لتقسيم فلسطين وبداية النكبة، حينما اجتمعوا ضمن لجنة واحدة، رسمت الخريطة الأولى لكلّ ما حصل. وهم "أكاديمي صارم، وضابط متوسط الرتبة، وحاكم محلّي متغطرس". بحسب ضيفة الحلقة، ليلى بارسونز، أستاذة التاريخ في جامعة مكغيل.</p>
<p dir="rtl">لقد بدأ كلّ ذلك قبل النكبة بعشر سنوات، حينما أرسلت بريطانيا المستعمِرَة، لجنة للتحقيق في أسباب ثورة فلسطين الكبرى عُرفت باسم "لجنة بيل". وتسابق حينها أفراد هذه اللجنة لنيل رضا رؤسائهم وقدّموا ما اعتبروه حلاً ناجعاً لذلك الصداع الذي لا ينتهي، لتظهر أوّل خريطة قسّمت فلسطين التاريخية إلى دولتين. وتكشف إحدى وثائق محاضر جلسات اللجنة السرّية، التي ظلّت حبيسة الأرشيف البريطاني لأكثر من 81 عاماً، حقائق جديدة حول تقسيم فلسطين وتلقي الضوء على نكبتها. ولأنّ لكلّ شيء بداية، فالبداية الفعلية لهذه الوثيقة ترجع إلى الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939).</p>
<p dir="rtl">المستشرقة الإنجليزية ليلى بارسونز، المتخصّصة في تلك الفترة الزمنية، في حديثها إلى "العربي"، تقول: "هناك فئة من الوثائق عن العالم الاستعماري تعتبر حساسة لدرجة أنها لم تُطرح في نظام الأرشفة، واحتفظ بها سرّا في مكتب وزارة الخارجية. مبيّنة كيف حصلت على تلك الوثائق السرّية من خلال "باحث ما بعد الدكتوراه" كان يعمل في الأرشيف الوطني، فرأى ملّفاً جديداً بدا له شيقاً فوجد أنّ الشهادات السرّية موجودة بداخله، وأرسل لها نسخة منها.</p>
<p dir="rtl">واعتبرت المستشرقة الإنجليزية أنّ "لجان التحقيق كانت جزءاً في غاية الأهمية من بنية الحكم الاستعماري البريطاني، وكانت أداة رئيسية للتعامل مع الأزمات. وفي هذه الحالة كانت الأزمة هي الثورة الفلسطينية عام 1936". ونراها تقول: "كان أخطر تحدٍ يواجهه الحكم البريطاني منذ بدء الانتداب. لذا وكعادة البريطانيين فقد قاموا بإرسال لجنة في محاولة لتهدئة الأمور ومنح فرصة للجيش".</p>
<p dir="rtl">وتلفت بارسونز، إلى أنّ "مقرّ الوكالة اليهودية في لندن كان يستقبل عدداً من المسؤولين والمنظمات الصهيونية التي كانت تمارس ضغوطاً قوية لتنظيم هذه اللجان". وقد أدّت الضغوط إلى مشاركة بعض أعضاء تلك المنظمات في اللجنة المذكورة للاطّلاع على ما يحصل في التحقيقات. وبلغ عدد الشهادات العلنية 260 شهادة والسرّية 61، لكن الأخيرة جاءت أطول بكثير من تلك العلنية. بحسب ضيفة الحلقة، التي رأت أنّ قبول الفلسطينيين بالمشاركة في تلك الشهادات السرّية كان سيعتبر تخلّياً عن الوقوف مع الثورة، كما قد يتّهمون بالتعاون مع البريطانيين. مستبعدة أن تكون مشاركة العرب في الشهادات السرّية قد تُحدث فرقاً آنذاك، "لأنّ كلّ شيء كان قد خطط في الأساس ضدّهم". وبحسب الوثائق التي شاهدناها في هذه الحلقة، فالرجال الثلاثة هم: الضابط البريطاني دوغلاس هاريس، وحاكم لواء الجليل لويس أندروز، والأكاديمي ريجنالد كوبلاند المختصّ في التاريخ الاستعماري بجامعة أكسفورد.</p>
<p dir="rtl">كان دوغلاس هاريس الضابط البريطاني ذو الرتبة المتوسطة عاملاً في القوة الاستعمارية، وكان من أشدّ المتحمسين لقرار التقسيم، حتى إنّ حجم شهادته السرّية أمام اللجنة أكبر بخمس مرّات من شهادات الآخرين. وقدّم خرائط استُخدمت للوصول إلى خريطة التقسيم النهائية كما ترجح الدراسات.</p>
<p dir="rtl">الرجل الثاني، هو لويس أندروز، حاكم لواء الجليل، الذي ناصب العرب العداء طوال فترة توليه السلطة في فلسطين، كان يرى في التقسيم حلاً ناجعاً للقضاء على الفوضى ولإخلاء مسؤولية الاستعمار ورجاله تجاه ما يحدث. وقد قُتل بعد أسابيع فقط من تقديم اللورد بيل تقريره النهائي. وبحسب بارسونز، فإنّ أندروز "لعب دوراً هداماً في هذه الجلسات السرّية، لأنه أخذ دور المتحدّث الرسمي عن وجهة النظر العربية، لكنّه كان يدفع اللجنة نحو قرار التقسيم".</p>
<p dir="rtl">أمّا الرجل الثالث والأكثر حضوراً في صفحات الشهادات السرّية، فهو ريجنالد كوبلاند، وهو أكاديمي صارم مختص في التاريخ الاستعماري وقادم من أوكسفورد. وعمل الأخير بمهمّات عدّة تتعلّق بالمستعمرة البريطانية قبل أن يشارك في "لجنة بيل". وهو الرجل الذي ألمح لحاييم وايزمان خلال استجوابه من قِبل اللجنة أن يطالب بـ "تقسيم أرض فلسطين رسمياً". وتبيّن أستاذة التاريخ الإنجليزية ليلى بارسونز، أنّ اللجنة لم تكن تعرف الكثير عن فلسطين وكانت تتعلّم من خلال التجربة.</p>
<p dir="rtl">وتحدّثت بارسونز إلى "العربي"، عن دور الشهادات البريطانية التي شكّلت رقماً كبيراً من مجمل الشهادات في قرار اللجنة. وتوضّح في سياق حديثها أنها تعتقد أنه "ليس من الصواب القول إنّ الصهيونية لم تفكر على الإطلاق في التقسيم قبل أن تأتي "لجنة بيل" إلى فلسطين، وبالتأكيد لدينا دليل على أنّ وايزمان قد فكر في الأمر وناقشه مع زملائه، لكن من المؤكّد أنّ كوبلاند هو من كان المحرّض الفعلي". ولقد عكست اللغة التي كُتبت فيها توصيات تقرير لجنة بيل جهلاً حقيقياً للذين كتبوها بما يجري في فلسطين، وهو ما بدى في التعبيرات الحتمية والحاسمة التي استُخدمت.</p>
<p dir="rtl">كما اعتبرت بارسونز، أنّ "لجنة بيل" كانت بالنسبة للفلسطينيين كارثة حيث كانت التوصية بالتقسيم أسوأ ما قد يحدث للفلسطينيين، وقد أدّى ذلك إلى تصاعد الثورة الفلسطينية وتكثيف الوحشية البريطانية في قمعها. وبحلول عام 1939 عندما سحق البريطانيون الثورة، قاموا بنفي أو سجن كلّ القادة الفلسطينيين، ما أدّى لإضعاف القيادة السياسية الفلسطينية مع دخولها تلك السنوات الحاسمة التي سبقت عام 1948. وعلى الجانب الصهيوني، رأى الصهاينة أنّ البريطانيين لأوّل مرّة كانوا مستعدين في سياسة رسمية لدعم دولة يهودية ذات سيادة في فلسطين، وبدأوا في التخطيط على أساس تلك الخريطة. <br />
 </p>
<div style="text-align:center"><a href="https://www.alaraby.com/programs/%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AC%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%83%D8%A8%D8%A9" target="_blank" rel="noopener"><img fetchpriority="high" decoding="async" alt="" height="894" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/Screenshot-2023-06-06-at-12_16_07-2.png" width="1600"></a></div>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">دور الحامية اليافاوية وفعلها المؤثّر في حرب النكبة</span></strong></p>
<p dir="rtl">الحلقة الثانية من سلسلة "أرشيف النكبة"، التي شاهدها جمهور "قناة تلفزيون العربي الإخبارية" ومنصّاته، في 27 من الشهر الماضي، كانت بعنوان "وثائق حامية يافا المنهوبة.. صوت مقاوم في حرب النكبة يدحض رواية الصهاينة"، واستضافت الأكاديمي الفلسطيني بلال شلش، الباحث في "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، ضمن مشروع بحث القضية الفلسطينية وتوثيقها، سلّطت الأضواء على الأداء العربي في حرب عام 1948 من خلال "وثائق حامية يافا" التي نُهبت من أرشيف "الهيئة العربية العليا" في مدينة القدس ولم يكشف عنها إلّا في عام 2016.</p>
<p dir="rtl">يُحدّثنا صاحب كتاب "يافا.. دم على حجر: حامية يافا وفعلها العسكري – دراسة ووثائق" (جزئين)، الصادر عن "المركز العربي"، في آذار/ مارس 2019، عن كيفية ترويج الصهاينة طويلاً لادّعاء أنّ العرب في حرب النكبة فرّوا من بيوتهم وأراضيهم وبلداتهم العامرة دون أدنى مقاومة، نافياً ما أعاده وكرّره الساسة الصهاينة من أنّ العرب لم يرفعوا في وجههم سلاحاً، وأنهم تركوا الأرض كلّها لهم فدخلوها دون قتال. لكنّ شلش في بحثه الدؤوب المتعلّق بـ "وثائق حامية يافا"، يعيد ترتيب أحداث التاريخ، حيث تحكي وثائق الحامية اليافاوية بالتفصيل عن مقاومة المحاربين الشرسة خلال حرب النكبة؛ التكتيكات والمدافع والقناصة والكمائن، والأحداث التي لن يتمّ العثور على صدى كثير لها في وثائق الصهاينة وأدبياتهم.</p>
<p dir="rtl">ووفقاً للباحث الفلسطيني فإنه في عام 2016، قرّرت إحدى الأرشيفات الصهيونية المركزية إتاحة مواد رقمية، كان من أبرزها تلك التي نهبت خلال الحرب. مبيّناً أنّ من المواد المنهوبة ما يتعلّق بـ "الهيئة العربية العليا"، وكانت قد نُهبت من القدس. وأنه خلال تصفحها وقع على ملّف متعلّق بحامية يافا، ليقود الملّف بعد ذلك إلى ملّفات، ثمّ إلى سلسلة متتالية من الملّفات، التي تبرز، عبر ما يقارب الثلاثة آلاف وثيقة، صوت مقاتل فلسطيني ظلّ مغيباً لسنوات طويلة. وتوقّع شلش وجود ملّفات أخرى مخفاة في الأرشيف الإسرائيلي حول مناطق أخرى غير يافا.</p>
<p dir="rtl">ولعل أهمّ ما تقدّمه "وثائق حامية يافا المنهوبة.."، هو ترتيب أحداث التاريخ، حيث تكشف للمشاهد العربي كيف تمكّنت المقاومة الفلسطينية الفاعلة على مدار أشهر الحرب من تحقيق إنجازات كثيرة، وتقدّمت عسكرياً في عدد من المناطق. وكذلك، كيف شهدت مدينة يافا قتالاً طويلاً منذ الشهر الأخير من عام 1947، وحتى انسحاب مقاتلي حاميتها في شهر أيّار/ مايو من عام 1948. وفي التفاصيل؛ نشاهد ما أظهرته معارك الحامية ومعارك المناطق الأخرى من مقاومة أهل البلاد والعون العربي أيضاً، الذي شكّل إضافة نتج عنها حفظ ما تبقى من فلسطين آنذاك.  وأيضاً، قرار "الهيئة العربية العليا" مع اقتراب الخطر الصهيوني المتوقّع في ظلّ الحديث عن جلاء بريطانيا عن البلاد، القاضي بتأليف لجان قومية تدير شؤون المدن الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl">ووفقاً للباحث الفلسطيني في "المركز العربي"، المختصّ بالقضية الفلسطينية وتوثيقها، فإنّ سنوات الحرب العالمية الثانية كانت سنوات قمع في فلسطين، لا سيما وأنها تزامنت مع ثورة البلاد الكبرى. وأنه في الوقت الذي كانت فيه الثورة فرصة لإعداد الكوادر العسكرية، ساهم العنف الذي رافقها في نفي وقتل مئات الكوادر النضالية. لكنّ ذلك لم يلغ مساعي تأسيس تنظيمات مقاومة سرّية في يافا، كانت بمثابة الجهود الأولى لظهور تشكيلات عُرفت باسم "الجهاد المقدس" أو "جيش حماة الأقصى"، وانتشرت لاحقاً في عموم فلسطين.</p>
<p dir="rtl">وكشفت الوثائق عن دور قوات "الهاغاناه" الصهيونية في عمليات تهجير السكّان، وتصاعد الاعتداءات على سكّان يافا. وكيف كانت القوات الاستعمارية البريطانية تتدخّل في كلّ مرّة لصالح الصهاينة، الذين تمّ تدريبهم خلال سنوات الحرب العالمية الثانية على الاستعداد للحظة الحرب هذه. ونتعرّف في هذه الحلقة التوثيقة، كيف عمل شلش بعد الوقوع على المواد، التي عرف عبر التصفح الأوّلي لها أنّ فهرستها لم تكن سليمة ما منع المؤرشف الصهيوني من معرفة محتوياتها، على تتبع الوثائق المختلفة ومحاولة استخراج ما توفّر منها.</p>
<p dir="rtl">ويروي لنا، ضيف الحلقة، كيف تمكن في مراحل لاحقة من الحصول على معظم الوثائق التي توثّق سجلّات الحملة من شباط/ فبراير إلى نيسان/ أبريل 1948. ليعمل إثر ذلك على تحليل المادة الأوّلية ومقارنتها بمادة صهيونية للخروج بالنصّ الذي كتبه. ويُخبرنا، كيف تحوّلت حامية يافا في تلك المرحلة بسرعة إلى قوة عسكرية منظمة، ذات هيكل قيادي وقدرات قتال نوعية. وكيف تنوّعت مظاهر المواجهة بين العرب والصهاينة من اشتباكات مسلّحة متقطعة كانت تحدث بشكلٍ شبه يومي إلى عمليات القنص، التي كانت الحدث الأبرز خلال أسابيع المعارك الأولى. متوقّفاً عند وثيقة قام بدراستها، يعود تاريخها إلى 10 شباط/ فبراير 1948، تتحدّث عن شراء الصهاينة للأسلحة، حيث يؤكّد أنهم قاموا بتحضيرات مسبقة لا سيما خلال الفترة التي تلت نهاية الحرب العالمية الثانية.</p>
<p dir="rtl">ويتطرّق شلش إلى أهمية يافا بالنسبة للمنظمات الصهيونية، فيقول: إنّ المدينة ذات مكانة رمزية، مذكّراً بأنّ "تل أبيب، رمز المشروع الاستعماري الصهيوني، هي المدينة التي بُنيت على أرض يافا، ومن ثمّ توسّعت على حساب جوار يافا وحاصرتها". ويبيّن أنّ "الرمزية الأخرى للمدينة ترتبط بخشية جزء أساسي من الحركة الصهيونية من أن تتحوّل يافا إلى سكين في خاصرة الحركة ومشروعها". لافتاً، إلى أنّ عدد المقاتلين الصهاينة الذين حُشدوا لحصار مدينة يافا وجوارها، وعددهم نحو 5000 مقاتل تقريباً من أصل 23000 كانوا مجندين لكلّ معارك الحركة الصهيونية في المناطق المختلفة، وهو ما يُعدُّ مؤشراً على إدراك الصهاينة لخطورة يافا وقيمتها وأهميتها.</p>
<p dir="rtl">ويرى الباحث الفلسطيني، أنّ حامية يافا كانت تسعى لتعزيز تسليحها، يقول: "إنّ هذا الأمر يعني، في ظلّ عدم توفّر مصادر خارجية والوجود البريطاني في فلسطين، الاعتماد على الذات ومحاولة الاستفادة من الخبرات المحلّية في التصنيع، بالإضافة إلى خبرات بعض المتطوّعين". مضيفاً، أنّ مدفع يافا بنسخه المتعدّدة، استخدم في غير موضع على ما تظهر تقارير الحامية، وبعضها انفجر أثناء عمليات التجريب التي كانت تنفذ مباشرة على مستوطنة بات يام على سبيل المثال. لافتاً، إلى أنّ صناعة هذه الصواريخ أشرف عليها - كما يتّضح - عدّة أشخاص، قائلاً: إنّ "بعضهم استشهد خلال عمليات التصنيع". وبالإضافة إلى وجود المقاتلين العرب، يقول شلش: إنّ "آذاريين وأتراكاً وألمانيين ويوغوسلافيين شاركوا في المعارك بيافا". موضّحاً أنّ أدوار هؤلاء اختلفت وكذلك رتبهم العسكرية، ويشير إلى أنّ جزءاً أساسياً منهم اكتسب خبرته في الحرب العالمية الثانية.</p>
<p dir="rtl">وعن دوافعهم في القتال إلى جانب العرب ضدّ الصهاينة يؤكّد شلش أنها تتباين، قائلاً: إنّ "بعضهم أتى إلى يافا لنصرة القضية الإسلامية العامّة التي كان الحاج أمين الحسيني أحد رموزها، وآخرين هم من الخبراء الذين استقطبتهم "الهيئة العربية العليا" أو "اللجنة العسكرية العليا" لتقديم خبرتهم الاستشارية في العمليات العسكرية". ويتحدّث أيضاً عن أناس ناصروا القضية الفلسطينية باختلاف دينهم. وتتكشّف للمشاهد العربي في هذه الحلقة، الكثير من الحوادث التي شهدتها فلسطين في شهر نيسان/ أبريل من عام 1948، والتي أدّت إلى التأثير في مسار المعارك.</p>
<p dir="rtl">من ذلك -كما نرى- انطلاق مرحلة جديدة من الهجمات الصهيونية مع قرب الانسحاب البريطاني. إذ انطلقت "عملية نحشون" الصهيونية كأولى مراحل الخطة "دالت"، والتي أدّت إلى سقوط قرى عربية على الطريق الواصل بين المناطق الساحلية والقدس. وقد تلت سقوط القرى "عملية الإيتسل" في المنشية، وهجوم منظمة "الهاغاناه" الصهيونية على جوار يافا وفرض حصار عليها من خلال السيطرة على محيطها، ومعركة "تل الريش" التي استرجع خلالها العرب هذا التل رغم القوة العسكرية التي دَفعَ بها الصهاينة إلى تلك المنطقة.</p>
<p dir="rtl">وشدّد الباحث الفلسطيني بلال شلش في نهاية الحلقة الثانية "وثائق حامية يافا المنهوبة.. صوت مقاوم في حرب النكبة يدحض رواية الصهاينة"، من السلسلة الوثائقية "أرشيف النكبة"، على أنّ يافا لم تقاتل دفاعاً عن نفسها فقط، وإنما قاتلت باعتبارها جزءاً من معركة كاملة كانت تجري في كلّ فلسطين. وأشار إلى أنّ تأخر سقوط يافا وصمودها كلّ هذه المدّة أثمر في النهاية حفظاً لبعض بقية فلسطين، الذي استمرّ حتى عام 1967. وأضاف: "صحيح أنّ هذه المناطق سقطت في العام 1967، لكننا نرى اليوم أنّ أهل فلسطين ما زالوا على أرض فلسطين، وما زال القتال مستمرّاً حتى اللحظة".</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">يافا... نموذجاً للأمل الفلسطيني </span></strong></p>
<p dir="rtl">من "وثائقيات العربي" التي تقدّمها "شبكة التلفزيون العربي" أيضاً، في الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة الفلسطينية، برؤية رصينة وشيّقة لدحض السردية الإسرائيلية المهيمنة، الوثائقي "يافا في بطن الحوت"، الذي عرض حصرياً على "قناة تلفزيون العربي الإخبارية" ومنصّاته، في 23 من الشهر الماضي، وفيه يرى المشاهد العربي كيف تطلُّ مدينة يافا المحتلّة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، حاملة معها ذكريات عن عذابات ومعاناة الفلسطينيين منذ النكبة عام 1948 وحتى يومنا هذا. ونرى كيف تمكّن الفلسطينيون الذين صمدوا في المدينة من الاحتفاظ بذكريات أجدادهم وثقافتهم وعاداتهم، ليكونوا تجسيداً حيّاً لهُويّة يافا، رغم تشويه الاحتلال الإسرائيلي للتاريخ.</p>
<p dir="rtl">تتجوّل كاميرا "العربي" في أحياء المدينة برفقة الأكاديمي والسياسي الفلسطيني سامي أبو شحادة، عارضة الغنى الثقافي والتاريخي والفني لأحيائها. ويشرح أبو شحادة بداية، أنّ سبب تعلّقه بيافا نابع من كونها نموذجاً للأمل وإعادة النهوض من تحت الركام، حيث تعرّضت تاريخياً لعدد من الحروب، إلّا أنها عادت وانتفضت من جديد وازدهرت أكثر. ونراه يؤكّد أنّ "المعركة اليوم تكمن في الرواية التاريخية". ويجول الأكاديمي الفلسطيني برفقة المحامية والناشطة يارا منصور في أحياء المدينة القديمة، ويمرّ بالقرب من ساحة الساعة التي بناها العثمانيون، يقول: "عاشت يافا تاريخاً مزدهراً ولعبت دوراً مهماً في نهوض فلسطين".</p>
<p dir="rtl">وتوسّعت البلدة القديمة نهاية القرن التاسع عشر، لتضمّ في ما بعد أسواقاً وسرايا جديدة، إضافة لخمسة مصارف وسينما ومسارح، ما يدل على النشاط الثقافي فيها. وتغيّرت ملامح السوق القديم الذي بات يفتقر للتجار الفلسطينيين اليوم، وسط تحوّل ديمغرافي بدأ منذ النكبة وما زال مستمرّاً إلى الآن. ويرى سامي أبو شحادة أنّ "أهمية هذه الأمكنة التاريخية تكمن في حفاظها على الذاكرة الفلسطينية وتناقلها عبر الأجيال بمبادرات فردية نظراً لغياب أي نشاط رسمي".</p>
<p dir="rtl">ويعرّفنا خلال جولته في أحياء المدينة، رفقة عدد من أهالي يافا ممن بقي فيها بعد عام النكبة، على معالم المدينة التاريخية والحضارية، بدءاً من الطريق القديم التاريخي الذي يتجاوز عمره الألفي عام، والذي أُنشئ في الأساس ليكون صلة وصل بين ميناء يافا ومدينة القدس. وبالقرب من هذا المكان، يتواجد المسجد الكبير، الذي كان ثالث أضخم جامع في فلسطين قبل النكبة، بعد المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، إلّا أنه أغلق عام 1948 ليُفتتح من جديد بعد ترميمه في سبعينيات القرن المنصرم.</p>
<p dir="rtl">كذلك، يتعرّف المشاهد العربي على ميناء يافا، والمبنى التاريخي الذي يقبع بجواره، والذي يجسّد مسرح المدينة، الذي تمّ ترميمه عام 1998 ليصبح مسرحاً للمبدعين الفلسطينيين لإصدار الإنتاجات الثقافية نحو العالم. وعلى المدرسة الأرثوذكسية التي درسها فيها "حكيم الثورة" جورج حبش، وعلى مبنى "سينما الحمرا" الذي تمّ بناؤه من قِبل عمال من سوريا ولبنان، وهو ما يؤكّد على عمق يافا العربي، قبل أن يتمّ افتتاحها بفيلم لأم كلثوم عام 1935.</p>
<p dir="rtl">ويُبرز الوثائقي "يافا في بطن الحوت" كيف أنّ أحداث النكبة حاولت تغيير الجغرافيا السياسية ليافا، إلّا أنها فشلت في تحويل واقعها المكاني، حيث تتوسط هذه المدينة كلاً من بيروت ودمشق وعمان والإسكندرية والعقبة، ما يدعم عمقها العربي. غير أنّ عزل الاحتلال، أوقف التطوّر الذي عاشته تاريخياً، لتبقى شاهدة على هويّة فلسطينية الباقية رغم كلّ محاولات الطمس.</p>
<p dir="rtl">كذلك عرضت "قناة تلفزيون العربي الإخبارية"، في 15 أيّار/ مايو الماضي، ضمن "وثائقيات العربي"، فيلماً بعنوان "حيفا بقاء وعودة"، الذي تناول مدينة حيفا والتغيّرات التي طرأت عليها منذ النكبة عام 1948، وأملاك أهاليها الذين هجّروا منها عن سبق إصرار من قبل العصابات الصهيونية، إذ يرسم ضيف الحلقة، الكاتب والمؤرّخ الحيفاوي جوني منصور، خريطة المدينة من معالمها وشفاه سكّانها وشهودها الذين لايزالون على قيد الحياة..</p>
</div>
<p><iframe title="النكبة الفلسطينية .. هكذا بدأت القصة" width="800" height="450" src="https://www.youtube.com/embed/ZGN7q0ygiiU?start=1&#038;feature=oembed&#038;enablejsapi=1" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21241">&quot;وثائقيات العربي&quot; في الذكرى الـ 75 للنكبة: نقض موثّق للسردية الإسرائيلية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الأدب الفلسطيني بعد النكبة: مقاومة طمس الهوية بالكلمة المقاتلة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/21220</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أوس يعقوب]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 16 May 2023 16:20:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%b7%d9%85%d8%b3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يقول المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد: "قد يختلف الفلسطينيون في أشياء كثيرة لكنهم يتفقون على تسمية ما حدث لهم سنة 1948 بأنه نكبة". ويُجمع معظم الكتّاب والنقّاد الفلسطينيين والعرب، على أنّ الأدب الفلسطيني استشرف نكبة عام 48 وحذر من ويلاتها قبل سنوات من وقوعها، فمع ظهور بوادر الجشع الصهيوني للاستيلاء على الأرض الفلسطينية في مطالع القرن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21220">الأدب الفلسطيني بعد النكبة: مقاومة طمس الهوية بالكلمة المقاتلة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl">يقول المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد: "قد يختلف الفلسطينيون في أشياء كثيرة لكنهم يتفقون على تسمية ما حدث لهم سنة 1948 بأنه نكبة". ويُجمع معظم الكتّاب والنقّاد الفلسطينيين والعرب، على أنّ الأدب الفلسطيني استشرف نكبة عام 48 وحذر من ويلاتها قبل سنوات من وقوعها، فمع ظهور بوادر الجشع الصهيوني للاستيلاء على الأرض الفلسطينية في مطالع القرن الماضي أخذ الشعور بالخطر يقلق بال الفلسطينيين – أصحاب الأرض، بخاصّة عند صدور "وعد بلفور" المشؤوم في عام 1917، وازدياد الهجرة اليهودية إلى البلاد، وما تلاها من أحداث جسام لعل أهمها فرض الانتداب البريطاني على فلسطين في عام 1922، والدعم البريطاني للحركة الصهيونية في التمهيد لإقامة الكيان الصهيوني على قسم كبير من أرض فلسطين التاريخية عام 1948. </p>
<p dir="rtl">يذكر الكاتب الفلسطيني ناهض زقوت، في مقالة له بعنوان «الأدب والنكبة ـ قراءة في النص السردي»، أنّ الأدب الفلسطيني "كان مرآة صادقة لواقع تمور فيه أحداث تنذر بخطب عظيم. فهذا الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود (1913-1948)، يقف مخاطباً الملك السعودي "سعود بن عبد العزيز" حينما زار فلسطين والمسجد الأقصى، قائلاً: </p>
<p dir="rtl">المسجد الأقصى أجئت تزوره</p>
<p dir="rtl">أم جئت من قبل الضياع تودعه</p>
<p dir="rtl">وكأنه كان يقرأ من خلف ستار الغيب عام 1935 لما سوف تؤول إليه الأوضاع السياسية في البلاد.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">مرحلة جديدة في حياة الأدب الفلسطيني</span></strong></p>
<p dir="rtl">بحسب النقّاد، فقد "مرّ الأدب الفلسطيني المعاصر بمرحلتين، كان للثانية منهما أثر كبير في تغيير مساره ووسمه بسمة خاصّة ميزته عن بقية الأدب العربي المحيط، هذه المرحلة هي احتلال فلسطين على يد العصابات الصهيونية وإعلانهم دولة لهم على ترابها عام 1948". وبذلك شكّلت النكبة مرحلة جديدة في حياة الأدب الفلسطيني، فقد هبَّ الشعراء والأدباء لتمجيد الجهاد وشحذ العزائم ولوم زعماء فلسطين وقادتها على تخاذلهم وتفرق كلمتهم، فكان الشعر يفيض بالألم والحزن والتقريع والصمود والمقاومة والتشبث بالأرض والجذور والتحدي. وكان الشعراء يغتنمون كل فرصة ليذكِّروا أمتهم بأمجادها القديمة وبأنها جديرة باسترجاع الوطن المغتصب. مجسّمين النكبة الفلسطينية ومأساة اللاجئين بقصائدهم، ومقدِّمين أوضح الأمثلة لمن يريد أن يدرس أثر النكبة في الشعر والتجاوب الوثيق بين الشاعر وأحداث أمته.</p>
<p dir="rtl">ومن أعلام الشعر الفلسطيني بعد النكبة؛ عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، وتوفيق زيّاد، وسميح القاسم، وراشد حسين، ومحمود درويش، وسالم جبران، وفدوى طوقان، ومعين بسيسو، وكمال ناصر، وهارون هاشم رشيد، ومحمد العدناني، وبرهان الدين العبوشي، يوسف الخطيب، وسلمى الخضراء الجيوسي، ومي صايغ، وجبرا إبراهيم جبرا، وعز الدين المناصرة، وأحمد دحبور، ومحمد القيسي، وخالد أبو خالد، ومحمد حسيب القاضي، وخالد أبو خالد، وسعيد المزين (فتى الثورة)، وغيرهم الكثير ممن نظموا أشعاراً لم تلهب مشاعر من اكتوى بنار الاحتلال فحسب، بل لامست شغاف الملايين من التواقين للحرّية في العالم، وكان وقع هذه القصائد أشدّ تأثيراً حين غناها كل من فيروز، ومارسيل خليفة، وخالد الهبر، وجورج قرمز، وأحمد قعبور، وسميح شقير، وسواهم، فردّدها الكثيرون... وحفظها عامة الناس من المحيط إلى الخليج.</p>
<p dir="rtl">وعلى امتداد سنوات النكبة، تطوّر إحساس شعراء فلسطين بمأساة شعبهم، فتطوّرت التعبيرات الشعريّة، وتنوّعت وابتدعت قوالب جديدة خصوصاً مع الميل المتزايد للشعر الحرّ، وهو ما رصده الأكاديمي والناقد الفلسطيني عاطف الشاعر، في كتابه «خريطة الغياب.. أنطولوجيا كتابات فلسطينية عن النكبة» (2019)، الذي يبرز في ثناياه كيف ساعد الشعر الفلسطيني في الحفاظ على الذاكرة الجمعية لشعب أرضه محتلّة ويتعرّض لحملة ممنهجة للسطو على ثقافته. ويؤكّد الشاعر، في كتابه الصادر باللغة الإنكليزية، والذي ضمّ كتابات لـ 48 كاتباً فلسطينياً تناولت النكبة كموضوع، وتشمل القصص القصيرة، والقصائد، ومقاطع من روايات ومذكّرات، أنّ النكبة تم التعبير عنها في أشعار الأدباء الفلسطينيين عن طريق ما عاشوه في حياتهم اليومية "فلم تكن هذه القصائد عبارة عن خطاب سياسي"، بقدر ما حاولت أنسنة القضية الفلسطينية ونقل تفاصيلها والأحاسيس التي يشعر بها الفلسطيني في صحوه وحتى نومه وهو المهدّد بالقصف أو اقتحام بيته في أي لحظة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">سردٌ يوّثق لجرائم الاحتلال ومقاومته</span></strong></p>
<p dir="rtl">أما الرواية الفلسطينية فقد قدّمت رؤيتها الاستشرافية للنكبة، بالتحذير من الأدوات التي سوف تساهم في حدوثها، وخصوصاً اليهود، فها هو صاحب أوّل رواية فلسطينية «الوارث» (1920)، خليل بيدس، يقدّم في هذا النص، حياة شاب من عائلة سورية هاجرت إلى مصر، ويقع الشاب هناك في حب راقصة يهودية تصوّرها الرواية (مصاصة دماء)، ويساعدها على ابتزاز أموال الشاب بعض من أبناء جلدتها، مركزاً على جزيئية في الشخصية اليهودية عرفت عالمياً وهي (حب المال).</p>
<p dir="rtl">ووفقاً للناقد الأكاديمي الفلسطيني رياض كامل، فإنه "لو قمنا بتتبّع مسار الرواية في فلسطين لوجدنا أنه لا يختلف البتّة عن مسارها في كل من مصر وسوريا. يعتبر الباحثون أن روايتي «الوارث» الصادرة سنة 1920 للكاتب خليل بيدس، ورواية «الحياة بعد الموت»، التي صدرت هي الأخرى سنة 1920 للكاتب إسكندر الخوري البيتجالي، أوّل روايتين فنيّتين فلسطينيتين". ويضيف: "تكاد المصادر كلها تُجمع على أن الرواية العربية الفلسطينية بلغت مرحلة النضوج على يد جبرا إبراهيم جبرا (1920-1994)، إميل حبيبي (1921-1996) وغسّان كنفاني (1936-1972). يرتبط هؤلاء الثلاثة، ببعضهم البعض ارتباطاً عضوياً، نظراً لما لهم، معاً، من دور هام في دعم وتدعيم أسس الرواية العربية الفلسطينية". وتعتبر رواية إميل حبيبي «الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل» من أهم الروايات العربية الصادرة في حقبة السبعينيات، باعتمادها السخرية اللاذعة الناقدة، واستلهامها عبق التراث في تصويرها لمأساة شعب منكوب.</p>
<p dir="rtl">ومن أبرز الروائيين الفلسطينيين؛ إبراهيم نصر الله، الذي تمثّل روايته «براري الحمى» (1985) تجربة مهمة في الأدب العربي الحداثي، وفاروق وادي، وأفنان القاسم، وأحمد عمر شاهين، وأحمد حرب، ووليد الشرفا، وأحمد رفيق عوض، وأسامة العيسة، وأنور حامد، وجمال ناجي، ووليد سيف صاحب «التغريبة الفلسطينية». ونذكر من الروائيات؛ ليلى الأطرش، وسحر خليفة، وليانة بدر، وحزامة حبايب، وحنان عوّاد، ونبيلة العسلي، وديمة السماّن، ورفيقة الحسيني، وفيحاء جاد الله، ورشدة المصري، وداد البرغوثي، وتودد عبد الهادي، ونداء خوري، وغيرهنّ.  </p>
<p dir="rtl">وفي كتابها «تطوّر الرواية العربية في فلسطين 48 (2012-1948)» (2012)، قدّمت الباحثة الفلسطينية جهينة الخطيب، دراسة تأسيسية شاملة لمسيرة الرواية الفلسطينية وتطوّرها في فلسطين 48، مستعرضة الاتجاهات الفنّية المختلفة لهذه للتجربة الروائية وتقنياتها ومضامينها المتنوّعة. وتشير الخطيب في الكتاب، إلى أنّ أدب عرب 48 يحتلّ موقعاً خاصّاً ومتميّزاً، باعتباره جزءاً من الأدب الفلسطيني، رغم أنّ مبدعيه يقيمون في "إسرائيل" اليوم، وسط أغلبية يهودية، ورغم محاولات عزلهم عن محيطهم الثقافي. </p>
<p dir="rtl">وقسّمت الباحثة الفلسطينية في دراستها، مسيرة الرواية في فلسطين 48 إلى خمس مراحل، كانت الأولى قبل النكبة، وامتدت المرحلة الثانية من (1948 حتى 1953)، وهي مرحلة "الذهول والصدمة" التي توقفت فيها الرواية عن الصدور. واستمرت المرحلة الثالثة حتى نكسة 1967، وفيها شكّلت الظروف السياسية الوعي الفكري للروائيين، كما يتجلّى في نتاجاتهم التي طغى فيها الموضوع على الأسلوب والميل إلى الوعظ، وغابت التقنيات الفنّية لمصلحة المباشرة. وشهدت المرحلة الرابعة (1994-1967)، وفقاً للدراسة، تطوّراً مهماً في المتن الروائي، نتيجة فك الحصار على فلسطينيي الداخل وانفتاحهم على تجارب أشقائهم في الضفة الغربية وغزّة والوطن العربي. أما المرحلة الأخيرة الممتدة منذ 1994 فقد شهدت برأي الخطيب تطوّرين في الناحيتين الكمية والفنّية/ المضمونية. تقول المؤلّفة عن هذه المرحلة: "بعد اتفاقية أوسلو وتداعياتها شعر المثقف الفلسطيني بخيبة أمل وأن أحلام إخوته في الشتات بالعودة قد تداعت وتحطمت، فانعكست مسألة الهوية المأزومة بوضوح على طريق رواية «المتشائل» لإميل حبيبي".</p>
<p dir="rtl">وتبيّن الخطيب إلى أنّ التطوّر الحقيقي للرواية العربية في فلسطين 48 يكمن في بنيتها السرديّة، حيث كان الأدب في البداية أدباً مباشراً "يلهث وراء الأفكار" وتغيّر تدريجياً، فتنوّعت الصيغ السرديّة لتشمل السرد الذاتي وتعدّد الأصوات والاسترجاع وما إلى ذلك. وهي ترجع تغييب الأدب العربي في فلسطين 48 بشكل تام، باستثناء أعلام أدبيّة بارزة من الجيل الأوّل، لعوامل سياسية أيديولوجية تاريخية ولغياب حركة أدبيّة منظمة، إضافة للضعف الاقتصادي. وتشير الباحثة جهينة الخطيب في كتابها، إلى تميّز روايات الداخل الفلسطيني بهيمنة فكرة التشبث بالوطن والأرض والهوية والتمزق والعلاقات العربية اليهودية في الداخل. </p>
<p dir="rtl">ويرى الناقد الفلسطيني فيصل درّاج أنّ الكفاح المسلح الفلسطيني أنتج "رواية تحتفي به وتعد بنصر قريب، بدءاً من غسان كنفاني وصولاً إلى جيل لاحق تمثّل بيحيى يخلف، في رواياته المتلاحقة. غير أنّ المنظور المتفائل، القريب من الشعارات السلطوية، لم يعمر طويلاً، بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، فظهر منظور روائي نقدي متشائم، تجلى في عملين لسحر خليفة هما «باب الساحة»، التي تأملت انتفاضة 1987، قبل أن تسخر من القيادة السياسية الفلسطينية في رواية «الميراث». وأردف درّاج: "أفضى الخروج من بيروت، كما اتفاق أوسلو، إلى "تحرّر الرواية الفلسطينية"، فجاءت سامية عيسى بنقد أقرب إلى الهجاء في عمليها «حليب التين» و«خلسة في كوبنهاجن»، وكذلك مايا أبو الحيات في «لا أحد يعرف زمرة دمه». ووصل حسين البرغوثي (1954- 2002) المبدع المتعدّد الصفات، الذي عايش ما بعد أوسلو إلى رواية رثائية تبكي فلسطين التي لن تعود، وذلك في عملين أقرب إلى الفرادة هما: «الضوء الأزرق»، و«سأكون بين اللوز».<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="1111" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/29845674508936703459685-1.jpg" width="1111"></div>
<p dir="rtl">
<strong><span style="color:#ff0066">الهوية والمقاومة في القصة القصيرة</span></strong></p>
<p dir="rtl">في كتاب «السياسة والأدب الفلسطيني في المنفى: الجنس، علم الجمال، والمقاومة في القصة القصيرة» (2017)؛ لجوزيف فرج، أستاذ الدراسات العربية المساعد في جامعة منيسوتا، الصادر باللغة الإنكليزية عام 2017، يدرس المؤلّف القصة القصيرة الفلسطينية في ارتباطها بمسائل الهوية والثقافة والمقاومة والمنفى. متفحصاً الوظيفة السياسية للنص الأدبي، والوجهة التي بموجبها يستجيب الإنتاج الثقافي للمنعطفات الفارقة في التاريخ الفلسطيني. باحثاً في دراسته في أعمال (سميرة عزام وغسّان كنفاني ويحيى يخلف وإبراهيم نصر الله وليانة بدر)، وذلك عبر ثلاثة منعطفات: النكبة، النكسة، والانتفاضة. وفي هذا الكتاب يشير المؤلّف، إلى فكرة بالغة الأهمية وهي: أنّ "دراسة الأدب الفلسطيني، على شاكلة الأدب الفلسطيني ذاته، تحمل في داخلها بُعدها السياسي الموروث؛ سواء بمصطلح ما تنطوي عليه من إمكانيات نسف التغاضي ما بعد الكولونيالي عن إشكاليات ذلك الأدب، أو عن طريق لفت الأنظار إلى وقائع أخرى مماثلة في دول الاستيطان، هنا وهناك".</p>
<p dir="rtl">وقد كان الفنّ القصصي قبل عام النكبة في مراحله التجريبية، شأنه في ذلك شأن القصة العربية بشكل عام، والتي كانت تفتقر حينها إلى النضج الذي يؤهلها لترسيخ نفسها ومزاحمة الشعر، بحسب النقّاد، ورغم ذلك فقد عرفت أسماء مثل خليل بيدس وأحمد شاكر الكرمي، وجميل البحري، وجمال الحسيني، ومحمود سيف الدين الإيراني، ونجاتي صدقي، وسميرة عزام، التي أصدرت في حياتها أربع مجموعات قصصية فقط، إلى جانب اثني عشر نصاً مترجماً من الإنكليزية إلى العربية، والتي لقبها الناقد المصري رجاء النقاش بـ"أميرة كاتبات القصة القصيرة"، بعد سماعه بنبأ موتها المفاجئ بحادث سير على طريق عمان-جرش في الأردن في 8 آب/ أغسطس 1967. وبعد عامين (1969) نشر أميل حبيبي مجموعته القصصية «سداسية الأيام الستة»، التي عكس من خلالها أوجاع الأقلية الفلسطينية التي تبقت داخل الوطن المحتلّ، ولم تغادره بعد نكبة 1948. </p>
<p dir="rtl">وتبرز الدراسات النقديّة للأدب الفلسطيني بعد عام النكبة، أنه ما بين العامين (1948-1967)، فقد تأثر الفنّ القصصي الفلسطيني، بعدد من التجارب في الوطن العربي، وقد اشتهر في هذه الفترة أربعة كتّاب كانوا جميعاً يعيشون خارج فلسطين، وهم: جبرا إبراهيم جبرا؛ الذي عرّف العرب بروائع شكسبير بترجماته المتعدّدة، وسميرة عزام؛ التي قدّمت للقصة القصيرة العربية شكلاً فنّياً مميزاً، و"شهيد الكلمة- الرصاصة" غسّان كنفاني؛ الذي بدأ ظهوره اللامع بداية ستينات القرن الماضي، ومحمود سيف الدين الإيراني، الذي كتب القصة منذ الأربعينات، وكانت قصصه أكثر نضجاً من المحاولات السابقة لها في فلسطين. وتبيّن الدراسات الأدبيّة، أنّ "أعمال جبرا القصصية؛ بشرت بميلاد مستوى مختلف وأكثر حداثة، وقد نشر مجموعته «عرق وقصص أخر» عام (1956)، وقد كانت قصصه إلهاماً للصفوة". فيما دخل "غسّان كنفاني عالم الأدب بنشره عام 1961 مجموعته «موت سرير رقم 12»، وقد بدا أنّ هذا الكاتب قادرٌ على تحقيق العمق والتنوّع، وبصدور مجموعته الثانية «أرض البرتقال الحزين» عام 1963؛ رسخ نفسه كاتباً قصصياً من الطراز الأوّل".</p>
<p dir="rtl">وظهرت في هذه الفترة في الداخل المحتلّ، وفي القدس والضفة الغربية وقطاع غزّة، وفي الشتات، أقلام قصصية واعدة، مثل توفيق فياض، ومحمد علي طه، ومحمد نفاع، وحنا إبراهيم، وزكي درويش، ونبيه القاسم، وعفيف صلاح سالم، ومحمود شقير، وعلي الخليلي، وجمال بنورة، ورشاد أبو شاور، وماجد أبو شرارة، وغريب عسقلاني، وعبد الله تايه، وزكي العيلة، وفضل الريماوي، ومحمد أيوب، ومحمد كمال جبر، ومفيد دويكات، وأكرم هنية، وسامية الخليلي. ومع بداية سبعينيات القرن العشرين، برزت على الساحة الأدبيّة الفلسطينية أصوات مميّزة في الشعر والرواية والقصة القصيرة، وترجمت أعمالهم إلى اللغات الحيّة مما وضع هذا الأدب على محك التماس مع الآداب الأخرى. وقد تنوّعت التجارب الأدبيّة بإتقان الكثير منهم للغات الأجنبية أو الاطلاع على الآداب العالمية مترجمة، مع بقاء القضية السياسة المحور الأهم فيها بتنويعات مختلفة.</p>
<p dir="rtl">أما حركة النقد الأدبي الفلسطيني الحديث في النصف الثاني من القرن العشرين، فتشير المصادر الأدبيّة، إلى أنها، "التصقت التصاقاً حميماً بالشعر والأدب في فلسطين المحتلّة. وتظهر سمات المدرسة الواقعية الجديدة في النقد الأدبي الفلسطيني داخل الأرض المحتلّة بعد نكبة سنة 1948، وخاصّة عند الشعراء النقّاد الثلاثة البارزين: محمود درويش، وسميح القاسم، وتوفيق زيّاد. وكان نقداً ذا مذاق خاصّ، بالإضافة إلى نضجه وعمقه وسعة آفاقه، له أيضاً مذاق النقد التطبيقي الذي يتحسّس ما يقوله الواحد منهم في شعره هو نفسه، ويتحسّسه في شعر الآخرين وأدبهم". ويقف إلى جانب هؤلاء الثلاثة في ساحة النقد الأدبي زملاء لهم منهم: سالم جبران الشاعر المعروف، وطارق عبد الله، وعلي عاشور، ومحمد خاص، وعفيف سالم. كما ظهر نقّاد فلسطينيون في الشتات، ومن هؤلاء: إحسان عباس، وتوفيق صايغ، ومحمد يوسف نجم، ومحمود السمرة، وعبد الرحمن ياغي صاحب كتاب «حياة الأدب الفلسطيني الحديث من أوّل النهضة حتى النكبة»، الصادر بطبعته الأولى في بيروت عام 1968، وهاشم ياغي صاحب كتاب «حركة النقد الأدبي الحديث في فلسطين»، القاهرة، 1973.</p>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">أهم المصادر والمراجع</span></strong></p>
<ol>
<li dir="rtl">
<h5 dir="rtl" style="text-align:right"><span style="color:#4e5f70">سلمى خضراء الجيوسي، «موسوعة الأدب الفلسطيني المعاصر»، (الجزء الأوّل: الشعر) و (الجزء الثاني: النثر)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1997.</span></h5>
</li>
<li dir="rtl">
<h5 dir="rtl" style="text-align:right"><span style="color:#4e5f70">كامل السوافيري، «الأدب العربي المعاصر في فلسطين (1860-1960)»، دار المعارف، القاهرة، 1975.</span></h5>
</li>
<li dir="rtl">
<h5 dir="rtl" style="text-align:right"><span style="color:#4e5f70">غسان كنفاني، «الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال (1948-1968)»، مؤسسة الدراسات العربية، بيروت، طبعة أولى 1968م.</span></h5>
</li>
<li dir="rtl">
<h5 dir="rtl" style="text-align:right"><span style="color:#4e5f70">راضي صدوق، «شعراء فلسطين في القرن العشرين "توثيق أنطولوجي"»، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2000.</span></h5>
</li>
<li dir="rtl">
<h5 dir="rtl" style="text-align:right"><span style="color:#4e5f70">أحمد عمر شاهين، «موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين»، (الجزء الأوّل والثاني)، المركز القومي للدراسات والتوثيق، غزّة، 2000.</span></h5>
</li>
<li dir="rtl">
<h5 dir="rtl" style="text-align:right"><span style="color:#4e5f70">فيصل دراج، مقالة «الرواية الفلسطينية- أدب المضطهدين في جغرافيا مشتتة»، موقع "الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية" [www.palquest.org/ar/highlight/10517].</span></h5>
</li>
<li dir="rtl">
<h5 dir="rtl" style="text-align:right"><span style="color:#4e5f70">فيصل دراج، مقالة «القصة القصيرة الفلسطينية- المنفى، والأسى، والفكاهة السوداء»، موقع "الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية" [www.palquest.org/ar/highlight/10519].</span></h5>
</li>
</ol>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/21220">الأدب الفلسطيني بعد النكبة: مقاومة طمس الهوية بالكلمة المقاتلة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الجنود و المدنيون اليهود شنوا عمليات نهب واسعة لممتلكات الجيران العرب عام ١٩٤٨ (٢/٢ - ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20240</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[رهام درويش]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Oct 2020 10:12:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[أرشيفنا لنا]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق رمان]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%88%d8%af-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%86-2/</guid>

					<description><![CDATA[<p>هذا الجزء الثاني، لقراءة الجزء الأول، من هنا.   يصف راز أعمال السطو على الممتلكات العربية من قبِل اليهود بالظاهرة "الفريدة"، لأن اللصوص كانوا مدنيين من اليهود الذين سرقوا جيرانهم المدنيين العرب. "لم يكن هؤلاء أعداء غير معروفين عبر البحار، لكنهم جيران الأمس".  على أي أساس تدّعي أن هذا كان حدثاً فريداً؟ يخبرنا التاريخ أنه [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20240">الجنود و المدنيون اليهود شنوا عمليات نهب واسعة لممتلكات الجيران العرب عام ١٩٤٨ (٢/٢ - ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">هذا الجزء الثاني،</span> <a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5883">لقراءة الجزء الأول، من هنا.</a></div>
<p> </p>
<p dir="rtl">يصف راز أعمال السطو على الممتلكات العربية من قبِل اليهود بالظاهرة "الفريدة"، لأن اللصوص كانوا مدنيين من اليهود الذين سرقوا جيرانهم المدنيين العرب. "لم يكن هؤلاء أعداء غير معروفين عبر البحار، لكنهم جيران الأمس". </p>
<p dir="rtl">على أي أساس تدّعي أن هذا كان حدثاً فريداً؟ يخبرنا التاريخ أنه وخلال الحرب العالمية الثانية، قام عامة البولنديون بنهب ممتلكات جيرانهم اليهود الذين عاشوا بجوارهم بسلام لعدة قرون. قد يكون هذا رد على ادعائك بأنه حدث فريد من نوعه. أليست هذه الطبيعة البشرية؟</p>
<p dir="rtl">راز: "إن النهب أثناء الحرب ظاهرة تاريخية قديمة تم توثيقها في الكتب عبر آلاف السنين. لا يتحدث كتابي عن هذه الظاهرة بشكل عام، لكن عن الحالة الإسرائيلية-الفلسطينية العربية. كان من المهم بالنسبة لي أن أؤكد على أن نهب ممتلكات العرب كان حدثاً مختلفاً عن أعمال النهب التي تشهدها الحروب. على سبيل المثال، لم يكن هؤلاء جنود أمريكيون ممن يقومون بالاستيلاء على ممتلكات الفيتناميين. ولا هم ألمان على بعد آلاف الكيلومترات من وطنهم. هؤلاء مدنيون قاموا بسرقة جيرانهم الذين عاشوا في نفس شارعهم. لا أعني بذلك أنهم بالضرورة كانوا على علاقة وثيقة بأحمد أو نور الذين سرقوا ممتلكاتهم، لكن هؤلاء الجيران كانوا جزءاً من النسيج المجتمعي المدني المشترك.</p>
<p dir="rtl">"مثلاً، عرف اليهود من حيفا والمنطقة الذين سرقوا ممتلكات قرابة السبعين ألف عربي في حيفا السكان العرب الذين أغاروا على منازلهم. كذلك كان الحال بالنسبة لمعظم المدن والقرى المختلطة التي تواجدت على مقربة من تجمعات الكيبوتس والمستوطنات. يمتلئ الكتاب بأمثلة تشهد على حقيقة أن اللصوص كانوا يدركون مدى لاأخلاقية تصرفاتهم. إضافة إلى ذلك، عرف العامة أن أغلبية الفلسطينيين لم يشاركوا في أعمال القتال. في الحقيقة وفي معظم الحالات، حدثت أعمال النهب في الأيام والأسابيع التي تلت مغادرة وتهجير الفلسطينيين". </p>
<p dir="rtl">لكنها لا تزال ليست الحالة الوحيدة من نوعها.</p>
<p dir="rtl">"بصفتي مؤرخاً، فأنا لا أناصر التاريخ المقارن، ولم أتوصل من تاريخ أعمال النهب إلى الكثير مما يمكن استخلاصه عن الحالة الإسرائيلية."</p>
<p dir="rtl">راز: " كان لأعمال النهب أثر، كان ولا يزال مستمراً على العلاقات بين الشعبين الذين يتشاركان هذه الأرض."</p>
<p dir="rtl">ينتقل كتاب راز من حيفا إلى القدس، حيث استمرت أعمال النهب لعدة أشهر بحسب ما يقول. يقتبس جملة من يوميات موشيه سولومون وهو قائد سرية قاتل في المدينة: "لقد انجرفنا جميعاً بذلك، جنوداً وضباطاً. تملّكنا جميعاً نهم للسيطرة على الممتلكات. فتّشوا كل المنازل إذ عثروا في بعضها على الطعام وفي بعض آخر على ممتلكات ثمينة. أصابتني حالة الجنون أنا كذلك، وبالكاد تمكنت من السيطرة على نفسي. لا حدود لما يمكن للناس القيام به في هذا الصدد. ففي مواقف كهذه يبدأ الانحدار الأخلاقي والإنساني، وهنا يمكنك أن تدرك معنى أن تسود الضبابية على القيم الأخلاقية والإنسانية أثناء الحرب".</p>
<p dir="rtl">يقول يائير غورين، وهو أحد سكان القدس أن البحث عن الغنائم كان مكثفاً. كان الرجال والنساء والأطفال يتدافعون في كل اتجاه كالفئران المخدرة. تشاجر الكثيرون فوق أكوام القطع للسيطرة على شيء أو أكثر، حتى وصل الأمر لحد إراقة الدماء في بعض الأحيان. </p>
<p dir="rtl">وصف إلياهو سيلا ضابط العمليات من لواء هاريل كيف تم تحميل آلات البيانو والمقاعد الذهبية والقرمزية اللون في شاحنات تابعة للجيش. "كان ذلك مروّعاً. شاهد المقاتلون جهاز راديو وقالوا: "أنا بحاجة إلى راديو". ثم وقعت أعينهم على مجموعة من الأطباق وأدوات تناول الطعام. كان الجنود يقفزون على الأسرّة فيما خبأوا الكثير والكثير من الأشياء في معاطفهم." </p>
<p dir="rtl">وصف ديفيد ويرنر سيناتور وهو أحد قادة تحالف بريت شالوم الذي يدعو للتعايش بين العرب واليهود في دولة واحدة وأحد كبار موظفي الجامعة العبرية في القدس ما رآه، فيقول: "عندما تمر هذه الأيام في أحد شوارع حيّ رحافيا الراقي القدس، فإنك ترى كبار السن والشباب والأطفال العائدين من القطمون وأحياء أخرى محملين بأكياس مليئة بالقطع المسروقة. تتنوع الغنائم: ثلاجات وأسرّة وساعات وكتب وملابس بما فيها الداخلية منها. يا له من عار جلبه علينا اللصوص اليهود. لقد تسببوا لنا بخراب أخلاقي. من الواضح أن هذا المستوى من الفجور الشنيع ينتشر بين صغار وكبار السن على حد سواء. </p>
<p dir="rtl">وصف إلياهو أربيل ضابط عمليات من لواء عتصيوني الجنود وهم ملفوفين بقطع السجاد الفارسي الذي كانوا قد سرقوه. في إحدى الليالي، صادف عربة مدرعة مشبوهة فقال: "اكتشفنا أنها مليئة بالثلاجات وأجهزة التسجيل والسجاد وكل ما يخطر على البال". طلب منه السائق أن يعطيه عنوانه وأخبره أنه سيقوم بإيصال أي شيء يريده إلى منزله. يستكمل أربيل: "لم أعرف ما كان عليّ القيام به. هل أعتقله أم أقتله؟ أخبرته بأن يغادر بعيداً عني فانطلق بسيارته". بعد ذلك، يستذكر أن جاراً له أخبر زوجته بتوافر ثلاجة بخيسة الثمن في أحد المتاجر. "ذهبتُ إلى المتجر لأجد سائق المدرعة هناك. قال لي: سأعطيك إياها بسعر خاص، مئة ليرة فقط." فأجبتُه: "ألا تخجل من نفسك؟" فقال: "إن كنتَ غبياً فقط ستظن أن عليّ أن أخجل."</p>
<blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">أحضرتُ بعض الأشياء الثمينة من صفد. وجدتُ لسارة ولنفسي بعض الأثواب العربية المطرزة بغاية الروعة، وقد يكون بوسعهم إجراء تعديلات عليها من أجلنا. كذلك أحضرتُ ملاعق ومناديل وأساور وخرز، إضافة إلى طاولة دمشقية الطراز ومجموعة من أكواب القهوة الفضية المذهلة، وفوق كل هذا، حصلت سارة أمس على سجادة فارسية ضخمة جديدة وذات جمال لم أشهد له مثيلاً من قبل. بفضل هذه القطع، يمكن لغرفة المعيشة أن تنافس تلك التي يمتلكها أغنياء تل أبيب. </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">مقاتل بالماخ عن أعمال النهب في صفد</span></p>
</blockquote>
<p dir="rtl">لا يوجد في كتاب راز سوى إشارات هامشية تشير إلى الظاهرة المعاكسة، كأن يقوم العرب بأعمال نهب لممتلكات يهودية. </p>
<p dir="rtl">كتبتَ في ملاحظة هامشية أن "العرب كذلك سلبوا ونهبوا خلال الحرب." قد يتسائل البعض عن السبب الذي منعك من سرد أحداث السلب التي تعرضت لها ممتلكات اليهود في الدول العربية بعد أن هرب اليهود أو أجبروا على المغادرة منها. ألم يكن من المناسب أن تشير إلى ذلك؟</p>
<p dir="rtl">"هذا الكتاب وثيقة تاريخية وليس لائحة اتهام. دعني أخبرك بقصة. كنتُ مدعوّاً لإلقاء محاضرة في جامعة أرئيل في الضفة الغربية عقب نشر كتابي عن مجزرة كفر قاسم. في النهاية، سألني أحد الحضور الذي بدا أن ما قلتُه قد أثاره: "لماذا لم تكتب عن المجازر التي ارتكبها العرب ضد اليهود في الخليل عام 1929؟". عنوان الكتاب هو "أعمال نهب اليهود لممتلكات العرب خلال حرب الاستقلال"، لا "أعمال النهب والسرقة في تاريخ الصراع الإسرائيلي-العربي منذ بداية توافد اليهود إلى البلاد وحتى خطة ترامب".</p>
<p dir="rtl">"أعتقد أن أعمال نهب ممتلكات العرب أثناء الحرب حالة غريبة وفريدة، على الأقل فريدة بما يكفي لتأليف كتاب عنها. أعتقد أن لأعمال النهب هذه أثراً كان ولا يزال مستمراً على العلاقات بين الشعبين الذين يتشاركان هذه الأرض. بالاعتماد على الكثير من التوثيق، يوضح الكتاب أن جزءاً أصيلاً من الشعب اليهودي شارك في أعمال نهب وسرقة ممتلكات تعود لأكثر من 600 ألف شخص. لا يشبه هذا المذابح والسرقات التي قام بها العرب أثناء أعمال الشغب الفلسطينية. إن أعمال السلب التي تعرضت لها ممتلكات اليهود في البلاد العربية موضوع مدهش بحد ذاته، لكن لا علاقة له بموضوع كتابي، الذي حاولت من خلال قسمه الأول الحديث عن أعمال النهب كظاهرة اتسع انتشارها على مدار عدة أشهر، فيما يشرح جزؤه الثاني كيف تشابكت هذه الأفعال مع النهج السياسي".</p>
<p dir="rtl">تقول في كتابك: "لا توجد مقارنة بين نطاق النهب الذي ارتكبه العرب وذاك الذي قام به اليهود"، وأن أعمال نهب العرب في معظمها حدثت على يد قادمين من دول مجاورة لا من السكان المحليين. ما هو أساس هذا التأكيد؟</p>
<p dir="rtl">"إنه أمر بسيط. فالسكان العرب هربوا أو هُجّروا في وقت قصير. لم يكن لديهم الوقت ولا القدرة على التصرف بخزاناتهم أو ثلاجاتهم أو آلات البيانو أو الممتلكات في آلاف المنازل والمتاجر التي تركوها وراءهم. هربوا على عجل وقد اعتقد أغلبهم أنهم سيعودون بعد وقت قصير. لقد تم إفراغ البلاد من السكان العرب في غضون أيام، ثم تحرك المدنيون والجنود بسرعة لنهب ممتلكاتهم. </p>
<blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">حوّلت أعمال النهب اللصوصَ إلى متواطئين في الوضع السياسي، فأصبحوا شركاء سلبيين في النهج الذي وضع الأسلوب السياسي التي سعت إلى إفراغ الأرض من السكان العرب، مع اهتمام راسخ بعدم السماح لهم بالعودة</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">آدم راز</span></p>
</blockquote>
<p dir="rtl">في ذات الوقت، شاركت القوات العربية المقاتلة التي لم يكن أغلبها من السكان المحليين في أعمال النهب، لكن على نطاق مختلف تماماً. لحسن الحظ، كانت مكاسب المقاتلين العرب قليلة جداً. تعرض كيبوتس نيتسانيم الذي سيطرت عليه القوات المصرية لأعمال نهب وتدمير واسعة النطاق. أشيرُ في أماكن معينة أن القوات العربية شاركت في أعمال السلب كما حدث في يافا ومستوطنة عتصيون. حتى القوات البريطانية كانت قد ارتكبت بعض أعمال السرقة وسط اضطرابات الإخلاء المتسرعة، لكن على نطاق مختلف. عليكَ أن تدركَ أن القوات اليهودية سيطرت على طبريا وحيفا والقدس الغربية ويافا وعكا وصفد والرملة واللد وعدد من البلدات الأخرى. في المقابل، سيطر المقاتلون العرب على كيبوتس ياد مردخاي وكيبوتس نتسانيم مستوطنة عتصيون.</p>
<p dir="rtl">"كان عدد سكان حيفا قبيل الحرب، على سبيل المثال، يقارب السبعين ألف يهودي إضافة إلى عدد مشابه من العرب. بعد السيطرة الإسرائيلية على الجزء العربي من حيفا، بقي قرابة الثلاثة آلاف وخمسمئة عربي في المدينة. تعرضت ممتلكات 66 ألف وخمسمئة عربي ممن تركوا المدينة للنهب على يد اليهود، لا على يد الأقلية العربية المهزومة والخائفة آنذاك".</p>
<p dir="rtl">"ماذا حلّ باللصوص؟" توضح الوثائق الأرشيفية أن عدداً يتراوح بين مئات وآلاف القضايا وجهت الاتهامات ضد اللصوص المشتبه بهم سواءً كانوا من المدنيين أو الجنود. لكن راز يشير إلى أن "العقوبات كانت بشكل عام بسيطة، إن لم تكن سخيفة"، إذ تراوحت بين غرامة وستة أشهر في السجن". على ما يبدو أن عدداً من وزراء الحكومة تشاركوا وجهة نظر راز وقتها، وذلك بحسب ما تكشفه مراسلات من عام 1948. </p>
<p dir="rtl">إذ كتب وزير العدل بنحاس روزن: "تعد كل الأحداث التي ارتكبت في هذه المنطقة عاراً على دولة إسرائيل، وما من رد مناسب من قِبل الحكومة". فيما شكى زميله وزير الزراعة آهارون زيسلينغ أن "أكبر السرقات التي نوقشت في عدد من المحاكمات حصلت على أخف العقوبات." في حين تساءل وزير المالية أليعازر كابلان "عمّا إذا كانت هذه الطريقة المناسبة لمواجهة السرقات وأعمال السطو".</p>
<blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">"انتقل الأفراد الذين أحضروا مركبات نقل من منزل إلى آخر حيث حمّلوا أثمن القطع: الأسرّة والمراتب والخزانات وأدوات المطبخ والأواني الزجاجية والأرائك والستائر وغيرها من الأدوات. عندما عدتُ إلى المنزل، تملكتني رغبة شديدة لسؤال والدتي عن سبب قيامهم بذلك، فهذه ممتلكات أشخاص آخرين في نهاية الأمر. لكنني لم أملك الجرأة الكافية لأوجه هذا السؤال لها. لطالما سكنني شبح مشهد المدينة الخالية والاستحواذ على ممتلكات سكانها والأسئلة التي بعثها كل ذلك فيّ. </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">فوزي الأسمر عن النهب في مدينة اللد.</span></p>
</blockquote>
<p dir="rtl">في أعقاب مناقشة شاملة لأعمال النهب التي دارت في البلاد، يشير راز إلى التداعيات السياسية للحدث، فيكتب: "ليس الأمر متوقفاً على أعمال النهب، فالقصة سياسية". ثم يتحدث عن "التسامح" الذي أبداه القادة السياسيون والعسكريون تجاه أعمال السطو، وقد بدأ ذلك ببن غوريون، بالرغم من عبارات الاستنكار في الأوساط الرسمية.</p>
<p dir="rtl">علاوة على ذلك، يقول راز أن أعمال النهب "لعبت دوراً سياسياً في تشكيل شخصية المجتمع الإسرائيلي. فقد سُمح بها دون تدخل، وهذه حقيقة تستوجب تفسيراً سياسياً."</p>
<p dir="rtl">وما هذا التفسير برأيك؟</p>
<p dir="rtl">"كانت أعمال النهب وسيلة لتحقيق سياسة إفراغ البلاد من السكان العرب. بداية وبأبسط المعاني، حوّلت أعمال النهب السارقين إلى مجرمين. ثانياً، فقد حولت اللصوصَ الذين ارتكبوا أعمالاً فرديةً طواعية إلى متواطئين في النهج السياسي الذي سعى إلى إفراغ الأرض من السكان العرب، مع اهتمام راسخ بعدم السماح لهم بالعودة.</p>
<p dir="rtl">قد يكون هذا صحيحاً في بعض الحالات، لكن هل تعتقد أن شخصاً عادياً من المارّة الذين رأوا طاولة جميلة في أحد الشوارع قد فكّر وقال لنفسه "سأسرق هذه الطاولة حتى لا أسمح لمالكيها بالعودة لأسباب سياسية؟"</p>
<p dir="rtl">"لم يكن الشخص الذي قام بسرقة ممتلكات جاره واعياً للعملية السياسية التي كان متواطئاً في تنفيذها والتي تتمثل في منع عودة العرب. لكنك في اللحظة التي تدخل فيها إلى بناية جيرانك وتقوم بإزالة ممتلكات الأسرة العربية التي كانت تعيش إلى هناك حتى قبل يوم مضى، فلا تملك في تلك اللحظة مبرراً لعودتهم خلال شهر أو ربما عام كامل. لهذه الشراكة غير المقصودة بين النهج السياسي واللص الفردي أثر طويل الأمد. فلقد قامت بتعزيز الفكرة السياسية التي تبنّت الفصل العنصري بين الناس خلال السنوات التي تلت الحرب".</p>
<p dir="rtl">دون تبرير ما قام به اللصوص، برأيك ما الذي كان عليهم القيام به بخصوص هذه الممتلكات؟ هل كان عليهم إرسالها إلى الصليب الأحمر؟ أو ربما توزيعها على اليهود بصورة منظمة؟</p>
<p dir="rtl">"لا يجب أن نتساءل عما كنت أفضل أنا المؤرخ القيام به فيما يتعلق بممتلكات العرب. من الجنون أن أقدم النصيحة بعد مرور سبعين عاماً على ما حدث. يشير الكتاب إلى صناع القرار الذين كان لهم دور شديد الأهمية فيما يتعلق بما كان يحدث في ذلك الوقت، على المستويين الميداني والسياسي. اعتقدوا في ذلك الحين أن موافقة بن غوريون على أعمال النهب كان يهدف إلى خلق واقع سياسي واجتماعي معين، وأنه كان وسيلة بيد بن غوريون لتحقيق أهدافه تلك. يتمثل السبب في هذا النهج في حقيقة أن هناك فرقاً جوهرياً بين أعمال نهب جموع اليهود لممتلكات الفلسطينيين الذين تركوا منازلهم ومتاجرهم ومزارعهم، وبين سيطرة المؤسسات المخولة على الممتلكات. يختلف الأمر على نحو كبير سياسياً واجتماعياً.</p>
<p dir="rtl">"هذا بالضبط ما اعتقده منتقدو بن غوريون: أن أعمال النهب خلقت مجتمعاً فاسداً ووضعت خطوط الفصل التي رُسمت بين العرب واليهود. كان عدد من الوزراء وصنّاع القرار من معارضي أعمال النهب التي قام بها الأفراد، من ضمنهم وزير شؤون الأقليات بخور شالوم شيطريت وزيسلينغ وكابلان. فمن وجهة نظرهم، كان ينبغي تأسيس سلطة واحدة فعالة وذات قوة ملموسة، وذلك لجمع كل الممتلكات والإشراف على توزيعها والتصرف بها. عارض بن غوريون هذه الفكرة وقام بنسفها".</p>
<p dir="rtl">ما الذي استخلصتَه بشكل شخصي من هذا البحث الشامل الذي قمت به؟ بعيداً عن التوثيق التاريخي وبشكل شخصي، كيهودي وكصهيوني؟</p>
<p dir="rtl">"تشكل أعمال النهب للممتلكات العربية والتآمر على الصمت حيالها أحداثاً يتوجب على المجتمع اليهودي والصهيوني الذي أنتمي أنا إليهما الاعتراف بها والتصالح معها. في هذا السياق، يقول مارتن بوبر في رسالة كُتبت في تلك الفترة: "لا يمكن تحقيق الخلاص الداخلي ما لم نقف وننظر في وجه الحقيقة المقيت".</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20240">الجنود و المدنيون اليهود شنوا عمليات نهب واسعة لممتلكات الجيران العرب عام ١٩٤٨ (٢/٢ - ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الجنود و المدنيون اليهود شنوا عمليات نهب واسعة لممتلكات الجيران العرب عام ١٩٤٨ (١/٢ - ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20239</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[رهام درويش]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Oct 2020 09:11:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[أرشيفنا لنا]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق رمان]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%88%d8%af-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ثلاجات وكافيار وشامبانيا وسجاد... دراسة شاملة قام بها المؤرخ آدم راز للكشف عن المستوى الذي وصلت إليه عمليات نهب اليهود لممتلكات العرب أثناء حرب «الاستقلال»، والسبب وراء تصريح بن غوريون بأن "أغلب اليهود لصوص". كتبها لجريدة هآرتس عوفر أديريت، وهذه ترجمتنا لها. في الرابع والعشرين من يوليو/تموز من عام 1948، وبعد شهرين من قيام دولة إسرائيل، وجّه [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20239">الجنود و المدنيون اليهود شنوا عمليات نهب واسعة لممتلكات الجيران العرب عام ١٩٤٨ (١/٢ - ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<p dir="rtl"><strong>ثلاجات وكافيار وشامبانيا وسجاد... دراسة شاملة قام بها المؤرخ آدم راز للكشف عن المستوى الذي وصلت إليه عمليات نهب اليهود لممتلكات العرب أثناء حرب «الاستقلال»، والسبب وراء تصريح بن غوريون بأن "أغلب اليهود لصوص".</strong></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كتبها لجريدة</span> <a href="https://www.haaretz.com/israel-news/.premium.highlight.MAGAZINE-jews-looted-arab-property-en-masse-in-48-the-authorities-let-them-1.9201926" target="_blank" rel="noopener">هآرتس</a><span style="color:#7f8c8d"> عوفر أديريت، وهذه ترجمتنا لها.</span></p>
<p dir="rtl">في الرابع والعشرين من يوليو/تموز من عام 1948، وبعد شهرين من قيام دولة إسرائيل، وجّه رئيس الحكومة المؤقتة ديفيد بن غوريون انتقادات لاذعة لشعب إسرائيل، قائلاً: "اتضح أن معظم اليهود لصوص... أقول هذا متعمداً وببساطة، لأنه للأسف صحيح". تظهر تعليقات بن غوريون مطبوعة في محضر مخزن في أرشيف اجتماع اللجنة المركزية لحزب ماباي، الذي سُمّي لاحقاً باسم حزب العمل.</p>
<p dir="rtl">"لقد قام أبناء مرج يزرعئيل بالسرقة! الرّواد الأوائل، آباء وأمهات أبناء البالماخ (قوات مقاتلة قبل «الاستقلال»)! لقد شارك الجميع بهذه السرقة. فليبارككم الرب يا شعب موشاف نهلال. هذه ضربة للجميع. أنه لأمر مخزٍ يدلّ على خطأ بنيوي. السرقة والسطو... من أين أتينا بهذا؟ لماذا قام أبناء هذه الأرض من البُناة والمبدعين والرواد بأفعال كهذه؟ ما الذي حصل؟"</p>
<blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">"حوّلنا خزانة من خشب الماهوجني لحظيرة دجاج، وكنسنا النفايات بصينية فضية. كانت الأواني الخزفية مرصّعة بالذهب، وكنا نضع ملاءة على الطاولة وفوقها الأواني الخزفية والذهبية. عند الانتهاء من الطعام، كان كل شيء يُجمع و يُؤخذ للقبو. في مكان آخر، وجدنا  مخزناً فيه عشرة آلاف صندوق من الكافيار، هذا ما تمكنوا من إحصائه. بعد ذلك اليوم، لم يتمكن الشباب من لمس الكافيار مرة أخرى طوال حياتهم. من جهة، كان هناك شعور بالعار من هذا السلوك، وشعور بغياب القانون من جهة أخرى. أمضينا اثني عشر يوماً هناك، بينما كانت القدس تعاني من شحّ رهيب. كان وزننا يزداد، إذ قمنا بتناول الدجاج ومأكولات شهية لن تصدقها. في المقر الرئيسي في نوتردام، استخدم البعض الشمبانيا للحلاقة."</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">دوف دورون، في شهادته عن عمليات النهب في  القدس.</span></p>
</blockquote>
<p dir="rtl">تم الكشف عن البروتوكول من قِبل المؤرخ آدم راز من خلال بحث قدمه في كتابه الجديد الذي ـ كما يوحي عنوانه- يتطرق لقضية حساسة ومشحونة: "نهب الممتلكات العربية خلال حرب «الاستقلال»" (دار كرمل للنشر، بالتعاون مع معهد عكيفوت لأبحاث الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني؛ باللغة العبرية). كانت المهمة التي قام بها عسيرة، إذ تمثلت بجمع كل المعلومات عن عمليات نهب اليهود للممتلكات العربية خلال حرب «الاستقلال» الإسرائيلية بين عامي 1947 – 1949 لأول مرة، والتي حدثت في مختلف المدن، من طبريا في الشمال لبئر السبع في الجنوب من يافا إلى القدس، مروراً بالقرى والمساجد والكنائس المنتشرة فيما بينها في مجلد واحد. قام  راز بدراسة أكثر من ثلاثين وثيقة أرشيفية في مختلف أنحاء البلاد، مطلعاً على صحف تلك الفترة كما قرأ كل الأعمال السابقة التي تم نشرها حول الموضوع؛ كانت النتيجة محطّمة للآمال.</p>
<p dir="rtl">"الكثير من الإسرائيليين، مدنيين وجنود على حد سواء، كانوا قد تورطوا في نهب ممتلكات السكان العرب" يخبر رازهآرتز. </p>
<p dir="rtl">"انتشرت أعمال النهب كالنار في الهشيم بين الناس". وأضاف أن الأمر اشتمل على محتويات عشرات الآلاف من المنازل والمحلات ومصانع المعدات الميكانيكية والمنتجات الزراعية، والمواشي، وغيرها. إضافة إلى آلات البيانو والكتب والملابس والمجوهرات والأثاث والأجهزة الكهربائية والمحركات والسيارات. ركز راز في بحثه على الأغراض التي يمكن حملها في أكياس أو تحميلها في المركبات، وترك التحقيق في مصير الأراضي والمباني التي هجرها أو طُرد منها 700 ألف عربي خلال الحرب.</p>
<p dir="rtl">لم يكن بن غوريون الشخص البارز الوحيد الذي اقتبسه راز. بل وقد تناول هذه الظاهرة أيضاً إسحاق بن تسفي، وهو زميل بن غوريون في كلية الحقوق والذي أصبح لاحقاً الرئيس الثاني لإسرائيل. فإن أولئك الذين شاركوا في أعمال النهب "كانوا يهوداً "محترمين" يعتبرون السرقة أمراً طبيعياً ومسموحاً به". في رسالة اقتبسها راز موجهة لبن غوريون بتاريخ 2 يونيو/حزيران 1948، وصف بن تسفي الضرر الذي كان يلحق بشرف الشعب اليهودي والقوات المقاتلة بـ"الأمر المروّع".</p>
<p dir="rtl">وكتب "لا يمكنني الاستمرار في الصمت حيال السرقات، سواء تلك التي تنظمها الجماعات المنظمة أو الأفراد". "أصبحت السرقة ظاهرة عامة... سيتفق الجميع أن لصوصنا وقعوا على الأحياء المهجورة مثل الجراد على حقل أو بستان".</p>
<p dir="rtl">احتوت أعمال راز الأرشيفية الشاملة اقتباسات لا حصر لها، مما يجعل قراءتها أمراً مؤلماً. صاغ هذه الاقتباسات كبار وصغار الشخصيات في المجتمع والمؤسسات الإسرائيلية، من أرفع القادة إلى أصغر الجنود.<br />
 </p>
<div style="text-align:center"><img decoding="async" alt="" height="1075" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/3567926498-1.jpg" width="1429"></div>
<p dir="rtl">
في ملف أرشيفي خاص بالوصيّ على أملاك الغائبين (أي العقارات التي يملكها الفلسطينيون الذين تركوا منازلهم أو غادرواً الدولة بعد تمرير قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في 29 نوفمبر/تشرين ثاني 1947، والتي صادرتها الحكومة الإسرائيلية)، وجد راز تقريراً للوصي الرسمي دوف شافرير كتبه عام 1949 جاء فيه: "هرب السكان العرب ذُعراً تاركين وراءهم ممتلكات هائلة تقدّر بالمئات والآلاف من الشقق والمحلات والمخازن والورش، وقد تخلوا عن المحاصيل في الحقول والفاكهة في الحدائق والبساتين وكروم العنب، حدث كل ذلك وسط جلبة الحرب... لقد ورّطت كل تلك الإغراءات المادية الشديدة إضافة إلى عواطف الانتقام والتبريرات الأخلاقية الكثيرَ من أبناء المجتمع اليهودي المقاتل في فلسطين قبل قيام إسرائيل والذين يطلق عليهم اسم يشوڤ. تسارعت الأحداث وتضخمت الأحداث الميدانية دون رادع".</p>
<p dir="rtl">في أرشيف ياد تبنكين في رمات جان، تم العثور على شهادة حاييم كريمر الذي خدم في لواء النقب في البالماخ وأُرسل إلى طبريا لمنع عمليات النهب، فيقول: "مثل الجراد، اقتحم سكان طبريا المنازل، ما اضطرنا إلى ضربهم واستخدام الهراوات لإجبارهم على ترك الأشياء على الأرض."</p>
<p dir="rtl">يوسف نحماني هو أحد سكان طبريا ممن أسسوا منظمة هاشومير اليهودية المسلحة. في مذكراته التي عُثر عليها في أرشيف المنظمة، يمكن قراءة تفاصيل الأحداث في طبريا خلال عام 1948 إذ يقول: "اقتحم غوغاءٌ من اليهود المحلات التجارية وبدأوا بنهبها. كان هناك العشرات والعشرات منهم. استمرت مجموعات اليهود في سرقة منازل ومتاجر العرب". </p>
<p dir="rtl">يقول ناحوم أف وهو قائد الهاغانا في الجزء القديم من مدينة طبريا في مذكراته: "لم يرتدع بعض الجنود كذلك، وشاركوا في ما كان يشبه المهرجان". ويضيف: "تم نشر الجنود الذين انتهوا للتّو من قتال العرب على مدخل البلدة القديمة"، وذلك بهدف منع السكان اليهود من اقتحام منازل العرب. "كانوا مسلحين عند مواجهة اليهود الذين حاولوا دخول البلدة بالقوة بهدف السرقة والنهب". على مدار اليوم "تجمّعت الحشود حول الحواجز وحاولت اقتحامها حتى اضطر الجنود لاستخدام القوة في مقاومتهم".</p>
<p dir="rtl">في هذا الصدد، أشار كريمر إلى أنه "كانت هناك منافسة بين عدد من وحدات الهاغانا الذين وصلوا في عربات وقوارب وقاموا بتحميل مختلف أنواع الممتلكات؛ ثلاجات وأسرّة وما إلى ذلك." يضيف: "بطبيعة الحال، اندفعت حشود اليهود المتواجدة في طبريا للقيام باقتحام مماثل". ترك ذلك القبح انطباعاً قاسياً لديّ. فقد لوثّت هذه الأفعال رايتنا وألحقت الضرر بنضالنا ومستواه الأخلاقي. كان أمراً مشيناً! يا له من انحدار أخلاقي."</p>
<blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كانت هذه الطريقة التي حدثت بها الفظائع لنا، في الهولوكوست وعلى مدار الحرب العالمية وغيرها من المذابح. هنا، كنا نرتكب هذه الأفعال بحق الآخرين. </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">ناتيفا بن يهودا</span></p>
</blockquote>
<p dir="rtl">أضاف ناحوم أف في شهاداته: "شُوهد الناس وهم يتجولون بين المتاجر المنهوبة ويأخذون منها كل ما تبقى بعد السرقات المشينة. قمت بدوريات في الشوارع ورأيت مدينة لم تكن قبل وقت قصير مضى سوى مدينة طبيعية، لكنها أصبحت حينها مدينة أشباح منهوبة تعرضت متاجرها للتكسير وأخليت منازلها من سكانها. كانت صورة الناس وهم ينقبون في أكوام بقايا السرقات الكبرى واحدة من أكثر المشاهد المخزية. بوسعك أن ترى مشاهد كهذه في كل مكان. كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ كنت أفكر: ما كان ينبغي السماح لذلك بالحدوث أبداً".</p>
<p dir="rtl">كانت ناتيفا بن يهودا وهي إحدى أبرز مقاتلات البالماخ اللواتي شاركن في معركة طبريا متشددة في وصفها للأحداث. فكتبت: "كانت هذه الصور مألوفة بالنسبة لنا. كانت هذه الطريقة التي حدثت بها الفظائع لنا، في الهولوكوست وعلى مدار الحرب العالمية وغيرها من المذابح. آه كم نعرف هذه المشاهد جيداً. وهنا، كنا نحن نرتكب هذه الأفعال بحق الآخرين. قمنا بتحميل كل شيء في الفان بأيدٍ مرتعشة على نحو رهيب. ولم يكن ذلك بسبب ثقل وزنها. حتى الآن، فإن يديّ ترتجفان جرّاء الكتابة عن تلك الأحداث".</p>
<p dir="rtl">كانت طبريا التي وقعت في قبضة القوات اليهودية في أبريل/نيسان من عام 1948 أول مدينة مختلطة بين اليهود والعرب سقطت أثناء حرب «الاستقلال». يقول راز أن طبريا كانت نموذجاً مبدئياً مصغراً لكل ما سيحدث في الأشهر المقبلة في المدن العربية والأخرى المختلطة حول البلاد. في إطار بحثه: يقول إنه اكتشف انعدام أي بيانات رسمية عن أعمال النهب ونطاقيها المادي والمالي. لكن كان من الوضع أن مثل هذه الأعمال قد اُرتكبت على نطاق واسع في كل مدينة مشابهة. </p>
<p dir="rtl">بالفعل، وجد راز شهادات مماثلة لتلك الخاصة بطبريا في وثائق معركة حيفا التي حدثت بعد أيام قليلة، في الحادي عشر والثاني عشر من أبريل/نيسان. بحسب زئيف يتسحاقي الذي قاتل في حي حليسة في المدينة: "بينما كانوا يقاتلون ويبسطون سيطرتهم من جهة، وجد المقاتلون وقتاً لارتكاب أعمال النهب والسلب التي شملت ماكينات الخياطة وأجهزة التسجيل والملابس وغيرها". </p>
<p dir="rtl">قام الناس بنهب كل ما تمكنوا من حمله. فتح أصحاب المبادرات المتاجر المهجورة وحملوا البضائع في كل مركبة متوفرة حتى عمّت الفوضى"، يقول صادوق إيشل من لواء كرملي: "إلى جانب الابتهاج بتحرير المدينة والارتياح بعد شهور من الحوادث الدامية، كان صادماً أن نرى تشوق المدنيين لانتهاز فرصة غياب القانون واقتحام منزل الأشخاص الذين حولهم مصيرهم الوحشي إلى لاجئين".</p>
<p dir="rtl">كتب يوسف نحماني الذي زار حيفا بعد احتلال القوات اليهودية لها: "انشغل الجميع بأعمال النهب، المسنين والنساء بغض النظر عن العمر والمكانة الدينية، ولم يوقفهم أحد. غمرتني مشاعر الخزي والعار حتى أنني شعرت برغبة عارمة في البصق على المدينة ومغادرتها. سيظهر الانتقام منا في تعليم الشباب والأطفال. لقد فقد الناس كل معاني الخجل، إذ تقوض أفعال كهذه الأسس الأخلاقية للمجتمع".</p>
<p dir="rtl">انتشرت أعمال النهب والسرقة على نطاق واسع ما اضطر المدعي العام موشيه بن بيرتس الذي رافق القوات المحاربة في حيفا على الإدلاء بتصريح في يونيو/حزيران 1948 قال فيه: "لم يبق شيء يُسلب من العرب. هذه مذبحة ببساطة. والقادة...؟ لدى كل منهم الأعذار فيقول أحدهم: لم يتبقَ لي سوى أسبوعين في الخدمة، ويقول آخر: ما من أحد نعتقله.</p>
<blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">كانت هناك الكثير من المنازل المدمرة والأثاث المحطم وسط أكوام من الأنقاض. تم اقتحام أبواب المنازل على جانبي الشارع وتبعثرت القطع المنزلية على جوانب الطريق. على عتبة المنزل كان هناك مهد مائل على الرصيف إلى جانب دمية عارية تم تحطيمها بعض الشيء وقد رُميت على وجهها. أين الطفل؟ إلى أي منفى ذهب؟ أي منفى؟</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">موشيه كرمل، قائد لواء كرملي عن أعمال النهب في حيفا</span></p>
</blockquote>
<p dir="rtl">كان أعضاء غرفة التجارة والصناعة في يشوف قد حذروا من احتمال اندلاع أعمال النهب. "في المستقبل، سنواجه التاريخ الذي سيتناول هذا الأمر"، هذا ما كتبوه في رسالة إلى جهاز القيادة ولجنة الطوارئ قبل قيام الدولة. في أحد المستندات بعنوان "وباء السرقة والنهب"، قال طاقم الخدمة القضائية في الجيش، وهو جزء من جهاز القضاء العسكري: "انتشر هذا البلاد في جميع الوحدات وبين جميع رتب الضباط. اتخذت أعمال السرقة والنهب أبعاداً مروعة فيما ينشغل جنودنا بهذه الأعمال لدرجة تعرضهم استعدادهم للمعارك وتفانيهم في عملهم للخطر".</p>
<p dir="rtl">كذلك تحدث أعضاء الحزب الشيوعي عن هذا الموضوع، فأشار الحزب في مذكرة إلى الإدارة الشعبية (أعضاء الحكومة المؤقتة) ومقر الهاغانا إلى "حملة نهب وسرقة مخيفة الأبعاد تستهدف أملاك العرب. بالفعل "تم إفراغ غالبية منازل العرب من كل المقتنيات الثمينة، كما سُرقت البضائع من المحلات وأزيلت الآلات من الورش والمصانع". </p>
<p dir="rtl">بعد احتلال حيفا، كتب بن غوريون في مذكراته عن "السرقة التامة والكاملة" في حيّ وادي النسناس والتي ارتُكبت على يد ميليشيات الإرغون التي سبق نشاطها تأسيس الدولة وقادها مناحيم بيغن وقوات هاغاناه: "في بعض الحالات، عُثر على أفراد من الهاغاناه بما في ذلك قادة عسكريين وهم يقومون بسرقة الممتلكات". بعد أيام قليلة وفي اجتماع بين موظفي الوكالة اليهودية، أشارت غولدا مائير إلى أنه وفي "أول يوم أو اثنين بعد احتلال المدينة، كان الوضع في المنطقة التي تمت السيطرة عليها قاتماً. خصوصاً في المنطقة التي سيطرت عليها قوات الإرغون، لم يُترك أي خيط في أي منزل". </p>
<blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">على طول الطريق، لم يسلم منزل ولا متجر ولا ورشة من سرقة كل المحتويات، أغراض قيّمة وأخرى لا قيمة لها. استحوذوا على كل شيء حرفياً. لم يتركوا سوى انطباع صادم جراء صورة الخراب وأكوام الأنقاض التي يتجول بينها الرجال الذين ينبشون بين الخرق البالية بحثاً عن شيء لا حاجة لهم به. ولم لا؟ هل لدينا أي شفقة؟"</span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">روث لوبيتز، شهادة عن النهب في يافا</span></p>
</blockquote>
<p dir="rtl">كذلك ظهرت التقارير عن عمليات السرقة في الصحافة. في نهاية عام 1948، كتب أرييه نيشر وهو مراسل هآرتز في حيفا: "اتضح أن الشعب اليهودي تعلم مهنة السرقة أيضاً، وذلك بالاحتراف الذي تعود عليه الشعب اليهودي. امتدت حرفية العبرانيين إلى هذا المجال كذلك. فعلاً، لقد ضربت كارثة السرقة حيفا. لقد شاركت كل دوائر المجتمع اليهودي في هذا، بصرف النظر عن المجتمعات العرقية والبلاد التي ينحدرون منها. مهاجرون جدد ومساجين سابقون من سجن عكا ومقيمون قديمون من الشرق والغرب على حد سواء. فأين الشرطة؟" بعد جولة في القدس عام 1948، كتب مراسل لصحيفة معاريف قائلاً: "أحضروا القضاء ورجال الشرطة إلى القدس اليهودية، فلقد أصبحنا كبقية الشعوب." </p>
<p dir="rtl">يعمل راز البالغ من العمر 37 عاماً ضمن فريق موظفي معهد عكيفوت (الذي يركز على قضايا حقوق الإنسان المتعلقة بالصراع)، ويقوم بتحرير مجلة تيليم لصالح مؤسسة بيرل كاتزنيلسون. كذلك فهو يساهم باستمرار في كتابة مقالات تاريخية لصحيفة هآرتز. بالرغم من أنه لم يحصل على شهادة الدكتوراة، فإن سيرته الذاتية تضم عدداً من الدراسات التي ترقى أي منها لمستوى الدراسات البحثية التي يقدمها طلبة الدكتوراة، من ضمن ذلك دراسات تخص مجزرة كفر قاسم والمشروع النووي الإسرائيلي وثيودور هرتزل. لقد قام آخرون بكتابة دراسات سابقة عن نهب ممتلكات العرب من قِبل اليهود، لكن من الواضح أن راز هو أول من سخّر دراسة كاملة لهذا الموضوع.</p>
<blockquote>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">"كان الرجال والنساء والأطفال يتدافعون في كل اتجاه كالفئران المخدرة. تشاجر الكثيرون فوق أكوام القطع للسيطرة على شيء أو أكثر، حتى وصل الأمر لحد إراقة الدماء". </span></p>
<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">يائير غورين</span></p>
</blockquote>
<p dir="rtl">يشير المؤرخ: "على عكس باحثين آخرين ممن كتبوا عن الحرب، فإنني أرى أن النهب كان حدثاً أكبر بكثير مما تم تصويره سابقاً. في الكتاب، أستعرض كمّ الانزعاج الذي شعر به معظم صنّاع القرار فيما يخص النهب والأخطار التي شكلها على المجتمع اليهودي، ودرجة الاختلاف في وجهات النظر بينهم فيما يتعلق بهذه القضية".</p>
<p dir="rtl">كما يؤكد على وجود ما يسميه بالتآمر للصمت عن هذه الظاهرة. "في النتيجة، اليوم في عام 2020، تفاجأ الزملاء الذين قرأوا الكتاب قبل نشره بمستوى انتشار هذه الأعمال"، يقول راز.<br />
 </p>
<p dir="rtl"><a href="http://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5884">من هنا... لقراءة الجزء الثاني من المقالة</a></p>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20239">الجنود و المدنيون اليهود شنوا عمليات نهب واسعة لممتلكات الجيران العرب عام ١٩٤٨ (١/٢ - ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دولة صهيونية بأي ثمن... إرث بن غوريون وتبيان العنصرية في إسرائيل منذ نشأتها (ترجمة - ٢/٢)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20194</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس سمحان]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 19 Aug 2020 16:38:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق رمان]]></category>
		<category><![CDATA[الدولة الواحدة]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a3%d9%8a-%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a5%d8%b1%d8%ab-%d8%a8%d9%86-%d8%ba%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%aa%d8%a8-2/</guid>

					<description><![CDATA[<p>لقراءة المقالة من أولها... هنا ٦- سَيرورة بناء دولة الاضطهاد/القمْع تطور هذا الواقع والوعي القومي في سياق سيرورة تاريخية بدأت مع الموجات الثلاثة الأولى (وخاصة الثانية والثالثة) من المستوطنين المدفوعين أيديولوجيًا والذين على الرغم من قلة عددهم نسبيًا إلا أنهم أصبحوا قادة فكريين وسياسيين ليشوڤ (الجالية اليهودية في فلسطين قبل قيام الدولة الإسرائيلية عام 1948)، وبعد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20194">دولة صهيونية بأي ثمن... إرث بن غوريون وتبيان العنصرية في إسرائيل منذ نشأتها (ترجمة - ٢/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">لقراءة المقالة من أولها... </span><a href="https://rommanmag.com/archives/20193">هنا</a></p>
<p><span style="color: #ff0066;"><strong>٦- سَيرورة بناء</strong> <strong>دولة</strong> <strong>الاضطهاد</strong><strong>/</strong><strong>القمْع</strong></span></p>
<p dir="rtl">تطور هذا الواقع والوعي القومي في سياق سيرورة تاريخية بدأت مع الموجات الثلاثة الأولى (وخاصة الثانية والثالثة) من المستوطنين المدفوعين أيديولوجيًا والذين على الرغم من قلة عددهم نسبيًا إلا أنهم أصبحوا قادة فكريين وسياسيين ليشوڤ (الجالية اليهودية في فلسطين قبل قيام الدولة الإسرائيلية عام 1948)، وبعد ذلك لدولة إسرائيل في عملية نموها المتزايد من خلال تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين اليهود. فقط أقلية من المهاجرين يمكن اعتبارهم مستوطنين بالمعنى الصحيح للاستيطان لحظة وصولهم إلى فلسطين، إما من الناحية الإيديولوجية أو الاجتماعية. لكن الغالبية العظمى من هذه الكتلة من المهاجرين واللاجئين اليهود تبنت عاجلًا أو آجلًا الفكر السياسي للمستوطنين واتبعت قيادة المستوطنين المؤسسين.</p>
<p dir="rtl">من المهم إدراك أنه وعلى النقيض من موجات الهجرة الثلاثة الأولى، فقد وصل المهاجرين الجدد إلى فلسطين (لاحقًا إسرائيل) لأنه لم يكن لديهم مكان آخر ليذهبوا إليه وليس بسبب الجذب الأيديولوجي الاستيطاني-الاستعماري والذي ميز الهجرات السابقة. صارت هذه القومية المبنية حديثًا بقمعها المنهجي للعرب الفلسطينيين، أمة اضطهاد وقمع وإلى حد كبير، مُتبعةٍ خُطى الولايات المتحدة في تعاملها مع السكان الأصليين والأفارقة الأميركان في أميركا ومع السكان المكسيكيين بعد عام 1848. الفرق الرئيسي تمثّل في أن الفلسطينيين المُضطهَدِين كانوا قادرين على التشكيك في شرعية الهيمنة الصهيونية أكثر من الأمريكيين الأصليين والعبيد السود وأحفادهم المضطهدين والمكسيكيين المحتلين فيما يتعلق بالسيطرة الأنجلو-ساكسونية البيضاء في القارة الأميركية الشمالية.</p>
<p dir="rtl">كان من بين أهم أسباب هذا الاختلاف مع التجارب الأخرى: وجود الفلسطينيين داخل العالم العربي الواسع (إذ شكّل الأمر مصدر دعم شعبي واسع النطاق للفلسطينيين، بالإضافة إلى خيانة الطبقات الحاكمة العربية وقادة الحكومة) ونجاح القادة الفلسطينيون (نجاح محدود ولكن حقيقي) في استخدام الحرب الباردة لوضع قضيتهم في جدول أعمال العالم، وتأسيس إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة والغرب (وأيضًا الدعم السوفييتي في سنواته القليلة الأولى) في فترة ما بعد الحرب حيث كانت القوى الثورية المعارضة للهيمنة الغربية تتزايد بسرعة ويزيد معها تعاطفها مع القضية الفلسطينية في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا.</p>
<p dir="rtl">أدرك بن غوريون أنه وبحلول مطلع القرن العشرين، كانت أقلية فقط من اليهود في بولندا وأوروبا الشرقية تعتبر نفسها صهيونية. فقط أقلية صغيرة من يهود أوروبا الشرقية شكّلت فيما بعد أكبر عدد من السكان اليهود في العالم، هاجروا إلى فلسطين في أوائل عشرينيات القرن العشرين. يُشير زكاري لوكمان في كتاب «رفاق وأعداء: العمال العرب واليهود في فلسطين 1906-1948»، أنه من حوالي 2.4 مليون يهودي غادروا روسيا القيصرية وأوروبا الشرقية بين عامي 1881 و1914، ذهب 85 بالمائة منهم إلى الولايات المتحدة و 12 بالمائة ذهبوا إلى دول أخرى في نصف الكرة الغربي (معظمهم إلى كندا والأرجنتين) وإلى أوروبا الغربية وجنوب إفريقيا. أقل من 3% منهم توجهوا إلى فلسطين ونسبة كبيرة من هؤلاء كانت فلسطين محطة مؤقتة لهم في طريقهم غربًا.</p>
<p dir="rtl">كانت الحركة الصهيونية حركة اجتماعية وسياسية ذات يمين ويسار ووسط متباين، وعلى الرغم من التوجه السياسي لها وهرميتها من أعلى إلى أسفل للقادة الصهاينة الرئيسيين مثل ثيودور هرتزل وذلك لإشراك القوى الإمبريالية الحاكمة في إبرام الصفقات لتحقيق الأهداف القومية، نظمت الحركة عدة موجات هجرة من اليهود إلى فلسطين تسمى «عليوت» (جمع «علياه» بمعنى «يرتقي» بالعبرية لغويًا، واصطلاحيًا بمعنى «الحج» أو «الهجرة إلى إسرائيل»، وفقًا للتقاليد الدينية اليهودية التي تأمر اليهود بزيارة المعبد في القدس ثلاث مرات في السنة). حصلت العلياه الأولى بين عامي 1881 و1903 وتألفت من حوالي 25,000 إلى 35,000 يهودي من أوروبا الشرقية واليمن.</p>
<p dir="rtl">وكما أشار الباحث غيرشون شافير في كتابه «الأرض والعمل وأصل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني 1882-1914» والباحثان يوآف بيليد وهوريت هيرمان بيليد في كتابهما «تديين المجتمع الإسرائيلي The Religionization of Israeli Society» كان الهدف من العلياه الأولى هو استيطان الأرض من خلال المزارع المملوكة للقطاع الخاص والمكتفية ذاتيا والتي استأجرت عمالًا زراعيين فلسطينيين ذوي خبرة وبرواتب منخفضة. لكن هذا النموذج فشل لأنه في ذلك الوقت لم يكن لدى الحركة الصهيونية الموارد المالية لشراء أراضٍ للمستوطنين الوافدين حديثًا، خاصة مع ارتفاع أسعار الأراضي بسبب الطلب الصهيوني عليها، ولأن الأرض لدى الصهاينة كانت تُباع بيعًا قانونيًا لغير اليهود.</p>
<p dir="rtl">أما العلياه الثانية فقد حصلت بين عاميّ 1904 و1914، إذ نظّم حوالي 35,000 يهودي من أوروبا الشرقية مجموعات كيبوتز وموشاڤ للعمل في الأرض. غادر العديد منهم الأرض لاحقًا وفقا لغيرشون شافير، وبقي حوالي 10,000 فقط من مهاجرين العلياه الثانية كعمال زراعيين. ومع ذلك، تركت هذه العلياه إرثًا تاريخيًا مهمًا من خلال توفير عناصر حل للصعوبات التي واجهت موجة العلياه الأولى والتي قامت على أساس فكرة المستوطنات التعاونية العاملة لحسابها الخاص على أراضٍ لا يمكن التصرف فيها والمملوكة وطنيًا والممولة من الموارد المالية العامة.</p>
<p dir="rtl">أدى هذا النهج الجديد أيضًا إلى «الاستيلاء على الأراضي» من الفلسطينيين واستبعادهم من الأراضي التي يملكها ويسيطر عليها اليهود. كما أرسى الأساس لـ «سيطرة العمالة اليهودية» حيث قُلّلت وخفضت أعداد العمالة الفلسطينية عندما لم يُستطع التخلص منهم تمامًا ومن مشاركتهم الاقتصادية، وهو وضع مشابه لمعاملة الأمريكيين الأصليين في الولايات المتحدة. كانت عمليات «الاستيلاء» مصدرًا للعديد من الاحتكاكات والصراعات والأعمال العدائية التي تلت ذلك مع الفلسطينيين، وهي عملية مُفصّلة بالكامل في العمل السابق الذي استشهدت بهِ لزكاري لوكمان.</p>
<p dir="rtl">حصلت العلياه الثالثة بين عامي 1919 و1923 باستقرار حوالي 40,000 يهودي على الأرض باتباع النهج الجماعي للعلياه الثانية. حدث ذلك في وقت كانت فيه القيادة الصهيونية وبتشجيع من وعد بلفور من المملكة المتحدة عام 1917، أكثر التزامًا بشراء الأراضي والنشاط الاستيطاني في فلسطين، الأمر الذي جعل من الممكن للأغلبية الساحقة من المشاركين في المجموعة الثالثة البقاء في المستعمرات الزراعية وفي فلسطين.</p>
<p dir="rtl">تناسب هذه «العليوت» الثلاثة الأولى النموذج الكلاسيكي للمستعمرات الاستيطانية، مع صعوبات عديدة مستمدة في الغالب من الخلفية الحضرية للمهاجرين ومستوى المعيشة الأعلى الذي عاشوه في بلدانهم الأصلية مقارنة بالسكان الفلسطينيين المحليين في المناطق الريفية السائدة. جاء القادة الرئيسيين ليشوڤ وفيما بعد لدولة إسرائيل من العلياه الثانية والثالثة، مثل بن غوريون (العلياه الثانية) وغولدا مائير (العلياه الثالثة). لقد شكلت العليوت المؤسسات الرئيسية للقومية الناشئة.</p>
<p dir="rtl">كانت «العليوت» الثلاثة الأولى أيديولوجية: نتيجة اختيار واعٍ لـ «حل المشكلة اليهودية» من معاداة السامية في أوروبا من خلال الهجرة والاستيطان في فلسطين، في وقتٍ كانت هناك بدائل أخرى، مثل الهجرة إلى الولايات المتحدة -إذ كان ذلك ممكنًا حتى تشريعات عاميّ 1921 و1924 والتي قيدت الهجرة بشدة من أوروبا الشرقية- أو البقاء ومحاربة معاداة السامية في أوروبا نفسها من خلال الانضمام إلى الأحزاب/المنظمات الاشتراكية مثل حزب البونديين اليهوديّ. تضمن خيار الاستقرار في فلسطين الصهاينة الذين اعتبروا أنفسهم اشتراكيين ولكنهم وعلى النقيض من البونديين، قرروا عدم خوض النضال من أجل مجتمع اشتراكي في أوروبا يمنح اليهود حقوقًا مدنية وسياسية كاملة واستقلال ثقافي وسياسي في سياق طبقة عاملة مُتحررة سواء يهودية أو غير يهودية.</p>
<p dir="rtl">كان وضع ما يسمى بالـ «عليوت» مختلفًا. لسبب واحد؛ معظم تلك الهجرات اللاحقة لم تشمل غالبية من المستوطنين من حَملة الأيديولوجية. بحلول الوقت الذي حدثت فيه العليوت، تقلصت بدائل الهجرة بشكل كبير واختفت في نهاية المطاف، لدرجة نقل عدد كبير جدًا من الناجين اليهود من الحرب العالمية الثانية في أوروبا إلى مخيمات للنازحين بعد عام 1945، إذ لم ترغب أية دولة بالسماح لهم بدخول حدودها.</p>
<p dir="rtl">نُظمت الهجرة إلى الولايات المتحدة من عام 1924 إلى عام 1965 من خلال نظام الحصص والذي حد بشكل كبير من عدد المهاجرين من أوروبا الشرقية. هاجر يهود أوروبا الشرقية إلى العديد من البلدان المختلفة خارج الولايات المتحدة. إذن، فليس من المستغرب أن يهاجر عدد كبير منهم - حوالي 50,000- إلى فلسطين بين عاميّ 1924 و1925، مُشكلين بذلك موجة العلياه الرابعة، وكانوا مجموعة من المهاجرين غير المؤدلجين ولم يكونوا مستوطنين استعماريين صهاينة. أما العُلياه الخامسة بين عامي 1929 و1939 فقد كانت تختلف عن الثلاثة الأولى لأنها حدثت في سياق وصول النازية إلى السلطة والإغلاق المستمر للولايات المتحدة في وجه هجرة يهود أوروبا الشرقية (أو أي عرقية أخرى وقتها).</p>
<p dir="rtl">لقد كانت هجرة اليهود إلى فلسطين في تلك الفترة هربًا إجباريًا ولم تكن خيارًا أيديولوجيًا أو سياسيًا، إذ وصل 35,000 لاجئًا يهوديًا إلى فلسطين عام 1933 (حوالي ثلاثة أضعاف العدد من العام السابق)، ووصل أكثر من 45,000 في عام 1934 وأكثر من 65,000 في عام 1935، وفقًا لسيغف في كتابهِ. تجاوزت أرقام المهاجرين إلى فلسطين خلال تلك السنوات الثلاث فقط الأعداد الكُلية لموجات العليوت الأيديولوجية الثلاثة.</p>
<p dir="rtl">كان بن غوريون براغماتيًا للغاية ووصل إلى درجة الانتهازية في حالة رغبة اليهود الألمان بمغادرة ألمانيا النازية. توصلت قيادة يشوڤ إلى اتفاقية هعڤراه مع الحكومة النازية في أغسطس 1933، حيث سُمح لليهود بالهجرة من ألمانيا إلى فلسطين. أفادت هذه الاتفاقية ألمانيا ماديًا لأنها سهَّلت الاستيلاء على الممتلكات التجارية والسكنية اليهودية تسهيلًا كبيرًا، وهذا على الرغم من السماح للمهاجرين اليهود الألمان بأخذ بعض من ممتلكاتهم معهم. عارض عدد كبير من اليهود هذه الحركة، وكانت معارضتهم مُبررة، بما في ذلك الصهاينة اليمينيين بقيادة زئيف جابوتنسكي، باعتباره انتهاكًا للمقاطعة الدولية لألمانيا. وعلى الرغم من كل الاعتراضات، هاجر حوالي 60,000 يهودي ألماني إلى فلسطين بين عامي 1933 و1939.</p>
<p dir="rtl">كان العامل الأكثر أهمية هو هجرة اللاجئين اليهود الناجين من الهجوم النازي إلى فلسطين، إما من مئات الآلاف من اليهود البولنديين الذين نجوا من المحرقة (معظمهم في الاتحاد السوفييتي والأراضي التي يسيطر عليها السوفييت) أو أولئك الذين وصلوا إلى مخيمات النازحين. لم يكن متخيلًا بالنسبة لهؤلاء الناجين التفكير في العودة إلى بولندا، سيما بسبب موجة معاداة السامية والمذابح التي كانت تحدث هناك، سواء خلال الحرب كما في حالة بلدة يدفابنيه Jedbwane في عام 1941 أو بعد الحرب كما حصل في كراكوڤ في 11 أغسطس 1945، وجيشوف وخاصة كيلسي في عام 1946. لم يكن هناك مكان آخر يريد استقبالهم ، لذا كان خيار الوصول إلى فلسطين (أو إسرائيل بعد عام 1948) قد خفف من مأساتهم.</p>
<p dir="rtl">ولكن القادة الصهاينة كانوا يعرفون حق المعرفة واستنادًا إلى تقارير كانوا قد تلقوها من عملائهم الذين يروجون وينظمون هجرة اللاجئين اليهود إلى إسرائيل في مخيمات النازحين أن الغالبية العظمى من هؤلاء اللاجئين كانوا ليفضلوا الهجرة إلى الدول الرأسمالية المتقدمة وخاصة الولايات المتحدة لو سمحت لهم الحكومة الأميركية والحكومات الغربية بذلك. (حسب سيغيف، منذ صيف عام 1945 وحتى خروج البريطانيين من فلسطين عام 1948، توجّه أكثر من 70,000 من هؤلاء اللاجئين اليهود إلى فلسطين عبر 65 معبرًا، على الرغم من أن عدد الذين وصلوا بالفعل إلى فلسطين غير معروف لأن معظمهم اُعترِضوا وأُرسلوا إلى قبرص، ولكن خلال عام 1948 وصل أكثر من 120,000 مهاجر يهودي إلى فلسطين.</p>
<p dir="rtl">شكلت وجهة نظر بن غوريون السلبية عن هؤلاء المهاجرين واللاجئين الجدد مفارقة كبيرة، لأنه اعتمد عليهم في نجاح مشروعه القومي الصهيوني. بدونهم وبدون المحرقة التي نجوا منها لما كانت دولة إسرائيل لتقوم. بدونهم، كان وعد بلفور البريطاني لعام 1917 والذي وعد بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي، ليبقى وثيقة غير مجدية صدرت عن قوة عالمية متدهورة بالفعل. كانت بريطانيا العظمى مستعدة جدًا للتراجع عن وعود إعلان بلفور، كما حصل في كتابها الأبيض لعام 1939 والذي حد بشدة من الهجرة اليهودية إلى فلسطين.</p>
<p dir="rtl">عند الحديث عن الهجرة الجماعية لليهود من الدول العربية مثل المغرب واليمن في الخمسينات، فقد حصل الجزء الأكبر منها بعد قيام دولة إسرائيل وتعزيز وجودها. كان لهذه الهجرة علاقة بقوى وعوامل «الجذب» التي نظمتها الدولة الإسرائيلية أكثر من عوامل «الدفع» في العالم العربي، مثل العداء ضد لليهود والذي أثارته تقريبًا ردود الفعل القومية العربية على النكبة الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl">خِتامًا، من المهم ملاحظة أن المكوّن الاستعماري الاستيطاني للقومية الإسرائيلية قد عُزِّز من خلال النوع الجديد من الأيديولوجية والممارسات اليهودية والتي نشأت بعد الانتصار الإسرائيلي في حرب عام 1967 والتوسع الإقليمي اللاحق، خاصة في الضفة الغربية. ولكن القومية الإسرائيلية تبلورت عند نشأتها متتبعة مسارًا لا يختلف كثيرًا عن مسار الولايات المتحدة والتي بدأت بالاستعمار الاستيطاني البيوريتاني ثم تطورت لاحقًا إلى دولة قومية تتبع سياسة عنصرية لطرد الأمريكيين الأصليين.</p>
<div dir="rtl"><span style="color: #ff0066;"><strong>٧- الصهيونية</strong> <strong>ضدًا</strong> <strong>للديموقراطية</strong></span></div>
<p dir="rtl">من الواضح أن التوسع المستمر في الضفة الغربية وتوطيد الحكم الإسرائيلي فيها بوصفها دولة مُضطهِدة جعل «حل الدولتين» حل غير قابل للتطبيق. سيتعين إقامة الدولة الفلسطينية المفترضة على أجزاء صغيرة متقطعة من الضفة الغربية، بصرف النظر عن حقيقة أن هذه «الدولة» الفلسطينية لن يكون مقدّرًا لها أن تكون ذات سيادة فعلية، ولن يكون لديها قوات مسلحة خاصة بها وسوف تكون تحت إشراف إسرائيلي. أخيرًا وليس آخرًا، لن يعترف أي اتفاق مع إسرائيل في الوقت الحاضر لإقامة دولة فلسطينية بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ما هو معروف الآن باسم «إسرائيل» إذا اختاروا ذلك (اللاجئون الفلسطينيون).</p>
<p dir="rtl">لقد زادت السيطرة العسكرية الحالية على الضفة الغربية وقطاع غزة التناقض المُستمر بين الديمقراطية والصهيونية، وهذا بسبب جهود المؤسسة الصهيونية في الحفاظ على التعريف العرقي والديني لإسرائيل وبالتالي الحد من عدد العرب -وهي رغبة صرّح بها جليًا ديڤيد بن غوريون. في ضوء الغياب العملي لحل الدولتين على يد إسرائيل، لا يمكن لدولة الظلم والاضطهاد الصهيونية (بحكم تعريفها) أن تقبل البديل المرغوب الوحيد المتبقي: دولة واحدة علمانية وديموقراطية وثنائية القومية تضم إسرائيل الخط الأخضر والضفة الغربية وغزة مع المساواة الكاملة بين العرب الفلسطينيين واليهود. لا يمكن لدولة مثل دولة إسرائيل أن تكون ديمقراطية ويهودية، خاصة عندما يكون العرب الفلسطينيون أو سيصبحون قريبا الأغلبية داخل تلك الأرض.</p>
<p dir="rtl">سيتوجّب على هذه الدولة ثنائية القومية المساواة بين جميع الثقافات الوطنية الموجودة، وبما أنها ستكون دولة علمانية، فستعترف أيضًا بالمساواة بين جميع الأديان. سيكون للدولة الديمقراطية ثنائية القومية سياسة هجرة غير تمييزية، نأمل أن تُعطى الأفضلية فيها لضحايا الاضطهاد، سواء كانوا عربًا أو يهودًا.</p>
<p dir="rtl">وعلى الرغم من أن مثل هذه الدولة الديمقراطية ثنائية القومية والعلمانية ستشكل تقدمًا كبيرًا ومختلفًا عن الوضع الحالي، إلا أنها ستعاني من مشاكل عَسيرة مثل الاختلافات الرئيسية في التنمية الاقتصادية ومستويات المعيشة بين العرب واليهود إذ ستواجه الكثير من الصعوبات في القضاء عليها حتى مع أكثر برامج التعويض والإصلاحات سخاءً على المدى القصير -على الأقل. بطبيعة الحال، أي تطور اشتراكي في تلك الدولة المتخيلة سيخفف من حدة هذه الصعوبات تخفيفًا كبيرًا.</p>
<p dir="rtl">تثير ترجمة سيغف لديڤيد بن غوريون أفكارًا حاسمة حول مصير الصهيونية. لقد نجحت الحركة التي وعدت بحل «المسألة اليهودية» في خلق أسبرطة حديثة تتزايد فيها حالة اللاديموقراطية وهي في تحالف وثيق مع أعتى قوة إمبريالية. وبعيدًا عن كل شيء، فإننا نشهد نموًا مقلقًا لمعاداة السامية في أوروبا والولايات المتحدة مرة أخرى، ولم تفعل إسرائيل أي شيء لمكافحتهِ بشكل فعال، بل نراها تعزز من معاداة السامية، فهي تعبر وبكل صراحة عن تعاطفها مع فيكتور أوربان، الزعيم المعادي للسامية في حكومة المجر. لا يمكنك بناء نظامٍ ديمقراطي مستنير لكل الناس تحت الحكم الإسرائيلي القائم على أساس قمع القومية فلسطينية التي أُجْبِرَت على دفع ثمن محرقة اليهود. محرقة لا يتحملون فيها أية مسؤولية أو انخراط لا من قريب ولا من بعيد.</p>
<p><strong>هوامش</strong></p>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١- هذه المقالة مراجعة لكتاب توم سيغف «دولة بأي ثمن: حياة ديڤيد بن غوريون» من ترجمة حاييم واتزمان. نُشر الكتابة باللغة العبرية عام 2018، وتشرت الترجمة الإنجليزية عام 2019 ولا توجد أي ترجمة عربية للكتاب حتى الآن.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٢- صحفي ومؤرخ إسرائيلي وأحد أعضاء جماعة المؤرخين الجدد في إسرائيل المكونة من مؤرخين إسرائيليين أصحاب توجه يساري والمعنية بمراجعة تاريخ دولة إسرائيل والحركة الصهيونية.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٣- صحفي نمساوي-مجري وكاتب مسرحي وناشط سياسي وكاتب. كان والد الصهيونية السياسية الحديثة. شكل هرتزل المنظمة الصهيونية وشجع الهجرة اليهودية إلى فلسطين في محاولة لتشكيل دولة يهودية. على الرغم من أنه توفي قبل إنشائها، إلا أنه معروف بأب دولة إسرائيل.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٤- حزب ماپاي (מפא"י) أو حزب عمال أرض إسرائيل هو حزب يساري اشتراكي إسرائيلي سابق تأسس في ثلاثينات القرن الماضي بقيادة ديڤيد بنغوريون. كان هذا الحزب هو القوة المسيطرة في السياسة الإسرائيلية حتى اندماجه في حزب المعراخ (يسمى أيضاً معراخ هاعاڤودا) أواسط ستينات القرن العشرين. حزب ماپاي هو السلف الأساسي لحزب العمل الإسرائيلي الحالي.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٥- هستدروت (بالعبرية: ההסתדרות הכללית של העובדים בארץ ישראל)، وهو اختصار لـ «الاتحاد العام للعمل اليهود»، تأسس لأول مرة كنقابة للعمال اليهود في عهد الانتداب، وصار بعد قيام دولة الاحتلال «الاتحاد العام لنقابات العمال الإسرائيلية.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٦- مؤرخ وكاتب إسرائيلي وأحد كبار الخبراء في العالم في الفاشية ويرأس قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، ويكتب لصحيفة هآرتز.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٧- حزب سياسي يهودي علماني اشتراكي نشأ في روسيا القيصرية في سنة 1897 وقد تواجدت فروع له أيضاً في ليتوانيا وبولندا وقد دعم الحزب بقاء اليهود في أوروبا وعدم الهجرة إلى إسرائيل، ويُعرف أعضاء هذا الحزب بالبونديين (نسبة لاسم الجبهة الإنجليزي Bund).</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٨- زئيف جابوتنسكي: قيادي في الحركة الصهيونية ولد في أوكرانيا في 17 أكتوبر 1880. أسس حزب الصهيونية التصحيحية سنة 1925 أحد أهم أحزاب اليمين الصهيوني المطالب بإنشاء دولة يهودية تمتد ما بين النهرين. أثار هذا غضب حكومة الانتداب البريطانية التي قامت منعه من دخول فلسطين إلى اجل غير مسمى عام 1930.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٩- سياسي إسرائيلي ومؤسس حزب الليكود وسادس رؤساء وزراء إسرائيل. قبل قيام دولة إسرائيل كان قائد المنظمة العسكرية القومية إرجون. ولد في روسيا البيضاء ودرس فيها حتى أنهى المرحلة الثانوية ومن ثمة سافر إلى بولندا في عام 1938 حيث جامعة وارسو لدراسة القانون. ويُعرف بيغن بالعمل الصهيوني من خلال منظمة «بيتار» اليهودية البولندية التي ترأسها في عام 1939.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١٠- ثاني رئيس وزراء لإسرائيل وخدم من الفترة 1953 إلى 1955 وكانت تلك الفترة تفصل بين فترتي رئاسة ديڤيد بن غوريون لرئاسة الوزراء. وُلد شاريت في جمهورية أوكرانيا (جمهورية من جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق) وهاجر إلى فلسطين في سنة 1909 وتعدّ عائلة شاريت من المؤسسين لمدينة «تل أبيب» الإسرائيلية. كان يتكلّم العربية بطلاقة وعمل على التفاوض بين الصهاينة وحكومة الانتداب البريطاني وتمخّضت تلك المفاوضات عن ولادة دولة إسرائيل في عام 1948.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١١- تأسست منظمة الهاغاناه الصهيونية (بالعبرية הגנה أي الدّفاع) في العام 1921 في مدينة القدس وهي تكتّل عسكري في الانتداب البريطاني على فلسطين في الفترة السّابقة لإعلان دولة إسرائيل. كان الهدف المعلن من تأسيسها الدفاع عن أرواح وممتلكات المستوطنات اليهودية في فلسطين خارج نطاق الانتداب البريطاني. وبلغت المنظمة درجةً من التنظيم مما أهّلها لتكون حجر الأساس لجيش إسرائيل الحالي.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١٢- حسب قرار التقسيم 181 لعام 1947، تعد اللد أرض فلسطينية، لكن إسرائيل احتلتها في حرب عام 1948.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١٣- إقرث أوأقرت: قرية فلسطينية مسيحية مهجّرة، تواجدت القرية على تل شديد الانحدار، على ارتفاع 550م عن سطح البحر، تبعد بضعة كيلومترات عن الحدود اللبنانية. ان من المقرر أن تكون جزءاً من الدولة العربية في التقسيم الذي اعتمدته الأمم المتحدة سنة 1947، إلا أن الإسرائيليين استولوا عليها خلال حرب 1948، وقد لجأ سكانها جميعًا إلى لبنان وإلى القرى الفلسطينية المجاورة بعد أن طردتهم العصابات الصهيونية بين عامي 1948 و1951.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١٤- سياسي إسرائيلي ووزير وأحد الموقعين على وثيقة إعلان استقلال إسرائيل.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١٥- رابع رئيس وزراء للحكومة الإسرائيلية بين 17 مارس 1969 حتى 1974.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١٦- كان أحد المؤسسين الفكريين للصهيونية الاشتراكية، وكان له دور أساسي في إقامة دولة إسرائيل الحديثة، وكان رئيس تحرير صحيفة داڤار، الصحيفة اليومية الأولى للحركة العمالية (صحيفة عمال أرض إسرائيل)، وكانت تتبع الصحيفة للهستدروت.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١٧- قائد صهيوني ورئيس الصندوق القومي اليهودي.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١٨- فيلسوف نمساوي، اشتهر بـ «فلسفة الحوار»، وهي صورة من صور الوجودية، تدور حول التفريق بين علاقة «أنا وأنت» وعلاقة «أنا والشيء». وُلد في فيينا، في أسرة ملتزمة باليهودية، لكنه خرج عن العرف اليهودي ليتابع الدراسات الفلسفية العلمانية. في 1902 صار محررًا في صحيفة «دي ڤِلت» الأسبوعية، التي هي أساس الحركة الصهيونية، لكنه انسحب لاحقًا من العمل الصهيوني التنظيمي.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">١٩- حتى هذه اللحظة، حدود الدولة غير مُحددة في الدستور الإسرائيلي.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٢٠- سياسي وجنرال أمريكي شغل منصب الرئيس الرابع والثلاثين للولايات المتحدة من عام 1953 حتى 1961. كان قائدا عاماً في جيش الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، وقائدا أعلى لقوات الحلفاء في أوروبا.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٢١- محامٍ وقاضٍ أميركي وُليد في النمسا. عمل فرانكفورتر مع وزير الحرب هنري ل. ستيمسون خلال الحرب العالمية الأولى، وعمل في منصب المحامي العام. بعد الحرب، ساعد في تأسيس الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية وعاد إلى منصبه كأستاذ بكلية الحقوق بجامعة هارفارد وأصبح صديقا ومستشارا للرئيس فرانكلين دي روزفلت.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٢٢- دبلوماسي وصحفي وروائي أميركي، عُرف بمهمته الخاصة للتفاوض مع لينين لصالح مؤتمر باريس للسلام.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٢٣- حزب تحالف السلام ويتألف من شخصيات يهودية عالمية ومثقفين في فلسطين الانتدابية. تأسس الحزب عام 1925، ولم تصل عضوياته إلى 100 شخص، ولكنه كان مؤثرًا جدًا في أوساط اليهود الأميركان والأوربيون كثقل موازن للصهيونية القومية.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٢٤- كاتب كوميدي إنجليزي. وُلد في لندن لعائلة من المهاجرين اليهود من شرق أوروبا. فأبوه موسى زانغويل جاء من الإمبراطورية الروسية لاتفيا وأمه إلين حنا ماركس زانغويل من بولندا. كرس قلمه لخدمة الحركة الصهيونية. أخوه لويس زانغويل روائي وابنه أوليفر زانغويل طبيب نفسي.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٢٥- عالم نفس اجتماعي، وهو صاحب نظرية التنافر المعرفي، ونظرية المقارنة الاجتماعية، واكتشاف أهمية التقارب في تكوين العلاقات الاجتماعية، بالإضافة إلى إسهامات أخرى قدمها في دراسة الشبكات الاجتماعية.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٢٦- اليهود المزراحيون أو مزراحيم (بالعبريّة: מִזְרָחִים) مصطلح عبري لليهود الشرقيين وتعني باللغة العبرية مشرقي، وتطلق هذه الكلمة على اليهود القادمين أو المتحدرين من سلالة يهود الشرق الأوسط وبعض البلدان الإسلامية من العصور التوراتية إلى العصر الحديث. يتضمن هذا المصطلح أيضاً يهود إيران، ويهود الجبال (القفقاس)، ويهود الهند، ويهود كردستان، ويهود جورجيا، ويهود بخارى (آسيا الوسطى) إضافة إلى يهود اليمن ويهود العراق ويهود إثيوبيا ويهود السودان ويهود سوريا ويهود الجزيرة العربية.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٢٧- حزب سياسي يهودي علماني اشتراكي نشأ في روسيا القيصرية في سنة 1897 وقد تواجدت فروع له أيضاً في ليتوانيا وبولندا وقد دعم الحزب بقاء اليهود في أوروبا وعدم الهجرة إلى إسرائيل، وينادى أعضاء هذا الحزب بالبونديين (نسبة لاسم الجبهة الإنجليزي Bund).</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٢٨- نطاق الاستيطان (بالروسية: Черта́ осе́длости، شيرتا أسيدلوستي، باليديشية: דער תּחום-המושבֿ، در تخوم ها مويشف، بالعبرية: תְּחוּם הַמּוֹשָב، ثوم هاموشاف) منطقة في غرب الإمبراطورية الروسية تغيرت حدودها عبر الزمن، وُجدت بين 1791 إلى 1917، سُمح لليهود بالإقامة الدائمة فيها ومُنعت إقامتهم الدائمة أو المؤقتة خارجها غالبًا. وكان معظم اليهود ممنوعين من الإقامة في عدة مدن داخلها أيضًا. سُمح لعدد محدود من اليهود بالعيش خارجها.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٢٩- يشوڤ (بالعبرية ישוב يشوڤ أو يشوڤ وتعني استيطان) مصطلح استخدم ابتداءً في ثمانينات القرن التاسع عشر ليدل على المجتمع اليهودي في فلسطين. يشير مصطلح اليشوڤ إلى هيئة السكان اليهود في فلسطين قبل قيام الكيان الإسرائيلي.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٣٠- أستاذ التاريخ الحديث للشرق الاوسط بجامعة نيويورك </span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٣١- بالعبرية עליה.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٣٢- معبد القدس أو المعبد المقدس هو عدة أبنية في جبل المعبد في مدينة القدس القديمة. بني في السابق معبدان في الموقع. حسب العقيدة اليهودية المعبد أو جبل المعبد هو كرسي الله على الأرض.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٣٣- أستاذ بقسم علم الاجتماع بجامعة كاليفورنيا في سان دييجو والمدير المؤسس لبرنامج حقوق الإنسان فيها.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٣٤- كيبوتز أو (مستوطنة زراعة وعسكرية) (بالعبرية קיבוץ وتعني: تجمّـُع وجمعها بالعبرية קיבוצים "كيبوتزيم"، أو بالعربية "كيبوتزات") هو تجمع سكني تعاوني تضم جماعة من المزارعين أو العمال اليهود الذين يعيشـون ويعملون سـوياً</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٣٥- موشاڤ (بالعبرية: מוֹשָׁב)، مصطلح عبري يشير إلى قرية زراعية تُكَوِنُ فيه الأسر وحدات اقتصادية تدير قطعة الأرض بشكل خاص بها، وتعود ملكية أراضي الموشاڤ للصندوق القومي اليهودي. وقد أقيم أول موشاف عمالي عام 1921 في شمال مرج ابن عامر.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٣٦- مخيمات في ألمانيا وإيطاليا والنمسا، كانت مخصصة للاجئين من أوروبا الشرقية ومعسكرات التعذيب النازية، وهي مخيمات مؤقتة. بعد الحرب العالمية الثانية، سكن حوالي 850,000 شخص في هذه المخيمات في جميع أنحاء أوروبا من جنسيات وعرقيات مختلفة مثل الأرمنيين والبولنديين ولاتفيين وليتوانيين وإستونيين ويوغسلافيين ويهود ويونان وروس وأوكرانيين وهنغاريين وتشيكوسلوفاكيين.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٣٧- اتفاقية هعڤراه (بالعبرية הסכם העברה) (بالانجليزية: Haavara Agreement)هي اتفاقية أبرمت بين الوكالة اليهودية الصهيونية وألمانيا النازية بتاريخ 25 أغسطس عام 1933. وُضعت بنود الاتفاقية للمساعدة في تسهيل تهجير اليهود إلى فلسطين العربية، بشرط أن يتنازل اليهود عن ممتلكاتهم لدولة ألمانيا. هُجِّر أكثر من 60,000 يهودي بناءً على هذه الاتفاقية وصدّرت ممتلكاتهم إلى فلسطين على أنها بضائع ألمانية مما ساعد الاقتصاد الألماني. أُسِّسَت شركة تحت اسم «شركة هعفراه المحدودة» نتيجةً لهذه الاتفاقية وقد أشرفت هذه الشركة على عمليات التهجير.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٣٨- بلدة في شمال بولندا، وأيضًا اسم لبرنامج (برنامج يدفابنيه)، وهي مذبحة وقعت بحق اليهود في البلدة نفسها لحظة احتلالها من الألمان في العاشر من يوليو 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت هذه المذبحة من المراحل الأولى للمحرقة.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٣٩- واحدة من أقدم وثاني أكبر المدن البولندية، تقع المدينة على نهر فيستلا في منطقة بولندا الصغرى، ويرجع تاريخ المدينة إلى القرن السابع الميلادي. طبعًا نفس الاسم يُطلق على برنامج كراكوڤ، حيث يشير إلى مجموعة من أعمال الشغب ضهد اليهود في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حيث اتهمت امرأة يهودية بخطف طفل بولندي، وتصعدت الأحداث والإشاعات إلى أن هاجم مجموعة من الناس كنيسًا يهودي في يوم سبت، وحسب السجلات الرسمية، مات شخص واحد، ولكن دراسات أخرى أشارت إلى احتمالية وجود خمسة قتلى.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٤٠- مدينة تقع في جنوب شرق بولندا، والمقصود هنا أعمال العنف ضد اليهود في هذه المدينة.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٤١- إشارة إلى أعمال العنف في مدينة كيلسي البولندية والتي أدت إلى مقتل 42 يهودي.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٤٢- هُناك أكثر من إعلاني بلفوري (إن صحت التسمية) على مر التاريخ إما من نابليون أو من روسيا أو أميركا وحتى من بريطانيا نفسها على مدار القرون القليلة السابقة للاستعمار.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٤٣- يتحدث الكاتب هنا عن عوامل الجذب والإغراء الإسرائيلية مقابل عوامل الدفع والطرد التي مُورست ضد اليهود في أعقاب نكبة 1948.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٤٤- التطهيرية أو البيوريتانية (بالإنجليزية: Puritanism أو Puritan): مذهب مسيحي بروتستانتي يجمع خليطًا من الأفكار الاجتماعية، السياسية، اللاهوتية، والأخلاقية. ظهر هذا المذهب في إنجلترا في عهد الملكة اليزابيث الأولى وازدهر في القرنين السادس والسابع عشر، ونادى بإلغاء اللباس والرتب الكهنوتية. غادر عدد كبير من أصحاب هذا المذهب من إنجلترا إلى نيوانغلاند خصوصًا بعد عام 1630 لبناء مستعمرة خليج ماساشوستس وبعض المستوطنات الأخرى.</span></h4>
<h4 dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">٤٥- أسبرطة أو سبارتا:‏ مدينة يونانية كانت تعرف بأنها دولة مدينة في اليونان القديمة ظهرت على أنها كيان سياسي في القرن العاشر قبل الميلاد، ولكن عندما غزاها الدوريون خلال عام 650 قبل الميلاد، أصبحت النزعة العسكرية مهيمنة على السلطة فيها، أي أن العسكر صاروا هم من يحكمونها، وصارت دولة ذات أهداف توسعية دائمة، وصارت الحرب وسيلتها للكسب والردع، فضلًا عن تعظيم العمل العسكري في المجتمع الأسبرطي، حتى صار الجندي في أعلى درجات السلم الاجتماعي.</span></h4>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20194">دولة صهيونية بأي ثمن... إرث بن غوريون وتبيان العنصرية في إسرائيل منذ نشأتها (ترجمة - ٢/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دولة صهيونية بأي ثمن... إرث بن غوريون وتبيان العنصرية في إسرائيل منذ نشأتها (ترجمة - ١/٢)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20193</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أنس سمحان]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 19 Aug 2020 16:17:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق رمان]]></category>
		<category><![CDATA[الدولة الواحدة]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a3%d9%8a-%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a5%d8%b1%d8%ab-%d8%a8%d9%86-%d8%ba%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%aa%d8%a8/</guid>

					<description><![CDATA[<p>كتبها صامويل فاربر لمجلة jacobin وهذه ترجمتنا لها. مقدّمة المترجم في البداية وعند اختيار المادة، كان المخطط أن يكون العمل عليها ترجمة حصرًا، ولكن كمية المعلومات فيها والإحالات إلى خارجها دفعتني للجوء إلى مراجع أخرى، طبعًا بالاعتماد على المادة الإنجليزية مرجعًا أساسيًا. يحاول صامويل فاربر عبر القراءة النقدية لكتاب توم سيغف أن يضع يده على النقاط المحورية في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20193">دولة صهيونية بأي ثمن... إرث بن غوريون وتبيان العنصرية في إسرائيل منذ نشأتها (ترجمة - ١/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color: #7f8c8d;">كتبها صامويل فاربر لمجلة </span><a href="https://jacobinmag.com/2020/4/david-ben-gurion-state-at-any-cost-review?fbclid=IwAR3PteoAvlLSKHxKBdTpMqrdHLkcbzm0n51F-V1X9ZxDoJPtcdE7z3XRYFI" target="_blank" rel="noopener">jacobin</a><span style="color: #7f8c8d;"> وهذه ترجمتنا لها.</span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0066;">مقدّمة المترجم</span></strong></p>
<p dir="rtl"><span style="color: #4e5f70;">في البداية وعند اختيار المادة، كان المخطط أن يكون العمل عليها</span><a href="https://jacobinmag.com/2020/4/david-ben-gurion-state-at-any-cost-review?fbclid=IwAR3PteoAvlLSKHxKBdTpMqrdHLkcbzm0n51F-V1X9ZxDoJPtcdE7z3XRYFI"><span style="color: #4e5f70;"> ترجمة</span></a><span style="color: #4e5f70;"> حصرًا، ولكن كمية المعلومات فيها والإحالات إلى خارجها دفعتني للجوء إلى مراجع أخرى، طبعًا بالاعتماد على المادة الإنجليزية مرجعًا أساسيًا. يحاول صامويل فاربر عبر القراءة النقدية لكتاب توم سيغف أن يضع يده على النقاط المحورية في حياة ديڤيد بن غوريون والتي جعلت من إسرائيل الدولة القائمة اليوم، فيتحدث تحت سبعة عناوين رئيسية، كيف أنّ حلم إنقاذ اليهود من الظلم والاضطهاد في العالم الغربيّ، جعل الصهاينة، يسعون إلى بناء دولة في فلسطين، حتى لو عنى ذلك ممارسة الاضطهاد نفسه على قوميات أو عرقيات أخرى، وهنا لا تكون الصهيونية ضحية، بل هي فاعل مُجرم، يستخدم الأدوات نفسها والنظرة الاستشراقية الغربية في التعامل مع السكان الأصليين، ويركّز الكاتب على الترجمة لحياة بن غوريون في الربط بين تعامل الصهاينة الاستعماري وتعامل القوى الاستعمارية الكُبرى في أميركا الشمالية مثلًا مع السكان الأصليين هناك، ومع المكسيكيين لاحقًا، ومع الأفارقة الأميركان أيضًا. تجدر الإشارة هنا، أنّ المحتوى الموجود في هذه المادة والاستعانة بالمراجع الفرعية كان لضرورة شرح وتوضيح المعلومات في المرجع الأساسي، وبالتالي، فإن عمل المترجم على المادة ونشر المجلة لها لا يعني بالضرورة (أو البتة) الموافقة على ما وردَ فيها، وإنما مُساهمة فِي نشر ما يكتبه رواد حركة المؤرخين الجدد حول العالم فيما يتعلق بالصهيونية ودولة الاستعمار الاستيطاني -إسرائيل. </span></p>
<p dir="rtl">كان ديڤيد بن غوريون (1886 – 1973) رمزًا رئيسيًا في إنشاء وبناء دولة إسرائيل، ويأتي ثانيًا من حيث الأهمية بعد ثيودور هرتزل، مؤسّس الصهيونية الحديثة. يعد دور بن غوريون محوريًا في ترسيخ الصهيونية بوصفها أيديولوجيا وسياسة مُهيمنة لليهود فِي كل مكان. كان رئيس الوزراء الأول لإسرائيل منذ تأسيسها في عام 1948، إلى أن تقاعد مع العمل السياسي في عام 1963 (مع فجوة زمانية بين 1953 - 1955).</p>
<p dir="rtl">نجد إنّ بن غوريون في كتاب توم سيغف متفردًا في القرار ومهووسًا بإنشاء دولة لليهود في فلسطين. وكما يشير سيغف، لم يكن بن غوريون مُفكرًا مهتمًا بتطوير النظرية الصهيونية ولكنه سياسي عديم الرحمة ورجل مؤسسة مُستعد للمخاطرة بكل شيء لتحقيق هدفه في بناء الدولة.</p>
<p dir="rtl">سَعى دائمًا لتحقيق هدفه دون توقف، حتى لو كان الأمر على حساب أراوح بعض اليهود، فما بالك بالفلسطينيين؟ يقتبس سيغف من كلام بن غوريون لأعضاء حزب ماباي (حزب عمال أرض إسرائيل) في أواخر الثلاثينيات: «لو علمتُ أن بإمكاني إنقاذَ كل أطفال اليهود في ألمانيا عبر نقلهم إلى إنجلترا، أو أن بإمكاني إنقاذ نصفهم عبر نقلهم إلى فلسطين، فسأذهب للخيار الثاني».</p>
<p dir="rtl">يُقدّم توم سيغف صورة شاملة وغنية لتاريخ الصهيونية وتاريخ تشكيل دولة إسرائيل، متحدّيًا بذلك الأساطير المؤسّسة لإسرائيل عبر الغوص في الترجمة غير الذاتية لأحد أهم مؤسسيها وقادتها السياسيين وعصرهِ وأيامهِ. تتعرض ترجمة سيغف النقدية لعدد من أهم مشاكل الصهيونية منذ بدايتها. يرتبط تأسيس دولة إسرائيل ارتباطًا وثيقًا بديڤيد بن غوريون، وبالتالي، وعبر استكشاف حياتهِ، سوف نرى بوضوح كيف أن إنشاء دولة إسرائيل كان منذ البداية غير متوافقٍ مع فكرة وجود دولة ديموقراطية ثنائية القومية لليهود والفلسطينيين، وأن مشروع بناء الدولة الإسرائيلية كان محكومًا من بدايتهِ بتحويل «إسرائيل» إلى دولة مُضْطهِدة (تُمارس الاضطهاد والقمع).</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color: #ff0066;">١- سِياسات ومُمارسات بُن غوريون الصّهيونية</span></strong></p>
<p dir="rtl">وفقًا لسيغف، فإن بن غوريون (اسمه عند الولادة: ديڤيد يوسف غروين) كان صهيونيًا منذ طفولتهِ. ولد في مدينة بلونسك في بولندا، حيث بلغ عدد سكان المدينة 8000 نسمة، بحضور يهودي قويّ. ترعرع بن غوريون في عائلة يهودية من الطبقة الوسطى. كان والده مُساعدًا قانونيًا مُستقلًا ومن أوائل الناشطين في الحركة الصهيونية الناشئة في بولندا.</p>
<p dir="rtl">اتجه بن غوريون إلى فلسطين عام 1906 عن عمر يناهز العشرين، ولكنه لم يكن مستعداً للعمل في الأرض، فغادرها للدراسة في إسطنبول، ولكنه لم يتخرج، ولم يحصل طيلة حياته على أية شهادة جامعية، ما صنع عنده عقد نقص أثّرت عليه. كان يزور بولندا بشكل دوريّ، ومع بداية الحرب العالمية الأولى انتهى بهِ الحال في الولايات المتحدّة الأميركية. في كل مكان زاره، كان ينخرط في العمل السياسي المنظم بهدف إنشاء دولة يهودية، واستقر بهِ الحال في فلسطين في بداية عشرينيات القرن الماضي حيث برز وقتها بدورهِ قائدًا مميزًا للهستدروت، الاتحاد الصهيوني الذي صار لاحقًا واحدًا من أضخم المؤسسات الاقتصادية الصهيونية.</p>
<p dir="rtl">يكتب سيغف بأن بن غوريون يعتبر نفسه في السياق الصهيونيّ اشتراكيًا من نوعٍ ما، وهذا لسعيه بناء دولة رفاهية توفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة لليهود. ومثله ومثل العديد من معاصريهِ اليهود، تأثر بالثورة الروسية/البلشفية. يكتب سيغف بأن بن غوريون كان يشير في كثير من الأحيان إلى حضوره احتفال الذكرى السادسة للثورة الروسية في الميدان الأحمر في موسكو بتاريخ 7 نوفمبر 1923 ممثلًا للهستدروت.</p>
<p dir="rtl">وكما عبّر الثوّار الروس في أوائل القرن العشرين عن عدم اعتقادهم بقدرة البرجوازية الروسية على قيادة النضال للإطاحة بالنظام القيصري وبناء جمهورية ديموقراطية، احتفظ بن غوريون وعدد من الرواد الصهاينة بهذا النوع من الاشتراكية وبأن البرجوازية اليهودية والمدفوعة بالمصالح الشخصية والخاصة، لن تكون قادرة ولا يمكن الثقة فيها لبناء دولة يهودية قوية في فلسطين، على الأقل بالشكل الذي كان يتخيله.</p>
<p dir="rtl">ومع ذلك، وكما قال زئيف ستيرنهيل في كتابه «الأساطير المؤسّسة لإسرائيل The Founding Myths of Israel» فإن بن غوريون كان قومويًا استخدم الاشتراكية بوصفها استراتيجية من أجل التعبئة وبناء الدولة. لم يكن إعجاب بن غوريون بلينين ينبع من سياسته الثورية القوية، وإنما إصرارهِ وإرادته الحديدية في السعي لتحقيق أهدافه السياسية (كان مُعجبًا بتشرشل أيضًا).</p>
<p dir="rtl">بصفته «وسطيًا» ملتزمًا في الحركة الصهيونية، قاتل بن غوريون بضراوة في بولندا ضد أفكار الجبهة اليهودية العامة وهي الحركة العمالية الاشتراكية اليهودية العلمانية، وضد الشيوعيين والصهيونيين اليساريين وكذلك ضد جابوتنسكي وبيغن (المراجعين اليمينيين في فلسطين). كتب سيغف بأنه حاربهم بصفته الفاعل السياسي الشرس والذي كان جاهزًا للقضاء على كل من اعتبره غير مرغوبٍ فيه سياسيًا، وهو ما حدا بسيغف لوصفه بأنه «بلشفي صهيوني غير شيوعي».</p>
<p dir="rtl">كان بن غوريون صداميًا ونافد الصبر فيما يتعلق بالاختلاف مع شركائه السياسيين، أحيانًا لتفوقه عليهم، وأحيانًا لفقدانه السيطرة على نفسه. «طريقته في الحديث بكل بساطة ليست إنسانية» يقتبس سيغف هنا الكلام عن موشيه شاريت، أحد رؤساء الوزراء الإسرائيليين، والعضو القيادي لحكومة بن غوريون. «إذا وافقته في كلامه 80%، واختلفت معه 20%، أو إذا اتفقت معه في النقاط الرئيسية واختلفت معه في النقاط الفرعية، أو حتى إذا اتفقت معه كُليًا مع اختلاف بسيط على التفاصيل، فتجده لحظتها يُركّز غضبه على تلك العشرين بالمئة أو تلك النقاط الفرعية أو التفاصيل الصغيرة التي اختلفت معه عليها، ويتصعّد الجدال معه بسرعة كما لو أن الاختلاف كان 100%. لا يمكنك أن تتحدث بجملة كاملة وأنت في حوارٍ معه. فهو يقاطعك على الدوام، ويصب جام غضبه على الكلمات التي لا تعجبه، وتجده يستعر ويلتهب».</p>
<p dir="rtl">ومثله مثل غيره من الصهاينة، كان مفهوم الصهيونية عند بن غوريون مبنيًا على اعتقاد جازم بأن «معاداة الساميّة» ميزة حتمية وغريزية مرتبطة بالإنسان، وأن الحل الوحيد لهذه المشكلة هو إنشاء دولة يهودية في فلسطين. تمسّك بن غوريون بتلك الفكرة طوال حياته، ولم يسمح إلا باستثناء واحد: الولايات المتحدة. من الجدير بالذكر، أنه وعلى الرغم من عدم استكشاف سيغف لهذه المسألة -تمسك بن غوريون بهذا المفهوم- وعلى الرغم من أنه وقبل الحرب العالمية الثانية، كانت معاداة السامية واسعة الانتشار داخل الولايات المتحدة.</p>
<p dir="rtl">وعندما شهدت معاداة السامية انخفاضًا كبيرًا بعد نهاية الحرب، تجاهل بن غوريون الموضوع مرة أخرى، لأن انتباهه له سيجبره على النظر في الدور الذي أدّته ظروف ما بعد الحرب الاجتماعية والاقتصادية لليهود الأمريكيين على صورة اليهود بشكل عام في المُجتمعات. يتسق هذه الاستخفاف التاريخي بالحقائق مع وجهة نظر بن غوريون الصهيونية لمفهوم معاداة السامية على أنه جزء من «الطبيعة الإنسانية».</p>
<p dir="rtl">ما يلاحظه سيغف على النقيض، هو أن معاداة السامية كانت لبن غوريون، وكما كانت من قبله لهرتزل، حليفًا عظيمًا للصهيونية، فكل مظهر من مظاهر المعاداة، يُعدّ دافعًا لعربة الصهيونية للأمام أكثر. هذا لا يعني أن قادة الصهيونية شجعوا على معاداة السامية، وإنما يعني وجود درجة من التسليم لها بكونها حتمية وإرادة واعية مُتكررة للتفاوض مع المفهوم بهدف تحقيق المصالح مع معادي السامية، إذا ارتأى طبعًا بن غوريون والقادة الصهيونيون أن هذا التفاوض والتعامل سيخدم المشروع الصهيوني.</p>
<p dir="rtl">كان بن غوريون مع التوسّع الإقليمي للدولة اليهودية، وهذا ينطبق مع تفكيره بوصفهِ صهيونيًا متشددًا. ففي المؤتمر الصهيوني في زيورخ عام 1937، أعلن: «حقنا بفلسطين، كل فلسطين، حقّ أبدي، ولا يمكن الشك فيك»، وعرّف عن نفسه بأنه «مدافع مُتحمّس لدولة يهودية على الحدود التاريخية لأرض إسرائيل». وعليهِ، وحسب كتاب سيغف فإن مقترح إسرائيل للتوسع الإقليمي بعد الخط الأخضر (ترسيم حدود إسرائيل قبل حرب 1967) لم يكن مقامرة للمراجعين اليمنيين، وإنما مقترح مشترك بين اليمين واليسار الصهيوني، ومن ضمنهم بن غوريون. نستنتج من ذلك أن سمعة بن غوريون على أنه «ليبرالي» صهيوني تقوم بشكل كبير على براغماتيته أكثر من استنادها على اليمين الأكثر تشددًا بقيادة جابوتنسكي وبيغن، وتستند على دولة الرفاهية التي أنشأها وعلى علمانيته، إذ لم تمنعه اعتقاداته العلمانية من تقديم تنازلات كبيرة لليهود المتدينين في وقت كانوا فيه أضعف بكثير من اليوم.</p>
<p dir="rtl">وفيما يخص وجهات نظر بن غوريون التوسعية، يُقدّم سيغف رواية مُفصّلة من عام 1954 توضح كيف أعدت دائرة التخطيط في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي تحت حكم بن غوريون لحزب الماپاي ، دراسة بعنوان «نيڤو»، تؤكد حاجة الدولة إلى توسيع حدود الخط الأخضر لأسباب اقتصادية واجتماعية وديمغرافية متنوعة وتقديم العديد من البدائل لهذا التوسع. تضمن هذا المقترح الطموح للغاية إرجاع حدود مِصر حتى نهاية صحراء سيناء ويفضّل حتى ضفة قناة السويس، وأخذ أجزاء من السعودية جنوبًا، وإن أمكن، السماح لإسرائيل بالتحكم بحقول النفط العربية، وأخذ أراضٍ من سوريا، ورسم الحدود مع الأردن في أقصى الشرق من نهر الأردن، وهو اقتراح كان من شأنه أن يجعل دولة إسرائيل أكبر بكثير مما هي عليه اليوم.</p>
<p dir="rtl">يوضّح مقترح «نيڤو» أنه وفي حين تحاول حكومة إسرائيل تبرير التوسع الإقليمي لأرضها -بدرجات متفاوتة- في أوقات الأزمات والحروب، فإننا نرى أن الحكومة نفسها قد أعدت هذه الخطط قبل اندلاع الأزمات بوقت طويل.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color: #ff0066;">٢- لا مُستقبل للتعايش</span></strong></p>
<p dir="rtl">يُعلّق سيغف في الوقت نفسه بأن بن غوريون كان واقعيًا للغاية ويعرف تمام المعرفة أن الفلسطينيين، مثل اليهود الصهاينة، يريدون دولة في فلسطين أيضًا، وأنهم لن يستسلموا ويسلّموا أرضهم لليهود ببساطة. من وجهة نظر بن غوريون، لا يمكن أن يوجد أي مستقبلٍ يتعايش فيه العرب والإسرائيليون على نفس الأرض، ولهذا، كانت خطته أن تتوسع إسرائيل في أراضٍ يسكنها الحد الأدنى من العرب.</p>
<p dir="rtl">وهذا طبعًا يُفسّر معارضته المبدئية في دخول إسرائيل بحرب عام 1967، لأن ذلك يعنى أن تحكم إسرائيل مناطقًا بأغلبية عربية، وبالتالي وجود معاداة عربية للمشروع الصهيوني. ولكن وحسبما يشير سيغف، فإن بن غوريون كان «مأخوذًا بنشوة الانتصارات والغزوات» وبدأ الدعوة إلى برنامج توسّعي واضح، لا سيما عندما طالب بالسيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة ونقل سكّانه إلى الضفة الغربية بمساعدة إسرائيلية وبموافقة الناس أنفسهم (على افتراض موافقتهم)، والمفاوضة مع أهل الضفة الغربية لبناء كيان مستقل (autonomous) يرتبط بإسرائيل اقتصاديًا مع منفذ بحري عبر موانئ إسرائيل، مع تأكيد وجود جنود إسرائيليين لـ «ضمان استقلال الضفة الغربية عن الأردن».</p>
<p dir="rtl">فكرة بن غوريون أعلاه عن «الحد الأدنى» من العرب، تُفسّر تمامًا -وفقًا لسيغف- الدور المركزي الذي أدّاه في طرد الفلسطينيين العرب من أراضيهم في حرب عام 1948. دمّر عمل سيغف وغيره من «المؤرخين الجدد» الإسرائيليين الأسطورة الصهيونية التي تقول إنه عشية إعلان قيام دولة إسرائيل، كان الفلسطينيون العرب قد تركوا بيوتهم ومدنهم وقراهم بإرادتهم الحُرة منفّذين بذلك نداءات وتحذيرات قاداتهم. طبعًا الفلسطينيون على دراية بمدى كذب هذه الأسطورة.</p>
<p dir="rtl">في الواقع، يبين سيغف أن مُعظم الفلسطينيين قد طُردوا من أراضيهم بقوة السلاح تحت وطأة هجمات الهاغاناه (الجيش الإسرائيلي اليهودي)، أو أنهم خرجوا مرعوبين وخوفًا على حياتهم بعد سماعهم عن المجازر التي نفذتها القوات اليهودية في القرى والمدن الأخرى (مثل مجزرة دير ياسين). وتضمنت المجازر الجزء السفلي من مدينة حيفا، حيث «قصفت الهاغاناه الناس بالهاون من المنحدر العلوي لجبل الكرمل»، وتضمنت أيضًا تهجير الفلسطينيين بقوة سلاح الجيش الإسرائيلي من مدينة اللد، وتهجير الفلسطينيين من قرية إقرت المسيحية.</p>
<p dir="rtl">يظهر سيغيف موافقة بن غوريون على ما حصل بشكل عامٍ، وأنه أصر أيضًا على استئناف الأعمال العدائية خلال هدنة في حرب عام 1948، بوصفها فرصة «لتنظيف» الجليل من الـ 100,000 فلسطيني الذين لجأوا فيها.</p>
<p dir="rtl">وعلى الرغم من النزعة الحاسمة لدى الحركة الصهيونية بعدم التعامل مع وجود الفلسطينيين في فلسطين، إلا أنها كانت قد ناقشت بين الفينة والأخرى إمكانية نقل أو تحريك الفلسطينيين خارج حدود الدولة اليهودية. في الأيام الأولى من يونيو 1895، قدم هرتزل مقترحًا يتماشى مع نظرته الدبلوماسية و«الواقعية السياسية»، ويقضي بنقل العرب «بسرية وحذر» خارج فلسطين. دعا القادة الصهاينة مثل أهارون زيسلينغ في عام 1937 إلى نَقلٍ يقوم على «تبادل سكاني حقيقي» للفلسطينيين بيهود العراق والدول العربية الأخرى.</p>
<p dir="rtl">لم تناقش مثل هذه المقترحات طبيعة موقف الفلسطينيين أو لماذا ستكون لديهم الرغبة أو الحاجة لترك بلادهم طوعًا؟ الكثير من الصهاينة البارزين مثل غولدا مائير وبيرل كاتزنيلسون، لم يختلفوا من حيث المبدأ مع فكرة النقل، ولكنهم اعتبروها فكرة غير معقولة ولا يمكن تطبيقها.</p>
<p dir="rtl">سواء كان نقل العرب بالنسبة للقادة الصهاينة أمر عملي أو لا، فإن قلة مهم استبصرت احتمالية دفع تلك الفكرة إلى وجود دولة فصل عنصري مثل التي نراها اليوم في إسرائيل-فلسطين. أحد الاستثناءات كان الزعيم الصهيوني مناحيم أوشيشكين الذي جادل صراحة في عام 1941 بأن أية محاولة لإنشاء دولة يهودية قبل وجود أغلبية يهودية في فلسطين ستؤدي إلى دولة فصل عنصري صهيوني.</p>
<p dir="rtl">أشار أوشيشكين إلى أن البيض في جنوب إفريقيا لم يشكلوا سوى 20% من السكان وأن الـ 80% المتبقين كانوا من السود الذين ليس لديهم حقوق على الإطلاق. تساءل أوشيشكين عما إذا كان يجب على الحركة الصهيونية الرضى بأن يشكل اليهود 20% من مجموع سكان فلسطين التي يحكمونها كاملة. لقد عارض كذلك دعوة بن غوريون لـ «إنشاء دولة يهودية كأولوية أولى ومنح حقوق متساوية للعرب ونقل أولئك الذين يوافقون طواعية»، بحجة أنها دعوة متناقضة وغير واقعية وحسب كلامهِ «دعوة مستحيلة».</p>
<p dir="rtl">أصر أوشيشكين أن أهداف الصهيونية يجب أن تتركز في المستقبل القريب على تنفيذ هجرة يهودية واسعة النطاق إلى فلسطين بدلًا من إنشاء دولة يهودية (كان أوشيشكين يضع جُل تركزيه على تجنب إمكانية ولادة نظام فصل عنصري مثل نظام جنوب إفريقيا لدرجة أنه لم يفكر أبدًا في أن اقتراحه قد يؤدي إلى دولة صهيونية مُضطهِدة تشبه النموذج الأمريكي للقوة البيضاء/الأسود والأبيض/السكان الأميركان الأصليين وعلاقات القوة).</p>
<p dir="rtl">يوثق سيغف أيضًا كيف أن صهيونية بن غوريون حالت دون أي لبس عن إمكانية تحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية أو دولة حرة ومستقلة لفلسطين/إسرائيل أو لإسرائيل/فلسطين، على أساس التعايش بين شعبين متساويين، بحقوق وطنية وثقافية واستقلالية مكفولة لكليهما. يمكننا مراقبة حالة كندا متعددة الجنسيات (تضم الشعوب الأصلية والمهاجرين من أصول قومية مختلفة والعديد من الكنديين الناطقين بالفرنسية والإنجليزية)، لنعرف أن مثل هذه الدولة تتطلب عملية طويلة من النضال لضمان صيانة حقوق الجماعات الوطنية المضطهدة في الأفعال وكذلك في قوانين البلاد.</p>
<p dir="rtl">وجّه بن غوريون نقده اللاذع إلى الليبراليين اليهود الألمان الداعمين لثنائية القومية مثل مارتن بوبر، إذ هاجمه من خلال التشكيك في ولائه لليهودية واتهامه بامتلاك عقلية خادم. بوصفه لثنائية القومية على أنها خيانة، حذر بن غوريون أنصارها -فكرة ثنائية القومية- من أن التوصل إلى «اتفاق مع العرب، يشبه دخولك في معسكرات اعتقال هتلر».</p>
<p dir="rtl">هدفت مقترحات الدولة ثنائية القومية إلى بناء جسر للعرب الفلسطينيين الذين يقاومون بعنف الهجرة الصهيونية إلى فلسطين والمتسمة بـ: سوء معاملة المستوطنين اليهود للعمالة العربية وشراء الأراضي الذي يؤدي إلى طرد المزارعين العرب المستأجرين من أرضهم (يدعي سيغف أنه أحيانًا دُفعت تعويضات لهم وأحيانًا لم يُدفع) والتهميش، إن لم يكن استبعاد العمالة العربية من سوق العمل في الزراعة والصناعة من خلال سياسات العمل الصهيونية التي تسعى إلى توظيف العمالة اليهودية فقط ومنع العرب القادرين من الحصول على عمل أو من الانضمام إلى الهستدروت حتى عام 1959، ومنعهم من التصويت في انتخاباته حتى عدة سنوات لاحقة.</p>
<p dir="rtl">كان بن غوريون يدعو منذ ثلاثينات القرن الماضي لسياسة «الدفاع العدواني عن النفس» لمحاربة المقاومة العربية الفلسطينية، والتي تشمل -السياسة- طرد العرب من فلسطين. على الرغم من أنه في مرحلة ما، في منصبه وزيرًا للدفاع، (تولاه بالتزامن مع منصبه رئيسًا للوزراء)، ذكر أنه في سعيه لتحقيق هدف السلام، كان على الحكومة الإسرائيلية «كسب قلوب العرب»، ولكنه أكّد وجود «طريقة واحدة فقط يمكننا من خلالها تعليمهم احترامنا. إذا لم نفجر القاهرة، سيعتقدون أنه بإمكانهم تفجير تل أبيب».</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color: #ff0066;">٣- براغماتيّة بن غوريون</span></strong></p>
<p dir="rtl">في تعامله مع القوى الدولية، كان موقف بن غوريون الصهيوني غير المتنازل يتحول إلى موقف براغماتي غير صدامي ويهدف إلى الشد والتفاوض للحصول على ما يريد منهم. يكتب سيغف أن هذه البراغماتية سمحت لبن غوريون أن يكون صاحب أفق واسع وأن يقبل بالأرض الصغيرة التي أعطتها الأمم المتحدة لإسرائيل عام 1947 في قرار التقسيم (181).</p>
<p dir="rtl">من وجهة نظر بن غوريون، كانت الأرض حسب قرار التقسيم «نصف الرغيف» الذي يمكن أن يكبر وأن يزيد في المستقبل حسب الظروف. وعليهِ، وعندما صاغَ «إعلان الاستقلال» الإسرائيلي عام 1948، أصرّ وساد بأغلبية خمسة مقابل أربعة أعضاء في اللجنة المُعدّة للإعلان، بأن يُحذف منه أية إشارة إلى حدود الدولة، وهو ما يترك إمكانية التوسّع المستقبلي مفتوحة دون الاضطرار لمواجهة القوى الأجنبية الكبرى والرأي الدولي.</p>
<p dir="rtl">وبالفعل نجحت تكتيكاتهِ: عندما استولت إسرائيل عام 1948 على أراضٍ أكثر مما أعطتها الأمم المتحدة، وافقت القوى الدولية على التوسّع بوصفهِ إحدى مُخرجات الحرب، وهو أمر لم يكن ليكون بهذه السهولة لو أن إسرائيل كانت قد أعلنت بصراحة عن نواياها وخططها التوسعية قبلًا.</p>
<p dir="rtl">يلاحظ سيغف أن بن غوريون قد وضع أذنيه على الأرض واستمع بعناية وتابع عن كثب علاقات القوى الدولية وخاصة تلك التي تشمل واشنطن. انتهى به الأمر بدفع ثمن باهظ في تلك الأحداث التي تجاهل فيها خطأ أو قلل فيها من الضغوط القادمة من تلك القوى، كما حدث في عام 1956، عندما أجبرت إدارة أيزنهاور إسرائيل وكبار شركائها إنجلترا وفرنسا على الانسحاب من مغامرتهم العسكرية ضد مصر لمعاقبة جمال عبد الناصر لتأميمهِ قناة السويس.</p>
<p dir="rtl">تشرح براغماتيته الكثير من ادعاءاته الزائفة التي يظهرها عند سؤالهِ عن قضايا سياسية دقيقة يمكن أن تكلفه الدعم الدولي للصهيونية. في عشاء له مع قاضي المحكمة العليا فيليكس فرانكفورتر والدبلوماسي الأمريكي وليام بوليت، رد بتواضع على اقتراح الدبلوماسي لعام 1942 بطرد جميع العرب من فلسطين من أجل إقامة دولة يهودية بأنه ليست هناك حاجة لطرد العرب، لأن فلسطين قادرة اقتصادياً على دعم العرب واليهود.</p>
<p dir="rtl">وعلى الرغم من أن سيغف لا يعلق على هذه النقطة، إلا أن بن غوريون كان يعرف أن الموافقة على طرد العرب من فلسطين علنيًا عام 1942 ستؤدي بهِ إلى أزمة سياسية وأزمة علاقات عامة. هذا الخطاب الحذر والدبلوماسيّ وحتى الأخلاقي كان ما ميز التصريحات الصهيونية السائدة للاستهلاك الأجنبي، خاصة قبل قيام إسرائيل وخلال السنوات الأولى من وجودها.</p>
<p dir="rtl">أعتقد أن هذه البراغماتية هي ما حفزت رد بن غوريون في عام 1931 على مجموعة صغيرة من المهنيين والمثقفين المعروفين في حزب بريت شالوم والذين كانوا يدافعون عن دولة ثنائية القومية وينتقدون سياسات بن غوريون الهادِفة إلى إنشاء دولة أغلبية يهودية: «بحسب وجهة نظري الأخلاقية، ليس لدينا الحق في التمييز ضد حتى طفل عربي واحد، حتى لو كان هذا سيمنعنا من تحقيق كل ما نريد»، حيث يؤكد من كلامه بوجود قلق مفترض لديهِ على الفلسطينيين.</p>
<div dir="rtl"><strong><span style="color: #ff0066;">٤- الآفاق الإثنية والعرقية لصهيونية بن غوريون الأوروبية</span></strong></div>
<p dir="rtl">عند قراءة الصهيونية في السياق الأوروبي الذي يعامل الفلسطينيين والعرب على أنهم غرباء اجتماعيًا وثقافيًا، نجد أن الصهيونية لم تتوقف عند عدم مناقشة الأمر، بل تمادت في إنكار وجودهم معرفيًا وفعليًا بالحديث عن فلسطين بصفتها أرض بلا شعب، تماشيًا مع شعار الصهيوني يسرائيل زانغويل في عام 1901 «فلسطين أرض بلا شعب، واليهود شعب بلا أرض»، وهذا مثال واحد من بين أمثلة عديدة طرحها عالم النفس الاجتماعي ليون فستنغر تحت ما يسمى بـ «التنافر المعرفي» أو cognitive dissonance (محاولة البحث عن الاتساق الداخلي عبر نفي أو تشويه واقعٍ قد يؤدي إلى التنافر المعرفي أو الإدراكي).</p>
<p dir="rtl">كانت دولة إسرائيل، ووفقًا لثيودور هرتزل (مؤسس الصهيونية)، بعيدة كل البعد عن محاولة الاندماج في العالم العربي، بل إنها وجدت لتكون «متراسًا لأوروبا ضد آسيا، وبؤرة حضارية في قلب البربرية». يصف سيغف بن غوريون بأنه كان مقتنعًا تمامًا باستشراقية هرتزل المشحونة عنصريًا. عززت ثورة عام 1929 العربية، التي أسفرت وفقًا للأرقام الرسمية عن مقتل 130 يهوديًا و100 عربيًا وإصابة أكثر من 200 عربي و300 يهودي، ميوله الاستشراقية دافعة إياه للتصريح بأن العرب كانوا «بدائيين» وأن اليهود يواجهون «تفشي أسوأ الغرائز الغوغائية المتوحشة – التطرف الديني الملتهب والرغبة الحارقة بالسرقة والنهب والتعطش للدماء». وحذر بن غوريون من أن العربي «ابن الصحراء» ينظر إلى اليهودي من «كوخه» ويحدّق في حظيرتهِ ويراها وكأنها قصر ملكي».</p>
<p dir="rtl">نَظَر بن غوريون إلى اليهود الشرقيين عبر نفس العدسات الاستشراقية أوروبية المركز. ردة فعله على أعمال الفوضى في عام 1959 التي قام بها يهود إسرائيل الواصلين حديثًا من دول عربية، لم تختلف عن ردة فعله في أيام الثورة العربية عام 1929. كتب في رسالة إلى رئيس لجنة التحقيق المُشكَّلة شُكِّلت للتحقيق في الأحداث: «إن المجرم أو اللص أو القواد أو القاتل الأشكنازي لن يكون قادرًا على كسب تعاطف مجتمع الأشكناز (إذا وُجدَ مثل هذا المجتمع أصلًا)، ولن تأتي مثل هذه الفكرة في رأسه. ولكن يمكن أن يحدث ذلك في مجتمع بدائي [مثل مجتمع اليهود المزراحيون أو اليهود الشرقيين]». أعاد بنغوريون بعد بضعة أيام مخاوفه بشكل خاص حول تزايد تأثير اليهود من العالم الإسلامي على المجتمع الإسرائيلي.</p>
<p dir="rtl">ومثلما يرى بن غوريون أن معاداة السامية جزءًا متأصلًا من الطبيعة البشرية، فقد دفعته وجهات نظره الاستشراقية للتعامل مع الخصائص الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجموعات الإثنية والعرقية المُختلفة على أنها نابعة من «طبيعتها» بدلاً من كونها ناتجة من الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها تلك المجموعات تاريخيًا. لهذا السبب لم يعتبرهم بن غوريون محضَ أجانب أو غرباء أو غير متعلمين ومهاجرين من العالم العربي، وإنما كان يرى بأنهم يزيدون من الفقر ويؤثرون سليًا على الناجين من المحرقة النازية والقادمين حديثًا إلى إسرائيل. يتحدث بن غوريون عن اليهود الشرقيين قائلًا إنهم كانوا يهودًا فقط «لأنهم ليسوا غير يهود».</p>
<p dir="rtl">كان لدى بن غوريون نهجًا داروينيًا اجتماعيًا تجاه اليهود الأوروبيين، إذ كانت أقلية منهم صهاينة خلال السنوات التي سبقت المحرقة. أوضح بن غوريون أنه إذا كان الأمر يتعلق باختيار ما بين عشرة آلاف يهودي سيكونون مفيدين لفلسطين أو «ولادة» إسرائيل مع مليون يهودي سيكون عبئًا، فيجب إنقاذ العشرة آلاف. يشير سيغف أن بن غوريون أجرى خطط الإنقاذ "كواقعي ذي أفق ضيق وضعيف الإيمان»، مضيفًا أن الزعيم الصهيوني رأى الأهمية الفظيعة للمذبحة النازية ليس من زاوية العدد الهائل من اليهود الذين ذبحوا، ولكن من زاوية أنه تم إبادة هذا الجزء المحدد من اليهود -الأوربيين- الذين كانوا قادرين ومجهزين لبناء الدولة وحدهم.</p>
<div dir="rtl">
<p><strong><span style="color: #ff0066;">٥- من دولة مستوطنين إلى دولة اضطهاد/قمع</span></strong></p>
<p>نجح بن غوريون في النهاية في تحقيق هدف حياته بإنشاء دولة صهيونية قائمة على استثناء وطرد الفلسطينيين العرب ونجاح الحركة الصهيونية العالمية تحت قيادته.</p>
</div>
<p dir="rtl">لا يمكننا أبدًا المُبالغة في مقدار الهيمنة السياسية التي حققتها الصهيونية على يهود العالم في أعقاب المحرقة. انبثقت الصهيونية من المجال السياسي الذي كانت قد تنافست فيه مع الأيديولوجيات السياسية الأخرى في أوروبا اليهودية قبل الحرب العالمية الثانية -بشكل أساسي البونديين والأحزاب الدينية- باعتبارها «الحل» السياسي الوحيد ضد معاداة السامية، ووصلت إلى ذروتها فِي حرب عام 1967 وبعد ذلك صارت الفكر المعبّر والسائد سياسيًا وثقافيًا لليهود في جميع أنحاء العالم.</p>
<p dir="rtl">لم تفكر الغالبية العظمى من اليهود بجدية في الهجرة إلى إسرائيل وخاصة يهود الولايات المتحدة. لكن التشاؤم المزمن ليهود أوروبا الشرقية، والذي عبّر عن نفسه في كثير من الأحيان من خلال فكرة «سياسة التأمين» الصهيونية (الفكرة: «وجود دولة إسرائيل مهم في حالة وجود مشاكل، إذ يكون لدينا مكان نذهب إليه») جعل الصهيونية تتلقى دعمًا كبيرًا من خارج الولايات المتحدة وكندا. دعم معظم اليسار الدولي في الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين الصهيونية ولم يلقوا أي اهتمام لمصير العرب الفلسطينيين.</p>
<p dir="rtl">كان البونديون وأصحاب ووجهات النظر الاشتراكية الأخرى وفي فترات معينة مثل أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي هم الاتجاه السياسي السائد للمجتمع اليهودي في بولندا، ولكنهم هزموا تمامًا بسبب المصير المأساوي لليهود الأوروبيين الشرقيين. شكّل هذا ضربة ساحقة للبونديين وبشكل عام للاشتراكية غير الصهيونية صاحبة موقف البقاء والقتال من أجل حقوق اليهود أينما عاشوا بدلاً من المغادرة. لقد فازت الإيديولوجية النازية وممارسات الإبادة الخاصة بها بتلك المعركة السياسية لصالح الصهيونية، والتي اتجهت نحو البونديين لاحقًا وغيرهم من الأمميين اليهود وقالت لهم «أخبرناكم أن هذا سيحصل». كان للهزائم السياسية عواقب وخيمة، خاصة على البونديين، فقد قضى النازيون عليهم وعلى قاعدتهم الاجتماعية، وبدرجة أقل على الأحزاب السياسية الدينية الأخرى.</p>
<p dir="rtl">في الواقع، نجحت الجالية اليهودية في فلسطين وبعد ذلك الدولة اليهودية التي أسستها الحركة الصهيونية المنتصرة بقيادة بن غوريون في إنشاء دولة إسرائيل. لقد كانت دولة يهودية مبنية على أساس اللغة العبرية الحديثة والتي وحدت اليهود القادمين من أجزاء مختلفة من العالم وعلى التواصل الاجتماعي الفعال والشامل لليهود الإسرائيليين في القيم الصهيونية وعلى المشاركة شبه العالمية للنساء والرجال اليهود في جيش الدفاع الإسرائيلي وعلى الشعور بالتفوق الوطني الناتج عن عدة اشتباكات منتصرة مع الأعداء الفلسطينيين والعرب. أثبتت هذه القوى أنها أقوى بكثير من القوى العديدة التي كان بإمكانها تفريق اليهود من أصول وثقافات وتاريخ مختلفة على نطاق واسع، بالإضافة إلى الاختلافات الطبقية والانقسامات العرقية والإثنية. كانت هذه دولة يهودية جديدة تمامًا. لم يشكل اليهود في جميع أنحاء العالم أمة/دولة قبلًا، باستثناء اليهود الناطقين باللغة اليديشية داخل «نطاق الاستيطان» في الإمبراطورية القيصرية.</p>
<p><span style="color: #7f8c8d;">لقراءة باقي المقالة...</span> <a href="https://rommanmag.com/archives/20194">هنا</a></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20193">دولة صهيونية بأي ثمن... إرث بن غوريون وتبيان العنصرية في إسرائيل منذ نشأتها (ترجمة - ١/٢)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مقالة إيلان بابي «أرشيف دلالي: إنقاذ وثائق النكبة» (٢/٢ - ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20180</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[رهام درويش]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 05 Aug 2020 11:12:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[أرشيفنا لنا]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق رمان]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%8a-%d8%a3%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d9%88%d8%ab-2/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ضمن "أوراق رمان" البحثية</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20180">مقالة إيلان بابي «أرشيف دلالي: إنقاذ وثائق النكبة» (٢/٢ - ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">هذا الجزء الثاني، لقراءة الجزء الأول...</span> <a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5821">هنا</a><span style="color:#7f8c8d">.</span></div>
<p> </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المستند 1</span></strong></p>
<p dir="rtl">أبريل/نيسان 1948 أمر عسكري يفصل القرى التي ينبغي مهاجمتها من قِبل كتيبة كرملي في شمال فلسطين</p>
<p dir="rtl">ترجمة النص العبري للمستند 1:</p>
<p dir="rtl">"شنّوا الهجوم على قرى الكابري، النهر، البصة، والزيب. دمّروا العصابات والرجال، وخربوا الممتلكات وأجمعوا الغنائم... بعد ساعة الصفر (بداية العملية) بأربع ساعات: أكملوا المهمة في الكابري والنهر والغابسية من خلال إلحاق أكبر قدر من الضرر، ولتنتقل كتيبة الكابري إلى أم الفرج لتدمر القرية. على كتيبة النهر القيام بتدمير قرية التل."</p>
<p dir="rtl">يحتوي المستند رقم 2 على تعليمات مماثلة لما جاء في المستند الأول، وقد تم إصداره عشيّة عملية حدثت في 20 مايو/أيار 1948.</p>
<p dir="rtl">ترجمة النص العبري للمستند 2:</p>
<p dir="rtl"> "لا تتواجد أي قوات أجنبية في القرى الواقعة بين نهاريا وترشيحا في الوقت الحالي (في إشارة إلى جيش التحرير العربي بقيادة فوزي القاوقجي). سكان القرية مسلحون وجاهزون للقتال. نأمركم بالسيطرة على الأرض وقتل الرجال وتدمير وحرق قرى الكابري وأم الفرج والنهر."</p>
<p dir="rtl">بالنظر إلى هاتين الوثيقتين في الوقت ذاته، يبدو واضحاً أن القوى شبه النظامية التي تشكلت قبل 15 مايو/أيار اعتقدت أن القرى كانت مدعومة من قبل جيوش أجنبية أو مقاتلين متطوعين، قبل أن يدركوا عشية انطلاق العملية أن عدداً من القرى لن تحصل على دعم مشابه.</p>
<p dir="rtl">اللد، الرملة والناصرة</p>
<p dir="rtl">استمرت عمليات الاستيلاء الصهيونية خلال شهر يونيو/حزيران 1948 متفوقة على وحدات الجنود النظاميين التي كانت قد قدِمت من مختلف مناطق العالم العربي لنجدة الفلسطينيين. في هذه المرحلة من الحرب، تركزت الهجمات على الجليل الأسفل والسهول الداخلية وشمال النقب، إضافة إلى مدينتين فلسطينيتين لم تكونا قد وقعتا بيد الاحتلال بعد، وهما اللد، بما في ذلك بلدة الرملة المجاورة، والناصرة.</p>
<p dir="rtl">تتضارب المعلومات داخل وخارج الأرشيف بشأن ما حدث بالضبط في قلب مدينة اللد والرملة. فبخلاف طرد السكان، هناك الكثير من الأدلة العلمية والصحفية على أن 250 رجلاً وامرأةً وطفلاً ممن كانوا قد لجؤوا إلى مسجد اللد الكبير قد تعرضوا للتنكيل في مذبحة دامية، ما سرّع عمليات إفراغ بلدتين من سكانهما وأفسح المجال لتهويد المنطقة الواقعة بين يافا والقدس بشكل كامل. رشَحت معلومات إضافية عن المجزرة بفضل اعترافات غير مسبوقة أدلى بها بعض الرجال الذين شاركوا في العملية، وذلك بين عامي 2012 و2013، عندما قمتُ أنا والباحث والسينمائي إيال سيفان بعقد مقابلات مع أكثر من ثلاثين رجلاً ممن قاتلوا خلال عمليات الاستيلاء التي جرت عام 1948، وقد عمل اثنان منهما في منطقة اللد.</p>
<p dir="rtl">مقطع من مقابلتهما:</p>
<p dir="rtl">بنيامين روسكي:</p>
<p dir="rtl">هناك شيء واحد، أنني لن أتمكن من إخبارك بما حدث أو ما لم يحدث، فلا أهمية لذلك.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">ما هو؟</p>
<p dir="rtl">روسكي:</p>
<p dir="rtl">إنسَ الأمر.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">ماذا عن المذبحة التي حدثت في المسجد؟</p>
<p dir="rtl">روسكي:</p>
<p dir="rtl">أنت قلتَ هذا، لا أنا (ويبتسم). لقد هربوا إلى المسجد اعتقاداً منهم بأنه مكان آمن سيحميهم من القتل. اعتقدوا أن الإسرائيليين لن يدمروا المسجد.</p>
<p dir="rtl">يريشميل خانوفيتز:</p>
<p dir="rtl">هل تعرف سلاح PIAT الذي يستخدمه المشاة ضد الدبابات؟ هل تعرف البازوكا المستخدمة لمهاجمة الدبابات؟ استخدمتُ هذه لإطلاق النار على المسجد الذي كانوا يحتمون بداخله.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">أي مسجد؟</p>
<p dir="rtl">خانوفيتز:</p>
<p dir="rtl">مسجد اللد. ذهبتُ إلى هناك حاملاً سلاح PIAT الخاص بي وأطلقتُ قذيفة هناك.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">هل أطلقتَها على المسجد؟</p>
<p dir="rtl">خانوفيتز:</p>
<p dir="rtl">أطلقتُها على ساحته. لم يبقَ أحدٌ على قيد الحياة.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">ماذا كانت الأوامر؟</p>
<p dir="rtl">خانوفيتز:</p>
<p dir="rtl">ماذا تقصد بماذا كانت الأوامر؟ "أطلقوا النار عليهم بواسطة سلاح PIAT". لا يمكن لشيء أن ينجوا من هذا السلاح.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">كم كان عدد القتلى؟</p>
<p dir="rtl">خانوفيتز:</p>
<p dir="rtl">كانوا كُثُر.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">كم كان عددهم؟</p>
<p dir="rtl">خانوفيتز:</p>
<p dir="rtl">الكثير. فتحتُ الباب وألقيتُ نظرة إلى الداخل ثم أغلقتُ الباب.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">ماذا رأيتَ عندما فتحت الباب؟</p>
<p dir="rtl">خانوفيتز:</p>
<p dir="rtl">ساحة خاوية وقد تناثرت أشلاء الجميع على الجدران.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">هل كان هناك الكثير من الأشخاص؟</p>
<p dir="rtl">خانوفيتز:</p>
<p dir="rtl">كانوا كُثُر.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">بأي أعمار كانوا؟</p>
<p dir="rtl">خانوفيتز:</p>
<p dir="rtl">مَن القادر على تذكّر هذا؟ لكنّ ما رأيتُه كان كافياً.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المستند 2</span></strong></p>
<p dir="rtl">تعليمات بتاريخ 19 مايو/أيار 1948 للاستيلاء على قرى الكابري وأم الفرج والنهر وتدميرها.</p>
<p dir="rtl">حملت التعليمات باحتلال وتدمير قرى الكابري وأم الفرج والنهر تاريخ 19 مايو/أيار 1948.</p>
<p dir="rtl">كانت الناصرة المركز الحضري الثاني المتصل بسياق نقاشنا الحالي، حيث وقعت في يد الاحتلال في 16 يوليو/تموز 1948. باحتلال الناصرة، أحكمت القوات الإسرائيلية السيطرة على كل المدن في ذلك الجزء من فلسطين التاريخية، والتي أصبحت في 1948 تسمى إسرائيل. كانت الناصرة البلدة الفلسطينية الوحيدة التي خضعت للاحتلال لا للتطهير العرقي، ولدينا وثيقة في غاية الأهمية، وهي برقية تشرح سبب ذلك. فور احتلال البلدة، أرسل القائد العسكري المسؤول برقية لمركز الجيش في تل أبيب وحصل على رد خطي من ديفيد بن غوريون. في الرسالة كتب القائد العسكري: "أعلمني فوراً. هل عليّ التخلص من السكان من مدينة الناصرة؟ في رأيي أن علينا القيام بذلك، مع استثناء الشخصيات الدينية رفيعة المستوى". يوضح المستند 3 والذي تظهر على حواشيه كتابات بخط بن غوريون إذ يكتب: "لا تتخلص من سكان الناصرة".</p>
<p dir="rtl">اعتمد سؤال القائد العسكري على الفهم الضمني السائد للعمليات السابقة، على اعتبار أن كل المراكز الحضرية الفلسطينية الأخرى أُخليت من سكانها بالقوة، فقد افترض أن عليه تنفيذ أمر مشابه في الناصرة. لكن قرار بن غوريون بعدم طرد سكان الناصرة من الفلسطينيين جاء نتيجة خوفه من ردة فعل العالم الغربي ذو الغالبية المسيحية. فشلت كتابات المؤرخين عن قرار بن غوريون في إدراك الجزء الأكثر أهمية من البرقية، الذي يتلخص في كوْن سؤال القائد العسكري يدلّ على أن التصرف التقليدي مع سكان البلدات الفلسطينية تمثّل في الطرد، أيّ التطهير العرقي.</p>
<p dir="rtl">تم تخصيص شهري أكتوبر/تشرين أول ونوفمبر/تشرين ثاني من عام 1948 للسيطرة على ما تبقى من فلسطين الانتدابية، باستثناء ما أصبح يُعرف لاحقاً باسم الضفة الغربية وقطاع غزة. خلال خريف 1948، عملت قوات الجيش الإسرائيلي بنشاط لتطهير شرق وشمال البلاد من الفلسطينيين. في ذلك الوقت، أظهر الفلاحون الفلسطينيون مقاومة قوية لسياسات التهجير الصهيونية، ما أدى إلى المزيد من المذابح والأعمال الوحشية. بينما لا أرغب في المقارنة بين فظاعة الجرائم المرتكبة، لكن يبدو أن مشهد الرعب في مجزرة الدوايمة تضمن سلسلة من العمليات الوحشية.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">مستند 3</span></strong></p>
<p dir="rtl">برقية بتاريخ 16 يوليو/حزيران 1948 من القائد الميداني لمقر الجيش في تل أبيب مع رد خطي من غوريون بالتعليمات. "لا تطردوا سكان الناصرة".</p>
<p dir="rtl">الدوايمة</p>
<p dir="rtl">بعد أن احتلت القوات الإسرائيلية الدوايمة في 29 أكتوبر/تشرين أول 1948، تضمن تقرير شهادة أحد الجنود رسالة إلى صحيفة "عل همشمار" اليومية التي أصدرها حزب اليسار الصهيوني مبام بتاريخ 8 نوفمبر/تشرين ثاني 1948. بالرغم من أن الصحيفة لم تنشر الرسالة يوماً، بقيت الرسالة محفوظة في أرشيف مبام حيث عَثر عليها بيني موريس، والذي قام حينها بإرسال نسخة منها إلى المؤرخ يائير أورون. تسردُ الرسالة تفاصيل مذبحة الدوايمة كما رواها الكاتب على لسان الجندي الذي شارك في العملية.</p>
<p dir="rtl">قام عدد من الباحثين باستخدام الرسالة كمستند يحمل الدلائل القاطعة، حيث يكمن اهتمامهم، المفهوم، بها في الوصف الدقيق للفظاعات التي ارتكبها الجنود. لكن الأمر الذي يحمل أهمية أكبر في رأيي (إقرأ التأكيد في المقطع أدناه) هو أن الرسالة توضح الوحشية واللا إنسانية التي كانت تُمارس بشكل روتيني وشائع لتسهيل تحقيق الهدف المتمثل في "القضاء على السكان الأصليين".</p>
<p dir="rtl">"عزيزي الرفيق إليازر بيري</p>
<p dir="rtl">قرأتُ مقالة اليوم في عل همشمار عن إجراء يقوم به جيشنا، والذي يتغلب على كل شيء ما عدا الغرائز الأساسية.</p>
<p dir="rtl">شهادة حية قدمها لي جندي ممن تواجدوا في الدوايمة بعد يوم من السيطرة عليها. هذا الجندي منا، فهو مفكر موثوق فيه 100%. أخبرني بما كان في قلبه بسبب حاجة نفسية للبوح بما في روحه فيما يتعلق بوعي فظيع بأن شعبنا المثقف المتعلم قادرٌ على تحقيق هذه الدرجة من البربرية. أخبرني بما كان في قلبه لأن قلوباً قليلة فقط قادرة على الاستماع هذه الأيام.</p>
<p dir="rtl">لم يكن هناك معركة ولا مقاومة ولا مصريين. قام أوائل الجنود الواصلين إلى القرية بقتل بين 80 و100 رجل وامرأة وطفل من العرب. قتلوا الأطفال من خلال سحق جماجمهم بالعصي. لم ينجُ أي بيت من القتلى. كان الجندي الشاهد ضمن سريّة وصلت إلى القرية في الدفعة الثانية من الجيش.</p>
<p dir="rtl">تم حبس الرجال والنساء الذين بقوا في القرية في منازل دون طعام أو شراب، حتى وصل المهندسون العسكريون المكلفون بتفجير المنازل. أمر أحد القادة العسكريين مهندساً بوضع سيدتين مسنتين من العرب في أحد المنازل التي كان سيفجرها وهما بداخله. رفض المهندس العسكري قائلاً أنه لن ينفذ إلا أوامر وحدته العسكرية، فأمر القائد جنوده بوضع النساء داخل المنزل ليتم تنفيذ الجريمة المرعبة.</p>
<p dir="rtl">تفاخر أحد الجنود بأنه اغتصب امرأة عربية قبل أن يطلق النار عليها. أُمِرتْ امرأة أخرى كانت تحمل طفلاً حديث الولادة بتنظيف الساحة التي كان يتناول فيها الجنود طعامهم، وقد قامت بتنفيذ الأمر ليوم او اثنين قبل أن يتم إطلاق النار عليها وعلى رضيعها. يروي الجندي أن القادة رفيعي الأدب والثقافة ممن يُعتبرون أشرافاً في المجتمع تحولوا إلى قتلة محترفين، وأن ذلك لم يحدث في معمعة القتال، بل كان ضمن عمليات تهجير وتدمير ممنهجة، على اعتبار أنه كلما قلّ عدد العرب الباقين كلما كان أفضل. كان هذا المبدأ هو القوة السياسية الدافعة لسياسات التهجير والقتل التي لم يعترض عليها أحد، لا في مستوى قيادة العمليات ولا القيادات العليا. كنتُ أنا على الجبهة بنفسي لمدة أسبوعين وسمعتُ حكايات الجنود والقادة العسكريين المتفاخرين بتفوقهم في القنص والاغتصاب. فاغتصاب عربية كان ببساطة وفي كل الظروف مهمة مشرّفة تحتدم فيها المنافسة.</p>
<p dir="rtl">إننا في مأزق. إن إطلاق صرخة في الصحافة سيكون مساعدة للجامعة العربية، فيما يرفض ممثلونا اتهاماتهم دون أخذها بعين الاعتبار. إن عدم إظهار ردة فعل ما هو إلا تعبير عن التضامن مع خِسّة الروح. أخبرني الجندي بأن مذبحة دير ياسين ليست منتهى الجنون. هل بوسعنا أن نحتجّ على دير ياسين فيما نبقى صامتين عمّا هو أسوأ؟</p>
<p dir="rtl">فورَ معرفته بأمر هذه الرسالة، قام وزير الزراعة في ذلك الحين آهارون زيسلينغ والذي كان عضواً في حزب مبام بإخبار زملائه في الحكومة:</p>
<p dir="rtl">"شعرتُ بأن ما حدث كان يُحدِثُ الجروح في روحي وروح عائلتي وكل واحد منا هنا. لم يكن بمقدوري أن أتخيل الفجوة بين ما كنا نرغب في تحقيقه وبين ما قمنا به فعلاً. بالرغم من أن البريطانيين لم يرتكبوا جرائم النازية، يتصرف اليهود الآن بطريقة مماثلة لما فعله النازيون، ما هزّ جلّ كياني. علينا إخفاء هذه الجرائم عن الجمهور، وأتفق مع ضرورة عدم الإفصاح عن قيامنا بالتحقيقات، لكن أحداث كهذه لا بد أن تخضع للتحقيق".</p>
<p dir="rtl">تمت الإشارة إلى هذه الرسالة من قِبل توم سيغف وموريس في كتبهما عن الموضوع، لكن عندما ذهب أورون إلى سجلات الأرشيف لقرائتها، اكتشف أنها اختفت.</p>
<p dir="rtl">قائمة يوسف فاشيتز عن الجرائم الوحشية</p>
<p dir="rtl">كان يوسف فاشيتز عضواً في هشومير هتسعير قبل أن ينضم في وقت لاحق إلى البالماخ، وهي قوات العاصفة الخاصة بعصابات الهاغاناه. عمل فاشيتز في القسم العربي لهشومير هتسعير. في أوراقه الشخصية، يشيرُ نصف صفحة في وثيقة لا تحمل أية تواريخ إلى عملية حيرام التي استمرت لثلاثة أيام، ووصف خلالها قيام الجيش الإسرائيلي باحتلال الجليل الأعلى في أواخر شهر أكتوبر/تشرين أول 1948. يتحدثُ المستند عن صفصاف فيقول: "أُلقي القبض على 52 رجلاً رُبطوا ببعضهم البعض، قبل أن يتم إطلاق النار عليهم في حفرة. كان عشرة منهم على قيد الحياة عندما رميوا في الحفرة. جاءتْ النساء يطلبن الرحمة. تمّ العثور على جثث ستة رجال متقدمين في السن. كان هناك واحداً وستين جثة، وثلاث حالات اغتصاب إحداها لفتاة في 14 من عمرها، إضافة إلى أربعة رجال قُتلوا بالرّصاص، وقد قُطعت أصابع أحدهم بالسكين طمعاً في خاتمه".</p>
<p dir="rtl">في هذا المستند، يقتبس فاشيتز مباشرة من ملاحظات أحد زملائه في مبام، وهو آهارون كوهين الذي أدين لاحقاً بتهم التجسس لصالح الاتحاد السوفيتي. أخذ كوهين ملاحظاته خلال اجتماع مع يسرائيل غاليلي وهو أحد أعضاء عصابة صهيونية أسسها بن غوريون وعُرفت باسم "اللجنة الاستشارية"، والتي كانت خططت ونفذت التطهير العرقي عام 1948. يظهر الاقتباس الكامل في عدد من المصادر، بما في ذلك كتاب "نشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينين" لبيني موريس. ظهر وصفٌ مماثل للمجزرة التي وقعت في صفصاف في مذكرات يوسف نحماني التي ظهرت على صفحات هذه المجلة في مقالة محفوظة لبيني موريس قبل خمسة وعشرين عاماً.</p>
<p dir="rtl">لدى فاشيتز كذلك بنداً خاصاً بقرية الجِش، يذكر فيه:</p>
<p dir="rtl">"400 من السكان، امرأة تحمل طفلاً وكلاهما أموات. أربع نساء ميتات. 11 مقاتلاً ميتاً." </p>
<p dir="rtl">كانت الجش قرية في إقليم صفد قاومت بدايةً محاولات الاستيلاء كغيرها من القرى المجاورة. كانت واحدة من القرى الوحيدة التي نجت بعد انتهاء عملية حيرام. بعد أسبوع على نهاية العملية، صدر قرار بتطهير كل القرى المحاذية للحدود مع لبنان عرقياً، لكن الصداقة التي جمعت بعضاً من كبار السن في قرية الجش والزعماء الصهاينة خصوصاً إسحق بن تسفي الذي أصبح فيما بعد رئيساً لإسرائيل حال دون حدوث ذلك، ما حمى القرية من التهجير. لكن قرى حدودية أخرى مثل النبي روبين وتربيخا وسروح والمنصورة وإقرت وكفر برعم تعرضت للتدمير الكامل. في قرية عين الزيتون في الإقليم ذاته، والتي تحتضن أحداث رواية إلياس خوري "باب الشمس"، قام الجنود الإسرائيليون بنزع أقراط النساء عن آذانهن. من المثير للاهتمام بأن قائمة فاشيتز لا تشتمل على بعض الفظاعات الأكثر بشاعة والتي تذكرها مصادر أخرى عديدة. تعدّ الفظاعات التي ذكرها هنا من ضمن أبشع الجرائم بالنسبة له:</p>
<p dir="rtl">كفر برعم:</p>
<p dir="rtl">المشهد ذاته. أقراط وآذان. قتلى دون سبب.</p>
<p dir="rtl">سعسع:</p>
<p dir="rtl">(قرية في الجليل الأعلى، تم تدميرها) حالات قتل خصوصاً ضمن الأكبر سناً.</p>
<p dir="rtl">عيلبون:</p>
<p dir="rtl">(قرية في الجليل الأسفل، في إقليم طبريا) ألف شخص. استقبل الجيش المستسلمين. مذبحة. سرقة الطعام. بدأ تهجير سكان القرية بإطلاق النار. قُتل 30 شخصاً. أمٌر بطرد سكان القرية. وصلت الإشاعة إلى ما بعد الحدود مع لبنان.</p>
<p dir="rtl">الملّاحة:</p>
<p dir="rtl">اثنان وتسعون رجلاً مسناً وطفلاً وامرأة، تم تفجير المنزل بهم.</p>
<p dir="rtl">مشهد:</p>
<p dir="rtl">(قرية في الناصرة) رغبنا في الاستسلام أثناء تواجد فوزي قاوقجي، قائد قوات التحرير العربية التي تطوعت لتقديم المساعدة للفلسطينيين. أخذ بثأره والآن انتقمنا نحن.</p>
<p dir="rtl">بينما تأتي عدة مصادر على ذكر بعض من هذه الفظاعات، فإنها دائماً ما تُذكر في سياق جرائم الحرب التي ارتكبت في ذروة اشتعال المعركة. لكن وكما ذكرتُ سابقاً في هذه المقالة، فإن ارتكاب هذه الأعمال كان القاعدة لا الاستثناء.</p>
<p dir="rtl">كانت المؤرخة الإسرائيلية تامار نوفيك أول من عثر على قائمة فاشيتز في أرشيف ياد ياري قبل إغلاقه. كنا أنا وموريس على عِلم بهذه الوثيقة، حيث كنتُ أنا مديراً لمعهد السلام في ياد ياري قبل سنوات. شاركَتْ نوفيك النتائج التي توصلت إليها مع معهد عكيفوت، وكانت ترجمتُها للمستند 4 جزءاً من تقرير نشرته هآرتز سبق وأشرتُ إليه. عندما عادت نوفيك إلى الأرشيف وسألت عن الوثيقة، تم إخبارها بأن أمراً صدر من وزارة الدفاع يفيد بمنع الباحثين من الاطلاع عليه.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المستند 4</span></strong></p>
<p dir="rtl">نصف صفحة من أوراق يوسف فاشيتز الشخصية تأتي على تفاصيل الفظاعات التي ارتكبت في عملية حيرام في قرى الجليل الأعلى: صفصاف، الجِش، كفر برعم، سعسع، عيلبون، صلحة، ومشهد.</p>
<p dir="rtl">المجدل عسقلان</p>
<p dir="rtl">كانت آخر منطقتين لم تخضعا للسيطرة الصهيونية في نوفمبر/تشرين ثاني 1948 في النقب، خصوصاً في خاصرته إلى الشمال الغربي، وهي التي شكّلت كذلك الساحل الجنوبي للبلاد الممتد بين يافا وغزة والجليل الأعلى. كما ذكرتُ سابقاً، فإن أبناء مناطق الريف في فلسطين كانوا قد بدأوا بمقاومة الهجمات الصهيونية، بما في ذلك محاولاتهم للعودة إلى قراهم التي سبق وغادروها. أدت محاولات العودة "غير المصرح بها" هذه إلى وضع خطط لعمليتي تطهير عرقي جديدتين.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">المستند 5</span></strong></p>
<p dir="rtl">الأمر رقم 40 بتاريخ 25 نوفمبر/كانون أول 1948 يقدم تفاصيلاً على كيفية طرد اللاجئين الفلسطينيين من قرى قطاع غزة التي عادوا عليها بعد التهجير الأول.</p>
<p dir="rtl">يهتم المستند 5 والذي يحمل تاريخ 25 نوفمبر/تشرين ثاني 1948 بعودة اللاجئين إلى بلدة المجدل عسقلان والقرى المحيطة بقطاع غزة. لهذه القرى صلة خاصة بسياق تظاهرات العودة التي تحدث أسبوعياً قرب السياج الحدودي في غزة منذ مارس/آذار 2018. المتظاهرون قرب السياج هم في غالب الأحيان أبناء الجيل الثالث من اللاجئين المنحدرين من هذه القرى، والذين يطالبون بحقهم في العودة إلى منازل أسرهم فيها:</p>
<p dir="rtl">دوركُم هو طرد اللاجئين العرب من هذه القرى ومنعهم من العودة من خلال تدمير القرى. </p>
<p dir="rtl">الطريقة: (بعد) تمشيط قرى الخصاص، جيرة، خربة خزعة، بعلين، الجية، بيت جرجة، هربيا، ودير سنيد، قوموا بجمع السكان وحمّلوهم في السيارات واتركوهم في غزة. يجب إزالتهم من هذه المناطق ووضعهم في ما وراء الخطوط الإسرائيلية في بيت حانون.</p>
<p dir="rtl">افصلوا بين اللاجئين والسكان المحليين في المجدل وتخلصوا من اللاجئين.</p>
<p dir="rtl">احرقوا القرى واهدموا المنازل الحجرية.</p>
<p dir="rtl">توضح بقية المستند تفاصيل لوجستية تتعلق بالمهمة. لا يمكن العثور على هذا المستند في الأرشيف بعد اليوم.</p>
<p dir="rtl">في شهادة أدلى بها لمنظمة زوخروت/ذاكرات، وهي المنظمة الإسرائيلية غير الحكومية التي تعمل على تعزيز مفهومي المساءلة والإصلاح فيما يتعلق بمظالم النكبة المستمرة، يأتي جندي من البالماخ ممن شاركوا في جهود إخلاء السكان الأولى والثانية على ذكر حرق القرى بشكل خاص، كأسلوب يرمي إلى إفراغ القرى من السكان. في شهادته، يقول أمنون نيومان: </p>
<p dir="rtl">"أصبحت القرى بعد احتلالنا لها مساحات خالية. مساحات يمكنك استكشافها. لم ندخل القرى بقصد البقاء فيها، إنما كان الهدف إفراغها من سكانها. بحلول الصباح، لم يبقَ أحد هناك. قمنا بحرق منازلهم ذات الأسطح المصنوعة من القش."</p>
<p dir="rtl">من يتحمل المسؤولية عن أفعال كهذه في الفترة الممتدة بين فبراير/شباط وديسمبر/كانون أول 1948؟</p>
<p dir="rtl">لا يملك محاربا البالماخ القدامى خانوفيتز ويهودا كيدار الكثير من الشكوك. في المقطع التالي، يشير خانوفيتز إلى تهجير الفلسطينيين من شرق فلسطين:</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">هل كانت خطة إيغال آلون المتعلقة بقرى شرق الجليل أن يتم طرد الجميع؟</p>
<p dir="rtl">خانوفيتز:</p>
<p dir="rtl">(بعد تردد) كانت تلك خطة بن غوريون كذلك في نهاية الأمر.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">ماذا تقصد؟</p>
<p dir="rtl">خانوفيتز:</p>
<p dir="rtl">كنا نسمع أن بن غوريون أعطى الأوامر بإبعادهم. </p>
<p dir="rtl">أما كيدار، فهذا ما قاله عن عمليات التهجير أثناء النكبة:</p>
<p dir="rtl">كيدار:</p>
<p dir="rtl">كان الأمر الذي أعطانا إياه قائدي زفيكا بالطرد.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">زفيكا زامير؟</p>
<p dir="rtl">كيدار:</p>
<p dir="rtl">نعم، حصل زفيكا زامير على الأمر من بن غوريون، أي أعلى مركز للسلطة، بأن لا نقتل. لم تكن هناك نية للقتل. لكننا قتلنا أولئك الذين رفضوا المغادرة.</p>
<p dir="rtl">مُجري المقابلة:</p>
<p dir="rtl">إذن، كان الأمر بأن يتم التعامل مع رافضي المغادرة بـ...</p>
<p dir="rtl">كيدار:</p>
<p dir="rtl">نعم نعم. كان علينا "الاهتمام بأمر" كل من يرفض مغادرة المكان. لم نكن هناك لجمع الضرائب منهم، بل لبسط السيطرة على أرض الغرباء. كان هذا أساس تفكيرنا. أن نرث الأرض، وهذا ما فعلناه. إن كل من يرث شيئاً يجرّد الآخرين منه. لهذا السبب، لم يُسمح لهم بالعودة في أي مكان شمالاً ولا جنوباً.</p>
<p dir="rtl">في ضوء شهادات كهذه من المحاربين القدامى من حرب 1948 الرامية إلى تغليف الحقيقة والتي تتلهف إسرائيل إلى إخفائها والتغطية عليها، لا يوجد بديل عن الدليل التوثيقي المتمثل في الأوامر العسكرية المحددة، ومواد أخرى لا يمكن الوصول إليها بعد الآن.</p>
<p dir="rtl">ليست الوثائق المقدّمة هنا إلا غيضاً من فيض، فهناك الآلاف إن لم نقل عشرات الآلاف من الوثائق الموجودة بحوزة الناشطين والصحفيين والباحثين.</p>
<p dir="rtl">في حين قد تتوفر نسخ وصور عن الوثائق الأصلية، لتوفر أدلة دقيقة وتفصيلية عن التطهير العرقي الذي حصل في فلسطين عام 1948. إن الاستمرار في جمع ومشاركة ونشر وثائق كهذه هو جزء مهم في النضال ضد إنكار النكبة ومحاولة عدم تسييس المسألة الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl">تزداد أهمية كل هذا في ضوء الكشف عن خطة إدارة ترامب مؤخراً عن "صفقة القرن" والتي تتجاهل بشكل صارخ الرواية التاريخية التي تشرح بوضوح حقيقة النكبة "المستمرة" كمَظلمة لا أخلاقية وجريمة ضد الإنسانية.</p>
<p><a href="/ckfinder/userfiles/files/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9%20%D8%A5%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%20%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%8A%20%C2%AB%D8%A3%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81%20%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%8A-%20%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0%20%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%83%D8%A8%D8%A9%C2%BB%20-%20%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82%20%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86.pdf" target="_blank" rel="noopener">الترجمة كاملة بصيغة PDF</a></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20180">مقالة إيلان بابي «أرشيف دلالي: إنقاذ وثائق النكبة» (٢/٢ - ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مقالة إيلان بابي «أرشيف دلالي: إنقاذ وثائق النكبة» (١/٢ - ترجمة)</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20179</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[رهام درويش]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 05 Aug 2020 11:05:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[أرشيفنا لنا]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق رمان]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%8a-%d8%a3%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d9%88%d8%ab/</guid>

					<description><![CDATA[<p>ضمن "أوراق رمان" البحثية</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20179">مقالة إيلان بابي «أرشيف دلالي: إنقاذ وثائق النكبة» (١/٢ - ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">نشرت في</span> <a href="https://online.ucpress.edu/jps/article/49/3/22/110797/An-Indicative-Archive-Salvaging-Nakba-Documents?fbclid=IwAR2eaiTOqxmZ0R88jo_YD5U6bS0vF46Az1Tc7JewQOHaDSsBearNtxF18mQ" target="_blank" rel="noopener">Journal of Palestine Studies</a> <span style="color:#7f8c8d">ربيع ٢٠٢٠، وهذه ترجمتنا لها.</span></p>
<p>يقوم هذا الملف الخاص بدراسة منع الوصول إلى وثائق تتعلق بالنكبة في الأرشيف الإسرائيلي، كما يشجع على النظر إلى هذا المنع في ضوء المحاولات الإسرائيلية والأمريكية التي زادت حدّتها مؤخراً، الهادفة إلى نزع الصيغة السياسية عن القضية الفلسطينية ولرفع الشرعية عن الرواية الفلسطينية بمجملها، خصوصاً فيما يتعلق بعام 1948.</p>
<p dir="rtl">تكمن أهمية هذه الوثائق في كشفها عن الطبيعة المنظمة للتطهير العرقي الذي حصل في فلسطين عام 1948، من حيث التخطيط والتنفيذ. بالرغم من أن الدارسين قاموا على مدار سنوات عدة بنسخ وتصوير العديد من هذه الوثائق، إلا أنها لم تعد متاحة للعامّة ولا للباحثين، ما يجعل من تجميع وحفظ هذه الوثائق في أرشيف رقمي الطريقة الأمثلة للاستجابة الأمثل لهذه المحاولة الرامية للتغطية على الجرائم التي اُرتكبت بحقّ الشعب الفلسطيني عام 1948.</p>
<p dir="rtl">في بداية الثمانينات من القرن الماضي، قام عدد من الباحثين الإسرائيليين الذين عُرفوا باسم المؤرخين الجدد بنشر عدد من المقالات المتخصصة التي تتحدى الرواية الإسرائيلية الصهيونية عن حرب 1948، والتي أدت إلى سلب وتهجير ثلاثة أرباع المليون من الفلسطينيين وتدمير أكثر من خمسمئة قرية وبلدة محلية في المنطقة التي عُرفت باسم فلسطين الانتدابية. </p>
<p dir="rtl">كان مؤرخون فلسطينيون قد كتبوا باستفاضة بالفعل عن أحداث النكبة قبل ذلك، لكن لم يسبق حتى ذلك الحين أن دُعمت روايتهم بمواد أرشيفية رُفعت عنها السرية.</p>
<p dir="rtl">أصبحت الدراسة التاريخية ممكنة بفضل هذه المواد التي تشكل المساهمة الأساسية لجهد المؤرخين الجدد التأريخي، والذي تمكن وبشكل قاطع من تفنيد الادعاء الذي تأسست عليه الدعاية الإسرائيلية بأن الفلسطينيين تركوا منازلهم طوعاً خلال الحرب التي تسميها إسرائيل بـ"حرب الاستقلال"، وذلك ليُفسحوا المجال للجيوش العربية التي كانت تتأهب لنُصرتهم، وبالتالي فقد جعلوا من أنفسهم لاجئين.</p>
<p dir="rtl">كانت الوثائق التي قامت عليها عمليات التأريخ الجديدة موجودة في عدة ملفات أرشيفية، أهمها أرشيف الهاغاناه التاريخي، وأرشيف بن غوريون، وأرشيف الجيش الذي يُعرف كذلك باسم (أرشيف جيش الدفاع الإسرائيلي)، إضافة إلى أرشيف ياد ياري الذي كان له أهمية بالغة في أعمال المؤرخين الجدد الأولى، خصوصاً أن الجيش ما كان ليرفع السرية عن الوثائق العسكرية ذات الصلة حتى أواخر التسعينات. </p>
<p dir="rtl">يشتمل أرشيف ياد ياري على وثائق حزب مبام وحركة الشباب الخاصة به (هشومير هتسعير)، التي قام أعضاؤها بتشكيل نواة البالماخ، إحدى وحدات القتال التابعة للهاغاناه والتي ترأست العمليات العسكرية بين عامي 1947 و1949. </p>
<p dir="rtl">لكون مبام شريكاً أساسياً في الحكومة المؤقتة التي تشكلت في الرابع عشر من مايو/أيار 1948 وفي الحكومة الإسرائيلية الرسمية التي تشكلت بعد الانتخابات الأولى في يناير/كانون الثاني 1949، فإن أرشيف ياد ياري يحتوي على نسخ من مذكرات اجتماعات الحكومة الإسرائيلية الأولى التي ما كانت لتتوفر بطريقة أخرى، إضافة إلى إتاحته وثائق لا تسمح سجلات أرشيف جيش الدفاع الإسرائيلي ولا الهاغاناه بالوصول إليها. </p>
<p dir="rtl">قدم المؤرخون الفلسطينيون ممن يتقنون اللغة العبرية إسهاماتهم الخاصة، وألقوا الضوء على أهمية هذه الوثائق في إعادة صياغة سرقة عام 1948. فقد كشفت أعمال مؤرخين فلسطينيين عن مدى وحشية الصهاينة كما وضّحت النضال ضدها، كأعمال نور مصالحة، مصطفى كبها، مصطفى العباسي، صالح عبدالجواد، عادل مناع، وآخرين.</p>
<p dir="rtl">ينظر الكثير من المؤرخين للنكبة على أنها كارثة بُنيوية (وهو سلوك تقليدي لمشاريع الاستعمار الاستيطاني مثل الصهيونية) تظهر فيها سياسات التطهير العرقي الإسرائيلية سواء في عام 1949 أو عام 2020 بصفتها جزءاً لا يتجزأ من نفس التاريخ والمأساة. لا يتم التثبت من أحداث النكبة سواءٌ أرّخها باحثون فلسطينيون أو غيرهم من خلال وجود وثائق في الأرشيف الإسرائيلي، بل أن قيمة هذه الوثائق تتمثل في كشفها عن طبيعة العنف المتجذرة في المشروع الصهيوني، لا بصفته حادثاً عابراً، وكذلك في دورها في نزع صفة المصداقية عن الخطاب الإسرائيلي الرسمي حول تأسيس الدولة. </p>
<p dir="rtl">بالنظر إلى الدور التأسيسي للنكبة في الهوية والطموح الفلسطينيين، وفي طبيعتها المستمرة الظاهرة في حديث الفلسطينيين عن "النكبة المستمرة"، لا شك أن أجيال المستقبل من الباحثين والصحفيين والدارسين سترغب في العودة لزيارة هذا التوثيق الغنيّ بالمعلومات.</p>
<p dir="rtl">إلا أن زيارة هذه المواد الأرشيفية تزداد صعوبة باستمرار. على صفحات العدد الأخير من هذه المجلة، قام سيث أنزيسكا بتقديم تحليل من خلال جهد استقصائي مشترك بين هآرتز والمنظمة الإسرائيلية للبحث والتوثيق وحقوق الإنسان (عكيفوت)، كشف فيه عن مصاعب متعمدة وُضعت لتُعرقل الوصول إلى سجلات الأرشيف في إسرائيل، نتيجة للسياسة الرسمية المتمثلة في سحب وثائق أرشيفية محورية من المجال العام. تضمن ذلك التحقيق الاستقصائي وثيقة نشرتها عكيفوت من خمس وعشرين صفحة، فصّلت فيها سجل الأعمال المتلاحقة التي ارتكبتها القوات الصهيونية في شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار 1948، والتي توضح أن التهجير والتهديد كانا أسلوبين متعمدين وظّفتهما القوات الصهيونية للدفع بأعداد كبيرة من الفلسطينيين للهجرة.</p>
<p dir="rtl">بالإضافة إلى تقديم ستة وثائق إسرائيلية، لم يعد بالإمكان الوصول إلى النسخ الأصلية منها بالرغم من نزع السرية عنها، فإن ملف التوثيق الخاص هذا هو لهدف ثلاثي الأبعاد، يرمي إلى تحليل الأسباب وراء القمع المكثف الذي مارسته دولة إسرائيل ضد البحث المستند إلى سجلات الأرشيف، وإلى تقييم تبعات هذه السياسة على كل من العمل البحثي المستقبلي والنضال الأوسع من أجل العدالة في فلسطين، إضافة إلى عمله على تحدي هذه الحقيقة الجديدة التي تعيشها ملفات الأرشيف، إن صح التعبير، من خلال خلق ما سأُطلق عليه اسم (الأرشيف التوضيحي للنكبة).</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">تدمير الأرشيف</span></strong></p>
<p dir="rtl">كما ورد في تقرير هآرتز عام 2019 عن التحقيق الاستقصائي الذي أجراه مركز عكيفوت، فإن تقييد إسرائيل لجهود الوصول إلى المواد الأرشيفية هو جزء من عملية رسمية تزعمها جهاز مالماب، وهو قسم الأمن السري في وزارة الدفاع. هذه المنظمة التابعة لوزارة الدفاع والتي تُسمّى وفقاً للاختصار العبري مالماب هي وحدة سرية تعد أنشطتها وميزانيتها في غاية السرية، ولم يُكشف عن وجودها إلا من قِبَل المؤرخ الإسرائيلي أفنر كوهين، وذلك ضمن جهوده لإلقاء الضوء على سياسات إسرائيل النووية.</p>
<p dir="rtl">على مدار التحقيق، وجدت هآرتز أن هييل حوريب الذي أدار مالماب لعقدين حتى نهاية 2007 كان قد بدأ العمل على إزالة مستندات من الأرشيف عندما ترأس القسم السري، وهذه ممارسة تستمر حتى اليوم على يد خلفائه. (كان حوريب أيضاً مسؤولاً عن منع كوهين من نشر أو الوصول إلى المواد الأرشيفية التي كان بحاجة لها في بحثه المتعلق بترسانة إسرائيل النووية.) في حديثه مع الصحيفة، زعم حوريب أن تدمير الأرشيف تمّ بحجة أن الكشف عن وثائق النكبة، وبحسب كلمات الصحيفة، "سيولد الاضطرابات في المجتمع العربي في البلاد".</p>
<p dir="rtl">يثير هذا الرأي السخرية لسببين، الأول هو أن الأقلية الفلسطينية في إسرائيل والتي يشير المسؤولون الإسرائيليون إلى أبنائها باسم "عرب إسرائيل" لطالما كانت ومنذ منتصف الثمانينات من ضمن أنشط المجموعات وأكثرها وعياً فيما يتعلق بالانخراط في أنشطة حماية ذكرى النكبة. تمكنت جمعية الدفاع عن حقوق المهجّرين التي تمثل المهجّرين الفلسطينيين داخل إسرائيل بالتعاون مع ناشطين وباحثين فلسطينيين آخرين من المحافظة على التبني الجمْعي للرواية الفلسطينية لأحداث عام 1948 دون الحاجة إلى الوثائق الإسرائيلية للتأكيد على تجاربهم الخاصة فيما يتعلق بالتطهير العرقي. السبب الثاني هو أن هآرتز أشارت إلى أن الكثير من الوثائق التي أُعيدتْ لها صفة السرية قد تم نشرها بالفعل، خصوصاً على يد المؤرخين الجدد. تمثل ردّ حوريب على الصحيفة بأن وثائق كهذه قد "تهدد مصداقية الدراسات الخاصة بتاريخ مشكلة اللاجئين"، وذلك بحسب تعبير الصحيفة.</p>
<p dir="rtl">تُدرك حركات الاستعمار الاستيطاني كالصهيونية المعنى الذي يعرّفه باتريك وولف باسم "القضاء على السكان الأصليين". في وجود إسرائيل بصفتها دولة استعمار استيطاني، هناك توقع ضمني بالحاجة إلى إخفاء الأدلة على ارتكاب أفعال التصفية، خصوصاً في زمن لا يستسيغ الاستعمار حتى في سياق دولة تزعم أنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" وأنها "دولة يهودية ديمقراطية". وبالتالي، فإن فعل التصفية لا يتجلى في نكبة 1948 فقط، بل كذلك في محوها من الأرشيف. بحسب وولف، فإنه يمكن تصنيف كل أفعال التصفية على أنها إبادة، كما حدث في أمريكا الشمالية وأستراليا. في الجزائر وجنوب أفريقيا مثلاً، تم التخلص من السكان الأصليين من خلال مصادرة الأرض والتطهير العرقي ونظام الفصل العنصري. في فلسطين كذلك، فإن أفعال التطهير العرقي التدريجية بدأت في منتصف عشرينات القرن الماضي، إذ كانت الوسيلة الأساسية المتبّعة لإنجاز "القضاء على السكان الأصليين".</p>
<p dir="rtl">يُعدّ تعليق وولف بأن الاستعمار الاستيطاني ليس حدثاً إنما بنية تأسيسية بالغة الأهمية في النقاش الحالي، إذ يكشف عن العنف المتأصل الذي تعيه أيدولوجيا الاستعمار الاستيطاني على مدار تاريخ الصهيونية، والأفعال الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في وقت لاحق. بمصطلحات أكثر دقة، فإن الرؤية بإخلاء فلسطين من السكان العرب غذّت تحولات العنف المألوفة في تاريخ البلاد المعاصر، والتي تتمثل في التطهير العرقي خلال 1948، وفرض الحكم العسكري على مختلف مجموعات السكان الفلسطينية على مدار السبعين عاماً الماضية، إضافة إلى الهجوم على منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عام 1982 والعمليات العسكرية في الضفة الغربية عام 2002 وحصار غزة ومشاريع التهويد الجارية في كل مكان داخل فلسطين التاريخية، وهذه الأمثلة ليست إلا نقطة في بحر الممارسات الإسرائيلية العنيفة.</p>
<p dir="rtl">لايزال هذا التصوير غير مقبول لدى التيار السائد في الأوساط الأكاديمية أو الإعلامية، بالرغم من عدد كبير من الدراسات البحثية التي تصنف الحركة الصهيونية كحركة استعمار استيطاني، بما في ذلك صحيفة دراسات الاستعمار الاستيطاني الحديثة نوعاً ما، والتي تمكنت وإن كان على الورق من نشر عددين متخصصين بموضوع فلسطين.</p>
<p dir="rtl">بشكل عام، فإن قضية إسرائيل/فلسطين لا تزال تعتبر صراعاً بين حركتين قوميتين تتساويان في المسؤولية عن العنف: واحدةُ ذات نظام ديمقراطية غربيّ الأسلوب تلجأ في بعض الأحيان فقط إلى العنف المفرط، فيما أن الثانية هي مجتمع عربي ذو ثقافة عنيفة أصيلة.</p>
<p dir="rtl">في السنوات الأخيرة، أدت عدة أحداث جديدة بما في ذلك ظهور حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS والتحول اليميني المتطرف في النظام السياسي الإسرائيلي، وصعود جيل جديد من السياسيين الغربيين المناصرين للفلسطينيين، أدت كلها إلى أن يَعتبر أرفع المسؤولين في إسرائيل أن الذاكرة التاريخية والأعمال التأريخية أضحت أدوات يمكنها أن تستخدم كأسلحة ضد أي جهود إضافية لتعرية صورة إسرائيل التي تتدهور بالفعل في المجتمع الدولي. </p>
<p dir="rtl">خلال ما أسمّيه بـ "عقد نتنياهو" الممتد بين 2009 و2019، تمكنت إسرائيل من إدارة أرضية التحولات هذه من خلال نزع الصيغة السياسية عن قضية فلسطين، بأسلوب مشابه لما قامت به الإدارة الأمريكية الحالية من خلال "صفقة القرن" التي أطلقتها على اعتبار أن فلسطين غير مسيسة سوف لن تتمكن من استخدام رواية تاريخية لدعم المطالب السياسية بالحصول على دولة، أو تقرير المصير، أو الحق بالعودة، وبالتالي فإن الخطة التي كشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني 2020 تصوّر القضية الفلسطينية كمشكلة اقتصادية واجتماعية يمكن دعمها بالتمويل المالي أو تسكينها بهدوء. إن تدمير الأرشيف من خلال إزالة المواد التي رُفعت عنها السرية ما هو إلا جزء من نفس الاستراتيجية للتخلص من المسألة الفلسطينية برمتها، وقد أقدمت إدارة ترامب بالفعل على الكثير من خطواتها، كإغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ونقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، وقطع التمويل الأمريكي عن منظمة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط، والاعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">الأبحاث المستقبلية عن النكبة</span></strong></p>
<p dir="rtl">تشكل الوثائق الخاصة بالنكبة والتي يُزعم أنها تدمّر سمعة إسرائيل، وهي التي بنى على أساسها المؤرخون الجدد أعمالهم في الثمانينات، أقل من 2% من الوثائق التي رُفعت عنها السرية في إسرائيل، وهو رقم ضئيل بكافة المقاييس، هذه الوثائق هي ما يتم العمل على إخفائه الآن. بسبب هذا، فمن المنطقي أن نستخلص أن الجيل القادم من المؤرخين لن يتمكن من الوصول إلى مواد أرشيفية جديدة ولا زيارة الأعمال التي أشار إليها أسلافهم، على الأقل خلال المستقبل القريب. تعمل التحديات البحثية للصياغة المهيمنة والسائدة للصراع بصفتها صراعاً قديماً بين حركتين قوميتين، تعمل على ترسيخ النكبة بصفتها جريمة ضد الإنسانية، وهو تصور ترفضه إسرائيل والمدافعون عنها. ولكن وفي ضوء احتمالية المنع الكامل من الوصول إلى الأرشيف مستقبلاً، هل لدينا اليوم ما يكفي من الوثائق التي تعد أدلة دامغة على كون النكبة فعل تطهير عرقي ومحاولة لتطبيق "القضاء على السكان الأصليين"؟</p>
<p dir="rtl">يشهد اللاجئون الفلسطينيون على إفراغ فلسطين من سكانها، وهم بالتأكيد ليسوا بحاجة إلى مؤرخي إسرائيل الجدد لمعرفة ما إذا ما كانوا هم أو أسلافهم قد تعرضوا للتطهير العرقي، كما أننا لا نحتاج إلى وثائق أرشيفية لتخبرنا بأن مئات من القرى تعرضت للتدمير والدفن تحت المستوطنات اليهودية الجديدة فيما يسمى الآن بالغابات الوطنية. كان التاريخ الفلسطيني الشفهي ولا يزال المصدر الأساسي للعديد من القصص المروعة عن الوحشية بما في ذلك جرائم الحرب خلال النكبة، رغم أن الأمر استغرق جيلًا كاملاً لمعظم الناجين ليكونوا مستعدين أو قادرين على مشاركة تجاربهم وذكرياتهم مع الباحثين. بهذا، تصبح هذه المواد الأرشيفية على وجه الخصوص ذات أهمية كبرى في فهم الصلة المعاصرة للتطهير العرقي الذي حصل عام 1948، إضافة إلى الأيدولوجيا والدوافع وراء ذلك. كما يساعد ذلك في ملء الثغرات في أوصاف التاريخ الشفهي للأحداث بصفتها ذكريات تصبح أقل دقة مع مرور الوقت.  </p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">فقدان وثيقة رئيسية</span></strong></p>
<p dir="rtl">كقاعدة أساسية وفي سياق العوالم الأخرى، لا يمكن أن تشهد وثيقة واحدة بصفتها دليلاً دامغاً يوضح معالم الإبادة الجماعية أو الدعوات لها، سواءٌ كان الحديث عن إبادة الأمريكيين الأصليين في شمال أو جنوب أمريكا، أو اليهود أثناء المحرقة اليهودية، أو الروانديين خلال الحقبة المعاصرة. عادة ما تدفع الأعمال البحثية الخاصة بالإبادة الجماعية بسؤال عن النوايا على النطاق الواسع، في حالات لا يمكن العثور فيها على أي مخططات. لكن، يبدو أن غياب وثيقة الدليل القاطع يتسبب بالإرباك للأكاديميين أكثر منه للقانونيين. بحسب ملاحظة أليكس دي وال المؤسفة، فإنه "في حين أن عدم وجود مخططات أيديولوجية وتحويلية أمرٌ مهم بالنسبة للدبلوماسيين ودارسي الإبادة الجماعية، فإنه لا ينطوي على عدم وجود ذنب بحسب القانون". يذكرنا دي وال بأن المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا والتي تم إنشاؤها لمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الرواندية خَلُصَت إلى أن ما حدث في رواندا لم يكن إبادة جماعية بسبب وجود دليل، إنما بسبب افتراض عدد من الحقائق بما في ذلك السياق العام الذي "وقع فيه أذى متعمد وممنهج على الجماعة المستهدفة".</p>
<p dir="rtl">في تعليقه على الوضع في إقليم دارفور في السودان، فإنه أيضاً يسوق البراهين على حدوث جريمة ضد البشرية على مستوى إبادة جماعية دون وجود خطة شاملة، وهو الأمر الذي لا يتصل بوصف النكبة فحسب، بل بوصف الإبادة التدريجية التي تستمر إسرائيل في ممارستها ضد قطاع غزة منذ العام 2005. يكتب دي وال: "وضعت الحكومة السودانية خطة لعملية بهدف مكافحة العصيان، وأعطت ضبّاطها الحصانة الكاملة لدفعهم على ارتكاب الفظاعات، والتي كانوا يرتكبونها بشكل روتيني على نطاق واسع وعلى أساس عرقي. كانت تلك عملية غير أخلاقية لمكافحة التمرد واستمرت في التصاعد إلى حد كونها إبادة جماعية".</p>
<p dir="rtl">يقدم الباحث القانوني أليسكاندر زاهار رأياً مشابهاً في قضية رواندا، إذ يدّعي زاهار أنه لا يمكن دائماً اعتماد الخطة الأساسية كتفسير وحيد لفداحة جريمة ما مثل التطهير العرقي أو الإبادة الجماعية، ويؤكد أن للسياق التاريخي أحياناً أهمية مماثلة إن لم تكن أكبر. "كانت الإبادة في رواندا بيئة عدائية، وهي أشد ضراوة اليوم من غيرها، وذلك بفضل مسار طويل شكلته الصراعات المستمرة التي بدأت في تلك المنطقة قبل عدة سنوات وهي تستمر حتى اليوم". بكلمات أخرى، يندر أن يوجد مستند لخطة رئيسية يوضح خطة حذرة وممنهجة لعمليات القتل الجماعي أو التهجير التي تستهدف جماعة عرقية أو دينية ما، بالرغم مما قاله وليد خالدي في صفحات هذه المجلة عن كيف توشك الخطة (دال) على أن تصنف كمستند مشابه.</p>
<p dir="rtl">إن غياب خطة رئيسية أدّى ببيني موريس للتوصل إلى خلاصة بأن تهجير الفلسطينيين لم يكن أمرأً متعمداً أو مخططاً له، وأن ما حدث في 1948 كان مجرد نتيجة حتميّة للحرب. وليكن كذلك، فإن وجود خطة رئيسية لا يقدم الدليل الرئيسي على تصوير حدث ما بصفته إبادة جماعية أو تطهيراً عرقياً. فالدليل واضح في العمل نفسه لا في الوثائق التي سبقت حدوثه. لكن وضع الدليل في السياقين التاريخي والأيديولوجي يساعد المؤرخين على تقييم درجة جهوزية الجناة، وفي فضح دور الأيدولوجيا في تنفيذ السياسات الوحشية المتمثلة في التهجير والتدمير. بنفس الأهمية تكون حقيقة إمكانية استخدام وثائق من الماضي كهذه لتحدي أمور سخيفة مثل خطة ترامب للسلام ومشاريع أخرى متعلقة بصفقة القرن التي تعتمد على عدم تسييس القضية الفلسطينية وتحويلها إلى مشكلة اقتصادية ذات أبعاد إنسانية، وبالتالي تحقيق الهدف السياسي من "القضاء على السكان الأصليين"، وهو ما أسماه الراحل باروخ كيمرلينغ بالجريمة السياسية، إضافة إلى نسخة القرن الحادي والعشرين من فكرة الأرض المباحة .</p>
<p dir="rtl">في الحقيقة، كمؤرخين متخصصين، فإننا نحتاج إلى وفرة من المستندات للتّثبت من صحة الدليل على سياسات المستوطنات اليهودية الأولى وسياسات إسرائيل الإجرامية في عام 1948. في حين قد تبدو المهمة الموازية أكثر سهولة فيما يتعلق بما بعد 1967، فإن الدراسة المستمرة للنية والوحشية التي شهدتها نكبة 1948 هي في الواقع أكثر أهمية لفهمنا لطبيعة الصراع المعاصر. لحسن الحظ، فبالإضافة إلى العمل المذهل المستمر فيما يتعلق بالتاريخ الشفهي، فإن عدداً قليلاً من المؤرخين المتخصصين صادفوا عبر السنوات وثائق إسرائيلية مؤثرة، وبالطبع، فإن سجلات أرشيف أخرى، كتلك الخاصة بالولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو الأمم المتحدة تبقى مفتوحة أمام العامّة. في العالم العربي، يتعذّر الوصول إلى سجلات الأرشيف، لكنها أقل أهمية عند الحديث عن الجدال المتعلق بالقضاء على السكان، أو التطهير العرقي أو العنف الهيكلي ضد الفلسطينيين.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">وثائق في خطر: أرشيف توضيحي للنكبة</span></strong></p>
<p dir="rtl">في الصفحات القادمة، سأناقش عدداً من الوثائق المرفقة بالصور عند توافرها، وسأعلّق على أهمية هذا الدليل الذي صادفتُه في الماضي وقمتُ بتصويره قبل بعض الوقت. </p>
<p dir="rtl">تتبع هذه الوثائق المنطق ذاته، ذلك الخاص بالمسار الزمني لعمليات التطهير العرقي في فلسطين خلال 1948. قام الكثير من المؤرخين والصحفيين الذين عملوا في الأرشيف الإسرائيلي بالأمر ذاته، وبالتالي، بإمكاننا أن نفترض الاستمرار في العثور على نسخ من هذه الوثائق بحوزة الكثير من الأفراد حتى بعد ما تم اعتبار بعضها سرية مرة أخرى، والتي ستشكل مصدراً هاماً للأبحاث المستقبلية.</p>
<p dir="rtl">يبدأ مسار الاستيلاء في أبريل 1948 بطرد العرب من مساحات شاسعة من الفضاء الحضري في فلسطين، والاحتلال الصهيوني للمناطق الساحلية حول يافا وحيفا في الأسابيع التي سبقت نهاية الانتداب في 14 من مايو/أيار. (اقرأ المستندات 1 و2). تلت هذه المرحلة الأساسية من الاستيلاء العسكري على فلسطين فترة تأسيس الدولة في 15 من مايو/أيار، عندما استهدف ما يسمى الآن بالجيش الإسرائيلي الساحل الشمالي خلال شهر يوليو/تموز، واستولى على البلدات الثلاثة التي لم تكن قد وقعت بعد تحت الاحتلال، وهي اللد والرملة والناصرة (إقرأ المستند 3). حصلت بلدات الضفة الغربية على الحماية بفضل تفاهم ضمني بين الوكالة اليهودية والمملكة الهاشمية في شرق الأردن، والذي تم التوصل إليه قبل اندلاع الحرب. كذلك لم يقترب القتال من غزة، وهو ما جعلها مركزاً لاستقبال مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين تم إبعادهم من المناطق التي تبدأ جنوب يافا وحتى الوصول إلى بئر السبع. شهدت المرحلة الأخيرة من الاحتلال العسكري والتي استمرت لشهر بعد بدايتها في أكتوبر/تشرين أول 1948 على استحواذ إسرائيل على السهول الشرقية بين يافا والقدس، إضافة إلى أقصى جنوب منطقة الخليل (إقرأ رسالة عزيزي الرفيق إليازر بيري). تزامن هذا مع احتلال القوات الإسرائيلية لمناطق الجليل الشمالي والجليل الأعلى. (تم توثيق بعض الفظاعات التي اُرتكبت هناك في المستند 4).</p>
<p dir="rtl">حتى بعد أن أفرغت إسرائيل القرى من سكانها، حاول أهلها العودة إلى منازلهم بعد أن خمدت المعارك، ليتم إبعادهم عنها من جديد. في المستند 5، يمكن قراءة أمر بطرد سكان هذه القرى في مناطق المجدل عسقلان، والتي تتبع إقليم غزة.</p>
<p dir="rtl">تتصل هذه المستندات بمراحل أساسية في العملية الإجمالية لسلب وتهجير السكان الأصليين لفلسطين، وقد تم تأكيدها من خلال الأبحاث الأخيرة المستندة إلى شهادات تاريخية شفهية.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="color:#ff0066">عمليات إيهود وبن عامي</span></strong></p>
<p dir="rtl">في أبريل/نيسان وبدايات مايو/أيار 1948، وضعت القوات الصهيونية أنظارها على مدن فلسطين. وخلال أسبوعين، تمكنت من إفراغ كل من طبريا وبيسان وصفد وحيفا والقدس الغربية ويافا وعكا من سكانها. اُرتكبت هذه الجرائم بحق المدن مع سبق الإصرار والترصد الكاملين، وذلك بدليل الاقتباس التالي من بن غوريون في كتاب سمحا فلابان الهام بعنوان (ميلاد إسرائيل: الأساطير والحقائق):</p>
<p dir="rtl">"تمثل الهدف الاستراتيجي للقوات اليهودية في تدمير مجتمعات المدن، والتي كان أهلها أكثر سكان فلسطين تنظيماً ووعياً بالقضايا السياسية. لم يتم ذلك من خلال القتال على أبواب المنازل واحداً تلو الآخر داخل المدن والبلدات، لكن من خلال الاستحواذ على المناطق الريفية المحيطة بالمدن وتدميرها. أدت هذه الآلية إلى انهيار واستسلام حيفا ويافا وطبريا وصد وعكا وبيسان واللد والرملة والمجدل وبئر السبع. بعد أن تم حرمانها من وسائل النقل والطعام والمواد الأساسية، عانت مجتمعات المدن من التفسخ والفوضى والجوع ما أجبرهم على الاستسلام.”</p>
<p dir="rtl">منطقة أخرى تم استهدافها قبل نهاية الانتداب كانت السهول الساحلية التي أشار إليها القادة العسكريون والسياسيون الصهاينة باسم (هشارون هافيري)، أي السهول العبرية. تكونت سهول الشارون هذه من سهول ساحلية امتدت نحو الجنوب من يافا وحتى نهر الزرقاء، وهي المنطقة التي تُعرف اليوم باسم بلدة جسر الزرقاء الواقعة على بُعد 30 كيلومتراً جنوب حيفا. في تلك البقعة من الأرض، كانت هنالك أكثر من ستين بلدة فلسطينية، لم يبقَ منها بعد النكبة سوى اثنتين: جسر الزرقاء وفريديس‎.</p>
<p dir="rtl">قبل الشروع في احتلال ذلك الجزء من فلسطين، خضعت القوات الصهيونية لممارسات تلقينية أيديولوجية مكثفة على يد القادة السياسيين، وقد ركزت معظم هذه الممارسات على التاريخ القديم لكل منطقة كانوا يحاولون بسط السيطرة عليها. صوّرت روايات القادة السياسيين ما يسمى بمنطقة السهول العبرية وهي تتعرض للاجتياحات الأجنبية بين وقت وآخر. حتى حقبة الرومان، زخرت هذه القصص بالبطولات لكنها بعد ذلك، روَت أن المنطقة خلت من السكان بسبب حكم المسلمين الذين "اهتموا بالسيطرة على مساحات الأرض في الصحراء، لا الساحل". تستمر هذه الروايات في الحديث عن السهول التي بقيت "مهجورة منذ العهد المملوكي وحتى وصول الصهاينة الأوائل الذين وجدوها في حال ترثى لها، حيث لم تكن أكثر من مستنقعات موبوءة بالأمراض". بحسب روايات القادة الصهاينة، فإن "مرحلة من الازدهار في منطقة سهول الساحل لم تبدأ إلا عند بدء تدفق اليهود من كل أنحاء العالم وبناء المستوطنات اليهودية في نهاية القرن التاسع عشر".</p>
<p dir="rtl">تم تصوير هذه السهول أيضاً بصفتها منصة انطلاق "الخلاص اليهودي في أرض إسرائيل"، والتي لم يكن يعكّر صفوها بشكل دوري وعلى نحو غير إنساني سوى السياسات البريطانية. كذلك صوّرت الروايات الإسرائيلية أنه وبالرغم من بذل الصهاينة أقصى جهودهم، فإن المنطقة كانت لا تزال "مليئة بالغرباء" حتى كان على لواء ألكسندروني "الشروع في تحريرها". يصف المجلد المنقّح عن هذا اللواء والذي ظهر للمرة الأولى عام 1964 عملية "التحرير" إذ يربط بدايتها بعمليات إخلاء مئتين من سكان قرية "سيدنا علي" في فبراير/شباط 1948، والتي تبعها طرد 100 شخص من قرية قيسارية. ارتكبت قوات الصهيونية شبه المنظمة عمليات الطرد الجماعي هذه فيما اكتفى البريطانيون المسؤولون عن تنفيذ القانون أثناء الانتداب بالمراقبة دون أن يحركوا ساكناً. بحلول مارس/آذار 1948 كان قد تم تطهير المنطقة على امتداد سهول الساحل بشكل شبه كامل إلا من بعض البلدات العربية، وهي عين غزال، جبع، وإجزم التي يصفها كتاب لواء إسكندروني بأنها الشوكة التي ظلت عالقة في الحلْق، إضافة إلى الطنطورة التي "كان يجب التعامل معها". في أيام الانتداب الأخيرة، كان الساحل الشمالي لحيفا قد خلا من سكانه العرب، خصوصاً المنطقة الواقعة بين عكا والحدود اللبنانية التي حددها قانون التقسيم الذي وضعته الأمم المتحدة في قرار مجلس الأمن 181، وهي الحقيقة التي لم يكن لها أي تأثير يُذكر على الخطط الصهيونية في السيطرة على ما أَمكن من فلسطين.</p>
<p dir="rtl">تتصل أول وثيقتين بعملية بن عامي التي استهدفت سهول ساحل شمال فلسطين التي بدأت في منتصف مايو/أيار 1948. بالرغم من تجاهل معظم المؤرخين، إلا أن عملية بن عامي التي كان ينبغي لها أن تُنفذ قبل نهاية الانتداب البريطاني في 15 مايو/أيار، كانت تسمى عملية إيهود. لا يُمكن وصف عملية إيهود بأنها من ضمن أحداث الحرب التي لم يكن بالإمكان تفاديها، لأن الحرب لم تكن قد بدأت بعد عندما صدرت الأوامر بانطلاق العملية في أبريل/نيسان 1948، بل كانت القوات الصهيونية قد أُمرت بتطهير مساحات المدن الفلسطينية التي احتوت على ما يقرب الـ250 ألف شخص في حينه، إضافة إلى مناطق الجليل التي شكّل الفلسطينيون 97% من سكانها الذين اقترب عددهم حينها من الـ100 ألف. تقدّم وثائق كهذه الدليل الدامغ على أن التطهير العرقي كان ممنهجاً في فلسطين خلال 1948.</p>
<p dir="rtl">استهدفت عملية بن عامي ستّ قرى قامت قوات الهاغاناه بتدميرها بشكل كامل، وقد تضمن ذلك ارتكاب المجازر. كانت القرى جزءاً من الريف كثيف السكان الذي كانت دولة إسرائيل الجديدة عازمة على إفراغه من العرب، ولم تكن عمليات طرد العرب القسرية أمراً غريباً أو عشوائياً. بحسب الوثيقة الأولى، فإن العملية كانت مخططةً بدقة على مدار الساعة، حيث قدّرت القيادات العليا أن تدمير القرى الستة سيحتاج إلى أربع ساعات. (مقاطع وثيقة عملية بن عامي/إيهود)</p>
<p><span style="color:#7f8c8d">الجزء الثاني من البحث...</span> <a href="https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5822">هنا</a><span style="color:#7f8c8d">.</span></p>
<p><a href="/ckfinder/userfiles/files/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9%20%D8%A5%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%20%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%8A%20%C2%AB%D8%A3%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81%20%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%8A-%20%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0%20%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%83%D8%A8%D8%A9%C2%BB%20-%20%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82%20%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86.pdf" target="_blank" rel="noopener">الترجمة كاملة بصيغة PDF</a></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20179">مقالة إيلان بابي «أرشيف دلالي: إنقاذ وثائق النكبة» (١/٢ - ترجمة)</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عمارة مخيمات اللاجئين... تراث العمارة المؤقتة</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20072</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ماجد دغلس]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 15 May 2020 07:30:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ae%d9%8a%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>شردت نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 (800000) فلسطينية وفلسطيني من مدنهم وقراهم، ترك مصير منازلهم وبيوتهم وأراضيهم بيد العصابات الصهيونية التي سرقتها وأسكنت بها المستوطنين، أو تم تدميرها أو تركت مهجورة. واجه الفلسطينيون مصيرهم الجديد من خلال رحلة لجوء قاسية استقر رحالهم مؤقتاً بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وتعرّف الأونروا مخيم اللاجئين "قطعة من الأرض تم وضعها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20072">عمارة مخيمات اللاجئين... تراث العمارة المؤقتة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">شردت نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 (800000) فلسطينية وفلسطيني من مدنهم وقراهم، ترك مصير منازلهم وبيوتهم وأراضيهم بيد العصابات الصهيونية التي سرقتها وأسكنت بها المستوطنين، أو تم تدميرها أو تركت مهجورة. واجه الفلسطينيون مصيرهم الجديد من خلال رحلة لجوء قاسية استقر رحالهم مؤقتاً بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وتعرّف الأونروا مخيم اللاجئين "قطعة من الأرض تم وضعها تحت تصرف الوكالة من قبل الحكومة المضيفة بهدف إسكان اللاجئين الفلسطينيين وبناء المنشآت للاعتناء بحاجاتهم. أما المناطق التي لم يتم تخصيصها لتلك الغاية فلا تعتبر مخيمات. إن قطع الأراضي التي أنشأت المخيمات فوقها هي أراض حكومية أو أنها، في معظم الحالات، أراض استأجرتها الحكومة المضيفة من أصحابها الأصليين. وهذا يعني أن اللاجئين في المخيمات لا "يملكون" الأرض التي بني عليها مسكنهم، إلا أن لديهم حق "الانتفاع" بالأرض للغايات السكنية".</p>
<p>تشير المعمارية ريم عوض في دراستها حول الطبيعة المؤقتة لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين الى الملامح الاولى لتشكيل المخيم، حيث فقد اللاجئون ملكيتهم والألفة والحميمية لمنازلهم التي هجروا منها، فقاموا بإعادة بناء فراغهم عن طريق حياتهم الاجتماعية الاصلية ولغتهم المشتركة، وكان أساس التنظيم المبكر للمساحات داخل المخيم مبني على الأصل الجغرافي المشترك لمجموعات اللاجئين، حيث تم تسمية هذه المساحات الجديدة بأسماء القرى الاصلية التي قطنها هؤلاء، لتصبح مساحة تمثل ذكريات وثقافة وهوية تلك القرى المفقودة، لم يكن هذا البناء والتنظيم بديلاً لمنازلهم واراضيهم أو نسيان حقوقهم المفقودة، بل كانت تخلق مساحة للعمل والنضال للمطالبة بالحقوق التي حرموا منها، فأصبح المخيم الدليل المادي لحقوقهم ونضالهم. وبحسب عوض تشكل محددات عمارة المخيم الفلسطيني، الحدث التاريخي المتمثل بالنكبة، إضافةَ لتطور الحيز المادي للمخيم على مدار سبعين عاماً، نتيجة للممارسة والتجربة الانسانية لأهالي المخيم المخططين الفعليين لحيزهم المؤقت.</p>
<p dir="rtl">تشكل الخيمة مضموناً معمارياً مؤقتاً، ونتيجة لاستمرار اللجوء قام اللاجئون بتشييد إنشاء دائم مكون من الطوب الاسمنتي لمنع مياه الأمطار من التسرب للخيمة، شكلت الخيمة الفراغ الخاص وبدأ اللاجئون بتحديد فراغهم شبه الخاص ببناء سور منخفض يحيط بالخيمة من الطين والحجارة او الطوب الاسمنتي، وشكلت المراحيض فراغاً مشتركاً لعدد من الخيم.</p>
<p dir="rtl">في سنوات الخمسينات ونتيجة لمنع الدولة الصهيونية اللاجئين من العودة لبيوتهم ومنازلهم وأراضيهم ومدنهم وقراهم التي شردوا منها، بدأت وكالة الأونروا بتجهيز ملاجئ مسبقة الصنع أكثر ديمومة للاجئين، وتم تقسيم أرض المخيم الى قطع تتراوح مساحتها من (80- 100) متر مربع، وبلغت مساحة كل وحدة (12) متر مربع تم توزيع وحدة واحدة لكل عائلة بلغ عدد أفرادها من (4-6) أفراد ووحدتين للعائلة المكونة من (6-8) أفراد ، وتجهيز مرحاض مشترك لكل (15- 20) وحدة. تكونت هذه الوحدات مسبقة الصنع من الواح الاسبست وسقف من الزينكو.</p>
<p dir="rtl">ثم بدأ اللاجئون التوسع افقياً ضمن المساحة الممنوحة لكل وحدة ببناء غرف إضافية من الطوب الاسمنتي ومسقوفة بالزينكو لسد حاجتهم السكنية المتزايدة، ونتيجة لمنع التوسع الأفقي للمخيم، شرع اللاجئون بالبناء العمودي، وذلك عن طريق حفر اساسات منفردة واعمدة حاملة أسقف خرسانية لحمل الطوابق الاضافية، وتشير المعمارية ريم عوض الى ان التنظيم المكاني للتخطيط الجديد للمنازل عكس التخطيط السابق للمنازل المسروقة والمفقودة في القرى والمدن، حيث رتبت المنازل حول الفناء أفقياً (نظام الحوش)، تم تغيير هذا النموذج في المخيم ليتم ترتيب المنازل عمودياً نظراً لضيق المساحة، وبذلك خطط اللاجئون بناء مساحاتهم بشكل يماهي حياتهم السابقة، بعض اللاجئين الفلسطينيين ممن تحسنت اوضاعهم الاقتصادية قاموا بشراء اراضي بجوار المخيم ليبقوا قريبين من مجتمعهم، مما ادى الى توسع افقي في بعض المخيمات، هذا مؤشر آخر لمؤقتية المخيم ولوعي اللاجئ لهذه المؤقتية فهو يوسع حيز المخيم الذي بناه ليناضل من اجل العودة الى دياره التي شرد منها.</p>
<p dir="rtl">تعتمد المعمارية عوض في دراستها على نظرية حنا اردنت (المشترك والعام)، تشير حنا إلى انه كي يتم التعرف على شخص أو شيء ما يجب الاعتراف به في الحقل العام، وتلاحظ حنا أن العالم المشترك ليس مكاناً مطلقاً بل هو نتيجة لأفعال تتطلب مساحة للعمل في الحقل العام، يعتمد بقاء هذا العالم او هذا الواقع على الادلة والشواهد والفضاء الذي يدل على وجوده.</p>
<p dir="rtl">ظهر الفلسطينيون عام 1948 في الحقل العام كلاجئين، بعد ان طردوا من عالمهم المشترك الذي ولدوا فيه كمواطنين، وتم تغير هذا العالم بالكامل بعد قيام الدولة الصهيونية، فتم انكار وجودهم وحقهم بالأرض، عن طريق طردهم منها وتدمير قراهم، حيث فقدوا منازلهم ونسيجهم الاجتماعي ومكانهم المتميز في العالم، بالإضافة لاستبعاد القرى الفلسطينية من التاريخ، وإزالتها من الخارطة، ومع استبعاد اللاجئين من العالم المشترك الذي ولدوا فيه، ظهرت مساحة جديدة في الحقل العام وهي مخيمات اللاجئين، أصبح هذا الفضاء الواقع الجديد للاجئين من الجيل الأول، والواقع الذي ولد فيه الجيل الثاني والثالث من اللاجئين، فأصبح المخيم المكان الوحيد الذي يمكن للاجئين الظهور من خلاله، وارتبط هذا الظهور بالاعتراف الدولي بواسطة الأونروا بتلك المساحة كمخيم رسمي للاجئين الفلسطينيين، وأصبحت المخيمات دليلا لخسارة اللاجئين لأراضيهم وديارهم، وتتجسد قيمته في حاجة اللاجئين إلى النضال من أجل الاعتراف بهم ومشاهدتهم في المجال العام.</p>
<p dir="rtl">منذ الخيمة التي جرفتها مياه الامطار واقتلعتها الرياح، مروراً بغرفة الاسبست الضيقة التي لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، وغرف الطوب وسقف الزينكو الذي يطير مع هبوب الريح، انتهاءً بعمران اسمنتي كثيف تنعدم فيه الشروط الصحية وقدرة منخفضة على تحمل الكوارث الطبيعية وكثافة سكانية عالية، عكست عمارة المخيم جلد اللاجئين في سبيل التكيف مع حياة جديدة قاسية ولكنها ليست أقل قسوة من اقتلاعهم من ديارهم وأراضيهم، لهذا شكل اللاجئون المخيم كأساس مادي لنضالهم من اجل العودة ووظفوا هذه المساحة الصغيرة والازقة الضيقة كحيز مقاوم، فالمكان هنا دائم، والعمارة رغم أنها مؤقتة لسكانها الحاليين ولكنها دائمة لكونها تشكل تراث ثقافي مادي للشعب الفلسطيني حتى بعد العودة إلى "البلاد".</p>
<p dir="rtl"><span style="color:#ff0066">المصادر</span></p>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">- <a href="http://www.unrwa.org/ar/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86" target="_blank" rel="noopener">موقع</a> وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينين في الشرق الادنى.</span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">- AWAD, REEM, 2019, THE PALESTINIAN REFUGEE CAMPS: FROM CRICES TO CALTURAL HERITAGE, <a href="https://curve.carleton.ca/18d67ac7-3ba1-4388-9727-8f9734298fc9" target="_blank" rel="noopener">PUBLISHED THESIS,</a> CARLETON UNIVERSITY </span></h5>
<h5 dir="rtl"><span style="color:#7f8c8d">- يمكن الاطلاع على صور متعلقة بالموضوع في <a href="https://www.unrwa.org/ar/photo-and-film-archive" target="_blank" rel="noopener">ارشيف الاونروا السمعي البصري للاجئي فلسطين</a>.</span></h5>
<div dir="rtl"> </p>
<div data-oembed-url="https://omny.fm/shows/safahat/eb586f45-c5ac-4cdf-9eb8-ace600d0ef79/embed">
<div style="height:180px; left:0; position:relative; width:100%"><iframe allow="encrypted-media;" allowfullscreen="" src="https://omny.fm/shows/safahat/eb586f45-c5ac-4cdf-9eb8-ace600d0ef79/embed?style=cover" style="top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; position: absolute; border: 0;" tabindex="-1"></iframe></div>
</div>
<h5>للاستماع إلى المزيد من المقالات، يمكنكم الاشتراك في خدمة <a href="https://www.sowt.com/ar/ashtrakat-swt/sfhat-swt" target="_blank" rel="noopener">«صفحات صوت»</a> إما من خلال الموقع أو تطبيق<a href="https://podcasts.apple.com/us/channel/safahat-sowt-%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D9%88%D8%AA/id6442484437" target="_blank" rel="noopener"> آبل بودكاست</a>.</h5>
</div>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20072">عمارة مخيمات اللاجئين... تراث العمارة المؤقتة</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الأدب الفلسطيني و&quot;أدب النكبة&quot;</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/20071</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عادل الاسطة]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 15 May 2020 06:32:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[آداب]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>
		<category><![CDATA[من وحي الأيام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مر وقت ساد فيه مصطلح "أدب النكبة" إلى حين، ولم تنته النكبة ولم تتوقف ذيولها عن التوسع والانتشار، ولكن المصطلح الذي ساد وطغى فيما بين ١٩٤٨ و١٩٦٧ تراجع استخدامه إلى حد كبير، إذ إثر هزيمة حزيران حل مصطلح جديد محل المصطلح القديم وهو "أدب حزيران" أو "أدب الهزيمة" وما عدنا نقرأ عن النكبة وتأثيرها في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20071">الأدب الفلسطيني و&quot;أدب النكبة&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">مر وقت ساد فيه مصطلح "أدب النكبة" إلى حين، ولم تنته النكبة ولم تتوقف ذيولها عن التوسع والانتشار، ولكن المصطلح الذي ساد وطغى فيما بين ١٩٤٨ و١٩٦٧ تراجع استخدامه إلى حد كبير، إذ إثر هزيمة حزيران حل مصطلح جديد محل المصطلح القديم وهو "أدب حزيران" أو "أدب الهزيمة" وما عدنا نقرأ عن النكبة وتأثيرها في الأدب أو حضور قضية فلسطين في الشعر العربي أو القصة القصيرة العربية أو في الرواية العربية، وكان حضورها في الجنسين الأخيرين عموماً حضوراً قليلاً. </p>
<p dir="rtl">لم يعد مصطلح "أدب النكبة" إذن مستخدما إلا لدى دارسين قليلين، وصار أكثر الدارسين يهتمون بالأدب الذي كتب بعد الخامس من حزيران ١٩٦٧، وهناك من رأى في الهزيمة الخطر الأكبر الذي أصاب الأمة العربية كلها، فالنكبة لم تؤثر على العرب قدر ما أثرت على الفلسطينيين. وإذا ما قارنا حجم الأدب الذي كتب بين ١٩٤٨ و ١٩٦٧ بحجم ما كتب بعد الهزيمة عرفنا سببا آخر لمقاربة "أدب الهزيمة" أكثر.</p>
<p dir="rtl">مع ما سبق لم يختف حضور النكبة في الأدب العربي؛ الفلسطيني وغير الفلسطيني، وإن خفت إلى حين، ويبدو أنه بعد أوسلو اشتعل من جديد في الرواية ولدى شعراء قليلين ممن عادوا وأبرزهم محمود درويش وأحمد دحبور، فقد أشعلت عودتهما فيهما الذكريات وعلاقتهما وعلاقة أهلهما بالمكان، وليس هذا الرأي ضربا من إطلاق القول بلا دليل.</p>
<p dir="rtl">ولو تتبعنا ما كتب في فلسطين المحتلة قبل حزيران وبعده، فإننا نعثر على التفات الأدباء إلى الكتابة عن حياتهم بعد العام ١٩٤٨ وإن كان حاضرهم هو نتاج ماضيهم. كانت النكبة تلامس في النصوص ولكن ما كان يلامس أكثر هو الكتابة عن معاناة الفلسطيني في الظروف الجديدة. إن "متشائل" حبيبي تأتي على النكبة، ولكنها تأتي على حياة العرب تحت الحكم الإسرائيلي أكثر، ومثلها كتابات سميح القاسم النثرية "إلى الجحيم أيها الليلك" و"الصورة الأخيرة في الألبوم" و "ملعقة سم ثلاث مرات يوميا بعد الأكل"، وظل الأمر كذلك إلى أن فطن الكاتب سلمان ناطور في العام ١٩٧٩ إلى الأمر، فنشر سلسلة حلقات تحت عنوان "وما نسينا" وواصل الكتابة حتى أصدر كتابه "ستون : رحلة الصحراء" في الذكرى الستين للخروج الفلسطيني الكبير من فلسطين.</p>
<p dir="rtl">في الضفة الغربية وقطاع غزة لم تكن هناك أصوات أدبية محترفة والكتاب الشباب انشغلوا بالكتابة عن حياتهم تحت الاحتلال فسحر خليفة لم تقارب موضوع النكبة في رواياتها كلها وهي أبرز صوت روائي في الضفة الغربية، وظل الأمر كذلك إلى أن فطن الكتاب بعد أوسلو إلى مدن آبائهم وقراهم التي خرجوا منها فبدأت سلسلة من كتابات أدب الحنين والفقدان بلغت ذروتها في روايتي عاطف أبو سيف "حياة معلقة" و "الحاجة كريستينا".</p>
<p dir="rtl">مع أن ما كتبه غسان كنفاني قارب النكبة إلا أنه لم يكتب في رواياته تفاصيلها، وكانت تفاصيلها أكثر حضورا في قصصه القصيرة وفي قصص سميرة عزام أيضا، ولم يقارب جبرا ابراهيم جبرا النكبة إلا قليلاً جداً، ولذلك ما إن كتب الياس خوري روايته "باب الشمس" حتى عدها بعض الفلسطينيين رواية النكبة وذهب إلى أن من كتبها هو لبناني، وعموما فقد واصل الياس كتابتها في روايته "أولاد الغيتو : اسمي آدم". </p>
<p dir="rtl">وأنا أفكر في "أدب النكبة" خطرت ببالي مقولات نظرية التلقي ومن أهمها قراءة النصوص الأدبية في أزمنة مختلفة، وتساءلت ماذا لو تتبع دارس كتابة موضوع واحد، مثل أدب النكبة، في أزمنة مختلفة؟</p>
<p dir="rtl">أصدر ناصر الدين النشاشيبي، وهو ليس روائيا محترفا، بعد ١٩٤٨ روايتين هما "حفنة رمال" و"أرض البرتقال" وقارب فيهما الواقع الفلسطيني قبل النكبة، ولم يكتب أية رواية عن النكبة التي أكثر الشعراء في الكتابة فيها، وأصدر كنفاني بين ١٩٦٣ و١٩٧٢ العديد من الروايات وترك لنا مسودات روايات أخرى، وقارب فيها النكبة أكثر من مقاربة النشاشيبي لها والسبب هو أن غسان كاتب محترف فيما لم يكن الأدب محور اهتمام النشاشيبي الأول، وعبر جبرا عن حياته في العراق وعن البيئة العراقية أكثر مما كتب عن فلسطين، فكان الحضور الأوسع للبيئة العراقية ومشاكلها ولم يكتب أية رواية عن اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وهو ما أنجزه الشاعر محمد الأسعد في روايته "أطفال الندى" وهي نص روائي متميز في هذا الجانب، ويعد إبراهيم نصرالله أكثر روائي فلسطيني في المنفى بعد العام ٢٠٠٠ انشغالا بالنكبة وتلاه رشاد أبو شاور ومن العائدين يحيى يخلف. لقد حضرت النكبة في الرواية الفلسطينية لا في زمن حدوثها وإنما بعد مرور عقود عليها، وهنا أعود إلى نظرية التلقي الألمانية ثانية. كيف حضرت النكبة في النصوص التي كتبت مباشرة بعد حدوثها، وكيف حضرت في النصوص التي كتبت بعد عقود على مرورها ؟ </p>
<p dir="rtl">كيف صاغها وعبر عنها من عاشها وكيف كتبها وعبر عنها من عاش ذيولها وصاغ تجارب غيره بالدرجة الأولى ولم يكتب مشاهداته هو ؟ </p>
<p dir="rtl">ولد ابراهيم نصرالله في مخيم الوحدات ولم يكتب حتى العام ١٩٨٠ أية رواية وكتب روايات النكبة بعد العام ٢٠٠٠ - أي بعد مرور حوالي خمسين عاما، وكتب رشاد أبو شاور قبل العام ٢٠٠٠ عن المنفى والثورة وأتى إتيانا على واقع اللجوء الفلسطيني وكتب أكثر عن الثورة وإن خص مجزرة الدوايمة برواية، ولكن كتابته عن نكبة ١٩٤٨ وطفولته فيها جاءت متأخرة، كما في "وداعا يا زكرين" و"ليالي الحب والبوم"، وما كتبه يحيى يخلف قبل العام ٢٠٠٠ في موضوع النكبة لا يكاد يذكر وهو ما برز في "بحيرة وراء الريح"، وما كتبه عن ذيول النكبة وحياة المنفى واللجوء حضر في روايتيه "ماء السماء" و "جنة ونار". </p>
<p dir="rtl">ليس القصد من وراء هذه الكتابة رصد رواية النكبة رصداً دقيقاً قدر ما هو إثارة سؤال ولفت انتباه، أما السؤال فهو : </p>
<p dir="rtl">- كيف حضرت النكبة في النصوص الأدبية في مراحل مختلفة؟ </p>
<p dir="rtl">ويليه سؤال آخر هو:</p>
<p dir="rtl">- هل من تشابه أو اختلاف وما سبب ذلك؟</p>
<p dir="rtl">وأما لفت الانتباه فيرمي إلى مقاربة موضوع يستحق المقاربة لأن ما كتب فيه قليل.</p>
<p dir="rtl">النكبة لم تنته وهي مستمرة وهذا ما كتبه الياس خوري، وهنا أشير إلى روايتي سامية عيسى "حليب التين" و "خلسة في كوبنهاجن"، وفيهما وصلت ذيول النكبة إلى الدول الإسكندنافية، وكتب سليم البيك روايته "تذكرتان إلى صفورية" وأثار فيهما سؤال هوية اللاجئ الفلسطيني الذي ولد في ثمانينيات القرن الماضي في المنفى، وكتب ربعي المدهون في "السيدة من تل أبيب" عن طفولته. لقد طالت نباتات البعيد وزرعنا التين في كوبنهاجن وفي برلين أيضا، واتسعت رقعة الشتات الفلسطيني وما زالت تتسع واتسع المخيم الفلسطيني وفاض سكانه على المكان وساءت أحواله.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/20071">الأدب الفلسطيني و&quot;أدب النكبة&quot;</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-12 22:54:17 by W3 Total Cache
-->