<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>صحافة ثقافية - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/tag/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/صحافة-ثقافية</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Thu, 25 Jun 2026 08:07:50 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.2</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>صحافة ثقافية - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/tag/صحافة-ثقافية</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>«رمان»... كي لا تباد فنوننا وآدابنا</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/34794</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 16 Mar 2025 22:01:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمان]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة ثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[نكتب لفلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=34794</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34794">«رمان»... كي لا تباد فنوننا وآدابنا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">بالنظر سريعاً إلى مواقع إعلامية عامة حيث للثقافة صفحة كانت أصلاً مقلة في النشر مقابل صفحات اجتماعية وسياسية وحقوقية، بالنظر إليها خلال العام الأخير، حيث الحدث السياسي في كل من فلسطين ولبنان وسوريا، كان في أوجه، نلحظ زيادةً في قلة النشر الثقافي.</p>
<p dir="rtl">حديثي هذا، وأنا متابع يومي/صباحي لشريط من المواقع والصحف والمجلات، قد لا يشمل بالضرورة صحفاً أكثر احترافاً من المواقع المستقلة التي تصُفّ «رمّان» إلى جانبها. تنشر الصحيفة المبنية أساساً على أخبار وكالات ومراسلين، موادَ تضطر لملئ الصفحة المطبوعة أو تلك الإلكترونية بها، وبفريق واسع من الصحافيين وميزانية ضخمة ونشاط لا يهدأ على مواقع التواصل.</p>
<p dir="rtl">لنترك جانباً النشر الخدماتي إذن، المعتمد على الخبر والتقرير، فالصحافة المستقلة، الجديدة إذ بدأت تُلحَظ خلال السنوات العشر الأخيرة، تعتمد على المقال أكثر من الخبر، وهذا مسار اختارته «رمّان» منذ انطلاقتها عام ٢٠١٦. في هذه المواقع، المثيلة لمجلتنا، وبالنظر سريعاً إليها، نلحظ تراجعاً في المادة الثقافية بشتى أشكالها في الخمسة عشر شهراً الأخيرة، مقابل تقدم في المادة السياسية والاجتماعية وما حولهما. انعكس ذلك حتى على مجلتنا المتخصصة في الثقافة، إذ زاد بشكل خاص، منسوب السياسي على الثقافي.</p>
<p dir="rtl">مرّ على الحرب الإبادية وعام و٣ أشهر. خلال النصف الأول من هذه الفترة انحزنا في المجلة إلى المادة السياسية عن قطاع غزة ومنه، وركّزنا في النشر على الجانب الثقافي المتعلق بالحرب، تحديداً الثقافة كمجال معركة عالمية، امتلأ بمحاولات كتم الصوت الفني والأدبي والسينمائي وعموم الثقافي الفلسطيني والتضامني. لاحقاً وقد انتبهتُ إلى أن السياسة أكلت الثقافة في المجلة، بدأتُ بتخفيف المادة السياسية في صفحة "آراء" غير المتعلقة بموضوع ثقافي، وبتكثيف النشر في المواد الثقافية المتعلقة بموضوع سياسي، مع محاولة الإبقاء على مواضيع ثقافية فلسطينية لا تتناول بالضرورة الحرب على غزة. حتى اليوم، كان وبقي الجسم الأساسي للنشر مواد ثقافية لمواضيع فيها شأن سياسي، فلسطينياً وسورياً ولبنانياً.</p>
<p dir="rtl">في الأشهر الأخيرة بدأت المجلة تستعيد عافيتنا كصحافة متخصصة، وقد أدركتُ الانحسار المريع لما هو ثقافي، في عموم المواقع العربية المستقلة، وكذلك الصحف، فالبكاد نقرأ مادة ثقافية مقابل محدودية النشر في هذه المواقع، ومنح القسم الأكبر لهذا المحدود إلى السياسي والاجتماعي. حاولتُ تمرير المزيد من المواد الثقافية في الأشهر الأخيرة، من تلك غير المتعلقة بالضرورة بحدث راهن، من دون أن يخرج ذلك من إطار تشابك الثقافي بالسياسي في مجتمعاتنا العربية الراهنة، وهو فهمنا في المجلة لمعنى الثقافي. هل إعداد ملف باسم «الياس خوري» مثلاً، مسألة ثقافية وحسب؟ أم، وهو الأصح، فيه من السياسي ما فيه من الثقافي؟</p>
<p dir="rtl">كل هذا التقديم كان للقول إن لا انفضاض لتشابك الثقافي بالسياسي، في عالمنا العربي تحديداً، المشرقي منه بالأخص، وإن هذا الـ "لا انفضاض" وتحت وطأة الحدث السياسي، أخفى المقالة الصحافية الثقافية المتخصصة، الثقافية بكونها فعلاً ثقافية لا تلك الملتحقة بالسياسية والملتحفة بالأحداث.</p>
<p dir="rtl">في نوفمبر الماضي، وقد دخلنا السنة الثانية من الحرب الإبادية، وبعد اشتغال وانشغال لأشهر، أطلقنا نسخة جديدة من «رمّان»، مع تجديد شامل بدأناه من اللوغو وامتد على طول الهوية البصرية للمجلة، مع تطوير للخط التحريري. اخترتُ شعاراً للمجلة هو "نكتب لفلسطين"، وذلك ضمن توجّه بكون أكثر نحو الثقافي تحت هذا الشعار. فالحديث عن رواية وفيلم، أو معرض ومهرجان، فلسطيني، هو حديث ثقافي تماماً، مهما كان سياسياً. حاولنا الإصلاح في حالة الـ "لا انفضاض" ما بين الثقافي والسياسي، من دون خسارة هويتنا السياسية، ومجالنا الثقافي، وتكاملهما معاً. انطلاقاً من ذلك، ومن خلال إعادة تشكيل تدريجيّة لمضمون المجلة، عزّزنا المواضيع الثقافية على اختلاف مسافاتها من السياسي في بلادنا، مع إدراك بأن المجلة في ذلك تسير بعكس التيارات الإعلامية العربية، المنجرفة أكثر نحو السياسي والاجتماعي بدواعٍ تْرِندِيّة، والتي كشفت عن ضحية أولى لذلك هي المضمون الثقافي المختص، كما يلحظ أحدنا بالنظر سريعاً.</p>
<p dir="rtl">أعرف أن لا الداعمين والشركاء الحقيقيين أو المفترضين، ولا القراء والزوار الواقعيين أو الافتراضيين، يبحثون عن أو يميلون إلى المادة الثقافية مقابل مادة الشأن العام المعني بها الجميع وغير الاختصاصية. لكن لمَ قد نصرّ في «رمان»، رغم كل ذلك، على المادة المختصة، الثقافية بمنسوب أعلى يكون في الآداب والفنون على أنواعها؟</p>
<p dir="rtl">جانبان من خلالهما أفهم تآكل الثقافي مقابل السياسي، يتقابلان، وكلاهما ينطلق من مفردة "الاستهلاكية":</p>
<p dir="rtl">أول الجانبين هو الزائر للموقع بوصفه مستهلكاً للمادة، بوصفه أداة القياس للمواقع الإلكترونية. هنالك من يتفلسف: قُل لي عدد زائري موقعك، ومتابعيه في وسائل التواصل، أقُل لك من أنت أو مدى أهميتك وتأثيرك. ولا تكون إجابة بمستوى ذلك، سوى بالقول: أعطني مجلةً "تختص بالشأن العام" أعطيك جيشاً من المتابعين. ليس هذا منطق الموقع الثقافي على كل حال، لكنه كذلك للموقع العام الذي، لذلك، نحّى الثقافي جانباً، أو همّشه. فالمنطق الاستهلاكي منتشر في تقييم المواقع الإعلامية، وذلك لا يعلو إلا بالتخصص في الشأن العام، ولحاق التْريندات حيثما تعلو. النتيجة إذن: تنحية للثقافي الاختصاصي، واتهامه -الشعبويّ- بالنخبوية.</p>
<p dir="rtl">الجانب الآخر في الاستهلاكية هو الزائر ذاته، أي المستهلِك لا المادة المستهلَكة. هو نحن، قرّاء وكتّاب بوصفنا زائرين. أنا كالكثير غيري لحقت مواد سياسية أكثر من غيرها في العام الأخير، فالحرب الإبادية، وتوالي الخبر السياسي في المشرق العربي، أزاحنا، كقرّاء، عن الثقافي باتجاه السياسي، حتى في أكثر لحظاتنا خصوصية، فأنا، أظنني أتشارك مع الكثيرين بذلك، قرأت كتباً عن فلسطين -أو سياسية- في العام الأخير، بالمقارنة مع الفنون والآداب، أكثر مما فعلته في الأعوام السابقة. لا ينتبه أحدنا إلى نفسه، يقف أمام مكتبته لينتقي كتاباً، وتلقائياً ينتشل كتباً في السياسة والتاريخ والفكر والاجتماع مبتعداً عن غيرها، فلا مزاج للسينما والأدب والنقد مثلاً، وذلك ينسحب على المقالات والقراءات القصيرة. وجدنا أنفسنا، كقرّاء، مستهلِكين على حواف الخبر السياسي الراهن. ما جعل من الإنتاج الثقافي، والفعل كالكتابة مثلاً، خلال كل تلك الأشهر، متقلّصاً بدرجات قصوى.</p>
<p dir="rtl">في مواجهة ما أفهمه جانبين لحالة الاستهلاك التي كانت الثقافة ضحيتها الأولى، بدأنا في «رمّان»، مع الانطلاقة الجديدة قبل شهرين، بالاقتراب أكثر من فلسطين، بالكتابة لفلسطين، من فهمنا الخاص والتخصصي للمعنى الثقافي لذلك، أي الاقتراب من باب الآداب والفنون، فلا نعامل القرّاء بوصفهم مستهلِكين ولا نتعامل ككتّاب، بوصفنا مستهلِكين. نحاول التشبّث بهويتنا الثقافية، مدركين الحاجة لصحافة ثقافية متخصصة فلسطينية، وذلك برفض محاولة "إبادة" الفعل الثقافي كذلك، إنتاجاً وممارسة. فلا نفقد جانبنا الثقافي ولا نساهم في إفقاد قرائنا جانبهم الثقافي.</p>
<p dir="rtl">كل ذلك من منطلق أننا، أن شعبنا، إن كان في ساحة معقولٌ أن لا يُهزَم فيها، بل وممكن، فهي تلك الثقافية، هي رواياتنا وأفلامنا ولوحاتنا وأغانينا...</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #808080;">نشرت في موقع "</span><a href="https://faraamaai.org/articles/belkhat-alareed/rman-ky-la-tbad-fnonna-oadabna" target="_blank" rel="noopener">فارءه معاي</a><span style="color: #808080;">" ضمن ملف عن الإعلام والإبادة.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/34794">«رمان»... كي لا تباد فنوننا وآدابنا</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لماذا «نكتب لفلسطين»</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/33746</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 13 Nov 2024 08:39:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمان]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة ثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[نكتب لفلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=33746</guid>

					<description><![CDATA[<p>لا أعرف لمَ لمْ يكن للمجلة، منذ إطلاقها عام ٢٠١٦، شعار يلخّص رؤيتها ومهمّتها، وموقعها ضمن الصحافة الفلسطينية والعربية مجالاً، والثقافية تخصصاً. في كل الأحوال، في هذه الأيام تعيد المجلة إطلاقها بشكل تدريجي، وتجديدي بادئة من لوغو جديد، ومنصّة حديثة، وهوية بصرية أقرب لتكون تطوّراً لرؤية المجلة منذ إطلاقها الأول. هذا كله استلزم اليوم شعاراً [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33746">لماذا «نكتب لفلسطين»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لا أعرف لمَ لمْ يكن للمجلة، منذ إطلاقها عام ٢٠١٦، شعار يلخّص رؤيتها ومهمّتها، وموقعها ضمن الصحافة الفلسطينية والعربية مجالاً، والثقافية تخصصاً. في كل الأحوال، في هذه الأيام تعيد المجلة إطلاقها بشكل تدريجي، وتجديدي بادئة من لوغو جديد، ومنصّة حديثة، وهوية بصرية أقرب لتكون تطوّراً لرؤية المجلة منذ إطلاقها الأول. هذا كله استلزم اليوم شعاراً بالكلمات، أو استحضره.</p>
<p dir="rtl">يلخّص الشعارُ المجلّةَ، وبرأيي كلّما أوجز وتكثَّف صار أقرب إلى المراد منه، وإن حمل ذلك غموضاً حضورُه ضروري لأي شعار، لطبيعة الإيجاز أصلاً. بذلك خطرت لي قبل أشهر عبارة "نكتب لفلسطين"، وفيها ما يُقال. العبارة من كلمتين كل منهما جوهري في عمل المجلة، الكتابة وفلسطين، أيّ كلمة ثالثة ستكون إضافة شكلية وصالحة للحذف. لكن العبارة ليست تأليفاً تاماً، هي تحديث لغيرها تاريخية. فعبارتنا نوع من الاستمرارية في الكتابة لفلسطين.</p>
<p dir="rtl">"بالدم نكتب لفلسطين"، هو شعار الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، في زمن الثورة. ظهرت على غلاف مجلة "فلسطين الثورة" عام ١٩٧٣، في الذكرى الأولى لإطلاقها: "بالدم كتبنا .. وبالدم نكتب لفلسطين". والعبارة لأمين عام اتحاد الصحفيين العرب وأحد مؤسسي الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، الشهيد حنا مقبل، كما كتب رشاد أبو شاور في عدد مجلة "الهدف" الذي نعى الشهيد، عام ١٩٨٤، في مقالته "يا أخوي حنا"، قائلاً: "ألست أنت من وضع شعار اتحادنا بالدم نكتب لفلسطين؟!".</p>
<p dir="rtl">استعادت "رمان" الشعار بتحديثه، فلتكن الكتابة لفلسطين بكل وسائل الحياة الممكنة، بالحبر واللون، وبالرقم بالنقر على لوح المفاتيح أو شاشتها، وهو كذلك بكل أساليب الفنون، فليست المجلة نصوصاً وحسب، بل صور كذلك، وليست مقروءة وحسب بل مرئية كذلك. اخترتُ أن تكون "نكتب لفلسطين" عصرية كما هي روح المجلة، ومستمدة من إرث ثوري ونضالي كما هي الروح ذاتها للمجلة.</p>
<p dir="rtl">عبارة الشعار بكلمتيها، الأشد تكثيفاً لما هي المجلة، نكتب ولفلسطين، تختلف عن الشعار الأصلي، "بالدم نكتب لفلسطين" في كون الأخيرة أقرب إلى تصريح بحقيقة هي أننا بذلك نكتب، أي بالدم. أما التحديث الرمّاني فكان باستهلال العبارة بفعل مضارع ومستمر، فنحن الآن، وفي كل آن نكتب لفلسطين، لأنها، الكتابة هذه، مستمرة منذ كانت بالدم والحبر، وهي في حالة دوام غير منقطع، إلى الكتابة بكل الأشكال التقنية والفنية الممكنة. فعل الكتابة هو الأساس هنا.</p>
<p dir="rtl">طالما أن فلسطين حالة مستمرة، بنكبة مستمرة، بكفاح مستمر، الأنسب لها، في الحديث عن الكتابة لها ومن أجلها، مهما كانت أداة الكتابة، هو أن تكون الكتابة فعلاً مستمراً، مستحدَثاً ومستجِدّاً دائماً. فنحن، تماماً ككنفاني، "نكتب لفلسطين" بالأدب والنقد والفن، وإن ختم غسان كتابتَه بآخر ما سال منه، حبره الأحمر.</p>
<p dir="rtl">ولأن فلسطين مسألة هي بالنسبة لي، ولأهلها، ولملايين من المؤمنين بها، محكُّ الحق والعدل في هذا الكون، فأي كتابة عن فلسطين، البلد العربي المشرقي، ستعني حتماً كتابةً عن لبنان وسوريا، عن البلدين الملتحمين بفلسطين تاريخاً وثقافة و، أساساً، راهنا كفاحياً من أجل مشرق عربي تتجاور فيه الحريات والحرية، جمعيةً وفردية، حيث البلاد وطناً لا مستوطنة.</p>
<p dir="rtl">نكتب لفلسطين حين نكتب للبنان وسوريا. نكتب لفلسطين حين نكتب للمقاومة والثورات. نكتب لفلسطين حين نكتب للمستضعَفين والمفقَرين. نكتب لفلسطين حين نكتب للعلمانية والديمقراطية. نكتب لفلسطين حين نكتب للكرم والكرامة من الجنوب الفلسطيني إلى الجنوب اللبناني. وحين نكتب في الآداب والفنون وكل ما يجعل من هذه البلاد أجمل.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33746">لماذا «نكتب لفلسطين»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رمان الثقافية: زهرة وبقايا حياة وساعة حرية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/33738</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[المعتصم خلف]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 12 Nov 2024 09:41:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمان]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة ثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[نكتب لفلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=33738</guid>

					<description><![CDATA[<p>ثمة مقطع من رواية "السفينة" للكاتب جبرا إبراهيم جبرا، يستعيد شاعرية الخسارة وعلاقتها بالكتابة، ويشبه إلى حد كبير الزمن الذي تعيشه مجلة "رمان" الثقافية في عيدها الثامن. يقول جبرا في المقطع: "الفلسطينيون كلهم شعراء بالفطرة. قد لا يكتبون شعراً، ولكنهم شعراء، لأنهم عرفوا شيئين اثنين هامين: جمال الطبيعة والمأساة، ومن يجمع بين هذين لا بد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33738">رمان الثقافية: زهرة وبقايا حياة وساعة حرية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">ثمة مقطع من رواية "</span><i><span style="font-weight: 400;">السفينة"</span></i><span style="font-weight: 400;"> للكاتب جبرا إبراهيم جبرا، يستعيد شاعرية الخسارة وعلاقتها بالكتابة، ويشبه إلى حد كبير الزمن الذي تعيشه مجلة "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> الثقافية في عيدها الثامن. يقول جبرا في المقطع: "الفلسطينيون كلهم شعراء بالفطرة. قد لا يكتبون شعراً، ولكنهم شعراء، لأنهم عرفوا شيئين اثنين هامين: جمال الطبيعة والمأساة، ومن يجمع بين هذين لا بد أن يكون شاعراً"(1).</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">إعادة روح الكتابة إلى جمال عناصر الطبيعة ومزجها بحكايات الناس وخسارتهم، وكأن الكتابة ماء يروي من فقدوا أرضهم وحاولوا فهم مأساتهم. إلّا أن الشاعرية هنا لا تكمن في المأساة، بل في وسائل مواجهتها، كون الاقتباس الذي جاء على لسان وديع عساف في الرواية سبقته سياقات تشرح ما نفعله اليوم. يتدفق الكلام من وديع وكأنّ الغرق بداخله، ليس في الماء الذي تطفو عليه السفينة. يشرح لجاكلين، الفتاة الفرنسية، المعنى العميق للحقيقة. فكل من يدّعي أنه يقول الحقيقة دون أن يعيش المأساة، هو إما واهم لا يعرف، أو كاذب. لماذا؟ يقول وديع: "لأننا قلنا الصدق حتى بُحّت حناجرنا، وأضحينا لاجئين في خيام. توهمنا الصدق في أمم العالم، وإذ نحن ضحية سذاجتنا. وقد عرفنا ذلك كأمة، وعرفناه كأفراد"(2).</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">في تاريخ 19/8/2016، لم يترك سليم البيك، محرر المجلة، مجالاً للتأويل؛ فقد قدم المجلة في مقالتها الافتتاحية "</span><a href="https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=17&amp;page=3"><span style="font-weight: 400;">أن تكون زهرة في هذا المشرق</span></a><span style="font-weight: 400;">"، بتقاطُع السياسة بالثقافة، جاعلاً من احتمالات المأساة الفلسطينية والسورية، وصور تأثيرها على لبنان، وسيلةً لطرح المزيد من الأسئلة حول واقع مأزوم، يخوض أصحابه تجربتهم لفهم علاقاتهم المعقدة مع أنفسهم ومع العالم. ثيمة الحلم وإعادة بناء خطاب يجمع بين السياسة والثقافة في عام 2016 كانت تعني بناء سردية لهوية تعيش آثار الربيع العربي، بل ما بعده: الهجرة، وأشكال الهزيمة، وسؤال معنى الوطن، وسياق القضية الفلسطينية، وخيالنا المحكوم بالأمل بعالم أفضل، ومحاولة بناء سرديات لتأمل التجربة.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">بدأت مجلة "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> في هذه اللحظة الفارقة التي تجمع الحلم بالمأساة، وكأنّ الكتابة كانت وسيلتنا لاستعادة قدرتنا على الرؤية. لذلك، إذا كان هناك ما يميّز "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> منذ بدايتها، فهو أنها لم تحاول الوصول إلى إجابات مؤقتة، بل حاولت إعادة ترتيب الأسئلة التي تحرّرنا من توقعاتنا المسبقة حول الزمن الذي نعيشه. لكن ما هي الكتابة إن لم تكن محاولة لتجاوز الهشاشة؟! مهما بدا السؤال مستمراً حتى اليوم، إلّا أن "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> حاولت أن تجعل من مسارات الحرية للشعوب العربية وسيلةً لفهم القضية الفلسطينية؛ حتى عندما تنازلت نخب ثقافية عن أسئلة مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، تجاوزت "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> الفوارق الهشّة بين قضايا التحرر من الاستبداد والتحرر من الاحتلال، من خلال تجاوز الصمت، وبناء علاقات متكافئة بين جميع قضايا التحرر؛ لأن السؤال الأول لــ "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> لم يكن مبنياً على أيديولوجيا نرجسية تؤسس لفردانية تروي سبيل نجاتها المضطرب، تمييعاً لمشاعرنا المتداخلة، بل كان نضالاً جماعياً، متشابكاً، لا يبني علاقاته على أساس التنازل، بل على أسس تجعل من النضال وسيلةً للتحرر.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">مهما بدا سليم البيك حالماً في مقالته الافتتاحية، إلّا أن على هامش الحلم لم يتم الرهان على انتصارات سياسية أو ثقافية؛ بل كان هناك نزق في رؤيته، خاصةً وهو يتأمل فداحة صنعة الكتابة وهي تتحول إلى فعل بناء من خلال كتّاب كانت رؤيتهم لا تقل جسارةً في تحليل تطور أساليبنا الثقافية وفهمنا للسياسة. ولكن الأهم أن "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> كانت وسيلةً لطرح الأسئلة. ليست صدفةً أن "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> لم تقدم فكراً يسارياً هشاً أو متنازلاً للديكتاتوريات العربية؛ فحتى عندما كان الصراع على الكلمات، لم تُعِد "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> طرح سؤال الجدوى، بل حاولت تجاوزه بالاستمرار في العمل. ولربما أرشيف الكاتب والمفكر الفلسطيني </span><a href="https://rommanmag.com/view/authors/authorDetails?id=10"><span style="font-weight: 400;">سلامة كيلة</span></a><span style="font-weight: 400;"> في المجلة هو أقرب مثال، خاصة بعد ترحيله من سوريا.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">هذا قد يساعدنا اليوم على فهم أننا يجب أن لا نكتب لكي يُعجب بنا العالم، بل يجب أن نكتب ما يجب أن نقوله للعالم؛ لتكون الكتابة وسيلة للكشف عن المشوّه فينا، عن التناقض العميق بين ما نريده وما نصل إليه دائماً. هنا تكمن الخفة، بعدم التنازل والإقرار المباشر، رغم التمويل المقتضب، بأن "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> كانت دائماً ضد الاحتلال وضد الديكتاتوريات العربية وأنظمتها. لتكون جدلية الاعتراف المستمرة تكمن في النضال، من دون انتهازية مباشرة، ولا حتى بمداراة أسس المواجهة، بل بالبوح، بأن تقول وتكتب فنياً وثقافياً وسياسياً.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">أربع سنوات أمضيتها مع "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;">، بعد وهن طويل من السذاجة، أدركت معها أن من لم يعترف بسذاجته لا يمكن أن تحرره أفكاره. وأنا كنت ساذجاً ومفلساً، قادماً من إسطنبول إلى بيروت، ولا أعرف ماذا سوف أفعل، أو إلى أين يجب أن أذهب. اقترح اسمي يومها الرفيق الوليد يحيى للمحرر سليم البيك لأكون مستكتباً ضمن المجلة. كان مدهشاً بالنسبة لي الكتابة في مجلة بلا شعار، فقط الاسم: "رمّان". لا أعرف حتى اليوم كيف اختير هذا الاسم للمجلة، وقد أُسلّم أنه لا يوجد مقارنة بين الزيتون والبرتقال كونهما رمزين فلسطينيين مباشرين، إلّا أنني في صف </span><i><span style="font-weight: 400;">الرمان</span></i><span style="font-weight: 400;">، ببذوره الحمراء والبيضاء الكثيرة، وأعماله الكاملة وسيرته الذاتية، التي جعلت منه رمزاً للخصوبة. إنه زهرة كبيرة، أكبر من اللازم، تغنينا بها في ثقافتنا الشعبية الفلسطينية:</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><b>تبعثر يا حبّ الرّمّان... تا منّي ألمّك...</b><b><br />
</b><b>تبعثر يا حبّ الرّمّان يا البورازاني</b><b><br />
</b><b>مطرّز اسمك على الشّال قلبي ينده قلبك</b><b><br />
</b><b>منّي ميل ومنك ميل</b><b><br />
</b><b>يا عويد الرّيحان أهلك ناويين الشّيل</b><b><br />
</b><b>قلبي يحبك غيرك والله ما حبّيت يا الأسمراني</b><b><br />
</b><b>رمّانك يا حبيبي يا حبيب قلبي ونصيبي</b><b><br />
</b><b>رمّان صديرك فتّح يا ريتو من نصيبي</b><b><br />
</b><span style="font-weight: 400;">أربع سنوات وأنا أحاول مع سليم البيك جمع حبات رمّانة هذه الحكاية، حبات صغيرة بيضاء وحمراء، مبعثرة في الكتب وعلى خشبات المسارح، في الأفلام، وفي عدسات المصورين. في كل حبة كان لدينا سؤال، وفي كل سؤال كنا نحاول أن نلمّ ما فاتنا من انتباه. لم نكن نعمل لننتصر لشيء، أو لنؤكد أي شيء، أكثر من أن الكتابة يمكن أن تكون فعل بناء. لا توجد أي بطولة هنا، ولا أي ادعاء باكتشاف الحقيقة، بل كنا نكتب لأننا نحب، نحب أن نتحسس مدى حريتنا وقدرتنا على استعادة أصواتنا، وفي هذا تحديداً شيء من المقاومة، وكأننا بالكتابة نصنع ما سوف نصيره.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">لقد كتبت مع مجلة "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> ما يقارب 43 مقالاً، بين المقابلات والمراجعات. كتبت أغلبها في عطل نهاية الأسبوع، أحياناً على طاولة المطبخ، متحرراً من طاولة المكتب والكتب، لأنها، "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمان"،</span></i><span style="font-weight: 400;"> هي المساحة الوحيدة التي تشبه نفسها، والتي نستأنف فيها البوح هرباً من الهرمية التي تدّعي غياب المركزية، والخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها في مساحات أخرى. هنا في "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> لم تتم مراجعة أي رأي شخصي كتبته، ولم يسقط سليم نفسه على أي نص أو مقالة. هنا فقط كان بإمكاني أن أقول إنني ضد الاحتلال ومع مواجهته، وضد الديكتاتوريات العربية.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">أما الشتائم، فقد كان سليم البيك يتذمر من الشتائم التي كنت أكتبها كما هي وأنا أفرغ المقابلات التي أجريها، شتائم معبرة. كان يقول لي دائماً "نحن لا ننشر الشتائم في المجلة". إلا أنني كنت أرى أنها جزء من النص، من ثقافتنا، وفيها تحرر مدهش من اللحظة. لربما أعذب شتيمة حذفها سليم البيك كانت للكاتب إلياس خوري، عندما كنا نتحدث عن المواقف المبدئية والأخلاقية للكتّاب العرب. وبعد أن قال لي الكاتب إلياس خوري إنه يفتقر للمواقف المبدئية، بجدية أحبها، أنهى جوابه بشتيمة إلى نوع من المثقفين هي أقرب ما نسمعه ونقرأه منذ السابع من أكتوبر حتى اليوم.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">دخلت مجلة "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> الثقافية عامها التاسع في مرحلة يجب أن نحرر فيها خيالنا من شاعريته، وأفكارنا من الغثّ والهزل. في زمن أصبحت فيه الحقيقة لها ثمن، والحجب فعلاً مكرساً لمحو الآخر. "</span><i><span style="font-weight: 400;">رمّان"</span></i><span style="font-weight: 400;"> اليوم تجدد نفسها، تستأنف قدرتها على القول، وفي هذا تحدٍ لا تهم نتائجه، طالما ما زلنا نحلم ونكتب ونعيش. وهذا دور القارئ أكثر من الكاتب، في قدرته على تحرير نفسه، وقراءة مصيره، وإعادة بناء قدرته على النقاش.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<ol>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">جبرا إبراهيم جبرا، </span><b>السفينة</b><span style="font-weight: 400;"> (بيروت: الآداب، 1979)، ص 17.  </span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">المرجع نفسه. </span></li>
</ol>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33738">رمان الثقافية: زهرة وبقايا حياة وساعة حرية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أوقات من الكتابة والحياة مع «رمان الثقافية»</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/33704</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[محمد الزقزوق]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 10 Nov 2024 18:03:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمان]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة ثقافية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=33704</guid>

					<description><![CDATA[<p>لم تتشكّل علاقتي بمجلة رمّان الثقافية، التي بدأت منذ أول مقال نشرته عبرها مصادفة، إلّا أنها كذلك لم تكن مقصودة أو مخطط لها. كنتُ أبحث عن مساحةٍ ما يمكن أن تكون فرصة وملاذًا؛ فرصة تقدمني خطوة تجاه الكتابة والبحث والتفكير والتأمل والانخراط في قضايا كثيرة في الفضائين العام والخاص، وملاذ يمكنني أن أركن إليه لقراءة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33704">أوقات من الكتابة والحياة مع «رمان الثقافية»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">لم تتشكّل علاقتي بمجلة رمّان الثقافية، التي بدأت منذ أول مقال نشرته عبرها مصادفة، إلّا أنها كذلك لم تكن مقصودة أو مخطط لها. كنتُ أبحث عن مساحةٍ ما يمكن أن تكون فرصة وملاذًا؛ فرصة تقدمني خطوة تجاه الكتابة والبحث والتفكير والتأمل والانخراط في قضايا كثيرة في الفضائين العام والخاص، وملاذ يمكنني أن أركن إليه لقراءة تتقاطع مع ما أطمح إلى قراءته: قراءة في مواد معمقة وفلسطينية وناضجة، وبعيدة عن كل تلك الخطابات الاستهلاكية والمتشنجة التي لا تتجاوز حدود أجساد من كتبها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولا أعرف تمامًا كيف حدثت تلك المصادفة المقصودة -إن صح التعبير- التي جعلتني ألتقي برمّان الثقافية للمرة الأولى في نوفمبر من عام 2020، كان ذلك بترشيح أحد الأصدقاء الذي ذكرها في معرض الحديث عن مجموعة من المجلات الإلكترونية الثقافية الفلسطينية، وظلَّ الاسم عالقًا إلى جوار غيره من الأسماء، إلّا أنني وجدتني أغرق كمن وجد ضالّته في تبويبات المجلة وزواياها، وما فيها من مقالات. قراءة أخذتني برفق وتدفق من مادة إلى أخرى، </span><span style="font-weight: 400;">وأثارت حفيظتي</span><span style="font-weight: 400;"> بقوة تجاه الكتابة، ومن ثم المشاركة، وصولًا إلى ما يشبه الانتماء والالتزام.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b> بدايات كأنها البارحة</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم أكن أمتلك رصيدًا واسعًا من المقالات والمواد المنشورة التي يمكن أن تقدّمني إلى </span><span style="font-weight: 400;">محرر المجلة بصورة لائقة</span><span style="font-weight: 400;">. كنتُ في ذلك الوقت لا أزال أمارس -على استحياء- فعل الكتابة المقالية الأكثر مهنية </span><span style="font-weight: 400;">ورزانة</span><span style="font-weight: 400;">. كنتُ قد غرقت في مراهقتي في الكثير من الكتابات الانطباعية والسطحية التي كانت كلها في إطار عام من التجريب الجنيني ومحاولات الاستعراض التي تحركها الرغبة في الظهور ربما، أو إثبات شيء ما لا أستطيع تحديده تمامًا. ثم غرقت في كتابة الشعر، التي لازمتني أوقاتًا طويلة أيضًا، ووجدتُ فيها ما يُشبِع على نحو جيد رغبات مكبوتة تجاه أسئلة الذات والوجود والمحيط والآخر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من الشعر تحركت رغبتي مجددًا تجاه كتابة المقال، التي كانت قد تطورت وشهدت تحولًا مهمًا في ما يتعلق بالقدرة على المعالجة والطرح. إلّا أنني، وعلى الرغم من ذلك، لم أكن في حينها أمتلك إلّا رصيدًا زهيدًا من المقالات التي يمكن لي الاعتراف بها. ولذا اعتقدتُ -وكنت مخطئًا- أنه ربما لا يمكن لمنصة بحجم مجلة رمّان الثقافية ومقروئيتها أن تُجري تجربة مع كاتب لا يمتلك رصيدًا جيدًا من المقالات، ولم يسبق له أن نشر إلّا في الزهيد من المنصات المحلية. إلّا أن البداية مع رمّان، التي لا أزال أتذكرها كأنها البارحة، أزالت على نحو كاشف كل ذلك الاعتقاد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كنتُ قد مكثت ثلاثة أيام أكتب مادة كانت تشبه إلى حد ما ورقة بحثية بسيطة، متنقلًا في المكتبة بين الكتب، إلى أن نضجت المَادة إلى الحد الذي جعلني مطمئنًا بعض الشيء من أنها يمكن أن تقدمني إلى المجلة، متجاوزةً ضعف رصيد المقالات المكتوبة. وحدث ذلك فعلًا، ففي البداية قدمتُ مجموعة من الأفكار التي تتضمنها المادة، محاولًا قياس مدى استعداد المجلة لنشرها، وجاء الترحيب، ومن ثم أرسلتُ المادة بالفعل، وانتظرت كما ينتظر أحدهم خبرًا ما. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حين رأيت للمرة الأولى المادة منشورة عبر المجلة، شعرتُ بذلك الفرح الأصيل الذي لا أشعر به عادةً إلا بعد الانتهاء من إنجاز مادة مكتوبة. هناك الكثير من الأشياء التي من الممكن أن تثير الفرح، لكني لا أجد في الحياة ما يشعرني بفرح أصيل وعميق وحقيقي أكثر من تلك اللحظة التي أنتهي فيها من إنجاز مادة مكتوبة، ولا سيما نشرها الذي هو </span><span style="font-weight: 400;">تركيز في الشعور</span><span style="font-weight: 400;"> بذلك الفرح الجوهري والعميق. فالنشر بالنسبة لي ليس فقط اعترافًا من الجهة الناشرة بجدوى المكتوب وقيمته فحسب، بل هو أيضًا فرصة لقتل تردد الكاتب العميق تجاهه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كنتُ أعتقد -ولا أزال- أنني من تلك الفئة من الكتّاب الذين يُداهمهم الشك تجاه كل ما يكتبونه. أشعر لساعاتٍ فقط بحيوية ما أنتجه، ثم ما تلبث الشكوك تتوارد إلى ذهني في جدواه ومعناه وقيمته. ولذا يُعطي النشر في مجلة موثوقة ومقروءة مثل مجلة رمّان الثقافية الفرصة لصدّ كل تلك الشكوك التي تكون أحيانًا، وخاصة إن تعاظمت، غير صحية. هكذا انطلقت علاقتي برمّان. سيتبع تلك المادة الكثير من المواد الأخرى، وسأشعر في كل مرة بذات المشاعر المتمازجة ما بين الفرح الأصيل والرهبة والفخر مع كل عنوان جديد يُضاف إلى رصيد العناوين التي أنشرها عبرها.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>مسار للتعلّم والمحاولة والتجريب</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تقتصر العلاقة مع رمّان الثقافية على ذلك المستوى الذي يربط عادةً الكتّاب بالناشرين؛ تلك العلاقة التي تقوم على مشاركة المواد التي يرغب الكتّاب في كتابتها في الوقت الذي تتوفر لديهم فيه فرص إنجازها، بل كانت علاقة تقوم على محاولة الإنتاج المشترك والتفكير المشترك في مساحة واسعة تتيح الكثير من فرص التعلّم والتجريب، وبالتأكيد الإنتاج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والآن، وبعد كل تلك الشهور والسنوات، حين أفكر في كل تلك الفرص التي قدمتها المجلة في دعوتي للكتابة عن كتابٍ ما أو فيلمٍ ما أو كاتب أو حالة فلسطينية معينة، أستطيع أن أدرك حجم المعرفة والمعاني التي وفّرتها تلك المحاولة للكتابة. في الكثير من الأحيان، حين تدعوني المجلة للكتابة في مجالٍ ما، تتملكني مشاعر متضاربة ما بين الرغبة في أن يكون لي إسهام في ذلك المجال، والتخوف من أن لا يكون ذلك الإسهام ذا قيمة أو مفيدًا. ووحدها التجربة والمحاولة من تجيب عن تلك الأسئلة وتبرهن كل تلك المشاعر، وتعطيها معنًى في جسم المادة التي أتمكن من إنجازها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبذات الطريقة، وفي هذا المسار الممتد من المجاورة والحوار مع رمّان الثقافية، تعرفت عن قرب، وفي مساحات غير مرئية، على كتّاب فلسطينيين أعرفهم، وعلى كتب نوعية في الاجتماع والفن والتاريخ والأدب، وشاهدت العديد من الأفلام التسجيلية الفلسطينية والعربية وكتبت عنها. وتراكمت في خضمّ هذا المسار من التعلّم والمحاولة والتجريب مواد كثيرة منشورة، قرأها الكثيرون في مناطق مختلفة، وعلّق عليها أصدقاء كثر في مناسبات جمعتني بهم، ودارت بسببها معي العديد من جلسات الحوار والنقاش مع قرّاء يريدون أن يعرفوا أكثر، أو أن يطرحوا سؤالًا ما. إنها فرصة نمو حقيقية، ومعرفة تنمو وتتسع، وعلاقة جذرية مع الجسم الذي يخلق، بصورة مقصودة أو غير مقصودة، كل ذلك المناخ المُحرّض على الفعل والإنتاج والتعلّم.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><b>المسير نحو آفاق أكثر رحابة</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يخلق الاشتباك مع رمّان الثقافية فرصًا لنسج مجموعة من العلاقات المعرفية والإنسانية مع مجتمعها من القرّاء والكُتّاب؛ حالة متّصلة من التلاقي الثقافي والإنساني الذي تحرّكه القراءة بصورة أساسية، وبهذا يتحول فعل القراءة والإنتاج إلى مساحة متوسطة نلتقي بها، ومنها تتسع إلى ذلك الفضاء المعرفي والإنساني الرحب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الآن، وبعد كل هذه الشهور منذ بداية علاقتي بمجلة رمّان الثقافية، أنظر إلى كل تلك العلاقات الإنسانية التي أفرزتها رمّان مع كُتّاب وقرّاء لم أكن أعرفهم، والتي جمعتني بهم عبر فضاء رمّان بواسطة حواراتها أو في فضاءات أخرى خاصة وعامة، فرص الحوار والتلاقي والاشتباك والحديث والمعرفة الحقيقية والمشتركة حول فلسطين. سنوات تواصل فيها رمّان سيرها للكتابة عن فلسطين ولها، وعلى ضفاف هذا المسير تحدث كل تلك النقاط المضيئة في هذه الفضاءات العامة والخاصة، والتي أراها بوضوح في فضائي الخاص كلما استعرضت المواد التي كتبتها في هذا المكان المضيء، وفي كل مرة يحدثني أحدهم عن مقتطف أو فكرة أو اقتباس من مقال من تلك المقالات المنشورة عبر هذا الفضاء، أو في وجوه كل هؤلاء الأصدقاء الذين عثرتُ عليهم في هذه الطريق الوعرة إلى فلسطين.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33704">أوقات من الكتابة والحياة مع «رمان الثقافية»</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أن نكتب لفلسطين</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/33564</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[عبدالله البياري]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 05 Nov 2024 11:12:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[أزرق]]></category>
		<category><![CDATA[رمان]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة ثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[نكتب لفلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=33564</guid>

					<description><![CDATA[<p>في هذه اللحظة من تاريخ فلسطين والعالم، حيث كل صوت وحرف كُتب وقيل عن فلسطين مهدد وموسوم بالإرهاب ومعاداة السامية، تختار "رمان" لنفسها مقولة انطلاقتها الجديدة: "نكتب لفلسطين". وهذه المداخلة هي محاولة لتأمل تراكبية هذه المقولة وراهنيتها، لا من حيث الإبادة والاحتلال بما هما منظومات مفاهيمية تمتد على/إلى الجسد والمكان والفكرة، إنما بكونهما باتا شكلًا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33564">أن نكتب لفلسطين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">في هذه اللحظة من تاريخ فلسطين والعالم، حيث كل صوت وحرف كُتب وقيل عن فلسطين مهدد وموسوم بالإرهاب ومعاداة السامية، تختار "رمان" لنفسها مقولة انطلاقتها الجديدة: "نكتب لفلسطين". وهذه المداخلة هي محاولة لتأمل تراكبية هذه المقولة وراهنيتها، لا من حيث الإبادة والاحتلال بما هما منظومات مفاهيمية تمتد على/إلى الجسد والمكان والفكرة، إنما بكونهما باتا شكلًا من أشكال الخطاب والاستعارات التي أثقلت لغاتنا وخيالاتنا، وأوغلت في امتحانها، واستثمرت أكثر وأكثر في مساحات الصمت وإمكانات المحو.</p>
<p dir="rtl">في حرب الإبادة هذه، لم تعد "الكتابة" (فعلًا ومفهومًا) مدركةً ضمنًا كفعل إنساني متجاوز للمادي (الجسدي) بالمادي (الحرف ومرسوماته البصرية)، وهي التي صاحبت الوجود البشري وتاريخه وأثرت فيه وتأثرت به، وشكّلت العالم حوله(1). ولا "فلسطين" كمعنى محصورة في حدود الجغرافيا والمقولة الاستعمارية والنضالية والسياسية، والشعرية والثقافية، فقط. ولم تعد اللغة بكل تكثّف الإبادات الحادثة فيها، قادرة على مواكبة ما يحدث للفلسطينيين والفلسطينيات.</p>
<p dir="rtl">نعتقد أن الأزمة التي أصابت لغاتنا الحديثة وقدرتها على التعبير عن اليومي المعيش في هذا الجزء من العالم، وفي لحظة الإبادة الكثيفة التي نشهدها (ونحن جزء منها)، لم تتوقف عند حدود اللغة بما هي أداة تواصل وتعبير، إنما امتدت إلى مساحات التنظيم والاتفاق والتفاوض على المعاني والرموز بما هي وجه من أوجه مأسسة اللغة بين الجسدي والرمزي، وصولًا إلى مشترك ما جسدي ومادي ورمزي. وعليه، فإننا هنا نشير إلى اللغة بما هي اللّبِنة الأساسية لكل أشكال التنظيم الاجتماعي، وصولًا إلى الدولة الحديثة بما هي مؤسسة لغوية، في أساسها. وعليه، ثانيةً، فإن الأزمة في اللغة لا بد لها أن تنعكس على التنظيم والتفاوض والأفكار المتعلقة بمفهوم الاجتماع والدولة، وانتقالاته بين الشعوب في بوتقة الحداثة، بما هي معانٍ تداولية(2).</p>
<p dir="rtl">وهنا، أصبح الفلسطينيون في مواجهة لا مفر منها مع محوٍ لا يختلف عن المحو الإبادي الحادث في غزة الآن، إذ لم تقم اللغة بالانفتاح والتحديق في مساحات الهدم والمحو والغياب، ومحاولة تفكيكها وإعادة موضعة المحو والهدم والغياب وتركيبها، بما هم أدوات إنتاج وكتابة للذات والعالم فلسطينيًا. لذا نرى أن (الـ)جبهة الأهم لمواجهة إسرائيل كمنظومة استعمارية استيطانية إحلالية، هي الجبهة الإبستيمية (الجامعات والأبحاث وإنتاج المعرفة) والفنية والثقافية (إنتاج الاستعارات والرموز).</p>
<p dir="rtl">إن سؤال "الصحافة الثقافية الفلسطينية"، التي تُكتب بنون الجماعة في هذه اللحظة من الإبادة، هو سؤال مركب، وله راهنية التي لا تنطلق من كثافة الإبادة والحاجة إلى ترك علامة وأثر لحيوات وأجساد ومدن -كانت وبقيت- فحسب، إنما من التساؤل الأساسي بشأن ما هي فلسطين المكتوبة، وما هي الكتابة فلسطينيًا في لحظة فارقة من تاريخ عالمنا. ولعل هذا التحوير في السؤال يدفع به إلى مساحات أكبر من مفهوم الصحافة الثقافية وبنيتها، في لحظة تحدد نفسها بـ: "نكتب لفلسطين"!</p>
<p dir="rtl">ولو انطلقنا من عموم التساؤل: "ما هي الصحافة الثقافية؟"، يمكن القول إن الصحافة الثقافية هي شكل من الإنتاج والعمل الصحافي، يركز على تغطية الأخبار والمواضيع التي تتعلق بالفنون والثقافة والأدب والموسيقى والسينما والعروض المسرحية والكتب، وغيرها. وهي جنس من الكتابة الصحافية، لا تنحصر من حيث التقانة بالصحافة والصحافيين، بل إن أغلب من يحملون أحبار هذه الكتابة، لا يصنّفون أنفسهم صحافيين بالمعنى الدارج للصحافة، الذي بدأ يترسّخ في مخيالاتنا منذ أواسط القرن التاسع عشر.</p>
<p dir="rtl">حين سُئل محرر "رمّان" عن قدرة السينما في وقت الحرب، أجاب: "لا شيء، لا السينما ولا الفنون في عمومها؛ فمن منا يقدر على حمل كتاب ليقرأه أو انتقاء فيلم ليشاهده؟ كلنا مسمّرون أمام شاشات الأخبار"(3). وأكمل: "إن عمل الفنون تراكمي، وليس فوريًا. لها أهمية كبرى، لكن في مرحلة ’الما بعد‘ وليس في زمن الإبادة"(4).</p>
<p dir="rtl">فما الحاجة إذن إلى صحافة ثقافية تدخلنا إلى الـ"مابعد"، ما لم تواجه الآن والهنا؟ لعل هذا هو جوهر راهنية الفاعلية في الصحافة الثقافية، وبالذات في زمن الإبادة: أن تكون حَديةً وحدودية، هي المراكمة للـ "ما بعد"، أي أنها قائمة على قطيعة (ما) بين الآن-هنا بما هي علاقات قوى في منظومة استعمارية ورأسمالية، ساهمت في بناء الحالة الراهنة، والـ "ما بعد (ية)" بما هي خروج عن تلك العلاقة الخاضعة. بكلمات أخرى: الصحافة الثقافية التي لا تشتبك، لا يعوّل عليها، وتلك التي لا تكتب عن فلسطين بما هي قضية عادلة قادرة في هذه اللحظة على إنتاج عالم ما بعد عالمنا الذي نعرفه، فلا معنى لها.</p>
<p dir="rtl">ولفهم دور الصحافة الثقافية الفلسطينية في هذه اللحظة، لا بد لنا أن نؤسس مقاربة ما نظرية لتحوّلات الذات الفلسطينية التي نكتب لها، ومظاهر تآكل ملامحها العامة الجامعة، وما شكل العلاقات التي تنتجها تلك الوضعية بالدرجة الأولى. ولعلنا هنا نستضيء ببعض ما يطرحه عالم الاجتماع الأمريكي مارك غرانوفيتر، في بحثه المعنون: "قوة العلاقات الضعيفة"(5).</p>
<p dir="rtl">إن وضعية الجماعة الفلسطينية على هوامش المجتمع الاحتلالي في فلسطين المحتلة، وأطراف المجتمعات المضيفة في المنافي، إنما يقدم لنا شكل علاقات اجتماعية تتقوى بموقعها الضعيف. وهو ما يشير إليه غرانوفيتر في بحثه المشار إليه، من حيث أن الروابط الضعيفة ليست مهددة بالتفكيك، بقدر ما هو الحال في المجتمعات القوية والتقليدية، حيث الروابط الاجتماعية قوية، وهو ما يمنحها فرادة تتخطى السياسي بشكله النمطي، إلى الثقافي بشكله المفتوح. يمكننا رؤية ذلك في السينما والأدب والنقد الذي أنتجه المثقفون والفنانون الفلسطينيون والفلسطينيات حول العالم. تعمل هذه الروابط الضعيفة على ربط الفلسطينيين حول العالم، من غير الحاجة إلى عصبية حديثة مثّلتها الدولة. وبالتالي، فهي تقوم -على ضعفها- بدور جسور للمعارف والمعلومات والخطابات وأشكال الأداء، التي تتكثف جميعها في الإنتاج الثقافي لتلك الجماعات أينما كانت.</p>
<p dir="rtl">إلّا أن ثمة مشكلة في هذا الشكل من الاجتماع وموقعيته، بالمقارنة بين الجغرافي والتاريخي. طرح بندكت آندرسن مقاربته بشأن دور الصحافة والجرائد والطباعة في ترسيم حدود الجماعة المتخيلة، عبر تشاركية لحظة قراءة الجريدة أو الورق المطبوع، بصريًا، والخبر المشترك في تداوله من حيث هو تمثلات للعالم تتبدى أمام أفراد جماعة ما في لحظة ما مشتركة. إلّا أن تكنولوجيا التواصل الحديث في هذه اللحظة، وسرعة تناقلاها وتشكيلها لحدود الآن والهنا، وإنْ كانت قد قربت بين المجتمعات الفلسطينية في الشتات، وفتحت حدودهم على غيرهم، إلّا أنها قد أنتجت شكلًا من أشكال الاغتراب ما بعد الحداثي، بما هو سمة للحداثة المتأخرة، ساهمت، كما يرى هارتموند روزا، في "تدمير الإيقاع الاجتماعي"(3). وهو ما يعني تغيّرات في الخطاب والأداء وتشكيلات المعرفة والسلطة والمحاكاة وتمثيلات الواقع، ما أدى إلى خضوع الاجتماعي للافتراضي، وهو ما يطمس المشترك ويحصره في ظاهر الافتراضي، ويعزله عن التفاعل الاجتماعي.</p>
<p dir="rtl">ومن هنا تأتي أهمية الاشتباك النقدي مع الثقافة، والكتابة لفلسطين.</p>
<p dir="rtl">أن تكتب لفلسطين هو أن تنظر إلى العالم من فلسطين، وأن ترى فيه شيئًا ما فلسطينيًا.</p>
<p dir="rtl">قد نبالغ في تحميل "رمّان" ما لا تحتمل في مسألة الكتابة لفلسطين، إذ نقول إنها العلاج لواقع اجتماعي متذرر ومدمّر، إلا أنها شكل من أشكال مواجهته والتحديق في فلسطينيته بالكتابة، كما يجب أن تكون الكتابة عن فلسطين. فما تحاول المجلة أن تكونه باختيارها الواضح في هذه اللحظة بالكتابة عن فلسطين، أن تكون هي تحديقنا الفلسطيني في العالم، وتحديق العالم في فلسطينيتنا. ما تحاول "رمّان" قوله: إن الفلسطينيين ليسوا وسائط لتحقق مقولات إعادة التاريخ، وإنهم بجماعيتهم واجتماعياتهم الزمكانية بجغرافيتها وتواريخها  قادرون على تغيير تاريخ العالم، وكسر مركزية السياسي الحداثية الدولانية فيه. فليس من المصادفة في شيء أن يكون الفيلم أو القصة أو الرواية أو الفن التشكيلي أو البحث الأكاديمي، أهم من المنشور السياسي، لأنّ التناقضات تُحرِّك الناس، وتُنتِج سردية مغايرة، ومركبة بشكل يفتح إمكانات النقد والمعارف على تفكيك بنى الهيمنة والسلطة فيها، وبالذات في لحظة تاريخية لا مفر أمام الفلسطينيين فيها من الارتقاء لمسؤوليتهم التاريخية تجاه الهدم والمحو والإبادة، باعتبارهم أدوات تاريخية استعمارية، بدأت مع نكبة مستمرة لم تنته حتى هذه اللحظة، وراكمت كل شيء على عاتقها سببًا فنتيجة.</p>
<p dir="rtl">وعليه، فأن تكتب لفلسطين يعني أن نكون نحن الفلسطينيين واعين لما يعنيه القول أن الصراع/ النزاع مع الاحتلال يساهم في تشكيلنا، وأن هذا التشكيل هو مجال صراع/ نزاع آخر، قد كُتب علينا. فلسطين الفكرة، كما تراها "رمّان"، هي سعي للتماهي مع الحياة والجمال، وبالتالي لا يمكن إلا أن تكون على الطّرف النّقيض تمامًا من الطّغيان والقمع والعسف بكل أشكاله، ومسبباته واستعاراته.</p>
<p dir="rtl"><span style="color: #ff0000;">هوامش</span></p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #808080; font-size: 10pt;">١- والتر أونغ، الشفاهية والكتابية، ترجمة حسن عز الدين. سلسلة عالم المعرفة، العدد 182. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1972.  </span></p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #808080; font-size: 10pt;">٢- يظهر ذلك جليًا في الحالة الفلسطينية في الدعاوى لإحياء منظمة التحرير الفلسطينية، بالذات إذا نظرنا إلى موقعها باعتبارها استعارة سردية نضالية في تاريخ النضال الفلسطيني من ناحية، والذي كان يتحرك نضاليًا/ مواجهاتيًا خارج استعارة الدولة (بشكل معلن على الأقل)، وأقرب إلى استعارة المجتمع التحرري، وسرعان ما تمت معيرته Standardization نموذجًا مصغرًا للغة فصائلية أفضت إلى حركة فتح، ومن بعدها إلى لغة مدولنة أفضت إلى سلطة فلسطينية شبيهة بدولة من حيث الجسد واللغة. فلا بقيت الاستعارات السردية النضالية قادرة على خلق لحظة جمعية ومجتمعية تراحمية مشتركة تقوم على استعارات النضال والتحرر، ولا تحولت إلى دولة قادرة على التعايش مع المعيش اليومي للفلسطينيين ولغتهم في مواجهة الاستعمار الاستيطاني وسياساته وإجراءاته، بل أصبحت تفقدها بكل تقارب أو تماهي استعاري بين المنظمة ومنظومة الدولة الحديثة أو الفصائلية، من ناحية. ومن أخرى فقدت تلك اللغة الجمعية للمشترك الفلسطيني إن حاولت العودة لخطاب نضالي. وهو ما يضمن هدمًا آنيًا مشتركًا لقدرة المنظمة اللغوية والخطابية والإجرائية النظرية السياسية.   </span></p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #808080; font-size: 10pt;">٣- لقاء موقع "فارقة معاي"، مع سليم البيك، محرر "رمّان"، بتاريخ 1/2/2024:</span><br />
<span style="color: #808080; font-size: 10pt;"><a style="color: #808080;" href="https://faraamaai.org/articles/belkhat-alareed/alshaf-althkafy-ozmn-alabad-fy-tgrb-rman-althkafy">https://faraamaai.org/articles/belkhat-alareed/alshaf-althkafy-ozmn-alabad-fy-tgrb-rman-althkafy</a> </span></p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #808080; font-size: 10pt;">٤- المصدر نفسه.</span></p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #808080; font-size: 10pt;">٥- </span><span style="color: #808080; font-size: 10pt;">Mark Granovetter, "The Strength of Weak Ties," American Journal of Sociology, vol. 78, no. 6 (1973), p. 1366. </span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 10pt; color: #808080;">٦- Hartmund Rosa, Social Acceleration: A New Theory of Modernity, Johnathan Trejo-Mathys (trans.) (New York: Columbia University Press, 2015).</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33564">أن نكتب لفلسطين</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الصحافة الثقافية وما نناضل من أجله</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/33066</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[بدار سالم]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 04 Nov 2024 15:55:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة ثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://new.rommanmag.com/?p=33066</guid>

					<description><![CDATA[<p>لنتحدث بصراحة، إذا حدث وقدمت نفسك لشخص ما باعتبارك صحافياً فلسطينياً، فمن المرجح أن يتخيّلك وأنت تغطي الاجتياحات الإسرائيلية، أو تتبع عنف المستوطنين، أو تكتب تحليلات سياسية عميقة. ولكن إذا ذكرت أنك صحافي ثقافي، فقد تشعر وكأن فيك خطب ما: متى أصبحت مراجعة فيلم أو تغطية حفل إطلاق كتاب صحافة "حقيقية"؟ أي نوع من الصحافيين [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33066">الصحافة الثقافية وما نناضل من أجله</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[




<p class="wp-block-paragraph">لنتحدث بصراحة، إذا حدث وقدمت نفسك لشخص ما باعتبارك صحافياً فلسطينياً، فمن المرجح أن يتخيّلك وأنت تغطي الاجتياحات الإسرائيلية، أو تتبع عنف المستوطنين، أو تكتب تحليلات سياسية عميقة. ولكن إذا ذكرت أنك صحافي ثقافي، فقد تشعر وكأن فيك خطب ما: متى أصبحت مراجعة فيلم أو تغطية حفل إطلاق كتاب صحافة "حقيقية"؟ أي نوع من الصحافيين قد تكون لتختار الكتابة عن الأفلام والكتب ومعارض الفن، بدلاً من متابعة الأخبار العاجلة والدراما السياسية؟ في مكان مثل فلسطين، حيث تهيمن الأخبار العاجلة على العناوين الرئيسية، يشعر الصحافيون الثقافيون وكأنهم يسبحون ضدّ التيار. أخبار الثقافة والفنون والأدب عادة ما يتُرك لها ركن صغير من التغطية الإعلامية، وعادة في الصفحة الأخيرة من الصحيفة، أو تُقرأ في نهاية النشرة الإخبارية باعتبارها من الأخبار "الجيدة" لهذا اليوم، وفقط إذا سمح المناخ السياسي بذلك!</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال دراستي في جامعة بيرزيت، كان أساتذتي –بارك الله فيهم– يؤكدون دوماً على أن تقاريري الصحافية تفتقر الحساسية السياسية، وأن لغتي تميل نحو الثقافة والأدب. أخذت هذا على محمل الجد، وأمضيت سنوات في تجريد تقاريري من أي "ذوق أدبي" أو تأمل شخصي، وجعل لغتي واقعية قدر الإمكان، وحتى عندما سنحت لي الفرصة للاختيار بين كتابة رسالتي الماجستير عن التحوّلات الثقافية بعد اتفاق أوسلو، أو عن دور حماس في عملية السلام، اخترت الخيار الأخير، اعتقاداً مني أن أي شيء آخر سوف يُنظر إليه باعتباره أقل جدية في بلد تبدو السياسة وكأنها القصة الوحيدة الجديرة بالسرد. في فلسطين، من الصعب الهروب من جاذبية السياسة ولغتها وكل ما يدور في محيطها، حتى العمل الثقافي يجب أن يكون مشتبكاً؛ لأن أي شيء آخر قد يُعتبر غير ذي صلة، ومنفصلاً عن السياق الفلسطيني والقصص "الأساسية" عن الاحتلال والمقاومة والبقاء. ضمن هذا السياق، قد يُنظر للصحافة الثقافية بوصفها "ترفاً" لأولئك الذين يعيشون في أماكن أكثر أماناً، وليس في مكان تهيمن عليه آليات عسكرية ونقاط تفتيش، مكان حيث يمكن للمعارض الفنية ومهرجانات الأدب وعروض الأفلام أن تزدهر دون شبح القتل والاعتقال اليومي. </p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن المشهد السياسي دون ثقافة لا يمثّل سوى جزءاً واحداً من الصورة الكبرى. قد نتفق أن السياسة هي الفيل في الغرفة، لكن الثقافة هي الغرفة نفسها؛ إنها المساحة التي تتقاطع فيها السياسة مع التاريخ والمجتمع. الثقافة هي انعكاس لما نحن، وكيف نفكر، والطريقة التي نعبّر بها عن قِيَمنا ومخاوفنا وآمالنا. الثقافة ليست مجرد رفاهية للمثقفين، ولا هي مراجعات متخصّصة للنخب التي تكتب نقداً فنيّاً لبعضها البعض، إنها تمثّل نبض المجتمع ووسيلة لالتقاط المزاج والمشاعر العامة والنضالات والأحلام والروح الجماعية، بطرق لا يستطيع التقرير السياسي أو الأخبار العاجلة القيام بها. الصحافة الثقافية هي عدسة يمكن من خلالها رؤية الصورة الأوسع بما يتجاوز الوضع السياسي المباشر، ويتعالى عن ضجيج التقارير الإخبارية والسرديات الجيوسياسية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هناك مشكلة بالطريقة التي نستخف بها بالثقافة في مواجهة السياسة، والاعتقاد العام بأن التعبير الثقافي هو ترف منفصل عن مرارة الواقع. الصحافة الثقافية لا تتجاهل الاحتلال أو العنف والقمع، بل تحاول توسيع الحوار، وإظهار الفلسطينيين ليس فقط ضحايا وشخصيات أحادية البُعد، ولكن بوصفهم أفرادًا معقّدين؛ شعراء، وصنّاع أفلام، وموسيقيون وفنانون. هؤلاء هم الأشخاص الذين يخلقون عوالمَ من المعنى والخيال، عوالم أكثر رحابة تتجاوز الوضع السياسي وتحدياته. </p>



<p class="wp-block-paragraph">الفن والموسيقى والأدب هي أدوات تسمح لنا بالتأمل والتعبير عن المشاعر المتناقضة، والتعامل مع الخسارات اليومية التي تأتي مع العيش في بيئة محتلة. ومع ذلك، فعندما تتكشّف الأحداث السياسية الكبرى، غالباً ما تكون الأنشطة الثقافية هي أول ما يُؤجّل أو يُلغى، وكأنّ الثقافة والسياسة موجودتان في عالمين منفصلين. وهذا يعكس فهماً ضيّقاً لما تمثّله الثقافة. الثقافة لا تتطفّل على المشهد أو الوضع السياسي، بل هي ترافقه وتُكمله. في لحظات الاضطراب واللايقين، توفر الثقافة أدوات ومساحة ضرورية للتنفيس والتعبير عن المشاعر والتفاعل مع الواقع السياسي بطرق أكثر شخصية، لا يمكن التقاطها من خلال الأخبار والتحليلات السياسية. تهميش الثقافة لا يشكّل "خدمة سيئة" للفن فقط، ولكن لقدرة المجتمع على التعامل مع التغييرات والصدمات. في بعض الأحيان، قد يكون بيت شعر واحد، أو قطعة موسيقية، أكثر فعّالية في نقل حجم الدمار والخسارة والوجع من ألف تقرير إخباري! ولهذا، قد يكون إلغاء الأحداث الثقافية عند حدوث حدث سياسي هو حرمان الناس من منفذ للتأمل، أو مساحة للتعبير عن عواطفهم وأفكارهم، أبعد من المشاركة في الإضرابات والاحتجاجات. </p>



<p class="wp-block-paragraph">تحقيق التوازن بين الأحداث الثقافية في أوقات الحرب هو أمر صعب لا شك، ولكن بدلاً من إلغاء الأحداث الفنية، ربما يجب أن نجد طرقاً لتكييفها مع السياق الحالي وتعديلها لتناسب اللحظة، ما يوفّر مساحة للتواصل خارج الخطاب السياسي. لحظات المشاركة الثقافية، مثل قراءات الشعر والمعارض والأفلام، قد تكون حيوية للشعور بالطبيعية أو للتعبير عن الحزن العام وخلق مساحة يتقاطع بها الفن المشهد العاطفي والنفسي لمجتمع في حالة اضطراب وخسارة. يجب أن لا ننسى الثقافة الفلسطينية كانت دوماً جزءاً لا يتجزّأ من أشكال المقاومة، ووسيلة للحفاظ على الهوية، وتحدّي السرديات وتصوّر مستقبل حر؛ مقاومة لا تتفاعل مع الاحتلال والقمع فقط، بل تتخيّل عالماً يتجاوزه. الثقافة في كثير من الأحيان هي الشكل الأكثر ديمومة للمقاومة، وخاصة عندما يفشل الخطاب والفعل السياسي في تحقيق ذلك، فلطالما كانت الفنون والأدب والموسيقى الفلسطينية أعمال تحدٍّ وتأكيدًا للذات في مواجهة المحو.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا شك أن هناك شعوراً ملموساً بخيبة الأمل بين العديد من الفلسطينيين في ما يتّصل بمثقفيهم ومؤسساتهم الثقافية، حيث يشعر كثيرون بأن النخبة الثقافية والفكرية بعيدة عن الاحتياجات الملحّة للمجتمع في الوضع الطبيعي، الأمر الذي ترك كثيرين يشككون في أهميتها في أوقات الأزمات. في ظل الانقسامات السياسية العميقة فلسطينياً، هناك كذلك إحباط شعبي، لأن الخطاب الفكري يبدو أكثر تفتّتاً من أي وقت مضى، وهذا التفتّت يُضعف الإرادة الجماعية لمواجهة التحديات الحالية والقادمة. عندما يكافح الناس من أجل البقاء، فإن العمل السياسي الفوري والتضامن يصبحان أكثر إلحاحاً من الخطاب الفكري والجهود الثقافية، وبالتالي، يجب توجيه كل الطاقات نحو ذلك. ولكن هذا التصور –على الرغم من أنه مفهوم– قد يخاطر بتقليل الدور الأوسع الذي يؤديه العمل الفكري والثقافي في التعامل مع الحاضر، وتشكيل رؤية للمستقبل. في حين أن إنهاء الحرب هي الأولوية، فإن التعبير الثقافي يقدّم أدوات أساسية لإعادة بناء الوحدة والشفاء وتصوّر مستقبل ما بعد الحرب. ولهذا، من المهم إعادة صياغة المشاركة الفكرية والثقافية باعتبارها مكوّنات حيوية للنضال ولاستمرارية الروح الفلسطينية، حتى في أصعب الأوقات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في خضم الحرب المدمّرة على غزة، تؤدي الصحافة الثقافية دوراً مهماً في تضخيم الأصوات الفلسطينية، وسدّ الفجوة بين الخطاب الفكري والحقائق السياسية التي يعيشها الفلسطينيون، وهي وسيلة لمواجهة نزع الصفة الإنسانية عنهم، في الوقت الذي يتعرّض فيه النسيج الثقافي للهجوم؛ "فهذه أيضًا حرب خطابية. حرب تهدف إلى إبراز كلمات معينة، وسرديات معينة، وإسكات أخرى"، كما تقول لينا منذر في مقال لها على <a href="https://themarkaz.org/editorial-palestine-and-the-unspeakable/">موقع مجلة المركز</a><sup>1</sup>. الحرب على غزة ليست مادية فقط، بل هي أيضاً معركة للتمثيل والسيطرة على السردية. في ظل <a href="https://news.un.org/en/story/2023/12/1145132">التمثيل الخاطئ للفلسطينيين</a><sup>2</sup> في وسائل الإعلام، والمحو المنهجي للتاريخ والثقافة الذي يحدث بالتوازي مع الدمار المادي في غزة، تصبح القدرة على سرد قصة أو رسم لوحة بمثابة عمل من أعمال المقاومة في حدّ ذاتها. </p>



<p class="wp-block-paragraph">الصحافة الثقافية ليست وسيلة لصرف الانتباه عن السياسية، ولا مجرد ترفيه –لا يوجد مشكلة أصلاً في كون الثقافة مصدرًا للترفيه-، بل أهميتها أعمق من ذلك بكثير؛ فالمشاريع والأعمال الثقافية هي جزء لا يتجزأ من فهمنا لهويتنا الجماعية، بدونها نفقد أداة نقد أساسية ليس لفهم سياستنا وتفسيرها فقط، بل وإنسانيتنا أيضاً. لا تخبر الصحافة الثقافية العالم بما يحدث حولنا وفي دواخلنا فقط، بل تذكرنا أيضاً بما يستحق النضال من أجله: الروح الدائمة للشعب وثقافته وحقه في الوجود. </p>



<h6> </h6>
<h6><span style="color: #808080;"><strong>

</strong></span></h6>
<ol class="wp-block-list">
<li>
<h6><span style="color: #808080; font-size: 10pt;">Lina Mounzer, “Palestine and the Unspeakable,” The Markaz Review (16\10\2023), at: Palestine and the Unspeakable - The Markaz Review.</span></h6>
</li>



<li>
<h6><span style="color: #808080; font-size: 10pt;">UN rights chief warns of ‘dehumanization’ of Palestinians amid West Bank violence as Gaza crisis deepens | UN News.</span></h6>
</li>
</ol>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33066">الصحافة الثقافية وما نناضل من أجله</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أين نحن في السير قدما...</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/33477</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 04 Nov 2024 08:37:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمان]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة ثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[نكتب لفلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=33477</guid>

					<description><![CDATA[<p>في الأعوام الأخيرة، خطرت فكرة وتطوّرت بتأنٍّ، استغرقت زمناً تضمَّن العام الأخير الذي بطَّأ الشغل وشتَّت التركيز لهول المصاب، بالتسمّر أمام صوره وأخباره. كانت الفكرة بتطوير جوهري لمجلة "رمّان" الثقافية، بدأ ذلك بتسجيل مؤسسة غير ربحية مرخّصة في فرنسا، باسم Romman Culture. فتحنا لها حساباً مصرفياً فرنسياً، وبدأنا البحث في توسعة موارد المجلة، مع الحفاظ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33477">أين نحن في السير قدما...</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">في الأعوام الأخيرة، خطرت فكرة وتطوّرت بتأنٍّ، استغرقت زمناً تضمَّن العام الأخير الذي بطَّأ الشغل وشتَّت التركيز لهول المصاب، بالتسمّر أمام صوره وأخباره. كانت الفكرة بتطوير جوهري لمجلة "رمّان" الثقافية، بدأ ذلك بتسجيل مؤسسة غير ربحية مرخّصة في فرنسا، باسم Romman Culture. فتحنا لها حساباً مصرفياً فرنسياً، وبدأنا البحث في توسعة موارد المجلة، مع الحفاظ على المموّل الدائم والشريك، "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، الضامن للمجلة خطها التحريري، الوطني، وعدم الميوعة التي يُحدثها الارتهان إلى التمويلات الغربية.</p>
<p dir="rtl">تقدَّمنا بهدوء وما زلنا في بداية الطريق، لكن خطواتنا الأولى صارت خلفنا. المجلة الآن متاحة للدعم المالي غير المشروط، من أفراد ومؤسسات، عربية وأجنبية، تحت عنوان واحد، هو استقلاليتنا التحريرية، وهو ما عاينتُه في تحرير المجلة منذ إطلاقها عام ٢٠١٦، وما صار عنصراً هوياتياً في مضمون المجلة وشكلها لا مساومة عليه، وما أبقاها منسجمة مع مبادئها الأولى كما صرَّحتُ بها في <a href="https://rommanmag.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9" target="_blank" rel="noopener">نصِّ تعريف المجلة</a> عن نفسها، وفي مقالات منفردة على طول الأعوام الثمانية من عمرها.</p>
<p dir="rtl">اليوم، تنطلق هذه النسخة الإلكترونية الجديدة، وهي تجديد بصري وتقني لم تنَله المجلة منذ إطلاقها الأول، متضمّناً تجديداً في لوغو المجلة للمرّة الأولى، مفتتحين إمكانات تقنية للمنصّة الجديدة لم تكن تستوعبها تلك القديمة، ومعلنين من خلالها أكثر مما هو تجديد، بل إعادة انطلاقة شكلية ومضمونية.</p>
<p dir="rtl">في الشكل، منذ يومها الأول اعتمدت المجلة على الصورة إضافة إلى النص، مع الوقت زاد التركيز على الصورة بوصفها عملاً فنياً لا يُرفق بالنص، بل يرافقه. في الأعوام الأخيرة زاد أكثر، مع فكرة أن المنصّة المقالاتيّة هي كذلك غاليري لأعمال فنية صارت من هوية المجلة. ولأن مواد بعينها تتطلب صوراً لا تكون أعمالاً فنية، أدخلنا أخيراً مجال التصميم إلى بعض المواد، وهو ما سيكون عنصراً بصرياً مضافاً إلى المجلة.</p>
<p dir="rtl">في المضمون، منذ انطلاقتها اعتمدت المجلة على مقالات الرأي الثقافي، وعلى التحام الثقافي بالسياسي، وعلى خطٍّ تحريري جريء وعصري ومحكم. وبحسب ما حاولتُ في ٨ أعوام من التحرير الصحافي، لم تحِد المجلة عن خطها في التماهي مع حق شعوبنا في الحرية الجمعية والحريات الفردية، في المقاومة والثورة، وذلك من موقع اليسار ومبادئه الإنسانية وانحيازاته إلى المستعمَرين والمستضعَفين والمفقَرين من أهلنا.</p>
<p dir="rtl">مع الانطلاقة الجديدة اليوم، في الذكرى السنوية الأولى للحرب الإبادية، وهي، لنكبويّتها، ذكرى لكارثة لا تزال في طور الحدوث والتكبّر والتوسّع، على فلسطينيين ولبنانيين في هذه المرحلة، وقد حاولنا منذ أشهر العمل على أن تكون الانطلاقة الجديدة في هذه الذكرى وإن تأخرنا قليلاً، لإضفاء قيمة معنوية لإعادة الإطلاق، في التحام تام مع شعبينا الفلسطيني واللبناني، كما كان الانطلاق الأول التحاماً تاماً مع الشعبين الفلسطيني والسوري، وهو مستمر بذلك متى استمرّت الكارثة لأي من الشعوب الثلاثة، مهما تحوّرت وتحوّلت. في المرحلة المقبلة إذن، ستشتغل المجلة أكثر على مضمونها وشكلها، وعلى تخصّصها الثقافي، وقد أعلنت عن بدء أولى مراحل التطوير من خلال المنصّة الإلكترونية، وابتكارات تحريرية بصرية في الآونة الأخيرة.</p>
<p dir="rtl">نحاول مع هذه المنصّة الإلكترونية توسِعة مصادر دخلنا، بإمكانية التبرّع مباشرة لحساب المجلة المصرفي. نحاول بناء فريق مهني أسسُه الأولى بدأت مسبقاً بالعمل، ونحاول الاشتغال أكثر على المقالات، صحّتها وجودتها، وإن تطلّب ذلك الحدّ من عددها. سنبقى مجلةً معنية بمقال الرأي والنقد والتعليق والدراسة، بالمقال المقروء يوم نشره، وأعواماً من بعده. ودائماً من موقع المجلة الثقافية الفلسطينية، شقيقة المشرقيين والعرب.</p>
<p dir="rtl">ولأول مرة، ستتخذ المجلة لنفسها شعاراً هو "نكتب لفلسطين"، ولهذه ستكون مقالة خاصة قريبة.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33477">أين نحن في السير قدما...</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أن تكون صحافيا ثقافيا في زمن التارجت</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/33467</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[وجدي الكومي]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 04 Nov 2024 07:22:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمان]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة ثقافية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=33467</guid>

					<description><![CDATA[<p>في بعض الأوقات، تمنيت أن أكون صحافيًا في زمن الصحافي المصري الكبير عبد الفتاح الجمل، صاحب ومؤسس أشهر صحافة ثقافية مصرية، أفرزت صفحتها في جريدة "المساء المصرية" العديد من الأدباء الذين نشروا إبداعاتهم، وفي أوقات أخرى لعنتُ الظروف التي جعلتني أعمل صحافيًا في زمن المواقع الإلكترونية، حيث أصبح مصطلحا "التارجت" و "المُبيّت" الغالبين على نظام [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33467">أن تكون صحافيا ثقافيا في زمن التارجت</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في بعض الأوقات، تمنيت أن أكون صحافيًا في زمن الصحافي المصري الكبير عبد الفتاح الجمل، </span><span style="font-weight: 400;">صاحب ومؤسس أشهر صحافة ثقافية مصرية</span><span style="font-weight: 400;">، أفرزت صفحتها في جريدة "المساء المصرية" العديد من الأدباء الذين نشروا إبداعاتهم، وفي أوقات أخرى لعنتُ الظروف التي جعلتني أعمل صحافيًا في زمن المواقع الإلكترونية، حيث أصبح مصطلحا "التارجت" و "المُبيّت" الغالبين على نظام العمل، والمهيمنين على كل شيء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حينما التحقتُ بصحيفة اليوم السابع المصرية في عام ٢٠٠٨، لم تُتح لي فرصة لأن أتعلم الصحافة الورقية التقليدية المعتادة على أصولها، كما توارثتها أجيال وأجيال مرموقة الأسماء. صحيح أنه كان يعمل في المؤسسة القديران أكرم القصاص وسعيد الشحات، لكنني لم أتتلمذ مباشرة </span><span style="font-weight: 400;">على أيديهما</span><span style="font-weight: 400;">، بل كان مطلوبًا مني أن أصبح تِرسًا في إدارة آلة جهنمية عملاقة هي الموقع الإلكتروني للجريدة التي كانت حينها تصدر أسبوعيًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأسميها آلة جهنمية لأن نظام العمل في موقع اليوم السابع كان يقتضي بأن يتلقى على مدار الساعة مواد تجعله باستمرار مُحدّثًا ومتابعًا ساعة بساعة، لأي موضوع، ولأي حدث، ولأي حادث، ولمجرياته، ومواكبًا ساعة بساعة التطورات، كل التطورات، سواء ما يجري من حدث يمت للسياسة، أو حتى في الأقسام الأخرى، مثل أخبار المنوّعات والمجتمع وأقسام الحوادث والفن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نظرًا إلى هذا الإيقاع اللاهث من النشر الخبري المستمر، تصدّر الموقع الإلكتروني لليوم السابع قائمة المواقع الإلكترونية الأكثر متابعة في مصر، وجاء ترتيبه سادسًا بعد فيسبوك وتويتر </span><span style="font-weight: 400;">و</span><span style="font-weight: 400;">مواقع أخرى لا تمت لصناعة الصحافة بصِلة، وكان هذا يجعل رئيس التحرير الأسبق لليوم السابع فخورًا، يمشي في الأرض مرِحًا مختالًا بنفسه وبما يحققه من صناعة خبرية جديدة في مصر.</span></p>
<p><span style="color: #ff0050;"><b>الصحافة الإلكترونية وأثرها في الصحافة الثقافية</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان هذا مطلع عام ٢٠٠٨، أو حتى منتصف، حينما انطلقت بدايات موقع اليوم السابع المصري -أكرر كلمة المصري كي لا يخلط أحد بينه وبين مجلة اليوم السابع الباريسية التي كانت تصدرها منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الفرنسية منذ عام ١٩٨٤- ولم تكن مصر وقتها تشهد تجارب صحافة إلكترونية كبيرة، أو مرموقة الشأن، بل كانت الصحف آنذاك تشهد نموًا دراميًا غير مشهود ولا مثيل له في وقتنا الحالي، وقت كتابة هذه السطور، إذ حرّر نظام مبارك -قبل اندلاع الثورة عليه بعقد- المجال للصحافة الخاصة بأن تحصل على تراخيص الصدور والطباعة، فظهرت تجارب متوثبة، أول ما فعلته أن انتقدت الحكومة بقسوة، وطال نقدها النظام نفسه، واستطاعت أن تلفت أنظار الناس إلى صناعة صحافية احتكرتها لعقود الصحف الحكومية التقليدية المؤممة منذ الستينيات، ودشّنت كذلك صحافتها الثقافية غير المعتادة، فنشر بعض شعراء جيل التسعينيات قصائدهم النثرية، ونشر قاصّو جيل التسعينيات قصصهم القصيرة غير التقليدية، التي جاءت لتدشّن عهدًا جديدًا في فن القصة القصيرة؛ قصة قصيرة حداثية لها طابعها، هذا وقتما كان نجيب محفوظ ينشر "أحلام فترة النقاهة" في مجلة "نصف الدنيا" الورقية التي تصدرها مؤسسة الأهرام المصرية العريقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه التجربة الأونلاين اللاهثة التي كانت تحاول أن تنافس منصات التواصل الاجتماعي التي تحوّل جزء منها ليكون مصدرًا للأخبار، كانت ترتكب على مدار الساعة الكثير من الأخطاء، منها بقاؤها في متاهة الخلو من النظرات التحليلية العميقة، التي اقتصرت فقط على أقسام وحيدة ونادرة، أما المعالجات للتقارير التي كانت تُنشر في العدد الأسبوعي فكان يكتبها بالطبع نفس الصحافيين المشغولين بضخ الأخبار في الآلة الجهنمية المسماة الموقع الإلكترونى لليوم السابع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صار اللهاث هو نمط العمل، وكثرت الأخطاء، وكانت أحيانا مضحكة، من قبيل أن يبث محررو قسم المراجعة الذين ينشرون الأخبار في الموقع صوراً لا علاقة بها بمتون الأخبار، وأصبح الكل عبيداً بمعنى الكلمة الحرفي من أجل هدف سامي وحيد هو ضخ الأخبار، ثم ضخ الأخبار، ثم ضخ الأخبار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذه الأجواء انضممت لصحيفة اليوم السابع لأعمل محرراً في قسم الثقافة، وبدأت أتعرف عن قرب عن تاريخ الصحافة الثقافية، وأقبلت بنهم على متابعة الملاحق الثقافية التي كانت موجودة، باعتبارها منافس طبيعي لنا، أو تلك التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب مشكلات التمويل للصدور الورقي، وبدأت أكتشف مزية أن تكون صحافياً يغطي الأخبار في قسم الثقافة ولا تنتظر جريدة لتنشر ما تكتبه أو تحوذ عليه من سبق صحافي، فما ستنشره "أخبار الأدب" بعد أسبوع، يمكنك الآن أن تنشره على الموقع الإلكتروني، ثم تنشر معالجات له، وردود أفعال، ولا تنتظر أبداً أن ترى مادتك منشورة في العدد الأسبوعي من الصحيفة، لأن الخبر سيكون قد مات، وما يجعله حياً هو المتابعات المستمرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تدريجيا بدأت استمتع بالعمل في القسم الثقافي، لأنني أدركت أن حدودي ليست مجرد كتابة خبر صدور كتاب جديد، أو مراجعة كتاب يتحدث عنه الناس، بدأت استمتع بكوني صحافيا حينما تعلمت معنى صنع خبر، ومن ذلك حينما حصلت ذات مرة على قوائم الكتب الممنوعة أو المستبعدة من المشاركة في معرض الكويت للكتاب، فإدارة المعرض تمارس عملا تقليديا هو "الفسح" أي إتاحة الكتب للعرض أو منعها، وهو إجراء رقابي تمارسه بعض معارض الكتب العربية، تمنح نفسها الحق في استبعاد الكتب التي تنتقد مثلا أنظمة عربية، لكن بعض إجراءات الفسح تشمل استبعاد روايات بأكملها، وكتب أدبية لأسماء مرموقة، وكان من المفارقات التي حققها هذا التحقيق الصحافي الذي نشرته، أن بعض الكتاب المصريين كانوا مدعوين بأجسادهم للمشاركة في ندوات بالمعرض، لكن كتبهم "مفسوحة" أي ممنوعة من أن تُباع.</span></p>
<p><span style="color: #ff0050;"><b>صحافيو الثقافة واهتمامات الناس والنخبة</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقارير كهذه لم تملك مؤسستي أن تستبعدها من النشر ورقيا لصالح تقارير أخرى قادمة من وزارة الكهرباء، أو غيرها، لكنني مع الوقت تبين لي أيضا أن المؤسسات الصحافية الخاصة مثل "اليوم السابع"، وغيرها، كانت تضيق ذرعا كذلك بوجود صحفيي قسم الثقافة، وأننا كنا في نظر بعض الزملاء في الأقسام الأخرى صحفيي نخبة، ينشرون أخبارا ليست مهمة، كمراجعات لكتب، وحوارات مع مؤلفيها، كنا نجهز مثلا مواد وتقارير بعناوين جذابة، ونجتهد قدر الإمكان لتكون مثيرة وخلابة، ومحفزة للقارئ، ثم في ليلة رسم الجريدة تنفيذ الصفحات وتصميمها، نفاجأ أن رئيس التحرير قد قرر ببساطة الإطاحة بهذه التقارير ليستثمر مساحاتها في نشر تقارير يراها أهم من وزارة الكهرباء، أو الحكومة، أو الرئاسة، أو غيرها من الملفات المحلية، وحينما كنا نقارن تقاريرنا بتقارير الزملاء التي نُشرت في الصحيفة الورقية، كان ينتابنا اليأس والإحباط أن نرى تقاريرنا قد انتزعت وطُرحت أرضا لصالح توفير مساحات تُحشر فيها تقارير يتحدث فيها مصادر مجهولة عن ترقب لزيادة تعريفة الوقود مع العام المالي الجديد، أو غيرها من التقارير التي كان يحاججنا رئيس التحرير أو مديره بأنها تصب في اهتمامات الناس، أما تقاريرنا التي نتناول فيها شأنا ثقافيا فهي تصب في اهتمامات النخبة.</span></p>
<p><span style="color: #ff0050;"><b>صفحة الثقافة الحائرة بين تمويل الصحف الخاصة والصحف الحكومية السيارة</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ هذه اللحظة أدركت مدى ترف الصحافة الثقافية في نظر رؤساء التحرير والعاملين في المهنة، ومع ذلك لا يستطيعون أن يشيحوا بأنظارهم بعيدا عنا، مواد الثقافة مطلوبة كحطب لتشغيل الموقع الإلكتروني في قسم ضمن الأقسام الأخرى، لكن حينما نتحدث عن المساحة في الصحيفة الورقية، فإن صفحة الثقافة هي أولى الصفحات التي يُطاح بها من الجريدة الورقية إذا وقع أمر بالغ الخطورة تستوجب تغطيته مساحات أخرى في الجريدة الورقية، وإذا كانت الصحيفة محرومة من التمويل الحكومي، كأغلب الصحف الخاصة في مصر الآن، بل تسيطر عليها شركات هي واجهة لأجهزة الأمن والمخابرات، فلا يمكن لصفحة الثقافة أن تتعزز بثباتها وتحقق رسوخها، وتظل دائما تقاريرها موزعة بين الصفحة الأخيرة، أو أن تُدس داخل صفحات التقارير غير المهمة.</span></p>
<p><span style="color: #ff0050;"><b>التارجت والمُبيَّت كنظام حاكم للصحافي في المواقع الإلكترونية</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مصطلحا "التارجت" و "المبيت" اللذين استهللت بهما مقالي هذا، يحكمان عمل الصحافي في بعض المواقع الإلكترونية، كاليوم السابع والدستور والوطن، والمصري اليوم، إذ يُكلف الصحافيين بكتابة عدد تقارير لا يقل عن ٢٥ تقريرا خلال فترة دوامه التي تمتد لثمان ساعات، ويقدم مع هذه الحزمة من الأخبار التي تظل "تارجت" يجب عليه تحقيقه في فترة الدوام، حزمة أخبار أخرى تُعرف بـ"المُبيّت" أي الأخبار التي سينشرها مدير تحرير فترة الدوام الليلي، وهي أيضا يجب أن تكون حوالي سبعة أخبار يجهزها كل قسم، لتنشر على رأس كل ساعة خلال الليل، حتى بدء دوام الصباحي في الثامنة صباحا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحدها الصحف الحكومية التي أممها نظام عبد الناصر ـبمعزل عن فكرة التأميم وأثرها على كفاءة وحرية العمل الصحافي، وهذا ليس موضوع المقال- استطاعت هذه الصحف أن تُرسخ الثقافة كوجبة صحافية من حق قراء الصحيفة التهامها جنبا إلى جانب ما يطبخه صحافيو الأقسام السياسية والمجتمع والحوادث والفن، لذلك كانت تجربة الصحافي المصري الشهير عبد الفتاح الجمل الذي استهللت به مقالي هذا، تجربة فريدة لا تنسى ولا ينمحي أثرها، وإليها تنتمي كافة تجارب الصحافة الثقافية، وكذلك استمرت الملاحق الثقافية الصادرة عن المؤسسات الصحافية الحكومية في مصر كالأهرام وأخبار الأدب المصرية، وفي لبنان كالسفير والنهار -أسس قسم الصحافة الثقافية فيها الشاعر شوقي أبو شقرا الذي رحل عن عالمنا خلال كتابتي هذا المقال- وعربية أيضا الملحق الثقافي لجريدة الحياة اللندنية التي توقفت عن الصدور.</span></p>
<p><span style="color: #ff0050;"><b>الصحافة الثقافية كوجبة مضمونة في الصحافة الممولة حكوميا</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإذا قصرت حديثي في هذه السطور عن الصحافة الثقافية الحكومية في مصر نظرا لمعرفتي الجيدة بشئونها، فإنها نجحت في الاستمرار طالما وجدت لها تمويلا حكوميا لا يحاسبها على جدوى نشر مقالات أو عروض كتاب أو حوارات مع كُتاب نشروا كتابا أو كتابين، ولا يضغط عليهم لتحقيق شرط نفاد الإصدار الورقي أو البحث عن أفكار أخرى لزيادة التوزيع، وبالتأكيد هناك معايير أخرى يُحاسب عليها صحافيو الأقسام الثقافية وأخبار الأدب ويفرض عليهم أن يتبعوها، كتقديم عدد محسوب من المواد كل أسبوع قبل موعد الإصدار، وفي حالة الملحق الثقافي لصحيفة الأهرام، فهناك دائما قصة قصيرة كبيرة الحجم تتصدر رأس الصفحة حتى منتصفها، وقصة أخرى أصغر منها في ذيل الصفحة، ومقال أو قصيدة ينشر معهما في الجانب الأيسر من الصفحة، وفي الصفحات التالية للملحق هناك تغطيات ومتابعات وحوارات قصيرة مع كُتاب.</span></p>
<p><span style="color: #ff0050;"><b>المواقع الإلكترونية العربية وتحديات التمويل والأجور</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بجانب ذلك هناك المواقع الإلكترونية العربية التي دشنت أيضا مساحات للصحافة الثقافية، أو كرست جل الموقع لأن يكون منصة ثقافية، كرمان الثقافية، الذي نقرأ فيه هذه السطور، أو كمواقع أخرى تمنح لمطالعيها وجبة ثقافية في شكل المقالات التحليلية، وتتفادى نشر أخبار الفعاليات، كالتنويه عن الندوات، والأمسيات مثلا، وأدى ظهور "رمان" وغيره من المواقع التي بها قسم للصحافة الثقافية إلى انتعاش الصحافة الثقافية الإلكترونية، فنشط العديد من الصحافيون العاملون في حقل الصحافة الثقافية لمراسلة هذه المواقع الإلكترونية، خاصة مع ما حققه بعضها من توفير أجور جيدة مقابل المقال، وبالعملة التي  جُبلنا على وصفها بـ " الصعبة" وصارت شديدة الصعوبة والندرة في مصر الآن، وكما كانت أجيال من الصحافيين والكُتاب المصريين يراسلون مجلات وملاحق ثقافية عربية ويكتبون فيها، تحولت الأجيال الجديدة لمراسلة المواقع الإلكترونية العربية، لأن مصر خلت من مشروع صحافي إلكتروني يستطيع أن يدفع أجورا جيدة للصحافيين.</span></p>
<p><span style="color: #ff0050;"><b>الأكثر قراءة والأعلى مشاهدة كتحدي خطير أمام منصات الصحافة الثقافية الإلكترونية</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبسبب مشكلات التمويل التي تعاني منها أغلب المشروعات الصحافية الإلكترونية الطموح، أو تذبذب هذا التمويل، بسبب عدم إيمان الممولين بضرورة تمويل مشروع صحافي إلكتروني ينشر فقط مقالات ثقافية، ولا ينشر أخبارا عن مؤسسات المُمول الصناعية- إذا كان رجل صناعة ولا يستطيع فصل التحرير عن الدعاية-أو شركات النشر التي تدير موقعا إلكترونيا، وتوجه الأولوية لتخصيص مكافآت النشر للصحافيين الكبار المشهورين، أو الكُتاب المرموقين، أو الصحافيين العاملين في أقسام السياسة والمجتمع والحوادث وتحظى تقاريرهم بمقروئية ملحوظة ويمكن التيقن منها عن طريق احتساب مرات التصفح من خلال خاصية Google Analysis وعليه صارت بعض المواقع تستكتب كاتبا وتستبعد آخر وفقا لما يحققه أسم الأول من مقروئية وتغطس مقالات الثاني في ثقب أسود تختفي فيه فرص رؤية المقال، ومطالعته وقراءته، ويتناسى أصحاب ومديرو الشركات التي تدير مواقعا صحافية، أن خوارزمية الانترنت تظل صعبة الفهم، ومحيرة، بل أن بعض المهن التي ظهرت وواكبت الصحافة الإلكترونية مثل مهنة " السي إيه أو " –كما لو كنا نقصد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية- هذه المهنة يمتهنها أشخاص يتلخص دورهم في إرشاد محرري الموقع الإلكتروني إلى كلمات مفتاحية تساعد على زيادة مشاهدة المقال، وتربطه بخوارزمية جوجل، وصار هذا الشخص مهيمنا بشكل أو بآخر على التحرير الصحافي في صالات تحرير المنصات الإلكترونية، حتى أنني اختبرت مرة حينما كنت أعمل مديرا للتحرير في موقع إلكتروني في مصر، كيف أن اشتراطات المدير بوسعها أن تضلل القارئ وتعطل القراءة، نتيجة إضافة العديد من الروابط في النص، بل كتابة عبارات ركيكة أحيانا في متن الموضوع، ليصيب خوارزمية جوجل ويظهر المقال في البحث بما يحقق ترتيبه في الأكثر قراءة ومشاهدة.</span></p>
<p><span style="color: #ff0050;"><b>الصحافة الثقافية كوجبة منزلية مغذية في عالم يفضل التيك آواي</b></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تخطو الصحافة الثقافية الإلكترونية في عالم يسخو بالتحديات ويضن بالحلول أو التقدير لاعتبارات غير آنية، ويعمل صحافيو المنصات الثقافية بين أجراس يحاذرون أن تقرع، أبرزها ضعف التمويل والأجور، وهيمنة المساحات الإعلانية على المساحات الإخبارية، وعدم النظر إلى الصحافة الثقافية باعتبارها وجبة منزلية يجب أن تُطهى على مهل لتشتمل على كافة العناصر المغذية، ولا يُجبها أو يلغي وجودها برامج "البوك تيوبر" أو صفحات أندية الكتب على السوشيال ميديا، أو مراجعات "جود ريدز"، فكل هذه هي وجبات سريعة التحضير لا تلغي وجود الصحافة الثقافية، ولا يكتفي منها الباحث عن مراجعة نقدية مكتوبة بصبر وأناة في موقع صحافي يطبق معايير الصحافة ويلتزم بالدقة في النشر وتصويب المعلومات، ويختبر المادة بتحريرها قبل نشرها، كما تواجه الصحافة الثقافية بجانب هذه المنافسات من منصات "البوك تيوبرز" و "أندية الكتب" و "جودريدز" أيضا مخاطر حجب المنصة الثقافية ككل في بلد من البلدان بسبب مقال ينتقد النظام الحاكم، إذا كان يتناول كتابا ما يستعرض سيرته، أو إذا كانت هذه المنصات تنشر موادا إخبارية وسياسية بجانب المواد الثقافية، وتعرضت للحجب بسببها، أمثلة على ذلك حجب موقعي "المنصة" و "مدى مصر" المصريين لمحتواهما السياسي، وحجب موقعي "المدن" اللبناني و "العربي الجديد" في مصر أيضا بسبب بعض ما ينشر فيهما وينتقد النظام المصري، وهذا يضعف المُضي في تنفيذ ملفات صحافية ثقافية، أو التحمس لأقسام الثقافة في هذه المواقع نظرا لضعف مشاهداتها للعوامل السابق ذكرها.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/33467">أن تكون صحافيا ثقافيا في زمن التارجت</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>خدَم الأسياد</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18997</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[جولان حاجي]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 22 Nov 2017 09:22:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة ثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[هرطقات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d8%ae%d8%af%d9%8e%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af/</guid>

					<description><![CDATA[<p>"عقل الإنسان مخطوط هائل تُكتب فيه نصوصٌ جديدة فوق نصوص قديمة". استخدم بودلير في هذا التشبيه كلمة palimpsest يونانية الأصل، وهي تشير إلى مخطوطات تظهر فيها ظلالُ النصوص القديمة التي مُحيت لتُكتَبَ فوقها نصوصٌ جديدة. أستعيد هذا المثال لأقول إن الصحافة الثقافية الرقمية، في العالم العربي على الأقل، لا تزال مسكونة بأشباح الثقافة الورقية. شظايا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18997">خدَم الأسياد</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>"عقل الإنسان مخطوط هائل تُكتب فيه نصوصٌ جديدة فوق نصوص قديمة". استخدم بودلير في هذا التشبيه كلمة palimpsest يونانية الأصل، وهي تشير إلى مخطوطات تظهر فيها ظلالُ النصوص القديمة التي مُحيت لتُكتَبَ فوقها نصوصٌ جديدة. أستعيد هذا المثال لأقول إن الصحافة الثقافية الرقمية، في العالم العربي على الأقل، لا تزال مسكونة بأشباح الثقافة الورقية. شظايا الماضي ماثلةٌ في الصحافة الثقافية العربية التي تشظّت في العصر الرقمي، بعدما تخَلْجَنَ قسمٌ كبير منها، فانصاعت في أحيانٍ كثيرة لاشتراطات المموّلين وأنظمة الرقابة في ممالك العرب وإماراتهم ودول جيرانهم الفُرس الرامين إلى عروش الإمبراطوريات. صحيفة "المدن" الإلكترونية توقِف استكتابَ صحفيٍّ لأنه تطاول على عزمي بشارة في منشور فسبوك. "العربي الجديد" القطرية تناطح "الحياة" السعودية. "الأخبار" اللبنانية تبارز "الشرق الأوسط" السعودية، وتطلق "شهاباً" معرفياً من طهران ليعبر فوق الهلال الخصيب ويخبو في سماء بيروت المرصّعة بنجوم الصحافة. الموجة الوهّابية ترتطم بموجة الإخوان المسلمين وموجة التشييع السياسي، والزبد يتطاير فوق بحر الدم، في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، كلعاب تقذفه في وجوه المتفرجين أفواه محللين سياسيين غاضبين.</p>
<p>المقالات والأخبار والصور، في تدفق لا ينقطع، تشتت بقايا عقولنا وتفاقم شرودنا وتوهن ذاكرتنا وتضعف تركيزنا وتعزز عجزنا عن إكمال ما نبدأه. ربما كانت هذه الوفرة في المواد الصحافية نوعاً من اليأس الجديد وشكلاً من الشلل. في كل لحظة تفوتنا أشياء "مهمة" لا تحصى ولن نعرفها أبداً. متى سنقرأ المقالات التي احتفظنا بروابطها، ونحن نُراكم ما يحتاج أعماراً للمتابعة، نُراكم ما نحسبه واجب القراءة، ولا تغدو هذه المراكمة رصيداً بل عبئاً إضافياً تتكدّس فيه المهملات وتولّد معها إحساساً متجدّداً بالتأخّر أو الندم على تبديد الوقت، مثل مسوّدات الكتاب التي تُوهمهم بأن هناك شيئاً ثميناً ينتظرهم للعمل عليه، وحين لا يجدون الوقت في المستقبل تستغلق عليهم أوراقهم وتتحول إلى قمامة، أو مثل مسافر يلتقط الصور على أمل الرجوع إليها ليتذكر بهدوء ما شاهده على عجل، وحين يتأخر في العودة ينسى لماذا التقطها.</p>
<p>يكاد يتعذّر استجلاء أي مبادرة مستقلة ذات ديمومة أو ذات أفق واضح على المدى البعيد، كأن المشاريع الثقافية مهددة بالزوال منذ انطلاقها. نعلم إن القسم الثقافي هو أول المهدّدين بالإقفال وطرد موظفيه في الجرائد، مثلما شهدنا في جريدتي "المستقبل" و"النهار" اللبنانيتين، والعديد من البدائل محكوم بنهج المراوحة في البدايات، وأقصد بهذه المراوحة المشاريعَ المستعجلة التي تحبو بضعة شهور قبل أن يخنقها المموّلون أو يجهضوها، لتجهض معها كل طموحات الفرادة التي انطلقت منها. موقع يخصي موقعاً آخر، وجريدة تمحو جريدة أخرى، ومقال يغطي مقالاً. في جنون الإنتاج، في معمعة هذا التضخم، المعروض من المواد القابلة للقراءة مهول ورغبات المتابعة تنحسر. ربما علينا، إذا استنرنا بشوبنهاور، أن نُجيد "فن عدم القراءة". لا أستثني نفسي، فطوفان المقالات المنشورة والقراءات العشوائية في ثقافة الطوارئ هذه، المسكونة بهواجس المناسبات وأولويات المواضيع الأهمّ والأخبار العاجلة والجوائز واللهاث خلف كل جديد، حشت الرؤوس بضباب كثيف نجوبه من دون إحساس بالاكتشاف أو المغامرة أو الخطر، وكثيراً ما نتعثّر في هذا السديم بقبور النقّاد المفتَقَدين.</p>
<p>في الانفجار الرقمي، حيث الكتبة والمصوّرون واقفون على قدم المساواة كالمُسترَقّين داخل الأواني المستطرقة لعدالة التكنولوجيا، تتطاير القراءات وتسود النتف والشذرات، وتترسخ المعارف التقريبية الغائمة. المشتتون، سوريين أو فلسطينيين أو سواهم، في شتات المنافي والأوطان وبلاد الجيران، مغالبين الوحشة والإحباطات، يراكمون ما لا يقرأون. بينهم صحافيون يكتبون مقالاتهم (وربما حتى كتبهم) على هامش حلمهم بعمل ضخم يلخّص حياتهم وعصرهم، بينما هم منهمكون بتصفّح ما لا ينبغي الوقوف عنده، ويرجئون ما تتوجب قراءته، أو إعادة قراءته، إلى حينٍ لا يأتي. تكاد التخمة، في هذا الركام الاعتباطي، لا تدع ذرة إضافية قابلة للذوبان في العقول، فتوحّد اللامبالاةُ ردودَ الأفعال أمام دواوين الشعر والروايات والأفلام والمجازر. </p>
<p>في هذه الفوضى التي لا يعلم أحدٌ عمّا ستتمخّض، تُرثى المجلات والملاحق الثقافية الورقية التي أقفلت أبوابها ونوافذها، فيولد اشتياق إلى اليوتوبيا، حنين إلى زمان لم يكن ذهبياً قطّ إلا في الأوهام. الاشتياق إلى حانات بغداد ومقاهي دمشق وفراديس بيروت، حيث صخب الحياة الثقافية في غابر العقود ورنين الأسماء وألفة المكان. كلامٌ كثير قيل عن مجلة "الآداب" البيروتية التي كانت معياراً، فمن ينشرْ فيها من الشعراء يرتقِ إلى مصاف الكبار، لتتجاور قصيدته مع "أنشودة المطر"، ومن ثمّ: مَن تكافئه "مواقف" أو "الكرمل" الفلسطينية بالنشر ضمن نخبتها الرفيعة ينَلْ وساماً. هذه أمثلة مأثورة لدى مرضى الحنين. أما في الوقت الراهن، فماذا سيضاف إلى أرشيف غوغل ويوتيوب وسواهما؟ السوق مفتوحة على الدوام، في حضورنا وغيابنا، والسقوط في الاستهلاك والابتذال يكاد يهدد كل شيء. الثقافة الرقمية، في أحد وجوهها، هي ثقافة المحو والنسيان، إذ لفرط ما تحضر الأشياء، من دون إيقاع محدّد، تشرع بالاحتجاب والاضمحلال، وتتحول الكتابة إلى لعب في الفراغ. قد نهتدي ذات يوم إلى شكل من الانضباط والصوم الرقمي، وإن كنا، إزاء فيض الأوهام، أوائلَ الساخرين من أنفسنا حين تساورنا هواجس التنسّك هذه. هذا هو الصوم المحال، لأننا كالمقامرين مستمرّون في مزاولة اللعبة، وإذا كففنا لبدت علينا أعراضُ السّحْب التي يعرفها المدمنون جيداً. حسناً، ضاحكين في الفخّ، على منوال ستندال، لنستمرّ في اللعب، ولكن بحذر.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18997">خدَم الأسياد</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كنّا ضحايا &quot;الفيسبوك&quot; والثورات..</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/18988</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أسماء الغول]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 15 Nov 2017 08:41:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة ثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[غزة وأشياء أخرى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://romman.b5digital.dk/%d9%83%d9%86%d9%91%d8%a7-%d8%b6%d8%ad%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%b3%d8%a8%d9%88%d9%83-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa/</guid>

					<description><![CDATA[<p>حين أعود إلى بعض ردودي السابقة على المتابعين لحسابي على موقع "الفيسبوك" أرى بها كثير من الفذلكة والنرجسية العالية، والتي تتصنع حالة ولا تعبر عن مشاعر صادقة، وأرتاح قليلاً لأن الأمر يقتصر على بعض الرسائل، ولا يمتد إلى منشوراتي على "الفيسبوك" وإلى كتاباتي أو على الأقل التي أنشرها في الوقت الحالي، فبالتأكيد أصابتني هذه اللوثة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18988">كنّا ضحايا &quot;الفيسبوك&quot; والثورات..</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>حين أعود إلى بعض ردودي السابقة على المتابعين لحسابي على موقع "الفيسبوك" أرى بها كثير من الفذلكة والنرجسية العالية، والتي تتصنع حالة ولا تعبر عن مشاعر صادقة، وأرتاح قليلاً لأن الأمر يقتصر على بعض الرسائل، ولا يمتد إلى منشوراتي على "الفيسبوك" وإلى كتاباتي أو على الأقل التي أنشرها في الوقت الحالي، فبالتأكيد أصابتني هذه اللوثة في فترة ما.</p>
<p> مجتمع اليوم ليس الذي عرفناه سابقاً في كتب التربية الوطنية والاجتماعية والذي هو عبارة  عن مجموعةٍ من الأفراد يقطنون رقعةً جغرافيّة معينة، وتجمع بينهم روابط معينة، فقد أصبح هو ذاك الشارع الأزرق "الفيسبوك" الذي يخترع الوسائل لتضخيم ذاتك أكثر وأكثر لتصبح بيئتك مرآوية بكل ما للكلمة من دلالات "فأنا وأنا ثم أنا".</p>
<p>فهو ليس فقط كتاب لوجهك واسمك، ما يجعله أقرب إلى الهوية الإلكترونية الفريدة التي تدغدغ ذاتك ونرجسيتها، بل يعطيك الفرصة لتعبّر عن أفكارك بالكلمات، ويتيح لك بث فيديوهات مباشرة لتصور "أناك" وحدك؛ تغنّي أو تنصح وقد تحرّض وربما ترقص وقد تكون تتظاهر وسط المئات، وكذلك يعظم حروفك بالبنط العريض، ويضع لها خلفية لونية فتعتقد أن لك منبراً وأنك أهلٌ له، بل إن فلسفة "الفيسبوك" القائمة على إشارات الإعجاب والتعليقات والتفاعل هي جزء كبير من التأليه، فكل ما زاد هذا العدد تزيد أهميتك بغض النظر عن المضمون وبغض النظر عن المنتقدين فدائماً هناك من يطرون عليك، وبذلك تصبح قيمتك طردية بحسب عدد اللايكات والمتابعين.</p>
<p>إن السوشيال ميديا الحديثة بنيت على "الإيجو" الخاص بكل شخص، وبذلك أنت تعبد ذاتك، وكل آخر أيضاً يعبد ذاته ولو عنده "لايكان" فقط، لكن هناك المحظوظ الذي يصبح صنماً وله مئات المُليّكين والمعلّقين، وربما هناك من يستحق ذلك، إلا أنه غدا بالنهاية صنماً في العالم الأزرق، وهناك غير المحظوظ الذي ليس له متابعين كثراً وربما يستحق أن يكون صنماً، وربما الأمر لا يؤثر عليه في النهاية.</p>
<p>بيد أن هذا العالم ما يلبث أن يحطم الأصنام، فهو بُني أيضاً على المراقبة اللحظية والمشاهدة من قبل مئات الأمزجة المتنوعة،  وهذا التنوع هو الذي رمى بذرة الشك في كون محاولة اغتيال محمد بايزيد خدعة، لكن بالأساس النرجسية العالية وتأكده من صنميته جعلته يخوض في هذه الخدعة منذ البداية.</p>
<p> ليس هناك مقدس على "السوشيال ميديا" لأن قوة صراحتها واستحضارها الآني تفوق حتى أرضية بعض الشخصيات الكبيرة فكاتب وأكاديمي كطارق رمضان تهشمت صورته في ثوان بعد انتشار هشتاج "أنا أيضاً" والذي يتحدث عن حوادث تحرش واغتصاب بعد اتهامه من قبل عدة نساء بالتحرش والاغتصاب، ومن ثم تقديم بلاغات بحقه لدى الشرطة في فرنسا وسويسرا.</p>
<p>إن السوشيال ميديا لا تكمن قوتها في لحظيتها المكثفة بل أيضاً في العدوى التي تتركها عند الآخرين للمشاركة، وكأنها تراتيل كنسية يرددها الجميع، أو كلمة "آمين" جماعية لكن هذه المرة في وسم "هشتاج"، نعم أصبح لوسائل التواصل الاجتماعي قوة "الدين" وتأثيره.</p>
<p>ومع كل ذلك فإنه من الصعب أن يفلت منشور أو صورة أو فيديو أو فكرة من الانتقاد، لذلك إن السوشيال ميديا تهدم بثوانٍ ما يبنيه الغير، وهذا ما يجعل هذا العالم لا يُمل، ولكن إلى متى يستمر هذا الديالكتيك؟!</p>
<p>يوماً ما، كنتُ أيضاً كهؤلاء المرآويين أرى "الفيسبوك" مرآة مضخمة للذات، كنت أحد هؤلاء ممن لا يشاركون إلا كتاباتهم، وعباراتهم ويمدحون تجاربهم، ويتصورون مع قهوتهم وكتبهم، لكنك سرعان ما تكبر وتعرف أن هذا المكان ليس أكثر من ممر لطيف ليومياتك لا أكثر ولا أقل. لن يتغير العالم عبره كما كنت أعتقد في عامي 2010 و2011 وما قبلهما، خاصة حين أصبحت لدي عائلة، وأصبح كل ما أتمناه التقاط صورة لطيفة لأطفالي أضعها على الفيسبوك، فهذا ليس مكان الأفكار الكبيرة والتغيير.</p>
<p>لقد أردنا أن لا نشبه آباءنا وأجدادنا؛ بأن نصنع نحن التغيير ولا ننتظره، وكانت تلك النافذة الزرقاء وسيلة وهدفاً ليصبح الخاص عاماً، والأنا مجموع، انفتحنا على البوح، وعلى الأفكار وعلى الإيمان بالتغيير حتى أن الكلمات والأفكار والشعارات خرجت من جلودنا.</p>
<p> كنا كما لم نكن ولن نكون يوماً، عشنا ألقنا وألق اللحظة والتغيير ولكنها لم تكن سوى لحظة نسينا معها أن الثورات كانت دوماً وهماً، ربما أردنا أن ننسى ذلك. كنا ضحايا ثورات الربيع العربي ومقدساتها ومشاعرها في ذاك الوقت، اعتقدنا أننا سنغير العالم وقتذاك، وأشفق على الجيل الجديد الذي يخرج ليعيد التجربة من جديد. حين يذكرني الفيسبوك بمنشوراتي في ذاك الوقت أضحك على وهمي، فمن أين جاءت لي كل تلك الثقة أني مؤثرة وأن أفكاري وأفكار جيلي ستغير العالم.</p>
<p>الربيع العربي كان شبابنا وحبنا الأول وحتى الحب الذي كان يمر بجانبنا ولم ننتبه إليه، وكتابتنا الحقيقية التي لن تتكرر مرة أخرى، كنا ضحايا مشاعر كبيرة، ضحايا ذواتنا وشخوص تعرفنا عليها عبر هذا العالم الثوري من الأفكار والسوشيال ميديا وكان كل شيء يبدو صحيحاً. حين أتأمل قليلاً أيقن أن الحياة لا تبنى أو تتغير أبداً من "الفيسبوك"، بل من البدايات العادية ومكانها الطبيعي الشارع والجامعة والمدرسة والحارة ومقرات الفكر والمؤسسات.</p>
<p>إن ما كان ينقص ثوراتنا ليست الإيديولوجيا بل الوسيلة الواقعية، لنتبين اليوم كم كنا على وهم؛ الوهم العام أولاً ثم الوهم الشخصي، لتصحو على نفسك وقد وجدت حياتك فوضى حقيقية، أما السياسة فقد غدت أكثر قذارة من أي وقت مضى. كنا جماعات… أجيال كاملة آمنت بالتغيير، وصلت إلى الأرض، تظاهرت، غيرت.. كنا لحم حي على الإسفلت، نسأل ونطالب ونؤمن ونصر، ولكن فجأة كل شيء توقف عن الحركة. </p>
<p>من الصعب اليوم أن نعترف بأننا نكره ما كنا نحب، بأن ننبذ مقدسنا الذي أوجدناه لأنفسنا، وكأننا كنا عاجزين وقتها أن نرى ما نراه اليوم. خاصمتُ الكتابة والسوشيال ميديا؛ هجرت مدونتي، أغلقت حسابي على تويتر نهائياً، ودعت التدريب في التغيير والتدوين والإعلام الاجتماعي، لم أجرب يوماً الانستغرام أو السنابشات.</p>
<p>ركزت على العمل الصحافي، المهني، الخالي من الرأي، سحبت كل مخالبي السياسية والاجتماعية، أردت أن أكون صحافية فقط، لقد كنت بحاجة إلى ذلك.. لم أعد أريد شيئاً، الإحباط أكلني، عرفت مبكراً أن ما يحدث لا طائل منه، حتى الصحافة الثقافية ودعتها باعتبارها منبراً آخر لحديث الذات والأدب، فتوقفت عن كل شيء إلا التقارير الصحافية.</p>
<p>وكنت محظوظة فقد أعطتني الصحافة قدرا هائلا من التركيز.</p>
<p>تعمدت تحطيم كل الفخر الذاتي ولا أزال بمنشورات وأفكار للاستهلاك "الفيسبوكي" ومشاركات لآخرين، واستمر قراري بعدم خدش جرح الكتابة الذاتية، وواستني قليلاً الكتابة في السينما. حتى أنني الآن أكتب وأمسح فأنا أقاوم الإخلاص التام للكتابة عن أزمتي مع الكتابة وذاكرتي في تلك الأيام، أو كما تقول الكاتبة سفيتلانا اليكسييفيتش "ذاكرتنا ليست أداة مثالية فهي ليست تعسفية فحسب بل ومزاجية متقلبة، إنها لا تزال مربوطة بالقيد كالكلب".</p>
<p>إلا أن الكتابة تبقى تتحدانا طوال الوقت، فهي ليس ذلك العضو الذي يضمر إذا لم تستخدمه، بل هي تماماً مثل "فانتوم الألم" أو وهم الأطراف، تشعر أنها موجودة على الدوام حتى لو تم بترها. لتأتي وسط كل هذا، ووسط تركي لغزة، واغترابي التام وعزلتي عن كل الماضي رسالة من الكاتب سليم البيك تبدو أنها مرسلة إلى مجموعة من الكُتاب تدعو إلى استكتابنا في مجلة "رمان الثقافية".</p>
<p>لم أعر الأمر اهتماماً في البداية، وأرسلت تقريراً صحافياً لأني مصرة أن أبتعد عن  الكتابة الذاتية والثقافية،  فجاء رده "بدنا مقالات يا أسماء مش تقارير" تجاهلت رده، وأرسلت تقريراً آخر، فلا أريد اجتراح الألم، لكنه طلب مني مصراً مقالاً ضمن زاوية ثابتة، ولا أعلم من أين أتت له هذه الثقة بكاتب يهرب خائفاً من الكتابة، ولكن هذا ما حدث.</p>
<p>الآن أكتب بشكل منتظم في زاويتي بمجلة رمان "غزة وأشياء أخرى"، وأبعدت عني التقارير الصحافية إلى حد ما، وكان أول مقال لي "غزة السوبرمان"، وتوالت بعدها المقالات التي عبرت عن كثير من المشاعر والأفكار التي كنت أبتلعها بصمت الأعوام الأخيرة.</p>
<p>يا للهول! إنني أعود إلى "الإيجو" مرة أخرى في هذا المقال، يبدو أنه بالفعل حبكتنا الأولى والأخيرة، ولكن ليس سوى لأحتفي بمرور عام على عودة مجلة رمان الثقافية، وعودتي إلى الكتابة الذاتية بعد غياب متعمد طويل.</p>
<p>ليست وحدها الحياة مليئة بالمفاجآت، بل على الدوام لا نعرف ماذا تخبئ لنا الكتابة فهي أيضاً مليئة بالمفاجآت، وحين ننظر إلى الماضي نشعر أنه كان ابن اليوم، أي وقع ليحدث ما يحدث معنا الآن، أو كما تقول سفيتلانا مرة أخرى "إننا ننظر إلى الأمس من اليوم، لا يمكن أن ننظر إليه دون زمن".</p>
<p>إن الحياة هي فعل نُجبر عليه كل يوم، ربما يتكثف في الموت والمواليد، وتصبح معها الكتابة كائناً متربصاً كما الحرب تماماً، استحقاق للعيش.</p>
<p>هو كذلك أيضاً الشارع الأزرق إنه حدث مكثف من الحياة "أخبار وجرائم ومهاجرين وخيبات وصور زفاف" لكن لا شيء تغير فيها، بل فقط أصبح  لها مرآة، بالضبط كما ذاتك، فأنت هو أنت بضعفك وخوفك وشجاعتك لكن هناك إطار إلكتروني يحيط بوجهك وحدك اسمه "فيسبوك".</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/18988">كنّا ضحايا &quot;الفيسبوك&quot; والثورات..</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-09-30 00:05:31 by W3 Total Cache
-->